تحميل رواية «زوجتي طفلة» PDF
بقلم نهله داود
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قصر عائلة الهواري يجلسون على مائدة الإفطار، أفراد العائلة مجتمعون حول جدهم كبير العائلة وهو سليم الهواري. سليم الهواري الجد، رجل في السبعين من عمره، لكن من يراه يكاد يجزم أنه لا يتعدى الخمسين. لسليم الهواري ثلاثة أبناء، توفي منهم ولد وهو في مقتبل عمره، وترك طفلة صغيرة وهي بطلة قصتنا، فرح. كان أولاد سليم: مراد، وهو والد فرح، وقد توفت زوجته وهي تلد فرح ابنته. فرح فتاة في السابعة عشر من عمرها، جميلة بدرجة ملفتة للنظر، بعيونها الزرقاء ووجهها الأبيض وشعرها الذي يرى كسلاسل الذهب. تتميز فرح بالخجل ا...
رواية زوجتي طفلة الفصل الأول 1 - بقلم نهله داود
في قصر عائلة الهواري يجلسون على مائدة الإفطار، أفراد العائلة مجتمعون حول جدهم كبير العائلة وهو سليم الهواري.
سليم الهواري الجد، رجل في السبعين من عمره، لكن من يراه يكاد يجزم أنه لا يتعدى الخمسين.
لسليم الهواري ثلاثة أبناء، توفي منهم ولد وهو في مقتبل عمره، وترك طفلة صغيرة وهي بطلة قصتنا، فرح. كان أولاد سليم: مراد، وهو والد فرح، وقد توفت زوجته وهي تلد فرح ابنته.
فرح فتاة في السابعة عشر من عمرها، جميلة بدرجة ملفتة للنظر، بعيونها الزرقاء ووجهها الأبيض وشعرها الذي يرى كسلاسل الذهب. تتميز فرح بالخجل الشديد والعزلة التامة.
أما أكبر أبناء سليم الهواري فهو فارس، وكان لفارس ثلاثة أولاد:
سليم الابن، رجل في الثلاثين من عمره، يتميز بجماله الرجولي الفذ وعضلات جسمه، وطبعه القاسي وعدم التهاون مع أحد. وهو يدير شركة جده بعد أن تقاعد والده وعمه، وهو بطل القصة.
الابن الثاني لفارس هو حازم، وهو شاب في الخامسة والعشرين، يتميز بحسه الفكاهي، ويحب فريدة ابنة عمه محمد، وهي الأخرى تحبه.
الابن الثالث لفارس هي فتاة اسمها صبا، وهي فتاة في العشرين من عمرها، وأقرب الأصدقاء لفرح وأكثرها شبهًا بها. وتحب زياد ابن عمها محمد، ولكنه لا يشعر بها.
أما الولد الثالث لسليم الجد فهو محمد، وله من الأبناء:
فريدة، التي تحب فارس، وهي في الثانية والعشرين.
زياد، أقرب الأصدقاء لسليم، وأصغر منه بعامين، لا يعترف بالحب.
بعد أن عرفنا الشخصيات، ندخل على القصة.
سليم الجد. وهم يجلسون على مائدة الإفطار:
"إيه يا سليم يبني، أنا سمعت إنك بقيت عصبي قوي زيادة عن اللزوم في الشركة، يا ريت تتحكم في أعصابك."
سليم الابن بغضب وصوت عالٍ:
"إيه يا جدي، أنت بتراقبني؟ وبعدين أنا بتعصب لما ألاقي حد مقصر في شغله، ودول بياخدوا مرتب يبقى لازم يشتغلوا."
فارس بحدة:
"سليم، لما تتكلم مع جدك يا ريت توطي صوتك وتتكلم بأدب."
سليم وقد تمالك أعصابه:
"معلش يا جدي."
سليم الجد:
"خلاص يبني، بس ابقى خد بالك."
ثم وجه حديثه لفرح:
"وإنتي يا فـ... فرح، عاملة إيه دلوقتي؟ الدادة بتاعتك قالتلي إنك مش بتهتمي بصحتك، وإمبارح أغمي عليكي."
سليم بعصبية:
"الكلام ده صحيح يا فرح؟"
فرح بخوف وهي توجه حديثها لجدها:
"أنا آسفة يا جدو، ههتم بعد كده."
سليم بغضب:
"أنا مش بكلمك، مش بتردي ليه؟"
وقام من على الطاولة ليتوجه إليها.
فرح وبمجرد أن رأته يهم بالوقوف، فزعت وقامت تجري حتى خرجت من الغرفة بكاملها وذهبت إلى غرفتها.
أما سليم، فقد وقف وتسمر مكانه، صمَّ كمه يده بغضب، وخرج من القصر إلى الشركة، وسط ضحكات أبوه وعمه وغضب جده.
في عربية سليم، يصف سيارته ويجلس فيها، يفكر فيما حدث منذ اثني عشر سنة. كان شابًا في الثامنة عشر.
عمه مراد:
"يا سليم يبني، إحنا عاوزينك في موضوع."
سليم:
"خير يا عمي؟"
مراد:
"أنا يا سليم مريض بالسرطان، وعارف إني هموت بعد شهرين، وعاوز أطمن على فرح."
سليم:
"بعد الشر، اطمن عليك، اطمن يا عمي، فرح في عيني دي زي أختي، وصبا وهحافظ عليها."
مراد:
"بس فرح مش أختك، ومش عاوزها تكون أختك."
سليم:
"مش فاهم يا عمي."
مراد:
"أنا عاوز منك طلب يا سليم."
سليم:
"اتفضل يا عمي، أنا أعملك أي حاجة أنت عاوزها."
مراد:
"سليم، أنا عاوزك تتجوز فرح."
سليم وقد نزل الخبر عليه كالصاعقة:
"إيه؟ إزاي يا عمي؟ فرح أصغر مني بثلاثة عشر سنة، إزاي؟ وهيا لما تكبر هتوافق؟"
مراد:
"سليم، أنا عاوزك تتجوز فرح النهارده، وأنا وجدك وعمك محمد وأبوك متفقين."
سليم بفزع:
"إيه؟ أتـ... أتـ... اتجوز إيه؟ أنت بتقول إيه يا عمي؟ فرح دي طفلة عندها خمس سنين، إزاي؟ دي بالنسبة ليا بنتي الصغيرة."
مراد بوهن:
"سليم، أنت الوحيد اللي متأكد إنك هتحافظ على فرح من بعدي، دي وصيتي ليك يبني."
سليم:
"إزاي بس يا عمي؟"
مراد:
"سليم، إحنا هنكتب الكتاب وهتكون فرح مراتك، بس على الورق لحد لما تكبر ويكون عندها 18 سنة، ساعتها أنت وأعمامك تقولولها على موضوع الجواز، لو اختارت إنها تكمل، تمام الجواز. أنا عاوز أموت وأنا مطمن عليها."
سليم:
"بس يا عمي، دا ظلم ليها، افرض رفضتني أو مخبتنيش لما تكبر؟"
مراد:
"أنا واثق فيك يا سليم."
سليم:
"اللي تشوفه يا عمي."
سليم الجد الذي كان صامت من البداية:
"سليم، روح نادي أبوك وعمك واتصل بالماذون."
سليم:
"حاضر يا جدي."
وخرج من غرفة عمه مراد ليفعل ما أمره به جده، ليصطدم بفتاة صغيرة تجري أمامه وتبكي.
سليم بحنية وهو يمسك الفتاة الصغيرة:
"مالك يا فرح؟"
فرح ببكاء:
"زياد خد اللعبـ... ـة بتاعتي ومسـ... ـك لأيدي."
سليم:
"طب متزعليش، أنا هجبلك واحدة أجمل منها."
فرح وهي تحتضنه:
"بجد يا سليم؟ أنا بحبك قوي."
وتخرج لسانها لزياد ابن عمها، وتجري لتلهو مع بنات عمها.
سليم في نفسه:
"إزاي بس يارب، هتجوز طفلة، إزاي يتري إيه الحال لما تكبري يا فرح؟"
وتم عقد قران سليم لفرح، وما لبث أن مر شهر حتى توفي مراد، وأصبح سليم مسؤولاً عن فرح مسؤولية كاملة، حتى إن جده وأعمامه ووالده لم يتدخلوا في تربية سليم لفرح.
وبعد أن أنهى كلية الطب التي كان يحلم بها، أجبره جده على العمل في الشركة وإدارتها، فأصبح قاسي القلب.
فاق سليم من ذكرياته على صوت هاتفه، ليجد المتصل به فرح.
سليم:
"آلو، أيوه يا فرح، خير؟"
ولكن لم ترد فرح، وإنما صبا أخته.
صبا:
"أيوه يا سليم، أنا صبا."
سليم بغضب:
"في إيه يا صبا؟ وبتتكلمي من تليفون فرح ليه؟"
صبا:
"آسفة والله يا سليم، بس أنا وفريدة طالعين رحلة، وفرح كانت عاوزة تيجي معانا، بس خايفة تقلك."
سليم بصوت عالٍ كالرعد:
"صبا، ادي التليفون لفرح."
صبا:
"حاضر يا سليم، حاضر."
وهي تنظر لفرح التي كان يرتعد أوصالها.
"خدي يا فرح، كلمي سليم."
فرح بفزع وخوف:
"لا لا لا، خلاص، مش عاوزه أروح."
صبا:
"سليم، فرح مش راضية تسمع التليفون."
سليم بغضب:
"إحنا هنهزر؟ أنا جاي حالا أشوف الهانم اللي بتدلع دي."
وأغلق الهاتف، وأدار محرك سيارته، ورجع إلى القصر.
رواية زوجتي طفلة الفصل الثاني 2 - بقلم نهله داود
قاد سليم السيارة بغضب إلى القصر ونزل منها متجهاً إلى الحديقة حيث تجلس فرح، صبا، وفريدة. وما إن رأى زياد يواسي فرح التي كانت تبكي، حتى صاح سليم بغضب.
فرح، ما إن سمعت صوته، حتى وقفت مفزوعة ترتجف وتختبئ خلف زياد، متمسكة بملابسه.
"زياد، في إيه يا سليم؟ براحة شوية، محصلش حاجة لكل ده، البنت مرعوبة."
سليم، وقد ازداد غضبه لرؤية فرح تحتمي بزياد بدلاً منه، قال: "انت مالك انت؟ وبعدين انت سايب الشغل وقاعد هنا ليه؟ اتفضل على شغلك."
ثم توجه إلى فرح ومسكها من معصمها بقسوة وسحبها إلى داخل القصر إلى مكتبه، وهي تبكي وتحاول تثبيت قدميها على الأرض كالالأطفال، وتنظر إلى زياد وصبا وفريدة برجاء، لعل أحدًا منهم ينقذها. وما إن همت فريدة بالكلام، حتى نظر لهم سليم نظرة آخرستهم.
"زياد، سليم ده اتجنن خلاص."
"صبا، مسكينة فرح، مش عارفة سليم بيعمل فيها كده ليه، حرام عليه، البنت بقت بتترعب من صوته."
"فريدة، أنا عارفة سليم بيعمل كده ليه."
"زياد وصبا، بجد عارفة؟ طب ليه؟"
"فريدة، عشان سليم بيحب فرح وبيغير عليها."
"زياد، بصدمة، ايه؟ لا، أكيد مش معقول."
"صبا، وقد فتحت فمها من الذهول، لا، لا، أكيد بتهزري، سليم وبيحب... وكمان فرح؟ انتي أكيد اتجننتي يا فريدة."
"فريدة، يا جماعة ركزوا، انتوا مش بتشوفوا لما فرح بتكون تعبانة سليم بيكون عامل إزاي؟ طيب مبتشوفوش لما حد بيقرب لفرح بيتجنن إزاي؟"
"صبا، على فكرة عادي، طب ما سليم بيعمل كده معانا كلنا."
"فريدة، لا، والدليل على كده إنو لما شافنا واقفين مع زياد مزعقش غير لفرح، مع إنك أخته وأنا بنت عمه زي فرح."
"صبا، انتي مجنونة يبنتي، زياد يبقى أخوكي، هيغير عليكي من أخوكي؟"
"فريدة، أوك، زياد أخويا بس مش أخوكي، مش بيغير عليكي ليه؟"
صبا، وقد اغتاظت من كلام فريدة ومن نظرة زياد: "عادي، زياد ابن عمي."
"فريدة، بخبث، تريد أن تقربي صبا من زياد ابن عمك بس..."
"زياد، وقد انتبه لكلام فريدة، قصدك إيه يا فريدة؟"
"فريدة، بلؤم، مفيش، أنا رايحة أشوف حازم خطيبي."
بعد أن أُشعِلت الشرارة بين زياد وصبا، ذهبت فريدة ثم استدارت وقالت: "صبا تبقي تقلك يا زياد."
زياد نظر لصبا التي كانت تموت من شدة الخجل وتلعن فريدة في نفسها. وقد لاحظ زياد احمرار وجهها وعينيها التي ادمعت، ويدها التي تفرك بها بشدة.
"مالك يا صبا؟"
"صبا، وهي ترتعش، هه، لا، مفيش، بعد إذنك هروح لماما، كانت عايزاني." وهمت لتذهب.
أمسك زياد يدها ثم رفع وجهها إليه، فقد أعجب بجمالها الذي لم يره أو يلاحظه إلا الآن.
"مالك يا صبا؟"
"صبا، وهي ترتعش، مفيش والله، فريدة بتهزر."
زياد، وقد أحس بارتعاشها وبرودة يدها، فتركها ثم قال بتبره خبث: "طب خلاص، انتي خايفة ليه كده؟"
"صبا، وهي تحاول تمالك نفسها، لا، مفيش، هخاف ليه؟"
زياد، وقد فهم ما بصبا وما كانت تحاول فريدة أخته إفهامه، وقد شعر بشيء غريب بدأ بداخله: "بجد مش خايفة؟" وهو يقترب عليها.
"صبا، بفزع، يا زياد، من فضلك كده مينفعش، ابعد لو سمحت."
"زياد، ليه؟ مش أنا زي سليم وحازم إخواتك؟"
"صبا، بخوف، لا، مش زيهم."
زياد، وقد أوقع صبا بالفخ وزاد اقترابه منها: "امال انتي إيه يا صبا؟" وزاد اقترابه منها.
"صبا، ببكاء، معرفش، ابعد عني يا زياد."
زياد، وقد ازداد اقترابه منها حتى التصق ظهرها بالأشجار، وأصبحوا لا يراهم أحد: "مالك يا صبا؟"
"صبا، بخوف وارتعاش وبكاء أكثر، مفيش والله، خليني أمشي."
زياد، بحزن وقد شعر بخوفها فعلاً: "صبا، انتي خايفة مني؟"
لم تنطق صبا، وإنما ظلت تبكي وتنظر للأرض.
زياد، ولم يستطع تمالك نفسه وحاول احتضانها، ولكنها فزعت وشهقت وارتعش أوصالها، فابتعد زياد عنها على الفور: "متخافيش يا صبا، مالك بس، أنا زياد، أهدي."
"صبا، وهي تشهق وتبكي، ممكن أمشي؟"
"زياد، بحنية، براحتك يا صبا، أنا آسف، اتفضلي."
ولكنه لم يستطع تمالك نفسه أمام دموعها وقبلها قبلة سريعة على وجهها. صرخت صبا بفزع وجرت من أمامه. وظل زياد ينظر إليها وهو يحدث نفسه: "انت عبيط يا زياد، إيه اللي انت عملته ده؟ معقول يا صبا؟ معقول أكون بحبك وأنا مش عارف؟" وابتسم.
أما سليم وفرح، وبعد أن دخلا المكتب، ترك سليم يد فرح فوقعت على الأرض، وأغلق الباب. فقامت فرح وهي ترتعش وتبكي وتشهق من الخوف. جلس سليم على المكتب ونظر إليها: "ها يا فرح، خليتي صبا تتكلم ليه؟ عايزة إيه؟ ومش راضية عليا ليه؟"
"فرح، ببكاء وتنظر للأرض، أنا آسفة، مش عايزة حاجة خلاص."
"سليم، بغضب، لا، مش خلاص، اتفضلي انطقي، عايزة إيه؟"
"فرح، ببكاء وهي تمسح وجهها كالأطفال، أصل فريدة وصبا كانوا هيطلعوا رحلة..." وشهقاتها تعلو.
سليم، وقد أثارته حركتها ويحاول التمالك في نفسه، فلو كان الأمر بيده لأخذ تلك الفتاة في أحضانه وجعلها زوجته وألهم تلك الشفاه الوردية، ولكن ليس بيده، فهو يعشق فرح منذ أن كانت طفلة ويرغبها، ولكنه كان يعنف نفسه باستمرار ويخبر نفسه مرارًا أنها مازالت طفلة ولن تتحمله أو تتحمل رجولته وعشقه.
"صبا، مفيش، خلاص مش عايزة أروح."
"سليم، فرح، انتي عندك كام سنة؟"
"فرح، باستغراب، هتم ١٨، كان باقي ثلاث شهور."
أغمض سليم عينه بخوف، ثم قام من على المكتب بحركة مفاجئة وتوجه لفرح، التي ما إن رأت ذلك حتى ارتعدت وبكت بهستيرية وخوف وهي تقول: "خلاص، آسفة، والله مش عايزة أروح في مكان خلاص، آسفة." وهي تبتعد عنه.
وما إن رآها سليم على تلك الحالة، حتى تسمر مكانه وقال: "خلاص يا فرح، اخرجي، وأنا هفكر."
تعجبت فرح من الحنية في صوته وعدم غضبه، ولكنها ما إن سمعت تلك الكلمة حتى خرجت تجري من الغرفة كأنها مسجون قد أُفرِج عنه.
سليم، وهو يقول في نفسه بحزن: "ماذا فعلت لكي صغيرتي حتى تخافي كل هذا الخوف؟ آسف يا فرح، بس أنا خفت عليكي من نفسي. هانا، كلها ثلاث شهور." ثم خرج من المكتب وقابل جده.
"سليم، الجد، سليم عايزك في موضوع."
"سليم، طب يا جدي، ممكن بالليل عشان عندي مشوار مهم..."
رواية زوجتي طفلة الفصل الثالث 3 - بقلم نهله داود
بعد ان خرجت فرح من مكتب سليم كانت تجري كأنها تهرب من شبح، حتى اصطدمت بسمية والدة سليم.
"مالك يا فرح؟ ايه اللي مبهدلك كدا؟ مالك يا حبيبتي؟"
فرح، وقد ارتتمت في أحضانها، فهي تحبها كثيراً وتعتبرها أمها، حتى أنها تناديها "ماما".
"بابا سليم يا ماما."
وقصت لها ما حدث.
"معلش يا حبيبتي، انتي عارفة سليم بيخاف عليكي قد إيه."
ثم طمأنتها وأدخلتها غرفتها لتأخذ قسطاً من الراحة، فهي تعرف ابنها حق المعرفة. ثم خرجت من غرفة فرح وذهبت لتجلب قهوة لزوجها وهي تحدث نفسها.
"مالك يا سمية؟ في إيه؟"
"سليم يا فارس."
"ماله؟"
"مش هيجيبها لبر. مبهدل فرح معاه. البنت صغيرة يا فارس على اللي بيحصل فيها ده. البنت بقت بتترعب لما تسمع بس اسمه. ازاي بس هيقولها كمان تلات شهور إنه جوزها؟ ازاي هتقبله؟"
"مش عارف يا سمية، أنا تعبت معاه، والبنت كمان."
"كلمة يا فارس."
"مبيسمعليش. انتي تايهة عن ابنك، بس جدو هيكلمه النهارده ويفهمه."
"يارب يا فارس، يارب."
أما في شركة الهواري، ما إن دلف زياد إلى مكتب سليم حتى قال له:
"سليم، الورق ده محتاج إمضتك."
"ايه يا عم الدخلة دي؟ متزعلش مني، حقك عليا."
"لا والله، دلوقتي هادي وطيب. أمال البنت اللي كانت هتموت في إيدك من الخوف، مكنتش طيب معاها ليه؟"
"خلاص يا زياد، وريني الشغل."
"مالك يا سليم؟ أنا أول مرة أشوفك كدا. في إيه يا صاحبي؟ ليه بتعمل كده؟ اشمعنى فرح؟"
"بكرة تعرف يا زياد."
"سليم، إنتا بتحب فرح، متكدبش عليا."
"أيوه يا زياد، بحبها."
"طب ليه كده؟ ليه بتعمل معاها كده؟ دي بتترعب منك. مبتشوفش خوفها يا سليم؟"
"عارف يا زياد، بس غصب عني."
"إزاي غصب عنك؟"
"أنا خايف أأذيها يا زياد، خايف عليها مني. لما تخاف وتهرب مني عشان بزعق وأتخانق معاها، أحسن عندي من إني أأذيها."
"إزاي يا سليم؟"
سليم، بعد أن شعر بثقل كاهله وأنه يريد التحدث، قص على زياد كل شيء.
"إنتا بتهزر يا سليم، صح؟"
"لا يا زياد."
"إزاي يعني؟ يعني فرح مراتك؟"
"أيوه."
"بس بالطريقة دي عمرها ما هتقبلك ولا هتوافق عليك. إنتا مورتهاش غير القسوة بس يا سليم."
"مش بمزاجها، هي مراتي غصب عنها."
"لإزاي يا سليم؟ حرام عليك، ارحم البنت."
"بحبها يا زياد."
"ربنا يوفقك يا سليم، بس بقولك إيه، أنا طالب القرب منك."
"في مين يا خويا؟"
"اكيد مش فرح."
"زياااااااااد."
"خلاص يعم، الله يكون في عون البت. ده أنا اللي راجل بخاف منك، أمال هي تعمل إيه؟ على العموم، أنا عاوز اتجوز صبا."
"اشمعنى؟"
"بحبها يا سليم، وخايف عليها مني."
"امشي يا زياد، مش موافق."
"لا، وخياه أبوك. حقك عليا، على العموم أنا قلتلك عشان لو حصل تجاوز كده، بوسة كده، ماليش فيه."
ثم خرج سريعاً قبل أن يفتك به سليم.
"عيلة مجانين."
ثم يسرح في فرح ودموعها. "ياترى عاملة إيه يا فرح؟"
بعد أن انتهى زياد وسليم من عملهما، ذهبا إلى القصر، كل منهما يفكر في الاطمئنان على محبوبته. أما في القصر، فكانت تجلس فريدة وصبا سوياً، وحازم في غرفة صبا.
"صبا، متروحي تجيبي فرح تقعد معانا؟"
"لأ، فريدة. ليه يا صبا؟ ده أنا حتى لسه عاملة فيكي جميل النهارده."
"فريدة، اسكتي أحسنلك."
"تصدقوا إني عيل أهبل عشان قاعد معاكو. أنا رايح أنام، عندي سفر بكرة."
"عجبك كده؟"
"أحسن، هه."
وقد لاحظت وقوف زياد على باب غرفة صبا، ولم تراه صبا.
"قوليلي يا صبا، بعد أما مشيتي، زياد عمل معاكي إيه؟"
"انتي بتستهبلي؟ أصلاً وأخوكي ده قليل الأدب ومش متربي."
"أنا مش متربي؟"
"هه."
"طيب، أنا هوريكي اللي مش متربي ده هيعمل إيه."
ثم وجه حديثه لفريدة: "فريدة، روحي أوضتك."
"حاضر يا زياد."
"لا، وخياه أبوك. والله آسفة."
ولكن كانت فريدة قد خرجت، وقام زياد بغلق الباب، ثم نظر إلى صبا.
"بتقولي بقي إني قليل الأدب؟ اممممممم. طيب، قوليلي بقي يا صبا، قليل الأدب إزاي وهو يتقرب؟"
تراجعت صبا حتى التصقت بالحائط، وأصبح زياد أمامها مباشرة، ثم قام برفع يدها لأعلى، وبيده الأخرى يحرك أنامله على وجهها.
"ها يا صبا، كنتي بتقولي إيه؟"
ثم قرب شفتيه منها، ولكنها ارتجفت وأغلقت عينيها بعنف، ودقات قلبها تعلو وتهبط.
"سيبني يا زياد."
فقام زياد بتقبيل رأسها وهمس في أذنها: "متخافيش مني يا صبا، أنا لا يمكن أأذيكي."
ثم تركها وذهب، وقلبها يعلو ويهبط، لا تعلم أهو فرح أم خوف؟ هل هذا زياد؟ لم تصدق أبداً، وتحسست مكان قبلته. أما زياد، فلم يصدق أن من يراها أمامه كل هذه السنوات ولا يعلم.
أما فرح، فلم تخرج من غرفتها، فقد أصابتها حمى شديدة.
رواية زوجتي طفلة الفصل الرابع 4 - بقلم نهله داود
على مائدة العشاء تجلس العائلة كلها لتناول العشاء. الجميع موجود باستثناء فرح.
محمد: فهيمة، روحي نادي فرح عشان تتعشى.
فهيمة: حاضر يا محمد بيه.
ثم صعدت لتبلغ فرح.
حازم: جدي، أنا مش هتجوز ولا إيه؟ أنا كده اتأخرت. بقالي تلات سنين خاطب، عاوز أتجوز يا ناس.
سليم (الجد): لسه بدري يا حازم، مستعجل على إيه؟
فريدة: بدري إيه يا جدو؟ ده أنا شكلي هعنس.
ألفَت (زوجة محمد): بنت، عيب كده.
بينما اكتفى والدها بنظرة غاضبة لها.
الجد بضحك: شوف يا خويا بنات آخر زمن. خلاص يا اختي هنجوزك، بس مع زياد غير كده مفيش.
حازم: لا يا جدي الله يستر، ما يفضّحك. ده زياد مضرب أصلاً عن الجواز زي سليم. ولو استنيته هطلع على المعاش قبل ما أتجوّز. يرضيك يا جدي؟ أتجوّز وأنا ما نفعش بصلة؟ ده حتى عيب في حق العيلة.
ونظر لفريدة وغمز لها.
فريدة بخجل: أمّال فرح فين؟ أنا رايحة أشوفها.
وقامت سريعًا.
حازم لم يدرك أنه يتحدث بصوت عالٍ: اهربي يا اختي، اهربي.
فضحك الجميع على حازم وفريدة.
زياد: ما تخافش يا حازم، أنا قررت أتجوّز.
وينظر لصبا.
ألفَت: بجد يا زياد؟ أخيرًا يا ابني هفرح بيكم.
محمد: ومين بقى اللي وقّفك على بوزك كده؟
حازم: وحياة أبوك يا زياد، بتتكلم جد؟
زياد: آه يا حازم، بتكلم جد.
سليم (الجد): ودي مين يا ابني؟ ومن عيلة مين؟ أهم حاجة تكون محترمة وبنت ناس طيبين.
زياد وهو ينظر لصبا: من جهة الاحترام... فهي محترمة جدًا. أما بنت ناس دي بقى...
ولم يكمل حتى نظر له سليم.
سليم: زيااااااااااد.
زياد: خلاص يا عم، هتأكلنا. بنت ناس طيبين أوي يا جدي، وحلوين أوي يا جدي، وبيتكسفوا أوي يا جدي. وأنا بالنسبة لهم قليل الأدب أوي أوي يا جدي.
كان يتحدث وهو ينظر لصبا التي احمر وجهها وشرقت من العصير الذي كانت تشربه.
الجد وقد فهم: يعني يا زياد، أنت عاوز تتجوز صبا بنت عمك؟
زياد وهو هائم: ياااااااااريت.
فضحك الجميع، وخجلت صبا كثيرًا.
الجد: أنا موافق، بس لازم أسمع موافقة صبا.
صبا بخجل: الله... هو فين فريدة وفرح؟ بس هروح أنادي عليهم وأجي.
وذهبت سريعًا.
زياد: والله بنات العيلة دي كلها مجانين.
ثم وجه كلامه لحازم: بص، اختك لو ما وافقتش مش هجوزك اختي.
حازم: هي مين اللي ما وافقتش دي؟ لو ما وافقتش، أتجوزك أنا يا زياد.
فضَحِكَ الجميع من كلام زياد وحازم.
أما سليم فكان يفكر بفرح ويحدث نفسه: وانتِ إمتى يا فرح؟
ثم شعر بغياب البنات وهب واقفًا للاطمئنان على فرح.
في غرفة فرح:
فريدة: يا فرح، مينفعش. أنتِ جسمك سخن مولّع. لازم نقول لسليم وجدي وتروحي المستشفى.
فرح: لا لا، وحياتي يا فريدة متقوليش لأخويا سليم. أنا هبقى كويسة.
صبا: يا فرح، لازم دكتور يشوفك. على الأقل سليم. وبعدين ده لو سمعك بتقولي "أخويا" هيبقى بوظ، مش هيعدّي.
فرح: لالا، الله يخليكي يا صبا، متقوليش.
فريدة: يا فرح، مينفعش كده. لما سليم يسأل عليكي هنقوله إيه؟
فرح: قولي له نايمة، عشان خاطري يا فريدة.
سليم وهو يقف على الباب: بس انتِ صاحية يا فرح.
فرح بفزع: ههه.
وخبأت وجهها في صبا.
سليم: في إيه يا فريدة؟ أنتِ وصبا؟
فريدة وهي تنظر لفرح التي تنظر لها برجاء ألا يخبروهم: مفيش.
سليم بغضب: في إيه؟
فريدة بخوف: مفيش يا سليم، أصل فرح بس تعبانة شوية.
سليم بقلق وحنان: مالك يا فرح؟
صبا: بس عندها شوية سخونية.
اقترب سليم من فرح ليحسس درجة حرارة جسدها. وهي تحاول الابتعاد عنه. ولكن ما إن لمست يده الباردة خدها حتى صرخت من البرد.
سليم: صبا وفريدة، برااااااااا.
فرح وهي تمسك يد صبا بضعف: لا، ولكن كيف لفريدة وصبا أن يقفا بوجه سليم.
خرج الاثنتان من الغرفة.
سليم: داده فهيمة، روحي هاتي الشنطة بتاعتي.
فهيمة: حاضر يا بني.
فرح بخوف: لا يا داده، استني والنبي.
سليم بغضب: يلا يا داده بسرعة.
وبعد أن ذهبت، سليم: حاسة بإيه يا فرح؟
وهو يحاول مسك يدها.
فرح وقد سحبت يدها سريعًا وضمت قدميها إلى صدرها، وصدرها يعلو ويهبط من شدة الخوف وجسمها يرتعش. حاولت أن تتكلم ولكن خانتها الكلمات ولم تخرج.
سليم وهو ينظر لها بحزن، فهو يعلم أنه السبب فيما هي به. فقد قسى عليها كثيرًا منذ كانت طفلة، وكان يعاقبها على أتفه الأسباب حتى أصبحت تخاف منه كثيرًا.
سليم وهو يقترب منها: مالك يا فرح؟ حاسة بإيه؟
ولكن ما إن اقترب منها حتى انفجرت في البكاء وازداد تقوقعها على نفسها أكثر. لم يستطع سليم تمالك نفسه وقام باحتضانها بشدة.
سليم: بس يا فرح، اهدي، متخافيش.
ولكن كان بكاء فرح وارتعاشها يزيد. وفجأة أغمي عليها.
سليم بفزع: فرح!
ووجد حرارة جسدها قد ازدادت. فأخذها إلى الحمام وفتح دش الماء البارد. ولكن بمجرد أن لمست المياه فرح ارتجفت بشدة وزاد عناقها لسليم، الذي نزل معها تحت المياه.
فهيمة: الشنطة يا سليم بيه.
سليم: حطيها على السرير، وطلعي هدوم لفرح واخرجي بره.
فهيمة: حاضر يا بني.
وبعد أن هدأَت حرارة فرح، أخرجها من تحت المياه. ثم قام بتغيير ثيابها إلى كاش مايو لونه زهري وأعطاها الدواء. وبمجرد أن أعطاها الدواء خرج سريعًا من غرفتها، فقد شعر أنه إذا ظل أكثر من ذلك معها لن يستطيع السيطرة على نفسه. فخرج وأمر فهيمة بأن تعد لها حساء ساخن، وذهب ليغير ثيابه ثم يحدث جده ويعود ليجلس بجانبها.
سليم وهو يطرق باب حجرة جده:
سليم: ازيك يا جدي.
الجد: كويس يا ابني، أنت عامل إيه؟ وفرح عاملة إيه؟
سليم: أنا كويس يا جدي، وفرح كويسة، لسه واخدة الدوا دلوقتي.
الجد: لا يا سليم، فرح مش كويسة أبدًا.
سليم: ليه يا جدي؟
الجد بغضب: ليه؟ إزاي؟ أنت مش شايف فريدة وصبا إزاي؟ وشايف فرح إزاي؟ أنت يا بني بتدمر فرح. فاضل تلات شهور يا سليم، قولي إزاي هتقبلَك وأنت بالقسوة دي؟ ليه بتعاملها كده؟ دي بقت تخاف بس من اسمك. هتبقى مراتك إزاي؟ انطق. ليه بتعمل فيها كده؟ هي دي وصية عمك ليك؟
سليم: يا جدي، أنا بحب فرح ومش ممكن أأذيها.
الجد بغضب: اللي هيجنني إني عارف إنك بتحبها. طب ليه مش بتقرّبها منك؟ ليه بتبعدها عنك؟ وطول الوقت عقاب ليها. انطق.
سليم: عشان خايف عليها يا جدي.
الجد: من إيه يا سليم؟
سليم: من نفسي يا جدي. فرح مراتي من وهي عندها خمس سنين، بتكبر قدامي يوم عن يوم. حبيتها من وهي لسه صغيرة. بخاف يا جدي وهي قدامي أتهوّر عليها ومقدرش أمسك نفسي. بخاف عليها تنجرح ومتكنش بتحبني. خصوصًا فرق السن اللي بينا. فرح لسه لحد دلوقتي بالنسبة لي طفلة. إزاي يا جدي أقدر أطلب من طفلة إنها تكون زوجة؟ أوقات لما بشوف دموع عينيها وخوفها مني، بكون هموت، نفسي آخدها في حضني وأطمنها، بس بخاف عليها مني. عرفت بقي يا جدي بغمل كده ليه؟
الجد: ياه يبني، بتحبها أوي كده. عمك مراد الله يرحمه كان عنده حق. بس خلاص يبني، حاول تحببها فيك عشان تقبلك وتحبك.
سليم: إن شاء الله يا جدي. بعد إذنك، هروح أطمن على فرح.
الجد: ماشي يبني، ابقى طمني عليها.
خرج سليم من عند جده وفي رأسه مئات الأفكار، كيف سيجعل فرح تحبه؟ كيف سيقترب منها...
رواية زوجتي طفلة الفصل الخامس 5 - بقلم نهله داود
وما إن دلف سليم إلى غرفة فرح وجدها غارقة في النوم، ووجد بجانبها داده فهيمة.
سليم: ها يا داده، فرح عاملة إيه؟ فاقت ولا لسه؟
فهيمة: والله يبني ما فاقت، بس بتخترف.
سليم: خلاص يا داده، روحي انتي اتفضلي، وأنا هكون معاها.
فهيمة: طب يبني لو عاوزت حاجة، نادي عليا.
وجلس سليم بجانب فرح يتحسس حرارتها ونبضها، ولكنه سرعان ما غفا على الكرسي.
ولكنه استيقظ على صراخ فرح.
فرح (بهلوسة وجبينها متعرق): لا لا، والله آسفة يا سليم، مش هعمل كدا تاني، خلاص مش عاوزة أخرج.
سليم (وقد احتضنها): بس يا فرح، اهدي، متخافيش.
ولكن فرح قد ازداد ارتجافها وارتعاش جسدها.
وظل سليم محتضنها حتى هدأت ورخى جسدها.
وظلوا هكذا.
في الصباح، استيقظ سليم واطمئن على فرح، ثم ذهب سريعًا قبل أن تستيقظ، وجعل فهميه تجلس معها.
استيقظت فرح وهي تنظر حولها بفزع، ولكن ما إن رأت داده فهيمة حتى هدأت.
فهيمة: صباح الخير يا بنتي، ألف سلامة.
فرح: الله يسلمك يا داده، هو إيه اللي حصل؟
فهيمة: دا إنتي يبنتي سخنتي خالص امبارح وتعبتي، وسليم كان مخضوض عليكي أوي وفضل جنبك طول الليل.
فرح (بصدمة): هه.
ثم نظرت سريعًا إلى لباسها.
فرح: داده، هو مين اللي غير ليا هدومي؟
صبا وفريدة وهما واقفان على الباب وبصوت واحد: سليم.
نظرت فرح إلى مصدر الصوت وقد احمر وجهها بشدة.
فرح: بيهزروا يا داده، صح؟
فهيمة: لا يبتي، انتي لما سخنتي أوي، سليم اضطر ياخدك تحت الدش البارد وهو اللي غير لك هدومك.
فرح (ببكاء): لا، إنتوا أكيد بتهزروا.
فريدة (محاولة إغاظة فرح): عادي يا فرح، هيا أول مرة.
صبا: بس يعيني عليك يا خويا، جالك نزلة برد من الدش وتعب.
فرح (وقد وصلت شفتاها إلى الأرض من الصدمة):
صبا (بضحك): هو أنا مقلتلكيش، ما سليم كان معاكي تحت الدش برضه.
ثم ضحكت الفتاتان عليها.
أما فرح فقد غضبت بشدة حتى احمر وجهها وقذفت كل منهما بالمخدة.
صبا وفريدة: خلاص يا فرح، متزعليش بقى.
فرح: اشمعنى أنا؟ ليه كل حاجة يتحكم فيا؟ إنتي يا صبا أخته ومش بيعمل معاكي كدا.
صبا: عادي يا فرح، سليم بس بيخاف عليكي.
فريدة (بصراخ): من إيه وليه؟ اشمعنى أنا اللي بيتحكم فيا؟ حتى جدي مش بيقدر يكلمه، أنا زهقت بقى. ياريت بابا كان لسه عايش، مكنش حصلي كل ده.
فريدة وقد عزمت أن تصل لفرح أن سليم يحبها حتى تقرب بينهم.
فريدة: مش يمكن يا فرح، سليم بيحبك.
فرح (ببكاء وصراخ أكثر): حبه برص! أنا بكرهه وبخاف منه، يارب أموت وأرتاح منه.
كانت فرح تتكلم ولم تنتبه أن هناك من يسمعها.
خرج سليم من القصر لا يرى أمامه، حتى إن والده وجده قد حاولا إيقافه، ولكنه لم يرد على أحد.
ركب سيارته بغضب وأدارها بعنف شديد، حتى إن الصوت قد فزع الفتيات الثلاث وتوجهن إلى البلكونة سريعًا ليروا ماذا يحدث.
فريدة: إيه ده؟ مش دا سليم؟ هو ماله؟ أول مرة أشوفه بيسوق كدا.
صبا: آه فعلاً، أول مرة. استر يا رب، أكيد في مصيبة.
أما فرح فكانت صامتة، ولكنها لا تعرف لماذا شعرت عندما ذهبت سيارته أن هناك شيء قد فقدته.
لماذا كانت فرح تحدث نفسها: أنا مالي كدا؟ هو أنا عاوزة يرجع ليه؟ مش أنا بكرهه؟ طب لما أنا عاوزة أشوفه، ليه لما بيقرب مني بترعب منه؟
ثم تذكرت كلام فريدة: معقول سليم يكون بيحبني؟
لا تعرف لماذا تمنت أن يكون ذلك حقيقي.
لماذا؟ معقول أكون بحب سليم؟
فزعت من الفكرة وقالت بصوت عالٍ: لا لا، مش ممكن أبدًا.
فريدة وصبا: مالك يا فرح؟ هوا إيه اللي مش ممكن؟
فرح: هه، مفيش.
أما سليم فقد خرج من القصر مثل المجنون يقود بسرعة غير طبيعية وهو يتذكر كلامها: أنا بكرهه، يارب أموت وأرتاح منه.
سليم (بصوت عالٍ): ليه يا فرح؟ ليه؟
ولكنه لم يأخذ باله من الشاحنة القادمة عليه وحاول أن يتفاداها، ولكن انقلبت سيارته.
في المشفي.
الممرضة: الحق يا دكتور في حالة مهمة.
الطبيب: مين؟
الممرضة: سليم الهواري.
الطبيب (بفزع): إيه؟ طب بسرعة واتصلي بفارس بيه.
رواية زوجتي طفلة الفصل السادس 6 - بقلم نهله داود
الفصل السادس
فارس بعد أن رد على اتصاله:
فارس: الو مين معايا؟
الطبيب: الو فارس بيه معايا.
فارس: أيوه مين حضرتك؟
الطبيب: أنا دكتور أحمد من مستشفى الهواري، حضرتك سليم ابن حضرتك عمل حادثة وهو موجود في المستشفى.
فارس: إيه ماله انطق فيه إيه؟
الطبيب: سريعا طمن حضرتك مفيش أي حاجة بس مجرد كدمات.
فارس: أنا جاي حالا.
سليم الجد:
في إيه يا فارس؟
سليم:
ماله؟
فارس:
الدكتور بيقول إنه عمل حادثة وهو في المستشفى.
سمية ببكاء:
ابني!
محمد:
ماله يا فارس حصل فيه إيه؟
فارس:
مفيش اطمنوا الدكتور بيقول كدمات بس أنا رايح أشوفه.
محمد:
استنى أنا جاي معاك.
سمية:
استنى وأنا كمان رايحة أشوف ابني.
سليم الجد:
يلا بينا.
واتصل بزياد يجي.
محمد لزوجته الفت:
اقعدي انتي يا الفت مع البنات.
الفت:
حاضر يا محمد بس ابقى طمني.
ثم ذهبوا جميعًا.
أما البنات فكانوا يجلسون في الحديقة، وما إن رأوا خروج العائلة كلها حتى دهشوا، ودخلوا إلى القصر لكي يعرفوا ما حدث.
فريدة:
ماما هو في إيه؟
الفت:
مفيش حاجة.
صبا:
في إيه يا طنط بجد؟
الفت بتوتر:
بقولك إيه يا بت انتي وهي أنا مش فايقة ليكم، امشوا من هنا وإلا والله أدخلكم تعملوا شغل المطبخ كله.
فريدة بفزع:
لا شغل إيه.
صبا:
أنا أصلاً مش عايزة أعرف حاجة.
فرح:
أنا لسه عيانة، آه ياني سخونتي.
ثم ذهبوا الثلاثة سريعا.
الفت:
آه يا شياطين العبَلة، يارب جيب العواقب سليمة.
صبا:
أنا لازم أعرف فيه إيه، أنا هكلم حازم وأعرف فيه إيه.
فريدة:
يا نصحة، حازم أصلاً تلقيه ما يعرفش حاجة، انتي ناسيه إنه مسافر.
صبا:
آه صح، خلاص نكلم سليم.
فرح:
يا أنصح أخواتك، طنط الفت ما قالتش يبقى سليم هو اللي هيقول، دا مش بعيد يموتنا لو اتصلنا بيه.
صبا:
أوف، خلاص يا فريدة اتصلي بزياد.
فريدة بلؤم:
متتصلي انتي يا نحنوحة، على الأقل انتي مش هيقدر يرفضلك طلب.
صبا بخجل:
بطلي هزار يا فريدة.
فرح بضحك:
إيه دا من ورايا في حوار ولا إيه؟
صبا:
بس بقي انتوا بتستهبلوا أصلاً.
فريدة:
اتنيلي، الواد قالي إنه كان عاوز يخطبك وانتي اللي قمتي.
صبا بخجل:
والله اتكسفت يا فريدة، زياد جريء أوي.
فرح بحزن:
انتي كمان يا صبا؟ أشمعنى أنا.
فريدة:
شوفي يختي البت أد إيه وبتقول إيه، وبعدين منتي عندك سليم، حبي فيه براحتك، دا موز يا بنتي، دا زياد بيقول إن كل بنات الشركة هتموت عليه وهوا مش معبر حد.
فرح:
أعوذ بالله يا شيخة، أصوم أصوم وأفطر على سليم، ليا ربنا.
صبا:
شوفوا إحنا بنتكلم في إيه ونسينا إيه.
فريدة:
آه صح، أنا هكلم زياد وأمري لله.
زياد:
الو؟ أيوه يا فريدة خير.
فريدة:
فيه إيه يا زياد؟ هو عمي وبابا وجدو راحوا فين؟
زياد:
سليم عمل حادثة واحنا في المستشفى معاه.
فريدة:
إيه؟ سليم عمل حادثة إزاي؟
وما إن سمعت الكلمة حتى صرخت باسمه وأغمي عليها.
فريدة بفزع:
فرح!
زياد:
فيه إيه يا فريدة؟
أمسكت صبا الهاتف بعد أن وقع من فريدة التي ذهبت مسرعة إلى فرح.
صبا ببكاء:
الو أيوه يا زياد.
زياد بخوف:
مالك ياصبا وفرح مالها؟
صبا ببكاء:
مش عارفة، فرح أول لما سمعت إن سليم عمل حادثة أغمي عليها، هو سليم كويس؟
زياد يحاول طمئنتها:
سليم كويس يا بنتي وقاعد معانا كمان، بس نص ساعة وهنروح، المهم اتصلي بالدكتور لفرح على ما نيجي.
صبا:
حاضر.
سليم بغضب:
فيه إيه يا زباد؟
زياد:
معرفش، صبا بتقول إن لما فرح عرفت إنك عملت حادثة أغمي عليها.
سليم بخضة:
إيه وهيا عاملة إيه؟ أنا ماشيف.
فارس:
ماشي فين يبني استنى بس.
ولكن سليم لم يسمع لأحد وخرج سريعًا من الغرفة وذهب إلى القصر. وصل إلى القصر وصعد إلى غرفة فرح فقابل الطبيب.
سليم:
خير يا دكتور.
الطبيب:
مفيش يا سليم بيه، فرح هانم بس اتعرضت لصدمة عصبية، أنا كتبت ليها على شوية أدوية وإن شاء الله هتكون كويسة.
سليم:
شكراً يا دكتور.
ثم ذهب إلى غرفة فرح، وبمجرد أن رأته فرح قامت سريعا وركضت إليه واحتضنته وسط دهشة كلا من الفت وصبا وفريدة وفهيمة وسليم نفسه الذي لم يصدق وكأنه في حلم.
رواية زوجتي طفلة الفصل السابع 7 - بقلم نهله داود
أفاق سليم من دهشته ونظر إلى كل من صبا وفريدة وألفا وفهيمة التي كانت أفواههم مفتوحة من شدة الصدمة، وأمرهم بالخروج بدون أن يتكلم.
خرجت الواحدة تلو الأخرى وأغلقوا الباب خلفهم.
بعد أن خرجوا، همس سليم في أذن فرح:
"فرح، اهدئي، أنا كويس. تعالي نقعد."
فرح:
"أنا كده كويسة."
سليم بضحك:
"يعني مش خايفة؟"
فرح:
"خايفة من إيه؟"
سليم بستغراب يحدث نفسه:
"هو الدكتور ده أداها إيه؟ أستر يارب. اعقل يا سليم، اعقل."
سليم:
"ماشي يا فرح، بس أنا دراعي وجعني."
فرح بهمس:
"ألف سلامة يا حبيبي."
سليم لنفسه:
"نهااااار أسود! في إيه؟ هي فرح مالها؟ الدكتور أداها مخدر ولا إيه؟ اثبت يا سليم، وحياة أبوك."
ثم عزم على إخراج فرح من هذه الحالة.
سليم بصوت عالٍ:
"فرح! أنا قلت أنا كويس."
فرح بخضة، وكأنها أدركت ما هي فيه وفاقَت من شرودها لتجد نفسها في حضن سليم، وهي من تحتضنه، ولا يوجد سواهما في الغرفة.
"هاه؟ في إيه؟"
ثم ابتعدت عنه سريعًا بوجه خجول أحمر وعيون دامعة.
"لا تصدق ماذا فعلت."
سليم بصوت رجولي رخيم:
"خير يا فرح، عاملة إيه؟ قالولي إنك تعبتي."
فرح وهي تتعجب من نفسها:
"لماذا ليست خائفة منه ومن صوته؟ لماذا هي واقفه؟ لماذا لم تهرب منه ككل مرة؟"
أفاقت من شرودها على صوت سليم.
سليم:
"مالك يا فرح؟"
فرح:
"ولا أول مرة في حياتها ترفع وجهها لتنظر في عينه. هه، لا مفيش، أنا كويسة خالص."
سليم وقد شعر أنه فقد كل ما يملك من ثبات للنفس أمام هاتين العينين اللتين بلون السماء، قد اقترب هو من فرح وضَمَّها إلى صدره وطبع قبلة على خدها. ولكنه لم يجد أي مقاومة من فرح، ولم تخف، بل كانت هادئة تمامًا.
أما سليم فقد تركها وخرج من الغرفة سريعًا بأنفاس لاهثة، فهو رجل يحبها إلى درجة الجنون، وإذا بقي معها أكثر من ذلك وهي على تلك الحالة سيحدث ما لا يحمد عقباه.
سليم في نفسه:
"مالك يا فرح؟"
ودخل غرفته ولم يحدث أي أحد، وعلى وجهه ابتسامة. ثم اتكأ على سريره يفكر بها. نعم، لقد شعر أنها تحبه مثلما يحبها، فلماذا إذا قالت تلك الكلام؟
سليم بصوت عالٍ لنفسه:
"منتا إلى حمار! كل لما تشوفها تزعق وتشخط وتنتر، عاوزها تقول إيه يعني؟ لا لازم كل ده يتغير."
ثم ابتسم وتذكر حضنها وهمس في نفسه:
"بحبك يا فرح، بحبك."
أما فرح، فبعد خروج سليم جلست على السرير في غرفتها وتضع يدها على خدها مكان قبلته. وعلى وجهها ابتسامة وتتذكر لمسته لها. فهي المرة الأولى التي يلمسها فيها بكل هذا الحنان. فلم ترَ منه اليوم قسوة ولم تخف منه، بل تمنته فرح لنفسها.
"معقول؟ لا لا، أنا أكيد بحلم."
وهنا دخل كل من صبا وفريدة.
فريدة:
"فرح."
فرح بسرحان:
"هه."
فريدة:
"مالك يا فرح؟"
فرح:
"هه، مفيش."
صبا:
"يادي المصيبة! مالك يا بت؟ هوا سليم عمل معاكي إيه؟"
فرح بسرحان وكأنها لا تشعر بما تقول وتضع يدها على خدها:
"باسني."
فريدة وصبا بصوت عالٍ وصدمة:
"إيه؟"
فرح وقد فاقت:
"إيه؟ في إيه؟ إيه اللي حصل؟ مالكم؟"
صبا:
"لا يا شيخة، انتي جاية تفوقي دلوقتي؟ اتنيلي انطقي، إيه اللي حصل؟"
فرح بخجل:
"مفيش."
فريدة:
"لا بقلك إيه، احكي كل حاجة بدل ما أروح أجيب سليم."
فرح وقد خجلت من نفسها عندما حضنته:
"لا لا، هقول."
ثم قصت عليهم كل ما حدث.
صبا:
"نهار أسود! الواد سليم وقع."
فريدة:
"قصدك هما الاتنين وقعوا."
صبا:
"يفرح، انتي مخفتيش منه؟"
فرح:
"لا أبدًا."
فريدة:
"اشمعنى يعني؟ دي أول مرة."
فرح:
"معرفش والله، بس أول مرة أحس إني مش خايفة."
صبا:
"انتي بتحبي سليم يا فرح؟"
فرح:
"مش عارفة."
فريدة وصبا بضحك:
"مش عارفة؟ إيه يختي، مشفتيش نفسك وانتي بتجري عليه بتحضنينه؟ دي انتي كان فاضلك تكه وتقوليلو هات بوسة."
فريدة بغمز:
"بس الواد يستاهل الصراحة، حتى وهو عامل حادثة موز."
صبا بضحك:
"الصراحة، آه. ياريتني كنت أنا."
زياد بصوت عالٍ:
"طب ما أنا موجود ومز بردو يا صبا."
صبا بفزع:
"هه، آه. لا أنا رايحة أنام. تصبحي على خير يا فرح."
وذهبت سريعًا.
أما زياد فقد لحقها، وما أن همت بدخول غرفتها حتى أمسك زياد يدها وسحبها إلى غرفته سريعًا التي لا تبعد عن غرفتها سوى غرفة واحدة.
صبا بخوف:
"إيه؟ في إيه؟ كدا مينفعش. جايبني هنا ليه؟ من فضلك افتح."
زياد وهو يقترب منها:
"لا، أنا مبسوط كدا ومش هتخرجي من هنا غير بمزاجي."
صبا بغضب وقد احمر وجهها:
"انت قليل الأدب ومش محترم. افتح الباب بدل ما أصرخ وأنا دي."
زياد وقد اقترب منها بشدة حتى التصقت بالحائط:
"طب صرخي كدا وشوفي مين هيقدر يخرجك من هنا."
ثم اقترب من أذنها وهمس:
"انتي ملكي لوحدي يا صبا."
ثم حاول تقبيلها، ولكن ما أن هم بذلك حتى ارتجفت بشدة وخوف وصرخت بهستيرية:
"سيبني يا زياد، الله يخليك. امشي عشان خاطري، متعملش كده. أنا صبا بنت عمك."
زياد بدهشة:
"مالك يا صبا؟ اهدي بس. أعمل إيه؟ متخافيش، مش هعمل حاجة. متخافيش."
لكن صبا زادت شهقاتها وفزعها. فابتعد على الفور.
"لا يعلم ماذا بها. ماذا ظنت به؟ ماذا تحسبه؟ فهو لم يكن ليفعل لها شيئًا، كان فقط يريد موافقتها على الزواج به."
زياد بعد أن ابتعد عنها:
"خلاص يا صبا. أهدي، متخافيش."
صبا وقد خف بكاؤها وشهقاتها:
"طب ممكن تفتح الباب؟"
زياد وقد وضع مفتاح الباب بيدها:
"أنا آسف يا صبا. أنا مكنتش عاوز أخوفك كدا. كل الحكاية إني كنت عاوز أعرف لو موافقة على إنك تتجوزيني بس."
ثم أضاف بحزن شديد:
"مكنش قصدي أخوفك. أنا آسف يا صبا. وعد مني، اللي حصل ده عمره ما هيتكرر تاني. بس بلاش تخافي مني أوي كدا. أنا عمري ما أذيك."
ثم همس في أذنها:
"مش عشان انتي صبا بنت عمي، لا. عشان أنا بحبك يا صبا، حتى لو مكنتيش بتحبيني."
أما صبا، فقد كانت تلعن نفسها. أليس هذا هو زياد الذي تمنته؟ أليس هو حب طفولتها ومراهقتها؟ ماذا فعلت؟ لقد جعلته يشعر أنها لا تحبه. وخرجت سريعًا من أمامه ودخلت غرفتها وهي تفكر.
"لماذا خافت منه هكذا؟ هل لتلك الحادثة أثر على نفسها؟"
نعم، فهي تتذكر جيدًا تلك الليلة التي كان زياد بها مع أصدقائه عندما خدعوه وأعطوه مخدرًا ما لكي يخطئ مع فتاة لكي يتزوجها. فقد خططت تلك الفتاة لكل شيء، حتى أنها وضعت كاميرا في غرفة زياد باتفاق الخادمة لتصوير كل شيء. فلم يكن في البيت سوى صبا التي بقيت ولم تسافر مع العائلة حتى انتهاء امتحانها للشهادة الابتدائية، وسليم وزياد الذين اتفقوا على السفر للعائلة مع صبا.
فهي تتذكر تلك الليلة التي عاد بها زياد إلى القصر بحالة غير طبيعية ودخل إلى غرفته وكان منتصف الليل. ولم يعُد سليم أخوها. فذهبت لتسأل زياد عن مكانه ولا تعلم أي شيء، فهي طفلة. ولكن بمجرد أن انفتح الباب حتى رأت الغرفة بحالة يرثى لها وزياد عيناه خمراً كالدم. ولم يفرق زياد بمن أمامه، طفلة هي أو امرأة، وإنما شرع في الاعتداء عليها. ولم يخلصها من يده سوى سليم أخوها قبل أن تضيع. أنهال على زياد بالكمات والضرب حتى وقع مغشي عليه. وقام بلف صبا شقيقته بغطاء وأخذها للمشفى.
سليم:
"خير يا دكتور؟ البنت فيها إيه؟"
الطبيب:
"الحمد لله، أنقذتها. بس هي لازم تفضل هنا كام يوم تحت الملاحظة، ولازم علاج نفسي سريع عشان نقدر نفهمها اللي حصل من غير ما تتعقد أو يعملها عقدة."
سليم:
"اللي تشوفه يا دكتور. أهم حاجة تكون كويسة. وطبعًا مش محتاج أفهمك، مش عاوز مخلوق يعرف باللي حصل."
الدكتور:
"أمرك طبعًا يا سليم بيه."
ثم عاد سليم إلى القصر ولم يسأل عن زياد. وإنما استدعى الخادمة التي حكت له كل شيء. فقام سليم بطردها على الفور وعزم على ألا يخبر زياد شيئًا بعد أن تأكد من صدق كلام الخادمة. وأخذ الشريط من غرفة زياد. ثم أسعف زياد وقام بتهميد الخجل وكأن شيئًا لم يكن. ثم عاد إلى أخته الصغيرة وحاول إفهامها أن ما حدث كان مجرد مقلب بين سليم وزياد لكي يضحكوا معها. ولم يتركها إلا عندما اقتنعت ووعدته ألا تحكي لأحد عما حدث، وخاصة زياد. فسليم كان يريد إنهاء الموضوع بدون مشاكل في العائلة ولم يكن يريد أن يخسر أخته أو ابنة عمه.
كل ذلك مر أمام عين صبا وكأنه أمس. كانت تتذكر عندما كبرت وفهمت. ولكنها كانت تخب زياد عندما فهمت كل شيء وذهبت لتحدث شقيقها سليم وتلوم عليه أنه لم يأخذ حقها. فقص لها سليم كل شيء وأفهمها أن زياد كان ضحية مثلها وأنه لم يخبره حتى لا يعاملها كأنها ضحية. وأخبرها أنه لم يكن يتحمل أن ينظر أحد لأخته بشفقة. فهمت صبا، ولكنها لم تنسَ ذلك اليوم أبدًا. فمع حبها الشديد لزياد، إلا أنها كلما رأته تذكرت ما حدث. بكت صبا كثيرًا ثم قالت في نفسها:
"أسفة يا زياد، مش قادرة أنسى."
وظلت تبكي إلى أن ذهبت في سبات عميق.
أما زياد، فبمجرد خروج صبا قال:
"ليه يا صبا؟ ليه؟ فاكرة إني ممكن أذيكي؟ ليه؟ إزاي بتفكري كدا؟ يا ترى فيكي إيه يا صبا؟ لازم أعرف."
أما فريدة وفرح، فبمجرد خروج صبا.
فريدة:
"آه ياني، البيت كله منسجم إلا أنا. فينك يا حازم يا حبيبي."
فرح محاولة إغاظة فريدة:
"زمانه مع أي مزة أو مع المضيفة. انتي ناسيه إنه طيار ومز."
فريدة بغيظ:
"بت، انتي اسكتي أحسنلك بدل ما أضربك."
فرح بضحك:
"طب بس حاولي كدا، والله أقول لسليم."
فريدة:
"الله الله. من حتة حضن وبوسة حنيتي. الله يرحم. والله لأوريكي انتي وسليم."
ثم ركضت وراء فرح التي خرجت من غرفتها تجري وبدون تفكير دخلت غرفة سليم.
فريدة:
"استني يا بنت المجنونة."
سليم وهو يقف:
"إيه؟ في إيه؟"
فرح وهي تقف خلف سليم ممسكة بثيابه:
"الحقني يا سليم، فرح هتضربني."
فريدة وهي تحاول الوصول لفرح:
"والله ما هسيبك."
سليم:
"في إيه يا فرح؟ انتي عملتي إيه؟"
فرح براءة:
"والله معملتش حاجة. أنا بس قلتلها زمان حازم مع أي بنت أو المضيفة، أصلو طيار ومز."
فريدة:
"سيبيهالي يا سليم! والله لأضربك انتي وحازم."
سليم بغضب مصطنع:
"بره يا فريدة، بدل ما ألغي جوازكم."
فريدة بخوف:
"لأ كبير، وحياة أمك. دا حتى فرح حبيبتي."
وخرجت على الفور.
أما فرح، فبعد خروج فريدة تنهدت وتركت ملابس سليم وهمت لتخرج. ولكن سليم أمسك يدها، ولكن هذه المرة برفق.
"تعالي هنا، كنتي بتقولي على مين موز؟ حازم صح؟"
فرح بخوف:
"هه، لا. مز إيه؟ هوا في مز في البيت غيرك؟"
سليم وهو يقترب منها بجد:
"خجلت فرح كثيرًا واحمر وجهها وشدت يدها وجرت من أمامه سريعًا."
أما سليم فابتسم وقال في نفسه:
"أخيرًا يا فرح."
أما فريدة، فذهبت إلى المطبخ لتشرب وهي تفكر في كلام فرح وتكلم نفسها بصوت مسموع بغضب:
"آه تلاقي البت فرح عندها حق وزمانك صايغ دلوقتي مع البنات يا حازم. والله لأوريك."
ثم أمسكت سكين بالمطبخ ولم تشعر بنفسها إلا وهي تقول:
"والله لأوريك يا حازم."
حازم وهو يقف على باب المطبخ:
"يما الحقني يا با، مكنش يومك يا حازم. هتتقطع وتتحط في أكياس بلاستيك يا زوما."
فريدة بخضة:
"زوما حبيبي؟ جيت إمتى؟"
حازم وقد دخل المطبخ:
"من أول لما كنت بهلس مع المضيفة."
فريدة بضحك:
"وحشتني يا حبيبي."
حازم:
"لا يا شيخة، دا أنا كنت لسه هتقطع في أكياس بلاستيك."
وأشار على السكين.
السكين تشهد.
فريدة وقد وضعت السكين جانبًا:
"أعمل إيه؟ ما فرح هي اللي قالت كدا."
زياد بضحك وهو يقترب منها:
"وانتي تصدقي يا عبيطة؟ هو أنا بخب غيرك؟"
فريدة بخجل:
"طيب."
حازم وهو يقترب منها أكثر:
"طب إيه؟"
فريدة بخوف:
"إيه؟"
حازم بخبث:
"وخشتيني؟"
فريدة قد احمر وجهها:
"طيب."
حازم:
"طيب."
وهم أن يقبلها.
فريدة وقد أمسكت السكين:
"بقلك إيه؟ ابعد عني."
حازم وهو يبتعد:
"خلاص يا بنت المجنونة. السلاح يطول."
خرجت فريدة من المطبخ سريعًا إلى خجلها. ولكنها سمعت حازم يردد:
"بس بردو بحبك يا مجنونة."
ابتسمت فريدة وقالت بحب:
"وأنا كمان بحبك يا حازم."
رواية زوجتي طفلة الفصل الثامن 8 - بقلم نهله داود
دخلت فريدة غرفتها وهي تردد:
"وأنا كمان بحبك يا زوما."
في الصباح، على مائدة الإفطار، جلس الجميع، ولاول مرة الكل يضحك ويبتسم. فقد أشاعت زوجة محمد خبر حضن فرح لسليم وخوفها عليه، فقد كان الكل سعيداً إلا صبا، التي كانت تنظر لزياد بحزن، وهو لم يفهم تلك النظرة أبداً، فهو يراها في عين صبا حتى وهي سعيدة.
"الجد عامل إيه يا سليم؟"
"كويس أوي يا جدي، بحبك أوي يا جدي."
"لا والله، ماشي. والله كبرت وبقيت بتقرط."
"سلمى، وانتي يا فرح عاملة إيه؟"
"هه، كويسة أوي يا جدو."
"فريدة، تيراررا، هاتي اتنين لمون هنا يا داده."
"سليم، فريدة وبعدين."
"فريدة بخوف، اتنين لمون ليا أنا يعني."
"محازم، اه يا أني، هدي أعصابك خالص يا فريدة عشان خاطري."
"محمد، ما تتقل شوية يبني، بلاش تدلعها كده."
"حازم، لا تدلع براحتها، انت متعرفش حاجة، والنبي دنا كنت هتحط في أكياس امبارح وربنا ستر."
ضحك الجميع على حازم وفريدة، فهما فكاهة العائلة.
"سليم بضحك، إيه يا جدي مش هتجوزهم بقي ونرتاح منهم؟"
"حازم، يسلم بوق اللي جابك."
"فارس، اتلم يا ولد."
"حازم، اعذرني يا حج، تعبان."
نظر حازم لفريدة التي ارتبكت واحمر وجهها.
"الجد، عندك حق يبني، كدا كتير."
"حازم، يسلام عليك يا جدي يا جامد."
"الجد بضحك، بس يا ولد خلينا نتكلم."
ثم وجه حديثه لصبا.
"الجد، صبا."
"صبا، هه، نعم يا جدو."
فقد كانت في عالم آخر.
"الجد، زياد ابن عمك طلبك مني وأنا موافق، انتي إيه رأيك يا بنتي؟"
تطلع الجميع لصبا، بما فيهم زياد الذي كان متشوقاً جداً لموافقتها.
"صبا، أنا آسفة يا جدي، بس أنا عايزة أخلص دراسة الأول ومش هفكر في الموضوع ده غير بعد الجامعة."
"الجد، ده رأيك يا صبا."
"فارس، رأي إيه ونيلة إيه، انتي اتجننتي يبت؟ هتجوزي ابن عمك غصب عنك."
قامت صبا تبكي وذهبت إلى غرفتها، وبعدها فريدة وفرح.
"زياد، مش كده يا عمي، دا طلب ممكن يترد بالموافقة أو الرفض، وأنا عمري ما هتجوز صبا غصب عنه."
قام زياد لكي يحدث صبا، فذهب إلى غرفتها وطرق على الباب ودخل، ووجد عندها فرح وفريدة.
"فقال، صبا ممكن أتكلم معاكي شوية؟"
"صبا بغضب، لا مش عايزة أتكلم ولا أتجوز، هو بالغصب؟"
خزن زياد لهذه الكلمة كثيراً.
"غصب إيه يا صبا؟ مين قال كده؟ أنا عمري ما هغصبك على حاجة، ومتخفيش محدش هيقدر يغصبك على حاجة طول ما أنا موجود."
وذهب وتركهم، ولكنه توقف خلف الباب عندما سمع صوت بكائها، لم يستطع الذهاب.
"فريدة، ليه يا صبا؟"
"صبا ببكاء، سيبوني لوحدي."
"فريدة، لا يا صبا، لازم أفهم، انتي طول عمرك بتحبي زياد من وانتي صغيرة، حتى وهو مبيحبكيش دلوقتي. لما حبك بترفضيه."
"صبا بصراخ، أنا حرة، مش عايزة أتجو."
"فريدة وفرح، خلاص يا صبا بس اهدي شوية، مالك؟"
"صبا، لو سمحتوا عايزة أقعد لوحدي شوية."
"فريدة بغضب، براحتك يا صبا."
وقامت لتذهب، فهي كانت حزينة على أخيها، أما فرح فبقيت.
"فرح، مالك بس يا صبا؟"
"صبا ببكاء، مفيش يا فرح."
"فرح، خلاص يا صبا، الجواز مش بالعافية، ولو مش موافقة محدش هيقدر يغصبك."
"صبا وقد ازداد بكائها، مالك؟"
"فرح، انتي بتحبي حد تاني غير زياد؟"
"صبا وقد هدأت قليلاً، لا، عمري ما حبيت غير زياد."
كان زياد يستمع لتلك الكلمات وهو لا يصدق نفسه، كيف تحبه وترفضه؟ وذهب إلى الشركة وهو يفكر في سبب رفضها له برغم حبها.
"صبا، إزاي بتحبيه ومش عايزة تتجوزيه؟"
"صبا بحزن، من فضلك يا فرح مش عايزة أتكلم."
"فرح، خلاص يا صبا، لما تخبي تتكلمي أنا موجودة، أنا هسيبك دلوقتي ترتاحي."
وخرجت من عند صبا، ولكن في خروجها اصطدمت بجسم صلب وكادت أن تقع، ولكنها وجدت ذراعاً قوية تحتضنها.
"سليم بضحك، مش تحاسبي؟"
"فرح، هه."
"سليم، هه، إيه مالك؟"
"فرح بخجل، مفيش، عن إذنك."
وذهبت، ولكن أوقفها صوت سليم.
"سليم، فرح."
"فرح، نعم."
"سليم، أنا موافق تروحي الرحلة، وكمان هاجي معاكم أنا وزياد وحازم، بس كمان شهر."
"فرح بسعادة وقد عادت إليها وتناست خوفها وخجلها، قول والله؟"
"سليم بضحك، عليها، اه والله."
"فرح وهي غير مصدقة، وحياة أمي."
"سليم وهو غير مصدق كلامها، اه وحياة أمي."
أما فرح فكانت تقفز على الأرض كالأطفال الصغار، فهذه أول مرة يسمح لها سليم بالسفر والفسحة. أما سليم فقد مسك يديها وهي تهم بالذهاب.
"تعالى هنا بقا، أنا بتقوليلي وحياة أمك، كدا ينفع؟ بلعب معاكي أنا."
"فرح بصوت خفيض، بلا نيلة، انت تطول."
"سليم، نعم بتقولي إيه؟"
"فرح، ولا حاجة."
"سليم، يبت انتي، انتي عارفة أنا أكبر منك بقد إيه؟"
"فرح، بعند، إيه يعم، دا هما ١٣ سنة، عمي محسسني إنك بابا جدو."
"سليم، إيه نهار أسود على التربية، دنا لو كنت ربيت كلب كان اتمر فيه."
"فرح بغيظ، إيه مرببني دي، انت بتكلمني كأني بنتك كدا ليه؟"
"سليم بخبث، أمال انتي إيه؟"
"فرح بتردد وخجل، بنت عمك."
"سليم، لا والله يبت، دنا لو كنت اتجوزت كنت خلفت قدك."
غضبت فرح من الكلمة وشدت يدها وذهبت تتمتم بصوت سمعه سليم بدون أن تقصد.
"قال، خلف قدي."
"قال، مش لما تلاقي واحدة تتجوزك الأول، غبي."
أما سليم، فكان يضحك بشدة على فرح، ثم دلف إلى غرفة صبا.
"سليم، إزيك يا صبا؟"
"صبا بخزن، الحمد لله."
"سليم، ممكن أتكلم معاكي يا صبا؟"
"صبا، اتفضل يا سليم."
"سليم، انتي مش موافقة على زياد ليه؟"
"صبا ببكاء، غصب عني يا سليم، مش قادرة أنسى."
"سليم وهو يحتضنها، خلاص يا صبا، اهدي، محدش هيقدر يجبرك على حاجة."
"صبا، بجد يا سليم؟"
"سليم، بجد يا قلب سليم."
وخرج سليم من عندها بعد أن عزم على إخبار زياد بالأمر.
رواية زوجتي طفلة الفصل التاسع 9 - بقلم نهله داود
ذهب سليم إلى الشركة ولكنه مر على مكتب زياد.
سليم: زياد.
زياد: هه، في حاجة يا سليم؟
سليم: أيوه، فين ورق المناقصة؟
زياد: أديته للسكرتيرة وهتدخلهولك.
سليم: طب يا زياد، لما تخلص شغل تعال عشان عايزك.
زياد: معلش يا سليم، أجل الكلام دلوقتي، أنا مسافر النهاردة شرم أغير جو شوية.
سليم: لا، أنت لما تعرف عايزك ليه مش هتسافر، وبعدين بس هنخلص المناقصة دي وهنسافر كلنا نتفسح.
زياد: خير يا سليم، فيه إيه؟
سليم: كل خير إن شاء الله، هتعرف ليه صبا مش موافقة عليك.
زياد بانتباه: بجد يا سليم؟ عارف، طب ليه؟
سليم: مش وقته، خلص الشغل الأول.
زياد بغضب: محروق أبو الشغل، صبا أهم، قول بقى.
سليم وقد دخل وجلس على المكتب: طيب، اقفل الباب عشان مش عايز حد يسمع الكلام اللي هقولهولك.
زياد وقد أغلق الباب: ها، خير، قول بقى.
أخذ سليم نفسًا عميقًا وقص على زياد كل شيء من أوله لآخره، وزياد في حالة صدمة مما يسمع. وبعد أن انتهى سليم:
سليم: عشان كده صبا مش موافقة عليك، مش قادرة تنسى. مع إنّي فهمتها أكتر من مرة إنك كنت ضحية، بس عارف يا زياد، أنا عمري ما هنسى أبداً يوم لما كبرت وفهمت كل حاجة وجت تعاتبني إزاي أنا مأخدتش حقها منك، شوفت في عين صبا نظرة انكسار وعتاب عمري مشوفتها في عين حد.
زياد: سليم، أنت بتهزر صح؟ ده مقلب أنت عامله فيا أنت وصبا، مش كده؟
سليم بجدية: لا يا زياد، ولولا إني عارف إنك بتحب صبا وهي كمان بتحبك، أنا عمري ما كنت عرفت جنس مخلوق. بس أنا عارف إن الحل في إيدك أنت، مش أنا، عشان كده قلت لك، يمكن أنت تقدر تنسي صبا اللي أنا مقدرتش أنسيهالها.
زياد بهدوء: فين الفيديو يا سليم؟
سليم: ليه يا زياد؟
زياد بحزن: من حقي أعرف وأشوف إيه اللي أنا هببته.
سليم: بلاش يا زياد، بلاش.
زياد: من فضلك يا سليم، مش كفاية خبيت عني كل ده وسبتها تتعذب لوحدها؟ من فضلك يا سليم، لازم أشوفه.
سليم: خلاص يا زياد، براحتك. ثم أخرج مفتاحًا من جيبه: خد يا زياد، ده مفتاح الخزنة في أوضتي، روح افتح الخزنة وخد الكاميرا.
أخذ زياد المفتاح وذهب دون أن ينطق بحرف واحد.
وصل زياد إلى القصر، وجد الجميع يجلسون في الحديقة، ولاول مرة يدخل ولا يكلم أحد ولا يضحك، بل ذهب مباشرة إلى غرفة سليم وأخذ الكاميرا، ثم اتجه إلى غرفته، ثم فتح الفيديو وشاهده، وكان الدنيا توقفت من حوله. أعاد الفيديو مراراً، لا يصدق عينيه، إنها هي صبا تصرخ وتبكي وتستحلفه أن يتركها، إنها هي صبا التي مزق ثيابها ولم يراعي كونها طفلة، ولكنه لم يعرف من هذا الرجل في الفيديو، بالتاكيد أنه ليس هو، أنه يرى حيوانًا وليس رجلاً أبدًا. أغلق الفيديو والدموع على خده ويحدث نفسه: كيف ذلك؟
آآآآه يا صبا، عشان كده خايفة مني، عشان كده كنت كل لما أشوفك تهربي مني، ياريتني عرفت من زمان. ولكنه وجد نفسه قد اختنق، فذهب إلى البلكونة لكي يستنشق بعض الهواء. وحين خرج وجد صبا تجلس في ركن من الحديقة منعزلة بنفسها، والهواء يداعب شعرها والدموع تجري على خدها. فهمس زياد في نفسه: آسف يا صبا، آسف. ثم دخل إلى غرفته واتكأ على سريره، ومن شدة إرهاقه وحزنه ذهب في سبات عميق.
أما صبا، فظلت تبكي بصمت وهي تتحسر على حالها وتسب نفسها: لماذا لا أنسى؟
فريدة وفرح ذهبا لصبا لكي يجلسوا معها.
فريدة: صبا.
صبا: صبا لم ترد.
فريدة: بس بقى يا صبا، حقك عليا، كنت زعلانة على أخويا، الواد يعني كان متشحتف.
صبا: خلاص يا فريدة.
فريدة: خلاص إيه؟ لا فكي كدا بدل ما أشحتف أخوكي حازم زي ما بتعملي في أخويا.
فرح وقد رأت حازم: لا لا يا فريدة، ولا تقدري أصلاً، ده أنتي بق وخلاص، ده أنتي بتترعبي من حازم.
فريدة بثقة: مين ده يا بنتي؟ ده حازم بيخاف مني موت وبيعملي ألف حساب.
حازم وهو يمسك شعر فريدة: بتقولي مين يا فريدة؟
فريدة: هه، زوما حبيبي، كنت لسه في سيرتك بقول قد إيه حازم شخصية قوية وعسول.
حازم: لا يا راجل.
فريدة: آه آه، حتى اسألي فرح وصب.
صبا بضحك على يدها: فرح: لا لا بتكدبي عليكي يا حازم، مقالتش كده، دي قالت.
فريدة: بس يا أم لسانين، والله لأوريكي، أه، شعري يانيفرح.
فرح وهي تخرج لسانها لفريدة: ولا تعرفي تعملي حاجة.
حازم بعد أن ترك فريدة: يلا يا بت أنتِ وهي، مش عايز أتكلم مع أختي شوية.
فريدة: اشبع بيها يا خويا، عمّا آخد حقي من فرح.
حازم: بتقولي حاجة يا فريدة؟
فريدة: لا ولا حاجة، بحبك يا زوما.
ذهب حازم وصبا.
فرح تقلد فريدة: بحبك يا زوما.
فريدة: آه يا بنت الـ... تعالي هنا.
ركضت فرح وخلفها فريدة.
فريدة: يابت، قطعتي نفسي، تعالي وهضربك براحة.
فرح وهي تخرج لسانها بطفولية: لا.
فريدة: إيه دا؟ مش دا سليم؟ أخيرًا هاخد حقي منك يا فرح، ماشي، أنا هقول لسليم إنك كنتي فرحانة لما باسك، هه. وذهبت باتجاه سليم.
فرح وهي تجري ورائها: فريدة، استني يا زفتة، خلاص، حقك عليا.
فريدة وهي تركض: لا، لا، ممكن أبداً، هقوله، هقوله.
سليم وهو واقف أمام فرح وفريدة: هتقوليلي على إيه يا فريدة؟
كادت فريدة أن تنطق، ولكن فرح وضعت يدها سريعًا على فمها قبل أن تتكلم.
فرح: لا، مفيش، دي بس فريدة كانت هتسأل على معاد الرحلة.
فريدة وقد تخلصت من يد فرح: لا يا سليم، أنا كنت هقول. ثم نظرت لفرح وغمزت لها.
أن فرح، وقبل أن تنطق، فرح بسرعة: لا، والله محصلش.
ضحكت فريدة بشدة عليها وذهبت من أمامهم.
سليم وهو ينظر لفرح: هو إيه اللي محصلش؟
فرح: إيه؟ مين حصل؟ امتى؟
سليم بخبث وهو يقترب منها: بقولك إيه، اللي محصلش؟
فرح بخضة: جدو.
سليم وهو ينظر خلفه ولكنه لم ير أحد، عاد لينظر لفرح ولكنه وجدها تركض من أمامه بشدة، فضحك عليها ثم قال لنفسه: طفلتي المشاكسة.
فرح: فريدددددددده.
فريدة: يما خضتيني يا فرح.
فرح: والله لأوريكي يا فريدة.
فريدة تركض وخلفها فرح حتى وصلوا إلى جدهم، وكان سليم جالس معه.
فريدة وهي تختبئ خلف جدها: الحقني يا جدو.
الجد: مالك يا فريدة؟
فريدة: خلصني من فرح يا جدو.
الجد: في إيه يا فرح؟
فرح: سيبها يا جدو، هموتك يا فريدة.
الجد: ليه بس يا فرح؟
فرح: ولم تر سليم، يرضيك يا جدو، عاوزة تقول لسليم.
فريدة: بسرعة، تريد أن تلفت نظر فرح. سليم، إزيك؟ أنت قاعد مع جدو من امتى؟
التفتت فرح فوجدت سليم ينظر لها بنصف عين، منتظرًا أن تكمل.
الجد: كملي يا فرح، كانت هتقول لسليم إيه؟
فرح: هه، لا يا جدو، هو الغدا امتى؟ أنا جعت. يلي يا ديدة، يا حبيبتي.
فريدة بمكر: دلوقتي ديدة الله يرحمه، امشي قدامي.
خرجت الفتاتان.
الجد يضحك بشدة ويقول: مجانين العيلة.
أما حازم وصبا.
حازم: يعني دا آخر كلام عندك يا صبا؟
صبا: آسفة يا حازم.
حازم بحنية: لا يا صبا، ده مستقبلك أنتِ، وأنا هحاول أقنع بابا، بس هو عاوزك دلوقتي.
صبا بابتسامة: ربنا يخليك ليا يا حازم. حاضر، هروح أشوفه. وذهبت صبا لوالدها.
طَرقت صبا على الباب.
فارس: ادخل.
صبا: نعم يا بابا، حضرتك عاوزني؟
فارس بجمود: ادخلي، يا صبا، ممكن أعرف مش موافقة على زياد ليه؟
صبا: يا بابا، عايزة أخلص دراستي الأول.
فارس بغضب: دي مش حجة يا صبا، يا تقولي سبب مقنع، يا إما تسكتي.
صبا ببكاء: يا بابا، مش عايزة.
فارس بغضب وصوت عالي: بنت، أنا مبحبش دلع البنات ده، هتجوزي زياد ابن عمك ورجلك فوق رقبتك.
خرجت صبا من عند والدها تبكي بشدة إلى غرفتها، ولكنها اصطدمت بشخص، وكادت أن تقع لولا تلك اليد التي سندتها.
زياد وهو ينظر في عين صبا: بألم: حاسبني يا صبا.
صبا ببكاء: حاضر، وسع بقيت.
تدارك زياد أنه يلمسها فابتعد عنها على الفور.
زياد: آسف يا صبا.
ولكن صبا لم تنتظر لتسمع منه، بل بمجرد أن تركها دلفت إلى غرفتها سريعًا.
مرت الأيام سريعة، فكان زياد يبتعد عن صبا بقدر كبير حتى يستطيع تقبل ما عرف. أما صبا، فقد ازداد حزنها وانكماشها على نفسها، وإنما ظلت فرح وفريدة يحاولون إخراجها من الحزن الذي لا يعرفون سببه.
أما حازم وفرح، فظلوا على حالهم كالقط والفأر.
أما سليم وفرح، فقد كان سليم يحاول التقرب من فرح وإزالة الأحزان بينهم، حتى أن فرح أصبحت لا تخاف منه أبدًا وتريد التقرب منه باستمرار، ولكنها كانت كلما اقترب منها تخجل بشدة.
مرت الأيام سريعًا حتى جاء موعد الرحلة التي وعد سليم فرح بها.
الجد: خلاص يا سليم، قررت تقول لفرح.
سليم: أيوه يا جدي، خلاص، مفضلش غير شهر ونص وفرح تتم ١٨ سنة، ده حقها يا جدي، لازم تعرف.
الجد: ربنا يوفقك يا سليم، المهم حاول توصلها الخبر براحة.
سليم: أكيد يا جدي.
الجد: هتسافروا امتى يا سليم؟
سليم: بعد حوالي نصف ساعة.
فرح: يا صبا، إحنا مصدقنا، رحلة يعني، إيه مش عايزة تيجي ليه؟
صبا: أنا حرة، مش عايزة أروح.
فريدة: يابنت الحلال، إيه السبب ده؟ أنتِ كنتي هتموتي وتطلعي.
صبا: يا فريدة، مش عايزة أروح، هو بالعافية.
زياد وقد اتفق مع سليم على خطة: أه، هو بالعافية.
فزعت صبا والتفتت لتجد زياد واقف أمامها.
صبا بارتباك: هو إيه اللي بالعافية؟
زياد وقد اقترب منها بشدة ثم همس في أذنها: هتطلعي الرحلة بالعافية، وبرضو هتجوزك بالعافية.
رواية زوجتي طفلة الفصل العاشر 10 - بقلم نهله داود
اقترب منها بشدة وهمس في أذنها:
"هتطلعي الرحلة بالعافية، وبرضه هتجوزك بالعافية."
صبا بغضب:
"إنتا بتقول إيه؟ أنا هقول لسليم."
زياد وهو يمسك يدها:
"ولا يهمني، ولو عاوزة تصوتي، صوتي، وهخلي فرح وفريدة يسعدوكي كمان."
صبا:
"هه."
زياد لم يسمع منها، بل أجلسها في سيارته وانطلق بها.
ركبت فريدة مع حازم في سيارته.
أما فرح، فقد أحست بالخوف من سليم بعدما رأت زياد وهو يعامل صبا، وتذكرت معاملة سليم لها.
سليم:
"يلا اركبي يا فرح."
فرح:
"لا، أنا عاوزة أروح بالطيارة."
سليم:
"يبنتي الله يهديكي، اركبي، طيارة إيه، مش إحنا كلنا متفقين؟"
فرح بخوف:
"لا، خلاص مش عاوزة أروح."
سليم بغضب:
"فرح، مش عاوز دلع، اركبي."
وأمسك يدها ليركبها السيارة.
فرح بفزع:
"لا، لا، مش عاوزة أروح، الله يخليك."
سليم وقد اندهش من فعل فرح وخوفها:
"مالك يا فرح، في إيه بس؟"
فرح بعيون دامعة:
"مفيش، مش عاوزة أروح."
سليم بغضب أكثر:
"يوه، أنا مش ناقص، اركبي."
وأدخلها السيارة رغماً عنها.
صبا ببكاء:
"مش عاوزة أروح، نزلني يا زياد."
زياد بصرامة:
"لا، مفيش نزول، والكلام يتسمع، أنا سبتك كتير بمزاجك."
صبا بغضب وبكاء:
"أنا بكرهك."
زياد وقد أوقف السيارة ونظر لها بحنية:
"وأنا بحبك وبموت فيكي يا صبا."
نظرت صبا إلى الزجاج بخجل ولم تتكلم طوال الطريق مع زياد، حتى أنها رفضت الطعام والشراب، وحتي رفضت نزول أي استراحة، إلى أن غضب زياد وأوقف السيارة.
زياد بغضب:
"في إيه يا صبا؟ ساكتة طول الطريق ولا راضية تاكلي ولا تشربي ولا حتى تنزلي استراحة؟"
صبا لم تنظر له، مما غضب زياد أكثر، وضرب على المقود بيده وانطلق سريعاً، ولم يتحدث أو يقف طوال الطريق.
أما فريدة وحازم:
فريدة:
"زوما، أنا جعانة."
حازم:
"يادي النيلة، إنتي مش لسه آكلة؟ ده أنا لو واخد بنت أختي مش هتمرمطني كدا."
فريدة:
"أعمل إيه يعني، جعانة."
حازم بخبث:
"وقفت السيارة ونظر لها: اصبري شوية، ما أنا جعان برضه وصابر أوي."
وهو ينظر في عينيها بجراءة:
"ولا أنا ممكن أجيبلك تاكلي، بس حني عليا وخليني آكل أنا كمان."
ثم غمز لها.
فريدة بارتباك:
"لا، لا، أنا مش جعانة، أنا عاوزة أنام أصلاً، بص يا زوما، أنا هنام، وأما نوصل صحيني."
انطلق حازم وهو يضحك من قلبه عليها، فكم يعشق خجلها وخوفها.
أما فرح وسليم، فظلت فرح تبكي وجسدها يرتعش.
سليم:
"أوقف السيارة، مالك يا فرح، في إيه؟ أهدي بس."
وحاول وضع يده عليها، ولكنها انتفضت وصرخت بصوت مكتوم.
سليم بفزع وهو يبعد عنها:
"مالك يا فرح؟ خايفة ليه كده؟ أهدي بس، مش دي الرحلة اللي كان نفسك فيها؟"
فرح ببكاء:
"لا، أنا مش عاوزة أروح، وصبا كمان، وزياد خدها بالعافية، أنا عاوزة أروح عند صبا."
سليم وقد فهم ما بفرح وسبب خوفها منه، فقد علم أنها تذكرت معاملته لها.
سليم برقة:
"بصي يا فرح، زياد عمل كده مش عشان يؤذي صبا، هو عمل كده عشان بيحب صبا وعايزها تحبه."
فرح:
"ماليش دعوة، أنا مش عاوزة أروح."
سليم وقد اقترب منها حتى أن أنفاسه كانت تلفح وجهها:
"فرح، إنتي خايفة مني؟"
فرح بتردد:
"لا، هخاف ليه؟"
سليم بعدم اقتناع:
"ماشي يا فرح."
وظل طوال الطريق صامتاً وحزيناً من خوف فرح منه، وقد شعر أن ما فعله في الأيام الماضية قد تبخر.
عند وصولهم إلى الفندق، دخل كل منهم غرفته ليرتاح.
سليم:
"عملت إيه يا زياد؟"
زياد:
"يظهر مفيش أمل يا سليم."
سليم:
"إنتا هتيس من أولها؟"
زياد:
"لا أبداً، هحاول تاني، وإنت عملت إيه يا سليم؟"
سليم:
"مش عارف يا زياد، إزاي هقولها؟ هقولها كده خبط لزق، أنا جوزك من وإنتي عندك خمس سنين والمفروض يبقى رسمي كمان شهر ونص، ربنا يستر."
زياد:
"ربنا يستر، يلا أنا هروح أرتاح شوية وإنت كمان روح ارتاح."
أما فريدة، فقد قررت أن تفعل مقلباً في حازم جزاء إحراجها وإخافتها، فطلبت من الفندق المفتاح الآخر لغرفته بحجة أنها خطيبته وتريد مفاجئته، ودخلت الغرفة وكان حازم ينام ولا يظهر منه سوى قدمه، فقامت فريدة بوضع ورقة بين أصابعه وأشعلتها، وعندما أحس حازم بالحرارة قام وانتفض.
حازم:
"حريقة، حريقة!"
فريدة كانت تضحك، ولكن بمجرد أن قام حازم، صرخت عندما رأته، فلم يكن يرتدي سوى بنطال وصدره عاري.
حازم وقد اكتشف مقلبها:
"آه يا بنت الـ... ماشي يا فريدة، إنتي اللي جيتي برجلك."
وهو يجري وراءها.
فريدة بصراخ:
"اعقل يا زوما."
حازم:
"هوانتي خليتي فيا عقل؟ والله لأوريكي."
فريدة وهي تهرب تعثرت في شيء ووقعت على السرير، وحازم فوقها.
حازم بمكر:
"أخيراً، أهلاً ديدة."
أراد أن يفزعها جزاء لما فعلت.
فريدة بخوف:
"إيه يا حازم؟ وسع."
حازم بمكر:
"بزمتك حد يلاقي بنت زي القمر كدا في أوضة نومه وعلى سريره وكمان في حضنه ويسبها تمشي؟"
فريدة بخوف:
"يعني إيه؟ وسع يا حازم، بلاش هزار."
حازم بخبث:
"ومين قال إني بهزر."
ثم أطبق شفتيه على شفتيها لينهل منها، كان في بداية الأمر يريد إخافتها فقط، ولكنه لم يشعر بنفسه إلا وهو يقبلها في رقبتها بشدة وشفتيها بعنف، حتى أن شفتيها احمرت وملابسها تمزقت من قوته معها، وهي تبكي وتصرخ وتضربه بيديها الصغيرتين.
حازم وقد أفاق لنفسه وابتعد سريعاً عن فريدة.
فريدة:
"آسف، مش عارف عملت كده إزاي."
ولكن فريدة لم تجبه، إنما ظلت تبكي وتشهق وتلملم ثيابها المتمزقة وانكمشت على نفسها.
حاول حازم الاقتراب منها، ولكنها صرخت ووقفت تجري لتخرج من الغرفة، ولكن حازم تداركها وأمسكها قبل أن تخرج بهذا المنظر الرث.
حازم وهو يحتضنها برقة:
"آسف يا ديدة، حقك عليا، بس مقدرتش أتحكم في نفسي."
فريدة وهي تحاول الابتعاد عنه:
"ابعد عني، أنا بكرهك يا حازم."
حازم:
"لا خلاص، آسف، طب يارب أموت لو زعلتك تاني."
فريدة من وسط دموعها:
"بعد الشر."
حازم:
"أيوه بقي."
ثم رفع وجه فريدة إليه ومسح دموعها:
"آسف يا ديدة، حازم بيحب فريدة."
فابتسمت فريدة.
حازم بمكر:
"بس أنا كنت عاوزك في موضوع مهم."
وغمز لها.
فريدة بفزع:
"لا، لا."
وهمت لتخرج من الغرفة.
حازم:
"استني يا بنت المجنونة، هتخرجي إزاي بمنظرك دا؟ هاتي مفتاح أوضتك أروح أجيبلك لبس."
ذهب حازم وجلب ثياباً لفريدة، ارتدتها فريدة وذهبت لغرفتها مسرعة.
وبعد أن استيقظ الجميع وهموا ليخرجوا، نزل الجميع إلا صبا.
فريدة:
"صبا فين يا فرح؟"
فرح:
"مش عاوزة تخرج."
سليم:
"ليه؟"
فرح:
"مش عارفة."
سليم:
"روح لها يا زياد."
زياد:
"سبها براحتها يا سليم."
حازم:
"طب خلاص، يلا بينا."
وخرجوا جميعاً.
في اليوم الثاني والثالث والرابع أيضاً، لم تخرج صبا.
زياد:
"هيا."
صبا:
"مش هتنزل النهارده كمان."
فرح:
"أيوه."
زياد:
"خلاص يا سليم، اخرجوا إنتو، أنا مش خارج النهارده."
وقد صمم زياد على مكالمة صبا.
طرق زياد الباب.
صبا:
"أيوه مين؟"
زياد:
"أنا زياد، افتحي يا صبا."
صبا:
"بقلك في حاجة يا زياد."
زياد:
"أكيد مش هاكلك، سليم باعت معايا حاجة ليكي."
صبا وقد فتحت الباب، إيه يا زياد؟
وبمجرد أن فتحت الباب، دلف زياد إلى الداخل وأغلق الباب خلفه.
صبا برعب:
"إيه؟ في إيه يا زياد؟ عاوز إيه؟"