رواية سارقة قلبي الجزء الثاني عشر 12 بقلم آية عيسى سارقة قلبيرواية سارقة قلبي الحلقة الثانية عشر في الممرات المظلمة لمبنى المديرية الدنيا كانت بتغلي ،فجأة، ومن شباك الممر الخلفي المطل على السطوح ، لمح ياسر خيال بيتحرك بسرعة البرق وسط العتمة.. خيال “مدحت”! ياسر قال بصوت عالى وهو بيشاور بإيده: –أهو!! مدحت أهو يا أحمد!! هرب برا السور.. ورايا يلا بسرعة!!
الكل جِري وراه ونطوا من الشباك للسطح اللي جمبه في مطاردة حبست الأنفاس. مدحت كان بيجري زي الفار المذعور، بينط فوق الأسوار وعينه ورا، لحد ما وصل لآخر السطح وجاهز ينط للشارع.. لكن ياسر مكانش هيديله فرصة تالتة! ياسر وقف في مكانه، رفع مسدسه بثبات، ضيق عينه، وضغط على الزناد..
الرصا.صة اخترقت رجل مدحت ، مدحت صرخ صرخة مكتومة ووقع على الأرض، جسمه اتهبد فوق التراب وهو بيتوجع وبيجر رجله بغل. في ثانية، هجم عليه ياسر، ونزل فيه ضرب برجليه، والغل عامي عينه ، و قال : –برضو مش هتحرم؟! برضه عايز تخلع يا ##؟! ده أنا هقتلك بإيدي هنا.. انطق!! انطق حالا مين اللي هربك؟! مين الخاين اللي جوا؟!
مدحت كان بيكح دم، سند كوعه على الأرض بصعوبة، وبص لياسر نظرة كلها كيد، وبعدين لَف راسه براحة وبص للرائد أحمد اللي واقف ورا ياسر بينهج وسلاحه في إيده.. مدحت ابتسم ابتسامة صفراء وقال بصوت مبحوح ومليان خبث: –عايز تعرف مين اللي هربني وأمر بخروجي يا سيادة الرائد؟ .. أهو.. واقف وراك.. صاحبك وعشرة عمرك اللي جمبك.. سيادة الرائد أحمد!
الصدمة نزلت على المكان زي الصاعقة. ياسر اتسمر، عينه وسعت، وحس ببرودة شلت أطرافه. لف راسه ببطء وبص لأحمد نظرة مشحونة غضب أعمى وذهول. أحمد وشه اتقلب، عينه طلعت شرار و تقدم خطوة من مدحت وهو بيزعق بأعلى صوت عنده: –آه يا حيّة يا ####!! بقى بتلفق ليا تهمة عيني عينك عشان تخلع وتشغلنا في بعض؟! أنت اتجننت يا مجر.م يا سفا.ح؟! بتلعب بأعصابنا؟! أحمد لف بسرعة لياسر، مسك كتفه ، وقال بلهفة : –ياسر! أنت مصدق؟
أنت مصدق بجد يا صاحبي؟! مصدق إني أقدر أخونك؟ أخون بلدي وقسّمي اللي اقسمته وكل السنين والشقا اللي عشناه سوا في المباحث؟! كلمني يا ياسر! ياسر منطقش.. ملامحه كانت حجر، باصص لأحمد بعيون مليانة غضب مكتوم، وساكت سكوت يخوف.. أحمد بدأ يتوتر وصوته بدأ يعلى من الخوف إن صاحبه يشك فيه: –إيه يا ياسر؟! ساكت ليه؟! معقولة تصدق كلمة من العقرب ده على أخوك وصاحب عمرك؟! أنت عارفني أكتر من نفسي يا ياسر! انطق قول حاجة!
ياسر سحب نفسه بالراحة، أخد تنهيدة تقيلة، وبص للأفق بعيد وسط الضلمة لثواني ،وبعدين لف ببطء، ونزل لمستوى مدحت، وبص في عينه بذكاء، وقال بنبرة هادية بس مرعبة: –أنت جايب الكيد والتفكير ده منين بجد؟! يعني لما ملقتش الخطط بتاعتك دي كلها نفعت، جايب آخر كارت عندك وتلبس ظابط مباحث كُفء التهمة يا ##؟! وفجأة ياسر إدى لمدحت قلم شديد على وشه طيّر نفوخه وخلاه يتف دم على الأرض. مدحت مسح بقه، وكح وقال بضحكة مكسورة مليانة خباثة:
–ليه مش مصدق يا سيادة الرائد؟ مش أنت بنفسك اللي قولت لي جوا الحجز إن في الشغل ده كل شيء جايز ومفيش أمان؟! ياسر ضحك بسخرية وبص له بذكاء ملوش مثيل وقال: –صح.. أنا قولت كل شيء جايز.. بس في حالتك دي، مش جايز أبداً! عارف ليه؟ لأن أحمد لو هو الرأس الكبيرة اللي مشغلاك وهو اللي أَمَر بهروبك، او حتى شغال تحت ايدك، مكانش جالي المكتب وجرجر معاه جثـ ـة فاطمة وخلص ورق الطب الشرعي في عز الليل عشان يثبت التهمة عليك وعلى المحامي!
أحمد لو خاين، كان سابني في الضلمة أضرب أخماس في أسداس، ومكانش نزل معايا المطاردة دي ، أحمد ابن لواء و عيلته كلها رجال أمن و ملفها نضيف! لعبتك مكشوفة يا مدحت.. أنت بس كنت عايز تضرب ثقتي في أخويا عشان يحصل هرجلة وتفلت في النص.. بس على مين؟ ده أنا ياسر! أحمد واقف ورا ياسر، وبص له نظرة مليانة تقدير وامتنان حقيقي، تنهد بارتياح وقال وهو بيبص لمدحت بغل وعايز يخلص عليه:
–سيبني عليه يا ياسر.. سيبني أطلع روحه في إيدي ال##.. بقى عايز تبوظ الدنيا وتوقعنا في بعض؟! ياسر مد إيده ومنع أحمد وقال له بصرامة: –استنى يا صاحبي.. متو.سخش إيدك بيه دلوقتي.. إحنا هنشعلقه في مكان سري في المديرية زي العجل، واعمل فيه ما بدالك لحد الصبح.. بس أشوف الأول مين الخاين الحقيقي اللي مد له إيده وسَمح بالمصيبة دي! ياسر وطى على مدحت، مسكه من ياقة قميصه المتبهدل وسحبه لفوق وزعق في وشه : –انطق يا ##!!
مين الخاين؟! اخلص.. إحنا خلاص أرسلنا ملفك للنيابة وبكرة الصبح بالكتير هيصدر الامر وقضيتك مقفولة بالمشنقة! أنجز.. هتقول مين اللي هربك وفتح لك الباب، ولا أعرف بطريقتي؟ وأنت عارف طريقتي كويس! مدحت بص لياسر بيأس تام.. عينه دبلت وحس إن الأرض اتقفلت في وشه، وعرف إنه فشل في الهروب للمرة التالتة على التوالي، وإن ياسر مش ظابط عادي يتلعب بعقله. مدحت سند راسه لورا وضحك ضحكة هستيرية عالية قلبت لبكاء ونحيب،
وقال بصوت منكسر ومستسلم: –تمام.. تمام يا ياسر بيه.. أنا خلاص ميت ميت.. ومادام خربانة خربانة، هعترف لك على كل حاجة عشان كله يروح في داهية معايا.. منا مش هقع لوحدي أبداً! ياسر جز على سنانه: –اخلص وانطق.. مين؟! مدحت بلع ريقه وصوته بيرتعش: –أنا عندي ابن.. ابن غير شر.عي ( استغفر الله العظيم، الله يحرقه )
من واحدة كانت شغالة معايا زمان.. الولد ده كبر، وأنا مأعلنتش عنه ولا اعترفت بيه قدام الناس، وزوّرت كل ورقه وشهادته بمعرفتي وبعلاقاتي القديمة.. وزرعته جوا عندك في المديرية هنا طول السنين دي! شغال وسطكم، عينه في عينكم، عشان يجيب لي أخبار الضباط، ويعرف التحريات رايحة فين، ويقولي مين عليه العين.. عرفت ليه بقى كنت بهرب طول السنين دي وبكل راحة وحاطط رجل على رجل؟! عشان عيني جوا مقركم! ياسر عينه لمعت بغل وعروق رقبته ظهرت،
وضغط على رقبة مدحت وقال: –انطق! .. اسمه إيه؟! مين هو؟! مدحت كح وقال بصوت مكتوم: –اسمه.. طارق.. أحمد اتعصب وزعق فيه: -طارق مين يا زفت؟! ما إحنا عندنا في المديرية مليون طارق! انطق الاسم بالكامل ياض!! مدحت بصلهم وقال ببرود: –اسمه في الورق المزور.. طارق عبد الرحمن! الصدمة المرادي شلت عقل ياسر بالكامل! طارق عبد الرحمن؟! ده العسكري اللي بيقف على باب مكتب ياسر شخصياً!
ده اللي بينفذ كل أوامره، وبيشيل أسراره، وشغال معاه خطوة بخطوة.. ده بالظبط اللي أسيل كانت بتندب عليه وتناديه بدلع وتقول عليه “بوسي”! ياسر ساب ياقة مدحت بذهول، ولف للعساكر وزعق بصوت جهوري: –ارمو الزفت ده تحت الارض زي البهيمة!! ومحدش يغيب عينه عنه ثانية واحدة!! أحمد.. خليك مع القوة و تعالى ورايا بعدين! ياسر جِري زي المجنون ودخل المبنى، ونزل للحجز السُفلي تحت الأرض، وراح للزنزانة الانفرادي.. لقى العسكري “خالد”
(الحارس المعين على زنزانة مدحت) مرمي على الأرض، غرقان في دمه وراسه مفتوحة و بيتوجع . ياسر نزل جمبه على الأرض، رفعه براحة وبدأ يهز كتفه بلهفة وخوف: –خالد!! خالد اصحي وركز معايا.. فوق يا بطل مين اللي عمل فيك كدا؟! مين اللي ضربك وفتح الزنزانة؟! خالد فتح عينه بصعوبة بالغة، النفس خارج منه بالعافية، وبلع ريقه المر وقال بصوت ضعيف: –العسكري.. العسكري طارق يا فندم.. طارق (بوسي) هو اللي عمل كدا.. غدر بيا…. و…. ياسر
ضغط على إيده: –راح فين يا خالد؟! راح فين انطق؟! خالد مكانش قادر يتكلم، وشه بقى أبيض تماماً، بس رفع إيده اللي بترتعش وشاور بضعف شديد على مخرج ممر “السطح الخلفي” للمديرية.. وأول ما شاور، عينه قفلت واغمى عليه تماماً من كتر النزيف. ياسر زعق للعساكر اللي واقفين برعب: –بسرعة!! شيلوه ودوه المستشفى فوراً!! اخلصوا!! ياسر قام وقف بطوله في الممر الضلمة ، و قال:
–والله ما هسيبك يا طارق.. و رب الكعبة ما هسيبك، و هجيبك لو كنت في بطن الأرض! (والله رِجل ياسر صعبانة عليا من كتر الجري والمطاردات دي.. بس يلا، كله فدا كشف الحقيقة ) ياسر مكانش بيجري.. ده كان بيطير فوق السطح الخلفي للمديرية . النور المقطوع والضلمة مكانتش عائق قدام غضبه الأعمى. فجأة، لمح خيال عسكري بيتحرك برعب، بينط من فوق سور السطح الخلفي عشان يهرب لبرا المديرية تماماً.. لمح هدومه ووشه المخطوف في ضوء القمر.. “طارق”!
أو زي ما اسيل عارفاه: “بوسي”! ياسر وقف، رِجله كانت بتوجعه وبتنزف من أثر المطاردة الأولى مع مدحت، بس جز على سنانه، رفع سلاحه بكل غل، وضغط على الزناد مرتين ورا بعض بدون تردد الرصاصتين اتمكنوا من رِجل طارق . طارق صرخ صرخة عالية هزت السطح، ووقع على بطنه، سلاحه اترمى بعيد، وفضل يزحف على الأرض وهو بيتأوه بوجع.
ياسر نزل جِري عليه زي الإعصار، ومستناش ينطق.. نزل فوقيه ضرب برجليه وبكعب جزمته في ضهره وبطنه، وكل ضربة كانت بتطلع بغل سنين، وياسر بيزعق وصوته منشرخ من العصبية: –بقى أنت؟! أنت السبب في القرف ده كله؟! أنت اللي ورا الخيانة دي كلها يا زفت؟! يا خسارة لقمة العيش اللي أكلناها سوا! يا خسارة الثقة يا خاين!! طارق كان بيتلوى تحت رجل ياسر، وياسر مش مهديه، لحد ما الدم غرق لبسه ، ياسر قال : –بتغدر بزميلك خالد؟!
بتموت المحامي جوا الحجز؟! بتهرب أبوك السفا.ح؟! كل ده بيحصل من ورا ضهري وأنت واقف على باب مكتبي بتعملي الشاي يا ##؟! انطق!! انطق عملت كدا إزاي وليه؟! اخلص!! طارق كح دم، وبدأ يشهق وهو حاطط إيده على وشه المتبهدل، وبص لياسر بعيون مليانة حقد وغل ملوش مثيل، وقال بصوت متقطع : –عملتها.. عملتها عشان ده أبويا يا سيادة الرائد! ومكانش ينفع أسيبه يتشنق وأنا واقف أتفرج عليه! ياسر تف على الأرض بقرف، وضربه بالشلوت في جنبه وزعق:
-أنطق بالتفاصيل يا روح أمك!! عملت اللعبة دي إزاي جوا المديرية؟! المحامي مات إزاي وهو متفتش ذاتي ومعهوش عود كبريت؟! انطق!! طارق سحب نفسه وسند على الحيطة وهو بيبكي من الوجع والدموع مختلطة بالدم على وشه وقال: –المحامي.. المحامي منتحرش يا ياسر .. أنا اللي موته! ياسر ضيق عينه بغضب: –موته إزاي؟! أنجز!! طارق بلع دمه وكمل:
–لما أمرتني أدخل أغير له الماية حالا.. أنا محطيتش ماية عادية في الكوباية.. أنا كان معايا حباية سم سريع المفعول، من اللي أبويا مدحت بيشغل بيهم رجالته.. حطيتها في الماية ودخلت له.. وقفت فوق راسه وهددته.. قولت له تشرب دي حالا وتخلص، يا إما قسماً بالله عيلتك برا كلها هتتصفى في ثانية وأبويا هيجيبهم من تحت الأرض! الراجل مكانش قدامه حل.. شربها وهو بيرتعش، وفي دقيقة السم بدأ يتفاعل في جسمه وبدأ يتشنج ويموت.. ياسر
جز على سنانه و قال : –والحبل؟! و الجثـــ ـــة اللي كانت مشنوقة في الباب؟! طارق ابتسم بوجع :
–دي بقا كانت غباء مني ، معملتش حسابي ان الطب الشرعي هيعرف سبب موته و البصمات من خوفي على ابويا .. أول ما بدأ يموت ويفطس، شقيت الهدوم اللي هو لابسها بإيدي وأسناني بسرعة، وخليتها زي الحبل المتين، وربطت رقبته فيها وعلقته في حديد الباب العالي من فوق.. عشان لما تدخلوا تلاقوه كدا، ففكرت الطب الشرعي هيتلخم وتبان قدامكم وبند الإجراءات إن الراجل انتحر من الخوف والضغط.. وفي نفس الوقت أكون قفلت بؤ المحامي للأبد عشان ميعترفش على أبويا ويسحبه للمشنقة!
ياسر مسكه من شعره ورزعه في الحيطة وزعق: –وخالد؟! خالد ذنبه إيه تصفي دمه وهو زميلك وبيثق فيك؟! طارق هَز راسه وقال ببرود وجحود: –في لحظة الضلمة والهرجلة اللي حصلت في المبنى كله لما طفيت الانوار ، نزلت بسرعة للحجز السفلي.. خالد كان واقف محتار ومش شايف حاجة.. أول ما شافني مخوّنش ، لأننا أصحاب وبنقعد سوا على طول.. قالي في إيه يا طارق؟ قولت له النور قطع وبشوف في إيه.. وفجأة غدرت بيه!
طلعت آلة حا.دة كنت مخبيها في لبسي، ورزعتها فوق دماغه بكل قوتي لحد ما وقع مش حاسس بالدنيا.. سحبت المفاتيح من جنبه، وفتحت الباب لأبويا مدحت، وخرجته بسرعة الصاروخ من الباب الخلفي للمديرية.. المكان اللي العساكر بس بيقعدوا يشربوا فيه سجاير بالليل ومحدش بياخد باله منه ولا متراقب بكاميرات!
ياسر فِضل باصص لطارق بنظرة قرف واشمئزاز ملهاش مثيل في الدنيا.. ومكانش مستوعب إن العسكري الطيب الهادي اللي واقف قدام مكتبه يطلع بالشكل ده. ياسر هز راسه بأسف وقال: –أنا بجد مش مصدق إن فيه بشر كدا.. أنتم مش بشر.. أنتم شياطين ولابسين قناع الغلابة! بس متقلقش يا روح أمك.. اللعبة شطبت خلاص، وهتتجازوا كلكم.. حسابكم معايا هيبقى عسير!
في اللحظة دي، وصل الرائد أحمد وجري معاه عساكر الدعم والكشافات في إيديهم، وشافوا طارق مرمي على الأرض ورجليه بتنزف. أحمد بَص لطارق بغل ووعيد، وبص لياسر وقال بنبرة صارمة: –يلا يا ياسر.. ارمي الزفت ده جمب أبوه .. وعلّقهم هم الاتنين جوا في الحجز، أنا عايزهم فراخ مشوية لحد ما النيابة تستلمهم بكرة ويتشحنوا على حبل المشنقة سوا!
فعلاً الأيام دارت، والقضية راحت للنيابة وبقت قضية رأي عام هزت مصر كلها. وبعد شهور طويلة من التحقيقات والمحاكمات، المحكمة صدرت حكمها العادل والنهائي: الإعد.ام شنقاً لمدحت ولابنه طارق (بوسي) ، وكل الأفاعي اتعدموا في يوم واحد و ادفنوا بقرفهم. وبسبب الإنجاز التاريخي ده، ياسر وأحمد اترقوا وبقى اسمهم مسمع في الوزارة كلها، والكل بيعملهم ألف حساب. بعد سنتين… ياسر كان ماشي في وسط شوارع القاهرة في يوم
إجازته، النور كان هادي، وهو لابس لبس كاجوال وباصص للناس وبيفتكر كل اللي حصل معاه من سنتين.. وفي ثانية جات على باله “أسيل”.. وحس بإن قلبه اشتاق لها، ونفسه بجد يتصل بيها، خصوصا إنه مشافهاش من ساعة يوم حكم الإعدا.م. سحب تليفونه من جيبه وفضل باصص للرقم، ونفخ بضيق وقال لنفسه: –وأنا مالي يا عم؟ ما تنحرق! هبان مدلوق أوي لو اتصلت.. هي خلاص تحت حماية الحكومة وعايشة حياتها، أنا ماليش فيه!
شال التليفون وفضل ماشي وسرحان، وفجأة.. “طاخ! ”.. خبط في واحدة ست ماشية عكسه من غير ما يقصد. ياسر بص في الأرض وعرف إنها ست، فعدل نفسه وقال بأسف: –أنا آسف جداً يا فندم، مأخدتش بالي.. لسه بيلف ضهره ليها وعايز يمشي، لقى سقفة هبلة مألوفة جداً وصوت مسرسع طالع من وراه بيقول: –يسوووووورة!! ياسر اتسمر في مكانه، ولف ليها ببطء وعينه وسعت.. لقاها أسيل!
أي نعم شكلها نضف أوي، ولبسها بقى شيك، وباين عليها إنها تخطت صدمة موت أمها وأبوها، بس الهبل والعبط لسه هما هما ! أسيل شهقت بصوت عالي وحطت إيدها على بؤها وقالت: –يا لهوي!! ازيك يا يسورة؟ احلويت ليه كدا يا راجل؟ اتفو عليك وعلى حلاوتك بجد! ياسر كشر وبص لها بقرف وقال: –يا ريتني كنت جبت سيرة مليون جنيه أحسن! ،أهلاً يا بلوة.. عاملة إيه يا زفتة؟ أسيل ضحكت بهبل وقالت: –لما شوفتك يا عسل بقيت زي الفل! إيه الحلاوة دي بجد؟
على فكرة شكلك من غير لبس الضباط قمر وحلو أوي.. ما تيجي ناخد سيلفي! ياسر هبدها بالشنطة اللي في إيده في كتفها وزعق: –اتكتمي بقى!! نفوخي!! ربنا ياخدك ويريّحني منك! أسيل لوحت بإيدها وقالت: -جرا إيه يا يسورة؟ مالك يا عم قفوش كدا ليه؟ ياسر نفخ بعصبية وقال وهو بيبص لها: –أتصدقي يا بلوة؟ كنت لسه بفكر فيكي حالا، وبقول الزفتة دي ليه اختفت سنتين كاملين ومبتظهرش؟ أسيل رفعت إيدها في وشه وزعقت : -أوعى بقى.. أوعيييييييى!! ياسر
ضيق عينه: -إيه يا هبلة في إيه؟! أسيل قعدت تنط وقالت: –مش معقول!! هيعترف أهو.. انطق يا متخلف انطق وقول إنك كنت هتموت عليا! ياسر اتعصب وعروق جبهته ظهرت وقال: -متخلف؟! ماشي يا هطلة.. حسابك معايا لما تكوني في بيتي! أنا خلاص قررت أكسب فيكي ثواب والمك من الشوارع دي وأربيكي من جديد ، تتجوزيني ؟ ، رغم إني عارف ومتأكد إني هندم على القرار الأسود ده! أسيل عيونها لمعت بفرحة وقالت علطول: –طبعاً يا كوتي موافقة!! هو أنا أطول؟!
ياسر اتقرف ومتحملش كمية العبط دي، لَف واداها ضهره وزقها وقال: –يلا غوري من وشي دلوقتي.. هكلم أخوكي بالليل وأتفاهم معاه.. غورييييي! بعد سنة… في شقة ياسر وأسيل، أسيل كانت واقفة عند الشباك، بطنها قدامها من الحمل، وبتبص للشوارع وسرحانة في ماية البطيخ. ياسر جه من وراها ببطء، حاوطها بإيديه وحضنها وقال بنبرة هادية: –خير يا زفتة؟ بتفكري في إيه؟
على الله بس اللي في بطنك ده ميطلعش متخلف زيك، وإلا هفرغ سلاحي فيكي وفيه في نفس اللحظة! أسيل لفت له وضحكت ضحكتها الهبلة المعتادة، وحطت إيدها على كتفه وقالت: –بقولك إيه يا حبيبي؟ ياسر ابتسم ونعم صوته وقال: –نعم يا حياتي؟ أسيل برقت عيونها وقالت ببرود وهبل: –ثكلتك أمك يا بعيد! ياسر تنح، والصمت عم المكان، والرواية قفلت على صدمة ياسر الجديدة من مراته! ………………… تـمـت الـروايـة يا رجالة 🫶
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!