رواية ثأر يطفئه القدر الجزء الثاني 2 بقلم جنى أحمد ثأر يطفئه القدررواية ثأر يطفئه القدر الحلقة الثانية
كانت حياة جالسة على الفراش المفروش بملاية بيضاء واضعة رأسها في الأرض ولكن هذه المرة لا تبكي ، لا تفكر ، فقط إستسلمت لـواقعها المُر ، ولكن قاطع ذلك الهدوء الصامت خروج غيث من المرحاض مرتديًا بنطال أسود قطني وعاري الصدر وكإن جسده مصنوع من الحديد لا يشعر بالبرودة القارسة ، إقترب منها غيث وسحبها من يديها ونظر لعيناها البنيتان وتحدث بصوته الرجولي : الحركة اللي عملتيها انهاردة دي معجبتنيش نهائي. نظرت حياة لعيونه
الخضرتين وتحدثت بتحدي : انهي حركة بالظبط! لما هربت ولا لما كسرت غرورك وضربتك كف! حاول غيث أن يتمالك أعصابه على تلك الفتاة الذي تُصر أن تغضبه ثم تحدث وهو يقترب منها أكتر من اللازم: حركة الكف دي أنا محاسبتكيش عليها عشان بس إنتِ حُرمة إنما دلوقتِ ايه؟ دلوقتِ إنتِ مراتي وأي حاجة هعملها دلوقتِ هتبقى شرعًا وقانونًا مش كدة يا دكتورة؟ إرتعبت حياة من قرب غيث الشديد لها وتحدثت بإرتياب: إنتَ بتقرب كدة ليه؟ إبعد عني! نظر
لها غيث بعيون غاضبة وتحدث: مش غيث الجبالي اللي حُرمة تمد عليه عشان كدة هوريكِ العقاب المناسب ليكِ.. إقترب منها غيث أكثر وأكثر حتى تلاصق جسده بـجسدها وشعرت بأنفاسه الساخنة على عنقها ، أغمضت حياة عينها وتحدثت بدموع ورجفة : أرجوك بلاش! نظر لها غيث ثم أبتعد عنها وتحدث وهو ينظر لها ببرود : متخافيش أوي كدة مش هعملها يا دكتورة! بس بصي بقيتي عاملة شبه الكتكوت المبلول ازاي! خليكِ فاكرة يا بنت السيوفي إن غيث الجبالي مبيتعاندش.
إبتعد عنها غيث وإتجه إلى الأريكة الموضوعة في الجهة اليسرى من الجناح وتحدث وهو ينظر لها بسخرية: إيه هتنامي بالفستان ولّا إيه! نظرت له حياة بإستغراب من إستعداده للنوم على تلك الأريكة ثم تحدثت بتساؤل : إ… إنتَ هتنام هنا؟ _مش دة طلبك؟ وطلبي أنا كمان في نفس الوقت عشان كدة مش هنام أنا وإنتِ في سرير واحد! _وهنفضل كدة لحد إمتى؟ طب ليه وافقت من الأول على جوازنا؟ ليه مرفضتش؟ أنا حياتي كلها إتقلبت بما فيهم شغلي!
أنا مش عيزاك ومش بحبك وبقولهالك وهفضل أقولهالك بكرهك بكرهك بكرهك يا إبن الجبالي. _ميهمنيش! تكرهيني تحبيني ميهمنيش! وبعدين مش دة كان طلبك إني مقربش منك؟ وأهوا عملت المطلوب وكنتِ من شوية هتموتي فيها؟ دلوقتِ طلعلك صوت! على العموم شغلك مش هيتقصر ولّا حاجة وهتنزلي شغل من بكرة عادي أما بالنسبة لجوازنا مش هيطول عشان تبقي عارفة! نظرت حياة لغيث بعيون متسعة وتحدثت بقليل من الأمل : يعني ايه شغلي مش هيتقصر؟
ويعني إيه جوازنا مش هيطول؟ تحدث غيث وهو يدير لها ظهره : أول معلومة تعرفيها عني الكلام الياما مش بحبه وبعدين عايزة تعرفي ليه هو أكل وبحلقة! اللي عندي قلتله ويلا روحي نامي ولا شوفي هتعملي ايه. زفرت حياة بضيق وتحدثت في بالها: إلهي تنام ما تصحى يا بعيد! _اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد🦋
دخل الصباح إلى القصر على مهل ، وتسلّل ضوء الشمس بين خيوط الستارة مستأذنًا. كانت حياة أول من استيقظ ، جلست على طرف السرير وألقت نحوه نظرة عابرة قبل أن تصرف بصرها سريعًا. بعد ثوانٍ تحرّك غيث أنفاسه مثقلة قليلًا ، كأن فكرة وجود شخص آخر في الغرفة لم تصبح مألوفة بعد. في الأسفل ، كان جميع أفراد العائلة متجعمة على سفرة الإفطار كانت كراسي السفرة ممتلئة إلا خلو كرسيين! نظرت غزل حولها برفعة حاجب وتحدث
قاصدة أن تشعل الآخرين : عصافير الحب مش ناويين يفطروا ولا هيفضلوا نايمين لحد الصبح؟ زفر أخيها الأكبر نوح وتحدث بهدوء : خليكِ في اللي يخصك يا غزل ومتشغليش بالك بيهم ، وبعدين دول عرسان وطبيعي يتأخروا ما أنا يوم صباحيتي منزلتش افطر من الأساس! نظرت له سعاد بحدة وتحدثت : اختك مغلطتش يا نوح المفروض اللي تشيل لقب عيلتنا تكون مسؤولة شوية مش من اول يوم تنزل متأخر!
قاطع حديثهم نزول غيث وحياة الظاهر على ثغورهم الإبتسامة المزيفة ، تحدث سليم بإبتسامة : صباح النور يا غيث صباح النور يا حياة صباحية مباركة. إبتسمت حياة بخجل وتحدثت برقة : صباح النور يا عمو. نظر عز الدين لـغيث الواضح من ملبسه إنه مستعد للخروج وتحدث بثبات : مالك يا غيث لابس ومتشيك على فين كدة ان شاء الله؟ نظر له غيث وتحدث ببرود : زي كل يوم رايح الشركة وهوصل حياة على طريقي للمستشفى. ظهرت علامات
الصدمة على وجه سليم وتحدث: شركة ومستشفى يوم صباحيتكوا!! انت بتقول ايه يا غيث عايز الناس تاكل وشنا! نظرت سعاد لـحياة من أعلى لأسفل وتحدث بهمس وهي تنظر للصحون الموضوعة أمامها : هتعمل بقى فيها دكتورة ناجحة ومش عارفة ايه. نظرت لها
حياة وتحدثت بنظرة قوية : ايوة يا طنط انا فعلاً دكتورة ناجحة عملت اكتر من 85 عملية دقيقة والحمدلله كلهم نجحوا والدكاترة الكبيرة بيعتمدوا تشخيصي غير إني أتعرض عليا أسافر في مستشفى في ألمانيا بسبب نجاحي الكبير في السن دة ولسة متخرجة ، على رغم اني متخرجة من سنة بس نجاحي أكبر من المتخرج من زمان ، ياريت حضرتك بعد كدة تتكلمي في سرك عشان بسمع دبّة النملة.
حلت الصدمة على غيث بسبب بسالتها وظهرت إبتسامة جانبية على ثغره لكن قطع تفكيره ثرثرة غزل الذي دوى صوتها المزعج المليء بالكُره القصر بأكمله : إنتِ واحدة مش محترمة وأهلك معلموكيش يعني ايه إحترام الكبير!
غزل لا تمثل أي شيء بالنسبة لحياة ، فـحياة تعلم جيدًا منذ أن رئتها تنظر لها بنظرات لا تبشر بالخير في عقد القران أنها تحب غيث لذلك تعتبرها مجرد جرادة وفعل مقبول ولكن يصل الحال أن تتخطى حدودها وترفع صوتها عليها هذا الغير مقبول! كادت حياة أن تترك الرقة والحياء وشخصية الطبيبة الراشدة جانبًا وأن تظهر لغزل وجه المرأة المصرية الأصيلة ولكن قاطعها غيث بصوته الحاد الرجولي : غزل!
إلتزمي حدودك وانتِ بتكلميها دي بقت مراتي واللي يقولها كلمة متعجبهاش هنفيه من على وش الأرض حتى لو كان من دمي! اتفضلي اعتذريلها. لم تتخيل غزل أن تكون هذه ردة فعل غيث فـهو لم يجرأ مرة أن يرفع صوته عليها ، تحدثت بدموع وعصبية : انا آسفة شعرت حياة ببعض الفرحة أن غيث أهتم بعض الشيء وأعاد لها حقها ، أما غيث ألقى نظرة سريعة لـغزل ثم وجّه
كلامه للآخرين : انا مش جاي اخد رأيكوا انا بعرفكوا بس اني رايح الشركة ، ياريت محدش يتدخل في حياتي او حياه حياة! تحدثت سعاد برفعة حاجب موجهة حديثها لـغيث الذي يستعد للخروج : مش لازم تطمنونا جوازكوا تم ولا؟ استدار غيث وتحدث بحدة وكإنه أختنق من ثرثرتهم التي بلا داعٍ : لا مش لازم يا مرات عمي أظن دي حاجة خاصة بين أي واحد ومراته!
نظر غيث للعائلة بأكملها ثم أمسك بيد حياة وخرج من القصر بأكمله ، أما نوح فقد زفر بضيق وتحدث وهو يقوم من جلسته بضيق ظاهر على ملامح وجهه : انا شبعت. ذهب نوح إلى غرفته بالأعلى بخطوات ثقيلة تدل على غضبه الشديد ثم ألحقته عشق التي حاولت إسراع خطواتها التي ثقلها الحمل، بينما الباقي أكمل إفطاره في هدوء تام لكن مازال الجو به لمسة غضب
في الأعلى، كان نوح يتحرك في جميع أركان الغرفة بعصبية شديدة وهو يتناول محفظته وهاتفه وذاهبًا ليخرج من غرفته لكن أوقفته عشق بصوتها الرقيق : نوح إهدى كدة مش هينفع العصبية اللي أنت فيها دي. أغمض نوح عيونه ليستعيد
هدؤه مرة أخرى وتحدث : هيجنوني يا عشق هيجنوني، غزل مش هتبطل طريقتها دي وأمي دايمًا بتشجعها على عملتها ، زهقت ومليت من تصرفاتهم اللي ملهاش داعي والاكتر بقى أن أمي تقارني بـغيث اللي هي مفكراه واخد منصب اعلى مني في الشركة ودة غلط اه غيث هو اللي ماسك الشركة ومترأسها لكن أنا واخد المنصب الأعلى بعديه وميقدرش يستغنى عني ، لو طريقة أمي دي إستمرت معايا انا هكره غيث وعلاقتنا مش هتبقى حلوة، عشق انا فكرت مرة اني اخدك ونروح نعيش في فيلا بعيد عن القصر ومشاكله دي، خلاص بقى فاض بيا و..
كاد نوح أن يكمل بقية حديثه وأن يخرج ما في جوفه ولكن أوقفه صوت تأوه عشق المحاوطة ببطنها، إقترب منها وإمسك يدها وتحدث بخوف : عشق إنتِ كويسة، مالك يا حبيبتي؟ تحدثت عشق بوهن وهي مازالت محاوطة بطنها : بطني يا نوح بطني مش قادرة منها.. أمسك نوح يد عشق وأجلسها على فراشهم وتحدث بقلق شديد : حاسة بإيه طب؟ نروح المستشفى؟ أتصل بالدكتورة طيب؟ أغمضت عشق عينها وأخذت نفسًا عميقًا
وزفرته ببطء وتحدثت : لأ يا نوح الموضوع مش مستاهل الحمدلله الوجع راح شوية. إقترب منها نوح وجلس بجانبها وتحدث بتوتر : يعني إيه الموضوع مش مستاهل يا عشق دي حياة ابني ومراتي مش هتساهل فيهم يعني! أنا مش هرتاح غير لما أوديكِ للدكتورة وأطمن عليكِ، يلا قومي إلبسي. ضحكت عشق بحب على خوفه الشديد عليها ، فـهي تعلم جيدًا مدى خوفه عليها وحنيته الشديدة عليها التي عوضتها عما فقدته من حنان أهلها،
تحدثت بهدوء : أنا كويسة يا حبيبي دة ألم بيروح وييجي لما بزعل بس دلوقتِ راح متخافش عليا روح شركتك ولو حصل حاجة هتصل بيك. لم تلقي ردًا من نوح فقط رأته ينظر لها بنظرات قلقة كإنه يخشى أن يمسها الريح ، تحدثت عشق وهي تفيقه من بحر تفكيره : متشغلش بالك عليا يا حبيبي أنا كويسة لو تعبانة هقولك والله يلا روح الشركة عشان اتأخرت. نظر لها نوح نظرة أخيرة وتحدث بتنهيدة : بس لو حسيتي بأي حاجة كلميني فورًا.
_اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد🦋 كانت قمر تركض على سلم الجامعة داعية ربها ألا تتأخر أكثر من تأخيرها ، دخلت مكتب زين بعدما خبطت وأذن لها بالدخول وهي تلهث بأنفاسها وتحدثت بخوف بسيط: دكتور زين قالولي إن حضرتك عايزني في المكتب ، خير أنا عملت حاجة؟ نظر لها زين نظرة حادة جعلت الرعب يدب في قلبها وتحدث بحزم : حاجة واحدة! أولًا الساعة كام دلوقتِ في إيدك؟ _دكتور والله اتأخرت غصب عني والمنبه مر…
_مليش دعوة بحياتك الشخصية يا دكتورة قمر! ثم أكمل حديثه وهو يقلب في دفتر الحضور ثم أردف بقليل من الصدمة : إنتِ مفكرة الجامعة دي كافيه! سكشن مايكروبولوجي وتغيبي؟ _والله يا دكتور حصلتلي حالة وفاة عشان كدة مجتش و… _قلتلك مليش دعوة بحياتك الشخصية يا دكتورة قمر! المفروض قبل ما تدخلي كلية الصيدلة تكوني قد المسئولية وتعرفي حجم اللي أنتِ فيه؟ لما أنتِ مش قد الكلية دي دخلتيها ليه؟
غيبتي تلاتة سكشن وإمتحان الميدترم بتاع الميكروبيولوجي دة مش عذر دة إستهتار! _بعتذر يا دكتور زين وإن شاء الله مش هغيب تاني نهائي! نظر لها زين بتمعن ثم أردف بهدوء بعد أن أدرك مدى غضبه : إتفضلي على المدرج عشان السكشن هيبدأ كمان عشر دقايق أبقى أدخل وملاقكيش بقى! ظلت قمر تلعنه وتسبه في بالها ثم تحركت للخارج وهي تدبدب في الأرض من فرط غضبها وحزنها أيضًا على ما حدث معها في الأيام الماضية. _في المدرج
_كانت أصوات الطلاب متعالية وتختلط أصوات الضحك بالمزح ولكن الحدود متواجدة ، كانت قمر تجلس بجوار صديقتها المقربة نادين الملتصقة بـقمر طيلة الوقت. نظرت نادين لـقمر بحزن وتحدثت وهي تحاول تخفيف
العبء من على أكتفاها : خلاص بقى يا قمر متزعليش نفسك ودكتور زين أكيد ميقصدش حاجة هو بس خايف على مستواكِ لا يقل لإنه عارف إنك شاطرة وذكية ومافيش إمتحان مايكروبيولوجي إلا لما بتقفليه ، فإستغرب لما لقى كمية الغيابات دي وكمان تغيبي في إمتحان ميدترم ودرجاتك في الكويزات بتقل عشان كدة كلمك هو لو يعرف ظروفك اكيد مكنش كلمك كدة! نظرت لها قمر بعيون تملئها
الدموع وصوت غاضب مبحوح : يعني هو أنا المفروض أقوله تفاصيل حياتي عشان يعذرني؟ شطارتي وإجتهادي والإمتيازات اللي بجيبها وكل دة لما يقع مرة واحدة هل دة بسبب فشل مني؟ مش يمكن يكون حصلي ظرف أثر فيا أو إتعرضت لحاجة خلتني اوصل لـكدة هو بس الفالح فيه المفروض تبقي مسئولة والمفروض والمفروض والمفروض…. _معلش يا قمر هو بردوا معذور وميعرفش اللي إتعرضتيله أنا عندي فكرة إيه رأيك لو…
كادت نادين أن تكمل ما في جوفها ولكن قاطعها دخول زين بخطواته الثقيلة ونظراته الحادة ، كان زين سيمارس عادته الأستقراطية في إفتتاح المحاضرة ولكن قاطعه صوت طالب وهو يتحدث بمزاح : إحنا فكرنا حضرتك أخدت أجازة بمناسبة إن أخت حضرتك إتجوزت إمبارح بس ما شاء الله لقينا حضرتك حاضر في المعاد بالظبط! نظر له زين وتحدث وهو يضبط شاشة العرض: أديك قلت أختي اللي أتجوزت مش أنا! فـدي حاجة متخلنيش مجيش إن شاء الله لما أنا أتجوز هاخد أجازة.
جلس الطالب قي مقعده ثم بدأ زين في بدأ محاضرته وهو يتحدث بجدية : درسنا إنهاردة بالنسبالي أهم درس طالب كلية صيدلة ياخده ، يلا نبدأ في الدرس بدون مقدمات ، انهاردة هنتكلم عن ميكروب الـstaphylococcusstaphylococcus aureus طبيعة الميكروب دة إنه Gram positive وشكلها كروي وبتتجمع في شكل عناقيد عنب وبتعيش على الجلد وداخل الأنف من غير مشاكل إلا لو دخلت مكان غلط! طب ليه المرض دة خطير؟
لإنه سريع الإنتشار وبيعرف يتهرب من جهاز المناعة وبعض أنواعه مقاومة للمضادات الحيوية وميكروب إنتهازي بيستغل بيستني الغلطة! وظل زين يكمل باقي محاضرته تحت نظراته المتنقلة من حين لآخر لـقمر ونظرات الضيق والغضب الواضحة في ملامح وجهها.. _اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد 🦋
كان غيث في مقدمة السيارة ويقود سيارته بهدوء ناظرًا للأمام دون أن ينطق حرفًا مع حياة ، بينما حياة كانت تحدق في الطريق وعقلها يصرخ بسبب كثرة الأسئلة التي تهاجمها ولكن قاطع تفكيرها صوت رنين هاتفها الصادر من حقيبتها. نظرت حياة لـشاشة وأدركت أن المتصل هي والدتها ، زفرت بضيق وأجابت على الهاتف : الو يا ماما. أجابتها والدتها بلهفة : حياة عاملة ايه يا حبيبتي أنهاردة ، كنت بتصل أتطمن عليكِ بس إيه الدوشة اللي عندك دي؟
أجابت حياة ببرود تام وهي تحدق في الطريق أمامها: آه الطريق زحمة أوي. _الطريق زحمة؟ ليه رايحة فين يوم صباحيتك؟ _إيه يا ماما نسيتي ولّا إيه؟ هكون رايحة فين يعني؟ رايحة المستشفى. _مستشفى! إنتِ أكيد بتهزري صح؟ رايحة المستشفى يوم صباحيتك يعني بتصل بيكِ عشان أعرفك إني هاجي أتطمن عليكِ وإنتِ تقوليلي مستشفى! _آه يا ماما رايحة شغلي ولّا دة كمان هتجبريني مروحهوش؟
_يابنتي إنهاردة صباحيتك والأهل بييجوا يزوروا العروسة ويتطمنوا وإنتِ تقوليلي رايحة شغل ومستشفى! في عروسة تروح شغلها تاني يوم! _بس أنا مش عروسة يا ماما! في عروسة تتجبر على جوازها؟ خلاص اللي حصل حصل ومش هنفتح في القديم عشان كدة هضطر أقفل معاكِ دلوقتِ عشان وصلت سلام. وبالفعل أغلقت حياة المكالمة مع والدتها وهي تزفر بضيق وتحدث غيث ببرود كـعادته : حاسس موضوع الجواز واخدة منه حساسية شوية!
نظرت له حياة برفعة حاجب من حديثه وتحدثت بإنفجار وكإنها إستغلت الفرصة لتبوح إليه بكل ما في قلبها من كُره تجاهه : أنا بجد لحد دلوقتِ مش عارفة إنتَ إزاي متقبل الوضع اللي إحنا فيه إزاي ، إنتَ عارف يعني إيه بنت ناجحة جدًا في شغلها وكل يومها في شغلها بين المرضى والعمليات ومع ذلك مبسوطة لإنها بتحقق حلمها وحياتها كانت مستقرة لحد ما في يوم وليلة ظهر إنها هتتجوز واحد مش بتحبه غصب عشان نحل عداوة بين عيلتين!
المفروض أنا أخد الوضع بهدوء صح؟ أعيش مع واحد مش بحبه وأكمل حياتي معاه عشان تار! وإنتَ بمنتهى البرود بتقولي واخدة من الموضوع دة حساسية! بقولهالك تاني وهفضل أقولهالك يمكن تحس على دمك بكرهك كُره العمى يا ابن الجبالي. طوّق غيث سيارته جانبًا ونظر من شباك السيارة يستمع إلى ثرثرتها السريعة والكثيرة في نفس الوقت بملل من هذا الأمر ولا يُبالي بكلمات السب التي تقذفها عليه مرارًا وتكرارًا، أجابها ببرود أشعلها غضبًا
أكثر من غضبها : جوازنا مش هيطول على فكرة؟ _إزاي؟ _الظاهر يا دكتورة إنك نسيتي المعلومة الأولى اللي قلتلك عليها اللي هي كرهي الشديد للكلام الياما عشان كدة مش هقدر أشرحلك لإن اسألتك كترت ، يلّا إتفضلي إنزلي عشان وصلنا وبالمرة أجبلك فطار تفطري بيه عشان مفطرتيش. نظرت له حياة بعيون مشتعلة غضبًا وتحدثت : يا أخي إنتَ إيه مبتحسش يخربيت برودك. _تشربي قهوة ولا نسكافيه ولّا مش بتحبي لا دة ولا دة؟
خرجت حياة من السيارة ودفعتها بقوة شديدة ، بينما هو خرج من السيارة ولاحقها قبل أن تدخل المستشفى وأمسك معصمها ، تحدثت حياة وهي تحاول التملص من قبضاته : إوعى إيدك دي وبعدين جاي ورايا ليه ما تسيبني في حالي بقى وروح شوف شركتك ولّا هتقعدلي هنا كمان ما دة اللي ناقص! _لازم تفطري الأول يا دكتورة ولّا هيعجبك لما تتعبي ويغمى عليكِ ويكلموني أنا؟
_لا بقولك إيه متمارسش دور الزوج المثالي اللي خايف على مراته أنا وإنتَ بنضحك على الكل إننا مبسوطين في جوازنا وإننا زي أي زوج وزوجة لكن الظاهر إنك كدبت وصدقت كدبتك و.. _هششش إنتِ إيه مبتتعبيش بالعة راديو؟ وبعدين إحسبي كلامك قبل ما تتكلمي معايا مش معنى إني ساكتلك من الصبح ومش عايز أوريكِ وش غيث الجبالي الحقيقي يبقى تاخدي عليا وتكلميني بالطريقة دي!
_طب يا سيادة الأستاذ رجل الأعمال غيث الجبالي ياريت حضرتك تسيبني في حالي وتتفضل تمشي وسيبني بقى أخد نفسي منك شوية ، حلو كدة؟ _ياشيخة كلك على بعضك متجبيش 160 سنتي 159 منهم لسان! قاطع حديثهم العصبي دخول طبيب زميل حياة محدثًا غيث : إيه دة مستر غيث ذات نفسه مشرف المستشفى بتاعتنا!! أدار غيث ظهره ثم نظر إلى الطبيب الذي يُدعى خالد ثم تحدث بترحاب غير مُبالغ فيه : دكتور خالد إزيك عامل ايه؟ إتحضن كلًا من خالد وغيث بعضهم البعض
ثم تحدث خالد بإبتسامة : أنا الحمدلله بخير ، إيه دة حضرتك تعرف دكتورة حياة؟ كاد غيث أن يلفظ لسانه بالرد ولكن قاطعته حياة بصوتها العذب وإبتسامتها لخالد : آه نسيت أقدملك يا دكتور خالد دة غيث الجبالي جوزي. إختفت الإبتسامة العريضة التي كانت موجودة على ثغر خالد وبدت ملامح وجهه تتغير إلى الحزن والغضب البسيط ثم تحدث غيث بإستغراب من تغيره المفاجيء : قلنا حاجة غلط ولا إيه؟ أنا ودكتورة حياة إتجوزنا من مدة بسيطة. إبتلع خالد
ما في جوفه بصعوبة ثم تحدث: إمتى إتجوزتوا يعني أقصد إزاي من تلت أيام دكتور حياة كانت موجودة في المستشفى بالسرعة دي إتجوزتوا؟ نظر غيث له برفعة حاجب ثم تحدث: إنت عندك مشكلة؟ وبعدين إنتَ بتسأل ليه أصلًا و.. قاطعته حياة عندما شعرت ببداية توبيخ غيث لخالد ثم تحدثت بإبتسامة لتُحسن
ذلك الوضع الموضوعة فيه : آه الحقيقة إن أنا وغيث حبينا منعرفش حد موضوع إرتباطنا وكمان ناخد أجازة بسيطة بعد الجواز ودة اللي خلاني أخد تلت أيام بس أجازة إنتَ عارف يا دكتور بقى مهنة الطب صعبة قد إيه ، يلا ندخل المستشفى عشان الحالات اللي جوة ولا إيه. نظر لها خالد نظرة مطولة وكإن صوت تهشم قلبه مصاحبة لتلك النظرة ، تحدث خالد بهدوء مريب : لا أنا هدخل المستشفى وحضرتك إسبقيني مش عايز أقاطعكوا. وبالفعل دخل خالد المستشفى
ثم أردف غيث بصوت غاضب : الموضوع دة مش هعديه بالساهل إنتِ شايفة بيبصلك إزاي؟ حسابنا في البيت عشان إتأخرت على الشركة يلّا إتفضلي إدخلي يلّااا. صُعقت حياة من صوته المرتفع ودخلت مسرعة للداخل قائلة : داخلة والله. _اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد🦋
كان ضوء الشمس يتسلل بهدوء وخفة بين شبابيك المكتب الزجاجية الفخمة ورائحة القهوة تفوح في المكان ومسنتدات وأوراق الصفقة موضوعة على المكتب بعشوائية دليلًا قاطعًا على عمل غيث الجاد ، أما عن غيث فقد كان جالس منكبًا على جبل الأوراق يحدق فيهم بتركيز عالٍ وكإن كل نظرة محسوبة وتعرف إلى ماذا ستصل.
كان غيث يقرأ ملف ما بتركيز حتى قاطع ذلك الجو الهاديء دخول ريان بقوة كـضابط من ضباط المباحث ، نظر له غيث بطرف عينه ثم ظهر على ثغره إبتسامة بسيطة عند رؤيته وتحدث وهو يعيد ترتيب الأوراق : حمدلله على السلامة جيت من فرع فرنسا إمتى؟ إقترب منه ريان وصافحه بهدوء ثم تحدث: لسة جاي والله جيت من المطار على هنا. ترك غيث ما في يده
وتحدث وهو يسند ظهره للخلف: أحييك على شغلك في فرنسا كنت متابعك طول ما إنت هناك الشركة كانت ماشية زي المسطرة وحقيقي فخور بيك إنك شيلت كل دة لوحدك ونظمت الشركة للوفد الألماني زي ما الكتاب بيقول. نظر له ريان وتحدث بتكبر مصطنع: أيوة يابني أومال إنت مفكر أخوك دة أي كلام ولا إيه! _لا مطلعتش أي كلام دة إنت طلعت كلام مظبوط.
_آه تعالى بقى ومتاخودنيش في دوكة ، بقى تتجوز إمبارح بنت السيوفي ومتعرفش أخوك اللي من لحمك ودمك إخس إخس على البني آدم ، وبعدين سبت كل بنات مصر والعالم كله وروحت تتجوز بنت السيوفي!! وبعدين حصل إمتى وإزاي دة أنا عمري ما سمعت حتى إنك معجب بحد مرة واحدة ألاقيك إتجوزت ومن مين حياة السيوفي! _آه ما إنت مش عايش معانا وروحت فرنسا تلت شهور ونسيت إن عندك أهل في مصر ، الفكرة كلها إن….
وبدأ غيث يقص له ما جرى خلال الأيام الماضية وكيف تم كل شيء على عجالة.. تحدث ريان بصدمة : يا نهار مش فايت عيلة السيوفي وعيلة الجبالي الإتنين يتصالحوا دة إحنا كنا عايشين في دم، كل دة يحصل وأنا نايم على وداني طب محدش عرفني ليه؟ _أكيد مش هشتتك واشغلك بالحوار اللي ملوش تلاتين لازمة دة وبعدين إنت كنت ماسك الشركة كلها على أكتفاك هتستفاد بإيه لما تعرف. _ملوش لازمة!
إنت فاكر إيه اللي كان بيحصل بين العيلتين مكناش بنشيل راسنا من المشاكل والموت، ابن عمتك راح فيها وبسبب الموضوع دة عمتك وجوزها سافروا برة، الموضوع كله مش راكب على بعضه يا غيث إنت أخويا وحافظك زي اسمي موضوع الجواز والحب والخلفة دة مش بتاعك ومش تفكيرك والموضوع دة إنت شايله من دماغك بالسهولة دي توافق؟ لأ أكيد فيه في دماغك حاجة قول قول..
_يعجبني فيك إنك بتلقطها وهي طايرة ودة فعلًا اللي بعمله الفكرة كلها إني هتجوز بنت السيوفي تلت شهور بس عشان أمن الوضع وأهل البلد ينسوا الحوار وكمان يكون عدى على جوازنا مدة وبعدين أبقى أطلقها وبكدة أكون حليت المشكلة والعيلتين إتصالحوا وفي نفس الوقت معملتش حاجة تزعلني وهي أصلًا مبدلاني نفس الشعور.
_عارف كل الهري اللي قولته دة بِلّه وإشرب ميته ، طلاق إيه يابني إنت عارف لو إتطلقتوا الناس هتقول علينا إيه إوعي شغلك في ألمانيا وإيطاليا والبلاد الأجنبية ينسيك إنك من الصعيد يعني كل الكلام دة هري. _الناس هتقول علينا إيه؟ واحد إتجوز واحدة وبعدين مرتاحوش مع بعض وإتطلقوا لا بنعمل حاجة عيب ولا حرام واللي يقول يقول لو مشيت ورا كلام الناس عمرك ما هتعرف ترضيهم.
_يا غيث خلينا عايشين على أرض الواقع كل اللي إنت بتقوله دة مينفعش وبعدين أصلًا لو إنت في دماغك كدة من قبل ما تتجوزها فـالجواز كدة باطل وتحرم عليك زيها زي الغريبة. _وأنا مش هاجي جمبها جوازنا هيبقى على الورق بس وزي ما قلتلك بعد التلت شهور هطلقها. _يابني مقصدش اللي في دماغك كون إنها بتنام معاك في نفس الأوضة… _بتنام على السرير وأنا على الكنبة…
_مقصدش كدة يا غبي كون إن إنتوا عايشين مع بعض وبتناموا في نفس الأوضة وبتشوف شعرها وتشوفها في لبس البيت دة حرام لإنها متقربلكش حاجة. _بص بالله عليك أنا دماغي مصدعة ومعرفتش أنام من إمبارح إطلع كدة وإقفل الباب وراك وروح على القصر ريّح عشان تستقبل شغل بكرة وسيبني لوحدي أشتغل على الصفقة دي عشان الإتفاق قرب، وأه ياريت تحل موضوع الصحافة وخبر جوازي عشان مش فاضيلهم وخلوا الأمن يمشيهم من قدام الشركة. نظر له ريان
وتنهد بقلة حيلة وتحدث : حاضر ، بس المهم إنك تاخدها نصيحة من أخوك بلاش تعمل اللي في دماغك دة ودوّر الكلام في دماغك الناشفة دي. _إمشي ياض متبقاش غيرك اللي ينصحني وآه الموضوع دة محدش يشم بيه خبر وقسمًا عظمًا لو حد عرف لأوريك وشي اللي بجد وإنت عارفه…. تحدث ريان وهو يقفل باب المكتب : خلاص يا نجم مش عشان أكبر مني بسنتين هتذلني بيهم! _اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد🦋
..في المدرج بعدما إنتهى الوقت الأصلي للمحاضرة ، أنهى زين المحاضرة ببعض الكلمات الختامية الذي يقولها كل معيد مصري أصيل ، بدأ الطلاب يتوافدون للخارج حتى ينصرفوا من المدرج ، وكانت قمر تقوم بلملمة أدواتها بسرعة حتى تنصرف بالمكان الذي شعرت فيه بالضيق وكأن غاز الأكسجين إنسحب منه وبقى غاز ثاني أكسيد الكربون سيد المكان. أمر زين نادين أن تنصرف من القاعة وأن تبقى قمر بمفردها ، تركتها نادين
بصعوبة ثم تحدث زين بجدية : دكتور قمر عايز ملخص قوي للسكشن دة وهيبقى عليه درجات. نظرت له قمر بصدمة وغضب معًا ثم تحدثت بأخر ذرة صبر : وأشمعنا أنا بس اللي أعمل الملخص دة ليه مش باقي الدفعة؟ _أنا عايز كدة ، عندك مانع؟ _آه عندي مانع، لما أبقى أنا الوحيدة في الدفعة اللي يطلب مني ملخص لسكشن والباقي لأ يبقى عندي مانع. _وأنا مجبرتكيش كله بدرجاتك. لم تستطع قمر أن تتمالك أكثر من ذلك فقد حررت الكلمات من فمها والدموع من عينها
والشهقات من صدرها وتحدثت: إنت بتعمل كدة ليه، إنت متعرفش الظروف اللي أنا بمر بيها مش معنى إنك مبتحبش الإهمال وعدم الإنتظام يبقى اللي مش بينتظم وبيهمل يبقى وحش، أنا… أنا بابا مات! عارف يعني إيه مااات! ثم إستكملت حديثها وهي تمسح دموعها التي فاضت حزنًا لتذكرها ذكرى وفاة أبيها الذي توفى بعد صراع مع مرض السرطان اللعين : وأنا مش هعمل ملخصات وقريب جدًا هحول من الجامعة دي وطظ في الطب وطظ فيـ…
كادت أن تستكمل جملتها التي حتمًا ستثير غضب زين وتأخد طردًا مثاليًا من الجامعة ولكن الدوار أنقذها من لسانها الذي يشبه برج خليفة ، وقفت في مكانها متسمرة محاولة أن تهدأ نفسها من نوبة الغضب التي دخلت فيها ولكن تزايد الدوار أكثر فأكثر حتى فقدت إتزانها وأنتصرت الجاذبية عليها فقد أسقطتها أرضًا دون أي مقدمات.
كان زين يستمع لكلامها بحزن شديد من نفسه ولكن الذي أفاقه من كلماتها هو صوت إصطدامها بالأرض ، صُدم من الذي حدث وظل واقفًا مصدومًا لا يفكر وهذا الشيء لا يتناسب إطلاقًا مع شخصيته سريعة البديهة وحكيمة الرد وجيدة التصرف.
قرر أن ينادي على أحد يساعده ولكن أيقن أن لا أحد سوف يفعل شيء سيقفوا خاليين الملامح ومصدومين ولكن أيضًا تردد أن يحملها ويذهب بها على أقرب مستشفى فهي لا تعد من محارمه ويحرم عليه لمسها ولكن تذكر جملة “الضرورات تبيح المحظورات” ، دعا ربه أن يسامحه على لمسه لبنت غريبة لا تقربله شيء ، حملها بسرعة وأسرع من خطواته حتى لا يسمع ثرثرة الطلاب وزملائه في العمل ، وصل لسيارته السوداء التي من ماركة “مرسيدس” ووضعها بالمقعد الخلفي وجلس هو في المقعد الأمامي ووضع حزام الأمان وأنطلق بسرعة نحو السيارة.
ولكن بالطبع لم يسلم من حديث الإناس فقد كل لسانٍ من ذكرٍ وأنثى تحدث عنهم وبدأت إنتشار أشاعات حب العميد لـطالبته وحديث من هذا القبيل. _اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد🦋 قطعت صديقة حياة هدوء المكان بصوتها العالي الذي أعتادت عليه حياة : نقول صباح الخير ولا صباحية مباركة؟ كدة يا ندلة تتجوزي إمبارح ومتعزميش صاحبتك المقربة على فرحك! نظرت لها حياة وتحدثت
بضيق ظاهر على ملامح وجهها: چيداء بالله عليكِ سبيني في حالي وبعدين وطي صوتك العالي دة إحنا في مستشفى وفي مرضى. لاحظت چيداء ضيق صديقتها فإقتربت منها وجلست أمامها: في إيه واحدة متجوزة إمبارح غيث الجبالي بجلالة قدره وتبقى زعلانة كدة؟ وبعدين ثانية إنتِ فرحك كان إمبارح جاية المستشفى إنهاردة! _لا حول ولا قوة الا بالله كل ما أكلم حد يقولي كدة! _يابنتي ما حاجة لا تُعقل حد يبقى فرحه إمبارح ينزل شغل تاني يوم الصبح؟
إيه الحاجة المهمة أوي دة اللي تخليكِ تنزلي إنهاردة؟ _چيداء بالله عليكِ أنا اللي فيا مكفيني كلمة زيادة وهطلعك برا المكتب ، إنتِ شكلك فايقة ورايقة وأنا مش رايقة خالص. _مش رايقة! في حد يتجوز غيث الجبالي بجلالة قدره وتبقى مش رايقة! _لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم دة تاني مرة تقولهالي هو زفت الجبالي دة يبقى نبي وأنا معرفش ولا إيه!
_أه بتغزي العين ، حركة ندلة لما أبقى صاحبتك المقربة ومتقوليش حكاية إرتباطك بغيث الجبالي دة. _ياشيخة بلا إرتباطي بلا زفت أنا مجبورة على الجوازة دي أصلًا. نظرت لها چيداء برفعة حاجب وتحدثت بإستغراب : إزاي يعني فهميني. أخذت حياة تقص لها ما جرى خلال الثمانية والأربعين ساعة السابقة ، شهقت چيداء بصدمة وتحدثت بعيون متسعة : كل دة حصل في اليومين دول؟
تصدقي ظلمتك يا حياة لما زعلت منك إنك معرفتنيش موضوع إرتباطك وجوازك بـغيث الجبالي وأنا صاحبتك القريبة منك، أنا بردوا قلت دة ابن عدوكوا إزاي هتكوني بتحبيه. _شوفتي بقى شوفتي المرار اللي أنا فيه! _طب هتعملي ايه يا حياة؟ هتكملي باقي حياتك مع واحد مبتحبيهوش! _معرفش ، حقيقي معرفش يا چيداء حياتي إتقلبت فوق بعضها حاسة إني تايهة ومش عارفة أعمل إيه! _جوازكوا صُلح آه بس ممكن يكون جواز مثالي يا حياة. _مثالي!
إنتِ بتقولي إيه إنتِ كمان يا چيداء بقولك بكره كُره العمى ومش بطيق أبص في وشه وهو معاملته باردة معايا. _يابنتي دة من أكبر رجال الأعمال الموجودة في الشرق الأوسط كله مش مصر بس ، إدوا لبعض فرصة يمكن قلوبكم تنبض لبعض وتحبوا بعض ، إنتِ بتقولي إنك بتحاولي تتأقلمي مع مرارة الواقع طب ليه متحوّليش المرارة دي لـحلاوة وحب! _چيداء الموضوع كله إن….
كادت لسان حياة أن يقص باقي الحديث ولكن قاطعه دخول خالد كالقضا المستعجل والذي كان يحدثها بلهجة جادة وملامح صارمة : دكتور چيداء خلاص البريك خلص ومحتاجينك في الطواريء. اومأت له حياة وقفل خالد باب المكتب مجددًا بينما تحدثت چيداء بإستغراب : ماله دة كمان ماله متشنك عليكِ كدة ليه؟ _ما دة اللي كان ناقص شافني الصبح وزفت الجبالي بيوصلني وفكر إني دايبة في عيونه الخُضر وعرف إننا إتجوزنا ومن ساعتها قالب البوز كدة. فركت چيداء
يديها بتوتر ثم تحدثت بخوف: ما أنا نسيت أقولك يا حياة حاجة مهمة! إرتشفت حياة أخر رشفة من كوب قهوتها ثم تحدثت وهي تقوم من جلستها : قولي متخافيش ما أنا بقيت حمّالة نصايب. _آه… آه… بصراحة… بصي هو يعني… _إنطقي يا چيداء هتفضلي تتلجلجي كدة كتير. _بصراحة يعني دكتور خالد بيحبك وكان عايز يتقدملك رسمي وهو كلمني لإني صاحبتك المقربة وأفاتحك في الموضوع يعني وكدة. _إنتِ بتقولي إيه!!!! لو عايز الرواية كاملة اضغط على :
(رواية ثأر يطفئه القدر)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!