الفصل 1 | من 11 فصل

رواية سر الكوخ الفصل الأول 1 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
40
كلمة
1,045
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

يحكى في قديم الزمان عن مملكة لارسا كانت عبارة عن مجموعة مدن مترامية الأطراف تقع جميعها على تخوم غابة عظيمة تحدها من الشمال. يحكم لارسا ملك عجوز، كان قد حكم مملكته بعدل لكن مع الكثير من الحزم، إلى أن أضر به المرض في أيامه الأخيرة. المدن التي تتشكل منها لارسا هي سبع مدن تحكمها سبع عائلات عريقة، كل عائلة تحكم مدينة منها. ورؤساء تلك العائلات جميعًا يخضعون ويدينون بالولاء والطاعة لملك لارسا.

وخلال فترة حكم الملك، كان رؤساء العائلات يتقربون ويتوددون للملك عسى أن يفوز أحدهم بولاية العهد كي تصبح عائلته هي العائلة الحاكمة الجديدة في لارسا. الملك كان محتارًا فيمن سيخلفه في ولاية العهد وإلى من سينوط بهذا الشرف العظيم دون أن تتذابح العائلات السبع فيما بينها.

ورغم أن للملك بنتًا في سن الزواج تدعى كناريا، وأن تزويجها لابن إحدى العائلات يعني فوز تلك العائلة بولاية العهد، لكن حتى قرار التزويج هذا ستتقاتل العائلات من أجله طمعًا في الحكم لا حبًا بالأميرة. وهكذا أمضى الملك المسكين أواخر أيامه طريح الفراش لا يجد حلاً لتلك المعضلة.

وفي أحد الأيام استيقظ سكان المملكة على وقع خبر صاعق، فلقد تم اختطاف أميرتهم المحبوبة كناريا، حيث أعلن قادة الحرس أن مختطفيها قد فروا بها إلى أعماق الغابة المجاورة. وهكذا تم إجراء حملة تفتيش واسعة شملت الأجزاء المأهولة من الغابة، لكن دون جدوى.

الملك المريض اجتمع برؤساء العائلات السبع لبحث قضية الأميرة، فأخبره أحدهم أنهم لا يعرفون من الغابة سوى ثلاثين بالمائة فقط، وأن السبعين بالمائة الأخرى هي جزء مجهول لم تطأه قدم إنسان قط، ولابد أن الخاطفين قد توغلوا بالأميرة إلى تلك الأعماق السحيقة من الغابة. وأمام تلك الأخبار، لم يجد الملك بداً من أن يعلن لرؤساء العائلات أن من ينقذ الأميرة منهم فسيزوجه إياها ويجعله وليًا للعهد.

رحب الجميع بذلك واعتبروه حلاً ممتازًا قد جاء على طبق من ذهب ليرضي جميع الأطراف وليبعد الخلاف والشقاق بينهم في حال رحيل الملك. وهكذا تسابق زعماء العوائل السبع فيما بينهم للبحث عن الأميرة. وقد اصطحب كل واحد منهم جيشه الخاص المكون من الجنود الأشداء والصيادين المهرة ومقتفي الأثر، بالإضافة إلى كلاب الصيد المدربة القادرة على تتبع أضعف الروائح.

واختار كل زعيم منهم جزءًا من الغابة المجهولة ليغطيها ببحثه، عسى أن يكون هو المحظوظ الذي سيفوز بالأميرة. ومن بين أبرز تلك العوائل، عائلة المدعو سلطان، كان قاسيًا جدًا غليظ القلب متحجر الفؤاد لا يرتدع عن الإساءة للآخرين وتوجيه الإهانة لهم. وعلى الجانب الآخر وعلى النقيض منه، عائلة الحكيم ياسين مع ولده الشاب موسى، والذي انطلق متحمسًا مع والده واتباعه في رحلة البحث عن الأميرة ضمن مجاهل تلك الغابة العملاقة.

لم يكن ياسين يسمح لموسى بالخروج كثيرًا لأنه كان يخشى عليه من الآخرين. الملك نفسه لم يعلم أن لياسين ولدًا لولا أن رآه بعينه عند زيارته قبل أشهر لقصر عائلة ياسين. وبعد ثلاثة أيام من البحث الشاق والمضني، بلغ قوم ياسين جزءًا من الغابة حيث تتشابك قمم الأشجار العالية مع بعضها مشكلةً ما يشبه المظلة العملاقة التي تلقي بظلالها على أرضية الغابة وتمنع ضوء الشمس من التوغل والنفاذ إلى الأرض.

المكان كان خانقًا، والحيوانات الصغيرة اللزجة والعناكب والسحالي والحشرات الكبيرة تملأ المكان، والطيور بأصواتها التي لا تنقطع تكاد تصم الآذان. كان موسى يسير خلف الآخرين عندما لمح فجأة فهداً أسوداً صغيرًا ينط هنا وهناك، فقرر الإمساك به، فركض خلفه، لكن الوحش الصغير هرب منه، فجاراه موسى بالجري حتى اصطدم وجهًا لوجه بأم الفهد وقد احتمى خلفها صغيره.

تراجع موسى عدة خطوات إلى الوراء، لكن الأم الغاضبة هاجمت عليه، فأطلق الفتى لساقيه الريح واندفع يخترق الأدغال هاربًا على غير هوادة، إلى أن سقط أخيرًا وقد أخذ التعب منه كل ما أخذ. وبعد أن التقط أنفاسه، تطلع موسى حوليه، فأدرك أنه قد نجح في التخلص من الفهدة الأم، لكن الثمن مقابل ذلك هو أنه قد ضل الطريق وابتعد كثيرًا عن أبيه ومرافقيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...