تحميل رواية «روح الانصاري» PDF
بقلم نون
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
روح فتاة رقيقة يتيمة هاربة من مصير مجهول ليلة زفافها صخر الأنصارى رجل أعمال صعيدي ملياردير يلقبونه الجبل لقسوته وبروده الفصل الاول كانت السماء تمطر مطراً غزيراً وكأنها تشارك تلك الفتاة التي تركض في الشارع المظلم بكاءها روح تركض حافية القدمين فستان زفافها الأبيض الذي كان ناصعاً قبل ساعات أصبح الآن ممزقاً وملطخاً بالطين أنفاسها تتلاحق كأنفاس ظبي يطارده قطيع ذئاب كانت تلتفت خلفها برعب كلما سمعت صوت سيارة دموعها تختلط بماء المطر وهي تهمس بصوت مبحوح يارب.. يارب نجيني منه.. الموت أهون من إني أكون مرات...
رواية روح الانصاري الفصل الأول 1 - بقلم نون
روح فتاة رقيقة يتيمة هاربة من مصير مجهول ليلة زفافها
صخر الأنصارى رجل أعمال صعيدي ملياردير يلقبونه
الجبل لقسوته وبروده
الفصل الاول
كانت السماء تمطر مطراً غزيراً وكأنها تشارك تلك الفتاة التي تركض في الشارع المظلم بكاءها
روح تركض حافية القدمين فستان زفافها الأبيض الذي كان ناصعاً قبل ساعات أصبح الآن ممزقاً وملطخاً بالطين
أنفاسها تتلاحق كأنفاس ظبي يطارده قطيع ذئاب
كانت تلتفت خلفها برعب كلما سمعت صوت سيارة
دموعها تختلط بماء المطر وهي تهمس بصوت مبحوح
يارب.. يارب نجيني منه.. الموت أهون من إني أكون مراته
على الجانب الآخر من الطريق السريع
كانت سيارة سوداء فارهة تشق الظلام كوحش كاسر
بداخلها يجلس صخر الأنصاري عيناه لا تعكسان أي مشاعر
ويده تقبض على المقود ببرود
كان عائداً من اجتماع عمل شاق ولا يفكر سوى في الهدوء لكن القدر كان يخبئ له عاصفة
فجأة ودون سابق إنذار
ظهر خيال أبيض وسط الطريق أمامه
ضغط صخر على الفرامل بقوة أحدثت صريراً مفزعاً
وانحرفت السيارة لتتوقف قبل سنتيمترات قليلة من جسد الفتاة التي سقطت مغشياً عليها من شدة الخوف والإضاءة
نزل صخر من السيارة بغضب
صفع بابها بقوة وسار بخطوات واسعة نحو الجثة الملقاة
صاح بصوت جهوري
أنتي يا مجنونة.. عايزة تموتي نفسك ارمي نفسك في النيل مش قدام عربيتي
لكن الفتاة لم تجب اقترب منها ضوء مصابيح السياره كشف عن وجهها الشاحب كالبدر
وعن فستان الزفاف الممزق سكت غضبه للحظة وحل محله الفضول انحنى نحوها
أزاح خصلات شعرها المبلل عن وجهها فتسمر مكانه لثانية
كانت آية في الجمال بريئة كالأطفال
لكن جسدها يرتجف من البرد والخوف حتى وهي فاقدة للوعي
مد يده ليجس نبضها وفجأة فتحت عينيها
عيون واسعة بلون السماء الصافية لكنها مليئة بالرعب
صرخت وتراجعت للخلف تزحف على الأسفلت "لا..
لا والنبي يا عمي.. متضربنيش
مش هتجوزه.. والله ما هتجوزه نظر لها صخر باستغراب عمها؟ زواج؟
أدرك أنها هاربة وقفت بصعوبة وهي تترنح وقالت بتوسل وهي تمسك بطرف قميصه الفاخر وتلوثه بالطين
"أبوس إيدك يا بيه.. خبيني.. خبيني عندك..
هما جايين ورايا.. هيقتلوني
وقبل أن يسألها "من هم؟"
ظهرت في الأفق أضواء سيارات قادمة بسرعة جنونية
وسمع صوت طلقات نارية في الهواء صرخت روح "وصلوا.
يارب
وبحركة لا إرادية احتمت بظهر صخر وقفت خلفه تتمسك بسترته كأنه جدار عازل
توقفت السيارات الثلاث
ونزل منها رجال مدججون بالسلاح والشوم
يتقدمهم رجل ضخم كث الشارب صرخ الرجل
بعد عنيها يا افندي.. دي مراتي وهربت مني ليلة الدخلة..
سيبهالي أربي المفعوصة دي
نظر صخر للرجال ثم نظر للفتاة المرتعدة خلفه
ثم عاد بنظره للرجل الضخم ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة باردة
أخرج علبة سجائره الفاخرة
أشعل واحدة ببطء مستفز
ونفث الدخان في وجه الرجل الضخم وقال بهدوء مرعب "أفندي؟..
الظاهر إنك غريب عن البلد دي وماتعرفش أنت واقف قدام مين
صرخ الرجل "ما يهمنيش مين أنت.. هات البت وإلا هندفنك مكانك
ورفع عصاه مهدداً
في جزء من الثانية تغيرت ملامح صخر تحول من الهدوء إلى الإعصار
بحركة خاطفة أمسك عصا الرجل ولواها وأسقطه أرضاً ووضع حذاءه اللامع فوق رقبة الرجل
بينما رجال صخر الحراسة الخاصة
الذين كانوا في سيارة تابعة نزلوا وحاصروا المكان بالأسلحة الآلية في ثوانٍ
قال صخر بصوت هادئ ولكنه يحمل فحيح الأفاعي
"أنا صخر الأنصاري.. والكلمة اللي بتطلع من لساني بتمشي على رقاب أتخن شنب..
البنت دي دخلت في حمايتي
يعني بقت خط أحمر
واللي يقربلها يقرأ الفاتحة
على روحه
بهت الرجال اسم الأنصاري
يرعب الكبير قبل الصغير تراجعوا بخوف والرجل الضخم تحت قدم صخر يختنق العفو يا باشا
مكنتش أعرف بس دي مراتي
ضغط صخر بقدمه أكثر
وقال كانت
تطلقها دلوقتي حالاً وترمي اليمين عليها قدامي
وإلا هخلي رجالتك يشيلوك من هنا في كيس
تحت التهديد والرعب نطق الرجل بالطلاق
و رجاله حملوه وفروا هاربين
التفت صخر لروح التي كانت تتابع المشهد بذهول
لم تصدق ما حدث و أنقذها؟
من هذا الوحش الذي يركع له الرجال؟
اقترب منها نظرت له بخوف وإعجاب
قالت بصوت مرتعش ش.. شكراً
يا بيه.. جميلك ده فوق راسي
نظر لها صخر ببرود
وتفحصها من رأسها لقدميها
ثم قال بجفاء انا مبعملش جميله لحد ببلاش يا شاطرة..
أنتي
دخلتي عرين الصخر ودخول الحمام مش زي خروجه
تراجعت روح بخوف قصدك إيه؟ عايز مني إيه؟
فتح باب سيارته وقال بصرامة آمرة
اركبي.. حسابنا في القصر..
الليلة دي........... ليلة طويلة
نظرت روح للطريق المظلم وللرجل الغامض أمامها
لم تجد مفراً
ركبت السيارة وهي لا تدري.. هل نجت من الذئاب لتقع في يد الأسد؟
🔥
الفصل الثاني من هنا
هنا
رواية روح الانصاري الفصل الثاني 2 - بقلم نون
خدي البنت دي حميها واحرقي الفستان المقرف اللي لبساه ده
انطلقت السيارة الفارهة تشق الطريق بسرعة جنونية، وصخر يقود بصمت قاتل
بينما تجلس روح بجواره ترتجف من البرد والخوف، وتضم فستانها الممزق إلى صدرها وكأنها تحاول ستر ما تبقى من كرامتها.
كانت تختلس النظر إليه بطرف عينها
ترى ملامحه الجامدة التي
لا تفسر وعروق يده النافرة وهو يقبض على المقود بقوة، شعرت أنها انتقلت من النار إلى الرمضاء
حاولت أن تتكلم، أن تسأله إلى أين يذهب بها لكن صوتها خرج مبحوحاً ضعيفاً
يا بيه.. إحنا رايحين فين؟
أنا عايزة أروح لأي مكان بعيد مش عايزة أتقل عليك
لم يلتفت إليها صخر بل قال ببرود وهو ينظر للطريق أمامه
أنتي وقعتى فى طريقى بإرادتك ودلوقتي مش بمزاجك تخرجّي
اللي يدخل حمى الأنصاري مبيطلعش منه إلا بإذنه
بس أنا.. أنا مش عايزة مشاكل لحضرتك
الراجل اللي كان بيجري ورايا ده ده عمدة ومش هيسكت
ضحك صخر ضحكة قصيرة ساخرة لم تصل لعينيه
وقال بهدوء مخيف
- عمدة؟
خليه يفكر يطلبك من صخر الأنصاري
وساعتها هيعرف مقامه.. اسمي لوحده كفيل يخلي محافظات بحالها تترعب
فما بالك بعمدة فلاح
صمتت روح وهي لا تصدق
هل هذا الرجل بهذه القوة حقاً؟
أم أنه مجرد مغرور؟
بعد ساعة دخلت السيارة بوابة حديدية ضخمة لقصر يضاهي قصور الملوك
حدائق غناء، نوافير، وحراس مدججون بالسلاح ينتشرون في كل مكان
توقفت السيارة أمام المدخل الرئيسي، ونزل صخر بهيبته المعتادة، وفتح لها الباب ببرود
نزلت روح وهي مذهولة من الفخامة التي لم ترها إلا في المسلسلات
تعثرت في فستانها الطويل وكادت تسقط، فمد صخر يده القوية وأمسك ذراعها بقسوة غير مقصودة ليمنعها من السقوط
سرت قشعريرة في جسدها من لمسته، ورفعت عينيها الزرقاوين لتلتقي بعينيه للحظة
لحظة توقف فيها الزمن
سحب يده بسرعة وكأنها لسعته نار، وقال بحدة
فتحي عينك وأنتي ماشية.. مش ناقصة وجع دماغ
سار أمامها ودخل القصر، وهي تتبعه بخطوات متعثرة، في الداخل، كان الخدم يصطفون لاستقبال البيه الكبير
نادى صخر بصوت جهوري
دادة فاطمة.. يا دادة
هرولت سيدة عجوز طيبة الملامح
أمرك يا ولدي.. حمد الله على السلامة
أشار صخر لروح التي كانت تقف منكمشة خلفه
خدي البنت دي حميها واحرقي الفستان المقرف اللي لبساه ده
وهاتي لها هدوم من دولاب الهانم الله يرحمها..
وتنام في أوضة الضيوف اللي في الجناح الشرقي.. ومحدش يسألها عن حاجة
نظرت الدادة لروح بشفقة
ثم نظرت لصخر بدهشة
ملابس (الهانم) والدته؟
لم يسمح لأحد بلمسها منذ سنوات!
لكنها لم تجرؤ على الاعتراض
قالت بطاعة
حاضر يا بني.. تعالي يا بنتي معايا
ذهبت روح مع الدادة، وصعد صخر لغرفته، خلع سترته ورماها بإهمال
ووقف أمام النافذة يراقب المطر لماذا أنقذها؟
ولماذا شعر بشيء غريب حينما لمسها؟
هو الذي أقسم أن يغلق قلبه للأبد بعد خيانة سلمى
خطيبته السابقة
قال لنفسه بقسوة
دي مجرد بنت غلبانة هربانة.. بكرة الصبح تمشي وتغور.. أنا مش ناقص وجع قلب
في الصباح، استيقظت روح في سرير وثي ريش نعام
ظنت للحظة أنها في الجنة، لكن تذكرت أحداث الأمس فانتفضت ارتدت فستاناً بسيطاً من الملابس التي أحضرتها الدادة
كان واسعاً قليلاً عليها لكنه أنيق جداً نزلت الدرج بحذر لتسمع صوت صخر يصرخ في الهاتف في المكتب.
اقتربت من الباب الموارب، وسمعته يقول بغضب
بقولك الصفقة دي بتاعتي.. واللي هيقربلها هنسفه.. ولو رعد بيه فاكر نفسه كبر..
عرفه إن صخر لسة الجبل اللي مبيتهزش
أغلق الهاتف بعنف، والتفت ليرى روح تقف عند الباب، تجمد مكانه لثانية
الفستان الأزرق السماوي الذي ترتديه جعلها تبدو كملاك، وشعرها المفرود على ظهرها زادها جمالاً وبرائة
كانت تشبه والدته في شبابها بشكل مخيف.
لاحظت روح نظراته، فاحمر وجهها وخفضت رأسها
صباح الخير يا بيه.. أنا.. أنا كنت جاية أشكرك وأستأذن أمشي
اقترب منها صخر بخطوات بطيئة حتى وقف أمامها تماماً
رائحة عطره الرجولي القوي ملأت أنفها وأربكتها
رفع ذقنها بأصبعه لترفع وجهها إليه
وقال بصوت هادئ ولكنه لا يقبل النقاش
تمشي تروحي فين؟ للشارع؟ ولا للعمدة
أي مكان.. المهم مبقاش تقيلة عليك
ابتسم صخر بسخرية وقال:
أنتي مش تقيلة.. أنتي أمانة دخلت بيتي.. والأمانة مبتخرجش إلا لصاحبها.. وأنا مش هسلمك للعمدة عشان يقتلك
أمال هتعمل فيا إيه؟
مال صخر عليها وهمس أمام شفتيها بجرأة أوقفت قلبها
هخليكي هنا.. تحت عيني.. لحد ما أعرف حكايتك إيه بالظبط.. ولحد ما أقرر.. تستاهلي حمايتي.. ولا لأ
ثم تركها ومشى نحو الباب، وقبل أن يخرج التفت وقال بجدية
اسمك إيه؟
روح.. اسمي روح
ابتسم صخر ابتسامة جانبية غامضة وقال
- "اسم على مسمى.. وأنا صخر
والروح مبتعيش من غير جسد
ولا الجسد بيعيش من غير روح
خليكي فاكرة الجملة دي كويس
وخرج تاركاً خلفه فتاة قلبها يقرع كطبول الحرب... ورجلاً بدأ حصنه المنيع يتصدع أمام برائتها
الفصل الثالث من هنا
هنا
رواية روح الانصاري الفصل الثالث 3 - بقلم نون
اللعب بالنار سنرى كيف يتحول الصخر إلى بركان حينما يلمس أحدهم ممتلكاته
غيرة الصخر المجنونه وتحدي روح البريء
الغيرة نار تحرق الأخضر واليابس لكن غيرة الأنصاري جحيم لا يرحم
الفصل الثالث
الليلة سيعلم الجميع أن روح ليست مجرد فتاة هاربة بل هي "خط أحمر" كتب عليه بدمائه ممنوع الاقتراب
مرت ثلاثة أيام وروح حبيسة الجناح الشرقي الفاخر بقصر الأنصاري
تعامل كأميرة ولكنها تشعر وكأنها عصفور في قفص ذهبي
صخر يخرج من الصباح الباكر ويعود متأخراً، لا تراه إلا صدفة،
يرمقها بنظرات غامضة ثم يكمل طريقه
ولكن في صباح اليوم الرابع قررت روح أن تكسر حاجز الخوف
نزلت الحديقة الخلفية للقصر تستنشق الهواء
كانت ترتدي فستاناً بسيطاً من الكتان الأبيض
وشعرها الغجري يداعب نسمات الهواء
بدت كحورية هربت من الأساطير، وبينما هي تسقي الزهور ببرائتها المعتادة
دخلت سيارة فخمة للحديقة، ونزل منها شاب وسيم، يرتدي ملابس عصرية ونظارة شمسية، إنه "رعد"، ابن عم صخر
ومنافسه اللدود في العمل
لمح رعد روح وهي تضحك مع الفراشات
فتسمر مكانه، خلع نظارته ببطء وقال بصوت مسموع
"يا صلاة النبي.. مين الملاك ده اللي نزل عندنا؟
انتبهت روح والتفتت بخوف، اقترب رعد منها بجرأة وقال "متخافيش يا قمر..
أنا رعد.. ابن عم الغول اللي حابسك هنا
ضحكت روح بخجل وقالت "أنا..
أنا مش محبوسة.. أنا ضيفة
اقترب رعد أكثر حتى كاد يلمس يدها وقال بخبث "ضيفة؟
الضيوف عندنا بيتشالوا فوق الراس
ولو صخر مش مقدر الجمال ده.. أنا موجود
في تلك اللحظة دوى صوت جهوري زلزل الحديقة "رعـــــد!"
التفت الاثنان بفزع، ليجدا صخر يقف في الشرفة العلوية، عيناه تقدحان شراراً
وعروق رقبته نافرة كأنها ستنفجر، نزل صخر الدرج بخطوات واسعة مرعبة، واقترب من رعد حتى التصق به، وقال
بصوت كفحيح الأفعى
"عينك دي لو رفعتها عليها تاني.. هقلعهالك
تراجع رعد بخوف مصطنع وقال "أهدى يا ابن عمي
أنا بس كنت برحب بالضيفة
صرخ صخر "ضيفة في بيتي أنا.. مش في الشارع.. ومش مسموح لحد يكلمها غيري.. فاهم؟
ثم التفت لروح التي كانت ترتعد
وأمسك ذراعها بقوة آلمتها وسحبها خلفه للداخل
صرخت روح "سيب إيدي.. بتوجعني
لم يبالِ
بل سحبها حتى وصلا للمكتب، ودفعها للداخل وأغلق الباب بقدمه
حاصرها بين ذراعيه والجدار وقال وأنفاسه الحارقة تلفح وجهها
"أنتي إزاي تسمحي له يقرب منك كدة؟
إزاي تضحكي معاه؟
قالت بدموع "أنا معملتش حاجة.. هو اللي جه يكلمني
ضرب الحائط بجوار رأسها بقبضته وقال بصوت هز كيانها
"محدش يقرب منك غيري.. فاهمة؟
أنتي هنا باسمي.. وأي راجل يبصلك يعتبر نفسه ميت
نظرت له روح بتحدي لأول مرة وقالت "أنت بتتحكم فيا بصفتك إيه؟
أنا مش جارية عندك.. أنا حرة
ضحك صخر بسخرية مريرة واقترب حتى تلامست أنوفهم وقال بهمس قاتل
"أنتي حرة في خيالك بس.. لكن في الواقع..
أنتي (أسيرة صخر)
ومن اللحظة اللي دخلتي فيها القصر ده
بقيتي ملكي.. برضاكي أو غصب عنك
وقبل أن تستوعب، مال على شفتيها والتهمهما في قبلة عنيفة
قبلة عقاب وتملك، قبلة سرقت أنفاسها وجعلت الدنيا تدور بها، قاومته في البداية
ضربت صدره بقبضتيها الصغيرتين
لكنه كان كالصخر لا يتزحزح
شدد حصاره عليها حتى خارت قواها
وابتعد عنها فجأة وهو يلهث نظر لشفتيها المتورمتين
وقال ببرود "ده عقاب بسيط.. المرة الجاية العقاب هيكون في أوضتي
ومش هيكون بوسة بس
وخرج من المكتب صافعاً الباب خلفه
تاركاً روح تسقط على الأرض تلمس شفتيها بذهول
قلبها يقرع بعنف ومشاعر متضاربة تجتاحها
خوف، غضب، وشيء آخر غريب
لذة محرمة شعرت بها في قربه
هل بدأت تقع في شباك الصياد؟
صخر أعلن تملكه لروح بشكل رسمي
وعاقبها بـ "قبلة" قلبت كيانها
بعد ليلة العاصفة في المكتب، حيث انهار حاجز الصمت بين صخر وروح بقبلة
أشعلت فتيل الحرب والهدنة في آن واحد
انحبست روح في غرفتها ليومين كاملين
ترفض الخروج أو تناول الطعام، تشعر بالخجل والغضب في آن واحد
كيف سمحت له؟
وكيف تجرأ هو؟
لكن الغريب أن قلبها كان يخفق كلما تذكرت لمسته
هل هي مريضة؟ أم أن سحر الأنصاري لا يقاوم؟
في مساء اليوم الثالث، وبينما كانت روح تجلس في شرفة غرفتها تتأمل القمر
سمعت صوت عزف ناي شجي يأتي من الحديقة الخلفية
عزف يقطر ألماً وحزناً لا يوصف
أثار فضولها، فنزلت بخطوات هادئة كأنها طيف، تسللت للحديقة
وهناك، رأت مشهداً جعل قلبها يتوقف، "صخر الأنصاري
الجبار الذي يهابه الجميع يجلس على العشب وحيداً يغمض عينيه
ويعزف على الناي ببراعة وخشوع، كأنه يبكي من خلال الآلة
لم يكن يرتدي بدلته الرسمية ولا عباءته الفخمة
بل كان يرتدي جلباباً بسيطاً وشعره مبعثر قليلاً، بدا كأنه شخص آخر تماماً،
شخص يحمل هماً بحجم الجبل.
اقتربت روح دون أن تشعر، حتى وقفت خلفه بمسافة قصيرة
وفجأة توقف العزف، وقال صخر بصوت هادئ دون أن يلتفت
"من امتى القمر بينزل يتجسس على البشر
شهقت روح بخجل، وحاولت التراجع، لكن صخر استدار ببطء ونظر لها بعيون حزينة
ثم ابتسم ابتسامة باهتة
وقال "تعالي يا روح.. اقعدي.. مش هاكلك
ترددت قليلاً، ثم جلست على العشب بعيداً عنه بمسافة آمنة
ساد الصمت لثواني، قطعته روح بصوت هامس
"أنت بتعزف حلو أوي يا بيه
عمري ما تخيلت إنك بتعرف تعزف
تنهد صخر ونظر للقمر وقال بمرارة
"فيه حاجات كتير متعرفيهاش عني يا روح
الناس بتشوف (صخر) الجبل.. بس محدش بيشوف اللي ورا الجبل
محدش بيشوف الحمم اللي بتغلي جواه"
"ليه الحزن ده كله؟
أنت عندك كل حاجة.. فلوس وجاه وسلطة
ضحك بسخرية وقال
"الفلوس والجاه بيشتروا السرير بس مبيشتروش النوم.. بيشتروا الناس بس مبيشتروش القلوب.
أنا يتيم يا روح.. يتيم حتى وأهلي عايشين
يتيم من الحب". نظرت له روح بدهشة
ورأت دمعة يتيمة تلمع في عينه لكنها تأبى السقوط، شعرت برغبة قوية في مواساته
اقتربت منه قليلاً وقالت بعفوية
"بس أنت مش وحيد.. ربنا معاك.. وأنا.. أنا موجودة
نظر لها صخر بعمق، وكأنها قالت شيئاً عظيماً
مد يده ولمس خدها برفق، هذه المرة لم تكن لمسة تملك، بل لمسة احتياج
لمسة طفل يبحث عن أمان
قال بصوت مبحوح
"أنتي موجودة بجد يا روح؟ ولا هتكوني زي غيرك.. سراب بيختفي أول ما أقرب منه؟
ارتبكت روح من قربه، ومن نظراته التي تخترق روحها
وقبل أن تجيب، سمعوا صوت "صهيل حصان
يأتي من الإسطبل القريب
وقف صخر فجأة
وقال بحماس طفولي غريب
"بتحبي الخيل يا روح؟
"عمري ما ركبت خيل
بس بحب شكلهم
مد يده لها وقال بابتسامة ساحرة لأول مرة
"تعالي.. هعرفك على (ليل)
حصاني المفضل.. هو الوحيد اللي بيفهمني هنا
أخذها للإسطبل
وعرفت روح جانباً آخر من صخر، جانباً عاشقاً للخيل
يداعب حصانه الأسود بحنان ويطعمه السكر من يده
شجعها لتقترب وتلمس الحصان في البداية خافت
لكنه أمسك يدها ووضعها على عنق الحصان
شعرت بدفء غريب، وبأمان وهي بجوار هذا الرجل المتناقض
في تلك اللحظة وسط صهيل الخيل، شعرت روح بشيء يتحرك في قلبها تجاه صخر
شيء أقوى من الخوف، شيء يشبه.. الحب؟
ولكن، السعادة لا تدوم طويلاً في قصر الأنصاري
بينما كانا يضحكان مع الحصان، دخلت عليهم "سيدة" أنيقة جداً
ترتدي ملابس فاحشة الثراء، وتنظر لروح نظرة احتقار قاتلة
قالت بصوت متعالٍ
"الله الله.. صخر بيه سايب شغله وشركاته وقاعد يضحك مع الخدامين في الإسطبل؟
تجمدت ضحكة روح، وتغير وجه صخر في ثانية واحدة
عاد الجبل القاسي، نظر للسيدة ببرود وقال
"دي مش خدامة يا (نازلي هانم)
دي ضيفتي.. وأنتي عارفة إن اللي يهين ضيفي.. بيهيني أنا شخصيا
ضحكت نازلي بسخرية وقالت: - "ضيفة؟
باين عليها بنت شوارع
اتردها يا صخر قبل ما الفضيحة تكبر.. وخليها ترجع لمطرح ما جت
نظرت روح لصخر بدموع، منتظرة رد فعله، هل سيدافع عنها؟
أم سيعود لقسوته أمام مجتمعه الراقي؟
الفصل الرابع من هنا
هنا
رواية روح الانصاري الفصل الرابع 4 - بقلم نون
القلوب في القصور من زجاج لكن النفوس من صخر حينما تتواجه "البريئة" مع "الأفعى"
لا يكون النصر للأقوى بل للأذكى
والليلة ستكتشف "روح" أن البقاء في جنة الأنصاري يتطلب مخالب وأن "صخر" ليس مجرد عاشق بل هو ملك يحارب على جبهتين
في قلب إسطبل الخيول الفاخر وقفت "نازلي هانم" والدة خطيبة صخر السابقة وابنة عمه المدللة
تنظر لروح باحتقار وكأنها حشرة
بينما روح تقف خلف صخر تحاول الاختباء من نظراتها السامة
تحولت ملامح صخر من العاشق الهادئ إلى الجلاد القاسي في ثانية واحدة
تقدم خطوة نحو نازلي وقال بصوت هز الإسطبل
"كلمة زيادة يا نازلي وهنسى إنك بنت عمي
اللي واقفه ورايا دي
(أمانة) في رقبتي.. وأي حد يقلل منها يبقى بيقلل من صخر الأنصاري
ضحكت نازلي ضحكة صفراء وقالت "أمانة؟ ولا نزوة جديدة؟ يا صخر بيه
إحنا عارفين نزواتك
بس المرة دي جايب واحدة من الشارع.. بتشوه سمعة العيلة
لم يتحمل صخر
أمسك ذراع نازلي بقوة آلمتها وقال بصوت كفحيح الأفعى
"سمعة العيلة دي أنا اللي شايلها على كتافي لما كنتي أنتي وبنتك بتتصرمحوا في باريس
اطلعي بره.. ومشوفش وشك في القصر ده تاني إلا بإذني
انتزعت نازلي ذراعها بغضب ونظرت لروح نظرة توعد وقالت "ماشي يا صخر..
بس افتكر إنك بتلعب بالنار والبنت دي هتكون نهايتك
خرجت نازلي وهي تتوعد والتفت صخر لروح التي كانت تبكي بصمت
اقترب منها ورفع وجهها بيده وقال بحنان غريب
"متخافيش.. طول ما أنا عايش محدش يقدر يمس شعرة منك
نازلي دي ست مريضة
مسحت روح دموعها وقالت بصوت مهتز
"أنا مش عايزة أكون سبب مشاكل بينك وبين أهلك يا بيه
خليني أمشي
نظر لها صخر بعمق وقال "تمشي تروحي فين؟
للشارع تاني؟ أنتي هنا في بيتك ومحدش هيقدر يخرجك منه
ثم أخذها من يدها وعاد بها للقصر
لكن هذه المرة لم يدخل من الباب الخلفي
بل دخل من الباب الرئيسي أمام الخدم والحرس
وقال بصوت جهوري سمعه الجميع
"روح هانم.. من النهاردة هي ست البيت ده
كلمتها سيف على رقبة الكل.. وأي حد يزعلها بكلمة..
يجهز كفنه"، شهق الخدم بذهول
روح الفلاحة البسيطة أصبحت ست البيت؟
صعدت روح لغرفتها وهي لا تصدق هل هذا حلم؟
أم بداية كابوس جديد؟
في المساء أقيمت وليمة عشاء حضرها كبار رجال العائلة
صخر أصر أن تجلس روح بجواره على رأس الطاولة
ارتدت روح فستاناً أسود أنيقاً أظهر جمالها الفاتن
وبدت كأميرة حقيقية رغم بساطتها
نظرات "رعد" ابن عم صخر كانت تلاحقها بإعجاب وغيرة
ونظرات "الحاجة صفية" والدة صخر كانت تفحصها بشك
بدأ الأكل في صمت
وفجأة قال رعد بخبث "منورة يا روح هانم..
بس يا ترى أهلك عارفين إنك هنا؟
ولا هربانة زي ما بيقولوا؟
تجمدت يد روح وهي تمسك الشوكة
ونظر صخر لرعد نظرة نارية وقال "رعد.. كل وأنت ساكت
ضحك رعد وقال "أنا بسأل بس يا ابن عمي..
أصل البلد كلها بتتكلم عن البنت اللي هربت يوم فرحها وركبت عربية صخر بيه..
بيقولوا خطفها
ضرب صخر الطاولة بقبضته فاهتزت الأطباق
ووقف كالطود العظيم
وقال "اللي يتكلم عن عرضي يتقطع لسانه
روح مراتي.. على سنة الله ورسوله
نزلت الكلمة كالصاعقة على رؤوس الجميع
شهقت الحاجة صفية، ووقع الكأس من يد رعد، ونظرت روح لصخر بذهول تام.. مراته؟ متى تزوجها؟
أكمل صخر ببرود وتحدي "كتبت كتابنا النهاردة الصبح عند المأذون..
واللي عنده اعتراض يواجهني
ساد صمت رهيب
لا أحد يجرؤ على مواجهة صخر
لكن العيون كانت تتكلم بألف لغة
لغة الغدر والمؤامرة
انسحبت روح لغرفتها بعد العشاء وهي ترتجف
لحق بها صخر دخل الغرفة وأغلق الباب بالمفتاح
اقتربت منه وقالت بصوت باكي
"أنت ليه كدبت عليهم؟
إحنا متجوزناش"، اقترب منها صخر حتى حاصرها عند السرير
وقال بهمس مثير
ومين قال إني كدبت؟
المأذون كان هنا الصبح وأنتي نايمة..
ووكيلك كان عمي (منصور) الله يرحمه بصمته كانت على الورق
اللى عندى قبل ما يموت..
أنتي فعلاً دلوقتي مراتي يا روح قانوناً
اتسعت عيون روح بصدمة "أنت..
أنت اتجوزتني من غير ما أعرف؟
قال صخر وهو يفك أزرار قميصه ببطء
"كان لازم أعمل كدة عشان أحميكي..
وعشان تكوني ملكي قدام الكل.. ودلوقتي.. جه وقت الزواج الرسمى
تراجعت روح للخلف بخوف "قصدك إيه؟
اقترب منها أكثر وقال "قصدي إن الليلة دخلتنا يا عروسة..
وأنا صبري نفد.. عايز حقي الشرعي
صخر فجر قنبلة واتجوز روح غصب عنها وعن الكل
وقالها "الليلة دخلتنا"! 😱🔥
في غرفة النوم الفخمة التي تفوح منها رائحة المسك والعنبر تراجعت روح للخلف حتى التصق ظهرها بالمرآة الكبيرة
وعيناها متسعتان برعب ودموع
صخر يقف أمامها بقميصه المفتوح وعضلات صدره المشدودة تظهر قوته الطاغية
وعيناه تلتهمانها بنظرات رغبة وتملك لا تخفى
همست بصوت مرتعش "أنت أنت هتعمل فيا إيه يا صخر؟ حرام عليك.
أنا مكنتش أعرف
اقترب منها ببطء وكأنه نمر يحاصر فريسته وقال بصوت هادئ مخيف
حرام إيه يا مجنونة؟
أنتي مراتي على سنة الله ورسوله..
والنهارده ليلة دخلتنا.. وأنا صبري نفد
حاولت الهرب من جانبه لكنه حاصرها بذراعيه القويتين
همس في أذنها بأنفاس حارقة "أنا مش عايز آخدك غصب يا روح..
أنا عايزك برضاكي..
بس أنتي عنيدة.. ومبتجيش غير بالعين الحمرا
رفعت يديها الصغيرتين لتدفعه بعيداً وقالت ببكاء يقطع القلب أنا خايفة..
خايفة منك ومن اللي بيحصل.. أنا كنت فاكرة إنك بتحميني.. مش بتتملكني زي أي حاجة بتشتريها بفلوسك
توقف صخر للحظة ونظر في عينيها الدامعتين
رأى فيهما نظرة خيبة أمل آلمته
تذكر طفولته، تذكر كيف كان يشتري الحب بالهدايا
وكيف كان يخاف أن يفقده
تراجع خطوة للخلف
وأشاح بوجهه عنها وقال بمرارة "أنا مبعرفش أحب يا روح..
أنا بعرف أتملك.. والحاجة اللي بتدخل حياتي مبتخرجش منها
ثم التفت لها وقال بحدة مصطنعة ليخفي ضعفه
"الليلة دي هنام هنا.. على الكنبة.. وأنتي نامي على السرير..
ومش هيقربلك غصب عنك.. بس بكرة الصبح..
لازم الكل يعرف إننا عرسان.. يعني تمثلي الدور صح.. فاهمة؟
نظرت له روح بدهشة، هل تراجع؟ هل رق قلبه لدموعها؟
أومأت برأسها موافقة وهي تمسح دموعها
أطفأ صخر النور وتمدد على الأريكة بملابسه وأعطاها ظهره
وظلت روح مستيقظة تنظر لظهره العريض في الظلام
تفكر في هذا الرجل المتناقض القاسي والحنون، الجبار واليتيم
هل يمكن أن تروض وحشاً مثله؟
وفي الصباح
استيقظت روح على صوت طرقات خفيفة على الباب
فتحت لتجد "الدادة فاطمة" تحمل صينية فطور وعليها "وردة حمراء
قالت الدادة بابتسامة خبيثة "صباحية مباركة يا عروسة..
صخر بيه أمر بالفطار ده ليكي مخصوص
وقال متنزليش غير لما هو ييجي ياخدك
احمر وجه روح خجلاً
هل هذا تمثيل أم حقيقة؟
دخلت الحمام وارتدت فستاناً أبيض بسيطاً
وصففت شعرها وبدت كالملاك وبعد قليل
دخل صخر الغرفة كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة جداً
ونظارته الشمسية تخفي عينيه
وقف مذهولاً لثانية أمام جمالها، ثم اقترب منها ومد يده وقال "جاهزة يا هانم؟
وضعت يدها الصغيرة في يده الكبيرة وشعرت بتيار كهربائي يسري في جسدها
نزلا الدرج معاً ويدها في يده والجميع ينظرون لهما
نظرات إعجاب من الخدم ونظرات حقد من نازلي ورعد الذين كانوا يجلسون في الصالون
قال رعد بصوت مسموع "صباحية مباركة يا عريس..
عقبال ما نشوف ولي العهد
ضغط صخر على يد روح وقال ببرود "قريب قوي يا رعد..
قريب قوي"
ثم التفت لروح وقال أمام الجميع بصوت عاشق
"النهاردة.. هناخد جولة في العزبة.. عايز أعرفك على مملكتك الجديدة
خرجوا للحديقة وركبوا الحصان "ليل"، صخر في الخلف وروح أمامه
وانطلقوا وسط الحقول الخضراء، الهواء يداعب وجهها وأنفاس صخر تدفئ رقبتها، شعرت روح لأول مرة بمعنى الحرية، ومعنى الأمان
هل بدأت قصة العشق الحقيقية؟
أم أن العاصفة القادمة ستدمر كل شيء؟
صخر تراجع في آخر لحظة عن أخذ حقه غصب
واكتفى بالتمثيل قدام الناس ده معناه إنه بيحبها بجد وخايف عليها 🥺❤️
ورحلة الحصان دي شكلها هتقربهم من بعض قوي..
الفصل الخامس من هنا
هنا
رواية روح الانصاري الفصل الخامس 5 - بقلم نون
الحب هو الذي يولد من التفاهم والنظرات ليس فقط من الإجبار
سنرى كيف صخر و روح يكملان بعضهما
وكيف الشر يحيك شباكه بذكاء
الحب لا ينمو في القصور فقط بل يزهر في الطرقات الوعرة وبينما كان صخر يعلم روح كيف تروض الخيل
كانت هي تعلمه كيف يروض قلبه ولكن في الخفاء كانت "الأفاعي" تخطط لزرع الشوك في طريق العشاق لتدمي أقدامهم قبل أن يصلوا للجنة
تحت شمس الصعيد الدافئة انطلق الحصان الأسود "ليل" كالسهم المارق يحمل على ظهره فارساً لا يهاب الموت
وأميرة هاربة من حكايات الخيال
صخر يمسك اللجام بيد قوية وبالأخرى يحيط خصر روح بحماية وتملك
روح تشعر بقلبها يقرع كطبول الحرب ليس خوفاً من السرعة
بل من قرب هذا الرجل الذي يربك كيانها
مالت برأسها قليلاً للخلف لتستند على صدره العريض وشعرت بدقات قلبه المنتظمة القوية وكأنها سيمفونية أمان
همس صخر في أذنها بصوت أجش خايفة يا روح؟
أغمضت عينيها واستنشقت رائحة عطره المميزة المختلطة برائحة الحقول وقالت بصدق
"طول ما أنا معاك يا صخر.. الخوف ميعرفش طريقي
ابتسم صخر ابتسامة نادرة أضاءت وجهه الصارم وقال
"أنتي اللي نورتي طريقي يا روح.. كنت تايه في الضلمة لحد ما ظهرتي
وصلا لمنطقة جبلية مرتفعة تطل على النيل
منظر خلاب يأسر الألباب
نزل صخر وساعد روح على النزول
وقفا معاً يتأملان النهر الخالد
قال صخر وهو يشير للأراضي الشاسعة
كل اللي شايفاه ده ملكك يا روح.. الأرض دي شربت من عرق أجدادي ودمهم..
ودلوقتي بقت ملكك
نظرت له روح بدهشة "ملكي أنا؟ ليه يا صخر؟
اقترب منها ورفع وجهها بيده وقال بنظرة عاشقة أذابت الجليد
"عشان أنتي بقيتي (روح الأنصاري).
والروح بتملك الجسد وكل ما يملك..
أنا هكتبلك نص أملاكي مهر ليكي
شهقت روح بصدمة "نص أملاكك؟ أنت اتجننت يا صخر؟
أهلك هيقتلوك
ضحك صخر وقال بثقة "أهلي مبيقدروش يرفعوا عينهم فيا..
وأنا حر في مالي.. المهم عندي رضاكي
في تلك اللحظة، لم تتمالك روح نفسها
ألقت بنفسها في حضنه وبكت، بكت فرحاً وخوفاً وامتناناً
ضمها صخر إليه بقوة وكأنه يريد إدخالها بين ضلوعه
ومسح على شعرها بحنان وقال "اششش..
دموعك دي غالية عليا.. مش عايز أشوفها تاني..
من النهاردة مفيش دموع غير دموع الفرح
جلسوا على الصخرة يتحدثون لساعات
حكى لها صخر عن طفولته القاسية
وعن خيانة خطيبته السابقة
وحكت له روح عن يتمها وعن خوفها من المستقبل
اكتشفا أن أرواحهم متشابهة حد التطابق
كلاهما يبحث عن الأمان والحب الصادق
وعند الغروب عادوا للقصر وقد تغير شيء ما بداخلهما
لم يعودا "سجان وأسيرة"، بل أصبحا "حبيبين" يبدأان رحلة العشق.
ولكن، في القصر، كانت "نازلي" و"رعد" يجلسان في الغرفة المظلمة يخططان لكارثة
قالت نازلي بحقد "شوفت يا رعد؟ هكتبلها نص الأملاك..
البنت دي سحراله"، ضرب رعد الطاولة بغضب وقال
"مش هسمح بكدة.. ورثنا يروح لغريبة..
لازم نخلص منها
ابتسمت نازلي بخبث وقالت
"القتل هيفتح علينا باب جهنم مع صخر..
إحنا لازم نضربه في مقتل..
نضربه في شرفها نظر لها رعد باستفهام "قصدك إيه؟
قالت نازلي بصوت شيطاني "بكرة الصبح فيه حفلة كبيرة في النجع بمناسبة جوازهم..
هنجيب (راجل) مأجور.. وندخله أوضتها وهي بتغير هدومها..
ونخلي صخر يشوفهم.. وساعتها.. صخر بنفسه هو اللي هيغسل عاره بيده
لمعت عين رعد بشر وقال
"يا بنت الإيه.. خطة جهنمية.. وأنا عارف الراجل المناسب للمهمة دي.. سيد البلطجي..
ده بايع نفسه ومستعد يعمل أي حاجة عشان الفلوس
اتفق الشيطانان وبدأ العد التنازلي للكارثة
في اليوم التالي
استيقظت روح سعيدة ارتدت أجمل فساتنها استعداداً للحفل
كانت تغني بسعادة وهي تضع اللمسات الأخيرة
وفجأة، انفتح باب غرفتها بهدوء، ودخل رجل غريب ملثم
صرخت روح "أنت مين؟
هجم عليها الرجل وكمم فمها بيده القذرة
وهمس في أذنها "اسكتي يا حلوة.. وإلا هدبحك
حاولت روح المقاومة ضربته وعضت يده
لكنه كان أقوى رماها على السرير وبدأ يمزق فستانها ليظهر المشهد وكأنها خائنة
وفي تلك اللحظة بالذات سمعوا صوت خطوات صخر الثقيلة تقترب من الغرفة
وهو ينادي "روح.. حبيبتي.. خلصتي لبس؟
تجمد الدم في عروق روح
هل سيدخل صخر ويراها في هذا الوضع؟
هل سيصدق أنها بريئة؟
أم أن خطة الأفاعي ستنجح ويدمر "الأنصاري" حبه بيده؟
الموقف بقى مرعب! صخر على الباب وروح بتتعرض لاعتداء
مدبر عشان تبان خاينة..
الفصل السادس من هنا
هنا
رواية روح الانصاري الفصل السادس 6 - بقلم نون
سيقف صخر الأنصاري أمام أصعب اختبار في حياته هل يصدق عينيه التي ترى الخيانه أم يصدق قلبه الذي يقول انها بريئة؟
الفصل السادس
في تلك الغرفة الفخمة التي تحولت لساحة جريمة كان الرجل سيد فوق روح
وروح لا تردى غير بعض ملابسه
وفجأة، انفتح الباب على مصراعيه ودخل صخر تجمد المشهد، "سيد" فوق روح
وروح تغطي نفسها
وصخر يقف عند الباب وعيناه تطلقان الحمم البركانية
ظن سيد أن خطته نجحت وأن صخر سيقتل روح فوراً
كما اتفق مع نازلي فبدأ يمثل الدور باتقان
تظاهر بالذعر وقال
يا بيه.. أنا ماليش ذنب.. هي اللي ندهتلي وقالتلي تعالى صرخت روح
كداب.. والله كداب يا صخر
هو اللي هجم عليا
نظر صخر لروح نظرة طويلة غامضة
ثم نظر لسيد، تقدم بخطوات بطيئة مرعبة نحو السرير
ظن الجميع أنه سيضرب روح لكنه فاجأ الكل
مد يده القوية وأمسك رقبة سيد ورفعه عن الأرض بيد واحدة كأنه دمية
وقال بصوت كفحيح الأفعى أنت فاكرني مغفل يا روح أمك؟ فاكر إن (صخر الأنصاري)
هيشك في مراته؟
اتسعت عيون سيد برعب وهو يختنق يا باشا.. صدقني..
ضغط صخر على رقبته أكثر حتى كادت تنكسر وقال "انطق.. مين اللي وزك؟
ومين اللي دخلك من باب القصر؟
حاول سيد المقاومة لكنه كان كالذبابة في يد المارد
وفي تلك اللحظة دخلت "نازلي" و"رعد" الغرفة وهما يمثلان الصدمة
صرخت نازلي "يا نهار أسود.. إيه اللي بيحصل ده يا صخر؟
الخاينة دي بتعمل إيه مع الراجل ده؟
التفت صخر لها وعيناه حمراوان كالدم، ورمى "سيد" على الأرض عند قدميها
وقال بصوت زلزل القصر "الخاينة دي أشرف منكم كلكم والراجل ده هيعترف دلوقتي مين اللي سلطه..
واللى سلطه
قسماً بالله هدفنه مكانه ارتجفت نازلي وتراجع رعد للخلف بخوف
ركل صخر "سيد" في بطنه بقوة جعلته يتقيأ دماً
وقال "انطق يا كلب.. مين؟
زحف سيد على الأرض وهو يبكي ويشير لنازلي ورعد "هما يا بيه..
الست هانم ورعد بيه هما اللي اتفقوا معايا..
ودخلوني من الباب الخلفي.. وقالولي أعمل كدة عشان تطلقها وتطردها او تقتلها
ساد صمت الموت في الغرفة
نظر صخر لنازلي ورعد نظرة احتقار وكره لم يروها من قبل
قال بهدوء مخيف "اطلعي بره.. أنتي وهو.. مش عايز أشوف وشكم في القصر ده تاني..
ولو لمحت ضلكم هنا.. هولع فيكم
صرخت نازلي "أنت بتصدق البلطجي ده وتكدب بنت عمك؟
دي أكيد لعبة منها
لم يرد صخر بل سحب مسدسه من جيبه وأطلق رصاصة واحدة استقرت في الحائط بجوار رأس نازلي تماماً
صرخت نازلي ورعد وفروا هاربين من الغرفة كالجرذان
التفت صخر لروح التي كانت ترتجف وتبكي في زاوية السرير
اقترب منها ببطء، وغطاها بحنان
ثم جلس بجوارها وضمها لصدره بقوة
بكت روح بحرقة وقالت "أنت صدقتني يا صخر؟
كنت خايفة تصدقهم وتقتلني
قبل صخر رأسها وقال بصوت متهدج
"أصدق مين وأكدب مين؟
أنا قلبي دليلي يا روح.. وعمري ما شكيت ولا هشك فيكي لحظة..
دموعك دي غالية عليا أوي.. ومسيرهم يدفعوا تمنها غالي
حسابهم معايا مخلصش عند كده
حملها بين ذراعيه وخرج بها من الغرفة الملوثة
ونادى على الدادة فاطمة "يا دادة.. جهزي الجناح الكبير
روح هانم تعبانة ومحتاجة راحة
وفي تلك الليلة، لم يتركها صخر لحظة
ظل بجوارها يمسح على شعرها حتى نامت في حضنه كالطفلة
أقسم بداخله أن يحميها من كل شياطين الإنس والجن
وأن يجعل من روح الأنصاري سيدة لا يقهرها أحد
ولكن، هل انتهت الحرب؟ أم أن "رعد" و"نازلي" يخططان لانتقام أشد قسوة بعد طردهم؟
فالخيانة كالسرطان لا تموت بقطع جزء منها بل تنتشر في الخفاء
والليلة ستجتمع "الأفاعي" التي طردها "صخر" مع "الذئاب" التي تتربص به في الخارج
ليكونوا جيشاً واحداً هدفه ليس المال ولا السلطة بل رأس الأنصاري
بعد طرد نازلي ورعد من القصر لم يذهبا بعيداً
بل ذهبا مباشرة إلى "فيلا العمدة
العمدة الذي أهانه صخر في أول ليلة راى فيها روح على الطريق
استقبلهما العمدة "الحاج منصور"
بترحيب خبيث، جلس الثلاثة في غرفة تفوح منها رائحة المؤامرة
قالت نازلي بحقد يقطر سماً "صخر طردنا يا عمدة..
طرد بنت عمه عشان واحدة جربوعة من الشارع..
وإحنا جايين نتفق معاك
ضحك العمدة وقال "
وأنا لى تار بايت بيني وبينه..
كسر مناخيري قدام رجالتي..
ودلوقتي جه وقت الحساب
قال رعد وعيناه تلمعان بالشر "صخر عامل فيها بطل..
وفاكر إن محدش يقدر عليه.. بس إحنا عارفين نقطة ضعفه
سأله العمدة بلهفة "إيه هي؟"، همس رعد
"البنت.. روح.. دي بقت روحه فعلاً..
لو ضربناه فيها هيقع
اتفق الثلاثة على خطة شيطانية، خطة لا تخطر على بال إبليس
خطة تحرق الأخضر واليابس. في القصر
كانت الحياة قد بدأت تأخذ منحنى هادئاً جميلاً
روح تعافت من صدمة الليلة الماضية بفضل حنان صخر وأصبحت تشعر بالأمان لأول مرة
وفي صباح يوم جديد، قرر صخر أن يأخذ روح في جولة لـ "مصانع الأنصاري" ليعرفها على إمبراطوريته
ركبوا السيارة وانطلقوا وسط حراسة مشددة
وصلوا للمصنع الكبير، استقبلهم العمال بالهتاف
وروح تمشي بجوار صخر بفخر
وفجأة، بينما كان صخر يشرح لها طريقة العمل، دوى صوت انفجار ضخم هز المصنع كله
تصاعدت ألسنة اللهب والدخان الأسود من "مخزن المواد الخام
ساد الهلع والفوضى، العمال يصرخون ويهربون
وصخر يصرخ "روح.. خليكي جنبي
ولكن وسط الدخان الكثيف، انشقت الأرض وخرج منها رجال ملثمون بأسلحة
ليسوا لصوصاً عاديين، بل مرتزقة مدربين
هاجموا الحرس واختطفوا روح في ثوانٍ معدودة
صرخ صخر كالمجنون وحاول اللحاق بهم
لكن رصاصة غادرة أصابت كتفه، سقط على الأرض والدماء تغطي قميصه الأبيض، وهو يرى روح تصرخ باسمه "صخر.. الحقني
ويتم سحبها لسيارة سوداء انطلقت بسرعة البرق
غاب صخر عن الوعي للحظات ثم فتح عينيه بصعوبة
رأى المصنع يحترق، ورأى سيارة الخاطفين تبتعد
تحامل على نفسه وقام وهو يترنح
لم يهتم بجرحه ولا بالنار
ركض نحو سيارته وطارد الخاطفين كأنه وحش جريح
طاردها في الطرقات الوعرة، يطلق النار بيد واحدة والأخرى تمسك المقود
وعيناه لا ترى سوى روح وصلوا لمنطقة جبلية معزولة توقفت سيارة الخاطفين أمام مغارة قديمة
ونزل منها الرجال يسحبون روح
نزل صخر من سيارته وهو ينزف وصرخ بصوت زلزل الجبل "سيبوها يا كلاب..
وواجهوني راجل لراجل
خرج العمدة "منصور" و"رعد" من المغارة يضحكون
قال العمدة بشماتة "أهلاً بالبطل..
نورت قبرك
وقال رعد سلم نفسك يا ابن عمي للرجاله ..
وإلا هنرمي روح من فوق الجبل
نظر صخر لروح التي كانت تبكي وتنظر له بخوف وحب
ونظر للهاوية السحيقة خلفها
ونظر لأعدائه المحيطين به
هل يستسلم لينقذها؟
أم يقاتل حتى آخر نفس؟
المصيبة كبرت قوي صخر اتصاب في كتفه
والمصنع اتحرق، وروح اتخطفت وواقفة على حافة الجبل
الموقف ميؤس منه
هل صخر هيقدر ينقذ روح وهو مصاب كدة؟
ولا هيضطر يستسلم عشان ميرموهاش؟
الفصل السابع من هنا
هنا
رواية روح الانصاري الفصل السابع 7 - بقلم نون
كيف يتصرف صخر وهو ينزف وكيف تتصرف روح وهي على حافة الهاوية
الحب ليس في كلمات الغزل بل في حماية من تحب وسيثبت "صخر الأنصاري"
أن دمه أرخص من دمعة "روح" وأن العشق يصنع المعجزات حتى لو كان الجسد ممزقاً والروح تحتضر
الفصل السابع
وقف صخر أمام المغارة الجبلية يده اليسرى تضغط على جرح كتفه النازف بغزارة
ويده اليمنى تقبض على مسدسه الفارغ من الرصاص
وعيناه لا ترى سوى "روح" التي يقيدها رجال العمدة على حافة الهاوية
شعرها يتطاير مع الريح ودموعها تنهمر بصمت
نظر لها نظرة عميقة نظرة فيها كل معاني الاعتذار والحب
قال بصوت هادى رغم الألم "متخافيش يا روح.. أنا جنبك ضحك العمدة بسخرية
وقال "جنبها في القبر يا صخر خلاص.. اللعبة خلصت..
اركع تحت رجلي وأنا أسيبها تعيش
نظر صخر للعمدة باحتقار وقال "الانصاري مابيركعش لمخلوق ولو فاكر إنك كسرتني..
تبقى غلطان
ثم التفت لروح وقال بصدق "روح.. سامحيني إني مقدرتش احميكى بس والله العظيم..
أنتي أجمل حاجة حصلتلي
بكت روح وقالت بصوت مبحوح "أنا مسامحاك يا صخر..
ومستعدة أموت عشانك.. بس ابعد من هنا متعملش اى حاجه عاوزنها الكلاب دول
جن جنون رعد وصرخ "اخرسي يا بت.. ارموها خلونا نخلص
في تلك اللحظة الحاسمة، وبينما كان الرجال يهمون بدفع روح
حدث شيء لم يتوقعه أحد، صخر لم يستسلم
ولم يطلق النار لأنه لا يملك رصاصاً
بل فعل ما يفعله الأسد الجريح ركض بكل قوته المتبقية تجاههم ليس ليهاجمهم،
بل ليقفز هو الآخر للهاوية!، نعم.. احتضن روح وقفز بها في الهواء وسحبها معه للأسفل قبل أن يمسكها الرجال
صرخ العمدة ورعد بذهول "المجنون.. انتحر"
سقطا معاً في النهر الجاري أسفل الجبل
تلاطمت الأمواج بجسديهما، وصخر يحمي رأس روح بصدره من الصخور
جرفهم التيار بعيداً عن أعين الأعداء
وبعد صراع مرير مع الماء ، قذفهم النهر على ضفة مهجورة بعيدة
استلقى صخر على الرمال وهو يلفظ أنفاسه بصعوبة
وروح بجواره تسعل الماء وتبكي، زحفت إليه بلهفة "صخر.. رد عليا.. أنت كويس؟"
فتح عينيه ببطء وابتسم بوهن "كويس.. طول ما أنتي بخير أنا بخير"
مزقت روح طرف فستانها وربطت جرحه وهي تنتحب "ليه عملت كدة؟
كنا ممكن نموت" مسح دمعتها بيده المرتجفة
وقال "الموت في حضنك حياة يا روح.. وكان لازم أبعدك عنهم.. مكنش فيه حل غير ده"
في تلك الليلة الباردة، في كهف صغير على ضفة النهر
أشعلت روح ناراً لتدفئته، ونامت في حضنه لتحميه من البرد، همست له "أنا بحبك يا صخر.. بحبك من أول يوم شوفتك فيه
ضمها إليه وقال بصوت ضعيف "وأنا بعشقك يا روح الروح.. ولما نمشي من هنا.. هعملك فرح يتحاكى بيه الصعيد كله"
ناما وهما لا يعلمان.. هل سينجوان من جرح صخر ومن مطاردة العمدة؟
أم أن هذه الليلة هي الأخيرة لهما معاً؟
حينما يظن العدو أنه انتصر وأنت تلفظ أنفاسك الأخيرة تلك هي اللحظة المناسبة لتوجيه الضربة القاضية
صخر سيعلم "العمدة" و"رعد" أن "صخر الأنصاري"
لا يموت بسهولة وأن "روح" ليست لقمة سهله بل
في الكهف الصغير الرطب على ضفة النيل المهجورة، كانت "روح" تجلس بجوار "صخر"
الذي يرتجف من الحمى، جسده القوي يشتعل حرارة
وجرح كتفه ينزف ببطء رغم محاولاتها لوقفه
دموعها تنهمر بصمت وهي تمسح وجهه بقطعة قماش مبللة بماء النهر البارد
تهمس له بكلمات الحب والتشجيع "يا صخر.. يا حبيبي قوم.. عشان خاطري..
متسبنيش لوحدي فتح صخر عينيه بصعوبة
الرؤية مشوشة أمامه، لكنه ميز ملامحها الحزينة
ابتسم بوهن ومد يده المرتجفة ليمسك يدها وقال بصوت مبحوح "متخافيش يا روح..
أنا مش هموت.. لسه بدري.. لسه تارنا مخلصش"
ضغطت على يده وقبلتها وقالت "تار إيه بس دلوقتي؟
المهم تقوم بالسلامة..
أنا مش عايزة حاجة من الدنيا غيرك
حاول الجلوس متألماً وقال بصرامة "لازم نتحرك من هنا.. العمدة ورجالته مش هيسكتوا.. أكيد بيدوروا علينا في النهر
سندته روح وقام بصعوبة
مشيا في الظلام الدامس مستندين على بعضهما
صخر يتألم مع كل خطوة، لكنه يكابر ليحميها، وصلا لطريق زراعي مهجور
وهناك لمحا ضوء "كشك حراسة" صغير بعيد
اقترب صخر بحذر، وجد حارساً عجوزاً يغفو وبجانبه بندقية قديمة وهاتف محمول
أشار لروح أن تنتظر، وتسلل خلف الحارس كالنمر الجريح
وضع يده على فم الحارس وهمس له "متخافش يا حاج.. أنا صخر الأنصاري.. وعايز تليفونك بس
انتفض الحارس برعب "يا ساتر يا رب.. صخر بيه؟
البلد مقلوبة عليك.. بيقولوا غرقت
أخذ صخر الهاتف واتصل برقم واحد فقط
رقم "سيف" صديقه الضابط الوفي
وقال كلمتين "أنا موجود.. عند الكيلو 50..
هات قوة وتعالى حالاً
أغلق الخط ونظر لروح التي كانت تنظر له بخوف
قال لها "ارتاحي هنا.. سيف جاي
جلس بجوارها وأخذها في حضنه ليدفئها
همست له "أنت بطلى يا صخر.. بجد بطلى"
قبل رأسها وقال "أنتي البطلة الحقيقية يا روح..
انك قدرتى تكونى روح صخر
وبعد ساعة
وصلت سيارات الشرطة والإسعاف، سيف نزل يجري واحتضن صديقه، ونقلوا صخر للمستشفى وسط حراسة مشددة
وفي الصباح استيقظ صخر في غرفته بالمستشفى
وجد روح نائمة على الكرسي بجواره ممسكة بيده
ابتسم بحب لكن ملامحه تغيرت فجأة للغضب البارد
نادى على سيف الذي كان واقفاً بالخارج "سيف.. عايزك تجيبلي (رعد) و(العمدة) هنا.. دلوقتي
سأله سيف "أقبض عليهم؟
رد صخر بنظرة شيطانية "لا.. هاتهم (ضيوف).. قولهم صخر بيه عايزكم في كلمة 😂
ذهب سيف
وبعد ساعة دخل رعد والعمدة الغرفة وهما يرتجفان
وجدا صخر جالساً على السرير كالأسد
رغم جرحه، ورغم المحاليل، هيبته لم تهتز
قال صخر بصوت هادئ مرعب "نورتوا يا رجالة..
حمد الله على سلامتي"، حاول العمدة الكلام "يا صخر بيه.. إحنا..
قاطعه صخر بإشارة من يده السليمة وقال
"وفر كلامك يا عمدة.. أنا مش جايبكم أعاتبكم..
أنا جايبكم عشان تشوفوا (نهايتكم) بعينكم
شغل صخر شاشة التلفزيون المعلق في الغرفة
وظهر فيديو مباشر لرجال الشرطة وهم يقتحمون "مخزن العمدة السري"
ويخرجون منه أطنان من السلاح والمخدرات
صرخ العمدة "يا نهار أسود.. ده مخزني
وظهر فيديو آخر لـ "نازلي" وهي تعترف في النيابة على رعد بأنه هو المخطط لكل شيء مقابل وعد بتخفيف العقوبة
صرخ رعد "الخاينة.. باعتني
نظر لهما صخر بابتسامة نصر باردة وقال
"دي قرصة ودن صغيرة.. السجن مستنيكم.. وهتقضوا بقية عمركم تندموا على اللحظة اللي فكرتوا فيها تقفوا في وش (صخر الأنصاري)..
دخلت الشرطة وسحبتهم وهم يصرخون ويستنجدون
نظر صخر لروح التي استيقظت وشاهدت كل شيء
اقتربت منه وقبلت يده وقالت "حقك رجع ياصخرى
ضمها إليه وقال "لسه.. حقي الحقيقي هيرجع لما نعمل الفرح اللي وعدتك بيه..
ونعيش في سلام"، ولكن.. هل ستنتهي الشرور بسجن العمدة ورعد؟
أم أن هناك عدواً خفياً لم يظهر بعد؟
اللي جاي فرحة.. بس فرحة ليها تمن! ❤️💍
الفصل الثامن من هنا
هنا
رواية روح الانصاري الفصل الثامن 8 - بقلم نون
الست لما بتحب بتتحول لوحش عشان تحمي بيتها ونفسها
الفصل الثامن
بعد أسبوعين من الحادث وتعافي صخر شبه الكامل من إصابته
اقام صخر اجمل فرح و
قرر أن يأخذ روح
في رحلة قصيرة بعيداً
عن صخب القصر وعن ذكريات الغدر
أخذها إلى "فيلا منعزلة" يملكها في جزيرة نيلية ساحرة بأسوان
مكان لا يعرفه إلا القليلون
وصلوا هناك باليخت الخاص عند الغروب
المنظر يخطف الأنفاس، النيل يحتضن الجزيرة
والهدوء يلف المكان، نزلت روح من اليخت وهي مبهورة بجمال الطبيعة
ارتدت فستاناً بسيطاً من الشيفون الأبيض وتترك شعرها يداعب النسيم
وقف صخر خلفها وأحاط خصرها بذراعه السليمة
وهمس في أذنها بصوت دافئ أذاب قلبها "عجبك المكان يا روحي؟"
استندت برأسها على صدره وأغمضت عينيها وقالت "المكان جنة يا صخر..
عمري ما شوفت جمال كدة"، أدارها إليه برفق
ورفع ذقنها لتنظر في عينيه اللتين تلمعان بحب جارف، قال بصدق "الجنة الحقيقية هي وجودك جنبي..
أنتي اللي خليتي لحياتي طعم ولون..
قبل ما أعرفك كنت عايش جسد بلا روح"
دمعت عيناها من التأثر، وضعت يدها الصغيرة على مكان قلبه وقالت "
وأنت يا صخر.. أنت الأمان اللي كنت بحلم بيه..
أنت عوض ربنا ليا عن كل وجع شوفته"
انحنى وقبل جبينها قبلة طويلة، ثم قبلة أخرى على عينيها
ثم همس أمام شفتيها "أنا مش بس جوزك.. أنا أبوكي وأخوكي وحبيبك.. وكل دنيتك..
وأنتي بنتي وحبيبتي ومراتي.. والليلة دي..
ليلة عمرنا الحقيقية"، حملها بين ذراعيه رغم اعتراضها خوفاً على جرحه
ودخل بها الفيلا المزينة بالشموع والورود
وضعها برفق على السرير، وجلس بجوارها، يمسد شعرها ويحكي لها عن أحلامه وعن المستقبل الذي يخطط له معها
في تلك الليلة، ذابت الفوارق، وتلاشت المخاوف، لم يعد هناك "صخر الجبار" و"روح الضعيفة
بل أصبح هناك "عاشق ومعشوقة
تبادلا العهود تحت ضوء القمر الذي يتسلل من الشرفة
عهد بأن يظلا معاً للأبد، في السراء والضراء
وفي الصباح، استيقظت روح لتجد صخر قد سبقها وقام بتحضير الفطور بنفسه
نعم صخر الأنصاري يقف في المطبخ ويعد القهوة والبيض
ضحكت روح بصوت عالي وهي تراه يرتدي مريلة المطبخ فوق ملابسه
التفت لها بابتسامة واسعة وقال "صباحية مباركة يا عروسة.. إيه رأيك في الشيف صخر؟"
جرت عليه واحتضنته من الخلف وقبلت ظهره وقالت
"أحلى شيف في الدنيا.. وأحلى راجل في عيني
قضوا أياماً من العسل الصافي، يسبحون في النيل
يركبون الخيل، يضحكون كالأطفال، وفي ليلة هادئة، وهما يجلسان أمام النار في الحديقة
أخرج صخر علبة مخملية صغيرة من جيبه
وفتحها لتلمع داخلها "قلادة ماسية"
على شكل قلب محفور عليه اسميهما
ألبسها لها وقال "دي هدية بسيطة.. بس قيمتها في اللي مكتوب عليها.. (روح صخر)
عشان تفضلي فاكرة دايماً إنك روحي" بكت روح من الفرحة
وقالت "وأنا هفضل روحي متعلقة بيك لآخر نفس"
ولكن.. وكعادة الحياة، لا تكتمل الفرحة
رن هاتف صخر في تلك اللحظة الرومانسية
نظر للشاشة وتغيرت ملامحه، رد بجدية "ألو.. إيه الأخبار؟"
سمع الطرف الآخر يقول بصوت متوتر "يا باشا.. (سليم) أخو رعد هرب من السجن..
وعرف مكانكم.. وهو حالف يقتلك انت و المدام نظر صخر لروح التي كانت تبتسم له ببراءة
وأخفى قلقه أغلق الهاتف وقال بهدوء مصطنع "يلا يا حبيبتي.. لازم نرجع القصر..
فيه شغل مهم"، لم يخبرها بالحقيقة لكي لا يفسد فرحتها
لكنه أقسم في داخله.. أن أي يد ستمتد لروح..
سيقطعها قبل أن تلمسها، فهل سينجح صخر في حماية "جنته" من "جحيم سليم" القادم؟
عاد صخر وروح من الجزيرة الساحرة إلى القصر الكبير
روح تعود بقلب ملؤه الحب والسعادة
وصخر يعود بعقل مشحون بالتفكير والحذر
و شدد الحراسة حول القصر بشكل مبالغ فيه
ضاعف عدد الحراس، وغير نظام المراقبة
كانت روح تشعر بشيء غريب صخر الذي كان يضحك معها في الجزيرة عاد ليكون
"الجبل الصامت" يقضي ساعات طويلة في مكتبه يجري اتصالات سرية
ويخرج في منتصف الليل ليتفقد الأسوار بنفسه
وفي ليلة هادئة
بينما كانت روح تجلس في غرفتها تتأمل قلادتها الجديدة، سمعت صوت صخر يتحدث في الهاتف بصوت منخفض في الشرفة
اقتربت بحذر سمعته يقول بحدة "مش عايز غلطة واحدة.. سليم ده تعبان سام.. لو قرب من سور القصر..
اقتلوه فوراً"، شهقت روح بصوت مكتوم، سليم؟ أخو رعد؟ يقتلوه؟، تراجعت للخلف قبل أن يراها صخر
ودخلت سريرها وهي ترتجف، هل صخر في خطر ؟
هل حياتهم مهددة مرة أخرى؟
تظاهرت بالنوم حينما دخل صخر، قبّل رأسها كعادته ونام بجوارها، لكنها ظلت مستيقظة تفكر
وفي الصباح دخلت عليه المكتب وهو يراجع أوراقاً
وقفت أمامه وقالت بصوت ثابت "صخر.. فيه حاجة مخبيها عليا؟
رفع صخر رأسه ونظر لها ببرود مصطنع "حاجة زي إيه يا روح؟ الشغل كتير بس"
اقتربت منه ووضعت يدها على كتفه وقالت بحب
"أنا مراتك يا صخر.. وبحس بيك.. أنت مش على بعضك.. و بصراحه انا سمعتك امبارح بتتكلم عن سليم.. هو هرب
تنهد صخر بضيق لم يستطع الكذب على عينيها الصادقتين
قام واحتضنها بقوة وقال
"أيوه يا روح.. سليم هرب.. وهو حالف ينتقم لأخوه
بس أنا مش عايز أقلقك
نظرت له بعيون دامعة وقالت "تقلقني؟..
أنا خايفة عليك أنت..
مسك وجهها بيديه وقال بحزم "محدش يقدر يلمس شعرة مني طول ما أنتي بتدعيلى..
أنا بس مش عايزك تتعملى مع حد
لحد ما ينقبض عليه
هزت رأسها موافقة، لكن في داخلها، قررت روح ألا تكون سلبية، قررت أن تكون "عين صخر
التي تحميه في غيابه، بدأت تراقب الخدم
وتلاحظ أي حركة غريبة حول القصر
وفي يوم، بينما كان صخر في اجتماع عمل مهم خارج القصر
تسلل شخص الى الباب الخلفي
فتحت الدادة فاطمة لتجد رجلاً عجوزاً بملابس رثة يطلب حسنة
شكت روح في أمره و رأت في يده "وشماً" غريباً على شكل عقرب
نفس الوشم الذي رأته مرة على يد رعد
صرخت روح "دادة.. اقفلي الباب بسرعة
ده مش شحات
وقبل أن يغلق الباب، دفع الرجل الدادة بقوة واقتحم المطبخ
ومعه سكين، صرخت الدادة، وجرت روح لتتصل بصخر
لكن الرجل كان أسرع امسك بها وضحك ضحكة شيطانية
خلع قناع العجوز ليظهر وجه "سليم" الحقيقي
وجه مشوه بالحروق القديمة ومليء بالشر
قال بصوت أجش "أهلاً يا مرات الغالي.. جوزك مش هنا يحميكي.. والنهاردة يوم الحساب
تراجعت روح للمطبخ وسحبت سكيناً كبيراً ووجهته نحوه وهي ترتعش
"ابعد عني.. صخر هيقتلك
ضحك سليم واقترب منها ببطء صخر زمانه مشغول في المصنع اللي ولعناه تاني
وأنا هنا عشان آخد روحه.. وروحه هي أنتي
هجم سليم عليها، ودار صراع حياة أو موت في المطبخ، روح تدافع عن نفسها بكل ما تملك من قوة
وسليم يحاول طعنها وفي
اللحظة الحاسمة تعثر سليم وسقط واستغلت روح الفرصة وضربته بـ "طاسة الزيت الساخن" التي كانت على النار في وجهه
صرخ سليم صرخة ألم مرعبة، وسقط يتلوى على الأرض
وفي تلك اللحظة، اقتحم صخر القصر ومعه رجاله بعد أن شعر بقلبه أن هناك خطباً ما
وجد روح واقفة ترتجف
وسليم يصرخ تحت قدميها، جرى عليها واحتضنها بلهفة "روح.. أنتي كويسة؟
بكت في حضنه وقالت "كان عايز يقتلني.. بس أنا.. أنا دافعت عن نفسي
نظر صخر لسليم المحروق
وقال لها
"عاش يا بطلة
أمر رجاله بأخذ سليم للمستشفى ثم للسجن
وحمل روح لغرفتها، في تلك الليلة، أدرك صخر أن روح ليست مجرد فتاة جميلة
بل هي حقيقية تستحق أن تحمل اسم الأنصاري
الفصل التاسع من هنا
هنا
رواية روح الانصاري الفصل التاسع 9 - بقلم نون
الحب يزهو في الأرض الهادئة بعد أن يرتوي بماء الصبر و سيحصد "صخر الأنصاري" ثمار حبه وصبره
الفصل التاسع
بعد ليلة الهجوم الفاشل والقبض على سليم عاد الهدوء ليخيم على قصر الأنصاري
ولكن هذه المره هدوءً مختلفاً هدوءً مشوباً بالأمل والترقب
روح التي كانت تشعر ببعض التعب والدوخة في الأيام الأخيرة ظنت أنه إرهاق من الأحداث المتلاحقة
لكن صخر بقلبه العاشق كان يشعر بشيء آخر
في صباح يوم مشمس بينما كانا يتناولان الإفطار في الحديقة شعرت روح بدوار مفاجئ
وسقطت الملعقة من يدها انتفض صخر من مكانه وحملها بين ذراعيه كأنها قطعة زجاج ثمينة
طلب الطبيب بصوت يملؤه القلق والخوف الطبيب الذي حضر بسرعة البرق
فحص روح بدقة وبعد ساعة خرج من الغرفة وعلى وجهه ابتسامة عريضة
نظر لصخر الذي كان يجوب الممر كالمجنون وقال مبروك يا صخر بيه
المدام حامل سجد صخر لله شكراً في مكانه ودموع الفرح تملأ عينيه لأول مرة يبكي
أمام الجميع من شدة الفرح دخل الغرفة ليجد روح مستيقظة ويدها على بطنها بذهول وسعادة
اقترب منها وجلس على ركبتيه وقبل بطنها بحنان بالغ وقال بصوت متهدج نورتي دنيتي يا أم ولي العهد
روح بكت من الفرحة واحتضنته بقوة وقالت ربنا يخليك ليا يا صخر أنت وفرحتنا اللي جاية
في الشهور التالية تحول صخر لشخص آخر تماماً أصبح الحارس الأمين لروح وللجنين
منعها من أي مجهود وأحضر لها أفضل الأطباء وكان يقرأ لها وللجنين كل ليلة قصصاً بصوته الرخيم
وروح زادت جمالاً وإشراقاً مع الحمل وأصبحت "سيدة القصر" المحبوبة من الجميع
حتى الخدم كانوا يتسابقون لخدمتها وفي ليلة مميزة قرر صخر أن يفاجئ روح بشيء لم تحلم به
أخذها في نزهة ليلية بالسيارة إلى مكان مجهول وهي معصوبة العينين
وعندما وصلا ونزع العصابة وجدت نفسها أمام "مدرسة للأيتام"
رممها صخر وجهزها بالكامل وأطلق عليها اسم "مدرسة روح الأنصاري"
نظرت له روح بصدمة ودموع الفرح تنهمر وقالت ده عشاني يا صخر؟
ابتسم صخر ومسح دمعتها وقال ده أقل حاجة أقدمها لروح قلبي اللي علمتني معنى العطاء
أنتي مش بس هتكونى أم ابني أنتي هتكونى أم لكل يتيم في البلد دي
دخلت روح المدرسة ورأت الأطفال يركضون بسعادة ويلعبون بالألعاب الجديدة شعرت أن قلبها سيتوقف من الفرحة
ولأول مرة شعرت أن يتمها القديم قد عوضها الله عنه بأجمل عوض في الدنيا
وفي طريق العودة وفي السيارة أمسكت روح يد صخر وقالت له بحب جارف
أنا بحبك يا صخر بحبك أكتر من روحي ونفسي صخر نظر لها بعيون تفيض عشقاً
وقال وأنا بعشق التراب اللي بتمشي عليه يا وتين قلبي
أنتي النعمة اللي بخاف عليها من الهوا الطاير
وعهد عليا قدام ربنا تفضلي ملكة متوجة في قلبي وفي بيتي لآخر يوم في عمري
نامت روح على كتفه وهي تحلم بالمستقبل المشرق الذي ينتظرهم وبالمولود الذي سيملأ حياتهم بهجة وسعادة
ولم تكن تعلم أن القدر يخبئ لهم مفاجأة أخرى ولكن هذه المرة مفاجأة ستجعل قصة حبهم أسطورة تتحاكى بها الأجيال
فالحب يختبر في الأيام العادية أكثر من الأيام الصعبة
مرت شهور الحمل الأولى بسلام نسبي رغم تعب الوحم وتقلبات روح المزاجية التي كان صخر يتحملها بصبر أيوب وحب كبير
كان يترك أعماله المهمة ليجلس بجوارها يمسح على ظهرها ويطمئنها بكلمات حانية لكن مع دخول الشهر السابع
بدأت مخاوف روح تزداد بشكل ملحوظ أصبحت تحلم بكوابيس مفزعة عن الولادة وعن فقدان الطفل
كانت تستيقظ في منتصف الليل تصرخ وتبكي وصخر يضمها لصدره ويهدئ من روعها
في ليلة ممطرة بينما كانا يجلسان في غرفة المعيشة أمام المدفأة سألت روح بصوت مرتجف صخر تفتكر أنا هكون أم كويسة؟
أنا خايفة مقدرش أربيه صح زي ما أنت عايز نظر
لها صخر بدهشة وترك الكتاب من يده وجلس بجوارها على الأرض ومسك وجهها بين يديه
وقال بحزم وحنان أنتي هتكوني أحسن أم في الدنيا يا روح قلب صخر
أنتي اللي ربيتي "الأمل" جوايا من غير ما تحسي أنتي اللي خليتي القصر ده جنة بضحكتك وطيبتك ولو خايفة من التربية فأنا جنبك ومش هسيبك لحظة
بكت روح وقالت بس أنا..
أنا يتيمة يا صخر ومشوفتش أمي بتربيني إزاي خايفة أظلمه
صخر قبل جبينها وقال واليتيم ربنا بيتولاه يا حبيبتي وأنا كمان يتيم زيك بس شوفت فيكي الأم والأخت والحبيبة
وبكرة تشوفي ابننا أو بنتنا هيبقوا نسخة منك في الجمال والطيبة ومني في القوة والشجاعة😂
وبعدين أنا مجهزلك مفاجأة تانية عشان تطمنك أكتر أخرج صخر من جيبه
"كتالوج" لغرفة أطفال كاملة التجهيز بألوان زاهية ورسومات جميلة وقال اختاري يا ستي الألوان اللي تعجبك وأنا هنفذها بكرة الصبح
ضحكت روح وسط دموعها وقالت بجد يا صخر؟
قال بجد يا عيون صخر وأي حاجة تطلبيها هتكون عندك ولو لبن العصفور
في تلك اللحظة ركل الجنين بقوة في بطن روح فشهقت بضحكة وتألم
وضع صخر يده بسرعة وشعر بالحركة القوية دمعت عيناه وقال ده بيسلم عليا يا روح ده بيقولك متخافيش أنا جاي عشان أفرحكم
نامت روح في حضنه وهي تشعر بالأمان التام وأن الله عوض صبرها خيراً وفي الصباح التالي بدأ العمال في تجهيز غرفة "ولي العهد"
كما أسماه صخر اختارت روح اللون "الأزرق السماوي" لأنها كانت تشعر بقلبها أنه ولد وسماه صخر سراً بينه وبين نفسه "فهد"
ليكون قوياً مثله وفي المساء بينما كان صخر يراجع بعض الأوراق في مكتبه دخلت عليه روح تحمل صينية عصير وقالت بدلال
ممكن أعطلك شوية يا سي صخر؟ 😂😂
فضحك صخر وترك الورق وقال ده أنتي تعطلي الدنيا بحالها يا روح الروح
تعالي اقعدي جنبي جلست بجواره وقالت بتفكير صخر أنا عايزة أطلب منك طلب بس خايفة ترفض
قال بجدية عمري ما أرفض لروح طلب قولي قالت عايزة أزور "قبر أهلي" قبل ما أولد عايزة أقرأ لهم الفاتحة وأعرفهم إني بقيت في أمان ومعايا راجل بيحبني وبيحميني
نظر لها صخر بتأثر شديد ووافق فوراً وفي اليوم التالي أخذهما السائق للمقابر القديمة
وقفت روح أمام قبر والديها بكت ودعت لهما طويلاً
وصخر يقف خلفها يسند ظهرها ويقرأ الفاتحة بصوت رخيم
وعندما انتهت نظرت للسماء وقالت يا رب ارحمهم واحفظلي جوزي وابني وعيلتي الجديدة
شعر صخر في تلك اللحظة أن "روح" قد اكتملت بداخلها وأنها أصبحت مستعدة تماماً لتكون "أم الفهد"
صخر بيثبت كل يوم إنه مش بس زوج ده أب وصديق وسند..
اللى عندها زاى صخر تعلق ب❤️
اللى معندهش تعلق ب😭
ياعالم الولادة هتعدي بسلام ولا هيحصل مفاجأة تقلب الموازين؟
الفصل العاشر من هنا
هنا
رواية روح الانصاري الفصل العاشر 10 - بقلم نون
في ليلة عاصفة تشبه الليلة التي التقى فيها صخر بروح لأول مرة
استيقظت روح من نومها تصرخ بألم رهيب يمزق أحشائها
صخر انتفض من جوارها كالمجنون يمسك يدها ويسألها بلهفة مالك يا روح في إيه
صرخت روح والدموع تنهمر الحقني يا صخر بولد بولد
دلوقتي
لم ينتظر صخر ثانية واحدة حملها بين ذراعيه ونزل بها الدرج وهو يصرخ في الخدم والحرس جهزوا العربية فوراً المستشفى حالاً
انطلق صخر بسيارته بسرعة البرق تحت المطر الغزير وروح بجواره تتألم وتضغط على يده بقوة تكاد تكسر عظامه وهي تدعو يارب
يارب سلم في منتصف الطريق حدث ما لم يكن في الحسبان انفجر إطار السيارة الأمامي بسبب في الطريق وانحرفت السيارة بعنف وكادت تنقلب لولا صخر سيطر عليها بصعوبة بالغة
ووقف بها على جانب الطريق نزل صخر تحت المطر يفحص الإطار وهو يلعن الظروف والوقت
روح تصرخ في الداخل والماء ينزل منها بغزارة
أدرك صخر الكارثة السيارة لا يمكن أن تتحرك والمستشفى مازالت بعيدة والشبكة ضعيفة جداً بسبب العاصفة
عاد لروح وهو مبتل تماماً وقال بصوت حاول أن يجعله هادئاً متخافيش يا حبيبتي هتصرف هطلب الإسعاف
لكن الشبكة خذلته للمرة الثانية
نظر حوله في الظلام الدامس فلم يجد سوى "مستوصف ريفي" صغير متهالك يظهر نوره من بعيد
لم يفكر لحظة حمل روح مرة أخرى وجرى بها تحت المطر لمسافة طويلة حتى وصل للمستوصف
طرق الباب بقوة وعنف حتى كاد يكسره فتح له طبيب عجوز مذهول من المنظر
صرخ صخر مراتي بتولد الحقها يا دكتور الطبيب أدخلهم بسرعة لغرفة الكشف المتواضعة وبدأ يفحص روح
ثم نظر لصخر بقلق وقال الحالة صعبة جداً الجنين وضعه غلط والحبل السري لافف على رقبته
لازم عملية قيصرية فوراً وإحنا هنا معندناش إمكانيات
جن جنون صخر وأمسك الطبيب من ملابسه وقال يعني إيه معندكش إمكانيات اتصرف هات أي حاجة
اعمل العملية هنا وإلا ههد المكان ده فوق دماغك
الطبيب قال بخوف يا بيه دي مجازفة كبيرة ممكن الأم تموت أو الجنين يموت
لازم ننقلها مستشفى مجهز صخر نظر لروح التي كانت تغيب عن الوعي من الألم وتهمس باسمه صخر.. ابني.. أنقذ ابني.. لو مت أمانة يا صخر
نزلت كلماتها عليه كالصواعق دموعه هطلت لأول مرة دموع قهر وعجز
نظر للطبيب وقال بعيون حمراء كالدم اعمل العملية هنا وعلى مسئوليتي
أنا هديك كل اللى تطلبه أي حاجة تطلبها
بس أنقذهم ولو شعرة منها اتأذت قسماً بالله ما هرحمك
دخل الطبيب والممرضة الوحيدة وبدأوا في تجهيز الغرفة بأدوات بسيطة ومعقمة بدائياً
وقف صخر خارج الغرفة يسمع صراخ روح الذي يخلع القلب ويدعو الله بقلب محروق
يارب خدني أنا وسيبهم يارب اختبارك صعب قوي
مرت ساعة ساعتان الوقت يمر ببطء قاتل وفجأة ساد صمت رهيب
ثم انطلق صوت بكاء طفل صوت حياة جديدة
اقتحم صخر الغرفة ليجد الطبيب يحمل طفلاً صغيراً ويبتسم بتعب مبروك يا بيه ولد زي القمر
والأم بخير وزي الفل
سجد صخر على الأرض شكراً لله وبكى بحرقة بكاء الفرح والنجاة
دخل لروح وقبل رأسها ويدها وقال حمد الله على السلامة يا أم فهد
حمد الله على السلامة يا بطلة
نظرت له بوهن وابتسمت وقالت شوفت يا صخر ربنا كبير وجبر بخاطرنا
حمل صخر ابنه "فهد" بين ذراعيه ونظر في عينيه الصغيرتين
وقال وعد مني يا ابني هخليك فارس هحميك وهحمي أمك وهبني ليك مستقبل يليق بيك يا ابن الأنصاري
وفي تلك اللحظة وصلت سيارات الحراسة والإسعاف التي كان قد طلبها صخر بعد رجوع الشبكة
ونقلوا الأم والطفل للمستشفى الكبير للاطمئنان عليهم وسط فرحة عارمة من الجميع
وهكذا ولدت أسطورة جديدة في ليلة عاصفة أسطورة
"فهد صخر الأنصاري"
الذي جاء للدنيا في ظروف مستحيلة ليكون قوياً مثل أبيه وحنوناً مثل أمه.
بعد أسبوع من الولادة العصيبة وعودة روح وابنها "فهد" للقصر سالمين
قرر صخر إقامة حفل سبوع أسطوري يليق بولي العهد دعا فيه كل كبار البلد وأقارب العائلة حتى البعيدين منهم
ليعلن للعالم كله فرحته وفخره بابنه وزوجته
وفي ليلة السبوع ارتدت روح فستاناً ذهبياً فخماً أظهر جمالها بعد الولادة
وحملت فهد الصغير الملفوف في قماش أبيض مطرز بالذهب ونزلت الدرج بجوار صخر الذي كان أنيق ويمسك يدها بحب وفخر وسط الزغاريد والتهاني من الجميع
ولكن وسط الفرحة كانت هناك عيون تراقب بحقد وغيرة "سعاد هانم" ابنة عم والد صخر التي جاءت من القاهرة
خصيصاً للحفل ومعها ابنتها "شاهي" الفتاة المدللة التي كانت تحلم دائماً بالزواج من صخر وثروته
جلست سعاد وشاهي في زاوية تتهامسان بسخرية على روح وعلى أصلها البسيط
وعلى "مبالغة" صخر في الاحتفال بها
اقتربت شاهي من روح بابتسامة صفراء وقالت بصوت عالٍ سمعه الجميع مبروك يا روح هانم والله وعملتيها وجبتي الولد اللي يربطك بصخر طول العمر
بس يا خسارة كنت فاكرة صخر ذوقه أرقى من كدة في اختيار أم ولاده
ده أنتي شكلك لسة فلاحة حتى بالفستان الغالي ده
تجمدت ابتسامة روح وشعرت بالإحراج والدموع تجمعت في عينيها
لكن قبل أن ترد أو تهرب تدخل صخر بهدوء قاتل
وضع يده على كتف روح وقال بصوت رخيم سمعه كل الحضور
شرف لأي راجل إن مراته تكون (فلاحة) أصيلة زي روح بنت الأصول اللي صانت بيتي وعرضي وجابتلي أغلى هدية في الدنيا
لكن العيب كل العيب على اللي فاكرة إن الشياكة في اللبس والمظاهر
وهي من جوه فاضية وحاقدة
شاهي احمر وجهها خجلاً وغضباً وحاولت أمها سعاد تدارك الموقف وقالت بضحكة مصطنعة
يا صخر يا بني شاهي بتهزر معاها إحنا بس بنقول رأينا
نظر لها صخر ببرود وقال رأيكم خليه لنفسكم يا عمتي بيتي مفتوح للمحبين بس
أما اللي جاي يرمي كلام ويسمم فرحتنا فالباب يفوت جمل
ثم التفت للحرس وقال بهدوء وصلوا الهانم وبنتها للعربية حالاً مش عايزين نعطلهم
انسحبت سعاد وشاهي وهما تجران أذيال الخيبة والذل وسط همسات السخرية من الحضور
وعاد صخر لروح ومسح دمعة فرت من عينها وقال متزعليش يا روح قلبي
دول ناس مريضة وميستاهلوش لحظة زعل منك أنتي تاج راسي وأم ابني
وأي حد يمسك بكلمة كأنه مسني أنا شخصياً ابتسمت روح وقبلت يده وقالت ربنا يخليك ليا يا صخرى
وفي تلك الليلة رقص صخر وروح على أنغام الموسيقى الهادئة
وفهد الصغير نائم في عربته الذهبية بجوارهم وكأن العالم كله توقف ليحتفل بانتصار حبهم على كل المكائد والحسد
وعلم الجميع في تلك الليلة أن "صخر الأنصاري" وعائلته خط أحمر ممنوع الاقتراب منه إلا بالحب والاحترام.
صخر! قصف جبهة شاهي وأمها بكلمتين في العضل وخلاهم عبرة لكل الحضور
من غير ما يتعصب ولا يرفع صوته.. ده الراجل الصح اللي بيحمي كرامة مراته! 😎❤️
مافيش من ده صوتو
فى صمت😂🙄
بس اكيد شاهي وسعاد مش هيسكتوا و هيحاولوا ينتقموا بطريقة تانية؟
و روح هتتعلم ترد الصاع صاعين؟
الفصل الحادي عشر من هنا
هنا