تحميل رواية «على راحتي» PDF
بقلم آية شاكر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ على راحتي بقلم آية شاكر.
رواية على راحتي الفصل الأول 1 - بقلم آية شاكر
ـ إيه ده إنت أعمـ.ـى مش شايف قدامك!؟ كنت هتدوس البنت! ولا عشان راكب عربية تمشي بقا تدوس على خلق الله.
نزل شاب من عربيته والصدمه ظاهره على ملامحه… مردش عليا يمكن خاف من طريقتي وانفعالي عليه.
وعنده حق برده؛ بنت زي القمر زيي…
واقفه تزعق لشاب في الشارع… آه ما أنا بسكوته بس تعـ…ورك عادي.
وكان معايا كامل الحق إني أنفعل أولًا: لأني مبغلطش ثانيًا: لأن البني آدم ده كان هيدوس طفله من أهل بلدي بعربيته لولا ستر ربنا ثم إني جريت سحبت البنت من قدام العربية بسرعه قبل ما تصدمها.
الطفلة حضنتني بخوف وعيطت في حضني لحد ما شافت أهلها وجريت عليهم ووقفت أنا أكمل الخنـ.ـاقة… لأن عمري ما بدأت حاجه ومكملتهاش.
بصيت للشاب اللي لسه ساكت وزعقت:
– إنت إيه؟ ماشي كده وخلاص! مش تاخد بالك!
مردش عليا فانفعلت أكتر:
ـ إيه؟ مبتردش ليه؟ أعمى وأطـ.ـرش كمان ولا إيه!
رد بانفعال:
ـ في إيه؟ إنتي بتتكلمي كدا ليه! احترمي نفسك أحسنلك.
رفعت حاجبي وقلت بانفعال أشد:
ـ أنا محترمه غصب عنك… أنا أصلًا مش بكره في حياتي إلا الدقِيِنه.
ـ إلا إيه ياختي؟
ـ الدقِيِنه اللي زيك… اللي عاملين فيها شيوخ وفاكرين إن ناقصلهم جناحين عشان بيبقوا ملايكه وهما مايه من تحت تبن.
حرك ايده وهو ضاغط على أسنانه وشكله بيحاول يتحكم في أعصابه، وقال:
ـ يابنتي احترمي نفسك.. والله هعلي صوتي عليكي!
ـ ومالو وريني هتعلي صوتك ازاي! ما إنت من الدقينه اللي ملهومش قدره بقا.
في اللحظة دي اتدخل والده اللي واقف جنبه بيبصلي شويه ويبصله شويه:
ـ خلاص يا عمار… خلاص يا بنتي، الحمد لله الطفله كويسه ومحصلهاش حاجه، ملهاش لزمه الكلام ده.
وجهت الكلام لوالده باحترام، لأنه راجل ظاهر عليه الإحترام:
ـ طيب وبالنسبه للخضه دي مش المفروض ناخد عليها تعويض منه يا عمو؟!
زفر الشاب ضحكه ساخرة وقال:
ـ قولي بقا إنك عايزه فلوس… إيه ده؟ إنسانه مش طبيعيه بجد.
شوحت بايدي وأنا بقول بصوت واطي لكن وصله:
ـ يا عم روح يعني إنت اللي شكلك طبيعي! ما تشوف ابنك يا عم الحاج هو بيتكلم كدا ليه ده!
قولت أخر جمله وأنا بضـ.ـرب كف بكف بسخربة، فرد الشاب بانفعال:
ـ إنتي مش ممكن تكوني بنت طبيعية! أنا مشوفتش كده!
طبطب والده على كتفه وهو بيقول:
– خلاص يا عمار عيب كده.
– أنا اللي عيب كده! حضرتك مش شايف وسامع طريقتها يا بابا؟
قالها وهو بيبص لوالده، فشوحت بإيدي مره تانيه.
ديرت ظهري وروحت ناحية أهل الطفلة وأنا بقول:
ـ يا عم روح الله يسهلك.
شكرني والد الطفلة واللي نرڤزني إنه شكر الشاب لأنه اعتذرلهم بلطف مش لايق عليه وأكدلهم إن الطفله اللي ظهرت قدامه فجأة…
ورجع ركب عربيته بعد ما رماني بنظرة معرفتش أفسرها يمكن غضب، أو حِده أو ممكن مستغرب من طريقتي اللي أنا نفسي مش فاهماها…
كل اللي يعرفني بيقول إني جريئة.. هو عشان بعرف آخد حقي كويس جدًا من غير ما أتحرج أبقى جريئة؟!
مش بحب أتكلم عن نفسي لكن للضرورة أحكام ومضطره أعرفكم بنفسي؛ أنا «سهيلة» طالبه في تالته كلية تربية، بنت حلوه مش بسعى للفت الأنظار لكن حضوري دائمًا ملفت، خفيفة الظل ومليانه طاقة إيجابية وجريئة ونحط مليون خط تحت جريئة عشان نتناقش فيها بعدين.
محجبه بس يادوب الحجاب مغطي شعري.. ولبسي ممكن ميعجبكوش زي ما هو مش عاجب أهلي بس أنا بحاول ألبس واسع… وبعدين على راحتي محدش ليه دعوه بيا…
بحط ميكب خفيف ومع إني مش محتاجه بس مبقتش أقدر على بُعده… وهنا بتكلم عن الميكب هو أنا ليا غيره!
شخصيتي حالمه شويه بحب قصص الحب والرومانسية ونفسي أعيش قصة حب بس غصـ.ـب عني جوايا جعفر بيطلع كل ما أضطر أتعامل مع أي شاب! وعندي وش خشب يكرّه أي شاب فيا وفي أي حد ليه علاقه بيا…
– شكرًا يا أستاذ.. نورتنا والله، شكرًا.
دا كان صوت والد الطفله وهو بيشاور للشاب وهو ماشي بعربيته وبيشاور لأهل الطفله وبيلقي السلام وهما بيردوا عليه بامتنان وكأنه عملهم معروف!
استفزوني ولما شكروني مره تانيه، وكمان عاتبوني عشان اتعصبت على اللي اسمه «عمار» ده، اتنرڤزت عليهم:
– طيب تصدقوا أنا غلطانه… الحق عليا كنت بحاول أجيب حق بنتكوا وانتوا ولا على بالكم!
ومشيت وأنا بضرب كف بكف وبقول:
– مش عارفه والله الناس حصلها ايه!
دخلت للقرية بتاعتي وأنا لسه بستوعب اللي عملته من شويه.. ولسه المشهد بيدور في راسي؛ الطفله، صوت الفرامل، وملامح الشاب، ولحيته الي لونها غريب، مش عارفه هو محنيها هي وشعره ولا إيه!
– شاب غريب جدًا.
وافتكرت سخريته مني… وطريقة كلامي معاه ولساني الطويل اللي عايز قصه زي ما بيقولوا!
وقفت قدام مكتبه صغيره على ناصية شارعنا ودخلت أشتري كشكول وأقلام..
وقفت للحظه قدام الرفوف بتظاهر بالبحث عن كشكول مناسب لكن عقلي كان أسـ.ـير الموقف اللي حصل ولسه مشغول بـ عمار… مسكت القلم وكلمت نفسي بصوت:
– ياربي! وأنا كان مالي! ليه عملت كده؟ بس هو مستفز برده!
– اسم الله عليك يا سهيله بتكلمي نفسك يا حبيبتي.
قالتها صاحبة المكتبه، فاتعصبت:
– وإنتي مالك يا ستي خليكي في حالك؟ والله ما أنا شاريه… امسكي.
واديتها القلم وخرجت أنفخ بضيق.. وأنا بكلم نفسي:
– كان بيقولي احترمي نفسك… والمفروض كنت قولتله نفسي وأنا حره فيها أحترمها ولا أقل أدبي عليها إنت مالك! إنسان مستفز.
وهزيت راسي بابتسامة ساخرة وأنا بكمل كلام:
– تلاقيه متضايق عشان بنت زعقتله في الشارع… طيب دا أنا المفروض كنت ضـ.ـربته كمان.
مشيت خطوتين واللي حصل بيدور في رأسي لحد ما سمعت صوت ست من بلدنا:
ـ ماشيه على الأرض ولا في السماء… إيه الجمال ده كله يا سهيله.
ابتسمت لها بمجامله وبعد مشيت همست:
ـ يا ستي الله يسهلك، عينكم دي اللي جيبانا الأرض.
قابلني عربية بحصان خارجه من الشارع ولأن الشارع ضيق كنت هدخل فيها، فهمست:
ـ يا عم ركز إنت وحصانك.. هتدخل فيا!
وقف أخويا الصغير “تميم” بالعجله بتاعته قصادي وهو بيقول:
ـ اركبي يا سهيله بدل ما تمشي.
ـ قال يعني هتركبني مرسيدس! شكرًا ياخويا اتكل على الله.
ومشي وضحكته بترن…
أخويا دا غلطة العيله زي ما بيقولوا.. لأن أمي مكنتش عايزه تخلف تاني بعدي أنا وسَليم أخويا الكبير.. بس تميم جه الدنيا…
رفعت راسي وتأملت السماء اللي كانت رماديه والشارع بقى شبه خالي من الناس والأعمده اللي بدأت تنور بمصابيحها الصغيره الصفراء…
ولما وصلت قدام البيت كان فيه مفاجأة منتظراني دا ولا في الأحلام، ولا في الأفلام، رددت:
– يا سنه سوخه يا ولاه.
اتسمرت مكاني
مصدومه للحظه…
وبدأت ألف حوالين العربية؛ نفس العربية السوده بنفس الرقم واقفه قدام البيت، فضحكت ببلاهة وأنا بقول:
– يا ليله بلون عربيتك!
وبصيت للسماء:
– يارب ما يطلع اللي في بالي…
وشاورت لأخويا اللي بيلعب مع أصحابه في الشارع:
– تميم تعالى… العربيه دي بتاعت ضيوف الجيران… صح؟
– لا دي بتاعت ابن عمو سامي صاحب بابا من زمان، جه يزورنا… شوفي ابنه اداني ميه جنيه.
وخرج مئة جنيه من جيبه يفرحني عليها وهو فرحان..
تجاهلته، وقولت وأنا بشاور على دقني:
– ابنه ده دقِيِن؟
– أيوه. بس شاب قمر وملون وشكله مؤدب ود*مه خفيف.
سقفت بايدي ولحنت وأنا بضحك ببلاهة:
– يا صلاة العيد، يا صلاة العيد، يا صلاة العيد.
فتحت باب البيت بهدوء عشان أدخل أوضتي من غير ما حد يشوفني لكن قفشتني أمي:
– كويس إنك جيتي يا سيلا… يلا يا تشيلي العصير يا الفاكهه، تختاري ايه؟
ضحكت:
– لا مش هينفع والله… وأختار إني أغير هدومي، ما هو مش منطقي يعني آجي من الكليه كده أشتغل يا ست البيت يا كُمل.
وقبل ما أحاول أفلت من أمي كان صوت بابا بيرن في ودني:
– تعالي يا سيلا عمك سامي عاوز يسلم عليكي.
لحنت بهمس:
– يا صلاة العيد، يا صلاة العيد.
والتفت لوالدي ببطء وأنا بقول بابتسامة مش عارفه أمنعها:
– مش هينفع يا بابا، أولًا أنا تعبانه ثانيًا بطلت أسلم على رجاله… وإنت عارفني قراراتي مبتنزلش الأرض أبــــدااا.
– سهيله!!
قالها والدي وهو بيجز على سنانه ومبرق عينه، فقلت:
– لا لا متبرقش.. في داهيه أنا وقراراتي، ما هو مش منطقي برده القرار ده، وكله الا بر الوالدين…
والتفت لأمي أقول:
– هاتي يا أمي أشيل أنا الفاكهه عشان لو ايدي ارتعشت متتكبش ويبقى شكلكوا وحش.
كنت محرجه جدًا… وأعصابي بتترعش ودقات قلبي بتتصارع جوه.
دخل والدي وبعده دخلت أمي وأنا واقفه قدام الباب واللي إسمه «عمار» ده قاعد قصادي…
كنت شيفاه وماما بتديله العصير وأخده منها بابتسامه مهذبة وهو بيبص ناحية الباب فلمحني ولمحته، وبصلي وبصيتله… اختفت ابتسامته وارتعشت شفايفي بابتسامة مرتبكه…
واتفاجئت لما جه يحط العصير على الترابيزة فوقع من إيده كوباية العصير واتكب على السجاده، حاولت أمنع ضحكتي اللي صممت تفضـ.ـحني وتخرج بس مسكت نفسي بسرعه ودخلت للأوضه وأنا شايله صنيه الفاكهه وكلي ثقه في نفسي… أصلًا المفروض هو اللي يكون مكسوف لأنه أولًا في بيتي ثانيًا كب على نفسه العصير زي العيال الصغيرة…
وتقدمت خطوه وعقلي مشغول باللي حصل وبحاول أمنع ضحكتي على ارتباكه بعد ما وقع العصير على هدومه..
وأثناء ما والدي بيساعد «عمار» يمسح هدومه ووالدتي بتشيل الكوبايه من على الأرض..
تقدمت كمان خطوه ومأخدتش باللي من عتبة الباب مع إني بدخل الأوضه دي كل يوم…
ووقعت أنا والصينية على الأرض..
شهقت أمي بصدمة عشان الأطباق كانت من النيش..
بصيت لأمي وعاتبتها:
– ليه يا ماما ليه يا حبيبتي كده؟ ما إحنا عندنا صنيه ألمونيا مش بتتكسر وأطباق ألمونيا. لزمتها ايه نطلع حاجات النيش دي! أهي اتكسـ.ـرت.
وفي ظل الجو المُربك ده وكله بيبصلي، قمت من على الأرض وبصيت لوالد عمار وقلت:
– ازيك يا عمو سامي، حضرتك منورنا والله.
قربت منه ومديت إيدي سلمت عليه بحراره وأنا بقول:
– مع إني مش بسلم على رجاله بس حضرتك مش منهم طبعًا.
انتبهت للي قولته وبدأت أوضح قصدي وأنا بقول بضحك على الموقف وعلى العك اللي بقوله:
– وطبعًا مش قصدي إنك مش راجل… أكيد حضرتك فاهم قصدي.
رواية على راحتي الفصل الثاني 2 - بقلم آية شاكر
– ليه يا ماما؟ ليه يا حبيبتي كده؟ ما إحنا عندنا صنيه ألمونيا مش بتتكـ.ـسر وأطباق ألمونيا. لزمتها ايه نطلع حاجات النيش! أهي اتكسـ.ـ.رت.
وفي ظل الجو المُربك ده وكله بيبصلي بعد ما وقعت على الأرض بأطباق الفاكهة…
قمت من على الأرض ابتسمت وبصيت لوالد عمار وقلت:
– ازيك يا عمو سامي؟ حضرتك منورنا والله.
قربت منه ومديت إيدي سلمت عليه بحراره وأنا بقول:
– مع إني مش بسلم على رجاله بس حضرتك مش منهم طبعًا.
انتبهت للي قولته وبدأت أوضح قصدي وأنا بقول بضحك على الموقف وعلى العك اللي بقوله:
– وطبعًا مش قصدي إنك مش راجل… أكيد حضرتك فاهم قصدي.
وضحكوا كلهم من تحت ضرسهم.. خاصة أمي..
قال والدي بابتسامة مرتبكه وهو بيشاور عليا:
– دي سهيله بنتي.
– أيوه انا سهيله بنته.
قولتها وأنا بهز راسي لتحت وشفايفي بتترعش بابتسامة مرتبكة…
بصيت ناحية عمار فتلاقت نظراتنا لجزء من الثانية.. المره دي نظرته كانت متغيره مش غضـ.ـب ولا حده.
ومش عارفه ليه حسيت ناحيته بشعور مختلف أربكني… هو يمكن أشفقت عليه!
وهنا كان لازم أهرب…
– عن إذنكم…
قولتها وخرجت من الأوضة بخطوات سريعة.. فصوباع رجلي الصغير خبط في العتبه…
وكملت مشي وكأن محصلش حاجه رغم الألم.
ومجرد ما دخلت أوضتي مسكت صوباعي وأنا بتأوه وأتألم.
وبعدين ضحكت جامد على اللي حصل.. لكن لما استعاد عقلي نظرة «عمار» الأخيرة اختفت ضحكتي فضلت أفرك واتحرك يمين وشمال في الأوضه وانا بكلم نفسي:
– يا ترى هو شافني ازاي؟! اكيد اتضايق مني بعد اللي عملته معاه!
زفرت بضيق:
– بتفكري في ايه يا سهيله؟ لا… متفكريش فيه. دا مستفز.. ما يتضايق هو إحنا هنناسبه.
قعدت قدام المراية أمسح بقايا المكياج عن وشي وانا سرحانه.. وابتسمت مره تانيه لما افتكرت اللي حصل، والإبتسامة اتحولت لضحكه وبعدين لضحكات كتيره وأنا بتخيل شكل عمار وهو بيوقع العصير على نفسه.
– ســـهـــيـــــلـــه.. إنتي يا بنت… تعالي هنا.
ناداني والدي بصوت عالي، فاختفت ضحكتي وبرقت عيني بصدمة وانتفضت واقفه وانا بقول:
– يا صلاة العيد!
ولما كرر والدي ندائه خرجت أرد عليه..
لما شافني قال:
– ممكن تفهميني إيه العك اللي عملتيه ده؟
حركت ايدي بارتباك:
– من غير ما تنفعل.. هحكيلك اللي حصل وهتعذرني.
وبدأت أحكيله كل حاجه حصلت من بداية لقائي بـ عمار.. لأني متعوده مخبيش اي حاجه عن والدي ووالدتي..
نسيت أقولكم إن أمي ست هاديه جدًا والدليل إني كـ..ـسرتلها إطباق النيش ومزعقتليش…
– براحه يا ماما… شعري هيطلع في إيدك.
مش قولتلكم أمي ست هاديه!
زعقت أمي:
– مش هسيبك يا سهيله… إنتي وقـ حه يا بت. مالك ومال الراجل بتتحٰانقي معاه ليه؟ وكمان تكسريلي أطباق النيش!
– مكنش قصدي والله… قول حاجه يا بابا.
قولتها وأنا بستغيث بـ والدي المبتسم وكأنه بيتفرج على مشهد كوميدي..
تجاهل استغاثتي وهز رأسه وهو بيقول:
– آه عشان كدا عمك سامي كان بيقول إنك شجاعه وبيشكر فيكي.
وهنا عرفت إني ظلمته لأن شكله سرحان في اللي حكيتهوله عن لقائي الأول لعمار ووالده وحٰنـ.ـاقتي مع عمار…
سابتني أمي، ووقفت مكشره وشها، فبصيت لبابا وقلت:
– بس ابنه مستفز جدًا يا بابا.. بجد أنا مش طيقاه.
رد والدي وهو بيشوح بإيده:
– اسكتي إنتي متعرفيش حاجه، دا شاب سكر، راجل محترم.. عمار ده خريج كلية دار العلوم وشغال في القاهره في مركز تعليم اللغة العربيه لغير الناطقين بيها وعنده أكادميه إلكترونية وبيحَفظ الناس الغير ناطقين بالعربي قرآن، ومتدين جدًا..
وقالت أمي:
– تلاقيه بس اتخض من وقاحـ..ـتك وطول لسانك…
– لأ أنا مش وقـ.ـحه وبعدين دا ملتحي يا ماما يعني من الدقينه وأي حد ملتحي معروف إنه مش محترم.
مسح والدي شعر لحيته الطويله وقبل ما أصحح كلامي وأقول ما عدا بابا، انتفضت لما مسكتني أمي من قفايا، وقالت:
– سهيله يا بنتي أنا حاسه إني مكنتش فاضيه أربيكِ..
– حاسه مش متأكد؟
بقلم:
ايـــــــه شـــــاكـــر
ـــــــــــــــــ
– معقوله دي بنت عمك أيمن، أما بنت شُجاعه فعلًا!
– شُجاعه إيه يا بابا؟! دي متـ هوره والظاهر كمان تعباىٰه في دماغها..
زفرت بعمق وندمت على اللي قولته لما حسيت إني دي ممكن تكون غيبه… فمسكت لساني… استغفرت وبدأت أدعي لها ربنا يهديها.
قال والدي:
– مش اي حد يرمي نفسه كده عشان ينقذ غيره… مش شايف رمت نفسها ازاي قدام العربية وشدت الطفله.
معلقتش واكتفيت بنظره سريعة لبابا ورجعت أتابع الطريق. خوفت كلامي مع والدي يفضح اضطراب قلبي…
لازالت صورة سهيله محفوره في مخيلتي.. نبرة صوتها وهي بتتخانق معايا ونظرتها كانت حادة زي الصقر واللي اتحولت لبطه بلدي مبلوله لما دخلت الأوضه وشافتني…
ابتسمت لما افتكرت الموقف الغريب اللي اتحطيت فيه النهارده… أنا عمري ما حصلي كده قبل كده!
– بقول اي يا عمار… إيه رأيك في عائشه بنت خالتك؟ بنت ملتزمه وزيك… أمك طلبت مني أكلمك و…
قاطعته لكن بهدوء:
– هو إنتوا مش بتزهقوا من الموضوع ده يا بابا! .. عائشة مش ملتزمة، هي عشان منتقبة تبقى ملتزمة؟سيبوني أنا هختار بنت تناسبني.
انفعل والدي عليا:
– واللي تناسبك دي لازم تكون مسيحيه يا عمار؟! أنا نفسي أعرف دماغك دي فيها إيه! مفيش واحده مسيحيه هتوافق تتجوز واحد مسلم وكمان ملتحي يا عمار… فوق لنفسك، عديت ٢٨ سنه وكل اختياراتك شبه المراهقين وزي الزفت وكل ما نجيبلك عروسه ترفضها…
– خلاص يا بابا لو سمحت، دا مكنتش مره اللي اتقدمت فيها لواحده مسيحية ومن تلت سنين!
– أيوه وبعدها عشر عرايس مش لابسين الحجاب ومنهم واحده شكلها رقاصه!
وشوح والدي بايده بزهق وسكت..
بص من شباك العربية وهو متضايق مني…
فشغلت الراديو على إذاعة القرآن عشان أخفف حدة الجو… وعشان أهرب من الأفكار اللي بدأت تتوافد لمخيلتي؛ سهيله وصوتها ورعشة شفايفها بابتسامة مرتبكه… والموقف البايخ اللي اتعرضتله.
سحبني من أفكاري صوت والدي:
– أسمع يا عمار يابني اللي نعرفه أحسن من اللي منعرفهوش. أنا هاخد معاد من جوز خالتك وتتقدم لعائشة… البنت حلوه و…
– لأ، وغيّر الموضوع دا يا بابا بعد إذنك، دا لو عايزنا نوصل البيت من غير ما نعمل حـ.…ادثه مره تانيه.
تمتم والدي بكلام كله ضيق فبصيتله بنظره سريعه وابتسمت وقلت:
– متقلقيش المره دي هتنبهر من العروسه اللي هختارها… بس اديني وقتي…
– طيب أنا مليش دعوه بالموضوع ده تاني، وابقى اتصرف مع أمك.
ولما وصلت البيت لقيت عائشه بنت خالتي، قاعده مع هاجر أختي في الصاله وشكلها هتبات عندنا..
خالعه نقابها قدامي كالعاده ودي حاجه بتزعجني جدًا..
كلهم بيحاولوا يقنعوني بيها وبإني لازم أتجوزها مُعللين إن اسمها لايق على اسمي عشان أوله حرف العين…
وأنا مش قادر أتقبلها كزوجه… مع إنها جميله جدًا وتشبه هاجر أختي إلى حد كبير في الشكل فقط طبعًا… أكبر من أختي
بسنه وفي كلية أداب لغة فرنسيه…
ألقيت السلام ودخلت أوضتي من غير ما أبص ناحيتها فجريت ورايا هاجر:
– إيه رأيك في المفاجأه؟ عروستك هتبات هنا… ينفع كده متسلمش عليها؟
انفعلت على أختي وصوتي اترفع غصب عني:
– برده عروستي!! اطلعي بره يا هاجر… ومسمعكيش بتقولي كده تاني… وابقي قوليلها تلبس النقاب قدامي عشان كدا ميصحش.
– حاضر، وآسفه… عن إذنك.
حسيت من نبرة صوتها إنها زعلت أو يمكن اتخذلت.
وكنت متأكد إنها لو خرجت بالشكل ده هتعيط فجريت بسرعه قبل ما تطلع من الباب وسحبتها لحضني وأنا بقول:
– آسف والله.. متزعليش مني… طلعت زهقي فيكي.. بيضغطوا عليا وأنا مش هينفع أتجوزها يا هاجر.
خرجت من حضني وبصت في عيني وقالت:
– ليه مش هينفع؟ تعرف إن فيه عريس اتقدملها وهي جت تقول لماما عشان أهلها موافقين وهي…
قاطعتها:
– هي ربنا يسعدها مع اللي يستاهلها بس الموضوع ده منتهي عندي يا هاجر… خليها توافق على العريس.
– طيب إوعدني تعيد تفكير لأخر مره…
– الموضوع مُنتهي يا هاجر.
وانتهى الحوار بينا على كده…
قعدت على سريري أمسح وشي بضيق…
اترسم في مخيلتي صورة سهيله؛ ابتسامتها المرتبكه، ونظرتها، وكلامها وبصيت لهدومي اللي العصير أتكب عليها… وبدأت أغيرها.. وبعدين استلقيت على السرير وحطيت ذراعي تحت راسي وسرحت في تفاصيل اليوم وتحديدًا في سهيله…
وفوقت لنفسي وأنا ابتسامتي بتوسع أكتر وأكتر، فاتنفضت وقعدت وأنا بقول بتوتر من مشاعري:
– لا لا لا، مش ممكن كده! دي بنت لسانها طويل و… ومتنفعش، لا لا متنفعش.
بصيت ناحية الشباك.
كانت ليلة هاديه لكن قلبي الي مش هادي… قلبي خوفني منه..
فتحت دفتري وكتبت:
“تمر بنا وجوه لا نعرفها، فتفتح في القلب بابًا لا يجب أن يُفتح… وهناك مواقف كبحرٍ عُلق على شاطئه لافتة «احذر الخطر!» ولكن عليك أن تمر منه دون أن تغرق فيه.”
قررت أنسى سهيله والموقف اللي حصل ده، لازم أنساها! وإن شاء الله مش هشوفها تاني ومفكرش فيها تاني نهاااائي.
بس غريبه ومع إنها من قرية قريبه من قريتنا إلا إني أول مره في حياتي أشوفها..
– يوووه… بفكر فيها تاني ليه؟!
قلتها بزهق وسيبت قلمي وقفلت دفتري بعنـ.ـف وقمت أصلي.
وأهي كلها كم يوم وأرجع لحياتي الروتينيه في القاهره… بس لحد امته هفضل لوحدي؟ ما أنا لازم أتجوز.
كنت متضايق جدًا من البنت اللي اسمها سهيله عشان كل شويه عقلي يعيد ويزيد في الموقف اللي حصلي معاها وأتخيل إني قولت كلام متقالش… ورديت عليها رد تاني مردتهوش…
البنت استفزت مشاعري بطريقة مريبه… آه لو أشوفها تاني، دا أنا كنت آخد حقي منها وزياده…
بس برده اسمها مميز جدًا… هو أنا ليه حاسس إن لقائنا منتهاش على كده وإن هيكون لينا قصة طويله مع بعض…
لا لا بيتهيألي..
نفسي أطردها من تفكيري بقا…
الظاهر كده إني لازم أتجوز لأني بقيت أتصرف تصرفات لا تليق بشخص مثلي… لازم أشوف عروسه مناسبه وأتجوز، أزف الوقت…
مش عارف ليه حاسس إني محتاج أعيد تفكير في موضوع عائشه ولو لأخر مره…
ولأول مره قررت أصلي استخاره بخصوص الموضوع ده…
ومر يوم والتاني وأخدت قراري النهائي..
ــــــــــــــ
– خلصي يا بسنت عشان نلحق صلاة الظهر جماعه…
– لحظه واحده يا أوخت سهيله.
قالتها بسنت بسخرية…
وقفت بمضغ اللبانه بضيق من صاحبتي بسنت اللي واقفه تتكلم مع شاب من الدفعه وبيضحكوا بصوت عالي.
وكنت كل ما عيني تيجي في عين الشاب أبصله بقرف وكأنه عامل فيا حاجه…
فقال بمرح:
– ايه يا سهيله عامله ايه؟
– إنت مالك أصلًا عامله إيه ولا مش عامله ايه! أنا ماشيه يا بسنت ابقي خلصي وتعالي على المسجد.
وسمعت الشاب بيقول:
– مالها دي!
قالت بسنت بسخرية:
– سيبك منها أصلها رايحه تصلي فواخده وضع الشيخه.
سخر الشاب بضحك:
– ربنا يقوي إيمانها كمان وكمان.
ودخلت مسجد الجامعه زي كل يوم…
وحوار بسنت والشاب لسه بيدور في عقلي ومتضايقه إني مردتش عليهم.
وهناك شوفت البنت اللي من دفعتي وبشوفها كل يوم بتصلي هنا…
ومع إننا مختلفين عن بعض تمامًا إلا إن نشأ بينا علاقة سطحيه ولكن مريحه جدًا.
اسمها «هاجر» كانت بتلقي عليا السلام وأرده تبتسملي فابتسملها…
بنوته حبوبه، جميله، منتقبه، ولطفيه جدًا بس بسنت مش بتحبها مع إنهم من نفس البلد…
اتوضيت وبسرعه لبست إسدال صلاة من المسجد لأن مينفعش أصلي بالبنطالون وصليت الظهر…
ولما خلصنا صلاة قعدت أحط مكياج مره تانيه، فقالت هاجر:
– والله إنتي زي القمر مش محتاجه مكياج… وبعدين البتاع ده بيبوظ البشره…
مردتش عليها وكنت مركزه وبسحب الأيلاينر..
فقالت:
– إيه التناقض ده؟ يعني تصلي وإنتي طالعه من المسجد تعصي ربنا وتضيعي صلاتك!
– أعمل إيه! اتعودت عليه… ومش بعرف أمشي من غيره… ادعيلي ربنا يهديني.
– بتاخدي ذنوب وإنتِ ماشيه! ربنا يهديكِ إنتِ وبنات المسلمين.
مزودتش كلام معايا ولما خرجنا من المسجد وقفنا نتكلم ونهزر والناحية التانيه بسنت كانت لسه قاعده مع الشاب…
وفضلت جملة هاجر ترن في وداني”بتاخدي ذنوب وإنتِ ماشيه!” بترن في وداني.
قاطعنا موبايلها لما رن، قالت:
– دا عمار! ثواني يا سهيله هرد عليه.
الاسم أصاب قلبي برجفه وأنا بفتكر عمار ابن عمي سامي! فرميت وداني معاهم أسمع حوارها:
– صوتك ماله؟… هتيجي تاخدني من الكليه! طيب… ماشي… اهدى بس… هتعزمني ونتكلم بره.. ماشي عادي.
وقفلت هاجر موبايلها وقالت لي:
– دا أخويا واقف قدام الكليه… مضطره أمشي.
سلمت عليا وكانت هتمشي وهضطر أرجع لبسنت…
بلعت ريقي بارتباك…
كنت بحاول أفهم شعوري ده! وليه مجرد ذكر اسمه أثر فيا كده!!
شاورتلي بسنت لكن رميتها بنظرة حادة استغربتها بسنت… وتجاهلتها.
قلت لهاجر:
– طيب خديني معاكي يا هاجر لحد بره بقا أنا كمان همشي.
خرجت مع هاجر من الجامعه عشان أأكد لنفسي إنه مش أخوها وتشابه أسماء.
ومع كل خطوة دقات قلبي كانت بتزيد، وجوايا صوت بيقول: ” أكيد مش هو..”
ما هو مش معقول يكون هو! مش للدرجة دي!
ومجرد ما خرجت من البوابه ودعتني هاجر وفضلت متابعاها بعيني لحد ما ركبت هاجر، نفس العربية، بنفس اللون والرقم!
– يا نهار بلون عربيتك.
رواية على راحتي الفصل الثالث 3 - بقلم آية شاكر
– يا نهار بلون عربيتك.
قولتها بصدمة..
ولما اتحرك بالعربية، حسيت إن «عمار» لمحني…
شهقت وديرت ظهري بسرعه وأنا بتمنى ميكونش شافني.. ومشيت بسرعه ودخلت من بوابة الجامعة مرة تانيه..
وعزمت كل العزم إني أقطـ.ـع علاقتي بـ هاجر أخته.
ورجعت بسرعه لـ بسنت تاني… هو أنا ليا غيرها!
ولما شافتني بسنت عاتبتني:
– بقا كده بتسيبيني وتمشي مع هاجر يا ست سهيله؟
– اي ده انتي زعلتِ ولا اي يا بوسبوس؟ بس على فكره أنا كمان زعلانه عشان كنتي بتتريقي عليا إنت والواد ده…
قلتها وربعت ايدي بزعل، فبصتلي بسنت للحظه وقربت تحضني وهي بتقول:
– آسفه.. مقدرش على زعلك.. والله معرفش إنك هتزعلي.. خلاص مش هعمل كده تاني…
مردتش عليها، فقالت بسنت بقلق:
– لسه زعلانه؟
– مقدرش أزعل منك يا بوسبوس، يا بت دا إنتي الحب والكنتالوب يا بت.
قولتها وأنا بغمزلها فابتسمت بسنت عشان بتحب الجمله دي ومشينا سوا واحنا بنضحك…
وزيما شوفتوا مهما تعمل بسنت مجرد ما بشوفها بنسى كل حاجه وبفتكرلها الحلو وبس..
بقلم:
ايـــــه شــــاكـــر
ـــــــــــــــــــــــــــ
– وقفت ليه يا عمار مستني حد ولا ايه؟
قالتها هاجر بارتباك، فطلعت بالعربية وقلت بارتباك:
– لا لا بس اتهيالي كدا إني شوفت حد أعرفه.
مش عارف ليه بقيت أتخيل «سهيله» في كل مكان، لـــيــــه؟!
تقريبًا البنت دي عملت لقلبي تروما، عمري ما فيه بنت كلمتني بالطريقه اللي سهيله كلمتني بيها دي!
طول الوقت بحاول أنسى الموقف اللي اتعرضتله معاها ومش عارف.
– سرحان في إيه؟
سحبتني هاجر من شرودي بجملتها، فاضطربت وتعثرت:
– هه… آآ.. آه.. إإ… هو إنتي قولتي حاجه لعائشة بنت خالتك؟!
أخدت هاجر نفس وطلعته كلام:
– أيوه، قولتلها تقبل العريس اللي متقدملها ومتضيعش الفرصه دي.. مع إني مش بحب أخته بسنت دي، بس عائشه مرتاحاله ووافقت… يبقا أنا مليش دعوه.
زفرت ابتسامة ساخرة وقلت:
– اممممم وعائشة سمعت كلامك ومضيعتش وقت وقابلته؟! عظيم جدًا.
– أيوه قابلته امبارح والنهارده هيجيب أهله ويتفقوا.
– غريبه! دا إيه السرعه دي!! العريس مستعجل كدا ليه!
– تلاقيه خايف العروسه تطير من ايده.
تنهدت بعمق يمكن الهواء اللي طالع من بوقي يخرج معاه الندم اللي بينهش فيا…
بتسائل ليه دايمًا بوصل متأخر…
وأهو كالعاده اتأخرت…
على ما أخدت قراري إني أتجوز عائشه كانت خلاص بقت لغيري… يعني زي ما بيقولوا لما رضينا بالهم، الهم مرضيش بينا.
عتاب والدتي وهي بتلومني الصبح لسه بيرن في ودني: “ضيعتها من إيدك يا عمار.. هتندم”
– إنت كويس يا عمار؟
سألتني هاجر فهزيت راسي بالنفي من غير ما أنطق، فكملت هاجر:
– لو تصارحني بس وتقولي إنت بتفكر في ايه هريحك.
بصيت لها بنظره سريعة وفضلت ساكت لحد ما ركنت العربيه في جنب.
اتعدلت في قعدتي وأنا ببص لعينيها العسلي؛ الحاجه الوحيده اللي ظاهره من نقابها واللي فكرتني بعائشه فحسيت بنغزه في قلبي.. أنا مش بحب عائشة بس خايف العمر يجري بيا وملقيش زوجه كويسه، أو أتجوز واحده تتعبني في حياتي زي ما شوفت حياة أصحابي عامله ازاي…
قلت:
– يمكن أكون ندمان، عائشه كانت عروسه مناسبه ومش هلاقي زيها تاني، يمكن تكون دي اللي كانت هتحافظ على بيتي وولادي لكن…
وقفلت على لساني…
مسحت وشي وقلت:
– ربنا يسعدها ويكون العريس اللي اتقدملها أفضل مني.
شغلت عربيتي بينما هاجر بتقول:
– مش فاهمه يعني إنت كنت عايز عائشه ولا مش عايزها! زعلان يعني إنك خسرتها؟!
– أنا مش زعلان يا هاجر.
زفرت هاجر بعمق وقالت:
– إنت أصلًا مش فاهم نفسك…
رميتها بنظرة سريعة ومردتش عليها ورجعت أتابع الطريق..
سوقت عربيتي وجملتها الأخيره بتتردد في رأسي: “إنت أصلًا مش فاهم نفسك.”
– لف واطلع على البيت يا عمار عشان أنا افتكرت إني صايمه… مش هينفع نتغدى بره.
– صايمه! حاضر.
وسكتنا فترة وأنا بفكر في حالتي.. لحد ما سألتني:
– إنت هترجع القاهره امته؟
– الليله إن شاء الله.
– على خير بإذن الله… تروح وترجع بالسلامه.
وقضينا الطريق والصمت مغطينا لحد ما وصلنا البيت والقت هاجر السلام عليا ونزلت..
أنا عارف اختي كويس لما بتكون غير راضيه عن حاجه بتغير الموضوع أو تسكت…
هاجر مع إنها أصغر مني لكن بنت مميزه جدًا ومحترمه ومع ذلك عمري ما فكرت أتجوز واحده في أخلاقها… منتقبه وملتزمه ومهتمه بنفسها ومهتمه بنضافة البيت وبأدق التفاصيل فيه.. حتى مهتمه بيا وبـ بابا وبلبسنا واهتمامتنا.
طلعت بالعربية كنت عايز أقعد مع نفسي شوية…
ومر النهار وأنا بفكر في مستقبلي اللي مش باينله ملامح..
وفي المساء رجعت القاهرة..
كنت ساكن في شقه مع أكتر من شخص..
ليا أوضه لوحدي، دايمًا مُرتبه وهادئه ونضيفه ودا لأني بحب كل حاجه تكون في مكانها وبحب الإنضباط في كل شيء حتى مواعيدي… يعني مش سايب حياتي تمشي سبهللا..
ورجعت لحياتي الروتينية، شغل في المركز، دروس للغة العربية للأجانب وتحفيظ قرآن كريم أونلاين…
وكمان بدي دروس في المسجد المغرب وبعد العشا…
وبرغم انشغالي ظل صدى لقائي مع سهيله يخبط على باب عقلي بين فترة والتانيه وبتخيل نفسي برد عليها ردود تانيه… لحد ما زهقت من نفسي وزهقت من سهيله.
وبعد أسبوعين رجعت لقريتي مره تانيه…
دخلت البيت بعد المغرب..
قابلني صوت المراوح وداعب وشي نسمة هواء لطيفه داخله من السلك اللي على الشباك…
سمعت صوت أمي وهاجر جاي من المطبخ…
أمي بأمر:
– جهزي هدومك هنبات عند خالتك يا هاجر عشان خطوبة عائشة… وياريت تنقي هدوم حلوه عشان تلبسيها هناك.
– لا يا ماما… متحاوليش تعملي معايا اللي كنتي بتعمليه إنتي وخالتي مع عائشة وعمار أنا ولا هخلع النقاب قدام هاني ولا هكلمه أصلًا… انسي.
– وإنتي فاكره إن هاني هيوافق بيكي بعد اللي أخوكي عمله! انسي إنتي يا حبيبتي… هو قالها لي صريحه لو عمار خد عائشه هاخد هاجر غير كده انسيني.
– والله! يعني هياخد هاجر فوق البيعه! وهاجر دي كيس جوافه ملهاش رأي؟ الموضوع كله مقر.ف أصلًا… وانا زعلانه من عائشه لأنها كانت بتسمع كلامكم.. مع إنها كانت صعبانه عليا وكنت فاكرها بتحب عمار وهتمـ.ـوت عليه… بس طلعت ولا فارق معاها عمار ولا حاجه… كانت عاوزه تتجوز وخلاص… يلا الله يسهلها بقا..
– وايه المشكله لما تكون عاوزه تتجوز وخلاص! أخوكي اللي تعبان في دماغه مش كان وافق بيها وكان زمانك اتجوزتي هاني وفرحنا بيكم في يوم واحد.
– ماما! أنا ميعجبنيش الحال المايل.. وعائشه وهاني دول حالهم مايل لا التزموا مع الملتزمين ولا صاعوا مع الضايعين! دا عائشه كل كلام الحب اللي كانت بتبعتهولي وتقولي أنه من لوعة حبها لأخويا هو هو نفس الكلام اللي بتبعته لخطيبها ناو…
– ياريتك تتعلمي منها… بنت ذكية، آه يانا يا خيبتي في عيالي! امشي يا بت من قدامي.. امـــشـــي.
خرجت هاجر من المطبخ
بتتأفف، فلمحتني واقف… اتخضت وقالت:
– عـ… عمار، جيت امته؟
– لسه حالًا.
قلتها بابتسامه وقربت حضنتها.. بوست راسها ومسكت ايديها، قلت:
– نفسي في كوباية شاي من ايدك الي زي العسل دي… ومتنسوش تحطي صوباعك فيها.
بوست ايديها فقالت بابتسامة:
– ثواني وأكون مجهزه أحلى كوباية شاي لأحلى أخ في الدنيا كلها.
دخلت وراها المطبخ..
سلمت على أمي اللي بتعاملني بجفاف ولسه زعلانه مني عشان متجوزتش بنت أختها..
حاولت أصالحها فقالت:
– مش هصالحك يا عمار إلا لما تجيبلي عروسه أحلى من بنت خالتك… دا لو لقيت أصلًا.
وسابت المطبخ ودخلت أوضتها زعلانه مني…
سندت على رخام المطبخ وأنا بقول:
– معندكيش عروسه لأخوكي يا هجوره.
فقربت هاجر مني ومعها كوباية الشاي، قالت وهي بتقلب الشاي:
– عندي بنت زميلتي، بنت مش مفهومه، متقدرش تحدد هي عاقله ولا هـ..ـبله… أنا أول ما شوفتها قولت البنت دي يا مجـ..نونه يا عبقريه، ودي بقا هتكفر عنك ذنوب الماضي والمستقبل..
أخدت كوباية الشاي من إيديها وأنا بسأل:
– أمممم.. ويا ترى بقا اسمها إيه؟
– لأ يا حبيبي، أنا مش هقول أي تفاصيل إلا لما أخد حساب الشاي الأول.
قالتها هاجر وضحكت ومدت ايديها…
وقفت أهزر مع هاجر ونضحك لحد ما قاطعنا صوت أمي المنفعل جاي من أوضتها:
– بطلي يا هاجر هيء وميء وخلصي البسي اتأخرنا على خالتك.
بصتلي هاجر وقالت:
– أنا قصداك في خدمه مينفعش تخـ. ـطفني لحد ما الخطوبه دي تخلص… أو إديني منوم ميصحنيش إلا لما الخطوبه تخلص… تصدق أنا عندي كليه بكره… حلو أوي لقيت سبب ينجدني…
موبايلها رن فجريت تشوف مين وسابتني والإبتسامة على شفايفي من كلامها وتصرفاتها المرحه.
طلعت أنا البلكونه أشرب الشاي وقفت أتأمل السما ونجومها…
زفرت بعمق وقلت:
– وبعدين معاك بقا يا عم عمار… هتكمل حياتك مع مين!
ورجعت أشرب الشاي تاني وأنا بحمد ربنا إني متسرعتش واتجوزت عائشه… كنت هاكل مقلب سخن وبيغلي..
ــــــــــــــــــــــــ
– ايه يا سهيله! بقالك فتره بتقعدي سرحانه ومع نفسك كده! فيكِ ايه؟
– لو قولتلك تكتم السر يا تميم؟
سند على سور البلكونه وقال:
– عيب عليكي، دا أنا تميم يعني كلامي قليل بس كله سليم، والسر بتاعك في قلبي مقيم ميطلعش أبدًا لأي بِهِيم.
– بِهِيم!
– أيوه عشان تمشي مع القافية.
– قافية! اتكل على الله يا تميم وشوف مصلحتك… مبقاش إلا العيال الصغيره اللي هنقولها أسرارنا كمان.
– بقا كده! طيب يا سهيله.
دخل تميم وقف قصاد والدتي اللي قاعده في الصالة وقال بصوت عالي وكأنه بيلقي شعر:
– بنتك بتسرح كتير ووراها سر خطير.. ولما قولتلها احكيلي وسرك عندي في بير رفضت تقولي وراحت تحكي لعبير.
– عبير مين؟
– معرفش بس لقيتها ماشيه مع القافيه.
قالها تميم وضحك..
ضحكت أمي وقالت:
– طيب ماشي روح يا تميم صلي العشا يا حبيبي ربنا يهديك.
قال بصوت عالي وهو بيتجه ناحية الباب:
– ربنا يهديك وتبقى زي والديك ووقتها هبوس إيدك وأقوم أدبـ…حلك ديك.
ولف رأسه غمز لأمي.. فضحكت وهي بتقول:
– لحن يا حبيب أمك… عندك لسان موسيقي هايل.
ابتسمت وسحبتني الأفكار… سرحت في هاجر اللي علاقتي بيها اتطورت.. في خلال اسبوعين…
حاولت أقطـ.ـع علاقتي بيها لكن كان وكأن فيه مغناطيس بيجذبني ناحيتها..
أخدتني معاها للجمعية الخيريه ودروس دينيه وطول الوقت خايفه أشوف أخوها..
حاولت أحكيلها كتير اللي حصل بس مش عارفه ليه لساني بيتلجم.
وبعد يوم دراسي في الجامعه
وقفت أنا وهاجر زي كل يوم نتكلم مع بعض قدام بوابة الجامعه مستنيه مواصلات زي كل يوم.
قالت هاجر:
– النهارده بقا خطوبة عائشة بنت خالتي..
قاطعنا رنة موبايلها، فطلعته من الشنطه وهي بتقول:
– استني لحظه هرد على الموبايل وهحكيلك قصة بنت خالتي وأخويا.
وفي اللحظة دي انتبهت لها بكل حواسي..
واستنيت وأنا متحمسه أسمع قصة أخوها وبنت خالتها..
وعلى الجانب التاني هي بترد:
– ايوه يا عمار .. بجد إنت قدام الجامعه.. طيب أنا قدام بوابة الجامعه أهوه إنت فين بقا؟ خلاص شوفتك أهوه… لف بقا.
التفتت هاجر يمين وشمال ورفعت إيديها تشاورله..
برقت عيني وديرت ظهري بسرعه… وقلت بارتباك شديد:
– أنا لازم أمشي حالًا.
– لأ استني اركبي معانا هنوصلك.
مسكت في دراعي جامد، فقولتلها ببكاء مصطنع:
– سيبيني أمشي إن شالله يكرمك قبل ما يلف ويجي.
– والله ما هسيبك… هتركبي مواصلات ليه وإحنا هنعدي على بلدكم!
ولأني كنت بحاول أفلت منها سحبت شنطتي من ايدي ومسكتها وهي بتقول بحسم:
– مش هتمشي وهنوصلك.
– مينفعش يا هاجر… أصل الموضوع كبير متحرجنيش مع أخوكي.. هاتي الشنطه.
حاولت أشد منها الشنطه وفشـ..لت..
في اللحظه دي وقف «عمار» أخوها بعربيته قدامنا فديرت ضهري وهمست:
– يا صلاة العيد!
– يلا يا سهيله اركبي.
قالتها هاجر، ولما كررت الجمله أكتر من مره بإصرار اضطريت التفت ببطء وقلبي بيتنفض بين ضلوعي..
وتلقائي عيني جت على «عمار» اللي نزل نضارته الشمسيه اتنين سنتي من على عينه والصدمة ظهرت عليه…
رواية على راحتي الفصل الرابع 4 - بقلم آية شاكر
– مش هتمشي وهنوصلك.
– مينفعش يا هاجر… أصل الموضوع كبير متحرجنيش مع أخوكي.. هاتي الشنطه.
حاولت أشد منها الشنطه وفشـ..لت..
في اللحظه دي وقف «عمار» أخوها بعربيته قدامنا فديرت ضهري وهمست:
– يا صلاة العيد!
– يلا يا سهيله اركبي.
قالتها هاجر، ولما كررت الجمله أكتر من مره بإصرار اضطريت التفت ببطء وقلبي بيتنفض بين ضلوعي..
وتلقائي عيني جت على «عمار» اللي نزل نضارته الشمسيه اتنين سنتي من على عينه والصدمة ظهرت عليه وهو متنح لبعض الوقت…
ارتعشت شفايفي بابتسامه مرتبكه..
وبسرعه رجع عمار يلبس نظارته وبص قدامه وهو بيتظاهر إنه معرفنيش، بس أنا متأكده إنه عرفني!
همست لنفسي:
– يا نهار بلون عربيتك.
– يلا يا سهيله اركبي بقا.
قالتها «هاجر» اللي فتحالي باب العربية… فبلعت ريقي واضطريت أرفع الرايه البيضا وأركب في الكرسي اللي ورا وأنا باصه ناحية عمار بقلق، ولما قفلت هاجر باب العربية انتفضت…
ركبت هاجر جنبه في الكرسي اللي قدام وبدؤوا يتكلموا وأنا سامعه صوتهم بس عقلي مش مستوعب هما بيقولوا إيه!
مش عارفه كنت متوتره ليه؟
كنت ببص ناحيته ونفسي أدخل جوا عقله أشوف بيفكر في ايه..
عرفني؟ دا أكيد.
متضايق؟ مش عارفه بس واضح جدًا إنه مش على بعضه…
وقف بالعربية للحظة عشان الزحمه وظبط المرايه ولما بص فيها عيني جت في عينه فارتبكت بزياده، وسمعت هاجر بتقول:
– إيه رأيك يا سهيلة كدا بقا ولا كنتي تتبهدلي في المواصلات!
– لا كدا طبعًا، دا ما شاء الله حلوه العربيه شِرحه وبِرحه ومريحه.
وفي اللحظه دي حد خبط العربية من ورا فاترجت بينا.. ونطق عمار بغيظ:
– أنا كنت عارف إنها مش هتعدي كده؟
حسيت بالإهانه، فقلت:
– على فكره مش عيني أنا مبحسدش… وقلت ما شاء الله.
تجاهل «عمار» كلامي ونزل من العربية وهو متعصب بس جملته فضلت ترن في وداني للحظات… يقصد إيه بـ: “كنت عارف إنها مش هتعدي كده!”
وافتكرت أول مره شوفته والحٰناقه اللي حصلت بينا فبصيت من الشباك بسرعه وأنا متحمسه أتفرج على الحٰناقة… وعلى وشي ابتسامة مش عارفه مصدرها…
كان واقف قصاد بنت بتعيط وبتزعقله… وهو ساكت مع إنه مغلطش… ولما نزلت هاجر من العربية نزلت وراها…
قالت البنت لعمار ببكاء:
– إنت اللي غلطان… ولازم تصلحلي عربيتي…
نطق عمار بهدوء:
– لا إله إلا الله، غلطان! حضرتك أنا كنت واقف وإنتي اللي خبطتيني!
– الغلطه غلطتك إنت وقفت فجأه… لو سمحت اتصرف وصلحلي عربيتي.
زاد عياطها والناس بدأت تتعاطف معاها وتطبطب عليها ومعرفتش أحبس لساني، الحق أحق أن يُقال…
نطقت:
– ضـ..ـربني وبكى وسبقني واشتكى! جرى إيه يا حلوه؟ يعني إنتي تخبطينا واحنا اللي نصلحلك عربيتك كمان؟
قالت بدموع:
– هو اللي وقف غلط.
– هو اي جو ضـ..ـربني بوشه في ايدي ده! لا يا حبيبتي إنتي اللي مأخدتيش بالك وخبطتينا… يبقى تصليح عربيتنا عليكي.
– إنتي مالك أصلًا! أنا بكلم اللي كان سايق، هي العربيه بتاعتك!
عمار كان لسه هينطق لكني وقفت قدامه وقلت وأنا بهز راسي لتحت:
– ايوه كلميني أنا… العربيه بتاعتي وهو السواق بتاعي… ونطلب بقا الشرطه حالًا عشان نشوف مين غلطان وكل واحد ياخد حقه…
بصيت لـ عمار وقلت:
– اركن إنت في جنب معندناش رجاله تتكلم مع حريم.
وبصيت للبنت وكملت بصوت عالي:
– ولو متخيله إنه عشان السواق دقين يعني طيب وغلبان وهيكش ويخاف فهو فعلًا كده لكن أنا مش كده.
ومجرد ما قولت كده البنت رجعت لورا… حاولت بكل الطرق تاخد من عمار فلوس وتستعطفه وكان هيدفعلها عشان ننهي الموضوع ونمشي، لكني قلت بتصميم:
– والله العظيم ما احنا دافعين جنيه… يلا يا حبيبتي من هنا الله يسهلك.
ومسكتش إلا لما مشيت البنت… وهي بتبصلي بنظرات كلها حب طبعًا! لدرجة إنها كانت هتاكلني بعنيها.. خوفتني.
بصيت لعمار وقلت:
– إنت اتجنـ.ـنت عايز تدفعلها فلوس وهي اللي غلطانه.. اللي بيغلط بياخد فوق دماغه مش نكافئه ونديله فلوس.
وبصيت لهاجر وقلت:
– أخوكي دا على الله حكايته خالص.
قرب عمار مني خطوتين، فرجعت لورا بقلق وهاجر واقفه مصدومه من اللي حصل كله… مش عارفه إيه أخرة الجراءة بتاعتي دي!؟
شاور عمار عليا وهو بيقول:
– حد قالك قبل كدا إن لسانك طويل؟
– آه كتــــيـــر..
هز رأسه باستنكار وسابني وراح بص على عربيته اللي اتخبطت من ورا..
ورجع ركب العربيه فقربت مني هاجر وقالت باستغراب:
– اي اللي عملتيه مع البنت ده؟ وحد يقول للدكتور عمار إنت اتجـ.ـننت؟!
– وه! هو مين قاله كده؟
– إنتي ياختي.
راجعت المشهد بسرعه في عقلي.. وشاورت على نفسي بصدمة:
– أنا قولت كده؟! لازم بقا لساني فلت مني كالعاده… وبعدين على فكره أخوكي دا أنا قابلته قبل كده…
– يلا يا هـــاجـــر.
قالها عمار بصوت عالي شويه فركبنا العربية… ووعدت هاجر إني هحكيلها بعدين.
لبست السماعه الاسلكيه وشغلت الفون على موسيقى هاديه عشان أشغل نفسي على ما أنزل من العربية ولكن لما شغل عمار الراديو على قرآن اضطريت أفصل الموسيقى احترامًا للقرآن…
ومر الطريق في صمت تام والمشهد بيتعاد في رأسي مره واتنين لحد ما وصلت قريتي ونزلت من العربية.
سندت على الشباك من ناحية هاجر وشكرتهم ولما مبصش عمار ناحيتي قلت:
– على فكره أنا مكنتش أقصد أغلط في حضرتك يا دكتور لما قولتلك إنك اتجـ..ننت… وبعتذرلك عشان إنت أكبر مني في السن وميصحش… سلام عليكم.
ومشيت من غير ما أستنى رد… وجوايا صوت بيصرخ فيا: “إيه اللي إنتي قولتيه ده! ازاي تعتذريله؟”
وصوت تاني بيأكدلي إني هشوفه تاني!
بقلم: ايـــــه شـــــاكر
ـــــــــــــــــــــــــ
– دي صاحبتك يا هاجر؟!
– أيوه.. هو إنت تعرفها؟ دي بتقول إنها قابلتك قبل كده بس ملحقتش تحكيلي.
تجاهلت سؤالها وقلت وأنا ببصلها شوية وبحاول انتبه للطريق وأنا سايق:
– مصحباها ازاي! دي مش شبهك خالص.
– عارفه إنها مش شبهي بس بنت جدعه.
– جدعه! دي مش طبيعيه! شوفتي كانت بتكلمني ازاي؟
كنت منفعل ومش عارف أتحكم في أعصابي ونبرة صوتي..
متوقعتش أبدًا إن سهيله تطلع صاحبة أختي..
أنا مصدقت أمنع عقلي من التفكير فيها… ولما قولت: “كنت عارف إنها مش هتعدي كده” بعد ما العربية اتخبطت، كان عشان أطلقت بصري وطاوعت هوى نفسي لما راودتني إني أعدل المرايه عشان أشوف سُهيله…
هل عجبتني؟
لا لا طبعًا دي لسانها أطول مني!
بنت غريبه بكل المقايس لبسها غريب وجريئة وحلوه.. حلوه أوي.
وعند الفكره دي بدأت ملامحها تترسم في خيالي، وأنقذني من هوى نفسي صوت أختي:
– مجاوبتنيش برده يا عمار… إنت تعرفها منين؟
قلت من غير ما أبص ناحيتها:
– شوفتها مره واتحٰانقت معايا.. وطلعت بنت صاحب بابا، بس بجد لسانها طويل و مجـ..ـنونه.
انفعلت أختي:
– لسانها طويل و مجـ..ـنونه! خلي بالك دي غيبه ونميمه على صاحبتي وأنا مش هشارك فيها.
زفرت بعمق وقلت
بانفعال:
– اديني هبلع كلامي وأسكت.. ومتكلمنيش يا هاجر لحد ما نوصل البيت.
واستجابت هاجر لطلبي:
– ماشي بس وصلني لبيت خالتك.
هزيت راسي موافق وسكت..
كنت متضايق من نفسي عشان سكتت لسهيله بس يمكن كنت مستغربها…
وقدام بيت خالتي نزلت أختي من العربيه..
كان صوت الأغاني عالي، فبصت هاجر من شباك العربية وقالت:
– ربنا يعدي اليوم دا على خير وبسرعه… قلبي مقبوض.
– متقلقيش هيعدي بإذن الله…
ولوحت لي هاجر ومشيت فابتسمت وطلعت بالعربية..
أنا بشوف عائلتي متساهله في كل حاجه… ودا سبب بعدي عنهم وإني أخلي شغلي في القاهره وأعيش لوحدي… ساعات بخاف أكون مُعقد زي ما أمي بتقول…
افتكرت عائشه بنت خالتي..
بنت منتقبه لكن زيهم برده… محترمه ومتدينه من وجهة نظرهم… إنما من وجهة نظري بنت عاديه مش ملتزمه ولا حاجه… ومكنتش عارف أتقبلها كزوجة.
افتكرت سهيله وكلامها وهي بتوصفني إني السواق بتاعها، وتقولي: “معندناش رجاله تتكلم مع حريم”
فكلمت نفسي بصوت عالي:
– كان المفروض أخدت موقف ورديت عليها لما قالت كده…
وقعدت اتخيل المشهد وأستغفر كتير عشان أطردها من راسي..
مر اليوم وطبعًا أنا محضرتش الخطوبه…
بالليل كنت قاعد في الأنتريه بنهي بث مباشر لمحاضره تدبر قرآن أونلاين..
فدخلت أختي من باب الشقه وراها أمي ووالدي…
جريت هاجر على أوضتها من غير ولا كلمه بخطوات منفعله، فبصيت لوالدتي وسألت:
– مالها هاجر؟
زعقتلي:
– ما إنت السبب في كل حاجه…
اتدخل والدي:
– خلاص بقا يأم عمار… إنتي اللي غلطانه من الأول.
– لا مش خلاص… وأنا مغلطتش إبنك اللي غلطان. أنا مش عايزه حد فيكوا يكلمني… أهو هاني هيخطب بسنت أخت عريس أخته… وخليكوا انتوا قاعدين جنبي… منك لله يا عمار…
ودخلت أمي أوضتها بينما ضـ.ـرب والدي كف بكف وقال:
– روح اتكلم مع أختك وانا هشوف أمك.
ودخل والدي ورا أمي…
خبطت على هاجر ودخلت أوضتها… كانت منهار..
قربت منها وأنا بقول بلهفة:
– اي يا هاجر! بتعيطي كدا ليه؟ اي اللي حصل لكل ده؟
– عائشه دي أنا مش هكلمها تاني طول حياتي.. قبل الحفله بشويه بقولها يا عائشه أنا ملاحظه إنك اتنازلتي عن حاجات كتير أوي يعني مشغله اغاني وخالعه النقاب وحاطه مكياج بس خلي بالك المفروض مامت خطيبك تلبسك الشبكه عشان مينفعس يمسك ايدك لأنه أجنبي عنك، ولا هتتنازلي عن دي كمان قامت مزعقالي بأعلى صوتها وقدام عيال عمها قالت إنتي ملكيش دعوه أصلًا هتعملي الشويتين دول عليا وإنك متدينه ومفيش منك. واوعي تكوني فاكراني مش ملاحظه حركاتك وانك عاوزه تجذبي انتباه هاني… ريحي نفسك عشان هاني مش هيبصلك وخلاص هيخطب بسنت أخت باسم خطيبها…
طبطبت عليها:
– مش عارف أقولك ايه.. طيب معلش اهدي يا هاجر… مأخدتيش حقك ليه بس ورديتي عليها؟!
– أحرجتني يا عمار واللي مضايقني إني معرفتش أرد عليها ولا عرفت أتصرف ازاي… قومت قاعده مكاني وساكته لحد ما الحفله خلصت… واحنا راجعين بحكي لماما قامت مزعقالي، ماما هي السبب وهي اللي عملت فينا كده.
وعيطت بصوت عالي، فطبطبت عليها، وقلت:
– لا حول ولاقوة إلا بالله… طيب اهدي.. ويا ستي ابقي اتعلمي تردي وتاخدي حقك، اتعلمي من صاحبتك بتاعت الصبح دي.. هي كانت اسمها ايه!
قولتها وأنا ببص في عينيها ومبتسم، فقالت وهي يتمسح دموعها:
– سهيله!
هزيت راسي موافق:
– بالظبط، بس متتعلميش منها أوي يعني خدي نُص جرائتها، ولا لأ النص كتير خليه الربع.
وضحكنا وأنا بمسحلها دموعها بحنان وبقول:
– ايوه كده ابتسمي وانسي…
وبعد اليوم ده رجعت القاهره ومرت الأيام بروتنيه..
رجعت من القاهره مره تانيه ومنستش اللي حصل…
ولقائي مع سهيله كان بيتكرر في عقلي كتير كنت وكأني طول الوقت كنت ماسك سيـ.ـف لعقلي وبحـ..ارب أفكار كتير بتحاول تسيطر عليا.
بقلم: ايــــــــه شــــاكـــــــر
ــــــــــــــــــــــــ
– عايز عروسه لكن عيلتنا عيله منحوسه مفيهاش ولا حتى جاموسه فـ يا أختي شوفولي عروسه…
– جاموسه يا سَليم!
– لا دا بمناسبة القافية على رأي تميم.
قالها أخويا الكبير «سَليم» وهو بيغمزلي وضحك، ضحكته اللي دايمًا بتنور قلبي..
أخيرًا سَليم رجع من السفر كان في السعودية بقاله سنتين… مع إنه راجع مربي دقنه بس برده هيفضل أخويا اللي بحبه وبيدلعني.
كان عازمني على العشاء في مطعم..
وقاعد قصادي على الترابيزه..
أكل من البيتزا ولما بلع سألني:
– يعني مفيش ولا واحده من أصحابك كده حلوه؟ ويا سلام لو تكون منتقبه!
– ما أنا قولتلك مفيش يا سَليم..
– طيب فكري…
قالها وهو بيغمزلي، فقلت:
– فكرت ومفيش…
وسرحت للحظه في هاجر وإنها بنت حلوه ومناسبه، ولكن خوفًا إني أقرب المسافات وأضطر أشوف عمار…
هزيت راسي أنفض الفكره منها بسرعه وأنا بقول:
– لا، لأ، مفيش.
وبعد ما خلصنا أكل استأذني أخويا ودخل الحمام..
وفي اللحظه دي دخلت هاجر من باب المطعم ولما شافتني ظهرت الابتسامه في عينيها وجت تسلم عليا.. فسلمت عليها وأنا مرتبكه، ووقفت تتكلم معايا كل شويه أبص ناحية الحمام، وقلقانه أخويا يخرج.. أنا متأكده إنه لو شافها هيتقدملها.
فقلت بضحكه صفرا:
– طيب يا هاجر يا حبيبتي، اتكلي على الله.. روحي انتي بقا شوفي مصلحتك.
– مالك يا بنتي متوتره كدا ليه؟ ولا خايفه ومرتبكه عشان معايا عمار وجاي ورايا دلوقتي..
– هو معاكي! طيب امشي بقا قبل ما يشوفني.
وفي اللحظه دي خرج أخويا من الحمام في نفس اللحظه اللي دخل فيها عمار من باب المطعم…
بدلت نظري بينهم وأنا بلحن:
– يا صلاة العيد، يا صلاة العيد.
وبصيت لهاجر وشاورتلها وأنا بهمس:
– امشي بسرعه.. يلا انصرفي… انصرفي…