تحميل رواية «سجينه الادهم» PDF
بقلم لمياء أحمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
اقرأ سجينه الادهم بقلم لمياء أحمد.
رواية سجينه الادهم الفصل الأول 1 - بقلم لمياء أحمد
رواية سجينه الادهم الفصل الاول
صوت زقزقة عصفورة علي نافذة غرفتها ...صوت المذياع المفتوح علي اذاعة القرآن الكريم...صوت ابيها سلطان وهو يوقظها كما اعتاد ان يفعل يوميا تغلغلوا لاعماق عقلها وهى نائمه....
- قومى يا بنتى ...اصحى عشان تفطري جهزتلك الفطار....
هبه فتحت عينيها بكسل.. شاهدت والدها يقف علي باب غرفتها ....فقفزت من فراشها فورا ... - كده يا بابا ليه بس تعبت نفسك ..مش كفايه تعبك طول النهار في شغلك وتعبك في البيت بعد ما بترجع...تطبخ وتكنس وتنضف وبترفض مساعدتى ليك في شغل البيت عشان ازاكر ...كمان بتحضر الفطار وتصحينى ..طب سيبنى يوم اخدمك انا.
سلطان قال بحنان ...- يا حبيبتى انا سامعك طول الليل سهرانه بتزاكري ... كان لازم احضرلك الفطار واصحيكى
هبه غادرت السريربنشاط ...مالت علي كف والدها وقبلته في امتنان ....
والدها عم سلطان ...كل حياتها ...من يوم وفاة والدتها وهى تلدها وليس لديها أي احد سواه في الدنيا ...والدها كما يقولون (مقطوع من شجرة). ..
وحيد بدون عائلة او أي اقرباء حتى من بعيد ...ووالدتها ايضا كانت كذلك حتى عندما تزوج سلطان من فتاة طيبة القلب تحبه، القدر القاسي لم يمهله وقت للسعادة واخذها منه يوم ولادة بنتهم الجميلة هبه ...اسماها هبه لانها هبة من الله اعطاها اياه ليعوضه بها عن حرمانه من زوجتة الحبيبة...هدية السماء اليه... انارت ايامه القاحلة برقتها وجمالها...
- يلا يا هبه ...الفول هيبرد ده انا عاملهولك يا حبيبتى زى ما بتحبي ...
- حاضر يا بابا هصلي واجى
سلطان خرج من الغرفة ليصنع لها الشاي وهبه خرجت معه ودخلت الحمام توضئت وعادت غرفتها لتصلي......:"الحمد لله"
مع كل فرض كانت تحمد الله علي حياتها وعلي والدها ... فهو تحمل كتيرا من اجل ان يربيها ويعلمها ... فشخص اخر في نفس ظروفه.. كان تزوج منذ زمن بعيد واحضر لها زوجة اب.. لكن هو فضل ان يعيش حياته لها ... ضحى بكل شيء حتى لقمته كى يعلمها ويوفر لها كل ما يستطيع توفيره
بعد الصلاة هبه خرجت للصالة كى تتناول الفطور مع والدها الحنون....
ستة عشر عاما مرت على نفس المنوال ...سلطان يتفانى في دور الاب والام لها ...لم تشعر يوما بنقص في الحنان ...حياتهم البسيطة لا يوجد بها اي تعقيد ...بيتهم البسيط مكون من غرفتين وصالة صغيرة وحمام في منطقة شعبية في القاهرة .. ومع ذلك كان بالنسبة اليها نعمة من الله.. درع الامان الذى تتحامى فيه ...حب ابيها يغطيها ...عم سلطان لم يبخل عليها يوميا بكل ما يملك.. حتى انها تتذكرجيدا الان تضحيه اخري تضاف الي لائحة تضحياته التى لا تنتهى.... فعندما كانت اصغر كانت تراه يدخن السجائر وبعد ذلك لم تعد تراه يفعل ذلك... ثم ادركت انه ضحى حتى بمزاجه من اجل ان يوفر جنيهات السجائر القليلة لها.
هذا ما ادركته عندما كبرت .... الجنيهات القليلة اضيفت لميزانيتها هى.. عم سلطان بسيط الحال والمكانه وفر لها حياة معقولة من دخله البسيط ..من عملة كفراش في شركة رجل ثري جدا ...هبة لا تتزكر بالتحديد متى بدأ سلطان بالعمل لديه لكنها بالتأكيد تتزكر التحسن الملموس في حالتهم المادية منذ ان بدأ سلطان ذلك العمل
- تسلم ايدك يا بابا الفول النهاردة جميل ..الحمد لله ..انا هدخل اجهز عشان معطلكش...هبه علقت علي فطور والدها اللذيذ برقة شديدة ودخلت الي غرفتها تجهزنفسها وتستعد للنزول الي مدرستها.
منذ يوم دخولها الي المدرسة وسلطان اعتاد توصيلها حتى باب مدرستها ويعود في وقت الانصراف لارجاعها للمنزل مجددا ..حتى عندما وصلت لمرحلة الدراسة الثانويه سلطان ايضا كان يقوم بتوصيلها الي المدرسة... في البداية كان يرافقها علي قدميه فمدرستها السابقة كانت بجوار منزلهم تماما ولكن بعدما انتقلت الي المرحلة الثانوية والمدرسة اصبحت في حى اخر ...سلطان اصبح يعانى معاناة شديدة عند توصيلها من والي المدرسة... فميزانيتهم المحدوده لم تكن تسمح لهم ابدا بركوب سيارات الاجرة... لكن القدر الكريم تدخل ...فعندما علم صاحب العمل بمشكلته اعطاه سلفة من راتبه تسدد علي اقساط مريحة ساعدته علي ان يشتري دراجة نارية كانت كمعجزه لهم رحمتهم من ذل المواصلات العامة ...ومن ميزانية سيارات الاجرة الخرافية...
هبه دخلت الي غرفتها...ارتدت زى المدرسة الكحلي لمت شعرها الاصفر برباط رفيع وجعلته علي شكل ضفيرة ...اخذت شنطتها وخرجت الي سلطان المنتظر بهدوء ... دائما سلطان كان ينتظرها بصبر ...لم يشتكى يوما من انتظارها ...اخبرها انه سينتظرها للابد حتى اخر يوم في عمره سلطان كان دائما يزكر الموت ...كان دائما قلبه يحدثه انه لن يعيش طويلا وكان ايضا يبوح بتلك المخاوف لهبه التى كانت تشعر بالرعب من مجرد ذكر الفكرة ...فماذا ستفعل هى بدونه ...؟ هبة ركبت خلف سلطان الذى انزلها امام مدرستها واكمل طريقة الي عملة كالمعتاد...
ومثل كل يوم كانت تجده في انتظارها قبل ميعاد الانصراف كى يرجعها الى منزلهم الصغير .... كان يقوم بالطبخ واعمال التنظيف اليوميه بحب ويشجعها كى تزاكر ...امنيته ان يراها مهندسه ...
سلطان وصل الي المدرسة قبل ميعاد الانصراف بقليل كعادته انتظرها بلهفة البنات بدؤا في الخروج ... هبة كانت قادمة في اتجاهه مع احدى صديقاتها فرحتها التلقائية التي يلاحظها علي وجهها كل يوم عندما تراه تشرح قلبه وتسعده ...بنته هبه الجميله ... جميلة جدا ..شعرها اصفر وعينيها ملونه بلون عجيب ... لون بين الازرق والاخضر... كانت زوجته الراحلة جميلة جدا وايضا تحمل نفس لون شعرهبه ولكن عيناها كانتا عسليتان...وكانت دائما تردد علي مسامعه قصة مشكوك في صحتها لولا الدليل الذى كان يراه في ملامح هبة الاجنبية.... " انا عندى اصول فرنساوية جدة جدتى كانت فرنسية رفضت تسيب مصر مع الحملة واتجوزت مصري .. " هبه ابنته جميلة جدا وضعيفة وهشة للغاية والمثير للدهشة انها نفسها لا تدرك مقدار جمالها الربانى النادر ...هبة من الله ولكن جمالها النادر وضعفها يرعبوه ...من لها غيره في هذه الدنيا كلها...؟ ماذا لوحدث له أي مكروة فلمن يتركها وقتها ؟...صوت رد عليه من داخله طمئنه..." اللي خلقها وخلقك احن عليها منك الف مرة ....."
عندما وصلوا الي البيت ..هبه حاولت ان تساعد سلطان في تحضير طعام الغذاء...لكنة رفض كالمعتاد وامرها بلطف ...- ادخلي ريحى شويه عما اخلص...ده انا عامل ليكى النهاردة المسقعة اللي انتى بتحبيها
هبه لطالما حاولت المساعده لكنه كان دائما يرفض بحزم ويقول...- طول ما انا عايش انا هخدمك بعيونى...ياه يا بابا تسلم لي وتسلم عيونك.
في الواقع كانت حالتهم المادية (تعبانة) لكنها كانت حينما تستمع لحكايات البنات في صفها عن الضرب والاهانة والمعاملة السيئة التى كانوا يتلقوها في بيوتهم كانت بتحمد الله علي حياتها وعلي حب سلطان الذي غمرها والذى عوضها حتى عن حنان الام الذى لم تعرفه يوما...
اقتنعت ان الرزق ليس فقط نقود متوفره بكثره وحياة مريحة انما الاهم ان يكون في شكل بيت مستقر واب حنون متفهم فما فائدة الاموال الكثيرة اذا لم تتهنى بها في حضن عائلة سعيدة ...ما كان ينغص عليهم هنائهم في حياتهم البسيطة هوانه في الفترة الاخيرة وخصوصا بعد احداث الثورة منطقتهم الشعبية امتلئت ببلطجية وشبيحة والذي فاق الاحتمال ان احدهم شغل الشقة الفارغة فوق سطوحهم.. وفي الليل كان يجمع اصحابه لعمل جلسات انس رائحة المخدرات والشراب مع ضحكات الساقطات التى تتسلل الي مسامع السكان كانت الروتين اليومى المعتاد علية طوال الليل في الفترة الاخيرة وللاسف لم يكن احد من السكان قادرعلي الاعتراض...
هؤلاء البلط جية كانوا دائما يحملون الاس لحة البيضاء وحتى الاسل حة الن ارية في العلن ويهددون باستخدامها اذا ما تجرء احدهم وهم بالاعتراض علي الوضع وبالفعل لم يتجرأ احد علي الاعتراض...
حتى سلطان نفسه اكتفي بتكثيف حمايته لهبه وتغاضى عن السفور الذى كان يحدث فوقه يوميا ...ضحكات السيدات الخلي عه كانت تصل لمسامعه هو ايضا و كان يري عبده وهو يصعد يوميا حاملا زجاجات الخ مر بف جور....الاتاوة التى كانوا يفرضونها علي السكان والبائعين دفعت بصمت فمن تجرء علي الرفض نال نصيبه من العنف ... فواجه التهديد ثم الض رب وحتى الق تل ...
بعد الغذاء الشهى الذى اعده سلطان لها ... هبه نهضت وبدأت في الاستزكار بكل همة كعادتها...هدفها الاوحد النجاح بتفوق كى تكافىء سلطان عن كل قطرة عرق بذلها في سبيلها...والدها المسكين اضاع عمره من اجلها... من اجل تعليمها ...من اجل ان يلبي كل ما يستطيع من احتياجاتها ........وابسط شيء تستطيع تقديمه له هو ان تنجح بتفوق.
قلة الامكانيات جعلتها تزاكر بهمه اكبر فلا يوجد احتمال لان تاخذ الدروس الخصوصية مثلها مثل كل البنات في صفها ولكنها كانت متفوقه حتى بدون دروس ..الكثير من المجهود جعلها دائما الاولي علي صفها مما اثار غيرة البنات.......كانت دائما تري الغيرة في عيونهم والتى ارجعتها لمستواها العلمى لكن سببها الحقيقي كان جمالها الاخاذ...
بحلول الساعة الخامسة سلطان استعد للذهاب الي عمله اليومى ...الفترة الثانية من عملة تبدأ في الساعة السادسة مساء وتنتهى في التاسعة... صاحب الشركة كتيرا ما كان ياتى ايضا في الفترة المسائية وبصحبته بعض الضيوف الهامين مثله فهو احد اقطاب المال في البلد... سلطان كان يحرص علي اتمام عمله لارضاء رئيسه السخى معه وكان دائما يردد..
- البيه علي اد ماهو طيب وحنين بس دقيق في شغله وبيحب الدنيا نضيفه ومتلمعة والبوفيه عمران بكل المشاريب وحتى الساندوتشات الخفيفة عشان الموظفين ميحتاجوش حاجة من بره... في الماضي القريب قبل ان تعزل الست حسنية الخياطة جارته وتهرب بجلدها من البيت كان يترك هبه معها ويذهب الي عمله في الفترة الليلية وهو مطمىن نسبيا عليها.. لكن الان بعد رحيلها اصبح مضطر لترك هبه وحيدة... الست حسنية طفح كيلها من البلطجيه وقررت الرحيل خوفا علي بناتها من الوضع المخيف في المنزل والحاره...كان يذهب الي العمل وقلبه ينزف الدماء وكان يأمرها بعدم فتح الباب مطلقا لاي سبب ....لكن لسوء حظه جمال هبه كان يزداد ويزداد كل يوم... ونظرات الحي وان عبده المقيم فوقهم كانت تاكلها وهم في طريقهم اليوم الي المنزل عند عودتها من المدرسة لم يكن وجود سلطان معها رادع له كى يخفض بصره او يستحى فهو كان كائن بلا اخلاق تماما...
سلطان دخل لهبه غرفتها قبل خروجه ..اعاد عليها جملته اليوم وقلبة ينزف دما ...- نور عينى انا نازل متفتحيش الباب ابدا سامعانى
هبه هزت راسها بالموافقه فهى لم تكن بحاجة ابدا لتحذيره ..من نفسها كانت تغلق الباب بالمفتاح وتجر خلفة اريكة كبيرة علها تحميها ...سلطان ودعها بعنيه ونزل السلالم استعداد للمغادره ... كان لا يزال في مدخل العمارة وقبل خروجه للشارع لمح عبده البلطجى يجلس علي القهوة المقابلة للمنزل ويراقب المدخل بعيون مثل عيون النسر الجارح وكأنه ينتظر شيء ما... سلطان قلبه لم يطمئن ابدا بسبب جلوس عبده بذلك الشكل ...جميع الفئران تدخلت وشكلت حرب ضاريه داخله استدار وصعد السلالم مرة اخري... هبه فوجئت به يعود من جديد ...عندما سمعت الجرس كادت ان تموت رعبا ..لكنها عندما سمعت صوته من خلف الباب ازاحت الاريكه وسمحت له بالدخول -...بابا مالك خير حصل حاجه....؟
سلطان طمئنها وقال ...- انتى مخرجتيش من زمان ...مش عاوزه تغيري جو؟ هاتى كتبك وتعالي معايا زاكري في الشركه...
سعادة هبه كانت قصوى بقراره...ليس فقط بسبب انها لم تخرج فعليا منذ اشهر ولكن بسبب خوفها الفظيع الذى كانت تشعر به في كل مره كان يخرج فيها سلطان ويتركها وحيده في المنزل ...كانت تستمع الى اصوات مخيفه خلف باب منزلهم وكأن احدهم يتعمد اخافتها ... لم تخبر سلطان يوما بما تسمعه لاسباب عديدة ربما اهمها خوفها عليه من بطش البلطجية اذا ما حاول مواجهتهم ...
- ثوانى واكون جاهزه...
هبه دخلت غرفتها فتحت خزانة ملابسها ...من غير تفكير اخرجت فستان العيد وارتدته بسرعه...كم تحب هذا الفستان فهو كان اخرهدية لها من طنط حسنية اعطتة لها وهى تبكى وتقول...- هتوحشينى.. علي عينى يا بنتى... بس الوضع بقي صعب انا خايفة علي البنات...ربنا معاكم يا بنتى وتنجوا انتم كمان ...الفستان ده انا خيطته ليكى عشان تفتكرينى ....انا دايما هسأل عليكى بس انا ربنا فتحها علي وعملت اسم مش بطال والناس بدأت تطلبنى بالاسم عشان كده هقدر انقل من هنا...
هبه قررت ارتداؤه.. من يوم العيد وهي لم تخرج والفستان ايضا لم يري النور من يومها ...ايضا لابد وان تشرف اباها في عمله لابد ان يروا مجهوده الجبار في الاعتناء بها وحيدا...فهو يستحق ان يري الناس مجهوده ليعلموا انه لم يحرمها من أي شيء ابدا...فستان حسنية مصنوع من قماش منقوش حريري يغلب عليه لون الزرع الاخضر له حزام ابيض عريض ... يصل لتحت ركبتها بشبرين يظهر جزء صغير من رجليها البيضاء الجميلة انتعلت صندلها الابيض الذى كانت ترتديه بحرص بالغ في مناسبات قليلة فهو رقيق للغاية ولا يتحمل شقاء المشي ...تطلعت لنفسها في المرأة ثم امسكت الفرشاه وبدات تمشط شعرها الاشقرالحريري...انا معجب بيكي
سمعت صوت سلطان ينادىها بلطف ...
- يلا يا هبه هتأخر ...بسرعة هبه لمت شعرها كذيل حصان ينتهى بتموجات متمرده علي جانب كتفها الايسر وحملت كتبها وخرجت
رواية سجينه الادهم الفصل الثاني 2 - بقلم لمياء أحمد
د
الفصل الثاني
فور وصولهم الي الشركة سلطان ادخلها مباشرة الي المطبخ ...اجلسها علي طاولة طعام في ركن المطبخ وقدم لها الشاي وقال لها بحنان.. - يلا حبيبتى زاكري.... ثم غادر المطبخ ليباشر عمله...
هبه اندمجت في المزاكره ...فترة طويلة مرت وهى مازالت مندمجة لا تشعر باي شيء...موظفوا الشركة علموا ان سلطان احضر ابنته واجلسها تستزكر في المطبخ فتجنبوا ان يزعجوها وربما تجنبوا ان يحرجوها ... هبه احست بالامان والراحة اخيرا بعد اسابيع من الخوف سوف تزاكر بدون خوف.. نعمة وجود ابيها الي جوارها لا يعادلها أي شىء اخر انحنائها المتواصل
منذ ساعات علي كتابها جعلها تشعر بالم فى ظهرها ورقبتها.....قامت تتجول في المطبخ ...خلعت صندلها وعادت مجددا للجلوس علي الكرسي...رفعت رجليها علي مقعد صغير امامها ...فستانها ارتفع حتى ركبت يها ...سيق انها البيضاء الجميلة ارتاحت بنعومه علي المقعد...اصابع قدميها الصغيرة تنفسوا بإرتياح خارج الصندل .... اغمضت عينيها ويداها حررت شعرها وفكت ربطته فنزل كشلال الذهب علي كتفيها...
هزت راسها تبعد شعرها عن عينيها ...دلكت عضلاتها المرهقة لعدة دقائق ثم واصلت مزاكرتها... تلك الدقائق من الدلال اعادت اليها همتها واكملت بنشاط
عند الساعة التاسعة كانت تقريبا قد اكتفت واحست بالرضى من نتيجة تحصيلها ....سلطان ايضا كان قد انهى عمله ...هتف بسعادة غامرة فور دخوله المطبخ ...
- البية الله يكرمه ادانى 500 جنية وقالي جيب حاجة حلوة لبنتك وانت مروح...عشان كدة ال500 جنية دول بتوعك اختاري هتعملي بيهم ايه
هبة شهقت من الصدمة فخمسمائة جنية دفعة واحدة خارج الميزانيه معجزة لم تشهدها من قبل .. يا الله يا كريم ...الفرحة غمرتها حتى النخاع
- خلاص يا بابا انا عرفت هنجيب بيهم ايه...يلا بسرعة عشان نلحق المحلات قبل ما تقفل....
- لا لا يا هبه مش ممكن الفلوس دى بتاعتك يا حبيبتى....
- يا بابا يا حبيبي انت بتلبسنى خوذه ...وانت مش لابس اشمعنى انت لازم عشان خاطري تلبسها انا بخاف عليك
دموع الفرحة ملئت عينيه ....بعد اصرار رهيب من هبه وتوسلات.. سلطان اخذ الخوذة التى كان ثمنها مائة وتسعون جنيها....
سلطان اقترح ...- كده فاضل 310 جنية انا عارف بقي هنعمل بيهم ايةه ... انا عازمك علي العشا في اغلي مطعم ... هبة اعترضت بشده..- لا يا بابا مينفعش خسارة الفلوس سلطان دمعت عيناه ...- دي يا حبيبتى هتكون اول مرة هعزمك فيها بره مش خسارة فيكى أي حاجه.... هبه اقترحت عليه بقناعة شديدة.. - خلاص ناخد الاكل ونروح نعد علي النيل انا بحبه اوى ونفسي اشم هوا نضيف ... ومجددا سلطان اذعن تحت اصرارها فرقة هبه وضعفها كانوا دائما ينتصرون ...من كان يستطيع مقاومة طلب لهبه الملائكية ... سلطان اكتفي باحضار مشويات للعشاء من مطعم فخم وكنافة بالقشطة كتحلية لها لانه يعلم مقدارحبها لها .... واخذها للجلوس علي النيل بناء علي رغبتها ...
بعد العشاء سلطان هتف بسعاده غامره .... - عارفة بقى يا حبيبتى الباقى لازم تجيبى لنفسك بيه فستان جديد ...بكره ان شاء الله بعد المدرسة هاخدك المحلات....
كعادة كل يوم هبه وجدت سلطان في انتظارها علي باب المدرسة ولكن في ذلك اليوم كان يرتدى الخوذة الجديدة بفرح ...
سلطان اخبرها بفرحة غامرة عندما رأها ... - ادهم بيه الله يكرمه ويعمربيته قالي ..." يا سلطان خلاص متجيش الفترة التانية وراتبك ماشي زى ما ..هو مش هيجري حاجه يعنى لو كل واحد قام عمل طلبه بنفسه ".
يعنى الحمد لله مش هسيبك لوحدك بالليل تانى ابدا ...و كالمعتاد بدأ سلطان يعدد في صفات ادهم الحميدة كما يفعل كلما يتزكره ... - ده ابن حلال وكريم وبيعاملنا كويس ربنا يكرمه ..... ابن عز طول عمره بصحيح...
دائما سلطان كان يتحدث بالخير عن رب عمله المليارديرادهم البسطاويسي... ويكفيها اعفائه لسلطان من عمله في الفترة الثانية حتى تتأكد بنفسها من استحقاقه لكل مدح اختصه به سلطان طوال سنوات عمرها الاخيرة....فشعرت بامتنان بالغ تجاهه.
منذ ان وعت وبدأت في الفهم وابيها يعمل كساعى خصوصى لمكتب ادهم البسطاويسي...بالتحديد منذ ثمان سنوات ومن حينها تحسنت احوالهم المادية بدرجة كبيرة فأدهم البسطاويسي كان كريم مع موظفيه بطريقة ملحوظة اباها اعتاد الثناء عليه كل يوم....والان اشفق ادهم علي ابنة سلطان من ظروفهم الصعبة واعفي سلطان من عمله في الفترة المسائية كى لا يتركها وحيده في تلك الظروف المرعبة والتى اصبحت تواجهها يوميا ...فكرت مع نفسها فى امتنان كبير يغمرها من شهامته مع ابيها " اكيد عنده بنات عشان كدة فهم خوف بابا عليه..." ركبت خلف سلطان وتمسكت به بسعاده وسلطان شعر بسعادتها فهو ايضا سعيد سلطان قال بفرح ليضيف اليها المزيد من السعاده ...- هنعدى نجيب الفستان قبل ما نروح...
بعد اسابيع طويله ... اخير عاد لها احساس الامان اثناء مزاكرتها لدروسها كانت تجلس علي الطاولة في صالة منزلهم و بجوارها سلطان وهو يقرأ في المصحف..." الحمد لله "...ساعات عمله في السابق كانت تقضيها في الرعب من المجهول...واستراق السمع عبر الجدران للاصوات التى تخيفها
شهران مرا منذ رحيل حسنية فكانت تغلق فيهم علي نفسها باب شقتهم بالمفتاح وتظل تدعى الله ان يسترها ويمر الوقت بسلام حتى عودة سلطان من عملة في العاشرة ...لكن الحمد لله بفضل رحمة ادهم البسطاويسي وعطفه سلطان لن يتركها في المنزل وحيدة مجددا...
مع عمل سلطان لفترة واحدة اصبحت حياتهم افضل.. وايضا تحسنت صحته كثيرا وعندما اطمئنت لوجوده بجوارها زاد تركيزها وتحصيلها ارتفع بشكل كبير
كل شيء كان يتحول للافضل واستمتعت بالوضع الجديد لفترة... لكن كل شيء تغير فجأه وتكهرب الجو مجددا ...فعند عودتهم في احد الايام من المدرسة سلطان كان يوقف دراجتة النارية تحت منزلهم كما كان يفعل دائما فاعترضه احد البلط جية وقال بغباوه متعمده ... - ده مكانى شفلك مكان تانى ....الخوف احتل سلطان ..لم يخف علي نفسه بل خاف علي هبه حتى الموت...فهو ادرك ان البلط جى يعطله لغرض ما وبالتاكيد هوغرض دنىء مثله....
سلطان اجابه بتوتر بالغ ...- طيب يا بنى ...ثم اشار لهبه بالصعود لمنزلهم فورا وغادرعلي دراجته لايجاد مكان اخر لها وهو يرتعد من الخوف
خوفه الاعظم واسوء كوابيسه كانوا علي وشك التحقق...لكنه ما ان ابتعد حتى فهم الغرض من حركة البلطجى ..."عبده " ...الحقيقة ضرب ته بقوه فالبلط جى كان يعطله في الاسفل كى ينف رد عبده بهبه علي الدرج...
سلطان ترك دراجته في وسط الشارع بدون اهتمام وعاد بأقصى سرعة الي هبه ....
هبه صعدت الدرج وهى تجري بقوه ....قلبها يخفق بعنف ...دقات قلبها تصم اذانها من قوتها...ادركت ان وراء تحرش البلطجى بأبيها شر... وصلت لباب منزلهم وانتظرت اباها فهى لم تملك يوما مفتاح فهى لم تحتاجه ابدا فسلطان كان يوصلها حتى الباب دائما ولم تضطر يوما لحمل مفتاح في المدرسة ...لسوء حظها رأت عبده البلطج ى ينزل الدرج وهو يتطلع اليها بعيون شري ره تفضحه....
هرب الدم من عروقها وتسألت برعب... - انت فين يا بابا..؟ ...رعبها وصل الي السماء مع اقتراب عبده منها لدرجة انها شمت رائحه مقرف ه تفوح من فمه الق ذر... عبده اقترب اكثر منها حتى احست بلفح بانفاسها الق ذره علي وجهها...هبه الصقت نفسها في باب شقتهم وكأنها تستنجد به....
الدموع حبستها بصعوبه ...صوت خطوات والدها التى تطوي السلالم جريا اعطاها الامل في الخلاص...خطوات والدها المقتربة بلهفه لم تؤثر في عبده الذى قال بو قاحه ... - مسيرك ليه يا جميل.. وقريب اوى....ثم وجه نظرات تهديد وتحدى لسلطان كأنه يتحداه ان يعترض علي ما قاله... وببروده اخرج مديلية صغيرة من جيبه لوح بها في تهديد في وجه سلطان ثم هوي بها في حركة ته ديد صريحه علي كفه عدة مرات ... بعدما انهى تهديده الفج...عبده دفع سلطان بكتفه بقوه اطاحت به علي الارض وهو في طريقه لنزول الدرج....
سلطان اتجه فورا لهبه المرعوبه كى يطمئن عليها... خوفه علي هبه وصل لحد الجنون ...قلبه يبكى ويقول .." اة من الظلم والفقر والذل والضعف "...
سلطان ادرك ان عبده وضع هبه في رأسه ولن يتوان حتى ينالها... جمالها المبهر لعنة عليها منذ الان..لابد وان يهربوا ...يغادروا هذا المكان الموبؤ ...لكن السؤال الاهم الي اين ؟
وكان اسوء ما في الامر اكتشافه منذ ايام قليلة انه مريض بقلبه وحالته خطيرة ..
القهر اكل قلبه ...خوفه علي ابنته من الدنيا من بعده سيطرعلي تفكيره
اذا كان لا يستطيع حمايتها من عبده في وجوده فماذا ستفعل اذن عندما تكون وحيده في مواجهته...؟
سلطان ادخل هبه المرعوبه الي المنزل واغلق الباب بقوه.... - هبه حبيبتى طمنينى ..لمسك ؟
هبة هزت رأسها برعب...- لا لا
سلطان زفر بارتياح ....- الحمد لله ...الحمد لله
تركها ورفع يده الي السماء وقال " يارب احميها مالناش غيرك "...
عندما اتى سلطان لاخذها من المدرسة في اليوم التالي احست بشيء غير طبيعى في تصرفاته ...كان متوتر وخائف ويتلفت من حوله باستمرار..توتره انتقل الي هبه التى سألته بقلق ...
- بابا مالك طمنى...؟ ...انا خايفه
- ما فيش يا هبه اطمنى ..عاوزك لما تروحى تلمى في شنطه صغيره خالص كام غيار والحاجات المهمه بس ...الحاجات المهمة العزيزة عليكى بس يا هبه فاهمانى ؟
نصف ساعة وتكونى جاهزة عشان نمشي
نمشي ؟
هبة تسألت في دهشه ....- نمشي نروح فين يا بابا ؟
سلطان اجابها بغموض... - متسأليش دلوقتى ...ادعى ربنا يسهلها ونطلع بالسلامه وبعد كده هفهمك كل حاجه
لسان سلطان بدء في الاستغفار بدون توقف " استغفر الله العظيم ...استغفر الله العظيم "...كررها بلا توقف....حتى بعد ما وصلوا الي منزلهم وهو مازال يردد ...استغفر الله العظيم...
هبه نفذت طلبه بسرعه ...اشياؤها القيمة قليلة جدا وهو اكد عليها ضرورة احضار حقيبة صغيرة لا تلفت الانتباه اليهم ...ارتدت فستانها الجديد الذى اشتراه سلطان لها منذ اسابيع ....وفي حقيبتها المدرسية المعتادة وضعت كتبها وادواتها جميعا وحشرت في حقيبة يدها فستان حسنية وبعض الغيارات الداخليه واهم ماحملته معها كان الصوره الوحيدة التى لديها لوالدتها...خرجت بسرعة الي سلطان الذى كان مازال يستغفر
سلطان قادها لخارج المنزل واركبها علي الدراجة النارية خلفه مجددا وانطلق بأقصى سرعه كأنه يهرب من الجحيم ..
سج ينه الادهم ✨
رواية سجينه الادهم الفصل الثالث 3 - بقلم لمياء أحمد
د
الفصل الثالث
هبه لم تفهم تصرف والدها الغريب...نفذت تعليماته حرفيا وجمعت اقل القليل.. ونزلت معه من المنزل بدون أي كلام او سؤال كيف تستطيع سؤاله وهو متوتر وخائف بهذا الشكل ....فاجلت فضولها وتساؤلاتها لوقت اخر يكون والدها فيه اقل توتر ...
سلطان اوقف دراجته النارية تحت بناية فخمة في حى افخم ...اخذها من يدها وصعدوا في المصعد الي الطابق الرابع.... اتجه الي احدى الشقق السكنيه التى لها باب خشبى ضخم واخرج مفتاح من جيبه وفتح باباها وادخلها برفق...
دهشة هبه وعدم فهمها لتصرفات والدها كانت قد بلغت عنان السماء لكن عندما فتح الباب ودخلت الي الشقة الفخامة والترف الواضحيين اوقفوا عقلها تماما عن العمل... لم تكن تتخيل وجود مكان بهذا الجمال في حياتها اذا لم تكن هذه هى الجنة فكيف اذن الجنة ستكون ...؟
دهشتها وصدمتها من فخامة الشقة اثاروا انتباة سلطان ... بحكم عمله عند ادهم البسطاويسى هو اعتاد رؤية اماكن بمثل تلك الفخامة بل وافخم كثيرا اما هبة المسكينة فلم تغادر الحارة مطلقا سوى الى المدرسة.
ادهم البسطاويسي احد اغنى اغنياء مصر ان لم يكن الاغنى بلا منازع...عائلته كبيره ومشهورة في الصعيد ...من هؤلاء الناس اصحاب المقامات والنفوذ ...يقال ان جده في الماضى عثر علي كنز من الاثار وقام ببيعه ومن يومها واموالهم تعبأ في شكائر كما يقولون...والده مشهور بالقوة والقسوة وادهم هو الواجه المتحضره لتلك العائله ...ادهم الذى تعلم في احسن الجامعات استطاع ان يسيطرعلي اموال العائله وتحويلها لمليارات راس مالهم اكبر من راس مال دول صغيره...قوة عائلته مع ذكاء ادهم وقوته حولوا الاموال الطائلة والسلطة اللي كانت لديهم لامبراطورية قوية لها اسمها...
هذه الشقة التي فتحت ابنته فمها ببلاهه عندما رأتها كانت شيء عادى وبسيط بجانب ما كان يراه في قصر البسطاويسي عند ذهابه الي هناك... كان دائما يستمع الي حكايات الموظفين في الشركه عن فخامة قصر ادهم... الحكايات المبالغ فيها التى كان يستمع اليها كانت تقول ان صنابير المياه في قصر البسطاويسي صنعت من الذهب وان مقابض الابواب زينت باحجار كريمه... هو كان يذهب الي القصر بصفه مستمره لكنه لم يدخل الي الحمامات يوما ليتأكد من كلام الموظفين لكنه كان يعلم أن الحكايات فيها الكثير من المبالغه ...هكذا طبع بعض الناس يبالغون في الوصف حتى يختلط الواقع بالخيال....
سلطان دخل واغلق الباب بالمفتاح وبكل الترابيس الموجودة في خلف الباب وتنفس بارتياح...- الحمد لله
الوعى عاد لهبه عندما رأته يغلق الباب...سألته بعدم فهم ..- بابا احنا بنعمل ايه هنا ....؟
سلطان تجنب النظر في عينيها وقال.... - احنا هنعيش هنا
الصدمة التي تلقتها هبه كانت عني فة ...لدرجة انها لدقائق تخشبت وفقدت القدرة علي الكلام.... وعندما اخيرا استاطعت الكلام ...كان صوتها منخفض مبحوح.... - بابا انت اكيد بتهزر....؟
سلطان اقترب منها وامسك كتفيها بحنان وقال... - هبه انا بتكلم جد من هنا ورايح انسي اي حاجه عن حياتك القديمة.........
انسي اي حاجه غير ان اسمك هبه سلطان ابراهيم...حتى مدرستك انا نقلتك منها لمدرسة تانية ...خلاص يا هبه ...عيشتنا هتبقي هنا....
من الطبيعى ان اي فتاة اخري كانت ستشعر بالفرحه وتنبهر بالمكان ولا تهتم بكيفية حدوث تلك المعجزة ....لكن عقل هبه ابي ان يرحمها .. عقلها العنيد ملىء بمليون سؤال وسؤال....- بابا فهمنى بس..ازا..
سلطان قاطعها....فهى لا ينبغى عليها ان تفكر ولا ان تقلق بعد اليوم فوضعها الجديد حماية لها من كل خوف ولتدع الخوف له هو وحده ليعانى منه لباقى عمره لكن الثمن كان يستحق المغامره ...
- اخر مره يا هبه هنتكلم في الموضوع ده .. انا هقلك اللي لازم تعرفيه وبس...انا عملت خدمه لادهم بيه فكان قصادها انه كافئنى وسمحلنا نعيش في الشقه دى وناخد بالنا منها لحد ما امورنا تتحسن...
هبه قد تكون اقتنعت او قد تكون استسلمت بانها لن تاخذ منه أي معلومات اضافية ولكن في النهاية حملت حقيبتها...وبدات في البحث عن غرفة لها...
بدات تتعود علي فخامة الشقة تدريجيا...بعد زوال الصدمة ...انزاح الضباب عن عقلها وبدات في التركيز... الشقة الضخمة تحتل طابقين كاملين من المبنى ويربط بينهم سلم داخلي ... الطابق العلوى يحتوى علي ثلاث غرف نوم اشبه بالاجنحة لكل غرفة حمام خاص بها وصالون وملحق بكل غرفة غرفة اخري صغيره تحتوى علي ارفف عرفت فيما بعد انها تسمى غرفة الملابس...وفي الطابق السفلي يوجد ثلاث غرف اخريات اصغر من اؤلئك اللاتى يحتلين الطابق العلوى منهم اثنتان لهما حمام خاص واخري بدون ويحتل معظم مساحة الطابق السفلي صالون مهيب قد تكون مساحتة اكبر من مساحة شقتهم القديمة باكملها....... المطبخ في حد ذاته حكايه ...وملحق به غرفة خادمة بحمامها الخاص...
بدون تفكير اختارت لنفسها احدى الغرف الصغيرة التى لها حمام خاص بها وسلطان اخذ الغرفة الصغيرة القريبة منها والتي كانت بدون حمام
سلطان اخبرها بتردد... - ما تجربي تاخدى واحده من الغرف الكبيرة اللي في الدور التانى
هبه نظرت اليه برعب....- لا يا بابا ازاي وافرض صاحب الشقة رجع لاي سبب ...خلى الدور اللي فوق جاهز ومتوضب لصاحبه واحنا خلينا تحت ده حتى غرفتى من فخامتها وجمالها مش قادرة اصدق انى هستعملها....تفتكر يا بابا مش المفروض نستعمل غرفة المطبخ ؟
سلطان هز راسة بشده ... - ايه يا بنتى اللي بتقوليه ده..؟....بكره هتفهمى كل حاجة وغرفة المطبخ من بكره في خدامه هتيجى تعد فيها تنضف وتطبخ....
هبه عينيها اتسعت... صدمة اخري اضيفت الي سلسلة الصدمات السابقة....- خدامه..؟ امال احنا شغلتنا ايه هنا ....ضيوف ؟
سلطان ظهرت الحيرة علي ملامحه لبعض الوقت ثم اجابها .... - شغلتى اخد بالى من البيت واللي فيه في غياب صاحبه... وانتى شغلتك تزاكري وتنجحى ....كمان نسيت اقولك انا من النهارده اترقيت في شغلي البيه الله يكرمه خلانى امين مخزن من مخازنه ...المخزن قريب من هنا...يعنى في مدرستك الجديدة لما اصحابك يسألوكى بابكى بيشتغل ايه تقدري تقوليلهم مدير مخزن
الدموع ملئت عينيها...فهو يعتقد انها كانت تخجل منه.... - انت طول عمرك احسن اب وانا عمري ما خبيت او انكسفت من شغلك انت في نظري احسن اب في الدنيا...
السعادة غمرت سلطان ...- الحمدلله ... الحمد لله اللهم ديمها نعمه علينا يارب...
المعجزة التى حولت حياتها لم تنتهى بعد علي الرغم من انها لم تحرج يوميا من الركوب خلف والدها علي دراجته النارية الا انها احست بالراحة عندما علمت ان وسيلتها الجديدة للذهاب الي مدرستها هى الباص الخاص بالمدرسة والذى سيوصلها يوميا ذهابا ايابا..وسيلة امنة ...فخمة ومريحة...و الاهم كان زى المدرسة الموحد والذي وصل في اليوم التالي لاقامتها في الشقة مع ملابس داخليه وملابس نوم...تسألت بدهشة ....- امتى بابا جهز ده كله...؟ وجدت ثلاثة اطقم من الزى المدرسي ...ولدهشتها كانوا مناسبين لها تماما وكأنهم صمموا خصيصا لها... بألوان جميلة من درجات النبيتى وجاكيت اسود اظهر شعرها الاشقر كأنه شلال ذهب علي اكتافها النحيلة...حذائها القديم تبدل بدسته من الاحذيه الجديده ...كل حياتها تختلف وكأنها تعيش في حلم ...
هبه مختلفة ...هبه جديدة ... دخلت مدرستها الجديده بثقه ...اخيرا كل البنات تساوا ...نفس الزى نفس وسيلة المواصلات ..لكن هبه مازالت مميزة عنهم بمستواها العلمى المميز و جمالها الملفت والاهم اخلاقها العالية...
ولكن تبقي دائما السؤال المؤرق الذى عجزت عن اجابته....ما المقابل يا تري...
سج ينه الادهم ✨
رواية سجينه الادهم الفصل الرابع 4 - بقلم لمياء أحمد
الفصل الرابع
سنتان مرتا مثل الحلم منذ انتقالهم ...هبه اعتادت الغموض ويئست من الفهم ولكنها دائما انتظرت ان ينتهى الحلم فجأه كما بدء واعدت نفسها لذلك اليوم الذى تجد نفسها فيه في حارتها القديمه مجددا...
مدرستها الجديدة ...مدرسة بنات الطبقة الراقية جدا...كل شيء فيها بحساب حتى الكلام ...
مديرة مدرستها الجديدة مشهورة بصرامتها ...في وقت المدرسة لم تكن تسمح للبنات باي عمل غير هادف فدائما وقت الطالبات مشغول في عمل اشياء مفيده كالدراسة اوالقراءه ... حتى وقت الراحة في منتصف اليوم الدراسي الطويل اجبرت البنات علي قضائه في النادى الرياضى الملحق بالمدرسة اوالمسبح او ملاعب التنس "الرياضة والقراءه كغذاء للروح"... كان شعار المدرسة وحرصت المديرة علي تطبيقة بحذافيره...
مدرسة مميزة... قلة فقط من استطاع ان يدخل بناته فيها ليس فقط بسبب سعرها الخيالي لكن السبب الاهم شروطها الاخلاقية المستحيلة، معظم البنات اعتبرتها نوع من انواع السجن...قواعد صارمة لابد ان تتبع المدرسة كانت تجربة فريدة نفذتها مديرة معروفة بشدتها وصرامتها... وقت الدوام كان من من الثامنة صباحا وحتى الثامنة مساء حتى في ايام الاجازة الصيفية...صعقت عندما علمت المبلغ السنوي المدفوع كرسوم للمدرسه لكن ما العادى في كل ما يحدث لها ...
المدرسة شغلت كامل وقتها لسنتين وفي الاجازات الصيفية ايضا كانت تذهب لتعلم الاتيكيت وفن ترتيب السفرة ودراسة اللغات بالاضافة الي البرنامج الرياضى اليومى...وان تبقي وقت بعد ذلك استغلته في تعلم فن تنسيق الزهور والطهى ...المدرسه كانت تعد سيدات مجتمع جاهزات لتحمل مسؤلية الزواج ....
الامتحانات النهائية علي الابواب ...السؤال الغامض مازال ينهش عقلها.. - ايه اللي جاي؟ بعد ما أخلص الثانوية هروح فين ...؟؟ والسؤال الاهم .. بابا جاب الفلوس دى منين...؟
كانت عيونها تتسأل لكن نظرات الارتياح المصحوبة بالالم في عيون سلطان كانت تمنعها من الضغط عليه.... في نظرها سلطان هو افضل و واشرف اب في الدنيا ...لا يمكن ان يكون قد اختل س من عمله الجديد...المخازن...؟؟؟ هو اصبح امين مخزن كما قال .... استغفر الله العظيم... يالا الشيطان اللعين....
نهرت شيطانها.. - يارب سامحنى لا يمكن سلطان يعمل كده...سلطان اللي مبيسبش فرض ومربي بنته علي الشرف والامانة لا يمكن يكون مختلس لايمكن يخون الراجل اللي ائتمنه علي ماله و حاله...وحتى لو اختلس فكيف سمح لهم ادهم باستخدام الشقه ...؟ الاختلاس من الممكن ان يفسر الترف في المصاريف والمدرسه اما الشقه فكانت اللغز الاكبر والذى عجزت عن حله...؟ الغريب ان والدها الذى كان يتحدث عن ادهم في الماضى بصفه شبه يوميا تجنب الحديث عنه تماما في الفتره الاخيره.
لكن كالعادة دفنت افكارها وشغلت نفسها في الامتحانات ...شهر يفصلها عن انهاء المرحلة الثانوية...وايضا عن تحديد مصيرها
الامرالمثير للدهشة حتى لدهشتها الشخصية انها اندمجت تلقائيا مع وسطها الجديد فلم تظهر مختلفه او منتقده في وسط بنات الطبقة الراقية بل علي العكس ظهرت وكانها ولدت منهم......اندمجت معهم ببساطه تحسد عليها او ربما لانها فضلت الانعزال وعدم التدخل في شؤن الاخريات وشغلت نفسها فقط بامور الدراسة فكونت حولها هاله من الغموض ... فعرفت ب " البنت الجديده الشاطرة ".
لم يكن سبب انعزالها هو احساسها بالع ار من مهنة ابيها كساعى بسيط او امين مخزن ولكن انعزالها كان لتجنب الدخول في تفاصيل هى نفسها لا تستوعب معظمها ...فمن اين لسلطان امين المخزن البسيط بمثل ذلك المبلغ الخرافي المدفوع للمدرسة او تلك الشقة الفخمة التى تسكن فيها ...؟ فسرت نظرات الارتياح في عيون سلطان لانه انقذها من مصير اسوء من الموت تحت رحمة عبده وتهديده ووفر لها حياة لم تكن تعلم حتى بوجودها من بيت فخم لمدرسة اغرب من الخيال وخادمه جاهزه لتلقى طلباتها حتى قبل ان تطلبها...
وايضا نظرات الالم كانت موجوده في عينيه...ربما ضميره يأنبه بسبب ما.. فضولها غلبها لمعرفته لكنها فشلت ... - ايه السبب يا بابا في نظرات الالم دى؟ ...انت بتخبيها بس انا بحسها بفهمها مهما حاولت تخبيها.....
- مدام الماس ... مدام الماس ..بابا اتأخر النهارده هو بلغك انه هيتأخر؟
- لا يا انسة هبه هو مبلغنيش بحاجه
- انا قلقانه اوى موبيله مقفول..انا هتجنن..انا حتى معرفش مكان شغله عشان اسأل عنه ...
الدموع سالت انهار علي وجنتيها...تمسكت بهاتف المنزل في حضنها
وسيلتها الوحيدة للاتصال بالعالم الخارجى...فهى لا تملك هاتف نقال خاص بها...والماس عادت لعملها بروتنيه ولم تساعدها في محنتها....
فجأه رن الهاتف وهى مازالت متمسكه به في حضنها...هبه انتفضت لكنها تمالكت اعصابها ورفعت السماعه بسرعه ...
ردت بلهفه ...- الو
رد عليها صوت رجولي هادىء ...- انسه هبه..؟
هبه هزت راسها بعنف ثم اكتشفت ان محدثها لا يستطيع ان يراها - ايوه انا
رد نفس الصوت الرجولي بنبرة تعاطف... - انسه متقلقيش والدك تعب شويه في الشغل ونقلناه المستشفي
شهقات الدموع المحبوسه خرجت اخيرا ..هبه انهارت تماما
الصوت اكمل بقلق واضح .... - ارجوكى يا انسه متقلقيش والدك بخير .. وطالب يشوفك...عربية الشركة هتوصل لحد عندك وهتاخدك توصلك لعنده في المستشفي
هبه سألت بخوف... - ممكن اسأل مين حضرتك ؟
الصوت الهادى رد بعد تردد للحظات ....- انا ادهم البسطاويسى
عصافير رفرفت في معدتها مع اجابته ....
القت سماعة الهاتف من يدها بدون اضافة أي تعليق..ودخلت جريا الي غرفتها كى تستعد للخروج والدموع تغسل وجهها الجميل ... عيونها الخضراء اصبحت بلون الدم...فتحت خزانتها...
علي الرغم من الترف الذى اصبحت تعيش فيه في الفترة الاخيرة الا انها اكتشفت انها لم تملك يوما نقود في يدها او حتى خرجت للتسوق بنفسها... جميع احتياجاتها كانت تصل اليها من جهه مجهولة...... لم تضطر يوما للطلب ..كانت تستلم ملابس داخليه ...احذيه ..بيجامات...عطور...ملابس رياضيه للمدرسة ...كل شيء كان لديها ماعدا شيء واحد انتبهت حاليا انه مفقود...ملابس ترتديها عند الخروج..
هبه انتبهت انها لمدة سنتين لم تخرج فعليا من المنزل ... "من البيت للمدرسه ومن المدرسة للبيت" ...حتى ايام الاجازات عندما كانت تذهب الي المدرسة كانت ترتدى زى المدرسة وايضا رحلات المتاحف والمكتبات التى كانت تنظمها المدرسة لزيادة ثقافتهم كانت تذهب ايضا بنفس الزى...
الخزانة المتسعة ممتلئه عن اخرها ...ولكن عندما بحثت عما تستطيع ارتداؤه لم تجد ....
في ركن مهمل من الخزانه وجدت فستان بسيط منقوش ..الفستان الوحيد الذى حملته معها من حياتها القديمه ...فستان حسنية مازال ينقذها كلما احتاجت للخروج...
بدون تفكيرارتدت خيارها الوحيد علي الرغم من مرور السنين ...الفستان مازال مناسب لها ...ارتدته بسرعه ولمت شعرها في ضفيرتين وخرجت...
الماس ابلغتها فور رؤيتها... - انسه... حراسة المبنى اتصلوا وقالوا ان فيه عربية في انتظارك تحت...
هبه هبطت الدرج بسرعه...حتى انها لم تستطع انتظارالمصعد...
في الاسفل امام البناية كانت توجد سيارة سوداء فخمة لم تتعرف علي نوعها فهى ليس لديها أي خبره في السيارات... اكملت جريها بدون توقف فتحت الباب الخلفي وركبت بسرعه..... - حضرتك هتوصلنى لبابا..؟
السائق اجابها بتردد ....- ايوه
صوته يزكرها بشىء ما عجزت عن تحديده بسبب اضطرابها الشديد...اسندت راسها علي النافذة بجوارها واغمضت عينيها واكملت بكائها...
فتحت عينيها مجددا علي صوت السائق يقول.. - وصلنا...
انطلقت كطلقة المدفع من السيارة عندما توقفت امام المستشفي ...وصلت الاستقبال في سرعة قياسيه ....- غرفة سلطان ابراهيم لو سمحتى
الموظفة تطلعت للجهاز الموضوع امامها وقالت .... - 208 الدور التانى اطلعى بالاصانصير...
هبة لم تنتظرارشادتها للوصول لغرفة سلطان ....الدرج اسرع في الوصول صعدت جريا للدور الثانى...عنيها بحثت بلهفة علي ارقام الغرف .....جرت لرقم 208 فتحت الباب ودخلت بسرعة....رأت سلطان نائم ومحاط بالاجهزة من كل جانب...صرخت بانهيار.... - بابا ..بابا حبيبي....
سلطان فتح عينيه ...امسك يدها بضعف ملحوظ ثم اغمض عينيه مجددا.
هبة تمسكت بيده بقوه... هى حاليا بين نارين ...فهى ترغب بالبحث عن طبيبه للاستعلام عن حالته ...وفي نفس الوقت خائفة من افلات يده ... خائفة من المجهول ... فسلطان كل عائلتها ...ولكن لحسن حظها فتح الباب ودخل الطبيب ومعه ممرضة ...الطبيب بادرها يقول في اشفاق واضح .... - والدك لما جه كانت حالة قلبه حرجة جدا ..بس الحمد لله قدرنا نتدخل وننقذه وده بأمر الله طبعا... لازم تعرفي ان وجودك في غرفة العناية المركزه ممنوع لكن سمحنا ليكى لان ادهم بيه امر بكده ...بس لازم تتبعي التعليمات... المفروض الزيارة هنا ممنوعه عشان كده انا بطلب منك تمسكى اعصابك ومتعمليش اي حركة هيستيرية والا هتعرضي صحته للخطر تانى...
هبه هزت رأسها بتفهم .. عرفانها بالجميل لادهم يطوق رقبتها
سألت بصوت يكاد يكون مسموع ...- بابا عامل ايه...؟
- والدك عنده مشاكل في القلب من زمان وكان لازمه عمليه بس هو كان بيرفض يعملها...الحمد لله دلوقتى عدى الخطر بس ربنا وحده اللي يعرف العواقب لو جتله نوبة تانية...لازم عمليه في اقرب وقت.
هبه قلبها دق بعن ف...راقبت بقلق والطبيب يقوم بفحصه... دعت الله في سرها ... - يارب نجيه
وكأن الله استجاب لدعائها ... سلطان فتح عينيه مجددا وتكلم بصعوبه ... - هبه عملتى ايه في الامتحان...؟؟؟ يا الله علي الرغم من وضعه هو من يطمئن عليها...
- الحمد لله يا بابا متقلقش علي.. انت عامل ايه طمنى..؟
سلطان رد بضعف ...- الحمد لله يا بنتى...ثم انتبه فجأه... - هبه انتى جيتى هنا ازاي ؟
- عربية الشركة جتلي البيت ووصلتنى لهنا
سلطان هز راسة في ارتياح....واغمض عينيه مرة اخري
هبه عادت للمنزل قبل الفجر بدقائق قليلة ...كانت مصره علي البقاء بجواره لكن سلطان رفض بصورة قاطعة ... - روحى يا بنتى عشان تزاكري لامتحانك الجاي....لو عاوزانى اخف زاكري كويس عشان تعرفي تحلي يوم الاحد في الامتحان...
مرة اخري وجدت سيارة الشركة في انتظارها واوصلتها للمنزل ولم تتحرك السيارة من امام البناية الا بعدما تأكدت من صعودها لشقتها.
بعد خمسة ايام سلطان خرج من المستشفي اخيرا... خلال الخمسة ايام التى قضاها في المستشفي كانت تذهب اليه يوميا بنفس الوسيلة ...نفس سيارة الشركة وايضا نفس السائق...الذى كان احيانا يختلس النظرات وتجده ينظر اليها بتمعن في مرآة السيارة الامامية حين تلتقي اعيونهم فيها ... وخلال تلك الخمسة ايام ايضا لم تبدل فيهم فستان حسنيه عنها في كل زيارة كانت تذهب فيها اليه ...
- نورت البيت يا بابا الحمد لله انك بخير
هبه استقبلت سلطان علي باب المنزل ..اوصله للداخل اثنان من موظفي الشركة وهبه اوصلته لسريره...
علي الرغم من انه خرج من المستشفي لكن سلطان حاله لم يكن علي مايرام وكأن سنوات عده اضيفت لسنوات عمره السبعة واربعون...
اخيرا انتهت الامتحانات ...هبه انتظرت النتيجة بقلق ...حلمها كان دخول كلية الهندسة لتحقيق حلم سلطان في ان يراها مهندسه ...ما كان يقلقها فعليا هو التفكير ...في انتظار المجهول...
شغلت نفسها بالتركيز علي صحة سلطان وتعافيه وركنت خوفها وقلقها في جانب مظلم من عقلها...
اخيرا وصل يوم الحسم... هبه تفوقت بامتياز.. مجموع درجاتها يتخطى ال 97% ...
الحمد لله سلطان بدأ في البكاء ...بكاء عن سبعة عشر عام قضاها في الحلم واخيرا تحقق حلمه...الحمد لله استطاع اكمال رسالته معها ..الحمد لله هبه نجحت بتفوق وستلتحق بالجامعه ..بكلية الهندسة كما تمنى دائما....
مضى شهران منذ النتيجه وهبه قبلت في كلية الهندسه وسلطان اصر علي الحاقها بجامعه خاصه علي الرغم من مجموعها الكبير الذى كان يمكنها من دخول أي جامعة حكومية تريدها.... الفصل الدراسي الاول سوف يبدأ مع بداية الاسبوع القادم ... مشكلة هبه الابدية الاسئله التى بلا اجوبه..- بابا هيتصرف ازاي؟ صاحب الشقة هياخدها امتى؟ والسؤال الاهم ...هلبس ايه في الكليه انا معنديش لبس..؟
منذ خروج سلطان من المستشفي لم يخرج من غرفته الا نادرا ...حتى انه لم يستطع الذهاب الي عمله.... ورفض العوده لاجراء العمليه علي الرغم من ضغطها عليه مرار...كان عنيد للغايه وفشلت في اقناعه حتى انها فكرت في اللجؤ الي ادهم البسطاويسي فلربما يقنعه...لكنها جبنت وتراجعت ستحاول هى مره اخري ....كانت تستعد للدهاب اليه وتحضر الكلمات التى سوف تقنعه بها كى يجري العمليه عندما ابلغتها الماس انه يريد رؤيتها فورا في غرفته ....
.... هبة طرقت باب غرفة سلطان ودخلت
- بابا بعد اذنك حضرتك طلبتنى ... انا كمان كنت عاوزه اتكلم معاك في موضوع....
سلطان اشار لها بالدخول ....جلست بجانبه واخذت يده بين يديها في حنان...
- بابا معلشي بس انا زى ما انت عارف هدخل الكليه قريب...والكلية يعنى ما فيهاش زى موحد زى المدرسه انا هعمل ايه..؟ كمان انا عمري ما خرجت لوحدى هروح ازاي ؟
سلطان كأنه انتبه لأزمتها....التفكير واحساس الذنب ضربوه الم صدره ازاداد...واصبح يتنفس بصعوبه...سلطان فكر في الم .. - لازم اقول لها... هبه لازم تعرف النهارده هى تمت 18 سنه والسر اللى انا شيلته سنتين لازم يتعرف انا قررت اعترف خلاص... ذنب سلطان اصبح حمل لايطاق ....احس ان الهواء نفذ من الغرفة...
سلطان جذبها اقرب اليه وقال بضعف ... - هبه سامحينى انا عملت اللي عملته عشان مصلحتك ...اوعي تكرهينى في يوم من الايام ...هبه انا بحبك وخفت عليكى ...لولا اللي انا عملته كان زمان عبده اخدك منى ...وجهه اصبح ازرق بلون مخيف...
هبه صرخت وسط دموعها... - بابا ارجوك متتكلمش انا هطلب الاسعاف
بابا مش مهم اي حاجة انا مسامحاك ...مهما عملت انت في نظري اعظم اب....
سلطان اصر علي الكلام ... - هبه اسكتى ما فيش وقت ... لازم تعرفي منى الحقيقه .. لازم اعرف انك سامحتينى قبل ما اموت... بكل العزم الموجود في الدنيا سلطان ضغط علي نفسه من اجل ان ينطق بالحقيقه صوته كان مهزوز متقطع...
- هبه ...هبه سامحينى ...الحقيقة الوحيدة اللي لازم تعرفيها انك...انك...زوجة ادهم البسطاويسى من سنتين...سلطان اخيرا ارتاح من الكابوس المخيف ...اخيرا تحرر...مع اخر حرف نطقه ... اللون الازرق في وجهه اختفي وتبدل بلون ابيض باهت وتحجرت عيناه....
هبه صرخت بأعلي صوت لديها... - بابا...
رواية سجينه الادهم الفصل الخامس 5 - بقلم لمياء أحمد
د
الفصل الخامس
صدمة موت سلطان غطت علي اي صدمة اخري حتى صدمة اعترافه الرهيب لها..... ربما اعتقدت ان سلطان اختلس من رئيسه... اما ان يكون زوجها اليه فذلك شيء لم تتوقعه علي الاطلاق في اسوء كوابيسها ومع ذلك لم تهتم حاليا سوى بسلطان الذى فقدت عيونه بريقهم
الماس سمعت صراخ ها ...وطلبت الاسعاف .... ولكن عند وصول المسعفين ابلغهوها بما كانت تعرفه بالفعل ... - البقاء لله
كلمتين سوف يغيروا حياتها للابد ...رددت لنفسها بانهيار .. " بابا مات ...بابا مات ".
اه يا والدى الحبيب ...لطالما عشت من اجلي... لم يفكر في نفسه يوما كان دائما يفكر بها....
هبه حبست نفسها في غرفتها ليومين كاملين ...رفضت رؤية اي حد ... ففي النهاية من لديها ليعزيها او حتى ليهتم ...؟؟؟
هبه فكرت بمرارة ...لقد اصبحت وحيده في العالم ...وحيده لتواجه مصيرها.... بمفردها لتواجه خبر زواجها بدون علمها اورضاها.
بالتأكيد والدها كان لديه اسباب قويه لتزويجها دون علمها لرجل عجوز... ادركت مدى عذابه خلال الفترة السابقه لكتمانه السر عنها..اخيرا علمت سبب نظرات الالم في عيونه وعلمت ايضا سر الترف الذى انتقلت اليه .. الترف كان الثمن الذى قبضوه من بيعها الي ادهم البسطاويسى
في حياتها لم تري ابدا وجه ادهم البسطاويسي....زوجها.
لكن بحسبة بسيطة توقعت سنه فسلطان يعمل لديه منذ10 سنوات علي الاقل... رجل في مكانة ادهم وفي مثل عمره لابد وان يكون متزوج منذ زمن بعيد وربما لديه العديد من الابناء ...لكن لماذا تزوجها علي أي حال شعرت بالرعب فحبست نفسها في غرفتها علها تختبىء منه...
خائفه من الخروج من الغرفه فلربما تراه في الخارج ...او ربما ياتى ليأخذها ولكن رعبها الاكبر كان خوفها من ان يطردها ... فالي اين ستذهب حينها...؟
ولكن خطتها فشلت ...
فالماس دخلت تبلغها في هدوء كعادتها... - انسه في واحد عاوز يقابلك بره
هبه قلبها هوى حتى ارجلها بعنف واصفر وجهها ... - واحد ...؟؟ ... مين ؟؟؟
الماس اجابتها بنبرة اليه... - واحد قدملي كارت مكتوب فيه ان اسمه عزت حمدى المحامى وعاوز يقابلك ضروري بخصوص مسائل الورث والاجراءات القانونيه
هبه هزت رأسها في دهشه...- ورث اي ورث ؟
فهى تعلم جيدا ان لا املاك لابيها وان اكبر مبلغ رأته في حياتها كان مبلغ الخمسمائة جنية التى اعطاها ادهم لابيها يوم زيارتها لشركته...
ادهم البسطاويسي رعبها الاكبر ..هل هذا المحامى من طرفه...؟
تحت ضغط الماس ...هبه خرجت من غرفتها.. في الصالون شاهدت رجل في حدود الخمسين من عمره في عمر ابيها رحمه الله تقريبا...فكرت في نفسها...
عند دخولها للصالون نهض المحامى فورا واخذ يدها في يده وقال.. - البقاء لله
صمت لبعض الوقت ثم اكمل ...- اعرفك بنفسي انا عزت حمدى المحامى محامى والدك الراحل ...ومن النهارده محاميكى انتى
هبه تفاجئت .. محامى بابا ؟؟ ...فلماذا كان لديه احدهم...؟
والاهم لماذا هى ستحتاج لمحام...؟
المحامى استعد للمغادره وقال ... - التعليمات اللي عندى انى مطولش هنا ...بس اعزيكى في والدك الله يرحمه....وابلغك انى المحامى بتاعك... وابلغك كمان انى منتظرك يوم الاتنين الصبح في مكتبي..... - بعد اذنك يا انسه
وانسحب بدون اضافة أي كلمة اخري وتركها تقف مذهوله...
هبة استوعبت اخيرا ...الشقة والمدرسة ...ومنصب سلطان الجديد ثمن تم دفعه مقابل شراؤها...فهمت اخيرا سبب عدم امتلاكها للملابس ...فهمت ايضا سبب عدم خروجها من المنزل ...استنتجت انها حبيسه ...اسيره لادهم وسلطان كان سجانها المخلص...
استرجعت حياتها في السنتين المنصرمتين ...اسرها في القفص...هى لم تعترض يوما علي حبسها....قبلت بالموجود طالما والدها كان معها يحميها كالمعتاد.....طالما انفاسه معها ...لم تشعر يوما بالاسراوالسجن لانها لم تكن تفهم ...توقعت انها مجرد محميه من سلطان كعادته معها...فجأه رأت قضبان سجنها المحيطة بها...حدوده اصبحت واضحه ومرئية الان ...
هى كالعصفورة المحبوسة في قفص ...صحيح انه قفص من ذهب ...لكنه في النهاية سجنها....
في النهايه اتى يوم الاثنين....هبه حاولت بكل الطرق ان تتفادى وصوله سهرت طوال الليالي ....تجنبت النوم ...خائفه من النوم فالنوم يقرب المسافات ولكنه في النهايه اتى علي الرغم من كل محاولتها ...
في الساعة العاشرة صباحا ابلغتها الماس بوجود سيارة في انتظارها في الاسفل...
نفس السيارة السابقة لكن مع اختلاف السائق ...في المرات القليلة الماضية حالتها النفسية منعتها من التركيز في السائق الا انة بالتاكيد لم يكن مثل هذا السائق العجوز ذو السبعين عاما الذى فتح لها باب السيارة باحترام بالغ...تزكرت علي الرغم منها نظرات السائق الاخر لها في المرآة فشعرت بالرجفة تسيطر عليها ....هو كان ضخم بطريقة ملفتة للانتباه... عضلاته كانت واضحه بشكل ملحوظ من تحت سترته السوداء ...رائحة عطرة النفاذه مازالت في انفها تزكرها بيوم مرض سلطان...
ركبت علي المقعد الخلفى بتردد وانطلق السائق بالسيارة فورا وكأنه شعر بترددها فانطلق ليضعها امام الامر الواقع ويمنع عنها فرصة الهرب...
بعد الوفاة مباشرة الماس اعطتها ملابس سوداء عديده ضمت كل القطع التى من الممكن ان تحتاج اليها. وصلت الملابس بنفس الطريقة السابقة التى كانت تصلها بها في السابق...الملابس فصلت لاجلها كعادة أي قطعه كانت تستلمها ... القطع بتوقيع مصمم مشهورقرأت عنه في مجلة الازياء...ومن قماش فاخر جدا....
الماس اختارت لها تايوراسود تنورته تصل الي كاحليها وحذاء اسود ايضا برقبة عالية ...هبه فجأه بدون تفكير قررت تغطية شعرها بحجاب اسود وجدته مع ملابسها ...الطرحه كانت من قماش الساتان الطري ..... اخذت حقيبة يد سوداء من المجموعة الجديدة مصنوعة من جلد التمساح الاصلي ...حقيبتها فارغه فليس لديها أي متعلقات شخصية لوضعها بداخلها فلاول مره في حياتها تخرج من المنزل بمفردها...
خصلات شعرها الاصفر الناعم جاهدت للثبات في موضعها تحت طرحتها التى اختارت ارتداؤها...ولكن الخصلات خسرت الحرب من شدة نعومتها فانهالت بفوضويه علي وجهها الجميل من تحت حجابها
عذابها بدأ حالا فالسيارة اخيرا توقفت تحت بناية ضخمة والسائق اتصل برقم ما وانتظر في مكانه...
بعد قليل نزلت سيده متوسطة العمر من البناية وفتحت لها باب السيارة وعرفت نفسها قائلة ... - انا سميرة سكيرتيرة الاستاذ عزت...هو مستنيكى فوق
هبه تبعتها مثل المخدرة ...صعدا الي مكتب فخم كل اثاثه مصنوع من الجلد الاسود معبق برائحة الدخان....رائحة زكرتها بدخان سلطان قبل ان يقلع عن التدخين ليوفر ثمن السيجارة من اجلها ....
هبة جلست فورا ارجلها عجزت عن حمل وزنها الخفيف ...كانت متوتره بدرجة كبيره فالمجهول الذى طالما سعت لمعرفته سوف ينكشف اليوم ...
دخل عزت حمدى لمكتبه بمفرده...امر السكرتيرة بالمغادره.... - مدام اتفضلي علي مكتبك.... اقفلي الباب وراكى لكن سيبى الباب الداخلي مفتوح...
بدون أي نقاش سميرة نفذت اوامره فورا ثم غادرت من الباب الذى دخلت منه مع هبه ..عزت اكمل طريقه وجلس علي كرسي مقابل لها حاملا في يده مغلف احمر اللون.... - انسه هبه انا هدخل في الموضوع علي طول ...في السنتين اللي فاتوا حصلت حاجات كتير ..احداث كتير كانت مبهمه ليكى بس انا هفهمك كل حاجه...
عزت فتح المغلف واخرج منه بعض الاوراق ..ناولهم اياها.... - افضل انك تشوفي بنفسك....
هبه بدأت في تصفح الاوراق...عقلها توقف عن العمل ...الخوف من المجهول سيطر عليها ...احتل كيانها ...ارتجفت بشده وهى تقرأ ...
المجموعة الاولي من الاوراق كانت عقد بيع شقة في الزمالك للقاصر هبه سلطان ابراهيم وولي امرها هو سلطان ابراهيم يحي والبائع ادهم سليم البسطاويسي...
العقد تاريخه يعود لسنتين مضتا ... شقة الزمالك ملكها منذ سنتين....
مجموعة الاوراق التاليه كانت عقد مكتوب بين سلطان ابراهيم يحى كطرف اول وادهم سليم البسطاويسى كطرف ثانى ...بدأت تقرأ بعنيها.
بسم الله الرحمن الرحيم
العقد شريعة المتعاقدين...تم الاتفاق بين الطرف الاول المذكور اعلاه مع الطرف الثانى المذكور اعلاه علي ان يمنح الطرف الثانى مبلغ وقدره مليون جنيه مصري وشقة الزمالك المذكوره في العقد الي كريمة الطرف الاول علي ان يكون التسليم بعد الزواج الرسمى الشرعى بين كريمة الطرف الاول هبة سلطان ابراهيم والطرف الثانى ادهم سليم البسطاويسي.
هبة شعرت بالغثيان ....رمت الاوراق علي الارض بعصبيه شديده... ورفضت ان تكمل القراءة...هى وعدت سلطان انها سوف تسامحه وفعلا قد سامحته .. مهما فعل فقد كان دافعه الوحيد هو مصلحتها لكن الخن زير الثانى ...الذي وافق علي الزواج بطفله واستغلال ظروفها .. لا يمكن ان تسامحه ابدا مهما حييت...
عزت حاول اعادة الاوراق اليها ... - لسة اهم ورقه ..اخر ورقه قسيمة جوازك
هبه ردت بقهر ودموعها تغرق وجهها الجميل.... - قصدك قسيمة عبوديتى ....قسيمة بيعى لراجل عجوز اكبر من والدى الله يرحمه ...هشوف ايه..؟ ...مصيري اتحدد من زمان ... يا تري انا عندى اختيار...؟
عزت عينيه اتسعت من الصدمة وتطلع ناحية الباب المفتوح بقلق... - انسه اسمعينى انتى فاهمه غلط ... يمكن ادهم بيه فعلا اكبر منك بكتير بس هو مش راجل عجوز زى ما انتى فاهمه...ادهم بيه عمره 3و ....
صوت قوى جهوري خرج من الباب المفتوح يقول في تحذير شديد اللهجه - عزت!! انا هتكلم عن نفسي....
قلب هبه بدأ في الخفقان بسرعه مجنونه عندما سمعت صوته..شعرت بضيق في التنفس من شدة خوفها ...جسدها كله كان يرتعش بعنف ... رعبها اليوم اعاد لزاكرتها رعبها يوم تهجم عبده البلط جى عليها.
لم تتمكن من رفع رأسها لتواجه مصيرها الاسود ...اخيرا حانت لحظة المواجهه....
علي الرغم من انها لم تتعرف الي عزت من قبل لكنه عندما انسحب فور ظهورادهم البسطاويسي قادما من الغرفة الاخري رعبها تضاعف فها هى الان وحيده في مواجهته ...عزت وكأنه اخذ امر بالخروج ...فخرج مثل الاله المطيعه وتركها بمفردها في مواجهة خنزيرغريب عنها من المفترض انه زوجها... صوت خطواته التي تقترب منها زادت الالم في معدتها.... رأسها المحنيه أنت بالم لانها كانت تجبرها علي الانخفاض بقسوه...
زوجها المزعوم اقترب منها لاقصى لدرجه ..عينيها لمحت حذائه ...حذاء جلدى اسود لامع ويعلوه بنطال اسود اسود يلتصق علي فخذين قويين ... رائحة عطره القوى اثارت معدتها فسببت لها غثيان غير محتمل ....الك ره غلف قلبها المملوء بالمرارة...
ادهم جلس علي الكرسي المجاور لها وطلب منها بصوت هادىء... - هبه... هبه لو سمحتى ارفعى راسك...رأئحته القوية مازالت تهددها بافراغ معدتها في أي لحظه...حمدت الله علي عدم اكلها لايام والا كانت النتيجة مرعبة وتقيئت عليه.... هو امرها ان ترفع رأسها ....لكنها حقيقة لا تستطيع فعل ذلك.. طالما شكلة مجهول بالنسبة لها اذن هى تستطيع التظاهر بأنه غير حقيقي.. ادركت انها القت بالاوراق ارضا خوفا من رؤية صورته علي قسيمة عبوديتها ...صورته المجهولة اعطتها الراحة لفترة لكنه الان يجبرها علي المواجهه ...رائحة عطرة القوى ستظل في انفها الي الابد تزكرها بواقعها الاليم...تزكرها بأسوء لحظات حياتها ...يوم مرض سلطان ويوم بيعها....
احست بيداه تتحرك في اتجاهها وكأنها سترفع رأسها بالقوه ..الخوف من لمسته نفضها...رأسها رفعت وودارت ناحيته بارادتها الحره كى تتجنب لمسته المحتمله الغير محتمله ...
فوجئت برجل في اوائل الثلاثينات من عمره طويل.. عريض المنكبين ضخم بدون ترهل ولا وزن زائد ...كان كتله من العضلات.. عينيها اكملت رحلتها لوجهه ...وجه اسمر بلمحه من الوسامه وذقن مربع وفك قوى صعقت عندما تعرفت عليه ...فهو كان نفس السائق الذي اوصلها الي المستشفي يوم انهيار والدها والايام التى تلت...
مازالت تتزكر نظرته لها في المرآة ..الان فهمتها... زكري وفاة سلطان مع رائحة عطره القوي مع مفاجأه اكتشاف انه السائق الذى اوصلها مرارا دون الكشف عن هويته الحقيقية بالاضافة لاكتشافها حقيقة انه شاب وليس عجوز كما كانت تظن..عوامل مجتمعه اوصلت غثيا نها لذروته بعدما اصابتها نوبه من الصداع النصفى كعادتها عندما تتوتر .... هبه اتجهت باقصى سرعة لديها في اتجاه الحمام وهى تضع يدها وتغطى بها فمها في حركة تدل علي كتمان قيئها ودخلت الحمام واغلقت الباب خلفها بقوه..
رواية سجينه الادهم الفصل السادس 6 - بقلم لمياء أحمد
د
الفصل السادس
هبه دخلت الي الحمام الملحق بمكتب عزت وهناك افرغت معدتها..شعرت ببعض الارتياح وغسلت وجهها بماء بارد وخرجت لاكمال حفل تقرير المصير....
لدهشتها عندما خرجت من الحمام وجدت مكتب عزت فارغ...رأسها استدارت بخوف وهى تبحث عنه ...ولكنها لم تجد له أي اثر...ارجلها المسكينة عجزت عن المقاومة فانهارت جالسه رغما عنها..تجمدت لدقائق مثل تمثال خشبي...
بعد فترة قليلة عزت دخل الي المكتب وعلي وجهه علامات الضيق... - ادهم بيه مشي لانه مرتبط بموعد..
هبه اتنفست بإرتياح...الحمد لله محنتها انتهت مؤقتا ...
عزت شعر بارتياحها الواضح لمغادرة ادهم...فقال بإشفاق ... - هونى علي نفسك الامور يا بنتى...انا عارف انك اتفاجئتى بس لازم تشوفي الامور بنظرة ايجابية ...انتى عارفه كام بنت في مصر مستعده ترتكب جريمة وتكون مكانك ؟؟؟
هبه ردت بمرارة ...- مبروك علي اي واحده تاخد مكانى
عزت نصحها ... - البكاء علي اللبن المسكوب مش هيفيد زى ما المثل بيقول...دلوقتى عندنا وضع ولازم نتعامل معاه ....حياتك في فوضي ولازم تترتب..
هبه هزت رأسها بالموافقه
عزت اكمل ...- انا هوصفلك الوضع الحالي وانتى كملي ليه لو نسيت حاجه...
من غير ادهم بيه انتى عندك ايه ؟
الشقة والمليون جنية مرتبطين في العقد بالجواز الشرعى وان كان ادهم بيه اتنازل عن شرط اساسي من شروط الجواز الشرعى انتى اكيد عارفاه كويس وسمح ليكم بالسكن في الشقة والتصرف في الفلوس طول السنتين بدون مقابل منك فده مش معناه انه هيصبر للابد...
طبعا هى تدرك تلك الحقيقة لسنتين وهى زوجه علي الورق لادهم ..تمتعت بشقة فخمة ومدرسة راقية وحياة مرفهه ولكن ما المقابل الذى توقعه ادهم منها...؟ بالتاكيد لابد ان يكون له هدف ما من وراء تلك الصفقه المستحيله
وان كان ادهم انتظر لعامان فهو الان لن ينتظر للابد... لقد حان وقت تسديد الدين...
ولتأكيد كلامه عزت اكمل ... - سألتى نفسك لو طلبتى فسخ العقد هتروحى فين ؟
طبعا الاجابه معروفه ...الشارع....
طالما عاشت هبه محميه من والدها أي خبره لديها في الحياه تمكنها من الاعتماد علي نفسها والصمود بمفردها في العالم ؟؟..سلطان لم يسمح لها بالخروج بمفردها يوما حتى انها لا تعرف اسماء الشوارع او الاتجاهات... كل ما لديها هو القليل من التعليم والكتير من البراءه وقلة الخبره... طوال حياتها وسلطان يغدق عليها بالحماية والحنان يحبسها ويحتفظ بالمفتاح في قلبه...... - ادهم بيه طلب منى اوضحك لك الصورة كاملة عشان تبقي فاهمه بس اشربي عصير شكلك دايخه..
هبه نفذت كلامة فورا ...ياه لاول مرة تشعر بنعمه وجود كرسي تجلس عليه فارجلها المسكينة رخوة لدرجة انها ستنهار في أي لحظة...والعصير ايضا انعشها
عزت اكمل حديثه ... - انتى طبعا متعرفيش اي حاجة عن عيلة البسطاويسى اسمحيلي احكيلك من البداية...
سليم البسطاويسي والد ادهم كبير عيلة البسطاويسي الصعايده... راجل قوى وكلمته مسموعه ...بس ادهم طلع قوى زية بقوا الند بالند ...ظاهريا سليم بيحاول يكسر قوة ادهم ويفرض قوته لكن في الحقيقة من جواه هو فخور بإبنه الوحيد اللي جابه بعد طول انتظار...بس حقيقة ان ادهم الولد الوحيد حملته حمل كبير ....الحمل ده كان وصل حد ادهم مقدرش يتحمله وعشان اكون واضح اكتر.. من سنتين والده كان بيضغط عليه يتجوز واحده من عيله في بينهم مصالح وكان والد العروسة بيلمح ...سليم بدأ يلوى دراع ادهم عشان يخليه يمشي في الجوازه ...وضيق عليه كل الطرق ...مع انه كان عارف كويس ان ادهم مبيجيش بالعند ....ادهم من عمر 24 سنة وهو قايم بكل الشغل وحول المال اللي كان عندهم لامبراطورية امبراطورية تهز الدولة لو اختلت ....كانت اخر مواجهه بينهم مرعبه يومها سليم هدده انه لو مسمعش كلامه واتجوز بنت الكفراوى ...هيمنعه من دخول بيت العيله في الصعيد للابد...فكان رد ادهم عليه انة بعتله قسيمة جوازكم.
هسيب لمخيلتك رسم صورة للى حصل ..الحرب قامت بين سليم وادهم وطبعا لما سليم فشل انه يرجع ادهم عن قراره استسلم واعلن جوازكم وساعتها الكفراوى بطل يلمح بس شايلها للبسطاويسي وناوى يرد ليه القلم قلمين خصوصا انه فتح الجروح القديمه...
وعشان متشغليش بالك بحاجات متهمكيش ...الصفقة المعروضة عليكى دلوقتى من ادهم بيه ...يبقي الوضع علي ماهو عليه ....انتى هتستفيدى وهو هيستفيد......
ادهم بيه وعد سلطان والدك انه هياخد باله منك ...انتى فعليا مسؤله منه ...
هو بيطلب منك تكملي دراستك وتسيبي القلق لوقته...
ياه معقول ...الكابوس انكشف...هتفضل في الشقة ومصاريف كليتها مدفوعه ...ده حلم تانى بيتحقق..
عزت اكمل بوضوح ... - الشرط اللي البيه بيطلبة وبيرجوكى متعتبريهوش شرط ...ان الوضع يبقي علي ماهو عليه فعليا ...يعنى السواق هيوصلك ويرجعك والخدامه هتفضل معاكى في البيت ولو حبيتى تخرجى اي مكان يبقي بعلمه لانك في الاول وفي الاخر مراته رسمى وشايله اسمه...
شرطه الوحيد ان تظل في السجن.. في الماضى تقبلت السجن بنفس الشروط ولكن وقتها لم تكن تعلم انه سجن.. ولكن حينما علمت الحقيقه المخفية عنها لسنوات توضحت امامها القضبان الخفية ورسمت حدود السجن الرهيب..
هبه ردت بخفوت ...- موافقه
عزت ...- موافقه ؟
- ايوه
- عندك اي شروط...؟
- لا
- خلاص اتفقنا...هبلغ ادهم بيه ان الاتفاق ساري...وان ما فيش اي وضع هيتغير
هبه هزت راسها بالموافقه
هل يوجد لديها اختيار اخر ...؟ ادهم انتصر ومازال يحبسها في دنيته والخلاص من سجنه ليس اختيارى...
سنتان اخرتان مرتا من عمرها ...نفس الروتين الذي تعودت عليه في وجود سلطان كررته في غيابه ...فقط المدرسة تبدلت بالكليه ...واصبحت من الكلية للبيت ومن البيت للكلية ...الفارق الوحيد ان خزانتها ملئت باحدث الموديلات بدلا من زى المدرسة الموحد ...وكالعادة تجنبت تكوين صدقات حتى لا تكون مضطرة للتبريرات...وكعادتها كانت من الاوائل علي دفعتها تعودت علي الوحدة والحزن...وضعها الغير عادى حرمها من العيشة بصورة طبيعية مثل البنات في مثل عمرها الصغير ...حرمت علي نفسها التعامل مع الرجال فرجل واحد امتلكها علي الرغم منها يكفيها وفي النهاية هى زوجته شأت ام ابت ولابد ان تخلص له بالكامل حتى فكريا ... فعلي الرغم من أي مرارة تشعر بها لكن وضعها بدونه لم يكن ليقارن ابدا بوضعها الحالي...
دائما كانت تزكر نفسها بمصيرها لو ظلوا في الحارة تحت رحمة عبده وتهديده... وكلمته " مسيرك ليه يا جميل" ورائحة انفاسه المق ززه تجعلها تشكر ادهم علي وضعها مهما بلغت غرابته.....
احساسها بالكراه ية نحوه قل كثيرا لكن كان لابد وان يتحمل احدهم اللوم سلطان الان ميت ولايوجد غير ادهم يتحمل كل اللوم...كل المها وحرمانها...
سلطان استغل سلطته كأب وقرر بالنيابة عنها ونفذ ...
صدمتها عندما اكتشفت ان ادهم اكبر منها بخمسة عشر سنة فقط وليس بثلاثين او اكثر كما كانت تعتقد سببت لها الحيره ..عزت قال لها ان نصف بنات مصر يتمنوا ان يكونوا مكانها... بالطبع فشاب بمثل وسامته وامواله يستطيع اختيار أي فتاة تريد وستذهب اليه راكعه ..لكنه اختارها هى ... اذن فما سبب احساسها بالمرارة والذى لا تستطيع التخلص منه ؟
منذ يوم مواجهتم المقيته في مكتب عزت وادهم لم يحاول ابدا الاتصال بها...مصروف شهري ضخم كان تستلمه بانتظام...كل فترة خزانتها تتجدد بالكامل باحدث الازياء وافخرها... جميع ثيابها صممت خصيصا لها وبيد اشهر المصممين العالميين ...كانت تري نظرات الحسد في عيون زميلاتها في الجامعه بسبب اناقتها والسياره الفخمه التى تقلها ارادت ان تخبرهم عن الثمن الذى دفعته ولكنها فضلت الصمت ... ادهم لم يكن موجود كشخص في حياتها لكنه كان يسيطر عليها كعروسة الماريونت يحركها بخيوطه....الماس جاسوس ادهم المخلص كانت تلازمها مثل ظلها ...كانت حلقة الوصل بينها وبينه والمدهش انها لم تسمعها يوما وهى تحدثه او تنقل اخبارها اليه... الماس لم تفارقها ابدا ..حتى يوم اجازتها الاسبوعية كانت ايضا تقضيه معها لانها علي حسب كلامها ليس لديها مكان اخر لتذهب اليه فهى في الخامسة والاربعين من عمرها ولم تتزوج ابدا ولا ترغب في الزواج ...
علي الرغم من حالتها النفسية المضطربة ..الا ان جمالها كان يزداد كل يوم بشكل ملحوظ ...حاول معها الكثيرون لاستمالتها ولكنها لم تتأثر مطلقا...
بسبب رفضها الغير مبرر من وجهة نظرهم... سموها غريبة الاطوار وتحملت فدائما اعتادت اطلاق الالقاب عليها ... وهى فعلا غريبة الاطوار من يتحمل العيش لسنوات وهو مسجون بارادته بين اربع جدران حتى لو كانت تلك الجدران مصنوعة من الذهب ...اربعة سنوات مرت وهى مسجونه عشرون سنه مرت وهى مسيره... في البدايه من سلطان والان من ادهم.... تعودت علي السجن فحتى لو فتح لها القفص لن تستطيع الخروج...
رواية سجينه الادهم الفصل السابع 7 - بقلم لمياء أحمد
د
الفصل السابع:. 7
سجنها الاجباري الاختياري اصبح اكثر من سجن ...في كل يوم يمر عليها كانت تتعلق به اكثر فالحريه اصبحت مصدر رعب لها ...حمل لا ترغب في حملة...السجن اصبح ملجئها ووحدتها اصبحت رفيقتها
اصبح لديها الوقت الكافي للنظر بترو في احداث الماضى..التصرفات المبهمة بالنسبة لها فيما مضى اصبحت الان مفهومه
بعد انتقالهم للحى الراقى والشقة الفخمة سلطان ابلغها انه لن يستطيع استخدام دراجتة النارية بعد الان ...قال لها في خجل.. - ممنوع..طبعا مش مسموح لبناية اقل ساكن فيها مليونيرانه يسمح لموتوسيكل يركن جنب عربياته الفخمة اللي اقل واحده فيهم سعرها معدى المليون
حينها سلطان اخبرها انه طلب من سائق المخزن توصيله كل يوم الي المخزن واعادته للمنزل بعد انتهاء الدوام.. وابلغها انه خزن دراجتة النارية في المخزن لانه لم يعد في حاجتها حاليا
هبه استرجعت تصرفات سلطان منذ يوم انتقالهم..اكتشفت اكتشاف مذهل هزها....علي الرغم من جو الترف المحيط بيهم ..سلطان لم يحاول كسب اي مكسب شخصى لنفسه ....حتى ابسط الاشياء مثل الملابس...علي الرغم انه حافظ علي مظهر لائق مناسب للمكان الا انها اكتشفت في الحقيقه ان سلطان فعليا كانت خزانته فارغه الا من بعض الملابس القليلة التى تستره
اكتشفت ان المذياع المفتوح علي اذاعة القرآن الكريم اختفي من حياتها.. اختفي لان الشقه لم يكن بها واحد وسلطان رفض شرائه من اموال هبة
سلطان اعتبر اموال هبه امانة رفض ان يمد يده عليها ويستفيد منها بأي طريقة واعتبر هبه بنفسها امانة عنده ...امانه حافظ عليها بحياته لادهم... " شغلتى اخد بالي من الشقه واللي فيها " هكذا اخبرها يوم انتقالهم من الحاره ..حافظ لادهم علي ممتلكاته الغاليه بما فيهم هى شخصيا ...اثمن الممتلكات
تزكرت في يوم عيد ميلادها السابع عشر ... يومها سلطان فاجئها بسلسلة ذهبية....
مصحف ذهبي صغير يتدلي حول عنقها الجميل...حينها سلطان دمعت عيناه وهو يقول .. - انا بعت الموتوسيكل النهارده ...خلاص معدش ليه فايده ومش هيكون له استخدام تانى...افتكري دايما ان السلسلة دى بفلوس الموتوسيكل...
حبيبي يا بابا ...جبتلي هديه بفلوسك وكنت عاوزنى اعرف كويس انها منك مش من تمن بيعى...
بعد عدة اشهر اكتشفت بالصدفة ان المصحف يفتح...فتحته فوجدت بداخله الصورة الوحيدة التى كانت لديهم لوالدتها الراحله....
سلطان سلمها تركتها...كل ورثها منه... كل ممتلكاته كانت دراجتة النارية وصورة والدتها
.......
السنة الدراسية انتهت ...سنة اخري مرت من عمرها ...رفضت كل الدعوات لحضور حفل انتهاء العام الدراسي كالمعتاد ....في ايام المدرسة كانت تقضى اجازتها الصيفية في المدرسة اما الان فشهور الصيف طويله كئيبه تقضيها بين حوائط سجنها...
حاليا فترة الاجازة سجن انفرادى...حفظت جدران البيت شبر شبر من اليوم ستبدأ الاجازة ... ستبدأ العذاب ...الدراسة كانت تشغل وقتها في شهور السنة الدراسية ...اما الان فهى تستعد لشهرين من السجن الانفرادى
مع وصول سائقها ليقلها الي المنزل ...هبه ودعت حريتها الجزئية واستقبلت سجنها الانفرادى.....
.............
الم عنيف في بطنها ايقظها من النوم....حاولت النزول من الفراش لطلب المساعد من الماس لكنها لم تستطع...المشى يسبب لها الم رهيب ...عادت لفراشها....نوبة غثيان ضربتها ...لابد لها من المحاولة مجددا...
ليتها طلبت المساعدة عندما شعرت بالالم قبل نومها لكنها اعتقدت ان النوم سيريحها ....
ضغطت علي نفسها وحاولت الذهاب لحمامها ...الالم غير محتمل...الدموع غلبتها ...صرخت في الم ..وامسكت بطنها ...رعشه هزت كل جسدها رعشة لم تستطع السيطرة عليها.... حرارتها كانت مرتفعه وعرق غزير يتصبب منها .... ..." يارب ساعدنى" ... وكأن دعواتها استجابت الماس فتحت بابها ودخلت الغرفة وهى تصيح بقلق..
- انسه هبه ..مالك خير؟؟؟ ..سمعت صرخه وانا معديه من ادام بابك...
- الحقينى ...هموت من الالم...مش قادره
الاحداث التاليه مرت عليها بين الحلم والحقيقة ...الماس اتصلت بالاسعاف فورا...فقط عشرة دقائق ووصلت سيارة اسعاف وطبيب... في خلال دقائق الانتظارالقليلة الماس ساعدتها علي ارتداء ملابسها وجهزت لها حقيبة ملابس صغيرة ...بدا وكأن الماس تلقت تعليمات وقامت بالتنفيذ
الاسعاف نقلتها لمستشفي كبير وضخم بالقرب من شقتها ...نفس المستشفي الذى نقل اليه سلطان...في دقائق كانت شخصت حالتها بانها التهاب في الزائدة الدودية ولابد لها من دخول العمليات فورا..
الالم النفسي لوحدتها المها اكثر من الم بطنها...تقريبا كانت المريضة الوحيدة في المستشفي التى لا يوجد معها اهل...وكأنها نبتة شيطانيه بلا جذور...
صحيح الماس كانت معها عند وصولها ولكنها اختفت فور وصولها الي المستشفي...مرة اخري تنفذ التعليمات بأليه...تلك الالة لا مشاعر لديها اطلاقا الان لا تتعجب من عزوفها عن الزواج ..فهى لا تحمل قلبا ينبض مثل كل الناس...مكتفيه بنفسها بشكل غريب...تسألت بمرارة اين وجدها ادهم ...؟
انتقلت الي غرفة كبيرة في انتظار تحضيرها للعمليه...ابلغوها انها ستدخل الي العمليات بعد ساعة واحدة فقط...اصوات المرافقين للمرضى الاخرين التى تطمئنهم تسللت اليها من خلال الجدران ...الجميع لديه احد ما بجواره اما هى فليس لديها أي احد ......اكتشفت كم هو صعب ان تكون موجوده في مستشفي وتستعد لاجراء عمليه بدون ان يكون أي شخص بجوارها ..
ممرضة مبتسمة بلطف دخلت اليها وساعدتها علي استبدال ملابسها لزى المستشفي الاخضر الكئيب ...ربطت لها شعرها الاصفر بطاقية خضراء ايضا... دخلت ممرضة اخري ونقلوها سويا لغرفة العمليات...
احساس عنيف بالخوف ضربها .... تمنت لو ان سلطان كان مازال معها.. في مرضها كان دائما يطمئنها وهو يقرأ القرآن بصوتة الجميل...حلها الوحيد حاليا هو استرجاع صوت سلطان وهو يقرأ القران علها تطمئن قليلا ..فكرت في نفسها بالم طاغى... ما اصعب شعور الانسان بالوحده وخصوصا وهو مريض....""
في غرفة العمليات كانت ترتجف بشده ...اخر زكرياتها كانت صورة طبيب التخدير الوسيم وهو ويحقنها بشيء جعل الغرفة تدور من حولها...
.............
يا الله ماهذا الحلم الرائع!! ...ليتها لا تستيقظ منه ابدا...
حلمت بوجود شخص حنون رائحته مثيره يجلس بجوارها علي السرير يحتضنها بقوه.. يدللها كأنها كنز ثمين يقبل جبهتها بحنان..حلمت ايضا انه يمسح وجهها بمنديل منعش...الحلم الرائع لم ينتهى بعد فذلك الجالس بجوارها انتزع غطاء شعرها بلطف شديد واصابعه مشطت شعرها بحنان غامر كم ارتاحت لصوته الهامس .. لكلامه الذى يجعل قلبها يخفق حتى في الحلم كان يهمس في اذنها بكلام لم تسمع مثله من قبل .. كلام سبب لها قشعريرة في عمودها الفقري...شفتاه تجولت بحرية اكبر علي وجهها مجددا واقتربت من شفتاها... طوال عمرها محرومة من اللم س ...حتى في حياة سلطان ... لم تتزكر احتضانه لها ابدا....
او في الحقيقة احتضنها مرات قليله ...استمتعت بحلمها لاقصى درجه الحلم عوض افتقارها للمس ...للتواصل البشري ...شعرت ان بطل حلمها سوف يبتعد.... تذمرت بشده ...وشعر هو بإعتراضها فعاد لمكانه بجوارها يحتويها بين ذراعيه مجددا ..اقترب منها ... جسده ضغط بجسدها اليه ووضع ذراع قوية تحت رأسها فاطمئنت انها محميه واستسلمت بسعادة للدوار الذى كان يهاجمها بشراسه كى يحتل عقلها...
حلمها انتهى والدليل انها عادت وحيدة مجددا والرائع الذى كان يحتضنها اختفي مع الحلم .. الم بطنها مكان الجرح يأكد لها انها استيقظت بالكامل من التخدير ففى حلمها لم تكن تشعر بأي الم فقط كانت تشعربالنشوه ... فتحت عينيها ببطء شديد ... كانت تشعر بالظمأ ...لمحت نفس الممرضه التى رافقتها لغرفة العمليات.. تجلس علي كرسي بجوار فراشها...
- ميه ...عطشانه... هبه هتفت بضعف
الممرضه نهضت فورا... اقتربت منها وقالت ...- حمدالله علي سلامتك لسه شويه علي الشرب... لازم الدكتور يشوفك الاول قبل ما اقدر اسمح ليكى بالشرب
الممرضه اخذت علاماتها الحيويه وخرجت تبلغ الطبيب باستيقاظها
الم يكن الحلم اجمل يا هبه ها قد عدتى لوحدتك الاليمه ولالم بطنك الحقيقة المرة ملئت عيناها بالدموع..." وحيده في المستشفي يا هبه حتى يوم عمليتك "..ربما ستنتهى حياتها هنا كما انتهت حياة سلطان ...لكن الالم القوى في بطنها مع كل حركه او كل نفس انبئها انها تجاوزت ازمة المرض وعادت لوحدتها المريره....
ما حدث بعد ذلك كان شىء لا يمكن ان تتوقع حدوثه ابدا...الممرضة التي ذهبت لابلاغ الطبيب انها استيقظت عادت بسرعه وقالت لها باهتمام .. - عندك زائر بيطلب يدخلك..
هبه كادت ان تقفز من سريرها ... - زائر ...زائر مين..؟....عقلها اشتغل بسرعة الصاروخ ..مين ممكن يجينى..؟ انا معرفش أي حد
الممرضة ....- ادهم بيه البسطاويسي
من يوم مقابلتهم الكارثية في مكتب عزت حمدى المحامى وهى لم تره اطلاقا كل تعاملاتهم المالية كانت من خلال عزت المحامى وكل طلباتها كانت تصل اليه من خلال الماس..
بالتأكيد عندما علم عن مرضها اتى لرؤيتها كواجب ثقيل مفروض عليه....لاول مرة منذ استيقاظها تنتبه لشكل غرفتها ...الغرفة لم تكن غرفة عادية .... بل كانت جناح فخم جدا ..جناح استثنائي...
الممرضة اكملت بحشريه ... - ادهم بيه مهتم بيكى جدا وطلب منى انى افضل جنبك من ساعة ما خرجتى من الافاقه .....كلمة السر ادهم البسطاويسي واموال ادهم البسطاويسى ونفوذ ادهم البسطاويسى..هبه فكرت في سرها
حاولت الجلوس لكن الم بطنها العنيف منعها ...تأوهت بصوت عالي
الممرضة اتجهت اليها فورا... - استنى انتى عاوزه ادهم بيه يفصلنى..؟
علي الرغم من المها الشديد..هبه سألتها بدهشة ...- ادهم ؟
- ايوه ادهم بيه صاحب المستشفي ..او بمعنى ادق سلسلة مستشفيات.... المستشفي دى واحده من سلسلة مستشفياته الكتيره ... ثم سألتها بفضول واضح ...- هو انتى متعرفيش ..؟..اصلك اندهشتى اوى لما قلتلك
" لا طبعا معرفش وهعرف ازاي ... ده حتى معرفش اساسا ان مستشفي كبيره كده ممكن تكون ملك لشخص واحد..." هبه فكرت
الممرضه ساعدتها علي تعديل وضعها بحرص ووضعت لها وسائد خلف ظهرها مكنتها من الجلوس ثم مشطت لها شعرها بفرشاه ...هبه لاحظت نظرات الاعجاب التى ظهرت علي ملامح الممرضة وهى تمشط لها شعرها ...
- شعرك رائع... اسمحيلي اسألك شكله طبيعى مش مصبوغ مش كده..؟
- اه طبيعى عمري ما صبغت... نظرات الاعجاب الان اختلطت بنظرات الحسد .. - يا بختك...خلاص جاهزه ابلغ ادهم بية ...؟
وبدون انتظار ردها خرجت الي الصالون الملحق بالغرفة لابلاغه بأنها مستعده ...
ادركت الان سبب الاستقبال الحافل والمعاملة المميزة التى تتلقاها منذ وصولها فهى من طرف الرجل الكبير...ضحكت مع نفسها بسخريه
الممرضه فتحت الباب مرة اخري وقالت ... - اتفضل يا فندم
قلب هبه هوى في ارجلها وامسكت بطنها بقوه بكلتا يديها
ادهم دخل الي غرفتها ببطء وهو يراقبها بتمعن ...
اضخم واطول مما كانت تتزكر...بدلته السوداء المصممة خصيصا له زادت من جو السلطة والقوة حوله...الشيء المختلف كليا عن اخر مرة رأته فيها كانت نظرة عيونه علي الرغم من ان يومها لم تجلس معه سوي دقائق معدوده انتهت سريعا لكنها كانت تتزكر نظرتة الحيوية الجريئة اما اليوم فكانت نظراته مرهقة حزينة...
دخوله الرسمى المتحفظ للغرفة اراحها كثيرا ...حياها بأدب وقال بطريقة رسمية.... - حمد الله علي سلامتك يارب تكونى بقيتى احسن
هبه ردت بضعف....- الحمد لله
ادهم انتظر بجوار الباب وكأنه يختبر رده فعلها علي رؤيته....هدوءها شجعه علي الاقتراب من سريرها وقال ....
- الممرضه هتفضل معاكى لحد ما تخرجى بالسلامة من هنا ..اي طلب ما تتكسفيش هى هنا عشان تنفذه
هبه سعلت بقوه..السعال سبب لها الم فظيع في مكان الجرح فامسكت بطنها وتأوهت بألم ....
ادهم فزع من المها اقترب منها ومد يده كأنه سيلمسها ثم تردد وسحب يده فورا واعادها الي مكانها ...يده غيرت اتجاهها وبدلا من ان تساعدها ضربت الجرس فوق سريرها
الممرضه دخلت الي الغرفة فورا .... - نعم يا فندم
ادهم امرها ...- استدعى الدكتور فورا
الممرضه نفذت بدون جدال وخرجت وتركتهم
ادهم سألها بقلق ....- فيه الم..؟
هبه اجابته ...- بس مع الحركه او الكحه
الطبيب دخل الي الغرفة فورا وقال باهتمام ملحوظ ....
تحت امرك يا ادهم بيه-
ادهم امره بترفع ...- ريحها فورا...الطبيب قام بفحصها وامر لها بأبره من عقار مسكن ...ادهم انتظر حتى انتهى الطبيب من فحصه لها
بعد ذلك ثبت نظراته علي وجهها لدقائق ثم غادر الغرفة من حيث اتى ...
رواية سجينه الادهم الفصل الثامن 8 - بقلم لمياء أحمد
الفصل التامن
بعد يومين هبه تحسنت كثيرا واستطاعت النهوض من فراشها بمفردها..الممرضة التي كلفها ادهم بخدمتها لم تتركها
لحظة واحدة حتى وقت النوم كانت تنام في غرفة الصالون الملحقة بغرفتها...لم تره مجددا منذ يوم العملية لكن اسمه كان يتردد دائما...ادهم البسطاويسى
اكتشفت انه شخصيه مسيطره جدا والجميع يخشاه ويحترمه ...كانوا دائما يتحدثون عنه...عن قوته وقوة قرارته لكنهم ايضا كانوا يتحدثون عن انسانيته ومساعدته للجميع....عندما علم الجميع انها من طرفه سمعت من اشخاص عدة افضال ادهم عليهم ...كانوا يتمنون منها ايصال عرفانهم بالجميل اليه ...انتهز الجميع الفرصه واستمعت هى بانبهار ...لكنها لم تتعجب فهى سبقتهم في الحصول علي مساعدته....
اكتشفت انه استدعى افضل طاقم جراحه في المستشفي لمعاينتها وكانوا في انتظارها عند وصولها بالاسعاف ...في دقائق تجمع افضل طاقم في المستشفي بدون نقاش ....اوامر ادهم لا نقاش فيها...
سألت نفسها مرارا عن مدى معرفة العاملين في المستشفي بعلاقتها بأدهم..؟..لم يتجرأ احد منهم عن سؤالها عن علاقتها به وهى ماذا تستطيع القول ....لكن من تجمعهم في حجرتها وسردهم لافضاله علي مسامعها علمت انهم يعلمون اكثر مما تتوقع ....
في مرور الطبيب الصباحى عليها اليوم سمح لها بالخروج مع تعليمات مشددة بالراحة لمدة اسبوع هبه ضحكت في سرها بسخرية مريرة من وضعها...- راحه هو انا عندى غير الراحه...؟
بعد ان قرر الطبيب خروجها فوجئت بحضورالماس الي المستشفي فهى لم ترها منذ ان تركتها قبل العملية ... الماس احضرت لها حقيبة كبيرة ممتلئه بملابسها مما اثار دهشة هبه .. - ليه الغيارات دى كلها يا مدام ...انا هخرج علي البيت مش هحتاجهم......الماس هزت كتفيها وقالت بروتنيه ....- اوامر ادهم بيه
هبة سألتها بدهشه ....- ادهم طلب منك تجهزى شنطه كبيرة ليه وتجبيها المستشفي ؟؟؟؟ طيب قالك هنمشي امتى ؟
اكملت لنفسها...هرجع امتى لسجنى...؟
لدهشتها الماس قالت ....- ادهم بيه بلغنى انى احضرلك الشنطه واساعدك تلبسي ومقالش اي حاجه تانيه
الماس جاسوس ادهم وخادمته المطيعه تنفذ تعليماته حرفيا.... وبالطبع لن تسأله عن المزيد من المعلومات مالم يعطيها اياها بنفسه ...هى فقط تنفذ
هبه جلست تنتظر بملل..اخيرا الماس تلقت اتصال علي هاتفها.. - ايوه يا فندم هي جاهزه
المكالمة انتهت ...كلمات موجزه انهت المكالمه وحددت مصيرها...وهاهى مستعده ... مستعدة للعودة للسجن...احست بالظلم ...مرضها عظم من احساس الظلم والقهر لديها ...ستعود لشقتها مريضه وحيده وسجينه ...
هبه انتظرت اتصال اخر من السائق كالمعتاد ...لكن ما حدث اذهلها. . طرق خفيف علي باب غرفتها تبعه دخول ادهم بنفسه للغرفة واشارته لالماس بالخروج... الماس خرجت فورا...
ادهم تعمد الحديث بجديه ..كلامه كان خالي من اي تعبير... - الافضل في الفتره الجايه انك تفضلي في بيتى...صمت للحظات ثم اكمل
فترة النقاهه بتاعتك محتاجه عنايه ومكان مفتوح فيه جناين وهوا نضيف الشقة بتاعتك مش مناسبه..
هبه لم تحاول الاعتراض.... المرض والوحدة ارهقوها ...فهى تحتاج الان للشعور بالحمايه .. بالامان والا سوف تجن ...الوحدة في ظل ظروفها الحالية غير محتملة...هو قال فترة نقاهه ...فليكن ستقبل بعرضه ..ستخرج من سجن صغير لسجن اكبر ...لكنه كان العرض الوحيد المعروض عليها
هبه تجنبت النظر اليه وهزت رأسها بالموافقه...موافقتها السهله اذهلته وكأنه كان مستعد لجدالها ...عينيه اتسعت بصدمه ولكنه تمالك نفسه بسرعه
و ضرب الجرس فوق سريرها...اقترابه منها ارسل ذبذبات في كل جسدها قلبها خفق بعنف....الممرضه دخلت بكرسي متحرك وساعدتها علي الجلوس عليه ...الماس دخلت وتناولت حقيبتها المعدة مسبقا... اما ادهم فغادرغرفتها دون اضافة المزيد من الكلام...
الممرضة دفعت الكرسي بلطف واوصلتها الي سيارة فان سوداء مفتوحه السائق تناول الكرسي من الممرضة وادخلها بالكرسي في السيارة في مكان مخصص للكرسي ...السيارة مصممه لاستيعاب الكرسي المتحرك الممرضة والماس ركبوا بجوارها في الخلف ..السائق سحب الباب واغلقه ثم انطلق الي وجهة مجهوله...
جميع نوافذ السيارة كانت تحمل زجاج بلون اسود داكن وايضا مغطاه بستائر سميكه .... السيارة مريحة وسريعة تليق بالمليارديرادهم البسطاويسى ومرضى مستشفاه الفخم
هبه اغمضت عينيها واسندت رأسها علي النافذة الصغيرة بجوارها واستسلمت للنوم ....
لم تشعر بالوقت ولم تتمكن من معرفة المده التى قضتها السيارة منذ ان غادرت المستشفي ...صوت باب السيارة وهو يفتح ايقظها من نومها ...منذ عمليتها وهى دائما بحاجه للنوم ...
بنفس الروتين السابق..السائق ساعدها علي النزول من السيارة وسلم الكرسي وهى مازالت لم تغادره للحظة الي الممرضة المنتظره... وصلوا امام باب حديدى ضخم مزخرف بالزجاج الملون....فتاة شابه في تايور اسود رسمى منقوش علي جيب الجاكت العلوى اسم عبير.. استقبلتهم واوصلتهم لمصعد داخلي.... هبه بدأت تستوعب مكانها ...السيارة اوصلتها حتى باب سفلي في قصر كبير من الداخل...استنتجت انه يؤدى الي موقف للسيارات تحت الارض والمصعد يرفعهم حتى القصر نفسه...
الفتاة ذات اليونيفورم الاسود اوصلتهم للطابق الثانى من القصر
الي جناح مميز مخصص لهبه وبجواره غرفة صغيرة للممرضة
عبير قالت لهم بأدب .... - اي حاجة تطلبوها بس اضغطوا الجرس ...انا اسمى عبير وهكون المساعده الشخصيه للهانم..
الكلمه افزعت هبه بشده...مساعده شخصيه ...هانم..؟ ... بالتاكيد هناك شيء ما غير مفهوم...
عبير ساعدت الممرضة وارقدوا هبه علي السرير بلطف
هبه سألت عبير....- فين الماس ايه حصل ؟
عبير ....- الماس موجوده تحت مع الخدم بس انا اللي هكون مسؤله عن خدمتك
عبير غادرت الغرفة لبعض الوقت وعندما عادت كانت تحمل صينيه عليها عصير وشاي وقهوة وانواع عده من فطائر لذيذه وبعض الحلويات الفخمة التى لم تري هبه مثلها من قبل...
عبير...- اي خدمه تانيه يا هانم...؟
عقل هبه الصغير الذى لم يتعود علي مثل ذلك التعقيد من قبل شعر بالحيرة...دنيتها كانت محدودة جدا سلطان كان كل حياتها
هبه هزت راسها ...- لا شكرا
الممرضه فحصتها جيدا ثم اخذت علاماتها الحيوية بالاجهزة العديدة الموجودة في حقيبتها ولاحقا ساعدتها علي الاكل وشرب بعض القهوة ثم قالت ..- وقت العلاج يا انسه هبه ...هبه اخذت علاجها باستسلام ... عاودها الشعور بأنها دميه يتم تحريكها بالخيوط ...وجميع الخيوط تتجمع في يده ...في يد ادهم ليحركها كيفما شاء ومتى شاء
الممرضه امرتها بلطف.. - دلوقتى لازم ترتاحى كويس...نامى شويه وانا هكون جنبك لو احتاجتى اي حاجه رنى الجرس... ثم غادرت وتركتها فريسة لافكارها
ادهم نقلها من سجن لسجن..من سجن صغير لسجن كبير ... لكن علي الاقل هذا السجن له حديقة خلابة..
هبه تزكرت الحدائق الجميلة التى شاهدتها اثناء صعودها في المصعد الزجاجى ...منظرالحدائق من زجاج المصعد كان خرافي كأنها حديقة سحرية منعشه وكأنها تعيش تتنفس ...كأنها حيه... في حياتها لم تري زرع بمثل هذا الجمال الخلاب ... تسألت بدهشة ...- مين الفنان اللي صمم الجنينة الفظيعة دى ...؟
قررت زيارة الحديقة عندما تستطيع السير ...التجول فيها يطيل العمر
بعد تفكير طويل غلبها النوم بسهوله كعادتها في الفترة الاخيرة
مر اسبوع منذ يوم عمليتها وثلاثة ايام منذ انتقالها للقصر...ادهم لم يحاول رؤيتها ابدا علي الرغم من انها كانت تعلم بوجوده في القصر...وفي بعض الاحيان كانت تسمع صوته امام باب جناحها ولكنه لم يدخل مطلقا اليها
الالم في بطنها خف بدرجة كبيرة واستاطعت المشي بدون مساعده... تمت معاينتها في الصباح من قبل طبيبها الذى طمئنها ان صحتها اصبحت علي ما يرام وانها تستطيع الحركه بحريه ولكنه منعها من ممارسة الرياضة والمجهود العنيف وابلغها ان الممرضة لم يعد لوجودها ضرورة
اسبوع كامل وادهم قام بشراء وقت الممرضة ليل نهار كانت مثل ظلها..الممرضة اخيرا تحررت وتستطيع مواصلة حياتها ...سوف تستطيع الخروج ...رؤية عائلتها ...والعودة لعملها مجددا... اما هى فستظل حبيسه
هبه علمت من الممرضة سهى ان أدهم دفع لها مبلغ خيالي في الاسبوع الذى قضته في مرافقتها ... اموال ادهم لا تنتهى وهو يسخرها لتنفيذ اوامره بكل سهوله ...جميع مشاكله يستطيع حلها بالمال" بالكثير من المال" وهى الاثبات الحى علي ذلك
بعد ان سمح لها الطبيب بحرية الحركه..عبير عرضت عليها نزهة في الحديقة....
" يااه اخيرا... " هبه طبعا وافقت بلهفه وقبلت يدها لتستند عليها ...عبير ساعدتها علي ارتداء ملابسها ...اختارت لها فستان اخضراللون له نفس لون عينيها مشطت شعرها الحريري بضربات سريعة من الفرشاه... هبه علمت ان عبير كانت تعمل من قبل في مساعدة الفنانات في اختيار ملابسهم وتمشيط شعرهم وعمل زينة وجوههم " لبيسه كما يسمونها "
عبير اخبرتها ان ادهم عرض عليها الوظيفة منذ اسبوع وانها وافقت فورا عندما عرفت الراتب الشهري الضخم المخصص لها بالاضافة للسكن والاكل المجانى...
ادهم عرض عليها الوظيفة منذ اسبوع ... تقريبا في يوم دخولها الي المستشفي او بعدها بيوم ... تسألت والفضول يمزقها ارادت معرفة اذا ما كان ادهم وظف عبير خصيصا لها ام انه كان سيوظفها علي أي حال ...... الاجابة وصلتها فورا عندما اكملت عبير ...
- البيه طلب منى يوم ما عرض علي الوظيفة انى اهتم بيكى بس.. يعنى شغلي كله معاكى ...اساعدك تختاري اللبس اللي يناسبك واجهزلك شعرك ومكياجك...وصيفه ليكى يعنى..
بس الصراحه مكنتش متوقعه انك جميله كده ...انتى مش محتاجانى اطلاقا اللي اشتغلت معاهم قبل كده كنت بحولهم تمام ...لمساتى كانت سحريه ... ادهم بيه عرفنى عن طريق الفنانة فريده جمال كنت مساعدتها الشخصيه وعرض علي الوظيفة وانا وافقت وبصراحه اكتر ما صدقت .... فريده انانيه وعصبيه وكانت بتعاملنى بترفع كأنها اشترتنى ....لو تشوفيها من غير لمساتى مش هتصدقي
كمية المعلومات اللي استقبلتها هبه اكبر من استيعاب عقلها..حاولت ان تحلل المعلومات بالتدريج عساها تتمكن من الاستيعاب ..ادهم وظف عبير خصيصا لها...ادهم علي علاقه بفنانه تسمى فريده جمال والتى من المفترض انها مشهورة لكن للاسف هبه تجهل تماما أي شيءعن عالم المشاهير والفنانين ...سلطان كان متشدد جدا ورفض دخول التلفازالي بيتهم وبعد موته هبه لم تتجرأ علي كسراي قاعده من قواعد حياتها ...من قواعد سلطان...القراءة كانت تسليتها الوحيده ...كانت تطلب كتب في الفن والتاريخ والادب من عزت الذى كان يرسلهم لها فورا ....
ثقافه اكتسبتها من مدرستها الثانويه ...الوقت اغلى من ان نضيعه في التفاهات وهى كان لديها الكثير والكثير من الوقت
اول علاقه لها بالتلفاز كانت في غرفتها في المستشفي ...ثم في جناحها في قصر ادهم...اذا فكيف لها بمعرفة المدعوه فريده جمال ؟؟؟
عبير تناولت علبة مكياج وبدأت في اضافة لمسات بسيطه من المكياج عليها لاول مره في حياتها تستعمل المكياج ...تحديد عيونها بالكحل الاسود اظهر جمال عينيها واتساعهم وروعة لونهم ...ملمع الشفاة اضاف لمعه لشفاها الوردية.....
هبه شاهدت نفسها في المرآة واندهشت من التغيير الكامل في منظرها من شعرها لفستانها لوجهها....تقريبا لم تتعرف علي نفسها ...بلمسات بسيطه غيرتها عبير بالكامل...اصبحت هبه جديدة اجمل واكثرغموض وجراءة
عبير امسكت بذراعها برفق وقادتها الي الباب ....- نبدأ التمشية ؟
هبه هزت رأسها بالموافقه وهبطت معها الي الحديقة فهناك سوف تستمتع بمساحة حرية اكبر ولو لفترة مؤقتة...
رواية سجينه الادهم الفصل التاسع 9 - بقلم لمياء أحمد
د
الفصل التاسع
هبه استقبلت كل لحظه من لحظات نزهتها في الحدائق الواسعة الملحقة بالقصر بلهفة شديدة ...حاولت ان تخزن في زاكرتها اكبر قدر من الصور تسترجعهم فيما بعد عندما تعود لسجنها... فرصة نادرة لن تعوض ويجب استغلالها جيدا ...مجددا ادهم يظهر حسن تقديره للامور فدعوته لها للاقامة في قصره انقذتها...لربما الان كانت استسلمت لاكتئابها لو كانت خرجت من المستشفي علي شقتها ...تجربة اقامتها في القصر تجربة فريدة لن تنساها مطلقا ليتها تراه لتشكره علي دعوته ..
عبير انتزعتها من افكارها ...نبهتها بلطف .... - انا اسفه مش قصدى اضايقك ..بس مش كفايه كده انتى لسة ضعيفة بعد العملية
هبه انتبهت الي انها بدأت تشعر بألم بسيط ..... - انا فعلا تعبت بس كنت زهقانه ومحستش بالتعب الا لما انتى نبهتينى
- انتى لسه مشفتيش الجزء الخلفي من القصر هناك حمام السباحه والجنينه الخصوصيه بادهم بيه
الجنينة والحمام مكان مغلق ما فيش حد يقدر يدخل هناك الا بإذنه .. لو تحبي تعالي ريحى هناك شويه
عبيرسندتها برقه ...خطيا خطوة بخطوة ...دخلوا الي القصر مرة اخري
الريسبشن الضخم يضم اكثرمن اربعة صالونات من افخم الانواع ...طاولة الطعام الكبيرة كان لها اثنى عشر كرسيا ... عبير اشارت الي باب مغلق وقالت .... - ده مكتب ادهم بيه ..فيه صالون وحمام ...دخوله ببطاقات اليكترونية خاصه مافيش غيراتنين مسموح ليهم بدخوله ...ادهم بيه و مصطفي المساعد الشخصي واهم راجل بعد ادهم ....بيباشر الشغل لما ادهم بيه يسافر...
سميرة رئيسة الخدم هى اللي بلغتنى بالمعلومات دى وقالتلي انها بتدخل تنضف المكتب كل يوم بس لازم يكون مصطفي موجود وهى بتنضف
دنيا جديدة غريبه عليها ..منذ اليوم الذى قررادهم عمل الصفقة فيه مع سلطان وحياتها تتحول ...صفقة من المفترض في خلاصتها ان يستفيد الطرفان ...ادهم تخلص من زواج لا يرغب فيه وهى تخلصت من الفقر والتهديد....سؤال ينهش عقلها بقوه لماذا اختارها هى ...؟
اسم فريدة اقتحم افكارها...ربما ادهم تزوجها كى يتمكن من الحياة بحريه وانفلات...تخلص من مشكلة زواجه الغير مرغوب فيه واحتفظ بعلاقاته الانثويه الغير شرعيه ...ظاهريا له زوجه ...بس هى في الحقيقه مجرد غطاء ...تخلصت من افكارها بصعوبه فعلي أي حال ما شأنها هى بادهم وخططه طالما هى ايضا تستفيد...
الصالون ينتهى بابواب زجاجيه تطل علي حوض السباحه المميز في تصميمه والحديقه الصغيره...الابواب لها ستائر تحمل لون مارون غامق طياتها القصيرة تغطى فقط نصف الابواب العلوى....
عبير اقتربت من الابواب ...وادخلت بعض الارقام علي جهاز شبيه بالاله الحاسبه مخفي جيدا تحت الستاره السميكه وقالت .... - انا معايا اذن من البيه بدخول المنطقه دى عشان اوصلك لما تحبي تتمشي فيها...
بمجرد انتهائها من كتابة الارقام علي الجهاز ...الابواب فتحت فورا
عبير ساعدت هبه علي الدخول الي منطقة المسبح.. اجلستها علي طاولة لها مظله بلون ابيض...اراحتها علي مقعد من مقاعد حوض الاستحمام المريحه المصنوعة من قماش سميك وقالت ..
- انا هروح اطلب لحضرتك مرطبات اكيد انتى عطشانه
عبير تأكدت من جلوس هبه براحه علي المقعد المخطط بالاصفر وذهبت لطلب المرطبات لها...
ايضا من مميزات اقامتها في القصر معرفتها بعبير فهى علي الاقل تحمل المشاعر وليست اله مثل الماس ... ايقنت انها بسهوله قد تصبح صديقة لها اذا ما توفرت لهم المدة اللازمه لتأصيل تلك الصداقه...
هبه استغلت الفرصه وتأملت المكان من حولها...ادهم له ذوق رفيع في كل ما يختار ...اثناء تجول عيونها في المكان لمحت ادهم يخرج من غرفة الغيار الموجودة بجوار المسبح ...كان يرتدى شورت سباحة قصير جدا ويحمل منشفة كبيرة في يده مخططه ايضا بالاصفر مثل المقاعد... ادهم كان يتجه الي الحوض ولم يلحظ وجودها حتى الان ....
لاول مره في حياتها عيونها تري رجل يرتدى مثل هذا القدر الضئيل من الملابس ....وجهها تلون بكل الالوان المعروفه ... الخجل خشبها في مقعدها..
ادهم لمحها وهو في طريقه الي الحوض...صدمة رؤيتها مسترخيه على المقعد بجوار المسبح اوقفته في مكانه...بدى عليه التردد للحظات وكأنه يفكر في العوده من حيث اتى ولكنه عندما لم يلاحظ أي رد فعل عنيف من ناحيتها علي وجوده اكمل طريقه للحوض..اختار اقرب مقعد بجوارها وقام بفرش منشفته علية ببطء شديد...
ادهم سألها بتردد ....- عامله اية دلوقتى...؟
هبه تجنبت رفع عينيها اليه كعادتها وقالت ....- الحمد لله
ادهم سألها باهتمام حقيقى.....- مرتاحه هنا..؟ في اي حاجه ناقصاكى ؟
هبه اجابته بامتنان ظهر جليا علي وجهها الجميل ... - لا الحمد لله
ارادت شكره علي استضافتها في اثناء اصعب فتره في حياتها ...هو لا يدري كم تأثرت باهتمامه وفي تفكيره بالتفاصيل التى تهمها ...لكن الكلام انتهى فيما بينهم ......فهما غريبان في الحقيقة ... ورقة زواج هى كل الرابط الوهمى بينهم...كيف ستبدأ معه حوار وتعبرله عن امتنانها وهى لم تتحدث في حياتها الي أي رجل باستثناء عزت المحامى وسائقها الخاص ... وهم اعتبروها مثل ابنتهم وعاملوها كما كان يعاملها سلطان رحمه الله....
هبه حاولت النهوض.. قررت ترك المسبح له فهى لن تتطفل علي خصوصيته.. فهو لم يدعوها بل لم يكن يعلم بوجودها عندما اختار السباحة في ذلك الوقت ...هو تجنب رؤيتها منذ مجيئها اذن لن تضايقه بوجودها الالم البسيط في بطنها عند محاولتها النهوض ظهرعلي وجهها فورا
ادهم رفع عينيه وركز نظراته علي وجهها المتألم وقال بصوت متقطع... - هبه انتى تعبانه..؟.. في اي الم ؟
هبه ردت بهمس ....- الم بسيط مع الحركة
ادهم ظهر عليه الاهتمام الشديد ...اقترب منها لدرجة انها احست بأنفاسه علي وجهها وقال ....- تحبي اطلب الدكتور..؟
هبه هزت رأسها ....- لا ده عادى مع الحركة الالم بيقل كتير الحمد لله
ادهم نهض فجأه وقفز الي حوض السباحة... قطع الحوض مرات ومرات
تحت نظرات هبه الفضوليه ... اهتمامه بألمها اثار مشاعرها ..لسبب ما لم تستطع المغادره كما قررت وجلست تراقبه
اطول منها بكثير مع انها دائما كانت تصنف انها من الفتيات ذوات القامه الطويله... قد يكون اطول منها بحوالي عشرين سنتيمتر علي الاقل ضخم جدا ...عضلاتة متناسقة ومشدوده....شعرة اسود طويل وناعم ملامحه خشنه لكن علي الرغم من ذلك كان لديه جاذبيه وغموض ...لون بشرته اغمق من بشرتها البيضاء الصافيه بدرجات... تزكرت كلام عزت المحامى ..." ادهم البسطاويسي من عيله كبيرة في الصعيد "
ادهم قطع الحوض عدة مرات برشاقه وفي النهايه قررالاكتفاء وغادر الحوض بقفزه واحده... تناول منشفته وبدأ في تجفيف نفسه ...
سؤاله فاجئها ...- بتعرفي تسبحى ؟
هبه هزت راسها وقالت ....- ايوه اتعلمت في المدرسه - الحمام هنا فيه خصوصيه تامه لو حبيتى تسبحى في أي وقت اطلبي من عبير تجهزلك احتياجاتك....فيه خصوصيه تامه فاهمه قصدى...؟ يعنى ممكن تلبسي مايوه براحتك....
هبه هزت راسها مجددا
انها لا تدرك ما هو سبب الم معدتها الدائم عندما تراه لكنها اصبحت متأكده الان انها لا تكرهه ابدا ......رائحة عطره خفيفة جدا بعد السباحه لكنها مازالت تؤثر فيها ....
قوة شخصيته المسيطره المتكبره تجعلها مهزوزه امامه...ادهم معتاد علي القاء الاوامر ومعتاد ايضا علي تنفيذ اوامره بدون نقاش
بكلمة منه كل حياتها تدار وترتب وبكلمة ايضا منه يستطيع ايقاف حياتها وتدميرها... اذا هو اراد ذلك...هى تدور في فلكه ....
ادهم رفع يده وابعد خصلة متمرده قررت الهبوط علي وجهها .. لمسته ارسلت قشعريره في جسدها كله ...اغمضت عيناها في ترقب ... ادهم اقترب منها اكثر وهى مازالت مغمضة العينين... كانت تشعر بالخدر يسري في كل جسدها ولم تستطع الحركة بعيدا عنه ...
خصوصيتهم قطعت عندما اختارت عبير العوده في تلك اللحظه... عبير عادت بصينية فضيه فخمة عليها مرطبات ومآكولات خفيفة
مفاجأه وجود ادهم وقربه الشديد من هبه الجمت عبير لكنها تمكنت من هز رأسها باحترام لادهم الذى اشار اليها بتقديم المرطبات .....
هبه اخدت العصير وبدأت تشرب ببطء.... فجأه ادهم نهض بقوه وقرر مغادرة المكان بدون أي كلمة اخري
..................
بعد مرور اسبوع اخر...هبه تحسنت تماما واستعادت صحتها بالكامل....الم بطنها اختفي تماما ومجهودها عاد لطبيعته...محنة العملية انتهت اخيرا لم تترك لديها سوى ندبة صغيره طولها ثلاث سنتيمترات في بطنها وزكريات اقامتها الممتعة في القصر
اكتشفت غرفة الرياضة بجوارالمسبح ...غرفة مجهزه بأجهزه تماثل اجهزة افضل النوادى الرياضية ...لكن جرحها مازال حديثا والطبيب حذرها من المجهود قبل شهور ...حتى السباحة اجلها حتى يتعافي جرحها تماما
علمت ان ادهم سافر الي الصعيد في سفرة مفاجئه طوال الاسبوع الماضى منذ يوم مقابلتهم عند المسبح بالتحديد ...سألت الماس عن ميعاد رجعوهم للشقة لكن الماس للاسف لم يكن لديها اي اوامر جديدة فيما يتعلق بانتقالهم من القصر...فاكتفت بقول " لما ادهم بيه يأمر "
مر اسبوع اخروهبه تنتظراوامر ادهم الجديده...عندما يئست من الانتظار طلبت من عبيرابلاغ ادهم برغبتها في مقابلته...عبير ابلغتها انه سافر من الصعيد الي دولة اروبيه وسيغيب لمدة اسبوع اخر...
انتظرت مرور الاسبوع بصبر ...ان كان من المفروض عليها ان تعيش في السجن طوال عمرها فعلي الاقل ابسط حقوقها ان تختار زنزانتها بنفسها
صحيح القصر افضل بكثيرمن شقتها لاسباب لا تحصى ولا تعد.. لكن وجودها بقربه يجعلها تشعر بالتهديد...يجعلها تشعر بالتمرد ...خافت من ان تتمرد علي حياتها القديمه فكل يوم تقضيه هنا يترك اثاره في روحها الخائنه .... كلما عادت اسرع كلما استاطعت تقبل وضعها...تقبلها السابق لحياتها كان كلمة السر التى جعلتها تبتلع مرارة وضعها
التهديد باحتمالية رؤية ادهم يسبب لها الم غامض في معدتها تعجز عن فهمه...هى الان لا تشعر نحوه بالكراهيه اذن فما هو ذلك الاحساس في معدتها كلما رأته او تزكرتةه...؟
في الحقيقة هى لم تكن تتعجل ابدا عودتها لشقتها لكنها ارادت ان تعلم متى ستغادر تلك الجنه التى ادخلها ادهم اياها ....
اعتادت الجلوس في الحديقه بعد العصر لشرب الشاي وتناول الحلويات الفاخره التى تفننت فرحه الطباخة في تحضيرها...كانت تنتظر الغروب يوميا وهى جالسة بالقرب من النافوره ...هنا علي الاقل عادت لرؤية العصافير وسماعها...منذ يوم انتقالهم الي الشقة وهى مفتقده اصوات العصافير عند نافذة غرفتها...
كانت تحمل معها بعض الحبوب وتضعها لهم علي حافة النافورة الكبيرة التى تتوسط الحديقة وتجلس تراقبهم بالساعات وهم يأكلون بشهيه..اصدقاؤها العصافير سوف يفتقدونها عند رحيلها ...
- اتفضلي يا انسه هبه
هبه رفعت عينيها فشاهدت عبير
تحمل قفص ذهبي بداخله عصفورة جميله....ريشها بلون اصفر فاقع جدا مطعم بريش صغير يحمل الوان مختلفه عند الذيل ....اجمل عصفوره شاهدتها في حياتها
عصفوره جميله ضعيفه محبوسه في قفص ذهبي تزكرت نفسها فورا عندما رأتها...
عبير اكملت ...- الهديه دى وصلت ليكى من شويه مع وليد حارس ادهم بيه الخصوصي
ادهم ارسل لها هديه ...عصفوره ضعيفه تشبهها بدرجة كبيرة ..محبوسه في قفص ذهبي مثلها
ياتري اية رساله ادهم يريد ايصالها اليها بهديته...؟
عبير وضعت القفص علي طاولة جانبية في التراس المفتوح علي الحديقة الرئيسية ...لدقائق ظلت هبه تراقب العصفورة .. الحبوب كانت امامها بوفره لكنها لم تأكل ...هبه شعرت انها حزينة ووحيدة...
الذهب يحيط بها من كل جانب لكنه يظل سجن يمنعها عن حريتها...
العصفورة كأنها كانت تبكى ...سمعت صوت نحيبها الهامس ...حاولت لمس ريشها كى تواسيها ففزعت العصفورة منها وقفزت بعيدا عن لمستها
هبه تملكتها رغبه شديده بفتح القفص للعصفورة...للحريه التي تعانى هى من الحرمان منها ...ربما العصفورة سوف تسعد بحريتها.... وتستعيد غنائها بدلا من بكائها ...بدون تفكير يدها التى حاولت لمس العصفورة اتجهت لباب القفص وفتحته علي مصرعيه ... فتحت الباب امام العصفورة للرحيل ...العصفورة ترددت لبعض الوقت ثم قررت ان تاخذ المخاطره وتغادر للحريه وطارت باندفاع ..
فى نفس اللحظه هبه استدارت للعوده لداخل القصر...شاهدت ادهم يقف عند مدخل التراس وهو يراقبها باهتمام ...
رواية سجينه الادهم الفصل العاشر 10 - بقلم لمياء أحمد
د
الفصل العاشر
هبة فتحت القفص بدون تفكير ...العصفورة نفسها ترددت قبل الطيران ... فور مغادرة العصفورة للقفص هى نفسها احست بالخوف عليها.. احيانا يكون القفص حماية وليس مجرد سجن... هذة العصفورة الجميلة الضعيفة ربما تتعرض للمخاطر بسببها...هذة العصفورة ربما كانت محبوسة ومحمية طوال عمرها...مثلها ...فهل ستستطيع ان تدافع عن نفسها وتعيش في العالم الحقيقي...؟
الندم ضربها بقوة لكن الوقت قد فات علي الندم ...وعندما استدارت للدخول للقصر للبكاء بمفردها علي غبائها وتسرعها في اطلاق سراح العصفورة شاهدت ادهم وهو يراقبها باهتمام شديد...
ادهم كان يقف متخشب علي مدخل التراس...موقفها من العصفورة واضح و فهمة بشكل صريح ...هى اختارت ان تمنح العصفورة الشبية بها حريتها والذي اكد شكوكها ...ان ادهم لم يتكلم أي كلمة حتى انة لم يحيها وغادر التراس علي الفور...
بعد ساعتين ادهم استدعاها في مكتبة ..عبير اوصلتها لباب المكتب وغادرت فورا بدون ان تحاول مرافقتها للداخل ...من الواضح ان ادهم كان سيء المزاج لان عبيركانت متوترة وهى تطلب منها الاسراع
ادهم كان يطالع بعض الاوراق خلف مكتبة لكنة نهض فوردخولها واشار لها بالجلوس علي مقعد جلدى مريح امام المكتب
هبة جلست في المكان الذى اختارة لها وهى متوترة جدا
ادهم بادرها بالقول ...- عبير بلغتنى انك طلبتى تقابلينى
هبة ردت بصوت منخفض خجول ...- ايوة
ادهم سألها باهتمام ....- خير؟
هبة : انا كنت بس بسأل امتى هرجع شقة الزمالك..؟
وكأن ادهم كان متوقع لسؤالها...هبة استنتجت ذلك من ردة الفوري علي سؤالها
ادهم اجابها مباشرة .... - انا طلبت بالفعل من عبير انها تجهزك للانتقال من هنا
ارتياح ممزوج بالحزن احتلها بقوة عند سماعها لردة علي سؤالها... فكرت بحزن ..." خلاص هترجعى لزنزانتك يا هبة ... " فعلي الاقل هنا كان يوجد بشر للتواصل معهم بعكس الماس الرسمية الروتينية ...هبة قضت معها 4 سنوات ..التواصل بينهما فيهم كان معدوم الماس جاسوس ادهم كما اسمتها هبة كانت مثل الرجل الالي فقط تنفذ التعليمات بمنتهي الدقة والاتقان....
اما هنا فهى تعرفت علي عبير مساعدتها الشخصية وعلي فرحة الطباخة وعلي سميرة رئيسة الخدم وغيرهم وكانت تستمتع بالجلوس معهم في المطبخ علي الرغم من اعتراضهم...هى احبتهم وهم احبوا بساطتها وتواضعها....
كانت تري في اعينهم التساؤلات عن حقيقة وضعها ....لم يسألها احد منهم عن طبيعة علاقتها بأدهم وهى خافت ان تسألهم عن حدود معرفتهم بطبيعه علاقتهم المعقدة...طالما تسألت اذا كانوا يعلمون انها زوجة ادهم ام لا...؟
هبة نهضت وفي نيتها الذهاب الي غرفتها والانتظار هناك متجنبة المزيد من رؤية ادهم حتى تنتهى الماس من التجهيز والاستعداد للرحيل لشقتها لكنة عندما اكمل جملتة هبة عادت للجلوس مجددا من الصدمة..
- انا طلبت بالفعل من عبيرانها تجهزك للانتقال من هنا....وتبلغك انك هتسافري الصعيد معايا
اخر شيء توقعتة هبة في حياتها ان يطلب منها ادهم السفر الي أي مكان معة وبالاخص الي الصعيد...
الرعب في ملامحها جعلة يقول بحدة .. - انتى مراتى قدام اهلي والحجج اللي عندى خلاص خلصت... ازاي انا لاربع سنين كاملين مش بعرفك عليهم في الاول اتحججت انك صغيرة وانى كتبت الكتاب بس ومنتظرك لحد ماتكبري شوية ونتم الجوازة
بس بطريقة ما والدى عرف انك عندى هنا وتوقع انك خلاص كبرتى وانى قررت احول جوازنا لحقيقة وصمم انة يشوفك وكمان عمل حفلة كبيرة يحتفل فيها بجوازنا الفعلي
مع كلامة هبة احست بالرعب الحقيقي...
"اسافر معة الي الصعيد عند اهلة كأنى زوجتة الحقيقية...؟ " هبة ارتعشت من الصدمة...جسدها كلة اهتز برعشات قوية لم تستطع السيطرة عليها.... ادهم احس برعشتها... صوتة عبر عن غضبه الذى لم يحاول كتمانة ...لاول مرة ينفعل عليها ويتحدث بصوت عالي اخافها للغاية .... - الموضوع منتهى احنا هنسافر بكرة ان شاء الله .... انتى مراتى وهتسافري معايا ...عندك اعتراض ؟
ولتأكيد جدية قرارة ادهم رفع هاتفة النقال واتصل بعبير يستدعيها للحضور...عبير وصلت فورا وانتظرت تعليماتة...
ادهم : جهزتى اللي قلتلك علية...؟
عبير: ايوة يافندم
ادهم : زى مابلغتك قبل كدة السفر بكرة بدري واعملي حسابك هتسافري معانا
عبير: حاضر يافندم
وفي اشارة من يدة هبة فهمت منها ان المقابلة انتهت وانه يأمرها بالانصراف ..عبير اخذت يد هبة التى مازالت تحت تأثير الصدمة وقادتها لخارج المكتب بلطف...عبير وكأنها احست باضطرابها ربما من برودة يدها التى كانت متجمدة في يدها او ربما من تعبيرالذهول المرتسم علي وجهها لكنها في النهاية اوصلتها لغرفتها بامان ومنعت عنها غضب ادهم الذى كانت ستواجهه اذا ما بقيت للحظة واحدة امامة ...
بعد الفجر بساعة واحدة كانوا في طريقهم الى المطار في سيارة سوداء ضخمة...
عند نزولها مع عبير استعدادا للمغادرة ...ادهم فتح لها باب السيارة ودعاها للركوب في المقعد الخلفي من السيارة وركب بجوارها من الباب الاخر عبير ركبت في المقعد الامامى بجوار وليد الحارس الشخصي لادهم السيارة الليموزين الفخمة كان بها زجاج سميك يفصل المقاعد الامامية عن الخلفية حيث يجلسون ...
سيارة من سيارات الدفع الرباعى وبداخلها اربعة من حراسة ادهم المسلحين تبعتهم مثل ظلهم ...ادهم لم ينطق بحرف واحد طوال طريقهم للمطار ...لكنها لاحظت انة كان يختلس بعض النظرات اليها عندما تكون تنظر من النافذة ...
عند وصولهم الي المطار هبة صدمت عندما علمت ان ادهم لدية طائرة خاصة...
طائرة ادهم البيضاء الجميلة كانت في انتظارهم ...صغيرة لكن فخمة بطريقة مبالغ فيها ...كانت تستوعب اثنى عشر راكب ...فخامتها من الداخل تدل علي ثمنها الباهظ الذى من المؤكد ان ادهم دفعة فيها ....ادهم دائما يقتنى الاجمل ويحتفظ بة لنفسة ويسخر اموالة لامتلاك كل مايريد حتى هى
المضيفة استقبلتهم عند الباب بضحكة مرسومة بإتقان...
ادهم وهبة جلسوا في مقصورة خاصة ..الحراسة وعبير جلسوا في المقاعد الخلفية...
هبة لاحظت دلع المضيفة الزائد عن الحد وتدليلها لادهم الذي قابلة ببرود وكأنة معتاد علي ذلك ... بحركة لا ارادية هبة امسكت حجاب شعرها ولمستة بإستغراب.... وهى تستعد للسفر في القصر..عبير احضرت لها فستان طويل باكمام طويلة وجاكت ... هبة ارتدتة بدون اي اعتراض..
بعد ذلك تفاجئت بعبير وهى تلف حجاب علي شعرها الجميل وتغطية..
وقبل ان توافق او تعترض.. عبير اخبرتها بلهجة اعتذار... - ادهم بية طلب منى انك تلبسي حجاب طول فترة وجودكم في الصعيد...وطلب منى انك متستعمليش اي مكياج وانا بلغتة ان جمالك طبيعى وانك مبتستعمليش اي نوع من انواع المكياج غير الكحل...فوافق علي استعمالك الكحل بس..لكن كان شكلة مذهول لما اكدتلة ان جمالك طبيعى تماما ...في وسط زى وسطة اكيد متعود علي امثال فريدة اللي بيحطوا المكياج بالكيلو ..
مهما ان كان ادهم متحضر متحرر لكن اصلة الصعيدى يجبرة علي احترام التقاليد عندما يتعلق الامر بمظهر زوجتة امام عائلتة واهل بلدة ...
لدهشتها عندما تطلعت لنفسها في المراة وهى ترتدى الحجاب احست براحة كبيرة... وشاهدت نفسها افضل والمدهش احلي ...لفة عبير السحرية للطرحة اظهرت وجهها الابيض البيضاوى ولون الطرحة الاصفر الذهبي اظهر لون عينيها الخضراء النادر...فستانها المذهل تلائم مع جسدها الطويل الرشيق بفن ....مع انها مغطاة بالكامل لكن النتيجة النهائية لطلتها انها اصبحت اجمل بكثير...انيقة ومحتشمة
عندما شاهدها ادهم عند السيارة قبل مغادرتهم للقصر ظهرت علية الصدمة وعينية وجهت عتاب صامت لعبير كأنة يلومها علي ان هبة مازالت جميلة علي الرغم من محاولاتة...
راحة نفسية غمرتها بعد لبسها للحجاب ... فقررت انها حتى بعد رجوعهم من الصعيد انها لن تخلعة عنها ابدا...فلاول مرة في حياتها ستأخذ قرار بنفسها وهى سعيدة للغاية بذلك...حتى كليتها سلطان اختارها لها...ولم يترك لها حق الاختيار
ادهم لاحظ حركة يدها علي حجابها... لاول مرة منذ مغادرتهم القصر يوجه لها الكلام .... - مضايقة منة ؟
هبة نفت بقوة ...- ابدا بالعكس انا مرتاحة جدا
ادهم هز راسة واكمل عملة علي حاسبة المتنقل الذي كانت المضيفة اعطتة لة منذ قليل
*************************************