تحميل رواية «طلبية كتب» PDF
بقلم سيرين محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ طلبية كتب بقلم سيرين محمد.
رواية طلبية كتب الفصل الأول 1 - بقلم سيرين محمد
منكم لله يا عيالي حسبي الله ونعم الوكيل فيكم دايما كدا رافعين ليا الضغط منكم لله
كنت اجلس داخل غرفتي ولكنني استمعت الى صوت امي وهي تصرخ بغضب تتحسر على حظها ، ثانيه اثنان والصوت يقترب إلى غرفتي !
وبالتأكيد ستوبخني على شيء فعلته ، نهضت من ذلك الكرسي الذي اجلس عليه وفررت هاربةً إلى الفراش كي اتظاهر بالنوم.
فُتح الباب على مصراعيه ودلفت امي وهي ما زالت تصيح:
ــ قومي قومي منك لله يا آخرة صبري كل اسبوع اوردرات اوردرات وياريتها على حاجه نافعه! لا
على شوية ورق منكم لله انا لو فضلت اكتر من كدا هيجرالي حاجه ، والله لاسيبلكم البيت وامشي وماحدش هيعرفلي طريق.
ماذا؟ “اوردر” ؟!
بالتأكيد وصلت الطلبية
نهضت والفرحة تلوح على وجهي ، وقفت على الفراش وبدأتُ بالتهليل كـ الصغار عند مشتريات الحلوى.
ــ ياااه واخيرا ده انا مستنيه الاوردر ده بقالي اسبوع ياست الكل متخيله؟!
ــ منك لله يا شيخه انتِ وأخوكي عايزين مني ايه ها؟؟ عايزين ايه؟ واحد كل شوية ياخد متين جنيه وينزل يصيع مع الصيع زمايله والتانيه كل يوم والتاني تروح تجيبلي اوردر ادفع فيه شيء وشويات على حبة ورق.
ــ ورق؟؟ انتِ بتسمي الكتب والروايات اللي بقرأها ورق؟ لا لا كدا كتير كدا كتير انا عايشه مع ناس يعني … استغفر الله مش عايزه اغلط عشان انتِ امي بس.
انحنت وهي تخلع الخُفّ من قدميها وتلقيه في وجهي وتصيح:
ــ لا اغلطي والنبي اغلطي كدا و وريني عشان تشوفي هعمل فيكي ايه ، بس هنقول ايه؟ ما انا اللي ماعرفتش اربي.
ــ بقولك ايه بس كدا المندوب كلمك؟
نظرت لي ثم ألقت بهاتفها على الفراش وهي تستدير إلى خارج الغرفه:
ــ امسكي يا هانم اهو على الزفت التلفون اهو
ثم أغلقت الباب وراءها وهي ما زالت تصيح وتهتف بـ كلماتها الشهيرة:
منكم لله يا عيالي والله لاسيبلكم البيت وماحدش هيعرفلي طريق.
نظرت إلى الباب وانا
أتحدث:
ــ وفي الاخر بتروحي لخالتي مديحه لا حول ولا قوة الا بالله.
ثم وجهت نظري إلى الهاتف المُلقى على الفراش ولكن … مهلاً ..
الهاتف يصدر صوتاً !
ماذا ؟ مكبر الصوت مفتوحاً ! هذا يُعني ان المندوب استمع الى ذلك الحوار الذي دار بيني انا وامي …
أمسكت الهاتف بيدين مرتعشين من هذا الموقف اللعين الذي وضعتني امي به ولكني انتفضت حين استمعت إلى صوته:
ــ ماهي اكيد المرادي هتغير ماهو مش كل شوية خالتي مديحة يعني مره عند خالتك مديحة المره اللي بعدها عند خالتك فوزيه اللي بعدها عند سعديه واهي ماشيه.
ــ احم انت بتقول ايه يا جدع انت؟ انت كنت بتتسنط علينا؟؟
تحدث بـ انفعال طفيف:
ــ اتسنط ايه بس هو انتم خليتوا حد يتسنط عليكوا انتوا ما شاء الله مش محتاجين ده الشارع اللي انتوا فيه والشوارع المجاورة سمعوا خناقتكوا.
وهُنا تملك الاحراج مني تحدثت بـ توتر نتيجة هذا الموقف السيء:
ــ احم طب حضرتك فين دلوقتي عشان اجي استلم؟
ــ انا تحت البيت وياريت بسرعة عشان في ناس تانيه مستنيه.
ــ تمام.
هكذا تحدثت ثم أغلقت المكالمة ونهضت كي اتجهز.
بعد قليل ، خرجت من الغرفه ولكنني وانا اغلق الباب إذ بي أتلقي صفعةً قوية على رقبتي من الخلف وبحركة لا إرادية وضعت يدي عليها بـ الم ، التفت وانا ملامحي لا تُبشر بالخير و كـ العادة كان هذا اخي “سليم” تبسم بـ سماجةٍ وهو يتحدث:
ــ يلا يابت انجري اعمليلي شاي
ــ شاي في عينك يا حيوان ، اقسم بالله لـ قايله لبابا هه ما انا مش الفليبينيه اللي جيبهالك الست الوالده.
وفجأة تلقيت صفعةً أخرى ثم تبسم مجدداً:
ــ خلصتي؟ يلا يا بيبي روحي اعملي الشاي.
ثم ذهب من أمامي ، دققت الأرض بـ قدمي ثم توجهت إلى “المطبخ” لكي افعل ما يريده فـ إذا نطقت سيتحدث عن فضائحي الى
“امي”
وكـ عادتها لم اسلم من توبيخها وجملتها الشهيرة:
“منكم لله يا عيالي والله لاسيبلكم البيت وامشي وماحدش هيعرفلي طريق”
مر عدة دقائق وانا اقف امام ابريق الشاي انتظر غليان المياه ، قاطع الصمت صوت رنين الهاتف نظرت إليه وكان هو .. “المندوب”
ــ الو.
ــ ايوا يا آنسة حضرتك أتأخرتي وفي ناس كتير مستنيه
ــ خمس دقايق بالكتير والله واكون عندك ما تقلقش
أغلقت الهاتف ثم خرجت من المطبخ وتوجهت الى باب المنزل بدون ان يراني “سليم”
نزلت من على السُلم حتى خرجت من العمارة ، التفتت حولي حتى رأيت عربة سوداء وامامها يقف شاب في أواخر العشرينات ينظر إلى ساعة يده ثم رفع نظره من عليها ونظر حوله لعل وعسى يلتقى بي.
أشرتُ إليه ثم ذهبت له وانا اعبر الطريق ولكن فجأة ظهرت أمامي شاحنة كبيرة تمشي بسرعة فائقة ، وهُنا رسخت قدمي بالأرض لم اقوَ على التحرك .. فقط انظر إلى الشاحنة التي تأتي نحوي !
نظر نحوها بدهشة ، هرول نحوها حتى وصل إليها ثم امسكها من يديها وهو يسحبها له ويركض بها ، حتى وقع على الرصيف وهي بجانبه وامامهم تمر الشاحنة.
تلك الصدمة الجمت لِسانها لم تتحدث فقط تنظر أمامها بدهشة وذهول ، تحدث وهو ينهج:
ــ انتِ كويسة يا آنسة مش تاخدي بالك؟
كنت احدق امامي فقط وعيناي تكاد تخرج من مكانهما ، تحدث مجدداً:
ــ بعد كدا خدي بالك انا مش هطير يعني.
رفعت نظري إليه ثم تحدثت بـ همس:
ــ فين الاوردر؟.
ــ طب قومي.
جاوبني بهذا ثم نهض وذهب إلى العربه فـ نهضت انا أيضاً وذهبت معه ، أخرج كرتونة بحجم كبير ثم أخرج ورقة وبيده قلم وتحدث:
ــ امضي هنا
مضيت بيدين مرتعشتين قرأ الاسم بصوت مسموع:
ــ ورد احمد.
ثم رفع نظره لي وتبسم وهتف:
ــ اسمك جميل يا ورد خدي بالك بعد كدا.
ثم دلف إلى العربة وتحرك من أمامي وانا لا استوعب اي شيء يحدث ، نظرت أمامي بـ بلاهه وتحدثت:
ــ هو انا اتجننت ولا ايه؟ انا هاخد وضع الصامت ده كتير؟
ثم مشيت حتى بلغت العمارة وصعدت ، بعد قليل كنت افتح باب المنزل ولكنني استمعت إلى شجار عنيف بين امي وسليم كـ العادة ، لم اهتم كثيراً.
دلفت واستمعت إلى سليم وهو يخرج من المطبخ ويصيح:
ــ اهي الهانم شرفت اهي ، تعالي يا استاذه سايبه البراد على النار ونزلالي؟ والغاز ده يا هانم اللي بيروح على الفاضي؟!
ــ بس يالا انا مش طايقه خلقتك يلا مشي من قدامي.
اقترب مني وكـ عادته صفعني على رقبتي من الخلف ، وضعت يدي عليها بـ الم وانا اصرخ:
ــ يووه يا ماما تعالي شوفي البلوه اللي انتِ جيباهالنا دي الا هي ناقصه قرف؟
خرجت امي من الداخل وهي تصيح:
ــ يارب عوض عليا عوض الصابرين يارب، منكم لله يا عيالي والله لاسيبلكم البيت وامشي وماحدش هيعرفلي طريق.
تحدثت بـ انفعال طفيف:
ــ يارب صبرني انا ، اهو بكره هتجوز وانا اللي هسيبلكم البيت وامشي وهتبقوا هتموتوا كدا عشان تشوفوني.
هتف سليم بسخرية:
ــ الواحد هيرتاح اقسم بالله وهيشم نفسه، يلا يابت انجري من قدامي جتك القرف.
دققت الأرض بـ قدمي ثم توجهت إلى غرفتي وأغلقت الباب من خلفي وجلست وانا اتفحص الكرتون وداخلي حماسٌ شديد لاتفقد الكُتب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في الليل كنت جالسه بـ غرفتي كعادتي اتفحص بعد مواقع التواصل الاجتماعي ولكن اتت لي رساله من تلك المكتبة التي اجلب منها الكُتب وكانت صاحبة تلك المكتبة صديقتي لقد تعرفت عليها عندما بدأت طلبياتي تزداد من المكتبة.
كان محتوى الرسالة:
ــ انتِ يابنتي عملتي ايه النهارده؟ ده حمزة اخويا من ساعة مادخل البيت وهو مش مبطل ضحك.
كانت تحتوي على بعض الملصقات المضحكة، قرأتها بغرابة شديده من هو حمزة؟ وماذا فعلت اليوم؟
كتبت لها:
ــ مين حمزه ده؟ وانا عملت ايه؟ انا مش فاهمه حاجه يا نور.
أتاني الرد منها بسرعة:
ــ يابنتي حمزة اخويا ، المندوب اللي وصلّك الاوردر النهارده ماهو انا مابقتش اتعامل مع الشركه بتاعت الشحن دي تاني عشان هما نصابين فـ استغليت ان حمزة اخويا عنده عربية ومكان شغله قريب من بيتك فـ بعته النهارده هو يوصلّك الاوردر لحد ما اشوف شركة شحن كويسه.
هكذا وضحت الرسالة، كتبت لها بـ انفعال طفيف:
ــ وهو أستاذ حمزة بيضحك عليا ليه؟ شايفني اراجوز؟.
سجلت لي رسالة صوتيه وبعد ثوانٍ وصلت لي فتحتها وانا استمع الى ضحكاتها العالية بشدة وتهتف بينها:
ــ يابنتي مش قادره امسك نفسي من الضحك والله! هو كان بيضحك على الاسبيكر لما مامتك سابته مفتوح وعلى التريلا اللي كانت هتخبطك النهارده وانتِ فضلتي واقفه ، هو في حد يبقا هيعمل حادثة ويفضل ثابت مكانه مش
بيتحرك؟
لا ومش كدا وبس ده كان بيقولي انا مستحيل اروح عند الناس المجانين دي تاني عشان هيطيروا برج من عقلي ، وقاعد من ساعتها بيضحك على طنط مديحة قال إنها خالتك باين.
همهمت وانا استحدث داخلي:
ــ لا والله؟ نازل ضحك اوي كدا عليا انا وامي؟ وبيقول عليا مجنونه وهطيرله برج من عقله! لا ورايح يحكي للهانم نور كمان؟! طب والله لاوريك وانا وانت والزمن طويل.
سجلت لها مقطع صوتي وأنا أتحدث:
ــ طب بقولك ايه يا نور فكك من اخوكي ده واعمليلي اوردر كمان عشان نسيت اطلب في الاوردر ده كتابين ف عوزاهم ، وآه خلي اخوكي هو اللي يوصلي الاوردر تمام.
ثم أغلقت الهاتف وانا انظر أمامي واتحدث:
ــ بقا واخدني اضحوكه؟ وبتقول اني مجنونه ! لا ومش كدا وبس ده انت بتتريق على خالتي مديحة؟!!
والله لاوريك النجوم في عز الضهر عشان تبقى تضحك عليا انا وعيلتي تاني.
رواية طلبية كتب الفصل الثاني 2 - بقلم سيرين محمد
في صباح اليوم التالي استيقظتُ ثم خرجت من غرفتي وانا اتثائب بنعاس ولكنني استمعت إلى شجار سليم وامي ، كانت تصرخ وكـ عادتها لم تترك تلك الجملة في كل شجار حتى تخرجها من حلفها:
ــ منكم لله يا عيالي حسبي الله ونعم الوكيل فيكم والله لاسيبلكم البيت وامشي وماحدش هيعرفلي طريق.
ــ هو في ايه؟ كل ده عشان قولتلك عايز 300 جنيه انزل مع العيال شويه؟ اومال لو قولتلك اني كنت عايز 500 جنيه كنتي هترميني من البلاكونه؟.
ــ اقسم بالله لو ما مشيت من وشي يا سليم لاقلع اللي في رجلي واديك بيه علقه سخنه وتبقى قولي هتنزل ازاي مع شوية الصيع بتوعك دول.
ــ بقى انا صحابي صيع؟ ماما بعد اذنك هاتي كدا الفلوس اصل هي مش ناقصه على الصبح.
ــ بقى ياشحط مش مكسوف من نفسك وانت عندك 23 سنة ولسه بتاخد مني فلوس؟ دول اللي قدك فاتحين بيوت.
ــ امي بعد اذنك الجمله دي لـ ورد مش ليا ، وبعدين اما الاقي شغل مش هطلب منكم حاجه تاني ولا الحوجه ليكم.
ــ ولا الحوجه لينا؟ انت بتكلم امك كدا يا سليم؟ طب والله مافي فلوس وأعلى ما فخيلك اركبه.
خرجت من المرحاض وانا اجفف قطرات المياه التي تسقط من وجهي بالمنشفة.
ثم ذهبت إليهم وانا اتقمص الدور الذي يفعله سليم عند كل مره أردت طلباً من امي وهو كان عائقًا في طريقي،
جلست بـ جانب امي وامامي يقف سليم ثم وجهت حديثي إلى امي:
ــ يعني هو عايز فلوس يا ماما عشان ينزل يصرفها ويتسرمح مع العيال زمايله دول وييجي البيت زي قلته؟
ده بدل ما يقولك عايز فلوس مثلاً عشان اجيبلك اللي ناقصك في البيت بدل ما تنزلي انتِ كل اسبوع وتتعبي؟ او يقولك هاتي فلوس تكون معايا عشان انزل اقدم على وظيفة في اي شركة؟ او مثلاً يقولك هاتي فلوس انزل اجيب ملازم لأختي الصغيره عشان كليتها بدل ما تروح هي في الحر وتتعب؟ لا ونعم الرجالة.
ــ انتِ عايزه ايه يا عود القصب انتِ هاا؟ فهميني عايزه ايه؟.
قالها سليم وعيناه تطق بالشرر فـ تجاهلته و وضعت قدماً على قدم وانا اتبسم بـ سماجةٍ وانتظر رد امي ، فتحدثت قائلة:
ــ شوف اختك الصغيره بتقول ايه؟ تعالى يا احمد شوف ابنك عايز ايه؟ ده بدل ما يعمل زي ما اخته بتقول ويكون بار بـ أهله زي أخته!
بس للاسف هي الدنيا كدا مش بتدي كل حاجه.
ــ قومي يا حيوانه من وشي مش عايزه اشوف خلقتك قدامي قومي انجري اعمليلي شاي يلاااا.
كان هذا رد سليم بعد أن فقد أعصابه فـ تحدثت بـ سماجةٍ لاذعة:
ــ مش عامله حاجه ومن هنا ورايح انا مابقتش اخاف انا مش ورد اللي انتم تعرفوها ورد القديمه خلاص ماتت وجه بعدها واحده جديده لانج و كـ…
لم انتهي من حديثي حتى وجدت صفعةٍ قوية تسقط على رقبتي من الخلف ولم يكن سوى سليم لـ طالما كانت هي عادته المفصلة عند شجارنا ، نظر لي ثم تبسم وهو يتحدث:
ــ يلا يا حلوه قومي اعمليلي شاي قومييي.
نهضت من مكاني وانا اقف أمامه وحركت يداي كي أوجه له ضربةً على صدره لان طولي لن يسمح أن أتجاوز هذا الحد ولكنه كان اسرع حين امسك يداي وهتف:
ــ لو ايدك اتمدت تاني هقطعهالك ، يلا زي الشطورة انجري على المطبخ اعملي شاااي.
قال آخر جملته بـ صياح ، فـ صرخت وانا اذهب الي المطبخ، اخبط الأرض بـ قدماي من شدة التذمر ولكنني استمعت إلى صياح امي وهي تقول:
ــ حسبي الله ونعم الوكيل فيكم منكم لله يا عيالي والله لاسيبلكم البيت وامشي وماحدش هيعرفلي طريق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد مرور ساعة، كنت قد انتهيت من فطوري بعد ما ارتديت ملابسي كي اذهب الى الجامعة، نظرت إلى سليم الذي مازال ينظر لي بـ غضب وهتفت:
ــ سليم، انت مش هتوصلني الجامعة؟
ــ لا.
ــ ليه؟ ما انت معاك العربيه اهو ولا هو اي كلاحه وخلاص.
اخذ رشفةً من الشاي ثم هتف:
ــ اي كلاحه وخلاص.
ــ يارب صبرني، يابابا قوله حاجه انا بخاف اركب مواصلات لوحدي!.
ــ ياغوتي نغه بتخافي تركبي لوحدك؟ ليه هيكلوكي؟.
ــ انا ماشيه عشان دمي ما يتحرقش اكتر من كدا، عيل غتت.
انتهيت من حديثي ثم توجهت إلى الباب كي اذهب،
بعد قليل كنت أقف وامامي يصطف الحافلات الصغيره على جانب الطريق، صعدت إلى أحدهم وجلست بـ جانب نافذة الحافلة وانتظرت عدة دقائق كي يُحمّل السائق الرُكاب ولكن لم يمر ثوانٍ حتى شعرت بـ أحد يجلس بـ جانبي نظرت بطرف عيني ولكن …..
ولكن هو ..
“حمزة”
ذلك الوغد الذي كان يضحك عليا بشدةٍ انا وامي و .. “خالتي مديحة”
نظر لي ثم هتف بـ صدمة:
ــ هو انتِ؟.
ــ يعني من بين كل الركاب سايبهم وجاي تقعد جمبي انا؟!
حاجه غريبه والله!.
ــ ماغريب الا الشيطان.
رد بـ سماجةٍ وهو يتبسم ثم نظر أمامه، نظرت له من أعلاه لاسفله بـ إشمئزاز ثم وجهت نظري إلى النافذة.
بعد عدة دقائق، كانت تمر الحافلة بـ سلام ظللت شاردة الذهن طوال الطريق ولكن فجأة لمعت بـ رأسي “فكرة شيطانية”
لكي انتقم من مافعل.
نظرت له بطرف عيني وانا ابتسم بخبث، كان جالساً ينظر أمامه بـ شرود فـ همست داخلي:
ــ ياعيني عليك يا قلب امك، ماكنتش عايزه اعمل كدا بس انت اللي اختارت.
لم يتخطى ثوانٍ واطلقت صرخة مدوية وانا أمثل البكاء ثم هتفت:
ــ انت ليك عين تيجيلي كمان وانا رايحه الجامعة؟
وبتهددني انك هترجعني غصب! يا شيخ منك لله قولتك اني مستحيل اتجوزك افهم بقا وارحمني.
نظر لي بـ صدمة ولم يقوَ على التحدث بدأ صوت الركاب يتعالى من حولي واصواتهم متداخله:
“لا حول ولا قوة الا بالله، حسبي الله ونعم الوكيل فيكم مليتوا البلد”
“حرام عليك يابني قالتلك أنها مش عوزاك”
“صوري يابنتي ماتسبيش حقك صوري ونزلي على السوشيال ميديا اللي زي دول لازم يروحوا في ستين داهيه”
“ده انت شكلك هتترن علقة سخنه دلوقتي”
“منك لله منك لله”
“حسبي الله ونعم والوكيل في كل واحد شايف نفسه على بنت غلبانه”
جميعها اصوات متداخله
نظرت له بنظرة يملؤها الخبث ثم ادعيت البكاء مجدداً وانا اهتف:
ــ منك لله حسبي الله ونعم الوكيل مش هقول غير كدا ، هتروح من ربنا فين يا مجرم؟؟.
ــ انا؟ اقسم بالله ماعملت حاجه والله ما عملت حاجه.
كان هذا هو ردّه، همست داخلي:
ــ ياعيني يا قلب امك صعبت عليا والله!.
ــ لا كدا كتير هو كل يوم واحد يسمع كلمة لا يتجوز البت غصب عنه؟.
قالها أحد الرُكاب وهو يضرب كفاً بـ كف،
فتحدث حمزة قائلاً:
ــ والله ماعملت حاجه!
ولا اعرفها اصلا انا يابنتي جيت جمبك دلوقتي؟؟!.
ــ برضو بتكدب؟ والله لافضحك يا حمزة لو ما سبتني في حالي.
ــ احم طب يا ورد يا حبيبتي بلاش هبل دي خطيبتي يا جماعه وبس حصل بينا موقف بسيط وهي زعلانه مني عشان كدا عملت كدا
همس بـ جانب اذني بدون أن يلاحظ أحد:
ــ لمي الدور عشان انا اللي ماودكيش في داهية.
همست له قائله:
ــ مش قبل ما اخد جزء من حقي.
ثم صرخت مجدداً:
ــ مشوا من قدامي يا جماعه مش عايزه اشوف خلقته.
ــ يا حبيبتي كدا عيب خلاص هعملك اللي انتِ عايزاه بس بلاش نعمل كدا قدام الناس.
قالها وهو ينظر لي بـ غضب حاولت قدر المستطاع أن اتمسك ولا تنفلت مني ضحكة.
تحدث أحد الرُكاب:
ــ لو الكلام ده بجد فـ انتِ يابنتي اغذي الشيطان واسمعي كلام خطيبك كدا عيب.
ــ انت هتصدقه يا حاج؟ انت مش شايف البت بتعيط ازاي؟
ردّ عليه شاب آخر فـ تحدث حمزة بغضب:
ــ ورد حبيبتي كدا عيب الناس هتقول علينا ايه دلوقتي؟ انا اسف لو لسة زعلانه مني وهخرجك و اوديكي السينما زي مانتي عايزه.
تحدثت أخيراً كي انهي ذلك النقاش:
ــ بجد يا حموزي؟ هتوديني السينما؟ خلاص مسمحاك.
عن انتهائي من تلك الكلمات شعرتُ بـ اني اخيرا انتصرت.
ــ اهو عشان تصدقوا أنها خطيبتي وبتدلع،
على جمب والنبي ياسطا
قالها وهو في قمة غضبه
ــ اهو ده نقطه من بحر من اللي هعمله فيك يا استاذ حمزه.
همستُ بها بداخلي
ف تحدث السائق:
ــ لا حول ولا قوة الا بالله يعني بعد ده كله يابنتي؟ بعد كدا مشاكلكم تتحل مع بعض مش قدام الناس شيبتي شعر الراجل.
ــ شوف حركات بنات اليومين دول؟ ده احنا ما كناش بنات والله.
قالت تلك الجملة المرأة التي تجلس وراءنا وهي تمص شفتيها بـ حركة شعبية شهيرة نظرت لها وهتفت:
ــ أنتِ مالك يا حاجه خطيبي واعمل اللي انا عايزاه.
ــ يخربيت البجاحة!
انا لو منك ارنّها علقة.
كان ذلك ردّها عليّ، هتف حمزة بغضب جامح:
ــ ياريت تتلمي بعد كدا يا ورد مش كل يوم خناقة في ميكروباص شكل.
أوقف السائق الحافله نزلت منها ومشيت اول خطواتي،
ولكن اوقفني هو وهو يمسكني من ملابسي من الخلف ويهمس بجانب اذناي كـ فحيح الافعى:
ــ اقسم بالله مانا سايبك يا ورد.