رواية على راحتي الجزء الخامس عشر 15 بقلم آية شاكر على راحتيرواية على راحتي الحلقة الخامسة عشر –لازم تعرفي إني بحترمك وبقدرك جدًا.. وقلة كلامي معاكي مش لأني بارد أو مبعرفش أقول كلام رومانسي أو مش مهتم بيكي… أنا بس كنت بحاول قدر الإمكان أحافظ على ضوابط الخطوبه.. لأني لو سيبت نفسي كنت هغرق لأني للأسف فُتنت بيكي يا سهيله. سكتّ للحظة بحاول أفهم معنى كلامه.. وكمل عمار من غير ما يرفع عينه عن الأرض:
–لكن مهما كان مش هينفع أتجوز واحده مش عايزاني وطول الوقت بتسعى بكل طاقتها إنها تطفشني… أنا إنسان برده، وليا طاقة، وزي ما قولتلك قبل كدا علاقتنا ملهاش دعوه بـ سَليم وهاجر… حسيت إن الد*م هرب من أطرافي، بلعت ريقي وكنت حاسه بخنقة غريبة.. خوفت من الجمله الجايه.. كنت عايزه أسد وداني، أو أثور عليه وأقول لأ مش بعد ما اتغيرت وفهمت نفسي وعرفت أنا عايزه ايه تسيبني! في اللحظة دي مظهر أم لَيان اترسم في خيالي..
تسارعت دقات قلبي واستنيته يكمل… لو كان بصلي بنظره واحده مكنش هينطق الجملة اللي كسرت قلبي: –طالما إنتي مش مرتاحه معايا أنا مقدرش أفرض نفسي عليكي. قالها عمار بنبرة كلها حزن، وهو مازال باصص للأرض.. كنت هعيط بس تماسكت، وسألته بصوت مخنوق: –يعني إيه؟! –يعني أنا عارف إنك مش عايزاني.. وهعملك اللي إنتي عايزاه. حاولت أحط عقبات عشان ميسيبنيش وفي نفس الوقت منطقهاش صريحة: –طيب و.. وسليم وهاجر، هنضيع فرحتهم؟!
–متشغليش بالك ومتفكريش إلا في نفسك، مش معقول هتضيعي حياتك كلها عشان أخوكي وصاحبتك! –طيب والناس اللي عزمناهم لكتب الكتاب! –متشغليش بالك بالناس… فكري في نفسك… متعمليش حاجه إنتي مش عايزاها عشان حد. سكتّ لفترة أفكر هقوله ايه! وهو كمان سكت… معرفتش أسيطر على نفسي ومشاعري، كنت محتارة أحافظ على كرامتي ولا أحافظ عليه… وفي النهاية معرفتش أقوله إللي في قلبي، قلت بكلمات مخنوقة:
–طيب طالما مش هيأثر على علاقة هاجر وسَليم.. ماشي.. اعمل اللي تشوفه صح… ـ تمام خلاص كده.. كل شيء قسمة ونصيب. قالها وهو بيهز راسه، كنت هقوله إني مش عايزه أسيبه لكن مقدرتش! معرفش جرائتي ولساني الطويل راحوا فين! سكتنا لدقيقة كامله، كنت مخنوقه ببلع غصة حلقي بصعوبة.. قام عمار وقف وقال: –أستأذن أنا.. معلش ناديلي سَليم. مقدرتش أقوم ولا أرفع عيني عن الأرض، كنت لسه مش مستوعبه.. يعني خلاص كدا هو سابني!
استحملني كل ده وجاي دلوقتي يسيبني! في اللحظه دي دخل سليم، وهو بيتكلم بمرح: –أنا كلمت طاهر وقال إنك قابلته! ينفع كدا تروح تقابله من غيري؟ –آه قابلته، مقدرتش أصبر عشان أفهم كل حاجه… وبعدين بقيت واضحه إن بسنت هي اللي مرتبه كل حاجه… هبقى أحكيلك بعدين. بدلت نظري بين سَليم وعمار.. خوفت يكون اللي اسمه طاهر ده قال لعمار حاجه عني خليته يسيبني! بس لو هو سابني قبل ما يسمع مني يبقى كويس أنه سابني…
معرفش نظرتي كان فيها ايه عشان سَليم يسألني بلهفة: –مالك يا سهيله؟ –مفيش حاجه. قلتها وقومت دخلت أوضتي… قفلت على نفسي عشان أنهار وأبكي من غير ما حد يقولي مالك. عيطت وصوت شهقاتي عليت.. ولساني بيقول: –ليه كده؟ ليه بيحصلي كده؟ بقلم: آيه شاكر ـــــــــــــــــــــــــــــــ ـ في ايه يا عمار؟ –أنا وسهيله قررنا منكملش… ارتبك سَليم: –ازاي كدا؟ خلينا نتكلم براحه، وأنا هتكلم مع سهيلة وهأدبها على عِندها معاك، هي قالتلك ايه تاني؟
–مقالتش حاجه يا سَليم، ولو سمحت متخليش حد يزعلها عشان دي رغبتي أنا مش رغبتها هي.. حاول سَليم يتكلم معايا لكني كنت محتاج أكون لوحدي.. ركبت عربيتي… وأنا حاسس إن فيه حاجه وقعت مني! إيه الوجع ده؟! أنا مكنتش أعرف إنها صعبه أوي كده! سألت نفسي: ليه عملت كدا؟ مكنتش عامل حسابي على الفراق، أنا كنت جاي أتكلم معاها عادي! ومش عامل حسابي أسيبها.. مش عارف ايه اللي حصل ده؟
يمكن العقل والمنطق كان لازم يغلب في النهاية… وأنا وسهيله مينفعش نكون لبعض… رجعت البيت وأنا مش شايف قدامي… قابلتني هاجر، تقريبًا سَليم حكالها اللي حصل، أو يمكن سهيله! سألتني بقلق: –مالك؟ اي اللي حصل؟ –سامحيني.. أنا آسف يا هاجر.. أنا سيبت سهيله. –ليه يا عمار؟ ليه تعمل كده؟ سهيله بتحبك والله.. وكانت هتتغير. شاورتلها بايدي إني مش عايز أتكلم.. دخلت أوضتي وقفلت على نفسي وبكيت… أول مره أبكي كده!
وكأن حد عزيز عليا فارق الحياة.. قعدت باقي اليوم في أوضتي.. قافل على نفسي… بس خلاص انتهى كل شيء. أكتر حد كان فرحان إني سيبت سهيله هي أمي! عشان عاوزه تجوزني عائشه لأنها مش حابه سهيله… كتب كتاب هاجر وسليم اتأجل لحد ما سليم يسافر ويرجع… يمكن كانوا عاوزين جرحي يلم قبل فرحهم. علاقتي مع سليم اتزعزعت، بس انا اللي بعدت عنه وعنهم كلهم… جهزت شنطتي ورجعت القاهرة، لاوضتي الهادية… بعيد عنهم.. وعن أي دوشه.
موبايلي رن برقم أحمد صاحبي.. رديت عليه بعد تلت مرات، صوته كان حزين: –أنا طلقت مراتي يا عمار. –وأنا سيبت خطيبتي. –أحسن برده… أنا جايلك من المستقبل وبقولك أحسنت صنعًا.. إنت فين؟ عايز أقابلك. –أنا في القاهرة. أحمد قرر بجيلي القاهرة.. تنهدت بعمق وقلت في نفسي، هو أنا يعني ناقص! ما أنا فيا اللي مكفيني… وبعد كم ساعه وصل أحمد للقاهرة.. قعدنا على قهوة، نتكلم كان وشه شاحب، وشعره منعكش، وشكله مطفي… مش أقل حال مني! أخد
رشفه كمان من القهوه وكمل: –مبقتش قادر أستحملها… مبقتش قادر أستحملها يا عمار… الحياة بينا اتقفلت خلاص. أكتر حاجة كانت بتضايقني منها إنها مبتصليش إلا لما أتخانق معاها، فرض تفتكره وعشرة تنساهم، والبيت مابقاش فيه بركة بسببها.. دا غير لبسها.. من أول الجواز وأنا بطلب منها تغير طريقة لبسها، بلاش الضيق وبلاش الحاجات الفاقعة دي، بلاش مكياج!
وهي مفيش فايدة.. بتعاندني لمجرد العناد، وتقولي “أنا اتجوزتك كدة ومش هتغير”.. ندمت.. ياريتني اتجوزت واحدة متدينة من الأول تريح قلبي وتصوني.. إنما دي لا مهتمة بيا ولا بشكلها في البيت عشاني ورغم اننا عايشين تحت سقف واحد حاسس أن بينا مسافات كتير… ندمت إني اتجوزتها. وقبل ما أرد عليه طلع علبة سجائر من جيبه، فاتصدمت، وقلت: –إيه ده؟! من امته بتشرب السجاير دي؟ –من كُتر النكد اللي أنا عايش فيه… تاخد واحده؟
قالها وهو مادد العلبه ناحيتي، فانفعلت: –مش عايز، أنا مش مصدق!! إنت مش أحمد صاحبي! أنا كده عرفت العيب فين؟ العيب مش في زوجتك، العيب فيك إنت… مردش عليا، وحط السجاره بين شفايفه، فاتنرڤزت: –الإنسان كل ما بيكبر بينضج وللأسف يا أحمد إنت رجعت ورا أوي… نفخ دخان السجاير من بوقه وقال: –إنت مش حاسس باللي أنا فيه!
أنا تعبت، الحياة بعد الجواز مطلعتش بمبي زي ما كنت متخيل، أنا لما اتجوزت اتصدمت لقيت نفسي داير في ساقيه، المسؤولية زادت ومبقاش فيه وقت أصلًا أغير من مراتي ولا أغير من نفسي… فلقيت نفسي برجع لورا ومفيش حد ياخد بإيدي لقدام. كنت مشمئز من ريحة السجاير وعايز أقوم أمشي… وعايز أنكر عليه أنه يحكي كده عن أسرار بيته..
افتكرت يوم ما حكى هو وياسر عن زوجاتهم في الشات وإنهم مش مرتاحين، كنت مستغربهم وقتها، بس أقنعت نفسي أنه عادي بيفضفضوا… بس دا مش عادي! –اطفي البتاعه اللي في ايدك دي الله يهديك، وإلا والله هقوم أمشي وأسيبك.. دا الناس ليها حق تاخد فكرة غلط عن الملتحين.. لما يبقى المُلتحي بيشرب سجاير يبقى اي حال باقي الشباب؟ شرب الباقي من فنجان القهوة، وأخد نفس من السيجاره ورد ببرود: –عادي كلنا أصحاب ذنوب ربنا يغفر لنا.
–طيب كويس إن إنت عارف إنه ذنب. ولما مطفاش السيجاره، قلت بصوت عالي: –يا عم ارمي البتاعه، الله! رمى السيجارة على مضض، على الأرض وداس عليها… فسرحت للحظات..العيب لا على اللحيه ولا على النقاب.. العيب على الشخص نفسه، اللي لازم يكون قدوه لغيره ويقدر ده! بصيتله وقلت: –أنا معرفش حياتك مع مراتك كانت ماشيه ازاي؟
ومش هحط عليها لأني مش بحب أسمع من طرف واحد. لكن إنت محتاج تصلح من نفسك الأول يا أحمد قبل ما تفكر تصلح من زوجتك.. يمكن زوجتك لو شايفه قدامها شخص كويس يكون قدوة ليها ولعيالها تتغير من غير لا خناقات ولا جدالات… إنما شخص بيشرب سجاير!!! رفع ايده وطلب قهوة تاني، فطلبت عصير ليمون… بصلي وقال:
–أنا كنت غلطان، كان لازم أختار واحده متدينه من البداية، تاخد بإيدي قبل ما آخد بايديها لأن الحياة كلها فتن… أنا غلطت وكان لازم أصلح غلطتي… وأخيرًا طلقتها وصلحتها. اتنرڤزت عليه: –إنت كدا بتصلح غلطتك؟ طلقت زوجتك وشردت عيالك وشايف إن كدا غلطتك اتصلحت؟! وكأن ذكر عياله ضغط على جرحه، سند بكوعه على الترابيزة وحاوط دماغه بايديه، وهو بيقول: –عيالي! أكتر حاجه وجعاني، أنا مش عارف أفكر يا عمار، أنا تعبت…
سكتنا للحظات، حط العامل القهوة قدامنا، فرفع أحمد الفنجان بايد بتترعش، وهو بيقول: –يمكن العيب مني فعلًا زي ما بتقول… بدأ يشرب من القهوة وهو ساكت، ورفعت عصير الليمون أشربه وأنا بتأمل علامات الهم على وشه… سكتنا لفترة وكل واحد فينا بيشرب مشروبه.. كنت ببص على الناس اللي رايحه جايه، قدامنا، وبفتكر سهيلة! وبتسائل: يا ترى لو كملت معاها حياتي كانت هتبقى عامله ازاي؟
كانت هتعاندني وكنت هتخانق معاها ولا كنت هصبر عليها لحد ما تتغير؟ كنت هعاملها بالحسنى ولا من المسؤولية والضغط هبقى عنيـ.ـف معاها. انتشلني من شرودي صوت أحمد: –زوجتي مش بالسوء اللي إنت متخيله… أنا اللي مش كويس، من كتر الضغط كنت بزعق كتير… وهي كمان مكنش عاجبها إني بشرب سجاير… أنا مش عارف أعمل ايه! حاسس إني تايه يا عمار… ساعدني يا عمار، ساعدني ألاقي نفسي مره تانيه.
حسيت إنه ندم على اللي حكاهولي عن زوجته، وعايز يبرر أنها شخصيه كويسه.. قررت أساعده… أخدته يبات معايا.. وقعد معايا تلت أيام بيحضر دروس في المسجد ومسليني.. وكنت مشغول بيه فنسيت حزني لفترة أو تجاهلته… ومشي أحمد وهو مقتنع إنه يروح يرجع مراته وعياله لما سابني أحمد ومشي دخلت مره تانيه لفقاعة الحزن.. ومكنش بيخرجني من حالتي إلا الصلاة.. والقرآن… هو احنا كنا هنعمل ايه لو مفيش صلاة وقرآن؟
إحنا معانا سـ ـلاح قوي يحارب الحزن بس مش كلنا بيجيد استعماله. ــــــــــــــــــــــــ –أقول ايه ما هي العادة كده، النعمه تقيله على البني ءادم مبيعرفش قيمتها إلا لما تزول من وشه. –كفاية بقا يا ماما، أنا تعبت من الكلام ده، ياريت بسنت كانت خنقتني ومـ..ـوتت وارتحت… استغفر الله العظيم ياربي.
غصب عني انفعلت على أمي لأنها بترمي عليا كلام في الرايحه والجاية.. مر تلت شهور وحتى الآن أهلي زعلانين مني عشان عمار سابني… طيب وأنا مالي؟ ما هو اللي سابني! –فكري ووافقي على العريس، وانسى بقا مش هيجيلك زي عمار تاني.. ما أنا عارفه إن مش هيجيلي زي عمار تاني! قلبي وجعني لما عرفت من أمي… والدته قالتلها إنه هيخطب عائشة… احنا ياوب بقالنا تلت شهور سايبن بعض… واضح إنه مبيضيعش وقت. وطت أمي نبرة صوتها وحاولت تقنعني:
–وافقي على العريس عشان عاوزين نفرح بيكي، ولا عايزه تفضلي قاعدالي كده! متقدملي عريس مش معاه مؤهل عالي، وعاوزيني أوافق عليه.. شايفينه مناسب لأنه نجار وعنده بيت أربع أدوار لوحده… كانت أصعب فترة مرت عليا.. منستش أم لَيان، كلامها دايمًا يرن في وداني وخوفت من الجواز كله… خوفت ربنا يعاقبني بشخص مش كويس زي ما حصل معاها. كم مره فكرت أبعت لعمار رساله إننا نتقابل ونتكلم.. بس بتراجع…
وربنا يسامحني أني اتمنيت لو كانت بسنت خلصت عليا وخنقتني ولا إني أعيش كده.. سخرية أمي ومعاملة والدي الجافة، وبُعد سليم عني وسفره وهو زعلان.. كنا في أجازة نص السنه ومن لما خلصت امتحانات مخرجتش من البيت… من شويه كلمتني أم لَيان اللي كنت بتواصل معاها أطمن عليها… طلبت تقابلني وقررت أخرج أقابلها… استأذنت من والدي اللي معاملته معايا اتغيرت للأسوأ، بعد ما عمار سابني… وزاد جفاف المعامله لما رفضت العريس اللي متقدملي…
قال ببرود: –اعملي اللي إنتي عايزاه. وكانت فرصه عشان أخرج من البيت شويه… لبست الإدناء الوحيد اللي عندي… بصيت لوشي المطفي في المرايا لكن محطتش مكياج… ركبت العربية وسرحت في اللي فات… لولا حفظ القرآن والطريق اللي هاجر أخدت بايدي لا قصدي زقتني عشان تمشي عليه، مش عارفه كنت هتخطى اللي حصل ده ازاي!
مع إني حاولت أبعد عن هاجر، كانت بترن عليا كتير ومردش، تقابلني في الكليه وتحاول تكلمني أصدها، فزقت عليا أصحابها يقربوا مني، وكانت متابعاني من بعيد… لحد ما رجعت من نفسي كلمتها تاني.. عشان كدا هفضل أقول إنها أفضل صديقة في الدنيا.. وأثناء مرور العربية عند بلد بسنت اتفاجئت لما اللي راكبه جنبي نزلت وركبت بسنت جنبي.. ارتبكت وهي كمان ظهر عليها الارتباك.. أنا لسه عندي تروما منها ومش بحب أشوفها.. لأني بفتكر اللي عملته معايا..
لبسها كان زي ما هو بس بقى أوسع شوية وكانت حاطه مكياج… وشامه ريحة البرفن بتاعها… –عامله ايه يا سهيلة؟ اتفاجئت لما سألتني، فرديت من تحت ضرسي: –الحمد لله. متكلمتش لحد ما نزلنا من العربية، واستنتني لما نزلت.. مشيت بسرعه لكنها مشيت ورايا ونادتني، فاتنرڤزت عليها: –عايزه مني ايه؟ –عايزه أعتذر… عايزاكي تسامحيني… –اسامحك على ايه؟ إنتي مين أصلًا؟ أنا نسيتك.
–يا سهيله أنا معترفه بغلطي ومش هبرر حاجه… بس الغيرة سيطرت عليا والشيطان شاطر.. –الشيطان مش شاطر! الشيطان خايب… زيك كده بالظبط. كنت همشي بس مسكتني من ذراعي، بلعت ريقي وخوفت منها… لكن اختفى الخوف لما لقيت الشارع مليان ناس… قالت بنبرة حزينه:
–اسمعيني لمره واحده ومش هكلمك تاني… في اليوم اللي جيتي تكلميني فيه، وعملت فيكي اللي عملته، هاني كان عرف الحقيقه وكان لسه مكلمني قبلها ومزعقلي وقال إنه هيحكي لاخويا.. عشان كدا لو لاحظتي كنت قاعده أعيط… ضحكت بمرارة وسخرية وقاطعتها بقسوة: –طيب على فكرة أنا عرفت كل حاجه.. إنتي مش محتاجه تحكيلي. –صدقيني إنتي معرفتش حاجه… اسمعيني الاول.. بصيتلها وسكت، فاتنفست بعمق وبدأت تحكي:
–لما كنت مخطوبه لهاني كان علطول يمدح في عائشة أخته وفي هاجر بنت خالته… وإنتي كمان أخدتي جنب مني عشان كده عملت حاجات متخيلتش إني أعملها.. ربعت ايدي وقلت ببرود: –وبعدين؟ –طاهر كان صاحبي اتعرفنا على النت وبقينا بنتكلم مع بعض وزي الاخوات. وضحتلها: –مفيش حاجه اسمها زي الاخوات بين شاب وبنت! –مكنتش أعرف، محدش قالي! هكملك اللي حصل.. قاطعتها بحدة:
–لأ هكملك أنا، عملتي محادثات فيك لـ هاجر وطاهر وبعتها طاهر لعائشه وأقنعتوها إن هاجر ماشيه معاه وبعدين رتبتوا لقاء لعائشه وطاهر، عشان أخوكي يشوفهم ويشك فيها، فأخوكي ساب عائشه، وجت على دماغك يعيني وخطيبك سابك… وبعدين الغيرة كلتك وقلتي ازاي سهيله وهاجر يتجوزا قبلي فقررتي تخربي على هاجر وعليا… وطاهر عجبه الموضوع فقرر يكمل معاكي أدٰيه في خلق الله.. أنا عارفه كل الحكاية متتعبيش نفسك وتحكي… مسكت بسنت دراعي بايد بتترعش:
–لا يا سهيله، إنتي غاليه أوي عندي ومكنش قصدي أضرك، أنا كنت عايزه أخلي سليم يسيب هاجر أو إنتي تسيبي عمار عشان تبعدي عن هاجر وترجعيلي… كنت عاوزاكي تسيبي خطيبك عشان نبقى أنا وإنتي زي بعض… وترجعيلي تاني ونبقى اصحاب، كل دا عشان أنا بحبك، والله بحبك يا سهيله… طاهر كمان كان معجب بيكي وبيحبك، كان عايزك تسيبي عمار عشان يتقدملك. حركت ايدي أشيل ايدها عني بانفعال: –دا مش حب!
اللي بيحب حد مش بيأذيه، إنتي وطاهر بتاعك ده محتاجين تتعالجوا يا بسنت.. احمدي ربنا إني سيبتك ومبلغتش عنك ومتظهريش قدامي تاني نهائي، فاهمه؟ هزت رأسها لتحت وقالت: –ماشي يا سهيله، فاهمه… الظاهر إن مفيش أمل نرجع زي الاول. مشيت وسيبتها وكلامها بيدور في راسي… دي مش طبيعية! نرجع صحاب ازاي بعد اللي عملته معايا!! قابلت أم لَيان وكانت عاوزة ترجعلي جزء من الفلوس اللي عليها ليا… قالت:
–معلش عشان لما أحتاج حاجه أطلبها منك بعين قويه… والله الدكتور عمار مش سايبني كل شهر يبعتلي مبلغ كتر خيره. ابتسمت… يمكن الابتسامة تداري النغزة اللي صابت قلبي لما اتكلمت عن عمار… أصرت عليا آخد الفلوس وحفاظًا على ماء وجهها وافقت.. بس إديت لَيان بنتها اللي دائمًا ماشيه معاها فلوس وقلت: –بس دي بقا هديه مني لـ لَيان.. لو سمحتي متكسفينيش. ووافقت وأخدتها وهي مبتسمة.. وبدأت تشتكي كالعاده من زوجها.. فهمست
لها عشان بنتها متسمعش: –مينفعش تتكلمي كدا قدام بنتك! المره اللي فاتت برده وجعتي قلبها! –أعمل ايه؟ ما هي بتشوف معامله باباها ليا ومعاملة جدها وجدتها… كل حاجه بتحصل قدام عينيها.. بصيت للطفلة وأشفقت عليها، قلت: –بس عشان خاطري حاولي إنتي متتكلميش قدامها حتى لو هما بيعملوا كدا… دي مهما كانت طفلة. –حاضر.. هحاول. ووقفت معاها شوية… كنت حاسة بخنقة وضيق من كل حاجه… الحياة صعبه أوي! مجرد ما سمعت صوت الأذان حسيت إني عايزه أصلي…
جه في بالي قول الرسول صلى الله عليه وسلم عن الصلاة لـ بلال: “أرحنا بها يا بلال”. ــــــــــــــــــــ مرت الأيام أكتر من سبع شهور مروا بعد اليوم ده… وجرحي مازال بيـنـزف، أنا ليه مش عارف أنسى! لازم أنسى.. بس ازاي وكل حاجه بتفكرني بـ سهيله، حتى أم لَيان اللي ببعتلها فلوس كل شهر، لَيان بنتها حكتلي إنها قابلتها أكتر من مرة وإن سهيله بتساعدهم…
منزلتش البلد في خلال الفترة دي وقعدت في القاهرة رغم إن شغلي كان أونلاين أكتر من الحضور. وكنت بختصر الكلام مع أهلي… بكلمهم أطمن عليهم فقط، وفي آخر مكالمه قالت والدتي: “سهيله شكلها هتتخطب، أمها بتقول كل يومين يجيلها عريس.. قولتلها واحنا كمان هنخطب عائشة، لما عمار يجي من القاهرة علطول نتقدملها.” فقلت: –ريحي نفسك يا أمي أنا لا هتجوز عائشه ولا غيرها. وفي ليلة بعد ما خلصت محاضرة أونلاين
مسكت دماغي للحظات.. الصداع مبقاش يفارقني الا قليل.. ورجعت أمسك الفون، فايدي جت بالغلط على حالات الواتساب، شفت إعلان هاجر أختي ناشراه.. “يشرفني أن أُعلن عن أولى حلقات تصحيح تلاوة سورة البقرة مع المعلمة: سهيله كريم” رديت على الحالة: –هي دي سهيله؟! ردت بسرعة: –ايوه هي.. أخت سليم. –اللهم بارك… كتبتها واستنيت شويه، وكتبت: –هي اتخطبت؟ سجلتلي ريكورد: –اتقدملها ناس كتير أوي ورفضتهم كلهم.. إيه رأيك تجرب تاني؟
أنا حاسه إنها مستنياك مع إنها مش بتقول. اتعدلت في قعدتي، وسجلت ريكورد: –طيب بصي شوفي الدنيا كدا بس من بعيد لبعيد.. يعني اسأليها بينك وبينها الأول عشان مش عاوز أحرج نفسي ولا أحطك في موقف وحش مع سليم تاني. بعتت هاجر ريكورد وكان صوتها فرحان: –متقلقش إن شاء الله مفيش مواقف وحشه وفيه خير وفرحه كبيره مستنيانا… ونكتب كتابنا في نفس اليوم ان شاء الله.. حاول ترجع من القاهره بقا وحشتني.. بعتلها رسالة:
–عامل حسابي أرجع بكره أو بعده ان شاء الله… بس متقوليش لماما إني راجع عشان إنتي عارفه حركاتها وهتقوم عازمه عائشة وخالتك.. ومكنتش عامل حسابي أرجع البلد ولا حاجه بس كلام هاجر جدد الأمل جوايا… لا دا أنا أرجع البلد بقا وهقوم الم هدومي حالًا. الابتسامة شقت طريقها لشفايفي، والسعادة حضنت قلبي تاني… لو عايز الرواية كاملة اضغط على : (رواية على راحتي)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!