رواية أنا وزوجي وزوجته الجزء الحادي عشر 11 بقلم صابرين شعبان أنا وزوجي وزوجتهرواية أنا وزوجي وزوجته الحلقة الحادية عشر بعد أن استقلا السيارة أخذها فخار لأحد المكاتب ، سألته و هما يدلفان للمكان ” ما هذا المكتب فخار ، هل هو مكتب محام “
فمن هيئته يبدوا كذلك ، بردهته الواسعة و مقاعده المكسوة بالجلد و تلك الفتاة التي تجلس خلف مكتب صغير تبدوا كمساعدة لصاحب العمل ، أجابها فخار بجدية ” بل هو مكتب مأذون شرعي لقد أخذت منه موعدا اليوم ، هل مازالت مترددة يقين أخبريني “ أضاف بتوتر قالت يقين بحزن ” لا فخار لست مترددة ، أنت وعدتني أنك ستقنع والدي “ فهذا أهون من أن تبتعد عنه ، قال فخار باسما ” أعدك يقين ، هل لنا أن ندخل “
دلفت معه للمكتب ليتحدث مع تلك الفتاة ليطلب مقابلة رب عملها . **★ بعد ساعة كان فخار يقودها خارجا بعد أن عقدا القران و هى لا تصدق أنها فعلتها لأجله ، لقد تزوجته دون علم أبيها بالفعل ، يا الله ما الذي فعلته كيف ستنظر في عين والدها و ووالدتها ، دعت فقط أن يوافق والدها حتى لا يحدث ما يسوء إذا علم ، كانت يقين شاحبة و هى تنظر من نافذة السيارة و هو يقودها بتمهل ، سألها فخار بحزن ” نادمة “
التفتت إليه و قالت بتوتر ” لا ، فقط قلقة من القادم “ رفع يده يلمس وجنتها برقة قائلاً بتأكيد ” لا تقلقي سيكون كل شيء على ما يرام “ أغمضت عيناها و أبعدت وجهها عن يده و قد خفق قلبها بجنون قائلة بصوت مرتعش ” فخار لا تفعل رجاء “
ابتسم بحزن ، لا يفعل ، تبا أنه يريد أن يفعل الكثير ، و لكن لا بأس سيصبر لحين يوافق والدها و تكون له ، شعر بالذنب عندما عاد تفكيره لأماني متذكرا خوفها و قلقها عليه الشهريين الماضيين خاصةً و هو كان متباعدا بتفكيره عنها دائم الشرود و الصمت و لكنه لم يستطع أن يكون على طبيعته و عقله مشغول بيقين . قال فخار بصوت هادئ عملي ” لقد اشتريت لك شقة و سجلتها باسمك و هى جاهزة من كل شيء ، هذا فقط أمان لك ، سأحضر قسيمة زواجنا بعد شهر
كما قال المأذون سأفتح لك حساب باسمك في المصرف و خزانة للأمانات هناك تستطيعين وضعها بها كونك لا تستطيعين وضعها معك حالياً لحين يوافق أبيك ، أيضاً سأضع لك بعض المال حت.. “ قاطعته يقين بحدة معنفة ” لا أريد شيء من هذا فخار ، كل ما أريده هو أن تجعل والدي يوافق على زواجنا هذا كل ما أطلبه منك “
أجاب مهدئا ” حسن يقين سأفعل ذلك حبيبتي “ صمتت قليلاً ثم سألته ” متى ستأتي لتطلبني “ أجابها بجدية ” الأسبوع المقبل ، سأفعل و سأحاول أن أحضر أبي معي “ أجابته بحزن ” لن يوافق ، فقط أقنع أبي و بعدها أبيك “ أومأ برأسه موافقا ، عادا للصمت حتى توقف مكان لقائها مع مرام ترجلت يقين من السيارة فقال فخار قبل أن تبتعد ” أعطيني رقمك الجديد يقين “ أجابته بحزن ” لا أستطيع فخار ، ربما تفحص أبي هاتفي و علم أنك تحادثني “
قال بضيق ” أمحي المكالمة يقين هذا ليس أمراً صعباً “ ردت بقوة ” لا ، لن أسمح بحدوث خطأ أسفة “ تركته و أنصرف لتقابل مرام ، فتنهد فخار بحزن قبل أن يعود و يدير السيارة عائدا للمنزل . وجدها تشاهد التلفاز بملل تقلب بين قنواته و تتنهد من بين تقليبها فيها ابتسم بحنان و قال برقة ” أمنيتي تشعر بالملل ، لم يا ترى “
نهضت أماني مسرعة لتلقي بنفسها بين ذراعيه قائلة بحنق ” نعم و أنت السبب يا فخرى ، لك شهرين منذ شفيت من ذلك الحادث اللعين منشغل عني بالعمل بالمصنع ، لا أعرف ما هذا العمل الذي طرأ عليك هناك “ ضمها لصدره و رفع وجهها يقبلها برفق و تمتم معتذرا ” أسف أمنيتي ، لقد تفرغت لك الآن و سأخذك لرحلة خارج المدينة لأي مكان تريدينه ما رأيك “ قالت أماني بحماس ” حقاً ، أي مكان “ أجابها باسما ” أي مكان أمنيتي “
لفت ذراعها حول خصره و قادته لغرفتهم بعد أن تجاهلت التلفاز مدارا غير مهتمة بغلقه ، قالت بأمر ” أولا سترتاح قليلاً فأنت تبدوا متعبا ، و بعد نتحدث لأي مكان ستأخذني فهذه فرصة لا تعوض و سأستغلها “ ابتسم فخار و قال باسما ” أنا كلي لك أمنيتي “ دلفت معه للغرفة قائلة سأجهز لك الحمام لحين تنزع ملابسك “
تركته و دلفت للمرحاض بعد أن أخذت عدة مناشف جافة لتضعها فيه ، تلاشت بسمة فخار و ارتسم الحزن على وجهه متذكرا يقين ، فمنذ ذلك اليوم و هو يحاول مع والدها و الرجل عنيد يأبى أن يقبل عاد بذاكرته لأخر لقاء معه بالأمس عندما كان جالسا أمامه في منزله و رفض أبيه الذهاب معه ككل مرة . قال عبد الغني ببرود ” كما أخبرتك يا سيد من قبل ، لم أنت مصر على العودة مجدداً ، أخبر زوجتك و أجلبها معك لأسمع موافقتها بأذني و بعدها سأرى ما سيحدث “
أجاب فخار بضيق و قد شعر بالغضب من هذا الرجل العنيد فهو لم يقابل رجلاً عنيدا برأسه اليابس هذا من قبل .. ” سيدي لم لا تفهم زوجتي مريضة و أنا لا أستطيع تعريضها للخطر بعلمها شيء كهذا ، أرجوك تفهم الأمر ، أخبرتك كل الضمانات اللازمة لتتأكد أني لن أظلم يقين سأقوم بها ، فلما هذا الشرط الغير معقول “
لوى عبد الغني شفتيه بسخرية قائلاً ” غير معقول ، و هل المعقول أن أزوج ابنتي لرجل متزوج و من غير علم زوجته الأولى أيضاً ، ثم إذا تزوجتها ، أليس المحكمة ترسل إشعارا للزوجة بزواج زوجها بأخرى ، طالما ستعرف لم لا تعرف الآن قبل أن تتزوجا أليس أفضل لك من خداعها و الزواج من خلف ظهرها “ ماذا يخبره أنه بالفعل منع وصول ذلك الإخطار إليها بأن جعل الإشعار يصل لمكان آخر ، هى حتى لم و لن تراه .. قال فخار برجاء
” فقط وافق الآن ، و زوجتي سأخبرها عندما تسنح الفرصة المناسبة و أعلم أنها لن تتأذى “ رد والد يقين و هو ينهض لينهي الحديث قائلاً ببرود ” أسف ليس لدي فتيات للزواج ، وداعاً يا سيد “
و هذا كان لقاء من ضمن عشر لقاءات انتهوا بنفس المصير بطرده من المنزل ، لقد تعب نفسياً حقا ، يريد أن يهرب من هذا الضغط و لو قليلاً ، يكفي أنه لا يستطيع رؤية يقين أو الحديث معها إلا بشق الأنفس و بعد محاولات و حيل من صديقتها تلك و التي تبدوا سأمت من ما تفعله خاصةً أنها ليست راضية عنهم من البداية . لذا قرر أخذ أماني لأسبوع في أي مكان
ينفس به عن ضيقه و غضبه من والد يقين و ليهدئ أعصابه قليلاً و يستعد للجولة الثانية معه فيبدوا أنه سيعاني كثيرا ، عادت أماني لتنتشله من أفكاره قائلة ” حبيبي لأين ذهبت أنا أتحدث إليك “ التفت إليها باسما قبل أن يضمها لصدره و يقبل رأسها بقوة قائلاً ” أحبك أمنيتي “ كانت جالسة في غرفتها تتصفح بعض المجلات بملل عندما دلفت والدتها تسألها بضيق ” ألم تجهزي بعد يقين ، الضيوف على وصول “
قالت يقين بحدة و ألقت المجلة بعيداً و هى تنهض عن الفراش ” لا لم أستعد و لن أستعد أرجوك أمي أتركيني بحالي أنا لن أتزوج ، لم لا تفهمون “ رفعت صباح يدها و صفعتها بغضب هاتفة ” ترفعين صوتك على أيتها الوقحة ، هذا من تهاوني معك لو أدبتك منذ الصغر ما فعلتها ، هيا تحركي فالرجل و عائلته على وصول و والدك أعطاهم موافقته مقدما ، فلتريحي نفسك ، الأمر بالفعل منتهي ، سيحدد عقد قرانك أيضاً “
صرخت يقين بجنون و تجاهلت صفعها من والدتها لأول مرة في حياتها تفعلها معها ” لا ، لا ، لا ، أرجوكم لا تفعلوا بي هذا ، لن أتزوج هذا الرجل ، أخبري أبي بذلك و إلا قتلت نفسي لترتاحوا مني “ قالت صباح غاضبة ” هيا أفعليها لتريحينا منك ، لقد سئمنا دلالك أيتها الغبية و تعبت نفسنا معك ، لقد بت عبئا علينا من كثرة تذمرك و وقاحتك ، لا أعرف كيف أصبحت هكذا أم أنت هكذا منذ البداية و نحن لم نراك على حقيقتك قليلة الرباية و الأدب “
خرجت صباح و تركتها لذهولها و حزنها من حديث والدتها ، يا إلهي ماذا ستفعل الآن ، والدها سيجبرها على الزواج ، كيف و هى … ، أمسكت بهاتفها لتطلب رقمها منتظرة الجواب ، أتاها صوت سميحة قائلة بفرح ” حبيبتي كيف حالك ، لك وقت طويل لم تحادثيني “ قالت يقين بارتباك ” أسفة خالتي سامحيني و لكن تعلمين الوضع لدي “ أجابت سميحة بحزن ” أجل يا عزيزتي أعلم ، لا بأس ، أخبريني عنك هل أنت بخير “
قالت يقين باكية بخفوت ” لا ، لست بخير ، اليوم سيأتي خاطب لي و والدي سيحدد موعد عقد قراني هلا طلبت فخار و أبلغته ليأتي إلي ، أنا لا أستطيع التصرف وحدي في هذا “ ردت سميحة بحزن و خيبة » حبيبتي ، أسفة ، و لكن فخار أخذ أماني و سافر ليغيرا مكان قليلاً بعد فترة انشغاله عنها الفترة الماضية “
صمت عم الغرفة إلا من شهقة ألم خافته خرجت منها ، أخذ أماني ليغيرا مكان ، أخذ أماني ليهون عنها ، أخذ أماني ليعوضها فترة انشغاله ، أخذ أماني ، أخذ أماني ، أماني دوماً أماني ، سمعت صوت سميحة القلق تسألها ” حبيبتي هل مازالت معي “ أجابت يقين بجمود ” سأحدثك فيما بعد خالتي “
أغلقت الهاتف و تهالكت على الفراش ، هو فقط هرب مع زوجته و ترك كل شيء خلفه ، حسنا فخار كما تريد لتأتي و تجدني مرتبطة بأخر لتريني ماذا ستفعل ، نهضت من الفراش تريد أن تذهب و تبدل ملابسها و لكنها لم تستطع أن تتحرك خطوة ، عادت لتتهالك على الفراش ثانياً ، حاولت النهوض مجدداً لتجد جسدها ينكب على الأرض بعجز حاولت الصراخ ، أن تنادي والدتها و لكنها شعرت بجسدها بأكمله كأنه مشلول ، حاولت و حاولت و حاولت و لكن أبى جسدها أن يطاوعها لتجد وعيها يتسرب بعيداً عنها و لم تعد تشعر بشيء بعدها …
تبكي صباح بحرقة و الطبيب يعاينها ، لا تصدق أنها بحديثها جعلتها تنهار ، عندما عادت لتراها بعد وصول الضيوف لترى إن كانت جهزت تجدها مكومة جوار سريرها فاقدة للوعي ، صرخت و ولولت فزعة عليها ليأتي زوجها مقتحما الغرفة ليرها على هذا الحال ، طلب الطبيب بعد أن رفعها على الفراش و أعتذر من ضيوفه الذين رحلوا عالمين أنها ترفض ولدهم و إلا ما انهارت يبدوا أن والدها يجبرها على القبول ، سأل عبد الغني بخوف و هو يحتوي زوجته بذراعه ” أخبرني أرجوك دكتور ماذا بها ابنتي ، ما الذي أصابها “
أغلق الطبيب حقيبته و قال بجدية ” انهيار عصبي ، يبدوا أنها تعرضت لضغط كبير أدى لانهيارها “ شهقت صباح بخوف و زوجها يسأل ” و ما العمل سيدي ، ماذا سيحدث مع ابنتي ، هل تحتاج للذهاب إلى المشفى “ أجاب بجدية ” فقط التزاما بالعلاج و ستكون بخير و إن لم يتحسن حالها ربما وقتها تحتاج لرؤية طبيب نفسي “ قالت صباح باكية بفزع ” طبيب نفسي ، هل ابنتي مجنونة لتحتاج لطبيب نفسي ،“
تنهد الطبيب بيأس فهذه الجملة تقال له دوماً كلما قال هكذا لأسرة المريض ظانين أنه قد فقد عقله ، قال يجيبها بهدوء ” لا سيدتي ابنتك ليست مجنونة هى فقط تحتاج للحديث عن ما يضايقها و جعلها تنهار يفضل أن تبدأ بنفسيكما و تتحدثا معها و تريان ما الذي فعلتموه لها يكون ضايقها “ صمت والديها و الطبيب يخط بعض الأدوية و أضاف ” اهتما بها و إذا حدث شيء معها هاتفوني على الفور “
تركهم و خرج معه عبد الغني معه بينما صباح جلست بجانبها تبكي بحرقة و هى تقبل رأسها . عاد زوجها للغرفة فقالت له باكية ” أتركها تتزوجه عبد الغني ، أتركها تفعل إذا كان هذا يريحها “ نهرها زوجها بغضب ” أصمتي صباح على جثتي أن يحدث هذا “ لتعود زوجته تبكي بحرقة و هى تنظر إلى ابنتها بحزن .
ضم فخار والدته بعد عودته و أماني من رحلتهم فقد أخذها في رحلة سياحية لمعالم مصر و زارا الأقصر و أسوان و قاما برحلات نيلية ليلية و التقطا معا الكثير و الكثير من الصور في كل مكان . بعد عودتهم بأسبوعين أوصل أماني لمنزل والدتها لتحيتهم و أتى هو لرؤية والدته و سؤالها عن يقين ربما تحدثت معها ، قالت سميحة بعتاب ” أسبوعين فخار ، لا اتصال و لا حديث ، هنت عليك “
ضحك فخار بمرح ” أحترت معك أمي ، مرة تخبريني أن أسافر مع أماني و نغير من روتين حياتنا و مرة تقولي لم أتصل ماذا تريديني أن أفعل بالضبط “ قالت سميحة برفق و هى تربت على وجنته قائلة ” أريدك سعيدا فقط حبيبي “ سألها فخار بمرح ” أنا كذلك أمي لا تقلقي علي ، أين هو أبي “ أجابت سميحة بلامبالاة ” في العمل ، منذ تركت يقين العمل و هو لم يجد من تنظم المكتب مثلما كانت تفعل هى ، تجده يتأخر لينهي معظم الأمور قبل عودته “
تلاشت بسمته و سألها بحنين ” كيف هى ، هل تحادثينها “ قالت سميحة ببرود ” مريضة لها أسبوعين ، أخبرتني صديقتها أنها فقدت قدرتها على السير و لم تعد تتحدث مع أحد “ شحب وجهه و سألها بخوف ” كيف ذلك ، لم ، ما الذي حدث معها يا إلهي هل أصيبت في حادث “ أجابته سميحة بحدة ” لا بل أصيبت بانهيار عصبي ، عندما حاول أبيها أن يجبرها على الزواج “ تحرك فخار وقال بجمود ” أراك فيما بعد أمي لدي أمر هام أفعله قبل أن أذهب لجلب أماني “
قالت سميحة بغضب ” أنتظر فخار ، لأين ذاهب أريد الحديث معك “ أجابها بحزم ” ليس الأن أمي أرجوك “ تركها و رحل سريعا فتنهدت سميحة و تمتمت بحزن ” ليتك تخبرني ما يحدث بينكما “ قال عبد الغني بغضب ” ألن ننتهي منك أيها السيد ، لقد أخبرتك مرارا أني ليس لدي فتيات للزواج متى سيفهم عقلك الغليظ هذا“
قال فخار بجمود ” اليوم أنا مصر على أن تسأل يقين إذا كانت موافقة على الزواج بي ، أين هى أريد رؤيتها بنفسي لتخبرني أنها ليست موافقة و أنا أعدك لن ترى وجهى مجدداً “
نهض عبد الغني و قال بحدة و هو يشير للباب ” أخرج من منزلي و لتعلم هذه أخر مرة أسمح لك بدخول بيتي ، لو تكررت سأبلغ عنك الشرطة ، و أتهمك بالتعدي علي و التعرض لابنتي ، غير أني سأبلغ زوجتك بما تريده و أنك تطارد ابنتي و تريد أن تتزوجها غصبا عنا “ فهذا الرجل حقا يثير أعصابه و يراوضه شعور بالقتل عند رؤيته ..
علم فخار أنه سيفعل فهو يكرهه بشدة و لكن ماذا يفعل يريد أن يرى يقين و كيف هى قلبه يؤلمه عليها ، ما عاد يتحمل ، يريد زوجته و لن يسمح لأحد بتفرقتهم بعد الآن ، و لكن كيف سيراها و هى غير قادرة على الوقوف كما قالت والدته ، قال فخار بجمود ” هل هذا أخر حديث لديك سيدي ألن تنظر لصالح ابنتك و تترك غرورك جانباً قليلاً “
قال عبد الغني يجيبه ببرود و قد فاض به الكيل ” بل دع أنت أنانيتك جانباً و أبتعد عن ابنتي و أكتفي بزوجتك رغم أني أتمنى أن تعرف حقيقتك الخبيثة يوماً ما حتى تنقذ حالها منك “ **★
كانت تستمع لحديثهم الحاد من الداخل و لكنها لم تستطع النهوض أو الحديث ، أن تخبره أن يأتي لرؤيتها ، أن تخبره أنها تحتاجه ، تريد لومه على تركها أسبوعين دون أن يسأل عنها ، تريد عتابه كونه نسيها و هو مع زوجته ، تريد توبيخه كونه لم يعدل بينهم منذ الآن ، تريد الصراخ على رأسه و تسأله أين حبك لي و أنت بعيد عني و أنا أحتاج إليك ، خرج صوتها متألما بصعوبة و هى تهتف باسمه مناديه ” فخار “ ليتلاشى وعيها مرة أخرى ..
”سيدي يجب أن تعلم ما تريده ابنتك و تنفذه ، مرضها نفسي و ليس عضوي ، لقد أخبرتك هذا مرارا ، لم لا تتحدث معها بصراحة لتعلم ماذا بها و مما تعاني ، بعد رفضك لذهابها لطبيب نفسي ، كيف تنتظر منها أن تشفى “ قال عبد الغني بحزن ” حسنا سيدي ،سأرى ما سأفعل ، بالطبع سأتحدث معها ، لأعرف ما يضايقها “ تركه الطبيب و رحل لتقول صباح بحزن ” ماذا سنفعل عبد الغني ، هل سنتركها هكذا حتى تتلاشى من أمام أعيننا “
سألها بحدة ” ماذا تريديني أن أفعل ، هل أتركها تتزوج رجل متزوج و تكون ضرة لزوجته بعد أن رفضت عشرات الخاطبين من قبل “ قالت صباح مهدئة ” لا ، و لكن دعها تعمل على الأقل ، حتى تجد ما يشغلها عن التفكير به “ صمت قليلاً ثم قال بضيق ” لن أسمح لها بالعمل و الذهاب و المجيء وحدها ، هذا على جثتي أن يحدث “
ردت زوجته بتفهم لقلقه ” لم لا تجد لها عملا بنفسك ، و يكون مواعيده محددة و مناسبة لموعد عملك ، و بالتالي تستطيع أن تأخذها و تعيدها للمنزل معك ، و لكن أن تظل حبيسة المنزل لن تشفى و لو بعد قرن من الزمان “ أجابها بجمود ” حسنا دعيني أفكر في الأمر ، فقط أتحدث معها لأرى ماذا تريد بالضبط “ أجابت بصوت هادئ و قد استراحت قليلاً لتقبله أن تعود للعمل ” حسنا ، سأذهب لأعد لها بعض الطعام “
تركته و ذهبت للمطبخ فتهالك على الأريكة بتعب و قد أزداد غضبه من ذلك الوغد الذي دخل حياة ابنته ليفسدها … ” ماذا بك عزيزي ، تبدوا متضايقا “ سألت أماني فخار برفق ، ليجيب هو بحزن ” لا شيء أماني أنا فقط متعب بعض الشيء سأذهب للنوم “
تركها و ذهب لغرفتهم و نظراتها الحائرة تتبعه ، فهو يبدوا غريباً منذ عودتهم الأسبوع الماضي ، دوما شاردا حزينا و قليل الكلام ، تحركت لتذهب إليه لا تريده أن يغرق في حزنه أو همه إذا كان هناك شيء يهمه بالفعل ، وجدته مستلقي على الفراش بملابسه و حذائه واضعا يده على وجهه ، اقتربت من الفراش ورفعت قدمه تزيل الحذاء واحداً بعد الآخر ففتح عينيه و رمقها بحنان باسما ، اعتدل في الفراش شاعرا بالذنب كونها تتحمل جانب من ضيقه و لا تشتكي ، ما ذنبها هى ليعرضها لمزاجه السوداوي هذا فتح لها ذراعيه يدعوها لتقترب و هو يقول بحب ” تعالي أمنيتي ، لقد اشتقت إليك كثيرا “
أندست بين ذراعيه واضعه رأسها على صدره تضمه بقوة سأله ” فخار ، هل هناك ما يضايقك هذه الفترة “ هز رأسه نافيا و قال ,بابتسامة لم تصل لعينيه ” لا أمنيتي ، فقط بعض المشاكل في العمل ، و لكني سأتخطاها لا تقلقي “ ابتسمت و قد شعرت بالراحة قليلاً إذا كان العمل ما يشغله فلا بأس بذلك ، قالت مقترحه ” ما رأيك بتدليلك بجلسة مساج من يدي و أنت تتحمم ، مؤكد سيعتدل مزاجك بعدها “
صمت مفكرا و قال بمزاح ” و لم لا ، هذا ما كنت أسعى إليه منذ جئت “ قالت أماني بمرح ” أيها الماكر ، كان لك أن تطلب فقط و أنا أنفذ حبيبي “ قبلته على وجنته و نهضت قائلة بأمر ” أنتظر لحين أعد لك الحمام و أضع لك الزيوت العطرية حتى تسترخي “ ذهبت و تركته فتمتم بحزن و الغضب يعود إليه مما يحدث معه و يعانيه للأن بسبب يقين ” تبا لك يا رجل لم تفعله بي “
كانت تجلس في فراشها و والدها يجلس على طرفه قائلاً بجدية ” لقد وجدت لك عملا يقين ، أليس هذا ما تريدينه “ نظرت لوالدها بجمود و لم تتحدث فقال بحزن ” أخبريني بما تريدينه إذن يا ابنتي “ هزت كتفيها بصمت و لامبالاة . مما أغضب والدها فهى حتى لا تحاول الحديث معه ، قال بحزم ” حسنا أستعدي غدا ستأتين معي لأوصلك لعملك “
نهض و تركها فعادت لتستلقي على الفراش و دموعها تعود للتساقط من جديد ، أضاء هاتفها و اسم مرام المدون يظهر و يختفي على شاشته ، و لكنها تجاهلته و هى تستدير بجسدها و تعطيه ظهرها لتغلق عيناها
و لتغفو مجدداً و لا شيء تفعله لأشهر غير النوم ، حتى ما عادت تتحكم بجسدها الذي دوما ما يخذلها فتسقط أو يغشى عليها و امتناعها عن الطعام لا يساعد بدوره تستمع لغضب والدتها و تذمرها منها فتتجاهلها و كأنها أصيبت بالصمم ، و تصرخ و تموء كالقطة و هى تدفع الطعام لحلقها دفعا كالطفل الصغير ، حتى تخرج من غرفتها و قد لوثت ملابسها و الفراش لتعود بعد قليل لتساعدها على الاستحمام ، العمل هو فرصتها الوحيدة لتخرج من المنزل و تراه و لكن
كيف و هى لا تستطيع السير ، كيف و هى متألمة منه ، كيف و هى غاضبة ، عاد الهاتف للرنين مرة أخرى و لكنها لم تجب و هى تضم عيناها بقوة لعل أذنها تصاب بالصمم بدورها لا تسمع النداء الذي تعلم ما خلفه ، و لكن لم يعد مهم ، لقد فات الأوان . تمتمت بخفوت ” فخار تبا لك “ قبل أن تغرق في النوم مجدداً
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!