تحميل رواية «سارقة قلبي» PDF
بقلم آية عيسى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ سارقة قلبي بقلم آية عيسى.
رواية سارقة قلبي الفصل الأول 1 - بقلم آية عيسى
معملتش حاجة.. والله العظيم معملتش حاجة يا سيادة الرائد، أنا أصلا بخاف من خيالي، هعمل اللي بتقولوا عليه ده إزاي بس؟
– اخرسي خالص.. مش عايز أسمع صوتك، إنتي متهمة بحيازة أحراز مسر.وقة، وتسهيل أعمال اجرا.مية ، والتستر على مجر.مين هربانين، يعني ليلتك مش فايتة، فوفري دموع التماسيح دي عشان لسه الحساب طويل.
أسيل انفجرت في العياط بصوت أعلى وهي بتمسح مناخيرها بكم سترة السويت شيرت :
– أحراز إيه وأعمال إيه؟ طب بص كدا ، بالله عليك ده منظر واحدة تعمل جر.يمة؟ ده أنا لو شوفت صرصار في البيت بعمل مناحة وبلم الجيران، هخبي مجر.مين فين؟ تحت السرير يعني ؟
ياسر بصلها ببرود تام وهو ساند ضهره على الكرسي وبيلعب بالقلم بين صوابعه :
– اسكتي خالص.. مسمعش نفسك، الموبايل اللي اتمسك معاكي ده، متبلغ عنه في جر.يمة سر.قة بالإكراه و شروع ف قت.ل ، و المجني عليه متصفي في المستشفى، يعني إنتي دلوقتي الخيط الوحيد اللي هيوصلنا للمجر.م، فبطلي تمثيل وقولي الحقيقة.
أسيل شهقت بصدمة و قالت :
— يا لهوي! متصفي؟ يا وقعتك السودا يا أسيل يا بنت فاطمة.. يا فندم والله العظيم أنا شارية الموبايل ده مستعمل من محل في العتبة، وماليش دعوة بكل الكلام ده، أنا هيخطر على بالي الكلام ده إزاي؟ أنا كل همي كان الموبايل سعره لقطة وفيه كاميرا حلوة عشان أتصور سيلفي في فرح بنت خالتي!
ياسر ربع إيده وبصلها بنظرات حادة تخوف :
– العتبة؟ محل إيه ده؟ ومعهوش فاتورة ليه؟ ولا إنتي كنتِ فاكرة إنك أشطر من الحكومة وهتعدي بالموبايل كدا عادي؟
أسيل حاولت تهدي نفسها وبدأت تبص لملامحه بتمعن، وفجأة نبرة صوتها اتغيرت :
– طيب ما تهدى بس يا سيادة الرائد، هو حضرتك ظابط قمر كدا ليه؟ يخرب بيت حلاوة أمك يا جدع! إيه الكاريزما دي؟ إيه الهيبة دي؟ أنا لو أعرف إن الضباط بالحلاوة دي كنت جيت بلغت عن نفسي من زمان.
ياسر رزع إيده على المكتب بقوة هزت فنجان القهوة اللي قدامه:
– احترمي نفسك يا بت! إنتي فاكرة نفسك في كافيه؟ انتى في مكتب رائد في المباحث، يعني كلمة كمان وهتلاقي نفسك في التخشيبة ! قولي بقا حكايتك إيه بالظبط؟
أسيل رجعت تعيط تاني بهستيريا :
– حكايتي فقر يا باشا، حكايتي إني نحس من يوم ما اتولدت.. أنا كنت ماشية في حالي وبفكر هطبخ إيه النهاردة، قولت أروح أجيب موبايل عشان الموبايل بتاعي شاشته اتكسرت وأنا بتخانق مع أخويا على الريموت و ……
– إيه! إييييه! ، هو أنا قولتلك قولي قصة حياتك؟ ، اخلصي و انطقي ولا هفرغ السلا.ح ده في نفوخك و اريح دماغي من الرغي ده !
– حاضر يا بيه! ، حاضر يا قمر انت! ، هو انا ليا حد غير ….
– انطقي !!!!!!!!!
– احم ! ، روحت المحل، الراجل قالي ده موبايل لقطة وبنص تمنه، اشتريته منه وطلعت فرحانة، مكنتش أعرف إن الموبايل ده وراه عصا.بات وناس بتم.وت!
– بطلي ور وعياط وقولي اخلصي.. اسم المحل إيه؟ وشكل الراجل اللي باعلك الموبايل ده إيه؟ ولو كدبتي في حرف واحد، أو حاولتي تستظرفي تاني بكلمة قمر دي، هخلي ليلتك لون حظك النحس ده ، يا بومة ! ، يا فقر !
أسيل بتمسح دموعها بضعف وتعب :
– المحل اسمه الأمين ، بس يا ريتني ما شوفت أمانته.. والراجل كان قصير كدا وكرشه قدامه مترين وبيشمشم في الهوا زي الأرانب ، ولابس قميص مشجر كأنه رايح المصيف، وكان بيضحك ضحكة صفرا كدا تخليك تشك في نفسك، أنا قولت يمكن بشوش وتجارته شاطرة، طلع بيبيع لي نصيبة متغلفة! ، الله يحرقه و هو شبه المفتش كرومبو كدا !
ياسر حاول يكتم ضحكته سحب ورقة وبدأ يكتب وراها وهو مكشر عشان ميضحكش :
— والوقت كان الساعة كام؟ ومحدش كان معاكي يشهد على البيعة دي؟
– كانت الساعة ٧ بالليل يا فندم، وكنت لوحدي عشان صحابي كلهم شحاتين ومعاهمش فلوس يشتروا حتى جراب موبايل ، دول مش لاقيين ياكلوا يا سعادة البيه ! ، روحت لوحدي ولبست في الحيط لوحدي، والله يا سيادة الرائد ياسر، إنت باين عليك ابن حلال وقلبك أبيض، بص في عيني كدا، هل دي عين واحدة تقتل أو تسرق؟ دي عين واحدة غلبانة يا دوبك بتعرف تفرق بين الملوخية والسبانخ بالعافية!
ياسر رفع عينه وبص في عينيها فعلاً لثواني، سكت تماماً، وبعدين رجع بص للورق بجمود :
— عينك دي تقوليها لخطيبك أو لأي حد بيصدق الكلام الحمضان ده، هنا الكلام بالأدلة والمحاضر، الموبايل ده وسيلة لجر.يمة، وإنتي دلوقتي صيد ثمين لحد ما نثبت العكس.
– صيد ثمين؟ يا فندم أنا والله ما حيلتي غير الستر.. طب بص، خد الموبايل هدية مني ليك، مش عايزاه، توبة من دي النوبة، بس سيبني أمشي عشان أمي زمانها عاملة محشي وهتاكله لوحدها لو اتأخرت، وأنا قلبي مش مطاوعني أسيب المحشي يبرد!
ياسر جز على سنانه وبدأ يفقد أعصابه :
– محشي؟ إنتي جاية تهزري هنا يا روح أمك؟ إنتي عارفة الجر.يمة دي عقوبتها إيه؟ دي فيها سنين سجن، وإنتي قاعدة بتكلميني في المحشي والملوخية؟
أسيل قعدت تفرك في إيدها بتوتر ورجلها بتخبط في الأرض :
– ما هو من الرعب يا باشا، أنا لما بخاف بجوع، ولما بجوع بهيس.. أنا بجد والله مظلومة، طب مفيش أي حل؟ مفيش كفالة؟ مفيش بوسة على الراس ونفتح صفحة جديدة؟
ياسر قام وقف فجأة ، خلى أسيل تبلع ريقها وتسكت خالص ، ثم قال :
– صفحة جديدة؟ إنتي متخلفة يا آنسة؟، شكل قعدتك هنا هتطول أوي.. يا عسكري!
أسيل صرخت بخوف :
– عسكري ليه؟ والله هقول كل حاجة، بس بلاش التخشيبة، أنا بخاف من الضلمة وبخاف من الصراصير، عشان خاطر عيونك يا سيادة الرائد ياسر القمر بلاش العسكري!
ياسر بصلها بنظرة غامضة، ونبرة صوته هديت شوية بس بصرامة :
– لو عايزة العسكري مياخدكيش، تترزعى هنا وتكتبي كل تفصيلة شوفتيها في المحل ده، من أول لون السيراميك لحد نوع السجاير اللي كان بيشربها الراجل، مفهوم؟
– مفهوم.. مفهوم جداً، ده أنا هكتبلك قصة حياته ، بس حضرتك خليك قاعد جنبي عشان بحس بالأمان في وجودك .
-……………….
– هو حضرتك مغمض عيونك القمر دي ليه ؟ يا أستاذ ياسر ؟ يا سيادة الرائد ؟
– يا رب الصبر من عندك ، لولا إنك واحدة ست ، و لولا اني راجل قانون ، كنت نفختك !
– خلاص بقا يا عم إيه ده! ، حتي و انت نكدي حلو كدا ! ، دا أنا عندي إستعداد أتحبس العمر كله عشان أشوف القمر ده كل يوم!
ياسر اتنهد بضيق وقعد ، وحط إيده على جبهته :
– اكتبي يا أسيل.. اكتبي وبطلي رغي ، عشان أنا صبري له حدود، والحدود دي خلاص بتودع!
– بقولك إيه ؟
– إخلصي يا بت و
اكتبي ! ، بدل ما اخلي العسكري يربطك في العمود اللي برا ده !
– هي امك نحلة عشان تجيب العسل ده ؟
– …………………..
– لا بلاش دي ، طب هي امك بقر……
فجأة ياسر قام و وشه جاب ألوان ، و حط إيده على سلاحه ، و زعق و قال :
– نعم يا رو.ح امك !!! ليلتك مش معدية !
– خلاص و الله بهزر يا باشا ، أنت مالك قفل كدا ليه ؟
– إستغفر الله العظيم يا رب ! ، اللهم طولك يا روح ، إكتبي الله يحرقك صدعتي نفوخي !
– ثَكلَتْكَ أُمُّك !
– نعم يا بت؟!؟!!!
-حاضر.. هكتب، بس ممكن قلم غير ده؟ أصل ده لونه أزرق غامق أوي ، وأنا نفسيتي محتاجة ألوان فاتحة عشان أبدع في الوصف.
ياسر رزع القلم قدامها وصرخ بحدة :
– اكتبي باللي قدامك يا أسيل!!
أسيل بدأت تكتب بسرعة وهي بتبرطم بصوت واطي :
– طيب طيب، متزقش، هو ليه دايما الحلو خلقه ضيق كدا ؟ استغفر الله العظيم..
– بتقولي حاجة يا بت؟
– بقول “يا رب انصر الحق” يا فندم.. يا رب انصر الحق!
رواية سارقة قلبي الفصل الثاني 2 - بقلم آية عيسى
أسيل بدأت تمسك القلم بتركيز مبالغ فيه، لدرجة إنها مالت على المكتب وخرجت طرف لسانها وهي بتكتب بجهد .. ياسر كان بيراقبها من فوق الورق، وفجأة ملامحه الصارمة هديت، وارتسمت على وشه ابتسامة خفيفة جدا ً، ابتسامة إعجاب بعفويتها اللي مش لايقة على المكان ده خالص .
ياسر في سره:
-مش معقول تكون دي منظر مجر.مة أبدا، دي عيلة هبلة أوي وتفكيرها يودي في داهية.. بس يا ياسر فوق، المظاهر خداعة، وياما تحت السواهي دواهي، خليك ناشف عشان متسحبكش بلسانها ده.
أسيل رفعت راسها فجأة، ياسر رجع لوشه الخشب والجمود في ثانية قبل ما تلمحه ، ثم قالت :
-اتفضل يا بيه.. كتبتلك أدق التفاصيل اللي مكنتش أعرف إني عارفاها أصلاً، أنا بقيت أحس إني رادار مش مجرد واحدة منحوسة.
ياسر مسك الورق وبدأ يقرأ، وفجأة رفع حاجبه وعينه برقت من كتر الذهول وبصلها بحدة :
-إنتي بتستظرفي صح؟ إيه الهبل اللي إنتي كاتباه ده؟ يعني إيه الراجل كان لابس شراب فردة وفردة، فردة كحلي وفردة سودة منقطة بأرانب ؟ وإيه الشراب كان مخروم من عند صباعه الصغير؟ إنتي لاحظتي لون شرابه ده إمتى وشوفتي الخرم ده إزاي وأنا بسألك عن جريمة شروع قت.ل و غيره ؟
أسيل رجعت تعيط تاني بنبرة طفولية :
-مش حضرتك اللي قولت اكتبي كل حاجة؟ قولت اكتبي حتى لون السيراميك ونوع السجاير؟ أنا قولت أفيدك بالمعلومات الاستخباراتية دي عشان لما تيجوا تقبضوا عليه تمسكوه من صباعه المخروم ده! هو أنا غلطانة إني مطيعة وبسمع الكلام؟
ياسر نفخ بضيق واستغفر ربنا بصوت عالي وهو بيفرك وشه :
-يا ربي.. أهمدي بقا صدعتيني! بطلي “ور” يا بت، إنتي لسانك ده شغال بموتور مرسيدس ومبيسخنش؟ أنا قولت تفاصيل تفيد القضية، مش تفاصيل توديني العباسية أتعالج من الصداع اللي عملتيهولي!
أسيل مسحت دموعها بظهر إيدها وبصتله برجاء :
-عايزة اروح أرجوك يا بيه.. والله ما هعمل شقاوة تاني، ولا هروح العتبة، ولا هشتري موبايلات مستعملة، ولا حتى هشتري لبان مستعمل! أنا توبت يا سيادة الرائد، يا حلو إنت يا قمر يا اللي جبرت بخاطري وقعدتني جنبك بدل التخشيبة.
ياسر طهق وخلاص صبعه كان هيفرقع من كتر الضغط :
-انتى هبلة يا بت ؟ هو إيه اللى مش هعمل كدا تاني ؟ و بعدين إيه اللبان المستعمل ده ؟ هرجع والله ! ، بقولك إيه، متصدعيش دماغ أهلي على الصبح! أنا عندي تحقيقات ومحاضر، مش فاضي أسمع قصة كفاحك مع العتبة.. يا عسكري! يا عسكري!
=تمام يا فندم !
ياسر بص للعسكري و قال:
-خد البتاعة دي وديها الحجز.. خليها هناك لحد ما نلاقي حد من أهلها ييجي يشوف مصيبتها دي ، ومحدش يقرب منها ولا يضايقها، فاهم؟
أسيل شهقت وبصت لياسر بصدمة :
-حجز؟ يا قاسي يا ظالم! طب والوعود اللي ما بينا؟ والعيش والملح والقهوة اللي لسه مشربتهاش؟
ياسر رفع سبابته في وشها بتهديد وهو بيقرب منها بكل هيبته :
-عارفة يا أسيل.. لو كلامك ده طلع كدب، أو لو المحل ده طلع ملوش وجود، هفرمك و مش هخلي النهار يطلع عليكي !
أسيل رغم الرعب، ابتسمت ببلاهة غريبة وسرحت في كلامه :
– تفرم زى مانت عايز يا ظبوطة يا قمر إنت !
ياسر رمى الملف اللي في إيده عليها من كتر نرفزته من برودها وبص للعسكري وهو بيصرخ :
– خد البلوة دي على الحجز فوراً! اخلص يا عسكري بدل ما أطلع غلي فيك إنت!
أسيل وهي ماشية مع العسكري بصت لياسر بصه أخيرة وقالت بصوت مسموع :
-على فكرة يا سيادة الرائد، البدلة الميري دي خلتك “قمر ١٤” بس محتاج تضحك شوية عشان التجاعيد اللي جنب عينك دي متكبركش بدري، سلام يا وحش!
ياسر رزع الباب وراها وهو بيحس إن ضغطه وصل للسما، وقعد على الكرسي وهو بيضحك غصب عنه :
-دي مش مجنونة.. دي مصيبة ماشية على رجلين، الله يكون في عون أهلها والله!
دخلت أسيل الحجز وهي بتلطم وتغني بصوت واطي :
– يا حلاوة الحجز وجماله يا سيادة الرائد ، بكره تندم يا جميل لما تعرف إني فلة وشمعة منورة.. يا لهوي إيه الريحة دي؟ هو الحجز مدهون فسيخ ولا إيه؟
واحدة من اللي قاعدين في الحجز بصت لها بحدة :
-بتبرطمي بتقولي إيه يا بت إنتي؟
أسيل انكمشت في نفسها وبصت للسقف :
-بقول يا رب ارزق سيادة الرائد ياسر الصبر ، وارزقني بـ ساندوتش كبدة يرم عضمي في الغربة دي!
بعد مرور ساعة كاملة من الشد والجذب، وصوت أسيل اللي كان لسه مسموع من بعيد وهي بتحاول تقنع العسكري يفتحلها اللايف بتاعها عشان تطمن المتابعين .
دخل العسكري المكتب وضرب تعظيم سلام :
-تمام يا فندم.. والدة الآنسة اللي في الحجز الحاجة فاطمة وصلت برا وعايزة تقابل سيادتك .
ياسر اتنهد وهو بيدلك جبهته بإيده من الصداع :
-خليها تدخل فورا.. أما نشوف آخرة العيلة اللي بتقع في المشاكل دي إيه .
دخلت الست فاطمة، ولابسة عباية سمراء ولفة طرحة “مستعجلة”، وأول ما شافت ياسر والبدلة الميري، صوتت و قالت :
-يا لهوي! يا لهوي يا بيه! بنتي عملت إيه؟ دي غلبانة يا سعادة الباشا، دي هبلة وعبيطة ومقطوعة من شجرة ، دي بتتعالج في العباسية وبتاخد جلسات كهربا على نفوخها عشان تهدى.. معملتش حاجة والله، هي بس لسانها اللي سابقها دايما!
ياسر بصلها بذهول وحس إن العدوى بدأت تنتقل للأم ، ثم قال :
– اتفضلي اقعدي يا حاجة فاطمة.. اقعدي بس واهدي وافهمي الحكاية عشان دي قضية كبيرة مش خناقة جيران.
قعدت فاطمة وهي بتعدل طرحتها وبتبص لياسر بتركيز :
-قولي يا فندم، انطق قلبي هيقف، البت دي عملت إيه؟ سرقت بنك؟ ولا حدفت حد بـ طوبة فتحت نفوخه ؟
ياسر تنهد وبدأ يحكي لها بالتفصيل :
-بصي يا حاجة، بنتك اتمسكت وفي إيدها موبايل، الموبايل ده مسر.وق من حادثة تثبيت و شروع في قت.ل.. صاحبه دلوقتي بين الحيا والموت في المستشفى ، و كمان اكتشفنا ان اللى ورا الجر.يمة دي وراه بلاوي ، وبنتك بتقول إنها شارياه من محل في العتبة، بس مفيش معاها لا فاتورة ولا دليل، وده بيخليها شريكة في الجر.يمة وتِستر على مجر.مين، يعني الموضوع فيه سجن وسين وجيم طويل أوي.
فاطمة شهقت شهقة خلت العساكر اللى في الطرقة كلهم يجروا و هم فاكرين ان حد مات :
-يا لهوي! يا مراري! أوعى يا بيه تكون أخدت الموبايل بجد ؟
ياسر انصدم وبص للسقف بقلة حيلة، وقال في سره بصوت واطي :
-هو أنا وقعت في عيلة مجانين ولا إيه؟ هي العيلة كلها هبلة كدا وبتسلم بعض تسليم أهالي؟
ياسر رفع صوته بجدية عشان يفوق الأم :
-بتقولي إيه يا حاجة؟ بنتك رايحة في داهية لو مثبتناش براءتها! إنتي المفروض
تدافعي عنها مش تسيبيها ! ، بنتك ممكن تتسجن سنين لو المحل ده طلع ملوش وجود أو لو طلع كلامها كدب !
فاطمة ردت ببرود فظيع خلى ياسر يشك في قواه العقلية :
-ما هي كدا كدا في داهية يا بيه.. أحسن، دي كانت عيلة عاقة وتعبتني في عيشتي، طول النهار ماسكة الموبايل وبتصور تيك توك وتتخانق مع الدبان، والنهارده خناقة، وبكرة واقعة.. خليها تتربى شوية في الحجز يمكن نفوخها ده يتعدل.
ياسر بص لها بصدمة وخبط القلم على المكتب :
-دي بنتك يا حاجة! بنتك من دمك ولحمك! ولا إنتي خاط.فاها من قدام مدرسة ورايحة تسلميها للمركز ولا إيه؟ أنا أول مرة أشوف أم عايزة تلبس بنتها في قضية!
فاطمة لوت بوزها بلامبالاة :
– لا أبدا يا بيه، للاسف بنتي.. بس أنا عارفة دماغها وعارفة بنتي كويس ، هي فعلاً هبلة لدرجة إنها تشتري موبايل من غير ما تعرف أصله وفصله، بس مش لدرجة إنها تق.تل.. طيب يا سيادة الرائد، أنا هقوم أشوف لها محامي من اللي بيقفوا على باب المحكمة دول وأمري لله، بس المهم دلوقتي، ألحق أروح البيت عشان حلة المحشي على النار وزمانها اتلدعت، وأنا قلبي مش مطاوعني أسيب المحشي يضيع.
ياسر بطل يحرك القلم وبص لها بذهول صامت لثواني :
-محشي؟ إنتي كمان بتقولي محشي؟ هي أسيل كانت صادقة لما قالت إن المحشي أهم من حياتها؟
فاطمة وقفت ونفضت العباية :
-طبعاً يا بيه! الكرنب غالي والنفس غالية برضه، هروح آكل وأسيب لها شوية تطفحهم لما تخرج -ده لو خرجت يعني- عشان هي بتحبه بالخلطة زيادة.. تحب تيجي تاكل معانا يا سعادة البيه؟ بجد شكلك هفتان و محتاج حلة محشي ورق عنب باللحمة كدا ترم عضمك ، وهتدعيلي وتطلع البت براءة عشان خاطر صوابعي!
ياسر بص لها بذهول تام وشاور لها بإيده على الباب :
-اتفضلي اخرجي يا حاجة فاطمة.. اتفضلي مع العسكري عشان أنا خلاص قربت أشد في شعري، الله يكون في عون أسيل عليكي والله يكون في عوني أنا على العيلة دي!
فاطمة خرجت وهي بتدعي :
-ربنا يخليك لشبابك يا قمر يا نور عيني، وبالله عليك خلي العسكري يطبطب عليها شوية بس من غير ما يفتح معاها كلام عشان هي رغاية وهتصدعه.. سلام يا فندم!
لما فاطمة خرجت، ياسر قعد على الكرسي ورمى راسه لورا وبدأ يضحك ضحك هستيري وهو بيقول بصوت عالي خلى العساكر يستغربوا :
-إيه المجانين دول؟ إيه الناس دي؟ دي الأم أهبل من البت! هو أنا بقيت ظابط ولا بقيت مدير مستشفى المجانين؟ يا ربي هو يوم باين من أوله!
دخل العسكري تاني وهو مستغرب :
-خير يا فندم؟ في حاجة حصلت؟ الأم قالت حاجة غلط؟
ياسر مسح دموعه من كتر الضحك :
-لا يا عسكري.. روح هاتلي علبة الكانز المطبقة دي من الحجز فوراً، أنا لازم أسمع “قصة المحل” تاني منها قبل ما المحشي يبرد في بيتهم وأنا اللي أتجنن رسمي!
في الحجز، أسيل كانت قاعدة متربعة و بتقنع مسجونة تانية انها تطّلع عين جوزها و تخليه يطلقها، ولما شافت العسكري داخل، قامت وقفت ونفضت هدومها بكرامة مصطنعة ،
ثم قالت :
-إيه؟ سيادة الرائد ياسر وحشته ولا إيه؟ قولتلك يا بوسي إنه مش هيقدر يستغنى عني ساعة واحدة!
العسكري بصلها بقرف :
-بوسي مين يا بت؟ اخلصي الباشا عايزك، وشكلك هتطلعي أو هتتنفخي، ربنا يتولاكي بقا.
اسيل مشيت وراه وهي بتغمز لزميلتها في الحجز :
– هجيلك تاني يا سعدية نكمل خراب البيوت ، سلام يا قمرات!