رواية عمياء في بيت الهواري الجزء السادس 6 بقلم هدى زايد عمياء في بيت الهواريرواية عمياء في بيت الهواري الحلقة السادسة وقفت من على طرف الفراش قائلة بنبرة لا تقبل النقاش _ورقتي توصلني و تتفضل تخرج دلوقتي حالا و ما شوفش وشك مرة تانية. اغتاظ منها و معاملتها له اتجه حيث باب الغرفة. وتو يقول : _هتطرديني من الچنة إياك ياخي بركة اني خلصت منيكي و مش وشك اللي كيف البومة ديه و ادي دجني لو رچعتلك تاني يا بومة أنتِ.
ما أن خرج من باب غرفتها قام بالرد على مكالمة أخيه و هو يقول: _الحجني يا أدهم اني طلجتها و البت راسها و الف چزمة مترچعش معرفش ليه !! ******** في مساء اليوم التالي
كان الجميع يتحركون كالبرق في سرعته، التحضيرات كانت أسرع مما يتخيلها أحد الوقت يمر و لقائه بمعشوقته يقترب و أخيرًا وصل لهذا اليوم الذي حلم به سنوات عديدة، وقف ينظر لصورته المنعكسة في المرآة يُلقي نظرة سريعة على مظهره، لاحت إبتسامة خفيفة كلما يتذكر أن اليوم هو الذي سيجمع بينه وبين حبيبته .
ولجت ” زبيدة” وبيدها حامل البخور ظلت تقرأ بعض من آيات القران الكريم، أتت شقيقتها لتنضم لهما و لكن على وجهها قلق و توتر ملحوظ، سألتها “زبيدة” فقالت بكذب: _مفيش حاجة أنا بس قلقانة نتأخر على العروسة . كاد أن يرد ” عثمان” لكن صوت جدته حعله يخرج من الغرفة مسرعًا ليعرف ماذا تريد، مادت أن تلحق به “زبيدة” لكن منعتها يد أختها وهي تقول بنبرة خافضة: _أم امل شفتها بترش حاجة على عتبة الباب بتاعت عثمان يا زبيدة ! ردت ” زبيدة”
بنبرة هامسة قائلة: _أنتِ كمان شوفتيها ؟ _يعني شوفتيها ومعملتيش حاجة ؟ _لا أنا لما شوفتها قالت لي انها بتمسح مطرح رجلين اخوكي _طب و العمل ؟ اقترحت شقيقتها عليها قائلة: _نقول لستي ؟ _إيه ملقتيش إلا ستي دي ممكن تبوظ الجوازة كلها اصلا . سكتت ” زبيدة” مليا قبل أن تقول: _احنا نرش ملح و نقرأ قران _طب وده صح كده ؟ _معرفش أنا بشوفهم في الافلام بيعملوا كده . _طيب احنا نخليهم يمشوا وواحدة فينا تطلع ترمش الملح. *******
داخل منزل “شهد” كانت والدتها تساعدها في إنهاء حجابها بشكل عصري كما اعتادت عليه، تعلمت والدتها كل ما كانت تفعله هي لتعرف تواكب العصر الذي تعيش فيه ابنتها الوحيدة لاحظت أنها تخفي الم داخليًا وهي تضع يدها الى نهديها سألتها بهدوء حتى لا تثير القلق بقلب ابنتها _هي الحتة دي واجعاكي ولا إيه ؟ _لا _اومال حاطة ايدك عليها ليه ؟ كذبت عليها و هي تتحسس المقعد قبل أن تجلس عليه وهي تقول: _بظبط هدومي يا ماما عادي يعني .
اتجهت والدتها نحوها لتناولها حذائها وهي تقول: _شهد يا حبيبتي مش عيب وزا غلط لما تصارحي ماما حبيبتك باللي تعبك على الأقل نلحق الحاجة في اولها . رغم أن الالم يزداد لكنها حاولت التظاهر بالعكس تماما وهي تقول بنبرة مرحة: _ماما يا حبيبتي أنتِ ليه مكبرة الموضوع ؟ قلت لك اني بظبط هدومي . أتى والدها و فال بنبرة مغتاظة منهما مقلدًا نبرة ابنته : _خمس دقايق يا حج ونجهز احنا ملناش في الميكاچ والكلام بتاع البنات ده !!
ضحكت على سخريته، رفعت يدها وهي تقف عن مقعدها قائلة: _يا حج أنا مخلصة من بدري ماما هي اللي لسه واقفة مكانها اهي أنا مظلومة ياباشا _دلوقتي بقيت أنا اللي معطلعاكم ؟؟؟ طب يا ستي أنا اهو رايحة البس . أشار زوجها وهو يعلق كف ابنته في ذراعه و قال: _أنا هنزل تحت أنا وشهد وابقي تعالي ورانا بقى . _ماشي يا حج اللي تشوفه .
ما أن خرج زوجها مع ابنته اتجهت حيث الهاتف الأرضي ثم جذبت دفتر صغير يحفظ جميع الأرقام الهامة، بحثت عن اسم الطبيبة ثم ضغطت على الأزرار. انتظر لثوانٍ معدودة ثم قالت بلهفة: _الو سلام عليكم لو سمحتي هي دكتورة صفاء موجودة النهاردا ؟ هنيجي يوم السبت طب عاوزة احجز كشف باسم شهد شافعي ماشي شكرًا مع السلامة. ******* في الحارة وتحديدًا أمام أحد محلات العصائر الطبيعية
جلس العم “شافعي” و ابنته “شهد” كان يتبادل معها أطراف الحديث، كانت ضحكتها تزين وجهها كسابق عهدها معه، أتى ” أدهم” والقى السلام عليهم وعيناه لاتبرحها قط: _سلام عليكم ازيك يا عم شافعي رد العم “شافعي” و قال بنبرة متعجبة : _و عليكم السلام أنت مين يا ابني ؟ _اني الدكتور أدهم الهواري متعرفنيش ؟ _لا والله مش واخد بالي . تتدخلت ” شهد” لترد بتوتر حاولت إخفائه وهي تقول: _ده الدكتور ادهم يابابا ابن عم ليلى اللي عايش في الصعيد
رد العم ” شافعي ” و قال بتذكر: _ايوة ايوة افتكرتك أنت ادهم ما شاء الله عليك كبرت اهو . _تسلم ربنا يعزك أتت والدة شهد و قالت: _أنا جيت اهو يلا بينـ… توقفت من تلقاء نفسها ما إن وجدت ذاك الشاب الوسيم ذو الهيبة و الطلة الجميلة، تبسمت له ثم عادت بوجهها لزوجها و قالت: _يلا يا حاج _الدكتور أدهم ابن ليلى يا ام شهد _اهلا وسهلا يا ابني ازيك . _الحمد لله بخير . وقف العم شافعي وهو يصافحه ثم قال :
_أنا هستأذن بقى عشان عندنا فرح عقبالك إن شاء الله . د ” أدهم” سريعًا و هو يعرض عليه: _مش أنت رايح فرح عثمان برضك ؟ _اه إن شاء الله خير في حاجة ؟ _خير إن شاء الله اني قمان رايح تعال معايا اوصلك رد “شافعي ” وقال: _احسن نتقل عليك ولا حاجة ؟ _متجولش كِده ديه أنت تنورني . بعد مرور ساعتين
وصل ” أدهم” لمكان الحفل الذي بدأ لتوه، كان العروسان في حالة من الانسجام التام في عالم بعيدًا تماما عن العالم الذي يقفان فيه حاليا، انتهت الرقصة الخاصة بهما و جلسا في مكانهما المخصص، أتى “ادهم” وبارك له وهو يقول بنبرة مرحة : _مبروك دخولك القفص يا عثمان . بادله المزاح و الاحضان معا، وقعت عيناه على أخيه وهو يتحدث مع ” زبيدة” و على ما يبدو أن عصبيته هي من تتحدث و ليس عقله، انسحب بهدوء متجها نحوهما .
بعد مرور عشر دقائق من المناقشة الجانبية بين ثلاثتهما تحدث ” أدهم” بنبرة هادئة وقال: _بصي يا بت الناس على حسب ما فهمت من عاصم إن الخلوة كانت شبة خلوة مش خلوة كاملة و ديه المذهب الشافعي و الملكي بيجولوا انه مفيش رد و ديه اللي مشي بيه اخويا المتخلف اللي جاعد چاري ديه و في مذهب تاني بيجول ردت ” زبيدة” مقاطعة إياه قائلة: _سيبك من المذاهب ومن كلامك وتبريرك الكتير ده انا مش هرجع لأخوك وكويس انه طلقني ورقتي بقى توصلني بالذوق
رد ” عاصم ” باندفاع و عصبية مكتومة: _حوشي يا بت ميت في هواكي أني، أني هرچعك عشان صعبانة عليّ مش أكتر . ردت بنبرة مغتاظة وهي تقلد حركاته وقالت: _ميصعبش عليك غالي يا حبيبي طلقني و اتجوز حد تاني يتحملك ويتحمل جنانك ده . تتدخل ” أدهم” و قال بنبرة هادئة وهو يضع يده على صدره: _طب لو تسمحي يا ست البنات إن تعتبريني زي اخوكي وتسمعي مني ديه لو عاوزة تسمعي مني المفيد. ردت بأدب و قالت: _اتفضل يا أدهم سمعاك . تحدث أدهم وهو
يشير بيده تجاه أخيه وقال: _فردة الچزمة ديه سيبك منيه واصل حديتك كله معاي أني دلوجه احنا معاوزينش ننكد على أهلك ونطفي فرحتهم بابنهم الوحيد، أني هاخدك أنتِ وفردة الچزمة ديه و نرجع نكتبوا من چديد ومهر چديد وكـ…. قاطعته ” زبيدة” بنبرة لا تقبل النقاش قائلة: _أنا آسفة يا ادهم بس حقيقي مش هفدر اعمل كده من غير ما اعرف أهلي ده أولًا ثانيًا بقى وده الأهم أنا مش عاوزة ارجع له ده إنسان فاكر الكون كله ماشي على هواه .
كانت الجدة تبحث عن حفيدتها التي غابت عن عيناها لفترة ليست بقليلة، وصلت أخيرًا لمكان هادئ يجمع ثلاثتهما اتجهت حيث حفيدتها التي بدأت تتخدث بنبرة عالية قليلًا، جلست بمساعدة ” أدهم” تستمع لهذا و ذاك حتى انتهى الحديث الذي تم تأليفه خصيصًا للجدة . انسحبت ” زبيدة ” و خلفها “عاصم” محاولًا فهم ما تريدت لينهي الأمر، سكت الجدة قليلا ثم قالت بنبرتها الماكرة: _مدوخها معاه تقولش أم. وابنها يا خويا . تابعت وهي
تميل برأسها تجاه ثم قالت: _كانت هتطلب الطلاق قلت لها اصبري يا بت عليه . رد ” أدهم” وقال: _ربنا يهديهم يا ستي هي سنة أول چواز بتكون كِده وبعدها بيكونوا كيف السمن على العسل . تكلمت حول هذا وذاك و كأنها تعرف ما يدور من البداية حتي قالت بنبرة هامسة: _البت حكت لي لما فاض بيها قلت لها بس اسكتي متتكلميش عيب كده وخديها واحدة واحدة معاه وكـ… تحدث ” أدهم” سريعا وقال:
_لا ياستي هو ناوي يرچعها تاني أني حتى كنت لسه بتحددت وياهم على كِده. حثته الجدة على الحديث قائلة: _احكي لي احكي إيه الجديد هي كانت حكيت لي بس اللي حصل دلوقتي معرفوش أصل أنا قلت لها لما نبقي قعدين وسط ناس حتى لو جوزك اعملي فيها عبيطة وأنا كمان بس مكنتش أعرف انك كل حاجة احكي لي بقى حصل إيه ؟ بدأ يسرد ما يعرفه كانت تتخذ دور المستمع الجيد، كل ما يصدر منها إيماءة بسيطة منها على كل كلمة يتفوها
أتت ” زبيدة” و معها ” عاصم ، نظرت له ثم أشارت بيدها جوارها قائلة: _خد تعال اقولك . جلس جوارها ليعرف ماذا تريد، مالت بجسدها بالقرب من أذنه وقالت: _بقى معاك بت زي البدر ليلة تمامه ونايمين في سرير واحد وغطا واحد وتبقى زي أختها كده . نظر ” عاصم” لأخيه وقال بنبرة مغناظة: _ملجتش غيرها تجولها ؟؟ صاحت بنبرة غاضبة قائلة: _مالها دي قالت حاجة غلط دي مش عارف تحط خيبتك فين هتحطها فيا ؟؟؟ نظرت لحفيدتها وقالت:
_ادي له نص المهر و المؤخر ومتنازلين عن باقي الحاجة احنا مبنحبش نيجي على ولايا يا بنتي . …..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!