الفصل 4 | من 6 فصل

الفصل الرابع

المشاهدات
37
كلمة
4,826
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

رواية ثأر يطفئه القدر الجزء الرابع 4 بقلم جنى أحمد ثأر يطفئه القدررواية ثأر يطفئه القدر الحلقة الرابعة

في قصر الجبالي بعدما إنتهت المعركة الجامحة التي دارت بين غيث وحياة على عملها بالمستشفى، وأعلن القمر عن نوره ليخبر الإناس بأن الليل قد حان، كانا غيث وحياة جالسين بجانب بعض مبتسمين إبتسامة مزيفة كي لا يشعر الجميع بخططتهم في عشاء عائلي هاديء هدوء ما قبل العاصفة، بدأت الخادمة بوضع صحون الطعام أمام كل شخصٍ وبدأ الجميع في التناول، كان الجو يسوده الهدوء ولكن غزل لم تسمح للهدوء ذلك أن يستمر أكثر من ستين ثانية فقد تحدثت بملامح جادة موجهة حديثها لـحياة الجالسة أمامها

بعباءة صعيدية أصيلة : ويا ترى الهانم حياة السيوفي استحمت قبل ما تقعد تاكل معانا ولا جت من المستشفى بدمها وقرفها على السفرة على طول. صُدم الجميع من حديثها الجريء ولكن حياة أجابتها بإبتسامة أثارت غضبها : دمي وقرفي؟ إنتِ لو عوزتي تعملي عملية دلوقتِ مين اللي هيعملهالك سباك؟ ولا دكتورة شاطرة زيي كدة؟ الدور والباقي على سيادتك اللي لحد دلوقتِ من ساعة ما دخلت القصر دة ملقتلكيش شغلة ولا مشغلة تتلهي فيها.

لم تتوقع غزل هذا الرد البارد السريع الذي هدم كيانها وغرورها ، فأجابتها بغضب ظاهر : وإنتِ مالك بيا؟ خليكِ في حالك. فرحت حياة من رؤيتها غاضبة بهذا الشكل، فقد نظرت للجميع وتحدثت : الكلام قدامكوا وأنا رديت عليها بناءً على ردها ومغلطش فيها. تحدث ريان الذي كان يتابع ذلك الحديث الساخن بحماس : يعجبني الرد المثالي على الأشخاص اللي بيحشروا مناخيرهم في حاجات ملهمش دعوة بيها، أنا بتكلم على العموم ياجماعة محدش ياخد الكلام عليه.

نظرت سعاد لحياة وتحدثت برفعة حاجب خلفها شر لا ينتهي : اللي متعملش حساب للكبار والرجالة بشنبات اللي قاعدين معاها تبقى متربتش. كادت حياة أن تجيبها ردًا لا يتناسب تمامًا مع ملامحها الهادئة ولكن قاطعها غيث المرتدي جلبابًا صعيديًّا فضفاضًا ينسدل حوله ، ويضفي عليه مظهرًا

من الوقار والأصالة : وغزل هي اللي بدأت بالكلام وقت ما كلنا كنا بناكل في سلام ، أنا مراتي مبتغلطش واللي يقولها كلمة تزعلها يبقى زعلها من زعلي. لأخر مرة يا مرات عمي تقولي كلمة تدايق مراتي أو غزل تقولها كلمة تجرحها وعشان خاطر عمي وأبويا والناس اللي قاعدة هعمل نفسي مسمعتش حاجة وهنكمل عشانا في هدوء. أرادت قمر أن تضيف لمسة إيجابية في هذا العشاء الصارم، فـتحدثت

بإبتسامة : جربي يا حياة زبدة الفول السوداني دي هتعجبك أوي صدقيني أنا اللي عملاها. لم ترد حياة أن تحرجها ولكن حساسيتها من الفول السوداني منعتها ، تحدثت بإبتسامة : تسلم إيدك باين عليها إنها لذيذة بس أنا عندي حساسية من الفول السوداني مش هقدر أكل منها. ظهرت إبتسامة جانبية سوداوية على وجه غزل عند علمها بحساسية حياة لزبد الفول السوداني وقاطع تفكيرها عز الدين الذي أراد أنا يودد علاقته بـحياة : كُلي يا حياة خيار متتكسفيش.

نظرت له حياة بعيونها البنية وتحدثت بخجل : شكرًا يا عمي بس أنا بردوا مش بحب الخيار بس هاكل أهوا. أتاهم صوت الريان الجالس يأكل من جميع الأصناف الموضوعة على سفرة الطعام كأن ستحل مجاعة على مصر بعد قليل : مبتاكليش خيار ليه يا مرات أخويا ماشية على نظام الطيبات ولا إيه؟

نغزه عز الدين في جنبه عسى أن يكف عن مزحه الزائد وأن يخفي شخصيته المرحة التي تظهر بين أهله فقط ويصمت، أخبر غيث حياة عن إرادته بالصعود لأعلى ووافقت حياة على طلبه بإبتسامة ونظرات إصطنعتها حتى تخفي غضبها وحزنها، أخبرهم غيث بنيته ثم تحدث عز الدين بإبتسامة: ماشي يا ابني على راحتكوا تصبحوا على خير. نظر ريان لأخيه الأكبر وتحدث بنية لا يعلمها إلا الخالق: ومالك مستعجل ليه يا عريس وراك مشوار؟ نظر له غيث بحدة وتحدث : ولااااا

ضحك الجميع ثم تحدث سليم بإبتسامة : إنتوا ملحقتوش تاكلوا يا ولاد. تحدث غيث برفعة حاجب لـغزل : إنت عارف بقى يا عمي أنا مبحبش أتقل على العشا وحياة مبتتعاش أصلًا بس نزلت عشان اللمة ودة أول عشا لينا مع بعض. إبتسموا سويًا ثم هموا أن يصعدوا لغرفتهم وسط دعوات سليم وعز الدين بالراحة والبقاء معًا حتى أن يشاء الله بقبض أرواحهم. بعد فترة من الزمن نهض سليم وعز الدين وريان إلى غرفهم المختلفة وتبقى سعاد وغزل وقمر في جلسة واحدة.

تحدثت قمر بهدوء وبإبتسامة يعلم الله مصدرها : مكنش ينفع تقولي يا غزل اللي إنتِ قلتيه من شوية دة. لوت غزل شفتيها وتحدثت بطريقة لو شاهدها أحد لـعلم إنها من عشوائيات مصر : وإنتِ مين إنتِ عشان تقوليلي أعمل إيه ومعملش إيه إنتِ يوم ما تفوقي هتفوقي عليا أنا؟ تحدثت سعاد بشر ظاهر في عينيها

موافقة ابنتها الرأي : وبعدين ما تروحي تشوفي أهلك اللي رموكِ قوام قوام عشان شوية فلوس، قبل ما تتكلمي إبقي إعرفي إنتِ مين كويس وإوعي تنسي إنك كنتِ مجرد سكرتيرة عند ابني وهو اللي خدك واتجوزك. جرحها حديثهم حتى شعرت وكأن قلبها انتزع من مكانه ولكنها لم تكن يومًا ضعيفة وإن كانت لن تظهر ضعفها، فـتغلبت على الموقف

بإبتسامة دامعة وتحدثت : عمري طبعًا ما هنسى أنا مين بس عايزة افكرك يا طنط إن ابنك اتجوزني برضاه عشان بيحبني وأنا بحبه وحارب الكل وأولهم حضرتك عشاني تصبحي على خير. غادرت قمر صالة القصر الواسعة في المساحة والضيقة على صدرها.

بعدما صعدا حياة وغيث تغيرت ملامحهم، فـغيث الذي كان يرسم على وجهه الإبتسامة وتظهر في عينيه الخضراوين اللتين ورثهما عن أمه نظرات الحب قد تحولت إلى عينٍ خضراءٍ حادة وصارمة، وحياة التي كانت ترسم على وجهها علامات الرضا والعشق تحولت ملامحها إلى ملامح غاضبة وبدأت بلملمة شعرها بشدة. إقتربت منه حياة بخطواتٍ مسرعةٍ غاضبةٍ إستشعرها غيث في دبدبتها أرضًا

ثم تحدثت قائلة : أنا دخلت القصر هنا ووشي كله إبتسامة عشان محدش يحس باللي حصل وإحنا برة، بس الكلام اللي قعدت تهريه برة دة بلّه وإشرب مايته أنا مستحيل أسيب شغلي، دة اللي عندي. نظر لها غيث وضحك ضحكةً إستفزازيةً وكأنه لا يبالٍ بحديثها ، أجابها قائلًا : وأنا مش هسمحلك تنزلي الشغل ودة أخر كلام عندي بردوا. إشتعلت حياة غضبًا من حديث غيث حتى شعرت بحرارةٍ في وجنتيها وصاحت به غضبًا غير مدركة لمستوى صوتها

أو طريقتها في الحديث : بطّل تتحكم فيَّ وكأني عيلة صغيرة، إنت إيه يا أخي مبتحسش بارد معندكش ريحة الدم، كفاااية بقى كفاااية. لم تتغير ملامح وجه فـقد ظل صامتًا وثابتًا كأبو الهول يسمع صراخها غير آبه بأي شيء، رأها ستتحدث مرة أخرى ولكنه منعها بوضع يداه على فمها وجذبها من ذراعها صوب الفراش حتى يبتعد عن الباب ولا أحد يسمع حديثهم ولكنها دفعته بكل قوتها عنها وهو أرخى قبضته وأبتعد.

أشارت له بأصبع سبابتها وتحدثت بغضبٍ : أنا سمحت بجوازنا ولكني مش هسمحلك تتحكم فيَّ أو تمنعني من حاجة أنا بهرب فيها من الواقع المُر اللي عيشاه ومش هسمح لأي حد مرة كمان يجبرني على حاجة مش عيزاها. تفهم غيث غضبهاوأنها طفح كيلها من كثرة الكتمان ولكنه أيضًا يريد إثبات نفسه وعدم الخضوع لها فأكمل حديثه الذي يعلم تمامًا أنه سيشعلها أكثر نارًا : ذوقك حلو في المزهريات المزهرية اللي على الترابيزة دي تحفة عاطية شكل للأوضة وكمان…

لم تعطيه الفرصة ليكمل حديثه الإستفزازي فقد قاطعته بتوجهها نحو المزهرية المزخرشة بالألوان المتداخلة وإلقائها أرضًا حتى تهشمت وتفتت لقطعٍ صغيرةٍ! ما ذنب تلك المزهرية المسكينة التي طُمست ملامحها لأجل نقاش غاضبٍ؟ _كسري براحتك بردوا مافيش شغل. _أقسم بالله العظيم لو أطول أقتلك وأدخل فيك السجن هعملها بس مش مستعدة مستقبلي يضيع عشان واحد زيككك.

صرخت حياة صرخة أخرى دوت القصر بأكمله حتى دخلت في هيسترية غضب أصابت غيث بعض الريبة فقد فعلت ما لا يجرؤ شخص فعله، فقد أمسكت بالمزهرية الأخرى التي تقابل المزهرية التي تهشمت منذ قليل وألقتها أرضًا حتى تهشمت مثل ما حدث بالأخرى، وظلت ترمي وتهشم أي شيء يقابلها، ألقت كل عطور غيث أرضًا حتى تهشموا وسال سائل العطر الذي بداخلهم أرضًا وفاحت رائحتهم وإنتشرت في المكان، وألقت كل ما على الفراش أرضًا وظلت تضرب بأرجلها بالحوائط والجدران حتى خانتها نفسها وسقطت أرضًا تعبًا وظلت تبكي بحرقة كالذي فقد وطنه وحريته ولن يستطع إعادتهم مرة أخرى!

لم يتبقَ شيئًا سليمًا في الغرفة سواهم فقط ، وهُنا أدرك غيث أنهم يلزمهم بابًا عازلًا للصوت مثلما الذي يوجد في شركتهم لأنه عَلِمَ عِلْم اليقين أن ليس كل من في القصر فقط من سمعوا صوتهم بل جمهورية مصر العربية بأكملها سمعتهم! كان غيث ينظر لها بصدمةٍ من فعلتها، كان يعلم أنها ستغضب وستصرخ وستثرثر بحديثها الكثير ولكن لن يصل بها الأمر أن تقلب عليهم الغرفة رأسًا على عقبٍ!

وقع نظره على يديها التي تستند عليها وأسفلها الزجاج الملطخ بالدم. اللعنة هل جرحت حياة يداها! أسرع غيث خُطاه نحوها وتحدث وهو يحاوط يداها ويتفحصهما: إيدك بتنزف! سحبت حياة يداها منه بقوةٍ ثم نظرت له بعيونٍ لطخهما البكاء وأذبلهما الحزن وتحدثت بغضبٍ : إبعد إيدك عني وإبعد من وشي! أعاد أن يأخذهما مرة أخرى وتحدث بغضبٍ

هو الأخر : بطلي عناد وجنان بقى وفوقي للي بتعمليه، الأزاز دخل في إيدك وإيدك بتنزف وقاعدة كمان على إزاز ممكن رجلك أو إيدك يتفتحوا، هتكوني مبسوطة ساعتها؟ أجابته بسرعتها المعتادة وعيونها وملامح وجهها كما هم لم يتغيرا : هكون مبسوطة أكتر لما أرتاح منك. لم يبالٍ بحديثها وساعدها في النهوض ولكن رأى الحالة التي وصلتلها غرفته فلم يتبقَ مكانًا إلا وقد مكث به الزجاج، حملها وضمها إلى صدره حتى لا تنجرح ساقها وأوضعها على الفراش.

كادت أن تصرخ وتوبخه على حملها لها ولكنه أوقفها بنبرته الغاضبة : وطّي صوتك ومتتعديش حدودك أكتر من كدة! نهضت من على الفراش وتوجهت نحو المرحاض وتحدثت: ملكش دعوة بيا وسبني أعمل اللي أعمله. لم تعطه مجالًا للرد فقد أغلقت الباب في وجهه ، إنتشله صوت الخادمة بالخارج وهي تقول بخوف : غيث بيه إنت كويس؟ وحياة هانم كويسة؟ عز بيه سمع صوت كسر إزاز وصويت والصوت جاي من الجناح بتاع سيادتك.

لعن غيث حياة في سرهِ على الحالة الذي وصل لها وتحدث بهدوءٍ حتى لا يتبين غضبه : لا يا كريمان هو بس الترابيزة اللي عليها المزهريات وقعت واتكسرت المزهريات وحياة إتدايقت وزعقت شوية عشان كانت بتحبهم ومش أكتر لكن إحنا كويسين. لعن غيث غباءه هو الأخر في تأليف حجته المكشوفة، أكان يوجد متسع من الوقت حتى تحب حياة المزهريات وتتعلق بهم! أجابته الخادمة قائلة : طب تحب أبعتلك أي حد من الخدم ييجوا ينضفوا الأوضة يا بيه؟

نظر غيث للغرفة والحالة التي وصلت لها وشعر أنه في بيتٍ مهجورٍ ليست غرفته الذي يدلف إليها كل ليلةٍ، تحدث محاولًا إظهار البساطة : لا لا مش محتاجة دول كام حتة إزاز هلمهم أنا، روحي إنتِ نامي وعرفي عز بيه إننا بخير ومافيش حاجة. _ماشي يا غيث بيه تصبح على خير.

أغمض غيث عيناه الخضراوين وظل يشهق ويزفر نفسه ببطء كما علمته أمه عندما يشعر بالغضب أو التوتر، ولكن الهاتف اللعين لم يمهله حتى بضع الثوانٍ حتى يخلو بنفسه فقد أزعجه برنين الرسائل النصية المرسلة تباعًا. نظر لمصدر الصوت ورأى أنه هاتف حياة وليس هاتفه ولكن فضوله كان ينهشه حتى يعرف من الذي يرسل الرسائل في منتصف الليل هكذا! لم يعرف لو فتح هاتفها ورأى الرسائل هل هو فضول غريزي به أم إنتهاك لخصوصيتها؟

ولكن الذي دفعه لقراءة الرسائل هي أخر رسالة أُرسلت”مش عايز ماما تروح لربنا”. إستغرب غيث من محتوى الرسالة وأيقن أن من أرسلها هو طفلٌ بالكاد لن يتخطَ العاشرة من عمره، أمسك هاتفها وقرأ الرسائل بصعوبةٍ من كثرة الأخطاء الإملائية التي تعج بالرسالة

من الخارج وكانت تنص على : طنط حياة أنا يوسف اللي عطتيني بمبوني الصبح وكشفتي على ماما، ماما تعبانة أوي وعمالة تنزل من بقها حاجات حمرا ومش عارفة تشم هوا زينا ولون وشها بقى وحش، أنا خايف أوي يا طنط حياة مش عايز ماما تمشي زي ما بابا مشى وسابنا، تعالي بسرعة أديها دوا وخليها تخف وتبقى كويسة عشان خاطري، مش عايز ماما تروح لربنا. تأثر غيث بالرسالة كثيرًا حتى سالت دموعه على خديه وتذكر أيام مرض أمه كم كانت الحياة كئيبة وبائسة!

كم كان قلبه ينفطر عن رؤيته لمن حملته في رحمها تسعة أشهرٍ في الفراش تتوسلهم حتى يمدوها بشيء يمكنها من النوم بضعة سويعات! كم كان ينكسر عند رؤيتها تصارع الموت كل ليلةٍ! عندما غادرت أمه الحياة كان يبلغ من العمر خمسة وعشرين عامًا وكان منكسرًا حد الإنكسار وما زال غير قادر على التعافي، فماذا عن طفلٍ في بداية المطاف؟ شعر غيث إنه إذا رفض فسيحرم طفلًا من حضن أمه ولا يرد أن يشعر ذلك الطفل بنفس ما شعره هو!

ظل في حيرة من أمره، أهذه دموع بسبب ذكرى أمه الذي حُرم من حضنها الدافيء بسبب هذا المرض اللعين أم تأثرًا بالرسالة النصية التي أرسلت للتو؟ جفت دموعه وعاد إلى رشده فور أن خرجت حياة من المرحاض، نظرت له بغضبٍ عندما رأت هاتفها بيديه، أقدمت إليه بسرعة حتى تاخذه ولكن قطعة زجاج دخلت بقدميها وكأنها تعاقبها وتعجزها في الفراش. تأوهت بألمٍ فـنظر لها بلومٍ وتحدث وهو يتقدم إليها ويساعدها

في الجلوس على الفراش : إتهدي بقى وفوقي من جنانك دة، أنا سبتك تكسري الدنيا عشان تطلعي الغضب اللي جواكِ بدل ما تموتي مكتومة ولا يطقلك عِرق مش ناقصة مصايب بالله عليكِ. جلس أمامها وفتح علبة الإسعافات الأولية التي أحضرها من المرحاض وعلم إن حياة إستخدمتها لتضميد جرحها، تحدث وهو يعد الأدوات أمامه ليخرج قطعة الزجاج من قدميها : لو فضلنا على الحال دة للصبح هلفك كلك بالشاش وتبقي شبه الموميا.

_أنا هخليك بس تشيل الإزازة من رجلي عشان إيدي مجروحة مش عشان سواد عيونك يعني. _عيني خضرا مش سودة لو سمحتي. أخرج أخيرًا قطعة الزجاج من قدميها مع تأوها البسيط، عقم الجرح بالسائل البيتادين ثم لفّ جرحها بالشاش وهي تراقبه حائرة، كيف بعدما فعلت كل هذا أن يصمت ولا يوبخها بل يهتم بها ويعتني بجرحها!

قاطع تفكيرها صوته الجاد : عملت إتصلاتي الخاصة والدكتور خالد دة هيتنقل مستشفى تانية يعني مش هيحتك بيكِ أثناء شغلك، وأقدر هنا أقولك إنك تقدري ترجعي لشغلك، متنسيش بردوا تكسري عليهم المستشفى، وأنا هقوم أنضف المصيبة اللي هببتيها دي. نهض غيث وإرتدى نعله حتى لا يجرح قدمه مثلها ونظر للغرفة التي تحطمت بأكملها وبدأ بتنظيف التدمير الذي حلّ على الغرف متمتمًا ضجرًا من رؤية عطوره المفضلة ضُحاة مجزرة دامت لدقائقٍ!

بعد ثوانٍ معدودةٍ نظرت حياة بدموعٍ لـغيث بعدما أدركت أن سبب موافقته على عودتها للعمل ليس قرارًا شخصيًا بل بسبب رؤيته للرسالة النصية! _اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد🦋 في الصباح الباكر إستيقظت الشمس وكشفت عن نورها حتى تعلن يومًا جديدًا ، ولكن المظلم هي عشق الجالسة على فراشها والدموع تسيل على خديها بسبب حديث سعاد ، ظلت عشق في حيرة من أمرها هل حديث سعاد صحيح وأن بالفعل عائلتها بتلك الندالة والحقارة؟

أم هي لا تتحلى بالإسلوب الجيد والذوق؟ ولكن عشق عذرتهم فـعائلتها بالفعل إستغلوا اللحظة وأخذوا النقود مقابل زواج عشق لـنوح، فقد وافقوا على زواجها من نوح من أجل النقود فقط، كانوا يريدون زواج عشق من رجل ستّيني ثري سيدفع لهم الكثير والكثير من النقود ولكن نوح قدم لهم نقود أكثر مما قدمها الرجل الستّيني فـوافقوا على زواجها من نوح دون معرفتهم من هو؟ ولا سيصونها أم لا؟

كل إهتمامهم هو أنهم سيصبحوا أغنياء وسيتخلصوا من طبقتهم الدنيا. هُنا تسائلت عشق لماذا أخذ الله روح أبيها الطيب وتركها بين الوحوش المدعيين أهلها؟ لماذا جعلها الله يتيمة الأب وليس الأم؟ ظلت طوال الليل تبكي على حالها بالفعل نوح يحبها كثيرًا ويعاملها برفق كما أمره دينه ولكن شعور خيانة أهلها لها مؤلم، قاطع نوح ثورتها الحزينة بدخوله وتحدث بإرهاق وهو يرمي معطفه المسكين الذي تبلل بسبب أمطار يناير الغزيرة : إنتِ لسة صاحية؟

منمـ… ثواني إنتِ بتعيطي ؟ لم ترد عشق أن تزيد من أعباءه فقد فضّلت الصمت وتحدثت وهي تمسح دموعها : لا يا حبيبي مش بعيط بس أنا في الشتا بيبقى عندي حساسية. إقترب منها نوح وعلم بـكذبها عليه فقال وهو يجلس على فراشه الذي لم يستطع الهروب من برودة يناير : وهي الحساسية دي مظهرتش غير دلوقتِ؟ _خلاص بقى يا نوح متدققش المهم إيه الشغل المهم أوي دة اللي خلاك تبات برة؟ _يولع الشغل يا عشق إنطقي بتعيطي ليه؟

لقد كُشف أمرها ولا فرار من الإعتراف ، سقطت دموعها مرة أخرى وتحدثت بشهقاتٍ متتاليةٍ : قلتلك يا نوح من الأول لا أنا شكلك ولا إنت شكلي وجوازنا من الأول غلط. _حبي ليكِ غلط يا عشق؟ جوازي أنا وإنتِ غلط؟ _مقصدش يا نوح بس أنا وإنت مكانش ينفع نتجوز من الأساس. _أومال كنت أخدك في الحرام يعني ولا إيه؟ ضحكت عشق وسط دموعها على تلك المزحة التي خرجت بعفوية وغضب أيضًا من ثغر نوح ثم أردف هو : ماما وغزل قالولك حاجة تانية دايقتك صح؟

أنا كنت عارف إن لما أبات في الشركة هيبدأوا موهبتهم المبدعة. إقتربت منه عشق وسندت رأسها على صدره وإنصدمت بقميصه المبلل، تحدثت بخوف : يلهوي دة إنت القميص بتاعك مبلول أوي إدخل غيّر هدومك لحسن يجيلك برد رفع نوح وجه عشق ونظر لـعينيها الواسعتين وتحدث بحنية : مش عايز أشوف عيونك العسلي الحلوين دول يزعلوا ماشي؟ طول ما أنا عايش على وش الدنيا دي مافيش دمعة تنزل من عينك غير لما أموت. قاطعته بسرعة وهي تضع يداها على فمه حتى تمنع

باقي الحديث من الخروج : بعد الشر عليك. قبّل نوح يداها وتحدث بإبتسامة أبوية لأول مرة تظهر على وجهه : نفسي يا عشق ربنا يمد في عمري وأشوف ابني بيكبر قدامي سنة ورا سنة من أول ما أدخله حضانة ويكون بيتعلم الحروف لحد أول يوم مدرسة وهو بيبدأ يكبر سِنة سِنة وفجأة ألاقيه كِبر قدامي ويدخل كلية حلوة نفسي أنجح في إني أكون أب كويس له. _إنتَ مش أب كويس بس دة إنت أب وزوج مثالي.

_بس مش معنى كدة إننا مش هنخلف تاني لااا دة أنا عايزة دستة ولاد وبنات منك وكلهم يكونوا شبهك ويفضلوا يجروا حوالينا وإنتِ تفضلي تزعقيلهم عشان عملوا حاجة غلط وأنا أفضل أهديكِ نفسي أعيش الجو دة أوي يا عشق، يمكن أنا مشتقاله عشان معشتهوش؟

أه بابا مكانش حارمنا من حاجة ومبخلش علينا خالص بحنيته أو فلوسه بس أمي عمري ما حسيت إنها أمي دايمًا واقفة في صف الشر يمكن أول مرة أقولها بس أمي مكانتش زي مرات عمي چليلة خالص بالعكس مرات عمي چليلة كانت أكتر واحدة حنينة علينا إحنا الخمسة. لمحت عشق لمعة عيون نوح وصوته المتحشرج نسبيًا ، ثم تحدثت بإبتسامة : خلاص بقى قلبناها نكد كدة ليه فرفرش كدة المهم دلوقتِ غيّر هدومك وأدخل خد شاور كدة عشان تنزل تفطر.

_أنا مش قادر أفتح عيني من صباحية ربنا إمبارح شغال وطالع عين أبويا عايز سرير وإضاءة خافتة و… _لم نفسك يا نوح يا سافل. _إنتِ فهمتي إيه وعايز مخدتي القطن إنتِ دماغك شمال. _بس بردوا هتنزل تفطر معانا عشان شكلك هفتان. _اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد🦋

في حيٍ صغيرٍ تتعالى فيه أصوات الضوضاء من ورشة عمل شاب بالنجار ، أصوات وسائل المواصلات التي تطلق عوادم لا يعلم مصدرها سوى الخالق ، وضحكات خشنة من كبار السن أثر براميل الدخان الذي تفتت رئاتهم لـفتات ، والأوضح هو صوت شجار الشباب ضعاف البنية وغُراب الشكل والمظهر وطريقة حديث لا تتناسب مع أخلاق مجتمعنا.

في بيتٍ بسيطٍ في إحدى عمارات الحي تمكث قمر ووالدتها في هذا البيت الذي تبقى من والدها الذي فارق الحياة عقب مرضه بعامٍ واحدٍ. نادت قمر والدتها بصوتها الواهن: أنا هنزل يا ماما عشان اتأخرت. _يابنتي حرام عليكِ نفسك مش لازم تروحي إنهاردة وإقعدي إرتاحي في البيت. _مش هينفع يا ماما عندي إنهاردة محاضرة لدكتور زين وإنتِ عارفة غتاته وكمان إمتحانات الفاينال قربت ومينفعش أغيب.

_على فكرة دكتور زين محترم ومش زي ما إنتِ مفكراه، هو بس عشان حصل بينكوا سوء تفاهم دة اللي خلى علاقتكوا كدة بس جربي تشدي حيلك وترجعي قمر بتاعت زمان وشوفي هيعمل معاكِ إيه. كادت قمر أن تجيبها ولكن أخرسها صوت جرس الباب ، إتجهت لتفتحه وسرعان ما تغيرت ملامح وجهها للصدمة، خرج الكلام من فمها بصعوبة وتلعثم : د… دكتور زين؟ إستغرب زين الواقف وبيده باقة من زهور الورد البلدي التي تحبها قمر أكثر من

نفسها توترها فتحدث بتساؤل: إيه جيت في وقت مش مناسب؟ ظهرت سوزان في الخلفية محدثةً زين بإبتسامة أم : دكتور زين! إتفضل يا بني نورت وشرفت. _بنورك يا أمي! أمي! ما هذا الكائن العجيب بالأمس حدثني وكأني تناولت ورثه واليوم تغيرت طريقة حديثه معي وأتى منزلي حتى يطمئن على صحتي ونادى أمي بـكلمة أمي و.. ثانية. من أين علم عنوان بيتي! لعنة الله عليكِ يا نادين! _إتفضلي يا دكتور قمر دي حاجة بسيطة.

تركتهم سوزان وحدهم ودخلت المطبخ حتى تعد لزين فنجانًا من القهوة ، أخذت قمر من يده زهور الورد البلدي وإبتسمت بهدوء : شكرًا. أراد زين أن يحافظ على رسميته معها دون إظهار أي شعور أخر فتحدث بإبتسامة بسيطة ولكنها عميقة : جيت عشان أطمن عليكِ لإن حياة قالتلي إمبارح إن سكرك مش راضي يتظبط. لم تعرف قمر لماذا شعرت بكل هذه الفرحة عند سؤاله عن حالها ولكنها إبتسمت مرة أخرى وكأن وجهها

بعد فترة أجاد الإبتسامة : لأ الحمدلله اتظبط لما أخدت الدوا ونمت شوية، وأه أسفة على الطريقة اللي كلمت بيها حضرتك قبل كدة وأوعدك مش هتتكرر تاني و… _لا عادي ولا يهمك الكلام دة كان وقت غضب ألف سلامة عليكِ وأشوفك إن شاء الله الإسبوع الجاي وإنتِ بخير. ظهرت علامة التعجب على وجهها : الإسبوع الجاي؟؟ تقبل تعجبها بإبتسامة وهدوء ثم تحدث مرجعًا خصلة

سقطت من شعره وراء أذنه : أنا طلبت من المستشفى ورق يثبت إنك تعبانة وقدمته لمدير الكلية ووافق عليه وسمحلك بإسبوع مرضي وعشان تقدري ترتاحي وتذاكري عشان تستقبلي الإسبوع الجاي. _والمدير إزاي أخد من حضرتك الورق يعني المفروض حد من أهلي أنا. زفر زين ثم أردف بغرور بسيط : أظن زين السيوفي يقدر يحل حاجة بسيطة زي كدة. تبًا لذلك الغرور الذي بلا داعٍ! دخلت سوزان بفنجان القهوة الذي فاحت رائحته حتى هيمنت

على حاسة الشم لدى زين : إتفضل يا بني. _تعبتي نفسك يا طنط شكرًا. أنهى زين فنجان قهوته الذي بعد أن أرتشف أول رشفة منه لعن جميع المحلات المعدة للقهاوي ومشروبات المنبهات الذي شرب فيها من قبل ، نهض من جلسته وتحدث بإبتسامة لكلًا من سوزان وقمر : أنا هضطر أمشي دلوقتِ عشان هتأخر عن مواعيدي كان زيارة لطيفة، ألف سلامة عليكِ مرة تانية يا دكتور قمر.

أنهوا السلامات المصرية التي بلا نهاية كعادتنا وخرج زين من العمارة التي يظهر عليها عبق التاريخ وركب سيارته الـBMW وتوجه نحو مصنعهم هو وأبوه الأكبر والأشهر في مصر والوطن العربي لإعداد الأدوية. _اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد🦋 كان صوت الآلات ثابت ، منتظم، يشبه نبض قلب ضخم يعمل تحت سقف المصنع المرتفع.

العبوات البلاستيكية الشفافة تسير على السير ، تُضع بداخلها الأقراص، تنغلق، يوضع عليها الملصق ، وبعدها تدخل على مرحلة التغليف. كان يعقوب واقف ببدلته الرمادية ضامم يده إلى صدره أمام لوح زجاجي كبير يطل على خط الإنتاج. دخل عليه زين وهو ممسك بـملفٍ سميكٍ ، وتحدث بنبرة جادة من خلفه : الدفعة الجديدة من المضاد الحيوي خلصت تحليل الثبات. أجابه يعقوب دون أن يستدير: نتيجته إيه؟ فتح زين الملف وبدأ في تقليب

الورق وتحدث بنفس النبرة : مطابق للمواصفات… نسبة الفاعلية ٩٩٫٢٪ بعد ست شهور تخزين. مفيش تفاعل مع الحرارة لحد ٤٠ درجة. هز يعقوب رأسه ببطء وتحدث : عظيم! السوق في الصعيد مش بيرحم أي شكوى صغيرة بتضرب السمعة. إقترب منه زين ووقف بجانبه ونظر لـخط الإنتاج وتحدث : إحنا مش بنبيع علبة دوا وخلاص يا بابا إحنا بنبيع ثقة. في هذه المرة إستدار يعقوب وظهر على ثعره إبتسامة بسيطة وتحدث بها : عشان كده خلتك تمسك الجودة مش الإدارة!

_صفقة وزارة الصحة محتاجة ٣٠٠ ألف عبوة خلال شهرين ، لو شغلنا خط رقم ٣ ورديتين زيادة نلحق. عقد يعقوب حاجبه وتحدث : خط ٣ لسة متظبط من شهر. مش عايز ضغط زيادة عليه. أغلق زين الملف وتحدث بهدوء : الماكينات ألماني… وتتحمل المشكلة مش هنا… المشكلة في المادة الخام. صمت يعقوب لـوهلة ثم تحدث وهو يحك ذقنه : المورد الهندي اتأخر؟ _أيوة والشحنة واقفة في الميناء لو متحلتش خلال أسبوع ، هنضطر نشتري من المورد التركي… بس السعر أعلى ٧٪.

خطى يعقوب بعض الخُطى أمام الزجاج، وعينيه على العمال : السبعة في المية مش مشكلة… المشكلة إننا منكسرش إلتزامنا. تحدث زين بهدوء : اسمنا مينفعش يتأخر على مستشفى. لحظة صمت قصيرة ، نظر يعقوب لزين بنظرة تقدير : فاكر أول ما بدأت معايا؟ كنت بتقول إن المصنع ده لازم يبقى عنده قسم أبحاث مش مجرد إنتاج. رد زين بثقة معتاد عليها : وده اللي حصل، معمل التطوير خلّانا نعدل تركيبة المسكن الجديد… ونقلل الأعراض الجانبية.

_الدوا مش تجارة زي الحديد والأسمنت… غلطة واحدة ممكن تموت حد. _وعلشان كده أنا هنا. _الكلية مش مكفياك؟ رد زين وهو واضع يداه في جيب بنطاله : التدريس مهم… بس اللي بنتعلمه هناك لازم يتطبق هنا. المصنع ده مش بيطلع علب… بيطلع علاج. في وسط حديثهم كان عامل ما واقف أمام خط الإنتاج لحظة كي يعدل التعبئة. لاحظ زين فورًا وتحدث : شايف؟ حساس الوزن محتاج معايرة. نظر له وابتسم بخفة : عينك لسة في التفاصيل.

_دي مش تفاصيل… فرق جرام واحد ممكن يبوّظ الجرعة. أدار يعقوب وجهه للمصنع مرة أخرى وتحدث : صفقة الوزارة لازم تخلص في معادها. اتفق مع المورد التركي… وخلي الجودة تراجع أول دفعة بنفسك. زين قفل الملف : هكون موجود على الخط بنفسي. _الناس بتثق في اسمنا لأننا مبنلعبش في الدوا… فاهم؟ _اسمنا مش هيتلوث. نظر يعقوب لزين بنظرة طويلة.. توجد بها فخر.. والأهم ثقل المسئولية : كويس. لأن السوق مليان تجار… وإحنا مش منهم.

صوت ماكينات التغليف أعاد يعلى مرة أخرى والسير تحرك والعبوات أكملت الطريق. _اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد🦋 دخلت حياة المشفى بملابسها الأنيقة التي تميزها دائمًا وشعرها الأسود المفرود الذي يصل عند خصرها ، لفت إنتباهها طبيب جديد لم تراه من قبل حتى عرفت أنه نُقل من إحدى المستشفيات إلى هذه المشفى بسبب قربها من مسكنه، أو هذا ما قاله الجميع حتى يخفوا السبب الحقيقي!

لم تبالٍ بالأقاويل المنقولة وذهبت لتبديل ملابسها إلى ملابس العمل التي تليق بجراحة ماهرة ثم إتجهت إلى الغرفة المراد إليها حتى صُدمت من المنظر الذي رأته، الطبيب الذي جاء إلى المشفى حديثًا يضع يده على فخذ مريضة تبلغ من العمر سبعة عشر عامًا تعاني من مشاكل نفسية جعلتها غير قادرة على النطق أو التحدث، إذًا هذا الطبيب القذر إستغل موقفها وعدم قدرتها على البوح حتى ينفد بفعلته.

لم تدخل حياة الغرفة فقد أخرجت هاتفها وبدأت بتصوير هذا القذر لتوثق فعلته وتواجهه بها عند نفيه بفعلها وتستطع إرجاع حق تلك الفتاة المظلومة ، غلقت هاتفها وإقتحمت الغرفة وهي تقول بغضب وصوت مرتفع : إبعد إيدك عنها إنت بتعمل إيه! ظهرت علامات الريبة على وجهه فتحدث مدافعًا دفاع وهمي عن نفسه : حضرتك إزاي تدخلي الأوضة بالشكل دة إنتِ مش عارفة أنا أبقى مـ.. قاطعته حياة وهي تنظر للبنت الجالسة على الفراش وتظهر علامات

الخوف والرعب على وجهها : ششششش إنت تسكت خالص أنا شوفتك بعيوني دول إن إنت كنت بتحاول تتحرش بالبنت دي وطبعًا إستغليت إنها مش هتقدر تدافع عن نفسها وعملت كدة صح. _إنتِ إزاي تتهميني في حاجة خادشة للحياء كدة يا دكتورة أنا دكتور محترم ومستحيل أعمل اللي حضرتك قلتيه دة وأنا مش هسكت عن حقي وهتقدم ببلاغ ضد حضرتك. صاحت فيه حياة بغضب وتحدثت

رافعة هاتفها في وجهه : أنا اللي هتقدم ببلاغ ضدك بتهمة تحرشك بمريضة أثناء العمل والدليل أهوا يا قذر.

رأى ذلك القذر الفيديو المصور وهو يظهر فيه بكامل وجهه ويضع يديه على أماكن حساسة بجسد الفتاة مما يعكس فعله الدنيء ، همّ أن يأخذ الهاتف ولكن حياة كانت اسرع وبعدت يدها عنه حتى لا يأخذه فـتقدم إليها محاولًا أخذ الهاتف ومسح الفيديو ولكنه فشل حتى دار بينهما شجار كبير وكل هذا أمام المريضة الصامتة التي لا تملك مقدرة على التحدث أو الصراخ أو حتى المشي ففضلت البكاء ، كتّف الطبيب يد حياة حتى يسحب الهاتف ولكنه لم يستطع فوجّه لها لكمة قوية جعلت أذنها تأن، آلمتها اللكمة ولكن الذي آلمها أكثر هي الفتاة الجالسة فإستعادت قوتها وضغطت على الهاتف حتى لا يستطع أخذه وضربته ضربة قوية أسفل الحزام!

تألم ياسر وإبتعد عنها ولكن أول ما رأها متجهة للباب أوقفها مرة أخرى حتى يأخذ الهاتف منها بتأيدها من معصمها، حاولت حياة بقدر المستطاع التملص من قبضته ولكنها لم تستطع فحاولت الوصول إلى أداة حادة تغرسها بكتفه حتى تتملص منه وبالفعل قد نجحت. ولكن ما الأداة التي غرستها حياة في كتف الطبيب؟ اللعنة! مشرط حاد جعل طبقتين من جلده يمتدوا! سقطت المشرط من يد حياة عند رؤية الدم الغزير يتدفق من كتفه وصوت

صراخه يتعالى وهو يقول : دكتوووورة إزاي تعملي كدة! دخلت عليهم الممرضة وهي ممسكة بالأدوية اللازمة للمريضة ولكن رؤيتها للطبيب الممدد أرضًا جعلوها تصرخ. اللعنة مرة أخرى على صوت تلك الممرضة الذي يشبه سرينة المطافي! _اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد🦋

كان الصمت يخيّم على مكتب المدير يونس، بينما جلست حياة على أحد المقاعد، ووجهها شاحب من الغضب والقهر، وعلى الجانب الآخر جلس ياسر واضعًا ذراعيه أمام صدره، ينظر إليها بنظرات متحدية. رفع يونس رأسه من الأوراق أمامه، ثم قال بصوت هادئ لكنه حازم : أنا عايز أسمع منكم آخر مرة، إيه اللي حصل بالضبط؟

ردت حياة بسرعةٍ فائقةٍ : اللي حصل إني شوفته بعيني وهو بيتجاوز حدوده مع المريضة، صورت اللي حصل عشان يبقى عندي دليل، ولما عرف حاول ياخد الموبايل مني. ضحك ياسر بسخرية محاولًا إخفاء توتره : يا سلام! وأنا بقى سيبت شغلي وكل اللي ورايا وجيت أجري ورا موبايلها؟ التفتت إليه حياة بعينين مشتعلة : كداب! ضرب يونس بيده على المكتب ضربة خفيفة : كفاية! محدش هيتكلم غير لما أطلب منه. ساد الصمت للحظات، تنهد

يونس وهو ينظر إلى حياة : حياة… أنا أعرفك من سنين. عمرك ما كنتِ متهورة ولا صاحبة مشاكل. ظهرت لمعة أمل في عينيها، لكن يونس أكمل : وعلشان كدة أنا مصدوم أكتر من أي حد. انطفأت اللمعة فورًا ثم قالت بصوت مخنوق : يعني حضرتك مش مصدقني؟ —أنا ما قلتش كده، أنا بقول إن الإتهام اللي بتوجهيه خطير جدًا، ومفيش دليل موجود قدامي. أشار ياسر إلى نفسه باستياء مصطنع : وأنا سمعتي راحت في الأرض بسبب كلام مرسل. التفت

إليه يونس بنظرة صارمة : وأنت اسكت خالص. لحد دلوقتي محدش برّأك ولا أدانك. ابتسمت حياة بسخرية مريرة : الفيديو كان موجود. —لكنه مش موجود دلوقتي. —لأنه اتمسح! رفع يونس نظره إليها طويلًا، ثم قال : وأنا مقدرش أبني قرار إداري على حاجة مش موجودة. قبضت حياة على يديها بقوة : يعني أنا الكذابة؟ قال يونس بحزم : لأ وأنا عمري ما وصفتك بالكذب. ساد الصمت مجددًا، أغلق

يونس الملف أمامه ثم قال : لكن اللي ثابت عندي إن حصلت مشادة بين اتنين من الأطباء داخل المستشفى، ووصلت لمستوى غير مقبول. رفعت حياة رأسها تنتظر القرار ثم قال يونس : قراري إنك هتتوقفي عن العمل لمدة أسبوعين لحين انتهاء التحقيق النهائي. رأيكوا في تصرف حياة وشجاعتها؟ هل اللي عملته صح ولا كانت تتجاهل عشان متدخلش في مشاكل؟ يا ترى إيه اللي هيحصل الأيام الجاية في الأحداث؟ لو عايز الرواية كاملة اضغط على : (رواية ثأر يطفئه القدر)

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...