الفصل 7 | من 12 فصل

الفصل السابع

المشاهدات
14
كلمة
1,579
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

رواية سارقة قلبي الجزء السابع 7 بقلم آية عيسى سارقة قلبيرواية سارقة قلبي الحلقة السابعة في المديرية، ياسر كان واقف قدام المراية الطويلة اللي متعلقة في زاوية المكتب، ولابس بدلته الرسمية البديلة اللي طلعها من الخزانة الاحتياطية بالعافية. وشه كان أحمر زي الجمرة وعروق جبهته هتنطق من الغيظ. كان بيقفل زراير قميصه الأبيض بعصبية لدرجة إنه بدأ يبرطم بصوت مسموع:

–حسبي الله ونعم الوكيل.. حسبي الله ونعم الوكيل فيكِ يا أسيل يا بنت فاطمة.. البدلة ريحتها برسيل ولافندر ومخلوطة بكلور ! أنا… أنا رائد مباحث هيبتي تروح في الشارع؟ ريحتي لافندر يا ناس؟! لما أدخل على المسا.جين والمجر.مين أقولهم اِثبت مكانك ولا ههف على وشك معطر جو؟!

​على الناحية التانية من المكتب، أحمد كان قاعد على طرف المكتب الخشبي الكبير، وماسك دفتر كبير بتاع قضية قديمة، وعمال يهز في إيده جامد ويهوي بالدفتر على وش ياسر وهو بيكتم ضحكته بالعافية! لدرجة إن عينه دمعت وصوته بقى بيقطع من كتر الفرحة: –اهدى بس يا يسو.. قصدي يا ياسر! اهدى يا فنان هتموت مشلول قبل ما نقفل القضية! والله العظيم البدلة الجديدة واكلة منك حتة، وبعدين اِحمد ربنا.. اللافندر برضو ريحته حلوة ! تخيل تدخل للمجر.م

تقوله: اعترف يا روح أمك وإلا هعطرك ؟ ​ياسر التفت له ببطء شديد و بغضب ، و شده من ياقة قميصه بعنف وزعق: –أنت فرحان فيا يا أحمد؟ بقا أنا أكون دافن مجر.م زي مدحت ومقفل المأمورية بنجاح، الناس تتفرج عليا وأنا بنقط ماية غسيل رغاوى من دماغي؟ والبت الهبلة دي واقفة فوق في البلكونة تصرخ هي و أمها ، دي قلة قيمة يا عم ! ​أحمد حط الدفتر على المكتب وقعد يمسح دموع الضحك من عينه وقال:

-يا عم حصل خير، أهي ماية و عدت، بس الماية الجاية متعملش كدا تاني ! هيهيهي بهزر معلش! وبعدين الأم وبنتها دول وراثة رسمي في فيوزات المخ الضاربة. سيبك منهم دلوقتي، وفكك من ريحة اللافندر دي، إحنا ورانا مصيبة أكبر جوا أوضة التحقيق. مدحت الراس الكبيرة والملف بتاعه منيل ب ٦٠ نيلة.. يلا بينا ندخل ونشوف العِند اللي هو فيه ده آخره إيه. ​ياسر أخذ مظهر الجمود ، ومسح على شعره الذي ما زال يحمل أثراً طفيفاً من رطوبة الحارة،

وقال بهدوء : -ماشي يا أحمد.. حسابي مع البت دي مؤجل.. خليني دلوقتي أدخل أفرغ غلي كله في مدحت الزفت ده.. هو اللي دوخني تلات شهور وكان السبب في الوقفة السودة تحت بلكونة المجانين دول . ​تحرك الاثنان ، و فتح العسكري الباب الحديدي لغرفة التحقيق رقم (4) ، فدخل ياسر وخلفه أحمد.

​​في نص الأوضة، مدحت كان قاعد على كرسي حديد، وإيديه متكلبشة، وبدلته متبهدلة من أثر المطاردة والضرب اللي خده على إيد ياسر في الشارع. ورغم إنه في موقف ضعف، إلا إنه كان قاعد بتنطيط وتناحة شديدة، عينه بتلف الأوضة ببرود كأنه رجل أعمال في مكتبه مش متهم خطير. ياسر قعد على الكرسي اللي قدامه بعنف ورزع طرف ترابيزة التحقيق برجله، وأحمد وقف جنبه ساند ضهره على الحيطة ومربع إيديه وبيراقب بنظرات حامية. و بص لمدحت نظرة حادة كالسيف

وقال بنبرة هادئة ومرعبة: -نورت المديرية يا مدحت.. تلات شهور وأنا قالب الدنيا عليك، وتلف من محافظة لمحافظة وتغير في عربيات وتزور في بطاقات.. فاكر نفسك ذكي؟ أهو آخرة ذكائك مرمي قدامي زي الفار المبلول. ​مدحت لوى بوزه ببرود وعدّل جلسته وقال بنبرة مستفزة:

–يا سيادة الرائد، الكلام ده ميمشيش معايا. أنا راجل أعمال وليا وزني في السوق، وكل اللي بتعملوه ده تهم متلفقة وتصفية حسابات من منافسين. حكاية إني سرقت موبايل من واحد ود.بحت صاحبه دي قصة خيالية.. أنا ماليش دعوة بصاحب الموبايل ده خالص، ولا أعرفه. ​ياسر فرقع صوابع يده بقوة، ومال بجسمه لقدام على المكتب لحد ما بقى وشّه في وش مدحت، و زعق و قال : –تصفية حسابات ومنافسين؟ أنت هتستعبط ياض؟! دا أنت وراك تسهيل كام عمل إجرا.مي!

وصاحب الموبايل اللي أنت سرقته منه وكنت هتمو.ته عشان تخلص منه ده.. مرمي دلوقتي في العناية المركزة بين الحيا و الموت ! أنت كنت مديون له بفلوس كتير وما سددتهاش، ولما حب يهددك بالموبايل واللي عليه، قولت تخلص منه وتد.فنه! بس ربنا كبير، والراجل ده لو نطق وقال حرف واحد بس.. حبل المشنــ ـقة هيلف حوالين رقبتك دي ! ​مدحت ملامحه اهتزت لثوانٍ، بس رجع رسم البرود والابتسامة الخبيثة على وشه وقال:

–​قانونًا.. طول ما مفيش دليل ملموس مسكته في إيدك، يبقى كلامك كله حبر على ورق يا سيادة الرائد. فتشوا براحتكم واعملوا اللي أنتم عايزينه. ​أحمد اتدخل من ورا وقال بصوت حازم: -متقلقش.. التفتيش شغال، والحرز اللي اتمسك معاك في العربية بندققه ورقة ورقة. ​في اللحظة دي، دخل العسكري وأعطى لياسر كيس شفاف كبير (الحرز) الذي كان يحتوي على المتعلقات الشخصية التي كانت مع مدحت في العربية أثناء القبض عليه.

ياسر أخذ الكيس ببرود وجفاء، وفتحه مفرغا محتوياته بدقة على الطاولة: *محفظة جلدية سوداء، رزم فلوس من فئات مختلفة، تليفونين محمولين، وبعض الأوراق والمفاتيح. ​ياسر مسك المحفظة الجلدية وبدأ يفتش الجيوب الداخلية بملامح جامدة لا تعبر عن أي شيء، وفي الجيب السري الخلفي، سحبت أصابعه “صورة قديمة” باهتة الأطراف.

​ياسر نظر إلى الصورة. لم يرتعش، ولم يسقط الورق من يده، بل تجسد فيه جموده العسكري المعتاد وضبط النفس الصارم. عيونه ثبتت على تفاصيل الصورة المطبوعة: صورة تجمع مدحت وهو أصغر سنا، وبجانبه رجل آخر يشبهه كثيراً، وبينهم في النصف.. كانت طفلة صغيرة هبلة، ملوحة بإيدها، و بريالة ، ولابسة توكة مضحكة.. طفلة ملامحها وتناحتها مستحيل تخطئها عين ياسر.. إنها أسيل!! وخلف الصورة

مكتوب بخط يدوي قديم: “مع أخي الغالي وعائلته الحبيبة وابنته الغالية أسيل . ​أحمد لاحظ صمت ياسر الطويل، فاقترب ونظر إلى الصورة بصدمة: –​نهار مش معدي!! دي أسيل! البت الملسو.عة في نفوخها! إيه اللي جاب صورتها هنا؟! ​ياسر لم يهتز، بل وضع الصورة أمامه على المكتب، ورفع عينه نحو مدحت، وبمنتهى الهدوء والبرود سأله بنبرة منخفضة حادة : –تعرف البت دي منين ها؟ انطق..

​مدحت نظر إلى الصورة، ثم رفع عينه لياسر وابتسم ابتسامة صفراء مستفزة، وقال بنبرة باردة: -ده أخويا بقى الله يرحمه.. مات وشبع موت من زمان.. ودي بنته الوحيدة.. أسيل. ​في لمح البصر، تحول جمود ياسر إلى بركان غضب عارم . تحرك بسرعة الصاعقة، وامتدت يده القوية لتقبض على ياقة قميص مدحت بعنف شديد، فرفعه من على الكرسي حتى كادت قدماه تترك الأرض، وزعق في وشه بعيون حمراء كالدم: –يعني أسيل شريكة معاك في البلاوي دي كلها؟!

انطق يا روح أمك! ​مدحت، ورغم أن ياقة قميصه كانت تخنقه، إلا أنه حافظ على نظرة الاستفزاز ، وضحك بصوت متقطع: –لا.. لا يا حضرة الظابط.. هههه.. متقلقش.. أسيل مفكرة إني مت مع أبوها من زماااان.. البت هبلة وماتعرفش أي حاجة عني ولا عن شغل عمها.. ريح نفسك.

​ياسر لم يتحمل هذا الكم من الاستفزاز والبرود من مجر.م تلطخت يداه بالدما.ء. وبدون مقدمات، أطلق ياسر قبضة يده بوكس معتبر استقر مباشرة في منتصف وجه مدحت، ليطيح به أرضاً مع كرسيه! ​دخل العساكر بسرعة على صوت الارتطام، وقاموا بعدل الكرسي ورفع مدحت المقيد بالحديد وإجلاسه مرة أخرى. ​مدحت كان يتنفس بصعوبة، ويمسح الدم السائل من فمه وشفته المقطوعة بطرف كتفه المكلبش، لكن عيونه كانت ما زالت تحمل تحديا قذرا.

​ياسر تراجع خطوة، وبنفس الهدوء القاتل الذي عاد إليه فجأة، سحب الصورة ورجع يقلبها حول أصابعه ببرود تام، ثم رماها جانباً على المكتب. ​ياسر مد يده وفتح الهواتف المحمولة الخاصة بمدحت وبدأ يفتش في ملفات الأوراق والأحراز بدقة وعناية، يبحث عن الدليل القاطع. فجأة، وقعت عينه على كشف حسابات سري، وعقود بيع وهمية، وتكليفات مكتوبة بخط يد مدحت لتصفية أشخاص هاربين. ​ياسر رفع هذه الأوراق في وجه مدحت بسخرية لاذعة وابتسامة تهكمية،

وقال: –إيه ده بقى يا عين أمك؟ يعني كدا معندناش دليل؟ يعني خلاص.. التهم دي كلها لبستك لبستك، ومش هتنقذك منها شهادة الراجل المرمي في العناية المركزة ده وهو بيطلع في الروح.. انطق احسنلك بدل ما تروح المشنــ ـقة برجل واحدة! ​مدحت نظر إلى الأوراق، وعرف أن حلقته قد ضاقت تماماً، فضحك ضحكة هيستيرية غريبة تردد صداها في أركان الغرفة، وهز رأسه وقال: –ماشي يا سيادة الرائد.. ماشي.. هحكيلك. ​بدأ مدحت يحكي وهو يخلط كلامه

بضحكات مجنونة ومستفزة: –​زي ما كنت عارف.. أنا راجل أعمال، بس بأسماء تانية.. بغير اسم لاسم من محافظة لمحافظة عشان أهرب منكم ومن قرفكم.. وعشان أسيل بنت أخويا وعيلتها ما يسمعوش عني ولا يعرفوا إني لسه عايش على وش الدنيا.. بس المفاجأة الكبيرة بقى اللي مفيش مخلوق يعرفها.. ​مدحت سكت لثوانٍ، ولمعت عيونه بشر خالص، وتابع بضحكة هيستيرية أعلى: –أنا.. أنا اللي قــ ـــتلت أبوها بإيدي دي!

أيوة.. قــ ـــتلت أخويا عشان الفلوس والأملاك و الورث ، وأخفيت نبأ موتي معاه.. عملت حاد.ثة وهمية وقولت للكل إننا موتنا إحنا الاتنين، وسبتها وهي حتة عيلة صغيرة لا راحت ولا جات.. هههه! مات ومحدش عارف مكان جثــ ــته لحد النهاردة! ​ياسر، وأمام هذا الجر.م البشع والاعتراف الذي جرد مدحت من كل معاني الإنسانية، لم يتمالك نفسه مجدداً. اندفع للأمام وقام بتوجيه (بوكس)

آخر أقوى من الأول، نزل فوق فك مدحت لينيمه على الأرض تماماً فاقداً للوعي كجثــ ــة هامدة. ​ياسر وقف يلهث بعصبية، ثم التفت ببطء شديد نحو أحمد الذي كان واقفاً متسمراً من هول ما سمع. مسح جبهته وقال بنبرة مليانة شك وريبة: –​أحمد.. الموضوع فيه حاجة غلط.. أنا مش مصدق كلامه ده! ​أحمد قرب منه بذهول: –مش مصدقه إزاي يا ياسر؟ ده اعترف على نفسه بقـتـ ـــل أخوه! ​ياسر هز رأسه بجمود ونظراته تدرس أبعاد الغرفة:

–الاعتراف ده مفيش عليه دليل مادي في الأوراق اللي معانا، وهو قاله بطريقة هيستيرية كأنه عايز يوجه تفكيرنا لحاجة تانية، أو خايف من حاجة أكبر.. البت دي وأمها وراهم سر، أو هما الخيط اللي هيوصلنا للوزن الحقيقي للقضية دي ! ​ياسر التفت ليه ، و قال : -أحمد.. بسرعة!

خد قوة من المباحث وانزل الحارة، اِقبض على البلوة دي فورا وهاتها هنا على ذمة التحقيق.. أنا شاكك إن ليها علاقة مباشرة بالموضوع ده .. بس يا رب.. يا رب يطلع ظني غلط والبت دي تطلع بريئة، لأن لو طلع ليها يد في السواد ده.. أنا اللي هفرم نفوخها بجد! ​أحمد أومأ برأسه بجدية تامة وتحرك مسرعا ، بينما بقي ياسر في الغرفة ينظر إلى صورة أسيل الصغيرة بنظرات يملؤها الغموض والترقب لما سيحدث في الساعات القادمة!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...