تحميل رواية «رحلة زينة» PDF
بقلم ياسمين ورد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كنت ماشية متعصبة ودموعي بتنزل زي المطر، وبمد رجلي عشان اختفي من قدامه، ومش مصدقة اللي شوفته صح ولا ده حلم. وهو كل اللي بيعمله إنه بينادي عليا عشان أسمع تبريراته اللي مبتخلصش. "يا زينة اسمعيني طيب، يا زينة اقفي." صوته اختفى مرة واحدة، لفيت ورايا أشوف راح فين لقيته رجع للعربية. أكيد رجعلها عشان لما يكمل عليا المسرحية بتاعت كل مرة أبقى زي الغبية وأسامح وأقول عادي. مش عارفة لسه متمسكة بيه إزاي بعد كل ده. وفكرت وأخدت قرار نهائي؛ إن الموضوع ده لازم ينتهي النهاردة قبل بكرة. وصلت للبيت وأنا لسة دموعي مغ...
رواية رحلة زينة الفصل الأول 1 - بقلم ياسمين ورد
كنت ماشية متعصبة ودموعي بتنزل زي المطر، وبمد رجلي عشان اختفي من قدامه، ومش مصدقة اللي شوفته صح ولا ده حلم.
وهو كل اللي بيعمله إنه بينادي عليا عشان أسمع تبريراته اللي مبتخلصش.
"يا زينة اسمعيني طيب، يا زينة اقفي."
صوته اختفى مرة واحدة، لفيت ورايا أشوف راح فين لقيته رجع للعربية. أكيد رجعلها عشان لما يكمل عليا المسرحية بتاعت كل مرة أبقى زي الغبية وأسامح وأقول عادي. مش عارفة لسه متمسكة بيه إزاي بعد كل ده. وفكرت وأخدت قرار نهائي؛ إن الموضوع ده لازم ينتهي النهاردة قبل بكرة.
وصلت للبيت وأنا لسة دموعي مغرقة وشي، وماما كانت شافتني وأنا داخلة وندهت عليا تعرف في إيه بس مردتش عليها ودخلت بسرعة على أوضتي وقفلت الباب وقعدت على الأرض وأنا ساندة على السرير بإيدي وبعيط.
وهي كانت بتخبط على الباب عشان أفتح لها.
"يا زينة، يبنتي افتحي بتعيطي ليه بس، هو حصل حاجة طيب؟ يبنتي قوللي وريحي قلبي، لا حول ولا قوة إلا بالله يارب، يا زينة."
فضلت على الوضع ده مش فاكرة قد إيه، بس من كتر العياط اللي عيطته قلبي كان ارتاح. مش عارفة هل ده بسبب إن العياط بيريح القلب فعلًا؟ ولا حاسة بكده عشان أخدت قرار إني مش هستمر في الوضع ده.
وبالفعل طلعت بره ولقيت بابا كان قاعد جنب ماما بيتكلموا. وقفت قدامهم وهما بصولي وقولتلهم بعد ما استجمعت صوتي:
"بابا، أنا قررت قرار كان لازم آخده من بدري."
لقيت بابا ركز معايا وبيسمعني كويس هو وماما، فأخدت شهيق وزفير وقولت بوجع وأنا بخلع الدبلة من إيدي وسط استغرابهم:
"أنا مش عايزة أكمل الجوازة دي، يا ريت حضرتك تكلم والد مازن وتقوله إن كل شيء قسمة ونصيب والسبب شخصي، بعد إذنك طبعًا يا بابا. هجيب الحاجات اللي جابهالي عشان تديهاله لما ييجي ولو طلب إنه يتكلم معايا فأنا مش موافقة."
دخلت جبت كل حاجة حتى العلبة بتاعت الدهب وحطيت الدبلة والخاتم زي ما كانوا وخرجت بيهم وحطيتهم قدامهم وانسحبت بهدوء تام للأوضة الخاصة بيا وقفلت بابي عليا.
قعدت على سريري وأنا براجع ذكرياتنا.
رنيت عليه في يوم المفروض كنا نخرج سوا فيه ولما رد قولتله بعصبية:
"في إيه يا مازن أنت فين؟ المفروض كنا خارجين النهاردة ومش عارفة أتواصل معاك من الصبح!"
لقيته رد عليا بس كان بيهمس وقال:
"زينة معلش مش هعرف أجي عشان عندي قرايب لينا."
شكوكي زادت، قلبي مرتحش من الهمس ده، وسمعت صوت غريب جنبه وكأنها واحدة! وبيرد عليها بس أنا سامعة لكن مش أوي زي طشاش كده.
"مازن! أنت فين يا مازن؟"
"وبعصبية جامدة:"
"ابعتلي لوكيشن دلوقتي يا مازن بمكانك، مازن، يا مازن."
الخط قطع، جربت مرة كمان أتصل بيه لكن مشغول! جبت آخري وقتها، بس المشكلة مش هنا.
---
مرة كمان كنا سوا في مكان وكنت حابة أمسك موبايله ونتصور أنا وهو للذكرى. لقيتوا شد الموبايل من إيدي بسرعة واستغربت.
"في إيه يا مازن! كنت هتصور أنا وانت للذكرى!"
لقيته بيرد وهو متوتر وكأن في حاجة مخبيها:
"اصل.. اصل يا زينة يعني الموبايل هيفصل وكده ف.. فهاتي انتي موبايلك نتصور بيه أحسن وأبقى آخدهم منك عادي."
حاولت أهزر وأخد الموبايل بأي طريقة منه لكن حطه في جيبه بسرعة! والشك بيزيد لكن عديت الموقف وقولت يمكن في حاجة مش عايزني أعرفها.
---
تالت موقف كنا في البيت عندي، واستأذن يدخل الحمام عادي وساب موبايله على الكرسي مكان ما هو قاعد. ففضولي أخدني وخلاني آخد الموبايل وأفتحه، لكن الباسوورد متغير! والبصمة بتاعتي مش شغالة! ولا بصمة الوش ولا بصمة الإيد! حاولت ومسحت إيدي يمكن فيها حاجة، لكن مفيش أي نتيجة وحطيت الموبايل تاني مكانه قبل ما ييجي. وشكي كل مرة بيزيد وإن مازن يغير الباسوورد فأكيد في حوار ومصيري أعرف.
---
واتقفلت بآخر شيء كنت متوقعاه، لما شوفته في العربية ومعاه واحدة وبيقولها:
"صدقيني أول بس ما أعرف أبعد عنها هاجي أتقدملك، أنتِ خلاص بقيتي بتاعتي ومحدش هياخدك مني."
بعدها لقيتو بيحضنها وفرحان، لكن فرحته مكملتش لما شافني من إزاز العربية وأنا واقفة مصدومة لحد ما مشيت. وطبعًا أنتو عارفين حصل إيه بعدها.
---
رجعت من الذكريات ومسحت دموعي وأنا حاسة إن في هم واتشال من على قلبي.
لقيت خبط على باب الأوضة فرديت:
"أيوة؟"
ماما ردت وقالت:
"افتحي يا زينة."
قمت فتحت وقولتلها:
"اتفضلي يا ماما."
دخلت وقعدت على السرير وقعدت جمبها وقولتلها:
"أيوة يا ماما في حاجة؟"
مسكت إيدي وطبطبت عليها وقالت بابتسامة بس فيها حزن:
"بصي، أنا مش عايزة أعرف حصل إيه، ولا ليه القرار المفاجئ ده، بس مازن لما أبوكي كلمه قالوله إنه عايز يتكلم معاكي و.."
قولت وأنا بهز راسي برفض:
"لأأ، لأ يا ماما مش هتكلم ولا هطلع ولا عايزة أشوف وشه تاني أصلًا، فأرجوكي قولي لبابا كده ولما ييجي محدش ينادي عليا لآني مش هتتحرك من أوضتي ولو فضلتوا تجبروني فأنا هسيب البيت وقتها وأمشي لحد ما هو يمشي."
طبطبت على كتفي وقالت:
"ربنا يريح قلبك يا بنتي ويرزقك بأبن الحلال اللي يستاهلك بجد ويارب يا زينة يا بنت أم زينة مشوفش فيكي أي حاجة وحشة أبدًا ويخلي أيامك الجاية سعادة وفرح يا حبيبت قلب أمك انتي."
وباست راسي وطلعت من الأوضة وأنا فضلت قاعدة مكاني مش عارفة إيه اللي هعمله بعد كده بس قررت أنام أحسن وده الحل اللي يخليني أوقف تفكير فيه شوية.
____
صحيت تاني يوم وأنا حاسة بنشاط فظيع، استغربت الوضع ده بس قولت يمكن خير بإذن الله. دخلت الحمام اتوضيت وصليت وقرأت جزء من القرآن وطلعت. كانو صحيوا وعملت فطار مع ماما وفطرنا وقولت لنفسي إنزل أغير جو على الصبح يمكن أتحسن شوية. ولبست واستأذنت بابا وماما ونزلت والجو كان خرافة حقيقي وقعدت على البحر أستجم بمنظر الأمواج اللي بتروح وتيجي وشكل السحاب في السما وضوء الشمس اللي منور الكون حتى قلبي.
واللي معملتش حسابه، إني أشوف مازن لرابع مرة مع واحدة. قلبي ساعتها وجعني برغم إن اللي بينا المفروض انتهى وإني بحاول أنساه، والمفروض مزعلش عليه ولا أتأثر باللي بيعمله من ورايا أصلًا. بس غمضت عيني ونزلت راسي بوجع وفي دماغي ألف سؤال بدون إجابات. بس أكتر سؤال كان تاعب تفكيري هو 'ليه عمل كده؟' ومحسيتش باللي بيحصل غير وأنا واقفة قصاده هو واللي معاه، وكانت الصدمة الأكبر ليا اللي مش عارفة هتخطاها إزاي.
رواية رحلة زينة الفصل الثاني 2 - بقلم ياسمين ورد
ومحستش باللي بيحصل غير وأنا واقفة قصاده هو واللي معاه، وكانت الصدمة الأكبر ليا اللي مش عارفة هتخطاها إزاي.
"شاوِرت عليها وأنا بقول: هو انتي؟"
"وبعدها شاوِرت عليهم هما الاتنين وقولت وعيني مليانة دموع: بقى انتو تعملو فيا أنا كده؟ انتي ياللي كنتي أقرب واحدة ليا تخونيني؟ ومع مين! مع خطيبي! طب ليه؟"
"اتعصبت وزعقت في وشهم هما الاتنين وقولت: ليه انتو تعملو كده! ليه؟ ده أنا عمري ما جيت على حد فيكم! ده.. ده انتو أقرب اتنين في حياتي كلها."
"وصقفت بإيدي قدامهم وقولت وأنا ببتسم بوجع: بس برافو، عاش جدًا بجد، أنا إزاي كنت مغفلة أوي كده! إزاي كنت عامية عن اللي بيحصل من ورايا! وإزاي ملاحظتش الموضوع من الأول أصلًا! بس أنا عايزة أسأل سؤال واحد دلوقتي."
"وقولت بكسرة بانت على صوتي: هل أنا فعلاً استاهل اللي عملتوه فيا؟"
"بعدها مسحت دموعي ووقفت بكل قوة وقولت وأنا ببص في الأرض: بس كويس إني كشفت النهاية."
"ورفعت عينيا وبصيت عليهم وأنا بقول: أنا ولا عايزة أشوف وِشك تاني ولا أعرفِك بعد اللحظة دي والكلام ليك انت كمان يا مازن، تتهنو ببعض."
ومشيت من قدامهم، مشيت وأنا كُلي وجع وقهر على اللي شوفته، بس قررت من لحظتها إني ولا هعيط تاني عليهم ولا هفتكرهم من الأساس، وإني هبذل جُهدي عشان أبقى أحسن واحدة فيهم وساعتها يتمنوا بس لو أبص عليهم أو حتى أتكلم معاهم ولو كلمة.
"رجعت البيت وأنا مقررة من النهارده مفيش ولا حزن ولا كسرة بعد كده."
"وقولت لنفسي قدام مراية أوضتي: انتي دلوقتي يا زينة واحدة تانية خالص، ومفيش ولا دمعة هتنزل منك تاني."
بس عيني خانتني ولمعت بالدموع ولقيتني مش قادرة أستحمل الوجع ده لوحدي، بس لقيت ماما وبابا دخلولي الأوضة وشافوني وأنا بعيط، وجريت في حضنهم وأنا بحاول أخرج كل اللي جوايا في وسطهم، وكأني رجعت طفلة محتاجة للأمان برغم إني 22 سنة يعني مش صغيرة خالص بالعكس، لكن القلب انتصر وغلبني في قراري.
"لقيتهم خدوني وقعدوني على السرير وطبطبوا عليا زي ما كانوا بيعملوا وأنا لسة طفلة في ابتدائي، غصب عني ابتسمت للذكريات الحلوة اللي الزمن دفنها في خانة الطفولة، ولقيتهم بيتكلموا معايا بكل حب."
بابا قالي: "مهما كان سبب عياطك فهو مش مستاهل، انتي لازم تبقي أقوى من كده، فين بنتي الصغيرة اللي كانت بتفضل تقولي أنا قوية وشجاعة وعمري ما اعيط أبداً."
"كان بيقلد تصرفاتي وضحكت على تمثيله لشخصيتي الطفولية."
"وكمل وقال: إحنا دايمًا جمبك يا زينة، ولو عايزة أي حاجة هتلاقيني، بس يبنتي هي الدنيا عبارة عن اختبارات لازم تدخلي فيها عشان تشوفي هل انتي قدها ولا هتقعي من أول خطوة وتستسلمي، عيشي يومك بيومه وانسي اللي فات وارمي اللي بيأذيكي وحطي كل حاجة ورا ضهرِك، ومهما وقعتي فلازم تعافري وتقومي وتحاولي من تاني، انتي قوية لنفسك وضعيفة بردو لنفسك، يا تظهري القوة والشجاعة وتختاري تعيشي فيها، يا تختاري الضعف والحزن وتعيشي في دوامة ملهاش أول من آخر."
ماما كملت على كلامه وقالت: "ومهما كان أي حصلك يا بنتي، ففتكري إن ليكي ضهر وسند وأهل وعيلة بتحبك، ودايمًا دراعاتنا مفتوحة في أي وقت، وسامعينك دايمًا لو احتاجتي تخرجي اللي جواكي وتحكي ونلاقي حلول للمشكلة سوا، وكل حاجة ليها حل عشان المركب تمشي، لأن لولا القبطان مكانتش المركب هتمشي، ولولا الطيار مكانتش الطيارة هتتحرك، ولولا السواق مكناش وصلنا المشوار، وكل وسيلة ليها اللي بيحركها، فأنتي اللي بتتحركي بيومك فيا تخليه عشرة على عشرة يا تخليه صفر من عشرة، وكل ده بإيدك انتي يا زينة."
سمعت كلامهم وحفرتوا في راسي حرف حرف وكلمة كلمة، وقولت إن أنا اللي بإيدي أخلي يومي سعيد ومحزنش أبداً ولا يوم، وبالفعل قررت إني هبدأ لمدة أسبوع على الأقل ويا صابِت يا خابِت.
مازن جه وخد حاجته، حاول مع أهلي كتير يقعد يفهمني الوضع وأنا كنت رافضة نهائي، ومشي وهو زعلان، وأنا حسيت بإرتياح فظيييع، وأخيراً بقيت حُرة ومش مُقيدة بأي حد، ووعدت نفسي إن لو.. لو يعني جه حد مثلاً ووافقت بيه؛ فالأول هتأكد إنه فعلاً مش بيكلم غيري بس هعملها إزاي دي؟ فضلت أفكر في الموضوع شوية، بعدها قولت مش وقته التفكير لما ييجي وقتها نبقى نشوف الحكاية دي.
وحاولت بالفعل إني أغير من نفسي، كنت بنزل أتمشى لوحدي، وأروح لأماكن أول مرة أشوفها، ومش حارمة نفسي من حاجة وكل ده بمساعدة عيلتي طبعاً، صحيح أنا ليا أخوات بس مش قريبة منهم زي ما أنا قريبة من أمي وأبويا، لحد ما لقيت كافية لفت نظري وقررت إنه هيبقى مكاني المفضل دايمًا.
وكنت كل ما أزهق أو أتخنق أروح أقعد فيه، وأطلب مشروبي المفضل آيس كوفي، وكنت باخد معايا نوت خاصة أكتب فيها على اللي جوايا وآخر حاجة كتبتها.
"تيجي أنا وانتَ للأبد؟
نسافر نسيب البلد!
ونعيش حياة سعيدة
ونجيب بنت وولد
نصرف منقولش لا!
ونبقى في سعادة وهَنا
خليك جمبي مهما صار
لكن متسبنيش هِنا."
معرفش ليه كتبت كده برغم إن مفيش حد أقوله الجملتين دول! بس قفلت النوت وأنا على وشي ابتسامة بدون سبب، بعدها طلبت الحساب ودفعت ومشيت من الكافية ووقفت العربية وركبت، لكن معرفش ليه فجأة حسيت إني نسيت حاجة، وفتحت الشنطة أشوف ناسية إيه لقيتني نسيت النوت تبعي على الكرسي في الكافية، وكنت خلاص ركبت وبعدت أوي عن المكان بس قولت مش مشكلة كده كده أنا بقيت معروفة في الكافية أكيد لو حد لقاها هيشيلها لحد ما أرجع تاني يوم.
"في الكافية المفضل لـ زينة"
"شوفتها وهي ماشية من المكان، اتمنيت إنها تفضل موجودة ومتمشيش، بقيت أحس بإحساس من ناحيتها غريب، هدوئها وجمالها ولبسها الواسع اللي يلفت نظر أي حد بيحب الاحترام في البنات، لقيت رجلي بتاخدني مطرح ما كانت موجودة ولفت نظري نوت شكلها عجبني أوي، بس استغربت إن هي سابتها ومشيت، قولت يمكن نسيتها وأكيد هترجع تسأل عنها، أخدتها أشيلها معايا ولكن غصب عني فضولي أخدني أفتح النوت وأقرأ كاتبة إيه فيها، وأعرف خطها هل حلو شبه جمالها ولا مختلف، طبعاً هتقولوا عيب أعمل كده ودي نوت أكيد فيها أسرار، بس كان باين إن في قلم محطوط كمان على صفحة معينة ففتحتها على آخر حاجة هي كتبتها، وكل كلمة وحرف لمسوا قلبي."
وقولت لنفسي وأنا بشيل النوت: "أتمنى تكوني ليا وأحقق اللي تتمنيه يا زينة البنات."
رواية رحلة زينة الفصل الثالث 3 - بقلم ياسمين ورد
تاني يوم.
صحيت وصليت الصبح وطلعت أفطر مع عيلتي. وفضلنا نتكلم سوا. أعرفكم على أفراد عيلتي، هما إخواتي.
أول واحدة هي مريم، 19 سنة، أصغر مني بتلات سنين وبتدرس في كلية تجارة. تاني واحد كان دياب، 15 سنة، في تالتة إعدادي يعني شهادة وربنا معاه. آخر العنقودين توأم بنت وولد، ريان وليان، 10 سنين. دول يعتبروا دوشة البيت، بس بحب خناقهم دايمًا سوا.
يلا نسمع سوا حوار العيلة الكريمة.
أبو زينة: صباح الخير يا حبايب أبوكم. ها، هنحكي في إيه النهارده؟
مريم (أخت زينة): النهارده عندي محاضرات كتير أوي بجد، أكتر يوم مليان هو النهارده. فكنت عايزة منك يا بابا مصروف زيادة شوية عشان عايزة أجيب حاجة وأنا راجعة، لو ممكن يعني.
والد زينة بص لمريم: عايزة كام يا مريم؟ قولي.
مريم وهي بتاكل: يعني 200 جنيه حلوين. ولو مثلًا 100 زيادة يبقى كتر خيرك.
أبو زينة: مش كتير شوية؟
مريم بصت لباباها وقالت: أصل يعني، في كتاب كده عايزة أجيبه. وطول اليوم هبقى في محاضرات فهجيب أكل مع صحابي.
أبو زينة: تمام. بس الكتب كترت، أوضتك ناقصة تتفتح مكتبة من اللي فيها. على العموم، اتفضلي الفلوس أهي.
وخرج الفلوس وعطاها المبلغ.
مريم باست بباها وقالت: تسلم لي يا رب. هروح ألبس بسرعة وأنزل بقى عشان متأخرش.
مامت زينة: وأنا مليش بوسة يعني؟
مريم ضحكت وراحت باستها وقالت: ده إنتي ست الكل، لازم أبوسك طبعًا.
وراحت مريم تلبس عشان تنزل. وبابا بعدها وجه كلامه لدياب: وانت يا أخ دياب، عندك إيه النهارده؟
دياب (أخو زينة): أنا عندي تلات دروس، إنجليزي ودراسات ورياضة كمان. والتلاتة ورا بعض وعايز فلوس السنتر بعد إذنك يعني.
أبو زينة: وطبعًا المادة بـ 100، صح كده؟
دياب بص للطبق وقال: أيوه صح.
أبو زينة: اتفضل يا أخ دياب، 400 أهو. بس هات لك أكل، سامعني؟
مامت زينة: اسمع كلام أبوك. إلا انت شوية وتختفي ومحدش هيشوفك في البيت بعد كده، برفعك ده. مش عارفة طويل على إيه.
دياب بضحك: حاضر يا ست الكل.
وضحكنا كلنا على رد دياب. وخرجت مريم من أوضتها وهي سامعة كلام مامتها وضحكت هي كمان. واستأذنت ونزلت للجامعة.
بابا وجه كلامه للتوأم: وانتو يا مشاغبين البيت، إيه الجديد؟ احكوا.
التوأم ريان وليان (إخوات زينة):
ريان: أنا يا بابا امبارح جبت درجة حلوة في المدرسة، لكن ليان مجابتش.
وطلع لسانه لليان.
مامت زينة: وإنتي مجبتيش درجة حلوة ليه يا ليان؟
ليان ربعت إيدها وقالت وعينها في الأرض: لا جبت، بس أقل من ريان بدرجتين، بس مش وحش أوي يعني.
وعينيها اتملت دموع.
أبو زينة: مينفعش تغيظ أختك كده. ده بدل ما تشجعها وتخليها شاطرة زيك؟ أنا كده زعلان منك يا ريان.
ريان حس بالذنب إن أخته زعلانة منه. طبطب عليها وحضنها وقالها: خلاص يا ليان متزعليش. أنا هبقى أذاكر معاكي وهتبقي أشطر مني المرة الجاية.
أبو زينة: أيوه برافو عليك. لازم تشجعوا بعض في كل حاجة، لأن انتوا إيد واحدة وفي نفس السنة مع بعض، يعني محدش يغيظ التاني عشان درجات، سامعين؟
ليان وريان ردوا في وقت واحد: سامعين يا بابا.
مامت زينة: يلا قوموا اجهزوا عشان المدرسة.
أبو زينة: وادي مصروفكم أهو. 20 جنيه ليك يا ريان و20 جنيه ليكي يا ليان. يلا.
قاموا باسوهم وجريوا يلبسوا. وبعدها متفضلش غيري.
أبو زينة: يا هلا ببنتي الكبيرة. مش سامعين صوت ليكي خالص، في حاجة حصلت؟
زينة بإبتسامة: أبدًا يا حبيبي. بس أنا نازلة النهارده يعني أفك عن نفسي شوية.
مامت زينة: امبارح لما جيتي حسيت إنك مضايقة. احكي لو في حاجة حصلت معاكي يا بنتي.
زينة: لا خالص يا ماما. بس امبارح كنت في الكافيه المفضل ليا اللي قلت عليه قبل كده. فكنت واخدة نوت ليا أكتب فيها قدام البحر عشان الكافيه ناحية البحر. فنسيت النوت بتاعتي على الكرسي هناك. فهروح أجيبها. وبفكر بعدها أروح المكتبة أقرأ كتاب كده وأجي، يعني مش هتأخر. ده بعد إذن حضرتك يا بابا واذن حضرتك يا ماما.
ابتسمولي ووافقوا أنزل. لأن عارفين إني لسه بتعافى من العلاقة اللي طلعت منها. قمت لبست وجهزت نفسي ونزلت.
ركبت المواصلة ووصلت عند الكافيه بالظبط. ودخلت أسأل عن النوت بتاعتي.
في الكافيه جوا.
لمحتها وهي نازلة من العربية. وعرفت إنها أكيد جاية عشان النوت بتاعتها. بيني وبينكوا، مش عايز أديهالها. مع إن مفيش حاجة ليها عشان آخد حاجة مش بتاعتي. بس أنا مصدقت إن في إيدي حاجة ليها ومن جمالها. لحد ما جت وقفت قدامي وسألتني.
زينة: السلام عليكم. حضرتك أنا كنت هنا امبارح ونسيت النوت بتاعتي وفيها حاجات مهمة. فحضرتك مشوفتهاش أو أي زميل هنا لحضرتك شافها وشالها؟
كنت هطير من السعادة عشان واقفة بتتكلم معايا. ماشاء الله صوتها يخطف القلب زي جمالها ورقتها. سرحت فيها، وقُلت لنفسي: يا ليتني لها، ويا ليتها لي. بس فوقت من تخيلاتي ورديت عليها.
_احمم. أيوه.. أيوه حضرتك أنا.. أنا شفتها امبارح و.. وخدتها يعني أشيلها عشان محدش يشوفها وياخدها. ثواني.. ثواني أجيبها لحضرتك.
قولت لنفسي وأنا داخل أجيب لها النوت: أنا إيه الهبل اللي بعمله ده! مش لدرجة أتلجلج في الكلام قدامها. هتفكرني إيه هي دلوقتي؟ غبي.
دخلت جبت لها النوت بتاعتها. وأنا بصراحة بيني وبينكوا مش عايزها تاخدها. مصدقت بقى بين إيدي حاجة منها. عقبال ما أشيل عيالها يارب. أنا كده هتجنن. لازم أخرج أديهالها بقى.
خرجت أديها النوت وقولتلها: اتفضلي حضرتك.
قالت: شكرًا. كنت عايزة المشروب المفضل ليا بعد إذنك.
قولتلها بإبتسامة: تحت أمر حضرتك.
عند زينة.
أخدت النوت وروحت قعدت قدام البحر. وخمس دقايق بالظبط لقيت الطلب بتاعي وصل. شكرته ومشي. مش عارفة ليه حسيت بشعور غريب ناحيته. برغم إني هنا بقالي كتير ومعرفش هو مين ولا إيه حاجة عنه.
وقولت لنفسي بستغراب: بس في ناس كتير غيره هنا، ليه هو اللي روحت سألته؟ واشمعنا هو اللي خدها؟ وليه فضلت معاه يوم كامل؟ وليه بسأل نفسي الأسئلة دي! هتجنن أنا عارفة، أنا هتجنن قريب.
مركزتش في اللي حصل. وفتحت صفحة جديدة وأنا بفكر أكتب إيه المرة دي. ففكرت وكتبت الآتي:
أشعر بشيءٍ عجيب! لا أحتاجُ للتفكير عن هذا الأمر ولكن! لا أدري ما هذا الشعور، يحدُث لأولِ مرة داخلي، هل هذا حقًا حقيقي؟ أن أُشغِل عقلي في أشياءٍ عجيبة! يبدو أنني لم أُعجب بِه أليس كذلك أيُها القلب؟
مفهمتش حاجة صح؟ ولا أنا فاهمة اللي بيحصل. بس الغريب إن قلبي بيدق جامد لما بلمحه قدامي. إلا تكوني وقعتي يا زينة! لا! لا وألف لا مش هيحصل تاني، انسي.
طلبت الحساب. والمرة دي اتأكدت إني مش ناسيه حاجة. وخرجت برا الكافيه. وروحت قصاد البحر مباشرةً وقعدت وأنا بتنفس بصعوبة. مشاعري متلخبطة. ودماغي فيها مليون سؤال على اللي حاسة بيه.
حطيت راسي بين رجلي وحاوطت جسمي بإيديا. لكن سمعت صوت قطع أفكاري.
_احمم، ممكن أقعد جنبك؟
بصيت لمصدر الصوت وقولت بإستغراب لنفسي: إيه ده! ده هو! أوافق ولا موافقش؟
وبدون تفكير قولت: اتفضل!
لقيته قعد جمبي بس بعد عني بشوية وهو متوتر. وحسيت إنه عايز يقول حاجة بس مش عارف يبدأ بـ إيه. فرجعت بصيت للبحر تاني لحد ما قال.
_عارف إنك مستغربة أنا بعمل إيه هنا، بس.. بصراحة يعني.. أنا معجب بيكي.
رواية رحلة زينة الفصل الرابع 4 - بقلم ياسمين ورد
قعد جمبي بس بعد عني بشوية وهو متوتر، وحسيت إنه عايز يقول حاجة بس مش عارف يبدأ بأي.
فرجعت بصيت للبحر تاني لحد ما قال:
"عارف إنك مستغربة أنا بعمل إيه هنا، بس بصراحة يعني... بصي أنا معجب بيكي."
رجعت بصيت عليه باستغراب وأنا من جوايا حاسة إن جناحاتي مش شيلاني، بس طبعًا مش هبين ده.
وهو كمل وقال:
"معجب من وقت ما بقيتي زبونة للمكان وأنا بَراقبك. ساعات بشوفك حزينة عشان دايمًا قاعدة لوحدك ومش بتجيبي حد معاكي. مش عارف أنا بقول إيه بس... من الآخر أنا كنت عايز أدخل دغري، لإن مليش في جو الارتباط من ورا الأهل ده. فـ... فيعني لو ينفع رقم والدك وكده وأجي أطلب إيدك منه ونتعرف، ده لو مفيش حد في حياتك طبعًا. وأنا... آسف لو ضايقتك لو في حد يعني. بس... أصل مش شايف في إيدك دبلة أو حاجة، فـ... فده اللي شجعني أتكلم معاكي."
كلامه شدني، أيوه حقيقي أنا شكلي وقعت! إزاي أبقى بفكر في الشخص ده وفجأة ألاقيه قدامي؟ لأ وكمان عايز رقم بابا عشان يطلب إيدي؟ يارب على كرمك بجد. طب أوافق ولا أرفض؟ عقلي رافض لكن قلبي موافق برغم إني لسة بتعافى من علاقة! وبعدين طب هديله الرقم وخلاص؟ فرصة مش هنخسر حاجة يعني يا زينة بردو.
رديت وقولت:
"مش عارفة أقول إيه بس... اتفضل رقمه والرأي من رأي بابا أكيد."
وعطيته الرقم وقومت أمشي عشان من المفاجأة مبقتش مصدقة اللي بيحصل قدامي. وروحت المكتبة لإن أساسًا نازلة عشان أقرأ كتاب، بس لقيت بابا رن وقالي أرجع البيت عايزني في موضوع؛ وطبعًا أكيد الموضوع معروف. قفلت معاه وأخدت الكتاب أقرأه في البيت أفضل وركبت المواصلة ورجعت على البيت.
دخلت غيرت هدومي وبابا نده عليا وطلعت قعدت قدامه وقالي وهو ماسك إيدي:
"بصي يا زينة يبنتي، أنا طبعًا مليش حق أجبرك على أي شيء مهما كانت أي هي. وأنا أكيد مش هتمنالك الوحش أبدًا وبندعيلك أنا ومامتك على طول بالشخص الكويس اللي يعرف يفهمك ويشيلك فوق راسه. وعارف إنك لسة خارجة من علاقة واتأذيتي منها كتير ومش عايزك تفتكري اللي حصل لإنك بقيتي أقوى من الأول بنسبة لي. كل الموضوع وما فيه إن واحد كلمني وقالي إنه اتكلم معاكي وطلب رقمي منك وإنتي عطيتيه الرقم، فمعنى كده إن بنسبة مثلاً ٧٠% موافقة وراضية إنك تخشي في علاقة جديدة. وكلام الشاب ده عجبني لإن طريقته كده بيتكلم راجل وعارف بيقول إيه وعايز إيه بالظبط. فـ إنتي شوفي عايزاه يجي وتقعدوا مع بعض تتعرفوا وتشوفي هتوافقي أو لأ، فأنا معنديش مانع والرأي ليكي إنتي لإن في الأول والآخر إنتي اللي هتفتحي البيت وأنا كل اللي عليا إن اختيارك مناسب جدًا وتاخدي الشخص اللي يحافظ عليكي وعلى عيالك في المستقبل. فـ إنتي فكري وردي عليا، وهو قالي هيرن تاني بالليل يشوف الرد ييجي ولا لأ. فكري وشوفي وبعدها قوليلي الرد."
زينة:
"تمام يا بابا، هفكر وأقول لحضرتك، عن إذنك."
دخلت أوضتي وأنا معرفش إيه الإحساس الجديد الغريب العجيب اللي حاسة بيه ده، ولا أعرفه ولا أعرف اسمه ولا أعرف أي حاجة عنه بس فرحانة وخلاص. هبلة بعيد عنكم عارفة، بس الفرحة مش سايعاني وقلبي بيدق جامد أوي.
أخدت نفس عميق وخرجته تاني بهدوء وقولت لنفسي:
"أهدي يا زينة، أهدي يحبيبتي بلاش جنان. أومال لو اتكلم معاكي أكتر كنتي هتعملي إيه بس. أنا هصلي استخارة وأشوف الرد إيه، ده الكلام المظبوط."
روحت اتوضيت ولبست الإسدال وصليت استخارة ودعيت ربنا من قلبي واتكلمت معاه كتير وخرجت كل حاجة جوايا، لحد ما خلصت وحسيت براحة نفسية. وبعدها لقيت ماما جت وقعدت جنبي.
مامت زينة:
"حبيبة قلب أمها يناس، ربنا يبنتي يريح قلبك وبالك ويسعدك دايمًا اللهم آمين."
ابتسمت وقولت:
"آمين يارب يحبيبتي، أيوه ادعيلي كده يمكن أرتاح."
ابتسمتلي وقالت:
"بدعيلك دايمًا من غير ما تقولي، بس زعلانة منك أوي."
قولتلها بحزن:
"ليه بس كده، أنا ميرضينيش إنك تزعلي مني."
"عشان مش بتحكيلي أي حاجة زي الأول. يعني الواد اللي جاي يتقدملك ده مقولتيش عنه ليا ليه؟"
ضحكت وقولتلها:
"حبيبتي أنا معرفهوش أصلًا."
بصتلي بشك:
"أومال هيجيب رقم باباكِ منين وإنتي اللي اديتيه الرقم أصلًا؟"
قولت بابتسامة:
"الموضوع كله إن أنا كنت قاعدة قدام البحر عادي..."
وحكيت كل اللي حصل لحد ما رجعت البيت.
بصتلي وهي فرحانة:
"روحي يبنتي ربنا يفرحك ويسعدك ويبعد عنك ولاد الحرام ويجيلك ابن الحلال اللي يستاهلك يا زينة يا بنت أم زينة يارب."
ضحكت بفرحة وحضنتها وأنا بقول على كل دعوة: "آمين". ودخل بابا على ضحكتنا وقعد معانا.
"- لا أنا كده أغير، بتضحكوا من غيري؟"
قولتله وأنا بشد إيده:
"اخص علينا لأ طبعًا تعالا هو إحنا نقدر نضحك من غيرك؟"
جه قعدت جمبنا وقال:
"أنا أهم حاجة عندي إن أشوف فرحتك أصلًا، بس قوليلي استقريتي على إني قرار؟"
نزلت عيني من الكسوف وأنا ببتسم وبقول:
"خليه يجي ونشوف يحبيبي."
باسني من راسي وقال:
"ربنا يقدم اللي فيه الخير ليكي يبنتي."
وسابوني وطلعوا وأنا فضلت في الأوضة لوحدي بتخيل اسمه هيبقى إيه؟ طب كام سنة؟ عنده إخوات ولا لأ؟ واشمعنى أنا اللي أعجب بيها؟ لازم أسأله كل الأسئلة دي. وأنا سرحانة سمعت بابا بيتكلم معاه وقاله ييجي بالليل لو حابب، بس إيه السرعة دي؟ شكله مش ناوي يصبر لبكرة.
فضلت طول اليوم متوترة وبكلم نفسي للمرة مش عارفة الكام:
"البس إيه؟ طب شكلي هيبقى حلو ولا لأ؟ طب أسلم عليه؟ هقدمله حاجة؟ هيجي لوحده ولا معاه حد؟ هو أنا بسأل نفسي ومش بلاقي إجابة ليه! زينة، أهدي، نفس عميق أيوه شهيق زفير شهيق زفير. يلا نجهز."
قومت جهزت وخلصت وكان المفروض معاده ٧ بالليل، مش عارفة ليه اليوم طويل أوي كده ولا أنا اللي حاسة إنه طويل عشان التوتر؟ المهم الساعة كام؟ يلهوي دي الساعة ٧ أكيد جاي، جاي دلوقتي، هيخبط، هيخبط على الباب صح؟ طب هو عارف العنوان؟ مين هيفتحله أنا ولا بابا؟ أكيد بابا طبعًا. اتوترت تاني وبكلم نفسي تاني.
لحد ما سمعت صوت جرس الباب وبابا فتح وقال:
"اتفضل يبني، نورتنا."
وسمعت صوته بيقول:
"ده نورك يا عمي."
ولقيت ماما جاية تاخدني عشان أطلع أقدم له حاجة يشربها، وأنا طالعة كنت هوقع الكوباية بس الحمدلله ربنا ستر وأخد الكوباية مني وشكرني عليها بابتسامة. وبعدها قعدت جمب بابا.
فضلو يتكلموا شوية وأنا مش مركزة معاهم ولا سامعة حاجة وسرحانة في الأرض وبقول جوايا:
"ده ابتسم لي! شكرني وابتسم لي! أنا المفروض أعمل إيه دلوقتي؟"
فوقت من سرحاني على بابا وهو بيقول:
"طيب، أسيبك يبني معاها تتكلموا وتشوفوا هتوصلوا لـ إيه وأنا جوا."
رد وقال:
"تمام يا عمي."
"بقينا لوحدنا؟ لأ بابا ارجع متسبنيش معاه."
كلمني وقالي:
"عارف إنك متوترة وقلقانة، حاسة عشان أنا بردو زيي زيك. هتسألي في أي حاجة ولا أعرفك بنفسي؟"
رديت وأنا صوتي بيطلع بالعافية:
"اللي تشوفه."
ابتسم تاني وقال:
"طب أعرفك بنفسي الأول، أنا اسمي رحيم، ٢٥ سنة، وطبعًا شغال في الكافيه اللي بتقعدي فيه. عندي شقتي تمليك الحمدلله ومظبطها وكنت مستني أخطب عشان أختار مع العروسة طبعًا ألوان الشقة وكل حاجة فيها. في أي حاجة حابة تعرفيها؟"
رديت وقولت:
"أكيد."
رواية رحلة زينة الفصل الخامس 5 - بقلم ياسمين ورد
ابتسم تاني وقال: طب اعرفك بنفسي الاول، انا اسمي رحيم، ٢٥ سنه، وشغال في الكافية الي بتقعدي فيه. عندي شقتي تمليك الحمدلله ومظبطها وكنت مستني اخطب عشان اختار مع العروسة طبعًا الوان الشقة وكل حاجة فيها. في اي حاجة حابة تعرفيها؟
زينة: اكيد، حاجات كتير كمان.
ابتسم وقال: اتفضلي الميكرفون مع حضرتك.
ضحكت على كلامه وقولت: أي الحاجة الي جذبت انتباهك ليا رغم كل البنات الي بتشوفهم في الكافية ليل ونهار؟
بص للأرض وهو مبتسم ومشبك ايديه الاتنين وقال: هدوئك، وقعدتك لوحدك من غير حد، مسكتك للنوت وكتابتك فيها واندماجك، طلبك لنفس المشروب الآيس كوفي في كل مرة، وأنا بصراحة بحب أشربو مرتين في اليوم مكدبش عليكي. وكمان لبسك الواسع شدني ليكي أكتر. أظن قولت كل حاجة تقريبًا.
ابتسمت لكلامه برغم إن ممكن أي حد تاني غيره ينجذب ليا لنفس الأسباب، لكن فتحت معاه موضوع تاني.
اتنهدت وقولت: طب أنت تعرف إن لسه خارجة من علاقة وبتعافى منها؟
بص عليا وقال: أيوه عارف.
استغربت وسألته: وعرفت منين؟
رد بتوتر بان عليه وقال: بصراحة عشان مكدبش عليكي، لما نسيتي النوت على الكرسي في الكافية أنا أخدته وشلته معايا. بس الفضول شدني أعرف اسمك لأن أكيد هتبقي كتباه. وعارف إن غلط كبير إني أشوف حاجة مش بتاعتي وأنا آسف جدًا على اللي عملته ده. بس قرأت الكلام اللي كتبتيه وعجبني أسلوبك في السرد والمواضيع وتفكيرك وطريقة الكتابة نفسها بالخط الجميل والإبداعي ده. وكنتي كاتبة عن اللي كان في حياتك وإنك اتخانتي من أقرب اتنين ليكي. صح كلامي؟
طبعًا ما توقعتش إن حد يقرأ اللي بكتبه وإن ممكن أكون كاتبة أسرار خاصة بيا، لكن اعتذاره بأنه غلطان على اللي عمله خلاني فعلًا أحترم طريقة كلامه وانجذابي ليه زي ما هو انجذب ليا. ولكن آخر جملة قالها فتحت عندي جرح جديد وفكرتني بالعلاقة السامة اللي كنت عايشة فيها. ولكن العوض بيبقى أجمل بكتير من الناس اللي تدخل عشان تأذيك في حياتك وبس.
ابتسمت بحزن على كلامه وقولت: أيوه، فعلًا اتخانقت من أقرب ناس ليا. كانت صحبتي وأكتر واحدة بحبها. ذكرياتنا مع بعض مش مفرقاني، ومتخيلتش إن الخيانة هتيجي منها، ومع مين! مع خطيبي اللي كنت بحكيلها عنه كتير أوي. يمكن أنا اللي غلطت عشان قولتلها عن طريقه ومعاملته وكل حاجة كان بيعملها معايا، بس الحمد لله.
بصيت عليه وقولت بابتسامة: خد الشر وراح، عادي مش زعلانة ولكن بحاول أنسى. المهم يا أستاذ رحيم.
قاطعني وقال: رحيم بس من غير أستاذ، دي احنا بقينا أهل خلاص ولا إيه يا أستاذة زينة؟
ضحكت وقولت: زينة بس من غير أستاذة، احنا بقينا أهل طبعًا. وبإذن الله بابا هيرد عليك لما أصلي صلاة استخارة وأشوف.
قالي بابتسامة: بإذن الله هتوافقي.
ندهت على بابا وطلع قعد معاه وأنا استأذنت ودخلت أوضتي. بعد ما هو مشي طلعت توضيت وصليت استخارة وفضلت أكلم ربنا وأدعي له بالزوج الصالح اللي ينور حياتي ويقدر يسعدني وينسيني كل اللي حصلي، وبعد ما خلصت نمت.
تاني يوم
صحيت الصبح فايقة، قومت صليت الصبح وقرأت الورد بتاعي وطلعت فطرت معاهم.
وقت الفطار
أبو زينة: أهلاً بعروستنا، إيه الأخبار يا جميلتي؟
ابتسمت وقولت: لسه يا حبيبي عروسة إيه بس، هو أنا وافقت ولا حاجة؟
أبو زينة وهو بيغمزلها: بس باين عليكي هتوافقي، أنا عارف بنتي كويس.
مريم: الله الله عريس وأنا معرفش؟ أنا آخر من يعلم؟
دياب رد عليها وقال: على أساس انتي بس اللي متعرفيش، منا زيي زيك لسه عارف بالموضوع.
زينة قالت بهدوء: يا جماعة اهدوا أنا لسه موافقتش أصلًا.
مريم نغزتها في إيدها وقالت: توافقي، هو حد لاقي عرسان اليومين دول، اهو على الأقل نفرح كلنا بقالنا كتير مفرحناش.
مامت زينة: بس انتي وهو في إيه سيبوا أختكم في حالها بقى.
أبو زينة: حاسس إني غلطت لما اتكلمت قدامكم أصلًا.
ليان وهي بتتخانق مع ريان: يا بارد، دي الحتة بتاعتي، يا ماما بقى.
ريان: انتي أكلتي بتاعتك دي بتاعتي أنا.
مامت زينة: يوووووه، متسكتوا بقى شوية انتو الاتنين وبطلوا رخامة على بعض مش كده.
زينة: بابا، هو رن عليك ولا حاجة؟
أبو زينة وهو بياكل: لا لسه، بس أكيد هيرن يعني مش هيسكت طبعًا.
زينة اتنهدت وقالت: طيب لو رن عليك ف.. قولوا إني موافقة.
أبو زينة مسك إيدها وقالها: متأكدة؟ آخر قرار عندك يا بنتي؟
ابتسمت زينة وقالت: أيوه يا بابا، موافقة على رحيم، بعد إذنكم.
قومت دخلت أوضتي وأنا من جوايا مشاعري متلخبطة، هل القرار صح؟ طب هيبقى الشخص المناسب ليا؟ هيعرف يخرجني من حزني؟ أنا برضه لسه معرفتش عنه حاجة بس مسيري أعرف كل حاجة.
الساعة 5 في الكافية عند رحيم
رحيم مع نفسه: هتوافق؟ هترفض! طب أرن أسأل ولا أصبر شوية؟ طب المفروض مين يتكلم أنا ولا والدها؟ طب هي وافقت ولا لا؟
رحيم أخد شهيق وزفير ومسك موبايله وقلبه بيدق بسرعة ورن على والد زينة وفضل مستني يرد عليه.
عند زينة
سمعت صوت موبايل بابا بيرن، أكيد هو، أنا اديته رد خلاص! يعني هيرد ويقولوا؟ هتخطب تاني وأدخل علاقة تاني؟ طب هو أنا المفروض كنت أصبر شوية في الرد؟ إن شاء الله خير، خير يارب.
أبو زينة مسك الموبايل ورد وهو فاتح الاسبيكر عشان زينة تسمع: السلام عليكم ورحمة الله.
رد رحيم وهو بيجمع صوته بالعافية: وعليكم السلام ورحمة الله يا عمي، أخبار حضرتك إيه؟
ابتسم أبو زينة وقال: بفضل الله بخير يا ابني، أنت عامل إيه وأخبارك ماشية إزاي؟
رحيم: بفضل الله يا عمي كل أموري تمام الحمد لله.
أبو زينة: طب الحمد لله يا رب دايمًا يا ابني يا رب.
رحيم: اللهم آمين يا عمي، أنا كنت عايز أعرف رد العروسة إيه الأخبار؟
ابتسم أبو زينة وقال: خير إن شاء الله، شوف أحوالك عاملة إزاي وتنورنا أنت والعيلة الكريمة ونقرأ فاتحة بإذن الله وبعدها خطوبة بمشيئة الرحمن.
رحيم وهو فرحان: طب الحمد لله، بإذن الله أشوف عيلتي ونزور حصراتكم في أقرب وقت.
أبو زينة: تنورنا يا ابني، مع السلامة.
رحيم: مع السلامة يا عمي.
في أوضة زينة
يعني خلاص؟ هتخطب تاني؟ الأوضة مش سايعاني بجد، طب هييجوا إمتى! طب هلبس إيه؟ هو أنا كنت المفروض أعرف عنه أكتر صح؟ ماهو مش سؤالين عرفوني شخصيته مثلًا. أكيد ده خير، بإذن الله خير.
رواية رحلة زينة الفصل السادس 6 - بقلم ياسمين ورد
"يعني خلاص؟ هتخطب تاني؟ الأوضة مش سيعاني بجد، طب هييجوا امتى! طب هلبس إيه؟ هو أنا كنت المفروض أعرف عنه أكتر صح؟ ماهو مش سؤالين عرفوني شخصيته مثلًا، أكيد ده خير، بإذن الله خير."
**تاني يوم في بيت رحيم**
زغاريط وهيصة وفرحة، العيلة كلها فرحتهم مش سيعاهم عشان رحيم هيتجوز، لأنه أكتر واحد رافض الجواز، مكنش بيوافق على أي واحدة أيًا كان هي مين، لكن في الركن البعيد، بعيد عن الزيطة واللمة، واحدة عينها على رحيم وبس، وعينيها مليانة دموع، أعرفكم بيها هي مين؟ هقولكم.
اسمها جنات، 20 سنة، تقرب لرحيم وتكون بنت عمته، بتحبه من وهي صغيرة، ودايمًا كانت بتحلم باليوم اللي تتجوز فيه رحيم، ولما كبرت كانت بتحاول إنها تثبت له إنها بتحبه، كل شوية تروح عندهم وتسأل عليه وتشوف أخباره من أخواته البنات، ولما كان بيرجع من شغله وهي موجودة مكنش أبدًا بيسلم عليها ولا بيديها أي وش حتى، وبرغم كل ده كانت بردو متيمة بيه، معدومة الكرامة زي ما بيقولوا.
بس اللي كسرها، هو خبر إن رحيم هيخطب واحدة غيرها، وهي زينة طبعًا، وباين كده هتخرب حياته، حرباية بقى ربنا يعافينا منهم قولوا آمين.
متيجوا بقى نعرف الهيصة اللي بتحصل؟ يلا بينا.
مامت رحيم وهي بتحضنه: ربنا ينورلك طريقك، ويكملك على خير، ويجعلك في خطوة سلامة، وأشوفك أحلى العرسان كلهم، وأشوف ولادك وأولاد ولادك يارب، ودايمًا أفرح بيك وأشوفك مبسوط على طول زي ما أنا شايفة سعادتك في عينيك، ويا رب تكون هي بنت الحلال اللي تستاهلك وتستاهل قلبك الطيب.
وضربته على ضهره بخفة وهي بتقول: قول آمين يا ولا أنت.
ابتسم رحيم من الدعاوى وقال بكل حب: اللهم آمين يا ست الكل، وربنا يطول في عمرك انتي وأبويا وأخواتي، ومشوفش فيكم أي أذى أو ضرر وميحرمنيش منكم أبدًا.
شدو أبوه من حضن مامته وقال بضحك وسعادة: هو الواد ابنك بس، خليني أحضنه وأدعيله أنا كمان.
كلو ضحك على الموقف بينهم وأخدوه بالحضن وشد عليه جامد وقال: ربنا يتمم بالخير، وربنا يديني الصحة والعافية وأشوفك في إيد مراتك مبسوط، ومشوفش فيك حزن تاني أبدًا يا ابني الوحيد، وربنا يجعلها وش السعد عليك وفي حياتك الجاية يارب العالمين، قول آمين يا ابني.
ابتسم رحيم لأبوه وخرج من حضنه وقال: آمين يا حبيبي، آمين.
وباس راس مامته وأبوه وبعدها راح حضن أخواته البنات.
رانيا وداليا التوأم وعندهم 18 سنة، أخوات رحيم الوحيدين، معندوش أخ ولد وهو أكبرهم وأول فرحتهم.
**في بيت زينة بليل**
أبو زينة كان قاعد قدام التلفزيون ونده عليها: يا زينة، زينة.
ردت زينة من أوضتها وقالت: أيوه يا بابا عايزني؟
أبو زينة بصوت عالي عشان تسمعه: أيوه تعالي عايزك.
خرجت زينة من أوضتها وراحت قعدت جمبه وقالت: نعم يا بابا، في حاجة؟
ابتسم أبو زينة وقفل التلفزيون وقال: ده في حاجات مش حاجة.
استغربت زينة وقالت: وإيه الحاجات دي يا بابا؟
رجع أبو زينة ضهره لورا وبصلها وقال: خطوبتك يا ست البنات، مفكرناش فيها هنعمل إيه.
بصت زينة للأرض وقالت: هو مش المفروض يقولك هييجي امتى عشان وقتها نحدد خطوبتنا؟
أبو زينة: ماهو كلمني الصبح وقالي.
زينة: قالك إيه؟
**Flash Back**
**في بيت زينة الساعة 12 الضهر**
رن موبايل أبو زينة وكان رحيم: السلام عليكم ورحمة الله يا ابني.
رد رحيم وهو مبتسم: وعليكم السلام ورحمة الله يا عمي، عامل إيه يا عمي.
أبو زينة: بفضل الله بخير والحمد لله، انت أخبارك إيه؟
رحيم: الحمد لله بخير يا عمي، كنت برن على حضرتك عشان يعني أقول إن بإذن الله هاجي الجمعة، وإنهاردة الاتنين هعرف أهلي ونيجي نقرأ فاتحة بمشيئة الله.
أبو زينة: مفيش مشكلة يا ابني تنورونا، وأهو بالمرة نتعرف على عيلتك ده إحنا هنكون عيلة واحدة بردو.
رحيم: ده شرف لينا يا عمي، على العموم الساعة 6 كويس؟
أبو زينة: مفيش مشكلة، بس لو اتأخرت هيبقى كلام تاني.
رحيم ضحك وقال: لا بإذن الله مفيش تأخير يا عمي.
أبو زينة ضحك هو كمان: تمام يا ابني، تنورونا.
رحيم: ده نورك يا عمي، حضرتك محتاج أي حاجة؟
أبو زينة: كتر خيرك يا ابني، وربنا يتمم لكم على خير بمشيئة الله.
رحيم ابتسم: بمشيئة الله يا عمي، السلام عليكم ورحمة الله.
أبو زينة: وعليكم السلام ورحمة الله.
**Back**
أبو زينة: بس يا ست البنات، هييجوا الجمعة الساعة 6.
زينة: هل يا بابا أنت شايفه مناسب ليا؟ يعني هيقدر يعوضني؟
أبو زينة قرب ومسك إيديها: وأنا لو مش شايفكم مناسبين هل هسيبك توافقي عليه؟ وكمان ده في الأول والآخر حياتك انتي، انتي اللي بتختاري ليكي زوج كويس ويكون أب لأولادك.
زينة: أنا مش عايزاه يكون زوج وأب بس، أنا محتاجة يكون صديق وأخ قبل ما يكون حبيب وأب، وأنا لو مش هرتاح للشخص مش هوافق عليه.
أبو زينة: بإذن الله يكون هو الخير والضهر ليكي من بعدي، ومشوفكيش في يوم جاية وزعلانة منه وغضبانة بعد الشر.
زينة وهي بتحضنه: ربنا يخليك دايمًا ضهري وسندي يا أبو زينة.
ضحك أبو زينة وقال: لو أخواتك سمعوكي مش هيسيبوكي أبدًا بعد الكلمة دي.
ضحكنا سوا وهزرنا مع بعض، وبعدها دخلت الأوضة وبدأت أفكر في اللي جاي، ودعيت ربنا إنه يكون ليا زوج صالح ويكون لأولاده أب صديق وميبقاش أذى ليا في يوم من الأيام سواء ليا أو لأهلي.
**وعدت الأيام وجه اليوم المنتظر**
**يوم الجمعة**
اتجمعوا أهل زينة على الفطار وفضلوا يتكلموا سوا ويهزروا مع بعض لحد ما خلصوا الأكل وكل واحد راح يشوف هيعمل إيه لحد ما ييجي معاد رحيم وعيلته.
**في أوضة زينة**
مريم: يا بنتي ده رابع أو خامس طقم أقولك عليه وبردو مش عاجبك.
زينة: يا مريم طب أعمل إيه خايفة بجد ومتوترة وحاسة مش هطلع حلوة.
مريم مسكت زينة من أكتافها: ممكن تبطلي شوية التوتر ده، مش أول حد ييجي يا زينة بس أول مرة أشوفك كده، متخافيش هتبقي أحلى واحدة فينا كلنا لأنك فعلاً زينة البنات وأنا فخورة بأنك أختي الكبيرة.
زينة حضنت مريم وقالت: نفسي أشوفك عروسة عشان تحسي باللي بحس بيه يا مريم.
مريم ضحكت وقالت: لا يختي أخلص جامعتي الأول بعدها نفكر في الموضوع ده.
وضحكوا سوا، بعدها دخلت مامت زينة على هزارهم، وابتسمولها.
مامت زينة: الله أكبر، خمسة وخميسة على اللي شافوكم ومصلش على النبي، عروستين ما شاء الله اللهم بارك يارب، ربنا يسعدكم وتبقوا إيد واحدة دايمًا يا حبايب قلب أمكم.
حضنوها وهما بيقولوا: آمين يا ست الكل.
واختارت زينة أخيرًا الطقم اللي هتلبسه وكانت شبه الأميرات بفستانها وخمارها اللي بيزيدها جمال فوق جمالها.
**الساعة 6 بالظبط في بيت زينة**
رن جرس الباب، ووصل رحيم بالعيلة الكريمة.
أبو زينة بيفتح الباب ومعاه مامت زينة: شرفتونا، اتفضلوا.
سلموا على بعض ودخلوا قعدوا، وعرفهم رحيم ببعض، لحد ما زينة طلعت بالحاجة اللي هيشربوها وكل ما حد يشوفها يقول ما شاء الله اسم على مسمى.
رواية رحلة زينة الفصل السابع 7 - بقلم ياسمين ورد
"سلموا على بعض ودخلوا قعدوا، وعرفهم رحيم ببعض، لحد ما زينة طلعت بالحاجة اللي هيشربوها وكل ما حد يشوفها يقول ماشاء الله اسم على مسمى."
"وبعد ما اتعرفو واكلو وشربو بدأو يتكلمو."
ابو رحيم: طبعًا يا ابو زينة يشرفنا اننا نطلب ايد بنتك زينة لأبننا رحيم على كِتاب الله وسُنه الرسول صلَّ الله عليه وسلم.
"كلو قال عليه الصلاة والسلام"
ابو زينة: والله ده شرف لينا يا ابو رحيم، وانتو نورتونا بجد وشرفتونا بوجودكم، وبتمنى اكيد اننا نبقى عيلة واحدة، ويشرفنا بإذن الله تعالى لو ليهم نصيب فهيكملو مع بعض ويكَوِنو أسرة سوا وبيت مليان حب ودفى واهم حاجة الدين والاخلاق.
ابو رحيم: اكيد بإذن الله.
"فضلو يتكلمو ويتفقو على الطلبات سوا لمدة ساعة تقريبًا."
ابو زينة: يبقى اتفقنا، نقرأ الفاتحة وربنا يجعلها فاتحة خير ان شاء الله.
"وبالفعل قرأو الفاتحة كلهم."
رحيم بصوت واطي لزينة: ألف مبروك يا عروستي.
ابتسمت زينة بخجل وقالت بنفس الصوت الواطي: مبروك عليك يا عريسي.
ابو زينة: ها يا رحيم يا ابني، هتعمل خطوبة امتى بمشيئة الله؟
رحيم فاق من سرحانه بزينة وقال: احمم، ايوة يا عمي الخطوبة صح، مش عارف.
"كله ضحك على رده فعل رحيم الي اتكسف وهو قاعد بسبب انه مكنش مركز الا مع زينة."
ابو رحيم وهو بيضحك: والله يا ابو زينة احنا من ايديكم دي لإيديكم دي، اي معاد تحددو عروستنا احنا هنبقى جاهزين فيه بإذن الله.
ابو زينة: طيب يبقى ناخد رأي العريس والعروسة، ها يا اولاد قررتوا تبقى امتى؟
رحيم: طب يا عمي بما انه القرار قرارنا فممكن مثلا اول الشهر الجديد.
زينة: اللي جاي ده؟
رحيم: ايوة، لو حابة التغيير معنديش مشكله.
ابو زينة دخل في الحوار: الشهر فاضل فيه ١٥ يوم يا زينة، تخلوها في الاول احسن يعني يوم ١٠ من الشهر الجديد، اي رأيكم؟
"وكان السؤال موجهًا للكل، ومحدش اعترض وكان الجميع موافقين حتى زينة ورحيم."
ابو رحيم: يبقى على بركة الله، نستأذن احنا بقى.
ابو زينة: متشرفونا حبه كمان.
ابو رحيم: مرة تانيه بإذن الله.
ابو زينة لرحيم: طيب يا رحيم يا ابني، هتاخد رقم زينة ولا مش عايز تتعرف عليها؟
زينة بأعتراض: لا يا بابا بعد الخطوبة افضل.
رحيم لزينة وهو بيهمس: مش هقدر استنا ٢٥ يوم من غير كلام معاكي، وافقي بقى.
كله بص لزينة واتكسفت وقالت وعينيها في الارض: خلاص ماشي.
"اخدوا ارقام بعض، وقاموا كلهم وقفوا عشان عيلة رحيم هتمشي، وبعد ما نزلوا دخلت زينة اوضتها ومريم كانت وراها."
مريم: يعيني على القلب اللي وقع يعيني.
زينة ضربتها في كتفها: بلاش رخامه يا مريم، مسيرك في يوم تبقي زيي بلاش استعجال.
مريم: يارب اوعدنا، هو ملوش اخوات ولاد ونبقى نسايب؟
زينة: يارب صبرني، يا بت انتي لمي نفسك شوية، هاتيلك انتي يا اختي من الكلية المعدومة دي واهو نخلص منك انتي كمان.
مريم: انا اللي برفض، مش عايزة.
زينة وهي بتبصلها بنص عين: اللي يشوفك دلوقتي يقول هتموت وتتخطب زيي.
مريم: ايوة منكرش اني عايزة، لكن بردو لا، اخلص دراسة الاول.
زينة: طب يا مريومة اطلعي ...
"وهي بتتكلم رن الفون وكان المتصل رحيم."
مريم وهي بتغمزلها: الواد واقع هو كمان مش قادر يستنا للصبح.
زينة وهي بتمسك الفون: مريم اطلعي برا، يا هنادي على ماما تشدك من شعرك ده.
مريم وهي طالعة: خلاص يا اختي هسيبك مع حبيب القلب.
"زينة رميتها بالمخده وهي طالعة، بعدها افتكرت ان رحيم لسة بيرن عليها."
ردت زينة ومتكلمتش ولكن رحيم قال: اهلا يا عروستي، مش عايزة تكلميني يعني؟
"اتكسفت زينة وصوتها مكنش راضي يطلع من الكسوف، واستغربت نفسها اوي في اللحظة دي، اشمعنا رحيم بتخجل منه! ومازن بنسبالها كان عادي؟ بس ردت بعد محاولات."
زينة: ازيك يا رحيم.
ابتسم رحيم وقال: بخير الحمدلله، انتي اخبارك اي؟
زينة: كويسه الحمدلله، وصلتو بالسلامه ولا لسة؟
رحيم: ايوة وصلنا الحمدلله.
زينة: حمدلله على سلامتكم.
رحيم بابتسامة: الله يسلمك.
زينة: انا ملحقتش اتكلم مع اخواتك البنات، بس عيلتك ماشاء الله حلوة ربنا يخليهوملك.
رحيم: هبقى اعرفك على الباقي في الخطوبة بإذن الله.
زينة: ان شاء الله اكيد هعرفهم كلهم.
رحيم: طب .. هتنامي ولا سهرانه؟
زينة بصِت في الساعة كانت قربِت على ١١: لا يدوب انام عشان احتمال انزل بكرة.
رحيم: تمام، لو نزلتي ابقي طمنيني عليكي.
زينة: ان شاء الله، تصبح على خير.
رحيم: وانتي من اهلي.
"ابتسمت زينة وقفلت مع رحيم وراحت في النوم بعدها."
____
| تاني يوم الصبح |
"فاقِت زينة من النوم وراحت اتوضت وصلِت الصبح زي كل يوم وفضلت تدعي ربنا ان الخطوبة تكمل على خير، وخرجِت فطرت مع اهلها بعد ما صحيوا وحضروا الفطار وقعدوا في تجمع عائلي وبدئوا كلام سوا."
ابو زينة: صباح الخير يا ابنائي الأعزاء.
كلهم في وقت واحد: صباح النور يا بابا.
ام زينة: وانا مليش صباح ولا اي؟
ضحكوا وقالوا: صباح الخير يا ماما.
ام زينة بضحكة: صباح النور يا حبايب قلب امكم.
ابو زينة: خلاص ارتاحتي كده؟
ام زينة: هما مش عيالي زي ما هما عيالك؟
ابو زينة: اه طبعًا ده انتي الاساس يا ست الكل.
مريم: يارب اوعدنا.
"وكانت القاعدة كلها ضحك وهزار سوا، لحد ما خلصوا الفطار، وشالوا زينة ومريم الاطباق مع مامتهم، واللي عملت شاي كانت مريم واللي غسلت الاطباق كانت زينة، بعد ما خلصوا كل حاجه رجعت زينة اوضتها ومسكت موبايلها ولقِت رسايل من رحيم على الواتس، وكانت عبارة عن الآتي."
رحيم: صباح الخير يا ست البنات.
طمنيني عنك لما تفتحي.
ولو نزلتي او لسة هتنزلي فرجاءًا يعني تطمنيني.
انا نازل الشغل دلوقتي.
لو حبيتي تيجي الكافية فهينور بيكي.
"قرأتهم زينة بابتسامة، لأول مرة تكون مبسوطة من رسايل أحدهم، لكن هي مردتش وقالت لما تنزل وقتها تبقى تطمنوا عليها."
ندهِت زينة على مريم: يا مريم، مريم تعالي.
دخلت مريم عند زينة وقالت: نعم، بتنادي ليه؟
زينة: يخربيت الدبش اللي فيكي، كنت هخرجك بس شكلي هرجع في كلامي.
مريم ردت بسرعة وهي بتقعد جمبها: هاا هتوديني فين؟ انا عايزة شاورما.
زينة وهي بتضربها على كتفها بهزار: انتي دايمًا بتاعت مصلحتك كده؟ على العموم ماشي ان شاء الله هجبلك.
مريم: طب قولتي لبابا اننا هننزل؟
زينة: هروح اقولوا، استني هنا.
"وراحت زينة لأبوها عشان تستأذن تنزل هي ومريم."
ابو زينة: هتروحو فين؟
زينة: يعني هنشوف حاجات وكده ونيجي.
ابو زينة: تمام، معاكو فلوس ولا عايزين؟
زينة: لا معانا متقلقش.
"وباست راس ابوها بعدها دخلت تلبس هي ومريم وبعد ما خلصو لبس سلمو على مامتهم وبباهم ونزلوا وبدأت رحلة الخطوبة تبع زينة."
____
رواية رحلة زينة الفصل الثامن 8 - بقلم ياسمين ورد
قبلت رأس والدها ثم دخلت لتلبس هي ومريم. بعد أن انتهوا من ارتداء ملابسهم، سلموا على والديهم ونزلوا، وبدأت رحلة خطوبة زينة.
قضوا وقتًا طويلاً في التجول بين الأماكن، ومن مكان لآخر، واشتروا أشياء جميلة لبعضهم البعض. اختاروا كل شيء معًا وكأنهم توأم، باستثناء ملابسهم. بعد الانتهاء، توجهوا إلى المقهى.
رحيم أول ما رأى زينة: زينة، ما أخبرتني أنك نزلتِ!
لمح مريم تدخل خلفها فقال: كيف حالك يا مريوم؟
ردت مريم بابتسامة: بخير يا رحيم، وأنت كيف حالك؟
رحيم: الحمد لله بخير.
ثم نظر إلى زينة وقال بصوت مهموس: هل ستبقيان بهذه الحاجيات التي معكما أم أحملها لكِ حتى تأتي للذهاب أو أوصلك؟
زينة بصوت مهموس: لا أريد أن أتعبك معي.
ابتسم رحيم وقال: تعبك راحة يا ست البنات.
ساعدهم في حمل الأغراض ووضعها معه في مكان آمن بعيدًا عن الأنظار، ثم عاد إليهم.
رحيم: مريوم، ماذا تشربين؟
مريم: ممكن آيس كوفي.
رحيم ابتسم وقال: من عيوني.
وغمز لزينة وقال: أعرف طلبك، لن أتأخر.
ابتسمت زينة لرحيم، ثم ذهب ليجهز طلبهم بنفسه لأنهما أصبحا نسيبين.
ظلت مريم تتفرج على المنظر أمام المقهى وهي مبتسمة، وأعجبها المكان جدًا، وقررت أنها ستفعل مثل زينة، كلما شعرت بالملل من الكلية ستأتي للجلوس في هذا المكان.
فاقت من شرودها على صوت زينة: مريم، سرحانة في ماذا؟
نظرت مريم إليها وقالت: لا شيء، ولكن من أين عرفتِ هذا المقهى الجميل، بهذا المنظر الهادئ الذي يجعلك تعشقينه، فقط من جمال البحر والسماء الصافية، والديكور الذي يمنحك راحة نفسية، وهدوء المكان مع القرآن الذي يعمل، أنا أول مرة أرى مكانًا كهذا.
ردت زينة وقالت: عرفته بالصدفة، لأنه تقريبًا قريب من المكتبة التي أحب القراءة فيها، سألتهم هناك وقالوا لي على هذا المكان وبصراحة شدني وأصبحت أحب المجيء والاستمتاع بالهدوء والأفكار تأتيني وقتها.
مريم: يبدو أنني سأفعل مثلك وسآتي للمذاكرة هنا.
زينة: لا، هذا مكاني المفضل، ابحثي عن مكان آخر.
مريم: هذا هو المكان الذي سأختاره، يعجبني.
ابتسمت زينة وقالت بحب لأختها: المهم عندي أن أراكِ سعيدة يا مريم، لا يهم أي شيء آخر، لأنني أرى أن الكلية تأخذ كل طاقتك، وتقريبًا لا نخرج مثل الأول معًا، على العموم هذا سيكون المكان الذي نهرب إليه عندما نريد أن نهدأ من أفكارنا وحياتنا، اتفقنا؟
مريم بابتسامة وهي تمسك يد زينة: اتفقنا.
جاء رحيم ووضع طلبهما أمامهما وجلس معهما.
زينة باستغراب: ماذا تفعل، وعملك؟
رحيم وهو ينظر إليها بكل حب: لا يهمني شيء سوى أنكِ أمامي وأتحدث معكِ.
زينة كسفت من رحيم، ومريم حمحمت لتحسسه بوجودها، وأفاق من شروده بزينة على وجود مريم.
رحيم: ما هذا، مريم هنا أيضًا.
مريم بضحكة: حقًا؟ على أساس أنني لم أسلم عليك عندما جئت؟
رحيم وهو يضحك معها: اعذريني، كنت سرحانًا بعض الشيء.
مريم وهي تغمز لزينة: آه، أعرف مع من سرحان.
نظر رحيم إلى زينة وقال: إذا احتجتِ شيئًا، أخبريني وسآتيكِ.
نظرت زينة إلى رحيم وقالت: تسلم، ولكن قم حتى لا يحدث لك شيء في عملك.
رحيم: هل تخافين علي؟
زينة وهي تنظر إلى مريم ثم تعود لتنظر إليه: رحيم!
قام رحيم وهو يقول: حسنًا، ذاهب، هل تريدين شيئًا آخر يا مريوم؟
مريم بابتسامة: تسلم لي يا زوج أختي.
وبعد ساعة في المقهى، انتهت القعدة لزينة ومريم وقررتا العودة إلى المنزل لرؤية ما ينقص وإعادة النزول مرة أخرى، وقامتا للمشي، لكن رحيم أصر على توصيلهما بعد رفض من زينة أن يترك عمله، لكن رحيم ظل على قراره، وبالفعل استأذن من عمله ومشوا معه إلى المنزل، ثم اطمأن أنهما عادتا بالسلامة وعاد إلى عمله مرة أخرى.
في بيت زينة
رن الجرس وقام فتح أبو زينة الباب، وسلموا على والدهم واستأذنوا لغرفتهم ونادوا والدتهم لترى الحاجات التي أحضروها.
مريم: لا أريد أن أخبرك يا أمي عن جمال الحاجات التي أحضرناها، لففنا كثيرًا ودخلنا أماكن أشكال وألوان والملابس كانت خيالًا بجد.
زينة: أنتِ أصلاً ما كنتِ ستنزلين إلا لما تأكدتِ أنني سأحضر لكِ ما تريدين.
مريم بتكشيرة وهي مربعة يديها: على فكرة بقى، أنا كنت سأنزل أصلًا بدون رشوة حتى.
زينة: نعم نعم، واضح.
تركت مريم زينة تتكلم، وفتحت أول كيس من ملابسها وخرجت منه فستانًا يصل إلى تحت الركبة، وكان لونه زهري، وذهبت لتقيسه وهي طايرة من فرحتها.
زينة وهي تضحك على مريم: أختي عبارة عن طفلة وبس.
ابتسمت لها والدتها ومسكت يدها وجلستها بجانبها، ونظرت إليها بكل حب وقلق في وقت واحد، وقالت: زينة يا ابنتي، أتمنى لكِ كل السعادة من قلبي، لا أحب أن أراكِ حزينة أبدًا، أنتِ فرحتي الأولى وأكثر واحدة أقلق عليها من الهواء الطائر هي أنتِ، أريدكِ دائمًا شجاعة ولا تخافي من شيء أبدًا وتختاري صح دائمًا يا حبيبة قلب أمك.
نزلت دمعة من عينها، مسحتها زينة ثم احتضنتها وقالت بخوف: ماما، أنا دائمًا أسمع لكِ ولنصائحك الغالية، ربنا يديمك ولا أرى أي شيء سيء فيكِ أبدًا، ويا ريت لا تقولي أي شيء يوجع قلبي، أنا ليس لي غيرك أنتِ وبابا وإخوتي، أنتم أهم ناس وأي أحد آخر لا يفرق معي، وأيضًا لا تقلقي، لو تزوجت سأقرفك طول اليوم.
قلبوا الحديث إلى هزار معًا، وفضلوا يرون كل الحاجات حتى انتهوا مما أحضروه.
مرت الأيام بالخير والسعادة على العائلتين، ودائمًا كان رحيم يحب أن يطمئن على زينة، وجاء الوقت المنتظر وهو يوم خطوبة زينة ورحيم.
الكل كان متوترًا، وبالأخص زينة، وكان بالنسبة لها رحيم أول شخص يدخل حياتها ويخطبها وتتعلق به، لكنها لم تكن تعرف ما سيحدث في يوم الخطوبة ويعكر صفوها لاحقًا.
الساعة 5 في بيت زينة
جاء رحيم بالسيارة، وكان هناك زفة وصخب في الشارع، والمفاجأة أنه كان قد أحضر معه جنات، التي أصرت على المجيء لتخرب حياة زينة ورحيم. وكان أيضًا رانيا وداليا مع أخيهما لأنه أول فرحتهم، وزينة كانت قد أحضرت معها أختها مريم لكي لا تكون وحدها.
في السيشن، كانت جنات تفكر كيف تفسد الصور عليهما ولا تجعل ولا صورة جميلة وهما معًا، لكن رانيا كانت تركز مع جنات جدًا في كل خطوة، وداليا كانت تساعد العروسة زينة في فستانها ووضعيات التصوير مع المصور، ومريم كانت تصور فيديو لزينة ورحيم وهما يتصوران. وكلما فكرت جنات في إفساد صورتهما، تلحقها رانيا وتناديها لتصورها أو تشيل منها حقيبتها، وكل خطط جنات باظت، وانتهى السيشن بأمان وحب، وعادوا إلى البيت عند باقي العائلة للصخب ولبس الذهب.
رواية رحلة زينة الفصل التاسع 9 - بقلم ياسمين ورد
"وكل خطط جنات باظت وخلص السيشن بأمان وحب ورجعوا للبيت عند باقي العيلة للهيصة وتلبيس الدهب."
***
| في بيت زينة |
"الفرحة مالية البيت ورحيم منزلش عينو من على زينة طول الخطوبة بأبتسامته اللي كانت طالعة من القلب بوجودها، وزينة كانت ملاحظة."
زينة بإبتسامة: بتبصلي كده ليه الناس عيونها عليك.
رحيم: بملي عيني من زينة البنات اللي بقِت بين ايديا، نفسي متبقاش خطوبة بس، ياريتنا اتجوزنا وروحنا بيتنا احسن يا زينة الستات.
ابتسمت زينة وقالت: لسة بدري يا رحيم، مستعجل على اي، مسيرنا نبقى في بيت واحد بس لما بيتنا يجهز.
رحيم: مش فارق معايا يجهز او لا، كل اللي عايزو اننا نهرب من عيون الناس ونروح مكان مفيهوش حد غيرنا.
زينة: ان شاء الله يا رحيم هنبقى في بيت واحد خاص بينا وبعيد عن عيونهم كلهم، بس قول يارب.
رحيم: ياااااارب.
"ضحكت زينة عليه، وكملوا هيصة وسط العيلة."
"وعلى أحد المقاعد يجلس شخصًا ما يراقب جنات بعيون مليئة بالأعجاب وتريد معرفة من هي تلك الفتاة؟ وظلت عيناه تراقبها حتى نهاية الإحتفال."
"نزلت جنات بعد ما خلصت الخطوبة وكانت مقهورة وجواها غِل فظيع انها مقدرتش تعمل حاجه طول الحفلة وسط العيلة، كان جواها كلام كتير يتقال بس مطلعش خوفًا من الاحراج، وسمعت حد بيناديها من وراها ولفِت لمصدر الصوت وكان شاب اول مرة تشوفه."
جنات بإستغراب: ايوة نعم؟
الشاب: هو حضرتك صاحبة العروسه؟
اتقلب وش جنات لكسرة وقالت: لا تبع العريس.
لاحظ الشاب ملامحها المكسورة وقال: باين حضرتك كنتي بتحبيه صح؟
جنات: اهو نصيب الحمدلله ربنا يكملهم على خير.
"وفي سرها قالت" يارب ميتهنوا ببعض اصلا.
الشاب ابتسم وقال: يارب، بس انتي تقربيله اي؟
جنات: بنت عمتو.
الشاب وهو بيلعب في شعرو: مكنتش اعرف ان عنده قرايب قمرات كده.
جنات ابتسمت وقالتلو: شكرًا.
الشاب بصلها: انا فارس صاحب رحيم في الشغل.
جنات: وانا جنات، تشرفنا.
فارس بإبتسامة: الشرف ليا، طب معاكي حد يوصلك؟
ابتسمت جنات وقالت: ايوة عيلتي هرجع معاهم.
فارس: طب استأذن انا، فرصة سعيدة يا جنات واتمنى تتكرر تاني.
جنات: بإذن الله.
"ومشي فارس وهو جواه حاجه غريبة من نحيتها، حاسس انه حبها وفي نفس الوقت لسة ميعرفهاش عشان يتأكد من مشاعرو، بس قرر انه يحاول يقرب منها من نحيه رحيم."
***
| تاني يوم في الكافية |
"فارس شاف رحيم والكل بيباركلوا وفرحانين بيه، وسلم عليه زيهم وباركلوا بس لسة في بالو جنات وعايز يعرفها بس يجبهاله منين، طول اليوم باصص عليه وعايز يفتح الموضوع بس خايف هيكون اي رد فعله لما يسئله على واحدة من عيلته، بس اتشجع وقال يكلمه بعيد عن الناس وندهلوا ودخلوا جوا وبدأ يتكلم."
فارس بتوتر: كنت عايز اسئلك في حاجه كده.
رحيم باستغراب: في اي يفارس قول؟
فارس وهو بيلعب في شعرو: جنات.
رحيم: مالها؟
فارس وهو بيبص يمين وشمال: كنت .. كنت عايز يعني ..
رحيم بضحكه: متقول في اي مالها جنات؟
فارس: بصراحه .. عايز اتعرف عليها و .. وكده يعني .. وعرفت انها قريبتك امبارح بعد الخطوبة وعرفت اسمها وانها تبقى بنت عمتك فأعجبت بيها وبشخصيتها.
ابتسم رحيم من كلام صاحبه وقال: طب هسأل عمتي بردو وجوزها وهديك رد.
فِرح فارس جدًا وحضنه: شكرًا يا رحيم بجد مش هنسهالك ابدًا.
"ضحك رحيم على رد فعل فارس وحضنه، وفضل طول اليوم فارس مبسوط وحاسس بسعادة وان خلاص هيتجوز جنات بجد."
***
| تاني يوم في منزل زينة |
"صحيت زينة وحسِت قلبها مش مطمنها، وعينيها كانت مدمعه وحمره وكأنها معيطه وهي نايمه، قامِت من السرير ولقِت نفسها بتجري على اوضة اخواتها الصغيرين بدون ارادتها وكإن قلبها هو الي بيدلها على مكان الخطر."
زينة: ريااان، رياان افتح.
مامت زينة راحتلها بقلق وقالت: زينة في اي؟؟ مالو ريان!!
زينة بحزن وصوت موجوع: معرفش، قلبي مش مطمني عليه، وهو مش بيفتح، ريااان يا رياان حبيبي افتح رياان.
جه ابو زينة على الصوت بقلق: في اي يا زينة بتنادي على ريان ليه كده؟
زينة بصِت لابوها بعيون مليانه توتر: بابا، هو فين دياب!
ابوها بص بإستغراب على سؤالها: دياب مش هنا راح الدرس الصبح ولسة مجاش! بس فهميني في اي بالظبط!!
زينة قالت بصوت مبحوح: كابوس يا بابا، كابوس يا ماما، صحيت قلبي مش مريحني ولقيتني من غير ارادتي بجري على اوضة ريان وليان و ....
بعدها برقِت زينة وافتكرت: لياان، صح لياان فين! وفين مريم كمان!!!
زينة مسكِت دماغها جامد من الصداع والحلم مش مفارقها وقالت بصوت عالي: بس، اسكتو بسس.
"وبعدها بصِت على ابوها وامها بوجع وحزن واستسلمت للإغماء ووقعت على الارض فاقدة الوعي."
ام زينة بقلق وصوت عالي وهي بتلحقها: زينةة، زينة يا بنتي زينةة!
"سمع صوتها دياب وهو داخل من البيت وجري على ابوه وامه ولقى زينة وهي مغمى عليها وبترتعش جامد بس مش بترد على حد فيهم، ومريم جات هي كمان على صوت زعيق امها وشافت زينة وجريت جابت كوباية مايه وفضلت ترمي مايه على وشها لكن مفيش استجابة من زينة، وجابت برفان كمان وبردو نفس الكلام."
ابو زينة بقلق جامد: لازم نتصل بالاسعاف، ديااب اتصل بالاسعاف بسرعه حالًا.
دياب طلع موبايله ورن على الاسعاف الي جُم في وقت قصير اوي واخدوها على المستشفى.
***
| في الكافية |
"رحيم حس بنغزة في قلبه بدون سبب، واول حد جه فباله هي زينة، حس انها مش كويسة، مسك موبايله وفضل يرن عليها لكن مفيش رد، زاد قلق رحيم وخوفه واحساسه بدأ يزيد، رن على ابو زينة الي بردو مكنش بيرد عليه، رن على مريم اخت زينة الي ردت من تاني مرة."
رحيم بقلق: مريم، كويس انك رديتي، هو في اي محدش بيرد عليا.
سكت لما سمع صوت عياط مريم وفي دوشة حواليها وسمع جملة كادت توقف قلبه.
سمع دكتور بيقول: حد يلحق المريضة بسرعه.
رواية رحلة زينة الفصل العاشر 10 - بقلم ياسمين ورد
سكت لما سمع صوت عياط مريم وفي دوشة حواليها وسمع جملة كادت توقف قلبه.
سمع دكتور بيقول: حد يلحق المريضة بسرعه.
والممرضة ترد وتقول: يا دكتور المريضة في حالة خطر.
وفجأة الخط يقطع بين مريم ورحيم، ورحيم خلاص على اعصابه، ومش عارف مين المريضة! وليه مريم بتعيط؟ وفين زينة! الا تكون اللي في المستشفى تبقى..
رحيم بقلق: لا، لا مستحيل، اكيد لا، اكيد انا واهم نفسي.
فجأة لقى فارس جه وقاله: في اي يا رحيم، اي القلق والتوتر ده حصل حاجه؟
رحيم بص لفارس وقال: معرفش، بس باين كده في حاجات حصلت مش حاجه، انا .. انا قلقان، قلقان جدًا.
فارس طبطب عليه وقال: اهدى اهدى، خير ان شاء الله خير.
رحيم مسك موبايله تاني وفضل يرن على مريم، ورن على دياب ورَد عليه وبردو رحيم سمع نفس الصوت والدوشة وده خلى شكوكه في محلها.
رحيم بقلق: دياب، زينة فين !!
دياب: احنا في مستشفى ***** وزينة ف...
وسكت دياب وسمع رحيم للمرة التانيه دكتور وممرضة.
الدكتور بزعيق: اكسجين، انبوبة اكسجين على السريع.
الممرضة: يا دكتور المريضة بتتحرك.
ولتاني مرة الخط يقطع، بس وقتها رحيم مسكتش، وجري بسرعه من الكافية وراح وراه فارس وراحو المستشفى ووقتها قلب رحيم كان هيقف من الي شافته عينيه.
رحيم شاف اهل زينة كلهم، مريم ودياب وام زينة وابو زينة وليان وريان واللي قلقانين واللي بيعيط ويدعي بإسم زينة! الاسم اول ما رحيم سمعه خاف عليها وفضل يبص يمين وششمال مش لاقيها وفارس مستغرب الموضوع، لحد ما الدكتور طلع.
قام ابو زينة بالعافية وقال: طمني يا دكتور، بنتي عامله اي من الصبح في توتر هنا وفي كل حته، ارجوك طمني على بنتي.
الدكتور: هو حصلها حاجه قبل ما يغمى عليها؟
ام زينة قامت وقالت: اخر حاجه قالتها انها حلمت بإن في حاجه هتحصل لاخواتها واول واحد سألت عليه هو ريان ابني الصغير وبعدها فضلت تقول الاسامي من الصغير للكبير واحد ورا التاني.
الدكتور: تمام وبعدين حصل اي؟
ابو زينة: لقيناها مسكت دماغها وفضلت تقول اسكتو كفاية وبصلتنا بحزن وخوف واغمى عليها بعدها.
الدكتور: هي حالتها تكاد تكون مستقرة شوية، بس هي باين شافت كابوس وخافت يحصل في الواقع لاخواتها ومع ضغط الحلم والتوتر والقلق خلاها تستسلم للاغماء وتقع من طولها بس خير بإذن الله.
ام زينة: ممكن ادخلها؟
الدكتور: هو ممنوع الزيارات دلوقتي فممكن حالتها تستقر ووقتها تدخلوا تطمنوا عليها.
وفجأة خرجِت الممرضة وقالت للدكتور حاجه على جمب، خلاه يدخل الاوضة ويشوف في اي، وكل ده ورحيم شايف وسامع الي بيحصل.
داخل الغرفة
العالمُ ضبابيًا، أسمعُ أصواتًا لأجهزةٍ بعيدة، محاولات الإستيقاظ مُنعدِمة، أين أنا؟ وما صوتُ الصفير الذي يرِن في أُذناي، وهُناك أصواتُ بشر تُثرثِر وتغضبُ بصوتٍ عالٍ جدًا، لحظة! شخصًا يُناديني! لا أستطيع الإجابة، فمي مُغلق، والصوتُ يقترِب وأكادُ أُشابِه لذاك الصَوت.
زينة، زينة البنات، انتِ فين يا زينة العيون!
الصوتُ قد إستمعتُ بِه من قبل! من الذي يُناديني؟ وكيف يرى في ذاك الضباب المُعتِم.
زينة، زينة انتِ فين!
هذا صوتُ امرأة، ليس صوتُ رجُل مثل السابق.
بنتي زينة، وحشتيني يا بنتي، مش هتيجي تحكيلي مالك؟
ذاك الصوتُ الثالث، يُشبه صوتَ رجُل كبير، ولكن! من هؤلاء! ولماذا يندهون إليَّ، وأين أنا الآن.
الأصواتُ تعلو، وضجيجُ الأجهزة يعلو أكثر وأكثر، وأنا بمفردي، يجِب أن أركُد من هذا الظلام، وأين أرحل يا تُرى! ولكن مهلًا! أسمعُ صوتِ فتاة تبكي! الضبابُ يختفي، وأصبحتُ أرى فتاة صغيرة جالسة وتضُم رأسها بين قدميها، وتبكي بصوتٍ عالٍ جدًا، شعرتُ بقدماي يسيران نحوها، من هي؟ كلما اقتربت شعرتُ بأنها تختلف، مهلًا انها أنا! تلك الفتاة هي صغيرتي! تلك طفولتي! ذكرياتٍ أراها أمامي مُنذ كان عُمري ثلاثُ أعوام! بدأت الحِكاية تظهر، ضغطٌ نفسي، مشاجرة عائلية، بدايةُ الكِبر، طفولتي! قد تدمرت! بواسطه عائلتي؟ لماذا! لماذا ذكرياتِ الماضي ظهرت لي الآن! أنا خائِفة، أخرِجوني مِن هُنا.
في المستشفى
الدكتور: للاسف، مش هنقدر نعمل حاجه دلوقتي، هي حاليًا في غيبوبة، منقدرش نقول غير ادعولها تقوم بالسلامة.
رحيم مش مصدق ان زينة فعلًا في غيبوبة زي ما بيقول! طب جالها منين؟ وليه! ازاي اصلا فجأة تدخل غيبوبة بدون سبب.
ابو زينة مفتقد بنته جدًا، فضل يفتكر صوتها حواليه وكلامهم سوا قبل ما يحصلها الي حصل.
ام زينة بصه على بنتها من ورا الستار، قلبها محتاج انه يحضنها ويخفف عنها، بس ياريتها تفهم بنتها بتفكر ف اي بقالها فترة.
مريم جمب مامتها، بتبص على زينة وعينيها فيها دموع، خايفة انها تخسر اختها وتبقى مش لاقية بعد كده حد تتكلم معاه.
دياب واقف بعيد، شايل الهم والحزن خلى وشه شاحب، قلقان على اخته وعايز يفضل جمبها طول الوقت وميسبهاش، لانه اكتشف ان فعلا مقصر جامد معاها.
كله بيتمنى ان زينة تقوم بالسلامة، وان محدش فيهم يخسرها، ويرجع شمل العيلة والدفا من تاني.
عدى كام يوم، وزينة بقالها ست ايام في غيبوبة بدون اي اسباب، رحيم مش بينزل الشغل، وكلهم قاعدين معاها في المستشفى بيدعولها، حتى الاكل بقى يدخل جسمهم كل فين وفين، وريان وليان مازالو صغيرين بس شايفين الحزن على الوشوش كلها، مريم منزلتش جامعتها ودياب مش بيروح دروسه، المكان اتملى حزن العيلة على زينة، ويشاء القدر ان يحصل معجزة تخلي الحزن ده يتحول لسعادة من تاني.
رحيم دخل غرفة زينة، وقعد مسك ايديها وفضل يتكلم معاها.
رحيم بحزن: يا زينة البنات، وحشتيني، امتى اسمع صوتك تاني، ملحقتش اشبع من وجودك، مش لو كنا اتجوزنا زي ما قولتلك مكنش كل ده حصل.
(وبيضحك) مفتقدك يا زينة، هتقوميلي امتى بس وتفهميني اي الموضوع! انا هنا لو حاسة بيا، مش هقدر اسيبك ده انتي روحي الي انسحبت مني بعد ما عرفت انك هنا.
(وبحزن تاني) يا زينة البنات، ارجعيلي متسبينيش لوحدي انا محتاجلك.
وفجأة حس بإيد زينة بتتحرك، قام بسرعه ينادي للدكتور والكل اتفاجيء باللي بيحصل ومش فاهم في اي، وييجي الدكتور بسرعه يدخل على زينة.
في هذا العالم رأيتُ ما يكفي، رأيتُ العديد من الأحداث التي آلمتني، الماضي وجدتهُ بداخِل هذه المتاهه السوداء، ولكن كفى إلى هُنا، فالصوتُ ذاك يحتاجُ لي، يجِب أن أعود إليه، فأنا أشعُر بأنني أنا من أريده أكثر مما هو يحتاجُني، سوف أذهب للعالم الذي يوجد فيه حبيبَ القلب.