تحميل رواية «رحلة زينة» PDF
بقلم ياسمين ورد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
كنت ماشية متعصبة ودموعي بتنزل زي المطر، وبمد رجلي عشان اختفي من قدامه، ومش مصدقة اللي شوفته صح ولا ده حلم. وهو كل اللي بيعمله إنه بينادي عليا عشان أسمع تبريراته اللي مبتخلصش. "يا زينة اسمعيني طيب، يا زينة اقفي." صوته اختفى مرة واحدة، لفيت ورايا أشوف راح فين لقيته رجع للعربية. أكيد رجعلها عشان لما يكمل عليا المسرحية بتاعت كل مرة أبقى زي الغبية وأسامح وأقول عادي. مش عارفة لسه متمسكة بيه إزاي بعد كل ده. وفكرت وأخدت قرار نهائي؛ إن الموضوع ده لازم ينتهي النهاردة قبل بكرة. وصلت للبيت وأنا لسة دموعي مغ...
رواية رحلة زينة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ياسمين ورد
في هذا العالم رأيتُ ما يكفي، رأيتُ العديد من الأحداث التي آلمتني، الماضي وجدتهُ بداخِل هذه المتاهه السوداء ولكن كفى إلى هُنا، فالصوتُ ذاك يحتاجُ لي، يجِب أن أعود إليه، فأنا أشعُر بأنني أنا من أريده أكثر مما هو يحتاجُني، سوف أذهب للعالم الذي يوجد فيه حبيبَ القلب.
دخل الدكتور ولقى زينة بدأت تتحرك وترمش وايديها بتحركها خفيف.
الدكتور: انسة زينة سمعاني؟
رحيم: يا دكتور هي بتتحرك هل كده فاقت ولا لسة!
الدكتور: يا استاذ رحيم هي كانت في غيبوبة فإنها تتحرك كده حاجه بسيطه فبإذن الله ترجع بس رجوعها مش بإيدينا، ادعيلها تقوم بالسلامة وتفوق.
الدكتور وهو خارج سمع همس بسيط جدًا، ورحيم بردو سمع صوت طالع بالعافية، بصوا على مصدر الصوت وكانت زينة.
زينة بصوت متقطع: رحيم!
رحيم راح جمبها وسمع اللي بتقوله وابتسم انها فكراه، بس الدكتور قال الافضل يستنا برا لحد ما تفوق وعلى الاقل عينيها تفتح.
رحيم: لا مش هقدر اسيبها هي عيزاني قالت اسمي!
الدكتور: بس حاسس من طريقتها في النطق وصوتها الخفيف ان لسة الاستجابة للواقع مش كافية انها تفوق دلوقتي، هي لسة في غيبوبة وبإذن الله هتفوق منها.
رحيم: وانا مش هسيب زينة لوحدها.
الدكتور: يا استاذ رحيم مش هينفع تفضل لسة المريضة مفاقتش.
رحيم: وانا مش هطلع من هنا لحد ما تفوق، هي لما تحس بيا هتفوق انا متأكد.
الدكتور بتهيده: الي انت شايفه يا استاذ رحيم بس مش هسيبك وقت طويل هنا هما 10 دقايق وهجيلك تاني.
رحيم مسك ايد زينة وقال: بإذن الله هتفوق في الوقت ده، انا قلبي بيقولي انها هتفوق بعد شوية.
الدكتور خرج وساب رحيم الي فضل قاعد جمب زينة وماسك ايديها وساند راسه على ايدها وعينه عليها، وفضل يتكلم معاها.
رحيم بصوت موجوع: وحشتيني، وحشني صوتك وكلامك معايا، كأنك متعودة على الوجع، سيباني لوحدي أعيش الألم وأفتقدك كده؟ طب اصحي طبطبي عليا وعلى قلبي الي وحشتيه، ارجعيلي يا زينة انا مليش غيرك يا زينة البنات! متسيبينيش لوحدي ارجوكي!
رفع راسه وبصلها وهو بيمسح الدموع وبيبتسم: بس تصدقي شكلك وانتي نايمه حلو اوي، كان نفسي احضنك وابعد عنك الوجع اللي شيلاه كله لوحدك، اوعدك اول ما تفتحي عيونك مش هسيبك تاني، وهنكتب كتابنا، ونتجوز، ونعيش سوا عشان متبعديش عني، قومي عشان خاطري وارجعيلي، انتي بس ارجعي وطلباتك اوامر.
في عالم زينة، كانت سامعه وبتبتسم من جمال الكلام، بس هي جوا العالم ده مش عارفة مين بيكلمها بس حاسة بالحب والدفا، بتحاول تعافر على انها تقوم وتعرف مصدر الصوت لكن مش قادرة تسيطر على نفسها الحقيقية.
ظهر لزينة شبيهه ليها وكانت حزينة جدًا وقعدت جمبها ومسكت ايديها واتكلمت.
زينة الخيالية: شايفة شكلي بقى ازاي؟ ليه شايلة كل حاجه جواكي وسايبه نفسك تضيعي يا زينه!
زينة الحقيقية بحزن: ما انتي عرفاني كويس، مش بعرف احكي اللي شاغلني اي الجديد بس.
زينة الخيالية بإبتسامة: حتى وانا معاكي مش عارفه تخرجي اللي جواكي؟ ده انا وانتي شخص واحد! حتى لنفسك مش عارفة تفضفضي يا زينة؟
زينة الحقيقية: طب ما انتي اكيد عرفاني اكتر مني، بس ازاي وصلتي للحاله دي من الحزن! اكيد مش انا الي وصلتنا لكده صح؟
زينة الخيالية بإبتسامه حزن: لا انتي يا زينة الي وصلتيني لكده، هتمري بمواقف صعبه عليكي، وهتعديها لوحدك، بس هتأثر فيكي جامد يا زينة وبردو هتفضلي زي ما انتي وهتشيلي جواكي وجوايا معاكي، بس حياتك هتمشي لكن انا هتدمر يا زينة.
زينة الحقيقية بخوف: لا، لا مش هقبل الآذى ليا وليكي! ولو قدامي وجع مش هخليه يقربلي، هكون اقوى منه بوجودك معايا واحنا سوا هنعدي المواقف الصعبه، وهنتغير اكيد هنتغير ونبقى احسن كمان.
زينة الخيالية: بس لو وقعتي يا زينة فأنا بردو هقع بس مش هعرف اقوم تاني! لأن الي هيحصل ده هيغيرك للأبد، لكن السؤال بقى؛ هل مستعدة تدفعي التمن لوحدك؟ هتقدري يا زينة؟
وقبل ما بترد بيرجع نفس الصوت وزينة الحقيقية بتبتسم لما بتسمع كلام الشخص الي اتكلم من شوية، وتتخيل ان ده المنقذ ليها من الي هيحصل معاها.
زينة الحقيقية بإبتسامة: سامعه الشخص ده؟ انا حاسة ان ده الي هيقف معانا، هو الامان والحب الي حاسة بيه دلوقتي، اكيد هيبقى في العالم الحقيقي وهيساعدني، انا متأكدة.
زينة الخيالية: اتمنالك التوفيق يا زينة، متنسينيش انا بردو موجودة خلي بالك.
زينة بتسمع الصوت بينادي عليها، وحسِت بلمسة ايد ودموع على ايديها وكإن الصوت محتاجلها وبيحاول انه ينقذها من نفسها.
زينة الخيالية: حابة ترجعي للعيلة يا زينة؟
زينة الحقيقية: ضروري ارجع للعيلة وللشخص الي بيناديني.
زينة الخيالية بتحضنها: بالتوفيق في الي جاي، هفتقدك اوي.
زينة الحقيقية بتحضنها جامد: هفضل معاكي مش هسيب حد يأذيكي اوعدك.
في الواقع وبالتحديد غرفة زينة.
رحيم لسة بيتكلم مع زينة ونايم على ايديها وهو ماسكها، فجأة حس بإيدها قفلت على ايديه، وهمس بصيت طالع بإسمه، رفع راسه وبص على زينة الي فتحت عينيها.
ابتسم رحيم وقال: زينة، زينة انتي فوقتي؟ زينة.
زينة بتقفل عينيها وتفتحها بإستغراب، وتبص على المكان الي هي فيه، بعدها عينيها جت على رحيم الي اول ما شافته استغربت شكله وملامحه الحزينة.
زينة بتعب: رحيم؟ رحيم!
رحيم: ايوة يا زينة انا رحيم حبيبك!
زينة افتكرت السبب الي خلاها تدخل في غيبوبة، وفضلت تبص على امل تلاقي اهلها واخواتها بس خافت لما مشافتش حد فيهم.
زينة بخوف وبصوت ضعيف: بابا وماما فين؟ فين اخواتي يا رحيم! حد حصله حاجه؟ ارجوك رد عليا.
رحيم بيهديها: شششش، اهدي اهلك كويسين وقاعدين برا ثواني ادخلهم واجيب الدكتور.
رحيم ساب ايدها وراح ينادي الدكتور والعيلة الي دخلو فرحانين برجوعها من تاني، والدكتور اطمن عليها.
الدكتور: حمدلله على السلامة انسة زينة، حضرتك كويسة دلوقتي ولا حاسة بحاجه؟
زينة: الحمدلله كويسة، هو انا حصلي اي؟
الدكتور: حضرتك مش فاكرة اي حاجه؟
زينة: انا فاكرة الي حصل في البيت امبارح بعدها محستش بحاجه تاني!
العيلة استغربت وبصو للدكتور.
ابو زينة: بس يا زينة انتي بقالك اسبوع في غيبوبة، امبارح اي الي بتتكلمي عنه يا حبيبتي!
الدكتور: يجماعه ده عادي بيحصل، الذاكرة مش بتحس بالايام الي هي معاشتش فيها، فطبيعي انها تفتكر انه يوم واحد بس، اهم حاجه انها رجعت بالسلامة.
زينة بصت للكل بحب وفقدان ليهم وقد اي وحشوها جدًا، والحمدلله انها مفتقدتش فيهم حد وان الي حصل كان ليها هي مش في اهلها.
وبدأت زينة تبقى احسن لحد ما خرجت من المستشفى ورجعت البيت تاني.
رواية رحلة زينة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ياسمين ورد
بدأت زينة تتحسن حتى خرجت من المستشفى وعادت إلى البيت مرة أخرى.
في غرفة زينة
الجميع مجتمعون حولها، حتى رحيم لم يتركها وفضل معها.
أم زينة: ارتاحي بقى لحد ما أعملك الأكل اللي بتحبيه تعويضًا عن الأسبوع يا حبيبتي.
زينة: مش قادرة آكل يا ماما.
أم زينة: لا يا حبيبتي لازم تاكلي، ده انتي هفيانة خالص وعايشة على الأجهزة بقالك أسبوع.
أبو زينة: سيبك منها واعمليلها حاجة تاكلها يا أم زينة.
مريم: يلا يا ماما أنا وإنتي نعملها أحلى أكل.
زينة بضحك: ومن إمتى يا مريم بتدخلي المطبخ مع ماما؟
مريم: عادي يعني أنا داخلة عشان أختي حبيبتي تاكل من إيدي وتبقى زي الفل.
أبو زينة: مش مطمن لكلمة "تاكل من إيدي" دي.
الجميع ضحكوا وهزروا مع بعضهم، وكانت قاعدة جميلة أوي وهي العائلة مجتمعة من تاني.
مريم ذهبت مع والدتها للمطبخ يعملان الأكل، وفضل مع زينة دياب وريان وليان وأبو زينة ورحيم.
دياب باس رأس زينة وقال: البيت وحش أوي من غيرك، بس نورتيه بوجودك تاني.
زينة حضنت دياب وقالت: أنا كويسة الحمد لله، أهم حاجة دلوقتي تركز في دراستك، باين عليك سايبها خالص بسبب تعبي.
خرج من حضنها وقال: دايماً بتحسي بيا من غير ما أقول.
ابتسمت زينة: عشان إنت أخويا يا حبيبي لازم أخاف عليك وعلى كل اللي حواليك، بس متنساش إنك بردو تركز في مستقبلك ومتهملش نفسك عشاني.
دياب: حاضر، عندي درس بعد ساعة كنت هكنسل عشانك بس هسمع كلامك وأروح، أمري لله.
زينة بابتسامة حب: ربنا يوفقك يا قلب أختك.
ريان: وأنا مش بتحبيني؟
زينة بصتله: مين قال كده، بس ده إنت حبيب القلب ونن العين.
ليان بصتله: إنت ناسي إنها تعبت بسببنا ولا إيه يا ريان.
بصت لها زينة وقالت: متعبتش بسببكم، إنتوا مالكوش علاقة بتعبي ده، كان كابوس وانزاح يا حبايبي، أنا كويسة ومعاكم أهو.
ريان: يعني تعبك مش بسببنا عشان قالوا إنك لما تعبتي كنتي بتنادي علينا.
زينة بابتسامة: أنا لما ندهت عليكم كان ليكم كلكم، بس وقتها جريت على أوضتكم إنتوا لأن الكابوس كان وحش أوي وخوفني عليكم.
ليان: وإيه الكابوس يا زينة؟
زينة: كان حلم وتحول لحاجة وحشة خلاني أقوم قلقانة على البيت كله، بس جات معايا بعدها تعب، وإنتوا بقى اللي عارفين الباقي حصل فيه إيه.
ريان بص لليان: مش هي وقعت وراحت المستشفى يا ليان بعدها؟
ليان بحزن: أيوه، وزعلت أوي إني ممكن مشوفهاش تاني لما فضلوا يقولوا ادعولها تقوم بالسلامة.
وراحت ليان حضنت زينة وقالت: متسبنيش البيت وتروحي المستشفى تاني، متسبنيش البيت يا زينة.
زينة بحزن: مقدرش أسيبكم وأمشي، أنا رجعت وسطكم تاني أهو.
ريان حضن زينة وقال: حمدلله على سلامتك يا زينة، بجد كنتي وحشانا كلنا.
خرجوا من حضنها وزينة قالتلهم: أنا كويسة، بس لو عايزين أبقى أحسن يبقى لازم تروحوا تشوفوا دراستكم عشان أفرح بيكم.
ريان وليان قالوا في وقت واحد: حاضر هنروح.
بالفعل قاموا راحوا أوضتهم، وعيون زينة دمعت على أخواتها، بس أبوها طبطب عليها.
أبو زينة: أخواتك بخير، وكلنا بخير، وإنتي كويسة، متعيطيش يا حبيبة أبوكي وتوجعي قلبي، مصدقت أشوف ضحكتك.
رحيم: طب يا عمي استأذن أنا وهبقى أجي تاني.
أبو زينة: ليه بس يا ابني ما إنت مونسنا.
رحيم بحرج: معلش يا عمي عشان الشغل، بس وهو الحمد لله اطمنت على زينة لحد ما جات بيتها وهجيلها تاني أكيد.
زينة: خليك شوية يا رحيم، عايزالك.
أبو زينة: طبعاً مدام قالت عايزالك يبقى هتفضل معانا لحد ما يعملوا الأكل وتاكلوا سوا ومش هتنزل إلا لما تاكل، هسيبكم تتكلموا وهسيب باب الأوضة مفتوح لو حصل حاجة قولي على طول.
وطبطب على ضهر رحيم وقام طالع وسابهم مع بعضهم يتكلموا.
الاثنين ساكتين مش لاقيين كلام يقولوه، بس جواهم مليون سؤال من غير إجابات.
رحيم: حمدلله على سلامتك يا زينة البنات.
زينة بابتسامة: الله يسلمك يا رحيم.
رحيم: كنتي عايزاني في إيه يا زينة البنات.
زينة بتنهيدة: طبعاً إنت عارف إنهم بيقولوا بقالي أسبوع في غيبوبة، ولما فوقت لقيتك جنبي برغم إني كنت حاسة بوجودك، بس مكنتش أعرف إنت مين في أحلامي، وسمعت منك كلام كتير ومنهم إنك.. كنت قايل يعني إنك...
رحيم فهم كلامها وقال: عارف، قولت مش هسيبك وإني عايزك ترجعيلي تاني صح؟
زينة: أيوه، بس عايزة منك طلب.
رحيم بابتسامة: وزينة البنات طلباتها أوامر، تطلب ويتنفذ اللي هي عايزاه.
زينة: بص يا رحيم، أنا في الغيبوبة جاتلي شخصية شبهي بالمللِ بس من الحزن متغيرة ودبلانة، استغربت إن هي أنا وقالت بالحرف إني هدخل في مشاكل وهطلع منها خسرانة، وخايفة أوي من كلامها ومش عارفة هيحصل إيه غير اللي حصلي!
رحيم: مش يمكن بيتهيألك يا زينة وإن ده عقلك الباطن بس عشان خايفة إن حاجة تحصل؟
زينة: مش عارفة يا رحيم، افرض حصل حاجة بجد؟ وطلع كلامها صح وإني معملتش حسابي للمشاكل!
رحيم بابتسامة: ربنا ما يجيب مشاكل يا زينة، وكل مشكلة ليها حلول، ارتاحي إنتي بس دلوقتي وبإذن الله نتكلم بعدين.
زينة: مش عارفة يا رحيم من غير وجودك جنبي ممكن أعمل إيه.
رحيم: متقلقيش، إن شاء الله مفيش حاجة تفرقنا، إنتي بس اهدي واستغفري الله وشيلي الأفكار دي من راسك وكل حاجة هتبقى بخير.
ابتسمت زينة لرحيم، وهو استأذن ومشي، وأبو زينة دخل وهو مبتسم وقعد جنبها.
أبو زينة: معاه حق، مغلطش في ولا حرف، الولد ده كل مرة بيعجبني أكتر وأكتر بكلامه، ربنا يتمم بخير ليكم يا حبيبتي، المهم ارتاحي بقى دلوقتي.
وباس رأسها ولسة هيطلع من الأوضة لقى أم زينة وأختها مريم داخلين وعاملين المحمر والمشمر زي ما بيقولوا، وأكل يكفي أسرة بحالها لزينة وبس.
زينة بتضحك: إيه كل ده هاكله لوحدي؟ مش معقول.
أبو زينة بهزار: هو أنا لازم أتعب عشان تعملولي أكل زيها ولا إيه؟
مريم بعصبية: بعد الشر عليك، هو إحنا نخلص من زينة تقولنا الكلام ده دلوقتي.
أم زينة: وإنت فاكر يعني إني نسياك، ده إنت غالي، روح في المطبخ خد اللي إنت عايزه.
أبو زينة: يخليكي ليا يا أم العيال.
وكله ضحك على كلامهم وبقى وقت سعيد بينهم خلى زينة تنسى اللي حصل واللي هيحصل.
وبعد ما عدى أسبوعين، زينة بقت أحسن ورحيم مكانش بيسيبها أبداً ودايماً بيطمن عليها ويروح لها البيت يجيب لها اللي نفسها فيه من غير ما تقول، بس بعد الأسبوعين دول حصل اللي كان غير متوقع إنه يحصل.
زينة كانت ماسكة الموبايل بتقرأ رواية، فجأة لقيت رسالة من رقم غريب على الواتس وكان مكتوب الآتي.
شخص مجهول: بقيتي زي القمر لما كبرتي، مخرجتيش من بالي طول السنين دي كلها، سمعت لما رجعتي إنك اتخطبتي وفشكلتي واتخطبتي تاني بعدها، زعلت أوي على اللي بيحصلك، وحشتيني يا ناني، فاكراني ولا نسيتيني يا نونتي؟
رواية رحلة زينة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ياسمين ورد
زينة كانت ماسكة الموبايل بتقرأ رواية.
فجأة لقت رسالة من رقم غريب على الواتس وكان مكتوب الآتي.
شخص مجهول: بقيتي زي القمر لما كبرتي.
مخرجتيش من بالي طول السنين دي كلها.
سمعت لما رجعت إنك اتخطبتي وفشكلتي واتخطبتي تاني بعديها.
زعلت أوي على اللي بيحصلك.
وحشتيني يا ناني.
فكراني ولا نسيتي يا نونتي؟
من الصدمة زينة مكانتش مستوعبة اللي قرأته.
عقلها رجع بيها لذكريات لما كانت لسه في إعدادي.
تليفون زينة رن: انتي فين يا ناني؟
زينة: لسة طالعة من الدرس، انت فين كده؟
الشخص المجهول: شوفتك خلاص أنا جاي.
قفل السكة وراح لعندها.
الشخص المجهول بإبتسامة: كل سنة وانتي طيبة يا ناني.
زينة بإبتسامة: انت لسة فاكر عيد ميلادي يا دوما؟
الشخص المجهول: وأنا أقدر أنسى عيد ميلاد نونتي.
بعدها اتحول وشه لحزن واتكلم بزعل: هتوحشيني يا ناني.
للأسف أنا مسافر ومعرفش هرجع تاني ولا لأ.
حبيت أكون أول واحد يجبلك هدية عيد ميلادك قبل ما أمشي.
بس وعد لما أرجع هعوضك عن كل الأعياد اللي محضرتهاش معاكي.
زينة بزعل وعينيها اتملت دموع بعد ما كانت مبسوطة: انت بردو هتمشي معاهم؟
مش كنت واعدني هتفضل هنا ومش هتمشي!
الشخص المجهول: فكرت فيها ولقيت إني مقدرش أسيبهم يروحوا وأنا مبقاش معاهم.
بس أوعدك هبقى ألاقي طريقة أكلمك بيها.
وهتلاقي في الهدية حاجة ذكرى مني.
بلاش تنسيني يا ناني.
زينة بحزن: مقدرش أنساك حتى لو مرجعتش تاني أنا بردو هفتكرك يا دوما.
مسح دموعها وقال: هنقلبها حزن في عيد ميلادك؟
يلا أوصلك البيت وبلاش عياط اتفقنا؟
زينة بحزن: اتفقنا، يلا بينا.
لحظة وداعهم كانت قاسية.
زينة مبطلتش عياط على أعز صديق ليها، وأنها مش هتشوفه تاني.
بعد يومين جالها خبر إن حصل حادث في البلد اللي هو فيها والعيلة كلها اتوفت.
ومكانتش تعرف زينة هو كان معاهم ولا لأ.
ودخلت في حالة حزن واكتئاب لحد ما خرجت منها بعد الشهادة الإعدادية.
وأهلها هما اللي نسوها الماضي وفضلت عايشة على ذكرياتهم.
رجعت زينة للواقع وقلبها فضل ينبض جامد على شوقها لصديق طفولتها.
وإن إزاي هو عايش برغم الخبر اللي جالها زمان.
وإنها لسة فاكرة آخر يوم اتقابلوا فيه قبل ما يسيبها؟
وافتكرت كمان الهدية وراحت لدولابها وفتحت علبة كانت مقفولة من وقتها.
وطلعت منها سلسلة عليها صورتهم وهما أطفال.
عيونها دمعت وكل شريط الماضي بقى قدامها.
بس اللي صحاها للواقع اللي هي فيه رنة الموبايل وكان المتصل رحيم.
زينة بتوتر: السلام عليكم.
رحيم بإستغراب: وعليكم السلام يا زينة البنات، طمنيني عليكي عاملة إيه؟ انتي كويسة؟
زينة بتوتر ملحوظ: أنا.. أنا كويسة، انت أخبارك إيه.
رحيم بإستغراب أكتر: زينة! انتي كويسة بجد؟ صوتك باين عليه مش كويس! لو في حاجة قولي.
زينة وهي بتخفي توترها: لأ خالص مفيش أي حاجة أنا بخير.
رحيم: طب حابب أشوفك، تقدري تنزلي ولا نخليها وقت تاني؟
زينة: تمام مفيش مشكلة، أنا كنت عايزة أفك شوية.
كلمتي بابا طب وقولتله؟
رحيم: قولت أسألك عشان أكلمه بعد ما توافقي.
زينة: طب اتصل عليه وقوله وبعدها كلمني لو وافق.
رحيم: حاضر.
قفل ورن على زينة.
أبو زينة: السلام عليكم.
رحيم: وعليكم السلام يا أبويا، طمني على حضرتك أتمنى تكون بخير.
أبو زينة: بأفضل حال الحمد لله، ادخل في الموضوع على طول يا ابني.
رحيم ابتسم: كنت عايز زينة...
أبو زينة: ماشي.
رحيم بإستغراب وهو بيبتسم: هي قالت لك يا أبويا؟
أبو زينة: يا ابني هو أنا عيل صغير، أنا فاهم كل حاجة من غير ما تقول لي، أهم حاجة متتأخروش.
رحيم: حاضر يا أبويا أكيد.
قفل ورن على زينة.
رحيم: هكون عندك بعد ساعة، اجهزي وكلميني يا ست البنات.
زينة بإبتسامة: حاضر سلام.
رحيم: سلام.
وبعد ساعة وصل رحيم وأخد زينة وراحوا لمكان زي كافيه قدام البحر وقعدوا سوا.
زينة: المكان هنا حلو أوي.
رحيم: المكان نَوّر بوجودك يا ست البنات.
زينة: كنت عايزة أتكلم معاك في موضوع.
رحيم: أكيد اتفضلي سامعك.
زينة: هو إحنا نتجوز إمتى يا رحيم؟
رحيم بإبتسامة: شوفي انتي حابة إمتى، لو دلوقتي معنديش مشكلة.
زينة: مش بالسرعة دي يعني.
رحيم: بكرة حلو؟
زينة ضحكت وقالت: لأ بردو إيه السرعة دي.
رحيم ضحك وقال: السنة الجاية زي انهاردة حلو مع ست البنات؟
فضلوا يضحكوا سوا وزينة مكانتش تعرف إن في حد مراقبها من بعيد.
وعدى الوقت ورجعت زينة البيت وبعد ما دخلت أوضتها وغيرت هدومها سمعت إشعار رسالة على الواتس.
راحت قعدت على السرير وفتحت الشات ولقيت صورة تحتها كلام.
الشخص المجهول: مش غريب إني أبقى قاعد وألاقيكي بعدها في نفس المكان ومع خطيبك؟
صدفة حلوة بصراحة يا ناني.
مستغرب أوي إنك اتغيرتي وملامحك كبرت مش طفولية زي ما كنت عارفك.
ناني أوعي تحكي لحد إني رجعت أو إني بكلمك.
ولو عايزاني مبعتش تاني مش هبعت بس هو ممكن نتقابل؟
زينة مفهمتش اللي بتفكر فيه وحست بصراع بين قلبها وعقلها.
القلب طالب إنه يقابل الشخص اللي كان زمان قريب منه.
والعقل رافض تمامًا لأنه عارف الدوامة اللي هتحصل.
لكن زينة ردت...
زينة: هو مين حضرتك عشان تبعتلي صورتي مع خطيبي!
مين أدالك الإذن إنك تعمل كده أصلاً؟
وكمان انت مين عشان تقولي يا ناني وأنا معرفكش!
وجبت منين الاسم ده!
رد عليها الشخص في نفس الوقت: ناني!
آسف عشان صورتك مع خطيبك بس أنا بعتهالك ومسحتها.
بس إزاي مش فاكرة أنا مين؟
أنا دوما يا ناني!
آدم.
زينة: بس آدم اللي أعرفه مات!
رد عليها وقال: كدب يا زينة، أنا مموتش ولا حتى أهلي.
ممكن نتقابل وأحكيلك كل حاجة وأي سؤال عايزاه هيكون عندك إجابته بس وافقي نقعد مع بعض.
زينة: بعد إذنك أنا واحدة مخطوبة والناس تعرف خطيبي كويس وأنا بنت من عيلة محترمة.
وانت شكل حد باعتك عشان تعمل بيني وبين خطيبي مشكلة.
ياريت تمسح الرقم ومتبعتش عليه تاني.
رد وقال: وأنا مش هوافق إن يحصلك مشكلة بسببي، أنا هتصرف وأسف لو ضايقتك.
زينة قرأت الرسالة ومردتش، وسابت الموبايل وقامت تقف في البلكونة من خنقتها اللي حسيت بيها بدون سبب.
وفضلت عينيها تروح وتيجي على بيت صديقها القديم وكأن الجرح انفتح من تاني.
ومن غير سبب دخلت زينة أوضتها ونامت على سريرها وهي دافنة وشها في المخدة وبتعيط بوجع جامد لحد ما راحت في النوم.
وحلمت زينة بحلم غريب.
رواية رحلة زينة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ياسمين ورد
زينة قرأت الرسالة ومردتش، وسابت الموبايل وقامت تقف في البلكونة من خنقتها اللي حسِت بيها فجأة.
فضلت عينيها تروح وتيجي على بيت صديقها القديم وكإن الجرح انفتح من تاني.
وبعدها دخلِت زينة اوضتها ونامت على سريرها وهي دافنه وشها في المخده وبتعيط بوجع جامد لحد ما راحت في النوم.
حلمت زينة إنها واقفة على البحر بليل، جو هادي وفي نسمة هوا وقلبها مليان خوف.
فجأة لقِت طفل صغير بيجري نحيتها وهو بيعيط.
ولما ركزت في ملامحه رغم الليل العتمه شافِت ملامحه مشابهه لملامح آدم وهو صغير.
"ليه خذلتيني يا ناني؟" قالها آدم الصغير بعياط.
"انتي وعدتيني انك مش هتسيبيني ابدًا." وقال بصوت عالي جدا.
زينة كانت مصدومة من صوته العالي وصوت البحر الغدار.
وكانت لسة هترد عليه وتقوله كلام كتير جواها، بس الموج كان اسرع منها وأخد الطفل وسحبو معاه.
وحاولت زينة تشِد آدم من الغرق بس مقدرتش تقوى على الموج.
وكانت بتنده بأسمه لما اختفى وفضلت تصرخ ولكن مفيش اي إستجابة.
"لفِت زينة وراها فجأة، وشافت رحيم واقف بعيد عنها وبيبص عليها بس وشه باهت مفيهوش اي تعبير."
وندهِت عليه على أمل يساعدها بس ملقتش اي رد فعل.
ولف رحيم ومشي وهي فضلت تبص على البحر اللي سحب آدم منها ورحيم اللي مشي من غير ما يساعدها.
"زينة! يا زينة قومي."
زينة قامت مفزوعه وهي بتقول: "رحيم!!"
"في اي يا زينة مالك؟ صوتك كان عالي وانتي نايمه وبتنادي على حد!"
زينة بصِت لمريم وقالت: "كابوس، كابوس وحش اوي يا مريم."
"طب اهدي كده مفيش حاجه ده مجرد حلم."
زينة وهي بتبص على الشباك: "هي الساعه كام؟"
"الساعة 6 الصبح، ليه؟"
"مفيش، روحي نامي انتي."
"ماشي، وانتي اهدي كده واستعيذي من الشيطان ونامي."
طلعت مريم من الاوضة وفضلت زينة نايمه على السرير بتفكر في الكابوس الي شافته.
ولقِت نفسها بتمسك الموبايل وبتبعت رسالة لأدم.
_ معرفش انت عايز مني اي، بس انا دلوقتي في فحياتي شخص بيحبني وانا كمان بحبو، بعد اذنك ابعد عني بدون مشاكل .
| الساعة 12 في بيت زينة |
"يا زينة، يلا يبنتي عشان الفطار."
"بابا، انا حاسة ان زينة مش كويسة اليومين دول."
"ليه مالها؟"
"الصبح كانت بتقول كلام غريب وبتنادي على حد بصوت عالي فروحتلها وصحيتها فقامت مفزوعة وقالت رحيم، بس هي كانت بتنادي على أدم! مش فاهمه الموضوع بس في حاجه معاها."
"يعني انا سمعت صوتها صح! مكنش في الحلم؟"
"صباح الخير."
"صباح النور يحبيبت بابا، عامله اي انهارده."
"كويسة."
"نمتی كويس؟"
"اي؟ اه، اه نمت."
كله جه قعد وبياكل الا زينة والكل عينو عليها ومستغربين حالتها.
"متاكلي يبنتي مالك؟"
بس زينة مش بترد.
"بابا، هي زينة كويسة؟"
"يا زينة يا بنتي، زينة."
مريم هزِت زينة بس مفيش استجابة، الكل قلق عليها برغم انها مفتحه عينها بس مش بترمش ولا بتتكلم.
"دياب، كلم الدكتور خليه ييجي يشوف اختك مالها بسرعه."
"حاضر يا بابا."
"ماما هي ليه زينة مش بتتحرك؟"
"متقلقيش هي كويسة بس تعبانه شوية."
"زينة قومي معايا يلا ندخل الاوضة."
زينة قامت بس مفيش رد فعل ولا كلام وحركتها كانت بالعافية.
جه الدكتور وكشف عليها وطلع يتكلم مع ابو زينة.
"ها يا دكتور زينة بنتي مالها؟"
"هي نامت معيطة ولا حاجه؟"
"معرفش يا دكتور بس ليه!"
"باين على عينيها انها مش نايمه كويس وفي اثر عياط كمان، هي مش محتاجه علاج بس في حاجه شغلاها وده مخليها تبقى سرحانه والعقل من كتر التفكير ميعرفش يتحكم في الاعصاب سواء النطق او الحركه."
مريم سمعت الكلام وطلعت: "ايوة يا دكتور هي الصبح كانت بتحلم بكابوس وقامت مخضوضة."
"اعصاب الانسة زينة عايزة ترتاح ممكن يكون في ضغط عليها ومش عارفه تاخد قرار، لو خرجت وانشغلت بأي حاجه اكيد هتبقى احسن."
"تعبناك معانا يا دكتور."
"المهم صحتها وانها ترجع كويسة، ربنا يقومهالكم بالسلامه."
"يارب."
مشي الدكتور، ودخل ابو زينة اوضة زينة لقاها بتعيط ونايمه في حضن مامتها والكل قاعد حواليها.
"لو عايزة تخرجي تغيري جو مش بتقولي ليه يا بنتي؟"
مريم مسكت ايد زينة: "تقومي ننزل شوية زي ما كنا بننزل سوا؟"
زينة هزِت راسها بـ أه ومريم شدتها وقامت لبست ونزلوا سوا.
راحو للبحر وقعدو وبعد محاولات من مريم؛ زينة اتكلمت وقالت كل حاجه حصلت.
"طب وهتعملي اي! تحبي اشوفه واعرف الي عايز يقولو؟"
"مش عايزة اديه فرصة يا مريم، هو شخص كان ماضي بنسبالي وانتي عارفة حالتي كانت عامله ازاي زمان."
"طب وهتعملي اي دلوقتي."
"مش عارفه، بس هو اكيد مش هيسكت وهيحاول بأي طريقة يوصلي."
"خلاص قولي لرحيم."
"واي دخل رحيم بالموضوع ده اصلا؟"
"يمكن يتكلم ويقولوا ميقربش منك، مش خطيبك هو ولازم يساعدك بردو؟"
"بس هو ميعرفش حاجه عن أدم ولا يعرف ان كان ليا صديق طفولة، محكيتش اي حاجه عني لرحيم."
"طب قولي لدياب."
"وبعد ما اقول لدياب؟"
"هو اخوكي وهيكلم أدم وهيقول يبعد عنك ويمسح رقمك وينساكي، اصل مش بعد السنين دي هيرجع يبوظ حياتك احنا مصدقنا بقيتي احسن يا زينة ومش هستحمل اشوف فيكي حاجه وحشه تاني."
"ماشي يا مريم، هو دياب فين دلوقتي؟"
"تلاقية في الدرس رني عليه."
رنت زينة على اخوها وجه لحد عندهم وقعد وبدأت مريم تقول لدياب على أدم وحكيت كل اللي حصل زي ما قالتلها زينة.
"طب واي المطلوب مني؟"
"انت اخويا يعني تقف جمبي على الاقل لان هو باين عليه جاي يبوظ علاقتي برحيم، والكلام ده بينا احنا التلاتة ومش عايزة بابا ولا ماما يا دياب يعرفو اي حاجه من الموضوع ده."
"ماشي محدش هيعرف، بس بردو هعمل اي!"
"انا هقولك تعمل اي."
وبدأت مريم تحط الخطة لدياب وهو سامعها لحد ما خلصِت كلام.
"فهمت هتعمل اي؟"
"فهمت، طب هيطلعلي كام بقا في الحكاية دي."
زينة ضربت اخوها بهزار وفضلوا يهزروا مع بعض لحد ما زينة نسيت تعبها وسط اخواتها، وجه الليل ورجعوا التلاتة البيت وبدأت رحلة زينة تتغير ودياب هيبدأ الخطة.
رواية رحلة زينة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ياسمين ورد
نزل دياب الدرس وبعد ما خلص رن على أدم وقاله إنه عايزو في موضوع وأدم ميعرفش ان دياب هو اللي بيكلمو، وبالفعل اتقابلوا في مكان سوا.
"أدم بضحكة: انت مين بقا يصغنن؟ وعايزني انا ف اي وتعرفني منين اصلا !"
"دياب بوقفة رجولة ومربع ايديه قال: بص يشاطر هترغي كتير مش هنخلص، انا هقولك كلمتين لو عملت بيهم تبقا جدع جدا ورَيحتني، بس لو عملت زي الاطفال ومسمعتش الكلام من اول مرة فهتزعل مني اوي ."
"أدم ضحك وقال بإستهزاء وهو بيشاور على دياب من فوق لتحت: وانت يا نونو اللي هتعلمني الصح من الغلط؟"
دياب مردش عليه بس صَفر بصوت عالي وبعدها بص لأدم وأبتسم، فأدم شاف كذا واحد ضخم واقفين ورا دياب وخاف من اشكالهم لكن حاول انه ميظهرش خوفه وفضل واقف زي ما هو رغم دقات قلبه اللي صوتها عالي.
"دياب بإبتسامة وهو حاطط ايديه في جيبو: اي يا أدم خايف منهم ليه كدا ! انا بس جاي اقول كلمتين، هتسمعهم الكلمتين وتعمل بيهم ولا اخليهم يعملو الصح معاك وبردو تعمل الكلمتين اللي هقولك عليهم؟"
"أدم وقف ببرود وعمل نفسه مش خايف منهم وقال: والله على حسب كلامك يصغنن، لو الكلام دخل دماغي هبقا افكر وقتها، لو مدخلش دماغي يبقا انت بتتعب نفسك على الفاضي ."
"دياب قرب منه وقال: سواء جه معاك او مجاش فبردو هتعمل بيه ."
"أدم بدأ يتعصب وقال: هنخلص من لعب الاطفال امتا بقا انا مش فاضي اخلص !"
دياب لما سمع صوت أدم عِلي واتعصب ضحك عليه وهو بيقول: معلش بقا اصلك لو تعرفني مكنتش اتعاملت معايا بالطريقة دي .
مسك دياب أدم من هدومه وقال: لو مبعدتش عن اختي وبعتلها تاني او حاولت بس تعمل فيها حاجه متعرفش انا هعمل فيك اي وهتزعل مني اوي .
دياب زق أدم وطلع منديل مسح ايديه وبصلو بقرف وقال: امشي من هنا ومتجيش المنطقة تاني ومشوفش خلقتك في اي حته لاني لو شوفتك او لمحتك مش هرحمك يا أدم، احسنلك ترجع مطرح ما كنت وشغل الاطفال ده انت اللي بتعملو مش انا، ولو اختي قالتلي انك كلمتها هروح اعمل محضر فيك والشرطة بقا هي اللي تتصرف معاك .
"أدم وهو بيسقف ببرود: لا برافو، عجبتني يصغنن، انت بقا طلعت اخوها؟ وجاي تقولي كلمتين عشان ابعد عنها؟"
ضحك أدم بأستفزاز وقال: طب اي رأيك بقا انا مش هبعد عنها، وهفضل وراها، ومش انت يصغنون اللي هتعلمني الادب انت وشوية اللي معاك دول، كفاية انك معطلني على الفاضي .
وأدم كان هيلف وهيمشي بس سمع دياب بيحظروا لأخر مرة، فضحك ومشي.
في بيت زينة
رجع دياب البيت، وقال كل اللي حصل لأخواته من اول المكالمة لحد ما أدم سابو ومشي.
"مريم: اي الواد البارد اوي ده !"
"زينة بقلق وهي بتفرك ايديها: مش عارفه، انا قلقانه اوي ."
"دياب طبطب عليها وقال: متقلقيش لو عملك حاجه قوليلي وانا هسيب الرجالة تتصرف معاه ."
"مريم بإستغراب: بس انت جبت منين الناس دي؟"
"دياب وهو بيلعب في شعرو: دول معرفة كده ."
زينة شكِت وبصِت عليه اوي وقالت: دياب ! هو انت بتعمل مشاكل مع حد عشان كده عرفت الناس دي؟
"دياب بص لأخواته وشاور على نفسو وقال: انا اعمل كده؟ عيب تشكو فيا ده انا بمشي جمب الحيط ."
"مريم بإستغراب: اشُك في كلامك ده ومصدقش !"
بص دياب على زينة ملقاش منها رد على مريم، فقام زعلان.
"زينة: دياب انت رايح فين؟"
"دياب بحزن: اصل مريم بتكدب كلامي وملقيتش منك رد على كلامها يعني مصدقاها في ردها ."
"زينة ضحكت وقالت: تعالى بس اقعد، متبقاش قماص كده ."
"مريم بتمثل الحزن: انت زعلت من كلامي، ده انا نوتي اوي بقا ."
"زينة ضربتها وقالت: مترخميش عليه، ده هو الامل الوحيد في موضوعي ده ."
"دياب قعد وقال: صحيح، هنعمل اي تاني في موضوع أدم ده؟"
"مريم: الخطة التانية ."
مريم قالت خطتها بس زينة مكانتش موافقة عليها.
"مريم: ليه يا زينة دي كويسة ."
"زينة بإستغراب: انتي بتقولي اي يا مريم، عيزاني ادخل ظابط في الموضوع؟"
"مريم بعصبية: يبنتي مهو مش هيظهر انه ظابط، هيبان انه شخص عادي صاحب دياب وجاي معاه يساعده زي الرجالة اللي قبل كده ."
"دياب: طب حتى لو هيظهر انه صاحبي هنجيب منين ظابط يوافق انه يبقى معانا في الموضوع ويساعدنا اصلا؟"
"مريم بتكبُر: سيبوها عليا ."
"زينة ضربتها وقالت: انتي هتشوفي نفسك علينا؟"
"مريم: اسمعي كلامي مش هعمل حاجه تأذيكي اكيد ."
"دياب: خلاص يا زينة نشوف الموضوع ده ."
"زينة بصِت على الاتنين وقالت: ربنا يستر ."
مريم فرحت وفضلت تتنطط وبدأت في الخطة.
في مكان مهجور
دخل أدم وهو مبسوط وشايف نفسه.
"أدم بيتكلم مع شخص قاعد قدامه: حبيب الملايين وعم الناس ."
"شخص مجهول: عملت اي تاني؟ يارب تكون حاجه مفيدة عشان مقتلكش هنا ."
"أدم بيمثل الحزن: عيب يا باشا ده انا دراعك اليمين ."
"شخص مجهول بعصبية: متنجز وهات الحوار ."
"أدم بنرفزة: بعتتلي أخوها يقولي أبعد عنها واختفي خالص، ولو شافني مش هيرحمني ."
"شخص مجهول: عشان انت غبي، وغبي جدا كمان، مش عارف تسيطر على حاجه خالص ليه !"
"أدم: وانا اعمل اي بس، قولتلي اكون زي شخصية قديمة معرفش انت جبتها منين واديني بحاول اعمل زيها بس هي بتحب خطيبها ومش هتميل ليا ."
الشخص المجهول وهو بيفكر: بتحب خطيبها؟
"أدم بإستغراب: بتفكر في اي !"
"الشخص المجهول بأبتسامة: اي رأيك تظهر لخطيبها وهي معاه وتعمل مشكله بينهم؟"
أدم بيفكر وبعدها أبتسم: حلوة الفكرة، بس هعرف منين انهم نازلين سوا؟
"الشخص المجهول: سيبها عليا ."
"أدم: ربنا يعدي المواضيع دي على خير وميدخلش فيها حد كبير بس ."
"الشخص المجهول: عيب عليك، انت بس متعملش حاجه الا لما تقولي هتعمل اي ."
"أدم: ماشي، همشي انا، عايز حاجه؟"
الشخص المجهول شاورله يمشي، وأدم طلع ركب العربية ورجع المنطقة.
في اوضة زينة
سمعت زينة صوت رسالة على موبايلها، فتحِت الموبايل وشافِت الرسالة ومعرفتش تتصرف ازاي وقتها وخافِت على نفسها، وساعتها كانت لازم تسمع كلام مريم وتشوف ظابط يدخل الموضوع بعد اللي اتبعتلها من أدم.
رواية رحلة زينة الفصل السادس عشر 16 - بقلم ياسمين ورد
في اوضة زينة
"دياب ومريم جُم دخلوا لزينة، وشافتهم مامتهم وهما داخلين عندها فأستغربت وحسِت في حاجه بتحصل، راحت لابوهم واتكلمت معاه."
ام زينة بقلق: بقولك اي، العيال دول بقو قريبين من امتا لبعض؟ حاسة من تصرفاتهم دي أن في حاجه غريبة وقلبي مش مرتاح خالص.
ابو زينة: انتي مش عاجبك يعني قُرب ولادك لبعضهم؟ كل حاجه تحصل لازم يبقى وراها حاجه!
ام زينة: لا، ده مش قُرب عادي، انا قلبي بيقولي ان في حاجه مع ولادك وبالذات زينة.
ابو زينة طبطب على ام زينة وقال: انتي بس خليكي برا الموضوع، ولو في حاجه فأكيد اخواتها هيحلوها معاها.
ام زينة بتوتر كبير: اخوات اي احنا الاولى بالمعرفة والمساعدة دي، من وقت ما هي تعبت وانا مش مطمنه.
ابو زينة: سيبيهم يقربوا من بعض احنا مش دايمين ليهم ولا حتى لزينة.
ام زينة بعصبية: بس احنا دلوقتي لسة معاهم وعايشين، من امتى بنتك بتداري علينا؟
ابو زينة بهدوء: اهدي وبلاش عصبية عشان ميطلعوش ويعرفوا اننا بنراقبهم، زينة لو معاها مشكلة هتيجي تقول انا عارف حبيبت ابوها كويس.
ام زينة بنرفزة: حبيبت ابوها ومش حبيبت امها؟ اشبع بعيالك.
"زينة ومريم ودياب وهما بيتكلموا سمعوا صوت عالي وكانوا امهم وابوهم فخرجوا يعرفوا في اي بيحصل."
ابو زينة شافهم خرجوا وقال: اهو خرجتي عيالك بسبب صوتك العالي.
ام زينة بعصبية اكتر: وكمان مش عايزني اتكلم بصوت عالي؟ خايف عليا ولا على اولادك؟ انا مش هقعد دقيقة هنا من دلوقتي.
"كانت لسة هتمشي لقت زينة وقفتها."
زينة بهدوء: مالك بس حصل اي.
ام زينة بصتلها بعصبية: اسئلي ابوكي يا حبيبت ابوكي.
مريم بأستغراب: في اي يا بابا عملت اي؟
ابو زينة وهو بيرفع ايدو: انا قاعد معملتش ولا اي حاجه انتو اللي عملتو مش انا.
دياب بأستغراب: واحنا عملنا اي؟
ام زينة وهي مربعة ايدها: بقالكو كام يوم مش عاجبني، رايحين جايين مع بعض انتو التلاتة، في اي بقا عايزة افهم.
زينة بأستغراب: يعني علشان بقيت أقرب لأخواتي يبقى دي حاجه غريبة؟ هو قُربي ليهم جريمة ولا اي!
ابو زينة: اهدي يا زينة هي بس خايفة عليكم مش اكتر.
زينة بأستغراب: هو انا طفلة عشان اسيب اخواتي او هما يسيبوني؟ انا مستغربة هي متضايقة من قعدتنا مع بعض ليه اصلا!
ام زينة بعصبية اكتر وصوت عالي: انا مقولتش اني متضايقة انكم قاعدين مع بعض، بس انا قلبي مش مريحني وبيقولي التجمع ده وراه حاجه، شوية تتعبي وتدخلي غيبوبة، وبعدها تتعبي تاني ومتتكلميش ومحدش فينا يعرف فيكي اي، ودلوقتي مجمعه اخواتك وبتخططوا لحاجة من ورانا، انا دلوقتي عايزة اعرف في اي معاكو انتو التلاتة!
ابو زينة قام وطبطب على ام زينة وخلاها تهدأ وقال: بلاش عصبية وصوت عالي علشان متتعبيش انا مش هقدر اشوفك تعبانه كفاية التعب اللي انتي فيه.
زينة بصدمة ومُفاجأة: التعب اللي هي فيه؟ انتي فيكي حاجه تعباكي؟ ماما كويسة يا بابا؟ لو في حاجه نروح المستشفى نطمن.
"ابو زينة سكت واتوتر، وام زينة بصتلو بلوم على كلامه، ودياب ومريم وزينة مش فاهمين حاجه."
مريم: ماما مالها يا بابا متقول؟ يا نروح المستشفى فعلًا زي ما زينة قالت.
ام زينة بنرفزة: يووه انتو هتاخدو بكلام ابوكم؟ انا كويسة مفيش حاجه واهو قدامكم، هو يمكن قصدو اني متعبش من عصبيتي وضغطي فيحصلي حاجه.
زينة مرتاحتش من ردها وقالت: انا مش مرتاحة يلا نروح المستشفى.
ابو زينة: ولا مستشفى ولا دكتور، مفيش حاجه مع امكم، اهي كويسة وزي الفل، هو انا خايف عليها الا ضغطها يعلى مش اكتر، يلا انتو التلاتة ارجعو كملو اللي بتعملوه وسيبوها انا هعرف اهديها.
"التلاتة دخلو مستغربين من جُملة ابوهم، هل امهم فيها حاجه ومخبيين عليهم؟ ولا هما بس عايزينهم يرجعو يتكلمو معاهم زي الاول! التلاتة في حيرة رهيبة ونسيو اللي كانو بيخططوه."
_____
في مكان مهجور
الشخص المجهول بعصبية: يعني اي مش هتعرف تجيبها، انا عايزها بأي شكل انت فاهم؟
أدم وهو موطي راسه: يا باشا اخواتها مش سايبينها ومن وقت تهديد اخوها ليا هي منزلتش من البيت اجيبها ازاي انا.
الشخص المجهول: اتصرف المهم تجيبها، قدامك 48 ساعة لو مجيبتهاش انا هعرف اخلي حد يجيبهالي.
أدم بخوف: لكن أنا قلقان ومش عاجبني الخطه دي بس مش هقدر اقولك لا، بإذن الله قبل الوقت هتكون عندك، عن اذنك.
_____
في اوضة مريم
"مريم خلِت القاعدة المرة دي في اوضتها، لان اوضة زينة بقِت متراقبة من والدتهم، وكل واحد فيهم بقا جواه ألف سؤال من غير اجابات لكن مفيش حد قدر يتكلم."
مريم قطعت الصمت وقالت: انا لقيت الظابط اللي هيساعدنا.
دياب: طب كويس هنعمل اي بقا دلوقتي يا زينة؟
"بصوا لزينة لقوها سرحانه ومتوترة ومش بترد، مريم حطِت ايدها على رجل زينة وطبطبت عليها، ففاقت زينة من سرحانها."
زينة: قولتوا حاجه؟
مريم: قولنا حاجات مش حاجه.
دياب: مالك يا زينة؟ سرحانة ليه كدا؟
زينة: انتو مش شاكين ان في حاجه مع ماما؟
مريم بأستغراب: حاجه اي يعني ما هي الحمدلله كويسه.
زينة: لا قلبي مش مرتاح، كلام بابا قلقني عليها، واما اتوترت وتوهت الموضوع شكيت ان في حاجه كبيرة.
مريم: وناوية تعملي اي في موضوعك وموضوع ماما؟
زينة قامت وقفت وقالت: سيبك من موضوعي دلوقتي، انا لازم اخد ماما اكشف عليها ضروري عشان ارتاح.
دياب: طب ازاي هتنزليها وهي مش هتوافق تنزل اصلا.
مريم بتفكير: سيبوها عليا انا هعرف مخبيين علينا اي.
زينة: ازاي بقا يا ام الافكار.
مريم: هدخل الاوضة وهعرف بطريقتي.
دياب: بس هما مانعين دخول اوضتهم يا مريم.
زينة: ايوة صح، من امتا بندخل الاوضة بتاعتهم؟
مريم: انا هتصرف بقا ملكوش دعوة انتو.
زينة: طب وهنخرجها منها ازاي؟
دياب: سهله انتي يا زينة خوديها في اوضتك واتكلمو سوا لحد ما مريم تخلص وانا هراقب الوضع.
مريم: ده انت بتقرأ الافكار بقا.
دياب: عيب عليكي.
زينة بقلق: ربنا يعديها على خير وميبقاش في حاجه.
مريم: بأذن الله.
رواية رحلة زينة الفصل السابع عشر 17 - بقلم ياسمين ورد
خرجت زينة وراحت لمامتها المطبخ.
زينة بأبتسامة: ست الحبايب كلها.
ام زينة بصوت باين عليه التعب: نعم يا زينة.
زينة بحزن: مالك بس زعلانه مني ولا أي؟
ام زينة وهي بتبعدها عن طريقها عشان متشوفش وشها: مفيش حاجة ومش زعلانة، روحي شوفي بتعملي إيه، مش عايزة زحمة هنا.
زينة وهي بتحضنها من ضهرها: ده أنا مقدرش على زعلك يا ست الكل، سيبي بس اللي بتعمليه وتعالي معايا، عايزيني.
ام زينة بتبعد عشان متحسش زينة بالرعشة في جسمها: زينة ابعدي عن دماغي عشان أخلص أكلكم.
زينة بأبتسامة: طب هساعدك في الأكل.
ام زينة طلعِتها من المطبخ: لا، اطلعي شكراً، مش محتاجة مساعدة.
زينة بهزار: يا ماما بقا خليني أساعدك عشان عايزيني.
ام زينة وهي بتخفي تعبها على قد ما تقدر: عايزة إيه يا زينة دلوقتي؟ أنا مش فاضيالك.
زينة: مهو مش هفضل واقفة أتكلم جمب ريحة الأكل اللي جوعتني دي.
ام زينة: يبقى اخرجي لحد ما أخلص.
زينة ربعِت إيدها وقالت: خلاص، هفضل واقفة لحد ما تخلصي.
ام زينة بنرفزة وتعب: يووووه، اطلعي من المطبخ، مش عارفة آخد راحتي.
زينة ببرود: لا، مش هطلع.
ام زينة بصوت عالي ورعشة في صوتها: ليان، ريان، تعالوا خدوا زينة من هنا.
زينة ضحكت وقالت: جايبالي الأطفال يطلعوني من المطبخ؟
ام زينة بتاخد نفسَّها بالعافية: اطلعي من المطبخ يا زينة.
زينة: أنا غلطانة إني جيت وقفت معاكي يعني؟
دياب بينادي على زينة: يا زينة تعالي.
ام زينة: يلا روحي عند أخوكي عشان عايزك، وأهو تتكلموا سوا.
زينة بحزن: ماشي يا ماما، اللي يريحك.
طلعت زينة من المطبخ وراحت الأوضة، شافت مريم قاعدة على السرير لكن وشها كان متغير وكأنها بتفكر في ألف حاجة.
زينة قعدِت جمبها بقلق: في إيه يا مريم؟ مال وشك متغير ليه كدا؟
دياب: مريم بقالها خمس دقايق قاعدة كدا ومش بترد عليا.
زينة بأستغراب: يا مريم في إيه؟ احكي!
مريم بصوت واطي طالع بالعافية: ماما.
زينة بخوف وصوت عالي شوية: مالها! ماما مالها يا مريم؟ متتكلمي.
دياب: وطي صوتك، الا تسمعك يا زينة.
مريم بصِت على اخواتها وقالت بصوت عالي شوية عن الأول: ماما عندها القلب.
زينة عيونها اتملِت دموع وقالت: القلب!
بعدها زينة ابتسمِت ومسحِت دموعها وقالت: أكيد بتهزري صح؟ قوليلي إنك بتهزري.
زينة سكتت شوية وفضلت تفكر في حاجة ومسكِت راسها.
دياب شافها مسكِت راسها فهزها وقال: في إيه يا زينة؟
مريم فاقِت ومسكِت إيد زينة وقالت بخوف: زينة! في إيه مالك؟ اهدي عشان خاطري.
زينة اتكلمت وقالت بصوت متوتر: صوتها إزاي؟ مخديتش بالي منو! وجسمها اللي اترعش لما حضنتها!
فجأة سمعوا صوت حاجة في المطبخ، وزينة أول واحدة قامت وجريِت بخوف.
زينة بصوت عالي: ماما!
مريم شافت مامتها واقعة فجريِت على الموبايل واتصلِت على الاسعاف وهي إيدها بتترعش، ودياب اتصل على أبوهم ومكنش قادر يتكلم.
زينة بتفوق مامتها وهي بتعيط: ماما، ماما قومي عشان خاطري، متسبينيش لوحدي عشان خاطري يا ماما.
مريم قعدِت جمبها بتعيط: اهدي يا زينة، بإذن الله هتقوم، ادعيلها انتي بس إنها تقوم.
زينة بصوت عالي: يااارب.
سمعوا الاسعاف وصلت وابوهم جه واخدوها المستشفى ودوها الطواريء.
ابو زينة بهدوء: هي حصلها إيه عشان تقع كده؟ أنا سايبها كويسة الصبح.
زينة بتوتر وخوف: أنا السبب، أنا اللي خليتها تتعصب، أنا السبب.
ابو زينة حضنها وقال: لا لا، انتي مش السبب أكيد، محدش فيكم السبب.
دياب: ادعيلها تقوم بالسلامة وكفاية عياط يا زينة.
زينة بعصبية: لو حصلها حاجة أنا مش هسامح نفسي عشان محستش بيها وهي قدامي.
مريم حضنتها وفضلو يعيطو في حضن بعض، بعدها خرج الدكتور.
ابو زينة مسح دموعه واتكلم: طمني يا دكتور مراتي عاملة إيه.
الدكتور قال: هي مش بتاخد دواها؟
زينة بأستغراب: هي ماما ليها دوا يا بابا؟
ابو زينة: إزاي يا دكتور بس؟ ده أنا بكلمها في وقت معاد الدوا بتاعها وبتاخدو وهي معايا على الخط.
الدكتور بأستغراب: بس دي بقالها تلات أيام مش بتاخد علاجها!
ابو زينة: إزاي طيب؟ أومال ليه كانت بتقولي إنها أخدته!
مريم: بابا، الأدوية خلصت.
ابو زينة بأستغراب: عرفتي منين؟
مريم: شفت الشريط وهو فاضي.
الدكتور: طب مشوفتوش أي حاجة عليها غريبة انهاردة؟
زينة: أيوه، كان صوتها تعبان وفي رعشة في جسمها.
الدكتور: كان لازم تلحقوها وقتها، على العموم ادعولها وهي بإذن الله هتبقى كويسة.
أدم بيتكلم في الفون: بقولك جات الاسعاف واخدوا أمهم المستشفى، تقولي استنى لما ترجع؟
الشخص المجهول رد وقال: الوقت بيعدي يا أدم، لو معملتش كده يبقى اعتبر نفسك مبقتش المساعد بتاعي تاني.
أدم بنرفزة: تمام.
في المستشفى
رحيم: اهدي يا زينة عشان خاطري، بلاش تأنيب الضمير ده، انتي ملكيش ذنب في تعبها.
مريم: إحنا من بدري بنفهمها إن ملهاش علاقة، هي مش مصدقة.
زينة بعصبية: انتو مش حاسين بيا ليه؟ أنا محستش بتعبها وأنا بتكلم معاها وزودت عليها وعصبتها.
ابو زينة طبطب عليها وقال: أنا الغلطان مش انتي ولا حتى اخواتك، أنا اللي محبتش أعرفكم بتعبها عشان متقلقوش عليها.
دياب: كان لازم تعرفنا، إحنا أولادكم وعايشين معاكم، إزاي منعرفش إن هي عندها القلب يا بابا!
ابو زينة بأستغراب: انتو إزاي عرفتو؟
مريم بتوتر: أنا اللي عرفت قبل ما نسمع ماما في المطبخ لما وقعت.
ابو زينة ربع إيده وقال: وعرفتي منين بردو؟
زينة: أنا اللي قولت لمريم تعرف ماما مالها بسبب إنك قولت كلمة في نص الخناقة خليتنا كلنا مش على طبيعتنا.
ابو زينة: وطبعًا دخلتي الأوضة يا مريم وفتحتِ دولاب مامتك عشان تعرفي.
مريم: أيوه، أنا معرفش انتو مانعين دخولنا ليه أصلًا فيها.
ابو زينة: محدش يدخل تاني الأوضة بعد كده.
مريم: المفروض مكنتش تخفي علينا، وكمان امتى عرفت بالتعب ده؟
ابو زينة: مامتكم لما ترجع البيت نبقى نتكلم، محدش يفتح الموضوع تاني لحد ما نطمن عليها.
كله سكت ومحدش اتكلم، بس زينة قلبها اتقبض وحسِت بحاجة غريبة خليتها تقلق على مامتها، بس حاولت تداري وتهَدي من خوفها وتوترها.
رواية رحلة زينة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ياسمين ورد
الدكتور كان في الأوضة وخرج، وقف مع أبو زينة وقالوا حاجة بعيد، بعدها مشي. رجع أبو زينة وعيونه فيها دموع بس ابتسم عشان يداري الخبر.
زينة بخوف: في إيه يا بابا؟ الدكتور قالك إيه؟
أبو زينة وهو بيداري آثار الصدمة قال: أمكم بقت بخير والحمد لله، يومين كده وهترجع معانا البيت، يلا ارجعوا انتوا وأنا هقعد معاها.
زينة بعصبية: لا مش همشي أنا قاعدة معاك.
مريم: وأنا مش هسيب ماما وأرجع من غيرها.
دياب: وأنا قاعد بردو مش هسيبكم وأرجع لوحدي.
أبو زينة بهدوء: محدش فيكم هيقعد، إخواتكم مين هيقعد بيهم لما انتوا التلاتة تبقوا معايا.
زينة: هنجيبهم هنا وهنستنى ماما ترجع معانا.
أبو زينة بنرفزة: انتي بتقولي إيه؟ عايزة إخواتك الصغيرين يناموا في مستشفى بدل ما يناموا مرتاحين في البيت في أوضتهم وعلى سرايرهم؟
زينة قعدت وربعت أيديها: وأنا مش هتحرك من مكاني يا بابا.
أبو زينة خد شهيق وزفير واتكلم بهدوء: دياب، خد مريم ورجع على البيت اقعد مع أخواتك عشان ميقلقوش.
مريم: بس أنا مش عايزة أمشي.
أبو زينة بثبات: سمعت أنا قولت إيه يا دياب؟
دياب: حاضر، يلا يا مريم.
مريم بصت على زينة: مش هتيجي معانا؟ عايزينك جنبنا.
زينة بصت على أوضة مامتها وشافت ممرضة معدية ندهت عليها.
زينة: هو ممكن أدخل أقولها حاجة وأطلع على طول؟
الممرضة: مش هينفع يا فندم المريضة مش هتفوق دلوقتي.
زينة بحزن: هقولها حاجة دقيقة مش هتأخر.
الممرضة: يا ريت دقيقة بس مش أكتر من كده.
زينة بابتسامة: متشكرة.
دخلت زينة عند مامتها وقعدت جنبها وباست أيديها.
زينة بابتسامة كلها حزن: أنا آسفة إني بخبي عليكي اللي بيحصلي الأيام دي، وعارفة إني لو حكيت هتقلقي عليا طول الوقت، أنا بحاول أخلص اللي أنا فيه عشان تطمنّي ويبقى قلبك مش تعبان وخايف عليا زي زمان، انتي صحبتي واختي الكبيرة وأول واحدة بفتح لها قلبي وأحكيلها كل حاجة أول بأول، بس انتي خبّيتي عليا حاجة مكنش ينفع إني معرفهاش، نعتبرها واحدة قصاد واحدة.
وضحكت وكملت كلام: عايز اكي متخبيش عليا عشان مخبيش عليكي، وزي ما انتي شايفاني بنتك الصغيرة أنا شيفاكي اختي الكبيرة، بس أنا همشي وهستناكي في البيت انتي وبابا متتأخريش عليا عشان البيت من غيرك هيبقى ملوش لازمة، هتوحشيني.
بصت على مامتها وطلعت من الأوضة ومشيت مع أخواتها.
***
قدام المستشفى
آدم كان واقف بعيد عن المستشفى مراقبها، ولما شافها طالعة مع أخواتها بص عليها وهي وشها كله حزن ووجع على والدتها المريضة، ساعتها حس بتأنيب الضمير وانه إزاي هيأذي بني آدمة معملتوش حاجة ولا ليها ذنب في اللي بيحصل، فاق من تفكيره ورن على الشخص المجهول واتكلم معاه.
آدم بجمود: بقولك إيه دي طلعت بس معاها أخواتها.
الشخص المجهول: طب حلو، مش معاك الرجالة؟
آدم: أيوه معايا.
الشخص المجهول: مستني إيه طب متروح تاخدها من وسطهم.
آدم بابتسامة وراها تفكير: حاضر يا معلم.
الشخص المجهول ضحك وقال: يلا أنجز والحلويات مستنياك.
قفل معاه السكة، وآدم فكر في حاجة تخليه ميأمنش في زينة شيء أو يضرها وسط أخواتها خصوصًا عشان خاطر أمها اللي تعبانة ووشها اللي باين عليه الحزن.
آدم فكر وقال بابتسامة: بقولكم يا رجالة.
كله رد وقال: قول يا آدم.
آدم بص لهم وهو مبسوط: هو أنا لو قولت حاجة برا الخطة هتمشوا معايا ولا مع اللي ممشّينا وراه؟
جبان اتكلم وقال: لا يا عم آدم أخاف من الباشا اللي ماسكنا.
آدم بص له وقال: صحيح جبان اسم على مسمى، طب إيه رأيك يا فهد؟
فهد بصوته الطخين: معاك يا آدم في أي حاجة الواحد تعب من كتر الأذى في الناس.
آدم بابتسامة شر: حلو أوي يبقى اتكلنا على الله.
ضباب اتكلم وقال: بس إيه الخطة معرفناش.
آدم بص له وقال: هقولكم في الطريق.
***
في بيت زينة
دخلوا التلاتة وجريوا عليهم ليان وريان، حضنتهم زينة وهي بتداري وجعها بابتسامة صافية.
خرجوا من حضنها وقالوا في وقت واحد: فين بابا وماما يا زينة؟
زينة بابتسامة: في مشوار صغير بس هياخد وقت.
ليان: هو صحيح ماما تعبانة؟
مريم حضنت ليان: مين قال، ماما كويسة مفيهاش حاجة.
ريان شد ليان من حضن مريم وسط استغراب من أخواته التلاتة.
ريان اتكلم بعصبية: انتي كدابة، إحنا مش أطفال عشان تخبوا علينا، أنا شفت ماما لما وقعت، وقبل ما تقع في المطبخ روحت لها ووقفت معاها وقالتلي حاجة بس مش هقولكم عشان انتوا كدابين.
زينة باستغراب: قالتلك إيه يا ريان؟
ريان ربع إيديه وعطالهم ضهره بعدها شد ليان ودخل الأوضة وقفل الباب.
دياب بضحك هستيري: الولد ده كبر إمتى؟ وليه اتعصب كده؟
مريم هزت راسها وقالت: في حاجة مش مفهومة، في لغز ورا تعب ماما وعدم دخولنا أوضتهم بردو.
بصت مريم على زينة وقالت: مشوفتيش بابا اتعصب إزاي لما عرف إننا دخلنا أوضتهم؟
دياب اتكلم: هو عشان مانعنا يبقى في لغز ورا تعب ماما يعني!
مريم: يا دياب افهم، الدكتور لما طلع خد بابا على جنب وقالوا حاجة ومشي، ليه مقالش قصاد منا؟ وليه بابا مقالش الدكتور كان عايزه فـ إيه؟
زينة كانت سامعة كل ده بس مش مركزة معاهم، ولا بترد عليهم وفضلت سرحانة في حاجة تانية خالص.
مريم هزت زينة: زينة، انتي معايا؟
زينة عينيها اترفت على أوضة أبوهم وأمهم، ومحستش بنفسها إلا وهي بتقرب من الأوضة خطوة بخطوة، وكانت لسة هتفتح الباب جري عليها ريان وزقها وقعت على الأرض وفاقِت ومريم جريت عليها.
مريم بعصبية: فيه إيه يا ريان مش كده اهدى شوية على زينة، ولا إنت خلاص هتشوف نفسك علينا؟
ريان بنرفزة: محدش يقرب من الأوضة دي مهما حصل، وأنا مراقباكم لحد ما ماما وبابا يرجعوا.
دياب بضحكة سخرية: طب ما إحنا ممكن نمسكك وندخل بردو عادي.
ريان بصوت عالي: حتى لو هتخلصوا مني، محدش بردو هيدخل.
قامت زينة وراحت لريان وقالت بابتسامة: ريان حبيب زينة ممكن نتكلم بهدوء؟
ريان اتعصب وزقها تاني.
دياب اتعصب وقال بصوت عالي: فيه إيه يا ريان، كل ما أكلمك تزقها مش هينفع اللي بتعمله ده دي أختك الكبيرة احترم نفسك شوية.
زينة: خلاص يا دياب سيبه.
وقفت زينة وراحت أوضتها وراحت وراها مريم.
مريم: ريان ده اتجنن خالص، وأنا شكوكي في محلها، في حاجة غلط بتحصل إحنا مش عارفين نوصلها.
زينة بصت لمريم وقالت: مكلمتيش الظابط لسه؟
مريم: ما أنا خلصت موضوع الظابط من بدري يا زينة، بس ناقص إننا نعرف نجيب له شكل آدم حاليًا.
زينة: طب ما أنا معايا صور لآدم مقولتيش ليه.
مريم: اللي معاكي وهو صغير مش وهو كبير.
زينة: على فكرة بقا أنا حاسة موضوع آدم ده وراه حاجة هو كمان، استحالة يبقى عادي كده.
مريم: إن شاء الله كل المشاكل هتتحل وهنرجع زي الأول وأحسن كمان.
زينة: تصدقي إن من وقت ما دخلت في المشاكل دي وأنا نسيت رحيم ونسيت إن في حد في حياتي والكلية اللي أنا فيها ودراستكم.
مريم: مش لوحدك ناسيه كل حاجة، كلنا متلخبطين سوا.
زينة: هتخلص وقريب كمان.
مريم: يارب.
***
في المستشفى
بعد ما مشيوا مفضلش إلا أبو زينة قاعد مهموم وحاطط راسه بين إيديه يداري وجعه.
فضل أبو زينة يقول بندم: أنا السبب، أنا السبب في كل ده.
فجأة لقى صوت حد بيتكلم جنبه.
شخص مجهول: مكنتش أعرف إنك هتندم بعد كل العمر ده يا أبو زينة، ولا أقولك يا باشا؟
أبو زينة رفع راسه بصدمة، مش متخيل الصوت اللي بيسمعه ده، وبص لمصدر الصوت.
الشخص المجهول بضحكة: متتخضش كده ولادك لسة عايزينك بردو كفاية أمهم اللي انت بتموتها وسايبها تروح منك.
أبو زينة وهو بيجمع الكلام: انت.. انت إيه جابك هنا، وإزاي.. إزاي عرفت مكاني؟
الشخص المجهول بضحك هستيري: يا باشا هو أنا جديد عليك ولا إيه، ده إحنا دفنينه سوا.
أبو زينة: هشششش، اسكت مش وقته الكلام هنا.
الشخص المجهول: عايزني أسكت؟ يبقى ترجعلي اللي أخدته مني زمان وانت عارف بتكلم عن مين.
أبو زينة باستغراب: بس أنا مقدرش أديك الحاجة دلوقتي.
الشخص المجهول بجمود: أظن الموضوع ده فات عليه سنين، وكل ما أظهر لك تقولي مش دلوقتي، اومال إمتى إن شاء الله!
أبو زينة بتوتر: طب بص، امشي دلوقتي ونتقابل بعدين.
الشخص المجهول حط رجل على رجل وقال: مش هتحرك من هنا، وأي حد هيسألك مين ده قول له أخو المدام أو أخوك أي حاجة بقا، بس حركة مش هتحرك.
رواية رحلة زينة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ياسمين ورد
فضل أبو زينة يتحايل على الشخص المجهول إنه يمشي ويتقابلوا في أي مكان تاني، لكنه رفض نهائيًا.
أبو زينة بنرفزة: يعني أنت عاجبك لعب الأطفال اللي بتعمله دلوقتي ده؟
الشخص المجهول بهدوء: أنت عارفني من زمان، مش حد جديد عليك يا باشا.
أبو زينة بص يمين وشمال، بعدها مسك إيد الشخص المجهول وخرج برا المستشفى.
أبو زينة بعصبية: لحد هنا وكفاية بقا، لما أرجع بمراتي البيت ساعتها هبقى أتواصل معاك ونتفق على مكان نتقابل فيه، غير كده مش عايز أشوف وشك تاني.
الشخص المجهول ربع إيده وقال بابتسامة: تمام يا باشا، بس يا ريت متركزش على مراتك بس، ويا ريت تخلي بالك من أولادك كمان، سلام يا أبو زينة.
بعد ما سمع أبو زينة الكلام ده، خاف على أولاده جدًا، وخرج الموبايل بسرعة ورن على زينة.
| في بيت زينة |
كان الكل قاعد في الصالة حزين، لحد ما قطع حزنهم رنة تليفون زينة.
زينة ردت بقلق وخوف: إيه يا بابا، ماما كويسة صح؟ حصل حاجة أجلك؟
أبو زينة بهدوء: اهدي يا بنتي، مفيش حاجة، مامتك كويسة.
زينة باستغراب: طب أنت كويس؟
أبو زينة بحزن: أيوه كويس، أنتو كويسين كلكم؟
زينة: الحمد لله كويسين.
أبو زينة: طب افتحي مكبر الصوت كده.
زينة باستغراب: ماشي، فتحته.
أبو زينة: طمنوني عليكم يا حبايب أبوكم.
كله رد في وقت واحد: إحنا كويسين يا بابا.
أبو زينة: اسمعوني كويس، محدش يخرج من البيت ولا حتى يجيلي المستشفى، ومتفتحوش الباب لأي حد غريب، واقفلو الباب بالليل كويس جدًا والشبابيك.
زينة بقلق: في إيه يا بابا بتقول كده ليه؟ من امتى بنقفل كل ده قبل ما ننام! وليه منجيش نشوف ماما ولا حتى ننزل الشارع؟
أبو زينة بنرفزة: اسمعي كلامي وخلاص يا زينة أنتِ وأخواتك، وهبقى أفهمكم كل حاجة لما أرجع.
دياب: متقلقش يا بابا، أنا معاهم ومش هخلي حاجة تحصلهم.
أبو زينة بابتسامة: شاطر يا دياب، خليك دايمًا في ضهر أخواتك البنات وحافظ عليهم.
دياب: حاضر يا بابا، أنت سايب راجل وراك.
ريان اتكلم بعصبية: وهو أنا مش راجل زي دياب ولا إيه؟
كله ضحك على رد فعل ريان، وأبوهم ابتسم وهو فخور إنه سايب رجالة زي الشمس وراه. خلص كلام وقفل، مطمن على عياله ورجع لمراته تاني جوا المستشفى.
| في مكان مهجور |
الشخص المجهول بعصبية: الوقت عدى واللي قولتلك عليه معملتوش، كده هجيب غيرك يا آدم.
آدم بابتسامة: لا، مهو خلاص اللعبة خلصت لحد هنا.
الشخص المجهول باستغراب: يعني إيه اللعبة خلصت؟
آدم: يعني مش هعمل اللي قولتلي عليه من النهارده، وأه حابب أفكرك أنا متسميش آدم اللي أنت كل شوية تناديني بيه ده، أنا اسمي هادي لو لسه فاكره يعني.
ولف هادي ضهره وكان هيمشي، بس سمع اللي بينادي عليه فوقف.
الشخص المجهول بصوت عالي وعصبية: هادي، أنا منسيتش اسمك، بس أنا اللي كنت بفكرك بالدور اللي بتعمله، ولو هتمشي من هنا يبقى انسى إن كان ليك عم من الأساس.
لف هادي للشخص المجهول وعينيه فيها دموع.
هادي بابتسامة كلها حزن: وأنت من امتى كنت عم أصلًا ليا عشان أنساك، ده أنت مليت قلبي كله سواد وحقد وغِل وقسوة تكفي العالم كله، المفروض إنك تبقالي أبويا التاني بعد أبويا اللي مش عارف هو لسه عايش ولا مات، ماشي باسم غير اسمي، دايمًا بتمحي شخصيتي وبتبني شخصية تانية أنا نفسي مش فاهم أنت ليه بتخلقها فيا أنا بالذات، مسميني آدم على جميع المواقع، أي حد يسألك عني تقوله آدم اللي شغال معايا، آدم دراعي اليمين، آدم اللي هيمسك الموضوع وهيخلصه، آدم آدم آدم! آدم راح عمل، آدم جه وسوى، آدم أشطر واحد في رجالت، أي شغل عايزين حد يعمله يبقى آدم، أي مشوار مش عايز تروحه عشان متنكشفش يبقى ودي آدم، وكل ما أسألك عن حاجة مش بتجاوب وتقولي بكرة هيبان وتفهم، بكرة كل حاجة هتتغير، بكرة هيبقى أحسن لو الموضوع تم على خير، وجه بكرة وعدى مرة واتنين وعشرة وألف، مفيش حاجة اتغيرت ليه؟ مفيش حاجة بانت ليه؟ مفهمتش الموضوع ليه؟ طب الموضوع مش عايز يخلص ليه!
الشخص المجهول بابتسامة صفرة: خلصت كلامك؟
هادي اتعصب وصوته بقى عالي وقال: أنت جايب البرود ده منين! ياريتني عرفت أبويا وعشت معاه بدل المرمطة دي على حاجة مش هتحصل أصلًا، على الأقل كنت عشت زي بقيت الشباب ما عايشين، كنت عرفت مين أخواتي اللي محروم منهم بقالي 25 سنة، خطفتني ليه منهم ها؟ طب أمي عايشة؟ ولا ماتت زي ما بتقولي طول حياتي! لو أمي ماتت وريني أبويا حتى لو من بعيد، بس متفضلش تظهرلي إنك الحلو كله وهما اللي أسوأ ناس على الأرض، وآخر كلام هقوله قبل ما أمشي؛ يا توديني لأهلي وتنهي الموضوع ده يا تنسى إن كان ليك حد اسمه هادي.
الشخص المجهول ببرود: امشي، هشوف غيرك يقوم بالعملية من غير شوشرة وصداع، أنت مش على آخر الزمن هتهددني يا هادي.
هادي بابتسامة سخرية: ابقى قابلني لو لقيت حد يعمل اللي أنت عايز تعمله ده، وكمان مش هتلحق تلاقي شخص لسه تحكيله الحكاية اللي باين إنها من تأليفك أصلًا ويصدقها ويروح يمشي ورا بنت معملتلوش حاجة لمجرد بس إنك عايز فلوس من أهلها.
الشخص المجهول فضل يسقف وعلى وشه ابتسامة فخر من هادي، وهادي واقف متعصب على تصرفاته اللي بتنرفزه.
الشخص المجهول حط إيديه في جيبه وقال: لا، أنا مش لسه هدَوّر على واحد أحكيله فعلًا زي ما بتقول، أنا عندي رجالة، واخد بالك من رجالة دي؟
وفجأة اتعصب وقال: أنا عندي رجالة تهد عين الشمس وتقدر بكلمة مني تجيبلي البنت وعيلتها كلها تحت رجلي.
هادي: وأنا مش هخليك تمس شعرة منها ولا تقرب من حد فيهم.
الشخص المجهول ربع إيده وقال: إزاي بقى يا كبير المفهومية؟
هادي بابتسامة وصوت عالي: يا رجالة.
فجأة ظهر كل اللي شغالين مع الشخص المجهول ووقفوا ورا هادي، ومن أشكالهم وأحجامهم خاف الشخص المجهول منهم، بس حاول ميظهرش الخوف، لكن عينيه كانت فضاحاه، وده اللي عرفه هادي لما ركز في نظراته.
هادي بابتسامة سخرية: قولتلي بقى عندك رجالة تهد عين الشمس مش كده برضه؟
الشخص المجهول برعشة في صوته: أنتو.. أنتو ماشيين معاه؟
ردوا في صوت واحد هز الأرض: أيوه ماشيين.
الشخص المجهول خاف أكتر وقال: امشوا.. امشوا معاه، وخلوه هو القائد بتاعكم، أصلًا أنا.. أنا كنت هشوف غيركم.
هادي ضحك وقال: غيرهم إيه، مهو مش هيبقى في لا هما ولا غيرهم خلاص!
الشخص المجهول قال بخوف: بتقول.. بتقول كده ليه؟
هادي بص للي على يمينه وبص للي على شماله، وفهموا المطلوب منهم.
فجأة الشخص المجهول لقى اتنين بيقربوا منه ومسكوه من إيديه الاتنين، وواحد قرب ومعاه حبل ربطوه في الكرسي اللي قاعد عليه، وغَموا عينيه، وبعدها شالوه حطوه في عربية مقفولة وركبوا وراحوا للمكان التاني.
رواية رحلة زينة الفصل العشرون 20 - بقلم ياسمين ورد
عدى أسبوع على جميع الأحداث.
مامت زينة بدأت تتحسن، فعطوها إذن بالخروج واستمرار علاجها في البيت مع ممرضة خاصة بها.
رحيم لم يترك زينة في أوقاتها الصعبة هذه، بالعكس أثبت أنه معهم في أي وقت يحتاجونه.
أبو زينة أصبح خائفًا من المجهول الذي ينتظره وقلقان على أولاده، وأكثر حد يخاف عليه هو زينة.
الامتحانات بدأت تقرب والسنة بتنتهي، ولازم يرجعوا لدراستهم التي أهملوها بسبب الأحداث.
هادي أصبح يدور على أي صور وملفات قديمة لمعرفة من هم أهله.
الشخص المجهول محبوس في سجن لا يعرف به أحد، ورجاله هم الآن من يقفون عليه.
***
في المكان المجهول لهادي
هادي ظل يتعصب ويرمي الأوراق على الأرض، ولم يجد أي شيء كما هو يريد.
حتى وصل به الأمر ليذهب إلى من هو مرمي في السجن، وصب عليه كل غِل وقسوة السنين التي فاتت، لدرجة أنه كان سيموت عمه بيده، ولكن الرجال لحقوه.
هادي بعصبية ووجهه كله شر:
أنا بكرهك، بكرهك سامعني؟ ولو أطول أقتلك كنت قتلتك، بس مش عايز أبهدل إيديا بدمك الحقير ده.
وبصوت عالي قال:
مخبي الورق فين يا جلال! قول مخبي ورقي فين؟
ظل الرجال يمسكونه لدرجة أنهم لم يعودوا قادرين عليه رغم عضلاتهم وحجمهم.
جلال، عم هادي، كان يمسح الدم ببرود، وهذا ما جعل هادي متعصبًا منه وغير قادر على الوصول لشيء.
رد جلال بهدوء وقال:
وأنت مفكر ورقك هيكون هنا وأسيبهولك؟ ده أنت بتحلم.
عين هادي أصبحت شرار وكان يريد أن يخلص على جلال نهائي.
لكن ظل يأخذ نفسًا بهدوء حتى تركوه الرجال.
وخرج بدون كلام، وهم خرجوا وراءه وأغلقوا الباب.
***
في بيت زينة
أبو زينة:
اطمنتوا على والدتكم؟
ردت مريم وقالت:
هنطمن إزاي وانتوا مانعين الدخول أصلاً.
زينة ردت وقالت:
مريم عندها حق، مش عارفين ندخل خالص ليها.
أبو زينة باستغراب:
بس ده ملوش علاقة بمنع دخولكم، ده مجرد هتطمنوا وتخرجوا.
دياب ضحك بسخرية وقال:
أصل ابنك الصغير واقف لنا، كل ما نكون عايزين ندخل يقف قدام الباب ويزعق عشان نبعد، ولا كأننا أعداء، مش إخوات.
أبو زينة ظل يضحك وبعدها قال:
طب هو فين الصغير ده؟
دياب:
جوه في الأوضة بتاعته.
أبو زينة بصوت عالي:
ريان، يا ريان تعالى.
جاء ريان وقال:
أيوة يا بابا، عايزني؟
أبو زينة شده، قعده جنبه وقال له:
مانع أخواتك يدخلوا يطمنوا على أمهم ليه؟ هي مش مامتهم زيك بالضبط؟
ريان قال:
أصل يا بابا ماما قبل ما تتعب وتروح المستشفى قالت لي يا ريان مهما أي حاجة تحصل لي محدش يدخل الأوضة، حتى لو أنا فيها وتعبانة، حتى سألتها ليه يا ماما بس مجاوبتنيش عليا.
ووقتها وقعت في المطبخ وأنا جريت على أوضتي لما لقيت أخواتي خرجوا يجروا عليها.
زينة باستغراب:
وليه هربت على أوضتك من غير ما تطمن عليها؟
ريان بحزن قال:
عشان ماما كانت قايلالي يا ريان لو حصلي حاجة قدام عينيك، اجري على أوضتك وانسى اللي حصل، وافضل ادعيلي أقوم بالسلامة وأبقى كويسة، وتخلي بالك من ليان اختك وباقي أخواتك كمان.
أبو زينة حضنه وقال:
طب ومتعرفش يا ريان ماما قالتلك الكلام ده ليه؟
ريان خرج من حضنه وقال بحزن:
لا، مقالتليش أي حاجة.
أبو زينة قام من غير ما يتكلم وراح الأوضة وقفل الباب وسط استغراب زينة وأخواتها.
***
في الأوضة
دخل أبو زينة حزين ومهموم.
شاف مامت زينة صاحية ومستغربة الحزن والهم اللي على وشه.
مامت زينة بتعب:
مالك يا عادل.
عادل بابتسامة حزن:
مش قادر أخبي يا هدى على عيالك، مش قادر.
هدى حاولت تقوم بس منعها وقال:
عايزة إيه قوليلي وأنا هعمله بس متتحركيش.
هدى بتعب ظاهر على صوتها:
لو ضميرك لسه بيوجعك يا عادل يبقى الأحسن تقولهم.
عادل وهو يهز رأسه يمين وشمال بالنفي:
لا، لا يا هدى مش هقدر أقول حاجة زي كده في وقت زي ده، مش هعرف أقول، الحقيقة صعبة أوي عليا.
هدى مسكت إيديه وقالت:
أنا معاك، بس لازم يعرفوا دلوقتي قبل ما جلال يعرفهم بنفسه يا عادل.
عادل بعصبية:
ليه جبتي سيرته دلوقتي بس يا هدى.
هدى:
أنت عارف ليه يا عادل، أنا مش عايشة العمر كله، ومش هستحمل الأجهزة كتير والعلاج، وفي أي وقت ممكن أتعب وأمشي.
عادل رفع إيديه عشان تسكت وقال بحزن وعينيه فيها دموع:
بس يا هدى، بس! أنا هعمل إيه بعديكي طيب؟ هعيش إزاي وإنتي سيباني لوحدي، مش هقدر أستحمل يا هدى مش هقدر.
حتى لو هشيلك باقي عمري عشان تبقي كويسة أنا موافق، لكن متمشيش وتسيبيني، عشان خاطري بلاش التفكير ده.
هدى بابتسامة صافية كلها حب:
بس يا عادل ده اللي كلنا هنوصل له في الآخر، كلنا رايحين، محدش فينا هيفضل في الدنيا.
ليا يوم همشي فيه وأنت ليك يوم تمشي فيه، وكل واحد عنده يوم مكتوب هيمشي فيه للعالم التاني يا عادل.
أنا دلوقتي معاك بس بعدين معرفش هفضل عايشة ولا هتوكل على الله.
عادل أتنهد وقال:
طب وبعدين أنا دماغي مش قادرة تفكر، حاسس أني عاجز وشايل فوق طاقتي حاجة أنا مليش يد فيها.
هدى طبطبت عليه وبابتسامة قالت:
خرج اللي جواك قبل فوات الوقت، معاك إثبات بكل حاجة، ومتخافش على زينة لما تعرف هتقدر اللي إحنا فيه كويس.
وكمان متنساش إنهم داخلين على امتحانات ومذاكرة، اتشجع يا عادل وأنا جنبك، ولو مش قادر تحكي أنا ممكن أحكي بدالك، أنا وأنت واحد بردو.
عادل بص عليها ووشها كان صافي وعليه ابتسامة مليانة حب ورضا.
رغم أنه حزين ومهموم وشايف أنه حاجة كبيرة عليه وعلى أولاده، بس ابتسم واتشجع بفضل هدى.
وقام فتح الدولاب المقفول وخرج منه كل حاجة هو عايزها.
وبص على هدى وحس قد إيه أنها لو راحت هو مش هيبقى عايش تاني.
لكن هي عطته القوة بقلبها وجمالها رغم تعبها.
وباس إيديها وراسها وخرج لأولاده اللي مش عارف إيه هيكون رد فعلهم بعد الخبر اللي هيقوله قدامهم.
***
في صالة الشقة
جمعهم عادل وهو متوتر، بس الكبار هما اللي كانوا حاضرين.
ريان وليان مكانوش موجودين معاهم.
وسط استغراب من الثلاثة ومش فاهمين الورق اللي مع أبوهم ده فيه إيه.
لحد ما اتكلم بعد صمت كله خوف وقلق واستغراب.
عادل أتنهد وقال بحزن:
طبعًا أنتو أكيد مستغربين ليه قاعد معاكم كده، ومستغربين أكتر من الورق اللي قدامي.
الورق ده كل واحد فيكم هيقرأ اللي فيه من غير ما يتكلم، وأي سؤال بعد ما تخلصوا هجاوبكم عليه.
مسكت زينة أول واحدة الورق، وانصدمت من اللي شافته.
بعدها عطت الورق لمريم ونفس الاندهاش والصدمة.
آخر حد دياب وكان مستغرب من صدمتهم، ولكن نفس الشعور حصل للثلاثة.
عادل بحزن بص عليهم وقال:
قرأتو؟ أظن الورق ده كافي عن كلامي اللي كنت هقوله.
زينة وعينيها مليانة دموع:
حصل إمتى؟ طب إزاي أنا معرفش! ليه جاي بعد السنين دي كلها تورينا ورق لشخص المفروض إنه أخ لينا إزاي!! يعني أنا ليا أخ أكبر مني؟
مريم بحزن قالت:
عشان كده منعتونا من دخول الأوضة بتاعتكم كل السنين دي عشان مننكشفش السر؟ وجاي دلوقتي أنت يا بابا تورينا ورق باسم شخص واسم أبوه وعيلته نفس اسمك وعيلتنا؟
دياب باستغراب وصدمة:
أنتو ليه مصممين تحطونا في أحداث غريبة وورا بعض كده! إزاي قادرين تعملوا كده أنتو وماما وتسيبونا نلف حوالين نفسنا على الفاضي!
زينة بصدمة واستغراب قالت:
على كده السبب ده هو اللي تاعب قلب ماما صح؟ يعني ماما تعبانة من زمان مش لسة من قريب!