رواية عمياء في بيت الهواري الجزء الخامس 5 بقلم هدى زايد عمياء في بيت الهواريرواية عمياء في بيت الهواري الحلقة الخامسة وقفت ” زبيدة” وهي تقول: _أنا هروح اشوف الغدا عشان لسه هطلع ارتب لـ عثمان هدومه في الدولاب عشان خلاص كده الشقة هتتقفل . كادت أن تمشي لكنه تمسك بطرف جلبابها الأبيض فـ لاحظت الجدة مسكته فقالت بعصبية: _سيب يا واد ديل البيت خليها تشوف مصالحها هو أنت هتفضل راكنها جنبك كده لاشغلة ولا مشغلة
_كنت رايدها في كلمتين _قولي أنا زبيدة مبتخبيش عني حاجة قولي _لا جايلك ولا جايلها أني هروح اجف مع الشباب _طب يا حبيبي وأنت واقف كده قول ماشاء الله ها عشان العين بس فلقت الحجر حد يلحقنا بسرعة من الشباب الانبوبة بتولع يا مصبيتي نظرت الجدة لـ عاصم وهي تقول : _يابركة أنت، قوم اتحرك قبل الانبوبة تولع في الشارع كله . ظل يتمتم بكلماتٍ غير مفهومة بالنسبة لها، مصمصت الجدة شفتاها وهي تقول بنبرة ساخرة:
_قال هو اللي مش عجبه كمان ؟ مر اليوم بسلام وانتهت جميع تحضيرات الحفل، بدأت العائلة في استقبال المدعوين وهناك، كانت الجدة تُلقي بالملح فوق ” عاصم” وهي تقول : _منورين يا جماعة منورين ظل ينفض الملح من فوق جسده وهو يقول بضيقٍ مكتوم: _و الله يا حاچة عيني مليانة بكفاية ملح بجي! ضحكت ” زبيدة” رغمًا عنها على تصرفات جدتها فقررت أن ترأف بحاله وتخلصه من بين براثنها وهي تسحبه برفق من يده قائلة:
_تعال يا عاصم هنا عشان الملح ميجيش فيك . تابعت وهي تنظر لجدتها قائلة: _خلاص بقى يا زوزو عشان الناس متزعلش مننا ربنا هيحرسهم إن شاء الله من غير حاجة . خرج ” عثمان” من المرحاض وهو يشير بيده لأخته ذهبت على الفور لمساعدته، كان يسألها عنه زوجها قائلًا: _جوزك شاف الشقة ؟ _لا _ده كلام بردو يا زبيدة مش تفرجيه الشقة عشان يقولنا رأيه ردت بتساؤل قائلة: _ويقولك رأيك ليه بقى إن شاء الله ؟ قام بنثر عطره الجديد على جسدا
وهو يقول بصراحة ووضوح: _بصي بقى بصراحة كده من وقت ما نهال ما عرفت إنه مهندس ديكور وهي هتجنن عاوزة تخلي يستخدم كل شبر في الشقة عشان تبقى المساخة واسعة فـ أنا محرج بصراحه اقوله فـ خديه وخليه يتفرج عليها تابع بتحذير قائلًا: _الشقة كلها ماعدا أوضة النوم يا زبيدة تبسمت له وقالت بنبرتها الحانية : _حاضر متقلقش اتجهت حيث الغراش لتأخذ من عليه ملابس أخيها الجديدة ثم قالت : _هروح اظبطلك الدولاب فوق وهاخده معايا. *********
مين اللي رص الكنب ديه اهنى ؟ سأل عاصم سؤاله وهو يتفقد الشقة بهدوء بينما ردت ” زبيدة” بحماس مفرط قائلة: _أنا اللي رصيته و أنا اللي عملت دولاب اوضة النوم و أوضة الاطفال انما إيه رأيك ؟ _ذوقك يجرف ! ردت بنبرة مغتاظة قائلة: _ليه بقى إن شاء الله !! أشار بيده هنا وهناك وهو يقول: _المساحة اهنى واهنى مهدورة و قمان قاطعته قائلة:
_لا ماهي مش شقتنا عشان نشيل ونحط على هواك دي شقة اخويا لو مش واخد بالك واحنا هنا ضيوف و لو كترت أمتر من كده ستي هتصوت وبصراحة ربنا بقى أنا وشي منهم في الأرض أنت في خلال ساعتين ونص ولعت في نص البيت وستي لما طلعت أنت الشقة قعدت تقولي اقرئي يا بت اللي تقدري عليه من القران رد بنبرة مغتاظة وقال: _يا بهايمة أني مهندس ديكور _على نفسك يا بابا مش على شقة الغلبان ده ستي تو لع فينا سوا بعد مرور نصف ساعة
هاتي الواد ده و انزلي يا بت البيت هيقع علي دماغنا بيهبب إيه ده في شقة الغلبان . شايفة طولة لسان ستك ؟ ما قلت لك بلاش ستي أنت اللي مش راضي تتلم انزل بقى وكفاية اللي القلبة اللي قلبتها للشقة هتخليني اتحط فيها من تاني بعد ما كنت قلت الحمد لله خلصنا ما إن صرخت الجدة مرة أخرى هرعت “زبيدة” حيث سور الدرج وهي تقول: _ايوة ياستي
وقبل أن تكمل حديثها انزلقت ساقها ولم تستطع انقاذ نفسها تتدحرجت على سلالم الدرج وهي تصرخ بصوتها العال، جحظت أعين ” عاصم” وهو يرى ” زبيدة” تستقر بجسدها على آخر سلالم الدرج ثم اصطدمت برأسها على طرف الدرج لتتناثر الدماء على كامل وجهها، هرع “عثمان” تجاه أخته بقلبٍ مقبوض و هو يقول برجاء: _زبيدة بت يا زبيدة ردي عليا يا بت نظر لجدته وقال من بين دموع: _دي مبتردش يا ستي زبيدة قاطعة النفس يا ستي
قفز ” عاصم ” بين سلالم الدرج وقلبه يكاد يخرج من مكانه وصل أخيرًا إليها. جلس على ركبته ليتفقدها تنهد بعمق وهو يقول: _الحمد لله لسه فيها النفس هي مغمى عليها بس. حملها بين ذراعيه متجهًا لأقرب مركز طبي، بالحارة ما أن ولج المركز تمت الإسعافات الأولية لها، تجمع مجموعة كبيرة من أهل الحارة و الجيران للإطمئنان عليها. خرج الطبيب وقال بهدوء: _متقلقوش يا جماعة الحمد لله مفيش اي كسور هي كلها شوية كدمات بس صعبة شوية .
رد أخيها و قال بلهفة: _طب هي كويسة و إيه الدم اللي كان مالي وشها ده يا دكتور رد الطبيب و قال: _متقلقش هي خدوش بس بسيطة في وشها وعضان نطمن اكتر محتاجين نعمل اشعة على المخ ردت الجدة بصراخ وقالت: _يبقى البت فيها حاجة ! طمئنها الطبيب قائلًا: _اطمني يا حاجة خير إن شاء الله احنا بس عشان نطمن إن مفيش اي نزيف داخلي .
بعد السؤال و الجواب انتهى الطبيب من عمله بعد أن كتب لهم على بعض الاشعة المطلوبة منهم، تناول “عاصم” منه الورقة المدون فيها كل شئ، اتجه نحو ” عثمان” و قال: _روحي شوف ليلتك الناس اللي چاية ميصحش متلاجيش واجغة في استجبالهم. ردت الجدة بنبرة مغتاظة عليه قائلة: _يا اخي ناس واستقبال إيه؟ إيه البرود اللي أنت في ده البت سايحة في دمها و أنت عاوزه يفوت اخته و يروح يفرح ؟! تسبب في احراجه بشكلٍ كبير بلع لعابه وقال
بنبرة لا تقل عن نبرتها: _الاصول بتجول كِده و اني اعرف الأصول زين وأخته في عصمة راچل ولا أنتِ ليكي حديت تاني ؟ فرغ غاها لترد عليه وعلى وقاحته لكن تتدخل سريع أتى من جانب أحد الجيران و بالتحديد عمه حدثها بهدوء : _متزعليش يا ام محمد عاصم ميقصدش _شايف اخر مجايب يا ابو ليلى جايبلنا واحد نحس و كل خطوة يخطيها بيولع في الدنيا لا وفوق كل ده لسانه طويل ومحتاج رباية. كاد أن يرد عليها “عاصم” لكن منعه أحد الجيران.
و قال بنبرة هامسة : _عديها دي ست كبيرة و قد جدتك متعملش عقلك بعقلها يلا روح شوف مراتك محتاجة إيه . رد عمه ليؤكد على أحد جيرانه قائلًا: _اسمع كلام عمك مرعي يا عا٢م وخد مرانك وشوف هتعمل إيه . رد ” عاصم ” بأدب و قال: _اللي تؤمر بيه يا عمي . مصمصت الجدة شفتاها و قالت: _متربي الولا اوي . ******* بعد مرور ساعتين
فاقت ” زبيدة ” من نومها بعد أن انتهى مفعول المخدر بجسدها بدأت تتألم وهي تتحرك من على الفراش، لحق بها ” عاصم وساعدها على النزول لتدخل المرحاض عادت منه سريعا. متسائلة عن ما حدث و هي تقول: _أنا مش فاكرة أي حاجة حصلت و إيه اللي جابني هنا ؟ رد ” عاصم” بتساؤل قائلًا: _ولا فاكرة أني مين ؟ ابتسمت له ثم قالت : _لا مش للدرجة أنا بس مش فاكرة إيه اللي حصل . _لا اطمني أنتِ وجعتي من على السلم و ستك مسكتني بهدلتني
ردت ضاحكة و هي تجلس على حافة الفراش و قالت : _معلش هي البداية بينك وبين ستي مش الطف حاجة بس لما تتعرفوا على بعض أكتر هتحبك صدقني . دام الصمت لعدة دقائق قبل أن يبتر هو الصمت بحديثه دون أي مقدمات قائلًا: أنا مش عارف اچيبهالك كيف بس أني لازم اكتب عليكي من چديد و مهر چديد أني يا زيبدة مكنش ينفع اني اردك أنتِ ملكيش رد عشان مدخلتش عليكي سألته بنبرة مختنقة قائلة: _يعني لما قربت مني كنت مطلقني و مكنش ينفع إنك تردني لعصمتك ؟!
رد ” عاصم ” سريعًا ليوضح الأمر قائلًا: _مكنتش اعرف و لولا الست اللي چت تشتكي لابويا واخويا بسبب چوزهل مكنتض عرفت و الله سألته بنبرة مختنقة: _ست مين و جوز و بتقول إيه أنا مش فاهمة حاجة
شرح لها بهدوء عن إحداهن التي أتت لتشكو خطيبها الذي عقد قرانه و طلقها في لحظة غضب بدأ يسرد لها ما حدث و أن هذا الزوج الشاب لم يدخل بها على حد قوله و الزوجة تؤكد بأنه تم الدخول بها بسبب العلاقة شبه كاملة التي حدثت بينهما قبل مواعد الزفاف الرسمي و أن بهذه الطريقة تمت الخلوة الشرعية، وبين هذا و ذاك صدر الأمر أن يعقد جلسة مرة أخرى بعد الرجوع لأحد كبار الشيوخ و تم عقد الجلسة في اليوم التالي. ليؤكد أن ليس للزوج حق ردها لعصمته و أن ما حدث خلوة شبه كاملة و عليه فإن الزوجة من حقها يكتب لها عقد جديد و مهر جديد.
ضاق صدرها من شرحه و استرسله لاحاديث جانبية قائلة : _يعني افهم من كلامك عشان ترجعني لازم تكتب عليا من جديد و عقد حديد و مهر جديد مش كده ؟! أومأ برأسه علامة الإيجاب دون أن يتفوه بكلمة واحدة، بينما ردت هي قائلة: _لا شكرًا شطبنا مش عاوزة اكمل معاك أنا اصلا سبب رجوعي لوحدي من الصعيد للقاهرة هو اني مش عاوزة اكمل معاك و سبحان الله جت من عند ربنا . وثب عن مقعده و قال بنبرة مغتاظة ليداري حرجه الشديد من ردة فعلها:
_لا فوجي لتكوني فاكرة إن أنب اللي دايب في هواكي إياك ديه أول ما عرفت جلت بركة يا چامع . رفعت ذقنها للأعلى قليلا و قالت: _و المطلوب مني إيه دلوقتي ؟ _مخابرش _يعني متعرفش اومال مين اللي يعرف ؟ _شوف رايدة إيه و اعمله لك؟ وقفت من على طرف الفراش قائلة بنبرة لا تقبل النقاش _ورقتي توصلني و تتفضل تخرج دلوقتي حالا و ما شوفش وشك مرة تانية. اغتاظ منها و معاملتها له اتجه حيث باب الغرفة. وتو يقول :
_هتطرديني من الچنة إياك ياخي بركة اني خلصت منيكي و مش وشك اللي كيف البومة ديه و ادي دجني لو رچعتلك تاني يا بومة أنتِ. ما أن خرج من باب غرفتها قام بالرد على مكالمة أخيه و هو يقول: _الحجني يا أدهم اني طلجتها و البت راسها و الف چزمة مترچعش معرفش ليه !! …..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!