تحميل رواية «رفقا بي يا قاتلي» PDF
بقلم سولييه نصار
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
"أنتم أكيد بتهزروا... ده جوزي عايزيني أشوف جوزي بيتجوز واحدة تانية وأسكت إزاي؟!" صرخت منار وهي تبكي، كانت تنظر لحمويها بصدمة. تكلم وائل حماها وقال ببرود: "وإيه يعني، ده شرع ربنا. هتعارضي شرع ربنا يا منار؟ ومادام قادر يصرف عليكي وعليه، يبقى إيه المشكلة؟" "أنا معارضش شرع ربنا يا عمي، بس أنا إنسانة ومش هستحمل إن جوزي يتجوز عليا. أنا ممكن أموت فيها يا عمي والله... ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، بلاش تعملوا كده، صدقوني هتخربوا بيتي بالشكل ده." "مراد اتكلم وقول حاجة..." قالتها وهي تتجه إلى زوجها الصام...
رواية رفقا بي يا قاتلي الفصل الأول 1 - بقلم سولييه نصار
"أنتم أكيد بتهزروا... ده جوزي عايزيني أشوف جوزي بيتجوز واحدة تانية وأسكت إزاي؟!"
صرخت منار وهي تبكي، كانت تنظر لحمويها بصدمة.
تكلم وائل حماها وقال ببرود: "وإيه يعني، ده شرع ربنا. هتعارضي شرع ربنا يا منار؟ ومادام قادر يصرف عليكي وعليه، يبقى إيه المشكلة؟"
"أنا معارضش شرع ربنا يا عمي، بس أنا إنسانة ومش هستحمل إن جوزي يتجوز عليا. أنا ممكن أموت فيها يا عمي والله... ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، بلاش تعملوا كده، صدقوني هتخربوا بيتي بالشكل ده."
"مراد اتكلم وقول حاجة..." قالتها وهي تتجه إلى زوجها الصامت وتهزه كي يفعل شيئاً. كانت على وشك الانهيار، تشعر أنها سوف تجن.
"مراد قول حاجة!" كررتها مجدداً وهي تبكي.
لتتدخل حماتها تلك المرة وتقول: "يا بنتي خلاص جواز مراد من هنا هيتم، وكتب الكتاب الأسبوع اللي جاي. أنا مش عايزة حفيدي يبعد عني يا منار، افهميني. الطريقة الوحيدة اللي تخلي عمر ابن علي ابني الله يرحمه يتربى هنا إن مراد يتجوزها."
"طيب وأنا مالي، أنا مالي... ليه تخربوا بيتي أنا عشان حفيدك يتربى هنا؟ ليه؟ ما عندك آسر ابنك، و اهو أعزب، ليه ميتجوزهاش؟ ليه حاطين عينيكم على جوزي أنا، ليه؟"
شهقت صابرين حماتها وهي تقول: "إيه؟ أجوز ابني لواحدة مش بكر واتجوزت قبل كده؟ لا مستحيل يا منار. ابني آسر لازم أول فرحته تكون بكر مش أرملة! وبعدين زعيقك وعياطك مش هيجيبوا فايدة. خلاص كتب الكتاب الأسبوع اللي جاي، اتفقنا مع أهل هنا على كده!"
***
في غرفة مراد ومنار:
"يعني إيه هتتجوزها خلاص يا مراد، يعني إيه؟" صرخت بها منار بجنون. كانت تشعر وكأنها في كابوس مخيف، لا تصدق كل العبث الذي يحدث حولها. من بين يوم وليلة حياتها تدمرت نهائياً. فأهل زوجها يريدان تزويج مراد لأرملة شقيقه كي لا تبتعد بحفيدهما عنهما. لم يفكرا أبداً بمشاعرها ولا قلبها الذي سوف يتحطم بفعلتهما تلك.
تنهد مراد وقال: "خلاص يا منار، الموضوع انتهى. أنا هتجوزها عشان ابن أخويا يتربى وسطنا، ولا عايزاها تتجوز واحد تاني وابن أخويا يتربى مع واحد غريب؟ ها قولي؟"
"طيب ما تخلي أخوك آسر هو اللي يتجوزها، اشمعنى أنت؟" قالتها والدموع تطفر من عينيها.
ليغمض عينيه بتعب ويتنهد قائلاً: "حبيبتي، أظن أهلي شرحولك. آسر لسه شاب صغير، إزاي أول فرحته متكونش واحدة بكر وتكون أرملة؟ مينفعش."
"اهتاجت وهي ترد عليه: "بقا مينفعش أخوك يتجوزها لكن ينفع تخربوا بيتي أنا وانت تتجوزها صح؟"
"هو ده اللي هيحصل يا منار، ومحدش قال بيتك هيتخرب ولا حاجة. لو عقلتي وعرفتي إن ده شرع ربنا وإن أنتِ ملكيش إنك تعترضي عليه، هترتاحي أوووي."
نظرت إليه منار. الدموع تنفجر من عينيها، لا تصدق أن من أحبته يفعل بها. لقد فعلت الكثير من أجله. تحملت أن تعيش في المنزل مع أهله من أجله. تحملت تسلط والدته وقسوة والده. والآن كل ما فعلته قوبل بالجحود من قبله.
رفعت رأسها وقالت: "يعني أنت مبسوط بالوضع ده؟ أكيد ما فرصة وجاتلك لحد عندك إزاي تضيعها من إيديك."
عبس بدون فهم لتقول بنبرة جريحة: "أنت فاكر إن مش عارفة إنك بتحبها وكان نفسك تتجوزها بدل أخوك. عارفة يا مراد..."
أنا قريت مذكراتك.
اتسعت عيني مراد بصدمة لتكمل هي بغضب: "واهو موت أخوك جه في مصلحتك وهتتجوزها. أنت إنسان حق..."
لم يتركها تكمل كلامها وصفعها بقوة حتى سقطت أرضاً. بكت منار وهي تضع كفها على خدها وتقول: "بتضربني، بتضربني يا مراد!"
جذبها من ذراعها حتى وقفت على قدميها. اعتصر ذراعها بقسوة وقال: "واكسر رأسك كمان لو فكرتي مرة تانية تقلي أدبك. اسمعي كويس، أنا هتجوز هنا. عاجبك عاجبك، مش عاجبك الباب يفوت جمل. غوري أنتِ وسيبي بناتي هنا يتربى وسطنا. فاهمة!"
ثم دفعها وخرج. سقطت هي على الأرض وهي تبكي وتقول: "عمري ما هسامحك يا مراد... عمري!"
رواية رفقا بي يا قاتلي الفصل الثاني 2 - بقلم سولييه نصار
يعني ايه عايزني اشوف جوزي بيكلم بنات غيري واسكت واحط جزمه في بوقي؟
قالتها هنا بعيني دامعة ليزفر علي بضيق ويقول:
يا حبيبتي أنا بكلمهم مجرد كلام مش اكتر. يعني لا بقابلهم ولا بعمل معاهم حاجة. مجرد كلام تسلية وبعدين يا حبيبتي حتى لو بعمل معاهم حاجة كفاية اني في الآخر برجع لحضنك متبقيش بومة اومال وخلي المركب تمشي ولا عايزاني اتجوز عليكي واجبلك ضرة تشاركني فيكي وتأخد نفس حقوقك؟
بهتت بشدة وهي تسمع كلمته تلك ليضحك وهو يقول:
شوفتي بقا اني بحبك ومش عايز ازعلك. أنا بس مجرد بفضفض معاهم وبنتكلم. لكن أنتِ اللي في القلب يا جميل. يالا يا روحي جهزي الولد ويالا عشان نروح البيت وعيب متسبيش بيتك مرة تانية.
عادت هنا من شرودها ودموعها تتساقط على صورة زوجها. زوجها الذي مات منذ عام. مات وهو بين أحضان امرأة أخرى غيرها. ورغم أن طيلة مدى زواجهما كان يخونها ويهملها إلا أنها تعلقت به. أحبته فهو أول رجل دخل قبلها. أول رجل أمتلكها. لقد تزوجته وهي في السابعة عشر من عمرها. وها هي لم تكمل ثلاثة وعشرين عام وقد ترملت.
أغمضت عينيها بقوة وهي تبكي مرة أخرى. فها هي قبل أن تجف دموعها على زوجها الراحل ستتزوج من شقيقه. حاولت الرفض. حاولت وبشدة ولكن أهلها حسموا الأمر وتخبروها أن كتب الكتاب الأسبوع القادم.
اخرجها من شرودها دخول والدتها وهي تقول:
هنا منار برا عايزاكي.
وضعت هنا الصورة على المنضدة بجوارها ومسحت دموعها وقالت:
عايزاني في ايه؟
معرفش يا بنتي شوفيها عايزة ايه.
تنهدت منار ونهضت وهي ترتب نفسها لتستقبل من ستصبح بعد أيام ضرتها.
كانت منار جالسة على الأريكة بالصالة البسيطة تفرك كفيها بتوتر لا تصدق أنها أتت إلى هنا بنفسها ولكنها سوف تحارب حتى النهاية. لن تجعل أي أحد يدمر منزلها التي حافظت عليه بصعوبة. رفعت رأسها وهي ترى هنا تخرج من غرفتها بمفردها دون والدتها. كانت ترتدي اسدال الصلاة وعينيها السوداء تلمع بفعل الدموع. كانت تبكي وهذا كان واضح. انزاح حجاب اسدالها قليلا لينسدل شعرها الطويل. تفحصتها منار جيدا. إنها جميلة. جميلة جدا حتى أجمل منها. لا عجب أن مراد ما زال مهووسا بها.
ازيك يا منار عاملة ايه؟
قالتها هنا لتهز منار رأسها وهي ترد بخفوت:
أنا الحمدلله.
تشربي ايه؟
هزت منار رأسها وقالت:
كتر خيرك أنا جاية أقولك كلمتين وأمشي.
اتفضلي.
قالتها هنا وهي تعرف ماذا الذي ستقوله منار. ابتلعت منار ريقها وقالت:
بصي يا هنا احنا ستات زي بعض ونعرف كويس ايه اللي ممكن يحرق قلب الست مننا. أنتِ أكتر واحدة هتحسي بيا يا هنا. هتحسي اني ست وبغير وقلبي بيتحرق لما أسمع أن جوزي هيتجوز عليا. بتقهر.
أطرقت هنا لتكمل منار:
عشان كده أنا جايالك وبقولك بلاش تتجوزي مراد. بلاش تخربي بيتي وتأخدي مراد مني ومن بناته. أبوس إيديكي متخربيش بيتي خلينا نعيش في سلام.
تنهدت هنا وهي تنظر إلى منار التي كانت الدموع تطفر من عينيها وقالت:
كتب الكتاب اتحدد خلاص. أنا مقدرش أساعدك يا منار. أنا آسفة. آسفة.
في الشارع. كانت منار تسير وهي محطمة. آخر أمل تبقى لها لتمنع زواج زوجها تحطم الآن. لقد انتهى الأمر وزوجها سوف يتزوج. هل ستقبل بالأمر. هل ستقبل أنها تكون على الهامش. هل تعيش تلك الحياة وهي راضية. لمعت عينيها وهي تهز رأسها. لا هي لن تقبل بالأمر. هي سوف تحارب للنهاية من أجل زوجها وبيتها. لن تدخل طرف ثالث في حياتهما. لن تقبل بهذا الوضع. اتخذت قرارها وذهبت متجهة إلى الشخص الذي لن يخذلها أبداً.
رواية رفقا بي يا قاتلي الفصل الثالث 3 - بقلم سولييه نصار
عايز يتجوز عليا يا سالم… عايز يقهرني.
قالتها منار وهي تبكي، بينما تمسك كف شقيقها الأصغر منها بثلاث أعوام. عرفت أنه الوحيد الذي سوف يساعدها ويقف بجوارها، فوالداها قد توفيا وهي ليس لديها إلا سالم الآن.
لا حول ولا قوة إلا بالله… معلش يا حبيبتي ربنا يهديه ويرجع عن اللي في دماغه.
قالها سالم وهو يترك كف شقيقته، ثم يمسك كوب الشاي ويشربه بهدوء، ثم يقول:
اشربي الشاي بتاعك واهدي يا منار وادعي أن ربنا يرجعهولك يا منار، مفيش إلا الحل ده.
مسحت دموعها بصدمة وهي تقول:
إزاي يعني يا سالم؟ مفيش إلا الحل ده؟ ها قولي… أنت يعني شايف كده… شايف إني أقبل أن جوزي يتجوز عليا؟
يعني هنعمله إيه يا منار… ده راجل وده شرع ربنا، هنعمل إيه؟
هزت رأسها وهي تبكي وتقول:
أنت أخويا مفروض تدافع عني!
أروح أضربه يعني يا منار ولا إيه؟ ارتكب جريمة عشانك ولا إيه برضه مش فاهم؟
تنهدت منار وقالت:
أكيد لأ يا سالم… محدش طلب منك ترتكب أي جريمة… بس أنا عايزاك تقف جمبي… أنا هسيب البيت وأقعد هنا شوية لحد ما يحط عقله في رأسه ويشيل الفكرة دي من دماغه.
ارتبك سالم وقال:
تعيشي فين يا منار… يعني أنتِ شايفة الوضع… أنا متجوز ويدوب البيت مكفيني أنا ومراتي… وأنتِ عارفة ظروفي يا منار مقدرش أصرف عليكي أنتِ وعيالك ومراتي الحامل… ده صعب أوي.
نظرت إليه منار بصدمة وقالت:
ده بيت أبويا يا سالم… وليا فيه…
لأ لأ يا منار أنتِ ملكيش شبر في البيت ده يا أختي… أنتِ نسيتي ولا إيه؟ أنتِ بعتي نصيبك في البيت ليا.
أنا ما أخدتش منك فلوس أنا اتنازلت عن حقي ليك عشان يبقى ليك بيت كامل وتتجوز فيه… هو ده جزاتي يا سالم؟
هز سالم كتفه وقال:
محدش قالك يا منار متأخديش فلوس أنا عرضت وأنتِ رفضتي وقانونا ملكيش أي حق في البيت ده.
كانت دموعها تنفجر من عينيها وهي تنظر إليه بصدمة، ليتنهد هو ويمسك كفها قائلاً:
شوفي يا أختي أنا هنصحك نصيحة… أنتِ ملكيش إلا جوزك أبو بناتك… روحي لجوزك يا منار… روحيله وحاولي تحافظي عليه وحتى لو هيتجوز ده حقه متحاوليش تطلبي الطلاق لأن محدش هيقف جمبك حتى أنا.
كانت تنظر إليه بصدمة… لا تصدق أن ذلك هو شقيقها.
تنهد وأكمل:
يعني لو أطلقتي هتروحي فين؟ مليكيش مكان غير بيت جوزك… البيت هنا مش هيكفينا كلنا… حطي عقلك في راسك وبدل ما تسيبي البيت خليكي عند جوزك وحاولي تجذبيه ليكي تاني يمكن ينسى وميتجوزش ولو حتى اتجوز حاربي عشان ترجعيه تاني ليك.
كتر خيرك يا سالم… كتر خيرك.
قالتها منار ودموعها تتساقط دون توقف، ثم نهضت وذهبت.
كانت تسير في الشارع وهي لا تكف عن البكاء. لم تهتم بنظرات الناس إليها. كان قلبها يؤلمها بطريقة لم تختبرها بعد. قرار زوجها بالزواج ألمها، ولكن خذلان شقيقها لها دمرها نهائياً.
أغمضت عينيها وهي تتذكر جدال مراد معها من أجل شقيقها.
فلاش باك.
إيه؟ هتتنازلي عن حقك في بيت أبوكي ليه ببلاش؟ أنتِ اتجننتي يا منار.
لو سمحت يا مراد ده أخويا متتدخلش ما بينا، وبعدين ده ورثي أعمل بيه اللي أنا عايزه.
يا منار افهمي أخوكي والله ما يستاهل تضحيتك دي.
احمر وجه منار ولمعت عينيها الرمادية بحدة وقالت:
لو سمحت يا مراد خلاص متتكلمش عن سالم بالطريقة دي… سالم لو عايز عيوني هديهاله بنفسي مش ميراثي في البيت وبس… إحنا دم واحد متنساش.
مط مراد شفتيه وقال:
براحتك.
باك.
عادت من شرودها وهي تبكي أكثر. تكره أن تقول هذا ولكن مراد كان محق.
عادت إلى المنزل لتجد حماتها في استقبالها.
كنتِ فين يا غندورة شغل البيت أنا شيلته لوحدي النهاردة.
لم تعيرها منار أي اهتمام وأمسكت بكف ابنتيها صاعدة للأعلى لمنزلها بالدور الثاني.
أمسكت حماتها ذراعها وقالت بغضب:
هو أنا مش بكلمك… بقولك شغل البيت أنا اللي عملته النهاردة لوحدي… كل ده وحضرتك بره.
شدت منار ذراعها بقوة وقالت:
ومن هنا ورايح أنا مش هحط إيدي في أي حاجة في البيت هنا… خلي مرات ابنك اللي جاية هي اللي تساعدك… مش أنتِ قررتي تخربي بيتي يبقى خلاص متستنيش مني أساعدك.
ثم تركتها صاعدة للأعلى.
الصفرا دي وربنا لأقول لمراد ابني يربيكي.
في منزل مراد.
حمت منار ابنتيها التوأم ثم جعلتهما يلعبان قليلاً ريثما تستحم هي بعد أن نبهت عليهما ألا يتحركا. ورغم سنواتهما الأربعة إلا أنهما كانتا هادئتان وتسمعان الكلام.
بعد دقائق معدودة.
خرجت هي من الحمام وهي تلف منشفة حول جسدها وتنشف شعرها بقوة. توقفت وهي ترى مراد أمامها. كتمت أنفاسها وهي تشعر بعينيه البنية عليها.
نهض وهو يقترب منها وقال:
كنتِ فين النهاردة يا منار؟ أمي قالتلي إنك سبتيها تعمل شغل البيت لوحدها ورجعتي متأخر.
كنت عند سالم.
قالتها بضيق وهي تدخل غرفتها.
دخل خلفها امسك المنامة التي اخرجتها من الخزانة لترتديها والقاها أرضاً ثم قال:
ممكن أعرف كنتِ عند أخوكي ليه؟ منار إيه اللي في بالك؟
أنا عايزة أطلق يا مراد. مادام هتتجوز عليا يبقى تطلقني و…
مستحيل.
قاطعها بقوة ثم أكمل:
أنتِ هتفضلي مراتي.
بس أنا مش عايزك… مش عايزك.
واجهته بقوة ثم أكملت:
مبقتش أحبك… مش عايزك خل…
ولكنه قاطعها وهو يقبلها بقوة. في البداية قاومت ولكن في الأخير استسلمت له وبادلته قبلاته.
لحظات وابتعد عنها وهو ينهت وقال:
أنتِ مستحيل تبطلي تحبيني يا منار… يالا يا حبيبتي اعقلي كده وانزلي اعتذري من أمي.
مش هعتذر لا مستحيل… ومش هساعد وهتطلق يا مراد… مش هعيش معاك… يا أنا يا أنت!
تمام وأنتِ مش هتخرجي من هنا يا منار إلا ورجلي على رجلك. مفهوم!
أنت هتحبسني.
بالضبط كده هحبسك… وحتى أمي مش هتنزليلها.
وتأكيداً لكلامه اتجه خارجا من المنزل وهو يغلق الباب بالمفتاح. المجنون حبسها في منزلهما!
رواية رفقا بي يا قاتلي الفصل الرابع 4 - بقلم سولييه نصار
اليوم التالي مساءً.
ولج إلى منزله بالمفتاح الذي معه، مستعدًا تمامًا للتصادم الذي سوف يحدث بينه وبين منار. وقف مكانه وهو يراها جالسة على الأريكة ترتدي فستانًا منزليًا محتشمًا.
"السلام عليكم.. فين البنات؟"
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. البنات ناموا."
نهضت منار وهي تسير نحوه. الرماد في عينيها يشتعل. بينما تصر على أسنانها وتقول:
"مش مكسوف من نفسك لما تحبسني هنا في البيت من امبارح؟ قول لي مش مكسوف من نفسك يا مراد؟ إيه شغل العيال ده."
اتجه إلى الأريكة وجلس عليها وقال بضيق:
"خير يا منار."
"أنا عايزة أتطلق. أنا مش هقبل بضرة يا مراد، ده مستحيل."
زفر بضيق وقال:
"يعني أنتِ أول واحدة جوزها يتجوز عليها، ده شرع ربنا."
"مقولتش حاجة بس أنا مش هستحمل إنك تتجوز عليا. صدقني ممكن أموت فيها."
"هتتعودي يا منار متخافيش. ثم لو فرض إنّي طلقتك دلوقتي هتروحي فين؟ عند أخوكي اللي باعك؟ انتِ ملكيش مكان غير ده دلوقتي."
نظرت إليه وقالت:
"هقعد هنا في البيت. أنا حاضنة، يعني ده بيتي وبيت بناتي لحد ما يكبروا."
ابتسم مراد وقال:
"لا يا حبيبتي ده مش بيتك ولا بيتي. البيت مكتوب باسم أبويا وأنتِ عارفة يعني مش هتقدري تلوي دراعي. أما بقا لو مشيتي في حوار المحاكم إني مفروض أوفر ليكي مكان، ده موضوع هياخد وقت طويل، أكيد مش هتقضي الوقت ده في الشارع أنتِ وبناتك. وده لو خليت البنات يخرجوا من بيت أبوهم. أنا مستعد أطلقك بس تمشي لوحدك."
انسابت الدموع من عينيها بقهر وقالت:
"أنا بكرهك، أنت إنسان ندل، ندل!"
اندلعت النيران من عينيه. ثم اقترب منها بسرعة وهو يشدها إليه ويعتصر ذراعيها بقوة حتى شعرت أن عظامها سوف تنكسر وقال:
"إيه رأيك تتلمي وتحطي لسانك جوا بوقك يا منار. أنا مش عايز أمد إيدي عليكي ومقدر الموقف اللي انتِ فيه، فماتستفزنيش أكتر من كده يا منار وكلي عيش."
طفرت الدموع من عينيها أكثر وقالت بنبرة كسيرة:
"أنت بتحبها عشان كده هتتجوزها صح؟ بتحبها؟ انطق بتحبها... لسه بتحبها؟"
تجهم ولم يرد عليها. ظل للحظات صامتًا وتاركًا إياها تحترق بنيران الغيرة. تنهد وهو يتجه إلى غرفته ليجهز له ملابس كي يستحم. دخلت خلفه وقالت:
"إيه رأيك ترد عليا... ريحني أنت لسه بتحبها؟"
تعلقت عيناه بها لثوانٍ بينما الجواب على فمه، ولكنه عجز تمامًا عن الإفصاح به. حاول أن يتجاوزها لكي يذهب إلى الحمام، ولكنها أمسكت ذراعه وهي تصرخ وتقول:
"قولي حبيتها... حبيتها يا مراد... انطق ريحني... بتحبها؟ يالا قول كنت كاتب كده في مذكراتك... رغم إنها بقت مرات أخوك لسه بتتمناها وتحبها صح؟!"
...
دفعها وهو يصرخ بدوره:
"أيوة حبيتها... وبحبها وهفضل أحبها."
تراجعت وشحب وجهها بقوة، فأكمل هو محطمًا قلبها:
"عمري ما قدرت أنساها... أنا شوفتها قبل أخويا وحبيتها قبله بس النصيب بقا... هي حبت أخويا ومش شافتنيش... واتجوزتك انتِ."
ابتسم بسخرية مريرة وقال:
"افتكرت إنك هتقدري تخليني أنساها بس للأسف فشلتي فشل تام."
شهقت بألم وهي تضع كفها على فمها بينما تشعر بقلبها ينزف. ليكمل هو وعيناه البنية تبرق بشراسة:
"مكنتش حابب أجرحك بس أنتِ زوجة فاشلة يا منار. فشلتي تنسي جوزك حبه الأول فمتلوميش إلا نفسك وبس."
ثم غادر الغرفة تاركًا إياها وكلماته تدوي في عقلها. رباه ماذا تفعل الآن؟
...
في اليوم التالي، كانت البرودة هي كل ما حصلت عليه من ناحيته، فقد أخبرها بوضوح أن تذهب للأسفل وتساعد والدته في تجهيزات زفافه على غيرها. كم هذا حطمها، ولكنها تنازلت واستسلمت. لم تحارب. شعرت وكأن العالم كله يقف ضدها، فهي ليس لها أهل ولا أصدقاء. كل ما كان لها يدعمها هو أخاها، وهو أيضًا تخلى عنها!
...
مرت الأيام سريعًا حتى أتى يوم كتب الكتاب. كان مقررًا أن يتم كتب الكتاب ثم إقامة حفلة بسيطة تجمع العائلة.
...
كانت منار في الغرفة مع بناتها، دموعها تنسكب من عينيها وتكتم فاها كي لا يخرج صوته فيوقظهما. كان الألم في قلبها كبير، تشعر أنها سوف تموت من القهر. كيف يفعل بها هذا؟ كيف؟ هل ستظل هكذا كسيرة الجناح؟ هل ستستسلم؟ لا، هذا مستحيل. فجأة اشتعل الرماد في عينيها وهي تقرر أن تنزل للأسفل. يجب أن تراه وهو يقتلها بأخرى. ربما وقتها سوف تقتلع حبه من قلبها. نهضت واستحمت بسرعة، ثم أخرجت أفضل فستان لديها وارتدته سريعًا. وضعت أحمر شفاه وماسكرا، ثم ارتدت حجابها وخرجت.
...
نزلت الأدراج وهي تتمسك بالحاجز بقوة. شعرت أنها سوف تقع في أي وقت، ولكن كان يجب أن تتماسك. لن تدع أحد يشمت بها. وقع نظرها على مراد الجالس بجوار الشيخ وهو يستعد لكتب الكتاب. أرادت وقتها أن تصرخ به وتخبره أن يطلقها، ولكن أبت الكلمات أن تخرج من فمها. لمعت عيناها بفعل الدموع وهي تجد هنا ترتدي فستانًا أزرق بسيطًا ووجهها الجميل الدائري خاليًا من مساحيق التجميل وتبدو في حالة حزن. عبست وهي تفكر: أيهما يجب أن يحزن أكثر؟ أليست هي؟ هي من تدمرت حياتها وسُرق زوجها.
"أول مرة أشوف مراد متحمس بالشكل ده."
وشه رد على سيرة الجواز التاني، قالتها امرأة بنبرة خبيثة في أذنها، لتستدير منار بحدة وتجد أنها دعاء، عمة مراد. رفعت منار وجهها وهي تنظر إليها ببرود. تلك المرأة تكرهها بشكل غير طبيعي. تكلمت دعاء وقالت لكي تقهرها:
"شايفة هنا رغم إنها دايما بسيطة بس بتاخد الشو كله. جمالها طبيعي لا شوفت في يوم حاطة أحمر ولا أخضر زيك... وحتى وهي بسيطة كده أحلى منك وجوزك هيموت عليها باين من عيونه. ورغم إنك يا مسكينة كنتِ شايلة حماتك وجوزك وهي عزلت بجوزها عن العيلة، إلا إنها برضه مفضلة عندهم. مهما عملتي يا منار مش هتتحبي. القبول ده بتاع ربنا يا حبيبتي."
ارتجفت كفي منار وكادت أن تنهار وتبكي، ولكنها استدارت سريعًا وصعدت مجددًا إلى الغرفة، وقد عرفت أن وجودها معهم كانت فكرة سيئة!
...
انتهى كتب الكتاب والحفل أيضًا. وصعدت هنا مع مراد، زوجها الجديد. تلك الكلمة كانت تخنقها. كانت ابتسامة رائعة ترتسم على شفتي مراد وقلبه ينبض بإثارة لم يجربها من قبل. رغم حياته مع منار، إلا أنها لم تستطع أن تحرك تلك المشاعر العاصفة به. إنه يشعر الآن وهو مع هنا أنه بالجنة. كانت هنا تفرك كفيها وهي تنظر إلى الفراش المزين بالورود.
"مي... مين عمل كده؟" قالتها بتلعثم.
ليقترب مراد وهو يجذبها إليه ويقبلها من رقبتها ويقول:
"أنا وصيت أمي تعمل كده... حبيت الليلة دي تكون مميزة لينا."
ثم أكمل تقبيلها بلهفة. أغمضت عينيها وهي تشعر بشيء ثقيل يقبع على قلبها. وعندما بدأت يديه تتحرك بجراءة على فستانها مزيحًا إياه...
دفعته وهي تصرخ:
"لا!"
تراجع مراد مذهولًا ونظر إليها وجدها استدارت له وهي تبكي.
"فيه إيه؟" قالها بقلق.
فردت بسرعة:
"أنا آسفة بس أنا مش عايزة ده!"
"أفندم؟! قصدك إيه؟"
عضت شفتيها بتوتر وقالت:
"علي لسه في قلبي يا مراد... مقدرش أسلم نفسي لحد غيره خاصة لو الحد ده أخوه!"
رواية رفقا بي يا قاتلي الفصل الخامس 5 - بقلم سولييه نصار
شحب وجهه كالاموات وهو ينظر إليها. شعر بجرح غائر في كرامته وقلبه على حد سواء.
- بتقولي إيه؟
قالها ببهوت وهو يتمنى من كل قلبه أن تكون كاذبة أو تمزح.
ارتبكت هنا وهي تنظر إليه بعين دامعة وقالت بإختناق:
- علي لسه في قلبي يا مراد. أنا مش بحبك. مقدرش أسلم لك نفسي وفي واحد تاني في قلبي وروحي.
تلك كانت طعنة قوية لقلبه. فالمرأة التي أحبها أكثر من أي شيء، المرأة التي تعذبت كثيراً عندما ارتبطت بأخاه. حاول كثيراً أن يبتعد عنها ويقتل حبها في قلبه لأنها كانت زوجة أخيه. أخيراً، أخيراً أصبحت له ولكنها تقول الآن أنها لا تحبه.
- ليه اتجوزتيني مادام مش عايزاني ولا طايقة إني المسك؟ انطقي ليه وافقتي؟ لا أنا ولا عيلتي أجبرناكي على حاجة.
انسابت دموعها بقوة وهي تشعر أنها سوف تختنق. فأقترب منها وهو يعتصر ذراعيها وقد رأت أن عينيه البنية أصبحت رطبة بفعل الدموع. أخذ يهزها بخشونة وهو يقول:
- ليه اتجوزتيني انطقي! ليه اتجوزتيني مادام مش عايزاني؟ أنا لعبة في إيديكي؟ انطقي شايفاني لعبة في إيديكي.
شهقت بألم وهي تنظر إليه بشفقة وقالت بنبرة مخنوقة:
- أنا آسفة. آسفة.
- أعمل إيه بأسفك؟ أعمل إيه؟
صرخ بقوة وهو يدفعها عنه وقد انسلت دمعة من عينيه. إنها المرة الأولى التي يشعر فيها أنه ضعيف لتلك الدرجة.
- ليه اتجوزتيني. انطقي مادام مش هتقدري تعيشي معايا حياة طبيعية زي أي اتنين متجوزين يبقى ليه اتجوزتيني؟ أنا مأجبرتكيش على حاجة. يبقى إيه المشكلة انطقي!
- بس أهلي أجبروني!
صرخت في وجهه بحدة والدموع تنفجر من عينيها ثم أكملت وهي تشعر أن الألم يمزق قلبها:
- أهلي أجبروني أني أتجوزك يا مراد. أنا مكنتش عايزاك ولا عمري فكرت فيك ولا عمري كنت هفكر لأنك كنت مجرد أخ ليا وبس. أنا عمري ما فكرت فيك بالطريقة دي وحتى لما اتقدمتلي كنت هرفض فوراً بس بابا مرضيش. بابا أجبرني أتجوزك.
- إزاي؟ إزاي يعمل كده؟ إزاي يجبرك؟
قالها بصدمة. كان لا يفهم الأمر. معقول زواجها منه كان رغماً عنها. كان يختنق وهو يفكر بالأمر. لماذا؟ لماذا يحدث هذا معه؟ عندما حصل أخيراً على حب حياته اكتشف أنها لا تراه أبداً. اكتشف أنه مجرد شقيق لها.
- انطقي يا هنا أبوكي أجبرك إزاي تتجوزيني؟ وليه استسلمتي؟
مسحت دموعها وهي تجلس على الفراش المزين بالورود وهي تتذكر ما حدث. تتذكر كيف كان رد فعلها على طلب مراد ليدها.
فلاش باك
- مش هتجوزه. مش هتجوزه!
صرخت هنا وهي تشعر بالجنون. كيف يحدث هذا؟
- يا بنتي اسمعي بس.
قالتها نورهان والدتها وهي تحاول أن تهدأ من روعها. لتشد هنا شعرها الطويل وتقول:
- انتوا بتقولوا إيه؟ عايزين تجوزوني لأخو جوزي؟ الراجل اللي دايما شايفاه أخويا؟ وايه الخسة دي؟ إزاي يبص لمرات أخوه؟ ده إنسان فاسد.
- لا فاسد ولا حاجة. الراجل طلبك في الحلال وده أحسن عشان الواد يتربى مع عمه وعيلة أبوه وهما أولى بيه يصرفوا عليه معاش جوزك الله يرحمه مش هيكفي وهو حتى مسابلكيش ورث ولا يحزنون. حتى البيت اللي أنتوا كنتوا ساكنين فيه بإسم أبوه. فكري كويس يا بنتي.
طفرت الدموع من عينيها وهي تنظر لوالدتها بصدمة كبيرة وقالت بصوت مختنق:
- أنا مش محتاجة حد يصرف على ابني. أنا هشتغل وأصرف عليه بنفسي بس مش هتجوز مراد. ده واحد متجوز يا ماما. إزاي عايزاني أتجاوزه وأنا مقبلش إني أتجوز واحد متجوز؟ أنا عملت المستحيل عشان علي الله يرحمه ميتجوزش واحدة وتشاركني فيه. عايزاني أتجاوز واحد وأشارك مراته فيه. ده مش مقبول.
وكزتها والدتها وقالت:
- يا بت يا غبية افهمي. ما أنتِ ممكن بشطارتك تكسبي مراد في صفك ويطلقها وساعتها هيبقى خير عيلة المنصوري ليكي انتِ وابنك.
كانت مصدومة. حقاً مصدومة من تفكير والدتها وقالت:
- إيه اللي بتقوليه ده يا ماما؟ عايزاني أخرب بيت ست زيي؟ أحرق قلبها؟ حرام عليكي. أنا مستحيل أعمل كده! مستحيل أتجاوز مراد المنصوري. ده مستحيل.
- لا هتتجوزيه يا هنا!
كان هذا صوت والدها الجهوري الذي جمدها مكانها. نظرت إليه برعب وازدَرَدَت ريقها. تلبدت عينيها بدموع الخوف. دائماً وجوده كان يبعث الخوف داخلها.
- يا بابا أنا...
- من غير كلام هتتجوزيه يا هنا! ده مفهوش نقاش.
هزت رأسها وكادت أن تتكلم إلا أنه اقترب منها فتراجعت برعب. شهقت بفزع. العالم أجمع وهي ترى يديه تمتد إلى شعرها. وقفت نورهان بينهما وقالت لاهثة:
- هتتجوزه يا حاج. هتتجوزه متخافش.
أبعد جلال يده وقال بنبرة صلبة:
- كتب كتابك على مراد الأسبوع اللي جاي. جهزي نفسك يا هنا ولا أنتِ عارفة ممكن أعمل إيه. مفهوم؟
هزت رأسها بخوف وهي تبكي. لم يكن لديها أي مهرب الآن فهي كانت أضعف من أن تواجه غضب والدها الذي دوماً يتحكم في حياتها.
باك
عادت من شرودها وهي تبكي وقد حكت له بإختصار ما حدث. نظرت إليه بعيني محمرة من أثر البكاء وقالت:
- شوف أنا مستعدة أبقى هنا وأسمع كلامك في أي حاجة بس الأ الحاجة دي وصدقني أنا مليش أي طلبات غير أنك تعامل ابني كويس. مش عايزاه يفتقد أبوه. ممكن... ممكن يا مراد.
لم يرد عليها بل ترك المنزل غاضباً. كان يتألم من داخله. شعر أن كبرياؤه الرجولي قد تضرر وأول ما فعله هو أنه اتجه إليها. تلك التي لن تقول له لا أبداً.
في منزل مراد ومنار. كانت تنام على فراشها والدموع تنفجر من عينيها دون توقف. شعرت أن قلبها سوف يتوقف من فرط الألم. رأسها يمزقها وهي تتخيلها بين ذراعيه يعطيها الحب الذي بخل به عنها. فطبعاً هي حبه الأول وهي لا شيء. اكتشفت هذا الآن.
فجأة تجمد جسدها بالكامل وهي تشعر بوجوده في غرفتهما. تسلل عطره النفاذ إلى روحها. اتسعت عينيها بقوة وهي مازالت على وضعها. ماذا أتى به الآن؟ أليس من المفترض أن يكون مع زوجته؟ انكمشت على نفسها وهي تشعر بثقل جسده على الفراش ولحظات وكان يجذبها إلى صدره الرحب. حاولت التحرر وهي تقول بصوت مختنق:
- إيه هي العروسة الجديدة رفضتك ولا إيه؟ عشان كده جاي هنا؟
لم يرد عليها ولكنها شعرت بتوتر جسده ففهمت أن كلامها صحيح. ابتسمت بسخرية مريرة بينما تهبط شفتيه على وجنتها بدون كلام بينما يديه تتجه إلى فستانها البيتي.
- ابعد يا مراد. بقولك ابعد.
أدارها إليه حتى نظر في عينيها الدامعة ووجنتيها الملطخة بالدموع وقال:
- إيه يا منار هتمنعي جوزك من حقه الشرعي؟ لا متوقعتهاش منك أبداً!
نظرت إليه وقالت بنبرة جافة:
- لا طبعاً يا مراد. مليش إني أمنعك. أنا قدامك أهو خد حقك براحتك خالص. بس لو عندك استعداد تاخد حقك الشرعي وأنا مش طايقة حتى لمستك أتفضل. صدقني مش همنعك عني خالص بس اعرف أنك لما تلمسني هكون قرفانة أووي من نفسي وبعد ما تخلص هرجع كمان.
بهت وهو ينظر إليها. تلك كانت ضربة ثانية. حتى أقوى من ضربة هنا له. كان يثير جنونه وهي تخبره أنها تشمئز منه لذلك قربها أكثر منه وقال:
- وأنا دلوقتي هبين إن كلامك كله غلط. هوريكي إزاي هتستسلمي ليا. وإن كلامك ده كله خرافات.
ثم دون اهتمام بها أكمل ما يفعله وهو مصر على نزع استجابة قوية منها.
رواية رفقا بي يا قاتلي الفصل السادس 6 - بقلم سولييه نصار
أخفت وجهها بعد أن انتهى منها. تشعر بالقرف من نفسها، وأنها سوف تتقيأ في أي وقت. لقد فعل ما أراده، واستجابت هي.
شعرت بالقرف من نفسها. في البداية كانت متجمدة، ولم تظهر أي استجابة، ولكنها ضعفت مع استمراره بالضغط عليها. نهضت سريعًا وهي ترتدي فستانها البيتي، وتركض خارج الغرفة. بينما ارتدى مراد بنطاله بسرعة وذهب خلفها ليرى ما بها، ليجدها جالسة على أرضية الحمام البيضاء، بينما تتقيأ بمقعد الحمام، ودموعها تطفر من عينيها بغزارة.
اقترب منها بخوف وهو يضع كفه على ظهرها وقال:
- منار، منار فيه إيه؟
انتهت أخيرًا وأبعدته عنها وهي تنهض بإعياء وتقول:
- فيه إني قرفانة منك. قرفانة من نفسي لأني حبيتك واستسلمت ليك. قرفانة إني بضيع حياتي مع إنسان زيك. ده اللي بحسه لما تلمسني. بحس بالقرف!
اللمعت عيناه بالغضب وقال:
- من شوية مكانش ده إحساسك يا منار!
هزت رأسها بيأس وقالت:
- للأسف أنا خسرت المرة دي واستسلمت، عشان للأسف بحبك. بحبك ومش قادرة أشيل حبك من قلبي، بس أوعدك يا مراد، على قد ما حبيتك هكرهك. هخرجك من قلبي ومش هترجع تاني. ممكن مقدرش أطلق منك، بس الحب اللي اديتهولك لما عشت معاك مش هتشوفه مني. هتعرف بعدين إنك خسرتني.
ابتسم بسخرية، فابتسمت هي أيضًا وقالت بعيني دامعة:
- أتمنى إنك تضحك كده للنهاية لما تلاقي حبي ليك اختفى تمامًا، وتدور عليه ومتلاقيهوش.
كلماتها القوية طغت على فرحة الانتصار بداخله. شعر بمرارة في حلقه وهو يتلمس صدق كلماتها، وفكر بصدمة: هل يخاف حقًا أن تكرهه؟ أن ينتهي حبه في قلبها؟ بالنظر إلى التصميم في عينيها، عرف أنها تقصد ما تقوله. ولكن هل ستنجح؟ هل يريد هو أن تتوقف عن حبه؟ والجواب لم يتجرأ أن يفكر به.
لذلك بهدوء انسحب من أمامها وذهب لكي ينام. ففرحة انتصاره على منار وجعلها تستسلم له لم تطل، وهي تخبره بهذا. هو حقًا لا يعرف لماذا يشعر بذلك الضيق في قلبه. هو لا يحبها، فلماذا يهتم؟ هل هو أناني حقًا، يريد التي يحبها ويريد التي لا يحبها؟ حقًا لا يفهم نفسه.
بعد أن ذهب، أغلقت منار الباب ثم جلست في المغطس وهي تفتح مياه الصنبور ليندفع الماء عليها. خلعت ملابسها وهي تغسل جسدها جيدًا، تزيل أي آثار له. أرادت إزالة آثاره من قلبها وجسدها على حد سواء. إنها تكره نفسها، تكره نفسها لأنها تحبه!
في اليوم التالي.
فتحت منار الباب لحماتها التي كادت أن تحطم الباب. نظرت إليها صابرين بغضب، ولكن لم تعيرها أي اهتمام، وهي تدخل شقتها لترى ابنها. وجدت ابنها يجلس مع بناته على طاولة الإفطار.
- مراد عايزة أتكلم معاك فورًا.
نظر مراد إلى والدته بحيرة وقال:
- فيه حاجة يا أمي؟
- عايزة أتكلم معاك إنت ومراتك، ممكن؟
ثم أشارت بعينيها إلى الطفلتين. ليتنهد مراد ويقول:
- ملك، ماسة. معلش يا حبايبي روحوا أوضتكم دلوقتي.
وعلى الفور أطاعا والدهما وذهبا إلى غرفتهما. ما إن ذهبتا حتى انفجرت والدته في وجهه وقالت:
- دخلتك إمبارح كانت على هنا، وإنت جيت وقضيت الليلة مع مراتك الأولى. إنت معندكش دم يا مراد!
زفر مراد وقال:
- أمي لو سمحتِ متتدخليش في الموضوع ده.
- متتدخليش؟ متتدخليش إزاي وأنا شايفاك هتظلم البنت اللي اتجوزتها من أولها؟ سايبها في ليلة دخلتها وجيت لمراتك!!
نظرت صابرين إلى منار وقالت:
- إنتِ اللي أكيد لعبتِ في دماغه صح؟ خلتيه يسيب مراته في ليلة دخلتها ويجيلك صح؟ أنا عارفة خبث الحريم ده!
هزت منار كتفها ببرود وقالت:
- والله يا حماتي أنا قولتله يروح لمراته، بس هو اللي جه. أنا لا طلبته ولا حاجة. تقدر هنا تاخده خالص، مبروك عليها.
نظر مراد بغضب إلى منار وقال:
- إيه تاخده دي؟ هو أنا شراب؟ أنا راجل وأنا اللي أقرر أبّات فين!
هزت منار كتفيها وقالت:
- والله يا بيبي قول الكلام ده للست الوالدة اللي عايزة تمشيك على مزاجها. ليه جايين تلوموني أنا!
وجه مراد غضبه نحو والدته وقال ببرود:
- لو سمحتي يا ماما متتدخليش في حياتي. أنا حر أقرر أنام فين. متعمليش كده تاني. متجيش وتحاسبيني على حاجة أنا أعملها.
بهت وجه صابرين وترطبت عينيها بفعل الدموع وهي تنظر إلى ابنها. لا تصدق أنه قاسي معها بتلك الطريقة.
- حقك عليا يا ابني. مش هتدخل في حياتك تاني.
قالتها بإنكسار ثم انسحبت من أمامه وخرجت من المنزل. نظر مراد إلى منار بحدة، لتنظر إليه بلامبالاة ثم تتجه إلى الغرفة نحو بناتها.
بعد دقائق معدودة خرج مراد من منزله متجها إلى منزل شقيقه الراحل حيث توجد هنا. كان قد قرر أن يتجاهلها تمامًا، ولكنه فشل في فعل هذا. قلبه يهفو إليها. انحبست أنفاسه وهو يجدها ما زالت نائمة على الفراش. شعرها منتشر على الوسادة كستار رقيق من الحرير، ويبدو عليها السكون. تسارعت دقات قلبه وهو يتجه إليها. أراد أن يلمسها، كان سيموت إن لم يفعل. بدأ بتقبيل رأسها برفق، لتعبس وهي نائمة. ابتسم هو، بينما يضع شفتيه على شفتيها، محققًا حلمه بالإقتراب منها. بتقبيلها! لحظات وابتعد منها وهو يتنهد بقوة، لتتجمد همساتها أثناء نومها وهي تقول:
- علي أنا بحبك إنت!
رواية رفقا بي يا قاتلي الفصل السابع 7 - بقلم سولييه نصار
ابتعد وهو يشعر وكأن أحدهما لكمه في صدره.
شعر وكأن أنفاسه تقطعت.
ألم كبير احتل قلبه.
إنها لا تتوانى أبداً عن تحطيمه.
ابتعد مراد خارجاً وهو يشعر بالغضب.
كانت البراكين تشتعل بداخله.
وكم أراد أن يذهب إليها مرة أخرى ويصرخ بها.
يطالبها بأن تحبه.
ذهب إلى عمله وهو متكدر والغضب يعصف به.
في مكتب المحامي رضوان.
ولج مراد وهو متجهم دون أن يحي أصدقاءه حتى.
وجلس على مكتبه.
"ايه يا عريس؟ ايه اللي جابك النهاردة؟ مش مفروض انت إجازة؟"
قالها صديقه حسن وهو يقترب منه.
زفر مراد ولم يرد عليه.
فجلس حسن وقال:
"فيه ايه يا مراد؟ مالك؟ هي مراتك الأولى نكدت عليك ولا ايه؟"
نظر مراد إلى حسن ببرود وقال:
"حسن بالله عليك أنا مش ناقص. أنا فيا اللي مكفيني وزيادة."
"أووه. شكلك اتنكد عليك جامد."
"أووف منك. أنا رايح لأستاذ رضوان أسلمه ملف قضية الأسيوطي."
ثم ذهب وتركه.
عند هنا.
كانت قد استيقظت قرب العصر وذلك لأنها قضت الليلة كلها تبكي بسبب اشتياقها لعلي.
إنها تعجز عن نسيانه.
لا تستطيع تقبل أنها تزوجت من أخاه.
ولجت للحمام بخطوات متعبة ثم استحمت سريعاً وارتدت فستان بيتي باللون الأرجواني بأكمام طويلة.
ثم مشطت شعرها وعقدته في ذيل حصان.
وجلست على الطاولة وهي تبدأ بالأكل.
فجأة توقفت عندما وجدت مراد يدخل إلى المنزل.
"مساء الخير."
قالها بهدوء.
لتهز رأسها وتكمل طعامها.
تنهد مراد بضيق وهو يتذكر استقبال منار له والذي دوماً أشعره بأهميته كرجل في حياتها.
هو لم يعتاد على هذا التجاهل أبداً.
"اخبارك النهاردة."
قالها بهدوء.
لترد ببرود:
"عايشة أهو."
اقترب وجلس على الطاولة وقال:
"بصي يا هنا عشان نقدر نعيش مع بعض."
نظرت إليه ليكمل هو:
"أولاً تعاملك معايا ميكونش بالبرود ده. أبوكي اللي أجبرك على الجواز مش أنا خالص. مش مشكلتي أنك خوفتي تقولي لا. أنا كزوجك ليا احترامي وليا حقوقي اللي هاخدها دلوقتي أو بعدين. أما كده أو نطلق بالمعروف وابنك هيكون في عيني."
بهتت وهي تنظر إليه.
هي لا يمكنها أن تتطلق.
والدها لن يتركها وشأنها.
أكمل مراد وقال:
"أنا هديكي طبعاً وقت لحد ما تتعودي بس اعرفي أن دلوقتي أو بعدين هتبقي ليا. كملي أكلك مش هزعجك أكتر من كده."
ثم نهض وتركها متجهاً إلى منار.
ولج لمنزله هو ومنار وهو يبحث بعينيه عنها ليجد ضحكاتها تدوي في المنزل وهي تعصب عينيها بوشاح بينما تطارد ماسة وملك.
"تعالوا هنا أنا همسككم."
قالتها منار وهي تضحك.
ضحكتها كانت ساحرة.
اعترف مراد بهذا.
أشار لطفلتيه بالإبتعاد ليقترب هو منها ويجذبها معانقاً إياها.
عبست منار وهي تشعر بذراعين قويتين تضمها بقوة وشفاه دافئة تهبط على وجنتها.
انتفضت كالملسوعة وهي تبعده عنها ثم تنتزع الوشاح بقوة من على وجهها وتنظر إلى مراد.
لحظات وظهر الاشمئزاز على وجهها ومسحت وجنتها بقرف شديد وهي تنظر إليه.
فعلتها تلك جعلته يشتعل بقوة.
"ايه اللي جابك؟ مش مفروض تبقى مع مراتك التانية؟"
قالتها ببرود وهي تلقي الوشاح على جنب.
ليرد هو:
"جاي لمراتي؟ ايه ممنوع؟"
"أنا مش عايزة بس أمك تقول أني بحاول أسرقك من مراتك التانية وأنت أصلاً آخر اهتماماتي. فياريت تروح عندها وتسيبني في حالي."
ثم سحبت الفتيات ودخلت بهما إلى غرفة الأطفال وأغلقت الباب بقوة.
زفر مراد بحنق.
مشاكله مع منار تزداد ولا تقل.
عاجز تماماً عن إرضائها.
في الليل.
ولج مراد إلى غرفة الفتيات ليجدهم غارقين بالنوم على فراش.
وبالفراش الآخر كانت منار نائمة بعمق.
بهدوء اتجه إليها وحملها بين ذراعيه وهو يخرج بها من الغرفة.
شهقت منار وهي تستيقظ من نومها وكادت أن تصرخ ولكنه هبط بفمه على فمها يمنعها من الصراخ.
لن يسمح لها أن ترفضه.
جلس بها على الأريكة وهو ما زال يقبلها.
كانت تدفعه بقوة.
قررت ألا تستسلم له مهما حدث.
وعلى الرغم من الضعف الذي بدأ يغزوها الا أنها استعادت قوتها بسرعة ثم عضته بقوة في شفتيه.
"آه."
صرخ مراد بقوة وهو يلقيها على الأرض بينما يضع كفه على شفتيه التي تنزف.
نظر إلى الدم بذهول ثم نظر إلى منار القابعة على الأرض تنظر إليه بشراسة.
"ايه اللي عملتيه ده يا بنت المجانين."
"اهو انت ابن المجانين. وده هيحصل كل أما تفكر تلمسني تاني يا مراد. خلاص من النهاردة انسى أنك تلمس شعرة بس من راسي. روح لمراتك التانية وخليها تديك حقوقك وانسى أن ليك عندي حقوق تاني."
في اليوم التالي.
ذهب مراد إلى هنا.
وجدها ما زالت نائمة على الفراش وهي تضم صورة علي.
تصاعد الغضب بداخله ولكنه سيطر على نفسه.
ثم مد يده وهزها بخشونة وقال:
"هنا اصحي. يالا اصحي."
فتحت هنا عينيها بصعوبة لتشهق وهي تجده أمامها.
نهضت مسرعة من الفراش ووقفت وهي تنظر إلى وجهه بصدمة.
"ايه اللي حصل لشفايفك؟"
قالتها وهي تشير إلى شفتيه المتورمة.
ليتلعثم مراد ويقول:
"وقعت في الحمام. المهم دلوقتي جهزي نفسك عشان هتساعدي امي في شغل البيت."
"أفندم؟"
قالتها بنبرة باردة.
ليكمل:
"قولتلك اجهزي عشان تساعدي امي في شغل البيت."
"لا انت شكلك مش فاهم كويس. أنا مراتك مش خدامة للست الوالدة. علي الله يرحمه طول حياته ما طلب مني أنزل وأخدم وأكيد ده مش هيحصل بعد موته."
قالتها هنا بقوة وهي تنظر إليه.
تلعثم مراد قليلا وقال:
"محدش قال هتخدمي. أنتِ بس هتساعدي ماما زي ما منار هتعمل الشغل كتير و..."
قاطعته وهي تقول ببرود:
"أنا واثقة أن منار ووالدتك هيقدروا يتصرفوا زي ما كانوا بيتصرفوا قبل كده. أنا مش هنزل وأحط إيدي. لو حابة أساعد هساعد وهيكون الموضوع بمزاجي أنا مش بمزاج والدتك. أنا مراتك مش خدامة. كفاية عليا شغل البيت اللي أنا كمان مش مضطرة أعمله بس بعمله. وحاجة كمان أنا عايزة أعزل عن أهلك مبحبش حوار الاختلاط الكتير بيجيب مشاكل وبيزود العشم."
نظر إليها مراد بصدمة.
لم يصدق أنها تفكر بتلك الطريقة.
اقترب مراد منها وشدها من ذراعها واعتصرها بعنف وقال:
"ده مش طلب يا هنا. أنتِ هتنزلي وتساعدي أمي من غير أي نقاش."
فتحت فمها لتعترض.
ولكنه عصر ذراعها بشكل أقوى وقال:
"يالا يا هنا. انزلي من غير أي كلام."
بعد نصف ساعة.
كان مراد يجذب هنا من كفها وهو ينزل الأدراج ويقترب من والدته وقال:
"هنا هتساعدك النهاردة يا أمي."
ابتسمت صابرين وقالت:
"طيب منار يا ابني. انت عارف أنها شاطرة أوي وسريعة و..."
"منار مش هتقدر تساعدك النهاردة يا حماتي للأسف."
كان هذا صوت منار المستفز وهي تمسك كف طفلتيها وتقترب منهما.
نظر مراد بحيرة إلى منار التي ترتدي سترة سوداء أسفلها قميص وردي وبنطال أسود واسع.
تلف حجابها بطريقة عصرية وترتدي نظارة شمسية وعلى شفتيها ابتسامة غامضة.
نظرت إليها حماتها من أعلى إلى أسفل وقالت:
"رايحة فين وانتِ لابسة بالشكل ده؟ ولا واخدة إذن جوزك ولا عاملاله اعتبار."
وضعت منار كفها على قلبها وقالت بنبرة درامية:
"وأنا أقدر برضه يا حماتي أطلع من غير إذن جوزي."
نظرت إلى مراد وقالت:
"مش قلتلك يا حبيبي الأسبوع اللي فات أن السبت ده معايا مقابلة في الحضانة عشان ماسة وملك. وانت عارف أن الحضانة دي انترناشونال وكويسة أوي ومش هلاقي زيها عشان كده مقدرش ألغي المقابلة."
ازدادت ابتسامتها اتساعاً وقالت:
"بس أنا واثقة أن ضرتي هتقدر تقوم بالواجب وزيادة وبكل حب مع حماتي العزيزة. ربنا يديم الحب بينكم يا حبايبي. يالا تشاو."
ثم أرسلت قبلة لهم في الهواء ونظرت لزوجها وقالت:
"ألف سلامة على بوقك يا حبيبي تعيش وتأخد غيرها."
ثم غمزت له وذهبت.
رواية رفقا بي يا قاتلي الفصل الثامن 8 - بقلم سولييه نصار
شوفتي لما عملت اللي قولت عليه وشك نور إزاي؟
قالتها تقى لمنار.
والتي كانت جالسة براحة على المقعد بإحدى الحدائق العامة.
ابتسمت منار براحة وهي تنظر لطفلتيها اللتين تلعبان.
كانت تشعر أخيراً بقليل من السكينة بعد أن كادت تفقد عقلها اليومين السابقين.
تنهدت منار وهي تنظر إلى تقى وتفكر أنها محظوظة للغاية لوجود تقى في حياتها.
من كان يتخيل أنها وتقى سيلتقيان مجدداً؟ وسيتفقان أيضاً.
فبعد أن فقدت الأمل وتخلى عنها شقيقها، أتت تقى وأعطتها أملاً جديداً.
تذكرت منار لقاءها معها وكيف تغيرت بعد أن قابلتها.
فلاش باك.
بعد حديثها هذا مع شقيقها، شعرت وكأنها نالت طعنة قوية في قلبها.
لن تصدق أن من دمها سوف يخونها بتلك الطريقة.
شعرت بالفعل أن قلبها ينزف.
"منار إزيك؟"
صوت ناعم اخترق عقلها لتنظر لمصدر الصوت وتجد فتاة جميلة تنظر إليها بذهول.
"تقى؟!"
قالتها منار بانزعاج وهي تمسح دموعها بسرعة.
هي لا تحب تلك الفتاة.
رغم أنها قريبتها من بعيد، حيث أن والدة تقى تكون ابنة عم والدتها رحمها الله.
ولكن رغم هذا لم تتفقا منذ صغرهما وكان بينهما نفور متبادل.
حتى سافرت تقى إلى الإمارات مع والدها بعد وفاة والدتها.
حينها كانت ما زالت بالثانوية وأكملت دراستها هناك، وحتى أنها درست بكلية الطب وانقطعت أخبارها تماماً.
اقتربت تقى بذهول ثم ضمت منار بقوة وهي تبتسم وتقول:
"بقيتي أجمل بكتير من الأول يا منور. جيتي على الجواز. أنا هتجوز كمان عشان أبقى حلوة زيك."
"إنتِ بتعملي إيه هنا؟"
قالتها منار ببهوت لتضحك تقى وتقول:
"بقالي أسبوعين جاية من الإمارات، قولت هقضي في مصر الإجازة قبل ما أرجع الكلية تاني."
"إنتِ لسه بتدرسي؟!"
قالتها منار بحيرة وهي تتذكر أن تقى أصغر منها بخمس سنوات، فهي في السادسة والعشرون وتقى في الواحد والعشرون من عمرها.
هزت تقى رأسها وقالت:
"آه والله، الطب وسنينه. الواحد حاسس نفسه عجز في الكلية دي. أنا لما رجعت وقابلت سالم قالي إنك اتجوزتي من خمس سنين. بجد فرحتلك أوي. تعالي نروح بيتي واحكيلي بقا على حياتك حلوة إزاي مع جوزك والقطاقيط الصغيرين. سالم قالي عليهم، أنا لازم أشوفهم و..."
فجأة قاطع كلام تقى المتحمس انفجار منار بالبكاء في الشارع!!
"منار!!!"
قالتها تقى بصدمة وهي تنظر إليها بصدمة.
كانت منار تبكي بشكل يمزق القلب.
تبكي بطريقة جلبت الدموع لعيني تقى عسلية اللون.
أمسكت تقى كف منار وقالت:
"تعالي... تعالي معايا."
وبهpoء ذهبت منار مع تقى دون أن تجادلها.
في منزل تقى.
بعد أن هدأت منار وبدأت تقول كل شيء لتقى.
كانت لا تريد أن تحكي لها أي شيء، ولكن لا تعرف لماذا انسابت الكلمات من فمها بسهولة وهي تبكي.
أخبرتها عن خيانة زوجها لها.
أخبرتها عن خذلان سالم لها.
أخبرتها كل شيء.
بعد أن انتهت منار من حديثها وهي تجفف دموعها.
أمسكت تقى كفها وقالت:
"متزعليش، أنا معاكي."
نظرت إليها منار بصدمة لتقول تقى:
"أنا معاكي، متقلقيش يا منار. أنا هساعدك."
باك.
عادت منار من شرودها وهي تنظر إلى تقى التي تنظر إلى الأطفال وتضحك.
وقالت:
"أنا بفكر أتطلق يا تقى. الأول أدور على شغل عشان أقدر أستقل مادياً وبعدين أرفع خلع وأبعد. مش هقدر أعيش بالشكل ده. أنا بموت كل يوم وأنا بشوف الحب في عينيه ليها. الحب اللي كان مفروض يكون ليا أنا!"
"طيب وبعدين؟"
قالتها تقى لتعبس منار وتقول:
"بعدين إيه؟!"
"وبعد ما تتطلقي إيه اللي هيحصل يعني قوليلي؟ هتحتاجي إيه؟ هتحرقي قلبه؟"
أنتِ ذات نفسك بتقولي إنه هو حالياً بيحب هنا، فمش هيكون الموضوع مزعج بالنسباله. فاللي هيحصل هو الآتي.
أنتِ هتتطلقي وتبعدي ببناتك عن أبوهم وتحرميهم إنهم يعيشوا في العز بتاعه وتخلي هنا وابنها يعيشوا متهنيين وتحرمي أولادك.
أنتِ شايفة إن ده صح يا منار.
"عايزاني أحارب عشانه وفي الآخر أخسر وأتقهر."
"متحاربيش عشانه. حاربي عشانك أنتِ!!! حاربي عشان تثبتي مكانك في حياته عشان لو مشيتي تكون ضاربة قاضية ليه. حاربي عشان عيالك يا منار. مش كل حاجة طلاق طلاق، نفكر شوية."
نظرت منار إليها بعينين حمراوين بفعل البكاء وقالت:
"بس..."
"مبسش ولا حاجة. أنتِ في إيديك ترجعيه ليكي وهيبقى مجنون بيكي. خليه مجنون بيكي وبعدين ابعدي ولما يتعلم الأدب ويقول حقي برقبتي أرجعي تاني أو مترجعيش وقتها يكون قرارك بس لازم يدفع التمن صح ولا لأ؟!"
عادت منار إلى المنزل وكلام تقى يدوي في عقلها، لا يتركها أبداً.
ولجت للمنزل هي والفتيات لتجد مراد أمامها يجلس على الأريكة براحة.
اندفعت كلا من ملك وماسة إليه في سعادة ثم عانقاه.
"إيه، عملتِ إيه في المقابلة؟"
ابتسمت له وقالت:
"كانت هايلة وقريب البنات هيداوموا."
ابتسم وقال:
"كويس."
عبست وقالت:
"بس إنت إيه اللي جابك هنا؟ مش مفروض تبقى عند مراتك التانية؟ أنتوا متجوزين من قريب، ميصحش كل شوية تيجي لمراتك الأولى، مش عدل كده."
نظر إليها بدهشة فأكملت:
"روح يا حبيبي لمراتك التانية عشان متشيلش ذنب إنك ظلمتها، أنا بحبك وخايفة عليك تأخد ذنب."
"لا لا، أكيد وقعتي على راسك."
قالها بذهول ولكنه عجز عن إخفاء الضيق بصوته.
كيف تقول هذا بسهولة؟ ألا تغار عليه؟
"ليه يا حبيبي، أنا بنصحك. كفاية كده، روح لمراتك التانية يالا ومن النهاردة لازم تعدل بيننا."
ابتسمت ابتسامة جميلة في وجهه وقالت وهي تقترب منه وتعدل من ثيابه:
"حاجة تانية يا حبيبي، أنا بدأت بجد أتعب. ضهري بدأ يوجعني بسبب إني بنزل لتحت وبخدم وحقيقي عايزة الفترة دي أرتاح شوية فممكن يا حبيبي تقول لحماتي تديني راحة بس أسبوع عشان كمان ورايا حاجات كتير أعملها."
نظر إليها بضيق وقال:
"ومين هيساعدها يعني يا منار؟"
"هنا طبعاً. واثقة إنها هتقدر تشيل شوية بس الأسبوع ده، وأنا من الأسبوع اللي جاي هشيل البيت. معلش يا حبيبي تقلّت عليك."
تنهد مراد وهو ينظر إليها، هو لا يصدق ولكنها أظهرت استسلامها له بشأن زواجه من أخرى وهذا جيد.
ابتسم أخيراً وقال:
"اللي تحبيه يا حبيبتي، متنزليش عند ماما الأسبوع ده، أنا هخلي هنا تنزل."
رواية رفقا بي يا قاتلي الفصل التاسع 9 - بقلم سولييه نصار
مر أسبوع وقد أحضر مراد عمر ابن علي وهنا للمنزل. تم تقسيم أيام مبيت مراد حيث ينام يوم عند هنا ويوم عند منار. كان الوضع هادئًا نوعًا ما، منار لا تفتعل أي مشاكل وهادئة بشكل غريب.
في منزل مراد ومنار، خلدت ملك وماسة إلى النوم لتستعد منار لزوجها، فاليوم هو يومها. استحمت بسرعة ثم ارتدت الغلالة الأرجوانية المفضلة لديه ووقفت أمام المرآة وهي تتزين. وضعت أحمر شفاه وكحل ومورد وجنتين وماسكارا. ثم تركت شعرها الأسود الجميل منسدلاً. تراجعت للخلف وهي تنظر إلى نفسها بفخر وشعرت بالفعل أنها الأجمل على الإطلاق، فالغلالة الأرجوانية كانت تلتصق بجسدها بفتحة واسعة من الجنب. جمال عينيها الرماديتين بزرت بسبب الكحل الذي وضعته.
ذهبت مسرعة إلى طاولة الطعام وانتظرت بحماس مراد. جلست على المقعد وهي تنظر إلى أصناف الطعام التي يحبها والشموع التي تزين الطاولة. إنها تبرز تقدمًا. في الأسبوع الماضي شعرت أنها تجذب زوجها إليها أكثر وأكثر. لقد رأت اللهفة في عينيه. شعرت أنها ليست مجرد بديل، ربما لها مكان في قلبه، ولن ترتاح إلا أن تحتل قلبه بأكمله، هي فقط.
بالأسفل، أتى مراد من العمل أخيرًا. إنها من المرات النادرة التي يتأخر فيها في العمل بسبب الضغط الواقع على المكتب. ابتسم وهو يتذكر أن اليوم سيذهب إلى منار. لا يصدق أن منار أخيرًا تقبلت الواقع ولا تثير أي مشاكل. أصبحت أكثر تفاهماً معه، حتى أنها لا تغضب عندما يذهب إلى هنا. تنهد بضيق وهو يتذكر أن هنا، رغم محاولاته، لا تسمح له بالإقتراب منها. هي تبني بينهما حاجزًا قويًا يصعب تجاوزه. هل سيذوب يومًا الجليد الذي تضعه بينهما؟ هل ستسمح له بالإقتراب منها؟ إنه يتوق لها. صحيح، منار تفعل ما بوسعها، ولكنه لا يستطيع إخراج هنا من عقله. يحترق لكي يلمسها، يقبلها، يضمها إلى قلبه فتمتزج روحها بروحه. متى ستسمح له بالإقتراب منها؟ متى؟
في منزل هنا، قبلت رأس ابنها الصغير بحب عندما نام وقررت أن تذهب هي أيضًا للنوم. خرجت إلى الصالة لتذهب إلى غرفتها، ولكنها فجأة شهقت بقوة عندما انقطعت الكهرباء.
ارتعش جسدها واحتشدت الدموع في عينيها وهي تتخبط في الصالة لكي تخرج خارج المنزل. إنها تخاف من الظلام. ذلك الوضع يجلب لها ذكريات تتمنى لو تنساها.
"حماتي... حماتي..." قالتها بصوت باكي لتصرخ فجأة وهي تصطدم بطاولة الطعام.
"آه..." صرخت بقوة والدموع تنفجر من عينيها لتشهق مرة أخرى عندما شدتها ذراعان قويتان إليها.
"اهدي... اهدي أنا مراد..." قالها مراد إلى هنا وهو يعانقها لتبكي وهي تعانقه بدورها وتقول برعب:
"النور... النور..."
"اهدي خالص... دي مشكلة في الكهربا أنا هحاول أحلها." ثم حاول الابتعاد عنها ولكنها تمسكت به وعانقته وهي تقول برعب:
"لا لا متسبنيش... عشان خاطري متسبنيش... أنا بخاف من الضلمة... بخاف منها أووي..."
أغمض عينيه بينما تعانقه بتلك القوة، بينما كانت هي غارقة في رعبها. تتذكر في طفولتها أن والدها كان عندما يعاقبها يضعها في غرفة مظلمة، لذلك كبرت وهي لديها خوف مرضي من الظلام.
"هنا هصلح الكهربا و..."
"لا لا عشان خاطري متسبنيش يا مراد." أبعدها قليلاً وهو يمسك وجهها، وكانت النافذة المفتوحة قد سربت ضوء القمر واستطاع رؤية وجهها الرائع على ضوئه. حبس أنفاسه وهو يراها أجمل بكثير من كل مرة. ظل ينظر إلى عينيها الباكيتين ثم انحنى ومسح دموعها بشفتيه. أغمضت هي عينيها وعلى عكس ما توقع لم تبعده بل ارتجفت وهي تنتظر خطوته الثانية.
ليتجرأ أكثر وينحنى ويأسر شفتيها بين شفتيه. لحظات عديدة وتفاعلت هي معه بينما تضمه إليها بلهفة ودموعها تتساقط. شعرت أن جسدها يفيق من ثباته بينما يحملها ويتجه بها إلى غرفة النوم. عندما أسقطها على الفراش واقترب منها.
"مراد... لا... لا"
ولكن مراد قتل ترددها الواهي وهو يقبلها بلهفة عاشق. وكان مصرًا على جعلها زوجته قولًا وفعلًا.
في اليوم التالي، فتح مراد عينيه وابتسامة سعيدة تستقر على شفتيه. لقد ظل للفجر مستيقظًا وهو يبثها حبه، أخذ حق كل تلك الليالي التي حرمته منها. صرخ بحبها مرارًا، عاش معها ليلة لم يعيشها من قبل. نظر بجانبه لكي يضمها إليه ولكنه عبس عندما لم يجدها. جلس على الفراش بدهشة وتجمد عندما وجدها تجلس على المقعد، عيناها حمراء بفعل الدموع.
نهض وارتدى بنطاله واقترب منها وقال:
"فيه إيه مالك؟"
نهضت عندما امتدت كفه نحوها وقالت:
"متلمسنيش!!!"
تراجع وبهت وقال:
"مالك؟!"
"إيه اللي عملته امبارح ده؟ أنت استغلتني... أنت إزاي تعمل كده انطق؟" صرخت والدموع تنفجر من عينيها.
"استغليتك؟!"
"أنا جوزك!!! واللي حصل بيننا ده طبيعي... علي مات خلاص يا هنا.. دلوقتي فيه أنا وأنتِ واللي حصل امبارح ده زي ما أنا كنت عايزة يحصل... أنتِ كمان كنتِ عايزاه يحصل والا كنتِ منعتيني." قالها مراد بقوة لتصرخ هنا وهي تبكي.
"لا لا مكنتش عايزاه يحصل... أنا حاولت أمنعك... حاولت..."
"أنتِ كدابة... أنتِ ممنعتنيش... لو كنتِ قولتي مش عايزة كنت هبعد... بس أنتِ مقولتيش كده."
احمر وجهها بفعل الانفعال. كان قلبها يعتصر من الألم، تشعر أنها خائنة، ليس جسديًا فقط، بل قلبها خائن، روحها التي تشعر بـ اللهفة نحوه خائنة. رفعت وجهها وقالت بنبرة مرتعشة:
"ده مش هيحصل تاني... أنت مش هتلمسني تاني يا مراد... حتى مش هسمح ليك تيجي تبات هنا... روح لمراتك هي متستاهلش منك كده!!!"
"أنتِ مراتي كمان..." زعق بها لترتجف وتقول وهي تبكي:
"وأنا مش عايزة أبقى مراتك... أنا مش عايزاك... روح لمراتك يالا!!!"
بعد دقائق معدودة دخل مراد إلى منزله هو ومنار ليتجمد وهو يجدها جالسة على مقعد السفرة، ترتدي غلالة أرجوانية وشاخصة عينيها للأمام.
"منار..." قالها بصدمة لترفع عينيها وتنظر إليه. الكحل سال على وجهها ويبدو عليها أثر البكاء.
"كنت فين؟!"
لم يرد لتنهض هي وتقول:
"كنت عندها صح؟! عند هنا؟ انطق كنت عندها..." صرخت في جملتها الأخيرة بينما تضربه بقوة على صدره وهي تشتمه.
"منار احترمي نفسك!!!" صرخ بها وهو يحاول أن يمسك كفها ولكنها أخذت تصرخ به وتضربه على صدره باهتياج وتقول:
"شوف أنا اتصلت بيك كام مرة ومعبرتنيش يا حقير يا حيوان يا..."
"بس خلاص اخرسي..." صرخ بها بقوة وهو يصفعها حتى وقعت أرضًا. وضعت كفها على وجهها بصدمة وشعرت بمرارة الدماء في فمها. نظرت إليها والدموع تنفجر من عينيها ليقول بقوة:
"ده اللي هتاخديه لما تقللي أدبك عليا تاني... والمرة الجاية لو حاولتِ ترفعي إيديكي تاني هكسرهالك فاهمة يا منار!!!"
رواية رفقا بي يا قاتلي الفصل العاشر 10 - بقلم سولييه نصار
لحظات واستعاد وعيه. نفض الغضب منه ونظر إليها وهو يشعر بالذنب. كانت الألم يكسو وجهها والدموع تنساب من عينيها بدون توقف. هذا خطأ، خطأ. إنه يفرغ غضبه بها هي. يأسه المستمر من هنا يجعله عنيف مع منار.
اقترب منها وحاول مساعدتها لكي تنهض. إلا أنها قالت بنبرة باردة:
متقربش مني، ابعد. روح خلاص مش عايزة أشوف وشك هنا. روحيلها يالا خلاص.
ثم نهضت بمفردها وهي تتجه إلى الحمام وتغلق الباب بعنف. نظرت إلى انعكاسها بالمرآة ورأت الحقيقة. والحقيقة كانت أنها امرأة ضعيفة، ليس لها أي قيمة. وضعت كفها على وجهها وانفجرت بالبكاء. كان قلبها يتمزق، كان الألم داخلها يتصاعد والغضب يمتزج به. كانت تشعر أن جميع الأبواب أُغلقت في وجهها.
"منار... منار ممكن تفتحي عشان نتكلم." كان مراد يطرق الباب بحدة. يخاف أن تفعل بنفسها شيئاً. لم يكن عليه ضربها. هو السبب. هو... لقد نسي نفسه بسبب هنا. إنها تثير أعصابه. رفضها المستمر له يجعله يخطئ بحق منار التي تفعل المستحيل لإسعاده.
"منار عشان خاطري افتحي الباب لازم نتكلم. منار أنا آسف معرفش ازاي أنا عملت كده. أنا غلطان حقك عليا بس أنتِ استفزتيني."
لم ترد عليه وصوت بكاؤها يعلو.
"منار خلاص افتحي الباب وإلا هكسره. يالا افتحي."
"امشي لو سمحت يا مراد وسيبني في حالي. امشي عشان تروح شغلك أنا شوية كده وهبقى كويسة. امشي يا مراد. امشي لو سمحت."
"طيب اخرجي الأول و..." ولكن منار قاطعته وقالت:
"شوية وهخرج. خلاص أنت روح متقلقش. أنا كويسة هاخد شاور وأطلع. امشي يا مراد."
"بس أنا عايزة أستخدم الحمام." قالها بيأس.
فقالت:
"عندك حمامين تحت وحمام عند هنا استخدم أي واحد فيهم بس سيبني لو سمحت. لو سمحت."
تنهد بتعب من عنادها. كم أراد أن يكسر الباب ويخرجها بالقوة ولكن لم يريد الضغط عليها. هو سوف يتركها لتهدأ واليوم فقط ليأتي للمنزل سوف يأخذها للخارج ويدللها ثم يطيب خاطرها. ابتعد وذهب لغرفته وهو يأخذ ملابسه لكي يستحم. لم يتجه لمنزله مع هنا بل اتجه للاسفل فهو لا يريد التصادم معها بعد كل ما حدث.
في منزل هنا، كانت تقف أمام المرآة وهي تضع كفها على شفتيها تتذكر قبلاته بالأمس. تتذكر اللهفة في صوته وهو يردد على أذنيها أنه يحبها. لم تسمع تلك اللهفة في صوت علي في يوم من الأيام. ولم يقبلها بهذا الجنون. علاقتهما كانت أشبه بعلاقة رسمية. لم يقبلها إلا قليلاً، حتى أنه لم يغازلها أبداً. لم يشبع أنوثتها ولكنها أحبته. حقاً أحبته ربما لأنه أول رجل دخل حياتها. فحياتها كانت دوماً مغلقة. لم تمتلك أصدقاء ولا زملاء حتى. كانت من المدرسة أو الجامعة للمنزل والعكس. وما أن أنهت سنوات دراستها بكلية التربية زوجها والدها لعلي المنصوري دون حتى أن يأخذ برأيها ووافقت وجعلت علي حياتها. أحبته كما لم تحب أحد من قبل. صحيح كان خائن ولكنه لم يضربها كما يفعل والدها. حسناً ضربها بضعة مرات ولكن ليس مثل والدها أبداً. ولذلك رغم خيانته أحبته، وأخلصت له. أقنعت نفسها أنها لن تحب غيره. ولكن قلبها يفاجئها دوماً. فهي عندما استيقظت صباحاً ووجدته بجانبها شعرت أن قلبها يدق بطريقة غريبة لم يختبرها من قبل. شعرت أن روحها تهفو إليه والذكريات التي نفحها في عقلها بالأمس ترفض أن تغادر.
"ماما..." انتفضت قليلاً وهي ترى ابنها يمسك طرف فستانها البيتي. تخلصت من ذكرياتها معه وحملت طفلها وهي تقبله وتقول:
"تحب تفطر يا حبيب ماما؟"
هز عمر رأسه لتبتسم وهي تقبله وتقول:
"طيب هفطرك عشان تنزل لتيتا اتفقنا."
"اتفقنا." قالها بنبرته الطفولية لتبتسم وهي تضمه إليها. أنه الجزء الأجمل بحياتها.
بعد نصف ساعة تقريباً، كانت منار قد انتهت من تجهيز بناتها. أمسكت فستانها الأزرق الطويل وارتدته فوق القميص البيتي القطني. ثم لفت حجابها بطريقته المعتادة. وبعد أن انتهت اتجهت إلى الخزانة وأخرجت ملابسها ووضعتها في الحقيبة.
دقائق وكانت تخرج هي وابنتيها من المنزل. توقفت لحظة وهي تجد هنا تخرج من الشقة المقابلة لها.
"منار!!" قالتها هنا بصدمة.
إلا أن منار لم ترد عليها أو تُعيرها أي اهتمام بل أكملت طريقها لتنزل الأدراج هي وملك وماسة.
"منار رايحة فين؟" قالتها هنا وهي تحمل طفلها عمر وتنزل خلفها.
"منار!!!" كان هذا صوت حماتها المصدوم. كانت عيني صابرين متسعة من الصدمة وهي ترى زوجة ابنها تمسك طفلتيها وحقيبتها. وقفت صابرين في طريق منار وقالت:
"رايحة على فين؟"
وتوقفت عن الكلام وهي ترى وجنتها حمراء ومطبوع عليها أصابع غليظة. بينما يبدو أن شفتيها نزفت. توقفت هنا وهي تلهث وتنظر إليها بصدمة. ستترك المنزل بسببها. لا... لا هذا مستحيل.
"زي ما أنتِ شايفة يا حماتي أنا همشي وأظنك لما بصيتي على وشي عرفتي السبب الحقيقي إيه. ابنك الراجل مد إيده عليا. خلاص مبقاليش قعاد هنا." ثم كادت أن تتجاوزها.
"استني هنا أنتِ رايحة فين بالبنات؟ أنتِ مش هتخرجي من هنا؟" صرخت بها صابرين وهي تمسك ذراعها.
إلا أن منار نفضت يدها وهي تصرخ بها:
"لا همشي. كفاية بقا قلة قيمة. ابنك مش كفاية أنه اتجوز عليا. لا ده كمان بيمد إيديه عليا عشان السنيورة الجديدة. خليهالكم اهي اشبعوا فيها وأنا سيبالكم الجمل بما حمل."
اقتربت هنا من منار وهي تبكي وقالت:
"والله يا منار أنا معرفش إيه اللي حصل وخلاكم توصلوا للوضع ده. أنا آسفة... سامحيني لو زعلتوا بسببي صدقيني أنا..."
"متكلميش يا ضرتي. خلاص أنتِ فزتي يا هنا. خلتيه يحبك ويتعلق بيكي وبقى كمان يمد إيديه عليا عشانك. مش هستنى كمان لما يجي ويطلقني عشانك. فأنا أهو سيبهولك. خديه كله أنا مبقتش عايزاه!!!"
نظرت إلى حماتها وقالت:
"إن شاء الله تكوني مبسوطة إنك خربتي بيت ابنك. افرحي يا حماتي."
ثم تجاوزتها بالفعل وذهبت. استدارت هنا وهي تبكي بينما تحمل ابنها وتصعد للأعلى. بينما تقول:
"الله يسامحك يا بابا... الله يسامحك!!"
نصف ساعة وكانت سيارة الأجرة تقف أمام منزل والدها أو الذي كان لوالدها وأصبح لشقيقها. لقد أتت إليه. فكرت بالذهاب إلى تقى ولكنها لن تثقل عليها. سالم أولى بها وبأطفالها. بالرغم من موقفه الصادم لها آخر مرة ولكنها تشعر أنه سوف يساعدها تلك المرة. حسناً هي تأمل.
"منار!!" بتعملي إيه هنا؟ قالها سالم بصدمة. حسناً ليس هذا رد الفعل الذي انتظرته ولكنها لم تعقب ودخلت بتعب وهي تقول بصوت مخنوق:
"ضربني يا سالم... آخرتي بقيت بتضرب يا سالم."
كانت حنان زوجة سالم جالسة في الصالة وهي تنظر إليها ببرود. نهضت وقالت بابتسامة صفراء:
"نورتي يا منار يا حبيبتي." ثم نظرت إلى زوجها وقالت:
"حبيبي يا سويلم عايزاك في كلمتين ممكن؟"
هز سالم رأسه وقال لمنار:
"اقعدي يا منار ارتاحي. عشان أشوف عملتي إيه تاني!"
في غرفة النوم، كانت حنان جالسة على الفراش وهي تهز ساقيها بغضب. وما أن دخل سالم حتى وقفت وقالت بغضب:
"هي كل شوية هتنطلنا يا سالم؟"
"اهدي يا حنان." قالها سالم وهو يحاول تهدئتها.
إلا أن حنان قالت بغضب:
"لا مش ههدى. إيه اختك دي؟ عايزة إيه؟ هي أول واحدة جوزها يتجوز عليها ولا إيه. ما تبطل دلع وتترزع في بيتها. سالم أنا مش مطمنة. دي عينيها من البيت ده وبتتدحلب زي التعبان عشان تاخده. مشيها من هنا فورا وإلا والله العظيم أمشي أنا!!"
"طيب خلاص اهدي. قالها سالم وهو يحاول تهدئتها. حبيبتي أنتِ حامل متنفعليش عشان خاطري."
هدأت حنان قليلاً وهي تقول:
"يالا روح مشيها. مش عايزة أشوفها. أنت عارف العصبية غلط على الحوامل."
"طيب طيب خلاص اهدي." قالها سالم وخرج.
في الصالة، كانت منار قد خلعت حجابها وهي تطرق رأسها للأسفل تخفي دموعها عن بناتها. جلس سالم بجوارها وقال:
"البسي حجابك هوديكي عند جوزك وبطلي عته."
"إيه اللي بتقوله ده يا سالم. بعد ما ضربني." قالتها منار بانفعال وهي تنهض وقد شعرت بالدوار فجأة ولكنها أكملت بتعب:
"ضربني بقولك."
"منار خلاص قولتلك هوديكي عند جوزك. هو أولى بيكي أنتِ وعيالك بطلي عبط مش أي مشكلة تيجي وتجري عيالك معاكي. عنده حق إنه اتجوز عليكي!!"
بهتت وهي تسمع منه تلك الكلمة. ثم أخذت تصرخ فجأة وهي تبكي وتقول:
"أنت يا سالم... أنت بتقول كده عنده حق؟ بقولك ضربني وبرضه مغلطني؟ بتعمل كده ليه يعني؟ عشان مراتك متضايقة من وجودي. عايز ترميني برا بيت أبويا عشان مراتك يا سالم. عا... عا... آه..."
صرخت فجأة وهي تسقط أرضاً فاقدة الوعي.
"منار!!!" قالها سالم برعب وهو يرى شقيقته ساقطة على الأرض.