في صباح اليوم التالي استيقظتُ ثم خرجت من غرفتي وانا اتثائب بنعاس ولكنني استمعت إلى شجار سليم وامي ، كانت تصرخ وكـ عادتها لم تترك تلك الجملة في كل شجار حتى تخرجها من حلفها:
ــ منكم لله يا عيالي حسبي الله ونعم الوكيل فيكم والله لاسيبلكم البيت وامشي وماحدش هيعرفلي طريق.
ــ هو في ايه؟ كل ده عشان قولتلك عايز 300 جنيه انزل مع العيال شويه؟ اومال لو قولتلك اني كنت عايز 500 جنيه كنتي هترميني من البلاكونه؟.
ــ اقسم بالله لو ما مشيت من وشي يا سليم لاقلع اللي في رجلي واديك بيه علقه سخنه وتبقى قولي هتنزل ازاي مع شوية الصيع بتوعك دول.
ــ بقى انا صحابي صيع؟ ماما بعد اذنك هاتي كدا الفلوس اصل هي مش ناقصه على الصبح.
ــ بقى ياشحط مش مكسوف من نفسك وانت عندك 23 سنة ولسه بتاخد مني فلوس؟ دول اللي قدك فاتحين بيوت.
ــ امي بعد اذنك الجمله دي لـ ورد مش ليا ، وبعدين اما الاقي شغل مش هطلب منكم حاجه تاني ولا الحوجه ليكم.
ــ ولا الحوجه لينا؟ انت بتكلم امك كدا يا سليم؟ طب والله مافي فلوس وأعلى ما فخيلك اركبه.
خرجت من المرحاض وانا اجفف قطرات المياه التي تسقط من وجهي بالمنشفة.
ثم ذهبت إليهم وانا اتقمص الدور الذي يفعله سليم عند كل مره أردت طلباً من امي وهو كان عائقًا في طريقي،
جلست بـ جانب امي وامامي يقف سليم ثم وجهت حديثي إلى امي:
ــ يعني هو عايز فلوس يا ماما عشان ينزل يصرفها ويتسرمح مع العيال زمايله دول وييجي البيت زي قلته؟
ده بدل ما يقولك عايز فلوس مثلاً عشان اجيبلك اللي ناقصك في البيت بدل ما تنزلي انتِ كل اسبوع وتتعبي؟ او يقولك هاتي فلوس تكون معايا عشان انزل اقدم على وظيفة في اي شركة؟ او مثلاً يقولك هاتي فلوس انزل اجيب ملازم لأختي الصغيره عشان كليتها بدل ما تروح هي في الحر وتتعب؟ لا ونعم الرجالة.
ــ انتِ عايزه ايه يا عود القصب انتِ هاا؟ فهميني عايزه ايه؟.
قالها سليم وعيناه تطق بالشرر فـ تجاهلته و وضعت قدماً على قدم وانا اتبسم بـ سماجةٍ وانتظر رد امي ، فتحدثت قائلة:
ــ شوف اختك الصغيره بتقول ايه؟ تعالى يا احمد شوف ابنك عايز ايه؟ ده بدل ما يعمل زي ما اخته بتقول ويكون بار بـ أهله زي أخته!
بس للاسف هي الدنيا كدا مش بتدي كل حاجه.
ــ قومي يا حيوانه من وشي مش عايزه اشوف خلقتك قدامي قومي انجري اعمليلي شاي يلاااا.
كان هذا رد سليم بعد أن فقد أعصابه فـ تحدثت بـ سماجةٍ لاذعة:
ــ مش عامله حاجه ومن هنا ورايح انا مابقتش اخاف انا مش ورد اللي انتم تعرفوها ورد القديمه خلاص ماتت وجه بعدها واحده جديده لانج و كـ…
لم انتهي من حديثي حتى وجدت صفعةٍ قوية تسقط على رقبتي من الخلف ولم يكن سوى سليم لـ طالما كانت هي عادته المفصلة عند شجارنا ، نظر لي ثم تبسم وهو يتحدث:
ــ يلا يا حلوه قومي اعمليلي شاي قومييي.
نهضت من مكاني وانا اقف أمامه وحركت يداي كي أوجه له ضربةً على صدره لان طولي لن يسمح أن أتجاوز هذا الحد ولكنه كان اسرع حين امسك يداي وهتف:
ــ لو ايدك اتمدت تاني هقطعهالك ، يلا زي الشطورة انجري على المطبخ اعملي شاااي.
قال آخر جملته بـ صياح ، فـ صرخت وانا اذهب الي المطبخ، اخبط الأرض بـ قدماي من شدة التذمر ولكنني استمعت إلى صياح امي وهي تقول:
ــ حسبي الله ونعم الوكيل فيكم منكم لله يا عيالي والله لاسيبلكم البيت وامشي وماحدش هيعرفلي طريق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور ساعة، كنت قد انتهيت من فطوري بعد ما ارتديت ملابسي كي اذهب الى الجامعة، نظرت إلى سليم الذي مازال ينظر لي بـ غضب وهتفت:
ــ سليم، انت مش هتوصلني الجامعة؟
ــ لا.
ــ ليه؟ ما انت معاك العربيه اهو ولا هو اي كلاحه وخلاص.
اخذ رشفةً من الشاي ثم هتف:
ــ اي كلاحه وخلاص.
ــ يارب صبرني، يابابا قوله حاجه انا بخاف اركب مواصلات لوحدي!.
ــ ياغوتي نغه بتخافي تركبي لوحدك؟ ليه هيكلوكي؟.
ــ انا ماشيه عشان دمي ما يتحرقش اكتر من كدا، عيل غتت.
انتهيت من حديثي ثم توجهت إلى الباب كي اذهب،
بعد قليل كنت أقف وامامي يصطف الحافلات الصغيره على جانب الطريق، صعدت إلى أحدهم وجلست بـ جانب نافذة الحافلة وانتظرت عدة دقائق كي يُحمّل السائق الرُكاب ولكن لم يمر ثوانٍ حتى شعرت بـ أحد يجلس بـ جانبي نظرت بطرف عيني ولكن …..
ولكن هو ..
“حمزة”
ذلك الوغد الذي كان يضحك عليا بشدةٍ انا وامي و .. “خالتي مديحة”
نظر لي ثم هتف بـ صدمة:
ــ هو انتِ؟.
ــ يعني من بين كل الركاب سايبهم وجاي تقعد جمبي انا؟!
حاجه غريبه والله!.
ــ ماغريب الا الشيطان.
رد بـ سماجةٍ وهو يتبسم ثم نظر أمامه، نظرت له من أعلاه لاسفله بـ إشمئزاز ثم وجهت نظري إلى النافذة.
بعد عدة دقائق، كانت تمر الحافلة بـ سلام ظللت شاردة الذهن طوال الطريق ولكن فجأة لمعت بـ رأسي “فكرة شيطانية”
لكي انتقم من مافعل.
نظرت له بطرف عيني وانا ابتسم بخبث، كان جالساً ينظر أمامه بـ شرود فـ همست داخلي:
ــ ياعيني عليك يا قلب امك، ماكنتش عايزه اعمل كدا بس انت اللي اختارت.
لم يتخطى ثوانٍ واطلقت صرخة مدوية وانا أمثل البكاء ثم هتفت:
ــ انت ليك عين تيجيلي كمان وانا رايحه الجامعة؟
وبتهددني انك هترجعني غصب! يا شيخ منك لله قولتك اني مستحيل اتجوزك افهم بقا وارحمني.
نظر لي بـ صدمة ولم يقوَ على التحدث بدأ صوت الركاب يتعالى من حولي واصواتهم متداخله:
“لا حول ولا قوة الا بالله، حسبي الله ونعم الوكيل فيكم مليتوا البلد”
“حرام عليك يابني قالتلك أنها مش عوزاك”
“صوري يابنتي ماتسبيش حقك صوري ونزلي على السوشيال ميديا اللي زي دول لازم يروحوا في ستين داهيه”
“ده انت شكلك هتترن علقة سخنه دلوقتي”
“منك لله منك لله”
“حسبي الله ونعم والوكيل في كل واحد شايف نفسه على بنت غلبانه”
جميعها اصوات متداخله
نظرت له بنظرة يملؤها الخبث ثم ادعيت البكاء مجدداً وانا اهتف:
ــ منك لله حسبي الله ونعم الوكيل مش هقول غير كدا ، هتروح من ربنا فين يا مجرم؟؟.
ــ انا؟ اقسم بالله ماعملت حاجه والله ما عملت حاجه.
كان هذا هو ردّه، همست داخلي:
ــ ياعيني يا قلب امك صعبت عليا والله!.
ــ لا كدا كتير هو كل يوم واحد يسمع كلمة لا يتجوز البت غصب عنه؟.
قالها أحد الرُكاب وهو يضرب كفاً بـ كف،
فتحدث حمزة قائلاً:
ــ والله ماعملت حاجه!
ولا اعرفها اصلا انا يابنتي جيت جمبك دلوقتي؟؟!.
ــ برضو بتكدب؟ والله لافضحك يا حمزة لو ما سبتني في حالي.
ــ احم طب يا ورد يا حبيبتي بلاش هبل دي خطيبتي يا جماعه وبس حصل بينا موقف بسيط وهي زعلانه مني عشان كدا عملت كدا
همس بـ جانب اذني بدون أن يلاحظ أحد:
ــ لمي الدور عشان انا اللي ماودكيش في داهية.
همست له قائله:
ــ مش قبل ما اخد جزء من حقي.
ثم صرخت مجدداً:
ــ مشوا من قدامي يا جماعه مش عايزه اشوف خلقته.
ــ يا حبيبتي كدا عيب خلاص هعملك اللي انتِ عايزاه بس بلاش نعمل كدا قدام الناس.
قالها وهو ينظر لي بـ غضب حاولت قدر المستطاع أن اتمسك ولا تنفلت مني ضحكة.
تحدث أحد الرُكاب:
ــ لو الكلام ده بجد فـ انتِ يابنتي اغذي الشيطان واسمعي كلام خطيبك كدا عيب.
ــ انت هتصدقه يا حاج؟ انت مش شايف البت بتعيط ازاي؟
ردّ عليه شاب آخر فـ تحدث حمزة بغضب:
ــ ورد حبيبتي كدا عيب الناس هتقول علينا ايه دلوقتي؟ انا اسف لو لسة زعلانه مني وهخرجك و اوديكي السينما زي مانتي عايزه.
تحدثت أخيراً كي انهي ذلك النقاش:
ــ بجد يا حموزي؟ هتوديني السينما؟ خلاص مسمحاك.
عن انتهائي من تلك الكلمات شعرتُ بـ اني اخيرا انتصرت.
ــ اهو عشان تصدقوا أنها خطيبتي وبتدلع،
على جمب والنبي ياسطا
قالها وهو في قمة غضبه
ــ اهو ده نقطه من بحر من اللي هعمله فيك يا استاذ حمزه.
همستُ بها بداخلي
ف تحدث السائق:
ــ لا حول ولا قوة الا بالله يعني بعد ده كله يابنتي؟ بعد كدا مشاكلكم تتحل مع بعض مش قدام الناس شيبتي شعر الراجل.
ــ شوف حركات بنات اليومين دول؟ ده احنا ما كناش بنات والله.
قالت تلك الجملة المرأة التي تجلس وراءنا وهي تمص شفتيها بـ حركة شعبية شهيرة نظرت لها وهتفت:
ــ أنتِ مالك يا حاجه خطيبي واعمل اللي انا عايزاه.
ــ يخربيت البجاحة!
انا لو منك ارنّها علقة.
كان ذلك ردّها عليّ، هتف حمزة بغضب جامح:
ــ ياريت تتلمي بعد كدا يا ورد مش كل يوم خناقة في ميكروباص شكل.
أوقف السائق الحافله نزلت منها ومشيت اول خطواتي،
ولكن اوقفني هو وهو يمسكني من ملابسي من الخلف ويهمس بجانب اذناي كـ فحيح الافعى:
ــ اقسم بالله مانا سايبك يا ورد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!