طال الصمت الا من أصوات انفاسهم. ثم صفعه دوى صوتها فكسرت الصمت وحطت على خده بيدها المرتجفة. لم تكن يدها وحدها حالها هكذا، انما جسدها كان يرتجف. لم تتلامس شفاهم ولكنه كان قريب منها للغاية. دفعته عنها بقوة. -انت انسان معندكش ضمير. وركضت من أمامه باكية خائفة. ركض خلفها الي ان وقف أمام المصعد، يعلو صوت أنفاسه. -ياقوت استنى... أنتي فهمتيني غلط. أغلق باب المصعد عليها قبل أن يُكمل باقي عبارته.
قبض على يده بقوة ثم لطم الجدار الذي أمامه، لاعناً نفسه على فعلته. لم يكن سيتجاوز معها بشئ. ليست من طباعه تلك الأشياء، ولكنها صفا اللعينة هي من تجعله يخرج عن إطار عقله حين يراها. علي ذكر اسمها وجدها أمامه تبكي وتضع يدها على فمها تكتم صوت بكائها. -ليه وجعتني كده.. قولي انك بتوجعني بس عشان تعاقبني. تجمدت عيناه وهو يطالعها بأعين تحمل لهيب حقده. -اطلعي من حياتي ياصفا... انتي لعنة دخلت حياتي...
كفايه بقى عايز أتحرر منك ومن الماضي. صرخ بها وهو لا يشعر بحاله. الي الان هو غارق في الماضي الذي حمل معه شبابه. اتجه نحو غرفة مكتبه يزفر أنفاسه بصعوبة، ليهوي بجسده علي الأريكة التي تضمها الغرفة ونكس عيناه أرضاً مُخاطباً حاله. -معقول بقيت حقير أوي كده. لم تكن صفا حالها أقل منه. عباراته طعنتها بنصل حاد. أغمضت عيناها بقوة فأنسابت دموعها بغزارة.
أدركت أنها فقدته وانتهى الأمر وان حبهم لن يعود، فكل ما تسعى لأجله ماهو الا سراب. اليوم رأت في عينيه دعوة صريحة بالرحيل. وفقدان ما كان بينهم يوماً. وانتهى الحلم وما كان عليها الا ان تجر أذيال خيبتها تُداريها. ستبتعد عنه حبًا حتى تجعله يجد حياته. انسحبت من الشركة دون ألتفاته، ولكن قلبها جعلها تودع المكان. سلطت عيناها لأعلى لعلها تلمح طيفه. لعلها ترى ما يُخبرها ان هناك أمل.
ولكن لم تجد الا الفراغ وطيف الستار يتحرك بفعل الهواء. دموعها لم تتوقف وأمل ضاع في حقيقة تجاهلته. لقد مات الحب منذ سنين طويلة. ولم تعد لهم حكاية معاً. *** بكت مها وهي تُخبر ضابط الشرطة بما فعله سالم بها. أحتدت نظرات سالم وهو يسمعها بغضب. -أتحرش بمين ياحضرت الظابط ده كلام ياناس... بقى انا هبص للعامية ديه. تعالت شهقة مها بحرقة وضمت ذراعيها نحو جسدها خائفة. -انا مش كدابة... هو اللي كداب. صرخ سالم بمقت وهو يلعنها داخله.
كانت نظرات الضابط ترمقه بتفحص. -ياحضرت الظابط ديه من ساعة ما الواد اللي كانت بتحبه اعتدى عليها وهي بقي يتخيل ليها حاجات. نهضت مها من فوق المقعد الجالسة عليه تبحث عن صوته. وصوت صراخها يعلو عن كذبه. تنهد الضابط منتظراً شقيقتها الي ان أتت ماجدة اخيراً. تنظر نحوهم بأعين جامدة. *** هوت بجسدها فوق الفراش تبكي بحرقة على أهانته لها بفعلته.
لم تظن أنه سيفكر أنها من الفتيات اللاتي يسمحون بتجاوز الرجال معهم وتخطي حدود الحلال والحرام. تنهدت وهي تتذكر صفعتها له وخشيت ان يطردها من وظيفتها. لكنه يستحق فعلتها. ولن تندم على صفعتها مهما كلف الأمر من خسارة. فالحاجة لا تعني ان تنسى نفسك وأبيّة وكرامتك. *** جذبت ماجدة يد شقيقتها خلفها بعنف، تعض على شفتيها بقوة. -علي اخر الزمن بقينا ندخل القسم بفضايح... بتتهمي خطيب اختك يامها بالباطل...
عايزة تحرميني من سعادتي ده انتي عارفه ان بكره كتب كتابنا. أغمضت مها عيناها بآلم. شقيقتها لم تُصدقها بل صدقت كلام سالم كالعمياء حتى جعلوها تشعر أنها بالفعل أصبحت تتوهم فعلته. -أنتي ليه مش مصدقاني ياماجده. دفعتها ماجدة في سيارة الأجرة التي أشارت لها أن تتوقف. -ضيعتي فرحتي.. اه سالم سبني ومشي... انا عملت ايه في حياتي عشان أفضل كده. تكوّرت مها على حالها وضمت قبضتيها نحو فمها تعضهما حتى لا تصدر آهاتها.
تنهدت ماجدة بنفاذ صبر وهي تستمع للرسالة الصوتية عبر الهاتف. فسالم بعد أن أغلق المحضر بقسم الشرطة انصرف غاضباً وقد أجاد الدور أمامها بجداره. إنه لم يكن الا مع شقيقتها اليوم الا بعد ان طلبت منه أخذها للذهاب لذلك الضابط وان معروفه انتهى بأهانته وادعاء الباطل عليه. *** أغمضت عيناها بأرهاق ومن حيناً لآخر تنظر نحو باب مكتبها لعلي شهاب يأتي وتعلم مصيرها من حادثة امس. زفرت أنفاسها وعادت تنظر إلى الأوراق المطلوب منها تحضيرها.
اندَمجت بالعمل قليلاً فوجدت شهاب يدلف لغرفة المكتب يتحدث بالهاتف مُشيراً لها أن تتبعه. تبعته تحمل مفكرتها المدونة بها مواعيد اليوم وما أمرها به امس ليُطالعه اليوم. توترت وهي تنظر نحو حركة شهاب الي ان رحمها وأنهى مُكالمته ثم طالعها بهدوء. -مالك يا ياقوت وقفه مش على بعض كده. ارتبكت واطرقَت عيناها نحو مفكرتها. -ابدا يافندم. قهقه شهاب وهو يرمقها بلطف. -هاتي الورق اللي عايز يتمضي... وقوليلي مواعيد النهارده.
واقترب من مكتبه وجلس على مقعده. فوضعت الأوراق أمامه وهي تحمد الله أن وظيفتها لم تخسرها. وقفت تخبره بمواعيد اليوم. فرفع رأسه نحوها يُخبرها. -صحيح حمزه الأيام ديه هيكون بره البلد... ف وجودي هنا هيبقى قليل. تنفسَت براحة عندما علمت بعدم وجوده الأيام المُقبله. أماءت له برأسها براحة وتناولت الأوراق التي أنهى امضاءه. لتغادر الغرفة بذهن صافي فقد انتهت مخاوفها ولم يؤذيها بسبب ما فعله هو وليست هي. *** برد الطعام الذي أعدته له.
وانطفئت الشموع التي كانت تضعها علي طاولة الطعام. غفت بعد أن انتظرت قدومه. دلف للشقة بعد يوم طويل قضاه بالخارج حتى لا يراها. تقدم بخطوات هادئة نحو غرفته لتقع عيناه عليها وهي نائمة فوق الأريكة. رمقها وهي نائمة فأقترب منها يزفر أنفاسه حانقاً. -هناء اصحى. حركها بخفة فأنتفضت فزعاً واعتدلت في رقدتها. -انت جيت يامراد... اتأخرت كده ليه انا سخنت العشا مرتين. التفت نحو مائدة الطعام ثم عاد يُطالعها بجمود.
-متبقيش تستنيني تاني ياهناء. تحرك من أمامها فنهضت من فوق الأريكة ووقفت أمامه تنظر إليه. -احنا مش هنتكلم كل يوم تقولي بكره وبكره ده مبيجيش يامراد... انت متجوزني ليه. تفحص هيئتها بنظرات طويلة. كانت جميلة وناعمة بثوبها القصير الذي يُظهر جمال جسدها ولكنه كان لا يرى أي جمالاً بها. -انا جاي تعبان من بره... الدنيا مش هتطير يعني. ومدّ يده نحو حمالة ثوبها العاري فأغمضت عيناها وهي تشعر بأنامله تسير علي كتفها ببطء.
ارتعش جسدها تحت لمساته وثقلت أنفاسها وارتمست على ملامحها الاستجابة. كان يرمقها ساخراً وهي مغمضة العين. -ياريت متلبسيش الهدوم ديه تاني.. لاني ماليش مزاج الفتره ديه. صفتها الكلمة بقسوة ولم تعد تفهم شيئاً. أهو مريض كما تظن ام انه لا يرغبها ولكنها عرضت عليه أن تحرره من ذلك الارتباط الا انه لم يرفض ارتباطهم. ارتجفت شفتيها وكلما حاولت أن تسأله كانت الكلمات تقف في حلقها. فالسؤال صعب عليها والاجابة كانت أصعب.
وانتفضت وهي تسمع غلق باب الغرفة بوجهها ودموعها اخذت تنساب كما اعتادت منذ ايام زواجهم. ولكن بماذا ستتحدث هي اختارت حياتها معه وحققت حلمها وليت الحلم ظل حلماً. *** وقف ينظر إلى الأنوار المضاءة بلندن يتذكر مشهد صفعها له وركضها من أمامه باكيه. جالت عيناه نحو النجوم اللامعة في السماء وطيفها وهي تُغادر من أمامه لا يضيع من أمام عينيه. استغلاله لضعفها وساذجتها بدء يصيبه بالنفور من نفسه.
قبض على المشروب الذي يرتشف منه بقوة مُقرراً حين عودته من سفرته سيعتذر منها. *** وقفت ماجدة أمام المقهى الذي يجلس فيه سالم كعادته. بعثت له أحد الأطفال. فـرمقها سالم بأقتضاب وهو ينفث دخان الأرجيلة من فتحتي خياشيمه ثم نهض حانقاً عندما أشارت اليه. فتقدم نحوها بضيق. -عايزه ايه يابنت الناس... المشوار بينا انتهى. وأردف بخبث بعدما استدار بجسده. -انا تشكي فيا واختك تتهمني بعد كل اللي بعمله معاها. أقتربت منه ماجدة تتوسله.
-اعتبرها غلطه من عيلة ياسالم... وهخلي مها تعتذرلك. طالعها سالم بضيق ثم ابتعد عنها. -الكلام خلص بينا... تدخلوني القسم في تهمة تحرش وانا اللي كنت بساعد اختك. كاد أن يتحرك من أمامها الا انه عاد إليها. -اعتبري الخطوبة اتفسخت. وسار من أمامها يُدندن بلحن بذئ وارتسمت على شفتيه ابتسامة واسعة. فلا بأس أن يظهر أمامها برجلاً ذو كرامة ونفس جريحة قليلاً وهو يعلم أنها لن تتحمل بعده.
هجرت ماجدة قدميها وابتعدت عن المقهى واعين الناس تُحاوطها الي ان وصلت لمنزلها بصعوبة. فتحت الباب فسقطت عيناها على مها الجالسة على أحد المقاعد تنتظرها. -أنتي جيتي ياماجده. ونهضت من فوق مقعدها تتحسس طريقها نحو شقيقتها. -ماجده. أقتربت منها ماجدة صارخة جعلتها تضم جسدها بذراعيها خوفاً. -مش عايزه اسمع صوتك سمعتيه. وتركتها واتجهت نحو غرفتها صافعة الباب خلفها. أتبعتها مها ببكاء. فهي لا تتحمل غضبها منها فليس لها احد سواها.
أطرقت الباب عليها بصوت قد بحت نبرته. -انا اسفه ياماجده بس والله انا ما كدابة. وفجأة وجدت يد شقيقتها على وجنتها تلطمها بقوة. -هيبصلك على ايه قوليلي... في حد بيبص على واحده عاميه. أنسابت دموعها وهي تسمع طعنات شقيقتها لها بلسانها. لقد تغيرت شقيقتها كثيراً منذ ارتباطها بسالم. -ابعدي من وشي... روحي اوضتك يلا. صفعة ماجدة الباب خلفها ثانية وعادت تجلس على فراشها تندب حظها على ضياع سالم منها.
وفي الخارج سقطت مها على ركبتيها أمام حجرة شقيقتها تهتف بآلم ومازالت يدها على خدها. -انا مكذبتش... ليه محدش مصدقني. *** وقف عزيز من البناية التي تقطن بها صفا ووقف يُطالع الطريق من داخل البناية حتى يتأكد أن لا أحد يتبعها. اشتاق لرؤيتها ولكن الضرورة تُحتم عليه الحذر قليلاً حتى لا يُكشف أمره. علم بأمر عملها في شركة حمزة الزهدي وطرده لها من حياته. أخبرته كل شئ بضعف وكان هو الشخص الحنون الذي يستمع.
حلمه أصبح يقترب منه دون تخطيط ولم يظل الا خطوة يضبط فيها أموره ثم يعرض عليها الزواج بالسرا. استقل سيارته وهو يُحرك يده على صلعته ليضغط على زر الراديو فيصدح صوت غنوة قديمة لام كلثوم تُعيد له ذكريات الشباب. لم ينتبه على سيارة زوجته التي كانت تتواري في شارع جانبي ومعها سائقها. -اتحرك يامسعد لقدام العماره. تحرك السائق بالسيارة وصفها أسفل البناية. لتترجل من السيارة وهي تتوعد لخاطفة الرجال. ***
وقفت سماح أمام غرفة لاعب الكرة بعدما ضاق صدرها من ملاحقته منذ امس. لم تجد الا ارتداء زي موظفي خدمة الغرف. فتح لها سهيل الباب ونظر نحوها نظرة خاطفة وقد ظنها العاملة. كانت تخفض عيناها لاسفل حتى لا يُكشف أمرها. أتبعته بعربتها التي تحتوي على أدوات التنظيف. كان يتحدث بالهاتف ويبدو من نبرة صوته الغضب. سلطت عيناها نحوه وعندما وجدته يلتف نحوها أسرعت لتغير شرشف الفراش. أنهى مُكالمته واستدار نحوها يسألها بأقتضاب.
-ألم يبدلوا شرشف الفراش صباحاً. تمتمت سماح بصوت هامس. " أظهرله نفسي ازاي ده من غير فضيحة" أقترب منها يُحاول سماع همهمتها. -ماذا تقولي ارفعي صوتك قليلاً. تنفست سماح بقوة ثم ألتفت نحوه بهاتفها الذي أخرجته من جيبها وقد وضعته على التسجيل وازالت ما ترتديه فوق رأسها ثم ألتفت نحوه. -اهلا ياكابتن اعرف بنفسي سماح مهدي الصحفية. لم يكن صعب عليه فهمها فهو من اصل عربي ويفهم اللغة العربية. -سبها بلفظ ليس ببشع.
ثبتت الهاتف قرب شفتيه متمتمة. -وادي لاعب الكرة المحترم بيتشتّم ويهين اهل البلد اللي هو ضيف فيه. تتسع حدقتي سهيل من فعلتها ومدّ يده ليلتقط منها الهاتف. فدارت حرباً بينهم نحو الهاتف الذي ينتقل بين كفوف سماح بمهارة. لتسقط سماح فوق الفراش وهو فوقها بعد أن تعرقلت قدميه. ليدلف احد موظفين الفندق للغرفة المفتوحة قلقاً بعد أن سمع صراخاً اتي من الغرفة. ليشهق الموظف وهو لا يُصدق المشهد. ***
سحبت فادية صفا من الشقة صائحة وقد خرج جميع سكان البناية. -اطلعي بره ياخطافة الرجالة... يازبالة. لم تكن فادية امرأة متحضرة او استقراطية في تلك الأمور. كل ما تراه ان زوجها ستأخده أخرى تتلاعب به. كلمت صفا بوجهها وانهالت عليها ضرباً والأخرى لا تفهم شيئاً. فأي رجلاً ستأخذه. -ابعدي عني ياست انتي... حد يجيب لها البوليس. ضحكت فادية بتهكم فهى لا يفرق معها شئ.
فهي تعلم انها ستخرج من الحكاية بسهولة فلا احد يقف أمام شقيقها برتبته العسكرية القديمة فمعارفه كثر. -انا تجيبلي البوليس.. حد يجيب البوليس ياجماعة عشان تعرف مقامها الزبالة ديه. ضاق سكان البناية من ذلك المشهد المُقزز ولحظهم كان يقطن بها لواء متقاعد. أتت الشرطة فور ان ستدعاهم ليخلصهم من ذلك الضجيج. وانتهت العركة النسائية التي انتصرت فيها فادية.
أما صفا مسكت ذراعها بآلم تبكي على حالها فلم تعد تتحمل كل ما يحدث لها فمازالت في صدمة طرد حمزة لها من حياته. دفعها العسكري بقوة هاتفاً. -اتحركي قدامي. اما فادية سارت بخيلاء تُخبرهم بأسم شقيقها. انتقلت عين الضابط بينهم بضيق من مظهرهم. -مين اللي عمل في تاني كده. تمتمت صفا ببكاء. -هي اللي اتعدت عليا في شقتي. فنظر الضابط نحو فادية التي صرخت بها. -شقة مين ياحببتي... ديه شقة جوزي ياخطافة الرجالة.
اتسعت عين صفا ذهولاً بعد أن بدأت تعي هوية المرأة. -أنتي مرات عزيز. وكادت ان تفسر لها سبب إقامتها بالشقة وانا ما تفهمه خاطئ. فهي من الأساس كانت سترحل ولكن صوت الضابط آخرسهم. -اسكتوا انتوا الاتنين. لوت فادية شفتيها وحدقت به بجرأة. -اللي بتعمله معايا ده هتزعل منه ياحضرة الظابط. وأخبرته بفخر. -انا اهلي معظمهم داخلية وقوات مسلحة... تعرف فرات النويري. تعلقَت عين الضابط بها وهو يعلم بأسم النويري.
ففرات مشهور اسمه في عالم الأعمال بعد أن انتهي عمله بالجيش. -هاتي بطاقتك يامدام يلي فخورة بنسب عيلتك ومحترمتيش وضعهم. وضعت فادية ساق فوق الآخر. فـرمقها الضابط بضيق ولكن لم يتحدث فهو لا يتحمل كبر النساء وروعتهم في مثل تلك الأشياء. وطالع صفا التي وقفت ترتجف. -فين بطاقتك انتي كمان. تمتمت صفا بخوف. -مش معايا. واطرقَت عيناها نحو ملابس المنزل التي ترتديها. الوقت وقد بعث فرات المُحامي الخاص به اما عزيز بعد عن الصورة.
تنهد الضابط بضيق وهو ينظر لحال صفا التي تمسك ذراعها بآلم ووجهها ملئ بالكدمات. -انت مش شايف منظرها يامتر... هي المتضررة ولازم تتنازل عن المحضر. رمق المحامي هيئة صفا. ثم اعتذر منه كي يخرج قليلاً. لـمُهاتفة فرات. أجاب فرات فور اتصال محاميه الذي يعد من أكبر محامين البلد. -ادفعلها فلوس وأنهى الموضوع من غير شوشرة يامتر. عاد المحامي لينفذ أوامر فرات ونظر للضابط المسئول. -احنا ممكن نحل الموضوع ودي... ممكن اتكلم معها دقيقه.
أماء الضابط له برأسه. ترك لهم المكان ليتفاهموا. كانت فادية تجلس بالخارج تتوعد لعزيز. -مدام صفا انتي مش هتحبي البهدلة انتي جربتي السجن قبل كده. حياتها القديمة لم تكن مخفية عن محامي فرات. -اتنزلي عن المحضر وشوفي المقابل المادي اللي انتي عايزة... السيد فرات مستعد يدفعلك فلوس. سقطت دموعها آلماً وقد أصبحت تشعر بقسوة الحياة.
جرحها هيئتها وجرورها لقسم الشرطة الذي أقسمت ألا تمر من أمام أي مكان يُذكرها بسنوات عمرها التي قضتها في سجنه. رفعت عيناها نحو المحامي الذي ينتظر اجابتها فتمتمت بأنفاس مُثقلة. -انا مش عايزه فلوس... ممكن تساعدني اني اشتغل. طلبت بكبرياء مجروح كي تعول نفسها وتبدء صفحة جديدة مع الحياة ولا تحتاج لاحد. *** هبطت من سيارة الأجرة في أحد الشوارع الجانبية بعد أن أخبرها السائق أنه لن يستطيع السير في الشارع القادم بسبب التصليحات.
نظرت حولها وسارت بخطي سريعة. فشهاب أمرها بالقدوم لفرع الشركة الرئيسي بملف الصفقة واوصاها بالمجيء فوراً فقد نسي أخذه من درج مكتبهم. التفت نحو حقيبتها حتى تُخرج هاتفها من حقيبة يدها. ألتقطت الهاتف وقبل ان تغلق حقيبتها على الملف جذب أحدهم الحقيبة. فشهقت بفزع وصرخت. -شنطتي. كان السارق يجلس خلف أحدهم واخر يقود الدراجة النارية. عبث بمحتويات الحقيبة بخفة. فألتقط الملف ثم قذفه يُلقيه في الهواء. ليطير الورق.
فاتسعت عيناها وهي تركض خلف الدراجة ودموعها تنساب على وجنتيها. وقفت تنظر للورق وهو يسقط في الوحل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!