تحميل رواية «شظايا الروح» PDF
بقلم فريدة احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ياموسي بيه. في بنت بره شكلها مش من البلد، بتقول إنها.. إنها بنتك ياموسي. بيهموسي ساب الأكل وبص لحورية بارتباك، وبصله: بتقول إيه يا بجم إنت؟ حورية: مش أنا اللي بقول.. هي يابيه. وكمان معاها واحدة ست. وفي اللحظة دي دخلت بنت في العشرينات، جميلة ولكن شكلها يبان عليه الجرأة. قالت: أنا يا بابا. وقربت ليه واترمت في حضنه. حورية اتجمدت والصدمة عمت الكل. كانو العيلة كلهم متجمعين، غير صحاب موسي وزوجاتهم اللي كانو موجودين. الكل بقو في حالة ذهول. أما موسي، فبعدها عنه بسرعة ومسكها من دراعها وقال بغضب: إنتي مين...
رواية شظايا الروح الفصل الحادي عشر 11 - بقلم فريدة احمد
رواية شظايا الروح الفصل الثاني عشر 12 - بقلم فريدة احمد
رواية شظايا الروح الفصل الثاني عشر 12 - بقلم فريدة احمد
فاقت زهرة من نومها لتتفاجأ بنفسها عر،،يانة، لتشهق بخضة وتبص حواليها، لتكتشف إنها في أوضة زين. فتتمتم بذهول:
– هو أنا إيه اللي جابني هنا!
وفجأة ترجع تشهق بزعر لما تتذكر إنها عريانة، وتفهم إن حصل بينها وبين زين حاجة فتتوسع عيونها بصدمة
في اللحظة دي خرج زين من الحمام بالبنطلون بس، وأول ما رفع عينه عليها قال بابتسامة واسعة:
– صباحية مباركة يا عروسة.. ولو إنها مش أول مرة.
غمزلها وقال:
– بس هعتبرها النهارده صباحيتنا.
بذهول قالت:
– إنت عملت فيّا إيه يا حيوان؟
…
عند زهرة وحمزة
حمزة واقف في الأوضة قدام المراية بيلبس جاكيت بدلته، بعدها أخد ساعته من على التسريحة يلبسها
في اللحظة دي دخلت الاوضة زهرة مراته اللي كانت في الاسفل وطلعت تشوفه فـ جات من وراه حضنته وقالت بنعومة:
– كنت واحشني على فكرة.
ابتسم عليها وعلى دلعها المعتاد
– بتبتسم علي ايه
– بحبك
– انا بموت فيك
وبعدت وهي بتسحب العباية المفتوحة بتاعتها تلبسها فوق البيجامة القطن اللي لابساها، وتقول:
– يلا عشان الفطار جاهز تحت يا حبيبي. موسى وحورية ورحيم وليلى وياسمين والولاد تحت في الجنينة مستنّينا، هنفطر كلنا.
بس حمزة الاول سألها:
– زهرة نزلت الشركة ولا لسه؟
ردت بتوتر:
– مش عارفة.
بصلها ولاحظ توترها فقال:
– مش عارفة إزاي؟
لكنه رجع قال:
– متعرفيش نزلت ولا لسه يعني؟ طب معلش يا زهرة روحي شوفيهالي في أوضتها عاوز أسألها علي الشغل
قالت بتوتر:
– ما هو… ما هو بصراحة زهرة مش في أوضتها.
قال:
– نزلت الشركة قصدك؟
هزت راسها:
– معرفش.
بصلها بشك:
– متعرفيش يعني إيه؟ البنت فين؟ إنتِ مخبّية عني إيه؟
بلعت ريقها وقالت بحسم:
– ماهو أصل… أصل زين أخدها.
احتدت ملامحه وقال:
– أخدها إزاي؟ غصب؟
قالت بسرعة:
– لا.
قال:
– رجعت بمزاجها يعني؟
هزت راسها:
– لا.
قال:
– أمال إيه. هي فزورة
بلعت ريقها وقالت:
– هو… هو جه أخدها بليل وهي نايمة
قبض على إيده بغضب وهو بيتوعد لزين بشر، لتقول زهرة بسرعة فهي عارفة حمزة وغضبه:
– عشان خاطري بلاش تعمل حاجة. وبعدين مش يمكن يتصالحوا. على فكرة بقى زين بيحبها وكلنا عارفين.
ليقول حمزة باستنكار:
– بيحبها يرخصها برضه؟
غمض عينه بعدين فتحها واتنهد وقال:
– بنتنا غلطت آه.
كمّل بحزم وقال:
– بس مش معنى كده إني هسمح تكمل مع الكلب ده.
من نبرته كانت عارفة إنه لا يمكن يتراجع، فسكتت بقلة حيلة، وهو أخد تليفونه ومفاتيحه ونزل بغضب مكبوت، وهي نزلت معاه بصمت.
…
نزلوا و كانوا متجمعين إلا زين وزهرة وزيدان وريهام ويوسف اللي طبعًا كانوا عارفين إنه مش موجود لأن شغله مش في الصعيد.
بصّت حورية لياسمين وقالت:
– زيدان منزلش ليه هو ومراته؟
ردّت ياسمين:
– بعتّ لهم وقالوا نازلين.
قالت:
– طيب كده مفاضلش غير زين وزهرة. روحي يا تمارا نادي زين.
وبصّت لزهرة وقالت:
– وانتي زهرة منزلتش معاكم ليه؟
هي ما كانتش تعرف أساسًا إن زهرة مع زين في أوضته.
وقبل ما حد يرد، سمعوا صوت زهرة العالي اللي وصلهم من أوضة زين وهم في الجنينة، كانت بتزعق وتصرخ.
بصّوا على بلكونة أوضة زين لما لقوا مصدر الصوت جاي من ناحيتها، فاتحركوا بسرعة وطلعوا كلهم بخضة وقلق.
…
في أوضة زين وزهرة
كانت زهرة عمالة تزعق وتقول:
– عملت فيّا إيه يا زبالة؟ يا حيوان!
وهي في حالة جنون وبتكسر في كل حاجة في الأوضة.
و زين بيحاول يهديها ومش عارف.
لحد ما كلهم طلعوا وبقوا يخبطوا، فتحت لهم زهرة الباب وهي بتتنفس بعنف والغضب واضح على ملامحها.
كلهم نقلوا نظرهم ما بين زهرة وزين، وموسى قال بخشونة:
– في إيه؟ صوتكم عالي ليه؟
بصّ لها زين وقال:
– عاجبك كده؟ لمّيتيهم علينا.
بصّت له زهرة بغضب، وردّت على موسى بعد ما شاورت على زين واندفعت وقالت:
– ابنك الحقير الواطي استغل إني كنت نايمة و…
سكتت لما استوعبت اللي كانت هتقوله، لكن هما ما كانوش محتاجين تكمل عشان يفهموا، فاستنتجوا كل حاجة.
لعنت زهرة نفسها من جواها بإحراج، لكنها رجعت وقالت بحسم، فغضبها كان مسيطر عليها:
– ياريت حضرتك تخليه يطلقني حالًا. أنا مش هفضل مع الحقير ده يوم واحد بعد النهارده.
قال زين بغضب:
– اتلمي وعدّي يومك. أنا ساكت لك مش عاوز أأذيكي، بس هتلَبّخي بالكلام هكسـر دماغك.
بصّت له بغضب:
– طلقني.
قالت حورية:
– اهدوا… ممكن؟
وبصّت لزين:
– وانت براحة يا زين.
زين بصّ لحمزة اللي كان بيبص له بتوعد، بعد ما زهرة قربت عليه واترمت في حضنه.
وقال بهدوء:
– معلش يا جماعة، انزلوا انتوا.
وبصّ لزهرة بتحذير وقال:
– وإحنا هنتكلم عشر دقايق وننزل وراكم، متقلقوش.
وهو بيسحب زهرة من حضن حمزة بهدوء، فبصّ له حمزة بغضب، لكن زهرة مامتها مسكت إيده على طول تهديه.
قال زين بتعب:
– معلش، اتفضلوا لو سمحتوا
بصّوا لهم بقلق، وفي الآخر نزلوا بقلة حيلة، خصوصًا لما لقوا زهرة سكتت.
زين قفل الباب وبصّ لها لقاها بصاله بشراسة. مسح على وشه وبعدين قال:
– أنا عاوز أفهم، صاحية عاملة صداع على الصبح ليه؟
وبصّ لها بسخرية وقال:
– على أساس مش إنتِ اللي جرّتيني للرزيلة؟ طب ده أنا حتى كنت هبعد، وإنتِ اللي مسكتي فيّا وفضلتي تقولي عايزاك يا زين ومتبعدش… ولا نسيتي؟
قالت بغضب:
– إنت بتقول إيه؟
قال باستفزاز:
– متمثليش عليّا يا زهرة، كله كان بمزاجك. تحبي أفكّرك؟
ارتبكت، وهو غمز لها وقال وهو بيبصلها بوقاحة:
– بس إنتِ عملتي عمايل و…
قاطعته بغضب وهي بتداري كسوفها، فرغم إنها ما كانتش فاكرة أي حاجة، أو فاكرة بس مش قادرة تتذكر لأنها كانت واخدة منوّم، فشكّت في نفسها إن اللي حصل يكون فعلًا بمزاجها، لكنها ما كانتش في وعيها
بصّت له وقالت:
– عمومًا، لو اللي بتقوله ده صح، فأنت أكيد عارف إني ما كنتش في وعيي.
بصّت له بقرف وقالت:
– أكيد مش هكون عايزاك يعني وأنا في وعيي.
قال زين باستفزاز:
– بس تعوزيني وإنتِ مش في وعيك عادي، لا فرقت.
بصّ لها بمكر وقال:
– يعني ده مش أكبر دليل إنك لسه بتحبيني وكنتِ مشتاقة؟
كمّل وقال:
– معلش، هو الشوق ده ابن كلب.
بصّت له بضيق، وهو قال بجدية:
– المهم…
وقبل ما يتكلم قالت:
– طلقني. دلوقتي
قال:
– عايزة تطلّقي دلوقتي؟
قالت:
– أها، اتفضل طلقني.
حط إيده على كتفها وقال:
– طيب افرضي نفّذت لك اللي إنتِ عايزاه، هتقولي للناس إيه وإحنا مكملناش أسبوع متجوزين.
شالت إيده وبعدت عنه وقالت:
– إنت عارف، ما يهمّنيش الناس.
قال:
– إنتِ أكتر واحدة يا زهرة لازم تعملي حساب للناس.
بصّ لها وقال:
– واحدة business woman زيك شكلها هيبقى إيه لما تطلق بعد أسبوع جواز؟ يا ترى جوزها عرف عنها إيه؟
قالت بغضب:
– تقصد إيه؟
قال:
– مش أنا يا زوزو، دي الناس. أول ما يقروا الخبر هيألفوا حوارات وهيصدقوها
بصّت له، وكلامه ابتدى يأثر فيها، فقالت:
– تمام.
وكملت بقرف:
– مضطرة أستحمل الشهرين اللي متفقين عليهم.
بصتله وقالت بتحذير:
– بس إياك تحاول تقرب مني.
ابتسم وقال:
– والله أنا في حالي خالص، وأديكِ أهو إنتِ اللي بتقربي وأنا محافظ على نفسي. ياريت تقولي لنفسك الكلام ده، مش ناقص أنا كل شوية تيجي تجريني للرزيلة.
بصّت له بشراسة وهي متغاظة جدًا، وهو ضحك وغمزلها وقال:
– بس الصراحة كنتِ جامدة.
اتحرجت جدًا وبقت بتلعن نفسها وهي مش قادرة تتكلم.
حسّ بيها وما حبش يضايقها أكتر، فقال بجدية:
– المهم، إحنا لازم علاقتنا تكون كويسة قدّامهم، ومش قدّامهم بس. زهرة، إنتِ عارفة إني بحبك. انسِي اللي حصل وتعالي نرجع زي الأول.
بصّت له وقالت:
– يااه، بالسهولة دي؟ بعد ما رخّصتني؟
قال:
– وأنا اعتذرت لك مع إني ما بعملهاش، بس عشان عارف إني غلطت في حقك.
ردّت وقالت بسخرية:
– لا ما كنتش تيجي على نفسك. عمومًا يا زين انسَى إن أي حاجة ترجع زي الأول، لأني استحالة أعدّي اللي حصل وأسـامح. كل اللي بيني وبينك شهرين يخلصوا، وكل واحد يروح لحاله.
واتحركت وراحت تجهّز عشان تنزل شغلها، بس هو مسكها وقال وهو يحك طرف أنفه:
– طيب بمناسبة الشهرين… مفيش شغل.
بصتله وقالت:
– يعني إيه؟
– يعني هتقعدي الشهرين دول في البيت. طول ما إنتِ على ذمتي، مفيش شغل.
قالت:
– طب ما في حل أسهل… إيه رأيك أطلق دلوقتي ونفضها؟
– والناس؟
قالت:
– تحت رجلي.
قال:
– تمام. مين قال إني هوافق أطلقك بقى؟
ردت وقالت:
– بسيطة… هخلعك. اسمع يا زين، إلا شغلي إنت فاهم
قال بهدوء:
– أنا موافق، بس نتصالح زي ما قلتلك.
قالت:
– عافية يعني، ما هو أنا مش طايقاك.
ابتسم وقال:
– مش عاوز أفكّرك كل شوية… بتزعلي.
بصّت له بضيق، وبعدين قالت:
– موافقة.
قال:
– على إيه؟
قالت بضيق:
– على اللي إنت عايزه.
قال:
– لا اسمعها.
اتنهدت بغيظ وقالت:
– موافقة نتصالح.
…
نزلوا زين وزهرة إيديهم متشبكة في إيدين بعض، وواضح جدًا إنهم متصالحين و راضيين على بعض.
بصّوا لهم بذهول وتعجب فقالت زهرة وهي بتقعد جنب زين:
– إيه يا جماعة؟ اتصالحنا عادي.
الكل كانوا مستغربين، لكن الراحة ظهرت على ملامحهم، وزهرة مامتها قالت:
– ربنا يهديكم دايمًا.
وبدأوا يفطروا في جو عائلي دافي
بعد شوية كانوا بدأوا كل واحد يروح شغله، أولهم زين وبعده زيدان اللي قام وقبل ما يروح شغله فات على إسطبل الخيل بتاعه الأول.
أما زهرة قعدت مع أبوها، اللي شاور لها تروح له، فقامت راحت جمبه وهو ضمّها ليه وابتدى يسألها على شغل الشركة اللي بتديرها، فقال:
– ها، الشغل ماشي إزاي؟
قالت:
– زي الفل يا بابا
– عملتي إيه في الأرض اللي قولتي إنك هتشتريها؟
(بيشتغلو في العقارات)
قالت:
– اشتريتها. دلوقتي هروح البنك أسحب باقي الفلوس وأدفعهم ونتمم العقود ومن الأسبوع الجاي إن شاء الله هنبدأ نعمل عليها المشروع
كمّلت وقالت بثقة:
– اطمن يابابا، الشغل أنا ممشياه كويس قوي.
بصّ لها بفخر وقال:
– أنا واثق فيكِ.
باست إيده وقالت:
– بفضل تربيتك وتوجيهاتك يا بابا.
..
جواد قام وهو بياخد مفاتيحه، قال لرحيم:
– أنا هسبقك على المعرض يا بابا. (معرض سيارات)
رحيم بص له وقال:
– انت مش عندك امتحانات ولا امنتحاناتك خلصت؟
رد جواد:
– خلصت من بدري يا حج.
موسي بص له شوية يستوعب، بعدين قال له:
– انت لسه بتدرس يا ض؟ انت عندك كام سنة يا جواد؟
ضحك جواد وقال:
– 24.
موسي قال:
– هو مش المفروض التخرج بيكون في سن الـ22؟ ولا أنا حافظ غلط؟
رحيم قال:
– لا ما هو الفالح بياخد السنة في سنتين.
زينة قامت راحت باست إيد أبوها وقالت:
– أنا رايحة الشركة يا بابا.
– ماشي يا حبيبتي خلي بالك على نفسك
– حاضر
وكلهم بدأوا يتسللو ويروحوا على شغلهم واحد ورا التاني.
حورية كمان، أخدت شنطتها عشان تروح شغلها بس الاول راحت ووقفت جمب موسى مسكت إيده قبل ما يمشي. فهم إنها عايزة تقول له حاجة، بص لها وقال:
– عايزة ايه ياحورية؟
قالت:
– عايزة… عايزة أكلم غالب أو أشوفه.
بس هو وشه تجهم وقال:
– احنا قلنا إيه؟
قالت:
– دا ده ابني يا موسى.
قال بحزم:
– وأنا قولت لا تحاولي تكلميه ولا تشوفيه.
بصت له بدموع ومشيت
ورحيم اللي كان واقف معاه بصله وقال؟؟
…
عند غالب في مكتبه، جاله تليفون خلي ملامحه اتغيرت للغضب. قفل ومسح على وشه بتعب فكان متيقن إن زينة مش هتسكت
قام وراح لها على طول و…
…
في شقة يوسف
فاقت مراته من نومها، بصّت جمبها ما لقتوش، لكن وهي بتدور بعينيها عليه شافته قاعد على الكنبة بيلبس جزمته، وواضح وواضح انه نازل
ابتسمت وقالت بنعومة:
– صباح الخير يا حبيبي.
ما ردّش عليها، لكن قال:
– قومي اجهزي.
قالت باستغراب:
– أجهّز لإيه؟
قال:
– هتروحي لأمك.
قالت بخضة:
– ليه؟ هي ماما مالها؟
– مالهاش.
قالت باستفهام:
– أمال هروح لها ليه؟
قال ببرود:
– هطلّقك.
بلعت ريقها وبنبرة مهزوزة قالت:
– هتطلقني تاني يوم جواز؟ يوسف، إنت أكيد بتهزر… صح؟
– وأنا من إمتى بهزر معاكي؟ قومي اخلصي.
…
أما عند زين في القسم
دخلت عليه بوسي مكتبه، وراحت حاوطت رقبته من الخلف وقالت:
– وحشتني. اووي
•تابع الفصل التالي " " اضغط على اسم الرواية
رواية شظايا الروح الفصل الثالث عشر 13 - بقلم فريدة احمد
الشاي يا سيد الناس
قالتها تمارا لزيدان بابتسامة وهي بتقدمله كوب الشاي اللي عملتهوله بكل حب،واخدته وراحتله عند اسطبل الخيل بتاعه.
فـ زيدان كان وارث حب الخيل عن رحيم،
كان واقف جمب الحصان، إيده بتمر على رقبته بحنان، وعقله تايه لحد ما حس بوجودها.
انتبه ليها فجأة وبصلها بتعجب. هو أصلًا ماطلبش شاي منها
اتحرجت لحظة، بس لَمّت نفسها بسرعة وقالت:
– سمعتك وانت بتطلب شاي من طنط، فحبيت أعملهولك أنا بإيدي.
قربت منه أكتر بدلال وقالت وهي مبتسمة:
– إيه. مش بتحب الشاي من إيدي؟ ده أنا حتى اتعلمته مخصوص عشانك.
ومدّتله الكوب
أخد منها الشاي وبرغم الغيظ اللي جواه من أفعالها الوقحة، ابتسم غصب عنه وقال:
– يسلملي الصغنن
بضيق قالت....
– متقوليش كده. انا كبرت خلاص
ليقول زيدان...
– انتي احسنلك ياتمارا اني افضل اشوفك صغيرة لاني لو شوفتك كبيرة وقتها هتكوني بنت عمي اللي مينفعش ادلعها واخدها في حضني. يعني موضوع انك اختي هيروح لحاله
قربت ليه بسرعة ودخلت في حضنه بلهفة وهي بتقول...
– لا والنبي اوعي تبعدني عن حضنك
وفي لحظة ما كانت في حضنه شافت ريهام مراته اللي كانت في البلكونة شايفاهم لتبتسم تمارا بخبث وهي بتبصلها بكيد وشماته
بعدت وهو قال
– جبتي الشاي. يلا ادخلي بقا
– حاضر
قالتها وقربت باسته ودخلت علطول
رفع وشه شاف ريهام، بلامبالاة ارتشف رشفة من الشاي وحطه واخد مفاتيحه و خرج اخد عربيته ومشي وهي لفت ودخلت جوا وهي حابسة دموعها
….
عند يوسف
قامت وقفت قدامه بصدمة وهي بتقول بصوت مهزوز مرتعش..
– انت بتقول ايه يايوسف. هتطلقني تاني يوم جواز.. ليه
قالتها بضياع ليقول.
– معلش بقا ما انا مطلعتش اهبل واكتشفتك بسرعة
بلعت ريقها برعب لما فهمت انه عرف وقالت بتوتر…
– ت تقصد ايه
قام اتأملها وبعدها مسكها من شعرها لتصرخ بالم وهو قال…
– كنتي فاكراني ايه يابت مغفل. جاية بتلعبي علي مين. عليا انا. شايفاني اهبل يابت. شايفاني مغفل ياروح امك. قولتي اوقعه في حبي واخليه ميستغناش. بس اللي متعرفيهوش اني كشفتك من اول يوم
كمل وقال
– عشان كده اتجوزتك عرفي عشان لما ابعتك لامك تاني تعرف نتيجة اللي عملته وتعرف ان مش يوسف الهواري اللي ينفع يتلعب عليه
قالت..
– يو يوسف انت فاهم غلط و
– اخررسي.
وحدفها وقال بجبروت.
– قدامك خمس دقايق تاخدي حاجتك وتغوري
جريت عليه وهي بتبكي مسكت في رجله وقالت بترجي..
– لا لا يايوسف. لا والنبي ما تعمل فيا كده. انا كده سمعتي هتنتهي. ارجوك متعملش فيا كده
…
بوسي قاعدة في شقتها اللي اخدتها بعد ما سابت صافي، وهي ساندة ظهرها علي السرير بشرود. قاطعها رنة تليفونها، وكانت صافي اللي من وقت ما سابتها مش بتبطل تتصل بيها، بس بوسي مكانتش بترد عليها ابدا
مسكت الفون وكنسلت عليها كالعادة، ورمته جمبها باهمال، ورجعت لشرودها وبقت تفكر في زين اللي مش عارفة تشيله من دماغها ابدا.
بدات تفتكر الموقف اللي حصل بينها هي وزين لما كانو لسه في الفيلا قبل ما موسي يطرد صافي، وبسبب حبها له كشفت نفسها قدامه برغم انها مكانتش تعرف انها مش اخته.
فلاش باك..
في يوم وهي خارجة من الفيلا في لحظة ما كان هو كمان خارج، ولما شافته علطول وقعت نفسها بالقصد من علي السلالم اللي قدام البيت، كان لسه بيفتح عربيته بس لما شافها، علطول قرب عليها وسندها وهو بيقول..
– علي مهلك. انتي كويسة
هزت راسها وهي بتتألم باصتناع
– لا
وهي ماسكة رجلها بالم قالت..
– رجلي
ليقول..
– طب تعالي اوديكي المستشفي
بس الاول بصلها وقال..
– هتقدري تمشي لحد العربية ولا اشيلك
قالت باحراج مصطنع..
– لا متتعبش نفسك همشي
وخطت رجلها وهو ساندها، بس صرخت بالم
فشالها، لتبتسم هي بخبث.
وبعد وقت كان وصل بيها للدكتور كشف عليها ولفلها رجلها برباط ضاغط، لان فعلا رجلها طلع فيها جزع بس بسيط.
وبعد ما رجعوا من عند الدكتور وقف زين بالعربية قدام الفيلا
بصتله وقالت
– شكرا
قال.. علي ايه. مش احنا اخوات بردو
قالها بسخرية ونزل
فتحلها الباب ونزلها بحرص ولما جي يسندها بقت في حضنه، لا دي حضنته اكتر، لفت ايديها حوالين رقبته وبوسه خفيفة بدون وعي طبعتها على رقبته.
اتصدم زين من اللي عملته، بعدها عنه بسرعة فسندت علي العربية قبل ما تقع وهو بقي يبصلها بشك، ولسه هيتكلم فلحقت نفسها علطول لما قربت منه بدلال وقالت له…
– عارف يازين حكاية اننا اخوات دي مش مفرحاني ابدا. كان نفسي ما ابقاش اختك، كان نفسي ابقى حبيبتك
باك..
وقتها بوسي لعنت نفسها لانه شك فيها، برغم انها نفسها متعرفش انها فعلا مش اخته، بس زين كان خلاص بقا عنده يقين انها مش اخته، لانه بعدها بيوم لما نزل من فوق وقبل ما ياخد عربيته ويخرج شاف ابوه واقف في الجنينة. قرب عليه وقال..
– بابا.
بصله موسي باهتمام فقال زين
– حضرتك متأكد ان البنت اللي فوق دي بنتك. يعني متاكد ان الست دي مش كدابة
موسي قال..
– ليه بتقول كده
رد زين وقال وهو واضح في عنيه الثقة…
– البنت دي مش بنتك
– عرفت منين
سأله موسي، ليقول زين..
– مش مهم بس انا اتاكدت
بصله موسي ومهتمش زين عرف ازاي، لانه هو كمان كان متأكد فمكانش محتاج حد يأكدله فقال بهدوء …
– انا كمان اتاكدت. متقلق النهاردة هتمشي من البيت
هز زين راسه ومشي.
وهو طالع بعربيته في نفس اللحظة دخلت بنت بسيطة في اواخر العشرينات، ودي بتكون البنت اللي بتخدم عند سامية بنت عم موسي،واللي موسي كلفها تراقبها من وقت ما عرف ان صافي بتروحلها، فساعتها شك ان صافي بتلعب عليه، بس حب يتاكد، فكلف الشغالة بتاعت سامية تسجلهم
قربت علي موسي اللي كان مستنيها، ادتله فلاشه وقالت..
– اهي يابيه انا سجلتهم من غير ما يحسو زي ما حضرتك قولتلي. الفلاشه دي فيها كل اعترافاتهم
موسي اخد منها الفلاشة و طلع مبلغ كبير ادهولها
بس هي قالت
– بس حضرتك يابيه يعني هي لما تعرف هتتطردني
بس هو طمنها وقال
– متقلقيش انا هجبلك شغلانه كويسة. انتي مترجعيش عندها. روحي بيتك واطمني
وبعدها بقا انتو عارفين اللي حصل.
..
اما في الوقت الحالي عند بوسي فكانت فاقت من شرودها وهي بتبتسم بفرحة، وهي بتفكر في ان خلاص المستحيل مبقاش مستحيل.
فقامت بحماس خرجت اشيك طقم عندها ولبسته مع ميكب خفيف، وخرجت راحت لزين
….
عند غالب
دخل علي زينة مكتبها وهو بيحاول يسيطر علي غضبه وقال.
– ايه اللي عملتيه ده
ردت ببرود وهي قاعدة علي مكتبها مرجعة ظهرها لورا، قالت
– عملت ايه
بغضب مكبوت قال:
– ازاي تلغي الصفقة بعد ما اتفقنا عليها
– مزاجي. حسيت ان الصفقة مش عجباني فلغيتها
قالتها ببساطة ليقول بسخرية
– وانتي مين اداكي الحق تلغيها. لا وكمان من غير ماترجعيلي
قالت..
– ايه نسيت اني شريكة في الشركة هنا. لا وليا النصيب الاكبر كمان. فارجعلك بتاع ايه
غالب كان عارف ان زينة بسبب اللي حصل بينهم مش هتسكت وهتحاول تنتـقم لكرامتها بالتحدي بقا بأي طريقة المهم انها مش هتستسلم ف زينة بطبعها عنيدة جدا ودايما كبريأها اللي بيسوقها
فقرب منها وهو بيحاول بقدر استطاعته يسيطر علي غضبه قال…
– زينة. اللي حصل ما بينا ملوش علاقة بالشغل
ابتسمت وقالت بسخرية وبنفس برودها…
– ليه هو انت فاكر اني فاكراك ولا شاغلني من الاساس. طب تصدق ب اية. ولا بتعدي علي دماغي
كملت وقالت..
– هو انا مقولتلكش
قال…
– لا مقولتيليش
قالت…
– مش انا اكتشفت اني كمان مكنتش بحبك وفعلا كان تعود
زي ما قولتلي. انا مش عارفة اشكرك ازاي بجد
مسح غالب علي وشه وقال..
– طب حلو. برافو والله
بعدين قال ...
– بالنسبة للصفقة.. الصفقة هترجع
وبتحذير
– متحاوليش تتصرفي اي تصرف لان الموضوع مفيهوش نقاش
خبطت علي المكتب بعصبية وقالت..
– وانا مش بتناقش. انا لغيتها ومش هتراجع
كملت بقوة وقالت بثقة…
– وجرب تتحداني ياغالب
ليقبض غالب علي ايده وبقي يتأملها لثواني وبعدين خرج
….
في القسم
عند زين في مكتبه
دخلت بوسي وقربت حاوطت رقبته وهي بتقول:
– وحشتني. اووي
شال ايدها وقال..
– ايه اللي جابك
قعدت قصاده وقالت..
– ايه مكنتش عاوز تشوفني. بقولك وحشتني. موحشتكش ولا ايه
وقبل ما يرد قالت…
– اطلبلي حاجة اشربها
قالتها وهي قاعدة باريحية ليقول
– انتي فاكرة نفسك في كافيه. انتي في قسم ياروح امك
بصتله بغيظ وقالت
– وفيها ايه. معندكمش هنا حاجة سقعة يعني ولا حتي سخنة
– تشربي ايه
– مانجة
نادي العسكري طلبلها لمون
بصتله وقالت
– علي فكرة انا قولت مانجة
قال
– ده اللي موجود
قالت
– طيب لمون لمون. عموما أي حاجة معاك ليها طعم تاني
وقعدت تتأمله بحب وقالت مرة واحدة بجراءة
– اتجوزني يازين
في اللحظة دي الباب اتفتح ودخلت زهرة اللي قربت وهي بتبص عليهم الاتنين بغضب و
…….
عند غالب رجع من مكتب زينة بيفتح باب مكتبه اتفاجأ بموسي واقف في ايده الاشاعات والتحاليل الخاصة بيه اللي لاقاهم في درج مكتبه
غالب بلع ريقه بارتباك وبقا واقف ساكت وموسي قرب عليه وقال
مخبي علينا ليه
رواية شظايا الروح الفصل الرابع عشر 14 - بقلم فريدة احمد
– يعني تمارا بنتي أنا تعمل كده؟
تخطّط وتنفّذ بعقل بارد..تخرب حياة واحد ومراته بأبشع طريقة.بأسلوب المجرمين ده؟
والكارثة عشان إيه!! عشان تخطفه من مراته!!
بنتي أنا تعمل كده!!. دي مكملتش 18 سنة
هزت راسها بعدم تصديق:
– أنا مش قادرة أصدّق!
بصّ لها موسى بنظرة جامدة مفيهاش ذرة تعاطف وقال:
– لا صدّقي…هو إنتِ تعرفي حاجة عن بنتك
رفعت عينيها له بحدة:
– تقصد إيه؟
بنبرة قاسية قال:
– قصدي إنتِ عارفاه كويس؟. بنتك بتدخل وتخرج؟ بتسأليها بتروح فين؟
بتعرفي بترجع امتا؟
طب تعرفي صحابها؟
تعرفي إيه عنها؟
قبل ما تنطق قال هو:
– أقولك أنا… ولا حاجة. ولا حاجة خالص.
عشان الهانم مش في دماغها غير شغلها وبس.
حورية بصّت له جامد
– إنت شايف كده؟
يعني تقصد إني أم مهملة؟
ردّ من غير تردد:
–لا انا مش شايف. دي الحقيقة.
نهرها بغضب وقال:
– ولادك ما اتربوش يا هانم…وده بسبب اهمالك
صرخت بنفس غضبه:
– وانت كنت فين.. محملني انا الذنب لوحدي ليه.
– عشان انا دوري معروف وانتي دورك معروف. واظن انا مقصرتش في دوري
كلماته كانت بتنزل عليها زي السكاكين، بعدها قال:
– أنا ما حرمتكيش من شغلك،ولا وقفت قصاد طموحك.
وسيبتك تبني اسمك و تحققي كيانك وتكبري…بس كان في شرط. تشتغلي ما تقصّريش مع ولادك.
إنتِ عملتي إيه؟
جريتي ورا الشغل، والاجتماعات، والسفر،
ونسيتِ إنك أم وإنك مسؤولة. وادي النتيجة.
صوته زاد قسوة:
– دلوقتي مصدومة ومستغربة ليه عيالنا طلعوا كده؟
عشان إنتِ ما اهتمّيتيش بتربيتهم
ليه بنتك تخطّط وتدبر وتأذي زي المجرمين؟
عشان إنتِ ما كنتيش موجودة وقت ما كان لازم تكوني.
عرفتي بقى ليه؟
رمقها بنظرة أخيرة، نظرة كلها قسوة وبعدين لفّ وخرج.
انهارت حورية، وقعت على السرير وهي مصدومة،
مش قادرة تستوعب قسوته… ولا اللي اكتشفته عن بنتها.
بكت… بكت من قلبها، من كلامه اللي وجعها،
ومن حقيقة بنتها والكارثة اللي عملتها
فضلت تبكي لحد ما قامت، مسحت دموعها بإيد مرتعشة،
جابت شنطتها، وبدأت تلم هدومها.
كانت مجروحة جدا ومصدومة…
مش بس من اللي عملته تمارا،
لكن من موسى…اللي لأول مرة يقسى عليها بالشكل ده.
• "شظايا الروح "
رواية شظايا الروح الفصل الخامس عشر 15 - بقلم فريدة احمد
.بوسي قاعده قدام زين على حرف المكتب وبتعبث بزراير قميصه
بص علي ايديها برفعة حاجب، قال
– انتي بتعملي ايه
– اتجوزني يا زين
قالتها وبعدين غمزتلو وقالت
– جرربني وهتشوف هبسطك وهدلعك اووي
– ومين قالك اني مش مبسوط ولا مدلع
بثقة ردت
– علي اساس مش عارفة اللي فيها.. دا غير ان زهرة هانم مش فاضية غير لشغلها
– امشي
– ها
– امشي بقولك ومتجيش هنا تاني
بس هي اتحركت وراحت قعدت علي الكرسي باريحية وقالت
– مش لما تطلبلي حاجة اشربها الاول
قال
– انتي فاكرة نفسك في كافيه علي البحر.. انتي في قسم ياروح امك
بصتله بغيظ وقالت
– وفيها ايه. معندكمش هنا حاجة سقعة يعني ولا حتي سخنة
– تشربي ايه
– مانجة
نادي العسكري طلبلها لمون
بصتله وقالت
– علي فكرة انا قولت مانجة
قال
– ده اللي موجود
قالت
– طيب لمون لمون. عموما أي حاجة معاك ليها طعم تاني
في اللحظة دي الباب اتفتح ودخلت زهرة اللي قربت وهي بتبص عليهم الاتنين باستغراب وشك
شاورت علي بوسي وقالت
– دي بتعمل ايه هنا
قامت بوسي وقالت ببرود
– طيب انا همشي بقا
وقربت من زين خطوة قبل ما تخرج وهمست بصوت واطي
– فكّر كويس قبل ما تقفل الباب في وشي… مش كل مرة الفرص بتيجي
وبعدين لفت ومشيت وزهرة فضلت عينها عليها بغضب لحد ما الباب اتقفل، لفت وبصت لزين
– هي كانت عايزة ايه
قال
– ولا حاجة
بعصبية قالت
– يعني ايه ولا حاجة. كانت هنا بتعمل ايه. فيه ايه بينك وبينها
بصلها للحظات وقال
– اكيد دي مش غيرة
ردت وقالت
– ولا غيرة ولا زفت. بس اكيد مش هبقي علي ذمتك واعرف انك بتعط مع حريم واسمحلك بكده
قال
– وانا لو عايز اعمل كده هعمل قدام عينك. بس انا مش كده يا زهرة لاني بحبك ولسه باقي عليكي.. عموما هي كانت معاها مشكلة وجات احلهالها
هنا دخل العسكري بالعصير اللي طلبه زين لبوسي
بصت زهرة للعصير وقالت
– وكمان طالب لها عصير
وبدا الشك يتسلل بداخلها من تاني
بس رد زين بثبات وقال
– ما انا قايل لك كانت معاها مشكله وحالتها وحشه عشان كده طلبت لها لمون
بصت له زهرة وقالت بسخرية
– وانت ما شاء الله حنين اوي
قال
– شوفتي.. ها انتي بقا كنتي جاية ليه
اتذكرت اللي راحتله عشانه وقالت
– اه. احم. هو انا
من توترها عرف انها عملت مصيبة ورايحة تستنجد بيه
قال
– قولي سامعك
بلعت ريقها وقالت
– وانا سايقة خبطت واحد. خبطت له عربيته يعني.. و وعمل فيا محضر
قال
– جامدة الخبطة
سألها فهزت راسها وقالت
– ايوه
قال
– ولا يهمك.. اكيد غصبك عنك
بس هي نفت وقالت
– بصراحة لا. انا خبطها متعمدة
– اللهم صلي علي النبي.. ليه
سألها فقالت ببساطة
– عصبني فخبطله عربيته
– ازاي
قالها باستفسار لتبدا تسرد عليه اللي حصل وقالت
الطريق كان زحمة ومستعجلة علي الشغل وهو قافل عليا. كلمته بالذوق. قعد يتبارد فتعصبت خبطله عربيته
زين كان ساكت مش عارف يقولها ايه وهي بصتله بقلق من سكوته قالت بترقب
– انت هتحللي المشكلة صح؟
زين تنفّس بعمق
– ماشي. متقلقيش… هتصرف
زهرة سكتت شوية، وبعدين قالت
– أنا جيتلك عشانك ظابط.. مش عشان إحنا متصالحين
زين ابتسم ابتسامة خفيفة
– وأنا هقف جنبك عشانك مراتي… حتى وإحنا متخانقين
زهرة قالت
– تمام
رجعت بصتله
– اللي اسمها بوسي
قبل ما تكمل زين قال
– هي كانت فاكرة نفسها أختي
قالت
– وكانت
سكتت لحظة، وبعدين كملت
– زي ما انت شايف انا جيت صدفة..يعني مش جاية أفتّش وراك… بس ما بحبش أتحط في موقف يخليني أعمل كده
بعدين رجعت قالت
– خلّصلي الموضوع ده.
اخدها من ايدها وقال
– تعالي
……
دخل غالب مكتبه اتفاجأ بموسي واقف ماسك التحاليل والاشعة
اللي لقاهم بدرج مكتبه فموسي كان رايح وعارف بعد ما رحيم عرفه بمرضه
غالب بمجرد ما شاف ابوه ارتبك وبقي واقف ساكت
موسي قال بهدوء
– مخبي علينا ليه
مكانش غالب عارف يرد وموسي حط الملفات علي المكتب وقرب عليه، اتأمله للحظات بثبات وقال
– من امتي
رد غالب بفتور
– مش فارقة
موسى هز راسه مرة واحدة
– لا فارقة… وكل يوم عدى وانت ساكت محسوب عليك
مسك التحاليل، بص فيها، غمض عينه بعد ما قرا التقارير. وعرف انه في مرحلة متأخرة، وبرغم ان اللي قرأو كفيل انه يخليه يقع من طوله الا انه فضل انه يبقي ثابت قدام ابنه
حط الملفات مكانها وقال
– المرحلة دي معناها إننا لازم نتحرك دلوقتي، مش نقف نتفرج
ابتسم غالب بكسرة وقال
– نتحرك على فين؟.. الدكتور قال اللي قاله
موسى اتكلم بهدوء
– الدكتور قال احتمالات، ما قالش نهاية
سكت لحظة وبعدين قال
– وانت من امتى بتستسلم؟
غالب رفع عينه
– أنا تعبت
موسى قرب خطوة، ومسك كتافه وقال وهو بيقويه
– التعب مش سبب إنك تمو. ت… التعب سبب إنك تحارب
غالب نزل بعينه
– أنا لوحدي
موسى رد فورًا
– لا.. كنت لوحدك وانت مخبي لكن دلوقتي… لأ
بص في عنيه شاف اليأس فقال
– أجمد ياض. مش عايز اشوفك كده سامع
اتنهد وبعدين قال
– اسمعني كويس. المرض ده مش هيقرر مكانك ولا نهايتك
اللي بيقرر ده ربنا علي اي حال.. إحنا مش هنيأس. مادام ربنا موجود و في الطب والدوا لازم يبقي عندك يقين انك هتخف
سكت، وبعدين قال بنبرة أب مش بتقبل نقاش
– العلاج هيبدأ. الدكاترة هيتغيروا لو لزم. السفر لو مطلوب هنسافر
غالب همس
– وانت فاكر إن ده هيفرق؟
موسى حط إيده على كتف ابنه وقال
– اللي هيفرق إنك مش لوحدك. واللي هيفرق إنك ابن موسى الصواف وده مش اسم بيستسلم.انت طول عمرك راجل قوي. انت هتتحدي المرض وهتخف
سحبه وحضنه وهو بيتمني لو كان المرض ده جالو هو مش لابنه
بعد وقال
– حضّر نفسك. بكرة هنبدأ
غالب قال
انا مش عايز امي تعرف
– متقلقش
وسابه وخرج
…..
في شقة يوسف
مراته كانت بتكلم مامتها في الموبايل وهي بتبكي اوي وتقول من بين شهقاتها
– يوسف كشفني يا ماما. اعمل ايه دلوقتي. دا طردني وقالي انه هيطلقني
وهي بتحملها نتيجة اللي حصل
– شوفتي عملتي فيا ايه
وهي بتبكي اوي
سهر قالت
– اهدي وفهميني ايه اللي حصل
ردت بشهقات
– بقولك. عرف. عرف كل حاجة وقرر يكسـرني
سهر قالت بقلق لما فهمت
– تقصدي ايه. هو لمسك. دخل عليكي
وهي بتتمني ما دام كشفها يكون ده محصلش
لكن ردت عليها بنتها بقهر وقالت بسخرية
– ما انا بقولك قرر يكسرني يبقي معناها ايه.. يوسف كان عارف نوايانا من الاول عشان كده اتجوزني عرفي من غير عقد رسمي
وهي بتبكي اووي
– شوفتي انا حصلي ايه.. دلوقتي انا مش هعرف اثبت اني كنت متجوزة لاني حتي مش هيبقي معايا قسيمة طلاق.. قولتلك يوسف ظابط ومش سهل يتلعب عليه. اهو طلع كاشفني بكل سهولة وبدل ما تنتقمي انتي منهم انتقم هو منك فيا. انا مش هسامحك . مش هسامحك ابدا
وقفلت وبقت تبكي بحسرة. علي نفسها وعلي شرفها اللي راح
……….
اما عند موسي بعد ما ساب غالب، قفل باب عربيته وراه وقعد لوحده على كرسي السواق. سند راسه على الدركسيون، وغمض عينيه، كأنه شايف قدامه كل الأيام اللي ضاعت وكل الألم اللي حسّه ابنه من غير ما يقدر يحميه.
رفع راسه ومسح على وشه بإيديه، حاول يخبي الارتجاف اللي في قلبه. ورغم الألم، رغم الخوف، رغم اليأس اللي ضربه من الحقيقة القاسية، موسى ما سمحش لدموعه تنزل. قرر إنه لازم يفضل ثابت، لازم يكون ضهر لابنه، حتى لو قلبه بيتكسر حتة حتة.
رجّع ضهره على الكرسي، وتنهّد ببطء، وقال لنفسه
– ابني محتاجني اقويه.. مش لازم يشوف وجعي
مسح علي وشه واستعاد قوته وهو بيقول
– يارب.. مش هستحمل افقده
ومسك تليفونه واتصل علي دكتور من معارفه. وبدا يشرحله حالة غالب
…..
اما في القسم
زين دخل عند الظابط ومعاه زهرة اللي اول ما الراجل صاحب العربية شافها شاور عليها وقال بسرعة
– هي دي يا باشا. هي دي اللي خبطلتي العربية. انا مش هتنازل عن حقي هاتولى حقي منها يا باشا
الظابط قال
– شش. لما اقولك اتكلم يبقي اتكلم. غير كده تقف ساكت
وبص لزين اللي كان قام له فورا وقال باحترام
– اتفضل يا زين باشا. اتفضلي يا مدام
زين قعد وزهرة، والظابط قال
– انا اسف يا زين باشا. اوعدك المحضر هيتقفل وكأن مفيش حاجة حصلت
بص له الراجل وقال بجنون
– يعني ايه. انا مش هتنازل عن المحضر و
قاطعه الظابط لما عرفه بزين وقال
– المقدم زين باشا. ومدام زهرة مراته
هنا اتصدم الراجل و بلع ريقه بتوتر لما استنتج كل حاجة وعرف انه مش قدهم فقال بسرعة
– انا ووالله ما كنت اعرف يا باشا. هو هو بس
قاطعه زين لما قال
– انت هتتنازل عن المحضر.. ومتقلقش عربيتك هتتصلح وهترجع جديدة.
الراجل قال بسرعة
– حتي لو متصلحتش يا باشا انا متنازل
زين قام وقال
– قفل المحضر يا خالد
وبص للراجل وقال
– وانت هبعتلك صنايعي ياخد العربية ويقوم بااللازم
وخد زهرة وخرج
……
تمارا وصحابها قاعدين المفروض بيذاكرو بس هما كانو فاتحين اغاني وبيشربو سجاير وعمالين بيرددو بصوت واحد مع الاغنية وهما بيقولو
– ليه يا قلبي الحب جرحني؟ (جرحني)
– مكتوبلي يعني أعيشها لوحدي ولا معاه (معاه)
– من غير هواه (هواه)، أنا أعمل إيه
– قول يا أناني (قول يا أناني)
– ليه رجعت تاني تشوف الحبيب؟ (الحبيب)
– بعد أما قولت خلاص ده نصيبك
– مشتاق إليه (مشتاق إليه)
– بتموت عليه، و
في اللحظة دي رن تليفون تمارا وكان جواد واللي اول ما شافت اسمه علي شاشة الموبايل ارتبكت وقالت لصحابها
– شش شش. اقفلو الاغاني
وفتحت الخط وهي بتشاورلهم محدش يطلع صوت وردت علي جواد اللي قال
– انتي فين يا بت
كتمت غضبها وردت بهدوء
– مع صحابي
وبسرعة كملت
– بنذاكر
بس هو سمع صوت الاغاني اللي كانت واطية فاصاحبتها وطتها مقفلتهاش، قال
– بتذاكري ولا بتتمرقعي ياروح امك
فهمت انه سمع صوت الاغاني فبصت لصاحبتها اللي في ايدها الموبايل بمعني تقفله خالص وهي بتبصلها بنظرة "بمعني حسابك معايا"
ورجعت وقالت لجواد
– تقصد ايه و
بس هو قاطعها وقال
– ارجعي البيت حالا
قالت
– يعني ايه.. بقولك بذاكر
قال بامر
– ترجعي تذاكري في البيت يا روح امك.. خمس دقايق هتصل لو ملاقتكيش في البيت هزعلك
وقفل في وشها
بضيق اتنهدت تمارا وقامت وهي بتاخد حاجتها
واحدة من صاحباتها بصت لها وقالت بضحك
– انا مش مصدقه تمارا بجلاله قدرها بتخاف. انا عمري ما شوفتك بتخافي من حد حتي من اهلك اشمعنى جواد اللي مربي ليك الرعب يعني
قالت تمارا بضيق
– اسكتي انتي ما تعرفيهوش ده.. ده في ثانيه بيقدر يقنع بابا باللي هو عايزه يعني لو قرر اني مخرجش من البيت هيقدر يقنع بابا بكده
صاحبتها التانية قالت
– بس في الاول والاخر متدلعة وبتعملي اللي انتي عايزاه بردو بدليل السيجارة اللي كانت في ايدك من ثواني
تمارا قالت
– اه متدلعة اوي.. دانا لو اتعرف اني قعدت القعدة دي وشربت سجاير. عدي عندك.. بابا هيحبسني في اوضة الفيران وماما.. هتقطع عني مية ونور. وغالب هيعلقني وزين هيحبسني مع المتهمين عنده في القسم وجواد بقي هيعمل فيا كووول دول مع بعض
…..
مساءا
رجع يوسف لقي مراته لسه موجودة
رمي المفاتيح علي التسريحة وقال
– انتي لسه هنا بتعملي ايه
جريت عليه وقالت بدموع
– ارجوك متعملش فيا كده. انا اسفة. عارفة اني غلطانة واستاهل. بس والله غصب عني. انا والله حبيتك. ارجوك يا يوسف متعملش فيا كده
وهي بتبكي اوي وبتترجاه
قال
– وانتي عملتي كده ليه من الأول
– انا اسفة
وبصتله وهي بترجوه وقالت بدموع
– انا مستعدة اعمل اي حاجة انت عايزها. بس ما تطلقنيش وتنهي سمعتي. ارجوك
اتاملها للحظات وقال
– انا ممكن اسيبك علي ذمتي
لسه هتتنهد براحة كمل وقال
– بس هتفضلي هنا في الشقة دي زيك زي اي واحدة مو، مس يعني هتكوني لمزاجي وبس
بصتله بصدمة وهو كمل
– مش هتشوفي نور ربنا. امك لا تشوفيها ولا تكلميها في تليفون. تنسيها طول الفترة اللي هتفضلي فيها هنا…مش هتعملي غير ايه . زي ما قولتلك
بص علي جسمها بوقاحة وقال
– هتعدلعي مزاجي وتدلعيني. زي ما عملتي امبارح. وكل ما هتعدلي مزاجي وتبسطيني اكتر. كل ما مدتك هتطول معايا. انتي وشطارتك بقا. يعني متخلنيش ازهق منك بسرعة
هزت راسها ببكاء وقالت بضياع
– حاضر
قال
– اسمعها.. هتعملي ايه بقا…
ردت وقالت بشهقات
– هـ هبقي لمزاجك. وهبسطك زي ما انت عايز
قال
– شاطرة.. يلا روحي حضريلي عشا والبسي حاجة كويسة عشان تبسطيني بعد العشا..
اومات براسها وهي بتمسح دموعها بقهر وكسرة وراحت تعمل اللي قالها عليه
….
زيدان رجع، فتح الاوضة بهدوء لقي ريهام واقفة، بصلها وقال
– واقفة كده ليه
– مستنياك
– خير
قالها بهدوء لتقول
– طلقني يا زيدان
رد وقال
– اكيد هطلقك يا ريهام. هو انتي شايفاني هموت عليكي مثلا
– تمام طلقني
قالتها بثبات ليقول
– ما هو انا مش عيل بعد ما اديت ابوكي كلمة ووعدته هخلف وعدي
وهو بيخلع ساعته قال
– متقلقيش السنة اللي اتفقت عليها مع ابوكي تخلص وهطلقك
قالت
– تمام انا في بيت بابا لحد ما السنه تخلص
وراحت تتحرك عشان تلم هدومها
كان فاهم اللي هتعمله فمسكها من دراعها وقال بغضب
– انا مش عاوز لعب عيال
كمل وقال بحزم
– هتفضلي هنا وما فيش حاجه هتتغير..
بصلها وكمل
– وما تستنيش مني معامله كويسه
قالت بدموع
– وانا ايه اللي يجبرني علي كده
سابها وقال ببرود
– انتي غلطتي. اتحملي نتيجة غلطك واستحملي
…
حورية قاعدة في عربيتها بتبكي بعد ما خرجت من مكتبها
مسحت دموعها وشغلت العربية وطلعت علي شقة غالب
بعد وقت وصلت، ضربت الجرس وبمجرد ما غالب فتح لها
حضنته بلهفة وبعدت شوية وهي بتطمن عليه وبتمسك وشه وبدموع وصوت مبحوح
– انت كويس
وهي بتطمن نفسها
– انت كويس يا حبيبي، صح؟
هنا غالب قلبه وقع في رجله لما حس انها عرفت
• "شظايا الروح "
رواية شظايا الروح الفصل السادس عشر 16 - بقلم فريدة احمد
حورية كانت زعلانة جدًا من موسي ومقهورة بسبب إنه مانعها عن ابنها، بقت قاعدة في العربية تبكي لحد ما مسحت عيونها
وحسمت أمرها وقررت تكسر كلمته بعد ما مقدرتش على بعد ابنها، وشغلت العربية وطلعت على شقة غالب،
اللي بمجرد ما فتحلها الباب وشافته حضنته بلهفة واشتياق.
بعدت عنه شوية وهي بتطمن عليه، وهي بتلمس وشه وتقول:
– انت كويس يا حبيبي
بعد ما لاحظت على وشه التعب، فغالب برغم إنه كان بيحاول يخبي الألم اللي كان حاسس بيه في اللحظة دي، إلا إن كان واضح جدًا على شكله إنه منهك، وحورية لاحظت ده فبقت تسأله بقلق:
– رد عليا يا حبيبي، انت مال شكلك تعبان ليه كده
لكن غالب رد عليها وهو بيبوس إيدها وقال:
– ولا حاجة يا حبيبتي، ده شوية إرهاق لأني كنت مطبق في الشغل، فعشان كده مصدع شوية، ادخلي يا ماما
حورية بصتله وهي مش مطمنة ودخلت.
وفي لحظة دخولها شافت هايدي اللي كانت خارجة من الأوضة،
واللي بمجرد ما شافتها قربت عليها بابتسامة وقالت:
– نورتينا يا طنط، إزاي حضرتك
وبتمد إيدها تسلم عليها، بس نزلها بإحراج لما حورية رفضت تمد ايدها تسلم عليها أو ترد حتى.
غالب على طول حاول يلم الموقف وقال:
– هايدي ادخلي هاتي عصير لماما
هايدي هزت راسها ودخلت على المطبخ بدون ولا كلمة. مكانتش زعلانة، فهي كانت مقدرة موقف حورية من ناحيتها.
أما في الخارج، حورية قعدت قصاد غالب وقالت:
– ناوي تطلقها امتى إن شاء الله
بس غالب رد وقال بتعجب:
– أطلقها ليه يا ماما؟
– تطلقها عشان ترجع البيت وسطنا وترجع للبنت اللي كسرت قلبها دي بعد ما تشوف هتصالحها إزاي
كملت وقالت:
– ما هو اعمل حسابك أبوك مش ناوي يرجعك البيت طول ما انت متجوزها
ثم اتنهدت وبصتله وقالت بمهادنة:
– طلقها يا حبيبي وارجع لينا ولحياتك
بس غالب قال:
– بس أنا مش ناوي أطلقها يا ماما وإلا مكنتش اتجوزتها
اتعصبت حورية وقالت:
– يعني إيه، انت بتخسرنا عشان واحدة زي دي
كملت بنبرة حازمة وبتهديد:
– اسمع لو مطلقتهاش لا انت ابني ولا أعرفك، عايز ترجع لحضننا تطلق البنت دي
– يا ماما، أنا مش عايز أخسركم بس
قاطعته وقالت:
– يبقى تطلقها لو مش عايز تخسرنا، مفيش حل تاني
– اسف
بصتله بعدم رضا وقامت أخدت شنطتها بعد ما وصلها رده
مسح وشه وقام على طول هو كمان وقال وهو بياخد الجاكيت من على الكنبة:
– استني أوصلك
لكن حورية رفضت وقالت:
– لا خليك يا حبيبي جنبها
بس أصر وقال:
– هوصلك مش هسيبك ترجعي لوحدك
– أنا مش عيلة صغيرة يا حبيبي، وبعدين معايا عربيتي
رجعت لفت ليه وبحنية غصب عنها قالت وهي شايفة عيونه الحمرا:
– انت شكلك تعبان، نام يا حبيبي واستريح ما دام مطبق من امبارح
ومشيت
هايدي خرجت وقالت:
– انت امتا هتقولها الحقيقة
– أمي مش هتستحمل لو عرفت
واتنهد بهم ودخل ينام
……….
بعد وقت رجعت حورية من عند غالب، بتفتح أوضتها اتفاجأت بموسي.
ارتبكت وقالت:
– م. موسي
– حمدالله على السلامة
حاولت تداري ارتباكها وسألته بتعجب:
– هـ هو انت رجعت بدري ليه، انت كويس؟
رد عليها بهدوء مرعب وقال:
– كويس اه، أما رجعت بدري ليه فعشان أربيكي
بلعب ريقها برعب، وهو قال:
– تعالي هنا
بخوف هزت راسها وقالت:
– لا
قال:
– سمعتي
قالت وهي بتحاول تخفف من ارتباكها بعد ما ايقنت انه عرف:
– اهدي بس كده.وبعدين لازم تراعي إني محامية وليا وضعي، يعني بلاش تصغرني قدام نفسي على الأقل، حتى لو غلطانة متنزلش من هيبتي برضو
بهدوء وهو لسه على وضعه:
– انتي سمعتي
– طب طب انت هـ هتعمل ايه
– ااخلصي
انتفضت وبلعت ريقها وبقلة حيلة اتحركت ببطء وراحتله.
قعدت على الكنبة قدامه بحذر،
وهو عدل من قعدته بعد ما كان ساند ظهره وجذبها من وسطها لتلتصق به ومال عليها وقال:
– قوليلي بقا أعمل فيكي ايه، ينفع اللي عملتيه ده؟
لتبتلع حورية ريقها برعب، هي كل ده فاكرة إنه عشان عرف إنها كسرت كلمته وراحت لغالب، لكن موسي فاجأها لما قال:
– يعني أنا عشان مقدر طبيعة شغلك ومش مقفلها عليكي ومديكي الحرية تتاخري بره لحد الساعة 11، وأظن بكده عداني العيب، بس الهانم بقااا اللي ملهاش حاكم رجعالي الساعة واحدة
وبغضب مصطنع:
– أعمل فيها ايييه
بلعت حورية ريقها برعب، لكن في نفس الوقت اتنهدت براحة بعد ما استنتجت إنه معرفش إنها راحت لغالب، بس اللي هي متعرفوش إنه بالفعل كان عارف وعمل الفيلم ده كله عشان يشوف هي هتعترف ولا هتخبي عليه، ومن ناحية تانية كان بيحاول مبينش ليها زعله على غالب، أو إن حورية تحس بأي حاجة.
أما حورية كالعادة مخيبتش ظنه، فكانت سكتت شوية وحسمت امرها تقوله فبصتله وقالت:
– موسي، عاوزة اعترفلك بحاجة لأني متعودتش أعمل حاجة من وراك
وبسرعة قالت:
– أنا روحت لغالب هو ابني برضو، أنا آسفة
وغمضت عيونها فكانت متوقعة إنه هيغضب عليها ويزعق، بقت مستنية رد فعله باستسلام، لكن فتحت باستغراب لما حست بالهدوء. لقته بيتأملها وساكت. معرفتش تفسر سكوته فقالت:
– هو ده سكوت ما قبل العاصفة ولا ايه. موسي. انت هتعمل ايه؟ لو هتزعق يلا بس متسبنيش كده. انت كده بترعبني
– وغالب ابننا عامل ايه
قالها بكل هدوء لتتعجب ولكن ردت وقالت:
كويس لكن شكله منهك. بس لما سالته قالي انه عشان كان مطبق في الشركة
كملت ورجعت قالت:
– انت زعلان مني، صح، أنا آسفة.
– شش، متتأسفيش، انتي اه غلطتي بس أنا برضو قسيت عليكي مكانش ينفع أمنعك عنه
– أنا بحبك أوي
– ليه قولتي كده دلوقتي
– عادي ما أنا طول الوقت بحبك أصلًا
ابتسم وباس راسها وحط ايده علي كتفها ضمها وقال:
– أنا اللي بعشقك يا حورية
وغصب عنه سرح في غالب ومرضه،
لحد ما فاق على صوتها لما بعدت عنه شوية وتأملته بأستغراب بعد ما كانت بتكلمه وهو مش بيرد عليها.
– موسي بكلمك!!
فاق وقالها بحنية:
– ايه يا حبيبي
– انت كويس؟
– أيوة
مكنتش مصدقة وافتكرت إنه لسه زعلان منها فقالت:
– لا انت شكلك لسه زعلان
بس هو باس إيدها وقال:
– لا مش زعلان
بصتله وهي مش مقتنعة وقالت:
– لا شكلك زعلان
ابتسم بالعافية وقال:
– مش زعلان والله يا حورية
– أهو، يبقى زعلان، لو كنت صافي من ناحيتي كنت قولتلي يا فرسة
ابتسم غصب عنه وضمها ليه بحب واتنهد وهو بيحاول يرجع يكون طبيعي عشان متحسش بحاجة، فقال:
– ايه رأيك تيجي أخرجك نتسحر بره
رفعت وشها ليه وقالت:
– ايه ده. تصدق بكرة أول يوم رمضان، طب والله كنت ناسية
قال:
– اديني فكرتك، قومي يلا
قالت بابتسامة:
– حاضر، دقيقتين هغير وهبقى جاهزة
وقامت.
وهو مسح على وشه وقام أخد سجايره وطلع يدخن في البلكونة وهو مهموم وحزين جدًا على غالب.
بعد دقايق دخل، كانت حورية واقفة قدام المراية بعد ما لبست قفطان رمضان.
قرب عليها بعد ما اتأملها باللبس اللي كان فعلًا مخليها فرسة، مال عليها باس رقبتها وقال:
– طول عمرك فرسة يا حورية
ابتسمت وهي بتاخد الخاتم تلبسه ولفت ليه وقالت:
– أنا جاهزة
قال:
– قدامي يا فرس
نزلوا، كانت تمارا قاعدة هي وزهرة، بصتلهم تمارا باستغراب وقالت:
– ايه ده، على فين بقا يا بابا انت وماما
وقبل ما يردوا،
دخل زين من بره، واللي قرب بهدوء وسأل هو كمان باستغراب:
– على فين كده؟
موسي قال:
– خارجين نتسحر بره أنا وامك، ليك شوق في حاجة
قال زين:
– لا ماليش
لكن كمل وقال:
– طب خلاص بما إنكم خارجين تفكوا نفك إحنا كمان، اطلعي يا زهرة اجهزي هنخرج معاهم
موسي لسه هيعترض، بس زهرة سبقته لما ردت على زين وقالت:
– ومين قالك إني عايزة أخرج معاك في حتة
بصلها زين وقال:
– ما كفاية الاسطوانة الحمضانة دي بقا، مش كل حاجة عيني فيه وأقول اخيه، اطلعي اجهزي ومتتأخريش
بصتله زهرة بضيق وطلعت بدون كلام، هي فعلًا كانت محتاجة تخرج وكانت عايزة بس بتكابر.
أما تمارا بصتلهم ببراءة وقالت:
– وأنا يا بابا، مش هتاخدوني معاكو
قال موسي:
– يعني هي جات عليكي،
وبغيظ قال:
–اطلعي يا قلب أبوكي اجهزي
طلعت تمارا بحماس، ونزلت هي وزهرة وخرجوا كلهم
…
تاني يوم صباحًا
في شقة يوسف
كان واقف قدام المراية بعد ما لبس وجهز ينزل شغله، أخد ساعته لبسها وبعدها أخد تليفونه ومفاتيحه، وقبل ما يخرج أخد كمان تليفون مراته وسابها نايمة وخرج.
نزل من العمارة، فتح عربيته وركب. في اللحظة دي رن تليفونها وكانت سهر مامتها. ابتسم بسخرية وقفل التليفون ورماه على الكنبة اللي وراه بإهمال، وشغل العربية، لكن قبل ما يطلع بيها قاطعه تاني رنة تليفونه وكانت زهرة مامته، واللي بمجرد ما رد عليها قالت:
– يوسف، وحشتني يا حبيبي
ابتسم وقال:
– انتي كمان يا ست الكل، عاملة ايه، كويسة
قالت:
– هبقى كويسة لو جيت النهاردة تفطر معانا.. اوعي متجيش
سكت يوسف، وهي قالت بترقب:
– هتيجي يا يوسف؟
رد بأسف وقال:
– غصب عني يا حبيبتي، عندي شغل احتمال ما اقدرش أجي، متزعليش
قالت بحزن:
– ولا يهمك يا حبيبي، أهم حاجة راحتك
..
في بيت رحيم وخصوصًا أوضة ياسمين
رحيم قاعد على طرف السرير بيلبس جزمته، بعدها قام قرب على ياسمين اللي واقفة قدام المراية لابسة بيزك قطن وفوقيه كاردي وبتسحب الطرحة تحطها على شعرها. في اللحظة دي رحيم جذبها من وسطها ولسه بيميل يبو، س رقبتها، همست ياسمين وهي بتبعد:
– رحيم
– ايه بتبعدي ليه
قالت:
– انت ناسي إننا بقينا في رمضان
ضحكت وهي بتقول:
– كل مرة تنسى كده، دي مش أول مرة على فكرة، تقريبًا كل سنة بتحصل
قال:
– أعمل ايه ما انتي بتجننيني بحلاوة أمك دي
وهو بيتفحص جسمها:
– كل ما تكبري تحلوي يا بنت الايه
رجع غمض عينه وفتحها وهو بيستعيد نفسه وقال:
– اخفي يلا من قدامي وانزلي قبل ما أفطر عليكي
ضحكت ياسمين أوي وخرجت، وهو عمل مكالمة ونزل هو كمان.
في الأسفل كانت ليلى وزهرة قاعدين مع بعض.
رحيم مال على راس ليلى باسها وهو بيقولها بابتسامة:
– كل سنة وانتي طيبة يا حبيبي
بابتسامة ردت ليلى:
– وانت طيب
باس رحيم راس زهرة هي كمان وهو بيقولها:
– كل سنة وانتي طيبة يا حبيبتي، عاملة ايه؟
ردت زهرة وقالت:
– تمام الحمدلله يا حبيبي كويسة،
سالها:
– حمزة نزل ولا لسه
– اه نزل من بدري، تقريبا راح المزرعة مع موسي
خرج رحيم، و زهرة بصت لياسمين وقالت:
– اتأخرتي ليه، ولا مش ناوية تعملي الكنافة لرحيم
ياسمين قالت:
– هعملهاله طبعًا، هو أنا أقدر معملهاش
بصت زهرة ليلى وقالت:
– وانتي ناوية تعملي ايه بإيديكي الحلوين دول لحبيب القلب
قالت ليلى:
– انتي عارفة رحيم مش بياكل المحشي غير من ايدي
وبصت لياسمين وقالت بكيد:
– وبيحب الكنافة بتاعتي
قالت ياسمين باندفاع:
– على فكرة بيحب الكنافة بتاعتي برضو
لتقول ليلى:
– بس بيحب كنافتي أكتر
لسه ياسمين هترد عليها، زهرة قالت بسرعة:
– أنا بقول احنا اتاخرنا علي حورية يلا ياولية منك ليها وكل واحدة تبقي تدخل تطلع المواهب بتاعتها في الاكل وتورينا شطارتها
…
في مزرعة موسي
كان بيكلم غالب وهو بيأكد عليه:
– متنساش تيجي النهاردة على الفطار
غالب كان في مكتبه، قفل مع موسي وسمع صوت ضحك وهزار بره، قام فتح المكتب وكانت زينة واقفة مع العميل اللي كان لسه من دقايق خارج من عنده، كانت بتضحك وبتهزر معاه بطريقة ملفتة.
قرب غالب وقال:
– كان نفسي أطلب لكم اتنين لمون، بس يا خسارة إحنا في نهار رمضان
اتوتر العميل وحمحم بإحراج وقال:
– بعتذر جدًا، بس آنسة زينة زي أختي
– امشي
قالها غالب بنبرة خطرة.
ليقول العميل:
– عن إذنك
واتحرك على طول ومشي.
حول غالب نظره لزينة اللي كانت واقفة ولا هامها رغم نظرات غالب النارية ليها.
– ايه اللي موقفك مع ابن ******
– انت مالك
قالتها وهي بتبصله بقوة، ليقول:
– يعني ايه
– يعني انت مالك، دخلك ايه معلش
– نسيتي إني لسه مطلقتكيش
– لا ما أنا محضرالك مفاجأة، مادام مطلقتنيش لحد دلوقتي مش عارفة ليه
متعرفش إنه حاول كتير يطلقها بس أبوها اللي رافض.
كملت وقالت:
– فأنا لقيت إن أسلم حل الخلع، فعشان كده مشيت في الإجراءات، وبالكتير أوي بكرة والدعوة هتوصلك من المحكمة
وبصتله باستهزاء وسابته واقف مصدوم ودخلت مكتبها.
..
في بيت موسي وحورية كان الكل اتجمع فهما متعودين يفطرو دايما مع بعض اول يوم رمضان،
السفرة كانت بتجهز فخلاص مكانش فيه دقايق على الأذان.
حورية كانت واقفة زعلانة، موسي لاحظ ده فجي جمبها وقال:
– الجميل ماله
– كان نفسي غالب يفطر معانا النهاردة
شاورلها على الباب وقال:
– طب بصي كده
بصت، لاقت غالب داخل. بصت لموسي وهي مش مصدقة، وغالب قرب عليها باس إيديها وهو بيقول:
– كل سنة وانتي طيبة يا حبيبتي
تمارا قامت جريت عليه وهو حضنها وهو بيبوس راسها قال:
– عاملة ايه يا حبيبتي
ردت وقالت:
– كويسة، انت وحشتني أوي
موسي قال:
–مراتك مجاتش معاك ليه
رد غالب وقال:
– راحت تفطر عند اهلها
وسلم غالب عليهم كلهم وقعدوا يفطروا في جو عائلي دافي بلمة رمضان اللي مفيش أجمل منها، لكن برغم ضحكهم وهزارهم كان فيه منهم اللي كان حزين. فموسي كان مخبي حزنه، وزينة اللي برغم إنها كانت بتبين إنها عادية لكن من جواها كانت مكسورة وحزينة جدًا وهي شايفة غالب قاعد قدامها مش قادرة تكلمه ولا حتى تبصله، حتى غالب كان قاعد في وسطهم متحامل على تعبه وبيحاول يبان طبيعي. أما زهرة كانت قاعدة والحزن ظاهر على ملامحها بسبب ابنها يوسف اللي كان نفسها ييجي يفطر أول يوم معاهم.
بصتلها حورية اللي حست بيها وقالت:
– متزعليش يا زهرة، أكيد مشغول
حمزة مسك إيدها وقال:
– انتي عارفة طبيعة شغله، وبعدين لو مجاش النهاردة هييجي بكرة
قالت بيأس:
– براحته بقا
بعدين قالت بزعل وهي مش مقتنعة:
– وبعدين يعني ايه طبيعة شغله، هو يقدر ييجي على فكرة بس احنا اللي مش في دماغه
وفي لحظة ما كانوا بيتكلموا دخل يوسف، واللي بمجرد ما شافته ظهرت اللهفة في عيونها لكن أخفتها وعملت زعلانة.
قرب يوسف عليها باس راسها وقال:
– مقدرش أزعلك يا ست الكل
وحضنها وهي ضمته بحب واشتياق.
وسلم يوسف عليهم كلهم وقعد يفطر معاهم.
…..
بعد الفطار
كان فيهم اللي مشي على شغله وكان فيه اللي لسه.
حورية وليلى وياسمين وزهرة والبنات كلهم متجمعين في الجنينة وقدامهم علي الطاولة عصاير وكنافة وقطايف وانواع كتير من الحلويات
..
أما في الداخل وخصوصًا في غرفة مكتب موسي
كان موسي وغالب ورحيم وحمزة
وهم قاعدين بيحاولوا يقنعوا غالب يسافر يتعالج بره، لكن غالب كان رافض ومصمم يعمل العملية اللي الدكتور بنفسه قاله إن نسبة خطورتها أكتر من نسبة نجاحها.
موسي سكت بتعب من كتر ما مش قادر يقنعه.
ورحيم اتنهد وقال:
– افهم يا حبيبي، انت كده بتنتـحر، العملية خطيرة وانت بنفسك عارف
حمزة قال بحزم:
– انتوا بتتعبوا نفسكم وبتحاولوا معاه ليه، مفيش عملية هتتعمل، سواء اقتنع ولا مقتنعش محدش هيسمحله بكده
وبصله وقال:
– ايه عايز تروح للمو، ت برجليك
ليقول غالب:
– وهي جلسات الكيمو مش عذ، اب، أنا بشوف المـوت في اليوم 100 مرة، أنا مش قادر أستحمل الألم، مفيش حد حاسس باللي بحس بيه
بصوله بشفقة وقلبهم بيتقطع عليه
وهو كمل بحسم:
– أنا هعمل العملية، نجحت خير، ما نجحتش يبقى ارتحت
وقام، وقبل ما يفتح الباب اتحركت زهرة بسرعة وهي حاطة إيدها على بوقها بصدمة بعد ما سمعت كل حاجة، وخرجت على طول راحت لزينة اللي بعد الفطار مقدرتش تفضل معاهم وطلعت أوضتها.
فتحت زهرة عليها باب أوضتها وقربت بتردد. زينة بصتلها وقالت:
– زوزو تعالي
زهرة قربت وقعدت، عايزة تقولها ومش عارفة تبدأ منين.
زينة بصتلها بقلق وقالت:
– زهرة، مالك، في ايه
قالت زهرة:
– زينة. احم
وسكتت.
القلق تملك من زينة فبقت تبصلها بترقب وتقول بقلق:
– في ايه يازهرة. ردي عليا أرجوكي وقعتي قلبي
أخيرًا قالت زهرة:
– انتي عارفة غالب سابك ليه وراح اتجوز واحدة تانية؟
كانت زينة بتبصلها تكمل، مستنية تعرف ليه. طول الفترة اللي فاتت وهي هتتجنن نفسها في إجابة تقنعها هو ليه سابها برغم الحب الكبير اللي بينهم.
وأخيرًا جاوبتها زهرة لما مسكت ايديها و قالت بعد تردد:
– غالب عنده كا، نسر يا زينة
– انتي بتقولي ايه، انتي أكيد بتكذبي عليا
هزت زهرة راسها برفض ودموع
مسكت دماغها من الصدمة وهي بتهز راسها برفض وبتقول وهي رافضة تصدق:
– مستحيل، يعني ايه؟، غالب هيموت!!
هزت راسها بعنف لمجرد الفكرة وهي بتقول:
– لا لا لا، غالب مينفعش يمـوت ده.مينفعش يبعد عني اساسا أنا بتنفس بوجوده
بدموع قالت زهرة:
– اهدي يا زينة
– هو فين؟
سألتها زينة بدموع متحجرة، فردت زهرة وقالت:
– في البيت، طلع أوضته تقريبًا
مستنتش زينة، على طول لبست شبشبها وفتحت الأوضة ونزلت تجري، دخلت بيت موسي وطلعت على أوضة غالب علطول، فتحت الباب و…
• "شظايا الروح "
رواية شظايا الروح الفصل السابع عشر 17 - بقلم فريدة احمد
بعد ما زينة عرفت إن غالب مريض بالكانسر، قامت نزلت من أوضتها زي المجنونة وراحتله أوضته بلهفة وعقلها مش قادر يستوعب فكرة إن غالب ممكن يروح منها
غالب في أوضته كان بياخد التليفون والمفاتيح ولسه هيخرج، الباب اتفتح ووقفت زينة بأنفاس متهدجة ودموعها متحجرة في عنينها.
في اللحظة دي، زينة مكانتش شايفة غالب اللي واقف قدامها، كانت شايفة شريط حياتها وهو بيتقطع قدام عينيها. كانت واقفة قدامه وعقلها زي المكنة اللي بتراجع كل ثانية وجع عاشتها الأيام اللي فاتت، وبدأت تترجم كل لغز كان هيموتها.
نظرات القسوة اللي كانت بتفتكرها كره وبُعد، دلوقتي بس فهمت إنها كانت نظرة وداع.
جوازه من غيرها اللي كان بالنسبة لها سكينة في نص قلبها وإهانة لكرامتها، اترجم في عقلها دلوقتي لـ درع غالب حاول يحطه بينها وبينه عشان يكرهها فيه فيجبرها تبعد وتنجو بقلبها من مرضه.
إهماله وبروده اللي كان بيخليها تسأل نفسها أنا قصرت في إيه؟ طلع هو منتهى التضحية منه، لأنه كان بيحاول يقطع الخيوط اللي رابطاهم ببعض عشان لما يمشي مايتعبهاش.
زينة حست بجبل تقيل كان كابس على نفسها وانزاح، بس حل مكانه وجع من نوع تاني خالص. وجع إن الإجابة اللي كانت بتتمناها عشان تريح كرامتها، طلعت هي أكبر كابوس ممكن تعيشه، وبرغم إن كل حاجة وضحت قدامها، كانت رافضة تصدق ولسه عندها امل ان اللي عرفته يطلع غلط.
غالب وقف مكانه، ملامحه اتجمدت باستغراب وهو شايف زينة، اللي عيونها كانت بتشع تحدي وسخرية قبل ساعات، دلوقتي غارقة في الدموع ووشها شاحب، وبرغم إنه اتخض لما شافها بالمنظر ده، حاول استعادة قناعه البارد فورًا وقال بنبرة جافة:
– في إيه يا زينة. داخلة كده ليه.
مردتش، اتحركت بخطوات تقيلة وهي تهمس بصوت مبحوح:
– إنت عندك إيه يا غالب؟
اتجمدت ملامح غالب لثانية لما شك إنها عرفت، لكنه رد بلامبالاة مصطنعة :
– عندي إيه يعني. عندي شغل
كمل بسخرية:
– وعندي قضية خلع مستني المحضر يبلغني بيها.
صرخت زينة بانهيار وهي بتقرب منه وتجذبه من قميصه ليكون في مواجهتها:
– بطل كدب... بطل تمثيل! أنا عرفت كل حاجة.
غالب في اللحظة دي فقد القدرة على الرد، ملامحه اللي كانت صلبة بدأت تتهاوى، لكنه لسه بيحاول يتماسك، وبرغم إنه من منظرها اتأكد إنها عرفت بمرضه، لكن سألها وهو بيتمنى إنه يكون ترجم غلط، فقال بهدوء:
– عرفتي إيه يا زينة؟
بصعوبة قالت:
– إنك... مريض بالكانسر.
– مين قالك كده؟ زينة اطلعي بره... أنا كويس.
قطعت كلامه وهي بتخبط على صدره بضعف وبكاء مرير:
– مش كويس! وشك اللي دبلان مش كويس، عيونك الحمرا وتعبك اللي ظاهر ده مش كويس.
قربت ببطء لحد ما وقفت قدامه لدرجة مكانش في فاصل بينهم. رفعت إيديها المرتعشة ولمست وشه بأطراف أصابعها و دموعها نزلت اكتر وهي بتقول:
– بس أنا مش عايزة أصدق... قولي إن اللي عرفته غلط، قولي أي حاجة... طمني ارجوك
سكت غالب، وهي اتأكدت إن اللي عرفته واللي كانت بتتمنى يطلع غلط، للأسف طلع حقيقة مُرة.
بقت تشهق وتقول ببكاء:
– يـ يعني بجد...
بعدين بصتله بلوم وعتاب وقالت:
– طب ليه يا غالب؟ ليه عملت فيا كده؟ ليه قررت تعيش الوجع لوحدك؟ ليه سيبتني بالطريقة دي وخلتني أكرهك، وبقيت بفكر بس إزاي أنتقم منك، وإنت فيك كل الوجع ده. ليه؟. ليه عملت فينا كده. إنت عارف إنت خلتني أعمل إيه. أنا فعلا رفعت عليك خلع عشان أنتقم منك وأكسر، ك زي ما كسرتني. ليه وصلتني لكده وخلتني أكرهك. ليه لبستني تهمة الغدر وأنت اللي كنت بتدبح نفسك وتدبحني معاك. قررت تكسر قلبي وتتجوز غيري وتوهمني إنك ما بقيتش عايزني!
مسحت دموعها وصرخت فيه وهي بتخبطه على صدره وقالت:
– إزاي تبعدني عنك في أكتر وقت المفروض أكون معاك فيه؟ وبدل ما تشاركني وجعك تروح ترمي نفسك في حضن واحدة تانية... ليه عملت فيا كده؟ كنت عايز تحرمني منك وأنت عارف إن روحي فيك. هونت عليك؟ إنت عارف كويس أوي إني مقدرش أعيش من غيرك. إزاي قدرت تعمل فيا كده؟
صرخت فيه بعصبية أكتر:
– عملت كده ليه. رد عليا!
– أديكي قولتي يا زينة... عشان كنت عارف إنك هتتعبي ومش هتستحملي. إني أبعدك عني صعب... بس أهون من إني أموت وتتعبِي. ففضلت إنك تكرهيني... كان أفضل تتوجعي يومين وتقولي خا، ين أحسن ما تتعبي عمرك كله من بعدي.. صدقيني أنا عملت كده بحميكي يا زينة.عشانك ، مكنتش عايزك تشوفي النسخة الضعيفة مني، مكنتش عايزك تعيشي معايا في مستشفيات وتتفرجي عليا وأنا بموت قدام عينيكي.
بصتله وعيناها محمرة من شدة البكاء، وقالت:
– والنسخة اللي شفتها دي أحسن؟ إنك توجع قلبي وتتجوز غيري وتكسرني؟ أنا موافقة يا سيدي أعيش معاك في مستشفى، موافقة أخدمك بعمري كله، بس ما تبعدنيش عنك...
ضعفت نبرة صوتها وقالت بدموع:
– الموت أهون عليا من بعدك. كنت فاكر إنك لما تبعدني عنك هرتاح؟ إنت كنت بتموتني في اليوم ألف مرة باللي عملته ده!... ليه عملت فيا كده؟ ليه؟
وهي بتبكي أوي.
غالب قلبه وجعه عليها، حصونه انهارت قدام دموعها، غمض عينه بوجع وشدها لحضنه بقوة كأنه بيستمد منها الحياة، وهمس بصوت مخنوق:
– سامحيني، بس كان لازم أكرهك فيا عشان تعرفي تعيشي بعدي. صدقيني هو ده الحل...وانا لسه عند رأيي. إنتِ فعلًا لازم تبعدي يا زينة.لازم تشوفي حياتك مع حد غيري وتنسيني
زينة رفعت راسها وبصت في عيونه وقالت بصلابة:
– وأنا مش عايزة أعيش من غيرك! لو الموت مكتوب لك، يبقى نموت سوا بس ما تبعدنيش.
بعدين صرخت بوجع وهي بتخبط على صدره تاني:
– ومين قالك إني هقدر أعيش من غيرك. يا أخي ده الوجع في حضنك جنة عن البعد اللي كنت راسمهولي! إنت قتلـتني بجوازك ده أكتر من الكانسر بمليون مرة... بتبعدني وعايزني أكرهك! إنت إيه؟ إيه الجبروت ده؟ تتجوز غيري وتد، بحني بسكـينة تلمة وفاكر إنك بتعمل ده بتحميني!
ثبتت عيونها في عيونه وقالت بقهرة:
– كنت عايز توفر عليّ وجع المرض فـ قتلتني بوجع الخيا، نة والكسرة؟ إنت بجد كنت فاكر إن ده حل؟ إنك تسيبني أشك في نفسي وفي حبك ليا؟ ده كان أهون عندك من إني أشيل معاك تعبك؟
غالب كان واقف بيسمعها وقلبه بيتقطع، كل كلمة منها كانت بتضربه زي السهم، لأنه فعلًا مكنش متخيل إن حمايته ليها كانت أكبر تعذ، يب لنفسيتها، وإن شكها في حبه كان أصعب عليها من مواجهة المرض معاه.
رجعت اترمت في حضنه تاني بدموع، بقت تبكي بشدة، وبقي غالب يضمها وهو بيهدي فيها ويعتذر لها لحد ما استكانت في حضنه.
وبعد دقايق مرت عليهم في صمت، رفعت راسها وبصتله وهي مغيبة:
– إنت وحشتني أوي…
بعد ما رفعت إيدها تلمس وشه وهي تقول بشوق:
– اوي ياغالب
كملت بجراءة فقالت:
– عايزاك يا غالب... دلوقتي... ممكن؟ محتجاك... محتاجة أحس بلمساتك على جسمي.
زينة في اللحظة دي مكانتش بتدور على مجرد قرب جسد، ي… كانت بتدور على دليل إنه لسه ليها، على إشارة صامتة من قلبه تقول لها إنه موجود، وإن حبها لسه ساكن جوه قلبه رغم كل وجع الأيام اللي فاتت.
اتأمل نظرة الرجاء اللي في عينيها، ابتسم بمرارة، فكان عارف إنها بتودعه حتى لو ما قالتش ده، بس مترددش. أذعن لطلبها، فهو كمان كان محتاجها يمكن أكتر منها. قربها ليه ومال يبوسها، وهي بقت تبادله بدموع ولهفة، وهي مشتاقة لكل لمسة منه.
مد إيده يزيل عنها هدومها، وهي كذلك ابتدت تفتح أزرار قميصه.
وهما في دنيا تانية لحد ما شالها وراح بيها السرير…
كانت اللحظة دي بالنسبة ليهم بمثابة هدنة مع القدر وكأنهم بيحاولوا يسرقوا من الزمن دقايق مفيش فيها مرض ولا وجع ولا خيانة مزيفة
كان غالب بيلمسها بحرص كأنه خايف تتبخر من بين إيديه، كل لمسة منه كانت اعتذار صامت ووعد إنه هيفضل يحارب عشانها. في اللحظة دي، مكنش فيه سر، طان ولا فيه مو، ت بيهددهم كان فيه بس غالب وزينة اللي رجعوا كيان واحد زي ما كانوا زمان
….
قدام شقة يوسف كانت سهر بتزعق مع الحرس وهي بتقول:
– بنتي جوا هنا. ابعد إنت وهو. لازم أدخل لها.. أنا مش همشي ولا هتحرك غير لما أشوف بنتي.
بعد ما سهر حاولت كتير تتصل على بنتها وملقتش منها رد، وبعدين لقت تليفونها اتقفل، قلقت وخافت يكون يوسف عمل فيها حاجة، مقدرتش تستنى والقلق بياكل قلبها، فقررت تروحلها تطمن عليها.
وهي واقفة بتحاول تدخل لبنتها، لكن الحارس منعها لما قال:
– مش هينفع يا مدام.. معانا أوامر لو جيتي هنا ما تدخليش. فامشي بهدوء، متعمليناش مشاكل.
فبقت تبصله بغضب وبقت تزعق وهي هتتجنن، قلبها واكلها على بنتها، بنتها اللي كانت جوه مش حاسة بأي حاجة ولا كانت سامعة صوت أمها اللي بره نظرًا للباب العازل للصوت، كانت بس قاعدة على السرير تبكي وهي ضامة رجليها لصدرها، وهي بتفكر في مصيرها مع يوسف اللي مش عارفة ناويلها على إيه.
أما سهر، بعد ما فضلت تزعق مع الحرس في النهاية مقدرتش تعمل حاجة ومشيت بقلة حيلة، لكن مرجعتش بيتها، راحت لـ يوسف القسم.
…..
عند غالب وزينة
بعد وقت كان فاق لنفسه وبصعوبة بعد عنها قبل ما يتمادى أكتر، فكان حريص إنها تفضل عذ، راء. رغم انها كانت بتطلب منه يكمل
كان نايم بيبص للسقف وهو ساكت، تايه مش عارف اللي حصل ده صح و لاغلط، برغم إنها مراته وحلاله لكن مكانش حابب يقرب لها، كان عايز يحافظ عليها حتى من نفسه. ولأنه كان مقتنع إنه هيرحل قريب، فكان عايز يسيبها من غير أي قيد جسدي يربطها بيه حتي لو لمسة واحدة، عشان لما يمشي تقدر تبدأ حياتها من جديد ومتكونش مربوطة بذكريات جسدية توجعها وتعجزها نفسيا
أما هي قامت من جمبه وميلت باستْه وقالت:
– شكرًا.
وبدون أي كلمة تانية لبست هدومها، وقبل ما تقوم تخرج، الباب خبط وسمعوا صوت موسى.
زينة بلعت ريقها وقالت برعب:
– ده باباك.. أنا مش عايزاه يشوفني هنا. أعمل إيه دلوقتي؟
– شش.. اهدي، متخافيش.
قالها غالب وهو بيطمنها، وبعدين قال:
– ادخلي الحمام ولا أوضة اللبس.
قامت بسرعة دخلت غرفة الملابس، وغالب قام أخد قميصه من على الأرض ولبسه وفتح لـ موسى.
موسى كان واقف بطلته المهيبة، عينه كان فيها قلق أبوي لكن كان بيحاول يداريه ورا القوة، دخل الأوضة وبص لـ غالب بتركيز وقال بحنية:
– حاسس بألم دلوقتي؟ طمني عليك.
– أنا كويس، متقلقش.
موسى قال:
– طيب أنا كلمت الدكتور ولغيت ميعاد العملية.. وبحذرك، إياك تروح من ورايا لأي دكتور تاني أو تحاول تعملها، فاهم؟
قال موسى بنبرة قاطعة غير قابلة للنقاش، والغريب إن غالب رد بهدوء غريب، وكأنه استمد قوة من وجود زينة:
– خلاص يا بابا.. أنا صرفت نظر عن العملية.
موسى استغرب جدًا، كان مستني مجادلة، عصبية، بس هدوء غالب خلاه يسكت. محبش يسأله عن سبب التغيير المفاجئ عشان ميفتحش باب للكلام تاني، هز راسه وطبطب على كتفه وقال:
– ده الصح.. ارتاح دلوقتي.
جوه في غرفة الملابس، كانت زينة ماسكة صورة غالب اللي أخدتها من على الرف، بقت تتأملها بوجع ودموعها نازلة بصمت. خوفها من فقدانه كان بياكل قلبها، كانت بتشهق من غير صوت وهي بتفكر: "لو مشيت يا غالب أنا هعيش إزاي؟"
وبمجرد ما موسى خرج وقفل الباب وراه،حطت الصورة مكانها وخرجت فورًا لـ غالب. ملامحها كانت متوترة، بصتله وسألته السؤال اللي كان واجعها:
– غالب.. إنت اتجوزت هايدي بجد؟
وهي بتطمن نفسها قالت:
– هي مجرد تمثيلية صح؟ بس إنت قولتلي إنك اتجوزتها بجد.. ليه؟
غالب اتنهد وقال:
– هايدي تبقى الدكتورة بتاعتي يا زينة.. هي اللي متابعة حالتي لحظة بلحظة، ومقيمة معايا في الشقة عشان لو حصلي أي مضاعفات مفاجئة في نص الليل.. اتجوزتها عشان الحرمانية، عشان وجودها معايا في مكان واحد يكون شرعي مش أكتر.
زينة حست بطعنة في قلبها، ومكانتش مرتاحة أبدًا فسألته بترقب:
– يعني محصلش بينكم حاجة؟ مقربتش منها؟
اتوتر غالب لحظة، لكن نفى لما قال بهدوء:
– محصلش حاجة يا زينة.
اتنهدت براحة لما اقتنعت إن الجواز كان ضرورة طبية مش حب، وده ريحها شوية رغم الوجع والغيرة. قربت منه تاني، ورجعت لحضنه بهدوء، كأنها بتشحن منه طاقة قبل ما تمشي. فضلت حاضناه وقت طويل، مش قادرة تبعد عنه.. لحد ما انسحبت بهدوء وهي بتبصله بنظرة أخيرة، وخرجت من الأوضة ومن البيت كله وهي شايلة جواها وجع كبير وخوف من بكرة.
…
بعد شوية...
في الجنينة كان واقف موسى معاه مكالمة تليفون مع الدكتور.
قفل، وفي اللحظة دي كان زين رجع وبيوقف بعربيته. نزل قرب عليه وسأله وهو حاسس إن في حاجة:
– غالب ماله يا بابا؟
– سرطان في المخ.
قالها موسى بهدوء، ليقول زين:
– كنت حاسس.
زين بلع ريقه بصعوبة وهو بيسأل بصوت مهزوز:
– واصل لحد فين يا بابا؟ والدكاترة قالو إيه؟ فيه أمل؟
موسى اتنهد تنهيدة طويلة، طلع فيها كل الوجع اللي كاتمه وقال:
– الأمل في ربنا كبير
…
خرجت سهر من القسم وهي تايهة بعد ما ملقتش يوسف، فـ يوسف كان لسه في الصعيد أساسًا، بقت مش عارفة توصله إزاي ولا عارفة تتصرف وتنقذ بنتها اللي رمتها في النار بإيديها ورجعت البيت الندم والقلق بياكلو فيها.
…
– اهدي يا حبيبتي.
قالتها ليلى لـ زينة اللي كانت بتبكي بانهيار في حضنها بعد ما رجعت من عند غالب وهي بتقول:
– غالب هيموت يا ماما.
بقت ليلى تطبطب عليها وهي بتهديها وبتحاول تطمنها:
– مين قال كده؟ هيتعالج وهيبقى كويس صدقيني. الطب اتطور وإنتِ متعلمة وعارفة.
رفعت وشها ومسكتْه بكفوفها وقالت:
– إنتِ لازم تبقي قوية يا حبيبتي، وإنتِ اللي تدعميه.
هزت زينة راسها برفض وقالت:
– مش قادرة.
واترمت في حضنها تاني بدموع وهي بتقول:
– لو غالب جراله حاجة أنا هموت يا ماما.
وفضلت تبكي بشدة.
…
مرّ أسبوع
زينة اتحولت لضل غالب، كانت بتمسك إيده في كل جلسة كيماوي وكأنها بتسحب الوجع منه لجسمها هي و الحب اللي كان مكسور رجع أقوى بمراحل، بس المرة دي ممزوج بوجع وخوف من الفراق.
الكل عرف الا حورية، العيلة كلها كانت عايشة في حالة طوارئ صامتة الكل عارف الحقيقة وبيداري دموعه، بس حورية.. قلب الأم كان دليله، حاسة بنغزة مش مريحاها، شكة إن شكل غالب المنهك وراه حاجة
بس لما كانت تسأل، كانت بتلاقي إجابات محفوظة؛ مرة ضغط شغل، ومرة صداع عادي ومرة شوية أنيميا
..
في شقة يوسف
مراته كانت لسه لوحدها، أسبوع سايبها، كانت بتتحرك في الشقة برعب وقلق، كانت هتتجن، بين حيطان شقة مقفولة كأنها سجن، متعرفش هو فين ولا هيرجع إمتى، حتى تليفونها مش معاها.
اتحركت فتحت باب الشقة اللي كانت عارفة إن حرس يوسف وراه، سألتهم:
– هو يوسف فين؟
– معندناش علم يا مدام.
قالها باختصار واحد من الاتنين الحرس، لتقول:
– طب عايزة أكلمه.
– مش هينفع، الباشا منبه علينا محدش يتصل بيه.
مسحت وشها وقالت بعصبية:
– طب هو هييجي إمتى؟
– معندناش علم. لو حضرتك محتاجة حاجة، حضرتك اطلبي اللي محتاجاه. الباشا أمرنا نشوف طلباتك.
مردتش، وجذبت شعرها بعصبية، ودخلت رزعت الباب وراها وقعدت على الكنبة بوهن وهي بتتأكد إنها وقعت نفسها في إيد واحد مبيرحمش.
..
مساءً في آخر الليل
تمارا واقفة في البلكونة، فجأة ابتسمت بحب لما شافت زيدان داخل بعربيته.
رجعت خطوة لورا ولفت، دخلت الأوضة، سحبت الشال الصوف بتاعها، حطته على أكتافها وضمته عليها، ونزلت بلهفة. خرجت الجنينة واتجهت ناحية إسطبل الخيل بتاعه، هي متأكدة إنه دخل عند الخيل لأن دي عادته بيطمن على الخيل قبل ما يدخل البيت.
دخلت تمارا بس ملقتوش.فخرجت من الإسطبل بضيق لكن مطلعتش، بقت واقفة بشرود لحد ما قاطعها جواد اللي كان رجع من برا هو كمان في اللحظة دي وشافها، قال:
– واقفة كده ليه؟
…
زيدان كان دخل أوضته بإرهاق بس اتخض لما لقى ريهام نايمة في السرير ضامة نفسها وبتترعش وبتهلوس بكلام مش مفهوم.
قرب عليها، لمس جبهتها، اتفاجأ بحرارتها اللي كانت عالية جدًا.
حاول يفوقها، بس ريهام مكانتش بتفوق.
اتحرك أخد جاكيت من هدومها ولبسهولها وشالها، وأخد مفاتيحه تاني ونزل
…
أما عند تمارا وجواد
بلعت ريقها بتوتر وقالت:
– مفيش.. أنا طالعة.
وراحت تتحرك، بس هو مسك إيدها، قالت بخوف:
– في إيه؟
كان بيبصلها بتوهان، وفجأة زقها على الحيطة. اترعبت أكتر لأنها عارفة اللي هيعمله، فقالت:
– جواد سيبني عشان خاطري يا جواد، بلاش.
مجرد نطقها لـ اسم جواد من شفايفها بينسيه الدنيا.
بقى بيتفحص جسمها وهو بيلمس شفايفها بصباعه، قال برغبة:
– طب أسيبك إزاي بعد ما نطقتي اسمي من شفايفك بالحلاوة دي؟ اقنعيني يا تمارا.
وقرب على شفايفها بتمهل ولسه هيبوسها، لكنه بعد فجأة ومسح على وشه وقال:
– اطلعي.
كانت مستغرباه، بس اتنفست براحة ولسه هتتحرك اتفاجأوا الاتنين بـ زيدان نازل وهو شايل ريهام اللي كان واضح إنها فاقدة الوعي.
جواد قرب عليه وقال:
– مالها مراتك؟
زيدان وهو بيتجه ناحية العربية قال:
– حرارتها عالية
جواد قال:
– طيب أنا هاجي معاك.
بس زيدان رفض:
– لا ملوش لزوم.
وركب العربية وطلع بيها على أقرب مستشفى.
رجع جواد وتمارا كانت لسه مكانها بتبص على أثره بشرود، والغل والغيرة ماليين قلبها.
فاقت على صوت جواد اللي قال بحدة:
– ما تطلعي.
بصتله وبدون ولا كلمة دخلت البيت وطلعت على أوضتها وهي حرفيًا هتتجنن ومولعة من غيرتها.
…
غالب وصل شقته ومعاه زينة، فتح الباب ودخل وزينة وراه. بمجرد ما شافته هايدي قامت من على الكنبة بلهفة حضنته وهي بتقول:
– وحشتني أوي.. بقالك أسبوع مجتش تبات معايا، كل يوم بستنياك تيجي.
برغم إن هايدي طول الأسبوع كانت بتطمن عليه في التليفون ومتابعة حالته، بس لما شافته مقدرتش تسيطر على نفسها، بقت تقوله:
– وحشتني أوي
وفجأة اتجمدت لما لاحظت وجود زينة، اللي من لهفتها لما شافت غالب ما أخدتش بالها منها.
بعدت وحمحمت بحرج، وزينة لفت حواليها وقالت:
– الله الله.. دانت متجوزها بجد بقى ومقضيها!
ورجعت بصت لـ غالب بغضب:
– بتكذب عليا يا خا، ين يا ز، بالة...
.
أما عند موسى دخلت حورية في لحظة ما موسى كان في البلكونة واقف بيكلم الدكتور بخصوص مرض غالب.
قفل ولف اتفاجأ بيها.
– حورية.. إنتِي؟
قاطعته لما قالت:
– مين اللي عنده كانسر يا موسى؟
• "شظايا الروح "