تحميل رواية «تمرد قلب» PDF
بقلم دعاء احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يالهوي يالهوي. أنت بتقول إيه يا عبد الرحيم، عايز تدفن بنتك بالحياة، حرام عليك. عبد الرحيم بجدية: بتقولي إيه يا سعاد، أنتي كبرتي وخرفت ولا إيه. هو الجواز بقى دفن بالحياة. سعاد بصوت عالي وعصبية: لما تتجوزي ابن الراجل اللي كان هيتسبب في موتك، يبقى بتدفنيها بالحياة. عبد الرحيم: وأنتي عايزاني أعمل إيه، أفضل واقف وأتفرج على نجم وهو بيخلص على ولادنا وبيدمر شغلنا. العداوة اللي بيني وبينه لازم يبقى ليها حد، وهو اللي عرض عليا الموضوع وطلب القرب. سعاد قعدت واتكلمت بحدة وخوف: قلتلك 100 مرة بلاش تدخل ولادي ف...
رواية تمرد قلب الفصل الأول 1 - بقلم دعاء احمد
يالهوي يالهوي. أنت بتقول إيه يا عبد الرحيم، عايز تدفن بنتك بالحياة، حرام عليك.
عبد الرحيم بجدية: بتقولي إيه يا سعاد، أنتي كبرتي وخرفت ولا إيه. هو الجواز بقى دفن بالحياة.
سعاد بصوت عالي وعصبية: لما تتجوزي ابن الراجل اللي كان هيتسبب في موتك، يبقى بتدفنيها بالحياة.
عبد الرحيم: وأنتي عايزاني أعمل إيه، أفضل واقف وأتفرج على نجم وهو بيخلص على ولادنا وبيدمر شغلنا. العداوة اللي بيني وبينه لازم يبقى ليها حد، وهو اللي عرض عليا الموضوع وطلب القرب.
سعاد قعدت واتكلمت بحدة وخوف: قلتلك 100 مرة بلاش تدخل ولادي في المشاكل بتاعتك. زمان أول ما شفتك وأنت بتدبح، خفت لما شفت هدومك عليها دم وخفت يطول ولادنا. قلت يا بت وماله، هو آه جزار بس طيب ولا عمره هيتسبب في أذيتك ولا أذية عيالك. لكن مع العشرة خفت أكتر، يجي اليوم اللي الولاد هما كمان ينغرسوا في الجزارة. كنت بخاف على عز منك و بعدته عن شغلك، لكن شروق كانت عنيدة وطول عمرها بتشوفك بتعمل إيه وبتعمل زيك، عمرها ما خافت من الدم وكأنه عادي. كنت خايفة عليها من المدبح، لكن البت طالعة لك مبتخافش. بس مش هسيبها تتجوز ابن نجم، أنت فاهم، كله إلا أنها تنغرس في الدم طول عمرها. أنت نسيت ولا إيه، نجم ده اللي كان هيقتلك ويتيم ولادك، دلوقتي مستأمنه على بنتك.
عبد الرحيم: خلاص يا سعاد، كفاية. أنا خلاص اديته كلمة. وبعدين شروق هتتجوز البشمهندس بدر وتسافر معاه، وأنتي عارفة بدر ملوش في شغل الجزارة وعلى طول في السويس.
سعاد: هو قالك إنه عايزها لبدر؟
عبد الرحيم: مقالش لمين، كأنه بيقولي إنه عايز أنسبك، مش مهم لمين، بس ننهي العداوة دي.
سعاد: ومن امتى الحداية بتحدف كتاكيت، هو إيه غرضه من موضوع الجواز ده.
عبد الرحيم: لا نجم هيستفاد كتير لو نسبته.
سعاد بخوف: طب ما هو ممكن يكون عايزها لعمرو ابنه الكبير اللي مغروس معاه في الليلة دي وفي كل شغل الجزارة. يلهوي لو فكر في كده.
عبد الرحيم: عمرو!
سعاد بحدة: أنت جاي تفكر دلوقتي. أنا هيجرالي حاجة. عمرو مبياخدش حاجة من حد، ولو واقف كدا يعرف إزاي ياخدك تحت طوعه.
عبد الرحيم: المشكلة دي مش في عمرو. المشكلة في بنتك. البت بتكره نجم من يوم ما شفته وهو بيحاول يقتلني، وهي شايلة الكره له، وأكيد مش ناوية على خير. والمصيبة لما فاتحتها في الموضوع، قالت إنها موافقة، وكمان مش عايزة تتجوز بدر وموافقة على عمرو، ومش عايزة تقعد بعيد عنهم. شروق ناوية على موتها.
سعاد بحدة: وأنت اتكلمت معاها قبل ما تقول.
عبد الرحيم: وهي بتحضرلي الفطار الصبح اتكلمت معاها. والغريب لقيتها موافقة بهدوء ومعترضتش. وشروق أما بتتكلم بهدوء كدا بعرف إن فيه مصيبة. أنا خايف تكون بتفكر في حاجة نندم عليها.
سُعاد: يا فرحتي بيك أنت وهي يا عبد الرحيم. صحيح هي تجيبه منين، ما هي طالعة لك. أقول إيه بس يا رب. ارحمني برحمتك.
في أوضة شروق.
كانت قاعدة قدام المراية بتسرح شعرها، ووراها قاعدة ناهد بنت خالتها بتتكلم معاها وهي مصدومة: انتي اتجننتي يا شروق، بقا بترفض المهندس وبتوافقي عادي تتجوزي الجزار. ومين عمرو اللي الكل عارف إنه مفتري زي أبوه. يخرب بيتك، انتي دماغك حسنة ولا إيه.
شروق: لا يا ناهد، أنا دماغي بتوزن بلد. وبعدين فكرك أنا لو اتجوزت بدر هفضل قاعدة هنا، لا يا حبيبتي. أبوه يخليه وراه لحد ما ياخدني معاه السويس ويبعدني خالص عنهم، بس ده بعينه. لسه فاكرة. فاكرة يوم الخناقة الكبيرة اللي أبويا كان هيموت فيها على إيد الكلب اللي اسمه نجم، شايفاه وهو بيضرب أبويا بالسكينة وناوي على موته. وسه فاكر لما اتجوز ابنه هيقدر يهدي الدنيا، جايز أبويا نسي وقرر يقفل الموضوع عشان خايف عليا أنا وعز. بس أنا منستش، لسه فاكرة ومش هسيبه من غير ما أدفعه التمن غالي أوي. وعشان ده يحصل لازم أفضل قريبة منهم وبينهم، عارفة كل حاجة عنه.
ناهد: ومش خايفة، ده جواز يا حبيبتي. تقدري تقوليلي هل انتي هتتأقلمي مع عمرو ده، انتي لما بتشوفيه صدفة يومك بيتعكر، ما بالك لما يبقى جوزك.
شروق: متقلقيش عليا. نجم ساب لابويا الاختيار بين بدر وعمرو، وكأنه بيقوله أنا هشتري منك بهيمة، مش مهم بقى مين اللي هيدبحه. بس ما يعرفش إن هو الدبيحة.
رواية تمرد قلب الفصل الثاني 2 - بقلم دعاء احمد
في فجر يوم جديد، شروق خرجت من أوضتها، كانت لسه صاحية، رايحة ناحية الحمام لكن وقفت على صوت أمها اللي اتكلمت بجدية.
سعاد بحدة: ست شروق، انتي صحيتي أخيرًا... عايزاه اتكلم معاكي، ولا مبقاش عندك وقت.
شروق بهدوء: هدخل بس آخد دش يا ماما ونتكلم.
سعاد بعصبية: وأنا قلت عايزاه اتكلم معاكي دلوقتي، ولا خلاص مبقاليش كلمة عليكي وبقيتي ماشية على كيفك.
شروق: في إيه يا ماما... في إيه على الصبح.
سعاد: عال أوي يا شروق، ولكي عين تعلي صوتك كمان عليا، هي دي آخرة تربيتي ليكي؟! صحيح، أنتي هتجبيه منين ما أنتي طالعة لأبوكي دماغك موسوسة...
شروق: في إيه يا ماما، استهدي بالله، أنا عملت إيه معصبك كدا... طب اقعدي... استهدي بالله واقعد.
سعاد قعدت على الكنبة وشروق قدامها.
سعاد: أنتي موافقة على جوازك من ابن نجم؟
شروق بابتسامة: أيوه يا ماما، موافقة.
سعاد بحدة: بت، متجننيش... موافقة إزاي يعني.. موافقة تدخلي بيتهم وتبقى واحدة منهم، وإنتي أكتر واحدة عارفة إنهم عيلة شرانية... وكمان على مين؟ عمرو يا بت، إنتي إيه قلبك دا ميت. مش خايفة على نفسك... ولا وقفتك مع أبوكي في المدبحة قست قلبك وخليت الدم بالنسبة ليكي ميه. طب على الأقل خافي عليا أنا... إنتي فكرك أنا هبقى مرتاحة وإنتي متجوزة ابنه... عمرو شارب من نجم يا شروق... يا بنتي متوجعيش قلبي معاكي وترفضي، وماليش دعوة العيلة دي... لو إنتي رفضتي أبوكي لا يمكن يوافق أو يعمل حاجة إنتي مش عايزاها. أو أقولك، سيبك من عمرو وشيليه من دماغك ووافقي على بدر واتجوزوا وسافري معاه السويس.. بدر طالع هادي لأمه، أنا كنت عارفها ماتت من قسوة نجم زي أم عمرو... علشان خاطري يا شروق، ارفضي واعملي بعدها اللي إنتي عايزاه.
شروق بعصبية: إنتي بتقولي إيه يا ماما... إنتي عايزاني أنسى كدا فجأة كل اللي نجم عمله في أبويا، وبعد ما جت الفرصة إني أذوقه من نفس الكأس بتقولي أرفض، دا على جثتي.
سعاد بصوت عالي وقهر: يبقى ناوية على شر يا بنت عبد الرحيم.
شروق: شر إيه بس يا ماما... وبعدين إنتي تعبانة نفسك بالتفكير ليه... سيبها على الله، وبعدين عمرو رغم إن الكلام حواليه كتير، لكن في ناس بتقول إنه شهم.
سعاد: إنتي فكرك كدا أنا هرتاح يعني... وبعدين شهامته دي هتعملي إيه لما يأذوكي.
شروق: خلاص بقا يا ماما، متنسيش أنا بنت المعلم عبد الرحيم، يعني يوم ما يفكر حد إنه يأذيني يبقى ناوي على موته... استهدي بالله... بقولك صحيح، عز جاي من إسكندرية النهاردة، عايزين نجهز له أكل كدا من بتوعك.
سعاد: ماشي يا شروق، همشي معاكي للآخر بس متجيش تعيطي لي بعد كدا... ربنا يأخدك يا نجم ويخلصنا من شرك.
شروق قامت أخدت دش ورأيها متغير كتير بعد كلامها مع أمها، دماغها ناشفة ومصرة تمشي في طريق مش عارفة نهايته إيه.
الوقت عدى بسرعة.
شروق كانت واقفة في المطبخ مع أمها وهما بيجهزوا الغداء لأن عز أخوها راجع من السفر. جالها اتصال منه وقالها إنه هيتأخر شوية على ما يوصل، وأبوها كمان كلمها قالها إنه مش هيتغدى معاهم.
شروق: ماما... بابا مش هييجي يتغدى، بيقول فيه عنده شغل كتير في المدبحة.
سعاد: بس دا لازم ياخد الدواء بتاعه ولازم ياكل، وأبوكي بينسي نفسه في الشغل... يارب ارحمني بقا.
شروق: خلاص مش مشكلة، أنا هاخد له الغداء والدواء وهروح له.
سعاد بسرعة: تروحي فين معلش؟
شروق: يعني هروح فين... المدبحة.
سعاد: لا، واعملي حسابك بقا مفيش خروج.
شروق: ليه، هو أنا صغيرة... وبعدين هي أول مرة أروح ولا إيه... ماما متخليش الموضوع ده يخلي دماغك توسوس لك، متخافيش عليا، وبعدين ما أنا على طول بروح.. ولا هخاف دلوقتي... يالا يالا عبي لي الأكل وأنا هدخل أغير.
سعاد: نشفان دماغك ده هيتعبنا يا بنت عبد الرحيم.
في المدبحة.
عمرو كان قاعد مع نجم في أوضة المكتب.
نجم بجدية وهو بيدخن الشيشة: تفتكر عبد الرحيم هيوافقوا على موضوع الجواز.
عمرو ابتسم وحط رجل على رجل وسند دراعه على المكتب: المعلم عبد الرحيم بيحب بنته، ولو عليه يخليها تعنس ولا يسلمها لك. بس هو برضه عاقل وعارف إنه لو رفض المشاكل اللي بينا عمرها ما هتوقف، ومن مصلحته إنه يوافقوا، الأكيد إنه هيخلي بدر ياخدها معاه ويبعدوا عننا.
نجم: والله عندك حق يا عمرو، مع إني أتمنى إنها تفضل هنا... عايزاها طول الوقت تبقى موجودة عشان أبوها ميتجرأش يعمل حاجة كدا ولا كدا. لأن ساعتها هدوس على رقبته بجزمتي وهو هيخاف عليها.
عمرو: أنا شايف إن الموضوع ده لازم يتقفل عشان نفوق لشغلنا وتجارتنا اللي اتعطلت الفترة اللي فاتت، وبعدين المعلم عبد الرحيم كبر.
نجم: لا يا ابني... عبد الرحيم لسه قوي ورجالته كتير ويقدر يعمل لنا مشاكل، عشان كدا لازم نكسر شوكته.
عمرو: متقلقش، هو ميقدرش يقف قصادنا، لا هو ولا رجالتها، دي تبقى مدبحة وكثير هيروحوا فيها، وهو عاقل وفاهم إن ده هيخسرنا كلنا. على العموم، سيب الموضوع ده، أنا هقوم أشوف الدكتور عشان الاختام.
نجم: وماله، وابعت لي حد من الصبيان يغير لي حجر الشيشة ده.
عمرو خرج من المكتب وراح يشرف على الشغل. لكن وهو بيتكلم مع واحد من الصبيان شاف "زيزي" اللي كانت رايحة ناحيته وعلى وشها ابتسامة.
عمرو بجدية: طب روح أنت دلوقتي.
الشاب كان هيعترض، لكن لما شاف زيزي هز رأسه ومشي.
عمرو بجدية: نعم يا زيزي، جاية هنا ليه... مش قلتلك قبل كدا رجلك متخطيش المدبحة، ولا أنتي خلاص بقيتي تمشي على هواكي.
زيزي بسرعة: لا طبعاً، بس أنت وحشتني وغبت عني كتير ونسيتني خالص... هو أنا موحشتكش ولا إيه.
عمرو: يبقى تفضلي عاقلة ومتعمليش حاجة من دماغك عشان ممكن المرة الجاية أتصرف تصرف ميجبكيش.
زيزي: من عنيا.... بس الكلام مينفعش هنا، هستناك تيجي.
عمرو ابتسم بسخرية: ماشي يا زيزي.
في نفس الوقت.
شروق كانت وصلت للمكان، كانت نزلت من التاكسي وكملت الطريق مشي، لكن وهي ماشية شافت عمرو خارج مع زيزي.
شروق بصت لزيزي بكبرياء ورفعت عينها بصت لعمرو اللي مأخدش باله منها تقريباً، وواضح إن زيزي تعرف شروق قبل كدا.
زيزي بغيظ: أووف من البت دي... رافعة مناخيرها السما هي وأهلها.
عمرو بص ناحية شروق اللي كانت بعدت: يالا يا زيزي، أمشي أنتي دلوقتي.
زيزي: حاضر.
رواية تمرد قلب الفصل الثالث 3 - بقلم دعاء احمد
شروق وصلت لمحل الجزارة بتاع أبوها. ابتسمت وهي شايفة أبوها قاعد بيتابع الشغل. راحت ناحيته بهدوء، لكن لما عبد الرحيم شافها قلق.
شروق: سلام عليكم.
الصبيان: وعليكم السلام.
عبد الرحيم بجدية: شروق، في إيه؟ إيه اللي جابك؟
شروق باستغراب: جيت عشان أجيبلك الغداء. أنت قلقت كدا ليه؟ ولا أنا اتحرم عليا أجي المدبح؟
عبد الرحيم: تعالي نقعد في المكتب جوا بدل الوقفة اللي ملهاش لازمة دي.
شروق دخلت مع أبوها للمكتب وقفلت الباب وراها.
عبد الرحيم بجدية: مكنش له لازمة إنك تيجي.
شروق: لا طبعًا إزاي؟ أنت ما أخدتش دوائك ولازم تتغدا. وكمان عز قال إنه هيتأخر وهيجي على بليل، يعني كنت هقعد في البيت أعمل إيه؟
عبد الرحيم: طب اقعدي يا شروق.
شروق: هنتغدى سوا على فكرة.
عبد الرحيم: وماله؟ بس اقعدي هنتكلم كلمتين.
شروق: ماشي يا معلم. اتكلم يا سيدي.
عبد الرحيم: إيه قرارك الأخير يا شروق؟
شروق: متغيرش كتير يا بابا.
عبد الرحيم: يعني أقول لنجم إننا موافقين وييجي بكرة نقعد نتفق؟
شروق سكتت للحظات بتفكير، وبعدها هزت رأسها بالموافقة: أيوه يا بابا. خليه ييجي.
عبد الرحيم: إنتي عارفة أنا ندمت إني كنت معتبرك ولد. أنا حتى عملت معاكي اللي معملتوش مع عز أخوكي. لو كنت سبتك في البيت مع أمك ولا خليتك تعتبي المدبح كان زمانا قفلنا الموضوع دا. لكن من وإنتي صغيرة كنتي دايما تشبطي فيا إنك تيجي معايا وتفضلي دايما معايا وقلبك بقى جامد. بس يا بنتي لازم تفهمي إن الإنسان لازم ينسى ويسامح.
شروق: ليه أنا اللي لازم أعمل كدا؟ طب وبالنسبة لنجم اللي كل يوم كان بيحاول يوقعك يا بابا؟ نجم اللي بسببه تجارتنا اتعطلت سنة تقريبًا واسمك بسببه اتهز في السوق؟ طب سيبك من دا كله، أنا الفلوس بالنسبة ليا ولا ليها أي قيمة. لكن لما حاول يقتلك... إزاي عايزني أنسى؟ يا بابا وأنا كنت واقفة وراك وشايفاه بيقرب منه والشر باين في عينيه. لا يا بابا مش هنسى إلا لما أخليه يندم ألف مرة. مش هنسى إلا لما أخليه يفهم إن دم البني آدمين مش زي دم المواشي اللي بيندبحوا كل يوم قدام عينيه.
عبد الرحيم: طب وعمرو؟ إنتي نسيتي إن لولا عمرو أنا كان زماني ميت وبتتقري عليا الفاتحة؟ لولا عمرو وقف أبوه زمان في الخناقة دي كان زمان نجم قتلني.
شروق: أنت بتتكلم كأني هعمل جريمة يا بابا؟ لا يا حبيبي. أنا عمري ما هعمل حاجة تأذيني أو تأذي حد مالوش ذنب. أنا بس عايزاه يبقى قريبة منهم أعرف هم ناويين على إيه. ونجم بلاويه كتير وظلم ناس كتير وأكيد هيقع تحت إيدي أي مصيبة من اللي عملهم. وبعدين أنت بتتكلم عن سي عمرو دا وكأنه ملاك بجناحات. لا يا حبيبي، عمرو لما عمل كدا كان عشان يلحق أبوه بدل ما يلبس في مصيبة. وبعدين لو هو كويس هيبان، كل حاجة هتبان. يلا بقا عشان نتغدى ونسيب بكرة لبكرة، محدش عارف مخبي إيه.
كملت كلامها بسخرية.
شروق: وبعدين مش جايز عمرو يبقى كويس فعلاً وأحبه؟
عبد الرحيم بص لها بضيق، وهي ابتسمت.
شروق: ياله يا حجيج أنا جعانة وكفاية كلام بقا في الموضوع دا. ونسيبها على الله.
"في الطريق"
زيزي كانت ماشية لكن وقفت لما شخص قرب منها واتكلم بمكر.
منعم: منورة السوق يا زيزي. مش بنشوفك يعني. وبعدين عايزاه تمشي كدا على طول قبل ما نعمل معاكي الواجب دا. حتى عيب في حقنا. ولا المعلم عمرو موصيكي متقفيش في السوق؟
زيزي بابتسامة: إزيك يا منعم؟ بس هو أنا لو مجتش السوق متسألش عني كدا؟
منعم بابتسامة: أنا قلت إنك مش عايزاه تشوفي حد لأنك لو عايزاه أقل حاجة كنتي كلمتيني في الموبيل. بس إنتي تقلانه عليا وخلاص. المعلم عمرو واكل الجو.
زيزي: طب إيه هنقف نتكلم في الشارع كدا ولا إيه؟
منعم: لا طبعًا اتفضلي في المحل. تشربي إيه؟
زيزي: أي حاجة ساقعة.
منعم: من عنيا.
زيزي دخلت المحل وقعدت على الكرسي ومنعم قصادها.
زيزي: بقولك يا منعم أنا ملاحظة السوق هادي ومعلمين المدبح اليومين دول كل واحد في حالة غريبة يعني.
منعم: قصدك المعلم عبد الرحيم والمعلم نجم؟
زيزي: هو فيه غيرهم اللي كل يومين نسمع إن صبيانهم عاملين مشاكل.
منعم: والله عندك حق. بقالهم مدة كدا مفيش أي حاجة ودا يقلق، يخلينا نفكر إن واحد فيهم بيفكر يخلص على التاني بس واخد جنب عشان لو حد جراله حاجة يقول إنه مالوش علاقة وإنه اتصافوا.
زيزي: وتفتكر مين اللي ممكن يعمل كدا؟
منعم: ما أنتي عارفة المعلم عبد الرحيم دايما بيكون رد فعل واللي بيبدأ المعلم نجم. وشكلنا هنسمع خبر موت المعلم عبد الرحيم قريب.
زيزي: ياريت يا منعم. ياريت.
منعم: معقول بتكرهيه للدرجة دي؟
زيزي: لا مش هو. أنا بكره البت بنته اللي فاكرة نفسها بنت ذوات ورافعة مناخيرها في السما. متعرفش أنا بكره شروق دي قد إيه.
منعم بابتسامة سخرية: بس بصراحة قمر 14 والسوق كله بيحلف إنها بميت راجل وتربية المعلم عبد الرحيم بجد.
زيزي: طب بقولك إيه بقا أنا عايزاه أقرص ودنه.
منعم: مش فاهم.
زيزي: يعني عايزاه حد من رجالتك يعملها مشكلة. يلحقوا جتتهم عليها يعني قرصة ودن صغيرة كدا عشان تفوق وتعرف مقامها.
منعم بابتسامة: والمقابل؟
زيزي بابتسامة: اللي أنت عايزه. وبعدين إحنا مش هنروح من بعض بعيد.
منعم: وماله. من عنيا.
زيزي: أنا هقوم دلوقتي ونتكلم بعدين.
منعم: ماشي.
بليل في بيت المعلم عبد الرحيم.
شروق كانت قاعدة مع عز أخوها اللي رجع من إسكندرية. فضلوا يتكلموا ويغلسوا على بعض، لكنه لما عرف بموضوع عمرو اتضايق وحاول يقنعها، لكنها رفضت تسمع كلامه وغيرت الموضوع بسرعة.
شروق: بقولك إيه ما تيجي نعمل فرحي وفرحك في يوم واحد.
عز بحدة: شروق متجننينيش. وبعدين أنا فرحي كمان شهر. إنتي بقا مستعجلة على إيه؟ اللي يسمعك يقول إنك واقعة في حب الجزار دا.
شروق بابتسامة: وما له الجزار؟ ما أبونا كمان جزار يا سي عز.
عز بدهشة: بت اتكلمي عدل. وبعدين إنتي عايزاه تجنيني؟ من إمتى بتتكلمي كدا عن نجم؟ دا إنتي كل ما بتسمعي اسمه كنتي تفضلي تحسبي عليه.
شروق: ما خلاص بقا يا جدع. وبعدين أنا أصلاً مش عايزاه أتجوز معاك. أنا داخلة أنام.
عز: أبوكي بيقول إن نجم هييجي بكرة وهو كلمه من شوية قاله إنه وافق.
شروق: تمام يا عز. تصبح على خير.
عز استغرب طريقتها وهي دخلت بسرعة أوضتها متجاهلة إنها تتكلم مع حد.
في بيت المعلم نجم.
نجم بدهشة: أنا مش مصدق. بقا عبد الرحيم موافق؟ أنا كنت مستني إنه يرفض. لا وكمان موافق على عمرو. دا شكله مستبيع بنته على الآخر.
عمرو بضيق: أنا عايز أفهم أنت ليه مقولتلوش إنك عايز بنته لبدر مش ليا.
نجم: مجاش في بالي وكنت متوقع إنه يفهم إنه قصدي على بدر مش عليك. وقلت إنه طبيعي هيبقى عايز بدر لبنته عشان تسافر معاه وتبعد عننا. بس... هو فاجئني الصراحة. بتفكر في إيه يا عبد الرحيم؟
عمرو: بس يا أبا أنت عارف إن أنا ماليش في موضوع الجواز دا. انت بكرة تقابله وتقوله إنك قصدت بدر.
نجم: لا طبعًا مينفعش. عبد الرحيم لو حس إننا بنلعب ببنتة هيرفض. وإحنا الفترة عندنا شغل كتير ومش عايزين وجع دماغ. وبعدين يعني إيه مالكش في موضوع الجواز دا.
عمرو: يعني شروق دي مش شبهي. وبعدين أنا عايز واحدة دماغها شغالة، واحدة عندها رأي. تبقى تحت طوعي آه بس مش ضعيفة. ولا إنت فاكر إنها موافقة على الجوازة دي؟ دا تلقى أبوها هو اللي جبرها على الجواز، وزمان دمعتها على خدها. وأنا بقا بتعب من النوع دا.
نجم: عمرو متنشفش دماغك وفكر. خلينا نكسب دماغنا وشغلنا. وبعدها يا عم عايز تتجوز عليها إنت حر، ولا كأنها موجودة.
عمرو بضيق: أنا نازل دلوقتي. بس الأفضل إنك تكلمه وتفهمه اللي حصل.
عمرو نزل وراح لزيزي اللي لاحظت إنه متعكر.
"تاني يوم في سوق الخضار"
شروق كانت بتتتسوق لحد ما اشترت اللي هي عايزاه. كانت ماشية عايزاه توقف تاكسي لكن مكنش في تاكسيات.
بتسحب شنطة السوق وماشية لكن اتنين ماشيين وراها.
الاول: صباح الفل يا مارون جلاسية.
شروق: استغفر الله العظيم على الصبح. في إيه منكم له مستقصني من الصبح.
الاول: ونمشي لك بلاد يا مزة.
شروق وهي مكملة في طريقها: وحياة أمك؟ وإيه كمان يا حيلتها منكم له؟
التاني: ما تيجي نوصلك، وهو نتعرف على الجميل. وبعدين الجميل تقلان علينا ليه بس؟ دا إحنا هنراضيك.
شروق ضغطت على إيدها بضيق. وقفت وبصت لهم بحدة.
شروق: وماله يا خويا؟ وأنا كمان هراضيكم أوي.
شروق بدون ما تتردد، قلعت جزمتها بتهور ومسكت واحد فيهم ضربته على دماغه، والتاني بص لها بدهشة من ردة فعلها. والناس بتبص عليهم وهي مهتمتش وبتضرب الشاب التاني.
شروق: يارب يكون مرضى. والله ما أنا سايباك النهاردة.
ست من السوق: ضايقك ولا إيه يا شروق؟
شروق وهي بتضربه: أومال هكون بجري شكل. أشكال عايزة الدفن بالحياة.
الرجالة اتلموا على الشاب وصاحبه جري بسرعة وهو خايف، وفعلاً الرجالة قاموا بالواجب.
وبالصدفة عمرو كان قريب من المكان قبل شوية وشافها ولاحظ إن الاتنين دول كانوا بيضايقوها. كان ناوي يتدخل، لكن ردة فعلها كانت مفاجأة له.
ابتسم ابتسامة جانبية وهو بيبص لها وشايف الناس بتضرب الشاب. كمل طريقه للمدبح.
رواية تمرد قلب الفصل الرابع 4 - بقلم دعاء احمد
شروق كانت واقفة أدام المرأة.
كانت سامعة صوت ترحيب أبوها لنجم وعمرو اللي وصلوا البيت من لحظات قليلة جايين علشان يتفقوا.
فاقت من شرودها على صوت ناهد.
ناهد بجدية: سرحانة في إيه؟
شروق بابتسامة: هسرح في إيه يعني ولا حاجة. إيه رأيك؟ شكلي كده حلو.
ناهد: شكلك قمر بدر في ليلة تمامه. وبعدين إنتي قمر من غير حاجة ما شاء الله. ملامحك حلوة وأحلى حاجة فيكي عيونك ولونهم، وإن رموشك طويلة.
شروق: طب ما إنتي كمان زي القمر.
ناهد: مش قلقانة؟
شروق: لا ومش فارق معايا أوي إني أقلق أو أخاف.
ناهد: يارب نص ثقتك دي. المهم دلوقتي يالا علشان تطلعي العصير.
شروق خرجت معاها وراحت ناحية المطبخ.
لقت والدتها واقفة بتبكي وهي ساندة راسها على دراعها.
شروق بخوف: ماما. انتي كويسة؟ في إيه بتعيطي ليه؟
سعاد: بعيط على بختك اللي وقعنا في الجوازة الهباب دي. هاين عليا أطلع أطرد نجم هو وابنه وأقول له معندناش بنات للجواز. بس إنتي دماغك ناشفة وتعباني معاكي.
ناهد: خلاص بقى يا خالتي استهدي بالله وبعدين نعدي الليلة دي على خير وبعدها نبقى نتكلم. دول في الأول والآخر ضيوف المعلم عبد الرحيم واحنا أهل واجب. خلينا نعدي الليلة دي على خير وبعدها نبقى نتكلم.
شروق: ماما متخافيش صدقيني وبعدين أنا مش صغيرة.
سعاد: أنا مش هتعصب عليكي علشان أنا عارفة آخرك ومحدش هيعرف يعقلك. بس خليكي فاكرة إني حذرتك علشان متجيش تعيطي لي بعد كده، فاهمة؟
شروق بابتسامة وهي بتحضنها: أومال يعني أعط لمين وأنا ليا غيرك يا سوسو. طب والله بحبك.
سعاد حضنتها بخوف وبعدت عنها: طب يالا خدي الصنية دي وخلينا نطلع.
شروق هزت رأسها بالموافقة وهي بتاخد منها الصنية وبتخرج من المطبخ مع أمها وناهد.
في الصالون.
نجم كان بيتكلم بعشم مع عبد الرحيم وكأنهم خلاص بقوا أهل وكأنه نسي فجأة كل اللي عمله قبل كده.
عمرو كان بيتكلم معاهم عن السوق والشغل. ميعرفش ليه قرر يغير رأيه ويجي مع أبوه رغم أنه قاله إنه يكلم المعلم عبد الرحيم ويفهمه إنه كان قاصد بدر. لكن لما شافها في السوق غير رأيه.
شروق دخلت بمنتهى الرقي والثقة وعيونها عليهم.
شروق: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجميع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
نجم: أهلاً أهلاً بعروسة ابني.
شروق حطت الصنية من غير ما تقدم. لكن لقت نجم بيمد إيده يسلم عليها. بصت له بكره ونفور.
نجم: إزيك يا شروق يا بنتي؟
شروق وهي بتقعد جنب أبوها وأخوها عز: بخير الحمد لله. معلش مش بسلم.
نجم اتحرج وسحب إيده.
عمرو: طب مش نتكلم في التفاصيل ولا إيه يا معلم عبد الرحيم؟
بدوا يتكلموا ويحددوا كل حاجة واتفقوا أن معاد الفرح بعد أسبوعين. وده اللي خلى شروق تتخض لأنها مكنتش متوقعة إنهم يتفقوا على فترة بسيطة. هي أه مكنتش عايزاه وقت طويل لأنها مش حابة أصلًا تتعرف على عمرو.
لكن اتخضت إن نجم عايز الفرح يتم بالسرعة دي. عبد الرحيم كان معترض لأن فرح عز بعد شهر وخاطب من سنة تقريبًا.
فإزاي بنته تتجوز قبل أخوها بالسرعة دي؟
نجم فضل يحاول يقنعه وإنهم عايزين يفرحوا. لكن المعلم عبد الرحيم أصر إنه ياخد وقت يفكر وهيبلغه بعدها.
بعد ساعة إلا ربع تقريبًا من الكلام والنقاش.
عمرو بجدية: أظن دلوقتي اتفقنا على كل حاجة. نقرأ الفاتحة ولا إيه؟
عبد الرحيم بص لشروق ولعز وهز رأسه بالموافقة: على بركة الله.
عز كان متضايق من القاعدة كلها واتصدم من إنهم عايزين يعملوا الفرح بالسرعة دي. لولا إن شروق كانت موصياه إنه ميعملش مشاكل في القاعدة دي مهما حصل كان ممكن يتهور عليهم.
كلهم قرأوا الفاتحة وشروق بتبص لعمرو ولنجم.
بعد شوية.
قامت دخلت هي وناهد وفضلوا الجماعة قاعدين.
عمرو كان مركز معاها طول القاعدة وبيحاول يعرف شخصيتها. لأن من جواه لسه مش متقبل الجوازة دي وشايف إن في فرق كبير بينهم. نظراته ليها وكأنه مستني ليها غلطة واحدة يخليه ينسحب ويفشكل الموضوع. لكن هي كانت في منتهى الرقي والثقة في نظراتها وكلامها البسيط.
في أوضة شروق.
ناهد بدهشة: أنا مش فاهمة هم مستعجلين على إيه. وبعدين أسبوعين هنلحق نعمل فيهم إيه. وقبل فرحي أنا وعز. تفتكري ليه مستعجلين كده؟
شروق بلامبالاة: معرفش ومش فارق معايا أعرف.
ناهد: مالك يا شروق. من ساعة ما دخلنا وإنتي مش على طبيعتك.
شروق: أصل أنا مكنتش متوقعة إن اليوم ده في حياتي هيكون كده يا ناهد. أنتي عارفة سي عمرو اللي قاعد برا ده بيروح يسهر عند البت اللي اسمها زيزي. ومن كلامه برا تعرفي إنه شرب من نجم كتير. كنت دايمًا شايفه إن ميستاهلنيش غير واحد يعرف قيمتي وأبقى بالنسبة له أغلى ما عنده.
ناهد: طب ما إنتي اللي اخترتي يا شروق ولا هتعيطي دلوقتي.
شروق بلامبالاة: أعط إيه بس. أنتي فكرك أنا ندمانة على قراري ده؟ لا يا حبيبتي أنا لما باخد قرار بكون واثقة إني مش هرجع فيه. ولو رجع بيا الوقت هعمل نفس اللي عملته ده. بس ساعات كده بيصعب عليكي نفسك.
ناهد بابتسامة: بقولك إيه سيبك من الغم ده كله. تيجي بكرة ننزل نتغدى برا ونضيع باقي اليوم بره؟
شروق: ماشي.
ناهد: طب دلوقتي أنا كنت عاملة حسابي إن إنتي اللي هتحضري فرحي الأول. دلوقتي شكل الموضوع هيختلف خالص.
شروق: بقولك إيه رأيك نطلب أكل من بره. هم شكلهم كده خارجين وأمي عاملة بط وأنا مش بحبه. تعالي نطلب حاجة.
ناهد: لا يا أختي أنا هقوم أمشي. أنا أصلًا ما صدقت أجي. إنتي عارفة أمي.
شروق: مالها أمك. هو فيه زيها. وأقولك كمان مش هنطلب حاجة. هنقوم نعمل وأهو تأخير بتأخير بقى.
ناهد: هتعملي إيه؟
شروق: بصي أنا نفسي في رز بلبن بصوص الكراميل. وممكن نعمل بيتزا. يالا أنا هقوم أغير.
شروق سابتها وقامت غيرت هدومها وخرجت مع هند بعد دقايق.
كانوا كلهم قاعدين يتكلموا وسعاد متضايقة وغضبانه من ردة فعلهم وإنهم إزاي يخلوا فرحها بعد أسبوعين.
شروق اتسحبت بهدوء على المطبخ مع ناهد وبدأوا يحضروا الأكل.
في شقة زيزي.
كانت بتشيط خصوصًا لما خبر خطوبة عمرو وشروق سمع في المنطقة كلها والكل بقى يتكلم.
كانت مصدومة ومش مصدقة إن عمرو يخطب شروق لأنه مقالهاش أي حاجة. هو أه عمره ما قال لحد اللي ناوي عليه. بس كانت فاكرة إنه هيقولها أي حاجة.
زيزي بحدة: بقا رايح يتجوز بنت ال***. طب ليه أنا مش مصدقة. حاسة إن برج من دماغي هيطير. من ساعة ما سمعت الخبر وأنا دماغي بتسيح.
عفاف: اهدي يا زيزي. مش كده. أنا برضه أول ما سمعت الخبر دماغي بدأت تضرب أخماس في أسادس بحاول أفهم. بس قلت أجي أشوفك.
عفاف: إنتي هتستهبلي فيها يا زيزي. وبعدين هو المعلم عمرو من إمتى بيقول سره لحد. وإنتي يا حبيبتي واحدة كأن بيجي يقعد عندها شوية ويفضفض من هم الشغل. وأنا وإنتي عارفين إنه مش أكتر من كده. كنتي مستنية إيه بقى. يعني إنتي بالنسبة له زي الدكتور النفسي ييجي يحكي له أو يقعد ساكت لحد ما يزهق ويلقى حد يقوله كلمتين ملهمش لازمة وبعدها يقوم يمشي. فاهدي كده. معلش يعني إنتي كنتي مستنية من عمرو إنه يعمل إيه. يتجوزك! تبقي بتحلمي. فوقي أوي ودماغك هتسوح. معلش لو كلامي قاسي بس دي الحقيقة واللي إنتي متأكدة منها. ففوقي كده واهدي بدل ما تعملي حاجة تندمي عليها. وبعدين ما فيه غيره يتمنوكي. اشمعنى الجزار ده. ولا إنتي غاوية زهق. وبعدين فيه ألف غيره يتمنوا لك الرضا. وكلهم معلش مريشين وشغلهم كبير. مش واحد جزار.
زيزي: اسكتي يا عفاف. إنتي متعرفيش عمرو. هو أه جزار بس محدش يعرفه. أد بس أنا ليا كلام معاه تاني. أما بقا الست شروق فهي حسابها يجمع.
عفاف بسخرية: والنبي اسكتي دي بت بمية راجل. العيال اللي إنتي كنتي بعتاهم يضايقها في السوق ضربتهم بجزمتها ولمت عليهم السوق وفرجت عليهم أم اللآ إله إلا الله. يعني مش هتعرفي تاخدي منها لا حق ولا باطل لأن أهلها مقويين قلبها.
رواية تمرد قلب الفصل الخامس 5 - بقلم دعاء احمد
الوقت عدي بسرعة وفات عشر أيام. شروق كانت مع ناهد طول الوقت تقريباً، وعمرو مشغول بترتيبات الفرح والشغل. مفيش أي كلام بينه وبين شروق.
شروق مكنتش عارفة تتكلم مع والدتها لأنها متضايقة من قراراتها، ومتضايقة أكتر أنها مش عارفة توقفها عن اللي في دماغها. خرجت من أوضتها وراحت ناحية المطبخ، كانت والدتها قاعدة على الكرسي وبتجهز الغداء.
شروق: أنا جعانة يا ماما.
سعاد بحدة: الأكل لسه مجهز.
شروق بصت لها بقلة حيلة وقربت شدت كرسي ليها وقعدت جنبها.
شروق: هو انتي بتعملي إيه؟
سعاد: انتي إيه رأيك... شايفني بعمل إيه؟
شروق: ماما!
سعاد: بقولك إيه، يلا ماما بلا زفت. أنا تعبت من نشفان دماغك يا شروق، وطالما بقا انتي مصرة على كدا، لا تكلميني ولا لسانك يخاطب لساني.
شروق: طب لو مكلمتكيش هكلم مين يعني؟ هو أنا ليا غيرك؟
سعاد: وأنا كمان ماليش غيرك يا شروق، ودا اللي مخوفني. لو جرالك حاجة لا قدر الله، أنا هعمل إيه...
شروق: ليه بتقولي كدا بس؟
سعاد: من خوفي عليك يا شروق يا حبيبتي. أنتي مش قد نجم، ومهما عملتي عشان تثبتي أنه راجل ظالم مش هتعرفي. وبعدين تعالي هنا. افرضي عملتي كدا فعلاً وقدرتي تثبتي عليه حاجة، هترتاحي ساعتها؟ لما الناس يقولوا مرات ابنه هي اللي سجنته؟ لما يقولوا أن عبد الرحيم معرفش يربي بنته وطلعت غدارة؟ طب سيبك من الناس. افرضي إنك اتجوزتي عمرو، ومع الوقت ملتي له أو هو وثق فيكي، لما تبقي انتي اللي أذيتي أبوه، تفتكري هيعمل إيه؟ وقبل ما تقومي معايا وتقوليلي إن عمرو مش فارق معاكي، سيبك منه هو كمان. افرضي عملتي اللي في دماغك وخلاص. ساعتها هتعملي إيه؟ هتطلقي يعني خراب في كل الحالات. أنا لو عليا يولع نجم وعياله بجاز وسخ. كل واحد بيدور على اللي له يا شروق، وأنا معنديش أغلى منك.
شروق بابتسامة: على فكرة أنا بحبك يا ماما... بحبك أوي وحقيقي أتمنى أعيش عمري كله معاكي، بس صدقيني مش قادرة يا ماما... صدقيني مش هعرف. وبعدين خلاص الفرح كمان كام يوم، وأنا نفسي تكوني معايا. أنتي عارفة أنا المفروض أنزل أختار فستان الفرح، بس مش عايزاه أروح مع ناهد، نفسي انتي تيجي معايا ونختار سوا. عشان خاطري لو بتحبيني. وممكن متزعليش لأني محتاجة لك في الفترة دي بالذات، ومحتاجة إنك تكوني معايا لأنك هتوحشيني أوي لما أمشي من هنا.
سعاد: بس يا بت كلام فارغ دا. هجيلك كل يوم، فكرك أنا هسيبك معاهم كدا بالساهل؟ ولا هما مش هيرضوا يخلوني أشوفك؟
شروق: نعم! ليه إن شاء الله؟ دا أنا أروح فيهم في داهية.
سعاد بابتسامة: ماشي يا فالحة. ياله بقا ساعديني عشان نجهز الأكل قبل ما أبوكي يجي.
شروق قامت حضنتها: حاضر يا ست الكل. صحيح استنى هوريكي الفساتين اللي عجبتني لأني محتارة.
سعاد: وأنتي هتلحقي تعملي زي اللي عجبك؟
شروق: لا هي جاهزة أصلاً في أتيليه، وأنا ليا واحدة صاحبتي بتشتغل هناك وكلمتها تبعت لي الصور، وبصراحة عجبني كام حاجة.
سعاد: طب فرجيني... وعلى فكرة ممكن في الصور يبقى حاجة، ولما تلبسيه يبقى حاجة تانية.
شروق: ما هو عشان كدا لازم نروح نتفرج في الأتيليه.
شروق طلعت موبايلها وفضلت تختار هي وأمها.
شروق بدأت تعمل كيك وهم بيتكلموا.
سعاد لنفسها وهي بتتفرج على شروق اللي كانت بتحط شوكولاتة في الكيك: ربنا يهديكي يا شروق ويسعدك يارب، ويبعد عنك كل اللي عايزين لك الأذية.
في بيت نجم
درية (مرات نجم التالتة، اتجوزها بعد وفاة أم بدر، لكن مخلفش منها. عندها بنت "سناء" عايشة معاها لكن من جوزها الأول).
درية بتفكير: أنا برضو مش فاهمة البت دي ناوية على إيه... على آخر الزمن بنت عبد الرحيم هتبقى واحدة من العيلة.
سناء: بصي يا ماما، هو أكيد بتفكر في حاجة. ما هو أكيد مش هتوافق تتجوز جزار وهي متعلمة تعليم عالي. يعني لو نيتها كانت سالكة كانت زمانها دلوقتي مخطوبة لبدر مش عمرو.
بدرية: بس أكيد نجم فاهم دا كويس. بقولك إيه يا بت... لما يتجوزها وييجي يقعد معانا، أو إوعي... أوعي يا سناء تتكلمي كلمة عن تجارة نجم أو شغله. دي ممكن تاخد كلامنا من هنا وتروح تقول لأبوها. لا دا مش ممكن، دا أكيد.
سناء: هو أنتي فكراني هبلة يا ماما ولا إيه؟ متقلقيش. بس تفتكري إيه اللي خلى عمرو يوافق يتجوزها؟ مع أن عمي نجم قال أن عمرو كان رافض في الأول ومصر على رفضها. إيه اللي اتغير؟
بدرية: عمرو ذكي، ومحدش يعرف هو بيفكر في إيه. والبت حلوة برضو، ممكن تكون حلت في عينيه.
سناء: نعم! دا على أساس إيه إن شاء الله؟ عمرو مش بيفكر كدا. ما ياما شاف بنات زي القمر ومهزوش فيه شعرة. لا ياما، البت دي لو حلت في عينيه فهي حلت بطريقتها مش بشكلها.
بدرية: محدش عارف اللي جاي مخبي إيه. بس الأكيد إن البت دي مينفعش تعمل حاجة تضايقنا بيها، ولازم تفهم إن أنا هنا ست البيت وهي مالهاش كلمة فيه.
سناء: ماشي ياما. أنا هقوم أكلم خطيبي، بقالي كام يوم وجيه يوم الفرح.
شروق خرجت الساعة واحدة مع أمها وناهد راحوا بيت سنتر.
ناهد كانت ملاحظة قلق شروق، لكن متكلمتش لأنها مش عارفة تقول إيه. خلاص النهاردة الفرح.
الميكب ارتست كانت بتظبط ميكاج شروق، وسعاد وناهد قاعدين في الاستراحة.
ناهد: أول مرة أشوف شروق قلقانة كدا من بعد الثانوية العامة.
سعاد بتنهيدة: أقولك إيه يا ناهد... خلاص مبقاش في إيدينا حاجة. وهي اللي اختارت، ربنا يصلح لها الحال وتنسى اللي بتفكر فيه دا.
ناهد: مين كان يصدق أن شروق تتجوز جزار يا خالتي.
سعاد: وإيه ماله الجزار يا ناهد... المشكلة مش في إن عمرو الجزار. الجزارة شغلانة زي أي شغل تاني. أنا زمان وافقت أتوز عبد الرحيم ومكنش عندي مشكلة، بالعكس كنت مبسوطة لأني كنت عارفة واتجوزنا بشكل طبيعي. جايز في ناس بتستهين بفكرة الجزار دي، بس هي مش عيب يا بنتي ولا هما الجزارين مالهمش حق يتجوزوا. المشكلة الحقيقية إن عمرو ابن نجم. وإن شروق مبتفكرش في عمرو أصلاً، هي بتفكر في نجم. كل تفكيرها إزاي تكسره.
ناهد: متزعليش يا خالتي. مش جايز ربنا رايد ليها الخير بالجوازة دي؟ وجايز يبقى أحسن ليها، محدش عارف الخير فين. ربنا يهدي عمرو بس وشروق كدا متتهورش.
سعاد: يارب يا بنتي يارب.
عند عمرو
كان عند الحلاق هو وبدر أخوه اللي رجع النهاردة الصبح من السويس بسبب ضغط شغله. مكنش عارف ينزل قبل كدا، لكن استغرب أن هو كان ممكن يكون العريس، لأنه مكنش يعرف أن أبوه ناوي أصلاً على جوازه من شروق، لأن الموضوع جه بسرعة وكان فاكر أن الموضوع من الأول أصلاً لعمرو. لكنه حمد ربنا لأنه بيحب بنت تانية وكان ناوي يفتحهم في موضوع جوازه.
عمرو كان سرحان ومش عارف هيعمل إيه مع شروق لأنهم تقريباً متكملوش خالص وكلامهم بسيط لأبعد الحدود.
الوقت عدى.
وعمرو جهز وبعدها راح لشروق البيوتي سنتر، و وراه عربيات صحابه.
كان منبهر بجمال شروق حقيقي. نظرتها له كانت قوية وكأنها سحر مختلف. مفيهش خوف، كانت جميلة جدا.
الفرح كان جميل، وخصوصاً بفرحة ناهد وأصحاب شروق ليها. وهي كانت مبسوطة أن كلهم تقريباً جم الفرح.
بعد تلات ساعات.
صوت الزغايط كان عالي قدام بيت نجم.
عمرو نزل من العربية وساعد شروق تنزل لأن فستانها كان كبير.
الأجواء كانت تقليدية.
درية بترش الملح عند عتبة البيت، وسناء بتزغرط. وسعاد ورا شروق.
طلعوا شقة عمرو.
عبد الرحيم بجدية: خلي بالك عليها يا عمرو، وأوعي تزعلها.
عمرو: متقلقش يا معلم عبد الرحيم، بنتك في الحفظ والصون.
عبد الرحيم حضن شروق، وهي مكنتش عايزاه تسيبه. ابتسم وهو بيبوس راسها.
سلمت على عز وحضنته، والكل نزل ما عدا سعاد اللي كانت حاضنة شروق.
سعاد: بصي يا ابني، كلمة هقولها لك. أنا بنتي غالية أوي... أوي، شروق مفيش زيها. أدب واحترام... صدقني لو زعلتها هتزعل أوي، ودا مش تهديد عشان دماغك متروحش بعيد، بس خليك فاكر إن بنت عبد الرحيم أهلها في ضهرها طول العمر.
عمرو بجدية: مش محتاجة تقولي يا أم عز. زي ما قلت للحاج، بنتك في الحفظ والصون.
سعاد: ربنا يهديكم. أنا همشي دلوقتي، خلي بالك عليها.
عمرو هز راسه بالموافقة وفعلاً سعاد ودعت شروق ونزلت.
عمرو قفل الباب بالمفتاح وبص لشروق اللي مدياله ضهرها: نورتي بيتك يا شروق.
رواية تمرد قلب الفصل السادس 6 - بقلم دعاء احمد
نورتي بيتك يا ست البنات.
شكراً.
أنا و أنتي لازم نقعد نتكلم شوية... بس الأول هدخل اغير البدلة دي و أنتي تغيري فستانك... الأوضة عندك على ايدك اليمين.
بعد ربع ساعة تقريباً خرجت لقيته قاعد على الانتريه و باين عليه أنه سرحان و بيفكر في حاجة.
بصت له باستغراب لكن قعدت قصاده بجدية و اتكلمت: نعم... كلام ايه اللي عايزنا نتكلم فيه؟
بص لها سكت للحظات و طلع سيجارة: أظن مفيش حاجة ممكن نتكلم فيها غير جوازنا دا. بصي يا شروق أنا عارف إن لو كنا في ظروف عادية لا أنا كنت فكرت اتجوزك و لا أنتي حتى هتفكري فيا... لأن باختصار أنا و أنتي مش شبه بعض. بس خلاص بقينا في أمر واقع مفيش مفر منه.. أنا مبحبش اللف و الدوران من الآخر كدا بكره الكدب.... أنا عارف ان الخلاف اللي بين ابويا و ابوكي اكيد مأثر عليكي بس مفيش حد فينا اختار... انتى اتولدت بنت المعلم عبد الرحيم و أنا اتولدت ابن المعلم نجم. كل واحد فينا شارب من اهله... لكن خلافتهم جيت علينا احنا. أنا مش بقول أننا ملايكة احنا كمان اتلوثنا باخطائهم و بقينا شبههم... أنا واخد قسوة ابويا لما بغضب. ممكن احرق الدنيا في لحظة غضب. غصب عني بس دي حقيقة مقدرش انكرها زي ما انا ما متأكد انك اخدتي منهم حاجات... ايا يكن أنا مش عايز منك حاجة.. كل اللي عايزه ان ميحصلش مشاكل... و بلاش تفتحي في اللي فات... لاني مهما كان ابويا عمل مشاكل هفضل ابنه و هفضل أقف في ضهره و عمري ما هسامح في اذيته... حتى لو كان مين.... و بالنسبة ليا انا و أنتي. أنا محتاج اعرفك أكتر و أنتي مستحيل تعتبريني جوزك بسهولة كدا و خصوصاً أن عمر ما كان في بينا كلام و لا نعرف حاجة عن بعض... فخلينا ناخد وقتنا و اللي ربنا عايزه هيكون....
حست بالدهشة من كلامه و أنا متفهم الموقف كله و الغريب أنه واضح جداً بالنسبة ليها... كان غريب! غريب بالنسبة ليها كانت متوقعه انه يكون شخص وقح و نسخة من نجم و كانت عارفة ازاي هتتعامل معه. لكن اسلوبه فجأها خلاها مش عارفة ترد و لو ردت هتقول ايه! هي اصلا مكنش في دماغها انها ممكن تتعرف عليه لكن هو بيديها الفرصة دي.
بضيق: هتفضلي ساكته كدا كتير؟
بهدوء: و ماله ... بس لازم تعرف إني مبسبش حقي لكن مبروحش للمشاكل بس لو المشاكل قابلتني ممكن اطربا الدنيا على دماغ الكل لأني مش هسمح لحد أنه ياذيني...
: انك تعرفي تدافعي عن نفسك دا شي يفرحني.... أنا هقوم أنام تصبحي على خير.
كانت ساكته و هي شايفاه بيعدي من جنبها و بيدخل أوضة النوم....
لنفسها: غريب!
فضلت قاعدة على الانتريه بتفكر في طريقته في الكلام و أنها بتحاول تقف له على غلطه لكن هدوءه و ثقته و هو بيتكلم كانوا طبيعيين جدا لدرجة انها صدقت في النهاية انه صادق في كلامه و دا وترها لأنها كانت متوقعه غير كدا.
الصبح الساعة عشرة.
خرج من الأوضة بنوم و هو بيدور علي شروق لانه كان متوقع أنها تدخل تنام بعده و علشان كدا نام على الانتريه... حرك رأسه يمين و شمال بضيق لكن قرب من أوضة الصالون و هو سامع صوت التلفزيون شغال.... دخل لقى شروق نايمة على الانتريه و ماسكه الريموت في ايدها، اخده منها و قفل التلفزيون، فضل واقف يبصلها لكن سابها و دخل المطبخ يدور على حاجة يأكلها و عمل كوباية شاي و خرج و هو بياكل و ماسك الكوباية.... كان قاعد قصدها و هو بيتفرج عليها.... الوقت عدي ببطء ممل لدرجة ان عمرو نام مكانه...
بعد الضهر.
قامت بفزع على صوت جرس الباب بيرن... حطت ايدها على دماغها و هي مصدعة لكن استغربت ان عمرو نايم على الانتريه قصادها سمعت جرس الباب مرة تانية.
بصوت واطي: احم.. عمرو... يا عمرو.
فتح عنيه و بصلها: في ايه؟
: في حد بيرن الجرس..
اتعدل و قام وقف: طب ادخلي جوا و انا هفتح... دي تلقيها مرات ابويا جايبه الفطار...
سابته و دخلت الاوضة و عمرو راح فتح الباب لقى بدرية و سناء على الباب.
: صباحية مباركة يا عريس...
: الله يبارك فيكي يا مرات ابويا.
و هي بتبص جوا الشقة بتحاول تشوف شروق: شكلي صحيتكم بس كنت جايبالكم الفطار لان شوية و حماتك هتيجي بالصباحية... تدخلي يا سناء دخلي الصنية ..
بعد و سناء دخلت حطت الصنية على السفرة و هي بتبص ناحية أوضة النوم: اومال هي فين العروسة ابارك لها يا عمرو..
بضيق: نايمة يا سناء...
بسرعة: نوم العوافي.... ياله يا سناء خلينا ننزل علشان نستقبل الضيوف..
: حاضر حاضر يا ماما..
نزلوا و عمرو قفل الباب وراهم.
فتحت الباب لما سمعت صوت الباب بيتقفل، بصت لعمرو اللي كان مطلع سيجارة و باين بيدخن كتير...
بضيق: اطفي السيجارة.
بلامبالة: و دي بمناسبة ايه بقا؟
: بمناسبة اني بتعب من ريحة السجاير.. و لا اقولك اعمل اللي انت عايزاه انا هدخل اقعد جوا.
كانت سايبه و ماشيه، عمرو اتضايق انها بتاثر عليها بمنتهى البساطة طفي السجارة بضيق: استني... مش هدخن تعالي ناكل لأن شوية و في ضيوف جايين و قرايبي انا كمان هيجوا يباركوا و اليوم طويل مينفعش تقضيه من غير أكل ياله...
: إذا كان كدا ماشي...
قربت من السفرة و سحبت كرسي و هو قعد جنبها و كشف الغطاء عن الفطار.. بصت للأكل و سمت بسم الله و بدات تاكل بجوع لأنها مكنتش اكلت حاجة تقريباً في الفرح...
فضل يبصلها بتركيز و دا ربك.
اللي سابت الاكل و بصت له بضيق: مش واكله...
بضيق: بقولك ايه انا دلع البنات دا ماليش فيه... الاكل عندك عايزاه تاكلي اتفضلي مش عايزاه متقرفنيش..
: ايه الأسلوب دا! و بعدين أنا مش هعرف أكل و انت بتتفرج عليا كدا اللقمة مش هتنزل كدا.
: اتفضلي كلي و أنا هاكل معاكي ياكشي نخلص...
كان بيفطر معها و هو بيراقب حركتها العفوية و شعرها الأسود المتموج كانت حقيقي جميلة...
لمت الاكل و قامت تدخله المطبخ و بعدها دخلت غيرت و لابست دريس استقبال.
و بعد ساعة أهلها جيهم يباركوا لهم لكن شروق مكنتش عارفة تتكلم مع والدتها خالص بسبب ان كان في ضيوف كتير و كانت بتقدم لها عصير و ناهد بتساعدها لحد ما كلهم مشيوا تقريبا و عمرو نزل شقة ابوه.
كانت بتلم الكوبيات لكن سمعت صوت جرس الباب راحت تفتح لقت بدرية في وشها.
بصت لها بتعالي: صباحية مباركة يا عروسة....
بابتسامة: يبارك فيكي.
دخلت بدون ما شروق اقولها تتفضل و سناء دخلت وراء أمها... بصت لهم و قفلت الباب.
: على الله جو البيت يكون عجبك.
بتعالي: خدي بالك الشقة دي مكلفه كتير اوي و كل حاجة فيها غالية.
بخبث: و ماله ما الغالي للغالي يا مرات عمي و بعدين أنا مش متجوزه عمرو علشان حاجة انا برضو بنت المعلم عبد الرحيم يعني الحمدلله شبعانه و الحاجات دي شكليات و اللي يبص لها يبقى جعان و عنيه ميلهاش غير التراب...
: تقصدي ايه يا بت أنتى، و بعدين انتي فاكرة نفسك ست البيت دا، و لا فاكراة ان عمرو له حاجة هنا؟ لا يا حبيبتي فوقي انا جاية بس افهمك الكلمة هنا كلمتي أنا. عمرو دا آخره يشتغل و ينفذ كلام ابوه و أنا بكلمه واحدة مني لنجم يخلي عمرو يرجعك لابوكي النهاردة و فضحتك تبقى بجلاجل و اظن فاهمة... و عمرو ميقدرش يعصي كلمة ابوه مهما كان عايزك.
ببرود: طب ما توريني شاطرتك... ياله بسرعة... تصدقي أنا خفت. بقولك ايه... ايه رأيك ننادي لعمرو و نسمعه الكلام دا. و يا سلام لما يعرف انا مرات ابوه بتتكلم عنه كدا في غيابه يااه.. لا بالله عليكي نادي له. و لا انزل انادي أنا له... أنا في الخدمة برضو.. العبي غيرها... و الفضيحة دي تبقي ليكي انتي و بنتك اللي جاية و فاكرة نفسها هتقدر تلعب بيا و انا هخاف يا عيني.
: دا انتى بجحة بقا و شكل سعاد معرفتش تربيكي...
: كله الا أمي... أنا الحمد لله متربية كويس اوي على الاقل مش بوشين... مش بقف ادام حد احترمه و من وراه بسب فيه...
: الايام جاية كتير يا بنت عبد الرحيم... و صدقيني ايامك في البيت دا هتبقى غم على دماغك و قريب اوي هخرجك منه.
مردتش و بدرية نزلت متغاظة منها.
رواية تمرد قلب الفصل السابع 7 - بقلم دعاء احمد
بدرية نزلت من شقة عمرو و هي متضايقة من شروق و من وقاحتها معاها.
سناء بضيق: بقا أنا جعانة.... بنت ال*** و الله ما أنا سايباها يا ماما.
بدرية بحدة: أنتي تسكتي خالص و أنا هعرفها شغلها.
بدرية دخلت شقتها سمعت صوت عمرو قاعد مع نجم بيتكلموا.
نجم بص لها: مالك يا بدرية قلبه بوزك بتبرطمي كدا ليه؟
بدرية بضيق: مفيش يا نجم.
نجم: مفيش! هو أنا معرفكيش و لا إيه؟! قلبه وشك ليه؟
بدرية و هي بتبص لعمرو: ما أنا لو اتكلمت كلمتي هتقف في زور.
نجم بحدة: ما تتكلمي على طول... في إيه؟
بدرية: في أن الست هانم اللي أنتم بلاتونا بيها بتقل أدبها عليا و فاكرة نفسها ست البيت.
عمرو بضيق: يعني شروق قلة أدبها عليكي؟
سناء: أومال هنكدب يعني و أنا شاهدة على كدا.
عمرو بحدة: شاهدة على إيه بقا؟
بدرية كانت هتتكلم لكن عمرو: معلش يا مرات أبويا أنا عايز أسمع من سناء... ها يا سناء شاهدة على إيه.
سناء ارتبكت و هي بتبص لأمها: شروق.... هي...
عمرو بضيق: ما تنطقي و لا بتفكري في سيناريو تحكيهولي.
بدرية بضيق: يا سلام يا سي عمرو بقا من أولها كدا بتزعق لبنتي علشان الداهية اللي أنت جايبها لنا دي. دا باين أنها سممت ودانك من أولها. هقول إيه ما هي بنت عبد الرحيم.
نجم بحدة: بدرية اسكتي خالص و لو هي قلة أدبها عليكي قولي أي اللي حصل.
عمرو: لا تسكت إزاي ما هي شغلها أنها تولع في البيت حريقة و تقعد تتفرج. بقولك إيه يا مرات أبويا من دلوقتي مالكيش علاقة بشروق. و لا عايز أسمع أنك اتشاكلتي معاها لأني مش نايم على وداني و فاهم كل شخص حواليا كويس أوي.
بدرية بغيظ: و ماله يا عمرو.
بدرية سابتهم و دخلت المطبخ و عمرو بص لأبوه بضيق: ابتدينا المشاكل من أولها.
نجم: متشغليش بالك من الحاجات دي. أنت عارف بدرية عايزاه تفرد نفسها على مراتك و تحسسها أنها الكل في الكل و الحاجات دي طبيعي. سيبك بقا من الحاجات دي و ركز معايا. الفترة الجاية الشغل عندنا كتير و لازم نفوق له. نعدي بس الأسبوع دا و أنت تنزل الشغل.
عمرو: على خير إن شاء الله. أنا هطلع دلوقتي لأن احتمال يجي حد من صحابي يبارك لي.
نجم: و ماله.
عمرو كان طالع شقته لكن موبايله رن. طلعه لقى أن زيزي بتتصل به. بص ناحية شقته و رجع بص للموبايل بضيق و رد عليها.
عمرو: الو.
زيزي: عمرو أنا عايزاه أشوفك.
عمرو قعد على السلم و رد بجدية: ليه؟
زيزي بضيق: هو إيه اللي ليه يا عمرو. عايزاه أشوفك و خلاص. هو لازم يكون فيه سبب.
عمرو بحدة: أيوه يا زيزي. من وقت ما عرفتك و أنتِ عارفه أني مبكلمكيش إلا بسبب و أنتِ كمان.
زيزي: طب أنا متضايقة يا عمرو و عايزاه أشوفك. أظن دا سبب.
عمرو: للأسف مش هقدر. و بعدين أنتي ناسيه أن فرحي كان امبارح و لا إيه.
زيزي: يعني مش هتيجي علشان الهانم بتاعتك.
عمرو: لا يا زيزي مش علشان الهانم بتاعتي. أنا عمري ما وعدتك بحاجة و لا جيت جنبك. أنتي عارفه أن كل اللي بينا أني كنت بحب أفضفض معاكي و أتكلم زيي زي أي حد تاني. أنتي دخلتي بيتي بس الفرق بقا أني كنت بعقل. و ألف مرة قلتلك مبحبش الأسلوب دا و لا بحب حد يعلي صوته عليا و يتكلم معايا كدا.
زيزي: طب حقك عليا.
عمرو: زيزي أنا اتجوزت.
زيزي: بس أنت مش بتحبها.
عمرو: حتى لو. و أظن مش من حقك تتدخلي. طلعيني من دماغك يا زيزي. علشان أنتي مش في دماغي أصلا و أنتِ عارفه كدا كويس أوي. سلام.
عمرو قفل المكالمة بضيق و طلع شقته.
شروق كانت قاعدة في أوضة النوم و قافله الباب و بتتكلم مع والدتها و بتحكي ليها الموقف اللي حصل.
سعاد: مكنش له لازمة تردي عليهم كدا يا شروق.
شروق: يا ماما أنتِ مش فتيش اللي أسمها سناء دي كانت بتتكلم إزاي، غير اللي أسمها بدرية دي.
سعاد: خلاص بقا اقفلي الموضوع دا. المهم أنتي اتعشيتي؟
شروق: ماليش نفس. مش عارفة أكل هنا براحتي و لا عارفه أتحرك باريحيه. حاسة نفسي متكتفه.
سعاد: معلش يا حبيبتي دا طبيعي في أول الجواز. بس لازم تاكلي. أنا حطاه أكل في التلاجة قومي كُلي.
شروق: تمام يا سوسو. بقولك هبقي أكلمك فيديو. بكرة الصبح.
سعاد: ماشي ياله خالي بالك على نفسك.
شروق: متقلقيش عليا. ياله سلام.
عمرو كان سمع جزء من مكالمتها مع والدتها، خبط على الباب. شروق قامت فتحت له.
عمرو دخل أخد هدوم له و دخل ياخد دش من غير ما يتكلم معاها. دقايق كان خرج و رجع قعد في البلكونة.
شروق: أنا بسخن أكل مش عايز تاكل.
عمرو طلع سيجارة بضيق: لا مش عايز. أنا هدخن. ياريت تدخلي جوا مدام بتتعبي من ريحة السجاير.
شروق فضلت تبص له للحظات و بعدها دخلت المطبخ.
كانت هتاكل لكن رجعت الأكل التلاجة تاني لحد ما جرس الباب رن و عمرو خرج يفتح لقى بدر أخوه و معاه واحد صاحبه.
شروق قدمت ليهم العصير و دخلت أوضتها و عمرو فضل يتكلم معاهم لحد ما الوقت اتأخر و صاحبهم كأنه مش عايز يقوم.
شروق كانت بتتكلم مع هند على الماسنجر لحد ما نامت بدون ما تحس و الموبيل في ايدها.
عدي حوالي نص ساعة كمان لحد ما أخيراً صاحبهم مشي.
بدر: معلش أنت عارف سيف لو فتح كلام مع حد مش بيسكت.
عمرو: مفيش مشكلة يا بدر. أنا كدا كدا مش رايح شغل بكرة ف عادي.
بدر: طب كويس. صحيح هي مرات أبوك دي عملت إيه. سمعت أنها اتشاكلت مع مراتك.
عمرو: حوارات حريم. المهم أنت راجع السويس أمتي؟
بدر: أنا واخد إجازة أسبوع و بعدها هرجع تاني. المهم سيبك من الكلام دا و شوف مراتك زمانها زهقت من القاعدة جوا. ياله تصبح على خير يا عريس.
عمرو: و أنت من أهل الخير.
بدر نزل و عمرو قفل الباب وراه و راح ناحية أوضته. فتح الباب بهدوء لكن لقاها نامت.
دخل و قفل الباب وراه، قرب أخد الموبيل من إيدها بهدوء و حطه على الكومدينو جنبه. فضل قاعد يبصلها و هو بيفكر إيه اللي ممكن يحصل في المستقبل و جوازهم دا هينتهي ب إيه. و هل كان صح لما وافق على جوازه منها و لا هيجي اليوم اللي يحس أنه غبي أنه وافق. أفكار كتير كانت بتلاعب دماغه لدرجة أنه مسك راسه من الصداع.
شد الغطاء على شروق لأن الجو بليل بيبرد. كان قايم لكنها قامت و بصت له بنوم و عدم فهم.
شروق: في إيه؟
عمرو: هيكون في إيه. الجو بيبقى برد بليل. غطيتك. فيها حاجة دي؟
شروق: لا أبداً شكراً. بس هي الساعة كام دلوقتي؟
عمرو: واحدة. صحيح هي مرات أبوك لما طلعت قالت لك إيه.
شروق: مقالتش حاجة. كلام مالوش لازمة.
عمرو رجع قعد تاني جنبها: و دا كلام إيه بقا؟
شروق حكت له اللي حصل و ردها على بدرية. رغم أنه انبسط من ردة فعلها و أنها مسكتش لكنه اتكلم بهدوء.
: المرة الجاية مترديش عليها و ابقى قوليلي أنا و أنا هتصرف.
شروق: ليه و أنا معنديش لسان أرد عليها و لا أسيبها تهين كرامتي و أقف ساكتة.
عمرو بجدية: لا علشان دلوقتي أنتِ بقيتي على ذمة راجل المفروض تحترميه. و لو قلتي لي أنا كنت هعرفها غلطها هي و سناء. لكن بالأسلوب دا أنتي خليها تنزل تحت و تتكلم و كأنك فعلاً غلطانة و تقوم الدنيا حريقة.
شروق: تعمل اللي تعمله. أنا مبسبش حقي و أنا رديت عليها باحترام و مقلتش منك في حاجة. اللي قل منك هي بدرية. اللي جاية تتكلم عنك قدامي و كأنك صبي من صبيان أبوك مش ابنه. أنا مكنتش عايزاه أقولك و لا أولع الدنيا بس الصراحة أنا مقبلش أن حد يقل منك قدامي. لأني دلوقتي على اسمك. و كرامتك من كرامتي. و بعدين دي حوارات ستات. أنت مالك متعصب ليه. أنت تخرج من الموضوع خالص علشان متوجعش دماغك و أنا عارفه هتصرف معاها إزاي. بس لازم تعرف أني مبحبش أحس أني قليلة و لا لو حد عاملني كدا ممكن أخليه يمشي يكلم نفسه من اللي هعمله فيه. و أظن ست بدرية نزلت و برج من دماغها طاير. ف بلاش أنت تتدخل في الحوارت دي علشان هتتعب و مش هتخلص. لأن هي مش هتسيبني في حالي. ماشي!
عمرو غصب عنه ضحك على طريقتها و قام: طب يا ست المحامية. أنا دلوقتي عايز آكل و أظن أنتِ كمان ما أكلتيش. شوفيلنا بقا أي حاجة ناكلها.
شروق قامت و راحت ناحية المطبخ و هي بتلم شعرها و عمرو وراها بيبصلها بابتسامة بسيطة.
دقايق و كانوا قاعدين بياكلوا في هدوء تام و شروق ساكته عكس تمام قبل شوية.
بعد مدة كانت نايمة على السرير و هي بتبص له و هو نايم على الأنتريه.
كانت مستغربة اللي بيحصل و مستغرباه لكن اطمنت و نامت بعمق و هي بتشد الغطاء عليها.
رواية تمرد قلب الفصل الثامن 8 - بقلم دعاء احمد
عدّي كام يوم بهدوء.
عمرو وشروق بيتعاملوا على نفس الوتيرة...
وشروق مش بتخرج لكن بتنزل أحيانًا لشقة نجم.
بدرية كانت متغيظة جدًا منها لأن نجم مبسوط منها لأنها نزلت وكانت بتساعد في البيت.
عمرو كان بيقضي طول اليوم مع بدر وبتابعها بهدوء...
وآخر اليوم بتطلع شقتها وبتفضل تتكلم مع أمها وناهد وهي بتجهز الأكل ليها
لأنها رغم إنها اللي بتجهز الأكل في شقة نجم لكن رافضة إنها تاكل فيه أي حاجة
وكأنها مش متقبلة دا...
كانت واقفة في المطبخ بتجهز الغداء وبتكلم ناهد في الموبايل.
ناهد:
بصي هو احنا كدا كدا هنجيلك بكرة مع السبوع وهنقعد مع بعض...
شروق:
بصي أنا أصلاً ما صدقت إن الأسبوع دا عدّى
نفسي أخرج وأجي البيت زهقت.
وكله كوم والعقوبة اللي أسمها بدرية دي كوم تاني خالص
تحسي كدا إنها عايزاه الحرق بجاز...
تعرفي إمبارح نزلت تحت كانت بنتها نضفت البيت ومروّقة وفطروا وخلاص بقى.
على الضهر كدا جيت أعمل الأكل سألتها نعمل إيه، قالت لي هنعمل محشي
وهي جايبة كرنب وفلفل وورق عنب من السوق...
قلت وماله دخلت وبدأت أجهّز الحاجة والخلطة.
لكن الطماطم اللي هنا مكنتش كفاية ومجبتش بقدونس.
فبقولها عايزين كذا وكذا قالت لي لا اعملي باللي موجود اتصرفي.
ناهد:
و عملتي إيه... ما أنتي التلاجة بتاعتك فيها كل حاجة
كنتي نزلي من عندك وبلاش مشاكل..
شروق:
ليه إن شاء الله...
هو أنتي فاكراه هي مش عايزاه تجيب لي الحاجة دي علشان مفيش فلوس مثلاً...
لا يا حبيبتي بدرية عايزاني أعمل الأكل بأي طريقة.
مش مهم حلو ولا لأ...
علشان لما يجيوا يقعدوا يتعشوا ويجي حمايل يقول الأكل ماسخ
تقوم ترد وتقوله مرات ابنك اللي عامله.
بصي يا ناهد...
بدرية عايزاه تبين إن مفيش حد زيها وإنها شاطرة في كل حاجة وأنا مبعرفش أعمل حاجة...
علشان لما تطلع برّا تقول دا بعلّم بنت عبد الرحيم إزاي تطبّخ وإنها مبتعرفش أعمل حاجة...
ناهد:
بجد! هي ممكن تعمل كدا؟
شروق:
أنتي طيبة يا ناهد ومن حظك الحلو إن أمي هتبقى حماتك...
مش زي ست بدرية....
بس أنا بعدي.
ناهد:
طب و عملتي إيه؟
شروق:
ولا حاجة...
بعت عيلة بنت الجيران تجيب الطلبات اللي أنا عايزاها وأدّيتها فلوس من معايا...
أنا كمان مش عايزاه مشاكل دلوقتي ولا عايزاه أوجع دماغ عمرو
لأن شكله كدا هو كمان عارف إنها مش ساهلة بس بيساير أمّه...
ناهد باستغراب:
و هو أنتي خايفة على مشاعره ولا إيه....
غريبة يعني أول مرة أسمعك بتتكلمي عنه كدا
هي الصنارة غمزت ولا إيه...
شروق:
صنارة إيه يا هبلة...
ناهد:
شكلك حبيتي يا جميل..
شروق:
تصدّقي أنا غلطانة إني بكلمك
شكلك رايقة وفايقة وأنا بصراحة معنديش خلق للمحن دي..
ناهد بجدية:
محن! وماله بكرة نقعد على الحيطة ونسمع الزيطة...
المهم أنا عايزاكي تيجي بقى معايا...
فاضل أسبوع على فرحي يا شروق وأنا حاسة نفسي بغرق...
لا عارفة أختار فستان للفرح...
ولا عارفة هعمل ميكب فين ولا حتى عندي أي أفكار..
وأخوكي بيغيظني إنه خلاص جهّز بدلته وجهّز كل حاجة
وكمان عارف هنقضي شهر العسل فين...
وبيقول هنروح بعد الفرح على طول.
وانا بقوله يا ابني استنى لحد ما قرايبنا يجيوا يباركوا لينا في شقتنا
ونعدّي أسبوع بعد الفرح حتى لكن هو دماغه....
صرمه قديمة..
شروق:
طب والله جدع...
وبعدين هو احنا هنروح فين يعني...
روحوا قضّوا أسبوع ولا عشر أيام في أي مكان....
ناهد:
لا يا شروق مينفعش....
المهم هننزل إمتى أنا وأنتي من أول اليوم كدا..
شروق:
يا أختي هو أنتي فاكراني لسه في بيت بابا
علشان أوعدك إننا هننزل يوم من أوله
أنا دلوقتي متجوزة...
أنتي عارفة والله يا ناهد لو أنتي شاطرة تنبسطي بكل دقيقة فاضلة ليكي في بيت أبوكي
لأن فيه دلع وحنيّة مش موجودة بعد الجواز اسمعي مني أنا.
ناهد:
أنتي كلامك دا مخلّيني بفكّر ألغي الفرح خالص يا بومة...
يا شروق شوية تفاؤل بالله عليكي..
شروق:
متزعليش يا ستّي أنتي لما بتتجوزي شخص أنتي وهو فيه بينكم تفاهم
الموضوع بيختلف...
ناهد:
شكلك عايزاه تقلبيها نكد مدام اتكلّمتي بالنبرة دي..
شروق:
ليه بقى إن شاء الله....
أنتي تعرفي عني كدا...
ناهد:
لا أبدًا...
بقولك هقفّل دلوقتي وأكلمك تاني.
شروق:
ماشي ياله سلام.
شروق لفت علشان تقفّل الموبايل لكن اتفاجأت إن عمرو واقف وساند على باب المطبخ.
شروق بارتباك:
مش تقول حاجة... خَضْتني.
عمرو:
لا ما أنتي سرحانة مع بنت خالتك،
أنا هنا تقريبًا من نص ساعة وأنتي مش مركّزة...
شروق:
طب هو أنت واقف من إمتى بالظبط؟
عمرو بخبث:
من وقت موضوع المحشي دا...
شروق بحرج:
اه... طب أنت كنت عايز حاجة؟
عمرو:
ولا حاجة... كنت عايز أقولك إن خلاص ولا حاجة...
شروق:
طب أنت عايز تاكل؟
عمرو:
لا ماليش نفس....
بس هو أنتي كل حاجة بتحصل هنا بتحكيها لبنت خالتك...
شروق سكتّت وهي مش عارفة ترد...
عمرو:
يعني بتحكي كل حاجة..
شروق أوّل مرة تحس إنها مش عارفة ترد على حد ولأوّل مرة حد يحرجها...
لكن اتكلّمت وهي بتبص في كل الاتجاهات ما عدا إنها تبصّ له.
مش كل حاجة كل حاجة...
بس أحيانًا بكون متغيظة من حاجة وببقى لازم أتكلّم مع حد
والا هنفجّر وماما ممكن تتكلّم مع حد من خالاتي والكلام يتنقّل.
لكن ناهد طول عمرها بتكتّم أسراري وبعدين هي صاحبتي الوحيدة...
عمرو بجديّة:
أظن يا شروق إن حياتنا دلوقتي اختلفت...
أنا مش بقولك كدا علشان تحسي إني بقلّل منك أو من صداقتك ببنت خالتك.
بس مهما كان
دلوقتي أنتي مينفعش تخرجي أسرارنا ويا ستّي لو فيه حاجة متغيظة منها
ممكن تيجي تتكلّمي معايا وأنا مش هطلع أقول كلامك لحد برّا.
بس أتمنّى إن دا ميحصلش تاني...
ولو جيتي في يوم تحكي لي حاجة ومقدرتش أسمعك
يبقى ليكي الحق تتكلّمي مع اللي أنتي عايزاه تتكلّمي معاها.
شروق مردّتش وهي بتبصّ له وساكتة لأنها مش عايزاه تكدّب،
ولأن نيتها إنها تردّ لأبوه إذيته لأبوها
ولأنها مش قادرة تنسى ولا تسامح نفسها تقدر
ونفسها أكتر تكمّل حياتها وهي محيّة من ذكرياتها اليوم دا
لكن مش قادرة....
كأن عقلها بيتمرّد على رغبتها في النسيان.
عمرو لاحظ تغيّر ملامحها وسَرْحانها
قرّب منها وحط إيده على رَأْسها.
أنتي كويسة؟
شروق وهي بتبعِد:
اه اه كويسة بس... الأكل هيتحرّق.
عمرو:
تمام... طب أنا هخرج...
صحيح أنا هنزّل الشغل بعد بكرة...
شروق:
تمام... ماما هتيجي بكرة هي وقرايبي أنت عارف السبوع وكدا.
عمرو هز رأسه بالموافقة وهو خارج.
يشرفوا...
شروق فضلت تبصّ ناحيته غمَضَتْ عينيها وحطّت إيدها على قلبها بارتباك.
تاني يوم.
كانت صاحية من بدري فطرت هي وعمرو وهو نزل
لكنها فضلت قاعدة مستنيّة لحد ما أمّها رنت عليها وقالت لها إنهم جايّين في الطريق.
بعد نص ساعة
سمعت صوت زغاريد في الشارع وهم بيدخلوا البيت وبدرية في استقبالهم
لكن سعاد سلمت على طول وطلعت على شقة شروق بالسبوع...
عدّي حوالي ساعة إلا ربع وكانوا كلهم مشيوا ما عَدَا سعاد اللي فضلت قاعدة معها
وملاحظة إنها متغيّرة حاولت تتكلّم معها
لكن شروق مكنتش بتقول حاجة غير إنها كويسة
وفضلت تتكلّم معها عن عز أخوها وفرحه...
وسعاد قالت لها إن سمير ابن عمّتها هيجي بليل يبارك لها.
شروق بضيق:
و عمّتي هتيجي معه ولا هيجي لوحده؟
سعاد:
عيب كدا يا شروق دي عمّتك.
شروق:
بصراحة يا ماما مش بتنزّل لي من زور مش علشان حاجة
والله من وأنا صغيرين مش برتاح لها.
طب بذمتك أنتي بتحسي إن عمّتي بتحبّنا لنا الخير...
فاكرة يوم ما أنا قلت لا مش موافقة أتجوز ابنها قطَعَتْ أبويا
وفضلت تتكلّم عليه من ورّانا والكلام وصلنا.
والله مكنتش بشوفه غير أخويا بس هي قالت إيه
بقى أنا ابني المحامي يترفَضْ فاكراه لما دعت عليّا إن حالي يتوقّف...
لا يا ماما دا أنتي اللي طيّبة بزيادة.
سعاد:
دي عمّتك يا شروق حتى لو عملت إيه..
لما تيجي اتعاملي معاها حلو بدل ما تخرج تتكلّم عليكي برّا.
شروق:
أنا عمري ما اتعاملت معاها وحش يا ماما وطول عمري بكرّمها
بس هي بتنسى إن في حدود مفروض إنّا عيلة متطلعش تتكلّم عن ولاد أخوها
وأنتي عارفة كل الكلام اللي اتقال...
سعاد:
عارفة بس علشان خاطري استحمليها
هي طيّبة والله بس مشكلتها إنها بتتكلّم كتير
والناس بتاخد الكلام وتحط عليه شويّة من عندها علشان يوقّعوا النفوس في بعض...
شروق:
حاضر يا ماما حاضر يا حبيبتي هشيلها فوق رَأْسي...
سعاد فضلت تتكلّم معها لحد ما قامت مشيَتْ وسابتها.
بليل.
شروق كانت قاعدة بتتفرّج على التلفزيون وعمرو قاعد جنبها
لحد ما جرس الباب رن كانت هتقوم تفتح لكنه قام.
استنّي أنا هفتح...
عمرو قام فتح الباب لقى سهير عمّة شروق وابنها سمير.
عمرو بابتسامة:
اهلاً يا ست سهير نورتي... اتفضلوا...
سمير دخل وسلم على عمرو.
عمرو كان متذكّر إنّه سمع من صبيان أبوه إن سمير أتقدّم لشروق قبل كدا
وإنّها رفضت لأن عمّتها اتكلّمت مع ناس كتير وفعلاً الكلام اتنقّل وبيوصّل.
عمرو بابتسامة حادّة وهو بيسلم عليه:
اهلاً يا سمير... منوّر..
شروق قامت سلّمت على عمّتها وبصت لقت عمرو داخل مع سمير اللي ابتسم لما شافها.
مدّ إيديه يسلم عليها لكن بسرعة عمرو وقف جنب شروق وحطّ إيده على كتفها بأريحيّة وابتسامة.
معلّش شروق مش بتسلم...
سمير:
غريب مع إنّها كانت بتسلم عليّا عادي.
عمرو بغيرة
وهو بيقعِد وبيشدها تقعِدْ جنبه مباشرةً لدرجة إنّها اتوترَتْ.
أصلها قرّرت تلتزم معلّش بقى يا سمير.
شروق غصب عنها ضحكت ضحكة بسيطة باستغراب وهي بتبصّ لعمرو..
سمير وهو بيقعِدْ بحرج:
على العموم الف مبروك يا شروق...
سهير بخبث:
لايقين على بعض بنت جزار واتجوزتي جزار..
شروق بابتسامة جميلة:
وماله الجزار يا عمّتي...
سهير معرفتش ترد عليها وشروق قامت تضيّفهم....
رواية تمرد قلب الفصل التاسع 9 - بقلم دعاء احمد
مر أول أسبوع بمنتهى الهدوء والارتياحية.
عمرو نزل الشغل تاني، وشروق كانت بتنزل مع ناهد علشان يختاروا فستان فرح ناهد ويحجزوا كل حاجة.
شروق كانت قاعدة في مطعم مع ناهد.
ناهد: أنتي متأكدة أن فستان الحنة مظبوط كدا؟ أنا مش عاجبني شكل الدراع وعايزة أكلم الأتيليه.
شروق: بجد بطلي بقا زهقتيني. دي تالت مرة نغير في الفستان. دا أنتي تاخدي أوسكار في التغيير. أنتي متأكدة أنك عايزة تتجوزي عز أخويا؟ والله أنا خايفة تيجي بعد شهر تقولي لا أنا زهقت من الجواز تعالوا نغير. الفستان جامد بشكل تحفة يعني بصراحة. ف اهدي بقا بالله عليكي لأنك صدعتيني. وأنا فيا حاجات كتير في دماغي أصلا.
ناهد بغمزة خبيثة: اللي واخد عقلك يتهنى بيه.
شروق ضربتها على كتفها بضيق: عقلي في رأسي يا خفيفة، بس بفكر دلوقتي هل ممكن حد مش كويس من وجهة نظرك يكون كويس في الحقيقة؟
أقصد يعني لو في حد كنتي بتشوفيه صايع وبلطجي يطلع غير كدا بعد كدا.
ناهد: واضح إن عقلك في رأسك.
بدليل أنك مش عارفة توضحي كلامك. بس بصي هو إحنا ممكن نكون حكامنا غلط من الأول، لكن ممكن مع الوقت نغير رأينا دا بناء على مواقف تانية هي اللي بتخلينا نغير رأينا.
شروق كانت بتبص لها بهدوء مريب: طب إن كان كدا أنا هطلب نجرسكو.
ناهد: نعم!
شروق: هتاكلي إيه؟ انجزي عايزاني أقوم أمشي.
ناهد: أي حاجة. بقولك إيه الفستان بتاعك جامد وتطريزه هادي.
شروق بدلال: بس القالب غالب.
ناهد: يكون في عونك يا ابن نجم دا أنت مش ساهل.
شروق: طب خلينا نطلب حاجة دلوقتي لأن كدا هنتأخر.
بعد يومين "بليل".
عمرو طول اليومين اللي فاتوا كان بيتأخر في الشغل كعادته.
العصر كانت نزلت شقة حماها، كان عمرو في الشغل. عملت الغداء مع سناء اللي كانت بتبص لها بس مش بتتكلم. خلصت اللي وراها وكانت طالعة شقتها، لكن مندوب التوصيل وقفها على السلم وسلمها الفستان وهي مضت له على إيصال الاستلام.
بليل.
شروق حطت الفستان اللي هتروح بيه الحنة على السرير بعد ما ظبطوه ليها في الأتيليه زي ما هي عايزاه.
وقفت قدام المراية وهي ماسكة الفستان.
ابتسمت بهدوء لأنها بتحب اللون البيج. أخدته وغيرت.
كان اتظبط زي ما هي عايزاه. ضحكت بخفة وهي بتبص لانعكاسها.
لكن اتفزعت لما سمعت صوت باب الشقة بيتفتح.
شروق: مش عايزاه يشوفه دلوقتي.
لكن قبل ما تحاول تعمل أي تصرف كان الباب اتفتح ودخل عمرو اللي كان باين عليه الهزلان.
بصلها باستغراب لكنه صفر باعجاب وهو بيقرب منها.
شروق بحرج: أنا كنت بجربه بس.
عمرو بابتسامة ونظرة انبهار: شكلك جميل أوي. واللون جميل عليكي.
شروق ابتسمت بخفة وهزت رأسها باستغراب: أنا كل الألوان بتليق عليا أصلا. المهم أنت كويس!
عمرو: آه كويس.
شروق بجدية: شكلك تعبان. ووشك أصفر.
عمرو: لا أبدا أنا بس.
قطعته فجأة وهي بتحط إيدها على رأسه: أنت حرارتك عالية.
عمرو رجع خطوة لوراء بجدية: مفيش يا شروق. بس سخن شوية.
شروق بخوف: حصل إيه؟
عمرو بخبث: وأنتي خايفة كدا ليه؟
شروق: بطل رخامة. وقولي مالك.
عمرو وهو بياخد هدوم له من الدولاب: ولا حاجة يا ستي أنا بس خرجت بدري وشربت مياه ساقعة الصبح ومفطرتش إلا بعد الضهر فحاسس إني همدان شوية عادي يعني حصلت كتير قبل كدا. هاخد دش وهنام هبقى كويس.
شروق من طريقة اللامبالاة اللي بيتكلم بيها حست أن محدش كان مهتم بيه قبل كدا حتى لو تعب، وإن كلهم أهملوه لحد ما هو نفسه بقى يحس إن تعبه مش مستاهل القلق.
قربت وحطت إيدها على كتفه: طب ادخل خد دش وأنا هجبلك هدوم.
عمرو بص لإيديها وبصلها، لكن سابها وخرج من الأوضة وهي بتبص له.
اتنهدت بحزن وهي بتخرج له هدوم. راحت أدتهم له ودخلت المطبخ عملت مشروب دافي وسخنت له شوربة وبدأت تعمل له أكل خفيف.
ربع ساعة دخلت له الأوضة لقيته قاعد على السرير وبيترعش وهو متغطي كويس.
شروق بقلق: أنت شكلك تعبان أوي. استنى هقيس لك الحرارة.
عمرو بضعف: لا أنا كويس.
شروق: بس أنا مش بستأذن.
عمرو بعناد: وأنا مش بقولك رأي دا قرار. أنا كويس بس سقعان شوية.
شروق: بلاش عند في المرض لو سمحت.
عمرو: مش عناد بس أنا مش بحب الطريقة دي.
شروق: قصدك مش متعود عليها، ولا متعود إن تلاقي الاهتمام؟ بس أنا آسفة أنا مش هسكت وأستنى رأيك أو قرارك زي ما بتقول.
قامت راحت ناحية التسريحة، أخدت ترمومتر ورجعت تقيس له الحرارة، لكن بصت له بدهشة لأن حرارته مرتفعة ومع ذلك بيحاول يبين إنه كويس.
أنت بتهزر! أنا هبعتلك حد يجيب مخفض للحرارة.
عمرو مكنش عنده طاقة يرد عليها، وهي فعلا قامت نزلت لشقة حماها وطلبت منه إنه يجيب دواء له.
طلعت بعد دقايق ودخلت له، أدته مشروب دافي وهو شرب جزء بسيط ومكنش قادر يكمل.
بعد شوية طلع نجم ومعاه دكتور اللي أداله حقنة وكتب له على دواء وبعدها كلهم نزلوا.
شروق بصت له وهو نايم، قربت بهدوء وفضلت قاعدة جنبه.
بدأت تعمل له كمادات لحد ما حرارته نزلت بالتدريج. فضلت قاعدة جنبه وكأنها بتحاول تدفيه لحد ما نامت هي كمان بدون ما تحس.
رواية تمرد قلب الفصل العاشر 10 - بقلم دعاء احمد
عمرو فتح عينيه بكسل وتعب وهو حاسس بصداع.
رفع إيده على راسه وشال منها قطعة القماش اللي شروق كانت بتعمل بيها كمادات.
بدأ يفوق.
ابتسم لما شاف شروق بتفتح الستاير وبتبص له.
شروق: صباح الخير... عامل إيه دلوقتي؟
عمرو: كويس بس إيه اللي حصل؟ آخر حاجة فاكرها إني جيت وإنتي كنتي بتقيسي فستان بيج... وبعدها.
شروق شالت صنية من التربيزة وقربت منه حطتها قدامه.
شروق: اللي حصل إنك كنت تعبان شوية وحرارتك مرتفعة، وأنا نزلت وطلبت من والدك يجيب دكتور ودالك دواء.
عمرو بتفكير: آه... طب ومين اللي عمل لي كمادات؟
شروق بضيق وجدية: هيكون مين يعني؟ المهم سيبك من الكلام دا كله ويلا عشان تفطر، وعلى فكرة فيه كام حاجة كدا اتغيروا ولازم تعرفهم.
أولاً مفيش خروج قبل ما تفطر.
ثانياً مياه ساقعة من الفليزر تاني ممنوع.
ثالثاً بقا ودا شرط... مفيش تدخين تاني، إنت فاهم إنت بتدمر نفسك إزاي بكمية السجاير اللي بتدخنها دي.
عمرو بلامبالاة: وهتمنعيني إزاي بقا؟
شروق: ولا حاجة... أنا أصلاً مش فارق معايا إذا كان دي صحتك إنت، وإنت مش مهتم.
أنا ليه بس حابة أفكرك بحاجة إنت قلتها يوم فرحنا.
إنت قلت لي إننا محتاجين وقت نفهم بعض ونعرف إذا كنا هنقدر نكمل سوا ولا لأ.
بس بالطريقة دي أنا مستحيل أقدر أكمل مع شخص مش فارق معاه صحته.
إزاي هأمن على نفسي معاه.... باي باي.
عمرو بابتسامة: آه... دا معناه إنك عايزاه تكملي حياتي معايا عشان كدا بتتشرطي عليا.
شروق اتضايقت من الطريقة اللي هي بتتكلم بيها وإحساسها من جواها إنها خايفة عليه، لكن مع ذلك اتكلمت بوضوح.
شروق: لا بلعب معاك القط والفار... تفتكر لو مش عايزاه أكمل معاك كنت قلقلت عليك طول الليل، كنت سهرت جنبك.
بص يا عمرو أنا لما دخلت البيت دا كان في دماغي حاجة واحدة بس هي إني أكسر أبوك وأخليه يفهم إنه بنى عداوة مالهاش آخر يوم ما رفع السكينة على أبويا وحاول يقتله.
بس هو مبناش العداوة دي مع أبويا لادا كرهني أنا فيه... وفيك وفي عيلتك كلها.
أنا لحد دلوقتي لو جيه قدامي فرصة إني أتخلص من غضبي وكرهي له هعمل كدا ومش هتردد.
بس إنت عارف أنا ممكن أبطل أكرهه إمتى؟
يوم ما أحس إنه داق من نفس الكاس، حس بنفس الرعب اللي أنا حسيته لما حاول يقتل أبويا قدامي.
يمكن كرهي له متغيرش كتير بس فكرتي عنك اتغيرت ولو شوية صغيرة.
وعلشان أمي بس بحاول أعمل حاجة أوجعها بيها، بحاول مخلهاش تتقهر عليا، وبحاول أغير وجه نظري وأشوفك حد كويس وأعيش عادي زي أي بنت اتجوزت.
عمرو كان مستغرب جرأتها في أنها تقوله على نواياها وأنها متتمناش لأبوه غير الشر.
مستغرب خوفها عليه لكن في نفس الوقت لامبالاة في طريقتها وفي كلامها... مش فاهمها.
عمرو بجدية: دا إنتي لسه فاكرة بقا.... عشان كدا وافقتي تتجوزيني.
بس أوعي تنسي إني مش زي المعلم نجم ولا حتى المعلم عبد الرحيم.
وإن يوم الخناقة الكبيرة أنا اللي منعت أبويا إنه يقتل أبوكي وتدخلت بينهم.
شروق: عملت كدا عشان تحمي أبوك.
عمرو: أكيد عندك حق.
بس مش بس عشان أحمي أبويا... عشان أنا فاهم إن فيه فرق بين دم البني آدمين وبين دم البهايم.
مفيش بني آدم عاقل يساوي بين الاتنين يا شروق.
لو كان حصل اللي حصل كانت هتبقى مجزرة.
دم ملهاش آخر من عيلتك ومن عيلتي.
كلنا نغلط.
أبويا غلط زمان وأبوكي كمان.
إنتي متعرفيش سبب الخناقة دي، وأكيد مش هحاول يقتله من الباب للطق كدا.
شروق: عمرو.... افطر.
أنا مش عايزاه أتكلم في الموضوع دا.... ياريت لو سمحت تقفله.
شروق كانت هتقوم لكنه مسك إيدها بسرعة وابتسم.
عمرو: اقعدي افطري معايا.... وأنا هفكر في موضوع التدخين دا.
متبقيش قماصة كدا.
شروق: أنا قماصة... ولا إنت اللي رخمة؟
عمرو: أنا رخمة! الله يسامحك.
شروق: هيسامحني إن شاء الله.
قعدت قدامه وهي مش عارفة ليه اتكلمت بالطريقة دي، كان نفسها الأرض تنشق وتبلعها أو حتى تكون بتتخيل إنها قالت كل اللي جواها لكن مش بتحلم.
كانت بتاكل وهي ساكتة وباصة في الأكل.
عمرو كان بيبصلها وعلى وشه ابتسامة هادية وهو متفهم إحساس الكره والغضب اللي جواها.
وبيفكر إزاي يخليها تتجاوز مشاعر الغضب دي.