الفصل 27 | من 44 فصل

الفصل السابع والعشرون

المشاهدات
7
كلمة
3,134
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

رواية أنا وزوجي وزوجته الجزء السابع والعشرون 27 بقلم صابرين شعبان أنا وزوجي وزوجتهرواية أنا وزوجي وزوجته الحلقة السابعة والعشرون

كانت صدمتها كبيرة و هى تستمع لصوته الخشن، تجمدت هذا هو الوصف الصحيح لحالتها، تشعر بجسدها و قد تحول للوح من الجليد و رغم ذلك شعرت بحبات العرق تكسوا جبينها، و هى تنظر إليه بعد كل هذا الوقت، لم يمهلها فرصة حتى لتسترد أنفاسها و تفيق من صدمة رؤيته، بل أمسك بيدها يشدها لداخل المنزل و هو يقول بحدة ” معذرة أمي لدي أمور هامة أتحدث بها مع زوجتي “

سارت خلفه مستسلمة كالمغيبة عيناها على كتفه بشرود تقنع نفسها أنه ليس هنا و لا يمسك بها، لا تعرف لأين يأخذها، يصعد درج يفتح باب غرفة يدخلها و يغلق الباب، يضيء المصباح كل هذا لم يجعلها تفيق من صدمتها فقط كلمته ” حبيبتي ” التي نطق بها جعلتها تعود للحياة من جديد كطائر الفينق الأسطوري الذي ينهض بعد الموت من تحت الرماد عائدا للحياة ، رماده هو بعد أن أحترق معلنا نهاية حياته ، أرتفع رأسها بحدة ترمقه بغضب حارق ، تقدم منها فخار

خطوة يريد الشعور بها أنها معه أخيراً ليرفع ذراعيه يمسك بكتفيها ليقربها منه، أنتفض جسدها بشدة من لمسه راحتيه على كتفيها شعور الغضب منه و القهر و الخذلان و الكراهية التي تشعر بها تجاهه الأن لم يمحيا شعورها بحبه و الشوق إليه بمجرد لمسة يديه ، لم تجد راحتها غير ملتصقة بوجنته في صفعة قوية يغلبها الوهن شعور الانكسار مؤلم تشعر بما يشعر به أبيها الأن فهذا شعورها منه ، اتسعت عينيه و لكنه لم يبدر منه تصرف مقابل أو رد فعل ،

تجمد هو و تجمد الوقت و هما ينظران لبعض هى بتحدي و هو بتفهم مصدوم لشعورها و لردها العنيف، لم تشعر بنفسها و لا براحتيها إلا و هى تعيد الكرة لتعاود صفعه مرارا و تكرارا لتتحول لضربات واهنة على أنحاء جسده تقبلها بصدر رحب و قدميها تركلان ساقيه و لكنه لم يهتز أمامها متحملا كل ما يبدر منها بل و يتحمل المزيد فقط تفرغ كل طاقتها السلبية عليه لا يهمه، لتعود يقين المحاربة أفضل من تلك المستكينة التي يسمع عنها لأشهر، بدأت قواها

تخور تعبا و ضرباتها تبطيء و جسدها تزداد انتفاضته حتى كادت تسقط على الأرض ليتلقفها هو بين ذراعيه و ينزلق جسده معها على الأرض جالسين و ارتعاشها يزداد لف ذراعيه حولها بقوة يضمها لصدره.. محتويا ضعفها قال لها بألم مهدئا ” حسنا حبيبتي، أنا هنا الأن، كل شيء سيكون بخير “

و كأن تهدئته زادت من غضبها ليعود جسدها الواهن يسترد قوته لتعود لضربه مجدداً و هى تحاربه ليبتعد، تمسك بها بقوة و قال ثانياً بلوعة ” لن أقول أسف، لن أقولها لن تشفي جرحك مني، لن أطالب بأن تسامحيني لم أفعل شيء في المقابل لأطالبك بالسماح، كل ما سأقوله هو أني منذ الأن لن أتخلى عنك مهما حدث أنا هنا و سأظل جوارك “ خرجت كلمة وحيدة بقهر و هى تنظر إليه بقسوة ” أكرهك” أجاب بألم ” أعلم، و سأجعلك تحبيني من جديد”

ردت بقسوة لم تكن تعلم أنها تملكها” تحلم بذلك، ستة أشهر فقط فخار و سأتركك خلفي و لن أنظر إليك مجدداً، سأنساك و أنسى أني عرفتك يوما “

رغم ألمه من حديثها إلا أنه أجاب بقوة و حزم ” لم يعد لأي منكن القرار في تسير حياتنا، منذ الأن، أنت و هى عليكم الطاعة ” إذا تهاون مع كل واحدة منهم و انقاد لرغباتها فلن تستقيم حياتهم عليه أن يكون هناك ربان واحد لسفينة حياتهم و إلا ستغرق بهم جميعا تريد أماني أن يعيشا معا حسنا ليكون لها ذلك و لكن بشروطه هو

عاد لينهض و هى مازالت بين ذراعيه قائلا بأمر ” سنعيش جميعا في منزل واحد، أختاري أي من المنزلين سنعيش فيه و لك ذلك، هذا الشيء الوحيد الذي سأسمح لك به بالاختيار” أجابته بسخرية مريرة ” تظن أني سأهتم و لو عشت على الطريق، بعد غضب و كسرة أبي لا يهمني شيء و لو عشت في الجحيم “

يعلم فداحة ما فعله و لكن ماذا يفعل لم يعد بيده أن يرجع الماضي ليمنع حدوثه و لكن بيده تصحيح الخطأ و عدم جر أخطاء أخرى لحياتهم عليه أن يجعل كلتاهما أن تتقبل الأخرى فهذا أمر لا مفر منه و عليه ستكون حياتهم. قال بهدوء ” حسنا لك ذلك سنعيش في منزلي مع أماني فهو كبير و من طابقين عكس شقتنا الصغيرة، هل ستبلغين أبيك بهذا أم أخبره أنا” أجابت ببرود ” لا يهمه و لو أصبحت ميته، أفعل ما شئت”

استدارت لتتركه و هى تضيف ” أظن هدف رؤيتك لي علم و السبب الذي جلبتني من أجله هنا قد أنتهى “ وجدت ذراعيه تلتف حول خصرها تمنعها الرحيل فزمجرت غاضبة و عادت لمحاربة مشاعرها تجاهه و محاربته، ماذا يظن بها ستنصاع لرغباته على الفور، ألم يفهم بعد أن لا شيء من الماضي سيعود من جديد، لقد شفيت زوجته، ليكتفي بها إذن” أتركني تبا لك “ همس في أذنها” اشتقت إليك يا روح فخار و أنفاسه”

هطلت دموعها بغزارة و خلصت جسدها منه بعنف و لكنه لم يسمح لها بالابتعاد صرخت قائلة بمرارة ” روحك ماتت فخار و تنتظر الدفن، لديك روح أخرى على قيد الحياة ، ظل مع الأحياء و لا تنتظر أن أنهض ثانياً من الموت” رد بحزم و هو يشدد من ضمها و قربها” بل ستعودين من جديد تماما كالماضي ستعود حبيبتي المشاكسة بروحها المرحة كما كانت من قبل و هذا وعد مني لك”

أمسكت بذراعيه حول خصرها تبعده” لا يهمني شيء، لقد كسرت ظهره و حنيت رأسه و طعنت قلبه، لو أعدته لي سأعود لك بدوري” استند بذقنه على كتفها و همس ” ستعودين أعدك يا روح فخار “ كانت أنفاسه حارة تضرب وجهها لتثور بغضب و كل عذابها يتجدد بلمساته، صرخت بغضب و هى تقول بحرقة ” أكرهك ، أكرهك”

لتصرخ مرة و أخرى بألم و شعورها بالقهر وقت فقدت طفلها و لم يكن بجانبها يعود و يعود معه كل ألم و عذاب و حرقتها و يأسها و هى تستنجد به بعد أبيها. حتى تلك الأوقات التي كان يخبرها بعدم قدرته أن يبلغ زوجته عنها، تذكرت كل طعنة نالها قلبها منه ، كل هذه أسباب مجتمعة جعلتها تنهار ثانياً و كل ما تريده هو أن تمت لعلها ترتاح و تريح الجميع، هدئها بحزن ” أهدئي حبيبتي أرجوك، أعدك ستكونين بخير”

ولجت سميحة للغرفة بخوف فصوت صراخها يعم المنزل، قالت بحزن و هى تأخذها من بين ذراعي فخار ” أتركها فخار، لقد وعدتني اللعنة عليك” ضمتها سميحة و خرجت بها من الغرفة متجهة لغرفتها و فخار خلفها يشعر باليأس، أجلستها على الفراش و جلست جوارها تضمها برفق” حسنا حبيبتي أنت بخير الأن” قال فخار بألم ” لم أفعل شيء أمي أقسم لك” قالت سميحة غاضبة ” تبا لك فخار أخبرتك أن لا تلمسها أي عقل تملك، لا تلمسها، يعني لا تلمسها أيها الغبي “

زفر بحرارة ليشد شعره بيأس ” أسف أمي، لم أكن …” قالت غاضبة ” أغرب عن وجهي فخار” أستسلم لأمر والدته و خرج من الغرفة فهى ترتعش و وجهها شاحب تكاد تفقد الوعي ، ربتت سميحة على وجنتها ليقين و أزالت دموعها قائلة بحزم” الأن ستستمعين لي جيدا يا فتاة، هذا الضعف لن يناسبك بعد الأن، حسنا أنفضيه عنك و أنصبي قامتك، هل أخبرك عن المنزل، هل هذا ما جعلك تنهارين، هل تخشين أماني “

رفعت يقين وجهها تنظر إليها بقوة و قد عادت إليها روح التحدي، لن تسمح لأحد أن يكسرها بعد الأن لا هو و لا زوجته، ابتسمت سميحة بمرح و قالت” حسنا، يبدوا أنك لا تهابينها، هذا جيد، فأماني عادت قوية كما من قبل و ستدافع عن زوجها بشراسة لتحتفظ به لها وحدها “ ردت يقين بقوة ” تأخذه أنا لا أريده، سأعود لأبي بعد ستة أشهر كما أخبرتموني أني أستطيع”

قالت سميحة بخيبة مصطنعة ” حسنا هذا جيد على راحتك و رغم ذلك، هى لن تتركك بحالك تلك الفترة ، فهى غاضبة من زواجكم سواء سيستمر أو ينتهي و لذلك طول فترة مكوثكم معا لتدافع كل منكم عن حقها و لا تتركه للأخرى معلنة استسلامها و ضعفها، فهذا سيجعلها تشمت بك، أماني ابنة أختي و هى تحب فخار بجنون و لا تريد لأحد أن يشاركها هذا الحب، و كون فخار تزوجك تعدك عدوتها رغم أنها كان يجب أن تلوم فخار و ليس أنتِ و لكن كما قلت لك تحبه بجنون، فقط أريدك أن تكوني قوية و لا ترهبيها، هى رغم كل شيء طيبة القلب إلا فيما يخص فخار، إذا كان الأمر مرهق لك سأجعل فخار يسكنك شقتك وحدك “

قالت يقين ببرود رغم غضبها” فلتأكله لا يهمني، و لا يهمني أي مكان سأعيش به، فأنا لن أظل طويلاً، لذلك أخبريها لتهدئ سيظل زوجها لها وحدها كما تريد فقط تبتعد عن طريقي و إلا لن تجد ما يسرها فلا شيء لدي لأخسره “ قالت سميحة بشك” حقا لا تمانعي مكوثك معها في نفس المنزل” أجابت يقين بجمود ” لا، ما عاد يهمني شيء، أريد العودة لمنزل أبي رجاء فأنا أشعر بالتعب الشديد “ فهذا اللقاء قد أستنفذ قواها، قالت سميحة برقة

” حسنا حبيبتي سيأتي عمك رحيم ليوصلك “ طرق فخار الباب فقالت سميحة بحدة ” أذهب فخار لا تريد رؤيتك” قال برجاء” سأتحدث معها فقط أمي أقسم لك “ هزت يقين رأسها بقوة، فقالت سميحة بحزم” لا أذهب “ أستسلم لأمرها فقالت يقين ” متى سيأتي عمي” قالت سميحة باسمة ” بعد قليل هل نثرثر قليلاً لحينها و نحن نحتسي العصير..” و لم تجب و تركت سميحة تقودها للأسفل و لم يكن له أثرا في المنزل… ربما رحل ليذهب إليها..

استيقظت أماني على صوت الدق و الطرق حتى ظنت أن المنزل سيسقط على رأسها، نهضت تبحث عن زوجها فلم تجده، ارتدت ملابسها مسرعة لتهبط و تري ما يحدث في الأسفل، وجدت الكثير من العمال الذين يعملون على قدم و ساق. فمنهم من يقوم ببناء حائط فاصل في الردهة الكبيرة ليفصل الجزء العلوي عن الجزء السفلي و آخر يطرق في الحائط ليهدمه ليفتح طريق لخارج المنزل كباب أخر، صرخت بهم أماني وسط الفوضى ” أنتم ماذا تفعلون بمنزلي”

أتاها صوت فخار يقول ببرود ” أمنيتي، نسيت أنك طلبت أن تقيم يقين معنا، ها قد وافقت على ذلك، و ها أنا أمتثل لأمرك و أعد منزلكم معا . ما رأيك سيكون الجناح السفلي خاص بها و أنت العلوي كما أنت، أعرف أنك تحبين أن تنظري من الشرفة عند الصباح الباكر لتستمتعي بنور الشمس” قالت أماني غاضبة ” ما هذا فخار لقد هدمت منزلي هكذا ما هذا الجنون، لم لم تبق المنزل على حاله “

قال فخار بهدوء” منزلنا أمنيتي، منزلنا جميعا، أو بعبارة أدق، منزلي و أنتن زوجاتي، تابعين لي أليس كذلك ، أليس قوله تعالي ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض) يعطيني هذا الحق، إذا يا عزيزتي سنتعامل منذ اليوم على هذا الأساس، من رب الأسرة فخار و من افرادها المسئول عنهما أمنيتي و يقين ، و من أيضاً أولادي من كلتاهما إذا رزقني الله، ليكون فخار مسئول عن الجميع، هكذا ببساطة ” انهى حديثه ببرود

لم ينتبه كلاهما أن العمال توقفوا لينصتوا للحديث باهتمام و أماني فاغرة فاه بذهول، التفت إليهم قائلا ببرود” لم توقفتوا هيا انتهوا من ذلك فزوجتي الأخرى تريد كل شيء منتهي قبل أن تأتي لهنا “ عاد العمال للعمل فعاد فخار يلتفت لأماني المصدومة قائلا برقة ” إذا ضايقك العمل فلتذهبي لعند خالتي حتى ينتهي العمال أمنيتي” تركها و عاد ليوجه العمال بما يريده حقا، لقد أقام ستار عازل بينهما.

رمقه رحيم ببرود سائلاً” ماذا تفعل هنا في شركتي لك وقت طويل لم تأت لهنا” قال فخار الجالس بضيق” الن تضيفني قدح قهوة على الأقل “ لم يعلق رحيم بل طلب الفتاة التي تعمل مكان يقين طالبا منها قدحين قهوة ، تركتهم الفتاة فقال رحيم لمتصلب أمامه ” كيف حالك مع زوجتيك” زم فخار شفتيه بضيق ” واحدة تشعل المنزل حريق استعدادا لاستقبال الأخرى، و الثانية لا ارها فوالدها يكرهني و لا يريد رؤيتي”

أعتدل رحيم في مقعده ليستند على ظهره براحه واضعا راحته على وجنته مستندا بكوعه على معدته، و سأله ببرود ” هذا و لم يجتمعان في منزل واحد، ماذا سيفعلن عندما يجتمعن “ قال فخار بتردد” هذا ما أتيت إليك بشأنه “ رمقه رحيم بعدم فهم و سأله” و ما شأني أنا بزوجاتك “ عقد فخار حاجبيه بضيق لا يعلم لم والده متخذ منه هذا الموقف فهو ليس الوحيد الذي لديه زوجتان ، قال فخار بضيق” جئت طالبا منك خدمة “

نظر إليه رحيم بتساؤل” ماذا يا ترى لو في إمكاني سأفعلها لك “ تنهد بحرارة و قال برجاء ” أريدك أن تعيد يقين للعمل لديك “ هتف رحيم بتعجب ” ماذا، تعود للعمل، لماذا ، ستجعلها تعمل بطعامها” زمجر فخار بنفاذ صبر “أبي أرجوك” سأله رحيم ببرود” أشرح لي وجهة نظرك لأفهم”

رد فخار بيأس ” أماني، و يقين، أنا لن أمكث في المنزل لأحرسهما حتى لا يتشاجران، تعرف أماني غاضبة، و يقين ضعيفة مكسورة حالياً أخشى أن تنفرد بها في غيابي و تضايقها و هى ليست مستعدة لمواجهة حالياً تحتاج بعض الوقت لتستعيد قوتها بعد كل ما حدث “ هز رحيم رأسه متفهما ” و أنت تريد أن تبعدها عن المنزل لبعض الوقت أثناء وجودك في عملك “ قال فخار موافقا” نعم و لكن ليس لبعض الوقت بل حتى أتي و أعيدها معي للمنزل “

سأله رحيم بجدية” لم لا تأخذها تعمل معك في مصنعك بدلا من المجيء هنا كل يوم لتأخذها “ هز رأسه نافيا ” لن ينفع، يقين مجروحة مني بشدة هذه الفترة، لا أستطيع أن أجبرها على البقاء معي طوال اليوم، هذا كثير على أعصابها، فقط أريدها أن تعود للعمل حتى تخرج من الدائرة التي أغلقتها على نفسها و بعدها أي شيء آخر يحل “

رغم أن رحيم لا يوافق على حياة ابنه المشتتة إلا أنه أقتنع بوجهة نظره، بالفعل يقين تحتاج أن تعود للحياة من جديد بعيدا عنه، قبل أن يحاول هو رئب الصدع بينهما، لو ظلت في المنزل لزاد الوضع سوءا، قال رحيم موافقا” حسنا بني سأنقل أمال لقسم أخر و تعود يقين لعملها هنا” تنهد فخار براحة ” شكرا لك أبي، سأذهب الأن حتى أرى ماذا فعل العمال في المنزل” ابتسم رحيم بمرح قائلا ” تقول أمك أن البيت خرب”

قال فخار بحزن ” لا تهم الجدران المهدمة أبي طالما هناك أمل لاستعادة الأرواح المحطة “ قال رحيم بحزن مشفق عليه” أعانك الله بني فطريقك شائك و عسير” قال فخار باسما بحزن” ادعوا لي فقط أن أجبر كسرهما، كلتاهما “ سأله رحيم بجدية ” هل تحب كلتاهما حقا فخار “ قال فخار بهدوء ” لا يهم إن كنت أحب إحداهما حتى، كل ما يهمني هو بناء حياتي معهما من جديد طالما أخترت أن لا أتخلى عن واحدة منهما “

رد رحيم بهدوء” أتمنى ذلك بني، حسنا أبلغ يقين أن العمل ينتظرها منذ الغد لو أرادت “ قال فخار بضيق ” لا أخشى أن أذهب إليها الآن فوالدها يكرهني و لا أظنه سيدخلني منزله “ ضحك رحيم بخفوت و قال مؤكدا” أسف بني و لكن لا تنتظر منه أن يحبك في يوم من الأيام “ قال يجيبه بضيق ” المهم أن يعود لمحبة ابنته “ تلاشت بسمة رحيم ليرتسم الحزن على ملامحه قائلا ” أتمنى ذلك بني “ نهض فخار ليرحل قائلا” أراك فيما بعد أبي “

ليرحل عائد للمنزل يستقبل أعاصير أمنيته، ما أن رأته صرخت به ” أنظر فخار ما فعله هؤلاء الأغبياء في منزلي لقد تدمر على الأخير” قال فخار مهدئا” حبيبتي، لا شيء تدمر، كل هذا سيعود كما كان ما أن ينتهون من طلاء الجدران، أخبريني أنت ماذا أعددت لنا من طعام اليوم “ قالت أماني غاضبة ” طعام ماذا فخار، أنا لم أفعل شيء أشعر بالدمار من كل ذلك، لم أفسدت منزلي من أجلها فخار، كان يكفي أن تعيش في الطابق السفلي دون حدوث هذا “

قال يجيبها و هو يلف ذراعه حول كتفها” هذا من أجلك أمنيتي، حتى لا ترينها و تتضايقي، و لنكون في خصوصيتنا معا لتشعري بالراحة في منزلك “ قالت غاضبة” بل فعلت ذلك من أجلها فخار، لتريحها هى خاطفة الرجال “ قال فخار بحزن” دوما تظلميني أمنيتي رغم أني أخبرتك أني لا أستطيع تركها بسبب ما فعلته معها” صرخت في وجهه بهيستريا” لا تذكرني بذلك فأنا لم أنس “

قال يهدئها و هو يأخذها لغرفتهم” ما رأيك حبيبتي نذهب لمطعمنا و نتناول العشاء معا طالما أمنيتي لم تعد لنا شيء بسبب عصبيتها” هدأت قليلاً و قالت بضيق” حسنا، سأستعد لنرحل فرأسي يكاد ينفجر من الطرق و الدق من هؤلاء الأوغاد” ابتسم فخار ليضمها لصدره قائلا” تأمر أميرتي” بعد أسبوعين

قالت صباح بحزن و هى تغلق الحقيبة على ملابسها” هذا كل شيء، لقد أخبر والدك أقاربنا و معارفنا بأننا لن نقيم زفاف كما طلبت بسبب تلك الوفاة المزعومة و لا أحد ينتظر دعوة “ قالت يقين بجمود ” هذا جيد، لا داعي للخداع و التظاهر بشيء ليس موجود” سألتها صباح بلوم ” و من أوصلت نفسها لشيء كهذا” أجابت يقين بقهر ” أنا أمي بالطبع، أعلم ذلك جيدا “ سالت دموع صباح بصمت و عادت لتسألها” ستأخذين شيء أخر “

ردت يقين بحزم” لا فأنا سأعود بعد ستة أشهر” قالت صباح غاضبة” كفاك سخافة و تدلل لقد اتعبتني، بعد كل ما فعلته و أوصلتنا إليه تخبريني أنك ستذهبين لتخربي المتبقي من حياتك و العودة ما هذا الغباء، متى ستفيقين و تعين على ما أوقعت نفسك به”

أخفت وجهها براحتيها تمنع نشيجها بصوت عالي حتى لا يستمع والدها في الخارج، أمسكت صباح بكتفيها تهزها بغضب” استمعي إلي، لو ظننت أنك بعودتك ستعودين كما كنت مع أبيك أنسي ذلك، أعرف والدك منذ أربعون عاما، لذلك أخبرك أن جرحه صعب يلتئم، ربما لو راك سعيدة في بيتك رغم ما حدث، ربما حينها رق قلبه و سامحك، لكن تخبريني أنك ذاهبه لخراب بيتك و العودة هذا ما لا أقبله، لا تنسين أن هذا البيت و هذا الرجل هو من ضحيتي بنا من أجله، لا تخبريني الأن أنك لم تعودي تريدينه، الأن و قد حصلت عليه فلتنسنا و لا تعودين لهنا تفهمين “

قالت يقين بلوعة باكية” لا أمي أرجوك، لا تقولي هذا، أنا لا أستطيع العيش بدونك أنت و أبي “ قالت صباح بقهر” استطعت، و عشت و كنت ستنجبين طفلاً في الخفاء دون اعتبار لنا “ أشاحت بيدها بيأس و أضافت” أذهبي و لا تعودي لم يعد لك مكان بيننا “ خرجت و تركتها تنفجر بالبكاء بمرارة الفقد لتذهب هى ركضا لغرفتها لتلقي بنفسها بين ذراعي زوجها باكية بقهر، قال عبد الغني مهدئا” سنكون بخير صباح، سنكون بخير ” و كأنه يؤكد ذلك لنفسه و ليس لها..

قالت ملك غاضبة ” بل ستأتي لمنزل أمي، لن تمكثي معهم في المنزل هذا اليوم” قالت أماني بحزم ، ” أنا لن أترك منزلي فتريحا نفسيكما” قالت مديحة بغضب ” لا أعلم لم تبقين معه للأن، أيتها الغبية، أطلبي الطلاق و ليحترقا معا، سأزوجك رجلا برقبته” قالت أماني بحزم ” لا، فخار زوجي و سيظل زوجي وحدي غدا سترون عندما تعود لبيت أبيها هاربة كما تعودت أن تفعل معه ، هل تظنون أني سأتركها تنعم معه بالسعادة “

قال بسام بهدوء” لا تتركيهم لا نقول هذا و لكن رجاء يا عزيزتي، هذين اليومين أبقي معنا هنا، و بعدها عودي لمنزلك لن تمنعك أمك أو شقيقتك” قالت أماني بضيق و قد بدأت دموعها تهطل” لا، لن أجعلها تظن أني أهرب من المنزل بسببها أو أن وجودها ضايقني “ طرق الباب فنهضت ملك لتفتحه وجدت فخار فنظرت إليه بضيق ” تفضل يا ابن خالتي “ أبتسم فخار بسخرية” لم أعد زوج شقيقتك الأن “

قالت مديحة غاضبة” ماذا تريد يا ابن سميحة، ابنتي لن تعود معك ثانياً” نظر فخار لأماني الباكية ليسألها برقة” لن تعودي معي أمنيتي حقا” ابتسم بسام بسخرية ” أجيبي يا أمنيته” قالت أماني بحزم و هى تخطف حقيبتها مستعدة للذهاب ” بل أتية فخار، هيا بنا “ سبتها مديحة بينما لوى بسام شفتيه بسخرية ، و أخرجت ملك صوتا مستنكرا، قال فخار براحة ” حسنا يا حبيبتي قولي تصبحين على خير لأمك “

قالت مديحة بغضب ” اذهبا للجحيم، هيا أذهبي و إلا جلبت لكم المنفضة انتما الاثنان لأضربكما حتى يظهر لكم صاحب “ قال فخار بضيق و هو يشد أماني ليرحل ” هيا حبيبتي فيبدوا أنه ليس مرحب بي هنا” خرج معها على صوت سباب مديحة لكليهما… بعد عودتهم للمنزل وقفت أماني في غرفتهم تنظر إليه بعتب و دموعها تعاود الهطول فبعد غد سيأتي بها، قال فخار برقة” أحبك أمنيتي “ صرخت في وجهه و ضربته على صدره بغضب ” كاذب، كاذب”

قال فخار مؤكدا” تعرفين أن لا، و لكنك فقط تريدين سماعي و أنا أوكدها باستمرار لك أميرتي” جلست على الفراش بحزن، فجاء ليجلس بجانبها يزيح خصلات شعرها عن عنقها ليميل مقبلا إياها بحرارة و هو يقول مرددا” أحبك يا قلب فخار” التفتت إليه لتنظر في عينه بحزن و تساؤل، هل حقا يحبها لم تعد واثقة منه بعد الأن، مال على شفتيها يجتاحها لتنسي كل شيء موقتا.. و تغرق معه في دوامته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...