الفصل 26 | من 44 فصل

الفصل السادس والعشرون

المشاهدات
10
كلمة
3,106
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

رواية أنا وزوجي وزوجته الجزء السادس والعشرون 26 بقلم صابرين شعبان أنا وزوجي وزوجتهرواية أنا وزوجي وزوجته الحلقة السادسة والعشرون

كان فخار ينتظر خارج غرفة العمليات يقطع الممر الضيق بقلق ، لقد تأخرت كثيرا لها ثلاث ساعات في الداخل و لم تنتهي بعد ، كان عمر قد طلب الدخول معهم فقط لمزيد من الاطمئنان ، من وقت لآخر يرن هاتفه لأحد من العائلة يريد أن يطمئن ، خالته و أمه و والده و ملك ، كان يجيب ليخبرهم أنها لم تخرج بعد ، يطالبون بالاطمئنان و هو في أمس الحاجة لمن يطمئنه ، كان الوقت يمر ببطء حتى لم تعد أعصابه تحتمل ، جلس بعد أن تعبت قدمه ، أخرج هاتفه ينظر

لأحد أرقامه بحزن ، و قد عاد شعوره بالذنب يجتاحه فهو في دوامته مع أماني نسيها أو تناساها حتى لا يظهر عليه فتشعر أماني بالحزن كما قالت والدته ، كلما حادث والدته و هو بعيد عن أماني لا تطمئنه عنها و كلما طلب أن يحادثها تخبره أن ينتظر حتى يعود و يتزوجان ، بالله تنتظر منه الصبر حتى يتزوجان ، حسم أمره ليطلب رقمها بيد مرتعشة منتظرا أن تجيب ، طال انتظاره كما توقع ، تمتم بعذاب ” أجيبي ، أجيبي حبيبتي أرجوكِ ” و لكن ما من مجيب

طلب رقمها مرات و مرات حتى تعب الهاتف من الضرب عليه

**★ قال عبد الغني بضيق ” أعطيه لها إذا أرادت أن تجيب ، لم نمنع هذا و قد ضاع كل شيء من بين أيدينا ” خرجت صباح بالهاتف لتدخل به غرفة يقين الجالسة جوار النافذة كعادتها ، قالت لها بحدة رغم حزنها على حالها ” خذي هذا ، لا يكف عن الرنين و قد أصابنا بالصمم ”

ألقته على الفراش و خرجت تاركة يقين تنظر من نافذتها لم تهتم حتى لتجيب ، ظل الهاتف على حاله من الضجيج فشعرت بالغضب الشديد ، غضب و حقد و حرقة قلب تشعرها تجاهه ، تجاه ذلك الذي أضاعت كل شيء من أجله و هو كل ما يهمه هو الأخرى ، لتجد أنها ظنت نفسها يوم ما رقم إثنين لتجد أنها لم تكن سوى صفر رقم ليس له قيمة وحده ، نهضت لتمسك بالهاتف بغضب لتفتحه قائلة بحقد ” نعم ماذا تريد ، تريد أن أطمئنك أن زوجتك ستكون بخير ، حسنا ستكون بخير

أطمئن ، ستكون بخير و تعود معافاه و ستنجبان الكثير من الأطفال الذين سيكونون أهم من ذلك الذي فقدته ، هل تريد مني قول شيء أخر لتطمئن ” أضافت بمرارة و حرقة ” اه أسفة نسيت فأنا بعيدة عنك و أنت تريد من يضمك مطمئنا و يخبرك أن أمنيتك ستكون بخير ، أسفة حبيبي لن أستطيع ضمك لأطمئنك و لا تقلق رغم ذلك زوجتك ستكون بخير , و ستعود لأحضانك سالمة و ستغفو على صدرك كل يوم ، هل تريد شيء أخر ”

لم يجيبها سوى الصمت لتعلم أنها حقا أحقر و أرخص من كلمة أسف يخرجها مبررا و هو حتى لا يعنيها ، أغلقت الهاتف بحزم و دموعها تعاود الهطول بألم ، بعد قليل جاءتها إشعار رسالة على أحد حساباتها في مراكز التواصل الاجتماعي نظرت لفحواها لتجد ما زاد من بكاءها .. أصبحت في يومي أسائل من غدي ★★ متحيرا عن حاله أما اليقين فلا يقين وإنما ★★ أقصى اجتهادي أن أظن وأحدثا كما يخشع القلب عند السحرْ وينتفض الطير عند المطرْ

وتصدق في وعدها البشريات ويسفر في الحالكات القمر كما يزهر الغاب والمنحنى ويخضرّ غصن الشباب النضر كما غردت في الروابي الطيور وطاب الحديث ولذ السمر وطوّف في الفجر صوت الأذان وغنى الهزار وضاع الزهر أضأت بنور اليقين الدروب ورتلت آياته في السحر وكحلت جفني به والفؤاد فجابا عوالم فوق النظر فعين الجفون على ما بدا وعين البصيرة فيما استتر وبينهما عالم لاحِبٌ وفوقهما النيّرات الغرر سألت اليقين أما من نجاة؟

وكيف أنال الرضا والوطر؟ فقال: نجاتك في أصغريك وفي راحتيك الرضا والظفر إذا ما سموت على ما تخاف وما ترتجيه وقيت الخطر مقتبس

عادت يقين لتنشج بألم و هى تسبه و تلعنه داخلها ، لتجد صوت ثاني يخرجها من دائرة بؤسها نظرت لما أرسله فقالت غاضبة بحرقة ” أكرهك فخار ، أكرهك اللعنة عليك ” فما أرسله أعاد إليها ذكرى تريد محوها من عقلها لعلها تنساه لعلها تعود يقين ، لعلها تعيد ما فقدته , نظرت للصورة ببؤس لتشهد على ضعفها ذلك الوقت ، كانا في شقتهم و قد انتهوا من تناول الطعام و بعد أن قاما بتنظيف المطبخ معا ، بل هى من تفعل و هو يظل يشاكسها و يعطلها بقبلاته

اللحوحة ليعد لها كوب الحليب بالكاكاو كما تحبه و يجلسا على الأريكة يشاهدان التلفاز معا ، كانت تستند على صدره برأسها و تضع قدميها أسفل ثوبها لتدفئها من البرد ذلك الوقت ، أمسكت بالكوب لتحتسي منه القليل لتشعر بالدفيء ، لف ذراعه حول جسدها ليقربها منه لتشعر بحرارة جسده كانت متعودة على ترك الكاميرا خاصتها تعمل طول ما هما معا لتسجل كل لحظة لها معه ، و يعودان ليشاهدا حماقاتهما فيما بعد و يضحكان على الأمر ، كانت تضع الكوب على

الطاولة أمامها لتجده يحملها و يضعها على ساقيه يحتويها كالطفل الصغير بيده و يرفع وجهها براحته الأخرى ليمتلك شفتيها بشغف و جنون ، ليجدها تسايره و تلف ذراعيها حول عنقه تعطيه من روحها أكثر مما يريد منها لتلتقط كاميراتها الكثير و الكثير من لحظاتهم الحميمة ، لقد أرسل لها تلك الصورة بالذات ليذكرها كيف كانا معا و كيف كانت مشاعرها تجاهه ذلك الوقت ، الوغد الحقير ، كانت تشهق بعذاب و عيناها لا تحيد عن ملامحه و نظراته إليها ، لقد

ظنته يحبها بالفعل ذلك الوقت ، لتثبت تصرفاته معها العكس ، أغلقت الهاتف لتمحو تلك التخيلات التي عادت لتحتل عقلها كما كان يحدث معها من قبل وقت كانت تظل كل همسة منه و كل لمسة و كل نظرة شغف يرمقها بها ليتضح كل ذلك أنه كذب في كذب ، عاد هاتفها لإنذارها بإشعار جديد ، فتحته لتعذب نفسها لتجعل قلبها يقسو و يعلم كم هو وغد حقير و خائن لكل وعد وعدها به ، خرجت شهقة بكاء خافتة و هى تقرأ ما دون في رسالته بعيون مغشاة بالدموع .. حبيبتي

يَقِينُ بفتح الياء و كسر القاف ، لقد فتحت لك طريق الحب الذي دوماً كنت تحلمين به ، و أعطيتك وعود لم أظن يوماً أني سأخذلك و لا أفي بها ، لقد كسرتك أعلم ذلك ، و لكن هل تعمدت ذلك ، هل تظنين أني من القسوة لأفعل ، خذلتك أكثر عندما لم أفي بذلك

الوعد الذي وعدتك إياه و هو أن أنتظر و لا أقربك ليوافق أبيك ، لأجد نفسي مهددا بفقدك عندما أتيت لتطالبيني بتطليقك، تطلبين الطلاق هكذا بكل بساطة ، و بعد عام غياب كان كالجحيم على أهملت كل شيء به حتى زوجتي التي تظلين تقولين أني لا أحب غيرها ، و بعد كل العذاب الذي شعرت به ، لا تعلمين بما شعرت وقتها حقا ، شعرت أني سأفقد جزء من كياني و ستغادرني روحي ، لقد توقفت أنفاسي و لم تعود لصدري حتى ملكتك من جديد ، نعم عدت لأتنفس من

جديد و قد عادت روحي ، يقين بكسر القاف ، تركتني مجدداً ، أخذتي روحي و رحلت مجدداً ، فقدتي طفلنا ، طفلنا يقين رغم خذلاني لك مجدداً بعدم وجودي وقت فقدت طفلنا الذي لم أعلم بوجوده إلا وقت خسارته تظنين أنه لم يكن هاما لدي ، بل كان سيكون عالمي كله ، كان سيكون قطعة منك من روحي ، غاضبة أعلم أنك غاضبة و تكرهيني الأن ، أريد أن أخبرك أني أكره نفسي أكثر لعدم قدرتي على الحول دون تعريضك لذلك العذاب ، لقد حطمت قلبك ، حطمت قلب حبيبتي

و خذلتها مرارا و لكن هل ستعطيني فرصة لتصحيح خطأي ، هل ستسمحين لي بأخذ ألمك داخلي ، هل ستقبلين أن تردي روحي لي من جديد ، أحتاجك و اشتاقك و لا أتنفس بدونك ، تقولين عني كاذب ، و هذا حديث هراء ، إذن أعطيني فرصة ، فقط فرصة واحدة لتعلمي هل حقاً أكذب عليك ، أم بالفعل أحبك ذلك الحب الذي لا تصدقين بأنه موجود ، فقط فرصة واحدة يا روح فخار و أنفاسه ..

لم يعد هاما ، لم يعد هاما ، لم يعد هاما ، كله كذب ، كله كذب ، لقد كسرت ظهره و حنيت رأسه و طعنت قلبه ، أعده لي ، و سأصدقك ، أعده لي و سأصدقك ، أعده لي ، أعده لي فخار أعده لي ، أبي ” أبي ” لم تكن تعلم أنها خرجت من حلقها بعذاب و يأس و استنجاد كمن معرضة حياته للخطر كانت هى تضم جسدها المرتجف بقوة مكومة على الفراش لتجد صباح نفسها تندفع بقوة على صرختها تضمها لصدرها بعذاب و هى تبكي على حالها و جسدها ينتفض ، ليتها ما أعطتها الهاتف ماذا أخبرها هذا الحقير ، هل تركها مجدداً ، قالت صباح بحزن ” أهدئي يقين ستكونين بخير ”

كل ما كانت تقوله و تردده بعذاب هو أبي ، أبي ، و والدها يقف على باب غرفتها ينظر إليها بقهر .. خرج عمر من غرفة العمليات ليجد فخار يستند على الحائط جوار الباب وجهه غارقا بالدموع ، ضمه عمر بقوة و فخار يسأله بصوت مختنق ” أماني بخير ” أجابه عمر فرحا ” حمدا لله بني هى بخير ، لقد نجحت العملية ، فقط تحتاج لفترة نقاهة و الإهتمام بأخذ دواءها و ستكون بخير لقد عادت إليك زوجتك فخار مبارك لك بني ”

تمتم فخار براحة و فرح ” حمدا لله على ذلك ” قال له عمر بمرح ” كفاك بكاء إذن ، ابتسم يا رجل ” رسم فخار ابتسامه فاترة على شفتيه ترضية لعمر و سأله ” متى سأراها عمي ” قال عمر باسما ” ستكون في غرفة العناية يومين فقط لنطمئن عليها ، و لكني سأسمح لك برؤيتها خلسة ” قالها غامزا فخار بمرح ..

مر اليومين على فخار بصعوبة و هو متشوق لرؤيتها ليطمئن أنها أخيرا أصبحت بخير ، سمح له الطبيب برؤيتها فهو لم يرها منذ خرجت من العملية إلا من خلف الزجاج رافضا الولوج إليها كما طلب منه عمر خوفاً عليها ، كانت غافية شاحبة و يبدوا عليها التعب ، جلس فخار جوارها يحتوي راحتها الدافئة براحتيه الباردتين ليقربها من فمه مقبلا ” حمدا لله على سلامتك أمنيتي”

حاولت فتح عيناها الثقيلتين و اسمه يخرج من فمها خافتا متألما ، هدأها قائلاً بخفوت ” لا تتحدثي حبيبتي ، أنت بخير و شفيت أمنيتي ” قالت أماني بخفوت ” أنا أتألم كثيرا فخار ” رد قائلاً بألم ” أسف لذلك حبيبتي ، سيزول الألم قريبا فقط تحملي ” همهمت أماني بتعب قائلة ” حسنا سأعود للنوم لا أستطيع فتح عيناي ” ابتسم بحنان و قبل راحتها قائلاً برقة “. أفعلي حبيبتي لن أتركك ”

و لم يتركها ليمر الوقت سريعا و هى تتحسن يوماً عن يوم لتظل أسبوعين في المشفى تحت أشراف الأطباء ليطمئنوا أنها أصبحت بخير ، خرجت من المشفى و ظلوا أسبوعين أخرين نقاهة قبل موعد العود مع بعض الإرشادات من الطبيب حتى تكون بخير ، كانت مستلقية على صدره في غرفتهم في الفندق و قد سبقهم عمر بالعودة ليطمئن الجميع قبل عودتهم و يرهقوهم بالأسئلة ، قالت أماني بهدوء مقترحة ” فخار لم لا نظل هنا لبعض الوقت ، ربما عام ، أو عدة أشهر ، ما رأيك ، البلد هنا جميل و أريد رؤية المزيد منه ”

أعتدل فخار ينظر إليها بتوتر ” ماذا تقولين أماني ، كيف نظل هنا” قالت أماني بلامبالاة ” نؤجر بيت و نظل هنا لبعض الوقت ، ماذا طلبت ” نظر إليها بخيبة , و سألها بحزن ” و يقين ” لم يكن يتحدث عنها طوال الفترة الماضية حتى لا تشعر بالألم أو يضايقها ، لقد نفذ حديث والدته و أهتم بأماني حتى شفيت ، و لقد أهمل يقين بابتعاده لمدة شهرين طويلين ، قالت أماني بعصبية ” ما بها خاطفة الرجال ، هى لا تريدك لم أنت متمسك بها لهذا الحد ”

أجابها بجمود و قد علم الآن ما ينتظره ” هى ليست خاطفة رجال ، بل زوجك هو الخائن المخادع الذي أستغلها و جعلها تخسر كل شيء ، و هى زوجتي الثانية أماني لا تتهربي من ذلك الآن و قد شفيت أماني سأسألك و لأخر مرة ” ماذا تريدين ، هل تريدين البقاء معي و تتقبلي يقين في حياتي ، أم تريدين تركي و تبدئي حياتك و قد استرددتها من جديد مع رجل أخر ”

كانت تنظر إليه بصدمة ، هل لهذه الدرجة متمسك بها ، يريد تركي فقط من أجلها ” هل تريد تركي من أجلها فخار ” سألته بصوت مختنق .. هز رأسه نافيا بمرارة ” لا ، بل أعطيك الخيار لأنك مخيرة بتركي و لن تخسري الكثير ، أما يقين فهى الجانب الأضعف بينكما ، لقد سلبت منها كل شيء عائلتها كرامتها و حياتها ، كيف تظنين أني أستطيع تركها بعد كل هذا لتواجه الحياة وحدها مخذولة مقهورة”

سألته باكية بحرقة و هى تضرب صدرها ” و قهرتي أنا فخار ، لا تهمك ، لا تهتم سوى بها ” أجاب بصدق ” بل أهتم بكلاكما ، أنت متأكدة أني أحبك بل واثقة من ذلك فلم تضعين نفسك في وجه مقارنة معها أنت بالنسبة لي غيرها ، و هذا لا يعني أنها أقل منك ، أنت زوجتي و هى زوجتي ” قالت أماني صارخة ” بل هى خاطفة رجال وضيعة سرقت زوجي في الخفاء كأي عاهرة ساقطة … ”

رفع يده يوقفها صارخا بغضب ” أماني ، إياك ، إياك أن يطول لسانك عليها و هذا تحذيري الأخير ، هى مثلك تماماً و لها بي مثلك ، إذا فضلت البقاء معي و تقبل هذا الوضع ستجدين أني كما كنت معك من قبل بل أفضل لن أظلمك يوماً أو أقوم بخداعك كما فعلت ، إذا لم تقبلي هذا فقط أخبريني بما تريدينه و سأنفذه لك ” نهض يرتدي ملابسه مسرعا ليخرج من الغرفة و هو يشعر بالاختناق من كل شيء ، يبدوا أن الاتي سيكون أصعب من الماضي ..

كان يجلس على مقعد في الطريق ينظر إلى المارة بشرود ، ما الذي فعله ، ما الذي قاله لها ، هل سيتركها حقا لو طلبت ذلك ، زفر بضيق و يأس ، ما هذا الوضع المعقد ظنها ستلين و لكن يبدوا أنها فقط كانت كالبركان الخامد تنتظر الوقت المناسب ليثور و يخرج كل حممه ليحرق الجميع ، ما ذنب حبيبته ليتخلى عنها ، كلتاهما لا يستطيع التخلي عنهما و قد فعل للتو ، لقد سأل أمنيته إن كانت تريد تركه سيفعل ، يا إلهي كيف أقول شيء كهذا كان فيه أن يقنعها

بهدوء و تروي ، و لكنه لم يتحمل أن تسبها و تنعتها بهذه الصفات التي يعلم هو أنها بريئة منها ، تبا لذلك ، نهض ليعود للسير بقلق عائدا إليها ليرجوها أن تفهم ليرن هاتفه ، فتحه و قلبه يخفق بخوف و هو يتوقع أن أنها ستطالبه بالطلاق ، قال فخار بصوت مختنق ” أمنيتي ”

سمع بكاءها فرق قلبه ليسمعها تقول بحرقة ” عد فخار ، لا تفعل بي هذا لن أتحمل القلق ، هل تريد أمراضي مجدداً ” قال لها بحزن ” بعد الشر عنك أمنيتي ، إلا أنت حبيبتي ” سمع شهقتها المتألمة ” عد إذن لنتحدث ” أجاب يهدئها ” أنا عائد بالفعل أمنيتي دقيقة واحدة و أكون معك” أغلق الهاتف و أسرع الخطى .. فتح الباب ليجدها على الفراش تمسك بقدميها و تبكي بحزن ..

أتجه إليها ليضمها بقوة قائلاً ” أسف أمنيتي ، أرجوك تفهمي الأمر لا أستطيع ترك يقين أنها تحتاج إلي ، أرجوك تفهمي ذلك ” قالت أماني باكية و هى تتشبث بصدره ” أنا لا أستطيع تركك فخار ، لا أستطيع تحمل أن تبتعد عني ليوم واحد ، ماذا أفعل ، كيف سأتحمل بقاءك في ذلك البيت معها ، أنه شيء مؤلم فخار لم لا تفهم ”

قال فخار بحزن ” بل أفهم يا حبيبتي ، و لكني كما أخبرتك لا أستطيع التخلي عنها ، ستعتادين مع الوقت ، و لن أبتعد عنك ليوم ، سأتي و أراك نهارا ، أقسم أن أعدل بينكما في كل شيء ، فقط أعطيني فرصة حبيبتي لأصحح كل أخطائي مع كلتاكما ، أعلم أني ظلمتكما معا و هذا ما أحاول تصحيحه ، و لكن ليس بتخلي عنها ستستقيم الأمور بيننا ، أرجوك أمنيتي ”

كانت تبكي بحرقة ماذا تقول هل يظن حقا أنها ستسمح له بأن يبتعد ، لا على جثتها ، هى لا تريده حسنا لتساعدها على المطالبة بذلك ، لتريني كيف ستسلبني زوجي تلك الخاطفة ، لن أسمح لها بذلك , قالت أماني بقوة ” إذن ستعيش معي في منزلنا ، أنت لن تبتعد عني ليوم واحد أو حتى ساعة ، هى من ستأتي لتعيش معنا ، توافق أو ترفض هذا شرطي لتقبل ذلك ”

شحب وجهه ، كيف يعيشان في منزل واحد ، كيف سيتعامل مع كلتاهما أمام الأخرى ، هل ستقبل يقين ، كيف سيخبرها و يطالبها بذلك ، ألا يكفيها كل هذا العذاب ليضيف عليه هذا أيضاً هل يهينها أيضاً بجعلها تعيش في منزلها . ما هذا العذاب الذي هو به ، كيف سيتعامل الآن مع ذلك … و لم يجب بشيء فقط يعود و يرى يقين …

ضمته سميحة بقوة بعد أن أوصلا أماني لمنزل والدتها لتراها و تطمئن عليها هى و شقيقتيها ، و فضل العودة مع والدته بعد عودة والده للشركة ، سألته سميحة بحنان ” كيف حالك حبيبي ، هل أنتما بخير ، مبارك لك شفاء أمنيتك ” جلس فخار على الأريكة جوارها واضعا رأسه على كتفها قائلاً “شكراً أمي ، كيف أنت و أبي ” أجابت باسمة ” بخير عزيزي ” سألها بصوت متحشرج ” كيف حال يقين ، متى رأيتها أخر مرة” أجابته سميحة بحزن ” أمس لأخبرها بعودتك ”

سألها بلهفة ” و ما كان رد فعلها ” دمعت عيني سميحة بحزن و قالت بشفقة ” لم يبدر عنها ردة فعل كمن تجمدت مشاعرها ، لم تعد تبال بما يحدث حولها و كأنها تعيش في عالمها الخاص ، الذي لا تسمح لأحد بالولوج إليه” لمعت عيناه حزنا و قال بصوت مختنق ” كيف سأعوضها أمي لقد أذيتها كثيرا ” ردت سميحة بحزن ” ستفعل بني فقط أصبر لتكون في بيتك” قال فخار بحرقة ” أماني تريدها أن تعيش معها في منزلنا ، هذا شرطها لتبقى معي ”

قالت سميحة غاضبة ” ما هذا القهر بني ، كيف ، أرجوك بني كفاها قهر منك ، ماذا تريد أن تفعل بالفتاة فخار ما هذا الظلم” قال فخار بضيق ” ماذا أفعل أمي ، أنا لا أريد فقد إحداهما ” قالت سميحة بحزن ” قلبي عليك يا ابنتي ، مازالت تجرح و تذبح من كل واحد منكم متى ستجد العوض بعد كل هذا العذاب ، سامحك الله يا أماني تريدين قهرها بطلبك ” نهض فخار بحزم قائلاً ” أنا ذاهب إليها لأراها ”

أمسكت بيده تمنعه ” أصبر فخار حتى نذهب و نتفق مع عمك على يوم الزفاف ” قال فخار غاضبا ” لا ، لم أعد أتحمل أمي ، لي أشهر بعيد عنها أنا أحترق لذلك و أنا أعلم أنها تكرهني و سأزيدها بطلبي هذا ” قالت تمنعه ” لن يسمح لك والدها بدخول منزله لا تهن نفسك بني و أنتظر سأذهب و والدك لنحدد موعد زفافكم ”

أستسلم فخار بحزن ليقول بعصبية ” حسنا ليكون الأسبوع المقبل أمي فلم أعد أحتمل ابتعادها ، أريد أن أعوضها عن كل ما مرت به معي ، و لن يحدث و هى بعيدة عني ” ردت سميحة بحزن ” حسنا سأخبر والدك ليتصل بوالدها في الغد ” قال فخار برجاء ” بل اليوم ، و لتذهبا غدا و تصرفي أرجوك أريد رؤيتها لن أحتمل أكثر حتى أراها و أطمئن عليها ” لتفكر سميحة بحزن أن هذا بداية الزوابع التي تسبق الأعاصير في حياة ولدها …

قالت يقين بجمود لسميحة ” لن أذهب لمكان و لا يهمني شراء شيء و لا يهمني الخروج من الغرفة ” قالت صباح بضيق ” هيا يقين أرتدي ملابسك ستذهبين ” قالت يقين بحدة ” لا ، لا لن أذهب ، لقد قلت ما عندي في هذا الأمر و لا يهمني ما تريدونه أنتم ” نهرتها صباح غاضبة ” تأدبي يقين ، أم فقدتي أدبك مع … ” لم تستطع أن تكمل لتنظر إليها يقين بقهر قائلة ” قوليها أمي ,لم أمتنعتي عن ذلك ، فهى حقيقة يعرفها الجميع ”

دمعت عيني صباح و سميحة المشفقة لتقول بصوت مختنق ،” حسنا سأذهب كما تريدون و لكن لا تنتظروا مني الكثير ” ذهبت لغرفتها لتعد نفسها للذهاب فقالت سميحة بحزن ” أتمنى أن تستعيد قليلاً من روحها المقاتلة بعد رؤيته و إلا سيكون الأمر في غاية الصعوبة على كليهما بالفعل ” قالت صباح بتوتر ” أتمنى أن لا تقول شيء أمام والدها لا أريد أن أغضبه و لكني أعلم أنك لن تدعيها بمفردها معه ”

قالت سميحة برفق ” صباح ، أنا و أنت لسنا صغيرتين و تعلمين أن ما تفكرين به لن يحدث ، ظروف فخار و يقين ليست مناسبة لذلك ، إن جرح يقين كبير ، و فخار يحتاج للحديث معها وحدهم لذلك لا تقلقي سأكون بالجوار ”

خرجت يقين ترتدي ثوب طويل الأكمام و حجاب أسود كانت تبدوا به باهتة مريضة و قد فقدت الكثير من وزنها ليبدوا الثوب بشعا عليها ، ضمته بحزام رفيع لتجمع قماشه المترهل ليبدوا مرتبا قليلاً و رغم ذلك لم يكن ، قالت سميحة باسمة ” أرأيت تحتاجين بالفعل بعض الملابس ، فأنت أصبحت نحيلة للغاية ” قالت صباح بحزم ” حسنا أذهبوا حتى لا تتأخروا بالعودة ”

و بالفعل خرجتا معا بعد أن وعدت سميحة بعودتها مبكرًا . أشارت سميحة لسيارة متوقفة على بعد لتتقدم منهم قالت ليقين باسمة ” أنه سائق رحيم سيكون معنا ” جلست يقين بشرود صامتة غير منتبهة لم حولها ، جلست سميحة بجوارها و قالت بهدوء ” قد الآن ” تحركت السيارة بهدوء ، و حاولت سميحة إخراج يقين من صمتها و لكنها لم تقدر فآثرت الصمت بعدها ، وصلت السيارة لمنزل سميحة فقالت يقين بضيق ” ما الذي أتى بنا لهنا سيدتي”

خرج السائق ينزع من على رأسه القبعة التي كانت تخفي نصف وجهه و النظارة التي أخفت بقيته فلم تكن ملامحه واضحة لمن يراه ، و هى لم تكن تهتم حقا بتفاصيله ، قال فخار بحزم ” أنه أنا يقين ، أنا من جلبك لهنا “

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...