في أحد الأيام، ملاك كانت جالسة تداعب طفلها وتبدل ملابسه، فخبط الباب. "أدخل." قالت ملاك. "ملوكة، يوسف عايزك دلوقت." "حاضر، جاية أهو." حملت سليم بهدوء وخرجت. جلست أمام يوسف. "خير يا يوسف؟ " سألت ملاك باستغراب. "للأسف يا ملاك، في أخبار وحشة." قال يوسف بتوتر. "خير، مراد كويس ولا في حاجة؟ انطق يا يوسف، طمنّي." قالت ملاك بخوف وقلق.
"الفترة اللي فاتت دي، أنا كنت باعت ناس تراقب بيتكم وكده عشان لو أي جديد حصل. وجالي معلومات جديدة إن والدتك جالها سرطان في الدم." "ماما؟! " قالت ملاك بصدمة. "وفي خبر تاني." قال يوسف بحزن. "إيه هو؟ "أخوكي بقى مدمن هيروين ومشى في طريق يروح ما يرجعش." نزلت دموع ملاك بحرقة. "يارب، أنا مكتوب عليا أخسر حد قريب مني. أنا مش عارفة أعمل إيه، أنا هتجنن."
"اللي أنا شايفه دلوقتي يا ملاك، إنك تروحي تشوفي والدتك حاليًا، وأخوكي أنا هعمل عليه مراقبة شديدة لحد ما نشوف حل معاهم." "حاضر، هروح امتى؟ "بكرة إن شاء الله. هي أصلًا في المستشفى حاليًا عشان الكيماوي وكده." هزت ملاك رأسها بحزن دون كلام. في الوقت ده، الصغير عيط بشدة. "هاتي الواد الزنان ده، ما بيبطلش عياط خالص. طالع نكدي زي أبوه." قال يوسف بمرح مصطنع. أعطته ملاك الطفل وابتسمت عندما تذكرت مراد وعصبيته.
"كل حاجة هتتحل يا ملاك، وقريب قوي كمان. صدقيني." قال يوسف وهو يضم الطفل بحنان. "يارب." في صباح يوم جديد، عمر أخذ مريم وطلع على الفيلا عشان والدته وصلت وطلبتها. "مش عايزك تخافي من حاجة ولا تتوترّي خالص." قال عمر. "أنا قلقانة." قالت مريم بخوف. "طول ما أنا معاكي، مش عايزك تخافي. يلا يا حبيبتي." قال عمر وهو يمسك يدها بحنان وابتسامة. شدت مريم على يده باطمئنان ودخلت معاه الفيلا. كانت والدته جالسة في حديقة الفيلا.
"خليكي هنا ثواني، هشوف أمي وأجيلك تاني." "حاضر." هزت مريم رأسها بنعم دون كلام. دخل عمر عند والدته وقبل رأسها بحنان. "صباح الخير يا ست الكل." "صباح النور يا حبيبي. ها، بقا فين مريم؟ "بره، هدخلها حالًا." خرج وجابها ودخل عند والدته مرة أخرى. نظرت لها فاطمة بإعجاب. "سيبينا شوية يا عمر." "حاضر." خرج وسابهم. "تعالي يا حبيبتي جنبي." جلست مريم بجانبها بارتياح.
"أول مرة أعرف إن عمر، ابني، ذوقه حلو قوي كده." قالت فاطمة بابتسامة. "أنا اللي ما كنتش أعرف إن عنده أم جميلة زيك كده." ابتسمت مريم بسعادة. "هههههه، ده أنتي عيونك اللي جميلة. بصي، أنا كنت متضايقة يعني إن عمر كتب كتابه من ورايا وكده، بس لما شوفتك عرفت هو استعجل ليه، هههه." "أنا عارفة إنه غلط بس...
قاطعتها فاطمة بحنان. "بصي يا حبيبتي، أنا أهم حاجة عندي هي سعادة ابني عمر، لأن مليش غيره. وطبعًا هو شكله بيحبك جدًا من كلامه عليكي ولهفته إن يقرب ميعاد الفرح." ابتسمت مريم من عوض ربنا ليها وهو عمر ووالدته. أكملت فاطمة حديثها. "أنا عايزاكي تعيشي معايا هنا، بس ده اختيار. لو حابة خلاص، لو مش حابة، عمر يجيب لك فيلا تانية." قاطعتها مريم بتلقائية. "لأ طبعًا يا طنط، هنكون معاكي ومش هنسيبك."
ابتسمت فاطمة على براءتها. "خلاص يا حبيبتي، اللي تحبيه. ربنا يسعدكم يا رب ويفرح قلبكم انتوا الاتنين." "ويخليكي لينا." قالت مريم بابتسامة. في الوقت ده، دخل عمر وشافهم وهما بيضحكوا ويهزروا مع بعض. "الحمد لله، شكل الفرح النهارده." قال عمر بمرح. اتكسفت مريم، وفاطمة أردفت بضحك. "علطول مستعجل كده." "في حد يبقى معاه القمر ده وميستعجلش؟ " قال عمر وهو ينظر لمريم بحب. مكنتش مريم عارفة ترد خالص من الكسوف.
"بس يا واد، كسفتها. حدد لي معاد مع والدتها واحنا هنتفق على كل حاجة." "اممم، قعدة حموات بقى وشكلي كده مش هتجوز السنادي." قال عمر وهو يحك ذقنه بحيرة. ضحكوا مريم وفاطمة على منظره. قضت مريم معاهم اليوم، واتغدوا مع بعض. وفاطمة حبيتها جدًا، وعمر كان دائمًا بيغازلها بكلامه. لأن عوض من الله يأتي أجمل. شكرًا لك يا الله على كل شيء كنا نريده بشدة ولكنه رحل، فعوضتنا أفضل منه.
ملاك أخذت عنوان المستشفى اللي فيها حورية من يوسف، وتركت سليم مع رودينا وركبت تاكسي وطلعت على المستشفى. وبعد وقت، وصل ودخلت الغرفة اللي فيها حورية بعد إذن من الطبيب. شافتها حورية وأردفت بسخرية. "جاية تشمتي فيا صح؟ نزلت دموع ملاك وقربت منها ومسكت أيدها وأردفت بحزن. "أنا مينفعش أشمت في أمي." شدت حورية أيدها منها بقوة، ولكن التعب باين عليها، وأردفت بجمود. "أنا مش أمك، أنا مش أمك، ومش أنا اللي خلفتك." "إزاي؟ إيه ده؟
أنتي بتقولي إيه؟ أنتي بتقولي كده عشان زعلانة مني صح؟ " قالت ملاك بصدمة مما تسمعه. "لأ، فعلًا أنا مش أمك، وده اللي أنتي كنتي متعرفيهوش طول الفترة اللي فاتت." "أنا مش فاهمة حاجة. طب وكريم؟ " قالت ملاك وهي حاسة بالضياع.
"كريم ابني. أنا كنت بخدم في البيوت وأمك كانت بتخدم معايا، بس دايما الناس كانت بتفضلها عني في كل حاجة، حتى في الشغل، حتى أبوكي لما شافنا اختارها هي وأنا لأ. وقتها بعدت عنها وعرفت إنها هي اللي فقراني ومقطعة رزقي. أنا اتجوزت واحد يس، حتى في دي أمك كانت محظوظة، كان أبوكي بيعشقها وكمان ريحها من الشغل وريحها. وأنا جوزي بيخليني أخدم في البيوت حتى وأنا حامل، وكان بيضربني دايمًا. ولما أمك ماتت، أبوكي من حزنه عليها اتشل وقتها. وعرفت إن معاه طفلة صغيرة بترضع، اللي هو أنتي طبعًا. وأنا كان معايا كريم عنده 6 سنين. اتطلقت بالعافية وروحت لأبوكي أقنعته إن أتجوزه عشان أربيكي، وهو طبعًا اضطر عشان عاجز."
الكلام نزل على ملاك مثل الصاعقة. مكانتش عارفة تتكلم ولا تنطق. معقول طول عمرها عايشة في خدعة كبيرة؟ معقول اتحرمت من حنان أمها اللي ماتت؟ "طب ليه محدش قالي؟ ليه سبتوني عامية عن الحقيقة؟ " قالت ملاك وهي تنطق بصعوبة. "كنتي عايزاني أقولك عشان تتمردي عليا بعد ما ربيتك وتعبت فيكي؟ "أنتي ليه مش عايزة تسيبيني ذكرى واحدة حلوة أفتكرك بيها؟ ليه دايما بتحاولي تدمريني بكل الطرق؟
طول عمرك تعذبيني وتحسسيني إني خدامة عندك، وكمان بعتيني بالفلوس. ومش بس كده، بعد ما حبيته هددتيني بيه وعايزة تقتليني واتسببتي في حرمانك منه. أنتي بتكرهيني لييييه؟ " قالت ملاك ودموعها نزلت بحرقة. "لأن كنت بكره أمك وبكره أي حاجة من ريحتها."
قامت ملاك وقفت بجمود ودموعها مستمرة في النزول. "اتقي ربنا اللي انتي هتقابليه في أي وقت. أنا مسامحاكي بس عشان ربنا، وعشان أنا مش قليلة الأصل. لكن فعلًا ادعي ربنا يسامحك، لأن مفيش زي اللي انتي فيه دلوقتي ده." وتركتها وغادرت المكان سريعًا وركبت تاكسي وهي بتفتكر كل الوجع اللي شافته طول حياتها. نزلت على البحر وجلست بهدوء وهي دموعها تنزل بصمت.
"يارب، أنا خلاص مش عارفة أعمل إيه. مليش غيرك تساعدني. أنا تعبت والله تعبت." قالت ملاك بدموع. في منزل يوسف ورودينا، يوسف دخل وكانت رودينا جالسة وتلاعب سليم الصغير. "هي ملاك مشيت من امتى؟ "من نص ساعة تقريبًا." "طب أنا جايب لك مفاجأة." "إيه هي؟ " سألت رودينا باستغراب. فتح يوسف الباب مرة أخرى ودخل سيف أخوه. "سيفي! " جريت رودينا عليه وحضنته بفرحة. ابتسم يوسف وحمل سليم وجلس على الأريكة يداعبه.
"سامحيني يا حبيبتي." قال سيف وهو يضمها بحنان. "كده بعد ما رجعت تسيبني تاني؟ " قالت رودينا بدموع وعتاب. "أنا آسف، بس كان لازم أبعد عشان مسببش ليكي جرح تاني. بس يوسف وصاني وفهمني إن لازم أكون جنبك دايمًا، وفوقني من اللي أنا فيه، وكمان هيشغلني معاه في الشركة وهبني نفسي من أول وجديد وهكون جنبك دايمًا." نظرت رودينا ليوسف بحب وابتسامة وحضنت سيف مرة أخرى.
"لأ بقى، أنا سايبك تحضنيها من بدري، كفاية كده، أنا بغير." قال يوسف وهو يقوم واقف بمرح. "ههههه، يا عم أختي ووحشتني." "حبيبي، وأنت وحشتني أكتر." "بت، إنتي خدي هنا بدل ما أقتلك." قال يوسف بغيظ. "لأ." طلعت رودينا لسانها بغيظ. "ابنك ده." قال سيف بضحك. "تؤ تؤ، لاقيته." "ابن مين بقى؟ "هو يعتبر ابن أختي، هفهمك بعدين." "طب يلا يا أستاذ، قدامي بقى على الشركة عشان تبدأ شغل." "حاضر." خرجوا الاتنين. وحضنت رودينا سليم بحنان.
"وشك حلو عليا يا قمر أنت. وربنا يسعد مامتك ويهديهم يا رب ويصلح حالهم." قالت رودينا بسعادة. وبعد وقت، دخلت ملاك وباين على وشها العياط. جلست بتعب. "عملتي إيه؟ " سألت رودينا بلهفة. "مش قلت لك الدنيا مصرة تتعبني." قالت ملاك وهي تأخذ منها سليم لترضعه. "لأ مينفعش ترضعي سليم وأنتي كده، حرام عليكي. هاتي، أنا هديله البيبرونة." "ماشي." "قوليلي بقى مالكم." قصت عليها ملاك ما حدث.
"مش عارفة أقولك إيه، غير إنك تدخلي ترتاحي شوية عشان تعرفي تفكري." "طب وسليم؟ " قالت ملاك بتعب. "متخافيش، حبي وخالتوا معاه أهو. ادخلي أنتِ." سمعت ملاك كلامها ودخلت. ورودينا أخذت سليم وفضلت تلاعبه. في منزل رودينا ويوسف، في المساء. "ملااااك! " قالت رودينا بصراخ وفرحة. "في إيه يابت خضتيني؟ "أنا حامل." "بجددد؟ مبروك يا روحي. ربنا يسعدكم بيه يا رب." "يارب يا روحي." قاطعهم من كلامهم صوت رنين هاتف ملاك، وكان يوسف.
"ألو، يايوسف." "أخوكي هيقتل مراد النهارده يا ملاك." قال يوسف بغضب. "عرفت إزاي؟ " قالت ملاك بصدمة. "الرجالة اللي برقاه سمعوا كل حاجة، وملحقوش يجيبوا الواد اللي هينفذ. أنا مسافر عشان الشغل ونازل مصر حالا ورايح على الڤيلا. لازم أنقذ مراد. وكلمت عمر ياخد قوة ويطلع على هنا." ملاك مش مستوعبة اللي بيحصل. الفون وقع منها في صدمة. "مالك يا ملاك؟ يوسف قالك إيه؟ " قالت رودينا بقلق. "مراد يا رودينا، مرااااد! لازم ألحقه!
خلي بالك من سليم بالله عليكي! " قالت ملاك وهي تجري بخوف. لم تنتظر ردها ونزلت بسرعة. ركبت تاكسي وطلعت على فيلا الصياد. في فيلا الصياد، مراد كان جالس في الحديقة وفاتح صور ملاك اللي كان بيلتقطها ليها بدون علمها. وكان بيبتسم تلقائي ودموعه نزلت باشتياق. وفجأة سمع صوت زي صوتها. أيوه، هو صوتها. لو نسي كل الناس، استحالة ينساها. رفع راسه بفرحة وشافها قدامه وهي بتجري عليه. "ملااااك!
وصلت عنده وهي بتنهج ودموعها نازلة. "مراد، أمشي من هنا أرجوك، هيقتلوكم." قرب منها مراد بأشتياق غير مبالي لكلامها. "كنتي فين؟ ليه سبتيني؟ "أمشي من هنا بسرعة." قالت ملاك ببعد. "أنتي بتقولي إيه؟ مين دول اللي هيقتلوني؟ " قال مراد بدهشة.
لم ترد ملاك عليه، شافت ليزر أحمر على قميصه. جريت عليه وحضنته بشدة. هو لسه هيضمها، سمع صوت ضرب رصاص جاي من بعيد. والرصاصة استقرت في جسد ملاك. والحكومة دخلت فجأة ومسكوا اللي عمل كده. ملاك وقعت بين إيديه. بص لها مراد بصدمة غير مستوعب ما حدث. معقول بعد ما شافها ورجعتله تموت؟ وبرضوا بسببه؟ وبسبب إنها بتدافع عنهم؟
"ملااااك، لاء، مش هتسبيني. لاء، أنا صدقت إنك رجعتي. أرجوكي متسبنيش. كفاية فراق بقى يا رب." قال مراد بدموع وهو حاضنها. فتحت ملاك عيونها بصعوبة وأردفت بتعب. "مـ... مراد، وحشتني." "ملاك، أنتي هتكوني كويسة ومش هسيبك أبدًا. فوقي بالله عليكي." "خلي بالك من ابننا يا مراد." قالت ملاك بتعب. "ابننا؟! " قال مراد بصدمة ودهشة. "أيوه. سليم ابننا. عند يوسف. سامحني يا مراد." وأغمضت عيونها باستسلام.
حـضـنـها مراد بعدم استيعاب وصرخ باسمها بكل وجع العالم. "ملاااااك! لو كان الحب كلامات تكتب، لانتـهت أقلامي. لكن الحب أرواح توهب، فهل تكفيك روحي؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!