رواية عمياء في بيت الهواري الجزء الرابع 4 بقلم هدى زايد عمياء في بيت الهواريرواية عمياء في بيت الهواري الحلقة الرابعة عادت من بئر ذكرياتها و هي تكفكف دموعها قررت أن تتدعي النوم قبل أن يلج هو غرفتهما، ما إن سحبت الشرشف وجدته يدخل، ارتمى بجوارها محتضنًا جسدها بقوة وهو يعتذر منها قائلًا: _أني آسف . فرغ فاها لترد لكنه رفع عينه بثقل وقال بنبرة تملؤها الرجاء: _بلاش عتاب اتعبي معايا شوية.
اكتفت منه ومن تصرفاته لم تتقبل أي رجاء منه قررت أن تنتهي من الأمر اليوم قبل غدًا، فقالت بهدوء شديد: _لم تصحى مش هتلاقيني أنا راجعة لأهلي وورقتي توصلني يا عاصم أنا اكتفيت منك خلاص . بعد مرور عدة ساعات
عادت بحقيبة ملابسها فقط كما نوهت عن هذا الأمر من قبل. عادت و لن تتنازل عن قرارها، الوضع بالنسبة لها أصبح عبء عليها، ما إن وصلت محطة القطار بالقاهرة وقفت تنتظر أخيها بعد ما أخبرته في مكالمة سريعة من أحدى محلات التجارية، اتجه نحوها أحد الشباب و على ما يبدو إنه في انتظار شخص، ابتعدت قليلًا تبحث عن أخيها و لم تجده، لم يكن أمامها اي حل آخر سوى أن تطلب منه مساعدة افتربت وهي تقول بنبرة هادئة:
_ممكن لو سمحت اعمل مكالمة من تليفون حضرتك هكلم اخويا . دس يده في جيب بنطاله ليخرج الهاتف وخو يقول بإبتسامة بشوشة: _اتفضلي . _شكرا ثوانٍ مرت عليها وهي تنتظر منه الرد ليأتيها أخيرًا وهي تقول: _ايوة يا عثمان أنا في محطة القطر خلاص أنت فين؟ الدنيا زحمة طب اركب أنا طب و لا استناك ؟ خلاص أنا مستنية اهو مع السلامة. انتهت من المكالمة ثم مدت يدها له وقالت: _متأسفة اني عطلتك وشكرًا مرة تانية. ابتسم لها وقال: _العفو .
اتاه مكالمته التي كان ينتظرخا رد بسرعة وقال: _ايوة يا سعد فينك يا ابني لا مش شايفك فينك نظر يمينا ويسارًا ثم قال بنبرة مغتاظة: _و أنت بتركب عربيتي ليه يا بارد أنت ماشي لما اروح لك حاضر اقفل أنا جاي لك اهو. عاد لـ زبيدة التي كانت تتأفف من الانتظار وتلوح بيدها لتجذب بعض نسمات الهواء لها، وقف أمامها وقال: _تحبي اوصلك معايا انا مش لوحدي متخافيش اخويا بره ردت بإبتسامة خفيفة ثم قالت:
_لا شكرا اخويا زمانه جاي هو قالي انه قرب متشكرة جدًا لحضرتك . كان رنين هاتفه لا يهدأ نظرت له و قالت: _تقريبا أخوك بيستعجلك اتفضل عشان متتأخرش _طب مش حابة تكلمي اخوكي تاني ولا حاجة ؟ _لا شكرًا لو عوزت هبقى ادور على اي محل واكلمه هو أنتِ مش فاكراني ؟ قالها بعد تردد طويل بينه وبين نفسه بينما حركت هي رأسها علامة النفي وقالت: _للأسف لا _أنا سُفيان اخو سعد الدين زميلك في الكلية مش فاكراني لسه ؟ ردت بتذكر بعد
أن استعادت ذاكرتها وقالت : _ايوة ايوة أنت المقدم سُفيان اللي جيت وعملت خناق في الكلية عشان سعد ايوة افتكرتك معلش مأخدتش بالي في الأول الصيام بقى . ابتسم لها وقال وهو يصافحها : _مبسوط اني شفتك فرصة سعيدة، مضطر امشي سعد مش مبطل زن . _أنا اسعد و شكرًا لحضرتك وقبل أن يغادر وصل “عثمان” بأنفاس متلاهثة و قال: _خير مين حضرتك ؟ ردت ” زبيدة” بسرعة لتنقذ الموقف :
_ده المقدم سُفيان يا عثمان اللي كلمتك من رقمه ده يبقى اخو زميلي في الكلية تم التعارف ومر اليوم بسلام عرض عليه أن يستقل سيارته لكنه رفض أخيها وقال بنبرة مرحة: _معلش يا باشا معايا الحكومة بتاعتي فـ مرة تانية بقى إن شاء الله . تعجبت ” زبيدة” من رد أخيها تعلم جيدًا أن خطيبته في منزلها بعد أن تركهم نظرت له وقالت: _هي مش نهال في البيت ؟
_بقوله كده عشان اخلع منه مش عاوز أنا اركب معاه هو أنا اعرغه منين عشان اركب معاه و لا أنتِ ليكي رأي تاني ؟ _لا تاني ولا تالت يا خويا يلا عشان هموت و انام شوية _اول مرة ياني تيجي بالقطر كل مرة بتيجي بالعربية مع أدهم إيه الحكاية ؟ _لا حكاية و لا رواية بقولك هموت وانام يلا وبعدين نحكي. ******** في مساء نفس اليوم
استيقظ من نومه بصعوبة بالغة كل عهد أخذه على نفسه رمى به عرض الحائط، كان سُعاله يزداد كلما سحب نفسًا من لفافة التبغ خاصته، القى بها وبكل ما وضع على الكومود بعنفٍ شديد، طرقات خفيفة ثم ولج بعدها أخيه سأله بهدوء: _وبعدين يعني هتفضل كِده مقانك؟ جوم شوف هترچع مرتك كيف. رد ” عاصم” بنبرة مغتاظة وقال: _أني لو شفتها يمين بالله ما هرحمها عشان تبجى تخرچ من البيت لحالها من غير ما تجولي . رد ” أدهم” وقال:
_ليها حج تغور من وشك اللي كيف البومة ديه هتجعد وياك تعمل إيه وأنت طول النهار نايم وطول الليل تسكر وترمح في الكباريهات . قاطعه بغيظٍ شديد وقال: _بجولك إيه فوتك من حديتك الماصخ ديه وشوف هتحلها كيف ؟ _يعني فوج ما أنت غلطان و الغلط راكبك من ساسك لراسك لا قمان بچح! انهى خديثه وقال: _أني ماهتدخلش في الموضوع ديه رايد مرتك اتعب عشان ترچعلك على الأقل تحس بجيمتك وجيمتها . ********
تناول كوب الشاي الساخن من يدها، نظر لها وهي تقول بنبرة خافضة حتى لا يسمعها أحد: _طب ما جايز يا عثمان يا حبيبي تكون فعلًا جاية تحضر فرحنا زي ما بتقول ! اعتدل في جلسته ليواجهها بنظراته التي تتفحصها جيدًا لترد بنبرة متلعثمة قائلة: _مالك يا مانو بتبص لي كده ليه ؟ _بشوفك _تشوفني يعني إيه مش فاهمة ؟! _نهال متأكدة إنك متعرفيش حاجة ؟ ولت ظهرها له وهي تقول بنبرة معاتبة : _اخس عليك يا مانو كده تشك في نونة حبيبتك لفها
له وقال بإبتسامة خفيفة: _أنا مش بشك أنا متأكد إن الحوار كله عندك و الكلمتين دول مش هيأكلوا معايا ! فرغ فاها ” نهال” لتنهي الحديث بهدوء: _بص بقى يا مانو يا حبيبي أنا معرفش حاجة ولو في أكيد مش هقولك ولا هي تقولي عشان عارفة اني مش بيتبل في بؤقي الفولة بس بلاش بقى تضغط عليا . صدح رنين هاتفه ليضئ رقم “أدهم الهواري” شاشته رد بترحاب:
_أدهم باشا أهلا اهلا يا غالي أخبارك الحمد لله بخير كنت برن بس عشلن اعزمك على الحنة بأمر الله يوم الخميس على خير في انتظارك ياباشا تنورنا . وضع هاتفه على سطح المنضدة ثم نظر لها وقال: _يا نهـــال ! ابتسم له وقالت بنبرة لاتخرج إلا له خا٢ةً بعد عقد قرانهما: _نعم يا قلب نهال من جوا . حرك رأسه علامة اليأس من حبيبته على ما يبدو أنه لن يخرج من حديثه معها إلا بمغازلتها له فقط لا غير. على الجانب الآخر من نفس المكان وتحديدًا
بمنزل ” شهد” تجمعت الصديقات لأول مرة منذ فترة ليست بالقريبة كانت تستمع لهن دون أدنى تتدخل منها حتى ردت ” زبيدة” بنبرة معاتبة تتخللها الحدة قائلة: _كان واجب عليكي يا ليلى يا صاحبتي يا اللي عمري ما غشيتك في شئ لما تتدخلي عليا وفي ايدك ابن عمك تقولي إنه قلبه لسه متعلق بواحدة تانية ومش عارف ولا قادر ينساها . ردت ” ليلى” ببساطة شديدة قائلة: _و هو أنا كنت دخلت في قلبه ؟!
أنا فاكراه زعل عليها شوية وخلاص، كملي يا زبيدة معاه أنتٍ مجبرة تكملي أنتِ مكملتيش ست شهور جواز حتى ! طب و أنا إيه يجبرني اعيش مع واحد قلبه رافضني و عايش مع الاموات ؟ يا بنتي ما كل ست بتاول و بتعيش عشان بيتها يفضل مفتوح. اتعبي شوية عشان توصلي له
طب ما يتعب هو عشان يكسبني أنا ممكن اتعب عشان نفسي لكن اتعب عشان اكسب قلب حد تاني يبقى كده هفضل اتعب اللي باقي من عمري و في الاخر مش هعجب الطلاق دلوقتي احسن الف مرة لما يكون معايا ولاد و ابقى مجبرة اتحمل عشانهم . يعنى ده اخر كلامك يا زبيدة ؟ تقدروا تقولوا كده على العموم على راحتك بس افتكري انك هتخسري لما تسيبي عاصم و الحاجة الوحيدة اللي هتكسبيها هي انك بدل ما كنتي عانس بقيتي مطلقة . بجد؟ ده تفكيركم بجد ؟!!
عانس و مطلقة ؟ طب يا ستي شكرا بس على العموم العانس اللي هتبقى مطلقة دي احسن الف مرة من واحدة أكبر انجازات انها اتجوزت الناس و العقليات دي خسارة فيها ومعاها المناقشة . تتدخلت ” شهد” أخيرًا لتعلن عن وجودها وهي تقول : _يا جماعة صلوا على النبي الأمور مبتتاخدش كده براحة و كل شئ يتحل . ردت” زبيدة”قائلة: _الموضوع انتهى خلاص يا شهد أنا هطلق بعد فرح عثمان يعني كلها أسبوع ونخلص من العيلة دي . ******** بعد مرور ثلاثة أيام
وصل القاهرة قبل آذان المغرب بعشر دقائق، جلس داخل غرفة الضيوف يستمع لحديث جدتها و أمجادها مع جيرانها، قاطعها وهو يتنهد: _هي فين زبيدة ؟ _عاوزها في إيه ؟ _هجولها على حاچة بيني وبينها ! ربتت على فخذه و قالت : _زبيدة مش فاضية لك اصبر المغرب قربت وأنت شكلك رغاي وهتعطلها _أني برضك اللي رغاي ؟!! _قصدك إيه ؟ _ولا حاچة !
بعد مرور خمس دقائق حدث خلالهما، وبعد إصراره على منادته لزوجته أتت إليه وحلست مواره لتعرف مالذي يريده في هذا الوقت، حدث أكثر من حادث نظر له الجدة وقالت: _شوف أنت متجوز زبيدة بقالك قد إيه و أول مرة تتدخل بيتنا بعد الجواز بس قدمك قدم سعد جيت و النحس جه في رجليك _بتجولي إيه ؟ _بقول يا اخويا اخوك يوم ما بيدخل السعد بيدخل في رجله انما أنت حد الله ما شفت من وشك غير قلبته و قدمك نحس شايفة ستك ولسانها ؟
و ترچعي تزعلي مني لما أرد معلش ملكش دعوة بستي دي مبترحمش ابعد عنها دلوقتي بقى ياربي راديو بقاله خمسين سنة شغال أول ما عينه شافته يبوظ كده هو يمكن باظ من نيتك بيقول إيه ده يا زبيدة مش سامعة بيقول ربنا يعوضك يا ستي لا بجول ان هو جديم و بجاله زمن له حج يبوظ دخل ” عثمان” بسرعة و هو يبحث عن بعض الأدوات سألته الجدة عن سبب سرعته فأجابها: _حصلت قفلة في الشارع ياستي و لسه مش عارفين سببها مع إن كل حاجة كانت زي الفل
ضحكت الجدة وهي تنظر لـ عاصم ثم قالت: _منور ومن كتر نورك الحارة ضلمت نظر لزوجته و قال بهمس : _ستك بتتريق عليا؟ _صراحة ربنا أنت شكلك بقى وحش من وقت ما دخلت و الدنيا يا بتو لع يا بتضلم عموما متزعلش ستي اصلها صريحة حبتين جلس يهز في ساقيه بغضبٍ مكتوم حتى نظرت له الجدة و قالت : _أنت هتفضل قاعد كده ؟ _اومال هعمل إيه يعني ؟ _قوم ساعد الشباب في الكهربا ولا اقولك بلاش خليك احسن هي مش ناقصة ايدك المبروكة وقفت ” زبيدة” وهي تقول:
_أنا هروح اشوف الغدا عشان لسه هطلع ارتب لـ عثمان هدومه في الدولاب عشان خلاص كده الشقة هتتقفل . كادت أن تمشي لكنه تمسك بطرف جلبابها الأبيض فـ لاحظت الجدة مسكته فقالت بعصبية: _سيب يا واد ديل البيت خليها تشوف مصالحها هو أنت هتفضل راكنها جنبك كده لاشغلة ولا مشغلة _كنت رايدها في كلمتين _قولي أنا زبيدة مبتخبيش عني حاجة قولي _لا جايلك ولا جايلها أني هروح اجف مع الشباب
_طب يا حبيبي وأنت واقف كده قول ماشاء الله ها عشان العين بس فلقت الحجر حد يلحقنا بسرعة من الشباب الانبوبة بتولع يا مصبيتي …..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!