تحميل رواية «صغيرة الادهم» PDF
بقلم نوران احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كان صوت بكائها يعلو خائفة، تتحدث بين شهقاتها: "حد يفتح الباب... أنا آسفة، مش هعمل كده تاني، والله ما عملت حاجة." ظلت تضرب بيدها الصغيرة الباب وهي ترتجف: "أسر! ساعدني، أنا خايفة. الدنيا ضلمة هنا، أنا خايفة." ظلت تنادي وهي تبكي حتى سمعت خطوات تعرفها تمامًا. فابتعدت عن الباب لتنكمش على نفسها بزاوية في الغرفة، تحتضن قدميها وهي تبكي. لتسمع صوته القاسي وهو يضرب الباب بقوة: "اخرسي، مش عايز أسمعلك صوت." حاولت كتم شهقاتها بخوف منه. على الرغم من أنها لديها فوبيا من الظلام، إلا أنها تخافه أكثر. لتتذكر ما ح...
رواية صغيرة الادهم الفصل الأول 1 - بقلم نوران احمد
كان صوت بكائها يعلو خائفة، تتحدث بين شهقاتها:
"حد يفتح الباب... أنا آسفة، مش هعمل كده تاني، والله ما عملت حاجة."
ظلت تضرب بيدها الصغيرة الباب وهي ترتجف:
"أسر! ساعدني، أنا خايفة. الدنيا ضلمة هنا، أنا خايفة."
ظلت تنادي وهي تبكي حتى سمعت خطوات تعرفها تمامًا. فابتعدت عن الباب لتنكمش على نفسها بزاوية في الغرفة، تحتضن قدميها وهي تبكي. لتسمع صوته القاسي وهو يضرب الباب بقوة:
"اخرسي، مش عايز أسمعلك صوت."
حاولت كتم شهقاتها بخوف منه. على الرغم من أنها لديها فوبيا من الظلام، إلا أنها تخافه أكثر. لتتذكر ما حدث.
***
صحيت ميرا وهي تتمطى على السرير، وهي تفتح عيونها الخضراء على ضوء الشمس اللي باين من شباك أوضة نومها. وهي بتمد إيديها وهي بتحسس تشوف الموبايل فين عشان تشوف الساعة كام. اكتشفت إن الساعة 9، وإنه يوم الجمعة، إجازة اليوم اللي هتقضيه مع أخواتها.
دخلت الحمام، غسلت وشها وطلعت، أدت فريضتها وهي متحمسة لليوم. دخلت أوضة فارس وهي بتغني:
"صباح الخير يا شمسنا، بنبدأ يوم جديد، واحنا بنتنطط على السرير بالنشاط وبالتفاؤل. هنخليه سعيد، لو مهما يجري في الحياة وفي الدنيا دي أي. بضحك وغنى، وده اللي قلبي متعود عليه."
صحي فارس بغضب شديد وقال:
"إنتي يومك أسود."
طلعت ميرا تجري بره الأوضة بسرعة واستخبت ورا مازن.
فارس بغضب:
"ابعد يا مازن عشان هدي البت دي بالجزمه النهاردة."
ميرا:
"واهون عليك يا سونا يا قاسي؟"
فارس:
"إيه ده؟ إنتي اتعلمتي الكلام ده منين يا بت؟"
أسر:
"أيوه كده يا أخويا، تربيتي."
خلع فارس حذائه قائلاً:
"ده أنتم الاتنين هتتربوا النهاردة."
دخل أدهم بحده:
"إيه الصوت ده؟ في إيه؟"
جريت ميرا وأسر على سفرة الطعام بأدب. ابتسم مازن على خوفهم.
فارس:
"لا والله، هتعملوا محترمين دلوقتي."
أدهم:
"في إيه يا فارس؟ صوتك عالي ليه؟"
قبل أن يتكلم فارس، ذهبت ميرا إليه قائلة:
"خد بس استر نفسك، هتاخد برد."
ابتسم أسر وقال:
"يا بنت اللعيبة، قلبت الطربيزة في ثانية."
نظر فارس بغضب لميرا التي نظرت له مصطنعة البراءة.
أدهم بحده:
"آخر مرة أشوفك بالشكل ده."
ارتدى فارس التيشيرت وجلس جانب ميرا وقال بهمس:
"اصبري عليا، لو خليتك تخرجي النهاردة يبقى بحق."
بعد تناول الطعام، دخل مازن المكتب على أدهم وقال:
"قدمت على كلية تربية لميرا."
أدهم:
"ليه؟ هي مش في فنون جميلة؟"
مازن:
"هي مش حابة الكلية، وخصوصًا إنها مبتروحهاش."
أدهم:
"ما هي في الحالتين مش هتروح."
مازن:
"لا، هتروح الكلية الجديدة بتاعتها من بداية السنة."
أدهم:
"ولو حصلها حاجة؟ أنا أعدائي كتير."
مازن:
"محدش يعرفها عشان يأذيها. أدهم، ميرا مطلعتش خالص، ولا حتى ليها صحاب. أي دراسة كانت دايماً في البيت."
أدهم:
"خلاص يا مازن، اللي أنت شايفه صح اعمله."
وخرج.
عند ميرا، في الأوضة بتاعته:
"بقى كدا يا فارس؟ يعني اليوم الوحيد اللي بستناه عشان أخرج فيه، تضيعه عليا كدا؟"
رن هاتف ميرا. ردت بابتسامة:
"أيوه يا حبيبي."
مازن:
"حضري نفسك بقى يا قمر عشان الجامعة."
ميرا:
"إنت بتتكلم بجد؟ يعني هروح؟"
مازن:
"أيوه يا حبيبتي، وأنا بجيب لك كل الحاجات اللازمة عشان بكرة هتنزل الجامعة."
ميرا وهي بتتنطط على الأرض من الفرحة:
"ربنا يخليك ليا يا أحلى أخ في الدنيا."
ابتسم مازن على فرحة أخته:
"طيب، عندي شغل لازم أقفل دلوقتي، سلام."
ميرا:
"الحمد لله، ربنا بيعوض."
***
استيقظت ميرا على ضوء الشمس. تحسست هاتفها ونظرت في الساعة، كانت الثامنة صباحًا. نهضت بحماس، توضأت وأدت فريضتها، ونزلت جري.
اتزلقت على درابزين السلم.
ميرا بابتسامة:
"صباح الخير."
رد الجميع ما عدا أدهم.
"صباح النور."
راحت ميرا لمازن وأسر وقبلت خديهما بحب.
فارس:
"وأنا ابن البطة السوداء يعني؟"
ميرا:
"أصلًا أنا مليش غير أسر ومازن."
أسر:
"حدف بوسة في الهوا وقال: الحب الحب."
أدهم:
"كفاية رغي واقعدي كلي."
جلست ميرا وبدأت تتناول الطعام.
ميرا:
"أسر، هتوصلني؟"
أسر:
"تمام، يلا."
وصل أسر ميرا على الجامعة بس بعيد عنها شوية وقال:
"تحبي أنزل معاكِ؟"
ميرا:
"لأ، عايزة أجرب لوحدي."
أسر:
"تمام، براحتك. بس هتحكيلي كل حاجة، تمام؟"
ميرا:
"أشطة يا زميلي."
دخلت ميرا الجامعة وكانت متلخبطة خالص. لحد ما خبطت في بنت.
نور:
"إيه يا حاجة، متحاسب؟"
ميرا:
"أنا آسفة."
نور:
"أول يوم ليكِ؟"
ميرا:
"آه."
نور:
"بصي، أنا كمان. دخلتي أي قسم؟"
ميرا:
"بحب الدراسات."
نور:
"أشطة، مع بعض. تعالي بقى نشوف الجدول. آه، صحيح، أنا نور."
ميرا بابتسامة:
"اتشرفت بمعرفتك، أنا ميرا."
نور بعد لف كتير:
"كفاية بقى كده، نقعد على أي كافيه لو مطعم ناكل حاجة؟ يلا."
ميرا:
"يلا."
وصلوا المطعم وطلبوا أكل.
كانت البنات متابعين عربية بنت اللي سايقاها وماشية بطيء جدًا. وكان في سواق تاكسي بيضايقها ووقف قدامها فجأة ونزل زعق مع البنت.
السواق:
"انزليلي بقى كدا يا حلوة، ده أنا هوديكي في داهية."
البنت بخوف:
"أنا، أنا آسفة جدًا والله، مكنتش أقصد أبدًا."
السواق:
"وأسفك هيفيدني بإيه يا حيلتها؟" ومسك إيديها وشدها: "تعالي، إنتي لازم تروحي القسم."
البنت بدموع:
"لأ، حضرتك. أي إصلاحات أو غرامات أنا هتكلّف بيها، ملوش لازمة القسم."
نور:
"إيدك لتوحشك يا باشا، إيدك متتمدش عليها، لتتكسر."
السواق:
"وإنتي تبقي مين بقى إن شاء الله؟"
نور:
"أنا اللي صورت كل اللي حصل، وشايفة الغلط والعيب على مين. تحب بقى تزق عجلك وتمشي، ولا نمشيها رسمي وأوري الظابط الفيديو ونشوف بقى مين اللي هيدفع أو مين اللي ممكن يتحبس؟"
ظهر على السواق التوتر ومشي. البنت كانت بتعيط وبتقول:
"شكرًا جدًا، بجد مش عارفة أقولك إيه."
نور:
"إيه يا بنتي النحنحة اللي إنتي فيها دي؟ اجمدي كدا وامسحي دموعك دي."
ميرا:
"إنتي كويسة؟"
حور:
"أيوه، أنا بخير، شكرًا جدًا."
نور:
"تعالي، روّقي دمك واشربي حاجة. إحنا طلبنا أكل. أنا نور." وخبطت نور كتف ميرا وقالت: "ودي ميرا."
ابتسمت حور وقالت:
"أهلاً، أنا حور."
بدأت البنات تأكل السندوتشات.
نور:
"مقولتيش يا حور، إنتي كلية إيه؟"
حور:
"أنا هندسة، الجامعة قريبة من هنا."
ميرا:
"خلصتي اللي محتاجاه من الجامعة ولا لسه؟"
حور:
"لأ، لسه."
نور:
"طب يلا نروح نجيب جدولك ونخلص الأوراق اللي ناقصة."
حور:
"بجد جايين معايا؟"
نور:
"أيوه، يلا."
ميرا:
"إممم، مش عارفة لو كنت هقدر."
نور:
"يلا يا بنتي، مش هناخد وقت."
ذهبت الفتيات الجامعة وخلصوا اللي محتاجينه وجابوا الجدول.
نور:
"طب، أسيبكم بقى، يلا سلام."
حور:
"استني، أوصلك."
نور:
"لأ، بقولك إيه، مش عايزة أوصل تاني يوم، الله يباركلك. زقي عجلك واتكلي على الله."
ضحكت ميرا:
"معاها حق على فكرة."
حور:
"ماشي يا جزم، أنا اللي غلطانة أصلًا."
نور:
"على تليفونات بقى، ها؟ سلام."
ذهبت نور وحور، وبقيت ميرا تنتظر أسر حتى وصلا.
أسر:
"ها، احكيلي عملتي إيه النهاردة؟"
حكت ميرا لأسر كل شيء وعن صديقتها.
أسر:
"لأ، نور دي بميت راجل بجد. مبسوط إنك عرفتي بنات جديدة."
وصلوا القصر.
***
عند نور، أول ما وصلت البيت، صدمت من اللي واقف قدامها ودب الرعب في قلبها.
رواية صغيرة الادهم الفصل الثاني 2 - بقلم نوران احمد
دب الرعب في قلب نور: عم عوض.
عم نور: انتي فاكرة لما تسيبي البيت وتمشي مش هعرف أوصلك؟
وصلوا للقصر. جريت ميرا على الأوضة بتاعتها وهي سعيدة جداً بالصحاب اللي اتعرفت عليهم النهاردة. أخيراً بقى عندي أصحاب. استحمت ميرا وأدت فريضتها، ولاقت مازن بينادي عليها عشان الغدا. نزلت لتحت وهي قاعدة على السفرة كانت مبتسمة بسعادة.
أدهم: شكله كان يوم حلو.
قضمت فمها وابتسمت وهزت رأسها بالموافقة. رن الفون، جريت مسكته وكانت هتمشي، أوقفها صوته.
أدهم: كملي أكل.
ميرا: حاضر بس هخلص المكالمة وهاجي.
أدهم: كلي وبعدين ابقي شوفي الفون.
ميرا: لا خلاص مش جعانة.
وكادت أن تذهب حتى أوقفها صوته العالي.
أدهم بحدة: خلصي طبقك.
جلست ميرا بسرعة على مائدة الطعام وكانت تأكل بسرعة.
فارس خبط رجل ميرا، فبصتله بغضب وفمها مليء بالطعام. نظر لأدهم لتفهم ميرا أنه يراقبها لأنه دائماً ملتزم بآداب الطعام. بصت لأدهم ووجدته ينظر لها بضيق. بلعت الطعام وحاولت تأكل بهدوء. وما أن أنهت طبقها حتى خرجت بسرعة لترد على نور.
ميرا: إيه يا نونو.
نور: إيه يا بنتي ده كله.
ميرا: معلش كنت باكل.
حور: قدام فيها أكل معاها حق تتأخر.
نور: مش كل الناس بتاعة بطنها زيكم.
ميرا بضحك: والله كبرتم الموضوع يا شباب. أخبار إيه يا حوحو.
حور: بعد حوحو دي كرهت اسمي.
نور: أنا مش هقدر أجي بكرة يا بنات.
ميرا: ليه.
نور: يعني ظروف كدا في البيت.
حور: لعله خير يا حبيبتي. تمام.
ميرا: الجامعة هتكون وحشة من غيركم.
نور: بس يا أوفر. ابقي اكتبي المحاضرات بكرة وابعتيهالي. متنسيش.
ميرا: تمام يا كبير.
حور: صح يا نور انتي أصلاً منين.
نور: اسكندرية. بس قررت أستقر في القاهرة. بقولكم إيه، وقتكم خلص. يلا سلام.
حور بابتسامة: سلام يا أختي.
ميرا: هقابلك بكرة يا حور. سلام.
سمعت ميرا خبط على الباب. أذنت بالدخول ولم تسمع رد. فتحت الباب واتفاجأت بكيس شوكولاتة واندومي وكل الحاجات الحلوة اللي بتحبها. ابتسمت بفرحة لأنها عارفة أنه فارس. مهنش عليه تفضل زعلانة منه كتير. خدت الحاجات ودخلت تنام.
تاني يوم صحيت ميرا متأخر وكان كل واحد من أخواتها خرج. لبست بسرعة هدومها وراحت تركب أي مواصلة. رن الفون.
حور: إيه فينك يا بنت.
ميرا: بحاول أشوف مواصلات. مش عارفة أركب منين ولا أعمل إيه.
حور: لا لا متركبيش مواصلات. بسمع إنها مش كويسة. أنا هاجي آخدك.
ميرا: لالا. أنا عايزة أجرب أركب أوتوبيس وكده.
حور: ابقي جربي بعدين يا ماما. نور المجنونة اللي هتساعدك على الهبل ده وهتعرف تتخانق حلو. ابقي روحي معاها.
ضحكت ميرا: هههههههه. تصدقي صح. تمام. هتعمل كدا.
أوصلت حور ميرا للجامعة وذهبت لجامعتها. وميرا اتفقت بعد المحاضرة يتقابلوا عند المطعم اللي اتعرفوا فيه على بعض.
دخلت ميرا المحاضرة وتفاجأت ببنت جلست بجانبها وبتقول: هاي. أنا نسمة. وانتي يا قمر.
ميرا: أهلاً. أنا ميرا.
نسمة: هو انتي جمالك دي بجد مش معقول.
ميرا ابتسمت: اممم. ممكن نركز في المحاضرة ونبقى نتكلم بعدين.
وبعد المحاضرة اتصلت حور على ميرا.
ميرا: فينك يا حور؟ أنا قاعدة في المطعم بقالي كتير.
حور: آسفة يا ميرا. والله بابا اتصل وطلب مني أجي ضروري واضطريت إني أمشي.
ميرا: تمام يا قلبي. المهم ابقي طمنيني.
حور: تمام. سلام.
اتصلت ميرا بـ "ياسر".
ياسر: أيوة يا ميرا. في حاجة.
ميرا: بسأل بس هتروح امتى عشان ممكن أروح لوحدي.
ياسر: لا خليكي عندك. نص ساعة وجاي.
أغلقت ميرا الخط.
لقت نفس البنت نسمة بتقعد قدامها.
نسمة: إيه يا بنتي كنت بدور عليكِ.
ميرا: آسفة. ما أخدتش بالي.
نسمة: قوليلي يا ميرا انتي مرتبطة.
ميرا: لا طبعاً.
نسمة: ليه بتقوليها بالشكل ده.
ميرا: عادي. بس استغربت.
نسمة: تعرفي أن شباب الدفعة هيموتوا ويتعرفوا عليكي. ليهم حق حد يشوف الجمال ده كله وميعجبش بيه.
ميرا بابتسامة: شكراً جداً على ذوقك.
ظلت نسمة تتحدث عن الشباب كتير حتى رن هاتف ميرا لتقف.
ميرا: آسفة جداً. لازم أروح بقى. أقابلك بكرة. سلام.
وصلت ميرا لـ "ياسر".
ياسر: مالك.
ميرا: مش عارفة. حاسة إنها غريبة شوية.
ياسر: هي مين.
ميرا وبدأت تفيق: ها. لا دي بنت جديدة اتعرفت عليها.
ياسر: ميرا خلي بالك من نفسك. ولو مرتحتيش مع بنت اوعي تقعدي معاها. طبعاً مش محتاج أقولك إيه الصح وإيه الغلط.
ميرا: أكيد طبعاً. متقلقش.
وصلوا للبيت وعند مائدة الطعام. وصل الجميع وتناولوا الطعام. رن هاتف ميرا.
نور: إيه يا بنتي مبعتتيش المحاضرات ليه.
ميرا: اصبري بس هقيدها وأكتبها وأبعتهالك.
حور: أخبارك إيه يا نور. الجامعة فعلاً كانت وحشة من غيركم.
ميرا: ده على أساس إنك لحقتي تقعدي في الجامعة أصلاً.
نور: كل واحدة فيكم تعترف عملتوا إيه من غيري. أحسن لكم.
ميرا: اتعرفت على بنت جديدة كويسة خالص. عايزة أعرفكم عليها المرة الجاية. صحيح يا حور مقولتيش مشيتي بدري ليه.
حور: بابا والعرسان تاني.
ميرا: انتي رافضة الجواز أصلاً.
حور: لا. بس مش عايزاه بالطريقة دي. عايزة على الأقل أحس بالراحة. وبعدين جواز إيه أصلاً. أنا لسه صغيرة.
نور: جدعة يا بت. أصلاً اللي اتجوزوا خدوا إيه. بلا وكسة.
ميرا: الارتباط مش وحش بردو. لازم تدي نفسك فرصة.
نور: معاها حق يا حور. لازم تدي نفسك فرصة تشوفي تمثيلهم عليكي الحب ويفضل يقرفك طول فترة الخطوبة وبعد الجواز يبان على حقيقتهم.
ميرا: ياساتر يارب عليكي. إيه ده.
نور: حبيبتي لازم تجربي. في الحالتين هتتخزقي وهتتنكدي. سواء خطوبة أو جواز. خليكي بنت سنجلة كده وروشة زيي.
ميرا: يخربيتك. ده انتي قفلتها قفلة. طالعة بدل المرحوم عبد الحليم حافظ تقولي البنت طريقك مسدود مسدود يا ولدي مسدود.
حور: هههههههه. فصلت ضحك بجد. مش قادرة.
نور: اضحكي على البنت يعني. لازم تعرف الحقيقة المرة. الله.
حور: طب انتي يا ميرا مجاش حد كده ولا كده اتقدم.
ميرا: ده لما أبقى أخرج من البيت أصلاً. وبعدين انتي فاكرة التلت تيران اللي عندي دول لو عرفوا إن واحد عايز يتقدم هيقدر يوصل لباب البيت أصلاً.
حور: شكلهم بيحبوكي أوي.
نور: مش أخواتها لازم يحبوها. يلا يا أختي انتي وهي. كل واحد بيته بيتك.
أغلقت الخط وبعتت ميرا المحاضرات لنور.
ياسر دخل على فارس.
ياسر: مالك يا ابني متعصب كده ليه.
فارس: الزفت اللي اسمه دكتور مراد ده خلع ولبسني أشرح لقسم مش عندي ومش تخصصي. وكمان سنة أولى. هو الواحد ناقص.
ياسر: يا عم هيص. هو حد طايل. ده كفاية إنك هتشوف مزز جديدة.
فارس: أنا بحكيلك ليه أصلاً. غور من هنا. ده انت إنسان تافه. قال بنات قال. ده كل همك.
ياسر: طبعاً. هو في أحلى من البنات. وبعدين مش عاجبك يا أخويا طلقني. طلقني.
حذف فارس المخدة على ياسر، ولكن سرعان ما خرج بسرعة ليبتسم فارس على أخيه الصغير.
وفي اليوم التالي.
تقابلت الفتيات في الجامعة. وأول ما دخلوا نور وميرا المدرجات. تفاجأت نور ببنت لابسة لبس ملزق على جسمها وضيق ومكياجها أوفر. داخلة عليهم وبتتكلم بدلع.
نسمة: ميرا وحشتيني جداً.
نور ببرود: ده على أساس إنك مكنتيش لسه شايفاها امبارح.
نظرت نسمة لنور بضيق وعوجه بق: معرفتيناش.
ميرا بابتسامة بتحاول تلطف الجو: آه دي نور صاحبتي. ودي نسمة يا نور.
ردت نور ببرود وهي بتشد ميرا عشان يقعدوا: أهلاً.
وهمست في أذن ميرا: مين البت الملزقة اللي انتي عارفاها دي. أسيبك يوم تلمي عليكي الحشرات بالشكل ده.
ضحكت ميرا غصب عنها.
الدكتور: الآنسة اللي بتضحك ممكن تضحكنا معاها.
احمرت ميرا خجلًا وقالت: أنا آسفة جداً يا دكتور.
بعد انتهاء المحاضرة أمسكت نسمة يد ميرا. وكانت نور باين عليها الضيق. لحد ما جه شابين يكلموا نسمة.
الشاب الأول: نسمة إيه يا بنتي فين.
نسمة بضحك وهي ماسكة إيد ميرا: موجودة أهو. أخبارك يا اتش.
الشاب الثاني: هتيجي النادي النهاردة.
نسمة بدلع: أكيد.
الشاب الأول بنظرات إعجاب واضحة: إيه مش تعرفينا.
نور بحده: متعرفش. وحش يا خفيف.
شدت إيد ميرا وخرجت.
تقابلوا حور في المطعم.
نور بعصبية: البنت دي مش محترمة.
ميرا: طيب بس ممكن تهدي. مش كده.
حور: في إيه يا جماعة.
نور: شايفه المياصة اللي هي فيها والدلع. إيه البنت الملزقة دي. وإزاي تقف مع شباب وتتكلم قدام ميرا.
ميرا: ظني خير. أكيد مش متقصدة.
نور: مفيش حاجة في اللي هي بتعمله ده خير. دي كانت هتعرفك على الشباب. ومعتقدش أبداً إنها صدفة.
ميرا: هي يمكن لسه متعرفش أسلوبنا وطريقتنا. لما تعرف إننا ضد الكلام ده هتمشي معانا ومش هتعمل كده تاني.
نور: مش شايفة إنها ممكن تتغير. أنا مش موافقة على الكلام ده. ولو هي هتكون معاكي ف أنا آسفة. مش همشي معاكي وهي موجودة.
حور: نور اهدى. ممكن يكون فيه سوء تفاهم.
جاءت نسمة إليهم: إيه قلة الذوق دي. أحرجتيني قدام الشباب.
نور وهي تنظر لميرا: أنا مش هقعد في مكان البت دي فيه. وبراحتك يا ميرا. أنا مش زعلانة منك وهتفضلي صاحبتي. المهم تخلي بالك من نفسك.
ومشت.
نسمة: أحسن. ريحت.
حور: لو سمحتي اتكلمي بأسلوب أحسن من كده. عن إذنكم.
ومشيت ورا نور.
نسمة: صحابك دول أوفر أوي. بس انتي عارفة أكيد مكنتش أقصد أضايقهم. بس نور دي بصراحة باردة جداً.
ميرا: لو سمحتي. مسمحلكيش تتكلمي عن أي واحدة فيهم بالطريقة دي.
نسمة: آه. أنا آسفة جداً. مقصدش.
ميرا: تمام.
نسمة: تعرفي أن عيد ميلادي النهاردة. نفسي أوي تحضري معايا.
ميرا بابتسامة: أكيد. إن شاء الله. هحاول أجي.
ذهبت ميرا للبيت وحاولت الاتصال بالفتيات ولكن لم يرد أحد منهم. فاتصلت بمازن.
مازن: أيوة يا حبيبتي. في حاجة.
ميرا: ميزو حبيبي. أمانة عيد ميلاد صاحبتي النهاردة وعايزة أروح.
مازن: استأذنتي أدهم.
ميرا: يعني أنا بكلمك ليه. كلمة وأقنعيه. أمانة عليك حبيبي أروح.
مازن: هيكون صعب. بس هحاول.
ميرا: يعني أروح.
مازن: ماشى.
ميرا: يييي. انت أحسن أخ في الدنيا.
مازن: ماشي يا بكاشة. هخلص اللي في إيدي وأجي أوصلك.
حاول مازن الاتصال بأدهم كثير ولكن لا رد.
وصلت ميرا لبيت نسمة ومعاها هدية وعلى وجهها ابتسامة.
جاءت نسمة ترتدي فستان قصير للركبة وقالت: ميرا حبيبتي. فرحانة أوي إنك جيتي. يلا عشان منتاخرش.
ميرا: يلا. فين. مش حفلة عيد ميلادك هنا.
نسمة بكذب: آه. ما هو هنروح نحتفل بيه في مكان بره كده. وبعدين إيه ده. ليه الفستان بتاعك واسع أوي كده.
ضيقت نسمة لميرا الفستان من الوسط والصدر. ووضعت لها بعض من ملمع الشفايف.
ميرا: مش مرتاحة كده أبداً.
نسمة: انتي كده قمر. يلا هنتاخر.
وصلوا لقاعة كبيرة ومعظم اللي فيها رجال أعمال ببدل.
ميرا: إيه المكان ده.
ميرا: يعني مش عيد ميلاد.
نسمة: بصراحة كذبت. أصل نفسي أوي بجد تحضري معايا الحفل.
ميرا: بس أنا مقولتش لأخويا. ولو عرف هيزعل.
نسمة: ومين هيقوله أصلاً. بقولك ركزي على الشباب هنا بجد قمرات. وفي واحد أنا بموت عليه. أي حفلة هو رايحها دايماً بروح. بس حتى مش بيبصلي. مع إني على طول بحاول أتكلم معاه.
ابتسمت ميرا متذكرة كلام نور. فعلاً دي لازقة.
ميرا: مين ده.
نسمة: بصي هوريهولك. بس خديلك لفة في المكان كده وحاولي توقعي واحد. متريش كل اللي هنا معاهم فلوس كتير أوي.
ميرا: لا طبعاً. أصلاً كده عيب. وأنا مش محتاجة.
نسمة: يا بنتي اتلحلحي كده. وبعدين بصت وقالت: أيوه. هو ده يا ميرا. وشاورت على شخص.
بصت ميرا واتصدمت وحاولت تكذب عيونه.
ميرا: ت تقصدي اللي شعره أصفر ده.
نسمة: لا يا بنتي. ده أحمد صاحبه. بقولك على اللي جنبه. أدهم. يخربيتو. الواد مز أوي.
ميرا: على فكرة ده مش حلو خالص.
صدمت ميرا وقالت بخوف: أحيه. ده جاي علينا.
حاولت تهرب ولاكن.
رواية صغيرة الادهم الفصل الثالث 3 - بقلم نوران احمد
ميرا بقلق واضح، يا رب ميشوفنيش، قلبي بينبض بسرعة، مش قادرة أخد نفسي، بس كفاية أهدي يا ميرا، مش هيشوفك، كل حاجة هتكون بخير.
كل ده وميرا كانت ظهرها ليهم ول نسمة.
نسمه:
هاي إزيك يا أدهم.
أدهم بعدم اهتمام ونظره معلق بظهر ميرا:
آهلا.
نسمه:
آه صح، نسيت، أعرفكم دي ميرا، وبالمناسبة صحيح هي معجبة بيك جدا يا أدهم.
ميرا في سرها: الله يحرقك يا بعيدة منك لله.
أدهم بابتسامة:
بجد؟ ده شرف كبير لي.
الفت نسمة ميرا بقوة وتلاقت أعين أدهم وميرا.
بدأت ميرا بالارتجاف من الخوف ونظرها معلق بأدهم اللي كان ينظر لها بعيون حمراء من الغضب.
ميرا بسرعة وتوتر ونظرها لأدهم:
أنا أنا والله مش معجبة بحد.
أدهم:
ليه هو أنا ميتعجبش بيا ولا إيه؟
ميرا بتوتر:
لا أبدًا والله مقصدش.
نظرت لأدهم بخوف وعيونها امتلأت بالدموع وبتفرك بإيديها لأنها عارفة أن هدوءه ده هو الهدوء ما قبل العاصفة.
أدهم:
طيب طيب، مفيش حاجة، محصلش حاجة، انتي هتعيطي ولا إيه؟
ميرا:
لا لا، أنا أنا بس دخل في عيوني حاجة، مش أكتر.
نسمه:
طيب روحي اغسلي وشك.
هزت راسها موافقة وذهبت بسرعة هاربة من نظراته، طولت في الحمام على أمل أنه يتوقع إنها مشيت.
ما إن خرجت حتى وجدت من يمسك إيديها بقوة ويسحبها خلفه، كادت أن تسقط عدة مرات ولاكنة لم يقف حتى فتح باب العربية ورماها جوة العربية بقوة وبسرعة ومشي بسرعة كبيرة جدا.
حاولت ميرا إنها تتكلم بس مكنتش قادرة تطلع حرف، بس مسكت باب العربية بقوة وخوف وكانت ترتعش من كثرة الخوف.
ما هي إلا دقائق حتى وصل للقصر.
حاولت ميرا فتح الباب والجري بسرعة جوة القصر تستخبى عند أي أخ ليها وبتتمنى جواها تلاقيهم في البيت.
ول ما وقف العربية حاولت تخرج بسرعة ولاكنة كان أسرع منها ومسكها بقوة ومشي بسرعة لغرفتها، كانت دموعها تسقط بغزارة على وشها وحتى إنها تنادي على حد مكنتش قادرة تتكلم ولا تقف على رجليها من كثرة الخوف.
ول ما وصل لوضتها فتحها ورماها على الأرض بقوة لتسقط ميرا على الأرض تبكي خوفًا وتبتعد عنه وهي ترتجف.
حاول أدهم تمالك أعصابه وأغمض عينيه وشد على قبضة إيده بقوة وقال بغضب:
كنتي بتعملي إيه هناك؟
ميرا كانت ترتجف وتبكي بخوف فقط.
أدهم بعصبية وصوت عالي جعل جسدها كله ينتفض من الخوف:
انطقي.
خرجت بعض الحروف من بين شهقاتها:
أنا أنا أنا كنت كنت...
أدهم اقترب منها وبهدوء مخيف قال:
كنتي إيه؟ وخدتي الإذن من مين عشان تخرجي؟
وكان يضغط على إيديها بقوة.
ميرا بدموع:
والله والله أ... أستأذنت من م... مازن.
خرج أدهم هاتفه واتصل بمازن:
ميرا قالت لك إنها تخرج وانت وافقت من غير ما تعرف فين؟
مازن:
لا طبعًا، راحت لبيت صاحبتها عشان عيد ميلادها وأنا اللي وصلتها بنفسي للبيت واتصلت بيك كتير عشان أقولك بس مكنتش بترد.
وحاقفل أدهم الخط.
كانت ميرا ترتعش من الخوف ومش عارفة تعمل إيه وكان بتبص على ظهر أدهم بخوف، وما إن أنهى كلامه والتفت إليها حتى سقطت أرضًا بسبب صفعة قوية منه حتى إن شفايفها نزلت دم.
بدأت ميرا بالبكاء مثل الأطفال بقوة وتصرخ بخوف.
اقترب منها وهدّأت وبدأت بالتراجع للوراء فأمسك إيدها وقال:
بقى بتكذبي على أخوكي؟
ومسح شفايفها بقوة وقال:
إيه القرف اللي انتي حطاه ده وإيه اللبس الزبالة ده؟ فرحانة ببصة الشباب على جسمك؟
ضغط على إيديها أكثر حتى بدأت تبكي بقوة.
قال:
أنا هربيكي من أول وجديد.
قالت بين شهقاتها وبكائها وهي تدبدب بقدميها على الأرض بقوة كالأطفال:
أنا أنا آسفة أ... أنا آسفة و والله م... مش هعمل ك... كدا ت... تاني.
تركها أدهم وقفل باب الغرفة بالمفتاح وهي كانت ترتجف وتبكي في زاوية الغرفة محتضنة قدميها.
سمعت صوت رنين هاتفها فرَدَّت ببكاء.
نور:
مالك يا ميرا في؟
ميرا بدموع:
أنا أ... أنا خ... خايفة أ... أوي.
بدأت الدموع تتجمع في عيون نور على حال صديقتها وقالت:
مالك بس يا قلبي حصل إيه؟
ميرا:
ن... نسمة ك... كذبت ع... عليا.
نور:
طيب بس احكيلي حصل إيه.
كادت أن تتحدث ميرا لولا صوت فتح الباب وكان أدهم وقال بغضب:
بتكلمي مين؟
وقفت ميرا من الخوف ومدت إيديها بالفون وهي بتعيط وبترتجف.
أخذ أدهم الفون وسمع صوت نور بتقول: ميرا مالك في إيه؟ وقفل الخط.
كانت ميرا تمسح دموعها بظهر إيديها كالأطفال وهي تبتعد عنه.
أمسكها أدهم من إيديها بقوة وسحبها ونزل بيها السلالم، قابلة أسر راجع من برة على صوت عياط ميرا أكتر ومسكت في أسر وهي بتقول:
م... متسبنيش.
سحبها أدهم بقوة داخل غرفة مظلمة وقفل الباب.
أسر بغضب:
إيه اللي بيحصل هنا وانت تدخلها المكان ده ليه؟
مردش أدهم عليه ومشي.
كان هيكسر الباب بسبب صوت بكائها وصراخها باسمه وأنها خايفة، ولاكن أوقفه فارس.
فارس:
أهدي، لازم نفهم إيه اللي حصل.
أسر:
إيه كان اللي حصل ميكونش ده العقاب وهو عارف كويس الفوبيا اللي عندنا من الضلمة.
فارس:
هنخرجها بس بالعقل مش كدا، انت فاكر إن أدهم مبسوط بحبسها دي؟ أكيد عملت حاجة خلته يضطر إنه يعمل كدا.
عند أدهم كان بيكسر كل حاجة في الأوضة بتاعته من العصبية من فكرة إن حد شافها باللبس الضيق ده وكذبها عليه.
وافتكر شكلها ووشها أحمر وبتمسح دموعها بظهر إيديها وخوفها ورعشتها، اتمنى وقتها لو كان يقدر يحضنها ويطمنها ويحميها من العالم ده، بس لا، هي كانت فعلاً تستاهل العقاب عشان تتعلم تتصرف إزاي وتبعد عن المشاكل إزاي بعد كدا.
***********
كانت ميرا تضم قدميها وتبكي بخوف بعد أن يأست من محاولة فتح الباب حتى نامت مكانها على الأرض.
في صباح يوم جديد كان جميع الشباب على مائدة الطعام وكان أدهم حكى لهم كل اللي حصل.
أسر:
هتفضل حابسها كتير؟
مازن:
هي في كل الأحوال غلطانة وأنا عارف بس برضو المفروض نسمع منها، نديها فرصة تدافع عن نفسها.
فارس:
كفاية عقاب إمبارح ليها وأنا اللي هركز معاها وههتم بيها الفترة الجاية، معتقدش إن هيبقى في أي أخطاء منها.
أدهم بحدة:
ومين قالك إن بعد عقابها ده هتتجرأ وتعمل حاجة تاني؟
وسابهم ومشي، دخل أدهم الغرفة اللي فيها ميرا، ما إن سمعت صوت فتح الباب وشافت أدهم حتى احتضنت قدميها بسرعة وغمضت عينيها.
أدهم:
الأكل ده كله يخلص.
نظرت له ميرا بعيون ذابلة وقُوسَت شفايفها للأسفل وهزت رأسها بالنفي.
ساب الأكل وكان هيمشي وقال:
لو عايزة تخرجي من هنا بسرعة أنصحك تسمعي الكلام.
ميرا بسرعة:
ه... هخرج ا... امتى؟
نظر لها بهدوء وأغلق الباب خلفه.
**********
في الجامعة، كانت نسمة تبتسم وتضحك مع شاب ولاكن تفاجأت بصفعة قوية على وشها و ووووو
رواية صغيرة الادهم الفصل الرابع 4 - بقلم نوران احمد
اتفاجأت نسمة بصفعة قوية على وجهها لتنظر بغضب وتقول:
"إنتي إزاي تعملي كدا؟ إنتي متخلفة!"
نور بغضب:
"وإنتي ينفع اللي عملتيه في ميرا؟"
حور كانت تحاول تهدئة نور:
"إهدي يا نور، مش في الجامعة."
نسمة:
"مش ذنبي إنها واحدة شمال وجاية تعمل عليا، أنا شريفة."
نور حاولت إبعاد حور لتضربها وقالت:
"دي أنضف من 10 زيك يا زبالة، بس هقول إيه، ما هو الشمال شايف كل اللي حواليه زيه."
تعصبت نسمة من كلامها وكانت ناوية تضربها لولا دخول الدكتور، فتصنعت البكاء بسرعة:
"يا دكتور، ضربتني قدام الناس واهانتني إهانة كبيرة."
الدكتور:
"قدامي إنتوا الاتنين على عميد الكلية."
نسمة للعميد بدموع:
"حضرتك، أنا عايزة أتخذ إجراء معاها. كلامها آذاني نفسياً كدا وضربتني قدام الدفعة كلها وسمعتي باظت بسببها."
نور بسرعة:
"حضرتك، البنت دي كذابة."
العميد:
"إنتي ضربتيها؟"
نور:
"أيوه."
العميد:
"تمام، هتاخدي فصل من الجامعة أسبوع. لو اتكرر تاني هتتحرمي من دخول الامتحان."
ابتسمت نسمة بانتصار وشماتة في نور.
دخل شاب وقال:
"حضرتك، أنا عندي كلام عايز أقوله عن اللي حصل بين البنتين دول."
العميد:
"اتفضل."
حازم:
"حضرتك، الآنسة نسمة قالت كلام جارح جداً على صديقة الآنسة نور، وأعتقد ده سبب المشكلة واللي خلى الآنسة نور تعمل كدا."
العميد:
"الكلام ده حصل؟"
نسمة بدموع:
"يا فندم، أنا مكنتش أقصد حاجة، هما عشان صحاب بيتفقوا عليا."
حازم:
"حضرتك، ده اللي حصل، وعندي زملاء يشهدوا بكده."
العميد:
"تمام، نسمة، إنتي مفصولة أسبوع، ده علشان غلطك بالكلام على زميلة ليكي وكذبك عليا. أما نور، إنتي مفصولة من الجامعة يومين، وده لأن تصرفك في إنك تضربي حد من الجامعة غير مقبول. ولو جت لي أي شكوى منكم تاني، أنا هتخذ إجراء مش هيعجبكم أبداً. اتفضلوا."
حور بقلق:
"إيه يا نور، حصل إيه؟"
نور بضيق:
"اتصلت يومين، لولا الشاب اللي دخل ده كان زمانه أسبوع."
حور:
"واجب عليكي تشكريه."
نور:
"بس يا ماما، يلا نشوف عنوان ميرا إيه، عايزة أطمن عليها."
حور:
"طب خليكي، بكرة أجي معاكي عشان عندي محاضرات."
نور:
"تمام، أنا هروح بقا، سلام."
خرجت نور بتفكر في ميرا وقلقها زيادة، وبتفكر في عمها، وهي قلقانة. يا ترى يا دنيا مخبية لي إيه تاني؟ تعبت.
وفي طريقها للبيت، شافت واحد باين عليه الإجرام وإنه خطير بيجري وراه شباب كتير.
"فرصتك جت يا بت يا نور، طلعي غلك بقا."
استخبت في مكان ضيق ومسكت شومة كبيرة من على الأرض، وأول ما الشخص ده جه يعدي، ضربته على راسه بقوة.
سقط الرجل ومسك راسها وقال:
"إنتي متعرفيش لعبتي مع مين ده، إنتي ليلتك سودة."
وجه يقرب منها ويمسك إيديها، ضربته بقوة تحت الحزام.
"أبقى شوف انت بقا يا حليتها لعبت مع مين، وخلي بالك من كلامك."
وصل أسر وبعض زملائه ونظر لنور فترة لحد ما قال:
"ما شاء الله عليكي يا آنسة، ضربتي ومسكتي مجرم خطير جداً، مع إن ما بانش عليكي خالص."
نور:
"أيوه، يعني إنت عايز إيه؟ هتدي لي مكافأة على تصرفي ده ولا لا؟"
أسر:
"أكيد، بشكر حضرتك إنك ساعدتينا."
ابتسمت وقالت:
"تمام، سلام."
***
أول ما دخلت حور المحاضرة، سمعت البنات بيتكلموا عن دكتور جديد.
البنت الأولى: "بيقولوا إنه مز آخر حاجة."
البنت الثانية: "لأ، وكمان شاب صغير."
البنت الثالثة: "يا بنتي، ده بيقولوا إنه عصبي وشديد جداً وبيسقط."
البنت الأولى: "حد يطول يبقى مع المز ده ويسيبه ويمشي ده؟ يا بخت البنات اللي هتسقط معاه، كفاية إنهم هيشوفوا القمر ده على طول، يا خرابي على جماله."
ضحكت حور في سرها:
"إيه العيال التافهة دي؟ الواحد ما بيصدق يطلع سنه، إحنا ناقصينه ده كمان."
دخل الدكتور وبدأت البنات تبصله بإعجاب شديد ويتكلموا عن قد إيه هو جميل.
لفت انتباهه حور اللي كانت قاعدة بعيد عن البنات والولاد في مكان بعيد لوحدها، وما رفعتش عينيها من على الاسكتش بتاعها. انتبه لنفسه وبدأ بشرح المحاضرة.
***
في المستشفى.
الممرضة: "دكتور مازن، محتاجين حضرتك في حالة مستعجلة ضروري."
ذهب بسرعة مازن ليتفقد الحالة. وبعد الانتهاء خرج، ولفت انتباهه بنت جمالها طبيعي وهادي، ورقتها، خدودها، وأنفها المحمرين من كثرة البكاء. كم كان منظرها لطيف بالنسبة له، ولاكن شعر بألم في قلبه لنزول دموعها.
ذهب إليها مازن وقال:
"في حاجة يا آنسة؟ أقدر أساعدك في حاجة؟"
شهد بدموع:
"حضرتك، بابا وماما جوه، كل شوية حد يدخل ويطلع، عايزة أطمن عليهم ومش عارفة."
مازن:
"ألف سلامة عليهم، خليكي هنا وأنا هدخل أشوف الوضع عامل إزاي وأطلع أطمنك."
شهد:
"ياريت لو مش هتعب حضرتك."
دخل مازن:
"إيه الأخبار يا دكتور يوسف؟"
الدكتور يوسف:
"واحدة من الحالات سكته قلبية وبنحاول نعمل اللي نقدر عليه، والتانية في غيبوبة."
مازن:
"في أمل في علاجهم يطلعوا بخير؟"
الدكتور يوسف:
"الحاجة الكبيرة معتقدش، بس الاب ممكن، واحنا بنحاول نعمل اللي نقدر عليه برضه."
مازن:
"تمام، شكراً جداً."
وخرج.
شهد جريت عليه بسرعة:
"ها، هما بخير؟"
مازن بيحاول يطمنها:
"هيكونوا بخير، متقلقيش. المهم دلوقتي روحي كلي وارتاحي وابقي تعالي بكرة شوفيهم."
شهد بدموع:
"مش همشي من هنا غير وهما معايا."
مازن:
"اسمعي الكلام يا آنسة، وجودك هنا ملوش لازمة، روحي ارتاحي."
شهد:
"ولو حصل لهم حاجة؟"
مازن:
"متقلقيش، أنا هبات معاهم النهار ده. وعايزة تاخدي رقمي تتصلي عليا في أي وقت تطمني، خديه."
شهد:
"تمام، ياريت حضرتك."
مازن:
"تمام، هاتي رقمك، هتصل بيكي وانتي سجليه."
شهد قالت له الرقم.
مازن: "حضرتك آنسة؟"
شهد: "آه، حضرتك اسمي شهد."
مازن: "تمام يا شهد، رن عندك أهو، سجليني أنا مازن."
شهد: "تمام، شكراً جداً يا دكتور."
خرجت شهد من المستشفى وهي بتفكر هتجيب فلوس المستشفى دي منين بس، واتفتكرت اللي وصل أهلها للحالة.
فلاش باك.
كانت شهد في محل الجزارة بتجيب لحمة وكانت بتكلم صاحبتها.
منه: "يا بنتي، مش عارفة أجيب الكتب دي منين، الكتب مهمة جداً عندي، وكل ما أكلم بنت تقولي لأ، أنا محتفظة بيهم ومش هقدر أطلعهم، كأنهم كنز خلاص."
"تمام يا قلبي، هكلمك أما أروح، سلام."
كريم ابن الجزار:
"كتب إيه اللي محتاجاها يا آنسة شهد؟"
شهد:
"ولا حاجة، متشغلش بالك."
كريم:
"أصل أنا عندي كتب كتير، ممكن يكون منهم."
شهد:
"بجد؟ ياريت."
كريم:
"بصي، هدي الكارت بتاعي أهو، كلميني عليه واكتبي لي اسم الكتب اللي محتاجاها، ولو عندي هقولك."
شهد بفرحة:
"تمام، شكراً جداً."
وروحت البيت حكت لمامتها كل اللي حصل.
شهد: "ماما، هو أنا كدا صح ولا حرام عليا؟"
أم شهد: "يا حبيبتي، ادام هتتكلمي في حدود الزمالة وبحدود واحترام، فين المشكلة؟"
شهد: "أصلاً مش مؤمنة بالصداقة بين الولد والبنت."
أم شهد: "يا بنتي، الدنيا اتغيرت ولازم تتعاملي مع الناس طبيعي جداً في شغلك، تعاملي شباب."
شهد: "تمام يا ماما."
بعتت شهد لكريم السلام عليكم وبعتت أسماء الكتب اللي محتاجاه.
بدأ كريم يبعت لشهد كتير يطمن عليها وبعت ليها كتب وقال ليها تيجي تاخدهم من المحل في أي وقت وشكرته شهد.
كانت في بنت اسمها هدية بتاخد درس عند شهد، وأم هدية دايماً تطلب منها حاجات. وفي يوم ما بعد ما خلصت شهد دراستها أخيراً، لقيت أم هدية وواحدة معاها.
أم هدية: "متروحي يا أم شهد تعملي حاجة نشربها كدا."
قامت أم شهد.
أم هدية وهي بتبص على شهد ولاوية بوزها: "إحنا جايين لك بخصوص كريم."
شهد ببراءة: "أيوه، ماله؟"
أم هدية بعوجة بق ومش عاجبها كلام شهد ونظرة ضيق: "يعني إنتي مش عارفة إحنا جايين ليه؟"
شهد: "لأ، مش عارفة."
أم هدية: "مش بتكلمو بعض؟ أكيد قال لك."
شهد: "لأ، معرفش حاجة، هو في إيه؟"
هدية بنظرة مستفزة وضيق هي وأم كريم: "جايين نطلب إيدك لكريم."
انصدمت شهد ومبقتش عارفة تعمل إيه. وأول ما مامتها دخلت، جريت شهد على غرفتها. لقت أخت كريم داخلة عليها وبتقول: "ده ماما وبابا كانو رافضين إنهم يجوا، بس كريم فضل يكسر في مرايات البيت كلها وساب البيت ومشي فترة لحد ما ماما وافقت إنها تيجي. عارفة لما تتجوزوا، أنا هفضل طول النهار عندك في البيت وفي البانيو بتاعكم. على فكرة، ماما قالت لي أفتش في الفون بتاعه وأشوفه بيضحك مع مين وبيكلم مين، ولقيته إنتي. وشوفت الهدية اللي هو جايبهالك، وكنت عارفة إنك حبيبته. مش بيخلي حد يقرب من أي حاجة هو جايبها ليكي. وأخويا قال لماما إن حبيبته بتجيله المحل، وإنها إنتي."
صدمت شهد واحمرت خجلاً وبعتت لكريم: "مامتك عندنا."
كريم: "بجد؟ مش عارفة أقولك إيه، أنا محروق جداً."
وبعت كريم صورة للحلويات وأنه المرة الجاية لما نوافق عليه هييجي بيها، وبعت صور لرزم فلوس كتير وقال ده مرتبه في الشهر، وإن ألف مين يتمناه.
كانت شهد مكسوفة جداً ومش عارفة تعمل إيه، خصوصاً وأنها مش مرتاحة ليه.
خلص.
بعد ما مشيوا الناس، دخلت أمها عليها:
"ها يا شهد، إيه رأيك؟"
شهد: "لأ يا ماما خالص."
أم شهد: "أنا برضو بقول كدا، تمام يا حبيبتي، هقول لأبوكي ونرفضهم."
رفض أبو شهد العريس بطريقة محترمة جداً، إنه ممتاز بس بنته لسه بدري عليها ومش هتتجوز من هنا.
فضل كريم يبعت ناس كتير لأهل شهد يقنعوهم، ولكن كانوا دايماً بيرفضوا.
وفي يوم، شهد: "ماما، أنا هروح عندي حفلة أرسم فيها على وشوش الأطفال كويس، وبعدها هروح حديقة ألعاب أرسم وشوش للأولاد، وبعدها هروح أحاول أبيع لوحاتي وأشوف شغل وأجي."
أم شهد: "تمام يا قلبي، خلي بالك من نفسك يا حبيبتي."
قبلت شهد أمها وخرجت.
بعد ما رجعت البيت وهي تعبانة جداً، اتفاجأت بالبيت كله متكسر وأهلها واقعين على الأرض وووو.
وكدا خلصت حلقتنا، استنونا في بارت جديد، مع السلامة.
رواية صغيرة الادهم الفصل الخامس 5 - بقلم نوران احمد
صرخت شهد بقوة.
بابا، ماما!
تجمّع عليها سكان العمارة كلهم. اتصلت شهد بالإسعاف ودموعها تغرق عينيها، خائفة على أهلها ومش عارفة إيه اللي حصل.
"يا رب، يا رب! أنا مليش غيرهم، يا رب اشفيهم وعافيهم."
دخلت شهد البيت وكانت خائفة جداً لأنها لوحدها.
ولقت رسالة من كريم:
"أنتم عيلة غريبة جداً، إزاي ترفضوني؟ ده أنا لو اتقدمت لبنت المحافظ نفسه كان من أول ما شافني وافق، كفاية أخلاقي ومستوايا. على العموم، أهو خدوا جزاءهم. مستني ردك عليا بالموافقة، متتأخريش."
بدأت شهد بالارتجاف من الخوف وتبكي بشدة.
حتى وجدت اتصالاً من مازن.
ردت بسرعة:
"الو، ماما وبابا حصلهم حاجة؟"
مازن:
"إيه يا بنتي، في إيه؟ خضتيني. الناس بتقول السلام عليكم، عامل إيه؟ مش كده؟"
لاحظ مازن بكاءها.
شهد:
"أنا آسفة، بس أنا قلقانة شوية."
مازن:
"لا، متقلقيش. هما بخير. كفاية عياط."
شهد:
"شكراً."
سمعت شهد صوت صراخ مازن.
مازن:
"إيه يا شيخة؟ إيه يا شيخة؟ هتقطعيلي الخلف؟ حرام عليكي، مش كده."
الممرضة سناء:
"محتاجني في حاجة يا دكتور؟"
مازن:
"مش محتاجك، انصرفي، انصرفي."
ابتسمت شهد تلقائياً.
مازن:
"احم، أوعي تكوني سمعتي حاجة."
شهد بابتسامة:
"للأسف، آه."
مازن:
"حصل معايا موقف النهار ده صعب بسببها بردوا."
شهد:
"هي مين؟"
ابتسم مازن أنه قدر ينسيها ويخليها تتكلم بتلقائية.
مازن:
"الممرضة سناء، بعيداً عن إنها 180 كيلو وزرعة ملوخية فوق عينيها وسنانها مخاصمة بعضها، وشايفة نفسها فراشة ورايا في كل مكان. كل شوية تخضني. يا شيخة، حاجة صعبة."
ابتسمت شهد وقالت:
"وإيه الموقف اللي حصل معاك؟"
مازن:
"تخيلي، كنت نايم على كرسي جنب سراير المرضى وحسيت بهوا سخن على وشي. فتحت عيني واتصدمت بيها في وشي، عاملة شفايفها على وضعية البوسة. طبعاً صحيت على المنظر ده غصب عني، صرخت واتقلبت على الأرض وفضلت أقول انصرف، انصرف. وكل المرضى صحيوا وفضلوا يضحكوا. برستيجي ضاع خالص."
ضحكت شهد لدرجة أدمعت عينيها.
حست شهد بالأمان والراحة معاه.
مازن:
"يااه، أخيراً بقا الشمس طلعت. على فكرة، ضحكتك حلوة أوي."
شهد خجلت بشدة ودق قلبها لكلماته.
شهد:
"عن إذنك بقا، هنام. تصبح على خير."
مازن:
"وإنتي بخير يارب."
***
كان أدهم في مكتبه وسمع صوت صراخ ميرا. شعر بالخوف وبسرعة كان عندها.
أول ما فتح الباب اتفاجأ باللي اتعلقت في رقبته بسرعة ورجليها ملفوفة على وسطهم.
ميرا بخوف:
"في فار! أنا خايفة أوي."
أدهم بعصبية:
"إنتي ده كله عشان فار؟"
ميرا وهي ممسكة به بشدة:
"أنا آسفة، عشان خاطري، عشان خاطري. طلعني من الأوضة دي، أنا خايفة. ووعد، مش هعمل حاجة تضايقك تاني. هسمع الكلام وهتصل بيك كمان قبل ما أعمل أي حاجة."
طلع أدهم بيها من الأوضة. فسابته ووقفت على الأرض وهي فرحانة.
أدهم:
"ده مش معناه إن عقابك انتهى."
ميرا بقلق:
"ها؟"
أدهم:
"مفيش خروج من البيت لمدة أسبوع، ولا في فون كمان."
ميرا:
"والجامعة؟"
أدهم وهو داخل مكتبه:
"مفيش جامعة. وعلى أوضتك حالاً."
دخلت ميرا غرفتها وهي غاضبة من أدهم.
***
كان أسر سرحان ومش مركز مع أي حد بيكلمه، وبيفكر في العيون الجميلة دي اللي سحرته برغم وقاحة صاحبتها.
فهد:
"إنت يا عم، فوق كدا واتكلم معايا."
أسر:
"إيه يا زفت، إنت عايز إيه؟ ده إنت فصيل يا جدع."
فهد:
"تصدق! يلا، إنت معندكش دماغ."
أسر بعدم اهتمام:
"وإيه الجديد؟"
فهد:
"يخربيتك! سيادة اللواء محمود طالبك بقاله نص ساعة وأنا بحاول أفوقك وإنت مفيش خالص كدا."
أسر بخضة:
"يا نصيبتي! لالالا، عيب كدة يا فهد. سيادة اللواء هيزعل أوي لما يعرف إنك خبيت عليا حاجة زي دي وخلتني أتأخر عليه."
فهد بقلق:
"ولا، بطل استهبال ياض، دي مفيهاش هزار."
ضحك أسر وسابه بسرعة وخرج.
استأذن بالدخول وسمع له الطرف الآخر.
أسر:
"التحية العسكرية. تمام يا فندم، حضرتك طلبتني."
اللواء محمود:
"اقعد يا أسر. عايزك في موضوع مهم."
أسر:
"تحت أمرك يا فندم. اتفضل."
اللواء محمود:
"طبعاً إنت من أكفأ الضباط عندي، وأنا بشهد بتميزك عن باقي فريقك. وعشان كدا أنا رشحتك لعملية مهمة، وأتمنى متخذلنيش."
أسر:
"إيه هي المهمة؟"
اللواء محمود:
"في الحقيقة، هما يعتبر مهمتين. الأولى، في طالب ابن عضو مهم جداً في الدولة كشف عن عمليات هتدمر البلد، ومن وقتها بيهددوه بابنه، وإنهم هيقتلوه. وطبعاً مش عارفين نتحرك، وخصوصاً إن ابنه رافض أي حراسة وبيكره أبوه أصلاً. بقى."
أسر:
"تمام يا فندم. والمطلوب؟"
اللواء محمود:
"هنزرعك وسط الطلاب دول وتحاول تصاحب الولد ده وتبقا معاه في كل خطوة، وفي نفس الوقت تحميه. طبعاً إنت أصغر ضابط عندنا، وأصلاً مش باين عليك سن، فهيدخل عليهم عادي إنك نفس سنهم. ومش محتاج أقولك طبعاً مفيش مخلوق يعرف بالمهمة دي."
أسر:
"والمهمة التانية؟"
اللواء محمود:
"جت لينا معلومات إن الكلية اللي هتدخلها والطالب ده فيها بتهرب سلاح، وعاملين الكلية دي واجهة يداروا بيه أعمالهم المشبوهة. مهمتك تعرفلي مين الرأس الكبيرة ورا كل ده، وطبعاً مش محتاج أقولك بالدليل."
أسر:
"تمام يا فندم."
اللواء محمود:
"تقدر تتفضل دلوقتي."
أسر:
"تمام يا فندم."
وقبل أن يخرج أسر، سمع اللواء محمود بيقول:
"جهز نفسك يا أسر، خلال يومين هتنزل، هتحضر محاضرات يا بطل."
ابتسم أسر وقال:
"عن إذنك يا فندم."
فهد:
"ها؟ مهمة جديدة؟"
أسر وهو بياخد الجاكت بتاعه:
"طبعاً. هروح أجهز لها بقا. سلام."
***
فارس خلص شغله في الجامعة وكان هيمشي، وافتكر تلك الجميلة التي رآها.
"معقول؟ معقول لسه في بنات محترمين بالشكل ده؟"
ومن ثم ترك الجامعة وذهب للمنزل.
***
حور:
"بابا، لو سمحت."
أبو حور:
"عايزة إيه يا حور؟ ياريت كلامك يبقى سريع عشان مش فاضي."
حور:
"حضرتك وحشني أوي، ولا مرة قعدنا نتكلم مع بعض ولا خرجنا. لو سمحت يا بابا، ممكن تشوف يوم حضرتك فاضي فيه ونخرج مع بعض ونتكلم؟"
أبو حور بحدة:
"حور، أنا مش فاضي للدلع بتاعك ده. أنا معنديش وقت للكلام الفاضي ده ولازم أشتغل عشان تأكلي وتلبسي كويس."
حور بدموع بتحاول تخفيها:
"يا بابا، مش مهم الأكل والشرب واللبس، كل ده مستعدة أستغنى عنه عشان بس تقضي يوم معايا، عشان خاطري. من ساعة ما ماما ماتت وأنت موجود ومش موجود في حياتي، وأنا محتاجالك وعايزة أتكلم معاك شوية، إن شاء الله ساعتين بس."
أبو حور بعصبية:
"حووووور! اطلعي على أوضتك حالاً."
حور بدموع:
"بس يا بابا."
أبو حور بصوت عالي:
"قولت حالاً."
ذهبت حور إلى غرفتها بسرعة وهي تتذكر أمها وتبكي.
***
عند نور، كانت بتشتغل الصبح في مطعم لتوصيل الطلبات، وبعد المغرب في مطعم بتاخد الطلبات وتقدمها وتغسل المواعين، وبتوصل في آخر الليل. تعبانة ومش قادرة تتحرك من التعب، فبتنام على طول.
***
وصلت شهد للمستشفى عشان تطمن على والديها. وطمنها مازن. وفضلت قاعدة فترة طويلة حتى أقنعها مازن تروح ترتاح وتيجي تاني يوم، وهو هيخلي باله منهم طول الليل.
وصلت شهد للبيت وفضلت فترة طويلة خايفة ومش مرتاحة ومش عارفة تنام. مع أن المفروض بسبب تعب اليوم أول ما توصل تنام على طول، بس فضلت تفكر منين هتدفع مصاريف المستشفى.
وصلت رسالة للفون عندها من كريم بتقول:
"شفتي سعر المستشفى قد إيه يا حبيبتي؟ المبلغ كبير أوي، بس متقلقيش. بمجرد ما توافقي عليا، المصاريف كلها هتدفع. مش هستنى عليكي أكتر من كده."
ردت شهد بعصبية وضيق:
"مستحيل أوافق على واحد حقير زيك، حتى لو هموت."
كريم:
"إنتي اللي جبتيه لنفسك، قابلني بقا."
كانت شهد خايفة وبتفكر كتير هتعمل إيه، وياترى هو هيعمل إيه فيها. وقتها افتكرت مازن وقد إيه بترتاح معاه في الكلام وبتحس بأمان. وفي نفس الوقت مينفعش أحكيله.
"ساعدني يا ربي."
ما هي إلا ثواني حتى سمعت صوت الباب يضرب بقوة وشخص بيحاول يكسره. كانت مرعوبة ومش عارفة تعمل إيه. لحد ما الباب اتكسر و...
رواية صغيرة الادهم الفصل السادس 6 - بقلم نوران احمد
كانت شهد مرعوبة ومش عارفة تتصرف إزاي.
لحد ما الباب اتكسر.
قبل ما تدخل أوضتها وتقفل الباب، لقت اللي ماسكها.
شهد بخوف: كريم! انت إزاي تعمل كده؟ انت عايز مني إيه؟
كريم بابتسامة: حبيت أعرفك بس إني لو عايز حاجة هاخدها ومحدش يقدر يمنعني.
ومد إيده يلمس شعرها، لكنها أبعدته بقوة.
شهد: اطلع بره.
كريم وهو بيقرب: إيه ده؟ دي القطة طلعت بتخربش.
شهد بخوف وهي بتبعد: هصوت وألم عليك الناس. ابعد عني أحسن لك.
ضحك كريم بقوة وقال: تفتكري الناس مسمعتش الباب وهو بيتكسر وكل الصوت ده؟ ده انتي طيبة أوي. محدش يقدر يعمل حاجة وأنا موجود.
اتهاجم عليها كريم وكان بيحاول يلمسها، لحد ما رن تليفونه.
رد كريم بضيق: عايز إيه؟
سرعان ما ابتسم وقال: طب سلام.
اتصل بشخص وقال: هات المأذون وتعالى حالا.
وأغلق الخط.
ابتسم كريم وقال: كان ممكن آخد اللي أنا عايزه دلوقتي، بس لما نتجوز أحسن.
أه صحيح، نسيت أقولك. وصلني خبر إن أبوكي مات.
كانت شهد بترتجف من الخوف. ونزل كلامه كالصاعقة.
انهارت من البكاء: لا لا مش معقول. معقول يا بابا سبتني لوحدي؟ أنا اتكسرت. معقول مبقاش ليا سند؟ مبقاش ليا حضن حنين أترمي فيه؟ ليه يا دنيا كدا؟ أول مرة أحس بالعجز والضعف. خلاص مبقتش جنبي عشان أستقوي بيك.
اقترب كريم منها لتبتعد شهد بخوف ودموع.
ما أن رأته حتى استجمعت كل قواها لتذهب إليه بسرعة وتمسك به بدموع وتختبئ خلفه بخوف.
أول ما شافته حست بالأمان.
مازن كان بيحاول يهدي نفسه عشان ميسببش ليها ذعر أكتر ما هي خايفة.
كان نفسه ياخدها في حضنه يطمنها ويحميها.
سرعان ما قال لنفسه: اهدي يا مازن، لسه مش حلالك.
خلع مازن جاكتة ووضعه على رأس شهد.
قرب كريم بغضب علشان ياخدها، لكن مازن أبعده.
كريم: انت مين انت عشان تدخل بين واحد ومراته؟
نظر مازن لشهد لتنفي برأسها بمعني لأ.
مازن بنفاذ صبر: ادخلي أوضتك غيري ولما أناديكي اطلعي.
نظرت له شهد بخوف. طمنها بنظراته.
ولما طلعت من ورا ظهره ومشيت، أمسكها كريم من يديها بقوة.
لكن بسرعة لقي نفسه على الأرض بينزف من فمه.
وقفت شهد مصدومة وخايفة. لتفيق على صوت مازن.
مازن بحدة: على أوضتك حالاً.
دخلت شهد بخوف.
وقف كريم بسرعة وكاد أن يلكم مازن. وبحركة سريعة، امسك مازن قبضته ولف قبضته بين يديه وضغط عليها وري ظهره ليكسرها.
ويصرخ كريم بصوت عالي.
ليتحدث مازن ويقول: ده بس عشان لمست حاجة ملك لغيرك.
كريم: ليه؟ متقولش إنها ملكي أنا. وغيري عايز ياخدها.
ولكم مازن بقوة.
تذكر مازن دموعها واقترابه منها ورجفتها وخوفها، لينهال عليه بالضرب حتى أُغشي عليه.
وقف مازن عند باب الأوضة بتاعتها وقال: يلا يا شهد هنمشي.
فتحت شهد الباب وهي لسه بتعيط. ومدت إيديها المرتجفة تديله الجاكت بتاعه.
خده مازن، حطه على رأسها وغطى وشها عشان متشوفش المنظر اللي بره.
ركبها العربية.
شهد: أنا عايزة أروح لبابا. عايزة ألحق أشوفه قبل ما يتدفن.
بصلها مازن باستغراب وقال: عرفتي منين؟
شهد: كريم قال.
قبض على يده بغضب وحاول تمالك نفسه.
وصلوا للمستشفى ودخلت شهد الغرفة اللي فيها أبوها وحضنته وظلت تبكي.
تركها مازن. وبعد فترة أخرج مازن شهد وانهى الإجراءات.
وانتهت مراسم الدفن.
مازن: يلا يا شهد.
شهد وكانت رافضة تترك قبر والدها: مليش مكان أروح فيه. أنا عايزة أفضل مع بابا.
رفعها مازن إليه وقال: بابا اللي طلب مني ده.
شهد بفضول: إزاي؟
فلاش باك.
كان مازن قاعد مع أبو شهد في غرفته وبيفضفض وبيحكي اللي جواه.
لكن اتفاجأ بوالد شهد بيفوق. فرح جداً وكان هينادي على بعض الدكاترة المسؤولة.
ولكن أوقفه والد شهد وبصوت ضعيف قال: بنتي.
مازن: بنتك بخير في البيت دلوقتي.
والد شهد بصوت يكاد يكون مسموع: بنتي مش بخير. هات بنتي.
مازن: طيب بس اهدي يا حج. الكلام غلط عليك. خد اكتبلي حضرتك عايز إيه.
والد شهد وأخد مازن الورقة وقال: ده عنوان.
والد شهد: روح هات بنتي.
قلق مازن وخاف تكون شهد فعلاً مش بخير.
وقبل ذهابه أمسك به والد شهد وقال: بنتي أمانة في إيدك. أوعدني متسبهاش.
أمسك مازن يده وقال: أوعدك يا عمي.
ليصدر صوت توقف القلب.
ليشعر مازن بقشعريرة في جسده وألم في قلبه.
مازن: أنا وعدت باباك إني مش هسيبك ودي وصيته.
شهد بدموع: بس حضرتك مش مضطر إنك تتحملني.
مازن: مش عايز أسمع الكلام ده منك تاني. والدك هو والدي. واسمعي الكلام ويلا.
وصل مازن البيت الساعة 6 الصبح ووصل شهد غرفتها.
وقبل ما يدخل غرفته سمع صوت أدهم.
أدهم: تعالا ورايا على المكتب.
مازن: أدهم أنا هلكان. النهار ده كان يوم صعب جداً. ممكن نتكلم بعدين؟
أدهم: مين البنت اللي دخلت بيها؟
مازن: هحكيلك لما أصحى. سلام.
دخل غرفته ونام.
عند شهد، فضلت تعيط وقامت صلت الصبح وراحت في النوم.
صحت ميرا. أدت فريضتها وافتكرت إن مفيش فون ومفيش خروج من الأوضة. واتضايقت.
وقفت في البلكونة شوية وحست إن في حد في الأوضة اللي جنبها. فضلت تنادي بس مفيش رد.
دخلت واحدة من العاملات حطت ليها الأكل ومشيت.
راحت تاكل وهي بتدبدب في الأرض بضيق وخرجت تاني للبلكونة وشافت نور وحور جايين.
فضلت ترمي حاجات على البلكونة التانية وتنادي كتير لحد ما طلعت شهد بتفرك في عيونها وبتقول: إيه؟ في إيه.
ميرا: آسفة إني صحيتك. بس ممكن تخبطي على مازن بسرعة. أمانة.
شهد: بس أنا مش عارفة الأوضة بتاعته فين.
ميرا: اللي قدامك على طول. بسرعة يا حبيبتي.
استغربت شهد وطلعت. فضلت تخبط لحد ما فتح الباب.
فتح مازن بضيق وهو بيقول: عايز إيه يا أشر.
شهد احمرت وجنتاها وادتله ضهرها بسرعة وقالت: أنا آسفة. بس في بنت عايزة حضرتك ضروري في الأوضة اللي جنبي.
ودخلت بسرعة أوضته.
مازن: هي ليه وشها أحمر وجريت كدا؟
ثم خبط بيده رأسه. أخ، نسيت ألبس تيشرت.
شهد لميرا: روحتله وهو جايم.
ميرا بابتسامة: اسمك إيه؟
شهد: شهد.
ميرا: بجد اسمك جميل أوي شبهك. وشكلنا هنكون صحاب أوي.
ابتسمت شهد بحزن واضح على وشها وقالت: إن شاء الله. عن إذنك.
حست ميرا إنها مش بخير ففضلت تسيبها لوحدها دلوقتي ودخلت الأوضة بتاعتها تستنى مازن لحد ما دخل عليها.
مازن: خير يا بلوة حياتي. عايزة إيه؟
ميرا: مش هحاسبك على كلامك ده دلوقتي. البنات صحابي تحت وأنا ممنوعة من الخروج. أعمل إيه؟
نظر لها مازن بشك وقال: يعني انتي مش جايباني أصلاً عشان تقوليلي الحل وأعملهولك؟
ميرا: حبيبي يا مازن. أمانة انزل شوف البنات تحت وقعدهم. ويا إما أنزل أو يطلعولي. وفي الحالتين طبعاً أستاذ أدهم ده لازم يكون عارف.
مازن: اممم. هنزل أشوف الدنيا ماشية إزاي.
وقبل ما يخرج أوقفته ميرا: مين البنت اللي في الأوضة دي؟ شكلها حزين أوي.
مازن بحزن: بعدين يا ميرا. بعدين.
ميرا: لو خرجت الجنينة هاخدها معايا.
ابتسم مازن ومشي.
في مكان آخر يتحدث مجهول: البنت دي عايزها تكون عندي. حطها مع البنات اللي هتجيبهم بس محدش ييجي جنبها.
أقفل الخط وعلى وجهه ابتسامة شر.
افتكروا مين الشخص ده؟ ومين البنت اللي بيقصدها؟ وإيه اللي هيحصل مع ميرا؟
كل ده هنعرفه الحلقة الجاية.
رواية صغيرة الادهم الفصل السابع 7 - بقلم نوران احمد
نور: أي القصر اللي مفيهوش حد نتكلم معاه ده؟
إزاي البت دي متقوليش إنها ساكنة في قصر؟ لما أشوفها بس.
بهدوء: اهدي يا بنتي، صوتك سمع الجيران.
نور: مين الواد الحليوة اللي جاي هناك ده؟
خبطتها حور وقالت: اسكتي شوية.
مازن: أهلاً بيكم، أنتوا صحاب ميرا؟
نور: أيوه.
وانتقرصتها حور فصرخت نور ووضعت يديها على مكان القرصة وقالت: أيه!
ابتسم مازن وقال: أنا أخو ميرا الكبير، اتفضلوا معايا، حضرتكم هتستنوها هنا شوية وهي جاية على طول. عن إذنكم.
ومشي، خبط على مكتب أدهم وسمح له بالدخول.
مازن: بقولك أي، اظبط نفسك مع ميرا كدا.
أدهم: أي الدخلة دي؟ هي اشتكتلك؟
مازن: لا، بس المفروض تحببها فيك، متزودش في عقابك وقسوتك عليها، حاول تصاحبها.
أدهم: مش مهتم.
مازن: واضح أوي حبك ليها.
أدهم: لا أبداً، مبفكرش في الكلام ده.
مازن: تمام، حلو. في واحد جاي يتقدم ليها كمان يومين.
أدهم والغضب تملك منه، وخبط المكتب بإيده بعصبية: مين ده؟ وشافها فين؟
مازن ببرود: واضح جداً إنك مش مهتم بيها ومش بتحبها، حاول تقرب وتبقى على الأقل صديق.
أدهم متجاهلاً كلامه: مين البنت اللي فوق دي؟
حكى مازن كل شيء لأدهم.
أدهم: حالها صعب، الله يصبرها.
مازن: بقولك أي، ميرا صحابها تحت بقالهم ساعة، هخليها تنزلهم.
أدهم بتفكير: تمام. وفي ناس جايين عندي عشان صفقة مهمة، مش عايز أي غلط ولا أي صوت، نبه عليهم.
مازن: تمام، عندي عملية في المستشفى، سلام. بالمناسبة، ممكن أتأخر النهاردة.
نزلت ميرا بسرعة لصديقاتها وحضنتهم جامد.
ميرا: وحشتوني أوي يا جزم.
حور: إنتي بخير، حصل أيه وليه مبترديش؟
نور: روحت أدتلك البت اللزقة أم صرم دي كف محترم.
ميرا: يخربيتك! إزاي؟
حور: اتفصلت من الجامعة يومين بسبب العاملة دي.
نور: ليه إن شاء الله؟ وهي تخلي صاحبتي تعيط بالشكل ده وأسكت لها؟
حضنتها ميرا بحب وقالت: ربنا يخليكي ليا.
حور: حاسة في حاجة شاغلة بالك.
ميرا بحزن: شهد زعلانة أوي، مش عارفة ليه، عايزة أخرجها من كل ده.
نور: مين دي؟
ميرا: امممم، ممكن نقول قريبتي من بعيد، زي أختي برضو.
حور: هي فين؟
ميرا: فوق.
حور: طيب يلا نطلعلها.
طلعوا البنات لغرفة شهد وخبطوا كتير لحد ما أذنت ليهم بالدخول.
نور بمرح: القمر بتاعتنا زعلانة كدا ليه؟ اعترفي وإلا هضرب البنت دي. وشاورت على حور.
اختبأت حور خلف ميرا وقالت: البت دي مجنونة، واتوقع منها كل شيء.
شهد بابتسامة خفيفة: أنا آسفة، بس أنا عايزة أرتاح، عن إذنكم.
نور: لا بقولك أيه، إحنا لازقين هنا، احكي مالك يا حبيبتي.
حست ميرا إنها مضغوطة ومش قادرة تتكلم، فحضنتها وفضلت تطبطب عليها، فانفجرت شهد في البكاء وحضنت ميرا بقوة.
حور جابت كوباية ميه وادتها لنور.
نور: خدي اشربي شوية كدا وهدي، هترتاحي لو خرجتي اللي في قلبك.
بدأت شهد ترتاح وكانت حاسة إنها فعلاً محتاجة تتكلم، وحكت ليهم كل شيء، وكل ما تتكلم بتزيد دموعها.
وعندما أنهت قصتها، كانت حور وميرا بيعيطوا عليها.
نور: قومي إنتي وهي قدامي نتوضى علشان صلاة العصر، وبعدها نتكلم.
قامت الفتيات وصلوا، وبعد الصلاة نور قالت: حاسة بإيه دلوقتي؟
شهد: براحة أحسن من الأول.
نور: طيب، جه دورك يا ميرا، حصلك أيه؟
حكت ميرا ما حدث.
نور: طيب يا شهد، احمدي ربنا، ده بيحبك أوي إن عندك أم وأب، وإنك شبعتي من حنيتهم، غيرك متلطم ومتبهدل من وهو صغير من غيرهم. أهلك وقفواكي على رجلك وكبروكي وعلموكي تكوني قوية علشان تواجهي الحياة صح، وربوكي على التدين، وإنتي ما شاء الله عليكي جميلة ومتدينة، علشان وقت زي ده تقولي إن لله وإنا إليه راجعون. خليهم يعيشوا في مكان يكونوا مبسوطين فيه بعيداً عن الناس والبشاعة اللي بنشوفها منهم. تفتكري هما كانوا مرتاحين في الدنيا دي؟ المفروض تكوني مبسوطة إنه بقى دلوقتي في مكان أحسن من هنا بكتير، وتكوني أحسن وأقوى لأنه شايفك، خليه يبقا سعيد ببنتة القوية المؤمنة، متعذبيهوش بعياطك عليه.
دمعت عيون شهد وقالت: معاكي حق، بس أنا حاسة إني وحيدة من غيره، هو وماما، أنا مليش حد.
ميرا: إزاي تقولي إنك ملكيش حد؟ أمال إحنا أيه؟ إحنا أخواتك ومعاكي وفي ضهرك، أوعي تقولي إنك وحيدة أبداً.
حور وهي بتمسح دموعها: علشان خاطري متعيطيش تاني.
ابتسمت شهد وهي بتمسح دموعها وقالت: حاضر. وحضنوها.
نور: أما إنتي بقا تستاهلي ضرب الجزمة. وقرصت ميرا.
صرخت ميرا واستخبت ورا شهد وقالت: أنا عملت أيه؟
نور: أنا مش قوللتلك مليش دعوة بالزفتة دي ومتمشيش معاها؟ مسمعتيش الكلام ليه؟ وكمان كذبتي؟
ميرا: مكنتش أقصد إني أكذب، وبعدين أنا اتعاقبت عقاب وحش أوي، كفاية إن ده أول يوم أخرج فيه من الأوضة بتاعتي، وكمان ممنوعة من الفون. مش هتبقي إنتي والزمن والأيام وأدهم عليا.
نور: تستاهلي، بس يارب نتعلم بقا وتسمعي كلامي.
ميرا بابتسامة: حاضر يا ماما.
نور: يلا يا حلوة إنتي وهي، كل واحدة فيكم تقرا جزء أو اتنين من القرآن على روح بابا شهد. شهد، إنتي وعدتيني مفيش عياط تاني، لازم نكمل حياتنا ونلاقي نفسنا ونعمل الخير في الأرض علشان يفرحوا اللي في السما.
بعد انتهاء الفتيات من قراءة القرآن.
ميرا: يلا نقعد في الجنينة يا عيال. يلا يا شهد.
وهما نازلين على السلالم سمعوا صوت عالي جداً من غرفة فارس وهو متعصب وبيقول: يا حيوووواااان.
حور بتوتر: أيه ده؟
ميرا: أكيد أسر عمل مصيبة لفارس.
نور: ألا صحيح يا بت يا مرمر.
ميرا: أول مرة تدلعيني، ودي غريبة.
نور: هو كل اللي في البيت عندك كدا فراتيك؟
ميرا: أيه فراتيك دي؟
نور: يا بت شوفتلك واحد ما شاء الله عليه، فورتيكه، يخربيت جماله.
ميرا: اسكتي اسكتي، أدهم جاى.
نور: أيه، واحد؟
كان أدهم جاى مع رجال أعمال وداخل بيهم المكتب. وصلهم.
ونادى أدهم ميرا وقال: الولد ده خليه معاكي، لأننا في صفقة شغل، مش هينفع يحضر معانا.
ميرا: تمام، ماشي.
ومشيت ميرا مع الولد للبنات.
نور: هو ده أدهم بقا؟ لا ما شاء الله عليه، فورتيكه بردو.
حور بكسوف من كلام نور: يخربيتك! إنتي إزاي كدا بس؟
نور: المهم إني اكتشفت إن الفورتيكه الأولاني طلع أخوكي. طب أيه؟ وغمزت لميرا.
لقت صوت من وراها بيقول: طب أنا فورتيكه أكتر منه. أي؟ وغمز.
نور بتلقائية قالت: أحيه!
واستخبت ورا شهد.
ابتسمت حور وشهد وهما بيحاولوا يكتموا ضحكتهم.
ضحك أسر بقوة.
ميرا: الحق، اهرب.
أسر: أهرب ليه؟
ميرا: إنت عملت أيه لفارس مخليه متعصب كدا؟
أسر: معملتش حاجة، إحنا هنصيع، هو أنا فاضي أصلاً.
وسكت شوية وكأنه افتكر حاجة وضحك.
ميرا: أيوة كدا افتكرت عملت أيه.
ضحك أسر وقال: سجلتله وحطيت صورته على موقع جواز.
ضحكت ميرا وقالت: يخربيتك! ده دكتور في الجامعة، شكله هيبقا وحش جدا.
أسر: الحق عليا إني عايز أستره بدل ما يعنس.
ميرا: روح قوله بقا الكلام ده.
أسر: لا، مش ناقص إصابات. أنا هروح أبات بره، سلام.
ومشي أسر.
وصلو البنات للجنينة.
حور: والله فرحانة فيكي، تستاهلي علشان تتهدي شوية.
الولد الصغير قال لميرا: هاي، أنا حمرة في الصف الأول الإعدادي، وإنتي.
نور مسكته وقالت: بص كدا يا زميلي، البت دي تخصني وصحبتي أنا بس، ف ابعد عنها.
حور لشهد: شايفه الطفولة المتأخرة.
ابتسمت شهد وقالت: قصدك تشرد مبكر.
ميرا: أيه يا بنتي ماسكة الولد كدا ليه؟ ده كيدز يا نور.
نور: كيدز؟ طيب إنتي هتقعدي مع العيال دي ومليش دعوة بيكي.
حمزة: يستحسن تخليكي في حالك بردوا.
نور: ياض هضربك ياض.
تجاهلها حمزة وبص لميرا وقال: مقولتيش إنتي مرتبطة؟
فتحت ميرا بقها بصدمة وبصت لنور اللي عمالة تضحك على شكلها وقالت: بتبصيلي ليه؟ ده كيدز، شيلي. ونظرت لشهد وقالت: هو ده بقا الحب من أول نظرة؟ اتفرجي على المسلسل الجاي ده، هيعجبك أوي.
ميرا بتوتر قالت: لا طبعاً، إحنا لسه صغيرين.
حمزة: في حد صغير وقمر كدا بردوا؟
نور وهي شغالة معلقة على اللي بيحصل وبتقول: جبتها في الجون يا واد.
حور عمالة تضحك على اللي بيحصل: مش معقول.
شهد بتبتسم في هدوء.
نظر حمزة لنور بضيق وقال: خليكي في حالك أحسن. وبص لميرا وقال: بتعرفي تغني؟
نور: أيوة ياض، دي صوتها حلو.
بصت ميرا لنور بضيق.
قالت نور: أيه ده كيدز.
حمزة: غنيلي أغنية عن الحب. تسمعي عن قصص الحب بتاعة عنتر وعبله وقيس وليلى.
نور وهي حاطة إيديها على خدها بنسجام وبتقول: يا واد يا رومانسي.
للحظة نسيت شهد كل حاجة ومقدرتش تمسك نفسها، وهي وحور دمعوا من الضحك.
كمل حمزة وقال: تعالي نتكلم مع بعض ونفكر شوية. تفتكري ليه الحب كان قاسي على عنتر وعبله؟ وليه الحب كان سبب في جنون قيس؟ مع إنه الحب شعور جميل جداً. تفتكري القصص دي كانت قصدها تحببنا في الحب ولا تكرهنا فيه؟
فتحت ميرا بقها بصدمة ومكنتش قادرة تتكلم.
نور بدهشة: الواد ده اكتشاف.
غنت ميرا علشان تهرب من كل ده وقالت:
منتش قد الحب يا قلبي ولا قد حكاياته
ليه عايزني من دلوقتي أحكيلك رواياته
مش كل كتاب يا قلبي ف الحب يتقرا
وقلتلك ميت مرة أنا قلتلك ميت مرة
أنا لسه أنا لسه أنا لسه صغيرة أنا لسه صغيرة
أما إنت عليك يا قلبي شوية أسئلة
وكل سؤال بيخلق في الفكر مشكلة
عبله وعنتر عملوا إيه علشان يقسا الحب عليهم؟
وحبيب ليلى اتجنن ليه؟ وليه الدنيا غدرت بيهم؟
ماتكنش بتسأل عنهم علشان تتعلم منهم؟
هو إحنا أدهم ولا إحنا زيهم؟
مش كل كتاب يا قلبي ف الحب يتقرا
وقلتلك ميت مرة أنا قلتلك ميت مرة
أنا لسه أنا لسه أنا لسه صغيرة أنا لسه صغيرة.
صفقت نور وصفرت ليها: حلو حلو، كملي.
ميرا: فهمت أيه من الأغنية دي يا حمزة؟ مش المفروض نقرأ كتير عن الحب ولا نتكلم عن الحب دلوقتي، إحنا لسه صغيرين، هييجي وقت هتكبر فيه، ولما قلبك يدق، يبقى ده الحب. بس طول ما إحنا صغيرين، مينفعش نحب.
مسك حمزة إيد ميرا وقال: عايز أتكلم معاكي على انفراد.
مشيت نور وراهم وصورت فيديو.
حمزة مسك إيديها وحط إيده التانية عليها وقال: أنا عايز أقولك إني من أول ما شوفتك وأنا حبيتك بجد.
فتحت ميرا بقها مرة تانية بصدمة ووشها أحمر، ومكنتش عارفة ترد ولا تتكلم وقالت: أ. ا. ا. أكيد تقصد زي أختك الكبيرة.
حمزة: أ. أ. أه، طبعاً.
طلعت نور للبنات وورتهم الفيديو وهي هتموت من الضحك، مش قادرة.
انتهي الاجتماع وخرج أدهم والناس اللي معاه.
وجه حمزة يسلم على ميرا قدام الكل، مدت إيديها، فشدها بقوة ليه وحضنها وباسها من خدها. انصدمت ميرا واحمرت.
نور حطت إيديها على بقها بسرعة.
حور فضلت تضحك وبتقول: هموت، مش قادرة.
شهد بصت الناحية التانية وضحكت.
أدهم كان متعصب جداً بس حاول يتمالك نفسه.
حمزة لميرا: عايز رقمك علشان أبقى أكلمك.
نور: أهو ده اللي كان ناقص.
ميرا بتوتر: مش حافظة الرقم، والفون مع أدهم.
نور بهدوء للبنات: الواد أدهم الدخان بيطلع منه، شكله هيولع.
كانت البنات بتحاول تمسك نفسها.
اقترب حمزة من أدهم وقال: عايز رقمك.
نور بهدوء: هيكلو هيكلو.
أدهم: مع السلامة يا حبيبي، يلا. وزقه على أبوه.
دخل أدهم يأمر بتحضير الطعام على السفرة.
نور: بصي يا ميرا. وفرجتها الفيديو وهو الولد بيقول ليها إنه بيحبها.
فضلت البنات يضحكون.
نور: يلا يا بتاعة الكيدز.
ميرا بصدمة: لا بجد، مش المفروض إنه طفل، إزاي كدا؟
شهد: ده إنتي طلعتي طفلة خالص.
أدهم: يلا، الغدا جاهز.
حور: لا، أنا بعتذر جداً من حضرتك، أنا لازم أمشي حالا.
ميرا: خليكي يا حور.
حور: مش هقدر والله، بابا بعت رسالة، لازم أروح حالا. يلا يا نور.
نور: لا، أنا جاية آكل أصلاً، مع نفسك يا حبيبتي، مع السلامة. وأنا قلبي داعيلك.
ابتسمت حور وقالت: طيب، همشي أنا بقا. فرصة سعيدة جداً يا شهد، بجد مبسوطة جداً بمعرفتك، هاخد رقمك من ميرا وهنتكلم كتير أكيد.
شهد حضنت حور وقالت: أكيد يا قلبي.
مشيت حور.
وعلى السفرة.
شهد: الحمد لله.
نور: ده مسألش عني؟ لا لا خلاص، قلبي انقسم نصين من الوجع.
ضحكت ميرا وحطت إيديها على وشها بسرعة وخبطت نور.
بص ليها أدهم بحدة.
ونور عملت إنها بتاكل في هدوء.
وبعد الأكل استأذنت نور إنها هتمشي.
مازن: استني أوصلك.
رفضت نور بشدة وقالت: لا لا، مش هينفع، أنا هروح لوحدي، وأنا شاطرة في الدفاع عن النفس، متقلقش عليا.
حاول مازن إقناعها ولكنها رفضت بشدة.
خرجت نور واقتربت من بيتها خلاص وهي حاسة إن في حد ماشي وراها وبيراقبها. كانت بتسرع في خطواتها.
وعند نقطة معينة، حد حط منديل على وشها واغمى عليها.
رواية صغيرة الادهم الفصل الثامن 8 - بقلم نوران احمد
وصلت حور لبيتها بسلام.
أما نور، فقد اختُطفت.
عند ميرا:
"مازن، خلي أدهم يديني الفون وعايزة أروح الجامعة."
"أنا مالي، روحي كلميه بنفسك."
"لأ، أصلاً بخاف منه. كلمة انت عشان خاطري."
"أنا مليش دعوة، روحي كلميه، مش هياكلك هو."
"طيب، أصلاً مش عايزة منك حاجة. هروح بنفسي ولا الحوجة." ومشيت.
"مع السلامة، وأنا قلبي داعيلك."
مازن لشهد:
"أتمنى تكوني مبسوطة معانا هنا."
"حبيت ميرا وأصحابها جدا."
"كويس، حالتك النفسية أحسن النهارده."
شهد بخجل:
"أيوه الحمد لله. صح، هي ماما حالتها إزاي النهاردة؟"
"لأ، ماما في تحسن."
"طيب الحمد لله. عن إذنك، هروح أرتاح في أوضتي."
***
خبطت ميرا الباب بتوتر ودخلت بعد السماح ليها بالدخول. كانت رجل بتقدم ورجل بتأخر، بس شجعت نفسها وحاولت تتكلم بثقة.
"في حاجة يا ميرا؟"
"آه، كنت محتاجة الفون بتاعي. عايزة أطمن على البنات وصلوا بخير ولا لأ."
وقف أدهم وقرب منها وقال:
"آه، وأي تاني؟"
ميرا بتحاول تتكلم بثقة وهي متوترة من قربه:
"وعايزة أروح الجامعة، فاتني كتير أوي."
"بالنسبة للجامعة، أنا جبتلك كل المحاضرات اللي فاتت." ورفع أيده علشان يشيل حاجة على رأسها.
شهقت ميرا بخوف، وبسرعة رفعت إيديها تحمي وشها. رفعت إيديها عن وشها شوية وهي بترمش كتير، وعيونها كل شوية تبص على إيده ووشه ورعشة شفايفها.
كل ده لاحظه أدهم، وافتكر لما ضربها على وشها. ندم على تصرفه ده، وبسرعة أبعد إيده عنها وراح على مكتبه. طلع الفون وقال:
"تقدري تاخديه. لكن الجامعة الأسبوع اللي جاي هتبقي تروحي، لأن في امتحان الميد ترم. يستحسن تبقي الأسبوع ده في البيت تذاكري كويس. تقدري تخرجي دلوقتي."
خرجت ميرا، ووضع أدهم يده على رأسه بضيق وقال:
"فعلاً مازن معاه حق."
دخلت ميرا لغرفتها وحاولت تتصل كتير بنور، لاكن مفيش رد. قلقت، وبعدين قالت:
"ممكن نامت. أتصل بيها بكرة." ودخلت تنام.
وفي الفجر، دخل أسر يتسحب ونط من الحديقة لشباك الأوضة بتاعته ونام.
وفي صباح يوم جديد، صحيت شهد مفزوعة وبتقول:
"زلازل!" ووقعت على الأرض. بصت على السرير لقت ميرا بتتنطط عليه وهي بتضحك.
"حرام عليكي، بجد رعبتيني. حد يصحّي حد كده؟"
ميرا بضحك:
"أعمل إيه؟ هي دي طريقتي عشان أصحّي أي حد. يلا عشان الفطار جاهز."
"كان ممكن أفطر لما أصحى في أي وقت."
"هنا في نظام، بعيد عنك. اتأخرتي، مفيش أكل."
"اممم، مش حاجة وحشة بردو. يعني فرصة حلوة عشان تشوفوا بعض وتتجمعوا. الأكل أحلى كدا."
"طيب يلا."
وعلى الطعام، كان الكل موجود إلا أدهم.
فارس أول ما شاف أسر مسكه من ياقة قميصه وقال:
"أنت فاكر معاملتك دي هتعدي كده؟"
"يا عم أنت مكبر الموضوع. حد يطول يشوف المزز اللي على الموقع ده ويقعد معاهم."
وبعدين بص ورا فارس وقال:
"أدهم."
ساب أسر وبص وراه بسرعة. فجرّي أسر.
"تصدق إنك عيل."
"عيل عيل، بس أعيش." وبص في الساعة. "خد سندوتش من السفرة، وقال: اتأخرت على الجامعة، سلام."
مازن:
"ولاااا، خد يلا هنا. جامعة إيه؟ أنت مش اتخرجت بعد معاناة؟"
دخل أدهم وقال:
"أكيد مهمة جديدة؟"
أسر حدف بوسة في الهوا وقال:
"حبيبي اللي فاهمني. ياريت بقا الفترة دي محدش يسيحلي فيكم بأي شكل. أنا لسه طالب ورايح الجامعة، يلا سلام."
خرج فارس بعدها على طول هو.
"أنا عايزة أروح أشوف ماما."
"تمام، هاجي على الغدا نتغدا ونروح. يلا بقا سلام، اتأخرت."
مشي أدهم بعدها على طول.
واتصلت حور:
"متعرفيش حاجة عن نور؟ متردش بقالها كتير."
ميرا بقلق:
"مش عارفة، بتصل بيها بردو مبتردش. بدأت أقلق عليها."
"طب اقفلي، هشوفها في الجامعة وأكلمك."
قفلت حور الخط. وراحت على الجامعة واكتشفت إنها مجتش أصلاً، ولسه مفيش رد لحد ما الفون اتقفل. قلقت حور أكتر، وراحت تشتري أكل وهي عاملة تفكر في نور وإنها أكيد بخير. وكانت بتعدي الطريق، ومخدتش بالها من العربية اللي جاية.
أوقف فارس سيارته بقلق وراح يشوف البنت.
كانت حور مصدومة ومضغوطة، وأول ما شافته فضلت تعيط.
فارس بقلق:
"حاسة بوجع؟ طيب فيكي حاجة؟"
حور وهي لسه بتعيط وفارس مش قادر يفهمها. وهي مقدرتش تبرر عياطها ده، وشاورت على السندوتش.
فقال فارس:
"مالك؟ رجلك بتوجعك؟"
حور بدموع وصوت هادي:
"السندوتش وقع."
مسك فارس شعره بعصبية وقال بصوت عالي:
"كل ده عشان سندوتش؟"
هزت حور رأسها وهي بتمسح دموعها.
وقفها فارس وقعدها في العربية وقال:
"استنيني هنا." ورجع بعد شوية معاه شنطة وبيديها.
فارس:
"خدي يا ستي، سندوتشين وعصير وميه. اشربي كدا وفوقي، وراكي محاضرة."
"عرفت منين؟"
"مش أنتِ الفرقة التانية هندسة؟"
حور بقلق:
"عرفت إزاي؟"
فارس بابتسامة:
"أنا الدكتور بتاعك. بدي الفرقة الأولى والتانية بدل دكتور مراد."
احمرت حور خجلاً من اللي عملته وعياطها:
"أنا آسفة." وجت تخرج.
وقفها فارس وقال:
"على فين؟ عندك محاضرة عندي دلوقتي، هوصلك. أصل الدكتور بتاعك بيحب المواعيد المظبوطة، ومبيحبش حد يدخل بعده."
اتكسفت حور جداً من الموقف اللي حصل.
***
فاقت نور وهي بتقول:
"آآآه، دماغي مش قادرة."
واخدت شوية على ما استوعبت إنها في مخزن مهجور، وفي بنات كتير مخطوفين معاها. وقالت:
"إيه ده؟ هو إحنا مخطوفين؟"
ردت بنت:
"آه."
صمتت نور.
فقالت البنت:
"متخافيش، إن شاء الله هنخرج من هنا."
"أنتِ بتهزري؟ ده خبر حلو جداً. ياه يا جدعان، أخيراً هنعيش جو المغامرة والأكشن، وييجي زعيم العصابة ويعجب بيا. يا سلام على جو الروايات ده، مفتقداه جداً."
بصت ليها البنت باستغراب وقالت:
"دي مجنونة دي ولا إيه؟"
شوية وفضلت نور تصرخ:
"أنتم يا بهايم يا اللي هنا، جعاااااانة. دي مش أخلاق حرامية."
دخل واحد بعضلات وشكله بخوف:
"عايزة إيه يا بت؟ أي الصداع اللي عملاه ده؟"
"جعانة. إزاي خاطفني من امبارح ومجوعنيش يعني؟"
"أنتِ فاكرة نفسك في فندق خمس نجوم يا روح أمك."
"لأ، بقولك إيه؟ بلاش غلط. لحسن أقسم بالله أقول للقائد بتاعك اللي هيحبني مستقبلاً ينفخك. أنا بقولك أهو."
واحد جه للراجل ده وقاله:
"يا عم، فعلاً دي اللي الزعيم معجب بيها."
شهقت نور وقالت:
"أحيه بالكركديه! ده بجد؟"
الراجل لنور:
"اخرسي شوية، والأكل هيجيلك."
"أنا والبنات يا كابتن. يرضيك أكل والناس دي تبصلي فيها؟ فأشرق فأموت، ف القائد بتاعك ينفخك. لا، ميرضينيش لا."
الراجل بعصبية ونفاذ صبر:
"هاتولها اللي هي عايزاه، بدل ما أقتلها." وخرج.
بدأت نور تحس بالخوف وهي بتدعي ربنا ينجيها.
***
أما عند أسر، وصل الجامعة. وكون صداقات مع الشباب وحضر أول المحاضرات. وحاول يقرب من الولد اللي اللواء قاله عليه، اللي اسمه يوسف. لاكن يوسف كان مركز مع البنات خالص، فحاول أسر يعلي عليه واتصاحب على بنات كتير، وده خلى يوسف ياخد باله من أسر. وبعد انتهاء المحاضرات، لاحظ أسر شاب شكله غريب مش من الجامعة، وكان شكله متوتر. وقف اتكلم مع حد كدا ومشي.
جه يوسف يتعرف على أسر، لاكن أسر اعتذر وقال إنه لازم يمشي. ومشي بسرعة وشاف نفس الشاب ده واقف قال حاجة لحد قدام البوابة ورجع جوه الجامعة تاني.
جري أسر ومشي ورا الشاب اللي كان واقف قدام الجامعة، وعرفت يتخفى كويس أوي ومحدش لاحظه، لحد ما وصل لمكان مهجور وغريب قدام بناية غريبة وعليها حرس كتير واقفين قدام بوابة مصدية.
فضول أسر خلاه يدخل من شباك عالي جداً جوه البناية دي. وأول ما دخل، اتفاجأ بضربه قوية جداً على دماغه أفقدته الوعي و...
رواية صغيرة الادهم الفصل التاسع 9 - بقلم نوران احمد
وصل فارس حور بعيدًا عن الجامعة بطلب منها، لأنها لا ترغب في أن يراها أحد وهي تنزل من سيارته.
دخلت حور المدرج وجلست، فتفاجأت بشاب جلس بجانبها وقال: "هاي".
لم ترد حور عليه، فابتعدت قليلاً. قرب منها الشاب مرة أخرى.
كان فارس يلاحظ ذلك ويتضايق جدًا، ولم يكن يفهم السبب، ولكنه حاول تجاهل شعوره وقال: "كل واحد يركز معايا، هنبدأ المحاضرة".
***
بدأ يفيق ومسك رأسه بألم شديد، وسمع نور: "قوم يا موكوس".
سأل أسر بعد أن فاق: "هو انتي أي مصيبة لازم أشوفك قدامي؟"
قالت نور: "قدرك ونصيبك".
سأل أسر: "انتي بتاكلي؟"
قالت نور: "آه، ما أنا لازم أسلي نفسي".
سأل أسر: "وانتي ليه مش مربوطة زينا؟"
قالت نور: "يا حبيبي، للخطف مستويات. شوف أنا مستوايا فين، وانت مستواك فين؟ على الأرض كلب ذليل".
قال أسر: "اخ لو مش مربوط كنت نفختك"، وقال آخر كلمة بصوت عالٍ، فخافت نور.
وبعدين قال: "أول مرة أعرف إن للخطف مستوى".
دخل شخص وبص لأسر وقال: "انت مين ياض ووصلت للمكان ده إزاي؟"
أسر وهو يشير على نور: "حضرتك دي حبيبتي، وكنت قلقان عليها، مش عارف أوصلها خالص، ووصلت من الفون كان محدد آخر موقع كانت فيه".
قال الرجل: "حد يعرف المكان ده غيرك ياض؟"
قال أسر: "لا".
تركه الرجل ومشى.
قالت نور: "ليه بقا قطع الأرزاق ده؟ حبيبة مين ياض انت؟"
قال أسر: "بس يا بايرة، هو انتي لاقية؟"
كانت لسه نور هترد عليه، فقال: "ثانية واحدة، انتي أي اللي جابك هنا؟ وليه التعامل معاكي مختلف؟"
قالت نور: "بيقولوا إن القائد بتاعهم بيحبني. انت عندك خطة نطلع بيها من هنا؟"
قال أسر: "اممم، بيحبك اه. أنا كنت جاي أتفرج بس، ما عملتش حسابي إن ممكن أتقفش".
قالت نور: "تصدق يا جدع، مفيش منك فايدة أبداً".
سمعوا صوت عربية جاية من بره، وبعدين صوت الرجال يقول: "آه يا زعيم".
قال المجهول: "البنت اللي قولت عليها جوه".
قال الرجل: "أيوة يا زعيم".
قال المجهول: "هاتها، دخلها العربية".
قال الرجل: "حاضر يا باشا، هعملك شاي بس واستنى في العربية وهجيبهالك".
صرخت نور: "اااااااااااا، ميقصدنيش صح؟"
وجرت على أسر.
قال أسر: "بتعملي إيه يا متخلفة؟"
قالت نور بنبرة طفولية: "بستخبى".
قال أسر بعصبية وغضب: "فكيني بدل ما أتشل".
وهي بتفكه، فضل أسر يكلم البنات اللي موجودة ويقول: "يا بنات، أنتم أقوياء جداً وعندكم قدرة تحمل تفوق الرجالة 100 مرة. أنتم مش ضعاف، وكثير، يعني ممكن جداً نهرب من كل ده النهار ده ونخلص منهم لو بس كنا مع بعض إيد واحدة ومحدش خاف".
فكت نور أسر، وجرى أسر على البنات، فك قيودهم بسرعة، وقال: "كل بنت تمسك أي حاجة من على الأرض ينفع تضرب بيها".
وفتح أسر الفون اللي كان مخبيه، وبعت لضابط صاحبه من القسم الموقع، فأخذ قوة وراح على العنوان اللي بعته أسر بأقصى سرعة.
لاحظ أسر على نور الخوف اللي أول مرة يشوفه في عيونها، لأنها دائمًا مبينة القوة. فقال: "هتكوني بخير وكل حاجة هتعدي، متخافيش".
دخل أول واحد، وضربه أسر بقوة أفقدته الوعي. لاحظ ذلك رجلين اللي بره ودخلوا الاثنين مع بعض. بدأ أسر يضرب فيهم بقوة ويحاول يتصدى لهم، وقال للبنات: "اهربوا".
جرت كل البنات. ولما واحد من الرجال ساب أسر وراح لهم، ضربته نور بخشبة. هربت الفتيات، وظلت نور. ليصرخ فيها أسر: "انتي غبية، اهربي".
هزت نور رأسها بمعنى لا، ودموعها بتنزل بخوف.
عند الشخص المجهول: "هربوا إزاي دول؟ ما أنا مشغول معايا شوية أغبياء". سمع صوت عربات البوليس، فهرب بسرعة وهو بيشتم بأفظع الألفاظ.
نهض أحد الرجال وأمسك نور. حاولت أبعده وضربته، ولاكن ضرباتها لم تؤثر فيه، كان مثل الصخرة لا يتحرك.
رفع يده الكبيرة، أغمضت نور عينيها، وقبل ما تنزل على نور، أمسكها أسر ليضربه ضربة قوية أسقطته أرضًا. واطمأن لما وصلوا القوات، ومسك نور من إيدها ليخرج بها. وسمعت نور صوت طلقات النار، لتنظر خلفها لتجده أسر أخذ الرصاصة بدلاً عنها، وأغمي عليه. عند رؤية نور لأسر هكذا، ظلت تبكي وهي تهز كتفه أنه يقوم، لحد ما وصلوا للمستشفى.
مازن أول ما شاف أخوه غرقان دم، اتصدم، بس بسرعة قال: "جهزوا غرفة العمليات حالاً".
وصل خبر لفارس، وفي ثواني كان في المستشفى.
***
في القصر، على سفرة الطعام، اتصلت شهد على مازن عدة مرات، ولكن لا رد.
قالت شهد بقلق: "معقول ده كله مفيش رد؟"
قالت ميرا: "اكيد في العمليات".
كانت ميرا قلقانة وحاسة بإحساس وحش، وما كانتش بتاكل.
رن هاتف أدهم ليرد: "انت فين يا فارس؟"
قال فارس بتوتر وصوت مليء بالحزن: "أسر في العمليات".
نزلت دموع فارس لأول مرة على حال أخيه، وهو قلق وبيحاول يتمالك نفسه.
أول ما أدهم سمع الكلام ده، قام من مكانه بسرعة وقال: "طب، أنا جاي حالا". وقبل ما يطلع، وقفته إيد ميرا بدموع وهي بتقول: "حد حصله حاجة صح؟ متسبنيش هنا لوحدي، خدنا معاك".
قال أدهم بنفاد صبر: "على العربية بسرعة".
وبعد دقائق وصلوا. جريت ميرا وشهد ورا أدهم بسرعة.
وصلوا للممر اللي فيه غرفة العمليات، وشافوا نور بتعيط.
جروا البنات عليها، وحضنتها ميرا وهي بتبكي وبتقول: "حصل إيه بس؟ في إيه؟"
قال أدهم لفارس: "إيه اللي حصله عشان يدخل العمليات؟"
قال فارس: "متصاب برصاصة".
قال أدهم: "إزاي وصلته الرصاصة؟"
قالت نور بدموع: "بسبب العصابة".
قال أدهم: "عصابة إيه؟"
بدأت نور تحكي بدموع اللي حصل، ووو بس ك كدا.
قال فارس لادهم: "مازن معاه جوه، إن شاء الله خير".
وبعد ساعات من الانتظار، طلع مازن من غرفة العمليات، وعلى وجهه معالم الإرهاق.
جروا الكل ناحيته، فقال: "الرصاصة كانت في مكان صعب، بس قدرنا نطلعها، والحمد لله حالته مستقرة دلوقتي".
قال أدهم: "هيطلع إمتى؟"
قال مازن: "انت عارف أسر، مش بعيد بكرة يقولك أنا عايز أخرج، ومحدش بيقف في طريقه. المهم روحوا أنتم، وأنا قاعد معاه النهاردة، متقلقوش".
قالت شهد بتوتر: "بس بس، انت شكلك مش بخير".
ابتسم مازن وقال: "أنا بخير".
اطمنت نور أنه بخير، وكانت لسه هتمشي، وقفها صوت حاد وقوي: "على فين؟"
قالت نور بتوتر: "أنا أنا هروح بس".
قال أدهم بحدة: "أظن سمعنا كلامك مرة واتخطفتي، تفتكري المرة دي هيحصل فيكي إيه؟"
نظرت نور بخوف لادهم، ليقول هو: "فارس خد البنات بما فيهم الانسة للقصر، وممنوع الخروج لأي حد. مازن، يا ريت تغير وتحصلهم بسرعة".
وقبل ما يتكلم مازن، قال: "كلامي مفيش نقاش. ارتاح، وبكرة أبقى تعالا كمل شغلك".
وصل مازن، دخل على غرفته على طول، ونام.
أما فارس، كان بيخلص بعض التصاميم وشغل لشركته. ارتاح جداً بعد ما عرف بحالة أخوه وأنه اتحسن. فرد جسمه على السرير بتفكير، بيفكر في كل حاجة، لحد ما جت على باله البنت اللي لو بص لها وشها يحمر، وعياطها زي الأطفال، على سندوتش براءتها ورقتها. أول ما جت على باله، ابتسم وراح في النوم.
أما عند البنات،
قالت شهد: "مازن كان شكله صعب".
قالت ميرا: "هو بس مرهق جداً، بكرة هيكون كويس".
قالت نور: "هتنامو معايا النهاردة، مليش دعوة".
ابتسمت شهد وقالت: "من عيوني يا نونو".
حضنتها نور بحب، وقالت وهي بتضرب ميرا: "أدهم ده طلع بيخوف أوي، إزاي مستحملاه؟"
ابتسمت ميرا وقالت: "يلا، على النوم يا أختي".
***
فضل أدهم صاحي طول الليل مع أسر، لحد ما جه الصبح ووصل مازن.
أول ما وصل مازن، مشي أدهم بسرعة من المشفي على الشركة بتاعته.
لاحظ مازن تعب أدهم الواضح على وشه، بس ملحقش يتكلم معاه لأنه مشي بسرعة.
***
عند فارس، فطر مع البنات، وأمرهم مفيش خروج لأي سبب. وأخذ أوراقه وراح على شركته.
اتصلت ميرا بحور وحكت ليها اللي حصل.
قالت حور: "طيب طيب، أنا جايه".
***
فاق أسر وكان بيبص حواليه.
قال مازن: "أخيراً فوقت يا أخرة صبري. هتفضل تقلقنا عليك كده كتير؟"
قال أسر بمرح: "أعيش وأقلقك يا قلبي".
بصله مازن بشك وقال: "كأنك مش مظبوط ياض".
ضحك أسر وقال: "صحيح، كان معايا بنت كده".
قال مازن: "آه، نور فضلت موجودة لحد ما اطمنوا عليك بعد العمليات ومشيوا".
قال أسر بجدية: "مشيت إزاي؟ وفي لسه خطر عليها؟"
قال مازن بنظرة ذات معنى: "أدهم قالها متخرجش من القصر، وانت عارف أدهم في بداية عصبيته بيكون إزاي".
ابتسم أسر.
قال مازن: "يلا، تعالا أغيرلك على الجرح ده".
قال أسر: "لا، بقولك إيه، مفيش ممرضة مزة كده هي اللي تغيرلي".
قال مازن: "هو انت مفيش فايدة فيك؟"
قال أسر: "يا عم، خلينا نشوف حاجة حلوة على الصبح. اعمل مع أخوك واجب، مش ممكن ربنا يصلح حالي وأتجوز".
قال مازن بابتسامة شر: "من عنيا، ده انت تؤمر". نادى مازن أحد الأطباء وقال: "جيب سناء للأستاذ، أصله بيدور على صلاح الحال وعايز يتجوز".
ابتسم الطبيب.
وبعد شوية، دخلت سناء. كان أسر مغمض عينه، وسناء تبص عليه، لحد ما فتح عينه واتخض منها وقال: "انت مين يا عم أنت؟"
قالت سناء بدلع: "أنا سناء، انت طلبتني أغيرلك على الجرح".
قال أسر: "أنا محصلش".
قالت سناء وهي بتقرب وهو بيبعد: "سمعت إنك بتدور على الاستقرار وعايز ترتبط".
قال أسر: "كذب وافتراء، حضرتك أنا صرفت نظر تماماً عن الموضوع ده، أنا لسه صغير".
قالت سناء بعوجة بق: "لسه صغير، ولا البنت المسهوكة المسلوعة أم عيون زرقاء القمر؟ استغفر الله العظيم، اللي كانت بتعيط عشانك امبارح أكلت دماغك".
قال أسر بابتسامة: "هي البنت أم عيون زرقاء القمر، استغفر الله العظيم دي، كانت بتعيط بجد علشاني؟"
قالت سناء: "آه يا عين أمها، من ساعة ما دخلت العمليات وهي بتعيط عليك، وأول ما انت جيت مكنتش راضية تسيب إيدك وعمالة تهزك عشان تقوم. بنات آخر زمن، فافي خالص. البنات اللي زي دي مبتدوروش على الاستقرار زينا".
قال أسر: "أنا بحب البنات الفافي دي، ودي حبيبتي على فكرة".
قالت سناء: "طبعاً، ما أنتم الاتنين مزز. يا خرابي على جمال أمك، بس برضه ساعات كتير الواحد بيزهق من الحلويات وبيكون عايز حاجة كده حرشة. والشرع محللك 4".
قال أسر: "يا ستي مش عايز حاجة، مش هتجوز خالص".
قالت سناء بدلع: "براحتك، انت الخسران". وجاية تمشي، وقعت عليه.
صرخ أسر بقوة وحط إيده مكان الجرح، وبصلها بضيق، لاقاها بتبتسم وبتقوله: "شفت القدر ليه رأي تاني إزاي؟ كأننا مخلوقين لبعض".
أبعدها أسر عنه بسرعة وصرخ صوت عالي: "والله لاوريك يا مازن".
خرج أسر وهو بيمشي بصعوبة، وطلب الدكتور الخاص بيه.
قال مازن: "عايز إيه؟ وإيه اللي نزلك من السرير؟"
قال أسر بضيق: "عايز أروح حالا".
ابتسم مازن: "إيه، عجبتك المزة؟" وغمزلها.
قال أسر: "منك لله يا بعيد، دي زرعة ملوخية فوق عينيا".
قال مازن: "والله قولتلها تشيلهم عشانك، بس قالت إنك لازم تشوفها في قمة أناقتها".
قال أسر بضيق: "حسبي الله ليك يوم يا مازن، مش هنسالك أبداً اللي عملته. اكتبلي خروج، خليني أتزفت أمشي".
قال مازن: "اقعد، وريني جرحك لو ينفع تخرج ولا لأ".
قال أسر: "ينفع ولا مينفعش، في كل الحالات لازم أخرج".
قال مازن بغضب: "انت عملت إيه؟ خلي جرحك يتفتح تاني؟ انت بتنزف يا غبي".
قال أسر: "ما هو كله بسبب الخرتيت اللي دخلتوهولي. بقولك إيه، مليش فيه، أنا هخرج".
غير مازن على جرح أسر، وخرج فعلاً من المشفي ورجع على البيت.
***
قالت شهد: "كل واحدة ماسكة الفون، إيه ده؟ ده أنتم عيال باردة. قوموا منكم ليها، تعالوا نروح المطبخ نعمل أي حلويات".
قالت ميرا: "بجد متحمسة، هتعملي إيه؟"
قالت شهد: "كب كيك وكيك الباندا البارد".
قالت ميرا: "واو، أنا معاكي". وهزت نور وقالت: "قومي يا باردة انتي".
قالت نور: "لالا، أنا هستنى حوحو، هي على وصول، ومحضرة لها مقلب فل على ذوقك".
قالت ميرا: "انتي يا بت بجد مفترية".
قالت شهد: "سيبك منها وتعالي بسرعة عشان نلحق نعمل قبل الشباب ما ييجوا على الغدا".
ذهبت ميرا وشهد للمطبخ.
أما نور، فضلت تفكر تعمل إيه مقلب في نور. وأول ما الباب خبط، جريت على المطبخ وجابت طبق دقيق، وفتحت الباب، وأول ما اللي بره دخل، كبت الدقيق كله في وشه.
قال أسر: "الله يخربيتك".
ضحكت نور بقوة على شكله وقالت: "والله مكنتش ليك، بس فرصة حلوة، شكلك بجد يموت ضحك".
قال أسر: "ده بجد؟" وجاب اللي باقي من طبق الدقيق ورشه في وشها. وجت تمشي، اتزلقت بسبب الدقيق.
قال أسر بضحك: "تصدقي، انتي كده اللي شكلك يموت ضحك".
بصتله نور بضيق وقالت: "بارد"، وطلعت بسرعة على الأوضة بتاعتها تغير.
واسر طلع غير هدومه. وبعد شوية وصلوا الشباب، وبدأوا الأكل.
قال فارس: "فين أدهم؟"
قال مازن: "لسه وراه شغل، بيتعب نفسه بطريقة صعبة، منمش من امبارح ولسه بيشتغل لحد دلوقتي".
وفجأة، الباب خبط بطريقة صعبة جداً، لدرجة إن البنات اتخضت.
قال مازن: "أنا هروح أشوف مين".
فتح مازن الباب، واتفاجأ بظابط بيقول: "ده بيت المدعو مازن؟"
قال مازن: "أيوة يا فندم، أنا مازن، في إيه؟"
قال الظابط: "مطلوب القبض عليك".
هتوة وووو
كدا تكون خلصت حلقتنا، استنونا في بارت جديد. مع السلامة.
بقلمي نوران احمد.
الرواية كاملة على صفحتي، أتمنى تعملولي متابعة، في روايات كتير مستنياكم هناك.
رواية صغيرة الادهم الفصل العاشر 10 - بقلم نوران احمد
مازن: طب ممكن أفهم حضرتك واخدني بتهمة إيه؟
الضابط: في القسم هتعرف كل حاجة. خده يا ابني.
طلعت البنات وأسر وفارس على صوته.
ميرا بدموع: هو في إيه؟ واخدينه ليه؟
أسر: استنى يا ابني. أنت وريني ورقك سليم ولا لأ.
بصله الضابط بضيق وقال: وانت تبقى مين أنت عشان تتكلم كده؟ وعلى العموم خد الورق وحدفه في وش أسر.
نزل أسر لم الورق من على الأرض.
تحت غضب فارس، ولكن أسر كان بيحاول يهديه.
بص في الورق وقال: لأ، فعلاً الورق سليم.
مد الضابط إيده، فحذف أسر الورقة في وشه ووقعت على الأرض.
اتعصب جداً وقال: خد يا ابني الواد ده على البوكس. لما تقعد في السجن يوم هتتربي وهتعرف إزاي تتعامل كويس.
أسر ببرود: فارس خلي بالك من البنات. أنا هشوف حوار مازن ده وساعة بالكتير هكون عندك تمام.
دخل فارس ببرود هو والبنات.
ميرا بقلق: مازن هيكون بخير. ليه أخده؟
فارس: انتي مش سمعتي أسر؟ ساعة بالكتير وجايين.
شهد بقلق واضح: متأكد أنه هيكون بخير؟
نور: أصل أدام دخل فيها الفاشل أسر، هيلبس أخوك في حيط. ده أهبل وأنا عارفاه.
ابتسم فارس وقال: بجد؟ طيب لو عدى ساعتين ومحدش جه، أنا هتصرف. مش عايز أسمع كلام كتير بقى. ورايا شغل في المكتب. ياريت ميبقاش فيه إزعاج. وبص لميرا اللي عملت بريئة وبصت بعيد.
نزل مازن وأسر من البوكس ودخلوا قسم الشرطة.
وعند مكتب الظابط، دخل مازن وأسر. فضل بره، لكنه دخل بالقوة لجوه وقعد على كرسي.
طرد الظابط العسكري اللي كان ماسك أسر وقال: تبقى ابن مين في الدولة عشان تقعد قدامي بالطريقة دي؟
أسر ببرود وحادة: مش ضروري أكون ابن حد مهم في البلد عشان أعمل كده. أنا اللي مهم هنا.
الضابط بعصبية: أنت تقوم تقف وأنت بتتكلم معايا.
أسر بنفس البرود: أسر زعيم الفرقة الأولى في القوات الخاصة. آه صح، وبرتبة أعلى منك.
اتوتر الظابط جداً وقال: أهلاً أهلاً. حضرتك نورت.
أسر: فعلاً، ده على أساس إنك مش جايبني في بوكس.
الضابط: أنا آسف جداً يا فندم. اللي ما يعرفك يجهلك.
أسر: تقدر حضرتك تكمل شغلك وتقول بأي تهمة جايبه؟
الضابط قعد مازن على الكرسي وطلب حاجة يشربوها وقال: في واحد رافع عليا محضر بالاعتداء عليه بالضرب وخطف خطيبته المدعوة شهد.
أسر: إيه ده؟ مين ده؟
مازن بغضب: كريم.
الضابط: هو فعلاً يا فندم. بس بما إنك زميل، لازم أخدمك وممكن أخلص الموضوع ده وأقطع المحضر وأكتم على الموضوع.
أسر: أنا ما طلبتش ده. خد إجراءات قانونية عادية.
بص مازن لأسر وابتسم وقال: طيب الحل برأيك إيه؟
أسر: دي مراتك. محدش يقدر ييجي جنبها. وبعدين ده حاول الاعتداء على مراتك، رد فعل طبيعي إنك تضربه. ممكن ترفع محضر قصاد محضر. وأصلاً المحضر اللي عامله بلة ويشرب ميته والحق معانا.
مازن: مراتي؟
أسر: مفيش حل غير كده. وأنا عارف إنك هتتلكك. أصلاً يا بخته يا جدع، جيالك على الطبطب. عقبالي يا رب. عقباااالي.
ابتسم الظابط وقال: حضرتك مش هتحولني للتحقيق، صح؟
أسر: يا جدع، متقولش كده. إحنا زمايل. بس متفترش على حد عشان عندك سلطة. والأهم بقى، مفيش مخلوق يعرف إني تبع القوات الخاصة.
الضابط بابتسامة: تمام يا فندم.
أسر: تمام. هروح أجيبلك عقد الجواز عشان تخلص الإجراءات. وأكيد أنت عارف هتعمل إيه.
الضابط: أكيد، متقلقش.
عند أدهم، كان بيخلص شغل كتير متأخر في الشركة بسبب طرده لعامل مهم جداً، ف اضطر يشتغل زيادة. وكان حاسس بالتعب.
وصلت حور، وأول ما شافتها نور حضنتها هي وميرا.
ميرا: تعرفوا إن الامتحانات خلاص قربت.
نور: لازم نذاكر يا وكسة. بيتكم ده كل يوم بحوار شكل.
حور: بنات، بعد الامتحانات بتفكروا تروحوا إجازات فين؟
ميرا بفرحة: هروح البلد عند أهل ماما الله يرحمها. أكيد. وانتي يا حور؟
حور بضيق: هروح عند عمتو.
كانت شهد قلقانة جداً ومتوترة ومش معاهم في الكلام أبداً.
ميرا: بتقوليها بضيق كده ليه؟
حور: مش بكون مبسوطة هناك.
لاحظت ميرا إنها مش عايزة تتكلم، فنقلت على نور: هتروحي فين يا نونو؟
نور بسرحان وحزن: للموت.
اتخضت ميرا وحست إن في حاجة غلط. ولسه واخدة بالها إن اللي حواليها كلهم متضايقين.
قاطع تفكيرها صوت باب القصر.
فتح فارس الباب ولاحظ عيونها البريئة حزينة. كان مهتم جداً يعرف بسبب إيه، بس حاول يتصنع البرود ومشي.
فارس: إيه الدنيا يا أسر؟
أسر: تمام. مفيش حاجة. بس بجيب ورق كان مازن شايله مع شهد. هوديه هناك وأرجع بيه.
اطمنت ميرا وفرحت وارتاحت نور. أما شهد قلقت أكتر. ورق إيه اللي عايزه؟ هو مداليش حاجة.
دخل أسر مع شهد في غرفة المكتب.
شهد بتوتر وقلق: هـ هو في إيه؟
حكى أسر لشهد عن الحل اللي هيخرج مازن.
شهد بدموع: بس أنا مـ مش موافقة. وأنا بكرة هطلع من البيت ومش هسيب لكم مشاكل أكتر من كده. كفاية مساعدتكم، مش هردها بالسوء وأذي حد منكم كده.
أسر بحنية: حبيبتي، أنتِ من ساعة ما دخلتي هنا وبقيتي أختي. زيك زي ميرا. وأنا مش هسمح أبداً بحاجة تأذيكي. أنتِ فرد من العيلة وأنا أخوكي. وبما إني أخوكي، بقا صارحيني. أنتِ معجبة بمازن؟
سكتت شهد فترة طويلة ومكنتش عارفة تتكلم واتكسفت.
أسر: يعني معجبة بيه فعلاً؟
شهد بدموع: حتى لو معجبة، مش هقبل إنه يتجوزني بس عشان ينقذ موقف. بس لأنه مجبور على ده.
أسر: مين قالك إنه مجبور؟ محدش يقدر يجبره على حاجة هو مش عايزها. أنتِ بتثقي فيا ولا لأ؟
شهد بتوتر: بثق فيك طبعاً.
أسر: وقعي على الورق ده.
فضلت شهد قلقانة ومتوترة وبتقول: معقول اللي بعمله ده صح؟ وصوت تاني جواها يقول: هتروحي فين في الدنيا دي اللي مليانة وحوش؟ كفاية إنك وسط أهل بيت طيبين وعندهم مبادئ. ناس مبقتش موجودة دلوقتي. ومازن، أنتِ متأكدة من أخلاقه ده ولا كريم يا شهد؟ يارب أنا توكلت عليك ووكلتك أمري. لو في توقيعي ده شر، تحصل أي حاجة تمنع إني أوقع. ولو خير، يسره وقربه مني يا الله. خدت نفس عميق وغمضت عيونها وحسمت أمرها إنها هتوقع.
وقعت شهد على عقد جواز من شهر.
أسر: صدقيني، مش هتندمي. وهتفضلي زي ما انتي في حياتك وفي أوضتك لوحدك. ولو ضايقك بأي شكل، كلميني وأنا وعد مني لبيته في الحبس ليلة كاملة بس يكون ظالمك ها؟ أصل أنا عارف الافتري بتاعكم ده.
ابتسمت شهد: بس هو مش بيحبني.
أسر: الأيام هتثبتلك بالأفعال مش بالكلام يا أختي.
خرجت شهد وطلعت على أوضتها على طول. اتوضت وصلت استخارة عشان تشوف اللي عملته ده صح ولا لأ، وهل مازن فيه خير ليها ولا لأ.
استغربت البنات طلوعها بالشكل ده. قالوا يمكن عايزة تنام وترتاح. ميرا قالت بكرة هتطمن عليها مالها، بس تسيبها ترتاح دلوقتي.
وشافوا أسر خارج من الأوضة اللي طلعت شهد منها تجري.
اتضايقت نور جداً، بس حاولت تخفي ده وكانت متوعداله بعقاب كبير.
خرج أسر وصل لمازن وقال: ياااااه يا جدع، قد إيه الدنيا صغيرة. شوف شوف لما جيت شغلك أنت وجبت معايا إزاي. تفتكر بقى أوجب معاك إزاي. أصل مفيش سناء هنا.
مازن: قلبك أبيض يا عم. ولك مني طلب مهما كان، هنفذهولك.
أسر: اعتبره وعد. ولو خالفته هتصرف أنا بطريقتي. تمام؟ تمام.
مازن: شكراً بجد. تعبنا حضرتك معانا.
الضابط: ولا يهمك يا فندم. نورتم.
خرج أسر ومازن من المكان متجهين للبيت.
وفي البيت، دخل أدهم البيت وكان باين عليه التعب ودخل غرفته على طول. لاحظته ميرا وقلقت، ف استأذنت من البنات وطلعت على فوق.
حور: أنا لازم أمشي بقى. بابا هيزعق. يلا سلام.
ودعتها نور، وكان فارس خارج، فوقفها وقال إنه هيوصلها. رفضت ولأنه مصر وهي بتودع نور، رن فون حور. فسحبته نور بسرعة وقالت: خيانة! مين أحمد ده؟ انطقي.
كتمت حور بق نور وقالت: يخربيتك فضحتيني. هقولك بعدين. يلا سلام دلوقتي.
نور بغمز: مااااشي. مسيري أعرف.
ركبت حور مع فارس، وكان باين على وجهه إنه مضايق جداً، لدرجة عروقه ظهرت وعيونه بقت مخيفة.
كانت حور قلقانة من شكله ومش فاهمة هو ليه كده.
كان فون حور كل شوية يرن. أوقف فارس السيارة وقال بغضب: مين اللي بيتصل؟
برغم خوف حور، ولاكن حاولت تتماسك وقالت: دي دي حاجة متخصش حضرتك.
غضب فارس وأمسك إيدها بقوة خلتها تتألم وقال: لما أسألك على حاجة تتكلمي على طول. مين الزفت ده؟
حور بخوف ودموع: ده ده ا ا ا ابن ع ع عمتي.
غضب فارس أعماه ليقول: ويفضل يتصل بيكي بتاع إيه؟ ولا أنتِ متعودة تتكلمي معاه كتير بقى؟ وضغط على إيديها أكتر.
لتبكي حور وتقول بوجع وهي بتبص في عيونه: ا ايدي ب ب بتوجعني.
ليرق قلبه على صغيرته الرقيقة. خف قبضة أيده عن إيديها وقال وهو بيحاول يتحكم في هدوئه: جاوبيني.
قوست حور شفايفها زي الأطفال وقالت بدموع: ا ا أنا مـ مش بـ بحب اـ أتكلم مـ معاه اـ أبداً.
فارس: بيتصل بيكي ليه؟
حور بدموع: مـ معرفش. بـ بس مـ مش بـ بحب اـ أرد عليه اـ أبداً.
فارس بحادة: لو عرفت إنك رديتي عليه يا حور، اتحملي اللي هيجرالك. مفهوم؟ وقال آخر كلمة بصوت عالي جعل جسدها الصغير ينتفض. لتقول:
حور: حـ حـ حاضر.
بدأ فارس في تحريك سيارته، وكان طول الطريق الصمت مخيم على المكان. حتى وصل أمام منزلها لتركض بسرعة خارج سيارته هاربة منه لغرفتها.
ميرا فضلت تتسحب لعند غرفته وخبطت الباب مرة واتنين وتلاتة ومفيش رد. فدخلت وهي بتتسحب بخفة وهدوء. لاقته نايم بالبدلة بتاعته ووجهه يتصبب عرقاً. قلقت عليه، وأول ما حطت إيديها على جبينه، اتفاجأت باللي بيمسك إيديها وبيوقعها على السرير. وفي ثواني لقته فوقيها. احمرت وجنتاها بشدة ونظرت له متوترة.
علشان يبدأ يشوف بوضوح، ميرا أغمضت عينيه ونام جنبها بهدوء.
كان قلب ميرا يدق بسرعة شديدة وبصتله وهو نائم. وتأكدت إنه تعبان. حطت إيديها على جبينه لتتأكد بأن حرارته مرتفعة. حاولت تقلعه جاكيت بدلته والقميص بصعوبة كبيرة لحد ما نجحت أخيراً. ونزلت لتحت جابت تلج كتير وحطته على جسمه وعلى رأسه.
قاعدة جنبه.
وصل مازن وأسر البيت.
سأل مازن على شهد وعرف إنها نامت، فطلع على غرفته على طول.
أما أسر طلب من نور يقعد يتكلم معاها شوية وقال:
أسر: اعملي حسابك. أنا الجامعة بتاعتي قريبة منك. لو اتقابلنا بأي شكل، لازم نتعامل كإتنين بيحبوا بعض.
نور: ده ليه إن شاء الله؟
أسر: علشان الحلو اللي طلب خطفك من العصابة لسه بيدور عليكي. أكيد. وأكيد عرف إني حبيبك. لما هيعرف كده، هياخد حذره شوية في إنه يقرب منك أو يخطفك بسهولة زي المرة اللي فاتت.
نور بضيق: طيب.
أسر: أي حد هيسألك، هتقولي حبيبي وهتتعاملي معايا بحب قدامهم.
نور: ما قولنا طيب بقى.
أسر بضيق: أسلوبك في الكلام يبقى أحسن من كده يا نور.
بصتله نور وسكتت علشان يكمل كلامه ويقول:
عايز رقم الفون بتاعك. وأي حركة هتتحركيها أو أي مكان هتروحي فيه، معاكي حد أو مش معاكي حد، تتصلي بيا الأول تعرفيني رايحة فين ومع مين. ولو ينفع أو لأ.
نور: ليه بقى إن شاء الله؟ فاكر نفسك حبيبي بجد ولا إيه؟
أسر: علشان أكون عارف خط سيرك وأعرف إذا كنتي في مكان زي ده سهل حد يخطفك فيه ولا لأ. ولو حصل، أكون عارف آخر مكان كنتي فيه فين علشان أقدر أوصلك.
نور بقلق: ماشي.
خد أسر الفون بتاعها ونزل عليه برنامج تتبع متوصل بالفون بتاعه وسجل رقمها.
ثم ذهب كلا منهما لغرفته للنوم.
أما ميرا فضلت صاحية تهتم بأدهم لحد ما انخفضت الحرارة ونامت وهي قاعدة على الكرسي اللي جنبه.
لتستيقظ في اليوم التالي بصدمة قوية و و و.