تحميل رواية «شظايا الروح» PDF
بقلم فريدة احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ياموسي بيه. في بنت بره شكلها مش من البلد، بتقول إنها.. إنها بنتك ياموسي. بيهموسي ساب الأكل وبص لحورية بارتباك، وبصله: بتقول إيه يا بجم إنت؟ حورية: مش أنا اللي بقول.. هي يابيه. وكمان معاها واحدة ست. وفي اللحظة دي دخلت بنت في العشرينات، جميلة ولكن شكلها يبان عليه الجرأة. قالت: أنا يا بابا. وقربت ليه واترمت في حضنه. حورية اتجمدت والصدمة عمت الكل. كانو العيلة كلهم متجمعين، غير صحاب موسي وزوجاتهم اللي كانو موجودين. الكل بقو في حالة ذهول. أما موسي، فبعدها عنه بسرعة ومسكها من دراعها وقال بغضب: إنتي مين...
رواية شظايا الروح الفصل الأول 1 - بقلم فريدة احمد
ياموسي بيه. في بنت بره شكلها مش من البلد، بتقول إنها.. إنها بنتك ياموسي.
بيهموسي ساب الأكل وبص لحورية بارتباك، وبصله: بتقول إيه يا بجم إنت؟
حورية: مش أنا اللي بقول.. هي يابيه. وكمان معاها واحدة ست.
وفي اللحظة دي دخلت بنت في العشرينات، جميلة ولكن شكلها يبان عليه الجرأة. قالت:
أنا يا بابا.
وقربت ليه واترمت في حضنه.
حورية اتجمدت والصدمة عمت الكل. كانو العيلة كلهم متجمعين، غير صحاب موسي وزوجاتهم اللي كانو موجودين. الكل بقو في حالة ذهول.
أما موسي، فبعدها عنه بسرعة ومسكها من دراعها وقال بغضب:
إنتي مين يابت؟ جبتي الكلام ده منين؟
بس اللي رد هنا مكانتش البنت.
صوت جي من على باب الفيلا:
للأسف، بوسي تبقي بنتك ياموسي.
بص لمصدر الصوت. واحدة ست في الأربعينات قربت بخطوات واثقة، وقفت قدامه وقالت:
صافي. أكيد فاكرني.
موسي: كنتي فين يابت؟
بصتله بغضب لكن ردت ببرود:
وإنت مالك.
قال بهدوء مصطنع:
طيب أنا مش عاوز أتغابي عليكي.
وبنبرة مميته:
راجعة نص الليل في وقت زي ده. منين؟
خافت، فبلعت ريقها وقالت:
راجعة من السنتر. وبعدين نص الليل إيه؟ إحنا الساعة 11.
قال وهو في دروس دلوقتي ياروح أمك.
لسانها سليط دايما معاها، فـ اتعصبت وقالت:
طيب مبدئياً كده. إنت ملكش حكم عليا. راجعة بدري راجعة متأخر. راجعة من درس، راجعة من كباريه.. ميخصكش.
مسك دراعها وبشر:
اتعدلي ياروح أمك بدل ما أعدلك أنا بطريقتي وهتزعلي.
سحبت دراعها منه بعنف وزقته بغضب وقالت بقوة:
لا بقولك إيه اتعدل إنت معايا وفوق لنفسك. وقبل ما تفكر تتعامل معايا بطريقتك الهمجية دي افتكر أنا مين. أنا تمارا بنت موسي الصواف، مش أنا اللي تتعامل معايا بالطريقة دي. يعني تحترم نفسك معايا، فاهم؟ وديني يا جواد لو ما احترمت نفسك معايا لـ أكون قايلة لبابا يشوف شغله معاك.
فضل يسمعها وبعدين قال ببرود:
طب وإنتي بتقولي لأبوكي ابقي سلميلي عليه.
بصتله للحظات وهي شايفاه متهزش، برغم إنها مدللة أبوها، إلا إنها عارفة إن جواد بردو له مكانة كبيرة عند موسي.
فـ بصتله بضيق ودخلت، وهو دخل هو كمان وراه.
دخلو الاتنين ليتفاجؤ بالمشهد قدامهم.
بصت تمارا للست والبنت باستغراب وقربت من حورية وقالت:
مين دول يا ماما؟
بس حورية مكانتش مركزة، فقط كانت بتبص لموسي بترجي ينفي اللي اتقال، فقالت بنبرة مرتعشة:
إنتطق ياموسي. البنت دي تبقي بنتك.
كان موسي صامت مش قادر ينطق.
وصافي قالت:
معذور، ماهو إنت كنت فاكر إن الحكاية بتنتهي بمجرد ما بتقطع ورقة الطلاق في كل مرة اتجوزت فيها. بس يشاء القدر إني أحمل وأخلف، وأظن إنت كنت عارف إني حامل لأني جيتلك وعرفتك وقتها. ولا نسيته؟
هنا حورية كانت هتقع لولا زهرة مسكتها، بصتله بترجي يكذب الست دي فقالت:
رد ياموسي.. الكلام اللي بتقوله الست دي حقيقي؟
بعدها صرخت فيه وقالت:
رد علياااا. إنت عندك بنت ومخبي عليا؟ ردددد.
زين قرب منها وقال:
اهدي يا ماما.
وبص لأبوه وقال:
الكلام ده حقيقي يا بابا؟
وكلهم بيبصوله ينفي الكلام اللي بيتقال.
ولكن قبل ما موسي يرد، دخلت الشغالة من بره وهي بتقول بلهفة:
الحق ياحمزة بيه. الحق يازهرة هانم.. زهرة هانم الصغيرة واقعة على الأرض في أوضتها مغمي عليها ومش بتفوق أبدا.
كلهم اتخضوا وجريو يشوفو زهرة في فيلا حمزة، واللي بتكون في نفس المكان جنب فيلا موسي وحورية.
دخلو الأوضة كانت بنت في العشرينات واقعة على الأرض فاقدة الوعي.
زهرة مالت عليها بدموع وهي بتقول:
زهرة فوقي ياحبيبتي. إيه اللي حصلك؟
وبقو يفوقو فيها بس للأسف مكانتش بتفوق.
زين ابن موسي علطول مال شالها ونزل، وكلهم نزلو وراه.
وطلعو بيها على المستشفى. كلهم بما فيهم صافي وبنتها.
وهناك، بعد ما كشف عليها الدكتور بمجرد ما خرج، سالوه بلهفة:
مالها يا دكتور؟
ليرد الدكتور ويقول:
اطمنو هي كويسة واللي حصل ده طبيعي. معروف في أول الحمل بيحصل دوخة وإغماء.
صدمة. صدمة لجمتهم كلهم.
حمزة بص للدكتور وقال:
حامل إزاي لمؤاخذة؟ إنت متأكد يا دكتور إنها حامل؟
رد الدكتور بتأكيد وقال:
طبعاً ده وضح قدامي في الكشف.
وقدملهم الروشته اللي كانت في ايده وهو بيقول:
دي أدوية فيتامينات لازم تاخدها عشانها وعشان الجنين.
بس كلهم كانت الصدمة لسه ملجماهم. هنا اللي كانت فاقت من صدمتها ليلى عمتها، اللي أخدت منه الروشته والدكتور مشي:
حامل من مين؟
قالها أبوها بهدوء خطر، وهي قاعدة في سرير المستشفى بعد ما دخلوها كله.
لترد بهدوء وتقول:
من زين.
كلهم اتصدمو وبصو لزين اللي اتجمد والغضب في عينيه.
رواية شظايا الروح الفصل الثاني 2 - بقلم فريدة احمد
قالها زين ليتلقي كف قوي من موسي اللي قال بغضب:
بتقول إيه ياحمار؟ ماهي مراتك ياحلو.
فليرد ببرود قاتل ويقول بقسوة:
هطلقها.
وفقط نزل وسابهم.
ملامح الذهول على وجوههم. زين مكانش واعي للي قاله، ولكن بسبب غضبه منها الكلام خرج منه تلقائي. ميعرفش إنه هيكلفه كتير، كتير جدًا. فزهرة بعد ما فاقت من صدمتها، اتوعدتله بالندم الشديد.
موسي علطول بص لحمزة اللي كان يقبض على إيده بغضب وبيبص على أثر زين وملامحه كلها شر. فقال له بسرعة:
الواد ده حمار، أنا متأكد إنه مش واعي للي قاله. هو بس مصدوم.
زهرة ملامحها كان عليها هدوء غريب. مصدومة أه، حاسة بخذلان، بس مش مكسورة. ودي شخصيتها اللي اعتادت عليها إنها دايما قوية.
ومع أول نفس استجمعته… كان في ذمتها:
هتندم يا زين… والله هتندم.
أما زين بعد ما نزل، كان قاعد في عربيته تحت المستشفى. غضبان… تايه… ومتشقلب من جواه. بقي مغمض عينه، رامي راسه على الكرسي بتعب وهو ضاغط بصوابعه على عظمة أنفه، الجزء اللي بين عينيه.
بدأ يرجع بذاكرته لورا.
فلاش باك قبل شهرين:
كنتي في شقته بتعملي إيه؟ انتطقي ياروح أمك.
قالها بعد ما جابها من شعرها وحدفها في أوضته. عينيه كانت شر… غضب أعمى. الإجرام واضح على ملامحه. وهي… كانت مرعوبة بتترعش من الخوف.
قالت بتقطع:
و والله يازين… م ماحصل حاجة من اللي في دماغك.
بس هو… كان الغضب عاميه. مسكها تاني من شعرها. قال:
أنا شايفك بعيني ياروح أمك وإنتي نازلة من عنده. إيه اللي يخليكي تروحي لواحد عازب شقته؟
مسكت إيده تخفف من مسكته وقالت:
انت عارف هو شريكنا في الشغل وأنا عديت عليه أخد منه ورق مهم. أقسم بالله ما دخلت شقته. أخدته من عالباب… والله يازين. صدقني.
إيه برضو اللي يخليكي تروحيله؟
قالها وعيونه كلها غضب. لترد وتقول بتوتر:
كنت نازلة الشركة عادي زي كل يوم وأنا في طريقي كلمته وقولتله يقابلني تحت البيت أخد منه الورق. قالي اوكي وانه هيستناني. وصلت قدام بيته ملقتوش. طلبته على الموبايل أكتر من مرة بس هو مردش. اضطريت اطلع. بس والله مدخلتش أنا أخدته من عالباب ومشيت علطول.
سابها واتحرك بعيد وهو بيمسح على وشه قبل ما يتغابي عليها أكتر من كده. فـ في اللحظة دي، فهم… فهم كل شيء. الرسالة المجهولة اللي اتبعتت له عن "زهرة" و"علي رسلان"… دلوقتي بس اكتشف إن الملعون علي رسلان هو اللي بعتها… قاصد يوقع بينهم.
قربت له بدموع وقالت:
صدقني يازين.
وهي بتحاول تحضنه، تنسيه غضبه منها. بقت تقول:
بحبك. بحبك أوي… بعشقك.
رفعت وشها، شفايفها بتقرب من شفايفه. لمستها ناعمة… متوسلة. وهي بتقول:
صدقني.
غمضت عيونها وابتدت تبوسه بهدوء وهي بتقول:
مش بشوف راجل غيرك… بحبك بجنون يازين.
قبلاتها الهادية تحولت لجنون لـ نار، نار أشعلت كل شيء. هو كان ثابت ما كانش عايز… بس رغبتها، خوفها، ودموعها… كسرت آخر قيد عنده. نسي غضبه منها. ضمها ليه بقسوة، كإنه بيثبت لنفسه إنها ملكه هو بس. بقي يتعمق معاها بعنف وهو بيضمها أكتر بتملك. وإيده بتتحرك بحرية على جسمها كله. رماها على السرير وفك زراير قميصه وقرب منها. وكانت هي… مستسلمة ليه تمامًا.
بعد شهر:
زين أنا حامل.
كانت جمبه في العربية. بصلها للحظات وقال:
يعني إيه؟
قالت بخفوت:
حامل. انت ناسي اللي حصل بينا؟
مسح على وشه وبعد تفكير للحظات رد بحسم وبدون ما يبصلها قال:
لازم ينزل.
قالت بوهن:
يعني إيه؟
بصلها وقال بغضب:
زي ماسمعتي. تنزليه.
بس أنا مش هنزله.
قال بقسوة:
مش بمزاجك.
رغم جرحه ليها وقسوته معاها اللي مكانتش متوقعاها منه، إلا إنها في اللحظة دي رفضت كبرياؤها يتحكم فيها. فقالت بهدوء:
إحنا اه غلطنا، بس أنا مش شايفة إنها مشكلة. إحنا مكتوب كتابنا يعني معملناش حاجة حرام. إحنا ممكن نقدم فرحنا.
قاطعها لما رد، رد قاطع وقال:
قولت ينزل لان فرح دلوقتي مش هينفع.
ليه؟
أنا بليل مسافر في مهمة ومش عارف هرجع منها إمتى. أكيد مش هعتذر وأقولهم أصلي هقدم فرحي دلوقتي عشان مراتي طلعت حامل قبل الفرح ومش عاوزين نتكشف.
كلماته جرحتها. بصتله بحزن وهي حاسة بإهانة شديدة. بس هو كانت نظراته كلها باردة غير مبالي بها. وكمل بنفس نبرته القاسية وقال بحسم:
أسلم حل إن اللي في بطنك ينزل. مفيش حل. مفيش خيار تاني.
كانت نبرته بتقولها إنها متحاولش.
شوف فعلاً في اليوم ده سافر للمهمة تبع شغله. فهو "ظابط" ويادوب النهاردة بس رجع.
بااااك…
كان في حيرة وغضب من نفسه. فدلوقتي بس أدرك اللي قاله. بقي يوبخ نفسه، مش عارف هو قال كده إزاي وجرحها كده إزاي. إذا كان هو طلب منها إنها تنزل الطفل كان بسبب إنه مش حابب حد يبصلها بصة مش كويسة حتى لو أهلها أو أهله. مكانش حابب حد يعرف باللي حصل بينهم. لكن دلوقتي هو اللي كسرها وخذلها قدامهم كلهم.
فتح العربية ونزل طلع ليها.
وفي الوقت ده كانت زهرة شالت الإبر من إيدها وقالت بهدوء:
عايزة أرجع البيت ياماما.
وقامت وقفت وهي واضح عليها الدوخة والتعب.
دخل بهدوء. قرب عليها بس هي بصتله بملامح جامدة وقالت:
متقربش.
بعد وقت موسي وحورية والولاد دخلوا الفيلا. وصافي وبوسي رجعوا معاهم.
حورية قعدت على الكنبة بتعب وهم. وموسي وقف يدخن. والولاد فيه اللي طلع على أوضته وفي اللي قعد بصمت.
هنا قاطع صمتهم صوت صافي المستفز وهي بتقول:
معلش يا جماعة عارفة إنه الوضع ما يسمحش.
قاطعها تمارا لما قالت بقرف:
ماهي قد…
صافي بصتلها بغيظ لكن كملت:
هي فين أوضتي أنا وبوسي؟
بصلها موسي وهي قالت:
أنا عارفة مليش مكان هنا.
هزت راسها وكملت:
واكيد مش ضيفة مرحب بيا، بس أنا لسه راجعة من لندن ومعنديش مكان أروحه.
وأكملت ببجاحة:
فهبات معاكم الليلة وبكرة هروح أوضة. أما بوسي بنتك، فـهتفضل في بيت أبوها. صحيح قلب مامي هتوحشني بس مقدرش أحرمها من أبوها وأخواتها.
زهرة واقفة قدام المرايا وهي حاطة إيدها على بطنها بشرود وهي بتقول في نفسها بتوعد:
ماشي يازين. وحياة حبك اللي في قلبي لاندمنك.
موسي واقف في البلكونة بيدخن بهدوء. وحورية قاعدة على السرير بتبص عليه بصمت.
طفى آخر سيجارة بعد ما داس عليها برجله ودخل. مسح على وشه بتعب وقال:
الواد الغبي بيخسرني حمزة. أنا مش عارف هصلح اللي الحمار ده قاله إزاي. أنا عارف كمان حمزة مش هيعديها.
وتنهد بتعب وحيرة.
بس حورية ردت وقالت:
لا متقلقش الموضوع هيتحل والكل هيتراضوا.
بصتله بسخرية وقالت:
خليك انت في المصيبة بتاعتك.
بصلها برفعة حاجب وهي قالت:
نخلص من موضوع ابنك وبعدها تطلقني.
بصلها شوية وبقي متأكد إن الأيام الجاية مش هتعدي على خير أبدًا.
عند حمزة وزهرة. قاعدين وكان موجود معاهم يوسف ابنهم الكبير اللي كان لسه راجع من شغله بعد ما عرف. الصمت كان مخيم على المكان.
فجأة نزلت زهرة. قربت وهي واخدة قرارها وقالت…
تمارا طلعت البلكونة. وبمجرد ما عينها وقعت على عربيته… ابتسمت بحبول. لفت نزلت من أوضتها جري.
تمارا دخلت بيت رحيم. بس بعد ما طلعت السلم وماشية في الممر شافت جواد. فاستخبت بسرعة في جنب قبل ما يشوفها. خلتهم نزل واتنهدت براحة. وبعدها راحت على أوضة أخوه. فتحت الباب بهدوء و…
خرجت صافي من أوضة الضيوف بلبسها المكشوف. بعد ما الخدامة راحتها وبلغتها إن موسي عايزها في مكتبه.
خبطت ودخلت تحت أنظار حورية المغتاظة والغاضبة وهي واقفة على السلم شايفاها. الغضب مالي قلبها ولكن اتحلت بالصبر.
واقف قصاد الشباك ظهره ليها. ابتسمت وهي بتقرب ليه:
وحشتني ياموسي.
لف ليها واتأملها ببرود، قال:
إيه اللي رجعك؟
بنتي. أكيد مش هتفضل طول السنين دي من غير أبوها.
وقال:
إحنا هنضحك على بعض. أنا وانتي عارفين إن البنت دي مش بنتي.
وبنظرات شر وتوعد:
واللعبة الوسخة اللي جاية تعمليها دي انتي مش قدها. لاني أوعدك مش هرحمك.
بس هي… ولا اتهزت. قالت بنبرة قوية وثقة:
البنت بنتك. انت مش مصدقني حقك والـ DNA بيني وبينك.
كانت بتتكلم بثقة كبيرة خلته قال بغضب:
انتي هتستهبلي ياروح أمك؟ إزاي؟!! انتي مش سقطتي؟!!
بس هي ردت وقالت:
مين قالك إنها سقطت وقتها. انت كنت عايز تجبرني أنزله فـ أنا كذبت عليك وقولتلك إني أجهدت. لكن الحقيقة إني فضلت حامل وخلفت.
تنهدت وكملت:
أنا قولتلك من حقك تتأكد. أنزل من بكرة أعمل التحليل.
بصلها وهي كانت بتبصله بتحدي وعيونها فيها ثقة كبيرة.
اتخطبيني يازيدان.
قالتها تمارا بصوت مليان إغراء وهي قاعدة على ركبتها قدامه بتعبث في زراير قميصه وهو قاعد على الكنبة.
في اللحظة دي دخلت مراته و…
رواية شظايا الروح الفصل الثالث 3 - بقلم فريدة احمد
اتجوزني. قالتها تمارا وهي قاعدة على ركبتها قدامه وإيدها بتعبث في زراير قميصه.
بص على إيدها بذهول ورجع بص عليها وقال:
اتجننتي يا بت ولا إيه؟ إنتي أختي.
وقام من على الكنبة. وهي قامت اتخصرت وقالت:
أختي منين بقى؟ لأ أبوك أبويا ولا أمك أمي. إحنا يا دوب قرايب ومن بعيد كمان.
قربت ليه تاني وقفت قدامه وهي بتلمس وشه بنعومة، قالت وهي بتهز كتفها:
وبعدين أنا بقولك اتجوزني. هو أنا بقولك نعمل حاجة غلط لا سمح الله.
وقبل ما يتكلم قالت:
بحبك يا زيدان. بحبك أوي.
مكانش مصدوم، فدي مش أول مرة تبوح ليه بحبها. بس كان لازم يفرملها. فقال بغضب وتحذير:
تمارا. إحنا قولنا إيه؟ المرة الجاية هتزعلي.
بس هي قربت ليه أكتر لتلتصق به وقالت قدام شفايفه بزعل:
هتزعلني عشان بحبك؟ اخص عليك.
غمض عيونه بغضب بيحاول يسيطر على أعصابه اللي بدأت تفلت عشان ما يزعلهاش. فتمارا غالية عنده جدا ومن الصعب عليه يزعلها.
مسكها من دراعها وقال بهدوء مصطنع:
يابت إنتي أختي. حب إيه وهبل إيه اللي بتقولي عليه ده. ده أنا اللي مربيكي.
بص عليها من فوق لتحت وقال:
كبرتي امتى وبقيتي تعرفي تحبي؟
بس هي قالت:
كبرت من زمان واكتشفت إني بحبك. سيبني أحبك وسيب نفسك إنت كمان وحبني.
لمست وشه بإيديها وقالت:
وأنا واثقة إنك هتحبني.
نزل إيديها وقبل ما يتكلم قالت هي:
إنت ليه مش مصدقني؟ بقولك بحبك. أنا خلاص مبقتش تمارا الصغيرة. أنا كبرت يا زيدان.
كان بيبصلها بسخرية مش مصدق جرأتها، لكنه قال:
بطلي لعب عيال يا تمارا وانزلي ذاكريلك كلمتين ينفعوكي.
برغم إنها اتغاظت جدا، لكن قالت بثقة:
طب إيه رأيك إني هخليك تشيل من دماغك فكرة إني أختك الصغيرة دي وهتحبني.
وقربت منه باغواء وقالت بتحدي:
وهتشوف يا زيدان.
مكانش مصدق إن تمارا الصغيرة اللي كان بيلاعبها كبرت وبقت واقفة قدامه كلها أنوثة. مكانش مصدق جراءتها، لكن قال:
كل اللي إنتي حاسة بيه ده مش حقيقي. إنتي بس متعلقة بيا فتهيألك إنك بتحبيني. شيلي الهبل ده من دماغك يا تمارا. إنتي أختي الصغيرة. وهتفضلي أختي الصغيرة.
اتعصبت وقالت:
متقولش أختك. أنا مش أختك ولا عمري كنت أختك. بس أنا عارفة إنك بتتهرب مني عشان شايف إنه مينفعش. بس أنا شايفة بقى إنه ينفع. وإذا كان على مراتك، أنا عارفة إنك مبتحبهاش وجوازكو مؤقت يعني أكيد أكيد هتطلقو.
غمزتله وقالت:
وأنا أولى بيك.
ضحك غصب عنه وقال:
هعيد تربيتك من جديد يا تمارا. بس اتكي عليا.
شهقت وقالت:
ده أنا متربية أحسن تربية.
قال:
بأمارة إيه إن شاء الله.
لسه هترد، شاور على الباب وقال:
انزلي دلوقتي.
قالت:
طب هتتجوزني؟
قال بغيظ وهو ماسك نفسه عنها بالعافية:
يابت. مش عايز أزعلك.
قالت:
خلاص نازلة.
وقربت باسته. بص لها وعض على شفته بغيظ. فقالت بسرعة:
إيه؟ كنت واحشني؟ إنت بقالك أسبوع في القاهرة. وبعدين دي بوسة بريئة.
شارلها على الباب بتحذير لآخر مرة:
براا.
حدفته ببوسة وبعدها فتحت الباب لتتفاجأ بمراته اللي بصتلها بشك. وتمارا عدت من جمبها بلا مبالاة.
قربت ريهام على زيدان اللي كان بياخد سجايره وقالت:
كانت بتعمل إيه هنا؟
رد وقال وهو بيدور على الولاعة:
كانت بتسألني عن حاجة.
قالت:
حاجة إيه؟
بصلها للحظات وقال ببرود:
إنتي مالك يا ريهام.
ردت بعصبية وقالت:
يعني إيه مالي؟ أنا عارفة إنها بتحبك.
كملت بقوة وقالت:
بس الوضع ده مش مقبول بالنسبالي.
قال:
غيرانة؟
ردت بسخرية وقالت:
أغير من مين وعلي مين؟ كل الحكاية إني مراتك ولا ناسي؟
ابتسم بسخرية وقال:
طيب يا مراتي. افرضي اللي بتقولي ده صح. ده يخصك في إيه؟ افتكرتي نفسك مراتي بجد؟
قالت:
أنا مش هسمح يتقل من شكلي قدام الناس. يعني مش هسمح يكون ليك علاقات وأنا على ذمتك. لازم تحترم ده وإني مراتك.
ليرد ويقول بسخرية:
ده على أساس إيه؟ نسيتي أنا اتجوزتك ليه؟
بصتله بدموع وهو بص عليها بملامح باردة وأخد الطفاية وخرج البلكونة.
في بيت زهرة وحمزة.
زهرة نزلت وهي واخدة قرارها وقالت:
أنا مش عايزة زين يا بابا. وإذا كان على البيبي هنزله. أنا كده كده مش هسمح إن حاجة تربطني بيه. أرجوك أنا مش موافقة على حفلة الجواز اللي حضرتك اتفقت عليها مع عمي. هو يطلقني وأنا هنزل البيبي وخلاص.
رفعت زهرة مامتها عيونها ليها وقالت بسخرية:
وبعدين هتكملي حياتك إزاي؟ لما تحبي تتجوزي تاني هتتجوزي إزاي؟
لتقول زهرة:
على فكرة أنا كنت متجوزة.
وبرغم إنها كانت واقفة قدامهم بخزي من اللي حصل، لكن قالت بمدافعة عن نفسها:
يعني معملتش حاجة حرام.
بس صمتت لما قاطعها صوت أبوها القوي لما قال:
غلطتي اللي حصل غلط يا… وبسخرية… يا مدام.
كمل وقال بغضب:
لما تفرطي في نفسك ومتحافظيش عليها تبقي إيه.
سكتت بخزي وهو قال:
برافو عليكي. عرفتي تنزلي راسي الأرض.
قالت بدموع:
آسفة يا بابا.
وبقت واقفة عيونها بالأرض. أما أخوها يوسف كان قاعد بصمت، بس غضبه واضح جدا. ماسك نفسه عنها بالعافية. بص عليها وقام بدون ولا كلمة طلع. قبل ما يقتلها. وهي غمضت عيونها وهي جواها ألم ووجع لا يوصف من نظراتهم.
صافي خرجت من عند موسي وفضل هو مكانه في حيرة. بتتكلم بثقة كبيرة. واضح جدا إنها جاهزة لتثبتله إن البنت بنته ومش قلقانة ولا خايفة. لا ثقتها مقوياها. طب إزاي؟ هي نفسها كلمته وقتها وبلغته بإجهادها.
رجع بذاكرته لورا.
فلاش باك:
أنا حامل. قالتها وهي واقفة قدامه بعد ما راحتله. وقتها كان مطلقها من شهر. ليتفاجأ بيها جاية تبلغه بحملها.
وهو بيستوعب مال عليها وقال:
عيدي تاني كده.
فركت إيدها وقالت:
بقولك حامل.
عيونه اشتعلت. مسكها من دراعها بغضب وقال:
يعني إيه حامل؟ يابت.
بلعت ريقها واستجمعت قوتها وقالت:
حامل. إيه الغريب في اللي قولته؟
وحررت دراعها منه وبقت واقفة تبصله بقوة عكس خوفها الداخلي من رد فعله اللي كانت متأكده إنه هيكون قوي.
وبالفعل قال ببرود قاتل:
تمام. عملتي اللي في دماغك وحملتي. هتنزليه يا روح أمك. مش موسي الصواف اللي واحدة تحطه قدام الأمر الواقع.
كان فاهم تخطيطها كويس فقال:
خيالك صورلك لما تحملي هردك. لا يا روح أمك. إنتي وقتك معايا كان ليلة. قضيناها واتبسطنا وخلصت.
غمضت عيونها وهي بتلعن نفسها إنها وافقت تتجوز بالطريقة دي.
فصافي مكانتش من بنات البلد الفقرا اللي أهاليهم كانوا بيبيعوهم لموسي ويقبضوا تمن الليلة وبعدها بنتهم ترجع مطلقة تاني يوم بعد ما موسي ياخد اللي عايزه. لكن صافي. كانت غير. بنت غنية، متعلمة، أبوها رجل أعمال، ساكنة في منطقة راقية. مكانتش محتاجة تبيع نفسها. بس حبها لموسي خلاها تخضع ليه ووافقت تتجوزه. بس وهي معتقدة إنها هتوقعه في حبها وهتنسيه اتفاقه معاها. لكن للأسف معرفتش. وزي ما متعود أخد مزاجه وسابها زيها زي غيرها.
صافي فتحت عينيها وبصتله ورجعت لكبرائيتها وقالت بغضب:
وهو إنت فاكرني زي البنات الرخيصة اللي كنت بتدفع لـ أهاليهم؟ لا أنا بنت عيسى العطار. أنا مش منهم.
ضحك بسخرية وقال:
طب ما إنتي بعتيلي نفسك. إيه الفرق؟ طب هما وأهاليهم كانوا محتاجين. إنتي غفلتي أبوكي وبعتيلي جسمك. وأظن أنا مغصبتكيش على حاجة. كله كان برضاكي. وأنا عشان مليش في الحرام اتجوزتك. اللي حصل كان عرض وطلب. وإنتي يابنت الناس وافقتي. والاتفاق خلص وخلصنا.
مسكها من دراعها بغضب وقال بشر:
لكن تتصرفي تصرف حقير وتفكري تفغليني يبقى إنتي اللي جبتي الأذى لنفسك. اللي في بطنك ينزل. ده لو كنتي حامل.
وسابها وركب عربيته ومشي.
باك.
ورغم إنه وقتها كان مصر يجبرها تنزل الجنين وكان مديها مهلة يومين فقط. لكنه بعد اليومين كان اتراجع بعد ما ضميره وجعه. فمقدرش يكون سبب في إنه يقتل ابنه. فكلمها وهو في دماغه ياخدها للدكتورة يتأكد الأول إذا كانت حامل ولا لأ. وهو حاسم أمره لو حامل هيسبها.
لكن وقتها كانت بتجهز ومسافرة. بمجرد ما اتصل عليها اترعبت. فكانت معتقده إنه بيكلمها عشان يتطمن إذا كانت أجهدت ولا لأ لأن كانت المهلة اللي أدهالها عدت. ف اتفاجأ بيها لما ردت عليه وقالت:
اطمن. أنا نزلت البيبي خلاص.
اتنهد موسي ومسح على وشه بتعب وحيرة وهم. وقام طلع أوضته.
حورية واقفة بهدوء سانده بظهرها على باب البلكونة المفتوح. وشها للأوضة بتبص قدامها بشرود.
كانت لابسة بيجامة قطن عبارة عن بنطلون وتوب بحمالات.
جميلة حورية. دايما جميلة برغم سنها إلا إنها دايما محتفظة بجمالها ورشاقتها. شكلها. كأنها في العشرين. وزي ما دايما بيلقبها هي "فرسة".
فتح الباب بهدوء ودخل. قرب عليها وحضنها بحب. مسك كف إيدها باسه وقال:
الفرسة بتاعتي وحشاني.
ولف وشها ليه. لكن حورية بعدت عنه بهدوء وقالت وهي بتاخد الروب تلبسه:
أنا رايحة أنام عند تمارا.
وخرجت راحت لأوضة تمارا. مع قفلة الباب كان موسي زفر أنفاسه بضيق وهو واقف مكانه يبص على أثرها بتعب.
حورية فتحت أوضة تمارا بس استغربت لما ملقتهاش. بقت تبص عليها هنا وهناك. راحت عند الحمام ملقتهاش. لسه هتخرج من الأوضة تشوفها بره. لاقتها في وشها داخلة.
تمارا: ماما.
بصتلها حورية بشك وقالت:
كنتي فين؟
ردت تمارا بهدوء كأنها لم تفعل شيئاً فقالت ببساطة:
أبدا. كنت مع زينة في بيت عمو رحيم.
لتهز حورية رأسها بتفهم وبعدين تقول:
طب يلا نامي.
وتروح هي كمان على السرير. فتبصلها تمارا باستغراب وتسألها:
إيه يا ماما هتنامي عندي في الأوضة ولا إيه؟
لتقول حورية:
عندك مانع؟
فتقرب تمارا وتقعد جمبها وتقول:
لا طبعاً. بس هتسيبي بابا لوحده؟
لتقول حورية:
هايجري له إيه يعني؟
لتقول تمارا بتسلية:
إنتي عارفة يا فرسة بابا مش بيقدر على بعدك. ليه تبعدي عنه بقى وإنتي عارفة إن راحته معاكي.
بعدين تقول بجدية:
ماما أوعي الست الحرباية اللي مش عارفين اتحدفت علينا من أي داهية دي. تخليكي إنتي وبابا تزعلوا مع بعض.
لتتنهد حورية وتقول وهي تحاول تنهي الكلام:
نامي يا تمارا. إنتي عندك مدرسة الصبح.
لتقول تمارا:
مدرسة إيه؟ هو فيه حد بيروح مدارس دلوقتي؟
لتقول حورية بسخرية:
أمال بيعملوا إيه؟
لتقول تمارا:
مانتي عارفة يا ماما التعليم كله بقى إلكتروني دلوقتي وإنتي برضه مصممة تخليني أروح المدرسة.
فتقول حورية:
عشان تفلحي. جو النت ده مش هينفع.
لتقول تمارا:
اطمني يا فرسة بنتك شاطرة وجدا كمان.
تاني يوم.
كلهم اتجمعوا على السفرة. ولكن أول يوم الصمت يبقى مخيم عليهم. مفيش هزار مفيش ضحك مفيش كلام مفيش بهجة كالعادة.
وهنا قاطع صمتهم بوسي اللي نزلت بمنظر مغري جدا. فكانت لابسة هوت شورت وبلوزة كات ورافعة شعرها. وبعيد عن أي حاجة شكلها كان يخطف. فبوسي جميلة جدا وجذابة.
أول حاجة عملتها بكل جرأة وطت على موسي حاوطت رقبته من الخلف وباسته على خده وهي بتقول:
صباح الخير بابي.
وسحبت الكرسي اللي جنبه وقعدت تفطر بكل بساطة واريحية.
تمارا بقت تبصلها بضيق وحورية كانت كاتمة غضبها. أما غالب غصب عنه كان بيبصلها بإعجاب. وزين كان فيه اللي مكفيه. لا كان شايف ولا سامع.
قام أخد الجاكيت والمفاتيح وباس راس حورية وخرج.
هنا نزلت صافي معاها شنطتها. في نفس اللحظة اللي موسي قام فيها هو كمان ناوي الخروج. ولكن صافي وقفته لما قالت:
إنت خارج يا موسي. طب كويس.
وقربت ليه جامد وقالت:
لو ممكن تاخدني معاك. توصلني.
حورية بصت على موسي بسرعة مستنية رده بترقب إذا كان فعلا هيوافق تخرج معاه ولا هيرفض. لكن اتصدمت برده الغير متوقع لما قال:
وتمشي ليه يا صافي. البيت بيتك.
وخرج بهدوء وهو في دماغه حاجة معينة. أما حورية كانت هتتشل مكانها من الصدمة. وصافي بقت تنظر لها بانتصار وسخرية.
بعد شوية.
كانت ليلي قاعدة مع حورية بتحاول تهديها وتخفف عنها.
ليلي: ممكن تهدي يا حورية؟
حورية راحة جاية في أوضتها وهي هتتجنن حرفيا. قالت:
مش قادرة. ده خلاها تفضل معانا بعد ما كانت ماشية في داهية. إزاي قدر يقهرني ويعمل كده؟
بس ليلي قالت بعقلانية:
لأ طبعاً يا حورية اللي في دماغك غلط. أنا متأكدة إنه عمل كده عشان يعرف يكشفها بسهولة. وباذن الله تطلع مش بنته وتكون اللي اسمها صافي دي نصابة.
حورية: لو طلعت البنت دي بنته هموت يا ليلي. مش هستحمل. يعني إيه نكون عايشين حياة مستقرة وواحدة تقتحم حياتنا كده. صعبة أوي. مش هتحملها.
طبطبت على فخذها بمواساة وهي قاعدة قدامها، وقالت:
متقلقيش ياحورية إن شاء الله خير.
وسكتت ليلي بحزن على نفسها. نفس اللي حصل معاها زمان. جات ياسمين بكل سهولة اقتحمت حياتها واخدت جوزها منها ومن بنتها. وهي. استسلمت ومقدرتش تعمل حاجة. ورغم عنها شاركتها فيه.
حست حورية بيها فمسكت إيدها وقالت:
ليلي رحيم بيحبك أوي على فكرة وكلنا بنشوف ده.
ابتسمت ليلي بسخرية وقالت:
تفتكري بيحبني زي ما بيحبها؟ أكيد لأ. وكلكم برضو شايفين وعارفين. طب تفتكري بيحبني أصلاً ولا مجرد حب عشرة يعني أكمني بنت عمه؟
مسحت دموعها اللي نزلت وقالت:
معلش أنا جيت أخفف عنك شايلتك أنا همي.
فجأة لقيته بيتصل. مسكت التليفون وردت بهدوء لتبتسم بوجع وهي بتسمع سؤاله عن ياسمين:
ليلى بكلم ياسمين ما بتردش. هي فين؟
ليلى: مش عارفة. ممكن تكون نايمة أو مش سامعة التليفون.
قال:
طب شوفيها خليها تكلمني.
ليلى: حاضر.
قالتها وقفل. ابتسمت بوجع وبعدين بصت لحورية وقالت:
مش قادر على بعدها. تخيلي بيتصل بيسألني عليها. ما سألش عني حتى.
في مزرعة موسي.
كان قاعد في الاستراحة ومعاه رحيم وحمزة وزين. كانوا متجمعين لحل مشكلة زين وزهرة.
رحيم قال: أنا شايف مفيش وقت لازم نعجل بالدخلة نحجز الفندق من دلوقتي وعلى بكرة تكون حفلة جوازهم قدام الناس كلها.
موسي قال: أنا شايف كده.
بس حمزة بص على زين بنظرات حارقة وقال:
تمام. بس شهرين وابنك يطلق بنتي. وبتوعد. والحساب بعدين.
بص موسي لرحيم وحمحم بتوتر وقال بمهادنة:
تمام ياحمزة. أنا مقدرش ألومك.
زين أخيرا اتكلم وقال بسرعة:
عمي صدقني أنا بحب زهرة. والكلام اللي خرج مني مكنتش أقصد.
وبس قاطعه حمزة لما قال بغضب:
إنت تخرس خالص.
وبالفعل في اليوم التالي وبعد ما انتهت الحفلة واللي حضرها عدد كبير جدا من المعازيم، فتح زين باب أوضته. دخلت زهرة وهو دخل وراها بصمت.
بدون ما تبصله دخلت الحمام. وهو خلع جاكيت بدلته رماه بإهمال وفك زراير القميص وخرج البلكونة ومعاه سجايره ووقف يدخن بهدوء.
كان زيدان واقف في بلكونته وجمبه في بلكونة الأوضة اللي جنبه كان واقف جواد هو كمان. كل واحد واقف شارد. لحد ما لمحه.
زين أول ما جواد شاف زين قال:
لأ بقى الموضوع ده ما يتسكتش عليه.
بص على زيدان ورجع قال بسخرية وهو بيرمي الكلام عليه:
أخوك وقف نفس الوقفة في نفس الليلة بتاعته. أكيد حد عامل عمل للعيلة دي. ماهو مش معقول. كده كل اللي هيتجوز هيتربط ولا إيه. لأ يا جدعان كده أنا بدأت أقلق على نفسي. أنا مش مستعد أقفل الوقفة دي. ماهو يا حد عامل للعيلة دي عمل يانتو اللي طلعتوا لمؤاخدة. إيه معرفتوش تتعاملوا ولا إيه؟
زين بصله بطرف عينه وقال:
مكنتش مراتي عبت من أول جولة ياروح أمك.
مقدرش يتكلم. فزين دخل على زهرة وحامل فعلاً. لكن بص لزيدان بسخرية. وقبل ما يتكلم زيدان قال:
تحب أجي أوريك التعامل بيبقى إزاي ولا تخش تنام من سكات؟
زهرة واقفة في الحمام بعد ما أخدت دش وبعد ما لبست البورنص. بقت واقفة قدام المراية، تبص على نفسها بحزن وألم.
"هونت عليك يا زين تكسرني" قالتها في نفسها وهي قلبها بينزف. هي مكسورة حقيقي لكن بتظهر العكس.
مقدرتش تحبس دموعها أكتر من كده فسمحت لدموعها بالنزول. نزلت مكانها على أرضية الحمام وانهارت. بقت تبكي بصوت مكتوم. فضلت كتير تبكي لحد ما استجمعت قوتها. مسحت دموعها وقامت غسلت وشها وخرجت. في نفس اللحظة اللي كان بيقفل فيها باب البلكونة وداخل. عدت من جمبه بلا مبالاة. وراحت السرير نامت وهي بالبرنص لسه. سحبت الغطاء وقفلت عيونها بتعب وأخدت وضع النوم وهي متجاهلة زين. بس هو قرب عليها مد إيده على شعرها وميل باس راسها بهدوء. وبعدها بعد وراح على الكنبة نام.
في شركة تبع موسي وخصوصاً في مكتب رئيس مجلس الإدارة. كان نايم غالب على الكنبة اللي موضوعة بالمكتب. باصص للسقف بشرود. فجأة حس بلمسة صوابع ناعمة على رقبته. وبعدها بوسة مثيرة. وكانت زينة. اللي دخلت بهدوء. بنت في العشرينات. وبتكون مراته. "مكتوب كتابهم".
زينة بنت رحيم وشريكته في نفس الشركة كمان.
زينة: مالك يا غالب؟
سالته بقلق وهي بتبصله بحيرة خصوصا لما لاقته ساكت لما حس بيها بعد ما دخلت يعني متلهفش عليها زي عادته. ف نظراته كانت باردة. هو كله متغير معاها وده اللي هي حاسة بيه من فترة ومتعرفش إيه السبب.
قام راح عند الشباك وهو مديها ظهره، قال باللي خلي الدم يهرب من عروقها:
إحنا مش هينفع نكمل يا زينة. لازم نسيب بعض.
زينة: ليه؟
قالتها بنبرة مرتعشة وهي واقفة مكانها.
ويتبع....
رواية شظايا الروح الفصل الرابع 4 - بقلم فريدة احمد
إحنا مش هينفع نكمل.. لازم نسيب بعض يا زينة.
قالها غالب وهو واقف قصاد الشباك، مديها ضهره.
بلعت ريقها وسألته بنبرة مرتعشة وهي واقفة ثابتة مكانها:
— ليه؟.. إيه اللي حصل؟
قال:
— إحنا مننفعش لبعض يا زينة.
قربت له ووقفت قدامه وقالت:
— يعني إيه مننفعش لبعض؟ جاي دلوقتي ليه تقول الكلام ده؟ غالب، فيه إيه؟ رُد عليّا.. إحنا خلاص كنا بنحضّر لفرحنا الشهر الجاي، جاي دلوقتي تقول مش هينفع نكمل؟!! طب ليه؟!
قال بهدوء:
— دلوقتي أحسن من بعدين. إحنا لسه على البر.
ابتسمت بوجع وقالت :
— بالسهولة دي؟ أنا. أنا مش فاهمة حاجة. هو حصل إيه.
مسكت وشه وقالت بدموع:
— غالب، متعملش فيا كده. إيه اللي حصل؟ ما إحنا كنا كويسين، مفيش حاجة حصلت. حتى متخانقناش.
كانت بتبص له، بتدور في عينه علي أي مشاعر ليها، بس ملامحه كانت قاسية، باردة. ما كانتش عارفة السبب، بس اللي كانت ملاحظاه إنه متغير من فترة.
قالت:
— إنت من وقت ما رجعت من أمريكا وإنت متغير.. فيه إيه؟!
— هايدي.
حرّكت شفايفها بالاسم ده. كانت واخدة بالها من علاقته بالبنت دي، بس دايمًا كانت بتطرد أي أفكار مش كويسة من دماغها.
غمضت عينيها، ولما فتحتهم بصّت له بألم وقالت:
— هي صح؟.. حبيتها؟
سكت، فصرخت فيه:
— بعد ما حبّينا بعض؟ كل السنين دي؟ جاي دلوقتي تقول نسيب بعض بكل سهولة؟ وعشان إيه؟ عشان واحدة ظهرت في حياتك؟ نسيت حب سنين ومسحته في لحظة!
رد وقال:
— مكانش حب يا زينة.. إحنا طول عمرنا متربيين مع بعض فتهيّألنا إننا بنحب بعض. بس اكتشفت إنك زي أختي.. أنا مش هقدر أكمل.
وكمل بحسم:
— هطلّقك، وإنتِ متوقفيش حياتك. حبي واتجوزي وعيشي حياتك وانسيني. أنا متأكد إنك مع الوقت هتكتشفي زيّي إنك إنتِ كمان مكنتيش بتحبيني، لأن صدقيني اللي بينا ده تعوّد.
وفقط، سابها وخرج، وهي واقفة مكانها مش قادرة تستوعب.
في الفيلا، عند زين وهما قاعدين، قال صباح الخير، ولسه هيخرج من باب الفيلا، وقّفه صوت موسى اللي سأله بتعجب:
— إنت خارج على فين؟
رد:
— رايح القسم، عندي شغل يا بابا. عن إذنكم.
وخرج قبل ما يدي فرصة لحد يتكلم.
بصّت حورية لموسى وقالت:
— إنت هتسيبه يخرج كده يوم صباحيته ويسيب مراته؟
قال موسى:
— أعمله إيه؟ أربطه جنبها؟ وبعدين ما هو قال عنده شغل.
— وإنت صدقته؟
— حتى لو مش صادق.. هعمل معاه إيه.. هو مش عيل صغير.
وسابها وقام، وهو كمان مضايق ومستاء جدًا من ابنه.
أما هي فطلعت لزهرة.
في المساء، في فيلا راقية جدًا، كان واقف يدخن سيجار بشرود بعد ما أنهى مكالمة هاتفية، لينتبه لصوت والدته من وراه وهي بتقول بسخرية:
— اتجوزوا بعد ما عملت المستحيل عشان تبوّظ لهم الجوازة.
قبض على إيده وقال بغل:
— مش هيكملوا يا ماما.. مش هسيبه يتهنّى بيها. قريب قوي هيطلّقوا.
قالت بغل هي الأخرى:
— أتمنى.. أنا مش عايزة موسى ولا حورية ولا عيالهم يتهنّوا في حياتهم أبدًا.
عند موسى وحورية، كانت حورية في أوضة تمارا، فجأة لقت موسى بيرن لها. مسكت الموبايل وردّت، فسمعت صوته:
— بتعملي إيه عندك؟
قالت:
— مش فاهمة.. هنام.
قال:
— خمس دقايق، لو ما لقيتكيش قدامي في الأوضة هاجي أشيلك قدام البت.
وقح ويعملها. فأذعنت لـ أمره وقالت بغيظ:
— جاية.
وقفت وراحت له. دخلت، كان قاعد ساند ضهره على السرير. وقفت مكانها وقالت:
— عايز إيه يا موسى؟
شاور لها:
— تعالي هنا.
قربت وقعدت قدامه، جذبها من وسطها وضمّها، وبعد ما رفع ايده يمررها على شعرها قال:
— مالك؟
اتنهد بتعب:
— بتبعدي عني ليه يا حورية؟
بصّت له بمعنى: إنت بتسأل؟
قال:
— إنتِ شايفة إن ليّا ذنب باللي حصل؟
قالت:
— إنت خبّيت عليّا إن عندك بنت!!
رد:
— إنتِ شايفة كده؟ تفتكري هكون عارف وهخبّي؟
قالت:
— أمال إيه؟ عايز تفهمني إنك مكنتش تعرف بيها؟
قال:
— أنا فعلًا اتفاجأت زيّي زيّ الكل. تفتكري لو عندي بنت كنت هرميها كل السنين دي؟ وبعدين مين قالك إنها بنتي؟ لسه ما تأكدناش.
قالت:
— طب هتعمل إيه؟
قال:
— هتأكد بمعرفتي.
— إنت ليه خليتها تفضل هنا.
وبغضب مكبوت:
— ما سيبتهاش تغور في داهية ليه؟
وكملت بغيرة:
— إيه؟ عايزها تبقى جنبك؟ وحشاك أوي؟
رفع حاجبه وقال:
— مين دي؟
قالت بدموع:
— إنت إزاي قدرت تقهرني وتخليها تفضل هنا معانا؟ إنت مشوفتش كانت بتبصلي إزاي. ليه عملت كده يا موسى؟
مسح دموعها بحنان:
— اهدي. إنتِ عارفة أنا مخليها لغرض في دماغي، وبعدين أنا مقصدتش أضايقك أبدًا.
قالت:
— بس أنا مش هستحمل وجودها معانا..
بصّت له وقالت:
— إنت ليه مش عايز تعمل التحليل؟ هو التحليل اللي هيحسم كل حاجة إذا كانت البنت بنتك ولا لأ.
رغم الألم اللي جواها، كانت عايزة ترتاح، لكنه رد:
— إنتِ شايفة إن جوزك هفق عشان أخضع لحاجة زي دي؟ مش انا اللي مرا تجيب لي بنت وتقول نعمل تحاليل وأوافقها زي الحمار؟ فيه إيه يا حورية!
بصّت له بتفهّم، وقالت بحيرة وتعب:
— طب هتعمل إيه؟
قال وهو بيطمنها:
— ما تقلقيش، أنا كده كده هكشفها قريب، لأني متأكد إن البت دي مش بنتي.
تاني يوم، كان العيلتين متجمعين كلهم.
نزلت تمارا، قربت على موسى وباستُه وقالت:
— أنا خارجة يا بابي.
سألها:
— على فين؟
قالت:
— السنتر يا بابا، عندي درس.
وقبل ما موسى يرد، جواد قال:
— مفيش خروج لا لسنتر ولا غيره يا بت.
بصّ له موسى بتعجب، وقبل ما يتكلم كان جواد ذكي فقال:
— بعد إذنك يا عمي، أنا اتفقت لها مع مدرسين ييجوا لها هنا البيت.
قالت تمارا :
— نعممم؟!
وبعصبية شديدة:
— وإنت دخلك إيه بحياتي؟ كنت وليّ أمري؟ وبعدين مدرسين إيه اللي ييجوا البيت؟ إييه الجو القديم ده؟
لكن جواد تجاهلها وقال:
— السناتر دي يا عمي مليانة شباب يندّب في عينهم الرصاص. أنا عملت كده بحافظ عليها، ولا تروح وأي عيل من العيال السيس دول يبصّ لها بصة مش كويسة، ده غير التأخير برّه.
كان موسى بيبص له بإعجاب وفخر، فوافقه وقال:
— عندك حق يا جواد.
وبص لتمارا:
— خلاص يا تمارا، من بكرة دروسك هتكون هنا في البيت.
بصّت تمارا لجواد بغضب، وقالت لموسى وهي مش مصدقه:
— يا بابا، إنت هتخليه يمشي كلامه؟
رد موسى:
— ما دام بيتكلم في الصح.
بصّت لحورية:
— يا ماما قولي حاجة.
قالت حورية:
— هقول إيه يا حبيبتي؟ هو عنده حق، وبعدين بعد أبوكي مفيش كلام.
بصّت لكل اللي قاعدين باستنجاد، بس للأسف الكل بصّ لها بمعنى: مفيش في إيدينا حاجة.
قال موسى:
— يلا يا حبيبة بابا، اطلعي عوّضي الحصة على النت. مش قولتي قبل كده إن اللي بيفوّته حصة بيجيبها من على النت؟ ولا أنا فهمت غلط؟
قالت :
— صح يا بابا.
وبصّت لجواد بغيظ شديد وغضب وطلعت.
دخلت أوضتها، رمت الكتب، وجذبت شعرها لورا وقالت بغضب وضيق:
— منك لله يا جواد الكلب.. أدعي عليك بإيه يا خ**
قاطعها رنين تليفونها. كانت صاحبتها، ردّت عليها:
— إيه يا جاسمين؟ لا، مش جاية..
قالت صاحبتها:
— ليه؟
تنهدت بغضب:
— جواد الزفت أقنع بابا إني ما أنزلش السنتر، وقال بعد كده هيجيب لي مدرسين البيت.
سألتها صاحبتها:
— وعمل كده ليه؟
قالت تمارا بعصبية:
— رخامة. غلاسة. بيتحكم فيّا، فاكر نفسه وليّ أمري.
ثم قالت وهي متعصبة جدًا:
— اقفلي يا جاسمين، دلوقتي مش طايقة نفسي.
قفلت ورمت الموبايل على السرير، وفضلت رايحة جاية في الأوضة، مش طايقة نفسها.
تاني يوم صباحًا، كانت زهرة واقفة قدّام المراية بعد ما لبست بنطلون جينز تلجي وجاكيت أسود مع هيلز أسود، ولمّت شعرها، وبتلبس الإكسسوار الأخير في اللحظة دي دخل زين، اتأملها من فوق لتحت وقال:
— والهانم رايحة فين؟
قالت وهي بتاخد شنطتها:
— نازلة شغلي. تفتكر هكون رايحة فين؟
قال:
— ومين اللي سمحلك تنزلي الشغل؟
قالت:
— مش محتاجة حد يسمح لي.
وهي خارجة، مسكها من دراعها بحدة:
— أنا مش عاوز أتغابى عليكي..
وبحزم:
— شغلك ده تنسيه.
قالت :
— نعم؟!
قال:
— إنتِ مش واخدة بالك إن شغلك ده سبب كل مشاكلنا.
حرّرت دراعها منه وقالت بغضب:
— مشاكلنا خلاص خلصت، وعلاقتنا انتهت. متنساش إن الشهرين اللي هنفضلهم مع بعض دول هنمثلهم قدّام الناس، لكن علاقتنا من الأساس انتهت. عن إذنك.
وسابته ونزلت.
في المساء، كان الكل متجمع على العشاء: موسى، حورية، حمزة، زهرة، رحيم، ليلى، ياسمين، واللي موجود من الولاد. (فهم يعتبر اسرة واحدة ودايمًا بيتجمعوا في بيت موسى وبيعتبروا حياتهم كلها مع بعض).
اتفاجأوا بدخول غالب، ومعاه واحدة.
بصّوا لها باستغراب، قالت حورية:
— مش تعرفنا يا غالب؟
لفّ دراعه على كتفها وقال:
— هايدي.. مراتي.
الكل اتصدم.
وزينة اتجمّدت مكانها و...
رواية شظايا الروح الفصل الخامس 5 - بقلم فريدة احمد
غالب تفتكر هيكون إيه رد فعل مراتك والعيلة بعد ما عرفوا إنك اتجوزتني عليها؟
قالتها هايدي لغالب وهي معاه في أوضته.
ليرد ببساطة وهو محضّر نفسه للي هيحصل، فقال بهدوء:
عايزك تدخلي تلمي هدومي، عشان ساعة وهنمشي. هسيب البيت.
لتقول بتعجب:
يعني إيه هنمشي، أمال إحنا جينا ليه أصلًا؟
-أنا جبتك أعرفهم بيكي، وكده كده عامل حسابي هنمشي.
بصلها وكمل بسخرية من نفسه:
مش سألْتيني إيه هيكون رد فعلهم؟ وأنا بجاوبك. أول حاجة، واللي متأكد منها، إن أبويا هيطردني من البيت.
ليسمع خبط على الباب وصوت الشغالة وهي بتقول:
غالب بيه.. موسي بيه عايزك تحت.
بصلها وابتسم:
شوفتي.. حضّري اللي قولتلك عليه على ما آخد الكلمتين وارجع.
ونزل لموسي.
…
زهرة قاعدة في مكتبها، فجأة دخل شخص وقال بمكر:
أنا ما صدقتش لما قالولي إنك موجودة في الشركة النهارده.
وقعد قدامها.
لتقول زهرة وهي ساندة ظهرها للكرسي:
وإيه الغريبة؟
ليقول:
المفروض إنك عروسة ولا إيه؟
وقبل ما ترد كمل بخبث:
أصلي سمعت إنه هو كمان نزل شغله، وأنا اللي كنت فاكركم طلعتوا شهر عسل.. إيه لحقتوا تتخانقوا؟
لتضحك زهرة بخفة وتقول:
ومين قالك إننا اتخانقنا؟ كل الحكاية إن زين ماسك قضية مهمة فاضطر ينزل. ما إنت عارف طبيعة شغله، وعارف كمان إن في شغل كتير في الشركة هنا ولازم أنا اللي أمشيه، فاضطريت أنا كمان أنزل. إيه المشكلة بقى؟ وإذا كان على شهر العسل ما تقلقش، إحنا حاجزين التذاكر.
لسه هيتكلم، قالت بحدة:
أظن يا علي بيه، إنت مجرد شريك في الشغل، يعني ما تتعدّاش حدودك وتحاول تدخل في حياتي الشخصية، لأن مش مسموح لك.
وفتحت الورق اللي قدامها وقعدت تتكلم في الشغل.
وهو كان جواه غل وغضب مكبوت، لكن بقي يتناقش معاها في الشغل.
…
أما عند موسي، نزل له غالب.
أيوه يا بابا.
اتأمله موسي لثواني وبعدين قال:
أنا مش هقولك عملت كده ليه، لأني مش مستني تبرير.
وبأمر:
تطلع تاخد البت اللي جايبها معاك دي وتمشي. مش عاوزك في البيت. من هنا ورايح تنسى إن ليك أهل.
وسابه وطلع.
أما حورية بقت واقفة، مقدرتش تتكلم. زعلانة من ابنها، وفي نفس الوقت مش هاين عليها يسيب البيت، لكن ما باليد حيلة.
بصت له بدموع وقالت:
عملت كده ليه؟
مكانش عنده إجابة، لكن قال:
آسف يا ماما، بس دي حياتي، وأكيد حر في قراراتي. عن إذنك.
وطلع ياخد مراته عشان يمشي.
…
في بيت رحيم،
زينة بتبكي في حضن مامتها. دخل رحيم، قرّب وقعد، فتح إيده ليها، وهي اترمت في حضنه.
رحيم باس راسها وقال:
مش عاوز أشوفك زعلانة أبدًا، ماشي يا حبيبي؟
كمل بمزاح وهو بيخفف عنها:
وبعدين غالب إيه ده يا هبلة اللي يتزعل عليه؟ ده أنا وافقت عليه بس غير عشان خاطر أبوه وعشان ما تزعلِيش. إنما هو عيل ما يسواش تلاتة تعريفة، يعني ما يتزعلش عليه. ده آخره يتشد ورا السيفون.
رفع وشها وبصلها ومد ايده مسح دموعها وهو بيقول:
مش عاوز أشوف الدموع دي.
وضمها لحضنه تاني.
…
عند زهرة،
بعد ما انتهو من الاجتماع، خرج علي، وهي بقت بتبص عليه بغضب مكبوت، وهي من جواها حزينة جدًا على اللي بقت فيه. مكانتش تتخيل علاقتها هي وزين حب عمرها تتقلب كده.
قامت وقفت وهي حاسة بتعب بسيط. حطت إيدها على بطنها بحزن، وفجأة حست بدوخة، مالت وسندت على المكتب.
لتنصدم لما شافت الد،م اللي نازل من رجليها.
بقت تجاهد نفسها وهي ماسكة بطنها برعب، مدت إيدها وضغطت على الزر، طلبت السكرتيرة وهي بتقول:
تعاليلي بسرعة يا بسنت.. بسر…
ووقعت فاقدة الوعي.
…
عند زين في مكتبه، جاله تليفون من المستشفى، والسكرتيرة بتقول ببكاء:
زين باشا، الحق أستاذة زهرة....
…
دخل رحيم الشركة، ومنها على مكتب غالب. دخل بغضب وقال:
إنت غبي يااض. إحنا ما اتفقناش على كده. اتصرفت ليه من دماغك. مش قولتلك تستنى.
رواية شظايا الروح الفصل السادس 6 - بقلم فريدة احمد
قوليلي يا طنط إن غالب ما اتجوزش عليا. قولولي إن ده فيلم عامله. وأنا هصدق. ريحيني أرجوكي، لأني حاسة إني هموت.
زينة بدموع بقت تترجى حورية اللي قاعدة قدامها بحزن عليها، وهي شايفاها بالحالة دي قلبها بيتقطع عليها ومش قادرة تنطق ولا عارفة تقولها إيه. ولكن اللي رد عليها تمارا اللي قالت باندفاع:
- هتفضلي لحد امتى هبلة ومش عايزة تصدقي إنه ما بيحبكيش. دايماً بيعرف عليكي بنات، وانتي عارفة وتسكتي وتقولي المهم إنه بيحبني أنا. اهو اللي بيحبك آخرتها اتجوز غيرك ومستناش حتى تطلقوا. فوقي بقى.
- اخرسي يا تمارا.
قالتها حورية بتحذير لبنتها. فزينة مش ناقصة. لسكتت تمارا بضيق. رغم إن غالب أخوها، إلا إن وجع زينة كان أكبر من أي اعتبار، لدرجة ما حستش إن اللي قالته هيوجع زينة نفسها. بس زينة مسحت دموعها وقالت:
- هي مقالتش حاجة غلط يا طنط. عندها حق. أنا اللي كنت بعمل نفسي مش واخدة بالي من عمايل ابنك.
كملت بسخرية من نفسها:
- وأنا اللي كنت فاكرة إنه بيحبني ومش بشوف اللي بيعمله، ماهو حبه عاميني.
سكتت لحظة، وكأنها بتلم بقايا نفسها، وبعدين رفعت راسها وفي عينيها وجع متحول لقسوة وقالت:
- اتجوز يشبع بيها، لكن أنا مش هضعف تاني وقلبي ده هطلعه وأدوس عليه برجلي.
أما في المستشفى.
زين وصل قرب على السكرتيرة والموظفين بتوع زهرة اللي نقلوها المستشفى. قال:
- فين؟
لترد السكرتيرة وتقول وهي بتشاور على غرفة الكشف:
- هنا. الدكتور بيكشف عليها لسه مخرجش.
أما عند حورية.
رجعت من عند زينة وهي داخلة بيتها بتعب. قالت لتمارا:
- ابقي كلمي زهرة شوفيها اتاخرت ليه، هي كمان في الشركة.
وطلعت.
في المستشفى.
- إيه اللي حصلها يا دكتور؟
ليرد الدكتور ويقول:
- هو النزيف بيحصل لأسباب كتير، بس بعد التحاليل والفحوصات العضوية سليمة. في حالتها واضح ده أثر ضغط نفسي وحزن شديد. الضغوط النفسية والتقلبات العاطفية بتؤثر على توازن الهرمونات في الجسم، والاختلال الهرموني بيؤدي إلى نزيف مهبلي. أنا هكتبلها على أدوية لتهدئة الحالة النفسية وتقليل التوتر، بس أهم حاجة متتعرضش لأي ضغط نفسي.
زين بعد كلام الدكتور بقى ندمان جداً لأنه فهم إن اللي حصلها ده بسببه.
فتح موسى باب الأوضة بهدوء. وبمجرد ما شافته حورية اللي كانت راحة جاية في الأوضة وقفت قدامه بغضب، فهي كانت مستنياه. قالت:
- بتطرد ابني من البيت ليه يا موسى؟
بصلها للحظات ومردش، راح على السرير. قربت ليه بغضب:
- أنا بكلمك. رد عليا.
- اتمسكي ياحورية.
قالها بتحذير، بس هي غضبها كان مسيطر عليها فقالت بنفس غضبها:
- أنا سبتك تطرده ومعترضتش قدامهم، بس اسمع أنا مش راضية عن اللي عملته ده ومش هسمحلك. أنا عايزة ابني يرجع الليلة. رجعلي ابني والا.
قال:
- هتعملي إيه؟ هتسيبي البيت؟
- أنا هسيب البيت لو ابني مرجعش.
كان بيبصلها بهدوء ينافي غليانه، فرد بحدة مكتومة:
- وهو ابنك لوحدك؟ ماهو ابني أنا كمان.
لتقول بدموع:
- طب عملت كده ليه؟ هان عليك؟
مسح وشه بتعب وقال:
- كنتي عايزاني أعمل إيه بعد اللي عمله؟ أخده بالحضن وأباركله؟ إنتي مش مدركة اللي عمله. بيكسر قلب البنت، ويا ريت في سبب يدفعه إنه يعمل كده. تقدري تقوليلي إيه اللي يخليه يتصرف كده؟
لتستوعب اللي غالب عمله وتقعد قدامه وتقول بحيرة:
- مش عارفة. مش عارفة إيه اللي يخليه يتصرف كده. أكيد في سبب، بس أياً كان هو غلط أنا مبنكرش.
ولكن تكمل وتقول:
- فهي في الأول والآخر أم. بس مكنتش تطرده، دا ابني يا موسى مش هاين عليا حتى لو غلط.
موسى كان زعلان أكتر منها، لكن قال:
- معلش لازم تجمدي قلبك، وبعدين هو مش عيل صغير.
وسحبها ضمها ليه وقال بحنية:
- اهدي بقى ويلا خلينا ننام.
مسحت دموعها وبصتله وقالت:
- هييجيلي نوم إزاي وابني بايت بره البيت.
قال:
- وهو أول مرة يبات بره البيت. ما تبطلي دراما بقى يا حورية.
بصتله بغضب وقالت:
- طبعاً وانت هتحس إزاي وانت اللي طارده.
وبضيق:
- بني آدم قاسي.
وبعدت عنه وقامت. سحبت الروب لبسته وهو متابعها. اتحركت ناحية الباب ولسه هتخرج. وقفتها لما قال:
- على فين إن شاء الله؟
ردت وهي بتفتح الباب:
- هنام في أوضة تمارا.
بس هو قال:
- طب اعمليها يا حورية، وأنا أقسم بالله لو رجلك خطت باب الأوضة.
لفت له متحدية وقالت:
- هتعمل إيه؟
ابتسم ابتسامة تخوف:
- هربيكي لأن واضح إني دلعتك بزيادة.
وقام. لتبلع ريقها بخوف وتقول:
- يا جدع انت صدقت ولا إيه، ده هزار، إنما أنا مش رايحة في حتة.
لكن قاطعها لما ميل شالها فجأة. لتشهق حورية وتقول:
- لا اهدي يا موسى بالله.
بس هو قال:
- لازم أربيكي.
وحدفها على السرير، رجعت لورا مرعوبة:
- هتعمل إيه؟
بس فاجأها لما قال بابتسامة خفيفة ومرح:
- هبوسك وهاخدك في حضني وننام.
وسحبها لحضنه، باس راسها وضمها ليه. وغمض عينه بهم وهو بيفكر في عياله ومشاكلهم. هي كمان كان الحزن مسيطر عليها همست وقالت:
- نفسي أطمن على غالب يا موسى.
فتح عينه بصلها للحظات وقال:
- إحنا قولنا إيه؟
لتقول بدموع:
- ده ابني.
قال بحدة:
- وابنك لازم يتأدب. مسمعكيش يا حورية تجيبي سيرته عشان مش عايز أزعلك.
سكتت بحزن وهو ضمها بصمت. ليقاطعه تليفون من الشركة، بمجرد ما فتح الخط اتخض قام اتعدل وهو بيقول:
- حصل امتى؟ وهي فين؟ مستشفى إيه؟
وقام من السرير. لتقول حورية بقلق:
- في إيه؟
في المستشفى.
زهرة فتحت عيونها لقت زين قاعد قصادها، واللي أول ما فاقت قال بلهفة:
- حاسة بإيه؟
- بطني.
قالتها وتلقائي حطت إيدها على بطنها. ولما اتذكرت اللي حصل بصتله بقلق، وقبل ما تسأل قال وهو بيطمنها:
- البيبي كويس.
بصتله بصمت وبعدين قالت:
- عايزة أخرج من هنا.
قال:
- هشوف الدكتور.
عند موسى وهو بياخد مفاتيحه رد على حورية:
- زهرة تعبت ونقلوها المستشفى.
وبدأ يتصل بزين وهو خارج يطمن منه، فاللي بلغه قاله إن زين معاها.
أما عند زين وزهرة. بعد ما زين قفل مع موسى وطمنه وقاله إنه ملوش لزوم يروح لهم، فكان الدكتور سمحلها بالخروج. دخل زين شالها برفق وخرج بيها، نزلها في العربية واتجه للبيت.
أما في شركة غالب.
كان نايم على الكنبة في المكتب، عيونه ضايعة في الفراغ. لحد ما دخل رحيم اللي قال بغضب:
- إنت غبي يااض. اتصرفت من دماغك ليه؟ مش قولتلك تستنى؟
قام غالب بهدوء، وقف قدامه بعد ما مسح وشه وقال:
- كنت عايزني أستنى لأمتى يا عمي؟ لحد ما يجيلها خبري وبعد الشر تروح فيها؟
قال كده فهو عارف مدى حب زينة ليه. ليكمل ويقول بحسم:
- كان لازم تكرهني. كان لازم أتصرف. ما كنتش هقدر أسيبها تتأذى أكتر. إنت عارف أنا مش فاضلي كتيـ...
ليقاطعه رحيم بغضب:
- اخرس. إياك أسمعك تقول كده تاني.
حاوط وشه وقال بقوة:
- هتعيش يااض. هسفرك بره وهتتعالج.
ليرد بيأس:
- مفيش أمل يا عمي ما على إيدك. لسه راجع من بره.
بس رحيم قاله:
- لا مش عاوزك تيأس. هتتعالج وهتخف. هنشوف أكبر الدكاترة. هعمل المستحيل.
وهو شايف دموعه بقي يهزه ويقول:
- إجمد يلا. هتخف. إن شاء الله هتخف وهترجع أحسن من الأول.
بس غالب كان فاقد الأمل، بالفعل حالته متأخرة. سحبه رحيم وحضنه وهو بيقول:
- بإذن الله في أمل. أو إوعى تيأس.
بقي يحاول يدعمه وهو نفسه من جواه مش قادر يطمن نفسه.
دخل زين الفيلا وهو شايل زهرة. الكل كانوا مستنيين بقلق، بمجرد ما دخل قربوا عليه بلهفة.
- زهرة.
مامتها بدموع وهي شايفه زين شايلها نايمة بملامح دبلانة:
- حبيبتي. إيه اللي حصلها؟
ليقول زين:
- تعبت شوية بس الحمد لله هي كويسة دلوقتي.
وطلع بيها.
أما غالب فكان رجع شقته بإرهاق. دخل قابلته هايدي اللي قالت وهي بتطمن عليه:
- إنت كويس؟
هز راسه ودخل بصمت.
وفي آخر الليل، عند زين وزهرة.
زين دخل من البلكونة بعد ما خلص سيجارته، قرب من زهرة اللي نايمة وقعد على ركبته قدامها. مد إيده على شعرها وميل باسها وهو بيتأملها بملامح مستكينة، قال بصوت خافت:
- عارف إن اللي قولته صعب وعارف إنك صعب تسامحيني. بس أنا بحبك يا زهرة، مكنتش عايز حد يعرف باللي حصل. عشانك إنتِ. عشان محدش يبصلك نظرة مش كويسة. اللي قولته ده من غضبي بس أنا صدقني بحبك.
كان عارف إنها صاحية وسامعاه. مسك كف إيدها باسه وقال:
- سامحيني يا حبيبتي.
- أنا آسفة يا زين.
قالتها بعد ما فتحت والدموع في عيونها.
- بتعتذري ليه يا زهرة؟
- عشان مش هقدر أسامحك.
تاني يوم صباح.
بوسي واقفة في البلكونة وهي بتبص على زين اللي قاعد تحت في عربيته، وبمجرد ما شغل العربية وطلع بيها اتنهدت ودخلت بصمت وهي بترفع شعرها لفوق، كان واضح عليها الحيرة والحزن. اتأملتها صافي للحظات وقالت:
- مالك يا بوسي؟
بصت لها بوسي بتردد وهي مش عارفة تقول لها إيه. لكن اتنهدت وقالت:
- زين.
صافي باستغراب:
- ماله ضايقك؟
هزت بوسي راسها برفض وقالت:
- مش عارفة أقول لك إيه يا ماما بس.
وسكتت بتردد.
- بس إيه؟ ما تنطقي.
- أنا كنت أتمنى ما أبقاش بنت موسى الصواف.
- ليه؟
سألتها صافي باستغراب. لتقول بوسي:
- أنا بحب زين يا ماما من أول مرة شفته وأنا معجبة بيه وبشخصيته.
لتنصدم صافي وتقول:
- إنتي اتجننتي. وهو عارف؟ انطقي.
يتبع......
رواية شظايا الروح الفصل السابع 7 - بقلم فريدة احمد
أنا بحب زين يا ماما…
من أول مرة شوفته وأنا معجبة بيه وبشخصيته.
عارفة إنه مينفعش… بس حبيته.
إنتِ اتجننتي؟! ده أخوكي!
قالتها صافي بصدمة، ثم قالت بجنون بعد ما مسكتها من دراعها بغضب:
وهو عارف؟ انطقي!
هزّت بوسي راسها بنفي سريع.
لا…
زفرت صافي براحة قصيرة، لكنها راحت تبصلها بذهول وعدم تصديق:
إزاي تفكري فيه كده؟! إنتِ فاهمة إنتِ بتقولي إيه؟
غصب عني يا ماما حبيته.
وقفت صافي قدامها مش قادرة تستوعب.
بوسي؟ القوية، الجامدة، العملية اللي عمرها ما عرفت غير الشغل؟
أول مرة تشوفها بالشكل ده.
مسكتها من كتافها بعنف خفيف:
فوقي يا بوسي. من إمتى وفي واحد بيشغلك؟! وبعدين زين ده مستحيل تفكري فيه… ده أخوكي! فاهمة يعني إيه أخوكي؟!
هو… هو أنا فعلًا بنت موسى الصواف يا ماما؟
ورغم إن طول عمرها كانت بتتمنى تعرف مين أبوها الحقيقي، بتتمنى طول عمرها يبقى ليها أب يعوضها عن الحرمان اللي عاشته.
بس في اللحظة دي تحديدًا، كانت نفسها أمها تنفي… تنفي إنها بنت موسى الصواف بالذات.
لكن صافي سحبت آخر أمل جواها لما قالت بحسم قاطع:
موسى الصواف أبوكي يا بوسي.
إيه هكدب عليكي.
مش قصدي بس…
لكن صافي قالت:
متعلقيش نفسك بحاجة مستحيلة.
وبنبرة تحذيرية:
يعني طلّعي ابنه من دماغك، ودايمًا افتكري إنه أخوكي. فاهمة؟
تنهدت بوسي، وهزّت راسها رغمًا عنها:
فاهمة يا ماما...
صباحًا.
موسي قاعد بيشرب قهوته وحوريه معاه. وصافي كمان قاعدة.
نزلت بوسي، قربت من موسى باسته، وقالت وهي محاوطة رقبته من الخلف:
ممكن أطلب منك طلب يا بابا؟
طبعًا يا حبيبة بابا.
قعدت بوسي جنبه وقالت بهدوء:
عاوزة أشتغل في الشركة. أنا من وقت ما جيت مش بعمل حاجة، وأنا متعودة أشتغل.
بصّ موسى لصافي، وبعدها رجّع نظره لبوسي وقال:
بس كده. خلاص، هخلي زيدان يشوفلك وظيفة في الشركة.
ابتسمت بوسي بفرحة:
شكرًا يا حبيبي.
وباستُه تاني.
كانت حورية قاعدة، كاتمة غضبها بصعوبة.
اما صافي ابتسمت بانشراح واطمئنان… من ناحية، وهي شايفة موسى بدأ يقتنع إن بوسي فعلًا بنته، ومن ناحية تانية، عشان إحساس انتصارها على حورية.
تاني يوم – في بيت رحيم.
على السفرة كان قاعد رحيم ومن ناحية ليلى، ومن الناحية التانية ياسمين.
قاعدين بصمت حتي مش بياكلو لحد ما رحيم سأل بهدوء:
فين الولاد؟
ردّت ياسمين:
زيدان نايم، وزينة هي كمان في أوضتها معاها تمارا. بعتلها قالت مش جعانة، وجواد برّه لسه.
في اللحظة دي دخل جواد.
ليلى بصّت له وقالت بحنان:
اقعد اتعشّى يا حبيبي.
ردّ ببرود:
لا، أنا كلت. تصبحوا على خير.
وطلع على فوق.
خرجت تمارا من أوضة زينة، وما كملتش خطوتين شهقت لما جواد شدّها فجأة، دخلها أوضته وقفل الباب.
بصّت له بغضب:
إيه اللي عملته ده يا حيوان؟!
دفعها على الحيطة وقال بصوت واطي حاد:
شِش… مش عايز طولة لسان.
عيونه نزلت على جسمها بوقاحة، وقال بهدوء:
بالهداوة كده، هاخد البوسة بتاعت كل يوم وبعدها هسيبك.
دفعته وهي بتصرخ فيه:
إنت زبالة! أنا هفضحك و…
حط إيده على فمها بسرعة:
خليكي هادية عشان متزعليش. وبعدين هتفضحي مين؟ إنتِ هتفضحي نفسك ياروح امك. ماالكل هيعرف إنك إنتِ اللي جيتي.
ليبصّتله باستغراب فقال بوقاحة:
أنا أساسًا دخلت لقيتك هنا في اوضتي مستنياني.
بصّت له بصدمة من وقاحته.
وقبل ما يشيل إيده قال بتحذير:
زي ما اتفقنا… خليكي هادية.
شال إيده، وهي غصب عنها مقدرتش تتحرك من الرعب.
مال عليها. قرب من شفايفها يبوسها بهدوء واستمتاع، لحد ما أخيرًا سابها.
بصّت له بكره وغضب:
بكـرهك.
وخرجت بدموع.
فضل واقف مكانه متضايق، مسح على وشه وهو في نفسه:
هندمك يا تمارا… هعرفك إزاي تفكري تقربي من أخويا.
أما تحت كان نزل زيدان وقبل ما يخرج وقفه أبوه قال:
مراتك مرجعتش ليه لحد دلوقتي؟
ليرد زيدان ويقول بهدوء:
طبيعي يا بابا مترجعش في نفس اليوم.
لكن رحيم ماكانش داخل عليه إنها راحت تزور قبر أبوها وتفضل في شقتها كام يوم زي العادة، كان شاكك إنها غضبانة.
اتأمله للحظات وقال بأمر:
تنزل القاهرة دلوقتي تراضيها وتجيبها.
حاول زيدان يتكلم:
يا بابا…
ليقاطعه رحيم بحدة:
... سمعت.
تمام.
خرج رحيم وزيدان زفر أنفاسه بضيق.
أما على أعلي السلم كانت واقفة تمارا، اللي سمعتهم قبل ما تنزل، بقت واقفة غضبانة، ونار الغيرة بتاكل فيها بمجرد ما حست إن زيدان ممكن يرجّع مراته.
بعد ما صدقت إنها مشيت وسابت البيت.
زيدان خرج هو كمان وتمارا نزلت وهي بتحاول تكون طبيعية.
بصمت راحت تخرج لكن ليلي وقفتها لما قالت بحب:
تعالي ياتوتا. ماشية ليه؟
بس تمارا قالت:
عندي مذاكرة يا طنط عن اذنكو.
خرجت بسرعة.
في اوضة زينة.
قاعدة موبايلها في إيدها.
بتفتح صورها مع غالب. تقفلها وتفتحها تاني.
ضحكة قديمة، حضن، وعد…
ضحكت ضحكة مكسورة:
كله كان كدب.
مسحت الصور واحدة واحدة.
ومع كل صورة بتتمسح، حتة من قلبها كانت بتتقطع.
لكن هي كانت رافضة تضعف، قامت رمت الموبايل على الكنبة، وهي بتقول:
لا… مش هضعف.
وقررت لنفسها:
من بكرة… هبدأ من غيره.
مساءً.
أزهرة واقفة قدام المرايا، إيدها على بطنها بشرود.
فتح زين الباب ودخل، قرب منها وفي إيده تذاكر.
حاوط وسطها، وبعدها لفّها ليه وقال بابتسامة وهو بيدها التذاكر:
حجزت لنا أسبوعين في فرنسا.
كان بيحاول بأي شكل يرضيها، يخفف عنها التوتر، لكن هي أخذت التذاكر وقالت ببرود:
ملوش لازمة… إحنا مش محتاجين نسافر. مش محتاجين أي محاولات في علاقتنا.
وبكل برود قطعت التذاكر وسابته وراحت تنام، بقي واقف يبص عليها بزهول.
وفي اخر الليل.
كانت قاعدة على الأرض، ضامة ركبها لصدرها، ساندة ظهرها للحيطة الباردة، وموبايلها بين إيديها.
أصابعها بتتنقل ببطء بين الصور… صورة أبوها، وصورة جوزها اللي مات قبل ما تدخل حياة زيدان.
بقت تتأمل صورة أبوها شوية، وبعدين ترجع لصورة جوزها، وكأنها بتدور على أمان ضاع منها، لتهمس بصوت مكسور ودموعها بتنزل:
محتجالكم أوي…
ليقاطعها صوت جرس الباب.
مسحت دموعها وحاولت تجمع نفسها وقامت تفتح.
لتتفاجأ بزيدان قدامها.
وقف يتأمل ملامحها، فهم إنها كانت بتبكي… ف أثر الدموع كان واضح علي ملامحها.
وقبل ما ينطق كلمة، صدمته هي لما قالت بصوت مهزوز، ضعيف:
زيدان… ممكن تحضني؟
استغرب طلبها جدًا، لكنه ما ترددش كتير.
قرب وحضنها، وهي غمضت عينيها، بتحاول تحس في حضنه بالأمان اللي مفتقداه.
كانت محتاجة اللحظة دي أوي… محتاجة تحس بأمان، حتى لو مؤقت.
والغريب إنها بدأت تحس بالأمان فعلًا.
مرت دقايق من غير كلام لحد ما بعدوا عن بعض بنفس الصمت.
شكرا.
قالتها بهدوء بعدها أخدت نفس عميق، وقالت بهدوء موجوع:
زيدان. طلقني… أنا عارفة..عارفة إن باباك غاصبك على الجوازة.
أما في فيلا موسى.
في الجنينة، كانت صافي بتتمشّى بهدوء، مستنية موسى.
لحد ما دخل بعربيته.
وقفت مكانها في انتظاره، وابتسامة هادية ارتسمت على وجهها.
بصّ لها باستغراب:
واقفة كده ليه؟
قالت بهدوء:
مستنياك.
ردّ ببرود:
خير. مستنّياني ليه إن شاء الله؟
قربت صافي منه أكتر وقالت بدون لف ولا دوران:
موسى… هو إحنا في أمل نرجع لبعض؟
سكتت لحظة وقالت:
أنا لسه بحبك. بحب أوي.
وهي بتقرب جامد.
في اللحظة دي، خرجت حورية البلكونة بالصدفة.
اتفاجأت بالمشهد، عينيها اتسعت بصدمة.
رواية شظايا الروح الفصل الثامن 8 - بقلم فريدة احمد
قالت صافي:
– أنا لسه بحبك يا موسي… بحبك أوي.
وهي بتقرب جامد وبتحضنه.
في نفس اللحظة خرجت حورية للبلكونة بالصدفة، اتفاجأت بالمشهد قدامها، لتتسع عينيها بصدمة.
أما موسي، فدفع صافي بسرعة وقال بنبرة تحذيرية:
– صافي… امشي!
لتنتبه صافي لفعلتها، وبحرج همّت بالكلام:
– موسي… أ… أنا…
بس هو قاطعها وقال:
– سمعتي؟ امشي…
صافي افتكرته يقصد انها ترجع اوضتها وقبل ماتتحرك وقفت لما قال:
– من البيت.
بصّت له بصدمة، ليكمل بجبروت:
– تاخدي البت اللي جايباها معاكي دي، وتختفوا. عايز لما أصحى الصبح ملاقيش ليكي أثر هنا. فاهمة؟
وسابها واقفة بتلعن نفسها، واتجه للداخل.
وقبل ما يدخل، رفع عينه شاف حورية واقفة في البلكونة… وشّها متجمّد، هادية الهدوء اللي يخوّف. فهم انها شافتته.
منزّلت إيدها من على السور ودخلت بهدوء.
أما هو، فغمض عينه واتنهّد بتعب، ودخل وهو بيمسح على وشه وبقى متيقن إن اللي جاي مش هيعدّي بسلام.
دخل الأوضة لقاها بتلم هدومها.
– بتعملي إيه؟
مردّتش، وكمّلت اللي بتعمله من غير ما تبص له، ولا حتى تعاتبه.
قرب منها وقال بصوت واطي ومتوتر:
– حورية… استني. انتي فاهمة غلط.
ردّت من غير ما تبص له:
– طلقني.
اتنهّد بتعب، ولفّها ليه:
– حورية، إحنا مش صغيرين للتصرفات دي. اهدي… محصلش حاجة للي بتعمليه ده.
دفعته بعنف وقالت بغضب:
– محصلش حاجة؟! أخرج بالصدفة ألاقي الهانم بتحضنك وتقولي محصلش حاجة؟! كان المفروض إيه أشوفك معاها في أوضة النوم؟ لا فعلاً، الموضوع مش كبير!
– اهدي.
– متقوليش اهدي!
قالتها بعصبية شديدة وكملت بسخرية:
– انت مقعّد الهانم معانا هنا في البيت. اتاريك مقعّدها جنبك، وأنا الهبلة اللي نايمة على وداني. اتاري البيه وحشته الرمرمة بتاعة زمان، وأنا الغبية اللي صدّقت إن الماضي مات!
– انتي بتقولي إيه؟
بجمود قالت:
– طلقني يا موسي، ورمّرِم براحتك!
واتجهت للدولاب وبقت تطلع هدومها بعصبية.
ليقول بصرامة:
– مفيش خروج من البيت.
– وأنا خارجة، وريني هتمنعني إزاي!
مسح وشه بتعب وقال:
– اهدي ياحورية وبلاش تتجنني.
وبيقرب منها ولسه هيلمسها يحاول يسيطر عليها ويهديها لكن هي بغضب رجعت لورا وقالت:
– متلمسنيش.
ليقول بتعب:
– افهمي ياحورية اللي شوفتيه ده…
قاطعته بانفجار:
– شوفته كله يا موسي… شوفته وحسّيته. الهانم بقت جمبك هنا وفي حضنك وانا في البيت نايمة علي وداني والبنت بنتك وانا منيمي منا هبلة.
حاولت تهدي نفسها وقالت بهدوء مصطنع:
– طلقني ياموسي لو عاوز تحافظ علي الاحترام اللي بينا.
في اللحظة دي، زين كان راجع من بره، سمع صوتهم وهو طالع. ف باب أوضتهم كان مفتوح، وقف على الباب وبص لهم:
– في إيه؟ انتو بتتخانقو.
وفي نفس اللحظة خرجت تمارا من أوضتها هي كمان على الصوت، قربت بخوف:
– في إيه يا بابا. في إيه يا ماما انتو. بتتخانقوا ليه… حصل ايه.
كانت بتبص لحورية، وترجع تبص لموسي، وعنيها مليانة قلق.
قال موسي بهدوء مصطنع:
– مفيش حاجة يا حبيبتي. احنا كويسين.. خد أختك يا زين، وكل واحد على أوضته… يلا.
– بس زين قال.. طب هو فيه ايه.. حصل ايه يعني.
– محصلش حاجه قولت.
قالها موسي وبعدها قال:
– يلا خدو الباب في اديكم.
متكلمش زين و خرج بهدوء وتمارا وراه بعد ما قفلت الباب.
زين دخل اوضته لقى زهرة بتلم هدومها.
– بتعملي إيه؟
ردت من غير ما تبصله:
– هرجع عند ماما شوية.
بهدوء مصطنع:
– ليه؟
لفّت له وبهدوء:
– عشان كل ما أبصلك أفتكر كلامك. أفتكر إني لوحدي… حتى وانت معايا.
مسك إيدها وقال بتعب:
– زهرة أنا بحبك.
سحبت إيدها:
– الحب مش كفاية لما الأمان يضيع.
ورمقته بنظرات لوم وعتاب واخدت شنتطها وعدت من جمبه فتحت الباب خرجت وسابته.
أما في اوضة موسي وحورية بص موسي لحورية:
– عاجبك الهيصة اللي عملتيها دي؟
بقت واقفة تبصله بغضب فقرّب عليها جي من وراها، وفي لحظة شالها فجأة، لتشهق حورية وقبل ما تنطق أو تعمل أي حركة، حدفها على السرير، وبدأ يخلع جلابيته الصعيدي.
بصّت له وبلعت ريقها بتوتر بعد ما فهمت اللي هيعمله:
– انت هتعمل إيه؟ على فكرة إحنا متخانقين!
رما الجلابية على الكنبة وقال:
– هي طلبت معايا دلوقتي. وبعدين لازم أأدّبك، انتي مش هييجي معاكي غير كده.
شدّها من رجلها لتشهق وقالت بسرعة:
– موسي! الولاد بره، وأساسًا مخضوضين. أنا هخرج أطمنهم.
وهي بتحاول تفلت من تحت ايده.
بس هو ما كانش عنده استعداد يسيبها ولا يسمع اي حاجة.
– شش ولا حركة.
ومد ايده يتخلص من هدومها.
فحطت ايدها تمنعه وهي بتقول تاني بسرعة:
– طب نسيت مشاكل الولاد احنا في ايه ولا في ايه ياموسي.
– يلعن ميتين أم الولاد… ما يولّعوا.
ومال عليها بعد ما ازال عنها هدومها و…
بعد وقت.
شدّت الغطا عليها واديته ضهرها.
رفع حاجبه وقال:
– مالك يا فرسة؟
– متكلمنيش… ومتفتكرش إني صالحتك.
ليضحك برجولة ويقول:
– بعد كل اللي حصل؟ واللي عملتيه؟ ده السرير يشهد ويقولك انتي كدابة.
اتحرجت جدا وهمست:
– سافل.
وبعدين قالت:
– المهم بردو متفكرش انك عرفتك تضحك عليا زي العادة. المرادي غير ياموسي.
مد ايده يسحبها ليه، بس هي بعدت عنه تاني وقالت:
– لا… ابعد. أنا مش بحبك. متقربش مني.
رفع حاجبه:
– لا يا شيخة؟
وبوقاحه قال:
– مش بتحبيني. بأمّارة من شوية لما… وتقولي كمان يا موسي ومتبعدش؟
شهقت بخجل، وهو لسه هيكمل، لحقته لما حطّت إيدها على بقه وقالت:
– حلفت عليك ما انت تكمل… يخربيت سفالتك!
وبقت تتمتم بكسوف:
– هتفضل طول عمرك سافل ووقح.
– وجامد.
قالها بعد ما غمزلها بمغزى.
بصّت له بغيظ، واتنهّدت بيأس.
وهو سحبها ضمها لحضنه ولسه هيقفل عينه بصتله وفي عنيها سؤوال واحد بس هو فهمه من غير ما تساله.
لكن قال:
– نامي ياحورية دلوقتي واوعدك هفهمك علي كل حاجه الصبح.
وضمها لحضنه اكتر ونام.
أما عند زيدان ومراته.
نزلت ريهام عنيها في الارض بعد ما بعدو عن حضن بعض وقال لزيدان:
– شكرًا.
بعدها أخدت نفس عميق،و قالت بهدوء:
– زيدان. طلقني… أنا عارفة… عارفة إن باباك غاصبك على الجوازة.. وعارفة إنك مستحيل تتقبلني في حياتك. احنا جوازنا كان غلط من الاول.
– ادخلي اجهزي يا ريهام، عشان هترجعي معايا.
حاولت تكمل كلامها، لكنه قاطعها بهدوء:
– ادخلي.
قالت بقلة حيلة:
– تمام.
ودوب أخدت تليفونها والمفاتيح.
ورجعتله.
بص عليها من فوق لتحت، وشاور عليها:
– انتي هتمشي كده؟
بصّت لنفسها، وقالت بتعجب:
– ليه؟ في إيه؟
قال بحدة:
– ادخلي، البسي حاجة عدلة. اللبس اللي عليكي ده ضيق.
بصّت له للحظات، مش فاهمة.
دي غيرة؟ ولا حاجة تانية؟
بس المعروف والواضح إنه مش بيحبها.
فقالت بسخرية:
– طبعا انت مش بتعتبرني مراتك، فأكيد ده مش غيره.
رد عليها:
– ما لوش علاقة لا بحب ولا زفت. قدام الكل انتي مراتي وعلى اسمي..وانا مش هسمح لك تطلعي قدام حد بالمنظر ده. ولا شايفاني مركبهم؟
كلامه وجعها، وهي نفسها مش فاهمة ليه.
المفروض هي كمان مش بتحبه واتجوزته مضتطرة زييه بالظبط.
لكن غمضت عيونها وهزت راسها بهدوء، وقالت:
– هدخل ألبس.
ودخلت وبعد دقايق خرجت بعد ما غيرت لبسها للبس واسع ومقفول.
رحيم واقف بيدخن بشرود قدام الشباك.
لحد ما جت ياسمين قربت له، وقالت:
– انت شايف اللي بتعمله مع ابنك ده صح؟
ليرد رحيم ويقول:
– طبعا صح الصح.
قالت ياسمين بعدم اقتناع:
– يعني تجوزه غصب عنه من بنت مبيحبهاش، وشايف إنه كده في مصلحته؟
– هيحبها… أنا واثق.
– ازاي؟
وبعدم رضا واضح:
– انت ظلمت ابنك يا رحيم.. مش عارفه ازاي قدرت تعمل فيه كده.. انت بنفسك مريت بنفس التجربة… المفروض تكون أكتر واحد حاسس بيه وما تكررش معاه اللي اتعمل معاك زمان.
– نسيت.. نسيت لما باباك اجبرك تتجوز ليلي؟
– وحبيتها.
سكتت، وهو كمل بحب فبمجرد ما اسم ليلي بيتقال قدامه بيظهر علي شفايفه ابتسامة حب دافية.
قال بعبث:
– حبيت ليلي من زمان.. وعمري مااقدر أستغني عنها لحظة.
حست ياسمين بغيرة شديدة، رغم إنها مش بتكره ليلي، بالعكس، علاقتهم ببعض كويسة جدًا.
بصت له وقالت وهي مش قادرة تخفي غيرتها:
– وانا مش بتحبني زيها؟
مسك كف إيدها باسه، وقال:
– بموت فيكي.
ابتسمت بحب، ودخلت في حضنه، وقالت:
– أنا بحبك أوي.
حس بشفا، يفها بتبو، س رقبته، فبعدها برفق، وقال باسف بعد ما باس راسها:
– احم. دي ليلة ليلي ياياسمين.
باس راسها وإيدها تاني، وبعدها خرج.
بقت واقفة متغاظة، ورجعت بحزن تقول لنفسها:
– عشقك اللي بيحري في دمي خلاني أتنازل وأتحمل حاجات كتير يا رحيم… لدرجة خلاني اتنازل حتي عن كرامتي، بس عشان أكون معاك وجنبك.
ابتسمت بسخرية على نفسها،وبعدها اتنهدت وراحت على السرير.
بعد ساعات، وصل زيدان، وقف بعربيته كانت ريهام نامت في الطريق.
نزل لف شالها وقفل العربية ودخل بيها.
تحت عيون تمارا اللي واقفة في البلكونة، واللي مجلهاش نوم بسبب إن زيدان راح لريهام يرجعها، وبمجرد ما شافته بعد ما نزل من العربية وهو بيشيلها اتصدمت.
بقت تبص عليهم بغِلّ لحد ما اختفي عن عينها، دخلت من البلكونة وهي مش طايقة نفسها.
كانت هتتجنن حرفياً.
وبقت تقول في نفسها بحقد وجنون:
– إيه حن لها ولا إيه. استحالة. علي جثتي.
وبقت تتنفس بغضب ومن عصبيتها، أخذت الفازة اللي موجودة على الطاولة، وحدفتها على الأرض، كسر، تها لمليون قطعة.
وهي بترجع شعرها لورا، بقت تتنفس بعنف وتقول:
– علي جثتي أسيبك تتهني بيه يا بنت الكلب.
رواية شظايا الروح الفصل التاسع 9 - بقلم فريدة احمد
مكنتيش قادرة تمسكي نفسك، راحة تحضنيه قدام مراته. طبيعي يطردك.
اتنهدت صافي بضيق وقالت:
— اللي حصل بقى. ما انتي عارفة إني بحبه، ما صدقت أبقى جنبه.
— ف تروحي تحضنيه.. أهو طردك ياختي. أبقي قابليني بقى لو عرفتي ترجعي بيته تاني، انتي أو بنتك.
لتقول صافي:
— لا، هو معرفش إن بوسي مش بنته أصلًا.
لتقول الأخرى:
— مكانش قالك تاخديها معاكي يا روح أمك. مفيش حاجة بتعصي على موسي، أكيد عرف إنها مش بنته.
بهت وش صافي وقالت:
— يعني إيه؟ كشفني.
لتقول الأخرى بثقة:
— اقطع دراعي إن ما كان عارف من أول يوم إنك بتنصبي عليه.
— بننصب عليه.
قالتها صافي بتصحيح، وكملت:
— ولا ناسية إنك انتي اللي كلمتيني أنزل من لندن، واتفقتي معايا على اللعبة دي.
— وانتي ما صدقتي ووافقتي.
— المهم إننا في الهوا سوا.
— وماله ياختي، فاكراني خايفة ولا إيه.
أما صافي شردت للحظات ورجعت قالت بخوف:
— تفتكري عرف بجد؟
ورجعت تطمّن نفسها وقالت:
— لا، ما أظنش. كان على الأقل واجهني.
لتقول الاخري:
— ويمكن مرقدلك.
لتنظر لها صافي بخوف وتقول:
— انتي بتخوفيني ليه بقى.
عند موسى وحورية…
خرجت حورية من الحمام بالبرنص والفوطة على راسها.
وقفت تنشف شعرها وبعدها عملت كام مكالمة خاصة بشغلها.
وهي واقفة قدام المراية بتسرح شعرها،
جي موسي من وراها وباس رقبتها.
– يلا.. سامعاك.
قالتها بجمود ليقول بهدوء:
– عاوزة تسمعي إيه؟
– انت مرضيتش تريحني امبارح وقولتلي هتحكيلي وتفهمني كل حاجة الصبح. احنا دلوقتي الصبح، يلا أنا سامعاك.
"لفت له ورجعت قالت قبل ما يتكلم:
– طلقني يا موسى.
قالتها بحزن فهي كانت متيقنة إن أي حاجة هيقولها مش هتريحه.
لينظرلها للحظات يستوعب. كانو نايمين متصالحين ومفيش حاجة.
وقبل ما يتكلم قالت بنفس نبرة الحزن:
– مش هقدر أعيش معاك وهي موجودة معانا.
– ومين قالك إنها لسه موجودة؟
بصت له باستفهام، فقال:
– هي مشيت من بدري… لو نزلتي دلوقتي مش هتلاقيها.
حورية قالت بدهشة:
– انت بتتكلم بجد؟
هزّ راسه وقال:
– امم… انزلي شوفي بنفسك.
فهمت إنه مشاها امبارح، لكنها رجعت تاني وقالت بعدم ارتياح:
– طب والبنت… ماهي حتى لو مشيت… البنت لو بنتك…
وسكتت وبعدين قالت:
– أنا بحبك أوي يا موسى، بس غصب عني، مش هقدر أكمل معاك لو البنت دي طلعت بنتك.
– ومين قالك إنها بنتي؟
بصت له باستفهام تاني، فقال:
– اطميني يا حورية… البنت مش بنتي.
بسرعة قالت باهتمام:
– عرفت إزاي؟ انت اتأكدت.
وهي بتبص له باهتمام، مستنية يريحها، اتنهد موسى وقال:
– الحكاية كلها إن سامية جابت صافي تلعب عليا اللعبة دي.
حورية غمضت عينيها وفتحتها وقالت بضيق بعد ما كل حاجة وضحت قدامها:
– وطبعًا كل ده عشان تخرب حياتنا.
وبغضب مكبوت:
– أنا مش فاهمة… مش فاهمه هي عايزة مننا إيه؟ هي مش ناوية تجيبها لبرّ.
موسى مسح شه بتعب وقال وهو بيتوعدلها:
– سامية دي حسابها بقي عسير معايا.
اتنهد وقال:
– المهم، يلا خلصي عشان عايز كوباية شاي من إيدكِ.
يبعد ما مسك إيدها باسها.
فهمت انه بيغير الموضوع فقالت:
– حاضر.. دقايق ونازلة.
بعد دقايق خرجت حورية من المطبخ بالشاي.
حطته وحاوطت رقبته وباستَه بحب،
ليسحبها ويقعدها على رجله ويقول:
– وفي الآخر بتطلعيني أنا اللي متربتش، يعني مش إنتي اللي بتجريني للرزيلة!!
لتضحك حورية وتقول:
– طب نزلني.
– لا.
لتقول بترجي:
– لا عشان خاطري قبل ما حد من الولاد ينزل ويشوفني.
ملحقوش، ففي اللحظة دي نزل زين بالفعل، واللي أول ما شافهم قال:
– أوعي داحنا اتصالحنا والدنيا بقت فل على الآخر.
حورية اتنفضت وبعدت عن موسي بسرعة وبقت هتموت من الإحراج خصوصا إن دي مش أول مرة حد من الولاد يقفشهم في وضع زي ده.
وزين كمل بوقاحة:
– طب عالاقل راعو إن في ناس معاكم في البيت ده محرومين، مش كده.
موسي قال:
– ما انت يا غشيم، لو كنت ورثت حاجة من أبوك كان زمانك متمرمغ دلوقتي في الحضن الطري.. اتعلم وافهم إن مش كل حاجة بالغشم يا حلوف.
حورية بصت له وقالت:
– على فكرة هو طالعلك أصلا يعني مش محتاج يورث أكتر من اللي ورثه.
قال:
– بس غشيم.
قال زين:
– غشيم بس بعرف امتي احتوي بردو.. متقلقش ياحج.
قرب باس راس حورية واتجه للباب وهو بيقول:
– اسيبكم تكملو مش هقطع عليكم.
وخرج.
حورية بصت لـ موسي وقالت:
– شوفت عاجبك كده.. قولتلك.
قال موسي:
– سيبك منه دا غيران.
واخد الشاي وبدأ يشربه.
في بيت رحيم،
نزلت زينة السلم وهي محضّرة نفسها تنزل شغلها اخيرا، بعد ما قررت خلاص مفيش غالب في حياتها، ومش هتوقف نفسها علشانه ولا هتحزن على واحد باعها.
كانوا كلهم متجمعين على الفطار.
– صباح الخير.
قالتها بهدوء ليردو عليها كلهم بابتسامة وهما شايفينها بقت أحسن من الأول.
– صباح النور.
ورحيم قال:
– هتنزلي الشركة؟
– آه يا بابا.
ليلي قالت:
– طب يا حبيبتي اقعدي افطري الأول.
لكن زينة رفضت وقالت:
– لا، ماليش نفس أفطر دلوقتي. هبقى آكل أي حاجة في الشركة.
محبيتش ليلي تضغط عليها وقالت:
– براحتك يا قلبي، بس أهم حاجة أول ما توصلي تاكلي أي حاجة، متنسيش نفسك عشان ما يجلكيش هبوط يا قلبي.
– حاضر يا ماما.
قالتها، وبعدين بصّت لرحيم وقالت:
– بابا، حضرتك عملت إيه في موضوع طلاقي؟ هو إزاي مطلقنيش لحد دلوقتي؟ خليه يا بابا يطلق بسرعة لو سمحت.
وبرغم إن رحيم أساسًا هو اللي رفض إن غالب يطلقها، لأنه رافض من الأساس فكرة إن غالب يسيبها، لكنه رد عليها يطمنها وقال:
– قريب يا حبيبتي، متقلقيش.
زينة هزّت راسها وقالت:
– تمام يا بابا. عن إذنكم.
وخرجت.
اما رحيم قام وهو بيقول:
– حد يجبلي الشاي الاسطبل.
ليلي أخدت الشاي وراحت لرحيم اللي أخده منها وهو بيقول:
– تسلم إيدك.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، ثم تنهدت وبصت له وقالت بترقب:
– هتعمل إيه في موضوع زينة وغالب؟
رحيم قال بحيرة:
– مش عارف… هو مصمم يطلقها، ومصمم محدش يعرف بمرضه. وأنا بهاوده وباخده على قد عقله.
– طب موسى وحورية هيفضلوا كده ومش عارفين؟
اتنهد وقال:
– كل يوم بيأكد عليّا إنهم ميعرفوش.
ليلي قالت بحزم:
– بس ده مينفعش. لازم يبقوا جمبه، وزينة كمان تبقى جنبه. هو محتاج دعم نفسي أكتر من العلاج.
– وتفتكري لو اللي بتقولي عليهم دول عرفوا، هيمسكوا نفسهم قدامه؟
سكتت ليلي، وهي بتفكر؛ فعلاً حورية وزينة هما أكتر اتنين هينهاروا لو عرفوا.
قالت بعد لحظة:
– طب على الأقل موسى يعرف بدل ما هو غضبان عليه كده.
رحيم رد مطمئنًا:
– أكيد هييجي وقت ويعرف.
سألته بقلق:
– طب انت عملت إيه؟
– كلمت دكتور في ألمانيا، وبعت له الفحوصات بتاعته، وأسبوع وهنسافر له.
– طب هو حالته يعني ممكن…؟
رحيم قال وهو غارق في حزن داخلي:
– متأخرة… حالته متأخرة.
زينة وصلت الشركة وهي متجهة لمكتبها في نفس اللحظة اللي غالب فتح فيها باب مكتبه. كملت طريقها بدون ما تبصله.
عدّت من جنبه كأنه هوا مش شايفاه ودخلت مكتبه.
بقي غالب يبص على أثرها بحزن، لكن من جواه كان بيتمنى إنه ما يكونش فارق معاها بجد. اتنهد قال لسكرتيرة:
– هاتيلي قهوة.
ودخل وهو حاسس بصداع شديد.
فتح درج المكتب، أخرج منه دواء شربه، وقعد على كرسيه وهو ماسك دماغه بتعب شديد.
موسى في مزرعته واقف جمب الخيل بتاعه، فجأة شاف صافي جاية من بعيد. ابتسم من جواه بسخرية.
وصلت صافي لعنده بهدوء، وقفت قدامه وقالت:
– أنا مشيت من البيت لأن عندك حق، أنا ماليش مكان فيه…
نظرت لعيونه بقوة وكملت:
– بس متنساش إن بوسي بنتك، وليها حق فيك، وأنا مش هسيب حقها.
– حق إيه يا أم حق؟
قالت بقوة:
– حق بنتي اللي هي بنتك.
– روحي شوفي جبتها من أنهي خروف!
– يعني ايه.
ابتسم موسى بسخرية وقال ببرود وهو بيمرر ايده علي الحصان:
– تفتكري ياصافي لعبة خايبة زي دي هتدخل عليا؟
بلعت ريقها بتوتر وهو بصلها وكمل:
– خيالك صورلك إنك تقدري تضحكي على موسى الصواف.
تنسبيله بنت مش بنته، اتوترت صافي اكتر، لكنها حاولت تمثل الثبات.
وقال:
– لا، البنت بنتك، ولو مش مصدقني قولتلك اعمل التحاليل…
بس هو قاطعها وقال:
– سامية اجرتك بكام؟
اتصدمت، ووشها بهت بعد ما ايقنت إنه عارف كل حاجة.
فقالت بتلعثم:
– ت تقصد إيه؟
طلع فلاشة صغيرة من جيبه ادهالها وقال:
– ارجعي لسامية. وانتو قاعدين علي رواق كده شغليها واسمعوها انتو الاتنين.
ساعتها هتعرفي قصدي ايه.
بلعت ريقها وهو شاور على البوابة:
– امشي.
وبتحذير:
– مش عايز ألمح طيفك في أي مكان بعد كده. يلااااا!
خرجت صافي بسرعة وهو رجع يمرر إيده على الحصان بهدوء.
في جنينة الفيلا.
حورية قاعدة على الكنبة شاردة ومعاها ليلي اللي بصّت لها وسألتها بقلق:
– مالك يا حورية؟
انتبهت لها حورية، وتنهدت وقالت بتعب:
– بتسأليني مالي؟ في وسط المصايب دي كلها!
ليلي حاولت تطمّنها وقالت:
– خير إن شاء الله، وبعدين احمدي ربنا إنك خلصتي من اللي اسمها صافي.
اتنهدت حورية وقالت:
– الحمد لله، أهي غارت… قدمها كان استغفر الله، من وقت ما دخلت وجابت المصايب في رجليها. الولاد بقوا كل يوم في مصيبة شكل.
ضحكت وقالت:
– لدرجة مش لاقية فرصة أنكد على أبوهم.
ليلي بصتلها بنظرة ذات مغزى وقالت:
– مش لاقية فرصة تنكدي عليه؟ ولا مش بتعرفي تنكدي عليه؟
حورية ضحكت وقالت:
– الاتنين.
سكتت لحظات، وبصّت لليلي وهمست بحزن:
– نفسي أطمن على غالب أوي.
ليلي قالت بهدوء:
– طب كلميه.
– موسى مانعني أكلمه، حتى في التليفون.
وسكتت شوية، قبل ما تكمل بصوت متردد:
– أنا عارفة إنه غلط، وأيًا كان، مالوش حق في اللي عمله، بس…
وسكتت لما استوعبت ان اللي قاعدة معاها ليلي وليلي تبقي مامت زينة.
لكن ليلي قالت:
– علي فكرة حاسة بيكي.
حورية بصّت لها بأسف وقالت:
– مش عارفة أقولك إيه يا ليلي… أنا عارفة إن ابني غلطان و…
بس قاطعتها ليلي:
– ملوش لازمة الكلام ده يا حورية. غالب ابني.
حورية قالت بحيرة:
– أنا مش عارفة ليه عمل كده ربنا يسامحك ياغالب ، برغم إني نفسي أشوفه بس زعلانة منه اووي.. أنا اللي مش مسامحاه على اللي عمله ده… مالوش حق يعمل كده أبدًا.
اندفعت ليلي ومن غير ما تحس قالت:
– لا. ما تظلمهوش يا حورية.
حورية بصّت لها بدهشة وقالت:
– انتي اللي بتقولي كده؟
ليلي ردّت مدافعة للمرة التانية:
– غالب ميستاهلش كده. لو تعرفي هو عمل كده ليه هتعذروه.
بصتلها حورية للحظات و سألتها بشك:
– تقصدي إيه يا ليلي؟
رواية شظايا الروح الفصل العاشر 10 - بقلم فريدة احمد
إيه يا ماما، كنتِ بتشوفيلي أب جديد زي كل مرة؟ ها، طمنيني لقيتي ولا لسه؟
قالتها بوسي بسخرية لصافي اللي راجعة من برّه.
لتقول صافي:
– إنتي بتقولي إيه؟
قالت بوسي:
– إيه؟ قولت حاجة غلط؟
وقربت لها، وبقت تنظر لها باستهزاء، وكملت:
– مش دي الحقيقة؟.. ألااا… قوليلي إنتي عارفة مين أصلًا أبويا؟ ولا كانوا كتير لدرجة إنك مش عارفة إنتي جبتيني من أنهي واحد فيهم؟
– اااخرسي!
صرخت بها صافي بعد ما نزلت على وشها بكف شديد، وبعدين قالت بغضب:
– إنتي إزاي تكلميني كده؟
ابتسمت بوسي وهي حاطة إيدها على خدها مكان الصفعة، وقالت:
– الحقيقة بتوجع صح؟
وبصّتلها بكره، وقالت باستحقار:
– رغم إني مبسوطة إني مطلعتش بنت موسى، بس متعرفيش أنا شايفاكي إزاي دلوقتي.
وبصّتلها بقرف، وأخدت شنطتها وخرجت سابتها واقفة مكانها عاجزة عن الحركة.
***
أما عند حورية وليلى…
بصّت حورية لليلى بشك وقالت:
– تقصدي إيه يا ليلى؟ إنتِ تعرفي حاجة أنا معرفهاش؟
ليلى ارتبكت، لكن اخفت ارتباكها بمهارة وقالت:
– هعرف إيه يا حورية؟ أنا بس مش عايزاكو تظلموه وتغضبوا عليه، هو معملش حاجة غلط. ده اتجوز على سنة الله ورسوله، وإذا كان على زينة، الجواز مش بالعافية، وهو قال لزينة كل شيء قسمة ونصيب وخلاص.
لكن حورية مكانتش ساذجة، قالت لها بشك:
– ليلى، إنتِ قولتي لو تعرفوا هو ليه عمل كده هتعذروه. تقصدي إيه من الكلمة دي؟
قالت ليلى بسرعة:
– يا حورية، كل اللي أقصده إني زي ما قولتلك أكيد عنده أسباب. هو مش هيسيب زينة إلا إذا مش حابب يكمل معاها، وده حقه وحاجة متزعلش.
بصّت لها حورية وهي مش مصدّقة موقفها، فقالت:
– يعني إنتِ مش زعلانة؟ معقولة؟ دي بنتك، أكيد هتزعلي عشانها.
ردّت ليلى:
– أكيد زعلانة عشانها، بس غالب كمان ابني، وأكيد مش هزعل منه.
برغم ان حورية عارفة قد إيه ليلي بتعز غالب لكن كانت متأكده انها أكيد زعلانة عشان بنتها بسبب اللي عمله. دا الطبيعي بس اقنعت نفسها ان ليلي بتقول كده بس عشان متحسسهاش إنها زعلانة.
وده كل اللي استنتجته حورية، لكن الحقيقة المؤلمة اللي ليلى مخبياها عنها، معرفتش عنها أي حاجة.
قاطعهم زهرة وياسمين اللي جم قعدوا، وزهرة قالت:
– بتنمّوا على مين من غيرنا؟
ياسمين إدّت لحورية الشاي اللي جابته، وإدّت لليلى كمان، وهي بتقول:
– ما إنتِ عارفة يا زهرة، حورية وليلى بينهم أسرار محدش يعرفها. بطّلي إنتِ تتحشري بينهم.
زهرة بصّت لحورية بغيظ واضح وقالت:
– آه، ما هي الهانم اللي المفروض كانت صاحبتي، من ساعة ما اتجوزت وجات هنا الصعيد نسيتني، وصاحبت ليلى وبقت أسرارها كلها معاها ولا كأني أنا اللي معرّفاهم على بعض.
ليلى قالت:
– اتلمي يا زهرة.
وحورية ضحكت وقالت:
– طب ما إنتِ و ياسمين إنتو كمان بينكم أسرار محدش يعرفها، إيه المشكلة بقا؟
لتقول زهرة:
– لا ما هو طبيعي. ياسمين صاحبتي من زمان من قبل ما تتجوز رحيم.
كملت وقالت:
– وإنتِ كمان صاحبتي من قبل ما تتجوزي موسى، وليلى بنت عمي، يعني من الآخر المفروض أسراركو كلها تبقى معايا. أنا ليا الاولوية.
حورية قالت:
– إنتِ هتمثّلي على أساس بتسمعي حد ولا عندك وقت؟
غمزت لها وقالت:
– إنتِ عقلك ووقتك كله مع حمزة جوزك، ولا بتفضّي لحد فين؟
ردّت زهرة و قالت بحسرة:
– هو فين جوزي؟ ما هو بقاله أسبوع سايبني لوحدي.
ليلى قالت بغمزة:
– بكرة يرجعلك وهتختفي كعادتك ومحدش هيشوف طرفك إلا لما يرجع القاهرة تاني.
في اللحظة دي، رحيم وموسى رجعوا مع بعض من برّه، لكن ما دخلوش، فضلوا واقفين على البوابة يتكلموا.
ياسمين بمجرد ما لمحت رحيم، بقت قاعدة تركيزها كله معاه. عينها مش مفارقاه، بتبصّله بإعجاب واضح، من الاخر خطفها بطلّته كأنها بتشوفه لأول مرة. ليلى كمان كانت نفس الشيء، وغصب عنها عينها بقت عليه.
زهرة أخدت بالها وقالت:
– مش عارفة رحيم أخويا فيه إيه زيادة عن الرجالة مخلّي اتنين هبل زي دول بيعشقوا تراب جزمته.
ضحكت حورية و ياسمين ضربتها في كتفها بعد ما انتبهت لها، وقالت:
– رحيم مفيش راجل زيه.
زهرة قالت:
– ده بالنسبالك إنتِ والهَبلة دي. في غيره كتير رجالة أحلى منه والله.
ليلى قالت:
– رحيم ده أخوكي علي فكرة.
زهرة ردّت:
– يعني عشان أخويا أنافق؟ افضّلوا إنتوا حبّوا فيه كده واتدلّقوا كمان أكتر، لحد ما هتلاقوه في الاخر جايبلكم التالتة.
لكن ياسمين ردّت بثقة:
– إنتِ عارفة رحيم ما يعملهاش.
ليلى بصّت لها لأنها ترجمت قصدها إن رحيم عشان بيحبها هي استحالة يفكّر يتجوز عليها، عكس ما عمل فيها.
لكن ياسمين فهمت اللي ليلى ترجمته، فكلمت علطول وقالت بذكاء:
– لأنه عينه مش زايغة.
في اللحظة دي تمارا كمان كانت راجعة من المدرسة. أول ما شافت موسى ورحيم، مالت وباست إيد أبوها، وهو ضمّها ليه بحب وباس راسها.
– عاملة إيه يا حبيبة بابا؟
– كويسة.
رحيم قال:
– وأنا ماليش حض ولا إيه؟
تمارا حضنته، لكن قالت:
– على فكرة أنا زعلانة منك يا عمو.
رحيم قال بدهشة:
– الدلوعه بتاعتنا زعلانة مني أنا؟ أخص عليّ. قوليلي أنا عملت إيه بقا زعلك مني؟
تمارا ردّت بهزار جرئ:
– عشان جوّزت زيدان واحدة تانية، وإنت عارف إني بحبه.
موسى ما علّقش لأنه عارف إنها متعلّقة بزيدان وبتحبه حب أخوي ما يعرفش إنها بتحبه بجد وكمان كان عارف انها بتهزر.
أما رحيم ضحك وقال:
– أنا شايلك لجواد.
لكن تمارا اعترضت بسرعة:
– لو آخر واحد في الدنيا مش هتجوزه ابنك الهمجي ده!
موسى ورحيم ضحكوا، هما عارفين علاقة جواد بتمارا وقد إيه جواد بيتحكم فيها.
رحيم قال لها:
– خلاص، ليكي عليا هربيه الأول وبعدين أجوزهولك. قولتي إيه؟
تمارا هزّت راسها بعناد وقالت:
– برضه لأ.
***
– رميت نفسي في سكته ودخلت حياته عشان يحبني ومثلت عليه دور الحب عشان أنتقم لك من أمه وأبوه… بس اللي متعرفهوش إني حبيته بجد.
ابتسمت بسخرية على نفسها، وبصّت لها وقالت برعب لمجرد التخيل:
– تفتكري لو عرف هيكون رد فعله إيه؟
أمها قالت بهدوء:
– هو هيعرف منين؟
– على فكرة يوسف ظابط، وطبيعي يكشفني بسهولة.
ردّت الاخري بثقة:
– لا متقلقيش. إنتوا عرفتوا بعض، بعدين اكتشفتوا إن أنا وأبوه كنا متجوزين زمان. إنما نقطة إني رميتك في سكته دي؟ تؤ، متقلقيش… مش هيعرف.
– طيب هو دلوقتي طلب يتجوزني عُرفي.. قالي ان استحالة ابوه وامه هيوافقو علي جوازنا. اعمل ايه؟
أمها سكتت لحظة وبعدها قالت بحسم:
– تمام، قوليله موافقة.
اتصدمت عيونها اتوسعت وهي مش مصدقة إن أمها اللي بتطلب منها كده، وقالت:
– إيه؟! عايزاني أتجوز عُرفي يا ماما؟! عايزاني أبيع نفسي؟!
أمها ردّت بسرعة وبنبرة حادة:
– تبيعي نفسك إيه بس؟ هو الجواز العُرفي حرام؟ ما هو جواز برضه!
حاولت تعترض:
– بس يا ماما…
قاطعتها ببرود:
– مفيش بس. المهم دلوقتي يتجوزك بأي شكل، عُرفي بقى ولا عند مأذون، مش هتفرق.
سكتت ثانية، قبل ما تكمل بغل واضح:
– الأهم إننا نطوّل اللي إحنا عايزينه… وأكون انتقمت.
***
مساءا
غالب قاعد على كرسي مكتبه رامي راسه لورا ومغمّض عينه.
بهدوء الباب اتفتح ودخلت زينة قربت عليه بهدوء وجات من وراه حاوطته ومالت باست رقبته بإثارة، وهمست:
– وحشتني!!
مدّ إيده على كتفه يلمس إيديها اللي محاوطاه، وبدهشة:
– زينة !!
– قلب زينة ….
***
في قسم الشرطة…
كان قاعد على كرسي مكتبه، رافع رجليه فوق المكتب. دخلت وقفت قدامه، بلعت ريقها وقالت بصوت خافت:
– أنا موافقة… موافقة نتجوز عُرفي.