الفصل 12 | من 12 فصل

الفصل الثاني عشر

المشاهدات
14
كلمة
961
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رواية تمرد برائحة المسك الجزء الثاني عشر 12 بقلم نون تمرد برائحة المسكرواية تمرد برائحة المسك الحلقة الثانية عشر لم يكن مجرد حفل زفاف عادى بل أكبر حشد لصفوة المجتمع المخملي، وزراء، ومستثمرون، ورجال أعمال أتوا ليشهدوا زواج “عاصم الدمنهوري” من المهندسة التي قلبت موازين السوق العقاري. كانت أضواء المشاعل تنير الممرات الأثرية للقصر، وموسيقى الـ “هارب” تعزف ألحاناً كلاسيكية تذوب في هواء النيل البارد.

في الجناح المخصص للعروس، كانت “مِسك” تقف أمام المرآة الطولية، تلتقط أنفاسها. دق الباب، ودخل طارق تسمر طارق في مكانه للحظة وهو يراها، ثم أطلق تنهيدة فخر وقال بابتسامة واسعة بسم الله ما شاء الله.. لو عاصم شافك دلوقتي، ممكن يلغي الحفلة ويطرد المعازيم وياخدك ويمشي ضحكت مِسك برقة، واقتربت منه. كان طارق هو الصديق الوفي الذي وقف معهما في أشد الأزمات، ولأن مِسك فقدت والدها منذ زمن، كان طارق هو من سيسلمها لعاصم.

أمسك طارق يدها برفق وقال بلهجة أخوية دافئة جاهزة أسلمك للوحش؟ ابتسمت مِسك بثقة، ورفعت رأسها بشموخ الوحش ده مابيهداش غير على إيدي يا طارق.. يلا بينا في الأسفل، حيث ساحة القصر المفتوحة.. كان “عاصم” يقف كان يوزع ابتسامات مجاملة فاترة للمهنئين، لكن عيناه كانتا مثبتتين على أعلى السُلم الرخامي، كصقر ينتظر فريسته المفضلة. وفجأة.. توقفت الموسيقى، وبدأت فرقة الأوركسترا في عزف مقطوعة مهيبة.

ظهرت مِسك في أعلى الدرج متأبطة ذراع طارق. في تلك اللحظة توقف الزمن بالنسبة لعاصم اختفت أصوات الحضور، وتلاشت فلاشات الكاميرات التي تضيء المكان لم يعد يرى سوى تلك المرأة التي تقدمت نحوه بخطوات واثقة، تحمل من الأنوثة ما يكفي لإشعال حرائق، ومن القوة ما يكفي لإخمادها.

وقف أمامها مباشرة. كانت عيناه تلمعان ببريق من الشغف والافتتان الخالص، بريق لم يره أحد من قبل. ابتلع ريقه بصعوبة، ومرر نظرة بطيئة أحرقت كل إنش من فستانها، قبل أن يهمس بصوته الأجش المهلك إنتِ ناوية تخلصي على اللي باقي من عقلي الليلة؟ إيه الجمال ده؟ ابتسمت مِسك بدلال، ونظرت لعينيه بتحدٍ ممزوج بالعشق دي مجرد البداية يا إمبراطور.. استحمل بقى.”

أمسك عاصم يدها من طارق، وقبل ظاهر كفها ببطء ورقي شديد، ثم سحبها لتتأبط ذراعه، ونزلا معاً وسط عاصفة من التصفيق الحار. لحظة (كتب الكتاب) كان المأذون يجلس على طاولة مزخرفة، حوله كبار الشهود. جلس عاصم وبجواره مِسك. كان عاصم يضع يده في يد وكيل مِسك (عمها الأكبر الذي حضر خصيصاً) ، لكن عيناه لم تفارقا وجهها للحظة. وعندما سأل المأذون عاصم عن المؤخر والشبكة، لم يتردد عاصم لحظة، بل أخرج عقد الشراكة (الذي كتبه لها )

ووضعه أمام المأذون أمام صدمة الحضور قائلاً ببرود الملوك مؤخر مراتي هو 50% من مجموعة الدمنهوري.. موثق ومسجل في الشهر العقاري شهقات مكتومة سرت بين الحضور. لم يكن هذا مجرد زواج، كان إعلان تسليم الإمبراطورية للملكة أمام أعين المنافسين، رسالة واضحة بأن من يمس شعرة من مِسك، كمن يعلن الحرب على عاصم الدمنهوري شخصياً. بدأ المأذون في التلقين قول ورايا يا عريس.. قبلت زواجها

رد عاصم بصوت زلزل أركان القاعة، وهو ينظر في عيني مِسك مباشرة قَبلت زواجها.. وعشقها.. والتمرد معاها لآخر يوم في عمري ابتسم المأذون، واختتم الجملة الشهيرة بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير

انطلقت الزغاريد والتصفيق المشتعل. وبمجرد أن نُطقت الكلمة الأخيرة، لم ينتظر عاصم التهاني. نهض كالإعصار، وجذب مِسك من خصرها بقوة ساحقة، ورفعها عن الأرض قليلاً ليلتهم شفتيها في قبلة عميقة ومليئة بالتملك أمام مئات الكاميرات والعيون المذهولة فصل القبلة وهي تختبئ بخجل أنثوي مفاجئ في صدره العريض، فضحك عاصم بصوت رجولي جذاب، وضمها إليه كأنه يخفيها عن العالم. الرقصة الأولى صدح صوت أُلاغانى

كان عاصم يطوق خصر مِسك بكلتا يديه، بينما هي تلف ذراعيها حول عنقه. كانا يرقصان في عالمهما الخاص، غير مبالين بالعيون التي تراقبهما. ريحة المِسك بتاعتك النهاردة.. أقوى من إني أتحملها همس عاصم وهو يمرر أنفه على منحنى عنقها مما أرسل قشعريرة لذيذة ردت مِسك بهمس وهي ترفع عينيها إليه وتتلاعب بخصلات شعره الداكن

ولسه.. أنا قولتلك الحرب الحقيقية هتبدأ لما نبقى في بيت واحد. إنت متخيل إني هسيبك تنام مرتاح بعد كل اللي عملته فيا السنين اللي فاتت؟ أطلق ضحكة وشدها أقرب حتى لم تعد هناك ذرة هواء تفصل بينهما، وقال بعينين مظلمتين بالرغبة لو الحرب دي أخرتها إني أسهر معاكى.. فأنا بعلن استسلامي من دلوقتي. بس ياريت تبقي قوية كفاية عشان تتحملي رد فعلي نظرت له مِسك بابتسامة وأشارت بعينيها نحو الحضور

المعازيم بيراقبونا يا عاصم والوزير لسه واصل هناك وعايز يسلم عليك مال عاصم برأسه، ونظر للوزير بلامبالاة تامة، ثم عاد بنظره لعينين مِسك وقال ببرود قاتل، لا يمتلكه سوى رجل وضع العالم تحت حذائه يولع الوزير.. وتولع الشركة والمعازيم كلهم. أنا صبري خلص ومش هقعد أوزع ابتسامات لرجالة بياكلوا فستانك بعنيهم دقيقة كمان عقدت مِسك حاجبيها بخفة قصدك إيه؟

لم يُجبها. بل أشار بإصبعه لـ طارق الذي كان يقف بعيداً يراقب الوضع. ركض طارق نحوهما أوامرك يا عريس؟ قال عاصم بصرامة جهزلي العربية عند الباب الخلفي فوراً، وقول لفرقة الأمن تمنع أي صحفي يقرب من الممر. وبلغ المعازيم إن العريس والعروسة بيعتذروا واضطروا يمشوا عشان رحلة شهر العسل شهقت مِسك بذهول “عاصم إنت مجنون! هنسيب الفرح بتاعنا في نصه ونمشي؟

التقط عاصم عباءة بيضاء من الفرو كانت مجهزة لها، ووضعها على كتفيها ليخفي مفاتنها عن العيون، ثم اقترب من أذنها وقال بصوت جعل ركبتيها ترتعدان الفرح ده عشان أثبتلهم إنك بقيتي حرم عاصم الدمنهوري قدام القانون والسوق. بس الفرح الحقيقي.. هيبدأ دلوقتي، بيني وبينك، ومن غير شهود. حملها فجأة بين ذراعيه (بحركة مفاجئة جعلتها تصرخ بخفوت وتتشبث بعنقه) وسط ضحكات الحضور وتصفيقهم الذي لم يفهموا أنه هروب رسمي من الإمبراطور.

سار بها عاصم نحو الباب الخلفي للقصر، تاركاً خلفه ثروات، ووزراء، ومناقصات، وشركات.. لم يعد يكترث لأي شيء، فقد كان يحمل بين ذراعيه ثروته الحقيقية.. يحمل قلبه الذي عاد ينبض، وتمردها الذي أقسم أن يروضه برائحة المِسك كل ليلة، وإلى الأبد. (تــمــت) —** هكذا تُغلق الستارة على قصة “عاصم ومِسك”. زفاف يجمع بين القوة، التملك، الهروب الرومانسي المجنون، والاعتراف المطلق بالحب لقراءة الرواية كاملة اضغط على :

(رواية تمرد برائحة المسك) مدونة كامومنذ 9 ساعات 0 4 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...