تحميل رواية «زوجتي طفلة» PDF
بقلم نهله داود
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قصر عائلة الهواري يجلسون على مائدة الإفطار، أفراد العائلة مجتمعون حول جدهم كبير العائلة وهو سليم الهواري. سليم الهواري الجد، رجل في السبعين من عمره، لكن من يراه يكاد يجزم أنه لا يتعدى الخمسين. لسليم الهواري ثلاثة أبناء، توفي منهم ولد وهو في مقتبل عمره، وترك طفلة صغيرة وهي بطلة قصتنا، فرح. كان أولاد سليم: مراد، وهو والد فرح، وقد توفت زوجته وهي تلد فرح ابنته. فرح فتاة في السابعة عشر من عمرها، جميلة بدرجة ملفتة للنظر، بعيونها الزرقاء ووجهها الأبيض وشعرها الذي يرى كسلاسل الذهب. تتميز فرح بالخجل ا...
رواية زوجتي طفلة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نهله داود
صبا بخوف: إيه يا زياد؟ في إيه؟ عاوز إيه؟
زياد وهو يقترب منها: عاوزك إنت يا صبا.
صبا بفزع وهي تتراجع للخلف: يعني إيه؟
زياد وهو يقترب منها أكثر حتى التصقت بالحائط: هو الواحد لما بيعوز حبيبته بيعوزها إزاي؟
صبا ببكاء وصراخ: ابعد عني! والله لأقول لبابا.
زياد وهو يقترب منها أكثر: طب متقولي إيه يعني.
صبا ببكاء أكثر وهي تصرخ بهستيرية وتضربه على صدره بيديها: ابعد عني يا حيوان! والله لأقول لسليم.
زياد وقد ألهمه كلامها، فهو يعلم أن الحادثة قد قاسرت عليها كما أخبره سليم، ولكنه لم يعتقد أن تكون وصلت لتلك الحالة. كتف زياد بيد واحدة ثم همس في أذنها: إيه يا بنتي الأوفر ده؟ شكلك بتتفرجي على أفلام كتير. عاوزك يا صبا يعني عاوز أتزوجك. إنتي اللي تفكيرك شمال يا حبيبتي.
ثم تركها بعد أن هدأت حركتها وتوقف بكائها، وقَلّدها بطريقة مضحكة: ابعد عني يا حيوان، الحقني يا سليم.
ثم ضحك عليها وتركها وذهب. ولكن بمجرد أن وصل لباب الغرفة حتى عاد إليها: آه، بقولك إيه؟ بكرة هتخرجي بدل ما أجلك هنا، ولو جيت مش همشي غير لما تبقي مراتي. هه.
ثم نظر في عينيها: أصل أنا بتفرج على أفلام كتير برضو. وغمز لها ثم تركها وذهب.
أما صبا فجلست مصدومة على سريرها وتحدث نفسها بصوت مسموع: إيه اللي أنا هببته دا؟ زمانه قال عليا إيه؟ أنا أحسن حاجة مخرجش من الأوضة. ثم تذكرت كلام زياد ولكنها قالت: لا لا، أكيد بيهزر.
ولكن الباب انفتح ودخل زياد: لا مبهزرش، تحبي أثبتلك؟
صبا بخوف: لا لا، والله هخرج.
خرج زياد وقال في نفسه: شكلك هتتعبيني معاكي يا صبا.
أما فرح وسليم:
فرح: سليم، عاوزة أنزل البحر.
سليم: لـ، فرح ليه يا سليم؟ اشمعنى؟ أنا ما فريدة نزلت البحر مع حازم؟
وكانت فرح تتحدث بصوت عالٍ.
سليم بغضب وهو يمسك معصمها: فرح، وطّي صوتك أحسن لك، وقولت مفيش نزول.
فرح ببكاء: آه، إيدي. خلاص مش عاوزة أنزل.
سليم وقد ترك يدها: خلاص يا فرح. حازم وفريدة نزلوا عشان مخطوبين.
فرح وهي تلوي فمها: يعني إيه؟ أنا مش هنزل غير لما أتخطب أو أتجوّز.
سليم بهدوء: آه.
فرح بصدمة: وأنا هلاقي حد أخطبه فين دلوقتي؟ همشي أقول عريس يا ولاد الحلال. ثم همست: هو إنت سبتلي فرصة أصلاً؟ بلا نيلة.
سليم بغضب مصطنع: هه. بتقولي حاجة يا فرح؟
فرح: لا لا. ثم صمتت.
ولكن بعد قليل:
فرح: سليم.
سليم: نعم.
فرح: بقولك إيه يا سمسم.
سليم بدهشة: نعم؟
فرح: مش قصدي. بص يا سليم. وهي تشاور على المارة: أنا عيني ورمت. مش لاقية حد عدل أقوله يخطبني عشان أنزل البحر.
فرح: بص يا سمسم، بما إني بنوتة وعسولة ومزة، وإنت ابن عمي ومز برضو ومش مرتبط ولا خاطب، فا إيه رأيك؟ وحياة أبوك تخطبني ساعتين أنزل البحر شوية.
سليم بضحك: ومين قالك بقي إني عاوز أخطبك؟
فرح بتسرع: يعم إنت تطول؟ ده أنا حتى هعملك سمعة بدل ما إنت باير ومعنس كدة.
سليم: نعم؟ أنا معنس؟
فرح: آه يعم، ده إنت 30 سنة، اللي مشوفناك داخل علينا حتى بسحلية في إيدك. ده الواد حازم خمسة وعشرين سنة ومقطع السمكة وديلها.
سليم بدهشة من كلامها: لا والله.
فرح ببرائة: آه والله.
سليم: طب يلا يا أم لسانين، هنزلك البحر.
فرح بسعادة وهي تقفز على الأرض كالأطفال: هيه! يحيا سليم.
ثم اقتربت منه وهمست في أذنه بسعادة: طب بقولك إيه؟ متخليها جواز؟ واركبني اللعبة دي. وهي تشاور على لعبة مائية.
سليم بقهقهة وهو يهمس في أذنها هو الآخر: طب مش اللي بيتجوزو بيعملوا دخلة الأول؟ وبعدين نركب اللعبة.
فرح ببرائة وهي لا تفهم معنى الكلمة: بجد؟ هتركبني اللعبة بعد ما نعمل دخلة؟
سليم بضحك: آه. إيه رأيك؟
فرح: ماشي. يلا.
سليم بضحك أكبر وهو يعلم أن فرح لا تفهم معنى الكلمة، فلو تعرف فرح معناها لكان أغمي عليها من شدة الخجل.
سليم: يلا يا فرح.
فرح: يلا. فين هنعمل دخلة؟
سليم وهو لا يستطيع أن يمسك نفسه من الضحك: لا، هنروح شط تاني.
فرح بذهول: ليه؟ هو إحنا مش هننزل مع فريدة وحازم؟
سليم: لا. طب حازم أهبل ومنزّل خطيبته البحر قدام الناس. هو أنا أهبل زيه؟ أنا بغير على خطيبتي.
فرح وقد جفلت من الكلمة: هه.
سليم وهو يهم بالذهاب: يلا يا فرح.
فرح: حاضر. ثم ذهبا وركبا السيارة وانطلق سليم إلى شط جميل وهادئ ولا يوجد عليه أحد. وأثناء الطريق:
فرح: الشط ده جميل.
سليم بابتسامة: آه.
فرح بسعادة: وفيه ألعاب.
سليم: آه.
فرح بسعادة طفولية: هيه هناك. هنعمل دخلة وبعدين تركبني اللعبة.
سليم وهو يحاول السيطرة على نفسه بضحك: بس يا فرح، بس يا روحي، بدل ما أرتكب جناية.
فرح بحزن: طيب.
وصلوا إلى الشط. نزل سليم من السيارة ومعه فوطة البحر، ثم ألقاها على الأرض.
فرح بخوف: إيه ده؟ دا الشط فاضي يا سليم.
سليم: آه، عشان تنزلي البحر براحتك ومحدش يشوفك.
فرح: طيب.
سليم وهو يخلع ثيابه: طب يلا.
فرح بفزع: يلا إيه؟
سليم بمكر: اقلعي هدومك…
رواية زوجتي طفلة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نهله داود
سليم بمكر: اقلعي هدومك.
فرح بخوف وارتباك وهي تتراجع للخلف: انت قليل الادب.
سليم وهو يقترب منها ويضربها برفق على رأسها: اقلعي عشان تنزلي البحر يا هبله.
فرح: لا لا هنزل كدا.
كانت ترتدي بلوزة بيضاء كت وبرمودة سوداء.
سليم: كدا ازاي.
فرح: كدا زي ما أنا.
سليم وهو يخلع سبابته: براحتك يا فرح.
فرح بخوف وهي تخبئ وجهها بيدها: انت بتعمل ايه.
سليم: اقلع عشان انزل البحر، منا مش معقول هنزل بهدومي، وبعدين فتحي عينك، هوا يعني اول مرة تشوفي راجل لابس مايوه.
فرح في نفسها: لا بس اول مرة اشوفك انت.
وفتحت عينيها ببطء لتراه واقف أمامها بصدره العاري وشورت بالون الأسود.
فرح وهي تلتفت بسرعة وتعطيه ظهرها.
سليم: يلا يا فرح ننزل البحر.
فرح بتردد: لا بحر ايه، انا مش عاوزة انزل.
سليم وهو يحاول كتم غضبه: يبنتي الله يهديكي، مش دا البحر اللي كنتي هتموتي وتنزليه.
فرح: هه اه بس دلوقتي مش عاوزة انزل.
سليم بغضب: فرح بلاش دلع.
فرح بتردد: طب انا هنزل لوحدي.
سليم: اللي هو ازاي يعني، الموج هنا عالي ولازم انزل عشان اخلي بالي منك.
فرح: لا هنزل لوحدي.
سليم وهو يحملها ويلقيها في الماء: بلاش دلع.
صرخت فرح في أول الأمر عندما لامس جسدها جسده، ولكنها بمجرد نزول الماء نسيت خجلها وخوفها، وظلت تسبح مع سليم وتقذفه بالماء وتلهو وهو كذلك.
وظلوا على تلك الحال مدة حتى جاءت موجة قوية جدا كادت تفرق سليم عن فرح، إلا أن سليم احتضنها بشدة.
أما فرح فقد سرت في جسدها قشعريرة من تلامس جسدها بجسده في الماء، وأخذت تتنفس بصعوبة وعينيها مصلّتة على صدره العاري.
أما سليم فلم يستطع تمالك نفسه، ورفع وجهها إليه بأنامله ونظر في عينيها، ثم قبل شفتيها برقة بالغة.
سرعان ما تحولت تلك القبلة إلى قبلات لا نهائية على كامل وجهها ورقبتها، ولم يلحظ ارتعاشها وبكائها.
ولم يستطع تمالك نفسه، ولم يشعر بنفسه إلا وهو يحرك يده بجراءة على جسدها ويلمسه ويحاول إزالة ثيابها والاقتراب منها أكثر، فلم ينتبه لخوفها أو شهقاتها التي تعلو وصوت تنفسها المخنوق ومحاولتها الابتعاد عنه وهي في الماء.
وما أن اقترب منها ليجذبها إليه مرة أخرى بعد أن أبعدتهم موجة أخرى عن بعضهما، حتى صرخت فرح صرخة مدوية ببكاء شديد جعلت سليم يفوق من تلك النشوة التي تملكت به، لينظر إليها ليجدها بيد تمسك ثيابها تشدها على جسدها، وبيدها الأخرى تدفعه بكفها الصغير بعيدًا عنها وهي تبكي وتشهق وتصرخ بصوت مكتوم ليبعد عنها، كأنها تستنجد بشخص ليخلصها منه.
سليم وقد تدارك نفسه وجذبها إلى حضنه: بس يفرح بس، خلاص محصلش حاجة، أهدي متخافيش، إيه رأيك أوديكي عند الصخرة دي يحاول ينسيانها ما حدث.
فرح ببكاء شديد وكلام غير مفهوم: لا لا عاوزة أروح لجدو.
وبقية كلام لم يفهمه سليم من كثرة شهقاتها، ولكن الكلمة الوحيدة التي كانت واضحة: بكرهك يا سليم.
ما أن سمع تلك الكلمة حتى توقفت الدنيا بحوله، وأخرجها سريعًا من الماء ولف المنشفة حولها بإحكام وأجلسها بالسيارة وهي تبكي وجسدها ينتفض، حتى وصلوا إلى الفندق.
وما أن وصلت السيارة إلى الفندق حتى نزلت فرح تجري وسليم خلفها.
سليم: فرح استني يا فرح.
ولكن فرح لم تستمع له وظلت تركض إلى أن وصلت لغرفتها ودلفت سريعًا وأغلقت الباب خلفها.
سليم وهو يقف أمام الباب: افتحي يا فرح عشان خاطري، أنا آسف، حقك عليا.
ولكنه لم يسمع منها ردًا سوى شهقاتها التي كانت تعلو بشدة.
سليم: افتحي يا فرح بدل ما أكسر الباب.
فرح بصراخ: ابعد عني، أنا بكرهك.
ما أن سمع سليم تلك الكلمة حتى حزن بشدة، كيف يفهمها، كيف يخبرها أن ما حدث كان بدون إرادته، كيف يخبرها أنه يعشقها بشدة وأنه يرغبها بشدة منذ زمن، كيف يخبر طفلته بذلك.
ثم ذهب إلى غرفته مهمومًا، لعلها تهدأ قليلاً في بعده.
وما أن دخل غرفته حتى أخذ يكسر كل شيء بها ويصرخ بشدة: إزاي عملت كدا، إزاي يا سليم، إزاي مقدرتش أتحكم في نفسي، إزاي قدرت تأذيها كده.
وظل يصرخ ويكسر في أثاث الغرفة حتى أنهكه التعب وجلس على أرض الغرفة.
أما زياد فقد رأى فرح وهي تجري وسليم خلفها، فذهب ليعرف من سليم ما حدث.
زياد وهو يطرق على الباب: افتح يا سليم.
سليم بصوت غاضب: امشي دلوقتي يا زياد.
زياد بإصرار: افتح يا سليم.
فتح سليم باب الغرفة ليدخل زياد.
دخل زياد الغرفة فوجدها في حالة يرثى لها، ويد سليم تنزف بكثرة.
زياد بشك: في إيه يا سليم، حصل إيه مع فرح، أنا شفتكم داخلين، شكلكم مش طبيعي، هو أنت قلت لفرح وموفتش؟
سليم لزياد بشك أكبر: حصل إيه يا سليم، أنا عملت إيه في البنت؟
سليم بحزن: مقدرتش أمنع نفسي يا زياد، مقدرتش، قربت منها غصب عني، محستش بنفسي.
زياد بغضب وهو يمسكه من ملابسه: عملت فيها إيه، انطق، قربت منها إزاي؟
سليم وقد قص عليه كل ما حدث ثم قال: والله ما قدرت يا زياد، مقدرتش أمنع نفسي.
زياد وقد شعر بما يمر به سليم، فقد اختبر ذلك مع صبا، ولولا أنه يتدارك نفسه لحدث ما لا يحمد عقباه: خلاص يا سليم، بس لازم تصلح اللي عملته ده.
سليم بحزن: إزاي، فرح كرهتني، خلاص يا زياد.
زياد: لا يا سليم، فرح بتحبك.
ثم قص عليه ما سمعه في القصر عن حديث فرح مع صبا وفريدة عندما حدثوها عن حضنها له.
سليم غير مصدق: بجد يا زياد، بتتكلم بجد؟
زياد: أيوه يا سليم.
سليم بدهشة: فرح بتحبني! أنا اللي كنت حمار، أنا هروح لها.
زياد بهدوء: لا، سيبها شوية لحد ما تهدأ عشان تعرف تتكلم معاها.
سليم: أنت شايف كدا؟
زياد: أيوه.
سليم: طب وأنت يا زياد، عملت إيه مع صبا؟
قص عليه زياد ما حدث ثم أضاف: أختك دي مجنونة يا ابني.
سليم: امشي يلا من هنا.
زياد: خلاص يا عم، متزعلش، وابقى اتصل بالهوم سرفس يجوا ينضفوا القرف ده.
سليم: امشي يا زياد.
ثم اتكأ على سريره وهو يحدث نفسه: يارب تسمحيني يا فرح.
أما فرح فظلت تبكي بشدة حتى ذهبت في سبات عميق.
أما فريدة وحازم.
فريدة: حازم أنا جعانة.
حازم: يا دي النيلة، أنت مش لسه واكلة من نص ساعة.
فريدة بغضب: جعت، أعمل إيه يعني.
حازم وهو يمد ذراعه: خدي يا فريدة، كلي يا حبيبتي، متتكسفيش.
فريدة بحزن: اخص عليك يا زوما، مستخسر فيا الأكل.
حازم: يا حبيبتي، أبداً، بس أنت بتاكلي أكتر من عشر مرات في اليوم، كدا يا فريدة، عمّا نيجي نتجوز هتكوني ضربتي.
ثم قال محاولاً إغاظتها: وأنا كدا هضطر أبص بره.
فريدة بغضب: كتك ضربة في قلبك، طب ابقي بص بره يا حازم، وأنا هخليك لا تنفع بره ولا جوه.
حازم بفزع: يا ساتر يارب، قولتيلي عاوزة تاكلي إيه يا ديدة.
فريدة بضحك: أيوه كدا، اتعدل.
وظلوا على تلك الحالة طوال اليوم.
في اليوم التالي، استيقظ حازم وذهب لكي يوقظهم.
حازم وهو يطرق على باب فريدة.
فتحت فريدة الباب وهي تفرك في عينيها، كلا الأطفال غير متذكرة أنها ترتدي قميص نوم قصير للغاية.
فريدة: إيه يا زوما، بتصحيني بدر ليه، عاوزة أنام شوية.
أما حازم فقد فقد النطق من شدة جمالها وهو يقول في نفسه: هو في كدا يا أنا.
فريدة: في إيه يا حازم؟
وقد خجلت من نظراته الجريئة لها، ثم تذكرت ما ترتديه ونظرت سريعًا، ثم شهقت بفزع وأغلقت الباب سريعًا في وجهه.
حازم: آه يابت المجنونة، افتحي يا ديدة، عاوزك في موضوع مهم.
فريدة: لا مش هفتح، امشي يلا.
حازم: يبنتي الله يهديكي، عاوزك في موضوع ميستناش.
فريدة: برضو لا.
حازم بيأس: طب يلا عشان نخرج، وروحي صحي فرح وصبا لحد ما أنا أصحى زياد وسليم.
فريدة وهي تبتسم: أوك يلا.
حازم وهو يطرق على باب زياد: يلا يا زياد.
زياد: خلاص يا حازم، يلا روح أنت نادي سليم.
ولكنهم رأوا سليم قادمًا عليهم.
حازم: إيه يا سليم، إيدك مالها؟
سليم بتجاهل: مفيش، جرح بسيط.
حازم: أنت كويس؟
سليم: آه، هما البنات صحيوا ولا لسه؟
حازم: آه، أنا صحيت فريدة وقلتلها تنادي على صبا وفرح.
ولكنهم رأوا فريدة قادمة وعلامات اليأس على وجهها.
سليم: إيه يا فريدة، فين صبا وفرح؟
فريدة وهي تمط شفتيها: مش راضيين يخرجوا.
زياد: طب أنا هجيب صبا، عمّا تجيب فرح يا سليم، وأنت يا حازم، أنت وفريدة استنونا في الكافيه تحت.
حازم: أوك، يلا يا فريدة.
ثم ذهب زياد وسليم عند حجرة صبا.
زياد يطرق على الباب: صبا.
صبا: مين؟
زياد: أنا زياد يا صبا، افتحي.
صبا: لا مش عاوزة أخرج.
زياد: يلا يا صبا، أنا قلت إيه امبارح، يلا بدل ما أدخل أعمل حاجات نفسي فيها من زمان.
صبا بثقة: متقدرش، مش هفتح، وشوف هتخش إزاي.
أما زياد فقد عرف ما ستفعله صبا، فأخذ المفتاح الإضافي لغرفتها من الهوم سرفس بعد أن دفع لها المال.
فوجئت صبا بأن زياد قد فتح باب الغرفة ويقف أمامه ويده في جيب بنطاله: مش يلا بقى، ولا أنتِ اللي بتتحججي عشان نتجوز النهارده.
صبا بفزع.
رواية زوجتي طفلة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نهله داود
فوجئت صبا بأن زياد قد فتح باب الغرفة ويقف أمامه، ويده في جيب بنطاله.
"مش يلي بقي، ولا أنتي اللي بتتحججي عشان نتجوز النهارده؟"
صبا بفزع، وقد ارتدت ثيابها منذ استيقظت خوفًا من زياد وتحسبًا لذلك.
"هه، يلي يا زياد، يلي. دا أنا حتى نفسي أخرج من زمان."
وذهبت سريعًا خارج الغرفة.
أما زياد، فوقف يضحك عليها وعلى خوفها وخجلها، ثم ذهب ورائها.
أما سليم وفرح.
سليم: "يلا يا فرح افتحي."
فرح: "لا، سيبني في حالي."
سليم: "عشان خاطري يا فرح، أنا آسف، اعتبريني عيل وغلط."
فرح من خلف الباب: "قصدك شحط وغلط؟"
سليم بضحك لم يستطع كتمه: "بقا أنا شحط؟ ماشي يا فرح، افتحي."
فرح: "أوعدني الأول إنك متعملش كدا تاني."
سليم: "وعد مني يا فرح، عمري ما هعمل كدا تاني."
ثم قال بهمس حتى لا تسمع غيره: "برضا؟"
فرح، وقد سمعت تلك الكلمة، ولا تعرف لماذا أحست بسعادة كبيرة. فهي تتذكر عندما استيقظت في الصباح، وظلت تتذكر ما حدث، وتضع يدها على شفتيها، وتتذكر قبلته بسعادة.
سليم: "يلا بقي يا فرح."
فرح، وقد فاقت من شرودها: "هه، ممكن تستناني في الكافيه لحد ما ألبس."
سليم: "أوكي."
نزل سليم وجلس مع كل من حازم وصبا وفريدة.
أما فرح، فقد ارتدت فستان أسود برز جمال ساقيها، بخامة رقيقة، يصل الفستان إلى ركبتيها، وتركت شعرها مرسلاً على ظهرها في تحدٍ بالغ. وهمت لتنزل، فهذه المرة الأولى التي تظهر بها فرح كامرأة كاملة الأنوثة وليست طفلة.
أما في الكافيه.
فريدة: "إيه يا صبا، سبحان مغير الأحوال، إيه اللي خلاكي تنزلي النهارده؟"
صبا بغيظ وهي تنظر لزياد: "حكم القوي."
زياد: "بتقولي حاجة يا صبا؟"
صبا بارتباك: "آه، بقول تشرب إيه؟"
فريدة: "آه والله، أنا جعانة."
سليم: "إيه يا بنتي، أنتِ مبتشبعيش؟"
حازم: "اسكت وحياة أبوك ملكش فيه، كلي يا فريدة، كل اللي في نفسك، أنتِ تأمري. اسكت خالص يا سليم، خاف على مستقبل أخوك."
سليم بعدم فهم: "إيه؟"
حازم: "لا، ولا تاخد في بالك."
أما فريدة، فقد خجلت بشدة ولم تستطع النظر في عين حازم. أما حازم، ففي نفسه: "بحبك يا فريدة."
حازم بدهشة: "أوبا، إيه الصاروخ الجامد ده؟ هو فيه كدا؟"
فريدة بغضب وهي تنظر إلى ما ينظر حازم، ثم فتحت فمها بصدمة.
"فرح؟"
بمجرد أن سمع سليم ذلك الاسم، التفت إليها ليجد فرح، ولكنها ليست طفلة، بل امرأة تضج أنوثة، جميلة بطريقة لا تقاوم.
سليم في نفسه: "شكلك مش هتجيبها لبر يا فرح، اعقل يا سليم، اعقل."
فرح، وقد وقفت أمامهم، ولكن الجميع ينظر لها بدهشة وصدمة. حتى سليم لم يستطع الكلام، بل ظل ينظر لها فقط.
فرح: "إيه يا جماعة مالكم؟ فيه إيه؟"
صبا: "هو أنتِ فرح بنت عمي، ولا أنا بيتهيأ لي؟"
فرح بضحك: "لا يا أختي، فرح."
فريدة: "طب يا أختي، إيه القمر اللي على الصبح ده؟ متشيكة كدا لمين؟"
فرح بابتسامة مغرية: "هخرج أنا وسمسم."
الجميع: "سمسم مين؟"
فرح وهي تمسك يد سليم ليقف معها: "سمسم ده."
ولكن بمجرد أن لمست يده، سرت في جسمها رعشة، أحس بها سليم.
الجميع بصدمة، بما فيهم سليم. هه، ولكنه استطاع تمالك نفسه، وقام معها ليرحل وسط اندهاش الجميع. ولكن بمجرد أن هم بالذهاب، صاح زياد.
زياد: "مش قولتلك يا سمسم؟ وأنت مصدقتش."
ولكن سليم نظر له نظرة نارية أسكتته.
زياد: "خلاص يا عم، أنت هتأكلنا."
ثم نظر إلى صبا: "أوعدنا يارب."
أما سليم وفرح.
سليم: "برقة، فرح، إيه اللي حصل؟"
فرح مقاطعة له: "من فضلك يا سليم، مش عاوزة أتكلم. مش أنت وعدتني دا مش هيحصل تاني؟"
سليم بصوت كله أسف: "آيوة."
فرح بابتسامة: "وأنا بثق فيك، بس عقاب ليك هتخرجني النهارده."
سليم بسعادة: "موافق، تحبي تروحي فين؟"
فرح: "أنا عاوزة أتمشى في الفندق."
سليم: "أوكي، يللا بينا."
ظل سليم وفرح يسيران ويتحدثان ويضحكان على أشياء كثيرة، إلا أن جاءت امرأة من بعيد، ذات ملامح أجنبية، تجري على سليم وتحتضنه بجرأة وتقبله. سليم وهو يبعدها عنه.
سليم: "كريستين."
كريستين، فتاة من أم فرنسية وأب مصري، تعيش في فرنسا. تتحدث المصرية بطلاقة، ذات جمال صارخ.
كريستين: "سليم، إزيك؟ وحشتني."
سليم، وقد خاف أن يؤثر لقاءه بكريستين على علاقته بفرح، طلب منها أن تتحدث بالفرنسية، معتقدًا أن فرح لا تفهمها.
كريستين بالفرنسية: "سليم حبيبي، وحشتني."
ثم تنظر لفرح: "ومن هذه؟"
سليم أيضًا بالفرنسية: "هذه زوجتي."
كريستين: "أهذه الفتاة التي أخبرتني عنها، أن والدها قد غصبك على الزواج منها وهي طفلة ذات خمس سنوات؟"
سليم بثبات: "نعم."
كريستين: "إنها جميلة."
ثم بجراءة: "ولكن هل تسعدك مثلي؟"
سليم بغضب: "هذا أمر لا يعنيك."
كريستين: "أرى أنها ضعيفة، ولا أعتقد أنها تستطيع تحملك، ولا قوتك وشوقك في الحبس."
سليم بنظرة نارية: "هذا ليس من شأنك."
كريستين: "أوه سليم، لقد اشتقت إليك وإلى ليالينا معًا. أعترف أني تعرفت برجال كثيرين، ولكن لا أحد منهم استطاع أن يسعدني مثلك."
ثم أضافت بنظرة جريئة لجسده: "فأنت تعرفني، أعشق القوة."
سليم بنظرة تهديد: "كريستين، ما بيننا قد انتهى."
ثم تركها وذهب وأخذ فرح من يديها. أما كريستين، فقد صاحت: "سليم! إذا كانت زوجتك لا تشبع احتياجاتك التي تعرفها، فأنا موجودة، تستطيع الوصول لي كما في السابق."
ولكن سليم لم يلتفت أو ينظر لها، وذهب هو وفرح حتى جلسوا في مطعم في الفندق.
فرح تتكلم نفسها: "إزاي أنا مراته؟ وليه قال كده؟ يعني اللي حصل امبارح ده كنت بديل كريستين؟"
سليم: "فرح، تحبي تشربي إيه؟"
فرح، وقد أفاقت من شرودها: "هه، لا، ولا حاجة."
سليم أمسك المنيو ليختار منه.
فرح بعينين دامعتين تحاول إخفاءهما.
سليم: "مين دي اللي سلمت عليها؟"
سليم بعدم اهتمام: "كانت زميلتي في الدراسة يا فرح."
فرح، وقد غضبت من كذبه عليها. ماذا يظنها طفلة غبية لا تعي شيئًا، يستغلها وقتما يريد؟
فرح بالفرنسية بطلاقة: "أحقًا ذلك؟"
سليم بصدمة: "فرح؟"
فرح: "نعم، أتحدث الفرنسية. هيا سليم، تكلم، ومن فضلك تحدث معي بالفرنسية مثلها."
سليم: "فرح، لا تفهمي خطأ."
فرح بدموع لم تستطع حبسها: "لا، لم أفهم خطأ أبدًا، فهذه حياتك، ولكن فقط أخبرني شيئًا واحدًا، هل أنا حقًا زوجتك؟"
سليم بحزن: "نعم."
فرح: "من فضلك أخبرني، فأنا أستحق ذلك."
سليم، وقد أخبرها بكل شيء، وبأنه منتظر حتى بلوغها 18 عامًا حتى يخبِرها ويخيرها.
فرح بهدوء لم تعهده في نفسها من قبل: "حسنًا، لقد أخبرتني، وأنا أخذت قرارًا."
سليم: "وماذا هو؟"
فرح بهدوء: "عندما أبلغ الثامنة عشر، أريد الطلاق."
ثم تركته وذهبت سريعًا من أمامه وهي تبكي. ذهبت إلى غرفتها، وقد قررت العودة، وجعلت الفندق يحجز لها الطائرة.
أما سليم، فظل جالسًا، لم يستطع اللحاق بها من شدة الصدمة. إذًا، لقد سمعت كل شيء وعرفت كل شيء. وظل يتذكر ما حدث بينه وبين كريستين قبل ثلاث سنوات. كانت فرح في الخامسة عشر، فتاة جميلة لا يستطيع أحد أن يبعد نظره عنها، فما باله بها وهو يحبها. وعندها تعرف إلى كريستين، ولم تكن تريد سوى علاقة فقط، لا تريد حبًا، وهو أيضًا كذلك. فقد كان قلبه معلقًا بفرح، ولكنه خاف عليها من نفسه، فالتجأ إلى كريستين، ولكنها لم تكن سوى مرة واحدة، ولم يستطع بعد ذلك فعلها. فقد تخيلها فرح، ولكنه عندما عاد يومها، رأى فرح، شعر بندم شديد لأنه لمس غيرها. وقد أقسم على نفسه ألا يقترب من امرأة سواها، حتى وإن ظل ينتظرها ألف عام.
ثم همس في نفسه: "لا يا فرح، لن أطلقك أبدًا، وسأتزوجك حتى لو غصبًا عنك، لازم تعرفي قد إيه بحبك."
حازم.
حازم: "اتلم، فيه إيه؟"
فريدة: "لا والله، متروح تكملها أحسن."
حازم بدهشة: "هيا مين دي؟"
فريدة: "لا والله، استهبل. الهانم اللي هتاكلك بعنيها."
حازم بغضب: "إيه يا فريدة هانم؟ كام مرة أقولك إني مبحبش غيرك؟ ولو مش بحبك مكنتش خطبتك ولا هتجوزك. بطلي غيرة بقى وخلي عندك شوية ثقة في نفسك."
ثم قام وتركها وذهب إلى غرفته.
أما فريدة، فقد ذهبت هي الأخرى إلى غرفتها، ولكنها لامت نفسها، فقد زودتها حقًا معه وظلمته. وهمت إلى الذهاب له لتصالحه. وفي نفس الوقت، كانت تلك الفتاة تخطط للذهاب لغرفته. فقامت بسرق مفتاح الغرفة من الهوم سيرفيس، ودخلت غرفة حازم، ولكنها تركت باب الغرفة مفتوحًا.
أما حازم، فقد كان يأخذ دشًا باردًا ليريح أعصابه، فقد مل من غيرته. ولكنه حزن لأنه كلمها بهذا الشكل. وبمجرد ما انتهى من حمامه، خرج يلف منشفة على خصره، ليجد تلك الفتاة قد خلعت ثيابها وجلست في فراشه.
حازم بغضب: "أنتِ مين؟ وإيه اللي جابك هنا؟"
الفتاة: "أنا مروة، وشوفتك بتتخانق مع خطيبتك، قولت أجي أهون عليك."
قامت من الفراش، وقفت أمامه وهي تكاد لا ترتدي أي ثياب.
حازم: "اتفضلي بره، بدل ما أطلب الأمن يجي يرميكي في الزبالة اللي أنتِ جاية منها."
والتفت ليأخذ الهاتف ليكلم إدارة الفندق، ولكن الفتاة باغتته بقبلة قوية على شفتيه. ولكنه ما إن هم في التخلص منها، سمع شهقة مدوية، لينظر إلى مصدر الصوت، ليجد فريدة تنظر له بصدمة والدموع في عينيها.
رواية زوجتي طفلة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نهله داود
حازم بغضب: انتي مين وايه اللي جابك هنا؟
الفتاة: أنا مروة، وشوفتك بتتخانق مع خطيبتك، قولت أجي أهون عليك.
قامت من الفراش ووقفت أمامه وهي تكاد لا ترتدي أي ثياب.
حازم: اتفضلي بره، بدل ما أطلب الأمن يجي يرميكي في الزبالة اللي انتي جاية منها.
التفت ليأخذ الهاتف ليكلم إدارة الفندق، ولكن الفتاة باغتته بقبلة قوية على شفتيه.
ولكنه ما إن هم في التخلص منها، سمع شهقة مدوية، لينظر إلى مصدر الصوت ليجد فريدة تنظر له بصدمة والدموع في عينيها.
الفتاة: آسفة، بس هو اللي قال لي إنك مش هتيجي.
حازم بغضب شديد: بره.
خرجت الفتاة سريعًا، أما فريدة فقد تسمرت مكانها.
حازم: فريدة، والله ما حصل حاجة، والله ما أعرفها يا فريدة، أنا كنت لسه هطلب لها أمن الفندق.
أما فريدة فلم تتكلم أبدًا، فقط دموعها ونظرة الألم في عينيها.
هي لم تتكلم، لم تفعل أي شيء، لم تصرخ عليه أو تسبه أو حتى تسأله لماذا فعل بها ذلك.
لم تفعل سوى أنها خلعت دبلتها ووضعتها على الطاولة أمامه وذهبت.
حازم: فريدة، استني.
وهو ليخرج خلفها، ولكنه تذكر أنه لا يرتدي سوى منشفة على خصره، فقام بتبديل ملابسه.
أما فريدة فهي الأخرى ذهبت مسرعة إلى غرفتها وحجزت في نفس الطائرة التي ستستقلها فرح وصبا.
أما سليم وزياد وحازم، فذهب كل منهم إلى غرفة حبيبته، ولكنه لم يجدها.
فتجمع الثلاثة عند استقبال الفندق، الذي أعلمهم أن الثلاث فتيات قد استقلوا طائرة العودة إلى القاهرة.
أما فرح وفريدة وصبا، فقد أقسمت كل منهن على جعلهم يدفعون الثمن غاليًا، وأنهم لن يوافقوا على الزواج منهم أبدًا.
أما سليم وزياد وحازم، فما كان منهم إلا أن استقل كل منهم سيارته للعودة إلى القاهرة مرة أخرى ليواجهوا مصيرهم.
بمجرد رجوع الفتيات إلى القصر، لم يتكلمن مع أحد، وحتى لم يسلمن على جدهن.
فقط صعدت كل فتاة إلى غرفتها وقفلت بابها على نفسها، وظلت كل واحدة في غرفتها تبكي وتندب حظها.
سمية: البنات مالهم يا ألفت؟
ألفت: والله ما عارفة، إيه رأيك نقول لفارس؟
سمية: لا لا، فارس هيولعها نار، نستنى لما سليم وحازم وزياد يجوا ونفهم منهم.
ألفت: عندك حق، بس ربنا يستر، أنا عمري ما شفت البنات كده، ديمًا بيضحكوا على طول.
سمية: جيب العواقب سليمة يا رب.
جد: اتصلي على سليم يا محمد.
محمد: حاضر، بس أموت وأعرف إيه اللي حصل. أنا هطلع أكلم البنات أشوف فيه إيه، وأنت كلم سليم.
جد: لا، استنى، عاوز أشوف البشوات الأول. هبوا إيه؟
محمد: تمام.
ثم طلب رقم سليم وأعطى الهاتف لوالده.
جد: الو، أيوه يا سليم، حصل إيه؟
سليم: هما البنات وصلوا.
جد: أبوه إيه اللي حصل؟
سليم: لما أجي يا جدي، لما أجي.
جد: تمام، مستنيكم، قد إيه؟
سليم: ساعتين.
جد: مستنيكم، أول ما توصلوا تطلعولي.
وبعد مدة، وصل كل من سليم وزياد وحازم، وصعدوا مباشرة إلى غرفة جدهم بناءً على أوامره.
جد: خير يا سليم.
سليم: فرح عرفت موضوع الجواز وطلبه الطلاق ومش موافقة الجواز يتم.
جد: ليه؟ حصل إيه؟ أكيد هببت حاجة.
خفض سليم رأسه وقص على جده كل ما حدث.
سليم: الله يكسفك، بقي مش مكسوف من نفسك؟ طبعًا عندها حق. اتفضل بره.
ودخل زياد.
قال: وأنا اللي بقول عليك شبهي، بلا نيلة.
خرج سليم وذهب إلى غرفته بعد أن أخبر زياد بالدخول على جده.
ولكن في طريقه لغرفته، مر على غرفة فرح، فاستمع إلى صوت بكاء وشهقات عالية، فدمعت عيناه ودخل غرفته حزينًا على طفلته التي لا يستطيع التخفيف عنها، ولا حتى مصارحتها بمشاعره.
طفلته التي تعتقد أنه ليس سوى رجل شهواني يجري وراء غرائزه لكي يرضي نفسه، وأنها لم تكن سوى واحدة من ممتلكاته.
جد: وأنت خير يا زياد.
زياد: صبا رافضة الجواز مني.
جد: ليه؟ خير.
زياد بحزن: مش قادرة تنسى يا جدي.
جد بدهشة: تنسي إيه بالظبط؟
زياد وقد قص على جده كل ما حدث، ثم أضاف ببكاء: والله ما كنت أعرف يا جدي، ولا كان قصدي. دلوقتي الموت عندها أهون من جوازها مني.
جد: امشي بره يا زياد، بدل ما أرتكب فيك جريمة. وابعتلي الزفت حازم. الله يكسفكو، قتلتوا القرف. ييجوا اللي نفسهم يخلفوا صبيان يشوفوا الخيبة اللي انتو فيها. بره.
خرج زياد وأخبر حازم بالدخول.
دخل حازم وهو متطاطي الرأس.
جد: وأنت يا أخره همي، نيلت إيه أنت كمان؟
حازم وقد أخبر جده بكل ما حدث.
جد: اطلع بره وابعتلي أبوك. بدوا الضغط والسكر والمرارة، وعمك محمد بدوا الشلل الرباعي اللي هيجيلي بسببكم يا ولاد الـ***. منك لله يا فرحتي برجالة العيلة.
خرج حازم وأرسل والده وعمه إلى جده.
فارس: خير يا والدي.
جد: يوم الخميس فرح سليم على فرح، وزياد على صبا، وحازم على فريدة.
ثم وجه كلامه لمحمد: ظبط المسألة على كده. الثلاث أفراح في يوم واحد.
محمد وفارس: اللي تأمر بيه.
ثم خرجوا من الغرفة.
أما الجد، فقد رأى ما لا يراه أحد، وقرر التدخل ليحسم المسألة قبل أن يزيد الشقاق بين أحفاده.
وفي الصباح، استدعى كل من صبا وفرح وفريدة وحازم وزياد وسليم.
جد: فرح، انتي عرفتي بجواز سليم منك؟
فرح وهي تنظر للأرض تتحاشي النظر في عين سليم: أيوة يا جدي.
جد: وإيه قرارك؟
فرح بهدوء: مش موافقة يا جدي.
جد: في سبب؟
صمتت فرح ولم تجب.
جد: تمام.
جد: صبا، انتي عارفة إن زياد عاوز يتجوزك.
صبا: أيوة يا جدي.
جد: وإيه رأيك؟
صبا: مش موافقة يا جدي.
جد: في سبب؟
صمتت صبا ولم تجب.
جد: تمام.
جد: فريدة، انتي فسختي خطوبتك من حازم؟
فريدة: أيوة يا جدي.
جد: في سبب؟
صمتت فريدة ولم تجب.
جد: تمام.
جد: بما إن مفيش ولا واحدة فيكم قالت سبب، أحب أقولكم إن الفرح يوم الخميس الجاي.
الفتيات: فرح مين بالظبط؟
جد: فرح زياد وصبا، وسليم وفرح، وحازم وفريدة.
وما إن سمع الشباب ذلك، حتى تهللت أساريرهم.
أما الفتيات، فقد قامت الدنيا ولم تقعد، ورفضن القرار بشدة.
جد بغضب لم يعهدوه عليه من قبل: والله ده اللي عندي. لما تبقي واحدة فيكم تقول سبب مقنع، ساعتها أبقى أفكر. ها، في سبب؟
فخجلت الفتيات ولم تنطق سوى فرح.
فرح: بلاش أنا يا جدو، بلاش.
جد: أنا اللي عندي قلته، ويلا بره عشان عاوز أنام.
فخرج الجميع من عنده.
سمية: الحقي يا ألفت، شكل القيامة هتقوم.
ألفت: ربنا يستر، شايفه شكل البنات.
سمية: أه، بقلك ما تنادي لبنتك نعرف منها.
ألفت: لا لا، ما تنادي انتي لبنتك، على الأقل أهدى من بنتي.
سمية: لالا، هو أنا مستغنية عن نفسي.
سليم وهو يسير وراء فرح سريعًا: فرح، استني يا فرح، استني.
ولم يدركوا أنهم أمام سمية والفت.
سليم: والله يا فرح، قرار جدي، أنا ماليش أي دخل بيه.
فرح بسخرية: لا والله، غصبك هو كمان.
سليم بغضب: أنا محدش يقدر يغصبني على حاجة.
فرح بغضب أشد من غضب سليم وبصوت عالٍ، ولم تدرك أن كل من في القصر خرج على صوتها حتى جدها وصبا وفريدة وحازم وزياد وأعمامها: عندك حق، إنتَ محدش يقدر يغصبك على حاجة، لكن أنا طبعًا يقدر. منا ماليش حد، يعني هي أول مرة؟ منا طول عمري كده. وأنا صغير كنت كل لما أطلب حاجة لازم الأول أستأذن سليم.
لو قلت يا جدو ممكن أخرج، تقولي لسليم. لو عاوزة أنام، تقولي لسليم. لو عاوزة لبس، تقولي لسليم. لو عاوزة أخرج، تقولي لسليم. حتى لو تعبت، لازم أكشف بإذن سليم.
وإنتَ ماشاء الله عليك مقصرتش خالص. ديمًا زنقة وشخط وعقاب. لا خليتني أعيش طفولة، ولا حتى ليا حق الاختيار في الشخص اللي هتجوزه. ديمًا كنت بسأل نفسي، اشمعنى أنا؟ ليه صبا وفريدة مش زيي؟ وليه وكل لما أسأل يقولوا أصل سليم بيخاف عليكي. عيشتوني في سجن عشان بيخاف عليا.
ودلوقتي بيقولولي جوزك، وأنا المفروض أقبل وأوافق؟ وماله، ده سليم. هو سليم يترفض؟ سليم اللي عرفت بالصدفة إنه جوزي وإنه اتغصب على الجواز. سليم اللي كان دايما يعاقبني على أتفه الأسباب وهو عايش حياته عادي. أه، ما يعيش ليه؟ ما هو متجوز طفلة هبلة بيربيها على إيده ويعاقبها براحته ويشخط فيها.
إنما هو يعيش حياته، يعرف بنات وينام معاهم، وماله، أصل الـ"استبن" بتاعه لسه مجهزتش ولا كبرت عشان يبقى مناسب ليه.
وأما كبرت خلاص، كده بقيت مناسبة ليك، ومسموحلك تعمل كل اللي انت عاوزه، ما إنتَ الراجل وجوزي. مين يقدر يمنعك؟
لكن أنا هفرق في إيه؟ أنا بالنسبة ليك في غيري كتير، مش كده؟ ولو أنا مكدفتش، كريستين موجودة، مش كده؟
ثم بكت بمرارة وتكلمت بانكسار: ليه كدا يا بابا؟ ده حتى النفس اللي كنت بتنفسه كنت باخد الإذن منك. ده أنا لما كبرت وبقيت آنسة خفت أسأل ماما سمية لتقولي استأذني سليم.
كان بالنسبة لي مرض، خايفة أقول عليه لحد يقولوا استأذني سليم. وطبعًا سليم ما يعرفش حاجة غير العقاب. خفت أتعاقب على حاجة مالى ذنب فيها. ودلوقتي بتقولولي جوزك؟ لا، آسفة، مش موافقة.
ثم نظرت له بحدة: الموت عندي أهون يا سليم من إنك تكون جوزي يوم واحد.
ثم ذهبت وتركتهم وغادرت وسط نظرات مصدومة من الجميع.
أما سليم، فلم يستطع أن ينطق بحرف واحد، فلم يكن يصدق أن حبه قد آذى طفلته هكذا بهذا الشكل.
وترك القصر كله وغادر.
أما فريدة وصبا، فكانتا يبكيان بشدة من أجل فرح.
أما الجد، فقد سقط إثر أزمة قلبية من شدة حزنه على فرح.
رواية زوجتي طفلة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نهله داود
صرخ الجميع أثر سقوط الجد.
وسريعًا ما أتت الإسعاف.
"خير يا دكتور؟"
"أنا مش حذرتكم يا فارس بيه من أي ضغط عصبي يتعرض له. للأسف جاله أزمة قلبية حادة."
"إيه؟ طب وهو عامل إيه؟"
"والله هنستنى ٢٤ ساعة. لو الخطر زال إن شاء الله هيكون كويس وربنا يستر."
"يعني هيقوم بالسلامة يا دكتور؟"
"والله إحنا عملنا اللي علينا وطمعانين في رحمة ربنا."
فارس أخرج هاتفه واتصل على سليم.
"الو أيوه يا سليم، أنت فين؟"
"..." بصوت مكسور "في المطافي."
"بتعمل إيه؟"
"مسافر يومين."
"هتسافر فين يا زفت؟ جدك في المستشفى عنده أزمة قلبية."
"..." بفزع "إيه؟ في إيه؟"
"جدك في المستشفى عنده أزمة قلبية. اتفضل تعالي حالاً."
أغلق سليم الهاتف ورجع سريعاً إلى المستشفى.
وبمجرد أن دخل وجد الجميع، بمن فيهم فرح، تقف على باب العناية والجميع يبكي.
"إيه في إيه يا بابا؟"
"ربنا يستر يا ابني."
الممرضة: "لو سمحتوا يا جماعة مينفعش كده. اتفضلوا في الكافتيريا تحت عشان كده مينفعش كده. بتقلقلوا المرضى ووقفتكم دي مالهاش لازمة."
"ماشي يا بنتي."
"سمية انتي والفت خدوا البنات وانزلوا تحت."
ثم وجه حديثه لمحمد: "وانت يا محمد وسليم وزياد وحازم اتفضلوا انزلوا تحت."
ثم أضاف بلهجة محذرة للجميع: "وأياكم أعرف إنكم اتخانقتوا تحت."
ثم نظر لسليم بشدة.
"سليم، إياك تكلم فرح أو حتى تقرب منها."
"..." بحزن "حاضر."
نزل الجميع إلى الكافتيريا.
سمية والفت والبنات في مكان، ومحمد والشباب في مكان.
ولكن يرى كل منهما الآخر ويجلس الجميع صامتاً.
لا يتكلم أحد مع الثاني.
وبعد مدة طويلة من الانتظار.
"الو، أيوه يا بابا."
"قولوا للبنات إن جدهم فاق وعاوز يشوفهم."
"حازم قوم قول للبنات إن جدهم عاوزهم."
"لا يا عم، ملقتش غيري. مش شايف فريدة بتبصلي إزاي؟ دنا حاسس إنها بتفكر في طريقة تموتني بيها."
"خلاص روح انت يا زياد."
"لا يا عم سيبني في حالي الله يكرمك."
"هو أنا اللي فرح دايبة في هواهم؟"
"بس الله يقرفكم زي ما قرفتوني في عيشتي."
ثم قام وتوجه إلى البنات.
"يا بنات جدكم فاق وعايزكم."
وما أن سمع البنات تلك الكلمة حتى قفزوا إلى حيث جدهم.
الدكتور: "قبل ما تدخلو، لو سمحتوا خمس دقايق وبلاش إرهاق عليه أو ضغط عصبي."
البنات: "حاضر."
دلفوا البنات إلى حيث جدهم.
"بناتي حبايبي."
"ألف سلامة يا جدو."
"الله يسلمكم. إيه يا شياطين العيلة؟ فكرتني كبرت ومعدتش بشوف. أنا عارف كل حاجة. عارف حازم عمل إيه معاكي يا فريدة، وزياد يا صبا، وانتي كمان يا فرح عارف سليم عمل فيكي إيه. بس أنا عارف إنكم أذكياء وإنكم كمان بتحبوهم، عشان كده عاوزكم تتجوزوا وتطلعوا عنيهم عشان يعرفوا قيمتهم. وانتي بالذات يا فريدة عاوزاكي تطلعيلي عين حازم."
"..." بابتسامة مختلطة بالدموع "حاضر يا جدو."
"يعني خلاص يا حبايب جدو موفقين."
البنات: "آه يا جدو."
"طب اخرجو وسيبو فرح."
"ألف سلامة يا جدو. أنا آسفة أنا السبب."
"لا يا بنتي، إحنا السبب، إحنا اللي ظلمناكي. بس صدقيني يا فرح سليم بيحبك."
"مش هقدر يا جدو."
"..." بضعف شديد "يبنتي الدهب لو جه عليه شوية تراب لمعته بتروح بس بيفضل دهب."
"يعني إيه يا جدو؟"
"اتخطبي لسليم يا فرح."
"..." ولم تكمل إلا وأحست أن جدها قد أرهق بشدة فتكلمت بسرعة "حاضر يا جدو، حاضر. اللي انت عاوزه."
"اخرجي من هنا يا بنتي تقولي لعمك فارس ياخدك انتي وصبا وفريدة عند المأذون تكتبوا كتابكم على ولاد عمكم."
"..." بحزن "حاضر يا جدو."
خرجت فرح والجميع يقف على باب الغرفة.
"جدكم عامل إيه يا فرح؟"
"كويس يا عمو."
ثم أضافت وهي تنظر لفريدة وصبا نظرة كلها ألم: "جدي طالب إن حضرتك تاخدنا للمأذون دلوقتي عشان نكتب الكتاب."
"إيه؟"
ثم ينظر للبنات.
"..." بألم "موافقة يا عمي."
"..." بدموع "موافقة يا بابا."
"..." بانكسار "موافقة يا عمي."
"طب يلا بينا يا محمد."
"افضل انتي يا سمية والفت هنا."
"حاضر."
أما سليم وزياد فكانت الدهشة تعلو وجوههم، وحازم معهم.
"كل واحد فيكم ياخد اللي ليه ويسبقنا على المأذون. وأنا ومحمد هنحصلكم."
"الفرح يوم الخميس."
سمعت البنات الكلام ولم يعلقوا أو يرفضوا.
فذهبت فرح مع سليم، وصبا مع زياد، وحازم مع فريدة.
في سيارة سليم كانت فرح تجلس صامتة كأنها قطعة ثلج.
ففتح سليم المذياع لكي يخف التوتر بينهم.
فاشتغلت أغنية:
"مش مهم يقولوا عني إني سبته وجيت عليه
هو يعني لما باعني كانوا عملوا ليا إيه
حد فيهم حس بزلي لما دمر فيا كلي
ولا شالوا في مرة همي لما كان يحرقلي دمي
كل يوم بكلام سخيف"
وحتى وصلت الأغنية إلى مقطع يقول:
"وقالوا اتغير عشاني والحقيقة هو هوا
هما شايفين اللي برا بس أنا شايفه اللي جوا"
لم تستطع فرح سماع المزيد ومدت يدها وأغلقت المذياع.
ثم أغمضت عينيها بألم والدموع على خدها.
أما حازم وفريدة.
فريدة وهي تشعر أنهم يأخذونها إلى مكان ذبحها.
فلم تتخيل أبداً أن اليوم الذي تمنت حدوثه يكون هكذا.
وتذكرت منظر حازم وهذه الفتاة في حضنه وتقبله بشوق.
فأغمضت عينيها بعنف وكورت يدها بغضب.
أما حازم فقد نظر لها بحزن.
فهو يعرفها حق المعرفة ويعرف فيما تفكر وماذا تذكرت.
ولعن حظه الذي أوقع تلك الفتاة في طريقه وأبعدته عن حبه.
أما زياد وصباح.
"من فضلك يا زياد وقف العربية."
"..." بخضة وقد أوقف العربية "في إيه يا صبا؟ أنتِ كويسة؟"
"..." ببكاء وهي تمسح عينيها مثل الأطفال "بلاش يا زياد عشان خاطري بلاش."
"..." بدهشة "بلاش إيه يا صبا؟"
"..." ببكاء أكثر وانتفاض جسدها "بلاش جواز يا زياد. مش هقدر صدقني مش هقدر. الله يخليك يا زياد. أنا والله عمري ما حبيت غيرك بس مش هقدر أبداً."
"..." وقد احتضنها بشدة "آسف يا صبا. والله مكنت أعرف. متخفيش يا صبا. أنا مقدرش أغصبك على حاجة. حتى لو اتجوزنا مش هقدر أغصبك على حاجة أبداً. الموت عندي أهون."
"..." ببكاء "بعد الشر."
"هه. طب أعمل إيه دلوقتي بقي؟ بس يا صبا."
"..." بابتسامة طيبة.
ثم مسك زياد يدها وقبلها.
"أوعدك يا صبا عمري ما هقرب منك غير لما انتي اللي تعوزي. وعمري ما هغصبك على حاجة أبداً."
"..." بدموع "وعد."
"..." بابتسامة "وعد."
ثم وصل الجميع إلى المأذون.
تم عقد القران.
"كل واحد ياخد مراته ويروح."
ثم أضاف بحدة للشباب: "وأوعى واحد فيكم يقرب من البنات. الفرح يوم الخميس."
"جدكم خرج بالسلامة."
فعاد الجميع إلى القصر.
وذهبت كل فتاة إلى غرفتها.
فماذا يخبئ لهم القدر.
رواية زوجتي طفلة الفصل السادس عشر 16 - بقلم نهله داود
وصل الجميع إلى المأذون، وتم عقد القران.
فارس: كل واحد يأخذ مراته ويروح. ثم أضاف بحدة: الشباب، اوعوا واحد فيكم يقرب من البنات. الفرح يوم الخميس. هيكون جدكم.
خرج بالسلامة. عاد الجميع إلى القصر، وذهبت كل فتاة إلى غرفتها.
في الصباح، أمر محمد سليم وزياد وحازم أن يأخذ كل منهم زوجته ليشتري لها فستان الزفاف.
حازم وفريدة:
فريدة، وقد تناست خلافها مع حازم، وهي تشير على فستان جميل ولكنه عاري الصدر: عاوز الفستان ده يا حازم.
حازم بشدة: لا.
فريدة بغضب: لا، هو دا. هو هيبقي جواز بالعافية وكمان فستان مش على مزاجي.
حازم بغضب وهو يمسك يدها بشدة: بصي بقي، أنا مش عشان سايبك تدلعي، يبقى هسيبك على مزاجك. الفستان ده عريان وملفت للنظر وهيخلي الكل يبصلك، ياكلك بعنيه. ثم أضاف: وأنا أقسم بالله يا فريدة، لو بس حد بص لك بصة، أمحيه من الوجود. فهمتي ولا لأ؟
فريدة وهي تنظر بخوف: اه، اه فهمت.
ترك حازم يدها: كويس، يلا اختاري فستان محترم.
وهنا دخلت فريدة لكي تجرب فستانًا، ولكنها سمعت صوتًا في البروفة بجانبها. ليس غريبًا عنها، فقد سمعت ذلك الصوت من قبل، ولكن أين؟
فتاة أولى: بس يا ستي، يدوب لسه ببو*سة وخطيبته دخلت.
فتاة ثانية: هههه، يعني ملحقتيش.
فتاة أولى: اه يختي، بس الواد إيه موز، بس أهبل. شكله بيحب خطيبته أوي.
فتاة ثانية: اشمعنى؟
فتاة أولى: لأنه شافني وأنا شبه عار*ية قدامه، ولا اتهز فيه شعرة. وكان هيطلبلي أمن الفندق.
فتاة ثانية: للدرجة دي حد قدر يقاوم؟ مروه.
مروه: تخيلي.
كانت فريدة تستمع الكلمات وهي لا تصدق أذنيها. ثم خرجت من الغرفة لكي تتأكد من صاحبة الصوت. ونعم، إنها هي نفس الفتاة. يا الله، لقد ظلمت حازم، وهو يحبني.
ثم خرجت سريعًا وتركت الفستان. فأي فستان يهمها الآن؟ ثم جرت سريعًا إلى مكان حازم واحتضنته بقوة، وكأنها تخبئ نفسها في داخله.
حازم: مالك يا فريدة؟ في إيه؟
فريدة: عاوز أمشي من هنا.
حازم بفزع: ليه يا فريدة؟ في حد ضايقك؟ مالك بس يا حبيبتي.
فريدة ببكاء: مش عاوزة الفستان من هنا.
حازم: طب يا حبيبتي، متزعليش. يلا.
وهم ليذهب، ولكنها شدت عليه احتضانه وقالت وسط دموعها: اوعي تسيبني يا حازم.
حازم وقد احتضنها بشدة: مالك بس يا ديده؟ والله عمري ما هسيبك.
ثم رفع وجهها بأنامله: وبعدين إيه يا فريدة؟ انتي بقالك يومين مقلتليش جعانة، وأنا مش واخد على كده.
فابتسمت بشدة وذهبوا إلى مكان آخر واشترت فستان زفافها وهي سعيدة بزوجها وفستانها.
أما صبا وزياد:
فقد اشترت صبا فستانًا، أقل ما يوصف به أنه روعة. وعندما ارتدته، ظلت تلف به كفتاة صغيرة، وكان زياد سعيدًا جدًا لفرحتها تلك.
أما فرح وسليم:
سليم وهو يمسك فستانًا رقيقًا: إيه رأيك في الفستان ده؟
فرح ببرود: كويس.
سليم: يعني إيه كويس؟ طيب شوفيه حتى، أو ادخلي جربيه.
فرح: لا، أنا قلت كويس وخلاص.
سليم: إيه يا فرح؟ بتعملي كده ليه؟
فرح وهي تنظر في عينيه بتحدي وغضب: والله لو سمحت، كفاية كده. واتفضل ادفع تمن الفستان، عاوزة أمشي.
ولكنهم انتبهوا لصوت صراخ بفرحة. فالتفتت فرح لتجد فتاة ترتدي فستان فرح مشابه لفستانها، ولكنها بعكس فرح، كانت في قمة سعادتها وخطيبها يحملها ويلف بها من شدة سعادته ويحتضنها.
أما سليم، فقد رأى في عيون فرح دموعًا ونظرة انكسار.
فرح وهي تحاول السيطرة على دموعها: من فضلك، مفتاح العربية. عاوزة أخرج من هنا.
سليم وقد أشفق على حالها: حاضر يا فرح. اتفضلي.
أخذت فرح المفتاح ثم انطلقت مسرعة وهي تبكي.
أما سليم، فقال في نفسه: آسف يا فرح. ثم دفع حساب الفستان، ثم خرج ليجد فرح تبكي بشدة، وهناك شابان يعترضان طريقها ولا يسمحان لها بالذهاب ويتطاولان عليها.
هم سليم مسرعًا إليها. أما فرح، فقد أغمضت عينيها بعنف عندما رأت الشاب يمد يده نحوها، ولكنها سمعت صوت تأوه شديد وصوت شيء قد انكسر.
لتفتح عينيها ببطء لتجد كلا الشابين قد وقعا على الأرض، ومن كان يريد أن يمد يده عليها قد انكسر ذراعه بشدة. وسليم قد تملكه حال من الجنون وهو يضربهم بشدة ويلكمهم حتى نزفوا دماء من كل جسمهم.
أما فرح، فقد فزعت من المنظر وخافت كثيرًا. ولم يوقف سليم غير صوت شهقاتها وانتفاض جسدها من شدة الخوف.
فأخذها من يدها، أجلسها في السيارة وانطلق بها. ولكن فرح كلما تذكرت حاله وهو يضرب الشابين بقوة وجعلهم ينزفون الدماء ولم يتأثر أبدًا وكأنه لم يفعل شيئًا.
وكلما تذكرت كلام كريستين عن مدى قوته معها، زاد ارتعاشها وانتفاض جسدها.
أما سليم، فقد أوقف السيارة في مكان وجلب لفرح عصيرًا لكي يهدئها. ثم انطلق بالسيارة حتى أوقفها في مكان هادئ.
فرح بخوف وجسدها ينتفض: انت جايبني هنا ليه؟
سليم: اهدي يا فرح، متخفيش. خدي اشربي العصير ده عشان تهدى.
فرح وهي تنظر بشك للعصير: لاسليم بابتسامه: اشربي يا فرح، متخفيش. هو مش معقول هسقي مراتي حاجة.
أصفر. ثم غمز لها.
فرح وقد جفلت من الكلمة: لا شكرًا.
سليم بابتسامة: براحتك. اشربوا. أنا بس بقولك إيه، لو دخت كدا، نمت كدا، اوعي تستغلي الموقف وتعملي فيا حاجة. كده ولا كده، اه أنا ابن ناس بردو. ثم أضاف بلهجة مضحكة للغاية: انتي عارفة بقي يا أوختشي؟ شرف الولد زي عود الكبريت.
أما فرح، فلم تستطع كتم ضحكاتها، فضحكت بشدة حتى أدمعت.
سليم وهو ينظر لها بحب: أيوه بقي، بقالي كتير مشفتش الضحكة الحلوة دي.
ولم يستطع تمالك نفسه وهم ليقبلها، ولكن فرح ابتعدت سريعًا وارتعش جسدها.
أما سليم، فقد تدارك نفسه، فاخر ما يريد هو أن يزيد خوفها منه. ثم أضاف: كده يفرح، مش تحطي الحزام؟ طب افرضي بقي اتمسكت في لجنة، أعمل إيه؟
فابتسمت فرح.
وعدت الأيام سريعًا، وخرج الجد وجاء موعد الزفاف. وارتدت كل من صبا وفرح وفريدة فساتين الزفاف وجلسوا لانتظار عرسانهم.
حازم: اوبا بقي، هوا في كده؟ اه ياني، بقلك إيه يا ديده، متيجي ونجيب مليجي.
فريدة وهي تضربه على كتفه: اتلم.
حازم: يلا يا فريدة، أنا والله هقنعك بس تعالي نجيب رمان.
محمد من خلفه: نعم؟ بتقول حاجة يا حازم؟
حازم بخضة: إيه يا عمي؟ بقلها تعالي أجيبلك رمان.
محمد: لا والله. طب، يلي يخويا. ثم أضاف بمشاكسة: قدامك تسع شهور وأشوف الرمان مغرق القصر. ههه.
حازم: من دلوقتي يا عمي، لو تحب.
أما فريدة، فقد خجلت من كلامهم وذهبت سريعًا.
حازم: استني يابت، هتنزلي من غير العريس. بعد إذنك يا عمي، بنتك مجنونة.
محمد بضحك: عارف يبني، طالعة لامها.
ألفت: بتقول حاجة يا محمد؟
محمد: ههه، لا يا روحي، أبدًا.
كذلك نزل سليم وفرح وصبا وحازم، وانتهى الزفاف وذهب كل منهم بعروسته إلى غرفته.
صبا وزياد:
بمجرد دخولهم الغرفة، بدأت صبا في الارتجاف والخوف وتفرك يديها في بعضها بشدة، فقد اعتقدت أن زياد سوف يكسر وعده معها.
زياد وقد عرف ما تشعر به صبا: تحبي تتعشي يا صبا؟
صبا: لا شكرًا، مش جعانة.
زياد بابتسامة: براحتك يا صبا. بس بقلك إيه، أنا بقي هتأذنك أدخل الحمام الأول، لآني ميت من التعب وهنام. ممكن أدخل قبلك؟
صبا: اتفضل.
دخل زياد الحمام وابدل ملابسه وخرج.
زياد: ادخلي بقي يا صبا.
صبا بخوف: هه. ثم أخذت بيجامة بلون وردي ودلفت إلى الحمام.
أما زياد، فقد اتكأ على الكنبة التي بالغرفة وترك لها السرير ومثل أنه ينام.
أما صبا، فبعد أن انتهت خرجت وهي ترتجف وخايفة. ولكن بمجرد أن رأت زياد ينام على الكنبة، فابتسمت بسعادة واطمأنت. ولكنها بحركة لا شعورية، ذهبت إليه وقبلت جبينه مسرعة، ثم دلفت إلى الفراش وهي تخبئ وجهها بسعادة.
أما زياد، فقد فتح عينيه وهو في حالة ذهول وصدمة مما فعلت. وردد في نفسه: صبرني يارب، وبلاش أتهور.
أما حازم وفريدة:
فبعد أن دلفا إلى الغرفة.
حازم: فريدة، والله يا فريدة، الي حصل.
وقبل أن يكمل، وضعت فريدة يدها على شفتيه: عارفة يا زوما.
حازم: بجد؟ طب إيه؟
فريدة بخجل: إيه؟
حازم: أنا جعان يا ديده.
فريدة ببرائة: طب متاكل، الأكل اهو. وهي تشير على الطاولة.
حازم وهو ينظر لها بجرأة: بجد؟
فريدة بخوف وهي ترجع للخلف: بقولك إيه، ابعد عني أحسنلك، بدل ما أقول لبابا.
حازم: بابا إيه يا بنت المجنونة؟ هو أنا خاطفك؟ ده أنا جوزك.
ثم اقترب منها.
رواية زوجتي طفلة الفصل السابع عشر 17 - بقلم نهله داود
وقبل الأخير
فريدة بخوف وهي ترجع للخلف: بقلك ايه ابعد عني أحسنلك بدل ما أقول لبابا
حازم: بابا إيه يا بنت المجنونة، هو أنا خطفك، ده أنا جوزك
ثم اقترب منها وقب*لها برفق. وظل يقب*ل وجهها ورقبتها. وما إن بدأ في إزالة فستانها حتى شعر بارتجافها، فهمس في أذنها: اهدي يا فريدة، متخافيش.
ولكن فريدة كان تنفسها يعلو ويهبط بشدة. أما حازم فقد كان انتهى من إزالة فستانها، ثم حملها ووضعها برفق. وظل يقبلها بشوق. وما إن يشعر بارتجافها يهمس بعض الكلمات في أذنها ليهدئها: اهدي يا فريدة وسيبي نفسك. ثم أضاف برقة بالغة: ولا تحبي أسقيكي حاجة صفرا؟
ابتسمت فريدة من الكلمة، فارتخى جسدها ووو
***
أما سليم وفرح، فبمجرد أن دلفا إلى غرفتهما
سليم: فرح، يعني لو ينفع نتكلم شوية
فرح: بحده: لأسليم، ليه بس يا فرح؟
فرح: بتحدي: كده مزاجي
سليم: بغضب وهو يمسك معصمها: متتحدينيش يا فرح
فرح: بعناد: هيحصل إيه يعني أكتر من كدا؟ مش فارقة. هو في مصيبة ممكن تحصل لي أكتر من إني اتجوزك؟ معتقدش في مصيبة أكتر من كده.
أما سليم، فقد كور يده بغضب وخرج من الغرفة، صافقاً الباب خلفه. ثم نزل وجلس في الحديقة حتى غفى عليه ونام بها.
أما فرح، فبمجرد أن خرج سليم، انهارت قوتها وجلست على الأرض وظلت تبكي وتشهق بشدة. ثم قررت أن لا تستمر في تلك الحياة وعزمت على الانتحار، لعلها ترتاح من هذه الدنيا وهمها. فقامت بقطع شريانها، فتلوث فستانها الأبيض بدمائها، ونزفت بغزارة وظلت على تلك الحال للصباح.
***
في الصباح، استيقظ كل من زياد وصبا وفريدة وحازم.
حازم وهو يداعب وجه فريدة: صباح الفل.
فريدة: بخجل: صباح الخير.
حازم: بقلك إيه يا ديدة، أنا جعان.
فريدة: أه والله، وأنا كمان.
حازم: بخبث: بجد؟ طب يلا.
وهم ليحتضنها، ولكن فريدة قامت سريعاً من أمامه ودلفت إلى الحمام. وحازم يضحك عليها. ثم خرج إلى البلكونة. وبعد قليل خرجت فريدة خلفه.
فريدة: إيه ده يا حازم؟ مش ده سليم؟ إيه اللي نايم في الجنينة؟
حازم: تصدقي، هو! ينهار أبيض، ده ببدلة الفرح! ده إنتي يا فرح طلعتي مفترية.
فريدة: من حقها، خليه يتربى.
حازم: لا يا شيخة، طب تعالي بقي أوريكي التربية. ثم جري خلفها ودخلا غرفتهما.
***
أما زياد وصبا، فاستيقظ زياد وجد صبا تقف في البلكونة والهواء يداعب وجهها.
زياد: صباح الخير يا صبا.
صبا: بخجل: صباح النور.
زياد وهو يمسك ظهره بطريقة درامية: أه يضهري ياني، منك لله يا صبا، بقي في عريس ينام على الكنبة يوم فرحه.
صبا: بضحك: أه، في. حتى بص. ثم أشارت على سليم.
زياد: إيه ده؟ مش دا سليم؟
صبا: هو بعينه.
زياد: بضحك: يخرب عقلك يا فرح.
صبا: أحسن، خليه يجرب زي ما مرمطها معاه.
زياد: بضحك: أحبك يا شريرة.
صبا: هه.
زياد: لاه، ولا حاجة. ممكن يا صبا تجيبي موبايلي من جوه؟
صبا: حاضر.
زياد: أحبك وأنت مطيعة.
دخلت صبا وعلى وجهها ابتسامة وجلبت الهاتف.
زياد: الو، أيوه يا سليم، كفاية نوم في الجنينة، واطلع أوضتك بقى.
سليم: أه والله، محستش بنفسي. ماشي، سلام.
ثم وقف سليم ليصعد إلى غرفته، ولكن بمجرد أن دلف إلى الغرفة، وجد فرح غارقة هي وفستان زفافها في الدماء.
سليم: بصراخ هز البيت: فرح!
ثم حملها وجرى بها إلى خارج القصر في المستشفى.
صبا: زياد، الحق يا زياد.
زياد: إيه يا صبا؟ في إيه؟
صبا: الحق، مش دي فرح؟
زياد: أه، بس في إيه؟ طب بصي، أنا هلبس بسرعة وهروح وراه.
صبا: خدني معاك.
زياد: طب يلا بسرعة، البسي.
صبا: حاضر.
***
أما حازم وفريدة.
فريدة: حازم، قوم، في صوت حد صرخ.
حازم: بنوم: نامي يا فريدة، تلاقي حد كان متأخر دخلته للصبح، أو سليم استرجل وصوت فرح.
فريدة: قوم يا حازم، الحق، سليم بيجري بفرح وهي غرقانة في دمها.
حازم: قام مفزوع: منك لله يا سليم، هببت إيه؟ بقول استرجل مش أتهور. ثم قام يلبس سريعاً.
فريدة: استني، أنا جاية.
حازم وهو يجري: يلا.
ونزلا جميعاً يهرولون إلى المستشفى.
***
في المستشفى.
سليم: خير يا دكتور؟
الدكتور: حالة انتحار، بس محتاجين دم كتير، لأنها نزفت كتير وفصيلتها نادرة.
سليم: أنا فصيلة دمي نفس فصيلة دمها.
الدكتور: طب يلا بسرعة.
ثم قاموا بسحب الدم من سليم لفرح.
زياد: سليم، في إيه؟ أنت هببت إيه؟
سليم: لا هببت ولا نيلت، فرح حاولت تنتحر.
زياد: إيه؟ ليه؟
سليم: بتكرهني لدرجة إنها انتحرت عشان متعش معايا.
صبا: بغضب: قصدك بتحبك يا سليم. ثم قصت عليه ما أخبرتها به فرح من لقاء كريستين وأنها تغير عليه بشدة.
سليم: هه.
زياد: مش بقلك حمار يا سمسم.
بعد قليل، خرج الطبيب وأخبرهم أن فرح قد تجاوزت مرحلة الخطر وبإمكانهم رؤيتها. فدلف سليم إلى الداخل.
سليم: ألف سلامة يا فرح، كدا تخضيني عليكي. ثم أضاف بنبرة مضحكة: كنتي قولي إنك طمعانة في شوية الدم اللي حيلتي وعاوزة تموتيني.
أما فرح، فما إن سمعت تلك الكلمة حتى وضعت يدها على فمه ثم قالت بضعف: بس بعد الشر.
سليم: بصدمة: أنتي خايفة عليا يا فرح؟
فرح: مين دي؟ أنا بس خايفة أترمل بدري وأنا لسه صغيرة.
سليم: لا والله.
فرح: أه والله.
سليم: ماشي يا فرح، أنا هروح أخلص الورق عشان نمشي، لو جدي عرف ممكن يموتني فيها. وهو يخرج من الباب.
فرح: سليم.
سليم: نعم يا فرح، محتاجة حاجة؟
فرح: أه.
سليم وقد عاد: إيه يا حبيبتي؟
فرح: بخجل: بحبك. ثم قبلته على وجهه ووضعت المخدة على وجهه من الخجل.
سليم: بصدمة: أنا همشي يا فرح عشان لو فضلت هنا أكتر من كدا هتهور. ثم ابتسم وذهب.
أما فرح، فظلت تتذكر وهو يجلس بجانبها يتبرع لها بالدم ويتحدث أنه يحبها وأنه لم يلمس كريستين سوى مرة وأن ما فعله لكي يحميها من نفسه. وظل يتكلم معتقداً أنها تنام ولا تسمعه، ولكن فرح كانت تستمع لكل حرف. ثم ذهبوا إلى القصر، وبعد أن اطمئن عليها إلى أن شفيت تماماً.
فرح وقد قررت أن تجعل سليم زوجها بحق، فارتدت قميصاً مغرياً للغاية.
سليم وهو لا يصدق: فرح! أنت...
رواية زوجتي طفلة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم نهله داود
فرح وقد قررت أن تجعل سليم زوجها بحق، فارتدت قميصًا مغريًا للغاية.
سليم وهو لا يصدق فرح: "انتي اتجننتي يا روحي؟"
فرح: "ليه بس ياسمسم مش انت جوزي؟"
سليم: "لا والله."
فرح: "اه والله سمسم، بقلك إيه هات بوسة."
سليم: "هه، امشي يا فرح بدل ما أتهور."
فرح: "طب ما تتهور، حد حاشك."
عندما أكملت كلمتها، انقض عليها كالأسد الجائع على فريسته، يقبلها بشوق جارف وقبلات متواصلة وبقوة واضحة. حاولت فرح التماسك قدر الإمكان، وما أن انتهى سليم حتى خارت قوى فرح وأغمي عليها.
سليم بفزع: "فرح! فرح!" ثم حاول إفاقتها.
سليم بعد أن فاقت فرح: "أسف."
فرح: "بحبك." ثم ضحكت بشدة. "أضافت بجد كريستين عندها حق."
أما زياد وصبا، فاستمر الحال كما هو عليه عدة شهور، حتى قررت صبا الذهاب لطبيب نفسي ماهر جدًا لكي يخلصها من هذا الخوف وتعيش حياة طبيعية مع زوجها، فكم كانت تحزن عندما ترى نظرة الحزن في عين زياد والفرحة في عين حازم وسليم.
دخل زياد الغرفة ليجد صبا تجلس في البلكونة وتتحدث في الهاتف.
صبا: "أوك تمام، الساعة واحدة كويس أوي، حتى يكون زياد في الشغل."
وما أن شعرت بوجود زياد حتى أغلقت الهاتف سريعًا.
زياد: "بتكلمي مين يا صبا؟"
صبا بارتباك: "هه، لا ولا حاجة، دي واحدة صحبتي هنخرج سوا بكرة شوية."
زياد: "إنتي مش ملاحظة إن خروجك بقى زيادة اليومين دول؟"
صبا بارتباك واضح: "في إيه يا زياد، عادي."
زياد: "طب مالك مرتبكة ليه، لما هوا عادي."
صبا: "أنا هنام بقي يا زياد، تصبح على خير."
زياد بشك وهو يحدث نفسه: "يا ترى مخبية إيه يا صبا؟"
وفي اليوم التالي، ذهبت صبا للطبيب وأخبرها أنها الآن قد شفيت تمامًا من خوفها وتستطيع العيش حياة طبيعية. فخرجت من عنده والسعادة تكاد تقزف من على شفتيها.
أما زياد، فقد كان بجانب عيادة الطبيب في غداء عمل، فرأى صبا.
زياد باستغراب: "هيا صبا بتعمل إيه هنا؟ وفين صاحبتها اللي بتخرج معاها؟"
ثم استأذن وترك سليم بدلاً منه وذهب خلفها.
في القصر، في غرفة زياد وصبا.
زياد: "صبا، قلبتي صحبتك النهارده؟"
صبا بتردد: "آه."
زياد: "رحتو فين؟"
صبا بارتباك: "رحنا نشتري شوية حاجات من المول."
زياد بغضب: "بتكدبي ليه يا صبا؟ كنتي في العمارة."
وقال لها على المكان اللي كانت فيه.
صبا بصدمة: "إنت بتراقبني يا زياد؟"
زياد بغضب شديد: "متغيرش الموضوع، كنتي فين يا صبا؟"
ثم أضاف: "كنتي بتقبلي مين؟ إنتي ليكي علاقة بحد يا صبا؟ أو أصلًا إنتي لسه بنت؟"
صبا بغضب: "إنت اتجننت، إزاي تقول كده؟"
زياد بغضب: "أيوه اتجننت، وأنا اللي فاكر إنك عندك عقدة ومستحملك، وإنتي بتقرصيني ليه يا صبا؟ فكراني مش راجل؟"
صبا: "إنت أكيد مجنون، طلقني."
زياد بسخرية: "أكيد هطلقك، بس لما أوريكي أنا راجل إزاي."
ثم خلع قميصه واقترب منها وهو يقول: "هوا يبقى حلال لغيري وحرام عليا."
ثم اقترب منها للاعتداء عليها، ولكن صبا تراجعت للخلف وظلت تبكي وتدفعه عنها بيديها الصغيرتين وتبكي بشدة.
صبا بصراخ: "ابعد عني، والله ما عملت حاجة."
أما زياد فلم يستمع لها ومزق ثيابها.
صبا بصراخ أكبر: "الله يخليك ابعد عني، مينفعش كده حرام، سيبني يا زياد."
ولكن زياد توقف فجأة: "ما هذا؟ إنها في عادتها الشهرية، إذن كيف ذلك؟"
ابتعد زياد سريعًا عنها، أما صبا فأخذت تلملم ثيابها وتبكي بشدة.
زياد: "إزاي؟ إنتي كنتي فين يا صبا؟"
صبا بصراخ: "إنت غبي، غبي يا زياد، أنا كنت عند الدكتور النفسي، عرفت كنت فين؟"
زياد: "دكتور نفسي ليه؟"
صبا بصراخ أكبر: "عشان أتعالج وأقدر أكون زوجة طبيعية للشخص اللي بحبه."
ثم أضافت: "واللي بحبه بيشك فيا."
زياد وهو يحتضنها: "أنا آسف يا صبا، بس أنا بغير عليكي."
ثم أضاف بلهجة مضحكة: "يعني إنتي خفيتي ونفسيتك تمام؟"
صبا بخجل: "آه."
زياد: "يا مسهل يا رب."
ثم أضاف بخبث: "طب الأخت اللي مشرفانا دي بتروح كمان كام يوم؟"
صبا وهي تضربه في كتفه بخجل: "إنت قليل الأدب."
زياد بضحك: "يا الله، أخيرًا."
وبعد مرور عدة أشهر في المستشفى.
فريدة: "هموتك والله لموتك يا حازم، آه آه."
حازم: "إنتي أولدي بقا، وإنتي ساكتة."
فريدة بصراخ: "آه، بكرهك يا حازم، إنت السبب."
حازم: "ليه يا أختي؟ هوا أنا كنت اغتصبتك؟ ما كلو بمزاجك."
فريدة: "والله لأوريك يا حازم، آه آه."
فرح بخوف وهي تمسك بيد سليم: "سليم، هما بيعملوا فيها إيه؟"
سليم: "متخفيش يا فرح، هي الولادة كده."
فرح بخوف: "لا، يعني أنا هتعب كده؟"
سليم: "لا متخفيش يا فرح، إنتي لسه بدري عليكي، إنتي لسه في السابع."
فرح ببكاء: "آه آه." وتصرخ.
سليم بفزع: "إيه؟ في إيه يا فرح؟"
فرح بصراخ: "آه هموت يا سليم، بولد آه."
سليم: "دكتور، خد يجيب دكتور."
فرح: "آه، أمال إنت إيه؟ تمرجي؟ مش إنت دكتور نسا وتوليد؟"
سليم وكأنه تذكر شيئًا: "آه صح."
فرح بصراخ: "صح إيه؟ اعمل أي حاجة، آه آه، منك لله يا سليم، قعدت تقولي دخله وخارجة، آه، أنا بكرهك، طلقني يا سليم، طلقني، آه."
وبعد مدة، ولدت فريدة ولدًا اسمه سليم، وولدت فرح ولدًا اسمه حازم.
أما زياد وصبا:
زياد: "يا عاقل إنت."
صبا: "أنا لسه في الثالث، عمرك سمعت عن واحدة تولد في الثالث؟ وبعدين أنا لما هاجي أولد مش هصرخ أبدًا."
زياد: "عاقلة يا صبا، أمال هتعملي إيه؟"
صبا وهي تمسك ذراع زياد: "هاكل دراعك يا حبيبي."
زياد بخضة: "يا منجي من المهالك يا رب، لا يا صبا، أنا عايزك تتجنني وتلمي عليا المستشفى من الصوت."
وعاش الجميع بسعادة، وقد أنجب حازم وفريدة ولدين سليم وفارس.
أما سليم وفرح، أنجبوا حازم ومحمد.
وفي النهاية، أنجب زياد وصبا رقيه وفريده.
وبعد عدة سنوات، الجميع جالس، وفرح ابنة سليم تجري على والدها وتبكي.
سليم: "مالك يا حبيبة بابا؟"
فرح وهي طفلة ذات خمس سنوات: "الحقني يا سليم، ابن عمو حازم هيضربني."
سليم: "نعم، ليه إن شاء الله؟"
فرح ببكاء: "عشان مبسمعش الكلام."
الجميع بصدمة: "هه."
سليم ابن حازم بصوت عال وغضب: "فرح، اطلعي اقلعي الزفت ده."
والكلام يتسمع.
فرح بخوف تركت والدها وصعدت مسرعة لتنفذ كلام سليم.
حازم بغضب: "إنت يا ولد بتكلم بنت عمك كده ليه؟"
سليم ابن حازم بغضب شديد وهو صبي في الثانية عشر: "يا ريت يا بابا، محدش يتدخل، أنا حر، وبعدين مش كفاية الهانم لابسة جيبة قصيرة وخارجة بيها الجنينة ليه؟ شيفاني مقطعة."
الجميع بصدمة: "هه."
سليم العم: "وإنت مالك؟"
سليم الولد: "يعني إيه مالي؟ أمال مال مين؟ مش فرح هتبقى مراتي."
سليم العم: "حوش ابنك يا حازم."
حازم: "ومين قال لك إنك هتجوزها؟"
سليم الطفل بغضب شديد: "بمزوغ وغصب عنكم وعنها هتجوزها."
وتركهم وذهب.
أما الجميع فكانوا في صدمة مما حدث.
حازم: "سليم التاني؟"
سليم: "اسكت يا حازم، بدل ما أولع فيك إنت وابنك."
زياد بضحك شديد: "داين تدان يا سليم."
وضحك الجميع.