رواية أنا وزوجي وزوجته الجزء الثامن والعشرون 28 بقلم صابرين شعبان أنا وزوجي وزوجتهرواية أنا وزوجي وزوجته الحلقة الثامنة والعشرون
جالسة جواره في السيارة، بعد أن ذهب لمنزلهم مع والديه قابله عبد الغني ببرود و لم يمد يده حتى لمصافحته، بعد عشر دقائق كان ينصرف معها تاركا خلفه والديه، كانت تبكي بحرقة و هى تودع والدتها، ليجد والدها يشيح بوجهه و هى تقترب منه، ليوقفها تصرفه متجمدة، رمقته بحسرة قبل أن تتجه إليه لتخبره بحدة ” لننصرف”
كلمة واحدة لم تتفوه بغيرها منذ خرجا و هى مازالت تبكي بصمت، ليستمع لنشيجها يخرج من حلقها من وقت لآخر غصباً، رق قلبه لحزنها و هو يعلم أنه سبب ما هى به بأنانيته، قال لها برجاء ” يقين حبيبتي” التفتت إليه بحدة فتجاهل نظراتها و قال بهدوء ” نذهب لشقتنا بدلاً من للمنزل “
لم تجب و عادت تنظر أمامها بحدة حتى لا تعاود و تضربه مرة أخرى ، قال فخار بيأس ” يقين أنا لا أريد ما يخطر ببالك ، أنا فقط أريد الحديث معك على انفراد أريد أن أخبرك ببعض الأمور قبل أن تذهبي للمنزل ” بالطبع لا يريد ذلك فزوجته بخير الآن فلم يعد بحاجتها ، تبا له الحقير لم يكن يريد غير …. أجابت يقين بجمود ” أي شيء تريد أن تخبرني به أخبرني في المنزل الذي أمرت بالعيش فيه و لا منزل ثاني لي غيره حتى وقت رحيلي منه “
ضرب فخار عجلة القيادة بغضب قائلاً بحدة ” كفاك هراء يقين منزلك هو منزلي و لا ذهاب لمكان آخر لا الآن و لا فيما بعد ضعي هذا في رأسك العنيد هذا “ قالت يقين بحدة ” أنت لا تظن أني سأظل معك بالفعل ، أنت و زوجتك المصون “ قال فخار ببرود قاس ” أنت تزوجتني و أنت تعلمين بوجود زوجتي المصون “
شحب وجهها بشدة ، نعم كانت تعلم عنها و لكن لم تظن يوماً أنها ستعيش معها في منزل واحد أو حتى تعرف عنها ، ظنت أن والدها سيوافق و أنها ستعيش في شقتها كما كانت بعيدا عن حياته الأخرى ، يا لي من ساذجة بالفعل كنت أعرف بوجودها و قبلت و أخطأت بالقبول و ضحيت بالغالي والنفيس من أجله .. زفر فخار بضيق و قال برقة ” حبيبتي أرجوك تفهمي ، لابد أن نتحدث ، هناك حديث لابد أن نجريه معا قبل كل شيء “
قالت يقين بمرارة ” تعلم ، لم يعد يهمني أي شيء ، لم يعد يهمني عشت أو مت ، لست أكثر من ميت يتنفس “ رد فخار بعنف ” بالله عليك كفاك يقين ، كفي عن هذا الاستسلام و التخاذل الذي أصبحت عليه ، لقد أنتهى كل شيء ، أرجوك حاولي معي لنعيد إصلاح حياتنا ، أعلم أخطأت و ظلمتك و أسف لتعريضك لكل ما حدث ، أريد أن أعوضك و لكن أرجوك أعطيني فرصة حبيبتي “
كانت تستمع بمشاعر متجمدة كمن لا يعنيها الأمر ، و لا يخصها ، طال صمتها لتستمع لسب فخار غضبا و هو يضرب عجلة القيادة بغضب مما جعلها تنتفض جواره . زاد من سرعة السيارة حتى توقف أمام المنزل بعنف ، ترجل منها و استدار ليفتح لها الباب قائلاً بحدة ” أهبطي ، هيا “
نزلت يقين من السيارة بقدمين مرتعشتين ، ليمسك بيدها و يدخلها المنزل ، كانت أماني تقطع الردهة الصغيرة بعد أن قام بفصل المنزل بغضب ، و حولها قطع الخزف المحطمة و بعض الأثاث المتساقط على الأرض , قال فخار ببرود ” أماني عزيزتي لقد أتينا ، أعرفك على يقين زوجتي “
رمقتها أماني بغضب كانت تبدوا كالشبح ليست جميلة بالمرة سمراء باهتة شديدة النحول ، لا تعرف ما الذي يجعله يتمسك بها ، لتقول بقسوة ” تعرفني على خاطفة زوجي ، هل تظن أني سأتي و أصافحها مثلاً “ أجابتها يقين ببرود مستفز فهى كما قالت سميحة قوية محاربة و فخار ملكها و هى بالفعل تبدوا متملكة لأقصى الحدود ، حسنا هنيئا لها به لا تظنها تريده بعد الآن ” و لا تظني أني سأتي لأقبلك أيضاً “
قال فخار بحزم ” حسنا بما أنكما تعارفتما عزيزتي لنجلس فأنا أريد الحديث معكما قليلاً لنضع بعض القواعد لهذا المنزل ، حتى لا يحدث لغط “ قالت يقين ببرود ” أنا متعبة و أريد الذهاب لغرفتي رجاء ، و لتؤجل حديثك وقت أخر “ قال فخار بصوت حازم ” لا ، الآن عزيزتي ، لابد أن نتحدث الآن لتعلم كل واحدة منكم ما لها و ما عليها “ قالت أماني ببرود ” ثم هذا ليس منزلك ، لا تظني حقا أني أريد رؤية وجهك القبيح أمامي طوال الوقت “
قبل أن يجيب فخار قالت يقين بسخرية ” و لا أنا أيضاً أريد رؤية وجهك شديد الحلاوة فأنا للأسف لا أحب الحلوى فهى تشعرني بالغثيان “
رفع فخار عينه للسقف بيأس ، هذا هو اللقاء الأول ، هل هو جيد بالنسبة لحالات أخرى يا ترى ، هل هو محظوظ كون زوجتيه لم تمسكا بشعري بعضهما عند اللقاء الأول ، إذا كان هذا يشكر الله عليه ، حسنا لينهى الجدال السخيف ، قال بحدة يوقفهما ” حسنا أنت و هى ، قلت لنجلس و نتحدث لنضع بعض القواعد ، ألا تفهمن حديثي ، منذ الآن لن أعيد كلمتي مرتين لتضعا هذا في رأسيكما حتى لا تتعبا بعد ذلك فأنا لن أتهاون في عدم الطاعة مفهوم أنت و هى “
قالت أماني بغضب ” لم أتيت بها هنا فخار ، تريد أن تغضبني و تقهرني برؤيتها خاطفة الرجال تلك “ ردت يقين بسخرية ” بل جاء بي ليقهرني أنا و ليريني زوجته المدللة الفاسدة التي بسبب خوفه عليها فسدت حياتي “ ردت أماني بحقد ” بل قلة حيائك هى من أوصلك لم أنت فيه ، لو كان لديك كرامة ما تزوجته من خلف …. “
هدر بهم فخار غاضبا ” يكفي ، لتخرس كلتاكما ، أقسم بالله لو تكررت هذه المشادة و هذا الحديث السخيف أمامي ثانياً لتعاقب كل واحدة منكم و بشدة ، ماذا أنت و هى لا اعتبار لوقوفي بينكما ، من تظنون أنفسكم ، يا زوجة يا محترمة أنت و هى أقف بينكما و أنتما تتقاذفان السباب والشتائم ، لم لا تمسكا بشعري بعضهما البعض و دعوني أشاهد من منكم الفائزة فهذا ما ينقصني “ قالت يقين بغضب شديد ” أعدني لمنزل أبي ، أنا لن أمكث هنا لدقيقة واحدة “
قالت أماني بحدة ” نعم أعدها لتذهب للجحيم خاطفة الرجال” صرخ بهم فخار ثانياً ” قلت أخرسي أنت و هى ، من ستتحدث دون إذن ستعاقب مفهوم “ أشار لكلتاهما و أضاف ” هيا لنتحدث كما قلت لتعرفا كلمتي هى ما ستسمع هنا و لا أحد أخر “ دلفا للداخل ليجلسون في غرفة المعيشة جلس فخار و ظلت كلتاهما واقفتين تتكتفان بغضب ، قال فخار ببرود أمرا ” أجلسا بهدوء العناد لن يفيد أي منكما صدقاني ، كلما تقبلتما الأمر سريعا كان أفضل “
قالت أماني بغضب ” أنت لا تظن حقا أني سأتقبلها “ أجاب فخار ببرود ” لا بالطبع أمنيتي ، أعلم ذلك “ التفت ليقين ليراها ملامحها جامدة فقال بهدوء ” أجلسي حبيبتي الحديث سيطول “ خرج سباب من فم أماني تسبها ليقين لنعته إياها حبيبتي فقال فخار بضيق ” أمنيتي لسانك حاد و هذا يغضبني هل لك أن تجلسي لنتحدث “
جلست كلتاهما بغضب صامتتين فقال فخار بجدية ” بداية يقين أنت ستعودين للعمل لدي أبي منذ الغد سأخذك معي عند ذهابي للمصنع و أعيدك و أنا عائد للمنزل “ لم تعلق بشيء ، فالتفت لأماني قائلاً بهدوء ” و أنت أمنيتي هل تريدين العمل ، أنت الآن بصحة جيدة و الحمد لله لو أردت العمل ليس لدي مانع ، الأمر يعود إليك ، على الأقل لا تشعرين بالملل من البقاء في المنزل “
أجابت أماني ببرود ” لا حبيبي ، أنا أفضل الجلوس و انتظارك في البيت فلا شيء سيتغير في حياتنا أليس كذلك “
لم تبال يقين لحديثها فلا يهمها الأمر حقا ، جيد أنها ستعمل لا تتخيل أنها ستظل مع تلك المرأة في منزل واحد طول الوقت ينتظرون سيدهم و مولاهم ليعود و يقومون بتدليله ، قال فخار بحزم ” حسنا على راحتك عزيزتي و لكن أحب أن أخبرك أن حياتنا ستتغير بالفعل فيقين أصبحت موجودة و لها حقوق مثلك بالضبط ، سأقسم وقتي بينكما حتى لا أكون قد ظلمت إحداكن بالنسبة لوجبات الطعام سنتناولها معا طالما أنا موجود في غير وجودي كل واحدة منكن حرة في قضاء وقتها ، سيقسم العمل المنزلي بينكما ، بمعني يوم ستقوم يقين بالطهو و يوم أمنيتي ” سألته يقين ببرود ” طالما سأعمل سيدي متى سأطهو لحضراتكم الطعام “
قال فخار ببرود ” ليس من شأني ، إلا إذا أحببت ترك العمل و المكوث في المنزل مثل أماني لو أحببت العمل حينها تصرفي أعدي الطعام مساءاً قبل النوم ، سيكون الأمر سهل يوم سنتناول الطعام هنا و يوم لديك في منزلك “
كادت أماني تبكي ، هى ستطهو لتلك الحقيرة ، هل تجعلها تأكل من تحت يدها أيضاً ، ما هذا الظلم الذي يوقعه عليها فخار ، تأخذ زوجها و تطهو لها أيضاً ، هذا كثير ، قالت يقين ببرود ” و لم هذا أنا لا أريد أن أطهو لأحد أنا لا أكاد أتناول الطعام و لا أهتم بذلك لتكتفي بطعام زوجتك “ أجاب فخار ببرود ” أنت أيضاً زوجتي ،و أنا أريد تناول الطعام من يدك أيضاً “
زمت شفتيها بضيق و رمقت أماني الغاضبة ، معها حق هى لا تطيقها و تكرهها كيف تتحمل أن تجالسها على مائدة واحدة ، لا تعرف لم يفعل فخار ذلك , ما الذي يريد أن يصل إليه بالضبط قالت أماني بقهر ” أي شيء آخر “ قال فخار باسما بمكر ” يوم الإجازة هل تحبان أن نخرج معا لمكان ما أم تفضل كل واحدة منكم تكون معي وحدها لكما أن تختارا ما تريدانه “ قالت أماني و يقين بضيق ” لن أخرج معها لمكان ” ” لن أخرج من المنزل لمكان لتكتفي بها “
لم يشأ أن يجادل في الأمر الآن ليعطيها بعض الوقت و بعدها يري قال فخار ببرود ” حسنا سنخرج و أمنيتي يوماً و أظل مع يقين يوماً حلت المشكلة “ نهض فخار قائلاً ليقين ” هيا لأريك منزلك عزيزتي “ قالت أماني بحزم ” لا تتأخر سأنتظرك حبيبي “ ردت يقين ساخرة ” خذيه منذ الآن لا حاجة لي به “ قال فخار ببرود كاتما ضحكته ” عزيزتي يقين ، تأدبي عند الحديث عني أمام زوجتي “
تركته و خرجت بغضب فقال لأماني باسما برقة ” سأريها المنزل عزيزتي و لكن لا تنتظريني سأتحدث معها قليلاً قبل المجيء “ قالت أماني بحرقة و دموعها تتجمع في مقلتيها ” فخار لا تؤلمني بحديثك هذا ، أنت لا تريد أن تحادثها أنت تريد …” وضع فخار يده على فمها يوقف حديثها قائلاً ” أقسم لك سنتحدث قليلاً ، و لكن هذا لا يمنع أنها زوجتي بالفعل و لها مثل ما لك ، لتفهمي هذا أمنيتي هل تريدين أن أكون ظالم لأي منكما “
قالت أماني باكية ” بل هى خطفتك مني فخار لقد سرقت زوجي كيف سأتحمل بقاءك معها و أيضاً في نفس المنزل ، أنه شعور قاتل لي قلبي يؤلمني فخار “ ضمها لصدره بقوة قائلاً ” أليس مجيئها هنا رغبة منك حبيبتي الآن تشعرين بالضيق ظننت أنك تفضلين أكون قربك على أن أبتعد ، ثم نحن في منزل واحد و سأكون أمامك طوال الوقت “ قالت باكية ” و لكنك ستعاشرها فخار كيف أتحمل هذا أنا أموت لذلك “
قال فخار بحزن ” أطمئني أمنيتي هى لم تعد تطيقني و لكني لا أستطيع أن أظلمها رغم ذلك ، و لن أكذب عليك و أخبرك أني لن أفعل فهذا حقها مثلك تماماً ، أرجوك أمنيتي كلما تحدثنا عن ذلك سيزداد ألمك ، يكفي حبيبتي لا أريد لقلبك مزيد من الحزن ، أخبريني هل ذهبت للطبيبة كما قلت “
مسحت وجهها براحتها و قالت بحزن ” أجل حبيبي ، و لكنها أعطتني دواء لأنتظم عليه و ستعرف النتيجة بعد بعض الوقت من الانتظام في العلاج تعلم لي سنوات طويلة أخذ تلك الحبوب” قبل رأسها بقوة قائلاً ” خير يا حبيبتي ، المهم أعتني بصحتك يا قلب فخار ، هل أذهب الآن “ قالت أماني صارخة ” أذهب أذهب هذا ما يهمك أما أنا فلا “ ضحك فخار بمرح ” يا لحبيبتي المدللة , هيا أصعدي لغرفتك تبدين مرهقة لن أتأخر “
تركها و خرج ليجد يقين تنظر للطريق بشرود ، كانت غاضبة تشعر بالقهر الوغد الحقير تركها أمام المنزل و ظل يهدئ حبيبته و هى لتذهب إلى الجحيم جيد أنها لن تظل معه بعد الشهور الست ، نعم جيد ، جيد ستتركه و ترحل ليكتفي بأمنيته ، سترحل و تترك كل هذا الألم خلفها ، فقلبها لم يعد يحتمل ، قال فخار بصوت هادئ ” هل نذهب حبيبتي “ رمقته بمرارة قائلة ” أرجوك كفاك كذب و خداع ، نحن نعلم جيداً من تحب فكف عن التمثيل على فهذا كثير لأتحمله “
لم يجب فخار و لكنه أشار لها تجاه الباب الأخر للمنزل ، أخرج من جيبه مفتاح ليفتحه و يدخلها ، أغلق الباب بهدوء و أضاء المصباح ليسطع الضوء الأخضر الخافت لتجد أنها تقف في ردهة مثل ردهة شقتها بأريكتها و مقاعدها المريحة و طاولة كتلك التي هناك كانت الردهة نسخة مصغرة عن ردهتها بضوئها الهادئ ، وقفت مسمرة لا تتحرك هذا الرجل ماذا يقصد بفعلته تلك أن يزيد من قهرتها منه ، هذا في الردهة ماذا عن غرفة نومها ، تبا تبا تبا له .. يفعل بها هذا ، لم يعذبها ، سمعت صوته الأجش يقول ” أعجبتك حبيبتي ، تريدين رؤية
غرفة نومنا “ التفتت إليه بحدة ، هل يظن حقا أنها ستدعه يعود لحياتها من جديد ، عندما لم تجب تعمق في المنزل ليدخل و يفتح غرفة جانبية قائلاً ” هذه غرفة جلوس صغيرة ، أعلم أنك لن تستقبلي الكثير فليس لديك غير والديك و صديقتك ….. “ قاطعته يقين بقسوة ” لم يعد لدي أحد بعد الآن شكراً لك لم يكن لوجودها داع “ تجاهل حديثها و تقدم ليفتح الغرفة بجانبها قائلاً ” هذه الغرفة هى غرفة نومك هل تريدين رؤيتها “
ردت ببرود ” حسنا و قد أريتني إياه فلتذهب شكراً لك سأتدبر أمري هنا “ تقدم بهدوء ليقف أمامها ينظر إليها بحزن قائلاً ” لقد فقدت الكثير من وزنك ، لقد أصبحت كالشبح “ ردت بقسوة ” لا تهتم مثل ما أنا لا أهتم ، فلتهتم بأمنيتك فقط هى من ستتبقى لك “ رفع يده ليمسك بوجهها براحته يقربها منه قائلاً بحزم ” و أنتِ “
رفع وجهها ليمتلك شفتيها بشغف ليتركها قبل أن تستوعب ما فعل للتو ، كانت تقف أمامه ترتجف و ملامح الصدمة و الغضب تكسو ملامحها ، قال فخار بمكر ” تريدين ضربي كما فعلت من قبل “ خرج صوتها مختنقا و هى تقول بقهر ” أكرهك فخار “ أجابها بثقة ” كاذبة ، بل مازالت تحبيني يقين ، أنت فقط غاضبة مني لم فعلته معك و أنا أعدك أن أعوضك عن ذلك فقط أعطني فرصة كما قلت سابقا “
هزت رأسها بعنف ” لا ، أنا لم أعد أحبك كما توهم نفسك ، غرورك هو من يصور لك ذلك “ قال فخار بتحدي ” دعيني أقبلك إذن لنعرف هل أنت صادقة أم تدعين “ ردت من بين أسنانها ” أذهب فخار و إلا ستجد ما لا يسرك ، أذهب لأمنيتك ستعطيك ما تريد “ قال بصوت أجش ” أريدك أنت يقين “ صرخت في وجهه ” لم أعد متاحة سيدي ، لقد برأت حبيبتك و لم يعد لك حاجة لي “
خرج صوته خشنا و هو يجيبها ” دعيني أقترب لتعرفي هل فعلاً كنت معك حاجة أم حب يا روح فخار “ لم تجب بشيء و هى لم تستطع أن تمسك بدموعها التي هطلت بغزارة لتتجه لغرفة النوم و تغلق بابها خلفها بعنف ليستمع للمفتاح يدور لثلاث مرات مؤكدة رفضها القاطع ، تنهد فخار و تمتم بحزن ” سأصبر يا حبيبتي سأصبر “
سمعت صوت غلق الباب ففتحت عيناها لتنظر بصدمة لمحتويات الغرفة ، كانت تماماً مثل تلك ، اقتربت من الفراش بغضب لتنزع الشرشف بقوة و تلقيه أرضا بعنف و هى تسبه داخلها ، ليخرج صوتها معذبا ” ماذا تريد مني فخار ، هل تريد قهري و أنت تذكرني بغلطتي معك ، ألم يكفيك ما فعلته بي تريد تعذيبي أيضاً “
هو لم يحاول حتى استمالتها الحقير لقد عاد ركضا لزوجته ، ألقت جسدها المنهك على الفراش لتغمض عيناها بتعب لعلها تغفو لا تريد أن تظل مستيقظة لتفكر فيما يفعل أو ما يقوله لها عنها ، مؤكد يخبرها أنه يشفق عليها ، اعتدلت لتبدل ملابسها فهى تشعر بالاختناق ، فتحت خزانة الملابس لتخرج منامة من تلك التي صممت والدتها و سميحة على جلبهم و كأنها حقا عروس حقيقة ، همت بشد إحداها عندما سقطت من على الرف علبة متوسطة من القطيفة السوداء ، انحنت لتمسك بها و تفتحها لتجد ورقة مطوية بعناية و محبس زواج و خاتم من الألماس على شكل زهرة دوار الشمس و سوار يشبهه مرصع بالألماس ، نظرت للمحبس باكية قبل أن تفض الورقة بيد مرتجفة .. نظرت للمدون بها بعذاب لتقرأ بعينيها بصمت
***★ أريحينني على صدرك لأني متعب مثلك , دعي اسمي وعنواني وماذا كنت , سنين العمر تخنقها دروب الصمت , وجئت إليك لا أدري لماذا جئت , فخلف الباب أمطار تطاردني , شتاء قاتم الأنفاس يخنقني , وأقدام بلون الليل تسحقني .. ***★ لا تذكري الأمس إني عشتُ أخفيه إن يغفر القلب جرحي مَن يداويه قلبي وعيناكِ والأيام بينهما دربٌ طويلٌ تعبنا من مآسيه إن يخفقِ القلب كيف العمر نرجعه كل الذي مات فينا كيف نحييه الشوق درب طويل عشت أسلكه
ثم انتهى الدرب وارتاحت أغانيه جئنا إلى الدرب والأفراح تحملنا واليوم عدنا بنهر الدمع نرثيه ما زلتُ أعرف أن الشوق معصيتي والعشق والله ذنب لستُ أخفيه قلبي الذي لم يزل طفلاً يعاتبني كيف انقضى العيد وانقضت لياليه يا فرحة لم تزل كالطيف تُسكرني كيف انتهى الحلم بالأحزان والتيه حتى إذا ما انقضى كالعيد سامرنا عدنا إلى الحزن يدمينا ونُدميه ما زال ثوب المنى بالضوء يخدعني قد يُصبح الكهل طفلاً في أمانيه
أشتاق في الليل عطراً منكِ يبعثني ولتسألي العطر كيف البعد يشقيه مقتبس قبضت على الورقة بقوة كادت تمزقها كانت دموعها تهطل بغزارة ، تتساءل لم يعذبها هكذا بأفعاله عادت تنظر للسطور الأخير من الورقة لتقرأ ..
يا روح فخار و أنفاسه أعلم أنك لن تسامحيني على ما فعلت و لست طامعا في ذلك الآن ، جلبت لك محبس زواج فهذا أيضاً من ضمن أخطائي الكثيرة معك ، أعلم أنك لن ترتديه ، و كيف تفعلين فأنا أعلم أنك لا تريدين ما يذكرك بزلاتي معك ، سأنتظر ذلك اليوم الذي أجده يزين أصبعك سأعلم حينها أنك سامحتني ، سأعلم أن روح فخار قد عادت لتحيا من جديد ، سأنتظر و أنا على لهفة لأعود لضمك من جديد ، يقين بفتح الياء ، أفتحى لي دروب من الأمل لقلبك من جديد ، أحبك
ضمت الورقة لصدرها بعذاب و عادت تنتحب بألم أمسكت بالعلبة لتنظر لذلك المحبس بألم قائلة بلوعة ” لقد فات الأوان فخار ، لا أرواح تعود من الموت ، فلتكتفي بأمنيتك لقد مات قلبي يوم فقدت طفلي و لم أجدك جواري “ دلف للغرفة ليجدها تقطع السجادة الحمراء أمام الفراش بعصبية قال فخار بحزن ” ماذا أمنيتي ، لم أنت غاضبة “ رمقته أماني بمرارة قائلة ” هل طلبت أن تبقى معها و لم تقبل أم هى طلبت و أنت لم تقبل أن تظل معها “
أجاب فخار بتعب و هو يتجه للفراش ليجلس عليه بتهالك ” لم تكن ستفعل في كلا الأحوال أمنيتي ، يقين غاضبة مني لا أظن ستسامحني بسهولة “ وقفت أماني أمامه و صرخت بغضب ” و هل كنت تريدها أن تسامحك ، هل تريدها فخار “ رد بضيق ” أنها زوجتي أماني ، كلما تقبلت هذا أسرع يكون أفضل “ هتفت به غاضبة ” على جثتي أن أفعل لن أقبل بها في حياتي و لو بموتي تسمع ، هى تريد الرحيل ، أتركها تذهب “
نهض فخار بتصلب قائلاً ” هذا لن يجدي نفعا أماني ، كلما أفهمتك تزدادين عنادا ماذا أفعل معك “ قالت أماني صارخة ” طلقني فخار لترتاح “ لم يجيب فهو سئم حقا تهديدات و تحذيرات كأنه في حرب ، سخر من نفسه أليس في حرب بالفعل ، أنه اليوم الأول فقط لوجودها هنا و تفتعل كل هذا
ماذا سيحدث بعد عام ، سيقتلون بعضهما أم يقتلونه هو ، تحرك ليترك لها الغرفة فقالت غاضبة و هى تشده من جاكيت بذلته ” لأين ذاهب فخار ، هل ستذهب إليها و تتركني ، لن تفعل قبل أن تطلقني فخار أنا لن أظل معك لدقيقة واحدة “
أبعد يدها قائلاً بغضب ” أنا سأذهب حتى لا أفتعل معك حماقة أماني و نندم عندها ، و لا تخشي شيئاً أنا لن أترك المنزل ، أنا سأذهب للغرفة الأخرى ، لنتحدث في الصباح تصبحين على خير عزيزتي ، و شكراً لك على هذا اليوم المميز الذي حصلت عليه من كلتاكما “ سألته أماني بغضب ” هل كنت تريد أن أحتفل بها أيضاً هذا ما كان ينقصني “
أجابها بعتاب ” لا ، لم يكن عليك أن تحتفلي بها فهى لا تهمك و لكن أنا أمنيتي نسيت اليوم ماذا كنا نفعل من كل عام “ رمقته بضيق ، ماذا ، ماذا عن اليوم ، سألته بضيق ” ماذا عن اليوم لا أتذكر “ قال فخار بحزن ” أنه يوم مولدي أمنيتي ، لقد نسيتني تماماً و لم تظهري لي غير الغضب منذ رأيت وجهى “ قالت أماني صارخة بمرارة ” تبا لك فخار ، هل تعمدت ذلك أن تجلبها نفس اليوم حتى لا أنسى ذلك “
تبا هل هذا ما فهمته ، لقد أراد أن يبعد تفكيرها عنها لتربط هى ذلك بها ، قال فخار ببرود ” تصبحين على خير و شكراً لك على تهنئتك إياي بيوم مولدي أمنيتي “ أمسكت بيده تمنعه الذهاب قائلة بحزن ” حسنا أسفة ، كل عام و أنت بخير ، و لكن تلك الحقيرة خاطفة الرجال هى سبب ما أنا فيه ، ليتها تحترق في الجحيم “
شعر فخار بالغضب و الحزن ، أماني أصبحت قاسية القلب حقا قال لها بقسوة ” لن أظل معك و أنت تسبينها عندما تعاملينها باحترام كما سأجعلها تعاملك عندها فقط سأظل معك في الغرفة و تصبحين على خير لم يعد لدي مزاج للاحتفال بشيء يكفي حفل استقبالك لنا “ تركها و ذهب لتغضب و هى تسبها داخلها أنها سبب دمار حياتها
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!