الفصل 5 | من 32 فصل

الفصل الخامس

المشاهدات
156
كلمة
1,902
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

رواية تزوجت طفلا الجزء الخامس 5 بقلم خديجة أحمد تزوجت طفلارواية تزوجت طفلا الحلقة الخامسة ليلى أول ما سمعت الصوت المايع ده… اتدورت ببطء. ولقيت مروان هو كمان بص ناحية الصوت باستغراب. كانت بنت جميلة بصراحة. شعرها طويل وناعم، وملامحها رقيقة بشكل لافت. وحسيت للحظة بحاجة شبه الغيرة… بس سكت. قربت منه وهي بتمد إيديها وقالت بدلع: _ليك وحشة يا مارو والله. أنا وقتها مكنتش ببصلها… كنت ببص لمروان. مستنية أشوف رد فعله.

لكن الغريب إنه كان باصلها بدهشة حقيقية. وفجأة قال: _إنتِ مين؟ سحبت إيديها بسرعة وكأنها اتحرجت، وقالت: _إنت مش فاكرني ولا إيه؟ هز راسه بالنفي. ساعتها تدخلت أنا وسألت: _مين حضرتك معلش؟ بصتلي من فوق لتحت نظرة مش مريحة وقالت: _إنتِ اللي مين؟ وقبل ما أرد… لقيت مروان مسك إيدي وقربني منه وهو بيقول: _دي خطيبتي. البنت ضحكت ضحكة خفيفة. وبعدين بصتلي وقالت: _مش كبيرة عليك دي شوية يا مارو؟ في اللحظة دي…

حسيت كأن حد سكب عليا مية ساقعة. الكلمة خبطتني من غير ما أكون مستعدة ليها. لكن قبل ما أتكلم… لقيت مروان رد من غير ما يتردد. وقال وهو باصص لها ببرود: _لا. اتوترت ملامحها شوية. فكمل وهو بيشد على إيدي: _بالعكس… أنا شايفها مناسبة جدًا. سكتت البنت للحظة. أما أنا فبصيتله باستغراب. لأني متوقعتش يرد أصلًا. لكن نسمة ضحكت وقالت: _ماشي يا سيدي. وبعدين بصتلي تاني وقالت: _أصل واضح فرق السن. المرة دي أنا اللي كنت هرد.

لكن مروان سبقني للمرة التانية. وقال بنبرة هادية بس حادة: _فرق السن بيني وبينها حاجة متخصش حد غيرنا. ف بلاش نتكلم فيه. وساعتها لأول مرة البنت سكتت فعلًا. وبصراحة… أنا كمان سكت. لأن الكلام اللي قاله دخل قلبي بطريقة غريبة. لكن قبل ما الموضوع يكبر، قالت بسرعة: _أنا نسمة… كنت مع مارو في المدرسة. وبعدين بصتله: _أخس عليك… للدرجة دي مش فاكرني؟ وقفت قدامها وقلت بهدوء: _ما إنتِ بنفسك قولتي كنتوا في المدرسة مع بعض.

يعني مش لازم يكون فاكر كل الناس اللي قابلهم. كانت بتحاول تقرب منه تاني وكأن وجودي مش فارق معاها. وساعتها قررت أسكت. وأشوف مروان هيعمل إيه. أول ما قربت منه خطوة… هو بعد خطوة كاملة. وقال بمنتهى الصراحة: _حقيقي… أنا مش فاكرك. وبعدين بص في تليفونه وقال: _لازم نمشي… اتأخرنا. ومسك إيدي ومشينا. مش هنكر…انبسطت من اللي عمله. يمكن أكتر مما كنت عايزة أعترف. لكن رغم كده… فضل كلامها عالق في دماغي. _مش كبيرة عليك دي شوية؟

كنت ماشية جنبه وهو لسه ماسك إيدي. وبصيتله للحظة. طويل…وشكله أكبر من سنه فعلًا. لكن الحقيقة متغيرتش. لسه بينا خمس سنين كاملة. فنزلت عيني للأرض وأنا بفكر في نفس السؤال للمرة الألف: هو أنا فعلًا كبيرة عليه؟ وأدركت فجأة إنه لسه ماسك إيدي. بصيت لإيدينا ثواني، وبعدها سحبت إيدي بسرعة وقلت: _إنت هتصاحبني ولا إيه؟ بصلي لحظة… وبعدين ضحك وقال: _ولا أصاحبك ولا تصاحبيني. وكمل وهو بيهز راسه: _إنتِ تطولي أصلًا؟ بصيتله بغيظ: _رخم.

ضحك بخفة، أما أنا فلفيت وشي الناحية التانية. لكن الحقيقة…افتكرت اللي حصل من شوية. والبنت …وكلامها. فبصيتله تاني وقلت: _إنت فعلًا مش فاكر البنت دي؟ كان ماشي وحاطط إيديه في جيوبه، ورد من غير ما حتى يفكر: _والله ما فاكر. ضيقت عيني وأنا ببصله أحاول أعرف إذا كان بيكدب ولا لا. لكن شكله كان طبيعي جدًا. فتمتمت بصوت واطي: _أحسن برضه. وقف فجأة. وبصلي بطرف عينه: _أحسن ليه؟ اتوترت فورًا وقلت: “ولا حاجة.”

ابتسم ابتسامة صغيرة كأنه فهم حاجة. وقال: _غيرانة يا ليلى؟ اتخنقت من الصدمة: _نعم؟! اغير على مين يا عقله الإصبع امت.. ضحك وهو بيبعد عني خطوة: _أصل واضح أوي. بصيتله بغيظ وقلت: _مروان… والله لأضربك. رفع إيديه باستسلام وهو بيضحك: _خلاص يا ستي بهزر. لكن الابتسامة اللي كانت على وشه… مكانتش ابتسامة واحد بيهزر خالص. _فتون كنت قاعدة قدام خالد في الكافيه، وبحكيله كل اللي حصل. من أول خناقة الورث… لحد موضوع الجواز.

وحكيتله عن ليلى ومروان. وعن إصرار مروان الغريب. وعن موافقة ليلى اللي محدش فينا كان متوقعها. وفي آخر الكلام بصيتله وسألته: _وإنت شايف إيه؟ هل عادي إن الشخص يتجوز حد أصغر منه؟ سحب الكرسي وقربه شوية، وبعدها قعد قدامي وقال بهدوء: _في حالة أختك؟ هزيت راسي. فقال: _أنا شايف إن الموضوع كله من الأول غلط. اتقبض قلبي شوية. فكمل: _مش عشان فرق السن. لكن عشان الجواز نفسه متبني على مشكلة وضغط.

قرار كبير زي ده المفروض يتاخد برغبتهم هما… مش عشان يحلوا أزمة. سكت شوية وبعدين قال: _وعشان كده متوقع إنهم هيواجهوا صعوبات كتير. نزلت عيني على الكوباية اللي قدامي. وخالد كمل بهدوء: _أما لو بتسأليني بشكل عام… فلا، مش شرط البنت لو أكبر يبقى الجواز فاشل. في ناس بينهم فرق سن أكبر من كده وعايشين كويس. الموضوع بيعتمد على الشخصيات أكتر من الأرقام. رفعت عيني له باستغراب. فابتسم وقال:

_بس أكيد فرق الخبرات وطريقة التفكير ساعات بيخلي الموضوع محتاج مجهود أكبر. وده اللي أقصده. سكت شوية وأنا بفكر في كلامه. وبعدين قولت بحزن: _يعني مفيش أمل ابتسم خالد ابتسامة هادية وقال: _مين قال كده؟ بالعكس. أنا شايف إن لو في حد عنده فرصة يفاجئ الناس… فهي ليلى. ضحكت بخفة: _ليلى؟ ضحك هو كمان وقال: _آه. عنيدة… وعقلها كبير. ومروان رغم سنه صغير، بس واضح إنه بيحبها وواقف معاها. فمحدش يقدر يعرف إيه اللي هيحصل.

سيبيهم يخوضوا التجربة. يمكن يكسروا كل توقعاتنا. حسيت براحة بسيطة بعد كلامه. وأدركت إني من كتر خوفي على ليلى… نسيت إنها طول عمرها بتفاجئ الكل. قطع أفكاري وهو بيمسك المينيو وقال: _سيبك من كل ده بقى… هتاكلي إيه؟ ابتسمت وأنا باخد المينيو من إيده وقلت: _طالما إنت اللي هتدفع… يبقى هطلب براحتي بقى. اتسعت عينيه بصدمة مصطنعة وقال: _لا ثانية واحدة… إحنا متفقناش على كده! فضحكت لأول مرة من قلبي. _ليلى النهارده يوم كتب الكتاب.

ومن تلات أيام كاملة متكلمتش مع عمي… ولا حتى عندي رغبة أكلمه. كنت قاعدة قدام المراية بزهق، ومستنية فتون تخلص اللي بتعمله في وشي. أما ماما فكانت قاعدة على السرير، ماسكة الفستان الوردي وبتتفرج عليه بإعجاب واضح. بينما مرات عمي الحربوقة كانت موجودة من بدري، وبتراقب كل حاجة حواليا بطريقة مستفزة. زفرت بضيق وقلت لفتون: _كل ده عشان تحطي ميكب؟ خلصي يا بنتي، أنا خلقي في مناخيري. ضربتني بخفة على كتفي وقالت:

_اسكتي بقى، عايزاكي تبقي أحلى واحدة في كتب الكتاب كله. نفخت بضيق وأنا ببص للسقف. وفجأة لقيت مرات عمي قربت مني، وبقت تتفحصني من فوق لتحت كأنها بتدور على غلطة. وبعدين قالت بعدم رضا: _إيه الفستان اللي إنتِ جايباه ده؟ وكملت وهي بتكشّر: _مجبتيش العباية اللي كل البنات بيلبسوها في كتب الكتاب ليه؟ بصيت لنفسي في المراية الأول… وبعدين بصيتلها من انعكاسها وقلت بهدوء: _أديكي قولتي يا مرات عمي…”( كل البنات بيلبسوها.

رفعت حاجبي وكملت بثقة: _وأنا مش زي كل البنات. سكتت لحظة. أما فتون فلفت وشها الناحية التانية عشان متضحكش. في حين ماما ابتسمت وهي بتبصلي بفخر واضح وقالت: _دا الفستان جميل اوي أما مرات عمي…فكان شكلها كأنها بلعت ليمونة كاملة. _مروان كنت واقف قدام المراية بظبط البدلة والجرافته… بس عقلي مكانش هنا أصلًا. كان عند فارس. من يوم اللي حصل وأنا متضايق منه. مش عشان الخناقة… ولا عشان الجرح اللي في راسي. لكن عشان خيب ظني فيه.

فارس مش مجرد صاحبي. فارس صاحبي من وإحنا عيال. وأخويا اللي مختارتوش. ولما شوفته واقف وسط الناس دي وسايبني لوحدي… حاجة جوايا اتكسرت. ومن ساعتها وهو بيحاول يكلمني. يتصل …يبعت ..يقابلني. لكن أنا مكنتش برد. زفرت بضيق ومسكت التليفون. مهما حصل…مينفعش فرحي يعدي من غيره. اتصلت بيه …رن كتير… لكن مردش جربت مرة تانية. برضه مردش. قطبت حاجبي وبعت رسالة لواحد من صحابنا: _روح شوف فارس فين وجيبه معاك. قفلت التليفون بعدها.

وحاولت أبطل تفكير. لأن ورايا كتب كتاب ….ما أنا عريس بقى يا جدعان. خلصت لبس أخيرًا. وبعدها خرجت من الأوضة. لقيت أبويا واقف مستنيني في الصالة. أول ما شافني…ابتسم. الابتسامة اللي بيحاول يخبي وراها مشاعره. قرب مني وحط إيده على كتفي وقال: _على الرغم إني مكنتش موافق على الجوازة… وسكت لحظة. وبعدين كمل بابتسامة: _بس فرحان إني هشوفك عريس. ابتسمت غصب عني. وقربت منه وحضنته وأنا بقول: _ربنا يخليك ليا يا حاج. ربت على ضهري بحنان.

_ليلى أخيرًا جهزت. بعد ساعات من الرغي والشد والجذب مع فتون ومرات عمي… وقفت قدام المراية أبص لنفسي. وبصراحة؟ عجبني شكلي جدًا. الميكب كان بسيط وهادي. والفستان الوردي طلع أحلى بكتير مما تخيلت. لدرجة إني فضلت ألف قدام المراية مرة واتنين وأنا مش مصدقة إنه بتاعي أصلًا. يمكن لأول مرة من أيام… حسيت بفرحة حقيقية. فرحة خفيفة كده بتدق على قلبي. رغم إني مش عارفة أنا داخلة على إيه. ورغم إن كل حاجة بدأت بسبب مشكلة وورث وخناقات…

إلا إن اللحظة نفسها كانت مختلفة. بصيت لماما. لقيتها مبتسمة وعينيها مليانة دموع فرحة. أما فتون… فكانت باصة لي بانبهار وكأني داخلة مسابقة ملكة جمال. وقالت وهي بتحط إيديها على قلبها: _يا نهار أبيض… هو إحنا عندنا واحدة حلوة كده ومش واخدين بالنا؟ ضحكت غصب عني. أما ماما فهزت راسها بفخر وقالت: _ربنا يحفظك يا بنتي. وقبل ما أرد… الباب اتفتح فجأة. ودخلت صفية وهي بتقول بلهفة: _يلا يا جماعة… المأذون وصل. في اللحظة دي…

الفرحة اللي كنت حاسة بيها اختلطت بتوتر غريب. بلعت ريقي. وحسيت قلبي بدأ يدق أسرع. أسرع بكتير. وكأن عقلي أخيرًا استوعب. النهارده كتب الكتاب فعلًا. مش بكرة …مش الأسبوع الجاي. دلوقتي. مديت إيدي من غير ما أحس. ومسكت إيد فتون بإحكام. كأنها طوق نجاة. بصتلي فتون فورًا وفهمت من غير ما أتكلم. فضغطت على إيدي هي كمان. وكأنها بتقولي: _أنا جنبك. ابتسمت ابتسامة صغيرة. وأخدت نفس عميق. وحاولت أهدي ضربات قلبي.

لكن أول ما اتحركت ناحية الباب… عدت في دماغي فكرة واحدة بس. بعد دقائق…هكون مرات مروان. كنا عاملين كتب الكتاب في الجنينه. ومن العادات عندنا إن العروسة تلبس شال أبيض كبير يغطيها وهي داخلة. بس أنا؟ مكنتش مهتمة. وحسيت إنه هيخنقني أكتر ما أنا متوترة أصلًا. فرفضت ألبسه. نزلت السلم بهدوء، وكانت ماما وفتون نازلين ورايا. أما مرات عمي… فكانت من بدري سايبة الكل ورايحة تتسلط على العمال وتشوف الأكل والمشروبات وكأنها صاحبة الفرح.

وأول ما وصلت عند باب الجنينه… وقفت مكاني. لأن مروان كان واقف هناك. لابس بدلة سودة. وساعته في إيده. وشعره متظبط بشكل نادر. وفوق كل ده…مبتسم. ابتسامة واسعة ومستريحة. ولا كأنه داخل على كتب كتاب. ولا كأنه هيتجوز واحدة أكبر منه بخمس سنين. بس بصراحة…كان شكله حلو. اتسعت عيني فجأة. إيه اللي أنا بقوله ده؟! فوقت لنفسي بسرعة. دة قد ابني! طيب مش قد ابني أوي يعني… بس الفكرة نفسها موجودة. حسيت بالتوتر لما لقيته لسه باصصلي.

بصراحة بقى بطريقة مريحة ومش مريحة في نفس الوقت. فزميت شفايفي وقلت بامتعاض: _مش عارفة أتحرك من أم الفستان ده. لكن الغريب…إنه مردش. فضل باصصلي كأنه أصلًا مسمعش اللي قولته. قطبت حاجبي وقلت: _مروان؟ برضه مفيش رد. فبصيتله بتوتر وقلت بحدة: _عينك يا حلو. ساعتها رمش كذا مرة وكأنه فاق من سرحانه. وحمحم وقال: _ها؟ وبعدين بص حواليه وقال: _أمال فين الشال الأبيض؟ شوحت بإيدي بعدم اهتمام: _ملبستوش. ومش عايزة ألبسه. بيخنقني.

اتغيرت ملامحه فورًا. وقال: _مينفعش. رفعت حاجبي باستغراب: _هو إيه اللي مينفعش؟ رد وهو عاقد حواجبه: _صحابي كلهم بره. ومينفعش يشوفوكي كده. بصيتله بضيق وأنا ببص على الفستان: _هيشوفوا ملكة جمال يعني؟ فيها إيه؟ حسيته اتضايق أكتر. وبص ناحية صفية اللي كانت واقفة بعيد. وشاورلها بإيده. وبعدين رجع بصلي وقال: _لما تبقي متجوزة واحد بقرنين ابقي اعملي اللي إنتِ عايزاه. انفجرت ضاحكة. وقلت في نفسي _يا سلام!

الواد الصغير بقى بيعمل راجل عليا. وقربت منه وقرصت خده وأنا بقول: _ياختي بطّة. طفلي الصغنون. في اللحظة دي… وشه احمر بطريقة ضحكتني أكتر. وبص حواليه بسرعة. واضح إنه افتكر إن الناس كلها موجودة. ولما بصيت ورايا… لقيت ماما وفتون واقفين بيكتموا ضحكتهم بالعافية. وأول ما أخدوا بالهم إني شفتهم… اتحركوا بسرعة ناحية الجنينه وسابونا لوحدنا. فبصلي مروان بغيظ حقيقي وقال: _لو سمحتي… بلاش طفلي الصغنون دي قدام الناس.

ضحكت أكتر وأنا بقول: _ليه؟ مكسوف؟ رد فورًا: _لا. وسكت ثانية. وبعدين قال وهو بيبصلي مباشرة: _بس النهارده بالذات… عايز الناس كلها تعرف إني جوزك.. سكتُّ أنا المرة دي. لأول مرة…ومعرفتش أرد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...