الفصل 97 | من 97 فصل

ذنوب على طاولة الغفران الفصل السابع وتسعون 97 - بقلم نورهان العشري

المشاهدات
13
كلمة
6,534
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

بسم الله الرحمن الرحيم
قبل القراءة متنسوش فوت و كومنت على الفقرات اللي حبتوها 😘😘
السبيل الثاني و الثلاثون🔥

يدٌ واحدةٌ لا تصلح للتصفيق، وكذلك العلاقات؛ فمدى نجاحها يتوقف على إصرار كلا الطرفين على إنجاحها. فإن لم يكن كلاهما في سباقٍ حقيقي للحفاظ عليها، كان الفشل مصيرها المحتوم.
ومما لا شك فيه أن لا شيء في هذه الحياة يحدث عبثًا، فتلك العقبات والعراقيل ليست إلا اختباراتٍ تقيس قوة العلاقات أو هشاشتها. فإما أن تجد نفسك في المكان المناسب مع الشخص المناسب، ذلك الذي يستطيع، حتى في أحلك الأوقات، أن يتجاوز حزنه وألمه من أجلك.
وحين تأتيه هاربًا من قسوة الدنيا، يكون هو ملاذك الآمن، وركنك الدافئ، الذي يعرف كيف يحتوي اضطراب قلبك، ويسكب الطمأنينة في أوردته.
وإما أن تجد نفسك غريبًا، وحيدًا في مواجهة أزماتك وخيباتك، بعدما أيقنت أن الشخص الذي ظننته سندًا في أيامك العجاف كان أوهن من أن يحمل عنك بعضًا من أثقالك، ومتخاذلًا إلى حدٍّ لا يليق بقلبك، ولا يكفي لبناء علاقةٍ سليمة.
ولأن مرارة هذا الشعور قاسية، وتجاوزها ليس بالأمر الهيّن، فأحسنوا اختيار من يسكن قلوبكم.

نورهان العشري ✍🏻

🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁

تفاجئت آسيا حين جذبتها يد رؤوف لتستقل السيارة وهو يقول بانفعال:
ـ المرة دي هنتكلم غصبك و عن كمال الوتيدي و عن أي حد، و يبقى يوريني هيقفلي ازاي..

حاولت جذب نفسها منه وهي تصرخ بحدة:
ـ سيبني انت أتجننت؟
رؤوف بحدة:
ـ قربت خلاص، والفضل ليكي...

لم يكد ينهي جملته حتى تدخل الحرس ليلكمه أحدهم لكمة قوية في وجهه، لتصرخ آسيا بفزع وهي تقف أمامهم:
ـ بس انت وهو بتعملوا ايه؟ ابعدوا يالا..

تراجع الحرس ليقول قائدهم:
ـ يا هانم أوامر كمال بيه...

ـ أنا هتصل على كمال...

هكذا قالت آسيا لتلتفت إلى رؤوف الذي كان متألم وغاضب إلى أقصى درجة، فقالت بجمود:
ـ خليك هنا ثواني..
خطت عدة خطوات إلى الأمام قبل أن تجذب هاتفها لتقوم بالاتصال بخالد الذي ما أن أجابها حتى قالت برجاء:
ـ مستر خالد ممكن اطلب منك خدمة؟

خالد بقلق:
ـ في أيه يا آسيا ؟ أنتِ كويسة!

آسيا بلهفة:
ـ أنا كويسة. بس رؤوف حاول يتكلم معايا والحرس ضربوه..

قاطعها خالد بغضب:
ـ و الزفت دا عايز منك ايه؟ آسيا. الموضوع دا زاد عن حده..

آسيا بلهفة:
ـ وأنا عايزة انهيه والله. عشان كدا ارجوك متخليش الحرس يبلغوا كمال عشان لو جه مليون في المية هتحصل كارثة و بردو مش هينتهي..

زفر خالد بقوة، وقال بجفاء:
ـ خليكِ معايا ثواني ..

أمسك بأحد الهواتف الآخرى و قام بمحادثة قائد الحرس المكلف بحراستها:
ـ خليك مكانك و متتصلش بحد، و متتدخلوش غير لو لقيته أي خطر على حياتها..


أنهى المكالمة مع الحارس وعاد ليحادث آسيا قائلًا بلهجة آمرة:
ـ الموضوع دا ينتهي النهاردة، وانا هكون معاكِ على التليفون لحد ما تخلصي كلام مع الزفت دا. هيكون عندك مشكلة؟

آسيا بثبات:
ـ لا خالص. هفتح المايك..

خالد باختصار:
ـ تمام..

تراجعت للخلف لتقف أمام رؤوف وهي تقول بجفاء:
ـ اتفضل قول اللي عندك...

كان الألم يلتمع بعينيه يجاوره الغضب الذي شاب نبرته حين قال:
ـ هو سؤال واحد هسألهولك، و عايز إجابة صريحة.
آسيا بهدوء:
ـ أسأل..

رؤوف بنبرة يغلب عليها القهر:
ـ أنتٓ جيتيلي اليوم دا ليه؟ جيتي تعاتبيني ليه؟

ضاق قلبها، وشعرت بأنها على وشك الصراخ، فقد سئمت من الحديث عن ذلك الخطأ اللعين الذي قلب حياتها رأسًا على عقب. كم تمنت لو يعود الزمن إلى الوراء، لتنتزع ذلك اليوم من حياتها قبل أن يولد، أو لتنتزع نفسها منه قبل أن تخطو تلك الخطوة المشؤومة. لكن من منا يملك رفاهية العودة بالزمن؟ لم يعُد الندم مجرد شعور عابرً يسكن قلبها ثم يرحل، بل كان سجنًا تعيش بين جدرانه كل يوم. يهمس في أذنها بأنها لو تصرفت بطريقة مختلفة، لما انهار كل شيء. كان يجلدها كلما ابتسمت، ويوقظها كلما حاولت نسيان ما حدث، حتى أصبحت تحمل الخطأ فوق كتفيها كصخرةٍ لا تُطاق، تتمنى لو استطاعت محو تلك اللحظة بما تبقى من عمرها. فقد وصل بها الحال أن أصبح هذا المشهد نصب عينيها طوال الوقت حتى باتت تعاقب نفسها ألف مرة على ذنبٍ لم يعد في وسعها إصلاحه.
ـ أنا تعبت من الموضوع دا. تعبت منه بشكل مش طبيعي. ياريتني مت قبل ما أجيلك اليوم دا. ياريتني. مُت.

هكذا تحدثت آسيا بنبرة يغلب عليها القهر الذي تناثر من عينيها دون أن تملك القدرة على إيقافه، ولكنها بطريقة أو بآخرى حاولت أن تكون قوية حتى ينتهي هذا الكابوس من حياتها لتتابع قائلة:
ـ حاضر. هجاوبك. أنا جتلك اليوم دا عشان مقدرتش اتحمل أن يبقى بينك وبين ميرهان حاجة. لأني بكرهها كره العمى. اتصدمت انك قدرت تحط ايدك في أيدها و تتعامل معاها عادي، وأنت عارف اللي عملته فيا انت كنت معايا شوفت بعينك قد أيه هي مجرمة. عارفة أن دا أنانية مني بس دا اللي حصل، وانا بدفع تمن أنانيتي دي لحد دلوقتي. دفعت التمن بكل الطرق. لحد لما خلاص استويت..

كان هناك أملًا أحمقًا بداخله يأبى أن يموت لذا استفهت بنبرة يكاد يقتلها الحزن:
ـ بس! جيتيلي عشان كدا بس يا آسيا؟

كانت تعلم إلاما يشير بحديثه و رغمًا عنها تعاطفت معه لكنها قالت بحزم:
ـ بس يا رؤوف. أنا عارفة انك فسرت الموضوع غلط، و انك فكرت أن جيتلك عشان ندمت على جوازي من كمال.

قاطعها بحدة و الألم يتراقص في عينيه و يحتل ملامحه بضراوة:
ـ أنا مش فكرت وبس! أنا كنت متأكد من كدا. بس كنت غبي، وأنتِ تستحقي كل اللي حصلك على فكرة..


رأت بعينيها كم يتألم لذا أجابته بنبرة مُتحشرجة:
ـ عارفة..

رؤوف بنبرة مُلتاعة:
ـ لا أنتِ مش عارفة... أنا كنت خلاص استسلمت للأمر الواقع، وبدأت اعيش حياتي. بدأت ابني مستقبلي. دانا حتى كمان كنت ابتديت اتعلق بميرهان لحد ما جيتيلي. صحيتي كل حاجة تاني، و عشان أنا غبي و معنديش دم. كان عندي استعداد اسامحك، وقولت أن دا كان مجرد انبهار، و قعدت أرصلك في أسباب... بسبب انانيتك دي كل حاجة اتهدت فوق دماغي. المكتب اللي كنت بحلم بيه فضيت شراكته مع ميرهان، و روحت جري أبرأك قدام خالد. كرهت ميرهان و احتقرتها عشان استخدمت التسجيل ضدك..

صمت لثوان قبل أن يتابع بغضب ساخر:
ـ عارفة ليه سجلتلك يوم الفرح! بسبب الست هانم امك. تخيلي أنها بعد ما كانت بتعاملني احسن معاملة عشان كان فاكرة أن احنا هنتخطب. قبل فرحك بيوم بتكلمني من طراطيف مناخيرها وبتقولي متجيش الفرح عشان البيه بيغير عليكِ. على فكرة أنتِ شبهها.

صُدِمت آسيا من حديثه ليتابع بغضب جريح:
ـ أنتوا اللتنين عندكوا القدرة انكوا تخرجوا اسوأ ما في الناس... أنا بقيت وحش وحثبر في عين نفسي بسببك. ببص في المراية مش بعرف نفسي. براجع أفعالي بحس اني زبالة، و كل دا بسببك..

تفاجئت حين رأت العبرات تتساقط من مقلتيه، لتشعر بالألم يتفشى في قلبها و سائر جسدها لتقول بحزن:
ـ أنا اسفة. بجد أنا فعلًا أسفة..

رؤوف بسخرية:
ـ لا متتأسفيش. مانا كمان غلطت في حقك...

ضيقت آسيا عينيها وهي تقول باستفهام:
ـ تقصد ايه؟

انكمشت ملامح رؤوف بندم حقيقي تجلى في نبرته حين قال:
ـ من فترة قريبة جالي كمال المكتب، بعد ما عرف باللي اخواته عملوه فيكِ الليلة دي، و اتخانقنا سوى، و اتهمني اني واطي عشان قدرت احط ايدي في ايد ميرهان بعد اللي عملته فيكِ، و انك جتيلي عشان أنا الوحيد اللي كنت جنبك في الليلة دي و شوفت اللي عملوه فيكِ..

شعرت بأن القادم سيكون سيء على نحو لم تتوقعه لذا قالت بخفوت:
ـ وأنت قولتله أيه؟

رؤوف بنبرة مشجبة:
ـ قولتله أني مشوفتش حاجة و مكنتش معاكي.

آسيا باندفاع:
ـ بس انت كنت موجود و شوفت...

قاطعها رؤوف بحدة:
ـ شوفتك بعد اللي هما عملوه. لكن مكنتش موجود وقتها، وحلفتله على المصحف على كدا. عشان يصدق..
آسيا بذهول:
ـ كمان.
رؤوف بغضب:
ـ أنا كنت عايز ازيحه من طريقنا. عشان ميرجعش يأثر عليكي تاني و ترجعيله، و حتى لو دا تصرف حقير بس أنا قولتلك أنا كنت فاكر انك بتحبيني، وانك ندمتي على جوازك منه. أنا عارف أنه تحايل واني أكيد عليا ذنب كبير، بس.. أنا..

أخفض رأسه وهو يحاول إخراج صوته المختنق حين تابع:
ـ أنا معنديش مشكلة أني أروح أقوله اني كذبت عليه، و دا مش عشانك على فكرة. دا عشان الحق آخر حاجة حلوة كانت فاضلة جوايا، و يمكن دا يكون تكفير عن الذنب العظيم اللي ارتكبته قدام ربنا...


ودت لو تصفعه بقوة على تلك فعلت النكراء، ولكنها تذكرت بأنها المخطئة الأولى، لذا لم تطيل في الأمر فقد فاق الألم حدود احتمالها لذا قالت بنبرة يفوح منها رائحة الألم:
ـ مالوش لازمة. خلاص اللي حصل حصل، و كفاية أوي علينا كدا. أنا أذيتك و انت أذتني. ياريت بقى نختفي من حياة بعض..

كان يتألم بقوة، وهو ينظر إليها، فبالرغم من كل شيء هو لايزال عاشقًا لها. هناك سيل من المشاعر العاتية تضرب داخل قلبه الغبي حتى كادت أن تفتت ضلوعه، ولكنه سينجو منها أو على الأقل سيحاول لذا قال بنبرة جافة:
ـ و أنا موافق، من اللحظة دي أنتِ انتهيتي من حياتي، و خلي بالك اوي بعد كدا. عشان أنتِ مبقالكيش وجود في حياتي. شيليني من حساباتك. اتعامل مع اللي اتعامل معاه.. أنا مش هكون ضحية لأنانيتك تاني.

كان حديثه مؤلم وجارح بالنسبة إليها لكنها أجابت بثبات قاتل:
ـ شيلاك من زمان. على الأقل من اليوم اللي عرفت انك كنت بتسجلي فيه، ومتقلقش مش هاجي أدق على بابا تاني. أنا اصلا لو شوفتك في طريق أنا ماشية فيه هغيره. خلصت كدا..

أنهت جملتها و توجهت إلى سيارتها وهي تبكي، لا تعلم سبب هذا الفيضان المتدفق من بين مقلتيها، ولكن هناك ألمًا ضاريًا يفوق الوصف يجتاح صدرها بقوة. تريد الهرب منه ولا تعرف إلى أين؟ بينما كان هو الآخر يبكي بقوة و هو يقود سيارته كالمجنون الذي يرى جميع أخطائه تعاد كشريط أمام عينيه، وهو لا يتخيل أنه وصل إلى هذه الحالة من الحقارة. كان الاثنين يجمعهما شعورًا واحداً و هو الندم، ونتيجة حتمية لهذا الشعور ذلك الألم المقيت الذي يعاني منه كليهما، ولكن بداية العلاج تكمن في معرفة المرض، و لكي تُشفى الجراح لابد من تنظيفها جيدًا حتى ولو كان الأمر مؤلمًا..
ـ سمعت كل حاجة؟

هكذا تحدثت آسيا بنبرة باكية إلى خالد الذي كان لايزال على الهاتف ليجيبها بنبرة خشنة:
ـ كدا أحسن يا آسيا. الموضوع دا لو كان اتقفل من زمان مكنتوش وصلتوا للمرحلة دي...

كانت تبكي بقوة، يكاد الألم يقتلها مما جعلها تقول من بين نهنهاتها:
ـ أنا تعبت. أنا بكرة نفسي و بكره رؤوف و بكره كمال. بكره الحياة دي كلها. أنا غلطت غلطة واحدة اتحاسبت عليها بدل المرة ألف. أنا كل يوم بحاول اقنع نفسي أن خلاص كل حاجة هتبقى أحسن، و أن خلاص الموضوع دا انتهى من حياتي. بس لا. مفيش حاجة بتنتهي..

شعر بالشفقة عليها كثيرًا لكنه حاول أن يضع الأمور في نصابها الصحيح موضحًا حقيقة وان بدت ظالمة ولكنها واقعًا لا مفر منه:
ـ اسمعيني كويس يا آسيا. أنتِ عايشة في مجتمع اسهل حاجة عنده و إطلاق الأحكام على الناس. مش هقولك أن الست مقهورة في مجتمعنا. بس غلطها مبيعديش بسهولة. حتى لو ربنا ساوى بين الراجل والست في العقاب. لكن الناس لا، و أنتِ عايشة وسط الناس دي. يبقى متحطيش نفسك في موضع شبهة.

كانت تعلم بأنه محق في حديثه، فهل ظنت أن البشر بهذه الدرجة من الإنصاف حتى يعطوها المبررات و يلتمسوا بها الأعذار ولو كانت موجودة؟
تابع خالد حديثه بنبرة أبعد ما تكون عن التأنيب:
ـ مرواحك لرؤوف كان غلط وغلط كبير. مهما كانت نيتك. أنتِ حطيتي نفسك في موضع شبهة بالنسبة لأي حد هيسمع " واحدة رايحة لابن عمها البس كان بيحبها مكتبه بدون علم جوزها " أنتِ اذكى من اني اذكرلك التكهنات و الاتهامات اللي هتتقال في حقك، و كل واحد على حسب دماغه و تفكيره، و أدي أنتِ شوفتي اللي حصل. أنا على فكرة بالرغم من غضبي من رؤوف الا اني مش قادر الومه في أفعاله الحقيرة لانه قالهالك انا فكرت انك بتحبيني لما جيتيلي. حتى هو نفسه اختار السبب اللي يناسبه وصدقه.


آسيا بنبرة واهنة:
ـ أنت عندك حق.

خالد بنبرة خشنة:
ـ الناس بتحكم على قدامهم بناءٍ على طبيعتهم هما. مش على طبيعة الشخص اللي قدامهم. يعني الخبيث شايف كل الناس خبيثة، والطيب شايف كل الناس طيبة. حطي النقطة دي في دماغك..

آسيا باقتناع:
ـ صح. أنت صح..

خالد بنقاء صبر:
ـ الموضوع دا خد وقت طويل اوي، و كويس ان المواجهة دي حصلت عشان تقفلي القصة دي خالص، وياريت تحكي لكمال. دا حقه لأنه جوزك، و دا حقك أنتِ كمان انه يعرف التمثيلية الغبية اللي عملها عليه رؤوف.

آسيا بسخرية مريرة:
ـ تخيل أنه صدق رؤوف و كدبني!

خالد باستنكار:
ـ مبدأيًا هو غبي. لكن عشان نكون منصفين اللي ساعده يصدق رؤوف أن الثقة بينكوا منعدمه. أنتِ كذبتي عليه مرة واتنين قبل كدا، و خدعتيه مش بدافع عنه. لكن بلفت انتباهك عشان دايمًا تحافظي على رابط الثقة بينك وبين اي حد، والدليل على كلامي أن ميرهان لما قالت لكمال أنك روحتي لرؤوف اليوم دا ضربها مستناش أصلًا يسألك، وحتى لما سمع الفويس وقبل ما يطلقك. راح جاب منها تسجيلات المكتب عشان يتأكد أنتِ روحتي ولا لا. كان بيدور عشان كان لسه عنده ثقة فيكِ بالرغم من كل اللي حصل.

كان مُحقًا بالرغم من كل شيء لذا قالت بحزن:
ـ عندك حق.

خالد بجفاء:
ـ انهي الحوار دا يا آسيا عشان أنا اتخنقت، احنا عندنا حاجات كتير الفترة الجاية محتاجين نركز فيها، و أنا مش هقبل بأي غلط..

أنهت مع خالد المكالمة و قامت بمحو عبراتها و هندمة مظهرها قبل أن تتوجه إلى داخل هذا المكان الكبير الذي كان ظاهريًا واحة من الجمال بينما هو في الخفاء جحيمًا يسكنه الشيطان الذي كان ينتظر قدومها بفارغ الصبرؤ فما أن خطت إلى داخل المبنى حتى عانقتها سحر مرحلة بها:
ـ أهلًا بالناس اللي مش قد مواعيدها..

حاولت آسيا رسم ابتسامة مجاملة فوق شفتيها وهي تقول:
ـ بعتذر منك حصل معايا مشكلة عطلتني..

شعره سحر بأنها ليست على ما يُرام، فحاولت تغيير دفة الحديث قائلة:
ـ طب يالا بقى عشان معندناش وقت وحابة اعرفك على حد مهم.

اومأت آسيا برأسها لتقودها سحر إلى غرفة المكتب، التي ما أن انفتحت حتى وقعت عيني آسيا على ذلك الرجل الضخم بملامحه التي كانت وسيمة ولكن بصورة خشنة ليست الوسامة المتعارف عليها بس آخرى تحمل طابعًا مخيفًا ولكم المخيف أكثر كانت نظراته التي لم تريحها أبدًا لكنها تجاهلت حدثها حين رأته يمد يده و يحادثها بنبرة رخيمة:
ـ و أخيرًا اتقابلنا يا آسيا! انا بسمع عنك بقالي كتير...

هكذا تحدث رماح بلهجة مصرية لا يشوبها شائبة لتجيبه آسيا برسمية وهي تصافحه:
ـ أهلًا بحضرتك. اتمنى يكون اللي بتسمعه عني خير..
أجابها رماح قائلًا:
ـ هو خير. بس غير منصف بصراحة..


آسيا باستفهام:
ـ ليه بتقول كدا؟

غازلها قائلًا:
ـ أصلها كانت عماله تحكيلي قد ايه أنتِ جميلة بس اتضح أن كلامها اقل بكتير من الحقيقة..

"أنها محض مجاملة" هكذا أخذت تقنع نفسها لتستطيع رسم ابتسامة مجاملة على شفتيها، فتدخلت سحر التي شعرت بتحفظ آسيا:
ـ على فكرة مهما قولت مش هغير من آسيا عشان بحبها...

سايرها رماح قائلًا:
ـ أنا كمان بحبك يا فكرة...

التفتت سحر موجهة حديثها نحو آسيا وهي تقول بتهكم:
ـ والله احنا نفسنا نعرف مفهوم الحب عند الرجالة..

تفرقت عيني آسيا بينهم، وقد شعرت بالامتعاض من هذا الثنائي السخيف لتقول بملل وهي ترسم ابتسامة صفراء على ملامحها:
ـ لا أنا الحقيقة مش عايزة اعرف. هو لو ينفع نبدأ في مراجعة التحضيرات لأن وقتي يدوب الحق أنجز الحاجات اللي باقية..

تبادل الثنائي النظرات الخفية قبل أن يقول رماح بطريقة عملية:
ـ يالا نبدأ. وريني أنتِ جهزتي أيه؟

قامت بفتح جهاز اللاب توب لتريه التحضيرات الخاصة بالحفل الكبير، فأخذوا يتبادلون وجهات النظر و وضع بعض التعديلات لتمر ساعة و نصف قبل أن ينتهي كل شيء، فتحدث رماح مُثنيًا على عملها:
ـ أنتِ بصراحة اكتشاف، و أفكارك كلها عجبتني. حقيقي أنا بحييكي..

كان الفخر يتملكها كلما أثنى شخصٌ على عملها لتبتسم وهي نجيبه:
ـ ميرسي لذوق حضرتك..

رماح بتخابث:
ـ اسمي عثمان جلال الدين. احنا نسينا نتعرف على فكرة...

آسيا برسمية:
ـ اتشرفت بمعرفة حضرتك...

رماح بإعجاب:
ـ أنا اللي حقيقي اتشرفت اني اتعرفت عليكِ، و بأذن الله شغلنا مع بعض مش هيتوقف على الحفلة دي بس.. انا بس هستنى لما اشوف شغلك على أرض الواقع، و بعد كدا هعتمدك في حاجات كتير أوي.

نصبت آسيا عودها وهي تقول بابتسامة مجاملة:
ـ ميرسي لذوق حضرتك، وان شاء الله شغلي يعجبك انت و مدام سحر..

رماح بتخابث:
ـ هيعجبني. أنا واثق..

ودعتهم وغادرت المكان بعد أن كادت تختنق في الداخل غافلة عن تلك الأعيُن التي كانت تراقبها عبر الشاشة الكبيرة بخُبث تجلى في كلمات رماح حين قالت:
ـ ابن الوتيدي واجع واجف. بت إنما أيه فرسة. تستحج الراچل يرمي نفسه في النار عشان خاطرها..
ضحكت سحر بنعومة قبل أن تقول:
ـ كدا بقى احنا عرفنا هنضرب اول ضربة منين. طب و الباقي؟

رماح بمكر:
ـ متجلجيش. كله متخططله زين، و جريب جوي هيوجعوا واحد ورا التاني، ويوبجى يوريني خالد الوتيدي وهو لحاله ان كان وحش ولا قطة؟!

اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلًا، وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلًا. 🩵

★★★★★★★★


ـ بتقولي ايه يا أشجان؟ خالد عايزك تشتغلي معاه في الشركة؟
هكذا تحدثت سوزان باندهاش إلى أشجان التي تذكرت ما حدث في الصباح

عودة إلى وقتٍ سابق:

ـ بتقول ايه يا خالد؟ أنا اشتغل معاك في الشركة؟

قربها منه أكثر وهو يقول بنبرة خشنة و عينيه تطالعانها بشغف كبير:
ـ ايه المشكلة؟ احنا نطول يا باشا تشغل معانا في الشركة هنا؟

ابتسمت على غزله الرائع لتقول بخفوت:
ـ بجد يا خالد. أنا ماليش في موضوع الشغل دا، و حتى لما كنت بشتغل هنا مكنتش بحس اني بضيف حاجة يعني...

قاطعها بنبرة عابثة وهو يستند على المكتب خلفه وهي محاصره بين يديه:
ـ كل دا و مكنتيش بتضيفي حاجة! طب وحياتي اللي بقالها طعم من يوم ما دخلتيها! و قلبي اللي كان قافل بابه على الحزن و مخاصم الفرح ولما شافك رجع يعيش من تاني. رجعتيلي ضحكتي اللي كنت نسيتها لسنين.
داعب أرنبة أنفها بأنفه وهو يُضيف بنبرة خشنة جذابة:
ـ لو تشوفي نفسك بعنيا هتعرفي انك أحسن ست في الدنيا.

لم تكن كلماته مجرد عبارات إعجاب عابرة، بل كانت بلسمًا يمر على جراحها فيداويها، ويدًا حانية تجمع شتات روحها كلما بعثرتها الأيام. كان يرمم بها ما هدمه الآخرون حتى جعلها ترى نفسها بعينيه المرأة التي لم يخلق لها مثيل في هذا العالم، فقد كان يتحدث إليها وكأن الله أودع في لسانه قدرة عجيبة على شفاء الباقي من اوجاعها و بناء قلاعًا من الثقة بداخلها، ليغرس في قلبها يقينًا صادقًظ بأنها ليست امرأة بين النساء، بل المرأة التي تنتهي عندها جميع المقارنات، فهي الأولى و من بعدها يأتي البقية..
ـ أنا كدا عشان مراتك..
خالد بنبرة خشنة:
ـ وأنا راجل بحب مراتي تكون جنبي على طول. دا اولًا، ثانيًا الشغل بصفة عامة مفيد جدًا للإنسان بيخليه ينضج اكتر، و بيديله ثقة في نفسه وخبرة كبيرة هتساعده في حياته...

فهمت المعنى خلف حديثه لتبتسم بعذوبة وهي تقول بنبرة تحمل الكثير من الامتنان:
ـ أنا لو قعدت أقولك بحبك من هنا لآخر يوم في عمري مش هوصف بحبك قد ايه..

خالد بنبرة عاشقة:
ـ ربنا يخليكِ ليا. على فكرة أنا فعلًا محتاجك جنبي. الناس اللي يثق فيها في حياتي قليليين اوي، و أنتِ أولهم.

عودة إلى الوقت الحالي

ـ خالد عايز يساعدني بكل الطرق، و بيني وبينك أنا فعلًا محتاجة أحس أني ليا وجود و اثبت نفسي فعلًا. أنا عشت سنين كتير اوي ماليش أي وجود. مجرد شبح عايش يسمع كلام اللي حواليه وبس. لكن مكنش عندي فرصة غير اني اكون كدا، وربنا بعتلي خالد هدية من السما عشان يساعدني و يقف جنبي، وانا مش هخذله...

ربتت سوزان على كتفها بحنو وهي تقول بتشجيع:
ـ على فكرة خالد لو مش واثق فيكي و واثق انك هييجي منك و هتكوني قد ثقته مش هيقولك كدا. خالد رجل اعمال ناجح بكل للكلمة مع معنى، و في الشغل بالذات معندوش تهاون.. صدقي نفسك وخلي عندك إيمان بيها، و هتشوفي وقتها انك تقدري تعملي كتير اوي...


«اللهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضٍ فيَّ حكمك، عدلٌ فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك... أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي» 🩵

★★★★★★★★★

ـ انزلي عشان عايزك حالًا...

هكذا تحدث عمر بحدة إلى شروق التي قالت بلهفة:
ـ في ايه يا عمر ؟ تيتا جرالها حاجة ولا اية؟

عمر بصرامة:
ـ لما تيجي هتعرفي. أنا تحت الشركة مستنيك..

أنهى جملته واغلق المكالمة، لتجذب شروق أشيائها و تتوجه إلى الأعلى وهي تشعر بأن ضربات قلبها تدق بعُنف من فرط القلق، و من كل قلبها تمنت بألا يحدث شيء سيء لجدتها، فما أن رأته حتى هتفت بأنفاس مقطوعة:
ـ ايه يا عمر؟ أنت قلقتني جدًا.
جذبها عمر من ذراعها إلى السيارة وهو يقول بنبرة مشحونة بالغضب:
ـ تعالي معايا عشان نعرف نتكلم..

توترت كثيرًا ولكنها اتخذت منحنى الهدوء لتعرف ماذا حدث، فما أن انطلق بسيارته حتى تخلت عن هدوئها وقالت باستنكار:
ـ عمر. أنت رايح على فين؟ و ازاي أصلًا تمشي بالعربية من غير ما تستأذني! لو سمحت اقف على جنب...

التفت عمر يناظرها فهالها كم الألم في عينيه و نبرته حين قال:
ـ أنا لو متكلمتش مع حد هتجنن يا شروق. ارجوكي اسمعيني. أنا فعلًا مخنوق جدًا.

كان يقصد كل كلمة يتفوه بها مما جعلها تهدأ قليلًا وهو تقول:
ـ اتفضل اتكلم..

عمر بنبرة جريحة:
ـ طبعًا أنتِ شوفتي بابا وهو قاعد مع واحدة ست في الكافية. أنا اكتشفت أنه على علاقة بيها، و بيخطط عشان يتجوزها كمان..

صُدِمت شروق من حديثه لتقول باندهاش:
ـ عمر انت سامع بتقول ايه؟ أنت متأكد من الكلام دا؟

عمر بحزن:
ـ متأكد.. روحت امبارح عشان اتكلم معاه، و أقوله مين دي؟ و بتعمل ايه معاك؟ لقيته راكب العربية معاها، و ماشيين غصب عني مشيت وراهم، لحد ما وقفوا عند عمارة استنيت لما طلعوا و نزلت سألت البواب بتاعها مين اللي لسه طالعين دول..

صمت عمر يتذكر كلمات الحارس
ـ دول سكان جداد واحد و خطيبته، بيفرشوا شقتهم عشان هيتجوزوا آخر الأسبوع..

شهقة قوية خرجت من فم شروق التي لم تتخيل أن خالها يخون زوجته بعدما كان يعادي الجميع لأجلها ولكن مظهر عمر المُبعثر جعلها تشعر بالألم لأجله لتقول بمواساة:
ـ عمر. يعني أنا عارفة أن الموقف صعب على اي حد. بس. يعني حاول تبقي قوي.

لم تكن تعرف ماذا تقول له ليصدمها مظهره وهو يقول بألم:
ـ أنتِ مش فاهمة حاجة. أنا الراجل دا هد كل الثوابت في عنيا. خذلني بكل الطرق. خذلني بضعفه قدامها، و بظلمه للناس عشانها، و خذلني بخيانته ليها. أنا مش قادر اشوف في صورة كويسة. أنا حاسس ان أنا كارهه و كاره نفسي..


كان يعاني بطريقة بشدة. عينيه تحكيان رواية مؤلمة عن الخذلان، الدمع يتراقص في مقلتيه كبرهانٍ حي عن أي وجعٍ يعج به صدره. لم تكُن شفقه ما تشعر به نحوه بل أنها تتألم لأجله ترى مقدار عذابه ولوعته تتمنى لو أنها تعانقه حتى تخفف عنه ولو قليلًا، ولكنها لا تستطيع فعل ذلك، فحاولت بطريقة أو بآخرى التخفيف عنه قائلة بنبرة حانية:
ـ عمر. خلينا متفقين أن دا حقه. يعني أنه يتجوز تاني محدش يقدر يلومه..

عمر بانفعال:
ـ أنا مش بلومه أنه هيتجوز أو لا. أنا عايز اقوله طب ليه؟ طب لما هي مش فارقة معاك اوي وقادر ترتبط بغيرها طب كنت بتعمل كل دا ليه؟ أنا شوفت بعيني هو كان عامل ازاي قدامها. أنتِ مش فاهمة عشان معشتيش اللي عشته. طيب هي لما تعرف هتعمل ايه؟

التفت يناظرها بقهر تجلى في نبرته حين قال:
ـ أنا عارف أنها غلطت كتير، وعارف أن ربنا بيخلص و بالرغم من اني كنت ضدها بس هزعل عشانها. خبر زي دي مش هيكون سهل عليها..

أطلق جأشه مكبوتة داخل صدره قبل أن يقول بألم:
ـ عارفة يا شروق؟ أنا أوقات بحسدك انك عشتي ما بين أب و أم أسوياء. عرفوا يطلعوكي كدا. أنا بعترف أن أنا وحش. و معقد، و عندي عقد نقص كتيرة أوي كنت مفكر اني لما أخد احسن حاجة هقدر اكمل النقص اللي جوايا دا. بس أنا مبقتش عايز غير اني اقدر اهرب من الحياة دي. عايز أهرب من كل حاجة تخصهم. حاسس اني اللي جاي أصعب من اللي راح ومش هيكون خير.

رغمًا عنها تناثرت عبراتها تأثرًا بحديثه لتقول بنبرة متألمة:
ـ أنت مش وحش اوي كدا يا عمر، وكون انك عرفت مشكلتك فين دي اول خطوة انك تبتدي تتعالج منها. لكن التشاؤم دا مش حلو..

ـ دا مش تشاؤوم. بس أنا عارف ان نهاية الظلم وحشة، و اللتنين دول ظلموا كتير اوي. أنا الفترة اللي فاتت دي قربت من ربنا أوي، و بقيت حاسس اني عايز اقولهم هما كمان يقربوا بس المشكلة أن ولا حد فيهم شايف نفسه وحش أو غلطان. أنا مش عارف اساعدهم ازاي. انا نفسي الحقهم اوي، و خصوصا هي...

هكذا تحدث عمر بنبرة تقطر وجعًا، فلم تعرف كيف ترد عليه، فهو محق في حديثه لتحاول مواساته بأي طريقة ممكنة:
ـ طيب ممكن تهدى، وبعدين يعني خاطفني، ومعيطني وجايبني موقفين قدام الكافية عشان تحنسني. طيب شربني حاجة طيب. دا انت مش معقد وبس! دا انت بخيل كمان...

رغمًا عنه أضحكته كلماتها ليلتفت ناظرًا اليها بأغيُن يلتمع بهم العشق كما جاءت نبرته:
ـ عارفة يا شروق. أنتِ اجمل حاجة في الدنيا دي. أنتِ طيبة أوي و حنينة و جميلة. أنتِ خسارة فيا فعلاً، و أنا حتى لو مقدرتيش تسامحيني مش هبطل أقولك اني بحبك. أصلًا أنتِ اكتر إنسانة قابلتها في حياتي تستحق الحب..

كادت في هذه اللحظة أن تخبره بأنها تعشقه حد النخاع، ولكنها أحجمت عن ذلك، فهناك جرحًا لم يُشفى بعد لذا ابتسمت بهدوء قبل أن تقول:
ـ على فكرة بقى انت طلعت بتفهم بالرغم من كل عيوبك اللي قولتها و دي نقطة تتحسبلك.

ابتسم عمر على حديثها قبل أن يقول مازحًا:
ـ وكريم على فكرة. حتى ناوي اعزمك على عصير قصب...

شروق بسخرية:
ـ لا واضح الكرم أوي..

ترجلت معه إلى أحد المقاهي وفي هذه الأثناء
كان مصطفى جالسًا في مقعده في أحد المقاهي يغلي من شدة الغضب وهو يتذكر ما حدث البارحة:

عودة إلى وقتٍ سابق:

كان يأخذ حمامًا بعد ارتكابه كبيرة من الكبائر مع تلك الفتاة التي كانت تشبهه في حقارته، والتي باعت شرفها و دينها و عائلتها لأجل متعةٍ رخيصة، وعلاقة عابرة. ليقوم بأغلاق المياة و يجذب أحد المناشف ليجفف جسده، متوجهًا إلى الخارج، فلم يجدها في الغرفة، ولكنه سمع همسًا آتيًا من غرفة الملابس، فاقترب بخطوات هادئة ليصل إليه صوتها وهي تقول بدلال:
ـ معلش يا رؤوف رنيت عليا كنت مشغولة شوية. عامل ايه؟ ميس يوو جدًا.. امممم..... لا اكيد مش بتقل والحركات دي، بس أنا لحد دلوقتي معرفش ايه نوع العلاقة اللي أنت حابب تكون بيننا، وطبعاً في كل الأحوال. مش هيكون في بيننا طرف تالت. أنت اكيد فاهمني..... طيب خلاص هفكر و أقولك نتقابل امتى. تكون انت كمان فكرت.. باااي..

ـ بتكلمي مين؟

هكذا تحدث مصطفى وهو يدعي الجهل التام لسماعه حديثها مع ذلك الشاب لتهتف بثبات اذهله:
ـ دي مامي. كانت بتسألني هرجع امتى. هدخل أخد شاور و امشي عشان متأخرش. مش طالبة مشكلة مع عمر. من غير حاجة هو بيتلككلي..

عودة إلى الوقت الحالي

كاد أن يحطم الكوب الموضوع أمامه، فتلك الساقطة تخونه وهو الذي لغبائه كان يحبها، ولكنه لن يتهاون مع خيانتها أبدًا، فقد قرر أن يجعلها تندم أشد الندم..
ـ مصطفي. سرحان في ايه كدا؟

هكذا تحدثت هايدي وهي تجلس في المقعد أمامه ليُطالعها بغضب كبير حاول كظمه قدر المُستطاع وهو يقول بلا مبالاة:
ـ عادي. مش في حاجة معينة. اقعدي...

هايدي بدلال:
ـ شكل حاجة مضيقاك قولي مالك يا بيبي؟

لم يفلح في ردع الغضب من التشعب إلى نبرته حين قال:
ـ قولتلك مفيش. بطلي اسأله بقى..

هايدي بصدمة:
ـ أنت بتكلمني أنا بالطريقة دي؟ تصدق أنا أنا غلطانه اني بسألك.. ازعل أو اتفلق. أنا ماشية.

ما كادت أن تهب من مكانها حتى امسك مصطفى بمعصمها وهو يقول بلهفة مصطنعة:
ـ خلاص. خلاص .أنتِ زعلتي ولا ايه؟ حد يزعل من حبيبه بردو!

هايدي بحدة:
ـ دي تاني مرة تكلمني بطريقة مش حلوة، وأنا ما بحبش كدا...

ناظرها مصطفى بخُبث وهو يمد يده ليحتوي كفيها ويقربهم من فمه ليضع قبلات متفرقة فوق راحتيهما وهو يقول بحنو زائف:
ـ مقدرش أبدًا على زعل حبيبي..

جحظت عيني عمر وهو يناظر هذا المشهد لشقيقته مع صديقه مما أخرج جميع شياطينه من جحيمها لتشهق شروق بعُنف حين .....

يتبع...
اللهم يا فارج الهم، ويا كاشف الغم، ويا مجيب دعوة المضطر إذا دعاك، فرّج همي، ويسّر أمري، واكشف كربي، وارزقني من حيث لا أحتسب، وافتح لي أبواب رحمتك وفضلك، واجعل لي من كل ضيق مخرجًا، ومن كل هم فرجًا، ومن كل بلاء عافية، إنك على كل شيء قدير...

الماتش بدأ وانا وحياة ربنا ما هقدر اكتب كلمة ومصر بتلعب بكرة أن شاء الله هنزلكوا باقية البارت، ووعد مني هيكون مليان صدمات اوعى وشك 🙈🙈
يالا بقى دعوة حلوة من كل حبايبنا من خارج مصر ادعوا لينا نفوز النهاردة يا قمراتي وانا اقسم بالله لو فوزنا لهدلعكوا دلع تحلفوا بيه 😘😘😘😘

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...