حبايب قلبي قبل القراءة حبيت اشكر الناس اللي سألت عني و عن نتيجة التحاليل الحمد لله قبل اي حاجة انا عندي حصاوي على الكليتين و صديد و التهابات قصة البولية اللي كلنا عارفينها، الحمد لله انا باخد علاج و ربنا يكتبلي الشفا من عنده بحاول التزم معاكوا و ان شاءالله ربنا يمنع الموانع و الدنيا تهدى عندي
بأمر الله هروح للدكتورة الخميس اللي جاي لو الدنيا تمام هسهر على البارت و انزله الصبح زي ما متعودين ♥️
عارفة انكوا بتدعولي و ربنا ما يحرمني منكوا أبدًا ♥️
متنسوش تعملوا فوت و كومنتات على الفقرات اللي حبتوها كتر الكومنتات بيعلي الرواية على واتباد فياريت متبخلوش عليا بدعمكوا♥️
الأحداث هتبتدي تاخد شكل تاني من اول البارت الجاي ان شاءالله و اتمنى المفاجأة اللي في البارت تعجبكوا ♥️
قراءة ممتعة ♥️
بسم الله الرحمن الرحيم
السبيل الواحد و الثلاثون
قد تُفرقنا مِحنة، وقد تجمعنا أخرى، لكن دعني أخبرك بحقيقتين لا تقبل إحدهما الشك.
الأولى أنني سأبقى إلى جوارك في أوقات الحزن والألم والعذاب، والثانية. أنني سأظل عاشقًا لك رغم كل ما قد يحمله القدر من حزنٍ وألمٍ وعذاب.
أعلم أن تلك معادلة تبدو شديدة الصعوبة، لكنني لا أجد نفسي مرتاحًا وأنت مُثقل بالوجع، ولا تعرف نفسي للهدوء سبيلًا بينما عالمك غارق بالفوضى. تأبى شمسي الشروق ما دام ليلك غارقًا في العتمة، وتعجز روحي عن الاطمئنان ما دامت روحك تُصارع وحدها.
قد يبدو الأمر مؤسفًا في نظر البعض، لكنها لعنة الوقوع بالعشق التي ما أن أُلقيت في قلب انسان حتى جعلت سعادته مرهونة بسعادة من يسكنه،
لهذا لا أعدك بأن أُبعد عنك الحزن، فبعض المعارك لا أملك حق خوضها نيابةً عنك، ولكنني أعدك أن لا أترك يدك وأنت في غِمارها تُقاتل، و مادام في قلبي نبض لن أسمح للظلام أن يحتال على شمسك، بل سأتصدى لكل من يحاول إطفائها، حتى ولو تبدل الطقس و تكاثفت الغيوم في سماءك، فسأكون دائمًا بجانبك. ليس من باب الواجب ولكن الأمر أعمق بكثير، فبالرغم من كل شيء قلبي أختارك وطنًا يسكنه، و من اعتاد دفء الأوطان لا يرحل عنها مهما اشتد الصقيع، و إن كان العشق لعنة كما يصفونه، فستكون لعنتي الجميلة التي سأحيا بها ولأجلها عمرًا بأكمله..
نورهان العشري ✍🏻
🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁🍁
ـ أرجوكي يا آسيا أوعي تخليها تشوفه. دي قتالة قتلة. صدقيني اللي قولتهولك دا حصل. هي بنفسها اعترفتلي. احمي الطفل اليتيم دا ابوس ايدك. دا مالوش ذنب في حاجة...
لا تعلم كيف خرجت الكلمات من فمها، لتخترق أذن آسيا التي تجمدت في مكانها حتى ذلك الرنين على باب البيت لم ينجح في إذابة جليد الصدمة الذي اكتسح جسدها بالكامل بدايةً من عقلها، لتقف مبهوتة تنظر أمامها، فإذا بيد كمال تقبض على يدها الممسكة بالهاتف لتديرها إليه وهو يقول بلهفة:
ـ مالك يا آسيا؟ و بتكلمي مين؟
ناظرته بضياع أربك ثوابته فهو لم يعتد تلك النظرات منها لتمتد يديه تعانقان وجهها من كلا الجانبين وهو يقول بقلق:
ـ آسيا فيكِ ايه؟ ردي عليا.
أعادتها تلك الكلمات إلى أرض الواقع لتبلل حلقها وهي تحاول استعادة ثباتها أمامه بشق الأنفس فالصاعقة التي أصابتها منذ قليل لم تكن هينة أبدًا:
ـ اه. أنا كويسة. بس. دوخت شوية...
كان ارتباكها و شحوبها بهذه الطريقة أمران محيران بالنسبة إليه و لعقله أما قلبه، فقد كان يتوق لضمها بين ضلوعه حتى يحميها من أي شيء وكل شيء.
ـ دايخة شوية! ولا عايزة تداري على وقاحتك وقلة أدبك. تخيل يا كمال الهانم مراتك قفلت الباب في وشي. يرضيك دا؟
ارتفع أحد حاجبي كمال وهو يناظر آسيا التي لم تمهله حتى فرصة السؤال لتقول بجفاء:
ـ أه أنا عملت كدا... معلش يا كمال بيه ماهو أصل بنت الخدامة مبتعرفش تجامل. أقصد متعملتش الأتيكيت.
التفتت ناظره إلى نبيلة بقسوة وهي تتابع بحدة:
ـ مش دا كلامك يا نبيلة هانم؟ مش أنتِ بردو ميلتي عليا لما رجعت أنا و أخوكي من شهر العسل و الضحكة مالية وشك وقولتيلي مبروك يا بنت الخدامة!
ارتبكت نبيلة من حديث آسيا و نظراتها المسمومة التي كان التحدي يتبلور بها لتسمع صوت كمال القاسي وهو يقول:
ـ الكلام دا حصل يا نبيلة؟
التفتت نبيلة تناظره بخوف، فلم تمهلها آسيا الوقت للإجابة انما تابعت بحدة لا تخلو من التحدي:
ـ بنت الخدامة مكذبتش وقالت أيوا أنا عملت كدا. ياترى أنتِ بقى يا بنت الذوات عندك الجرأة تعترفي بعمايلك؟
ودت نبيلة في هذه اللحظة لو تصفع تلك الفتاة بقوة، فقد حشرتها في الزاوية و جعلتها في أسوأ موقف يمكن أن توضع به أمام شقيقها الذي آخر ما توده في هذه اللحظة هو أغضابه، فقد كانت تخطط بكل الطرق أن تنال مسامحته والآن جاءت تلك الفتاة و أفسدت مخططاتها، ولكنها لن تجعلها تنتصر عليها إذ قالت بنبرة زائفة التأثر:
ـ أنا فعلًا قولت كدا. مش هكذب. بس قولت كدا عشان.....
قاطعتها آسيا بسخرية مريرة عن قصد وهي تحاول استخدام أساليبها لتجعلها تتذوق ولو قليلًا من أفعالها:
ـ أدي إجابة للسؤال اللي سألتهولي قبل كدا.
تبدد غصب كمال ليتحول إلى فضول إذ قال باستفهام:
ـ سؤال أيه؟
آسيا بمكر:
ـ سألتني ليه منستيش؟ أنا كنت بعمل المستحيل عشان افرحك. عرفت ليه منستش؟ محدش كان بيديني فرصة انسى. محدش كان بيسمحلي انسى. اخواتك المحترمات. كانوا عاملين عليا عصابة. كل ما افرح و ابتدي اعيش حياتي وانسى يحصل اللي سمعته دا.
كانت كلماتها تقطر مرارة، فهي تعلم أنها اخطأت ولكن أولئك البشر المعدومين الضمير كانوا بمثابة الشيطان الذي كان يدفعها نحو الكراهية، و يغذون مشاعر الحقد بداخلها حتى أعمتها و تسببت في هلاكها.
لم تحتمل نبيلة أن تزج بها هذه الفتاة في هذا الخندق لتهتف بانفعال:
ـ أنتِ كذابة. عايزة تلبسينا مصايبك وعمايلك السودا...
ـ نبيلة..
هكذا صاح كمال بوحشيةٍ ارتعد لها جسد نبيلة، فقد كانت كلمات آسيا قد أوقدت في صدره نارًا مستعرة، راحت تمتد في عروقه كاللهيب. وحين تفوهت نبيلة بما قالت، كان الأمر أشبه بمن ألقى الزيت فوق النيران، فاستفاق الوحش الراقد في أعماقه دفعةً واحدة. عندها لم يعد قادرًا على احتمال أن تُمس آسيا بسوء، فقاطعها بحدةٍ:
ـ إياكِ تفكري تقولي حرف واحد عن مراتي...
كادت أن تسقط من فرط الغيظ من هذه الفتاة التي قلبت موازين كل شيء فوق و افسدت جميع خططها لتهتف بحدة:
ـ طب ممكن اشوف ابن اخويا ولا دا كمان هتخليه يتبرى مننا؟
ما أن سمعت آسيا هذه الكلمات حتى شعرت بدقات قلبها تنتفض مذعورة وكلمات شقيقتها تتردد في أذنيها كالطبول مما جعلها تندفع لتجذب كمال من ذراعه وهي تقول بلهفة:
ـ تعالى معايا عشان عيزاك...
تفاجئ كمال من فعلتها التي أعجبته بالرغم من كل شيء ليترك لها نفسه لتقوده إلى الحمام الكبير دون أن تدرك إلى أين أخذته لتغلق الباب خلفهما وهي تحاول تنظيم أنفاسها قبل أن تقول بانفعال:
ـ بص بقى. أنا هكون صريحة معاك. أنا.... مبكرهش في حياتي قد أخواتك دول تمام؟
لم تمهله الفرصة ليُجيب إنما تابعت بأنفاس مقطوعة:
ـ تمام، وعشان أكون صريحة معاك اكتر أنا مش طايقة اقعد في البيت دا ثانية واحدة. لكن بما أني قاعدة هنا و دا أمر واقع يبقى على الأقل نحترم بعض. كلامي صح ولا غلط؟
ـ صح الصح..
هكذا تحدث كمال الذي كان في وادٍ آخر منذ أن جذبته بهذه الطريقة لتتوقف نظراته التي يتبلور بها الأعجاب و يتساقط منها العشق تتوقف على ذلك الزبرجد الأخضر الذي يتوهج بعينيها وعلى ملامحها الفاتنة و تلك الشفاة الرائعة التي تتحدث بهذه الطريقة الرائعة وهذا الانفعال الذي يجعل بتلات الورد تنمو فوق وجنتيها بدلال اغواه ليمد اناملة و يمررها بحنو فوق خديها الشهيين وهو يتابع بصوتٍ أجش:
ـ و بعدين؟ قوليلي بالظبط عايزاني احترمك ازاي وانا معاكي...
ضيقت عينيها بحنق قبل أن تمد يدها و تنزع يده التي تلامس وجنتيها وهي تقول بحدة:
ـ مش هقولك متدخلش اخواتك بيتك طبعًا.. بس ياريت مطلعش فوق على الأقل من باب الخصوصية حتى.
ارتفع أحد حاجبيه باندهاش من حديثها، ليقول باستفهام:
ـ ومين قالك أنها هتطلع فوق؟
آسيا باندفاع:
ـ مش بتقولك عايزة تشوف ابن اخوها؟ فجأة كدا بقى عندها مشاعر و جاية تبعترها حوالينا؟
كانت حديثها غريبًا بالنسبة إليه و خاصةً غضبها من رؤية نبيلة لسيف مما جعله يقول بترقب:
ـ هو أنا ليه حاسس انك مش عايزاها تشوف سيف؟
اندفعت الكلمات من بين شفاهها دون أن تملك القدرة على إيقافها:
ـ أيوا مش عيزاها تشوفه. دي . دي إنسانة مفيهاش أي خير. بتأذي أي حد. هي مش أذتك و ميرهان كمان أذتك وانت اخوها. معقول يعني هيبقوا كويسين مع سيف اللي عمرهم ما شافوه ولا يعرفوه؟
لم يكن حديثها مرتبًا، ولكن صدى كلمات شقيقتها لازال يتردد في عقلها، وقد عقدت العزم على حماية هذا الصغير من بطش تلك الطاغية مما جعل التصميم يبدو على ملامحها، لتخيم الصدمة على وجه كمال الذي هتف بذهول:
ـ هو أنتِ بتقولي ايه؟ اختي هتأذي ابني؟ حتى لو هي غلطت..
قاطعته آسيا بنبرة يغلب عليها القهر:
ـ مش مجرد غلطت. دي أذت، عارف يعني أيه أذى؟ وبعدين ما انت حنين أوي أهو وبتقول غلطت و كأن غلطها حاجة بسيطة. بس لما أنا اللي غلطت علقتلي المشنقة! أه سوري نسيت ماهي اختك بس أنا.....
لم تفلح في إكمال جملتها، فقد ضاق صدره بالحديث الذي يعيد فتح الجراح ذاتها. لذا لم يمنحها فرصة لإتمام جملتها، ليقترب منها حتى اختلط دفء أنفاسهما، وسرق من بين شفتيها بقية الكلمات، مفضّلًا أن يجيبها بطريقته بدلًا من خوض ذلك الحديث مجددًا لتتوه هي إثر هجومه المفاجئ وتتبعثر حصونها دفعةً واحدة بعد أن جرفتها دوامةٍ من المشاعر المتضاربة، وقد غاب عقلها عن أداء دوره للحظات عاجزًا عن مجاراة ما اجتاحها من ارتباك. أما قلبها العاشق، ذلك القلب الذي طالما حاولت إخضاعه لسطوة المنطق، فقد خانه صموده في تلك اللحظة، واستسلم لضعفه القديم أمامه، وصار يخفق بجنونٍ بين ضلوعها وكأنه يعلن هزيمته الكاملة لينتزعهم من روعة تلك اللحظات صراخ الصغير في الأعلى الذي ما أن تنبهت له آسيا حتى تقاذفها الذعر لتدفع كمال في صدره و تندفع إلى الأعلى بأقصى ما تستطيع، فقامت بفتح باب الغرفة بقوة وهي تلهث بجنون لتجد نبيلة تحمل الطفل بين يديها تحاول تهدئته لتقوم آسيا بانتزاعه منها وهي تدفعها في صدرها بقوة جعلت الأخيرة ترتد إلى الخلف حتى كادت أن تسقط أرضًا لتشهق بقوة بينما اقتربت منها آسيا والغضب يقطر من نظراتها و الوعيد يفوح من بين كلماتها حين قالت:
ـ إياكِ تفكري تقربي منه تاني، أقسم بالله ما حد هيقفلك غيري.
بهتت ملامح نبيلة من شدة الصدمة، فاندفاع آسيا بهذه الطريقة و تهديدها يحملان معنى واحد، وهو أنها تعلم شيء عن ما حدث في الماضي. هل من الممكن أن تكون أشجان قد أخبرتها ؟
اعتدلت في وقفتها تزامنًا مع دخول كمال الذي لم يرى ما حدث منذ ثوان ولكن الجو كان مشحونًا مما جعله يقول باستفهام حاد:
ـ حصل ايه؟
كان الطفل يبكي بقوة لتحتضنه آسيا بحنو وهي تحاول تهدئته في مشهد أذهل الثنائي ليقترب كمال منها وهو يقول بجفاء:
ـ خدي سيف و روحي اوضتك يا آسيا.
اطاعته آسيا و التفتت مغادرة بعد أن حدجت نبيلة بنظرة قاسية متوعدة لتدرك الأخيرة أن هذه الفتاة حتمًا تعلم شيء، وقد تعاظم حنقها على أشجان حتى كادت أن تطحن ضروسها من فرط الغضب الذي تضاعف من كلمات كمال الحادة:
ـ أنتِ ايه اللي طلعك هنا ؟
حاولت نبيلة قلب الأمر لتبدو و كأن كلماته جرحت مشاعرها لتقول بصدمة:
ـ كدا يا كمال؟ بقى بتعاملني على أني غريبة مش أختك اللي ربتك؟
كمال بسخرية تحمل طابع الجفاء:
ـ أنتِ عمرك ما ربيتي حد يا نبيلة فوقي. دا أنتِ كنتي بتسيبي ولادك محمومين و تخرجي. الحنية دي مش سكتك.
كلماته كانت جارحة بقدر ماهي مُحقة مما جعلها تحاول استعطافه بطريقة آخرى حين قالت بانكسار:
ـ انتوا بقيتوا وحشين كدا ليه؟ معقول كل دا في قلبكوا ليا؟ دانا لو عدوتكوا مش هتعاملوني كدا؟ ليه كل القسوة دي؟ ليه كدا؟ أنا مش هجري ورا حد فيكوا تاني. لو بموت مش هلجأ لحد فيكوا أبدًا،و ابقوا شوفوا هتقولوا ايه لأبوكوا لما تقابلوه؟ هتقولوا بهدلنا اخواتنا البنات ازاي؟
كانت تتحدث بنبرةٍ صارخة وهي تذرف العبرات بسخاء، تجبر العين التي تراها على التأثر بها حد الوجع، فقد أتقنت ارتداء ثوب الضحية حتى خُيل لها بأنه خيط خصيصًا لأجلها، فأخذت تنتحب بحرقة حتى نسيت أن ذلك الرداء لم يكن يومًا لها. لتقوم بالاندفاع إلى الخارج وصوت شهقاتها يتردد في صدر كمال الذي شعر بنفسه ممزقً بين غضبٍ لا يُقهر، و ألمًا لا يبرح ليضع يديه فوق رأسه الذي يكاد ينشطر إلى نصفين. أما على الطرف الآخر، فقد كانت آسيا تحادث أشجان قائلة بحدة:
ـ حالًا تفهميني ايه اللي قولتيه من شوية دا؟
أشجان بخفوت:
ـ خالد هنا. شوية و هينزل الشركة عدي عليا عشان نتكلم.
زفرت آسيا بقوة قبل أن تقول بنفاذ صبر:
ـ مسافة السكة و هكون عندك...
أغلقت الهاتف وهي تنظر إلى الطفل الذي كان يلهو بقدميه الصغيرتين لتلتمع العبرات في مقلتيها وهي تنظر إلى حالها في النهاية، فقد سخر منها القدر بشتى الطرق، و أشدها قسوة، فهاهي تهتم بالطفل الذي شاركتها والدته في الرجل الوحيد الذي أحبته.
محت عبراتها و توجهت لتأخذ أشياءها و اقتربت تحمل الطفل الذي كان يبتسم لها، فبادلته الابتسامة من بين دموعها لتتوجه الى الغرفة الآخرى، فوجدت كمال يجلس على الأريكة الصغيرة التي تتوسط غرفة الطفل، وهو ينظر إلى البعيد و عينيه تحملان حزنًا عميقًا لم تخطيء في إدراكه، ولكنها تجاهلت ما رأته وحاولت جعل نبرتها ثابتة حين قالت:
ـ أنا أجازة من الشغل النهاردة و هتقابل مع البنات عند سوزي.
تحمحمت قبل أن تُضيف بارتباك طفيف:
ـ أنا عارفة انك عندك شغل، ولسه محبتش بيبي سيتر، فهاخد سيف معايا. يعني لو معندكش مانع؟
لا تعلم لما قالت هذه الأشياء ولكن رغمًا عن أنف كبريائها، فهي لم تستطيع ترك هذا الصغير هنا خوفًا من أن تطاله يد تلك المرأة الملطخة بالدماء، ولكن لحديثها وقعٍ خاص على صدر كمال الذي تبدد ألمه لثوان ليتحول إلى دهشة عارمة انتابته لينصب عوده متوجهًا إليها وهو يقول باندهاش:
ـ نعم! عايزة تاخدي سيف معاكي؟ بصراحة متوقعتش انك تطلبي مني طلب زي دا؟
اغتاظت من حديثه ومن نظراته ومن الموقف برمته لتقول بنبرة حادة بعض الشيء:
ـ طيب مبدأيًا كدا أنا مبعملش دا عشانك. أنا بعمل كدا عشان دا طفل صغير حرام يتبهدل، و خصوصًا أني مش شايفة من حضرتك أدنى احساس بالمسئولية، وانا واحدة عندي ضمير..
قاطعها كمال بإعجاب أطل من عينيه أولاً قبل نبرته حين قال:
ـ قصدك واحدة عسل..
ارتج قلبها لغزله الصريح الذي جاء مباغتًا مما جعلها تهتف بانفعال:
ـ بالنسبة للاستهبال اللي انت دايس فيه، فقلة الأدب دي لو حصلت تاني والله لهرفع عليك خُلع!
كمال بذهول:
ـ خلع!
آسيا بحدة:
ـ أيوا خُلع.
ضيق كمال عينيه قبل أن يقول بتخابُث:
ـ وهتقوليلهم ايه بقى؟ شديت جوزي من أيده لحد الحمام و زعلانه اوي أنه باسني؟
آسيا بصدمة:
ـ حمام!
كمال بتهكم:
ـ أيوا شدتيني لحد الحمام، وقفلتي الباب كمان..
شعرت بالحرج من هذا الموقف، فقد كانت في خضم انفعالها و ذروة خوفها، فلم تلحظ أنها بالفعل جذبته إلى المرحاض لتقول باندفاع:
ـ اه صح دا كان حمام. بقولك ايه عديني كدا عشان اخد حاجات للولد أنا مش فضيالكوا..
هكذا قالت جملتها الأخيرة بارتباك في محاولة منها لتغيير دفة الحديث، فتنحى كمال مفسحًا الطريق لها وهي يبتسم بخُبث قائلاً:
ـ اتفضلي.
أخذت بعض الأغراض و توجهت إلى الخارج وهي ترى نظراته العابثة لتمر به دون أن تتفوه بحرف لتسمع صوته الماكر خلفها:
ـ سيفو خلي بالك منها. اوعى حد يعاكسها. أنا سايب معاها راجل.
كان يشير إلى الخلف للطفل الذي ضحك على أفعاله لتهتف آسيا ساخطة:
ـ بتضحك على أيه أنت كمان؟ على خيبتك انت وابوك؟ أنا عملت ايه اسود في دنيتي بس يا ربي عشان اتعاقب بالعيلة المنيلة بنيلة دي؟
اللهم إني أسألك رزقًا لا ينقطع، وخيرًا لا ينفد، وبركةً تحل في كل ما أعطيتني، اللهم ارزقني سعةً في الرزق، وراحةً في القلب، وتوفيقًا في الأمر، واجعل لي من كل ضيق مخرجًا، ومن كل هم فرجًا، ومن كل بلاء عافية، وارزقني من واسع فضلك رزقًا حلالًا طيبًا مباركًا فيه. 🩵
★★★★★★★★★
كانت نبيلة تتحدث عبر الهاتف بخفوت وهي تنظر إلى تلك الشعيرات التي بين يديها:
ـ أنا جبت شعره من الولد عايزة اعرف اذا كان هو ابن كمال فعلًا ولا لا....
أنهت جملتها تزامنًا مع وصولها إلى الباب الداخلي للقصر لتجد عمر جالسًا على أحد المقاعد مما جعلها تقول بسخرية:
ـ ياااه أخيرًا دكتور عمر شرف بيته؟ ياخي دا احنا قربنا ننسى انك موجود؟!
ضيق عمر عينيه، ولأول مرة يشعر بالشفقة على والدته خاصةً حين تذكر ما حدث البارحة:
عودة إلى وقتٍ سابق
برقت عينيه حين سمع حديث الحارس على الطرف الآخر ليقول بحدة:
ـ طب اقفل وأنا هتصرف..
أنهى جملته و التفت يناظر شروق التي كان التوتر بادٍ على ملامحها، فلوهلة ظن بأن شقيقته في الداخل مما جعله يقول باستفهام:
ـ في ايه جوا؟
شروق بتلعثم:
ـ مفيش هيكون في ايه؟
لم تكد تنهي جملتها حتى اندفع عمر الى الداخل ليتسمر في مكانه حين شاهد والده يجلس أمام إمرأة و يمسك بكفها يرفعه إلى شفتيه ليقبله!
تجمدت الدماء في عروق عمر وهو يرى هذا المشهد خاصةً نظرات والده العاشقة، وسرعان ما تبدد الغضب بداخله ليتحول إلى غضب لا يعرف من أي جهة تسرب إلى قلبه ليحاول الاقتراب منه، ولكن يد شروق منعته ليلتفت إليها فإذا بها تقول برجاء:
ـ بلاش تعمل مشكلة. أنت في مكان عام و كمان تيتا بره.
كانت محقة هكذا فكر عمر الذي أشار للنادل ليأتي، فتوجه إلى الخارج وهو يقول بجذب القلم والورقة من بين يديه ليدون بهم شيء، ثم أخبره أن يرسل هذه الورقة إلى طاولة والده قبل أن يلتفت إلى الجميع قائلًا بجفاء:
ـ يالا عشان اروحكوا...
كان الأمر مُريبًا بالنسبة إلى الجميع ماعدا كلا من جميلة وشروق لتقول سعاد بريبة:
ـ في ايه يا عمر؟ و ليه هنمشي؟ أنا ملحقتش أقعد مع البنات؟
كان عمر ككرة النار، يشعر بأن الهواء لا يزيده الا أشتعالًا مما جعل نبرته تبدو حادة حين قال:
ـ قولت هروحكوا...
تدخلت شروق لتهدئة الموقف قائلة:
ـ تيتا حبيبتي. اوعدك أنك هتزهقي مننا الفترة الجاية دي. بس دلوقتي خلينا نروح عشان جميلة حست نفسها دايخة شوية و محتاجة ترتاح، و كمان احنا اصلنا شوفنا واحدة صاحبتها مابتحبهاش جوا و اتخنقت، فمعلش عشان خاطري خلينا نمشي...
لم تقتنع سعاد، ولكنها استسلمت لرغبتهم في النهاية ليقترب يزيد من عمر مستفهمًا:
ـ في ايه؟ مالك وشك قلب ليه كدا؟
عمر بنبرة مغلولة:
ـ خدي مفتاح العربية وروحهم، وانا هبقى اكلمك افهمك على كل حاجة...
أطاعه يزيد دون حديث ليستقل الجميع السيارة ماعدا شروق التي التفتت تناظره بقلق لم تستطِع إخفائه لينظر إليها الأخير بتوسل لا يستطِع التعبير عنه، فقد أراد أن يخبرها بألا تتركه، ولكنه لم يفصح عنه، ليظل على جموده وهو يناظر رحيلها ثم جذب هاتفه و أجرى مكالمة مع شقيقته التي أجابته بلهفة :
ـ عموري..
عمر بحدة:
ـ أنتِ فين؟
هايدي بارتباك:
ـ أنا. أنا في البيت. هكون فين يعني؟
عمر بانفعال:
ـ و عربيتك بتعمل ايه قدام مركز التجميل اللي كنتي فيه؟ و هربتي من الحرس ليه؟
هايدي بتلعثم:
ـ ماهو أنا بصراحة. اتخنقت منهم، لازقين فيا في كل مكان، وانت عارف اني مابحبش احس اني متراقبة كدا، فقولت أضايقهم زي ماهما بيضايقوني بوجودهم..
عمر بوعيد:
ـ عارفة لو عملتي كدا تاني؟ والله لهتشوفي مني وش عمرك ما تخيلتي تشوفيه.
عودة إلى الوقت الحالي
زفر عمر بقوة قبل أن يقول باستفهام:
ـ عاملة ايه يا ماما؟
نبيلة بسخرية:
ـ كويسة. زي ما انت شايف.. قولي يا دكتور مش غريب سؤالك دا شوية؟
تجاهل عمر سخريتها واستفهم بجمود:
ـ وبابا عامل ايه؟
نبيلة بجفاء:
ـ كويس. لسه فاكر تسأل علينا؟
تجاهل سخريتها للمرة الثانية وقال بنبرة جافة يشوبها التحذير:
ـ خلي بالك من بابا يا ماما، حاسس ان علاقتكوا اليومين دول مش عجباني...
ارتابت نبيلة في كلماته لتقول بترقب:
ـ تقصد أيه بكلامك دا؟
عمر بغموض:
ـ بقولك خدي بالك منه. ارجعي اهتمي بيه زي الأول. مش معنى انك ضمنتيه و ان كل اللي حواليه خلاص اختفى، فمبقاش في حد تحاربيه عليه انك تهمليه.
تضاعف الشك في صدرها، فأخذت تسترجع كلمات زينة البارحة:
ـ بقولك مطحون في الشغل، و خصوصا أنه داخل على مناقصة كبيرة شغال بإيده وسنانه عشان ترسى عليه. لأن دي هتنقله نقلة تانية خالص...
هدأت قليلًا حين تذكرت كلماتها لتبتسم بسخرية قبل أن تقول:
ـ سيبنا من باباك دلوقتي عشان زي ما قولت أنا ضمنته خلاص. خلينا دلوقتي فيك أنت..
قاطعها عمر بنبرة حادة كالسيف ليقطع استرسالها في الحديث:
ـ أنا زي الفل متشغليش بالك بيا.. اهتمي بالهانم اللي فوق، و ياريت متقوليش انك ضمناها هي كمان. عشان مفيش حاجة مضمونة في الزمن دا، وعشان لو عرفت انها بتعمل حاجة غلط والله ما هتعرفي تحوشيها من ايدي، وقبل ما تسألي الهانم هربت من الحراسة ست ساعات. هي بقول أنها كانت في البيت بس أنا مش مرتاح. خلي بالك بقى، ومتقوليش اني مش نبهتك..
اغتاظت من حديثه ولم تبالي بما يخص ابنتها لتهتف بحدة:
ـ هو في أيه؟ انتوا مالكوا؟ مبقاش ليكوا كبير ليه؟ بدل يا حبيبي قلبك على أختك اوي كدا اقعد راقبها، ولا عشان انت عارف ومتأكد ان أختك زي الفل قاعد في اخر الدنيا ومكبر دماغك؟ ابوك مطحون في شغله ربنا يعينه. أنت بقى فين؟
عمر ببرود أذهلها:
ـ مكان ما أكون. دا ميخصش حد. أنا مش لسه طفل صغير. خليك في اللي لسه صغيرة و محتاجة منك اهتمام و تركيز. عن اذنك...
غادر عمر ليتركها تكاد تنفجر من شدة الغيظ، فلا شيء أصبح يسير كما تريد، ولهذا أقسمت أن تجعل كل الامور في النهاية تسير نحو الدرب الذي خططت له
"اللهم إن كانت أرزاقي في السماء فأنزلها، وإن كانت في الأرض فأخرجها، وإن كانت بعيدة فقربها، وإن كانت قليلة فكثرها، وإن كانت كثيرة فبارك لي فيها، يا أكرم الأكرمين. 🩵
★★★★★★★★★★
كانت تنطوي على نفسها مطلقة العِنان لعبراتها لتنهمر بغزارة فوق وسادتها. كانت تبكي كل شيء يتمها وخوفها و صدمتها في ذلك الوالد المزعوم، فلم تكن تتخيل حتى بأحلامها أن يكون بهذه الوضاعة و الحقارة، والآن والدتها معه لا تعلم ان كان ذلك بإرادتها ام لا؟ ولكنها تشعر بالخوف الكبير عليها، ولا تعرف كيف تطلب العون؟ بل هي لا تعلم ما الذي سيفعله بها رحيم حين يعلم أنها كانت تتحدث مع هذا الرجل؟ هل سيتفهم شعورها؟ أم سيعتبرها خائنة في جميع الأحوال؟
أخذت تحتضن نفسها بقوة وهي تبكي و صوت شهقاتها يتردد في الأجواء، ولكنها سرعان ما حاولت كتمها حين سمعت باب الغرفة يُغلق، لتحاول التظاهر بالنوم، ولكن جاءها صوت رحيم الغليظ حين قال:
ـ جومي متمثليش. اني عارف انك صاحية.
اغتاظت من حديثه لتعتدل في نومتها وهي تقول بجفاء:
ـ نعم....
رحيم بنبرة آمرة:
ـ جومي اغسلي وشك.
نجاة بعناد:
ـ معيزاش أجوم. عايزة أنام..
رحيم بتحذير:
ـ جومي يا نچاة و اجصري الشر..
واصلت عنادها قائلة:
ـ جولتلك معيزاش أجوم. مالك ومالي انت؟
شمر رحيم عن اكمامه قائلًا وهو يميل نحوها:
ـ طيب. اني جولتلك بالذوق بس انتي مرضتيش. اشيلك بجى..
صرخت بفزع وهي تراه ينحني فوقها:
ـ اوعاك تجرب مني....
ضاعت كلماتها أدراج الرياح لتتحول إلى صراخ حين وجدت نفسها تطير في الهواء على ارتفاع يتخطى المائة و تسعون مترًا، فقد حملها و توج بها إلى المرحاض لتصرخ بذعر:
ـ بتعمل ايه انت؟
رحيم بلا مبالاة:
ـ بنفذ كلامي اللي مرضتيش تنفذيه أنتِ، و دا يعلمك انك تسمعي الحديت من أول مرة..
نجاة بتوسل:
ـ طيب نزلني وهسمع الحديت بعد أكده..
رحيم بنبرة عابثة:
ـ لاه. خلصت.
دلف إلى داخل المرحاض لينزلها برفق ثم فتح الصنبور ليملأ كفه بالمياة و يغسل وجهها بلطف يتنافى مع ضخامة كفه، فلجأت للصمت و تركته يفعل ما يريد، ليمسك بأحد المناشف و يجفف وجهها وهو يقول بنبرة رخيمة:
ـ متبكيش تاني عاد.. اني مابحبش لا البكى ولا النواح..
أخذ قلبها يدق بعُنف من حديثه ونظراته التي كانت حانية بطريقة جعلتها ترتبك قليلًا لتقول بخفوت:
ـ حاضر..
كانت جميلة على الرغم من ذلك الانتفاخ الذي يحيط بعينيها ليبتسم وهو يقول:
ـ يالا ورانا مشوار هتحبيه جوي.
غنى الفضول عقلها لتقول باستفهام:
ـ مشوار ايه؟
رحيم بنبرة خشنة:
ـ هتعرفي لما نروحوا. يالا متضيعيش وجت اومال. هستنى بره لحد ما تچهزي.
اومأت برأسها وهي تنظر إلى تلك الابتسامة المطمئنة التي كانت ترتسم على شفتيه و التي بثتها أمانًا هي في أمس الحاجة إليه ولكنه سرعان ما تبدد إثر اهتزاز هاتفها الذي أصبحت تكرهه، لتتوجه إليه، فوجدت أن المتصل هو بلائها الوحيد لتحمد ربها أن رحيم قد خرج، وقد قررت إنهاء هذه المعاناة التي تكاد تنهيها لتجيب بحدة:
ـ عايز مني ايه؟
صُدِم رماح من حديثها، ولكنه سرعان ما سيطر على صدمته ليقول بنبرة قلقة:
ـ فينك يا بتي جلجتيني عليكي. رنيت كتير مردتيش.
اغتاظت من زيفه و خداعه لتهتف بقسوة:
ـ جلجت عليا؟ ليه ؟ اوعاك تكون بتحبني لا سمح الله!
تمادى في ارتداء قناع الطيبة وهو يقول بعتب:
ـ بتجولي ايه يا بتي؟ ازاي مابحبكيش؟ دا أنتِ بتي الوحيدة..
لم تعد تحتمل كذبة آخرى لتصرخ بانفعال:
ـ كفياك كذب اني مش بتك ولا اعرفك.. واوعاك تفكر تكلمني تاني. أجولك اني هجفل التلافون ده خالص عشان متلجاش طريجة توصلي بيها...
أنهت جملتها وأنهت المكالمة و أغلقت الهاتف، وقد أقسمت الا تفتحه مرة ثانية، فهذا الرجل لن يأتي من ورائه خير، ولن يكون الأب الذي تمنته أبدًا، وقد قررت أن تعتبره ميتًا كما كانت تفعل من قبل. لتتوجه إلى غرفة الملابس لتبديل ملابسها غافلة عن تلك الاعيُن التي تراقبها بصمتٍ تام...
اللهم يا رازق السائلين، ويا أرحم الراحمين، ارزقني من حيث لا أحتسب، وبارك لي فيما أعطيتني، واصرف عني الفقر والحاجة والهم، واجعل الغنى في نفسي، والبركة في مالي وأهلي وعملي 🩵
★★★★★★★★★
كان خالد ينظر إلى أحد الأوراق أمامه بتركيز و انتباه تام قطعه ذلك الهاتف وما أن شاهد رقم المتصل حتى أجاب بلهفة ليأتيه الصوت على الطرف الآخر جامدًا، باردًا على عكس ما يحمله الحديث من بارود يهدد بالانفجار:
ـ لقيت اللي انت بتدور عليه...
هب خالد من مكانه وهو يقول بقسوة:
ـ متأكد؟
كان الرد عبارة عن ابتسامة ساخرة وصل صداها إلى إذن خالد قبل أن يصل إلى مسامعه باقية الحديث:
ـ الموضوع دا مفيهوش هزار. هبعتلك العنوان، ولازم تتحرك في اسرع وقت.
خالد بوعيد شابت كلمته المختصرة:
ـ هيحصل..
أنهى خالد المكالمة ليقوم بآخرى وما أن جاءه الرد حتى انمحت القسوة وحل محلها ابتسامة رائعة و تبدلت نبرته إلى آخرى أكثر ارتياحًا:
ـ عامل ايه يا باشا؟
قهقهه رجولية صاخبة جاءت على الطرف الآخر كما وصل إلى مسامعه ذلك الصوت الخشن:
ـ يااااه الوحش أخيرًا افتكرنا بعد الفترة دي كلها؟
خالد بضحكة خافتة:
ـ ما أنت عارف اللي ورايا..
ـ عارف ومش زعلان منك.. طمني عليك..
خالد بخشونة:
ـ بخير الحمد لله. عايز منك خدمة..
المتصل على الطرف الآخر:
ـ حسيت من صوتك.. معاك يا صاحبي...
خالد بجمود:
ـ مناقصة الخشب اللي جايه عايزها ترسي عليك، و أيًا كان تمنها أنا هدفعه..
المتصل على الطرف الآخر:
ـ في ايه في دماغك؟
خالد بتفكير:
ـ في حد عايز ألاعبه، أو بمعنى أصح اجيب آخره..
المتصل على الطرف الآخر:
ـ وماله. نلاعبه. بس قولي اللعب هيبقى بنزاهه، ولا في لعب من تحت الترابيزة؟
خالد بحيرة:
ـ لسه هعرف. بس على الاغلب هيبقى لعب قذر.. خلينا نشوف هتسريى على أيه؟
المتصل على الطرف الآخر:
ـ طيب وناوي تبيتها فين؟
صمت خالد قليلًا قبل أن يقول بتفكير:
ـ بقولك ايه؟ لو كنت مكاني و عايز توقع الفار في المصيدة مش عشان الفار نفسه! لا.. دا عشان تجيب اللي وراه. تعمل ايه؟
المتصل على الطرف الآخر:
ـ الفار غبي. بيجري على الأكل حتى لو كانت ريحة السم فايحة منه. بس شطارتك بقى. تحطله أكل ميقدرش يقاومه. عشان تضمن أنه لما يقع ميعرفش حتى يلعب ديله....
قهقه خالد بقوة على هذه الكلمات التي أتت في مكانها الصحيح ليقول بنبرة خشنة:
ـ حلو دا. كدا أنت فهمتني، وعرفت دماغي فيها ايه؟ خلينا بقى نلاعب الفار شوية قبل ما نوقعه...
المتصل على الطرف الآخر:
ـ الفار دا شكله حبيبك؟
خالد بقسوة:
ـ أووي، وعشان كدا هعمله نهاية تليق بيه...
أنهى خالد مكالمته تزامنًا مع ذلك الطرق على باب مكتبه ليلتفت سامحًا للطارق بالدخول ليجد ميرهان التي تقدمت منه وعلى وجهها إمارات الحرج الذي تجلى في نبرتها حين قالت:
ـ صباح الخير يا أبية. ممكن اخد من وقت دقايق؟
ابتسم خالد وهو يقول:
ـ صباح النور. طبعًا تعالي اقعدي..
اطاعته ليجلس أمامها على الأريكة وهو يوميء برأسه قائلًا:
ـ سامعك...
ميرهان بخفوت:
ـ الفترة اللي فاتت أنا خلصت كل الكورسات اللي كنت محتجاها. حاسة اني بنسبة كبيرة اتقدمت في حاجات كتير أوي، واهم حاجة اني فعلًا حددت أنا عايزة اعمل ايه في حياتي؟
خالد بنبرة خشنة:
ـ عايزة تعملي ايه في حياتك؟
ميرهان بنبرة متحشرجة وهي تجاهد حتى لا تبكي:
ـ عايزة اثبت نفسي. عايزة اشتغل واعمل حاجة في يوم من الأيام أقول اني قدرت اعمل دا. نفسي احقق انجاز واحد في حياتي.
ابتسم خالد بحنو، فهو يرى في عينيها ذلك الألم، و التهميش، والشعور بالدونية، الذي كانت تحاول إخفاءه خلف أفعالها الحمقاء ليفتح ذراعه في دعوة صريحة منه لتهرول إليه و ترتمي بين ذراعيه تبكي بحرقة و تنتفض بقوة، و الألم يكاد يُجهز عليها و خاصةً حين تذكرت ما حدث البارحة:
عودة إلى وقتٍ سابق
أخذت يدها ترتجف وهي تضرب رقم هاتفه، ولأول مرة تشعر بأنها تملك الشجاعة الكافية لمحادثته، لياتيها صوته الذي جعل كل خلية في جسدها تنتفض:
ـ الو..
حاولت أخراج صوتها قائلة بخفوت:
ـ رؤووف...
في البداية لم يعرف صوتها ولكنه تعرف إليه في النهاية ليقول بقسوة:
ـ يا بجاحتك. بتتصلي عليا! هما مش بيقولوا بردو أن ولاد الناس الأغنية اللي زيكوا بيكونوا حساسين و مرهفين! اومال أنتِ مش زيهم ليه؟
اخترقت الإهانة أعماق قلبها الذي كان ينزف في هذه اللحظة مما جعلها تقول من بين عبراتها:
ـ رؤوف أنت بتهينيي. ليه كل دا؟
رؤوف باستنكار:
ـ ليه كل دا؟ بقى كمان غبية ومش عارفة لية؟ نسيتي عمايلك السودا؟
ميرهان بلوعة:
ـ منستش. بس أنا عرفت اني غلطت، و ندمت. باقي ايه تاني؟
رؤوف بحدة:
ـ تبعدي عني. تشيلني من حساباتك خالص. عشان أنا مش طايق اسمع اسم عيلتك دا نهائي.
حاولت استعطافه قائلة:
ـ طيب ممكن تسمعني؟ خلينا نقعد و نتكلم...
رؤوف بسخرية لاذعة:
ـ لا معلش معنديش وقت اضيعه مع واحدة تافهه زيك. روحي شوفيلك حاجز تنفعك، ولا روحي دوريلك على شغلانه بدل ما أنتِ عايشة عالة على اسم عيلتك اللي كلها عايزة الحرق بالنار..
لم تستطِع تحمل تلك الإهانات لتنفض عنها ثوب الضعف و تهتف بانهيار:
ـ أنا تافهه وأنت حقير. بتلومني عشان غلطة أنت سببها. لو مكنتش سجلت لبنت عمك مكنتش أنا عرفت استغل التسجيل دا. أنت أضعف من انك تعترف بغلطك، فبتشيلني الليلة لوحدي. لكن عارف من اللحظة دي أنا هرميك من قلبي، و هعرفك مين هي ميرهان الوتيدي....
أنهت المكالمة و توجهت إلى بيت شقيقتها للبحث عن هايدي التي كانت تجلس فوق الأرجوحة في الحديقة وهي تتحدث في الهاتف ويدها تلهو في خصلات شعرها بدلال لتخترق كلماتها سمع ميرهان حين قالت بسخرية:
ـ معلش هي ميرهان كدا. بتحب تعيش دور الضحية شوية.. احنا مسمينها دراما كوين. متشغلش بالك بيها، و افكسلها. لا أروح اطمن على مين! ديه تلاقيها عماله تعيط وبجد مش طالبها خالص كفاية اني مش هخرج النهاردة..
هتفت ميرهان بذهول:
ـ هايدي..
وصل إلى مسامع هايدي صوت ميرهان خلفها لتقول بلهفة:
ـ طيب باي باي دلوقتي...
أنهت مكالمتها وهي تهب من مكانها متوجهة إلى ميرهان التي كانت تنظر إلى باحتقار تجلى في نبرتها حين قالت:
ـ أنا طول عمري عارفة انك واطية وملكيش عزيز أو غالي. بس متخيلتش اني ممكن اهون عليكي وتبعيني بالشكل دا؟
هايدي بخسة:
ـ خلي بالك من كلامك يا ميري، و بعدين ايه الكلام الكبير دا! أبيعك مين و تهوني عليا ايه؟ مابلاش أفورة بقى..
ميرهان بذهول:
ـ أنا بأفور! بقى بتتكلمي عني وحش قدامه وبتقابليه من ورايا وكمان مش حاسة انك غلطي فيا ؟ قد كدا أنتِ حقيرة؟
هايدي بحدة:
ـ لا استوب بقى يا ميرهان، وبلاش تتكلمي عن الحقارة عشان أنتِ واخدة دكتوراه فيها، وان كنتِ محموقة عشان رؤوف بيك بتاعك، فهو مش طايق يسمع سيرتك. قرف منك. خلاص بقى فكك منه، مش اول ولا اخر واحد يعني تصاحبيه! الدنيا مليانه يا روحي. مش انا اللي هقولك. عن اذنك..
عودة إلى الوقت الحالي
ـ أبية ارجوك متسبنيش. اعتبرني زي رنا ولو غلطت قومني. اضربني حتى، وانا مش هقولك بتعمل ايه. بس متسبنيش. أنا لوحدي، و تايهة و ضايعة.
هكذا تحدثت بنبرة ملتاعة قبل أن ترفع رأسها وهي تقول بلهفة:
ـ أنا والله مش متضايقة من الفلوس اللي ادتوها لقرايبنا دول. أنا مش عايزة فلوس. أنا عايزة احس اني إنسانة ليا لازمة في الدنيا دي. مش مجرد عالة عليكوا..
تألم على تلك الصغيرة التي تركوها تواجه الحياة وحدها، بينما كانوا يظنون أنها بخير. لم يعلموا أن الوردة لا يكفيها أن تنبت، بل تحتاج يدًا حانية ترعاها. ولم يدركوا أن تلك الوردة الغضة لم تنبت في بستانٍ يحتويها بل بين أنياب أفعى كانت تهمس لها بالسم كلما احتاجت إلى الحب، وتسقيها المرارة كلما عطشت إلى الحنان حتى ذبلت قبل أوانها، فبينما كانت تبحث عن يدٍ تأخذ بيدها، تُركت في عهدة شيطانٍ أحسن ارتداء الأقنعة. فتجرعت السم بدلا عن الحنان، و حينما كانت تتشوق إلى الدفء، كان يغمرها بالبرد حتى محى ملامح البراءة في وجهها وقلبها، و سيسعى جاهدًا حتى يعيدها من جديد..
شدد خالد على احتضانها بقوة، وهو يقول بحنان ابوي:
ـ أنا جنبك وفي ضهرك دايمًا، والمرة دي مش هسيبك لحد. هفضل معاكي لحد ما تبقي أحسن واحدة في الدنيا...
عانقته بقوة، فلأول مرة تكون صادقة مع نفسها. كيف وقد خذلتها كل البقاع التي ظنتها اوطانًا، و لفظتها كل الأراضي التي ظنت بأنها ملجأها الذي سيحميها من كل شيء، لتُدرك بأنها وحيدة لا تنتمي لأي مكان ولا يرغب في وجودها أحد. لتلجأ إلى ذلك الكتف الذي لطالما فرت منه، و اعتقدت أنه سيطبق عليها بقسوته لتجد أنه الوحيد الذي غمرها بالحنان...
ـ اوعديني تبتدي صح المرة دي؟
هكذا تحدث خالد وهو يضع قبلة حانية فوق رأسها لتتفهم قصده، فرفعت رأسها تناظره بأعين فاض منها الألم حتى حفر وديان من الخيبة فوق خديها و شاب نبرتها حين قالت:
ـ أنا عارفة هبدأ منين بالظبط...
مد يده يمحو عبراتها التي كانت صادقة الى أبعد حد هذه المرة ثم قال بنبرة حانية:
ـ روحي اغسلي وشك،. واعملي حسابك شغلك هيبتدي من بكرة في الشركة. مش عايزين نضيع وقت...
غمرتها السعادة ولكنها سرعان ما تبددت حين هتفت:
ـ طيب و أبيه كمال مش هيضايق من وجودي؟
خالد مازحًا:
ـ يتفلق.. الشركة مش بتاعته لوحده. يالا قومي شوفي وراكي ايه مش فاضيلك..
ابتسمت على حديثه لتقترب وتعانقه مرة آخرى تزامنًا مع دخول أشجان التي ادهشها هذا المشهد لتقول بلهفة:
ـ هو أنا جيت في وقت غير مناسب ولا ايه ؟
قهقه كُلًا من خالد وميرهان على حديثها لترفع الأخيرة رأسها إلى شقيقها وهي تقول مازحة:
ـ شكل المدام هتبتدي تغير ولا ايه؟
شاركها خالد المُزاح قائلًا:
ـ تقريبًا كدا. بس لا اخوكي مسيطر بردو..
ابتسمت ميرهان على حديثه وكذلك أشجان التي فطنت لما كان يحدث، فملامح ميرهان و عينيها الباكية يوحيان بأنها كانت في جلسة نفسية مع ذلك الرجل الرائع الذي هو علاج شافي لكل شيء بنظرها.
ما أن غادرت ميرهان حتى أشار لها خالد وهو يقول بنبرة خشنة:
ـ اقفلي الباب وتعالي....
أغلقت الباب بهدوء وهي تتهادى في مشيتها وعينيها تناظره بترقب، قبل أن تقول بخفوت:
ـ احنا اتصالحنا صح؟
مد خالد يده ليجذبها نحوه وهو يطوق خصرها بأناملة الخشنة ثم قال بنبرة عابثة اتبعها بغمزة من عينيه اليسرى:
ـ أنتِ ايه رأيك؟
تذكرت ليلة البارحة ليتفشى الخجل فوق وجنتيها لتهتف بلهفة:
ـ معنديش رأي لا..
ابتسم على عفويتها وخجلها ليقول بنبرة خشنة:
ـ وحشتيني.
هتفت أشجان بلهفة:
ـ كدا يبقى انت اعترفت أن احنا اتصالحنا....
قهقه خالد على حديثها لتمد يديها و تلهو بأزرار قميصه قبل أن تقول باعجاب:
ـ بحب ضحكتك دي اوي على فكرة...
طافت عينيه على ملامحها بعشق تجلى في نبرته حين قال:
ـ وانا بعشق كل تفصيلة فيكِ على فكرة...
أخرجهم من تلك اللحظة الرائعة رنين هاتف أشجان التي ما أن رأت اسم المتصل حتى كاد أن يغمي عليها لتهتف بذعر:
ـ يالهوي دي آسيا...
خالد باندهاش:
ـ طب وايه المشكلة ؟ هي آسيا بتعض ولا حاجة؟ ردي عليها.
أشجان بتلعثم:
ـ أصل. اصلها كلمتني وقالتلي أنها جاية تشوفني يعني، ولما أنت كلمتني عشان اجي بسرعة نسيت اقولها، وزمانها هتفرج عليا الناس...
انتابته دهشة عارمة من حديثها ليقول ببساطة:
ـ طب هاتي ارد عليها أنا بدل خاايفة تزعل منك.
أشجان باندفاع:
ـ لاااااا. أنت لا. انا هرد عليها...
تراجعت إلى الخلف وأعطته ظهرها وهي تجيب بارتباك:
ـ الو. ايه يا آسيا يا حبيبتي. أنا عند خالد...
قاطعها خالد الذي جذبها من خصرها ليعيدها إلى أحضانه مرة آخرى وهو ينتزع الهاتف منها ليصل إليه صوت آسيا الصارخ على الطرف الآخر:
ـ حبك برص. بقى يا أشجان الكلب دي عملة تعمليها فيا..
خالد بنبرة جليدية أفزعت آسيا:
ـ عملت فيكِ ايه؟
شهقت آسيا بصدمة ما أن سمعت صوت خالد الذي تابع بصرامة:
ـ حالًا تقوليلي ازاي تتجرأي تشتمي مراتي؟
آسيا بارتباك:
ـ مراتك؟ هي مين دي اللي مراتك؟
خالد بحدة:
ـ أه. أشجان. لا دانا كنت اقصد شروق. أنا أقدر اغلط في مراتك بردو...
خالد بوعيد:
ـ امممم. طب نظرًا لانك بتحوري. اعملي حسابك انك الاسبوع الجاي كله هتكوني معانا في الشركة عشان عندنا مناقصة مهمة يوم السبت...
شعرت آسيا بالغباء في هذه اللحظة لتقول باستفهام:
ـ سبت ايه؟ النهاردة السبت. هي مش المناقصة بتاعت الخشب بعد بكرة؟ اللي هو الاثنين!
خالد بجمود:
ـ لا. المناقصة الجاية مش بتاعتنا..
ـ اومال بتاعت مين؟
خالد باختصار:
ـ هياخدها سالم الوزان...
آسيا بصدمة:
ـ مين؟
خالد بجفاء:
ـ بعدين نتكلم. يالا سلام..
أنهى المكالمة ثم أدار أشجان التي تنفست الصعداء ما أن مر الأمر بسلام لتجد نفسها واقعه بين براثنه وهو يقول بنبرة عابثة:
ـ أما أنت بقى يا حلو، فأنا مبقتش قادر تبعد عني لحظة واحدة...
راق لها حديثه كثيرًا لتقول بخجل:
ـ و أنت كمان بتوحشني أوي لما بتغيب عني...
قبل خالد كفها بحنو وهو يقول بنبرة خشنة:
ـ ماهو أنا مش ناوي ابعد عنك خالص بعد كدا. أنا قررت انك هتشتغلي معايا هنا في الشركة...
"اللهم ارزقني رزقًا واسعًا حلالًا طيبًا مباركًا فيه، من غير كدٍّ مُضر، ولا ذلٍّ لأحد، ولا فتنةٍ في الدين، اللهم افتح لي أبواب فضلك ورحمتك، وأغنني بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمن سواك 🩵
★★★★★★★★★★
ـ ماشي يا أشجان الكلب أما وريتك.. بقى تجبيني على ملأ وشي وفي الآخر تلبسيني مع الوحش. يارب يبلعك يا بنت رضا..
هكذا أخذت آسيا ترغي و تزبد بحنق والفضول يكاد يأكلها لمعرفة الحقيقة الكلية لما أخبرته بها شقيقتها لتهتف سوزان معنفة:
ـ متدعيش على البت. البت حامل..
شهقت آسيا بصدمة تجلت في نبرتها حين قالت:
ـ بتقولي ايه؟ حامل؟
سوزان بسعادة:
ـ أيوا حامل، وفي آخر التالت كمان..
لم تكد تنهي سوزان جملتها حتى أطلقت آسيا زغرودة قوية، تعبيرًا عن فرحتها الكبيرة، وما أن انتهت حتى هتفت بسعادة غامرة:
ـ يا حبيبتي يا أشجان. هبقى خالتو للمرة التالتة!
سوزان بتهكم:
ـ سبحان الله مش كنتي بتشتمي فيها من شوية؟
آسيا بلهفة وهي تتصفح هاتفها:
ـ كنت. بس دلوقتي حبيتها لحد ما تولد، وأخد منها العيل و ابدأ اشتم فيها تاني...
أنهت جملتها وهي ترفع الهاتف الى أذنها قائلة بحرج:
ـ بعتذر جدًا يا مدام سحر اتأخرت على معادنا ممكن نأجله النهاردة معلش؟
سحر بلوم:
ـ كدا بردو يا آسيا تحرجيني بالشكل دا؟ أنا قولتلك أن في حد مهم لازم تقابليه هو المسئول عن الحفلة دي كلها. يقول ايه اني اخترت غير مسئول؟
آسيا بغضب من هذا الموقف المحرج :
ـ لا طبعًا أنا ميرضنيش احرجك. حضرتك في الملجأ دلوقتي؟
سحر بابتسامة خبيثة:
ـ أيوا. ياريت متتأخريش..
ـ مسافة السكة هكون عندك...
هكذا قالت آسيا ثم أنهت المكالمة لتلتفت إلى سوزان التي بادرتها القول:
ـ روحي ومتقلقيش على سيف. هخلي بالي منه أنا والبنات على ماتيجي..
تبدلت ملامح آسيا للوجوم لتدرك سوزان ما تفكر به فمدت يدها تربت على كفها برفق تجلى في نبرتها حين قالت:
ـ متشيليش نفسك فوق طاقتها. أنتِ عملتي الصح. دا طفل صغير مالوش ذنب. كون انك تحافظي عليه و تخلي بالك منه دا مش معناه انك رضختي للأمر الواقع ولا دا بيفرض عليكِ انك تسامحي كمال. اوعي تخلي أي حاجة في الدنيا تأثر على انسانيتك، و صدقيني كل خير بتعمليه هو زرعه بتزرعيها، و هتحصديها خير وستر و جبر من ربنا.
ابتسمت آسيا على حديث سوزان الذي أراحها كثيرًا لتغادر المكان متوجهة إلى ذلك الملجأ، لتصل إليه بعد مرور نصف ساعة، فما أن ترجلت من سيارتها حتى تفاجئت بتلك اليد التي قبضت على كتفها لتجذبها إلى أحد السيارات ووووو.
يتبع...
مقدرتش اكتب اكتر من كدا خلاص فصلت و جنبي بدأ يتعبني تاني، ومشهد ياسر وغنى طويل أجلته للبارت الجاي قراءة ممتعة يا حبايبي 🩵
دا جروبي على فيس بوك اتمنى تنوروني هناك ♥️
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!