الفصل 26 | من 70 فصل

رواية للقدر حكاية الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سهام صادق

المشاهدات
31
كلمة
3,161
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 37%
حجم الخط: 18

وقفت تنظر إلى الأعين التي تُحاوطها بجمود. وقد شحب وجهها وأصبحت عيناها دامعة من أثر البكاء الذي لم ينقطع. أخبرتهم بالسرقة التي حدثت لها بالقرب من الشركة والأوراق التي غطاها الوحل. كانت تتحدث بأنفاس متقطعة تعتذر مع كل عبارة تنطقها. أشفق عليها شهاب ولكنه يعلم أن الأمر لن يمر من جهة شقيقه الذي لا يُحب الأخطاء في عمله. لم يتم عمل نسخة أخرى لأوراق الصفقة كالمعتاد.

تعلقت عين شهاب بها وهو لا يعلم أيطمئنها أم يُخبرها أن تفسيرها لهم ليس له داعي. "أرجوك يابشمهندس صدقني... هو ده اللي حصل." نظر شهاب نحو ملابسها العالقة بها بعض الأتربة، يعلم أنها لا تكذب عليه. "أنا مصدقك يا ياقوت أكيد." ودار بوجهه نحو مدير مكتب حمزة مستفهماً. "هنع مل إيه ياعصام؟ طالع عصام بأسف. "ميعاد تسليم أوراق الصفقة بعد ساعة... وكده ضاعت علينا. حمزة بيه اتصل من ساعة يأكد عليا إن الورق يتسلم في وقته."

واردف مُعلقاً نحو ياقوت بنظراته. "لازم نبلغه ياشهاب بيه... يمكن عنده حل. لو خبينا عليه انت عارف العواقب." شهقت ياقوت بخوف وهي تمسح دموعها عن وجنتيها. "كان غصب عني." ابتسم لها شهاب بلطف رغم الخسارة وغضب شقيقه. "خلاص ياياقوت... هنعمل إيه اللي حصل حصل. حظك المرادي مكنش فيه نسخة من الورق." أطرقت عيناها أرضاً تتحسر على حالها، وظيفتها التي ستخسرها بالتأكيد. "لله الأمر من قبل ومن بعد." سمع همهمتها باشفاق، ثم نظر إلى عصام.

"أنا شايف إننا نكلمه دلوقتي... هو أكيد هيتصل يسأل عن المنقص." أومأ له عصام رأسه إيجاباً. فانكمشت ياقوت لجانب الحائط ترتجف عما حدث لها. ضمت حقيبتها التي ألقاها اللص بعد أن سرق المال وجاء بها لها أحد المارة، تمنت لو كان ترك الورق في حقيبتها. وضع شهاب الهاتف فوق أذنه ينتظر رد حمزة عليه. انتهى الرنين ليعود شهاب في الرنين مرة أخرى. أجاب حمزة أخيراً ليهتف شهاب سريعاً مُخلصاً نفسه من الأمر حتى يتصرف شقيقه بحنكته.

"حمزة ورق الصفقة للأسف ضاع." سعت حدقتا حمزة، فأكثر ما يكرهه بحياته الإهمال في عمله، وقبض على هاتفه. "انت متصل بيا أشوفلك حل يا بشمهندس... تتصرف عارف يعني إيه تتصرف. الصفقة دي لو مأخدنهاش هتتعاقب مع الموظف اللي ضيع الورق." هتف حمزة يضيق، فقد كان يشعر بالضيق منذ الصبح ولا يعرف سببه. "تتصل بيا تقولي الصفقة رسيت علينا."

لم يتفوه شهاب بكلمة، كان كالمستمع يتلقى غضب شقيقه وهو يطالع كل من ياقوت التي وقفت تقضم شفتيها حتى لا تصدر صوت شهقاتها، وعصام الذي ينتظر أن يعرف ما أمر به رب عمله. وكاد أن يغلق حمزة الخط معه إلا أنه تذكر أن ما حدث بسبب إهمال أحد موظفيه. "الموظف ده يترفد فوراً ويتحول للتحقيق." انتهت المكالمة فطالعته ياقوت بأمل، ولكن نظرات شهاب نحوها أشعلت الأمل داخلها. "اترفدت مش كده؟

طرق شهاب عيناه نحو سطح مكتبه ثم رفع عيناه نحوها مجيباً. "للأسف يا ياقوت... المفروض تتحولي للتحقيق بس هنهي الموضوع بمعرفتي." واقترب منها مبتسماً، يشعر بها فهي لا تجيد إخفاء كسرتها. "رغم إن شغلك كان معايا مش كتير إلا أنك كنتي موظفة يعتمد عليها." نظر لها، فأشاحت عيناها بعيداً عنه بألم. طردها دون رحمة دون أن يعلم كيف حدث ذلك، طردها لأنه صاحب العمل. كتمت قهرها وعادت تنظر نحو شهاب الذي يرمقها مشفقاً.

"شكراً يابشمهندس.. كتر خيرك." جرت قدميها دون أن تنتظر سماع كلمة أخرى، خرجت من الشركة مقهورة. فغلطة واحدة لم تقصد حدوثها، إنما كان قدرها عُوقبت بالطرد. تأملت الشركة من الخارج بحسرة. "كان نفسي أنجح وأبقى حاجة... أنا ليه بخسر كل حاجة بسرعة كده... تمتمت عبارتها بدموع تنساب على وجنتيها. فأدركت فداحة ما نطقت، هل يوجد اعتراض على أقدار الله؟ همست برضى. "الحمد لله.. الحمد لله."

جرت أقدامها بصعوبة وهي تشعر بثقل الحياة على عاتقها. سارت شارده إلى أن وصلت مكان سكنها على قدميها سيراً بعد ساعات طويلة. تذكرت سماح الدائمة في نجدتها ولكنها ليست هنا. لفت غرفتها بالسكن ونظرت للغرفة بعدما أنارت أضاءتها لتسقط على الأرض تنتحب بقهر وألم ومشاعر كثيرة جمدت كل ما بداخله. بدأ اسم الله يعلو فقد كان وقت أذان المغرب. نهضت تستجيب لدعوة الله إليها أن تقف على باب رحمته وحدها. غرقت دموعها سجادتها وهي تبكي. ***

أزالت ندي نظارتها الخاصة بالقراءة بعد أن تركت هاتفها جانباً. تعلقت عيناها بشهاب الذي دلف من الشرفة بعدما أنهى تدخين سيجارته. قترب منها ثم تسطح على الفراش يزفر أنفاسه. تعجبت من أمره فسألته. "مالك ياشهاب في حاجة حصلت في الشغل؟ مال نحوها فأبتسمت إليه تمسح على وجهه بحنان. "احكيلي." ابتسم وهو ينظر إليها يلوم نفسه أنه للحظة كان يظن أنها مجرد زواج سيجمع شمل العائلة، ولكن كل يوم يدرك أنه كان أحمق.

"تعرفي بحب اهتمامك بيا ياندي." ضحكت برقة ولثمت وجنته بنعومة. "قولي إيه اللي شاغلك؟ تنهد وهو يتذكر حال ياقوت اليوم بعد أن تم طردها من الشركة. وأخذ يحكي لها ما حدث إلى أن تبدلت ملامحها تشعر بالحزن. "طب حاول تقنع حمزة لما يرجع... ضياع الورق مش بإيدها." أومأ برأسه وهو يطالع نعومتها. كل يوم يشعر أنها يُفتن بها. مد كفه نحو كتفها العاري يحرك أنامله بخفة. "بس تعرفي البيجامة حلوة أوي."

وانسي أمر العمل وياقوت وعاد لوقاحته. فصفعت كفه بخفة ترمقه بمقت. "انت في إيه ولا إيه... أنا مش عارفة إزاي بتتحول في لحظة." قهقه عالياً ومال نحوها يقبلها ويدغدغها. "أنا راجل سريع التحول ياستي... بقولك إيه مش خلصتي اللي وراكي خلاص؟ فضحكت على أفعاله وأبعدته عنها برفق. "ابعد يا شهاب... ماليش مزاج لهزارك ده." قالتها بنعومة واعين ترغب، ولكنها قررت مراوغته حتى لا تشعره بتلهفها. "ماله هزاري ياهانم؟

ابتعد عنها حانقاً، فأتكأت على مرفقها تنظر إليه بمكر. "بقيت تتقمص بسرعة ياشهاب... بس تصدق شكلك طعم." التوت شفتيه وارتفع حاجبه لأعلى يرمقها بعلو. "طعم... تصدقي إنك... وقبل أن ينطق بشيء، اقتربت تمسح على خديه بكفيها. "وجميل كمان." لم يتمالك نفسه فأغرقها بين ذراعيه مائلاً بها. "بقيتي مكارة ياندي." وقد صدق بما يقوله، فقد أجادت اللعبة غارقة معه في عالمه. ***

نظرت صفا للطريق الذي تسير فيه نحو المزرعة التي يمتلكها فرات النويري، الرجل الذي أقامت في منزله ليلتين ولم ترى وجهه. طابت جروح وجهها قليلاً ولكن مازالت تضع رباط حول عنقها بسبب الشرخ التي أصاب ذراعها. وقفت السيارة أمام بوابة ضخمة. أغمضت عيناها وارتجف جسدها وهي تشعر أن القادم ليس بالهين. وقفت السيارة أمام مبنى فعلمت أنه سكن العاملين هنا. كان ينتظرهم رجلاً حاد الملامح.

عندما رأى صفا تذكر أوامر فرات الصارمة في معاملتها دون رحمة. "هي دي يا مصطفى؟ نظر مصطفى السائق الخاص بفرات لصفا التي أطرقت عيناها أرضاً نحو حقيبة ملابسها الصغيرة. "أيوه يا عنتر.... كده أنا مهمتي انتهت." فحصها عنتر بنظرات ثاقبة وهتف بغلاظة. "تعالي هنا قرب." اقتربت منه صفا بخوف وتعلقت عينها بالسيارة وهي تغادر وتمنت لو أن لم تأتي لهنا. "انت يا أختي بصيلي." رفعت صفا عيناها نحوه ثم أخفضتهما سريعاً تخشى مطالعته.

تأفف عنتر حانقاً. "المزرعة هنا ليها ضوابط وقوانين... شغلك من 6 الصبح لـ 4 العصر هتجمعي المحاصيل مع الفلاحين." طالعته وهي لا تفهم شيئاً. "هو أنا هشتغل في الأرض؟ قهقه عنتر بغلاظة ثم رمقها باستخفاف. "أومال عايزة تشتغلي فين يا بت؟ ده انتي سوابق." دمعت عيناها من الكلمة. أرادت أن تقسم له أنها سُجنت زوراً، ولكن من سيصدقها. "اتحركي ورايا." سارت خلفه تحمل حقيبتها على يدها الأخرى وعيناها تفيض. وأدركت حقيقة ما وقعت به. ***

تعلقت عين سميرة مالكة السكن نحوها تسألها بأمل. "لقيتي شغل يا ياقوت؟ تحرك رأسها بقله حيلة وقد ذبلت ملامحها. "لأ... يقولولي سيبي ورقك هنرد عليكي... أو معندناش شغل." اقتربت منها سميرة تربت على كتفها. "أكلمك نادية... ده أخوها وممكن تكلمه يلين ويرجعك الشغل." تفت ياقوت باعتراض. "لأ يا أبلة سميرة... هي عملت اللي عليها وساعدتني قبل كده." حزنت سميرة على وضعها. "طب وهتعملي إيه؟ طالعتها وهي تشعر بحرقة في عينيها. "هرجع لأهلي."

وأطرقت عيناها خجلاً تُرتب بعض الكلمات. "مش هقدر أدفع إيجار الأوضة... أنا بعت تليفوني عشان أعرف أروح وأسدد قسطها." شفقت عليها سميرة وضمتها بقوة. "ولا يهمك يا ياقوت أنا مش عايزة حاجة يا حبيبتي... روحي لأهلك ريحي نفسك وسطيهم وأنا هشوف معارفي هنا وأشوفلك شغلانة." *** انتشر أمر علاقة لاعب الكرة وسماح وقد انتقل الخبر بين الألسنة في الفندق بأكمله. أخبرتهم بأنها صحفية وأن ما فعلته من مهام عملها.

رمقها الموظف باستخفاف وانتهى الأمر بالفضيحة. لم يخرج من غرفته بعد تلك الليلة وترك لها الفضيحة وحدها وكأن ما حدث لا يهمه. تجهت نحو غرفته تطرق الباب بقوة. ففتح الباب وعندما وقعت عيناه عليها صفع الباب بوجهه. عادت تدق على الباب مجدداً ففتح لها بغضب. "ما الأمر؟ لا أريد رؤيتك." تعلقت عين سماح به تنظر إليه بضيق. "أنا اتفضحت بسببك." رمقها سهيل بخبث. "ماذا؟ أنا لا أفهمك." كانت تعلم أنه يفهم لغتها ولكنه يستخف بها.

"انت فاهمني كويس يا كابتن." ضغط سهيل على شفتيه ممتعضاً. "انصرفي من أمامي حتى لا أهاتف أمن الفندق لكي." ودفعه بقوة من أمامه لخارج الغرفة فسقطت على الأرض. ليصفع الباب خلفه. "حقير." ودارت بعيناها حرجاً ثم نهضت سريعاً قبل أن يرى وضعيتها المخذلة أحداً. "أعمل إيه أنا... هو عشان راجل مش فارق معاه سمعته." ثم نظرت لباب غرفته المغلقة باستياء. "كانت مهمة سودة على دماغي... منك لله يا أستاذ فهيم." ***

نظرت هناء لشقتها الفخمة التي حسدت نفسها عليها عندما حطت قدميها فيها أول يوم. ولكن اليوم شعرت بالاختناق وكأن شيئاً يجثم فوق روحها. حتى الثياب التي اختارتها بعناية كرهت ملمسها على جسدها. تجاهله قتل روحها، لا إجابة حاسمة تعرفها ولا شيء تفهمه من صمته ونظراته اللاذعة. سمعت باب الشقة يُفتح فتعجبت من قدومه باكراً. وجدته يدلف وخلفه عمها الذي فور أن رآها فتح لها ذراعيه. "حبيبة عمك... تعالي يا حبيبتي."

تجهت هناء نحوه بلهفة باكية. تجمدت عين مراد عليها واحتدت نظراته وقد ظن أنها ستشكو لوالده. وجاء سؤال والده كما توقع. "بتعيطي ليه يا حبيبتي... الواد ده زعلك في حاجة؟ تعلقت عين هناء بمراد الذي وقف يرمقها بجمود. "لأ يا عمي مراد بيعاملني كويس أوي... انتوا بس وحشتوني ومش متعودة أبقى بعيدة عن أهلي." عاد فؤاد يضمها إليه رابتاً على ظهرها، سعيداً بما يسمعه من ابن شقيقه رغم أنه يعلم بكذبها، ولكنه فخور باختياره لولده.

"معلش يا حبيبتي... هخلي مراد ياخدك ليهم على طول وتنزلوا لينا القاهرة ديما." سلط مراد عيناه نحوهم ثم أزاح وجهه عنهم. "هنفضل واقفين هنا." وأردف ببرود. "عملتي الغدا؟ نظرت بألم ثم اتجهت بأنظارها نحو عمها. "ثواني والأكل هيكون جاهز." انصرفت نحو المطبخ ليُحدق به فؤاد بقوة. "مش هدخل بينكم يا مراد... بس بكرة تندم." واتجه والده للداخل ليرمي ثقله على الأريكة مخاطباً نفسه. "خايف أكون ظلمتك مع ابني يا هناء." ***

دار سهيل في غرفته يُفكر في خطته. لم يشأ أن ينفذ ذلك معها وهنا في بلد أتى للاستجمام فيها فقط، ولكنها أتت إليه على طبق من ذهب. انتظر قدومها لتنفيذ ما رسمه عقله. فأطرقت سماح باب غرفته ففتح الباب وطالعها بصفاقة. "تفضلي." لوت سماح شفتيها ممتعضة من طريقة تعامله وهمهمت ببعض الكلمات تسبه فيها. وتقدمت أمامه حتى ينهوا تلك المهزلة وتُنفذ مهمتها وترحل ولن تُفكر بحياتها أن تشجع كرة القدم.

ابتسم سهيل وهو يترك باب الغرفة مفتوحاً بقصد. ورمقها وهي تقف وسط الغرفة. "ياريت نتفاهم يا كابتن." ورفعت شفتيها متهكمة. "أتمنى تكون فهمني." يضحك سهيل وقد ظهرت أسنانه المصفوفة. اتسعت عيناها من جمال أسنانه وهتفت داخلها تلعن نفسها. "عجبتك سنانه.. طول عمرك متخلفة يا سماح." "أفهمك سماح... أنا عربي.. ولدي صديق مصري." أومأت له برأسها وقطبت حاجبيها. "ما انت لطيف أه... أومال ليه كنت مركب وش الخشب في الأول؟

اتسعت حدقتا سهيل وهو لا يعي عبارتها. "ماذا؟ ضحكت وكادت أن تتكلم إلا أنه فجأة يخلع التيشيرت الخاص به ثم احتضنها. أسرها بذراعيه فصدمتها الموقف. لتتسع عيناها ذهولاً ثم دفعته بقوة وركضت من الغرفة. فضحك سهيل. لينظر إلى هاتفه الذي أضاء برسالة نصية. "لقد تم التقاط الصورة سيد سهيل.. وستُنشر غداً بالجرائد." *** لطمت سناء صدرها وهي تنظر لياقوت. "بتقولي إيه يا أختي اتطردتي من الشغل... وفلوس الجمعية...

الله يسد نفسك يا بنت صباح." نظرت لها ياقوت بجمود وهي تجلس على فراش شقيقتها وقد احتضنتها ياسمين وأخذت تمسح على ظهرها. "ما خلاص ياما في إيه." صرخت بها سناء حانقة. "اخرسي خالص انتي." صمتت ياسمين ممتعضة. لتنظر سناء نحو ياقوت حانقة. "انتي باردة يا بت... إيه البرود ده." واتجهت نحوها تجذب مرفقها. "حيث كده قومي بقى نضفي البيت... وأنا اللي عاملة أخدم عليكي من ساعة ما جيتي وأقول ضيفة... يا خسارة الأكل اللي طبخته وطفحتي."

لم تتحمل ياقوت إهانتها فصرخت بوجهها. "حرام عليكي كفاية... أنا هدور على شغل تاني متخافيش يا مرات أبويا هريحك مني قريب." رمقتها سناء باستعلاء. "أما نشوف يا بنت صباح." وخرجت من الغرفة تضرب كفوفها وتدعي عليها. فسقطت دموع ياقوت ووضعت يدها على أذنيها. لتقترب منها ياسمين تحتضنها باكية. "متزعليش يا ياقوت... والله بكرة هتتعدل... معلش هي ماما كده وانتي اتعودتي عليها."

ابتعدت ياقوت عنها وتعلقت عيناها بها وابتسمت بحنان وهي تمسح على وجنتيها. "أنا مش عارفة انتي بنتها إزاي... ربنا يخليكي ليا يا ياسمين." *** اقتربت مها من غرفة شقيقتها تحمل بلوزتها التي قُطع أحد أزرارها وأرادت أن تحيكها لها. وقفت تستمع للحديث الدائر بين شقيقتها وجارتهم فكريه. "وبعدين ياماجدة هتعملي إيه... آه سالم وافق يرجعلك. بس اختك هتعملي فيها إيه؟

تنهدت ماجدة وهي تركز على طرفي الخيط الذي تعقده فكريه حتى تزيل لها شعر وجهها. "أوديها فين طيب... خالتي ومقطعانة من زمان وأهل أبويا اللي مات ولا مش فارقين معاه. أنا تعبت يافكريه." فمالت نحوها فكريه قليلاً حتى تتمكن مما تفعله. "ماهي اختك متنفعش تقعد معاكي... متسبش الكبريت جنب البنزين." زفرت ماجدة أنفاسها لتأتي إليها فكريه بالحل. "وديها دار رعاية." ***

وقف أمامه شهاب يرمقه بنظرات متعجبة ثم اقترب من مكتبه ومال نحوه مطالعاً ما يطالعه بتدقيق. "مالك ياشهاب... انت اتجننت ولا إيه؟ اعتدل شهاب في وقفته ومسح بكفه على وجهه متسائلاً بحيرة. "انت مبتتعبش.. ده انت جاي من المطار على الشركة." وأردف قاطباً حاجبيه. "ارحم نفسك." رفع حمزة شفتيه مستنكراً ثم تسأل. "صحيح عملتوا إيه مع الموظف اللي أمرت برفده؟ تنهد شهاب بضيق وأرخى كتفيه بقله حيلة. "بلاش تفكرني بسببك خسرت سكرتيرتي...

فينك يا ياقوت؟ تجمدت عين حمزة على ذكر اسمها فنهض من فوق مقعده. "إيه اللي دخل ياقوت في الموضوع ده؟ وعندما رأى نظرات شقيقه اتضحت الصورة له. الموظف الذي أمر بطرده دون معرفة اسمه لم يكن إلا هي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...