تحميل رواية «زوجة ابليس» PDF
بقلم روزان مصطفى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
جلست والدتها بجانبها على الأريكة في الشقة الجديدة وهي تقول: صباحية مُباركة يا عروسة. نظرت لها إبنتها بطرف عينيها وهي تقول: ماما من فضلك أنا عاوزة أروح معاكِ. ضحكت والدتها لتقول بهدوء: متهزريش الهزار دا ربنا يثبت عتبتك ويخليكم لبعض. أدارت رباب وجهها لوالدتها وهي تقول: أنا مبهزرش يا ماما! أنا خايفة ومنمتش طول الليل! نظرت لها والدتها بريبة وهي تقول: إيه الكلام دا! هو مش إتكتب كتابكم وحط إيده في إيد أبوكِ! رباب بخوف: يا ماما أنا محضرتش كتب الكتاب، أنا قالولي ادخلي وقعي على العقد ووقعت وخرجنا أنا وهو...
رواية زوجة ابليس الفصل الأول 1 - بقلم روزان مصطفى
جلست والدتها بجانبها على الأريكة في الشقة الجديدة وهي تقول: صباحية مُباركة يا عروسة.
نظرت لها إبنتها بطرف عينيها وهي تقول: ماما من فضلك أنا عاوزة أروح معاكِ.
ضحكت والدتها لتقول بهدوء: متهزريش الهزار دا ربنا يثبت عتبتك ويخليكم لبعض.
أدارت رباب وجهها لوالدتها وهي تقول: أنا مبهزرش يا ماما! أنا خايفة ومنمتش طول الليل!
نظرت لها والدتها بريبة وهي تقول: إيه الكلام دا! هو مش إتكتب كتابكم وحط إيده في إيد أبوكِ!
رباب بخوف: يا ماما أنا محضرتش كتب الكتاب، أنا قالولي ادخلي وقعي على العقد ووقعت وخرجنا أنا وهو سوا! حتى بابا مكانش قاعد. معرفش في إيه مكُناش كُلنا موجودين غير في الفرح! وإنتِ مقعدتيش معانا في كتب الكتاب!
قالت والدتها وهي تتذكر: مقعدتش معاكم عشان أبوكِ رفض أحضره. إنتِ تُقصدي إيه مش فهماكِ؟
رباب بصوت مُنخفض: أقصد إن العريس دا غريب، هو بابا مجاش معاكِ ليه؟
أجابت والدتها بحُزن: تعبان وطول الليل يرجع. عملتله شوربة دافية وسيبته يرتاح. سيبك من الكلام دا وفهميني يعني الدُخلة متمتش!
رباب وهي تتلفت حولها: بقولك بني أدم غريب، أول ما دخلنا الشقة..
مساء ليلة أمس.
دخلت رباب إلى الشقة وهي تُمسك بأطراف ثوب الزفاف الخاص بها، وتخطو داخل الشقة بخجل. دخل هو بلا مُبالاة وأغلق باب الشقة مُتجاهلاً عروسه.
ظلت واقفة مكانها تنظر حولها ثُم تنظر لظهره بخجل.
لم يقُل أي شيء سوى: أنا في الأوضة الأخيرة، متدخُليش عليا، لو حابة تنامي نامي.
ثُم تركها وأغلق باب الغُرفة خلفه!
خلعت حذاؤها العالي وهي تقف على الأرضية الباردة. تصميم المنزل غريب نوعاً ما فالجُدران باللون الأسود ويُزينها خطين بالعرض لونهم أحمر، والأرضية رمادية والأثاث يجمع ما بين الأحمر والأسود، والإضاءة صفراء، كانت الشقة غريبة نوعاً ما والزفاف تم بصورة سريعة نظراً لإن رباب أصبحت في عُمر الثلاثون وحديث الجيران عن عنوستها أصابها وأصاب عائلتها بالإكتئاب. عندما تقدم ذلك الشاب للزواج منها وافقوا على الفور وتمت الإجراءات بصورة سريعة نظراً لإنه كان على عجلة من أمره وهم لم يمانعوا ظناً منهم أن قطار الزواج قد فاتها.
جلست المسكينة على الأريكة وهي تنظُر لباب غُرفته في إنتظار أن يخرُج، لكنه ظل طوال الليل في تلك الغُرفة تاركاً عروسه التي لازالت عذراء.
الوقت الحالي.
قبل أن تُجيبها والدتها عن كُل ما سمعته، وقف هو أمامهم بملامح غير مفهومة، باردة لا تحمل حُزناً ولا سعادة. ملامح جدية للغاية، ليقول كالإنسان الألي موجهاً حديثه لوالدتها: مبسوط بزيارتك.
نظرت له والدتها بإبتسامة وهي تقول: كتر خيرك يابني ربنا يحميك.
عقد حاجبيه بضيق وهو يتنفس سريعاً وينظُر لوالدتها بضيق.
شعرت والدتها بعدم الراحة لتضُب حقيبتها وهي تقول: شكلكم كنتوا تعبانين من الفرح وملحقتوش تتهنوا ببعض وتقعدوا سوا.
فهمت رباب أنها تلميحات لسُرعة الزواج وأن تمنحه بعض الوقت ليقترب منها وتتم الدُخلة.
هو ببرود: شرفتينا.
أغلق خلف والدتها الباب لتقوم رباب من الأريكة وهي تتثائب. وقف أمامها ك لوح الثلج وهو يقول بنظرة ضيق: إزاي تحكي عن خصوصياتنا لأمك؟
رفعت رأسها بإرتباك ثُم قالت: إنت كُنت بتتجسس علينا!
بنبرة حازمة قال: جاوبيني!!
رباب بتوتر: طبيعي أحكيلها! حقها زيها زي أي أم تطمن على بنتها ولا إنت كُنت عاوزني أكذب عليها وأقول حاجة محصلتش؟
هو بنظرة تعالي: يعني بتحاولي تقنعيني إنك عمرك ما كذبتي؟ مفيش حد من جنسكم مبيكذبش.
رباب بإستغراب: جنسنا؟
هو بتعديل لذلك الخطأ: جنسنا يعني، البشر.
ظلت تنظُر لملامحه الباردة ووجهه شديد الإصفرار وكأنه معدوم الدم، ليست إهانة لكن.. وجهه غريب.
جائت لتتحرك من أماامه ف أوقفها قائلاً: وجودك في البيت دا هيكون ليه قواعد، أولهم إن أي حاجة بتحصل هنا محدش يعرف عنها حاجة.
رباب وقد بدأ الغضب يتسلل لجوفها: مفيش حاجة بتحصل أصلاً عشان حد يعرفها! هو طبيعي إن كتب الكتاب يتم في اوضة مقفوله ولما الأوضة تتفتح ملاقيش أي حد جواها أعرفه! كلهم تبعك وملاقيش أبويا! هو طبيعي كتب الكتاب ميتصورش في شريط الفرح؟ وأدخل فجأة أمضي على ورقة ملحقتش أشوفها!
لا واللي زود الموضوع إنك لما دخلت الشقة عشان دُخلتنا سيبتني وروحت قعدت في أوضة لوحدك وزعلان أوي أني بشتكي لماما.
ظل واقفاً أمامها غير مُتأثر بحديثها، ليُجيبها بنبرة غريبة: أكيد فهمتي القاعدة الأولى، اللي يحصل في البيت هنا ميخرجش برا.
دا لمصلحتك.
إقتربت بوجهها منه وهي تقول بحنق: إوعى تفتكر إني عشان عندي ٣٠ سنة والجوازة مشيت بسُرعة إنك هتذلني!
ركضت إلى غُرفتها وجلست على الفراش تبكي بحُزن، وبينما هي تبكي وجدت على الملاءة ما أفزعها.
رواية زوجة ابليس الفصل الثاني 2 - بقلم روزان مصطفى
وجدت على الملاءة ما أثار الرعب بها فصرخت بصوت مرتفع.
ليفتح هو باب الغرفة بهدوء ويسير بخطوات ثابتة باتجاه الفراش.
هو ببرود: مالك!
رباب بفزع: حسبت في حاجة اتحرقت، لقيت الرماد دا على الملاية وبيتحرك!
لم يحرك ساكنًا بل ظل ينظر لها ثم قال بثبات: أنا كنت بدخن ودي من السيجارة، وطبيعي تتحرك عشان في هواء.
وضعت يدها على قلبها وهي تنظر للفراش وتحاول تمالك أعصابها.
هدأت قليلاً ثم وجهت حديثها له وقالت: ماما جابتلنا أكل الصباحية، مش جعان؟
هو بذات البرود: لا شكراً.
تجاوزته وهي تخرج من الغرفة وتقول: طيب براحتك أنا هروح آكل مش هيبقى جوع وملل.
انتهت من تناول الطعام ثم قامت لتغسل يديها.
وجدت الصنبور عالق داخل دورة المياه، ظلت تضربه بيدها عدة مرات عله ينزل بعض المياه ولكنه كان عالق.
فتحت الباب وهي تقول: هي الحنفية مالها مش بتنزل مياه ليه؟ ممكن تيجي تشوفها!
مرت ثوان قبل أن يظهر بجسده مقتربًا من الباب.
دخل دورة المياه ووقفت هي وراءه تنظر لما يفعله.
كان يحرك مقبض الصنبور يمينًا ويسارًا ثم قال بجدية: الحنفية بايظة.
صفقت بيديها وهي تقول: معلومة مهمة فعلاً، طب ما أنا عارفة إنها بايظة أومال ناديتك ليه؟ كنت بتستخدمها إزاي دي.
هو بلا مبالاة: مبستخدمهاش ف مش مهتم بيها.
رباب باستغراب: إزاي يعني مش بتغسل إيدك بعد الأكل ولا وشك أول ما تصحى!
حرك كتفيه وهو يقول: أنا حياتي مختلفة عنك شوية، عامة هنزل أشوف حد ييجي يصلحها.
رباب بسرعة: ممكن تاخدني معاك؟
ظل ينظر لها قليلاً وهو متردد.
بإمكانه إصلاح الصنبور اللعين في ثانية واحدة، ولكنه لا يود أن يفزعها ويود التعود على حياتهم المملة الرتيبة.
رباب بهدوء: آسفة بس الشقة معظم ألوانها أسود وأنا بخاف ف مش حابة أقعد لوحدي حتى لو انهاردة، مش عارفة هتصرف إزاي بعد كدا لما أنت تروح الشغل.
لم يرمش بعينيه ولو لمرة وذلك ما أثار انتباهها.
ليرد هو قائلاً: تمام جهزي نفسك هننزل.
شعرت بسعادة غامرة وهي تركض باتجاه الغرفة رغم بساطة المشوار.
وضع يده تحت الصنبور من دون لمسه فأنزل مياه.
أبعد يده عنها سريعًا وهو ينظر للمرآة بعينان سوداوان حتى البياض بهما تحول للون الأسود.
انتهت رباب من ارتداء ملابسها وقفت بالقرب من باب الشقة.
خرجا سوياً من باب المنزل هو يسير في الأمام وهي وراءه.
اقترب من المصعد الكهربائي وضغط الزر في انتظاره.
انفتح باب المصعد أمامهما ليدخل هو وهي وراءه.
انغلق الباب بعدما ضغط زر الأسفل.
كان ينظر أمامه كالجثة الهامدة ولا يرمش، حتى انفتح باب المصعد وخرجا منه سوياً.
ساروا في الشارع بجانب بعضهم البعض.
وانتظرت رباب أن يمسك يدها كزوجته لكنه لم يفعل.
كان يسير في خط مستقيم وبثقة عالية من دون أن يتلفت حوله كأنه يحفظ عنوان مصلح الصنبور عن ظهر قلب.
أرادت هي أن تقطع الصمت السائد بينهم ف قالت: خليه يكشف كمان على الدش ممكن يكون بايظ، اتفقنا؟
حرك رأسه بمعنى موافق ولم يتحدث معها.
فقطعت الصمت مجددًا وهي تسأله: هو مين سماك باباك ولا مامتك؟ أصل بصراحة اسم لؤي قديم أوي.
هو ببرود: لوي مش لؤي.
رباب من حديث الناس المختلط لم تسمعه ف قالت: مسمعتش؟ بتقول إيه.
هو بذات البرود: بقول قربنا نوصل، لكن في ريحة في الجو مضيقاني.
حركت أنفها وهي تستنشق الهواء وتقول: مفيش ريحة ولا حاجة، دي ريحة بخور.
عقد حاجبيه وهو يقول: ريحته غريبة، مش حلوة!
رباب بابتسامة: ريحته عاملة زي مسك المدينة المنورة ومكة، ربنا يرزقنا زيارتهم.
شعرت بحرارة شديدة مفاجئة وهي تسير بجانبه.
تقدمها هو بخطوات في ضيق تاركًا إياها تنظر إليه بحزن وشرود.
وصلوا أخيرًا إلى متجر صغير في جانب الشارع.
وقف لوي أمام الباب وهو يقول: سعيدة.
العامل: حزينة، أؤمر يا باشا.
وقفت رباب وراءه فأكمل لوي حديثه وهو يقول: في حنفية بايظة، محتاجينك تصلحها.
وضع العامل السيجار في طرف فمه وهو يقول: هعدي عليك بكرة يا باشا بس إنت سيبلي العنوان.
رباب باعتراض: لا مش هينفع بكرة إحنا محتاجين نستعمل الحنفية، وبعدين أنا معرفتش أغسل إيدي عملتها بوايبس، ما تقوله حاجة يا لؤي.
رفع عينيه علامة الملل من حديثها الذي يثير حنقه.
ف وجه حديثه للعامل قائلاً: أنا عاوزك إنهاردة، مش بكرة.
العامل: معلش يا باشا مش هينفع إنت جايلي وأنا في إيدي شغل ناس مستنيينه يخلص و.
قاطعه لوي بضيق من ثرثرته الفارغة وقال: خلاص فهمنا!
أمسك بالقلم وكتب بخط احترافي للغاية على الورقة عنوان المنزل.
حتى تظن عندما ترى خطه أنه كتبه على الحاسب الآلي من شدة دقته.
قال لوي ممتعضاً: دا عنواني خلص شغلك وتعالى بكرة.
خرج من المتجر بقميصه الأسود وخرجت وراءه رباب وهي تقول بإنبهار: خطك روعة، اتدربت كام سنة عليه؟
أجابها بملل: ٤ سنين.
رباب بهدوء: عشان كدا طالع يجنن، هتعلمهولي في يوم صح؟
لوي بملل: يمكن.
نظرت رباب لجسده المتناسق الرجولي وقالت: تعرف إنك لو لبست قميص أبيض هيكون لايق عليك جداً؟
وضع يده في جيب بنطاله وهو يقول: مبحبش اللون الأبيض، اللون الأبيض بيعكس الحرارة، الأسود بيمتص الحرارة ويقربها لجسمك مش بيبعدها، مفيش أجمل من اللون الأسود والأحمر.
رباب بضحكة: مش متخيلة شكلك بقميص أحمر، بعتبر الأحمر وكده للبنات بس.
لوي بمجاراة لحديثها: خلاص ابقي البسي انتي أحمر.
ابتسمت بخجل ظنًا منها أنه يعدها بليلة رائعة بينهم اليوم كزوجين.
ما إن وصلوا ودخلوا الشقة غابت رباب في غرفتها نصف ساعة.
خرجت بعدها وهي ترتدي قميص نوم بلون أحمر، يظهر أنوثتها بطريقة مغرية، وتضع على شفتيها ذات اللون.
اقتربت منه وهي تقول بخجل: سمعت كلامك، حلو الأحمر عليا؟
ضحك هو لإنها فهمت حديثه على النحو الخاطيء.
لكنه وجد ملامحها تبهت ظنًا منها أنه يسخر منها.
أراد أن يصلح ذلك الخطأ فاقترب منها وهو يمسك ذقنها الصغير بإصبعيه ويرفع رأسها اتجاهه ويقول: إنتي جميلة، في أي لون.
اقتربت هي منه وهي تقف على أطراف أصابعها حتى حاوطت عنقه بيديها، وبشفتيها حصلت على قبلة رقيقة من شفتيه وهو ثابت لا يتحرك فقط يغمض عينيه.
وبدون سابق إنذار حدث ما لم تتخيله رباب.
رواية زوجة ابليس الفصل الثالث 3 - بقلم روزان مصطفى
وبدون سابق إنذار حدث ما لم تتخيله رباب !
عندما ألصقت شفتيها بشفتيه لتُقبله ، كانت هُناك حرارة مُنبعثة من جسده تُشعرك للوهلة الأولى أنك تقف بالقُرب من الموقد ..
لم تستطع رغم مُفاجئتها بتلك السخونة المُنبعثة منه أن تُبعد شفتيها عن خاصته ، لكنه وبمحض إرادته أبعد رأسه عنها وهو ينظُر لها بطرف عينه لإنها قصيرة ، أقصر منه في الطول
بعد ما كانت تقف على أطراف أصابع قدميها .. وقفت مُجدداً على قدميها وهي تنظُر له ب حِيرة
ظل ثابتاً ك عادته ولم يرمش له جفن ثُم قال : أنا مش جاهز حالياً ، مش جاهز أحول جوازنا لواقع
ضمت جسدها الشبه عاري بيديها وتجمعت داخل مقلتيها الدموع وهي تنظُر له وقد نست حرارة جسده ، لتُعاتبه ببحة بُكاء قائلة : طب إتجوزتني ليه ؟ وإيه اللي مش جاهز ليه بالظبط !
لم يُجبها ، ظل ساكناً بدون حراك ينظُر أمامه ف شعرت هي أنها تقف عارية أمام حشد كبير من المارة ، ف قالت وهي تركُض لغُرفتها : مش مستنية منك رد أنا اللي غلطانة قللت نفسي
ثُم دخلت لغُرفتها وصفعت الباب خلفها بقسوة ، إنحنت بجسدها على الفراش وهي تبكي لسوء حظها ، تبكي ثُم تبكي حتى مال رأسها من كُثرة البُكاء وغفت
* داخل حُلم رباب
كانت ترتدي تنورة من اللون البُني وقميص باللون الأبيض تجلس على أحد الكراسي في المكتبة وتحمل بين يديها طفل رضيع
جميع الجالسين في المكتبة كانوا في غاية الهدوء ، كُلاً مِنهم مُنصب على كتابه في صمت وكأن عقله يدور خارج مدار الواقع
كانت رباب تهز بيديها الطفل الرضيع حتى يظل غافياً ، وعلى مكتب الأمين الخاص بالمكتبة كان يجلس رجل قصير نصف أصلع ، يرتدي نظارة نظر على طرف أنفه وهو ينظر لهم من خلف نظارته ، يُراقبهم رغم أنهم ك التماثيل ، وفجأة بدأ الطفل بين يديها يصرُخ ويبكي
حدق بها أمين المكتبة بنظرة مُخيفة وهو يقول : ششش شششش
نظرت رباب للطفل بقِلة حيلة ثُم بدأت تهزه بين يديها بقوة أكبر ، لم يصمُت .. تقطعت الأوراق من الكُتب بين يدي الجالسين وظلت مُعلقة في الهواء ، والساعة الخشبية القديمة على الحائط ذات العقارب السوداء ، ظلت العقارب تدور عكس إتجاه الساعة وبسُرعة كبيرة حتى كادت أن تتكسر
وقف الجالسين في دائرة حول رباب وأعينهم السوداء على الرضيع
رباب بخوف عليه : هسكته دلوقتي ، هيسكُت .. هيسكُت
هاااااااه
أفاقت من نومها وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة ، شعرت برأسها يؤلمها ف أرادت أن تقوم لتغسل وجهها ، خلعت ذلك القميص الذي لم يُجد نفعاً ليلة الأمس وإرتدت بيجاما من اللون الأزرق
خرجت من غُرفتها وهي تنظُر يميناً ويساراً حولها ، ثُم إتجهت إلى دورة المياه ، وضعت يدها تحت الصنبور لتنهدر المياه فوق كف يدها
تذكرت أن الصنبور كان مُعطل ليلة الأمس وأنهم خرجوا سوياً من المنزل حتى يُصلحوه !
مالت بجسدها على الحوض ثُم بدأت بغسل وجهها ، وما أن إعتدلت بجسدها ونظرت للمرآة حتى رأته يقف خلفها ف فُزعت
لوي بنبرته الجادة دائماً : لسه واخد بالي إنك صحيتي ، الحنفية فضلت شغال عليها بعد ما نمتي وقدرت أصلحها .. ف شايف إن مفيش داعي للمُصلح
نظرت له بوجهها المُبتل وهي تلتقط أنفاسها ثُم قالت : كويس ، كُنت محتاجة أغسل وشي
إلتقطت مِنشفتها التي علقتها في دورة المياة وجففت وجهها بهدوء ، وقفت أمام الثلاجة وفتحتها لم تجد شيئاً تأكُله
إستدارت بجسدها بإتجاه لوي لتقول : هو إنت فطرت ؟
نظر لها دون أن يرمش وهو يضع يده خلف ظهره : لا
أغلقت الثلاجة لتقول : طب مش المفروض تكون ثلاجة العروسة مليانة أكل ؟ أنا هكلم ماما تجبلنا حجات
وضعت يدها على هاتف المنزل لإن هاتفها الشخصي يحتاج للشحن
وضع لوي يده فوق يدها ليقول بهدوء : مفيش داعي تزعجي والدتك ، شوفي حابة تاكلي إيه وحابة تحُطي إيه في الثلاجة وهجيبهولك
نظرت له وظهرت إبتسامة على طرف شفتيها لتقول : يعني هنروح الهايبر نجيب حجات ؟
عقد لوي حاجبيه وخرجت الكلمة من بين شفتيه النصف مُغلقتين : هايبر ؟
ضحكت رباب لتقول : إيه مش عارف الهايبر يعني ؟
ثُم أضافت بسُخرية : مكان بيروحوه كُل الناس عشان يشتروا حجات لبيتهم سواء أكل ولا مشروبات ولا ..
قاطعها لوي ليقول : كُل الناس ؟ .. صعب أروح ، أنا مقدرش أكون في زحام ومش بحب الزحمة وثرثرة البشر
على ما يبدو أنه حطم أمالها ولكنه صحح ذلك الخطأ وهو يقول : لكن لو في مكان مفيهوش بشر كتير ولا زحام نقدر نروحه مفيش مانع أو لو حابة تروحي لوحدك تجيبي الحاجة
رباب بحنق : هتسيب مراتك تجيب حجات البيت لوحدها ؟؟ .. أه صح نسيت ، أنا مراتك على الورق بس
ضحك ضحكة قصيرة للغاية ف رفعت رباب رأسها وهي تنظُر له وتقول : اللهم ص ..
لم تُكمل جُملتها إذ قاطعها لوي وقد عقد حاجبيه بشده وخرج صوته مُهتز وهو يقول : رأيي تروحي تلبسي .. عشان نلحق ننزل
بهتت إبتسامتها وهي تنظُر لتحوله المُفاجيء .. وقررت أن تُبدل ملابسها إستعداداً للنزول برفقته
إنتهت من إرتداء ملابسها ثُم خرجت لتجده يرتدي ملابسه ذات اللون المُعتاد .. الأسود
وقف أمامها وهو يقول : قبل ما ننزل لازم أعرفك حاجة مُهمة
نظرت له ف إنتظار أن يُكمل حديثه ف أكمله هو وقال : ممنوع تشتري بخور غير اللي أنا أختاره ليكِ ، وممنوع تنضفي أرضية البيت بمياه سُخنة
فتحت فمها بصدمة وهي تقول : إشمعنا !!
ليُجيبها هو بنبرة غريبة : إسمعي كلامي .. عشان عيشتنا مع بعض هتطول .
رواية زوجة ابليس الفصل الرابع 4 - بقلم روزان مصطفى
نظرت له رباب بدهشة من أوامره غير المنطقية لتقول بنبرة يشوبها الحزن: "هو انت هتفضل تتعامل معايا بالطريقة دي كتير يا لؤي؟"
اتسعت عيناه غضباً وهو يقول: "اسمي لوي.. مش لؤي!"
ارتعدت هي، وحركت جسدها للخلف وهي تنظر له بخوف. ليفرك وجهه بيده ويقول بابتسامة: "يلا ننزل؟"
مضطرب نفسياً؟ يعاني من انفصام في شخصيته الغريبة! لا تعلم ولكنه ليس طبيعي. ومنذ سكنها هنا لم تستمع إلى صوت أذان وكأنه لا مسجد قريب من تلك المنطقة. لم يقم أهلها أو أهله بزيارتها منذ يوم الزواج. فقط والدتها من جاءت لتطمئن ومن وقتها لم ترفع حتى الهاتف لتطمئن على ابنتها. قبل أن تغرق في أفكارها وتتعمق أكثر، أفاقها لوي بنبرته الجادة وهو يقول: "هننزل؟ ولا هتفضلي واقفة كده!"
رفعت رأسها لتتلاقى عينها مع عينه. كان بهما شيء غريب. وكأنه عينيه، أحجار سوداء منطقئة! هناك شيء غير طبيعي به.
تجاهلت كل ذلك وسارت معه خارج الشقة. قاموا بإحضار حاجياتهم الضرورية وعادوا للمنزل.
أغلق لوي الباب وسار وهو يحمل الحقائب ووضعها أرضاً. استدار ليجد رباب واقفة تنظر له بصمت.
بدون أن يرمش، نظر لها ليقول ببرود: "مالك؟"
رباب بضيق: "هو انت شفاف؟"
نظر هو لجسده ثم استدار للمرآة ينظر بها بقلق وهو يقول: "شفاف إزاي؟"
عقدت حاجبيها وهي تقول: "أنا بهزرش! احنا نزلنا مفتحتش بوقك مع البياعين ورجعنا قبل الأذان حتى ملحقتش أسمعه ومختارتش ولا حاجة، حتى لما جيبت عصير قصب ليا انت مشربتش منه غير لما أنا عزمت عليك بيه."
أخرج من جيب بنطاله حلاوة صغيرة ووضعها في فمه وهو يمضغها ببرود ويقول: "مش لازم آكل قدامك عشان أثبتلك إني كويس مش تعبان. غيري هدومك وشوفي هتعملي إيه لأني لازم أنزل أروح مشوار ومش هتأخر."
رباب بضيق: "طب وأنا؟ ماليش ولو جزء صغير من يومك تثبتلي فيه جوازنا! ليه محسسني إني فارضة نفسي عليك؟ ليه كل ما نقرب تبعدني عنك وتعمل حجج؟"
لم تهتز به شعرة بل قال بذات البرود الذي يتملكه منذ يوم زواجهم: "لما أرجع هثبت جوازنا، حضري نفسك."
ظهرت ابتسامة على ثغرها ولكنه لم يكترث بها. أدار ظهره لها وخرج من المنزل.
بدأت هي في تنظيم الأغراض حتى تنتهي منها وتبدأ في تزيين جسدها بأحد ملابس النوم الرقيقة التي لم يحالفها الحظ لارتدائها.
دخلت إلى المطبخ الصغير وهي تفتح الثلاجة وتضع الطعام بها. كان هناك في آخر رف بالثلاجة بكرة خيط من الصوف الأسود. عقدت رباب حاجبيها بحيرة وهي تنظر لها. وقعت البكرة وظل الخيط ينفرد منها، والبكرة مستمرة في التدحرج وكأنها تعرف طريقها جيداً. توقفت البكرة بالقرب من باب غرفة لوي. انحنت رباب لتلتقطها ولكنها استمعت لصوت سيدة داخل الغرفة.
وقفت رباب بخوف وهي تنظر للباب المغلق ويدها ترتجف بالقرب من المقبض في تردد أن تفتحه. ولكن الأحاديث الدائرة داخل الغرفة أثارت فضولها، فأدارت المقبض ببطء وفتحته وهي تنظر للداخل بعينان مذهولتان.
كانت السيدة ترتدي ثوباً من اللون الأسود وعنق الثوب لونه أبيض، شبيه برداء الراهبات ولكنه ثوب عادي. خصلات شعرها باللون الرمادي الباهت، مجعدة وغير مرتبة، ووجهها ممتلئ بالتجاعيد وبشرتها صفراء اللون. أما عيناها! البؤبؤين بياضهما ناصع وكأنها عمياء.
كانت تجلس على الكرسي الخشبي الهزاز، وهي ترجع به للخلف ثم تتقدم به ببطء. وكانت تخيط بيدها وشاحاً من الصوف الأسود وتقول بنبرة عميقة ميتة: "مين سمح للقطة بدخول البيت؟"
كانت تقف أمامها فتاتان، متساويتان في الطول. إحداهن كانت قد ربطت خصلات شعرها السوداء الداكنة بخيط من الصوف أسود طويل.
قالت تلك الفتاة بنبرة أسفة: "أنا لكن..."
قاطعتها السيدة العجوز لتقول: "شافتكم؟ القطة شافتكم!!"
الفتاة ذات ربطة الشعر بخيط الصوف أجابت بوجل: "شافتني أنا بس، بس..."
لم تكمل جملتها، قد أوقفت السيدة بقدمها الطويلة الممتلئة بالتجاعيد، أوقفت الكرسي عن الحركة. مما أثار رعب رباب وهي متعرقّة الوجه وتنظر لقدم السيدة العجوز. أظافرها كانت صفراء اللون باهتة وقدمها طويلة!
قامت العجوز لتقف وصوت تكسر العظام قد خرق أذن رباب لتقول السيدة بصوت مخيف: "ليه كده؟"
اقتربت من الفتاة الصغيرة وهي تسحب طرف الخيط الصوف الأسود وتحل ربطة شعرها، لتصرخ الفتاة وخصلات شعرها تنسحب مع الخيط.
صرخت رباب بصدمة ف توقفوا هم عن الصراخ وعن أي صوت. استدارت لها السيدة العجوز وهي تنظر لها بعينيها البيضاء.
انحنت السيدة العجوز لتسير على قدميها ويديها في آن واحد وتقترب من باب الغرفة! تقترب من رباب!
أغلقت رباب الباب وركضت باتجاه باب الشقة وما أن فتحته حتى خرجت، فوقعت داخل أحضان لوي وهي ترتجف.
هو بتساؤل: "مالك؟"
دخل الشقة ومازالت متشبتة في قميصه وهي تقول ببكاء ورعب: "في.. في حاجة في أوضتك.. آآآه أنا..."
تغيرت نبرة صوت لوي وعيناه أظلمت وهو يقول: "مين سمحلك تدخلي أوضتي!!!"
رواية زوجة ابليس الفصل الخامس 5 - بقلم روزان مصطفى
رفعت رباب رأسها وعيناها مليئة بالدموع وقالت بصدمة:
"إنت سامع أصلاً بقولك إيه! بقولك في ناس في أوضتك! وا.. واحدة ست وبنتين والست شكلها.."
قاطعها لوي بتجاهل لتلك القصة التي ترويها على مسامعه، ليقول بنبرة عميقة:
"المشوار اللي كُنت فيه كُنت بشتريلك فُستان، عندنا مُناسبة ولازم تحضريها معايا بصفتِك مراتي."
رباب بدوار رأس:
"يعني! يعني مش مصدوم أو مُتفاجيء إن في حد غريب في بيتنا؟!"
ظل على ملامحه الباردة التي لا توحي عن غضب أو سعادة أو حُزن، ملامح غير مفهومة لها.
وقال بهدوء وهو يسحبها من ذراعها باتجاه غرفته التي فتح بابها على مصراعيه ليقول وهي ترتجف:
"بُصي! الأوضة فاضية!"
نظرت رباب للغرفة بصدمة وهي تراها بالفعل فارغة، تجمعت الدموع داخل مقلتيها وهي تقول:
"لؤي صدقني أنا.."
قاطعها هو بنفاذ صبر ليقول:
"لوي.. مش لؤي، غيري هدومك بالفُستان اللي جبتهولك عشان معندناش وقت."
وضع بين يديها الحقيبة البلاستيكية التي تحوي ثوبها الأنيق، وهي تنظر له يدير لها ظهره ويجلس في الصالة على الأريكة بثبات، كتمثال من الشمع.
"لا وقت لدينا! لا وقت لدينا لماذا؟ إننا بالكاد نلتقي ونحن نعيش تحت سقف بيت واحد!"
جرت قدماها بتخاذل لغرفتها وهي تلقي بالثوب على فراشها بخيبة أمل، وضعت أصابع يدها بين خصلات شعرها وهي تشعر بالدوار.. والخوف! لماذا لا يصدقها؟ لما لا يستمع إليها؟ وبالرغم من أنه تزوجها بكامل إرادته.. لماذا لا تزال عذراء؟ لا يقترب إليها، يتهرب منها.. قبل خروجه من المنزل كان قد طلب منها أن تتجهز لليلة زفاف جديدة وسعيدة بينهم، ستجمع رباطهم وأخيراً، ليُفاجئها بسهرة خارج المنزل ويُحضر لها الثياب من دون أن يُخبرها!
شعرت أنها على وشك الانفجار في وجهه متجمد الملامح ذاك.
بدأت في تغيير ملابسها على مضض، وضعت لمسات رقيقة من مستحضرات التجميل لإبراز ملامحها الباهتة في ذلك المنزل البائس.
ما أن انتهت توقعت أن تزوع عيناه على جمالها، فتحت باب غرفتها وتقدمت بخطوات باهتة للصالة، رفع لوي عيناه ونظر لها وتأمل جسدها مراراً وتكراراً بعينيه ولكن نظرته لم تتغير، ولم يلمع بؤبؤي عينيه بالانبهار، ولكن رباب لم تندهش كثيراً فلا أمل به.
وقف وهو يعدل من هيئته يبدو أنه تجهز ولكن كيف! هي لم تستمع لباب غرفته وهو يغلق.
عقدت حاجبيها وكل ما يحدث يقودها لأعتاب الجنون.
خرجوا من المنزل سوياً لتجد هي لوي يوقفها أمامه ويقول بنبرة غريبة:
"هاتي حُضن!"
صُعقت هي من طلبه المباغت، شعرت للحظة أنها انفصلت عن العالم ووقعت في بحار المشاعر الذي يحاول هو جرها إليها، ابتسمت بخجل لتقول:
"ما إحنا كُنا فوق يعني معقول عاوز الحُضن هنا؟"
لوي بنبرة تجعلها تندمج معه أكثر:
"عشاني ♡"
اقتربت منه وهي تضمه بقوة، ليرفعها عن الأرض وهي تضحك وفجأة أظلمت الدنيا في عينيها.
فتحت عيناها وهي تشعر بخمول شديد، الرؤية مشوشة ولكنها بالكاد استطاعت أن تميز الغرفة الموجودة هي بها.
غرفة جدران رمادية فاتحة، يقف بها شخص ما وهو يخاطب أربعة أشخاص أمامه، يخاطبهم بغضب ويقول:
"كُل واحد فيكم كان عارف كويس هو رايح لإيه، ليه كُل مرة مُصممين تخذلوني، للدرجة دي ضُعاف وبيقدروا يتخلصوا منكم!"
وقفت رباب وهي تستند على الحائط وتنظر لهم باستغراب، كيف أتت إلى هنا؟
أخفضوا رؤوسهم عدا الرجل الذي يخاطبهم، ليستدير هو بجسده وينظر لرباب بوجهه مُتجهم ويقول بغضب:
"إنتي واقفة عندك بتعملي إيه؟ بتسمعينا!"
رباب حركت رأسها يميناً ويساراً بسرعة وهي تقول:
"ل لؤي جوزي، هو جابني هنا."
نظر لها بقرف ثم قال بنظرات اشمئزاز:
"شوفيه في الأوض التانية، يلا يلا."
خرجت سريعاً وأغلقت الباب لتجد نفسها في ردهة ما.. مليئة بالغرف المتقابلة.. والضوء أحمر.
شعرت أنها ستقع من الصداع لتقول بنبرة عالية:
"لؤي! إنت فين؟"
اتجهت إلى غرفة استمعت بأصوات تخرج منها.
فتحت باب الغرفة ووقفت بها وهي تنظر حولها.
غرفة شخص طبيعي!
نظرت ليديها وجدتهم باللون الأبيض والأسود، ليقتحم فجأة من الباب الآخر داخل الغرفة شاب، متوسط الطول وهو غاضب، التفتت خلفه ليدخل شخص آخر الغرفة وهو يقول:
"عاوز إيه؟"
الشاب الغاضب:
"إنت إتعمدت تقول لأبويا عن السجاير اللي في جيب الجاكيت؟"
الشاب الآخر بهدوء:
"أنا خايف عليك، بابا سألني مقدرتش أكذب."
نظرت رباب لتجد زوجها لؤي يقف خلف الشاب الغاضب ويقول بصوت سمعته هي:
(متصدقهوش، عمل كدا عشان يبان هو الإبن الكويس ويطلعك الوحش في عيون أمك وأبوك، دا خبيث وبيتلاعب بيك)
الشاب الغاضب:
"فاكر إنك كدا هتطلع المُلتزم وتخليهم يحبوك أكتر مني؟"
الشاب الآخر:
"والله دا اللي حصل، أنا هعمل كدا ليه وإيه يخليني أكذب!"
لوي في أذن الشاب الغاضب:
(إخبطه بالفازة في راسه، عشان يبطل يستفزك)
اتسعت عينا رباب وهي تقترب من لوي وتقول:
"ليه! ليه بتقوله يعمل كدا؟ أحنا فين أنا خايفة!!"
تجاهلها لوي تماماً، ليُمسك الشاب الغاضب الفازة ويضربها بقوة على رأس شقيقه.
لتنهمر الدماء من رأس شقيقه وهو ينظر لأخيه بخذلان وصدمة.
ابتعد لوي عن الشاب الغاضب وهو مبتسم، سحب رباب خارج الغرفة فوقفت أمامه وهي تقول برعب:
"إحنا فين؟ وجينا هنا لييه! وإيه اللي بيحصل دا!"
لوي بإبتسامته التي رأتها رباب أخيراً:
"إهدي، بعد ما اليوم دا ينتهي ويبدأ الإحتفال هتصحي وكأنك كُنتي بتحلمي، وبعدين دول مش أول أخين يحصلهم كدا :))"
رواية زوجة ابليس الفصل السادس 6 - بقلم روزان مصطفى
ما علاقة قصة قابيل وهابيل بما يحدث الآن؟
ارتجفت أطرافها وهي تلتصق به وتأخذ أنفاسها خوفاً، ليقول هو ببرود:
هخلص شغل هنا، وهنمشي.
إقعُدي.
رباب بسُرعة:
شغل إيه؟ أنا مش فاهمة! يا لؤي...
تجاهلها تماماً وهو يقتحم غرفة أخرى وينغلق الباب خلفه.
وقفت رباب في الممر والإضاءة الحمراء ترتجف.
هُناك أصوات مخيفة في نهاية الردهة جعلتها تسير خلف لؤي وتفتح باب الغرفة التي دخلها هو وتُغلقه خلفها.
* داخل الغرفة *
وقفت وهي مستندة على الباب وتنظُر للأشخاص الجالسين في صالة منزل متوسطة.
جلس شاب يرتدي قميص وفوقه سترة كحلية ونظارة نظر وهو محني الرأس، علامات الصدمة تكاد تقتله.
وأمامه يجلس رجل خمسيني يرتدي بيجاما منزلية والسيدة ترتدي جلباب وتضع رأسها فوق يدها بخيبة أمل.
الخمسيني بعتاب قاسي للشاب الجالس أمامه:
دا منظر مجموع تجيبه في الثانوية العامة؟ أنا الوحيد اللي ولادي عار عليا، إنت شوفت ابن عمك جايب كام! هيدخلك إيه مجموعك اللي زي الزفت دا؟ ربنا ياخدك يا أخي.
السيدة ذات الجلباب:
ليه كدا يابني؟ مش قولتلك ذاكر كويس وراجع دروسك؟ دماغي هتنفجر.
رفع الشاب رأسه وهو يرتجف ويقول بصوت حزين، حزين للغاية:
أنا ذاكرت قدامكم، تعبت أوي من كتر المذاكرة وأملي راح! الامتحانات كانت صعبة أوي ومش عليا أنا بس!
انحنى لؤي على مسامع الأب ووشوشه.
لم تستمع رباب لما قال، لكن ظهرت ملامح الغضب على وجه الأب وهو يقول:
بس بس بلاش حجج فارغة، اللي بيذاكر بينجح، متحطش خيبتك في الامتحانات.
انحنى الشاب رأسه مرة أخرى بصدمة، ويبدو عليه أنه بالفعل اجتهد وعلاماته هذه! ليست مجهوده.
انحنى لؤي مرة أخرى على مسامع الأب الغاضب، ليقول الأب كخنجر أخير انغرز داخل صدر ابنه:
إنت خسارة فيك اللقمة، طالما مستهتر كدا.
قام الشاب بخذلان عميق، من قسوة الأهل وشماتة العائلة وتجاهل الأصدقاء، ومجهوده الذي سقط أرضاً.
سارت وراءه رباب كالمغيبة وهي تنظُر لملامح وجهه المتعبة.
دخل غرفته ونظرت رباب بها، مكتبه مليء بالكتب والأقلام والدفاتر الممتلئة، وأكواب الشاي الفارغة وفراشه نظيف كأنه لا ينام، حتى الجدران كتب عليها بعض القوانين الهامة.
جلس على مكتبه وهو يزيح كتبه بيده ويقول بنبرة مقهورة، حزينة تشعر بالظلم:
أنا ذاكرت ومكنتش بنام، كُل دا ومخدتوش بالكم إني عملت اللي عليا. (صوت نحيب) دا أنا نظري ضعف من المذاكرة، هو لازم طب يعني!
صوت والده يتكرر في أذنه (إنت خسارة فيك اللقمة، عارف ابن عمك جاب كام! خيبت أملنا).
ليقف فجأة من مكتبه وهو يضع نظارته الخاصة بالنظر ويتجه بهدوء لنافذة غرفته، فتحها على مصراعيها وقفز منها.
مودعاً كل شيء وداع حزين، وكأنه كان ممتلئ بضغوطات الدراسة ليكتمل ضغطه ويفشل في أعين عائلته.
رباب صرخت بقوة من صدمتها لذلك الشاب المسكين.
احتضنها لؤي وهو يحاول إخراجها من تلك الغرفة ويقول:
نِتقابل في جهنم بقى.
كانت رباب تصارع بين ذراعيه حتى أخرجها بالقوة من الغرفة.
وقفوا في الممر ذو الإضاءة الحمراء مرة أخرى وهي تبكي بقوة وتقول:
مات خلاص؟ مات ليه؟ إنت بتعمل إيه هنا؟
فتح لؤي ذراعيه وهو يقول:
كفاية كدا النهارده، لازم نرجع، هاتي حضن زي ما وعدتك، هتصحي وتحسي إنه حلم ومفيش حاجة حصلت.
ابتعدت رباب للخلف وهي تبكي وتقول:
مش عاوزة أحضنك، إبعد عني.
قطع لؤي المسافة بينها وبينها في سرعة البرق، ليحتضنها لتفقد هي الوعي وثم...
* في شقة رباب ولؤي *
فتحت عيناها بإرهاق شديد وهي تنظر حولها لتجد نفسها في شقتها، مرتدية ملابسها المنزلية وتتوسط فراشها.
فتحت باب غرفتها لتخرج إلى الصالة وهي تنظر حولها.
وجدت لؤي يقف في منتصف المطبخ، يضع الطعام في أطباق وهو يقول:
نمِتي كويس؟
وضعت رباب يدها على رأسها وهي تقول بألم:
لا خالص، كوابيس وحشة أوي صحيت منها بالعافية.
ابتسم هو بخبث ليقول:
مجرد ليلة نوم سيئة وعدت. حطيتلك أكلك في أطباق معرفش كدا صح ولا إيه.
اقتربت رباب من الأطباق لتجد الجبن والمربى والزبدة.
جلست على الكرسي وهي تضع إصبعها في المربى وتتذوقها ثم قالت بسعادة:
عملت الفطار الحلو دا عشاني؟ تسلم إيدك.
ابتسم ببرود، ليجلس أمامها وهو يقول:
أنا أكلت قبلك، كنت جعان، هتقضي يومك إزاي؟
رباب وهي تأكل:
أنا زهقانة يا لؤي وعاوزة أغير جو. الكوابيس اللي حلمت بيها دي كانت صعبة أوي عاوزة أنساها.
ليبتسم هو، ابتسمت معه وهي لا تعلم حتى قال:
تحبي نروح فين بالليل؟
رباب بحماس:
عاوزة أروح ماكدونالدز، نفسي فيه بقالي كام يوم. قبل الجواز كنت بروح مع بنات خالتي وكدا.
لؤي وهو ينظر لها بثبات قال:
دا اللي تمثاله مهرج لابس أصفر؟
رباب بخوف:
آه اللي منظره يقطع الخلف دا.
لؤي بإبتسامة شر:
حاضر، هنروح وهتنبسطي أوعدك.
ابتسمت المسكينة بحماس، لا تعلم أنها ستكون ليلتها الأسوأ على الإطلاق.
رواية زوجة ابليس الفصل السابع 7 - بقلم روزان مصطفى
سَكَن الليل على المدينة، وأضاء لوي أضواء المنزل الصغيرة، ينتظرها حتى تُبدل ملابسها المنزلية بأُخرى تليق لعشاء خارج المنزل.
فتحت باب غُرفتها بعد نصف ساعة وهي ترتدي ملابسها وتنظُر إليه بحماس. نظر لها بحماس مُتبادل ونظرات شوق.
مما أثار دهشتها، إقتربت منه وهي مُبتسمة وتقول بهدوء:
إيه رأيك في هدومي؟ وشكلي!
إبتسم لوي على غير عادته ليقول بنبرة مُتحمسة:
رائع، ولسه لما تشوفي المفاجأة بتاعتي ليكِ، هتفوق كُل توقعاتك.
رباب بضحكة:
إيه حجزت ماكدونالدز لينا إحنا بس ولا إيه؟
عقد لوي حاجبيه بغزل ليقول:
بتقرأي أفكاري ولا إيه؟
بهت وجهها ثُم قالت بسعادة:
هو إنت بجد يا لؤي حجزت الم..
قاطعها وهو يعتصر شفتيها بإصبعيه ويقول:
شش.. إسمي لوي، مش لؤي.
نظر لها بعُمق وهو يقول:
قولي ورايا، لوي.. لوي.
أفلت شفتيها من إصبعيه لتقول هي وقلبها يكاد أن يتوقف من الخفقان:
لوي.
حاوط عُنقها بيديه، قربها منه بهدوء، ليلتهم شفتيها بنهم مما جعلها تُغمض عينيها وتُحاول فك أزرار قميصه، ليوقفها هو ويبتعد بجسده عنها وهو يفتح باب شقتهم ويُشير بيده برُقي ويقول:
إتفضل.
سارت هي وبداخلها شعور أنها سندريلا، ولكنها لن تسمح لعقارب الساعة أن تقترب من الثانية عشر مُنتصف الليل وتُفسد ليلتها.
خرجت وهي تحتضن ذراعه بكلتا يديها بالرغم من فرق الطول بينهم. أوقفها في مُنتصف الطريق وهو يقول بحُب:
ينفع أحضُنك؟
قالت هي بضحكة خجل:
هو في إيه يا لوي؟ هو إنهاردة يوم حظي!
عيناه كانت مُنطفئة، إقترب منها وهو يضُمها بين يديه بقوة. أغمضت عينيها.
تك تك تك.
صوت نقر أظافر على الطاولة الباردة، أفاقت هي وشعرت بألم يقتُلها في رأسها.
وجدت لوي يجلس أمامها على الطاولة ويقول بنبرة صوته العميقة:
مقولتليش هتاكلي إيه؟
وضعت رباب يدها على رأسها وهي تقول:
هو.. آحنا جينا إمتى؟
لوي ببرود:
نمّتي على نفسك كالعادة، ها هتاكلي إيه؟
نظرت رباب حولها لتجد المكان بارد، والمصباح الطويل المُعلق داخل المطبخ الخاص بالمطعم الضوء الخاص به يرتجف ومكسور، مائل ومُعلق من طرف واحد ويُصدر صوت عُطل.
بالإضافة إلى أن المقاعد مكسورة ومُلقاه بإهمال ويبدو أن عائلة العنكبوت قد إتخذت المكان ك عُش لها.
إتسعت عينا رباب شيئاً ف شيئاً وشعرت بخوف مُريب.
ليُقاطع لوي تركيزها ويقول:
هتاكلي إيه بقول!
رباب من شِدة توتُرها أجابته:
ت.. تشيكن جراند.
لوي بإبتسامة غريبة:
مفيش هنا فراخ، في لحمة وبس.
قام من الطاولة بريبة ف قالت رباب بإرتجاف:
رايح فين؟
لوي بغرابة:
هعمل الأوردر، متتحركيش ورايا.. عشان فضولك هيوريكي حجات مش هتحبي تشوفيها.
ماذا! ماذا قال؟ هل يتعمد إخافتها. بينما هي تنظُر حولها، أعادت نظرها للوي لم تجده! وكأنه إختفى تماماً.
صوت قطرات مياه ترتطم بحوض حديدي وتُصدر أنين يقطع الصمت المُهيب.
قامت من مقعدها وهي تنظُر حولها، المكان هاديء وساكن للغاية.
وقديم أيضاً!
سارت بهدوء بإتجاه المطبخ وهي تنظُر للضوء المُرتجف وتقول بخوف مُبالغ فيه:
ل.. لوي!
لم يصلها رد، تقدمت بخطوات مُرتجفة داخل المطبخ القديم للمطعم، مجموعة من الدود المُقزز تزحف من حولها، ودماء جافة لطخت الأرضية.
في مُنتصف الظلام.. داخل المطبخ.
وجدت تمثال المُهرج الخاص بالمطعم يقف ويُعطيها ظهره، يميل برأسه للأمام وكأنه يُخفي عينه بيديه.
هو بصوت سخيف:
ههه واحد.
ثُم أدار وجهه ونظر لها بوجهه.
عاد ليُخفي وجهه بين يديه وقال بصوت أوضح:
أتنين.
ثُم نظر لها وقد إنسدلت من عينيه خطين من الدماء. ف نظرت له رباب برُعب.
أخفى وجهه مرة أخرى وقال بصوت غليظ:
تلاتة.
نظر لها وهُنا كاد قلبها أن يقف.
هل رأيت من قبل الشيطان ذو جلد الوجه الباهت؟ المائل للإصفرار! وعروق وجهه سوداء.
إرتجفت وهي تصرُخ وتركُض للخارج وتقول بصوت مُرتفع:
لوووي، إلحقننني!
وبينما هي تركُض بين الطاولات وجدت مجموعة من..
من ماذا!
كانوا مجموعة من المسوخ، غريبي الأطوار يقفون في دائرة وتقف في المُنتصف فتاة صغيرة ذات خُصلات شعر سوداء كالفحم، مُحترقة.. ولا تمتلك عيون! هُناك خطين مكانهما باللون الأحمر ووجهها، باهت مثل المُهرج.
كانوا يُصفقون لها تصفيق روتيني، وهي تدور حول نفسها بثوبها الأبيض المُتقطع، المُتسخ.
توقفوا عن التصفيق لتتوقف هي عن الدوران.
شعرت ببرودة غريبة خلفها لتلتفت وتجد المُهرج يقترب وفي يده قالب.. حلوى؟ لا لا.
كان رأس فتاة، يحترق ويشتعل داخل جُمجُمتها النيران ومحجر عينيها فارغين يحترقان.
صرخت رباب بأعلى صوت داخل حنجرتها حتى سقطت أرضاً مِن شدة الرُعب.
وفجأة تجمعوا حولها و..
رواية زوجة ابليس الفصل الثامن 8 - بقلم روزان مصطفى
تشوشت رؤية رباب في عينيها ولم ترَ شيئًا بعد ذلك.
فتحت عينيها وهي تشعر ببرودة غير مبررة. أغلقت عينيها ثم قامت بفتحهما مرة أخرى وهي ترى لوي يقف بذات البرود خاصته، وعلى طرف الفراش تجلس والدتها صامتة وخلفها والدها.
ظهرت ابتسامة على محياها وهي تقترب من والدتها تحاول ضمها. ابتعدت والدتها وهي تبتسم ابتسامة صفراء خالية من المشاعر وقالت بجفاء:
"مبسوطة إنك قمتي كويسة يا رباب، بلاش أحضان عشان إنتي لسه تعبانة."
وضعت رباب يدها على رأسها بألم وهي تقول:
"كان كابوس مقرف أوي، كرهني في ماكدونالدز وكل مطاعم الوجبات السريعة.. وحشتيني أوي يا ماما."
والدتها ببرود:
"وإنتي كمان يا بنتي، حاولي تتماسكي بقى المرة الجاية."
نظر لوي لوالدتها بطرف عينه، لتختفي الابتسامة من على وجه رباب وهي تقول:
"المرة الجاية أتماسك من إيه يا ماما؟"
نظرت لها والدتها بوجه جليدي وهي تقول:
"أبوكي تعبان، بس جينا نطمن عليكي برضو."
لاحظت رباب تغيير الموضوع فقالت بتعب:
"هقوم أغسل وشي عشان أفوق في الحمام."
قامت من فراشها وهي تنظر لهم، كانوا كأنهم شاشة تلفاز تختفي وتظهر. شكت هي أن نومها العميق أثر على رؤيتها فلم تصب تركيزها معهم.
دخلت إلى الحمام وعندما أشعلت الضوء كان خفيفًا للغاية! خفيفًا لدرجة أن ضوء الشمعة أقوى منه. تنهدت هي ولكنها فزعت عندما وجدت جدتها والدة أبيها تجلس في حوض الاستحمام. وتجمع شعرها الرمادي في ربطة انسدلت على ظهرها ممتلئ التجاعيد.
رباب وهي تضع يدها على صدرها:
"خضتيني يا تيتة! بتعملي إيه في البانيو في الوقت دا؟"
نظرت لها جدتها بوجه جليدي لا يوجد تعبير به. ثم ابتسمت بفمها الفارغ من الأسنان.
تجاهلتها رباب وفتحت صنبور الماء وهي تقول:
"مينفعش تستحمي في الوقت دا يا تيتة."
صفعت رباب وجنتيها بالماء حتى تفيق وقالت بدون وعي:
"ناسية قبل ما تموتي بإسبوع لما استحمتي وخدتني برد شديد.. قبل ما تموتي!"
انتبهت رباب لجملتها تلك، كان جسدها يرتجف ومصباح الحمام يصدر أزيز. اتسعت عينا رباب برعب وهي تنظر للعجوز في حوض الاستحمام. كانت مخفضة رأسها وتخدش ظهرها بأظافر بنية. وكلما خدشته، كلما سقط الجلد المتجعد ليظهر جلد أسود، محترق.
عادت للوراء وضوء المصباح ينغلق ثم ينفتح. عندما انفتح للمرة الأخيرة وجدت السيدة التي كانت تجلس في الحوض قد وقفت أمامها في الظلام. وضعت رباب يدها على فمها قبل أن تصرخ. وذات الابتسامة على وجه السيدة العجوز.. ذات الجلد المحترق.
ركضت رباب للخارج وهي تقول بصوت مرتفع:
"لؤيي، إنت فييين؟"
ارتطمت بجسده لتقول وهي تحتضنه:
"إيه اللي بيحصل؟؟ هو دا كابوس كمان!! فهمني إيه بيحصل أرجوك."
لوي بابتسامة:
"ليه مصممة تزعليني منك، مش قولتلك اسمي لوي؟"
ابتعدت عن جسده قليلاً وهي تنظر له بعينين خائفتين.
لوي ببرود:
"دي تهيؤات بسبب الكوابيس اللي بتجيلك."
رباب بخوف:
"طب نيمني في حضنك! طالما الكوابيس مش سيباني."
انحنى على أذنها وقال:
"هو إنتي متعرفيش.. إن الأحلام محدش يقدر يحميكي منها؟"
رواية زوجة ابليس الفصل التاسع 9 - بقلم روزان مصطفى
ما فعله بك فضولك قادك إلى حافة الجنون.
ما سئمت تخيُّله في عقلك في مُنتصف الليل تجسد بحقيقته أمامك.
صوت هامس يقول: "الشيطان.. ما تتعايش معه ما هو إلا شيطان."
بكت رباب وهي تنظر حولها، وتكاد أن تقطع خصلات شعرها من شدة شعورها بأنها فقدت عقلها.
قالت بنبرة يائسة لزوجها الواقف أمامها، غير متأثر بحالتها النفسية تلك: "أنا المفروض أعمل إيه؟ مغمضش عيني ولا أنام! أنا وحشني النوم أوي.. وحشني أحط راسي على المخدة ومفكرش في أي حاجة. حس بيا أنا خايفة! أنا خايفة أوي يا لؤي بجد."
إنهارت بالبكاء داخل أحضانه، كان يرمقها بتعالي من دون أن يحيط جسدها الهزيل بذراعيه، ثم حركهما أخيراً على مضض ليضمها له ويقول: "إنتي بتحطِ ليه في دماغك إن اللي شوفتيه دا حقيقة؟ مش ممكن عقلك بيلعبك؟"
رفعت رباب رأسها وهي تقول: "دي بقت حاجة صعبة، هموت وأنام."
ليقول هو بدراية عما يفعله: "خلاص نامي، أوعدك مش هتحلمي بكوابيس لو نمتي في أوضتي."
اتسعت عيناها بخوف وهي تقول: "لا! أوضتك أنا شوفت فيها ناس و.."
قاطعها لؤي ليقول: "مش هتشوفي حد صدقيني وهتنامي براحتك."
جرت رباب قدميها بإرهاق لغرفته. وقف كتمثال الشمع مجدداً أمام الفراش وهو يراها تضع رأسها بخوف فوق الوسادة. ابتسم بلذة لأنه قادر على جعلها تخاف بتلك السهولة. ولكن داخله كان يعلم أنه لا يود إفقادها المتبقي من عقلها.
نظرت بعينيها في أرجاء الغرفة لتجدها دافئة وفارغة تماماً من أي أشباح. بدأت في إغلاق عينيها تدريجياً، ثم فتحتهما على وسعهما، حتى أغلقت عيناها بقوة وهي تذهب في نوم عميق.
دخل حلم رباب.
غابة واسعة أشجارها وأوراق الشجر باللون الرمادي الباهت، يتساقط من الأشجار تلك الأوراق التي تتطاير في الهواء من حولها.
كانت تسير وهي تبحث عن شيئاً ما لأنها خائفة.
كان في نهاية الغابة بوابة حديدية كبيرة.
كانت ترتجف من البرودة والخوف. سارت بخطوات ثابتة حتى وصلت بالقرب من البوابة، وجدت أمامها لوحة حديدية صغيرة عُلقت على البوابة. كُتب عليها شيئاً ما ولكن الضباب البارد يُخفي الجملة.
حركت يدها أمام اللوحة في محاولة منها لتزيح ذلك الضباب وتستطيع القراءة بوضوح. كان يظهر حرف ويختفي الآخر وهي تحاول تجميع الجملة.
قالت رباب داخل الحلم وهي تضيق حدقتي عينيها لتستطيع القراءة: "كلا.. كلا؟"
بقيت هكذا تحاول إزاحة الضباب البارد الذي يخفي الجملة، حتى مر من أمام اللوحة طائر أبيض جميل ومر بسرعة بجناحيه لتظهر الجملة كاملة وأخيراً!
قالت رباب وهي تأخذ أنفاسها وعيناها تلمعان وقرأت: "كلا لا تطعه واسجد واقترب."
أفاقت من نومها وهي تلتقط أنفاسها وصدرها يهبط ويعلو. شعرت بقلبها يخفق، ولكن خفقان الشعور بالهيبة وعظمة الآيات القرآنية.
وضعت يدها فوق صدرها وهي تكرر: "كلا لا تطعه واسجد واقترب."
كررت تلك الآية مراراً وتكراراً، حتى استمعت إلى صوت شيئاً ما يحترق.
قامت من الفراش مفزوعة وهي تركض للخارج وتقول: "لؤي!! مالك إنت فين!!"
وجدته يقع على الأرضية ويتلوى وكأن كف يديه تحترقان.
اتسعت عيناها خوفاً لتردد ظناً منها أنها تساعده ولأنها الآية القرآنية الوحيدة التي تتذكرها: "كلا لا تطعه واسجد واقترب."
زاد ألمه أمامها لتقول بفزع: "متتحركش من هنا هنزل أشوف أي حد يساعدنا."
فتحت باب الشقة على مصراعيه وهي تركض على الدرج في محاولة منها للاستنجاد بأي شخص أمامها.
ما إن خرجت من البناية حتى توقفت وهي تنظر أمامها بصدمة.
ثم قالت وعلامات الاستعجاب تسكن وجهها: "إيه دا!!"
رواية زوجة ابليس الفصل العاشر 10 - بقلم روزان مصطفى
ركضت رباب على الدرج حتى وصلت لمدخل البناية.
ثُم نظرت أمامها للخارج وهي تقول بصدمة: إيه دا !!
كان خارج البناية تلك الغابة التي رأتها في الحُلم! ذات الأشجار الذابلة.
دفئت جسدها بكلتا يديها وهي تسير فوق العُشب الجاف بقدميها وتنظُر بخوف حولها.
لا تعلم ما إذا كان ما يحدُث الأن هو الواقع، أم لُعبة أُخرى من صُنع خيالها المُرهق.
ظلت تسير إلى الأمام وهي ترى الطيور الصغيرة تختبيء داخل الأغصان المُتشابكة للأشجار.
سارت لمسافة بدت وكأنها طويلة جداً حتى انها شعرت بالخوف أن تكون قد تاهت! ولا تعلم كيفية العودة للمنزل أو الخروج من هُنا.
بدأت تشعُر بوخز في قدميها من كثرة السير وبرودة الجو.
حتى رأت وأخيراً أمامها نهاية الغابة ولكن! ك عادة كُل بلدة إذا كان هُناك مكان فارغ تجلس كلاب الشارع مع صغارها به.
وقف أحد الكلاب يُزمجر بصوت جعلها ترتعد وهو يتقرب منها.
حتى بدأ بالركض تجاهها، لتركُض رباب خارج الغابة وهي تصرخ بأعلى صوت تمتلكه.
حتى وقعت بين أيدي مجموعة من الرجال ووجدت نفسها أنها خرجت من تلك الغابة.
ليقول أحدهم: مالك يا أنسة؟
نظر الشاب للكلب ف إلتقط حجر من الارض يُلقيه بإتجاه الكلب ويقول: هششش من هناا، هات كُرسي وكوباية مياه بسُرعة يابني.
عبر الفتى الطريق السريع الذي يفصل بين الغابة وبين المقاهي الشعبية للرجال ودكاكين تصليح السيارات.
احضر الفتى كُرسي وعبر الطريق مرة أُخرى ثم وضعه أمام رباب ليقول الشاب الذي يقف أمامها: إقعدي يا أبلة خُدي نفسك متخافيش مشيت الكلاب.
جلست رباب وهي تحاول إلتقاط أنفاسها وتُدلك قدميها بهدوء.
ليقول الشاب: لامؤاخذة دي غابة وفاضية يمكن حد إبن حرام يطلع عليكِ يغتص*بك ولا يقت*لك، متأخذنيش في الكلمة بس إنتِ زي أختي يعني.
نظرت له رباب بوجه مُجهد ثُم قالت بإرهاق وتعب: ج. جوزي، جوزي تعبان في البيت.. انا خرجت من العُمارة لقيت نفسي في الغابة.
حرك الشاب رأسه يميناً ويساراً بتعب من العمل.
وقال الفتى وهو يضحك بسُخرية: دي شكلها عيانة بعقلها يسطا.
الشاب بضيق: بس ياض عيب.
الشاب: مفيش الكلام دا يا أبلة دي غابة طويلة عريضة والناحية التانية فيها مصانع مهجورة الحكومة هتشغلها من أول وجديد، إنتِ مشيتي المسافة دي كُلها على رجلك؟
أومأت برأسها بمعنى نعم ف قال وهو يرفع حاجبيه بإنبهار: بجد والله؟
أخرج سيجار من عُلبة ورقية مُهترئة في جيب بنطاله المُتسخ من الشحم: طب إنتِ هتعملي إيه وجوزك التعبان دا فين؟
رباب ببُكاء: صدقني حقيقي مبكذبش عليك أنا لا مجنونة ولا مُختلة بيتنا في أخر الغابة دي وأنا لما نزلت من العمارة لقيت الغابة دي في وشي! هكذب ليه.
نفث دُخان سيجاره وهو عاقد حاجبيه بضيق ثُم قال: طالما في راجل تعبان مفيش مشاكل ناخد عربية زبون ونروح نشوفه ونساعده، ولاااا هات مُفتاح عربية الزبون اللي سافر بورسعيد.
ثُم قال لها: متخافيش يا أبلة أنا زي أخوكِ.
رباب بإمتنان: كتر خيرك حقيقي شُكراً.
إلتقط الشاب المُفتاح من يد الصبي وهو يقول: إركب إنت ورا عشان لو في راجل بجد تعبان ننزله سوا.
رباب بإنهيار: إنت مش مصدقني ليه والله جوزي تعبان هناك.
الشاب بنفاذ صبر: إركب يابني نشوف الحوار دا عشان نرجع نشوف أكل عيشنا.
جلست رباب بجانبه في السيارة وبدأ في القيادة.
حتى وصل للجهه الأُخرى من الغابة، بدأ يعبُر بسيارته بين المصانع المهجورة ورباب تنظُر برُعب شديد للمنطقة.
الشاب: فين يا أبلة؟
إتسعت عينا رباب بخوف وهي تقول: كمل لقُدام.
وجدت مطعم ( ماكدونالدز ) مهجور ونوافذه مُحطمة ف وضعت يدها فوق رأسها وهي تتذكر المُهرج وكُل ما حدث.
صرخت فجأة وهي تقول للشاب: أوقف أووقف العُمارة أهي!!
توقف اللشاب بسيارته وهو ينظُر للأعلى ويقول: دي عمارة بتتبني يا أُستاذة.
رباب وهي تحل رباط حزام الأمان الخاص بمقعدها من حول جسدها: ما أنا عارفة بس إحنا ساكنين فيها هي مش مدهونة من برا.
ترجلت من السيارة وهي تصرُخ على الشاب وتقول: يلا عشان نلحق لؤي!
نزل الشاب من السيارة ليلحقه الصبي ويقول: أنا جبت المطواة معايا يسطا عشان لو في عوق، البت دي مش مريحاني.
الشاب قال: أديك قولت بت يعني لو قلت بعقلها هتخسر، تعالى وراي.
دخل لمدخل البناية وهو يصعد خلفها، فتحت رباب شقتها ثُم وضعت يدها على فمها بصدمة وهي تنظُر أمامها وقالت: