الفصل 17 | من 32 فصل

رواية ثأر القلوب الفصل السابع عشر 17 - بقلم نور

المشاهدات
22
كلمة
9,358
وقت القراءة
47 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

لا مهو واضح .. كمل سهر وشرب بين واحدة وغيرها .. صدقني ما عدتش تفرق. -كنت بحاول أنساكي. -ولما كنت معاك كنت بتحاول تنساني برضو ولا بتشغل فراغك؟ قالتها بغضب، فسكت والحزن باين في عينه. قربت وقفت قدامه قالت: -أنا فضلت معاك وانت بعدت بإرادتك ... بعدتني عنك ونهيتنا من غير سبب. انت ما فيش حد غيرك يا سامر .. فما تجيش دلوقتي وتبرر بعد السنين دي. -مابررش يمكن عاوزت أتكلم معاكي زي الأول.

-بس إحنا مش زي الأول يا سامر .. في مسافة بينا كبيرة أوي. -مش هتفهميني. ابتسمت، نظر لها. قالت: -افتكر إنك قلت لي إنّي أكتر حد بيفهمك. الوقت اتغير، التوقيت والأفعال والزمن. صمت وكأن لا يوجد في جعبته كلام يقوله. نظرت له بخيبة، أخذت حقيبتها وذهبت. بس رن الجرس، أوقفها. نظرت إلى سامر الذي نظر إليها أيضًا. قال: -استنى هشوف مين. ذهب إلى الباب، فتح وتوقف. نظرت له من تأخره، اقتربت واتسعت عيناها بصدمة. -هيثم!

قالتها بهمس، واتفاجأت كثيرًا حين وجدتها يتصفحون ويعانقون بعضهم. استغربت جدًا. أشار سامر بيده بإصبعه، فهمت مقصده وذهبت بسرعة قبل أن يراها. وقفت خلف أحد البيبان. دخل هيثم. قال: -خير؟ كلمتني في جديد؟ ذهب سامر، نظر إلى جنى كانت خائفة. أكمل سيره كل لا يلفت انتباهه، جاء ومعه ورق. جلس مقابله. قال: -الشحنة اللي هتتصدر ده ورقها وتفاصيلها. أخذه هيثم ونظر فيه. ليكمل:

-لحد دلوقتي ما فيش حاجة غريبة، وبشوف المسؤولية من حيث الضرر، فخلي بالك، أنت بتتحمل ٧٢%. -واخد حذري من التعاقد ده بالتحديد. نظر، تعجب سامر. وجده ينظر لشيء. بص لقى شنطة جنى نسيتها. ضاقت ملامحه. -انت عندك حد؟! قالها هيثم. بصت جنى وشافت شنطتها، اتصدمت وخافت ليعرف أنها بتعاتها وتبقى مشكلة. -آه. اتصدمت. فهل سيكبره عنها؟ -واحدة صاحبتي نسيت شنطتها لما كانت هنا. وأومأ بتفهم. وضاقَت ملامح جنى. -ما أنت متعود يجولك هنا.

قال سامر: -انت ناوي على إيه يا هيثم من اللي انت بتعمله ده؟ -مش ناوي على حاجة، بأمن نفسي مش أكتر. -يعني مش عاوز ترد له الأذى بأنك خليتني اشتغل معاه وأبعت لك أخبار شغله؟ صمت. تعجبت من صمته. وقف. قال: -لو فيه جديد كلمني. -تمام. ذهب. نظر هيثم إلى الحقيبة. قلق سامر. بصله. أكمل سيره وذهب بغير اهتمام. خرجت جنى لما اتأكدت إنه مشي. قالت بخوف: -هو عرف إني هنا؟ -ما افتكرش. كانت قلقة. بصت له وقالت باستغراب:

-أنتو إزاي حضنتوا بعض و... -خدت عشان مش زي ما ظهر لكو. -انت مش بتشتغل مع حسام تبقى عدوه؟ -لا، أنا مع هيثم. -حسام كان عندي من شوية. -كان عايز إيه؟ -اشتغل معاه، بس أنا رفضت. عارف إنه عايز يستخدموني عشان يضايقك. -اقبل. -بتقول إيه؟ -زي ما سمعت، أقبل عرضه. اتفاجأت كثيرًا. قالت: -بقا هيثم.. أنا قولت إنك متعملهاش بردوا. بصت له وهو ينظر لها. أخذت شنطتها ومشيت. مسك سامر يدها. -خليكي لحد أما يبعد.

توقعت منه أن يقول لها غير ذلك. بعدت يده. قالت: -ما تقلقش، بس أنا لازم أمشي. جلس سامر وهو حزين. فتح هاتفه وفتح ألبوم فيهم صورهم. كان هو وجنى جالسين في السيارة يأكلون، وكانت التقطت لهم الصورة بغفلة وهو ينظر لها. ابتسم وهو يتذكر ذلك اليوم. -بص شكلك حلو إزاي. -امسحي الصورة دي. -لا وهبعتها على تلفوني قبل أما أمسحها عشان عارفك غدار. قال بحده: -جني! قالت بحده وهي تقلده: -سااامر!

بصلها من شكلها وهي تملأ وجهها بالهواء لتعرض صوتها. ابتسم. مسك خدها. قال: -تعرفي أحلى حاجة بحبها فيكي؟ خدودك. بعدت يده. وقالت: -قصدك إيه إني أنا تخينة؟ -لا مش قصدي أصلًا. أنا بحب الكيرفي. وكأنه يؤكد بما قاله. بصت له بشدة. رمت الماية في وشه. شهق من المفاجأة وهو يتعدى. -يا بنت المجنونة! ترجلت من العربية سريعًا وهي تهرب منه. فلحق بها. قفل هاتفه وحط وجهه بين راحتيه. قال:

-ما كانش بإيدي أبعدك عني، بس ما عاوزتش أبعدك عن أهلك، وأنا شايفه ابن عمتك واللي هو صاحبي بيحبك... شفت حب ليكِ أكبر مني، وده كان بيضايقني قوي. كنت بقارن نفسي بيه وبيه، وأشوفك إنه هو اللي هيقدرك. ورغم كده أكون عايزك...

حسبتها بالخسارة، أنا خسرت صاحبي وهكسره لو عرف إني مرتبط بالبنت اللي بيحبها، وأنتي هتخسري خصوصًا وأنا عارف إنه قريب منك. من غبائي بعدتك عني وعشت زي ما أنا عايز. كسرتك وزي ما أنا أناني عايز أرجعك. يا ريت كان ينفع. رجع هيثم القصر. طلع على جناحه. شاف أفنان بتذاكر. بصت له. قالت: -كنت فين؟ -مشوار. -أكلت؟ -مش جعان. رد عليها بذلك. فصمتت. كان باين على وشها التعب. خرج وتركها. نزل راح المطبخ وشرب بعض الماء.

-هيثم بيه، نحضر الأكل؟ قالتها إحدى الخادمات. بصلها بعدم فهم. قال: -أنا طلبت منك؟ -مدام أفنان قالت إنها هتاكل لما ترجع، فبأسأل حضرتك. -أفنان!! هي ما أكلتش؟ -لا. -تمام، امشي أنتِ. تساءل هل انتظرته لتأكل معه، وهو الذي أخبرها أن ترتاح لأجل وجهها الغريب والتعب الذي لا يعرف سببه. افتكرها وهي بتسأله إن كان أكل وقال لها مش جعان. أكيد كانت جعانة وبتسأله عشان تاكل معاه. تنهد.

دخل هيثم الجناح وهو يحمل صينية صغيرة بها طعام. بس تفاجأ حين وجدها نائمة على نفسها مكان ما سبها قاعدة. اقترب، حط الصينية على المنضدة وجلس جنبها. -أفنان. حاول أن يفيقها. قرب يده من وجهها فشعرت به. فتحت عينيها قليلًا وهي تنظر. -قومي يلا عشان ناكل. حط يده وراء رأسها وبيعدلها براحة. غشان تعقد، بس مالت عليه. -عايزة أنام.

اقتربت منه وهي تنام على صدره وتمسك بملابسه بقبضتيها وتغمض عينيها باستسلام. نظر لها بشدة. دق قلبه بقوة. شعر بالضعف من قربها. نظر لها. أراح ظهره للخلف وهي تنام عليه ولا يبعدها لأنه يريدها أن تبقى هكذا. أبعد شعرها من على وجهها. لماذا تلك الفتاة طيبة لهذا الحد؟ لماذا لا تخاف على نفسها من الآخرين؟ لماذا تراهم بعينيها فقط؟ يحب أن تراهم بالمنطق. لا يعلم أم يرى طيبتها تلك غباء؟

وهذا ما يملأ ويبعده عنه ولا ينجذب لها، سوى الانجذاب الجسدي. لكن لا ينكر أنها الوحيدة التي ضعف أمامها ورغب بها. لا يعلم ما تفسير مشاعره، لكن يهتم بها لسر الذي خلفها. فتحت أفنان من ضوء الصباح. نظرت، وقعت عيناها على هيثم لتكتشف أنها نائمة على صدره. نظرت ليدها ونظرت له وهو نائم معها على الكنبة وقريب منها. شعرت بدقات قلبها وهي تستشعر بدفئه وجسده الصلب. قربت منه وطبعت قبلة رقيقة على خده.

-نفسي تحس بيا ولو قليل وتعرف إن كلامك في أوقات كتير بيجرحني، بس ينسي. بنسي لأني اتعلمت أنسي في حياتي زي عادتي. مكملة معاك عشان تنساها وعايزة قبل ما ده يحصل تكون حبتني. مكنش أنا اللي وقعت، بس... كانت تحدثه وهي تنظر له. ابتعدت عنه بحذر كي لا يفيق. ذهبت وتركته. كانت أفنان في الشغل. بصت لقت المرأة ذاتها اللي كانت هنا امبارح ومعاها رجلين. استغربت. لقتهم داخلين دون أن يستأذنوا حتى. -فيه إيه؟ أنتو رايحين فين؟ -أفنان.

قالتها وهي تمنعها من أن تذهب. بصت لها. قالت: -فيه حد بلغ إنك بتستخدمي مقادير منتهية الصلاحية. -ده مستحيل. جاء الرجل وقال: -دقيق وسكر منتهية الصلاحية. اتصدمت أفنان. ابتسمت المرأة وأمسكت الكيس وبصت. قالت: -واضح أوي إنك شايفه شغلك يا مدام أفنان. مدام مش كده؟ -أنا متأكدة إني شايفه كل حاجة بنفسي، وحاجة زي دي مستحيل أسيبها في المحل. -انتي مطرودة بسبب إهمالك، وهنقاضيكي على حاجة كبيرة زي دي. شذى. -نعم.

-من النهارده بقيتي انتي المديرة. ابتسمت ونظرت إلى أفنان وقالت ساخرة: -سمعتي؟ انتي مطرودة. اخرجي من هنا يا ... أدخل طارق واقترب منهم. نظر إلى أفنان. -طارق.. اتفضل. اللي عينتها مديرة بتستخدم حاجات بايظة عشان تسمم الناس. أخذ الميس من يدها ونظر إلى التاريخ. قال: -مش هي بس اللي بتشتغل هنا كويس. زي ده سهل، عادي أي موظف يدخل ويبدل، أو حتى محصل الكهربا. بس فيه كاميرات. أشار عليها وأردف: -نقدر نشوفها ونعرف مين اللي عمل كده.

بصت شذى بشدة إلى المرأة التي تضايقت. وفعلاً جابوا الكاميرات وشغلوها، وكانت شذى هي الفاعلة. قالت بخوف: -أنا... قال طارق بحده: -بس.. اللي عملتيه ده مش هيطفي بطردك، وهتتحاسبي. -أنا ما عملتش كده من نفسي، فيه حد قال لي أحطهم في المطبخ. قالته بضيق وهي باصلها. فصمتها طارق. ثم قال: -أظن الأمور اتوضحت. تقدري ترجعي من تاني، وأفنان مكانها ثابت. نظرت إلى أفنان بضيق وذهبت. قالت شذى: -أفنان، أنا آسفة. -امشي من هنا.

قالتها بهدوء. نظر لها طارق. ابتعدت شذى بندم وذهبت. تنهدت أفنان. أمسكت رأسها من كثرة المشاكل التي تحدث معها مؤخرًا. قال طارق: -انتي كويسة؟ وأومأت له إيجابًا. سكب لها كوب ماء وأعطاها لها. أخذتها وشكرته. شربت وهي تتنهد. قالت: -شكراً. -ما عملتش حاجة تستاهل إنك تشكريني. بصت له وشافت أثر ضربة هيثم. شعرت بالحرج. قالت: -آسفة بسبب امبارح، بس ما كانش لازم تقول كلام زي ده. -عارف، كنت عايز أستفزه ونجحت. -واستفدت إيه؟

-أعرف إذا كان بيحبك زي ما بتحبيه، ولا أنتِ بس. صمتت. تمنت لو أن تسأله هل عرف؟ ما هي الإجابة؟ هل يحبها؟ لكن لم تسأل لأنها تعلم الإجابة، فخافت أن تحرج نفسها. قال منها. بصت له. كان في يده منديل. نظر لها. وفي مكان آخر كان هناك من يقف ويلتقط صورة لهم بنظراتهم المتبادلة. قبل أن تبتعد أفنان، مد يده لها. خدته ومسحت جبهتها. -حياتك مستقرة هنا؟ قالت باستغراب. -مش فاهمة.

-كان ليا نية بمقابلتك إني آخدك وتيجي معايا فرنسا. قبل أما أعرف إنك اتجوزتي. ما علقتش على كلامه. ابتسمت مريان من الصورة. قالت: -لا حلوة. الفلوس هتوصلك. -دي أقل حاجة. كان هيثم في شركته في ميتنج. سمع صوت رسالة. وفي العادي بيخلي التليفون صامت. فتح وراى صورة أفنان وطارق لتغلي دماؤه من الغضب ويجمع قبضته بشدة. نظر له الجميع. وقف وذهب وهو يتركهم. نزل خد عربيته ومشي متجهًا إليها. وصل المطعم من سرعته. ترجل. شاف طارق بيخرج.

-مستر طارق، نسيت تليفونك. قالتها أفنان له. ابتسم وأخذه منها. لكن حين رآه اختفت ابتسامته. اقترب هيثم بجمود. نظرت له أفنان. -هيثم، جيت دلوقتي لي؟ -مش من حقي أجي وقت ما أنا عايز، ولا جيت في وقت غير مناسب؟ بصت له بشدة. نظر لها طارق. شعرت بالحرج. قالت: -هيثم، بعد إذنك نتكلم بعدين. -هنتكلم دلوقتي. لامس يدها جامد. وجه يمشي. وقف طارق وقال: -سيبها. نظر له هيثم من يده. خافت أفنان. مسكت ذراعها كي لا يلكمه ثالثًا.

رفع إصبعه في وجهه وقال: -لآخر مرة بحذرك، خليك بعيد عن مراتي. لحد دلوقتي أنا محترم معاك، واللي حصل لك ده مجرد طشاش، فما بالك لو حطتك في دماغي. قالت أفنان: -هيثم، بتقول إيه؟ اتكلم كلام منطقي. -اسكتي خالص. قالها بغضب شديد، فخافت من نبرته. قال طارق: -لو كنت سكت عشانها، أنا بحترمها، وبحكم إنك جوزها مرديتش أضايقها، بس لو الموضوع اتعلق بيها، فأنا مش هسكت. -هتعمل إيه؟

قالها ببرود وهو يقف أمامه. نظر له طارق. نظر لأفنان التي كانت ترجوه بأن يصمت. تضايق من تسأله ما مع شخص يقسو عليها، فصمت من أجلها. خد هيثم أفنان ومشي. -أوعى، سيبني. فلتتها بضيق. وهي تفلت يده. بصلها. قال: -خلي يومك يعدي وامشي من سكات. -ولو ممشيتش هتعمل؟ كفاياك يا هيثم تتعاملني كده قدام حد. على الأقل احترمني قدام الناس. قال ببرود مخيف: -لما احترمني أنتِ الأول أبقى أحترمك.

-أنا من أول ما اتجوزتك وأنا محترماك ومقللتش منك قدام حد. ابتسم بسخرية. استغربت. خرج تليفونه وحطه في وشها. قال: -ده الاحترام اللي بتتكلمي عنه. شافت صورتها هي وطارق. بصت له بشدة. وقالت: -هو ده اللي جابك؟ ما فكرتش في مين اللي بعتها وغرضه يوقعنا في بعض؟ -عارف مين اللي بعتها وصورها كمان، بس العيب عليكي إنك تديلهم فرصة يوقعونا زي ما بتقول. -أنا مش شايفة الصورة فيها غلط، هو وقف معايا النهارده وساعدني. مسكها جامد وقال:

-ما تاخدي بالك من كلامك، بتكلميني عن حبيبك القديم تقول لي ساعدني، وقف معايا.. مش ملاحظة بتكلمي مين؟ -آه، هيثم، إيدي. قال: -بقولك إيه يا أفنان، أنا سايبك تشتغلي بمزاجي، وافتكري أول ما قعدنا مع بعض قلت لك أهم حاجة العفة، إنك تحترمني، ولا تفكيري في راجل غيري حتى. -أنا عملت إيه؟ -تصرفاتك هي اللي عملت. اتعدلي عشان ما أعدلكيش أنا بطريقتي، وتخليني أقلب على وش هتندمي إنك شفتيه.

صمتت وهي تنظر له في عينيه المخيفتين وتشعر بالحزن. قلبها يؤلمها من هذا الغبي الذي لا يدري كم تحمل له حبًا. إن كان ما ضايقه ليغضب قليلًا، لكن ليس لهذه الدرجة القاسية. إنها ليست مشاعر غيرة، بل شك... يشك بها ولا يثق فيها. قال هيثم وهو يعود إلى صوابه. نظر لها من خضوعها وانكسارها. أبعد يده ومشي. سارت خلفه وهي تخفض رأسها. وصلها القصر. قال: -ادخلي. -أنت رايح الشركة. -وأنا سألتك؟

قالتها دون أن تنظر إليه. نزلت فذهب ولم يبالي. كانت أفنان تسير تخفض رأسها، اتخبطت في جسد. اتألمت رأسها. -أفنان. بصت وجدته لؤي. قالت: -آسفة، ما خدتش بالي. استغرب من نبرتها. قال: -رجعتي بدري ليه؟ -آه. -مالك؟ -ماليش، عن إذنك. ذهبت وتركه يطالعها باستغراب. في الشركة كان هيثم في مكتبه بيشتغل. طرق الباب يسمح بالدخول. كانت ريم. قربت منه. نظر لها. -عايزة حاجة؟ -الورق اللي طلبته. -حطيه على المكتب.

وأومأت له. قربت وحطته جنبه. بصت له ساندة بيدها وتتأمله. نظر لها هيثم. -شكلك حلو وانت بتشتغل. -نعم!!! قالت من نبرته الجدية. اعتدلت. قالت: -أقصد الشركة يعني جميلة. -تمام، لو خلصتي تقدري تمشي. -انت مش هتروح؟ -لا. -ويا ريت بعد كده تحطي ألقاب. إحنا في شغل.

أُكْسِفَتْ بس أومات له إيجابًا وذهبت وهي متضايقة لأنه صدها هكذا. مر وقت. كان هيثم يشعر بضجيج في رأسه. أراح ظهره وهو يتنهد. ثم وقف. خد جاكته وخرج من مكتبه. قابل ريم. استغربت. قالت بتوتر: -خلصت شغلي؟ -أنتي لسه ما مشيتيش؟ -قلت ممكن تعوز حاجة. ضايقتك؟ صمت. ثم ذهب. تبعته. نزلو من الشركة. راح لعربيته. كانت واقفة بتبصله. بصلها. قال: -اركبي. ركب. ابتسمت. تبعته ركبت معاه فذهب. كانت فرحانة إنها معاه.

كانت أفنان جالسة. لبست معطفها وقفلته. خرجت وقفت في البلكونة وهي بتبص على البوابة وعيناها تنتظر رؤيته، بل قلبها ينتظر أن يراه قد عاد، فهي لم تنم حتى تراه. شافت عربيته فشعرت بالارتياح. بس استغربت لما لقت ريم بتنزل معاه ومبتسمة وسعيدة وتنظر له. شعرت بأن قلبها يحترق. غصة في حلقها تؤلمها. دخلت كي لا تراهم. شعر هيثم بشيء. بص ناحية البلكونة اللي في جناحه. بس ما شافش حاجة. فعرف إنه بيتخيل.

دخلت ريم عند لؤي. وجدته لا يزال مستيقظًا. قالت: -كويس إنك لسه صاحي. عايزة أشكرك. -شايفك راجعة معاه. -عشان كده عايزة أشكرك. لما كلمتني قلت لي خليكي ما تمشيش. ولو سألك قولي له إنّي فضلت عشان لو عايز حاجة. ما يضايقش ورجعنا سوا. -تمام، استمري بقى. -حاضر. بس أنت مش ناوي تعمل اللي قلت لي عليه؟

صمت وهو ينظر أمامه، لكن لم يرد. تركته ريم وذهبت. وهو تخيل أفنان حين دخل الغرفة ورآها بفستان وذلك الشكل الراقي. إن هذه الفتاة بها جمال لا يدركه هيثم، لكنه مال إليها كثيرًا. كانت رغبته بها واضحة، لكن لا يعلم الآن. ماذا؟ لكنه يسعى إليه.

دخل هيثم الجناح. لقى أفنان نايمة. استغرب عشان كان دائمًا بيرجع يلاقيها صاحية حتى لو اتأخر، وكأنها كانت بتستناه. قلع جاكته. نظر لها. ذهب ليبدل ملابسه. عاد وضع ذراعه على عينيه بتعب لينام. بس حس بالنقص. نظر لأفنان التي تعطيه ظهرها. أجل، فهو اعتاد على عناقها.

قرب منها وحضنها وهي نائمة كي لا تعرف. بينما أفنان كانت فاتحة عينيها. نظرت إلى يده الملتفة حول بطنها والدموع تسبقها من غيرتها المفرطة لأنه أتى معها. تود أن تعاتبه، لكنه لا يهتم بها. في اليوم التالي، لبست أفنان وكانت خارجة. أوقفها صوت هيثم وهو يقول: -راحة فين؟ استغربت من سؤالها. قالت: -الشغل. -ما فيش مرواح، اقعدي. قالت بصدمة: -بتقول إيه؟ -زي ما سمعت. مش هيكون لا في شغل ولا غيره. -أنا راحة. قالتها بلا مبالاة.

أمسك يدها جامد وقال: -فكري تعصي كلامي وشوفي إيه اللي هيحصلك. خافت من نبرته. حاولت تفلت يدها. سابها بضيق. وقال: -سبتك تشتغلي عشان أخوكي، والدتك، وبتهيألي دول ما عادوش موجودين. ولا هي أمك ولا هو أخوكِ. يعني اقعدي في البيت. حست بالحزن من هذه الحقيقة التي لا تصدقها. لكنها والدتها وعمر أخوها، هي تعلم ذلك. قالت: -بس أنا عايزة أكمل. -قلت لك قبل كده، قعدتك وحشة. -تقصد إنك اتفصلت مني؟ بصلها من نبرتها لتكمل:

-طبعًا، أنت رايح الشركة وهي هتكون معاك هناك تشوفك عايزة إيه، ترجعوا مع بعض، وأنا أكون قاعدة هنا. استغرب من اللي قالته. فماذا تقصد ريم؟ لحظة، كيف عرفت؟ هل كانت مستيقظة؟ مشيت وسابته. على الفطور كان يعم الصمت. انتهى هيثم. وجه يمشي. قالت ريم: -أنا كمان خلصت، نقدر نمشي. بصلها. قربت منه وقفت بجانبه. نظر لها هيثم ثم نظر إلى أفنان التي تنظر له بضيق وخذلان. -آه، أنت بتوصل أفنان لشغلها. ردت أفنان:

-كان.. يعني انتي مش راحة انهارده؟ كويس عشان متأخرين. صمتت قليلًا. وقالت: -ربنا معاكي. وابتسمت لها ساخرة عليها. نظرت لهيثم. قالت: -يلا. كان باصص لأفنان. ذهب وهو يتفادى نظراتها. فتبعته ريم بسعادة. نظرت جنى إلى أفنان ولصمتها. عند أمال كانت جالسة تنظر إلى تيسير الذي عاد إليها من جديد. قالت: -عملت اللي قلت لي عليه، وقولت لها إني مش أمها. -كويس. -ليه خليتني أعمل كده؟ -عشان لما آخدها تستوعب حقيقتها. -انت ناوي على إيه؟

-ما تسأليش كتير. هي كلمتين ورد غطاهم. وأومأت بخوف. فقال: -أفنان تكون هي البنت ولا لا؟ تنهدت وقالت: -أيوه هي. صمت تيسير من هذا الجواب. قالت أمال: -بس والله ما قلت لها عنك. هي متعرفش إنك... رفع يده بتحذير بمعنى أن تصمت. وقف وغادر بهدوء. في منتصف اليوم نزلت أفنان لما زهقت من قعدتها. قربت وقعدت معاهم. بصولها. قالت جنى: -مالك؟ -ماليش، زهقت قلت أنزل شوية. قالت فاطمة: -وماله، خليها تقعد معانا.

بصولها. لم تبتسم وكأنها مهمومة. قالت جنى: -بتفكري في هيثم وريم، مش كده؟ -ظاهر عليا أوي كده. -لا، بس أنا اللي أقدر أفهمك. -اشمعنى؟ -عشان حبيت قبل كده وحاسة بالحرقة اللي جواكي. -حبيتي؟ -آه، بس كانت تجربة فاشلة. ومتنكريش إنك كمان حبتي هيثم، وده ظاهر عليكي. -هتفرق إيه وهو ما بيبادلنيش؟ عنده عقدة إنه يتحكم فيا، بحس... بحس إنه عايز يغيرني وأنا مش عاجباه. متعرفيش الإحساس ده بيوجع إزاي. -ولو مش عايزة تتغيري عشانه؟

ابتسمت بسخرية. قالت: -أنا حبيته وهو كده. فضلت معاه وأنا عارفة إني هعاني. ولو حبني هيحبني وأنا كده، مش محتاجة أتغير عشان حد. يعلم هيحبني ولا لا. بعمل كتير وما بيتقدرش. مش عايزة أتغير، أنا حابة نفسي. ابتسمت جنى. استغربت أفنان. وجدتها تقول: -الكلمتين دول لو كنت سمعتهم ما كانش زماني هنا. تعرفي إني غيرت من شكلي عشانه؟ -اللي حبيته؟ -آه. شفته بيميل للموضة والبنات اللي لبسها عصري، بناطيل، كل حاجة. كنت بحاول ألفته وإني زيهم.

-ولقيتي منه التقدير؟ نفيت برأسها بخيبة. فقالت أفنان: -لو انتي متقمصة شخصية غير شخصيتك، بلاش تكونيها. أول ما شوفتك كنت عايزة أعلق على لبسك، لأني حبيتك. -ماله لبسي؟ -الطرحة ما تكونش حجاب لو شعرك باين، وسعي لبسك شوية. صدقيني هيخليكي أجمل. مش بعيد تلفتيه هو. -هتساعديني؟ ابتسمت. وأومأت وقالت: -ساعدتيني قبل كده، أكيد أنا كمان هساعدك. بادلتها الابتسامة. جاء حمزة جلس معاهم. قال: -شايلين طاجن ستكو ليه؟ قالت سهير:

-حمزة، بلاش رخامة. -الحق عليا جاي أفرّحكم. ابتسموا. جاء لؤي. نظر إلى أفنان. قال: -تعالوا نلعب. بصت له. أمهل. قال فأكمل: -مش زهقانين؟ نضيع الوقت. رأيك إيه يا أفنان؟ صمت. قال حمزة: -ودول هتلعبهم سمكة في المية ولا مات؟ قالت جنى بسخرية. وقالت: -خفيف أوي على فكرة. إحنا بنعرف نلعب زيكم. -اتنيلى. أنتِ اللي ينفخ في وشك تطيري. -قصدك إيه؟ شايفه ابنك يا ماما. ابتسموا عليهم. مشي لؤي. رجع وكان معاه شطرنج. فرده وجلس. قال حمزة:

-دي تعتمد على الذكاء. حضرتك. -ما تخليك ساكت. لو شايفه صعبة عليهم، فالذكاء عندك معدوم هو كمان. -أنت معايا ولا معاهم؟ إيه القلبة دي؟ ضحكت جنى. بص له حمزة. فصمتت. مسك لؤي يد حمزة. جلسة وقال: -لا، ورينا. -أنا الأول ولا إيه؟ -آه. جلست جنى. ابتسمت سهير وفاطمة عليهم وتابعوهم وهم يلعبون. كانت أفنان تنظر إلى اللعبة حيث حاضرها حمزة ويشمت بها. -حركي الطابية خطوة. بلاش تركنيني. الوقت بين لازم تستعملي كل واحد صح.

بصولها من ما قالته. فعلت كما قالت. ابتسم حمزة بسخرية. قال: -شكراً يا أفنان. استغربوا. فحرك الوزير وقتل أحد جنودها. اتصدمت جنى ونظرت إلى أفنان. -انتي بتساعديه ولا بتساعديني؟ -موتّي الوزير. اتصدم حمزة. قال: -إيه؟ حركت أفنان الكابيه يسار بخط طولي وشالته. بصولها بدهشة. قالت: -ضحي بحاجة صغيرة مش مهمة، بس قدامها تكوني هتشيلي الكبير.

ثابت لؤي من ذكائها. لكنها لا تستطيع أن تستعمله في الحياة الواقعية. إنها ذكية، لكن البعض يراها غبية لطيبتها أو ما تظهره. أنه متأكد أنها لديها غريزة شر يجب أن يوقظها. قالت فاطمة: -جندي مقابل وزير. دي أهم شخصية هتحتاجها. اتضايق حمزة. قال: -ده غش. مينفعش تقول لها تعمل إيه. قالت جنى: -ما كان حلو من شوية.

صمت بضيق. وأكملت لعب. والتزمت أفنان الصمت كي لا تضايق حمزة. كانت بعض الوقت تنظر إلى يده. انتهى دورهم. وجه دورها. حط لؤي يده على كتف حمزة. قاله: -قوم. استغرب لأنه كسب جنى. المفروض هي تخسره عشان يلعب معاها. بصت له أفنان. قام وجلس على مقابلها. قال: -ما تتسهلش معايا. ابتسمت. قالت: -بس أنا بقولك اتسهل معايا. أنا مش بتتقنها. -لو متعرفيهاش، فعشان ما بتلعبيهاش. بس انتي عارفة اللي تعمليه.

صمتت من نبرته الواثقة بها. بدأوا لعب. وكان لؤي يلعب جيدًا وليس كحمزة. كانت أفنان أيضًا تلعب، لكنه صعب بالنسبة إليها. إلى أن قام بقتل جنودها وكان يقتل شيئًا فشيئًا. -خلصت؟ قالتها أفنان. استغرب. قال: -إزاي لسه ا... سكت وهو بيبص. واتفاجأ لما لقى الملك محاصر لا يستطيع التحرك. وتفاجأ هل لهته تلك الفتاة لتقوم بقتله بضربه؟ ابتسمت وقهقهت. نظروا لها. -لعبة حلوة. غيرت لي مودّي. قال حمزة: -وانتي عكننتي علينا.

ضحكوا عليهم. وكان لؤي ينظر لها من ضحكتها. -هيثم. قالتها جنى. بصت. وجدته واقف وكان جه للتو. سمع ضحكتها وشافها وهى جالسة معاهم. بصت له أفنان. شافت ريم معه. فقد عادوا معًا ثانيًا. اقترب هيثم ونظر إلى اللعبة. قالت فاطمة: -مراتك ذكية أوي. نظر إلى أفنان التي لم تنظر له وتضايقت من رؤيته. -أفنان، عايزك. قالها هيثم وهو يذهب. نظرت جنى لها. تنهدت ومشيت. طالعها لؤي. قال حمزة: -لؤي. -امم. -صاحبنا كلموني وقالوا إنهم مستنيينا.

-ماشيين. دخلت أفنان الجناح. قالت: -نعم. -كنتي بتعملي إيه؟ -يعني إيه كنت بعمل إيه؟ قعدت معاهم من الزهق. ده يضايقك في حاجة؟ -آه. لما تقعدي قدام رجالة يبقى ما تشكيش. ده من الأدب يعني. بصت له بشدة. قالت: -قصدك إيه إني قليلة الأدب؟ ثم دول ولاد عمك. أنا مقعدش مع أغراب. وكلهم كانوا بيضحكوا مش أنا بس. -ماليش دعوة بحد. قالت بسخرية: -ما كنتش أعرف إن الضحك عندك ممنوع. هبقى أمسك نفسي بعد كده. قالتها وهي تذهب وتتركه. أو قفها.

وقال: -لو كنتي مضايقة عشان شغلك، فأنا مستعد أشتري لك مطعم باسمك ويكون ليكي. بصت له بشدة. ليكمل: -واحد، اتنين، خمسة. بس مش هترجعي لشغل ده. ويكون ليكي شغل خاص متعلق فيا، مش راجل غيري. -مش هتتعلم تحترمني ولو شوية؟ -قصدك إيه؟ -قصدك إنك بتتكلم وكأنك عايز تتحكم في حياتي وخلاص. أقدر أسألك، هتعمل كده ليه؟ مش عشاني، لا، ده عشان تبعدنا عن شغلي عشان أكون في دايرتك أنت وبس. قال ساخرًا:

-ده صح. أفهم إيه اللي عاجبك إنك تكوني مديرة لمطعم صغير زي ده؟ أنا هخليكي مديرة مطعم كبير. هتمسكي كل حاجة هناك. -مش عارفة تفتكر ولا لأ عن حلمي اللي كلمتك عنه، إني هعمل مطعم وأشهره، بس هيكون بذاتي. هبنيه من الصفر وأنا اللي هرفعه، مش هاخده جاهز من نجاح غيري. فين المتعة والنجاح في كده؟ -أنتِ عايزة ترجعي له؟ نظرت له بشدة. قالت: -هيثم، قلت لك قبل كده، ما فيش علاقة تربطني بطارق. أنت مبتثقش فيا. صمت ولم يرد. قربت منه. قالت:

-دايماً بشوف انعدام الثقة عندك، بس بكذبها. -الثقة؟ قالها باستغراب. ثم أكمل: -دي أسخف حاجة سمعتها. -بسبب هايدي، مش كده؟ تضايق لما سمع اسمها. قالت أفنان: -غلطان. لازم يكون بين الزوجين ثقة كبيرة. بس للأسف دي مش عندكم. مشيت وتركه في غضبه منها. في اليوم التالي في الجنينة كانت أفنان تجلس. جالسة على ركبتيها وهي تنظر لوردة صغيرة لا تزال تنمو.

-شكلك جميل، بس غريبة إنك تنمو في مكان مش بيئتك. انتي زيه، هو غريب برضه. من ساعة امبارح وأنا بفكر فيه. حاسة بالخذلان ناحيته. زي ما يكون وتوقعت تقدير منه أكتر. ما كنتش عارفة بالتحديد، بس لو كان ده صح، فإحساسها بيقول إن اللي بتعمله ده غلط، ولازم توقف تفكير فيه، وكأن حبها ليه غلط في غلط. تنهدت تنهيدة طويلة. حسّت بحد بيقرب منها. رفعت وجهها. لقيته لؤي. -شفتك من بعيد، قولت أشوفك قاعدة كده ليه. -لا، مفيش.

لقيته بينحني وهو يجلس على ركبتيه بجانبها مثلها. -بتكتشفي الذرة؟ ابتسمت وقالت: -لا، مش بالتحديد. بص على الوردة. قال: -هي دي الذرة؟ -آه. خرج هيثم من حمامه، بس ملقاش أفنان. استغرب. خرج شوية في البلكونة يشم هوا. وحين خرج وهو يسند بيده، توقفت عيناه عليها هي ولؤي وهو جالس بجانبها ويتحدث. بص لؤي وشاف هيثم. فبص لأفنان إلى جت تقوم. مسك أيدها. بصت له بشدة. وقبل أما تفلت أيدها سابها عشان ردة فعلها ما تبانش. وقال بتوضيح:

-فيه حاجة في وشك. قالت بتعجب: -وشي؟ قرب منها. بصت له. لقيته بيلمس وجهها بيده وبيبص في عينيها. جمع هيثم قبضته وعينه تتحول إلى جمر من غضبه الذي يثور. بعدته أفنان عنها، فوقع. وقفت. بصت له. قالت بضيق: -بتعمل إيه؟ بص لؤي ناحية البلكونة مش شاف هيثم. فسعد أنه ذهب قبل أن يراها. بس لأفنان قال: -كنت بشيل حاجة. قالت:

-ده ما يديلكش الحق إنك تلمسني وتقرب لي زي ما بتتعمد تعمل، وكانت تقصد حين كادت أن تقع على السلم وسحبها إليه، وحين أمسك يدها. قالت بحده: -افهم تصرفاتك يا لؤي عشان ما أقولش لهيثم وهو يتصرف معاك. شعر بالضيق لأنها تهدده بها. مسك نفسه. وقال: -أفنان، انتي فهمتي إيه؟ -مشيت بلا مبالاة، وتركته. فنظر لها. ابتسم بسخرية. دخلت أفنان أوضتها وهي مضايقة. شافت هيثم واقف. ذهبت. -كنتي فين؟ -نزلت شوية. جت تمشي. مسكها وهو بيقول:

-ما قلتليش ليه؟ بصت لايده. قالت: -كنت نايم، هقول لك إزاي. -وانتي بتنزلي وأنا نايم، على طول عشان تقعدي معاه؟ اتصدمت من اللي بيقوله. حاولت تفلت ايدها. قالت: -انت بتخرف تقول إيه؟ لوى ايدها ورا ظهرها جامد فتألمت وكأنها ستنكسر بين يديه. -بتسيبيه يلمسك وتبصي له أوي.. فين أخلاقك واحترامك وتمسكك لما باجي أقرب لك؟ ولا هو عليا أنا بس؟ اتصدمت. قالت: -انت بتقول إيه؟

-اللي سمعته. أنا شكلي دلعتك جامد وصبري عليكي افتكرتيه حنية، بس لأ. أنا ممكن أوريكي الويل. بس إنك تمسي كرامتي.. مش واحدة زيك تستغفلني. نظرت له وعينيه المخيفتين تحطم قلبها. تسمع صوت انكساره. ألم لا تستطيع وصف شعوره. -استغفلك؟ قالتها بصوت أجش. نظر لها. قال بغضب: -الأوضة دي ما تعتبش براها. اتصدمت. دفعها بعيدًا عنه. بصت له بشدة. قالت: -بس النهارده ورايا جامعة. -ما فيش زفت. -يعني إيه؟ هتحبسني؟ -آه.

-ده مش من حقك، أنا أخرج زي ما أنا عايزة. قرب منها. شعرت بالخوف. وقف قدامها وقال: -مش من حقي!! خليني أعرفك حاجة افتكريها كويس.. أنا شاريكِ يعني ليا الحق فيكي كاملاً. أمك باعتك ليا وسابتك. أدفعي ٣ مليون وأسيبك. نظرت له بشدة. لقد ذهبت وأهانها حتى بآلامها. فاق هيثم من قاله. نظر لها. -معاك حق، هي بعتتني ليك. عايزة تعمل فيا إيه؟ قول. صمت وشعر بالضيق من نفسه ومنها.

-بتعايرني يا هيثم. اعرف إن فلوسك هيجي يوم وأرجعها لك، وده وعد مني ليك. بس أنا مش سلعة ولا عبد عندك. قالت آخر جملة وعينيها مدمعة. تضايق هيثم. قاطعها طرقات على الباب. ابتعد عنها. فتح ووجدها جنى. بصت له. بصت لأفنان التي كانت خافضة وجهها وتديره كي لا تراها. -آسفة لو ضايقتكو، بس كنت عايزة أتكلم معاك يا هيثم. -فيه حاجة؟ -ما كنت تنهيلي ورق الجامعة عشان أنت عندك معارف هناك فهتخلص بسرعة. -تمام.

وأومأت له. نظرت إلى أفنان الغريبة وذهبت. بص هيثم على أفنان وهي تمسك ذراعها. لم يبالي بها. مشي وسابها. جلست على السرير سالت دموع من عينها بحزن. -ليه كده يا هيثم.. ليه توجعني بالشكل ده.. حكيت لك أحزاني، جيت وعايرتني بيها. بصت على ذراعها الذي كان لي معها ويد هيثم معلمه عليها. على الفطور كان الصمت يعم. ينظرون لهيثم وكرسي أفنان الفارغ. قال منير: -فين أفنان؟ قال هيثم: -طلعوا لها الأكل فوق. قال لؤي: -ليه؟ فيها حاجة؟

بصله هيثم من تحدثه ليشعر بالغضب الشديد وهو يتذكر كيف اقترب منها. قال: -افهم عرضك من السؤال يا لؤي. استغرب الجميع من نبرة هيثم ونظرته. بينما لؤي كان يعرف سببها، لكنه كان يفكر في أفنان وما فعله بها. قالت جنى: -يقصد أفنان مالها؟ شوفتها برضه كانت غريبة؟ بصلها لؤي. قال هيثم ببرود: -تعبانة شوية. قالت فاطمة: -نجيب لها دكتور؟ -لا، مجرد برد خفيف وهيروح لحاله.

وقف ومشي. بصت ريم إلى لؤي. وجدته يبتسم. اتفاجأت. فهل بدأ في التفريق بينهم؟ ابتسمت وذهبت هي الأخرى. في المساء في منزل أمال، قال عمر: -هي أفنان مش هتيجي تاني؟ أنا ما شفتهاش لما كانت هنا عشان مشيت بسرعة. قالت أمال: -وعوّد نفسك ما تشوفهاش تاني. قال عمر: -ليه؟ هي تعبانة؟ قالت بحدّة: -زي ما سمعت يا عمر. ابعد عنها خلاص. دي مش أختك. -إيه اللي بتقوليه يا ماما؟ -ما تخلينيش أضايق عليك. سمعوا صوت جرس الباب. قالت: -قوم افتح.

أخذ عكازه بضيق. استند عليه. راح فتح. ابتسم كثيرًا. قال: -أفنان! بصت لها أمال بشدة. دخلت أفنان. -كنا لسه بنتكلم عليكي. نظرت إلى والدتها. تقدمت منها. قالت: -دفعتي ديونك، هتنقلي لبيتك الجديد وتسافري وتعيشي حياتك. استغربت أمال من نبرتها وشكلها. -هتعيشي على حسابي. بفلوس يعلم إيه اللي خدتيها مني يا ماما. ده لو انتي تبقي أمي بجد. -إيه اللي جابك؟

-جاية أعاتبك، بحكم إني بنتك جاية أشتكيلك. ولأول مرة نفسي تسمعيني، تحسي بيا، تشوفي سببتيلي إيه. إدارة أمال وجهها. نظر عمر إلى أخته ودموعها اقتربت. قالت: -جوزتيني لواحد مريض، بيعنف معايا بيهيني ويبذلني بيكي. خلتيني مش عارفة حتى أرد. ماليش حق إني أتكلم بعد أما بعتيني ليهم. تعرفي إني جاية من وراه؟

حبسني، حرمني من الشغل، وإني أخرج من أوضتي، حتى دراستي مش عايزني أروح الجامعة. وأنا مضطرة أسمع كلامه عشان ما ليش حد أروح له. ماليش اللي يدافع عني أو يجنن عليا. كتير عليا اللي بيحصلي. حكمت عليا حياتي وأنا صغيرة، أنتِ وجوزك. واتمنى يكون ليا زوج يغير لي الحياة دي للأحسن. اخترتهولي وخلتيه يعيشني في جحيم أكتر من اللي عشت فيه. كان عمر ينظر إلى أخته وبكائها فحزن كثيرًا. -ربنا يسامحك على حرق القلب اللي أنا فيها.

قال هذا ثم ذهبت. بصت أمال إلى ابنتها وهي تغادر. شعرت بالحزن. تأسفت لها داخلها وهي تحمل لها مشاعر الأمومة. تعتذر على حياتها القديمة وحياتها القادمة. هذه أول مرة تخبرها ابنتها بأحزانها. لطالما كانت تكتم داخلها. تضحك. ابتسم. ماذا حل بها؟ ماذا إن عرفت ماضيها المؤلم؟ كيف ستكون؟ قال عمر بغضب: -أنتِ شريرة. أنا مش هروح معاكي في حتة وهعيش مع أفنان. ركضت نادته أمال. وقالت: -عمر.

لم يرد عليها. خرج. ولما نزل وجدها تذهب. استند وهو يقول إليها، لكن لم يستطع حيث اختفت من أمامه. جلست أفنان على مقعد أمام النيل. سالت دمعة من عينيها. مسحتها بكفها كي لا تبكي، لكن دمعة أخرى نزلت. مسحتها بضيق. خفضت رأسها. جمعت قبضتها. تساقطت الدموع منها ليعلو صوت بكائها بعدما لم يعد بإمكانها الصمود. بكت وجسدها يرتجف مع نشيجها.

كانت هناك سيارة مصطفة على مقربة منها. كان تيسير ينظر من الزجاج إلى أفنان وهي تبكي. بهيثم، صمت. وجدها تنظر له، لكن لم يتحرك. فالزجاج لا يكشف من بداخلها. هي فقط تنظر إلى السيارة. نظر إلى ملامحها المألوفة. ثم نظر إلى السائق. وقال: -امشيا. وأومأ له وتحرك بسيارته وهو يغادر.

رجع هيثم القصر. دخل جناحه. ملقاش أفنان. استغرب. خبط على الحمام، لكن لا يوجد رد. خرج وقال لإحدى الخادمات عليها. فأخبرته أنها رأتها خرجت. أومأ لها وذهب... ذهب وهو غاضب. لقد حذرها من أن تعصي كلامه، بس لقاها رجعت. بصت له. رأى وجهها كم هو غريب وذابل. عيناها المهلكة. خفضتهم وذهبت. -كنتي فين؟ أنا مش نبهتك، فما فيش خروج. -آسفة. قالتها بهدوء وصوت ضعيف. ثم ذهبت. -لما أكلمك ما تمشيش وتسبيني. وقفت. قال: -ما قلتليش كنتي فين.

-عند ماما. -روحتِ لها ليه؟ -لو كنت فضلت هنا كان هيحصلي حاجة. عايزة أخرج اللي جوايا. -وهو إيه اللي جواكي؟ -اللي جوايا أنت عمرك ما هتفهمه. كانت أول مرة تكلمه كده. مشيت. مسكها. وقال: -آخر مرة. لو اتكررت تاني وخرجتي من غير علمي، انتي حرة. لم ترد عليه. تركها ذهبت. جلست على السرير وهي تنام بتعب. تنام فقط لتبتعد عن افتعال المشاكل الذي ملّت منها. ملّت من هذا الوضع ومن حياتها بأكملها. كيف لحب أن يصير جحيمًا بهذا الشكل؟

لم تعلم أن الحب يؤلم بهذا القدر. حب من طرف واحد وحب الشخص الخطأ. لماذا ابتلاها الله بهذا الحب؟ تتمنى أن تخرج منه سالمة. في منزل آخر كان حسام جالس واللاب توب أمامه. دخلت هايدي. كانت لابسة روب أسود من الحرير بجسدها الممشوق. تقدمت منه. فقام بتغيير الصفحة التي عليها. قربت منه. وقفت خلفه وهي تضع يدها على كتفه. قالت: -بتعمل إيه؟ -بشوف إيميل الشركة. سامر بعت لي تفاصيل الشحنة. صمتت قليلًا. بصت له. وقالت: -أنت واثق في سامر؟

-لا. بس بتسألي ليه؟ -يعني مش مستريحة. -متقلقيش، أنا عيني مفتحة كويس. -عارفة، أنت مش قليل. ابتسم. مسك يدها. لفها ليه. قعدت على رجله. قرب يده من رقبتها وهو بيبعد شعرها. -آيسل فين؟ -نايمة في أوضتها. -طب كويس عشان عايزك في كلمتين. ابتسمت. حاوطته وهي تقول: -وأنت كمان وحشتني. في اليوم التالي كانت سهير مرة. قابلت هيثم. قال: -جنى فين؟ -خير يا هيثم. -لا، هسألها على حاجة بخصوص ورق الجامعة بتاعتها. -آه، تلاقيها في أوضتها.

ذهب إليها. طرق الباب لكنه كان مفتوحًا. لم يجد ردًا. دخل. ملقاهاش في الأوضة. استغرب. جه يمشي. توقف. نظر. اقترب من تلك الحقيبة. أمسكها. نظر إليها. -هيثم! قالتها جنى وهي تدخل وتقول: -ماما قالت لي إنك عايزني. فسكتت حين وجدته يمسك حقيبتها. اتصدمت لأنها وقعت من يده وشافها. -لو... وهو بيبصلها ببرود ويقول: -شنطتك دي. خافت من الإجابة. قالت: -آه. صمت. نظر إليها. وقال: -اممم... شفتها قبل كده. عارفة فيها. ابتلعت ريقها. ليكمل:

-عند سامر. انه يتذكر. توترت. وضع الحقيبة. وقال: -وانتِ حاجتك براندات يعني إصدار واحد. ينفع تشرحيلي إيه اللي جابها هناك؟ -أنا... -كنت مع صحابي في المول. ولما خرجت في مجموعة رخمة عليا وسامر هو اللي دافع عني واتضرب. فأنا رحت معاه كرد للجميل اللي عمله معايا. ومشيت على طول. -رحتي معاه!! وقعدتي في بيته لوحدكو!!!! ارتبكت. قالت: -إحنا عارفين سامر من زمان وأصحابنا وأصحابك. ده اللي خلاني ما أخافش. -والحقيقة؟ -حقيقة إيه؟

-حقيقة إنه راجل وأنتي بنت. ما أخدتيش بالك منها. صمتت وهي خائفة. اقترب هيثم منها. نظرت له. قال بهدوء: -آه نعرفه من زمان، بس في حدود. دلوقتي مش معنى إنه صاحبي يبقى عادي تكوني معاه. دافع عنك لأنه واجبه. أكتر حاجة تعمليها تشكريه، مش تكوني في بيته. سمعتيني؟ أومأت له. وضع يده على كتفها. وقال بحده: -المرة دي خدتك بالهداوة، رغم إنك كبيرة وعارفة الصح من الغلط. ياريت ما تتكررش. -حاضر، أنا آسفة.

ذهب دون أن يرد. أخذت أنفاسها، فقد خافت من رد فعله كثيرًا. تعلم أنها أخطأت ببقائها معه، لكنها تأمن لنفسها مع سامر. تأمن له منذ زمن، لذلك ذهبت معه دون خوف. كانت أفنان قاعدة باصة للأكل بصمت. إنها كالسجينة في عرين الأسد. لا يحق لها التنفس إلا بإذنه. كيف وصلت لهنا؟ كيف؟ إنه يعاملها كالحيوان. يترك لها طعامًا ويغادر ليمارس حياته وكأنها ليست شيئًا. وقفت وخرجت. كانت بطنها بتوجعها. راحت المطبخ عملت شاي أخضر يريحها قليلًا.

دخل لؤي. بصلها. وبص على الماية اللي كانت بتفور. -أفنان. أفاقَت. نظرت له. بصت على القهوة. قفلت النار ومسكت الكنكة مكشوفة. اتلسعت. -حاسبي. -ما، معلش. استغرب على ماذا تعتذر. مسكت الكنكة عشان تصب. تنهد. قرب منها. قال: -هاتي. -شكراً، أقدر أعملها. -هاتي يا أفنان. وهي تصب، اهتزت يدها فوقعت القهوة على يده. فصرخت بتألم. قال لؤي: -أنا آسف.

كانت بتنام على ايدها. مسك الجاكت بتاعها. بصت له بشدة. لم يمهلها حتى خلعه من على ذراعها الذي وقع عليه. -أنت... -الجاكت مولع. هيحرق جلدك يا غبية. فتح الحنفية وبل ايده ميه. وضعها على يدها. بصت له وهو نظر إلى ذراعها. لاحظ شيئًا. وجد علامة. جت أفنان تبعده. -إيه صوت الصريخ ده؟ قالها محمد بقلق وهم يدخلون. نظروا إلى لؤي الذي يمسك يد أفنان. احمرت عينا هيثم بغضب وهو يرى جاكتها المخلوع. بعدت أفنان وهي بتحط الجاكت عليها. -مفيش.

ابتسمت ريم. نظرت لهيثم. وقالت: -شكلنا قطعنا اللحظة. قالت فاطمة بحده: -ريييييم. صمتت بضيق. نظرت أفنان إلى هيثم وهي قلقة. قرب منها. مسك ذراعها مكان الحرق. فصدر صوت تألم منها. لكنه لم يبالي وأخذها. أوقفه لؤي. قال: -سيب ايدها عشان... وسرعان ما لكمه هيثم بقوة. تروح على الرخامة. شهق الجميع بصدمة. قربت ريم منه. قالت: -لؤي. قالت سهير وهي تمسك وجه ابنها: -ليه كده يا هيثم؟

نظر لؤي إلى هيثم بغضب، لكنه كان يضاهيه. وإن دخل عراقًا معه سيقتله. فهو ليس في حالته. ذهب وهو يأخذ أفنان خلفه. نظر إليها فهي التي ستكون معه. ماذا سيحل بها؟ قلق منير عليها من ابنه الذي لا يبدو بخير، بل يبدو مغيبًا بعينيه الغاضبة. -هيثم، إيدي، أرجوك. والله مش زي ما أنت فاكر. هقول لك اللي حصل، بس سيبني.

كانت تبرر له بخوف. يتوجه إلى الغرفة التي قلق أن تكون معه بمفردها. دخل. تركها من يده وهو يدفعها. كانت هتقع بس ساندت. نفخت في ايدها بألم من يده. شافته بيقفل الباب ويقرب منها. -فيه إيه يا هيثم؟ -بتعرّي نفسك قدام راجل وأنا لا. اتصدمت. قالت: -أنا بس قلعت كم الجاكت عشان... -بتوريه جمالك أوي. رجعت ورا وهي خايفة منه. -أنا كمان عايز أشوفه. -إيه!! دفعها على السرير. اتخبطت في الكمود. تألمت. بصت له وهو يخلع قميصه. -هتعمل إيه؟

-هاخد حقي. -ا.. أنت وعدتني.. عارف إن ما فيش حاجة من دي هتحصل في جوازنا. -وانتي قولتي ندي فرصة. وأدينا. -وبرجع في كلامي وعند قراري إن ما فيش تواصل جسدي. -مهو مش بمزاجك. -يعني إيه؟ هتاخدني غصب؟ ده حرام. -بتحرمي اللي ربنا حلاله. -ربنا ما قالكش أي حاجة من اللي أنت بتعملها معايا. كفاية، أرجوك. رمى قميصه. قال: -شوفتي وصلتينا لفين... في النهاية، أنا اللي هاخدك برضه. تفتت في وجهه بأنفعال. وقالت:

-مش هيحصل ومش هتلمس شعرة واحدة مني. فهمت؟ تمسكها من شعرها. اتألمت. قال: -ما تفوقي بقى. أنا صبرت عليكي كتير، وده آخرت صبري. بصت له في عينيه المخيفتين. امتلأ بالشر. كأنه ليس هيثم الذي تعرفه، إنه شخص آخر يشبه ذلك اليوم حين كسر الغرفة بأكملها. إنه يثور عليها. -بتحافظي على نفسك لمين؟ ها؟ تألمت من شعرها. بصت له بحزن. قالت:

-مش عايزك تسيب لي أثر. علاقتنا منتهية، مالهاش بداية بس ليها نهاية. سيبني زي ما أنا. بلاش تسيب لي ندبة جوايا تفكرني بيك. أرجوك. -مش عايزني لدرجة دي؟ مش عايزة يكون بينا رابط يجمعني بيكي. فيا إيه؟ مش عاجبك؟ أي واحد تتمني بس أبص له، مش تكون على سريري. وأنتي حصلك الشرف وهتكوني الوحيدة دي. -أنا مش عايزة. افهم بقى. مش بالعافية.

-بالعافية. لما أكون دفعت فيكي فلوس، يبقى أعمل فيكي اللي أنا عايزه. أول ما تكوني مراتي، انسي إن حد غيري يقرب لك. -مريض... بصله. وصرحت بوجه والدموع في عينيها. -أنت بن آدم مريض يا هيثم، سمعتني.. مريض ومحتاج تتعالج. اشتعل غضبًا حين قالت له ذلك. دفعها بقوة. وقال: -أنا هوريك المريض اللي على حق. بصت له. اعتلاها. تحركت بس مسك ايدها جامد وهو يمزق ملابسها. يقبلها بعنف. دمعت عينيها وهي يلمسها وتحاول أن تبعده، لكن يشتد عليها.

-متعملش كده.. أرجوك يا هيثم. استمع إلى رجائها. صوتها الضعيف. محاولاتها التي لا تأتي بشيء أمام قوته. لكن لا يزال يقبلها. لا يزال يضع علامات امتلاكه. يرضي غروره ونفسه. يشبع حاجاته. لكن توقف حين رأى شيئًا. أبعد يده من على بطنها وشاف ندبة في جسدها. -إيه؟ غيرت رأيك لما شفت التشوه اللي فيا؟ ابعد بقى. قالتها له. بص له. بعد عنها بضيق. وهو يقول: -غورى.

اعتدلت وجسدها يؤلمها وهي تحاول أن تستره قدر الإمكان. لكن حمد لله أنه لم يكمل. وجدته يقترب من الدولابها. بص هيثم. فرأى المرأة. أبعد وجهه وهو يتغاضى النظر إلى نفسه. بصت له أفنان. اتصدمت لما لقيته أخرج قميص نوم. -عايز أرجع ألاقيكِ لابساه. رمه على السرير جنبها. بصت له بشدة. -هتمم جوازي منك الليلة. قال جملته دي ومشي. وهي اتصدمت أنه لا يزال يريدها والليلة. قالت: -ولو ما عملتش اللي عايزه؟

-هشوف غيرك يديني اللي عايزه وحقوقي كرجل. شعرت بغصة في حلقها. قالت: -إزاي.. هتذلني؟ -لا.. هتجوز عليكي. اتصدمت. بصت له بشدة. سالت دموع من عينيها. قالت: -يبقى تطلقني قبلها. -هسيبك على ذمتي. لا عارفة تصدي ولا تردي. هدوقك المر يا أفنان. -ليه يا هيثم.. عملت لك إيه ها؟ كانت نبرتها عتاب. حس هيثم أنه بيرجع لنفسه من تاني. وبيسأل نفسه هي عملت إيه فعلاً. هيدوقها المر على إيه؟

مشي وسابها من غير ما يديها الإجابة. نزلت رجليها اتلوت. وكانت هتقع بس مسكت في السرير. وقفت. راحت ناحية الحمام. شغلت الحنفية. بصت لنفسها. شعرها تتذكر كيف أمسكها منه. كيف هجم عليها كالوحش. نزلت ملابسها. وجدت علامته التي لم تزول بعد. خفضت رأسها وبكت على حظها وحزنها. لم يعد حبًا، بل أصبح موتًا... جحيمًا... قال مظلم... قبر يخنقها...

ليتني لم أحبك.. كان ذلك الألم أصبح أقل من ما أنا عليه. لأعطيتك حقك دون خوف من أن تتركني بعدما أخذت ما تريده. لكنني الآن أريدك أن تبتعد. أريد أن أتنفس. أريد أن أتحرر منك ومن حبك. أريد الرحمة. رجع هيثم بليل. بص على غرفته. طلع. فتح الباب. وجد أفنان واقفة. ساقيها مكشوفان لارتدائها ذلك القميص البنفسجي القصير الذي يظهر مفاتنها الجذابة. بشعرها الأسود الطويل الذي يصل إلى خصرها.

قفل الباب. عرفت أفنان أنه جه. قرب منها. وقف خلفها. حط يده على ذراعها وهو يمسك الروب. غمضت عينيها بحزن. أنزله عليه وهو يلمس ذراعيها وتشعر لمسته. وقع الروب. لفها وبصلها وهي تخفض وجهها والاستسلام في عينيها.

نظرت له كأنها ترجوه ألا يكسر قلبها. ذلك الكسر الذي لن يشفى. سار تجاهها يتجاهل عينيها. عادت للوراء. جلست على السرير. اقترب منها ومال عليها لتمام ويصبح فوقها. امسك حمالة قميصها. رفعها. توقف لزهله. نظر إليها وهي تدير وجهها لناحية أخرى. كأنما لا تريد أن تكون معه بروحها. إنها تعطيه جسدها فقط. -موافقة؟ -ولو مش موافقة، ده هيخليك توقف اللي هتعمله؟ صمت. فقالت: -اعمل اللي عايزه. ما عدش فارقة. كانت تتحدث بهدوء. انكسار. قال:

-بدام مش عايزة، لبستيه ليه؟ شعرت بغصة في حلقها وهي تكبحها. تريد أن تبكي له وهي تحدثه. -عشان ما تروحش تشبع رغباتك في غيري. -ده هيفرق معاكي إن أنام مع غيرك ولا إني أذيكي؟ -آه هيفرق. قالتها بانفعال والدموع تجتمع. لتكمل: -هيفرق أوي لما أكون بحبك. بصلها هيثم بشدة. وهي أدركت ما قالته. نزلت دموع من عينيها بحزن. فهي أخرجت ما تمنت أن تخرجه. -بتحبيني؟ -هيثم... قالتها بصوت مبحوح. خفضت عينيها. نظرت له وأردفت: -أنا عايزة أطلق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...