تحميل رواية «رفقا بي يا قاتلي» PDF
بقلم سولييه نصار
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
"أنتم أكيد بتهزروا... ده جوزي عايزيني أشوف جوزي بيتجوز واحدة تانية وأسكت إزاي؟!" صرخت منار وهي تبكي، كانت تنظر لحمويها بصدمة. تكلم وائل حماها وقال ببرود: "وإيه يعني، ده شرع ربنا. هتعارضي شرع ربنا يا منار؟ ومادام قادر يصرف عليكي وعليه، يبقى إيه المشكلة؟" "أنا معارضش شرع ربنا يا عمي، بس أنا إنسانة ومش هستحمل إن جوزي يتجوز عليا. أنا ممكن أموت فيها يا عمي والله... ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، بلاش تعملوا كده، صدقوني هتخربوا بيتي بالشكل ده." "مراد اتكلم وقول حاجة..." قالتها وهي تتجه إلى زوجها الصام...
رواية رفقا بي يا قاتلي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم سولييه نصار
كان سالم يقولها وهو يرش عليها الماء ولكن منار كانت تحرك رأسها فقط وترفض الاستيقاظ.
ملك وماسة كانتا متعانقتين والدموع تنساب من اعينهما بخوف. والدتهما ترفض أن تستيقظ!
شعر سالم بالقلق عليها ونظر إلى زوجته وقال:
- أنا هوديها المستشفي، دي مش راضية تفوق خالص.
ثم كاد أن يحملها بين ذراعيه إلا أن حنان قبضت على ذراعه وقالت:
- استنى! مستشفى إيه اللي بتتكلم عليها يا سالم؟ مين اللي هيدفع مصاريف المستشفى والعلاج؟ هو إحنا ناقصين يا حبيبي؟
عبس سالم وقال:
- عايزني أعمل إيه يا حنان وأنا شايف أختي في الحالة دي؟ يعني هسيبها كده؟
هزت كتفها وقالت:
- لا طبعًا ميرضنيش، هو أنا معنديش قلب مثلا؟ اتصل بجوزها ييجي يوديها المستشفي، جحا أولى بلحم توره.
نظر إليها سالم بتوتر وقد شعر بثقل في قلبه. إنها شقيقته، شقيقته مريضة وزوجته تمنعه من إسعافه. ولكنّه كان يعرف أنه لو صمم على أخذ شقيقته إلى المشفى زوجته لن تصمت. بالتأكيد سوف تقيم الدنيا فوق رأسه. وهو لا يريد إزعاجها وهي حامل. لذلك أخرج هاتفه وهو يتصل بمراد.
في منزل عائلة المنصوري.
- يعني إيه سابت البيت؟ وأنتوا إزاي تخلوها تسيب البيت؟ محدش منعها ليه؟
صرخ بها مراد بحدة وهو يشعر بالجنون. زوجته تركت المنزل، تركته هو. تلك الفكرة أرعبته. عندما اتصلت به والدته وأخبرته أن منار تركت المنزل شعر بقلبه يسقط في قدميه. حسنًا يعترف أنه أخطأ في حقها ولكنه وعد نفسه أنه عندما يعود سوف يعتذر منها كثيرًا ويطيب خاطرها ولكنها تركته قبل أن يفعل هذا.
شد مراد شعره الداكن وهو يدور حول نفسه بينما كانت صابرين تشعر بالقلق وهي ترى ابنها في تلك الحالة. كان يبدو غاضبًا بطريقة لم تراها من قبل.
- والله يا بني حاولت أمنعها بس مراتك قوية محدش يقدر عليها، ده غير أنها قالت أنك ضربتها وعلت صوتها وأنا خوفت من الفضايح وسبتها تمشي.
توقف مراد عن الدوران وتيبس في مكانه وأطرق بوجه متجهم. ثم قال:
- أنا السبب، أنا اللي زعلتها، أنا لازم أروح أجيبها، لازم أعتذر منها.
ثم كاد أن يذهب إلا أن رنين هاتفه جمّده مكانه. أخرج هاتفه وهو يرى المتصل. ابتلع ريقه وهو يجده سالم. تردد في الرد على اتصاله ولكنه قرر أن يواجهه بشجاعة حتى لو أهانه سالم لن يرد.
- ألو.
لحظات وكان وجهه شاحبًا كالأموات وهو يستمع إلى سالم.
- إيه؟ بتقول إيه؟ طيب أنا جاي فورًا!
قالها وهو يركض خارج المنزل دون أن يلتفت لنداءات والدته الحائرة ولا أسئلتها الفضولية. كان قلبه يكاد يخرج من صدره بفعل الرعب وكلمات سالم تتردد في عقله.
استقل سيارته الصغيرة وانطلق بها مسرعًا.
وصل إلى منزل سالم بسرعة قياسية وخرج ولم يغلق باب السيارة حتى. اندفع إلى المنزل وهو يصرخ:
- منار!
توقف فجأة وهو يرى زوجته فاقدة الوعي على الأريكة. انعصر قلبه بألم وهو يراها بتلك الحالة. كان يعرف داخل قرارة نفسه أنه هو السبب. هو من أوصل منار لتلك الحالة. اقترب منها وهو يمسك كفها ويقول بنبرة مختنقة بينما شعر بالدموع تلسع عينيه:
- منار!
إنها زوجته، والدة طفلتيه. كيف يفعل هذا بها؟ كيف يوصلها إلى تلك الحالة. الشعور بالذنب كان يخنقه.
- حقك عليا أنا يا منار.
قالها بإختناق ثم حملها بعد أن لف حجابها ونظر إلى سالم بغضب وقال:
- كان لازم توديها المستشفى علطول بس أنا نسيت أنك مش راجل. عمرك ما كنت سند ليها ولا هتكون!
أشاح سالم بوجهه وهو غير قادر على الكلام ثم أكمل:
- ماسة ملك تعالوا يالا معايا.
وجه كلامه لسالم مرة أخرى وقال:
- هاجي آخد شنطة مراتي بعدين.
ثم خرج يتبعه الطفلتين.
بعد نصف ساعة.
كان أمام المستشفى. حمل زوجته واتجه بها للداخل وهو يهتف باسم طفلتيه.
- ملك، ماسة خليكم جمبي.
ولج للمشفى متجهًا بها إلى الطوارئ وقد استقبلها الممرضون بالنقالة.
بعد قليل.
في رواق المشفى.
كان مراد يجلس على المقعد وهو يضم طفلتيه إليه، منتظرًا بقلق خروج الطبيب ليطمئنه عليها. خرج الطبيب بالفعل لينهض مراد ويقول:
- مراتي.
- اطمن يا أستاذ مراتك بخير، هي بس جالها هبوط. واضح أنها مكانتش بتاكل كويس. دلوقتي معلقين ليها محلول والحمد لله فاقت بس يخلص المحلول اللي في إيديها تقدر تأخدها وألف سلامة عليها.
- الله يسلمك يا دكتور، شكرًا.
قالها مراد براحة. ثم ولج هو وطفلتيه لمنار التي كانت جالسة على الفراش شاخصة عينيها للأمام بشرود.
- ماما.
أخرجها من شرودها صوت طفلتيه لتبتسم بشحوب وهي تشير لهما لكي يقتربا منها. اندفعت الفتاتين إليها لتعانق كل منهما على حدة وتقول:
- متخافوش يا حبايبي، متخافوش.
- يا بنات خلوا ماما ترتاح لو سمحتوا، تعالوا واقعدوا هنا.
ثم أشار إلى المقعد الجلدي الكبير نسبيًا وبالفعل أطاعتا أمر والدهما دون نقاش. ابتسم مراد وهو يربت على رأسيهما ويقول:
- شطار يا حبايبي.
ثم تنهد وهو ينظر إلى منار التي تشيح بوجهها بعيدًا عنه وكأنها لا تطيق أن تراه. اقترب هو منها وجلس على السرير الصغير التي تجلس عليه.
- منار.
قالها بندم ولكنها لم تنظر إليه. مد كفه وأمسك وجهها ليجعلها تنظر إليه. تخيل أن يرى بعينيها الألم، أو الانهيار. ولكنّه رأى أسوأ من هذا. رأى البرود. رأى أن الحب في عينيها نضب تمامًا وهذا جعله يختنق دون سبب.
- منار!
همس بها بصدمة.
- طبعًا حضرتك فرحان دلوقتي، فرحان أن حتى أخويا اتخلى عني ودلوقتي تقدر تذلني زي ما أنت عايز، صح؟
قالتها منار ببرود. هز مراد رأسه بقوة. أوجعته اتهاماتها الظالمة له لتكمل هي بسخرية مريرة:
- انبسط يا مراد، أخويا اتخلى عني رسمي وسلمني ليك. تقدر تعمل فيا اللي انت عايزة بما أني دلوقتي لا معايا بيت ولا فلوس عشان أقدر أطلق منك. ده اللي كان نفسك فيه من زمان عشان كده رفضت دايما تشغلني. كنت عايزني أبقى تحت طوعك صح وتعمل فيا اللي انت عايزة. تتجوز عليا بقا أو تضربني عشان مراتك التانية. وطبعًا عشان أنا مليش حد مش هتكلم. مبروك يا مراد وصلت للي أنت عايزه.
- أنا عمري ما أفكر أعمل فيكي كده يا منار، اطلبي مني دلوقتي اللي عايزاه وأنا هنفذه بس متطلبيش الطلاق أنا مش هقدر أطلقك.
أغمضت عينيها بتعب وقالت:
- للأسف أنا مش عايزة غير الطلاق دلوقتي، مش عايزة غيره.
أمسك كفها وقال:
- طيب اديني فرصة تانية وأنا مش هجرحك تاني يا منار و...
سحبت كفها وقالت:
- للأسف رصيدك عندي خلص يا مراد، أنا هعيش معاك لآني مضطرة بس واثقة أنه هيجي اليوم اللي هقدر فيه أمشي بعيد عنك وساعتها مش هتردد لحظة!
رواية رفقا بي يا قاتلي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم سولييه نصار
ما هذا الشعور الذي يعتمل قلبي؟ لماذا أختنق وأنا أراك معها؟
كان مراد يسند منار وهو يدخلها لمنزل عائلة المنصوري. كانت تريد أن تبتعد عنه، لا تطيق لمسته لها، ولكنها لم تعارض. أرادت فقط أن تتسطح على فراشها وترتاح.
كانت هنا واقفة بجوارها، حماتها وحموها، وهي تحمل طفلها وتنظر إلى منار والذنب يمزقها من الداخل. تشعر أنها سبب الدمار الذي طال تلك الأسرة.
لم يكلم مراد أحد وهو يسير بزوجته للداخل ويتجه إلى الأدراج ليصعد للأعلى. توقف فجأة أمام الدرج ثم حمل منار ليصعد بها. أحمر وجهها بخجل وهي تحاول دفعه وتقول بإرتباك:
"خلاص نزلني يا مراد، أنا هعرف أطلع لوحدي."
ولكنه لم يجيبها وهو يصعد بها بينما طفلتيهما يصعدان خلفهما. تخضب كامل وجهها بحمرة الخجل وشعرت بالإختناق. كانت لا تريد منه أن يقترب منها بتلك الطريقة، لا تريد أن يحدث بينهما أي تلامس.
أشاحت بوجهها مصرة ألا تتواصل معه بصريا، بينما بنيتيه كانتا تحاصرانها بإصرار. أخيرا وصلا لمنزلها وأدخلها غرفتها وهو يجلسها بكل راحة. وضع الحقيبة البلاستيكية التي كان يحملها معه والتي كانت بها أدويتها على الكومود وقال:
"هعملك حاجة تاكليها عشان تأخدي الأدوية."
لم ترد عليه وهي تنظر للناحية الأخرى. فتنهد وهو يجلس بجوارها. شد كفها إليه. حاولت سحب كفها من قبضته القوية إلا أنها فشلت فأغمضت عينيها وهي تقول بإختناق:
"سيبني لو سمحت!"
ولكنه رفض أن يتركها بل رفع كفها لفمه وقبله بلطف قائلا:
"أنا عارف إن زعلتك كتير يا منار. عارف إني جرحتك وأنا آسف وطالب تديني فرصة أصلح اللي أنا عملته و..."
"فات الأوان! فات الأوان يا مراد."
قالتها منار وهي تشعر أن شئ انكسر داخلها. شئ لن تشفيه كلمات الأسف من مراد. تنهدت وأكملت:
"خلينا كده يا مراد. خلي الوضع زي ما هو. متحاولش تصلح حاجة، لأن مفيش حاجة هتتصلح. أنا مش هنسى إنك مديت إيدك عليا عشانها. ولا هنسى كمان إنك بتحبها هي مش بتحبني أنا. فيه حاجات كتير مش هنساها."
"منار اس..."
ولكنها قاطعته وهي تبكي:
"خلاص يا مراد، روح لو سمحت كفاية. سيبني في حالي أنا رجعت وتقبلت الوضع متحاولش تصلح حاجة عشان مش هيتصلح. قلبي مش هيتصلح مهما عملت!"
تنهد مراد بيأس وهو ينظر إليها. هي حتى ترفض أن تنظر إليه. يشعر أنها تذبل رويدا رويدا. هز رأسه وقال:
"أنا هقوم أعملك حاجة تأكليها عشان هتأخدي العلاج. متقلقيش على البنات أمي هتراعيلهم. اقعدي أنتِ ارتاحي."
لم ترد عليه وهي ما زالت تنظر للجهة الآخرى. دار هو حول الفراش حتى واجهها وانحنى وهو يقبلها بينما هي كانت جامدة بين ذراعيه. طالت القبلة وهو يحاول أن ينتزع منها أي رد فعل ولكن للمرة الأولى يفشل الأمر. لم يحصل إلا على دموعها التي تذوقها بشفتيه. ابتعد ليجد دموعها تنساب من عينيها الجريحة. أغمض عينيه بيأس وهو يفكر أنه ربما خسرها. والأمر مؤلم. رغم أنه لا يحبها ولكن التفكير في أمر خسارتها مفجع بالنسبة إليه.
"أنا آسف."
تمتم بها وهو يخرج من غرفتها متجها إلى المطبخ وهو معكر المزاج.
في منزل هنا. وضعت طفلها النائم على الفراش ونهضت وهي تجلس على المقعد المجاور. تفرك كفيها بعصبية والضيق داخلها يزداد. لا تعرف لماذا هذا الشعور الخبيث يتسلل إليها. عندما رأت مراد يحمل منار وينظر إليها هي فقط شعرت بقلبها ينقبض. وضعت كفها على قلبها ودموعها تتساقط من عينيها. لا لا يمكن أن يحدث هذا. كيف تفكر؟ أن تكونت مشاعر داخلها نحو مراد سوف تدمر منار. لا يمكنها أن تفعل بإمرأة مثلها هذا.
أغمضت عينيها وهي تتذكر كيف حرق علي قلبها.
كانت تمسك الهاتف تطالعه بذهول والقرف يزداد داخلها وهي ترى تلك الرسائل المقززة التي يتبادلها زوجها مع امرأة غريبة. كان الكلام الذي أمامها صادم، خادش للحياء. كانت دموعها تتدفق بقوة بينما معدتها تتلوى من الألم. أرادت أن تتقيأ من فرط الاشمئزاز.
فجأة انتفضت بقوة عندما سحب احدهما منها الهاتف. نظرت لتجده علي ينظر إليها ببرود ويقول:
"كام مرة قولتلك متلمسيش تليفوني؟!"
نظرت إليه بصدمة وقالت:
"ايه الكلام ده؟ انطق ايه الكلام القذر ده؟ ومين دي؟"
"ملكيش دعوة. اللي بعمله. أنتِ ملكيش دعوة بيه. أنتِ فاهمة ولا لا."
دفعته وهي تصرخ وتقول:
"لا ليا دعوة. لما أشوف الكلام ده بينك وبين واحدة غريبة يبقى ليا دعوة. قولي لو أنا كلمت واحد. آه."
لم يتركها تتم كلمتها إذ سقطت كفه على وجهها لتسقط أرضا. نظرت إليه بصدمة وهي تجده يخلع طوق خصره ويقول:
"بدأتي تقلي أدبك. بس أنا اللي عملت كده. أنا اللي دلعتك زيادة."
"علي لا... لا."
قالتها هنا برعب ولكنه رفع يده وهو يسقط الحزام على جسدها فتصرخ برعب. ثم توالت ضرباته وهو يصرخ بها:
"ابوكي كان عنده حق لما كان بيضربك. أنتِ تستحقي الضرب."
بعد قليل. جلس على الأرض وهو ينهت بقوة بينما هي متسطحة ورأسها مواجه للأرض. دموعها لا تتوقف عن الانهمار. بينما جسدها يؤلمها بالكامل. أخرج علي سيجارته واخذ يدخنها بهدوء ويقول:
"انتوا صنف الستات مينفعش معاكم الحنية. أنتوا تاخدوا على راسكم عشان يجي خيركم. كان لازم أعمل زي أبوكي عشان تتلمي يعني. هو اتضربتي واتهانتي اخدتي ايه؟!"
شهقت هنا بعنف ليكمل علي:
"قومي حضري الأكل يالا واتعلمي متفتيشيش في تليفوني لاني المرة الجاية هرجعك عند أبوكي يتصرف معاكي ويربيكي."
عادت من شرودها وهي تبكي بعنف وتربت بكفها على قلبها. هي لا يجب أن تحبه. لا يمكنها أن تفعل هذا. هي تعرف شعور القهر لأمرأة. لا يمكنها أن تقهر منار بتلك الطريقة لا يمكنها!
كان يقف مسندا رأسه على الباب وهو يراها تأكل بهدوء. انتهت منار سريعا من طعامها ليذهب مراد إليها ويأخذ صينية الطعام ويقول:
"ثانية واحدة وهجيبلك الدوا."
هزت رأسها ليختفي هو للحظات ثم يعود بالدواء. شربت منار الدواء بكل طاعة ثم تسطحت وهي شاخصة عينيها للأعلى. جلس مراد بجوارها وهو يمد كفه ليعبث بشعرها الا انها قالت:
"معلش ممكن تمشي حابة أرتاح شوية!"
ابتلع ريقه ولكنه لم يضغط عليها وانسحب بكل هدوء خارجا من الغرفة.
في اليوم التالي. لم يذهب مراد للعمل وفضل البقاء مع منار التي اصبحت تتجاهله اكثر.
نزل مراد للأسفل ليخرج لشراء بعض الطلبات. كانت هنا ووالدته ينظفان المنزل. لم ينظر إلى هنا حتى بل وجه كلامه لوالدته وقال:
"خلي بالك من البنات أنا خارج أجيب لبن وشوية فاكهة لمنار."
لوت صابرين فمها وقالت:
"قولي بقا السنيورة امتي ناوية تنزل تساعد ولا هي خدت على الرحرحة."
وضع مراد كفيه في جيبه وقال ببرود:
"مش هتنزل لا النهاردة ولا بعدين يا أمي. خلاص كده."
نظرت إليه والدته بصدمة ليكمل:
"لما تقرر هي تنزل براحتها تنزل. غير كده لا."
قبضت هنا على كفيها بإنفعال وهي تشعر بتزايد الضيق في قلبها. لم يزد مراد حرف على كلماته وخرج.
"البت دي أكيد سحرته!!!"
قالتها صابرين بغيظ.
بعد ساعة تقريبا. كان قد أتى سالم لمنزل عائلة المنصوري لكي يزور شقيقته. لم تهمه نظرات صابرين متهكمة وهي تنظر إليه ولكنها لم تثر أي مشاكل وهي تراه يتجه إلى الأعلى.
نهضت منار بتعب لتتجه إلى المطبخ وتشرب. ولكنها عبست وهي تسمع رنين جرس المنزل. من يطرق الباب الآن؟ مراد معه المفتاح. فكرت بحيرة ولكنها ذهبت وفتحت الباب. تجمدت وهي ترى سالم أمامها.
"خير عايز ايه؟"
قالتها بغضب.
"مش هتدخليني الأول يا أختي."
ثم كاد بالفعل أن يدخل الا انها وقفت أمامه وقالت:
"لا مش هتدخل. ده بيتي وبيت أولادي وانت مش مرحب بيك هنا. وزي ما طردتني من بيتك أنا دلوقتي هطردك من بيتي."
ثم كادت أن تغلق الباب في وجهه. أمسك الباب وقال بغضب:
"عيب يا منار أنا اخوكي."
نظرت إليه بقرف وقالت:
"كان لازم تفتكر كده لما سبتني زي الميتة ومودتنيش المستشفى واستنيت مراد يجي يوديني. هونت عليك يا سالم مخوفتش عليا. معقول مراتك غيرتك بالشكل ده."
أطرق وهو لا يجد أي تبرير بعقله. هزت رأسها بيأس وقالت:
"من النهاردة أنت ملكش أخت يا سالم وأنا مليش أخ. اعتبرني مُت."
ثم أغلقت الباب في وجهه.
رواية رفقا بي يا قاتلي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم سولييه نصار
لن أخضع لك بعد اليوم.
أنظر إلى عيني، لقد اختفى حبك!
اتجهت منار إلى غرفتها بتعب وتسطحت على فراشها. لم تعرف الدموع الطريق إلى عينيها، يبدو أنها فقدت قدرتها على البكاء. حتى الألم لا تشعر به، تشعر أن كافة مشاعرها متجمدة.
وقف سالم للحظات أمام الباب الذي أُغلق في وجهه وهو لا يصدق. هل شقيقته فعلت هذا؟ طردته بكل سهولة واعتبرت أنه غير موجود. بداخله كان يعترف أنها محقة للغاية، ولكن لا يمكنه إغضاب زوجته من أجل شقيقته التي تدلل. لا بأس، أيام قليلة وستهداً وستكلمه هي بنفسها.
بعد قليل، جاء مراد للمنزل وهو يحمل الطلبات ويصعد للأعلى بعد أن اطمأن على بناته مع جدتهما. وقف أمام باب المنزل ليفتحه، فجأة خرجت هنا من الشقة.
"ازيك يا مراد؟"
"كويس."
"منار أخبارها دلوقتي؟"
"كويسة الحمدلله." رد بإيجاز وهو يفتح الباب ويقول بابتسامة مجاملة: "عن إذنك يا هنا." ثم أغلق الباب.
قبضت على كفيها والدموع تحتشد بعينيها. كانت تختنق دون سبب واضح. ولجت لغرفتها بسرعة وهي تبحث بضراوة عن صورة علي زوجها. ما أن وجدتها، نظرت إلى الصورة وهي تبكي، تبحث عن تلك المشاعر القوية التي تكنها له فلا تجد. تحاول تذكر أي شيء عاطفي حدث بينهما ولكنها لا تتذكر إلا لمسات مراد، حب مراد وقبلاته العاطفية. تتذكر تلك الليلة التي جعلها تلمس النجوم بها.
"ليه... ليه بيحصل معايا كده؟ ليه؟"
صرخت بقهر وهي تلقي الصورة على الأرض. شدت شعرها الطويل حتى مزقت خصلاته في يدها، ثم جلست على الأرض وهي تشعر أن قلبها سيخرج من صدرها من فرط البكاء والانفعال.
"يارب أنا مش عايزة أحبه يارب، ساعدني يا رب."
أخذت تصرخ بها وهي تبكي بعنف.
في منزل منار ومراد.
وضع مراد الأشياء في المبرد وترك الدجاجة ليطهيها لمنار. وضع قدر المياه على النار حتى يغلي ووضع به التوابل، ثم وضع الدجاج وتركه ليطيب. ثم خرج من المطبخ متجهاً إلى الصالة ليجد منار جالسة على الأريكة تتابع التلفاز.
اقترب منها وهو يبتسم وقال: "حاسة نفسك أحسن دلوقتي؟"
هزت رأسها وهي ما زالت تنظر إلى التلفاز.
جلس بجوارها وقال بتردد: "إيه رأيك آخد إجازة ونسافر نغير جو شوية والبنات يروحوا معانا؟"
ردت وهي لا تنظر إليه من الأساس وقالت: "البنات بدأوا يروحوا الحضانة، مينفعش."
زفر بضيق وأمسك جهاز التحكم وأطفأ التلفاز. ثم قال: "ممكن تبصيلي."
نظرت إليه. نظراتها كانت خالية من المشاعر واختنق هو. وقال بضيق: "أنا بحاول أصلح جوازنا، مش شايفة إنك زودتيها شوية؟ أنتِ عايزة إيه يعني؟ عايزة كل حاجة بينا تضيع."
"أنا تعبت من كتر الكلام في الموضوع ده!"
قالتها منار وهي تحاول النهوض، ولكن مراد أمسك كفها بقوة. نظرت إليه ببرود. برودها يقتله، يجعله يشعر أن قيمته انعدمت عنها. تنهد بإستسلام وترك يدها وقال: "أنتِ اللي بتخسريني بإيديك يا منار."
"أنت عمرك ما كنت ليا عشان أخسرك، فصدقني مش فارقة."
ثم تركته وذهبت.
في اليوم التالي.
كانت قد عرفت تقى بما حدث وقررت الذهاب إلى منار. حمدت ربها أن زوج منار غير موجود الآن.
"إيه اللي خلاكي تروحي عند سالم؟ كنتِ جيتي عندي وأنا كنت هتصرف."
قالتها تقى بعتاب لتهز منار رأسها وتقول: "سالم كان أولى بيا أنا وعيالي، بس يظهر إني كنت غلطانة؟ ثم إيه ذنبك أنتِ تستحملي."
"إيه اللي بتقوليه ده؟ إحنا بينا كده برضه؟"
قالتها تقى بلوم. فقالت منار: "معلش يا تقى، صدقيني مكنتش هرتاح أبداً. الحمدلله على كل حال، يمكن الوضع ده عرفني وش سالم الحقيقي."
نظرت إليها تقى بحزن. فأمسكت منار كفها وقالت: "متزعليش، أنا كويسة. آه أنا عايشة، صحيح مش مبسوطة بس هتعود. أكيد في يوم هقدر أقوم على رجلي وهبعد عنهم كلهم، هبعد عن كل اللي أذوني. ودلوقتي أنا معنديش أهم من بناتي، مش عايزة غير إنهم يبقوا بخير ويفرحوا."
"وجوزك يا منار؟ جوزك لازم تحاربي عشانه."
"أحارب عشان مين يا تقى؟ ها، قوليلي أحارب عشان مين؟ عشان واحد مش شايفني أصلاً؟ واحد حرق قلبي واتجوز عليا؟ ومد ايديه عليا كمان؟ ده يستحق إني أحارب عشانه."
"منار اسمعيني."
"لا لا يا تقى مش هسمع. أنا إنسانة."
قاطعتها منار ثم أكملت وقد اهتز صوتها: "أنا إنسانة برضه وبحس. عندي قلب وبتوجع زي باقي الناس. ليه أنا بس اللي أحارب وأشيل الطين؟ أنا عملت إيه عشان أحارب؟ أنا مقصرتش في حق مراد أبداً. كنت بديله حب واهتمام وبخدم أمه وأتحمل رخامتها عليا وأنا حاطة جزمة في بوقي عشان خاطره. شيلته هو وأمه على راسي شيل وقولي اللي حصل في الآخر إيه؟ راح اتجوز عليا وقهرني. اتهمني إني ست فاشلة. فقوليلي ليه أحارب عشان شخص زي كده."
انسابت دموعها فمسحتها بقوة أوجعت عينيها وقالت: "خلاص يا تقى، أنا قررت من النهاردة مش هحارب عشان حد، لا هو ولا غيره. اللي هيمشيلي خطوة همشيله خطوة، غير كده لا. دلوقتي أنا هحارب عشان بناتي وبس. لكن لا مراد ولا غيره يهموني. خلي هنا تأخده. مبروك عليها. أنا مبقاش يهمني. أنا خلاص خرجته من حياتي للأبد."
"يعني بطلتي تحبيه؟"
سألتها تقى لتهز رأسها وعينيها تلمعان بإصرار: "أيوة بطلت أحبه. مراد انتهى من حياتي."
ومن خلف الباب كان مراد يسمع كل كلمة ووجهه شاحب كالأموات. طحن أسنانه بقوة وهو يتجه إلى المطبخ ويلقي الأشياء بغضب. هو يفعل المستحيل لإرضاؤها وهي ترد عليه بتلك الطريقة.
في الليل.
قبل مراد رأس ابنتيه وهما نائمان، ثم دثرهما برفق وخرج من الغرفة بهدوء وهو يتجه إلى غرفته هو ومنار. وجدها تمشط شعرها وتقف أمام المرآة. وقف خلفها وهو ينظر إلى انعكاسها بالمرآة. هربت هي بنظراتها منه وهي تكمل تمشيط شعرها. انتهت أخيرًا وهي تستدير وتحاول تجاوزه، ولكنه أمسك ذراعها وقال: "أنا سمعت كلامك مع تقى."
لم تُخفِ صدمتها، فأكمل هو والجرح في عينيه: "صحيح، بطلتي تحبيني؟"
رفعت رأسها بقوة وقالت: "أيوة بطلت أحبك."
شدها من ذراعها حتى التصقت به وقال: "أنتِ كدابة."
ضحكت بسخرية وقالت: "ده اللي أنت بتتمناه بس، صدقني يا مراد، أنا بطلت أحبك."
وكادت أن تبتعد عنه إلا أنه حملها على ظهرها وقال: "أنا هوريكي دلوقتي إنك بتحبيني."
ثم اتجه بها إلى الفراش، بينما هي تصرخ به وتضربه على ظهره. أسقطها على الفراش وفيه عينيه نية عرفتها فوراً، نية لجعلها تخضع له. وهي قررت أن تفوز اليوم. لن تجعله يفوز عليها أو يخضعها. قررت أن تحارب بقدر ما يمكنها.
"أنا مش عايزك، مبتفهمش. ابعد عني!"
صرخت منار وهي تحاول إبعاده عنها، بينما يقترب منها أكثر. كانت تختنق، لا تطيق أن يلمسها، ولكن مراد أمسك ذراعيها وثبتها على الفراش وهو يقترب منها. لتصرخ هي: "خلي عندك دم، قلت لك مش عايزك، مش عايزك. خلي عندك كرامة. لو لمستني غصب عني ده هيبقى اغتصاب."
ابتعد عنها كالملسوع وقال بصدمة: "اغتصاب!!!"
نهضت وهزت رأسها بقوة ثم قالت: "أيوة اغتصاب؟ لأني أنا مش عايزك دلوقتي."
طحن أسنانه بغضب وقال: "وعلى إيه تتهميني بالإغتصاب؟ أنا سايبلك البيت كله أهو، افرحي بيه. وافرحي وأنتِ بتخسري جوزك بإيديك. لما تلاقيني بطلت أحاول معاكي متلوميش إلا نفسك وبس."
ثم ترك المنزل بأكمله وخرج.
توقف برهة وهو يجد هنا أمام شقتها. نظر إليها بحيرة وقال: "بتعملي إيه برا دلوقتي؟"
"الأنبوبة خلصت وأنا معرفش أغيرها، فقولت أعمل شاي على البوتجاز اللي تحت."
"ادخلي يا هنا، أنا هغيرلك الأنبوبة."
دخلت هي بكل هدوء ودخل خلفها.
بعد قليل كان قد انتهى وقال بعد أن جربها: "تمام كده، أنا خلصت. تصبحي على خير."
وبالفعل كاد أن يذهب إلا أنها أمسكت كفه وقالت: "لا ميصحش، اقعد اشرب معايا شاي."
كاد أن يرفض، فقالت بإصرار: "لو سمحت."
هز رأسه وخرج بتعب إلى الصالة وجلس على الأريكة. وضعت هي الإبريق على النار ثم خرجت لتجده جالسًا بتعب وهو شارد تمامًا. جلست بجواره وقالت: "أخبار منار إيه؟"
ابتسم ساخرًا وهو يقول: "كويسة أوي، أنا اللي مش كويس."
ابتلعت ريقها وهي تنظر إلى ابتسامته الساخرة والتي كانت مدمرة لقلبها. بتردد مدت كفها المرتعش ووضعته على وجنته. نظر إليها بصدمة. ارتعتشت ابتسامة على شفتيها وقالت: "كله هيتصلح يا مراد، متقلقش."
حاصرت عينيه عينيها. إنها تذوب، تستسلم الآن. قلبها يدوي بعنف داخل صدرها، يصرخ باسمه فقط. إنها ترفع راية الاستسلام. قلبها يعلن عصيانه على أوامر عقلها ويصرخ بحبه! لم تفكر مرتين وهي تقترب أكثر منه و...
رواية رفقا بي يا قاتلي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سولييه نصار
والغيرة تفعل بي الأفاعيل...إنها تقتلني.
صوت الأبريق جعله يبتعد عنها قبل أن يقبلها وقال بتوتر:
- الشاي يا هنا.
ابتعد بإرتباك وقالت:
- آسفة.
ثم بسرعة اتجهت إلى المطبخ وهي تضع كفها على قلبها الذي يدوي بعنف داخل صدرها.
ماذا تفعل؟ هل جُنّت؟
اتجهت إلى الأبريق ثم وضعت الشاي به وأطفأته.
كان مراد ما زال واقفاً بجوار الأريكة يشعر أنه مشتت للغاية. هنا تستجيب له ورغم هذا ما زال غير شاعر بالرضا. ما زالت كلمات منار تدوي في عقله بقوة. جلس على الأريكة وهو غاضب من نفسه. لماذا يفكر بها؟ هي من الأساس لا تريده ولا تحبه. ولكن هناك هنا التي يبدو أن هناك مشاعر تولدت بداخلها نحوه. وهو أيضاً يحبها. يجب ألا ينسى هذا. صحيح أهملها مؤخراً بسبب منار ولكن هذا لن يحدث مجدداً. فمنار لا تهتم به وهو لن يهتم بها! انتهى الأمر.
قاطع شروده خروج هنا وهي تحمل صينية الشاي. كانت مبتسمة وهي تقترب منه وتقول:
- تفضل الشاي.
همس شاكراً وهو يمسك كوبه ولكن لم يخف شروده. كلما قال أنه لن يفكر بمنار يجد أفكاره تنزلق نحوها. وضع كوب الشاي على المنضدة بجواره وهو يدعك عينيه بتعب.
وضعت هي الكوب على الصينية وقالت:
- مالك يا مراد؟
- تعبان. حاسس إن الدنيا مسدودة في وشي. مفروض أكون فرحان بس مش حاسس بالفرحة. معرفش ليه. حاسس بحاجة تقيلة على قلبي يا هنا. تقيلة أوي.
وضعت كفها بتردد على كفه وقالت:
- متفكرش كتير. ربنا هيحلها من عنده.
- أتمنى.
تنهد وهو يقولها ثم أمسك كوب الشاي الخاص به وشربه دفعة واحدة، شاعرًا بألم غريب في صدره. ثم نهض وقال:
- شكراً على الشاي. تصبحي على خير.
نهضت هي معه بسرعة لكي تمنعه إلا أن الشاي انسكب على يديها لتصرخ بألم. أمسك مراد منها كوب الشاي بسرعة ثم وضعه على المنضدة وهو يجذبها من كفها ويذهب إلى الحمام. فتح الصنبور ووضع كفها تحت الماء. أغلق الصنبور ثم جفف يدها برفق وقال:
- حاسة بحاجة لسه بتوجعك؟
- لا.
قالتها بشرود وهي تنظر إليه. تعانقت نظراتهما للحظات. بحث مراد في عينيها عن النفور فلم يجد. وجد الترحيب بهما ولكن لا يعرف لماذا لم يتخذ هو الخطوة الأولى. ظل واقفاً وهو ينظر إليها. هي من اتخذت الخطوة الأولى. اقتربت منه وهي تقبله بلطف. وقد أظهرت استسلامها.
بعد ساعة تقريبًا. كانت تقف أسفل صنبور المياه والدموع تنساب من عينيها. تشعر بألم طفيف في قلبها. تشعر أنها خائنة. هي من اقتربت الآن منه. هي من سلمته كل شيء. أغمضت عينيها بعنف وهي تتذكر همساتها له وهو يبثها حبه.
فلاش باك
- مراد، أنا بحبك. بحبك.
رفع وجهه عنها وابتسم لها وقال:
- وأنا بحبك كمان.
باك.
وضعت كفها على وجهها وهي تشهق بالبكاء. كيف أحبته بهذا الجنون؟ كيف؟
في الخارج. كان مراد جالسًا على الفراش. لقد اعترفت له بالحب. شيء أراده منذ زمن. ولكنّه لا يشعر بالسعادة الغامرة. صحيح سعيد ولكنها سعادة باهتة. ما زال اعتراف منار يخنقه. ما زال يتذكر كيف كانت عينيها صادقة وهي تنطق بالكلمة. هل صحيح توقفت عن حبه؟ وإن حدث، لماذا هو غاضب بتلك الطريقة؟ لماذا هو مقهور؟ هو لا يحبها. أجل، لا يحبها!
خرجت هنا من الحمام وهي تلف منشفة حول جسدها ووقفت أمام المرآة. نظر مراد إليها بصدمة وقال:
- إيه اللي على كتفك ده؟
نهض واقترب منها وهو يضع يده على كتفها الذي عليه علامة حرق كبيرة. كيف لم يراها من قبل؟ إنها واضحة. لم تكن هناك علامة حرق فقط بل آثار ضرب.
- مين عمل فيكي كده؟ و...
- مفيش حد. أنا وقفت.
قالتها بنبرة مغلقة. كان من الواضح أنها لا تريد الحديث.
- علي عمل كده. صح؟
قالها بصدمة وهو يلمس كتفها لتستدير هي وتقول بإنفعال:
- لأ مش علي. أنا قولتلك إني وقعت.
- مالك؟ ليه متعصبة؟
قالها بحيرة لترد بقوة:
- عشان اللي بنعمله غلط. غلط في حق علي وحق منار.
كاد أن يعترض لتكمل هي:
- مش عايزة ده يحصل تاني يا مراد. مش عايزة أحب وأنجرح تاني. لو سمحت روح من هنا. لو سمحت!
في اليوم التالي.
رواية رفقا بي يا قاتلي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم سولييه نصار
...وأنا أرغب في قتل كل من ينظر إليكِ
- بس ... بس خلاص يا مراد!
قالتها منار وعينيها مغمورة بدموع الغضب تحاول إبعاده عن يونس.
استطاع يونس إمساك كفه ثم دفعه وصرخ والدماء تسيل من فمه:
- انت اتجننت ولا ايه؟
- أنت ماسك ايد مراتي .... مراتي أنا!
صرخ مراد وهو يقترب منه مرة أخرى، إلا أن منار وقفت أمامه وهي تصرخ بوجهه:
- كفاية ... كفاية يا مراد ... بطل جنان!
نظر إليها بأعين متسعة من الغضب. كانت النيران تندلع من عينيه. جل ما أراد فعله الآن هو أن يخنقها. كانت قلبه يحترق. الغيرة فعلت به الأفاعيل.
قبض على كفها وقال وهو يطحن أسنانه:
- تعالي معايا يالا!
ثم أشار لأبنتيه أن يركبا سيارته. أطاعتا أمره فوراً، ثم سحب زوجته خلفه والشياطين تتلاعب بعقله.
- حقك عليا أنا يا يونس.
قالتها تقى وهي تلمس وجهه بهلع.
ربت على كفها وقال:
- محصلش حاجة يا تقى. خلاص، كفاية دراما الناس بقت بتبص علينا.
ابتسمت تقى بإعتذار وابتعدت عنه، فقال هو:
- مين المجنون ده؟
- ده جوز منار يا يونس.
- بس غيور بشكل أوفر، باين عليه مهووس بيها.
قالها يونس وهو يمسك الدماء من فمه، لتتوقف تقى فجأة وتنظر إليه بإبتسامة متسعة وقد تألقت عينيها بخبث.
عبس يونس وقال:
- أنتِ بتبصيلي كده ليه؟! إيه اللي في عقلك، انطقي!
- هقولك.
بعد قليل كان قد وصل للمنزل وهو يجر منار خلفه، بينما هي تصرخ:
- سيب ايدي ... سيبها يا بني آدم أنت!
كانت غاضبة وهي تحاول سحب كفها من يده، إلا أنه لم يسمح له وهو يجذبها بجنون خلفه.
- مراد ابني فيه ايه؟
ولكن لم يكن هناك أي رد ومنار تصرخ بمراد.
- قولى يا مراد فيه ايه يا بنى؟
قالتها والدته وهي تراه يجر منار خلفه، لكن مراد لم يرد على والدته بل استمر في سحب منار خلفه والتي كانت تصرخ به.
كانت هنا تراقب الموقف وهي تشعر بالإختناق. تراه كيف يتمسك بها.
- أمى خلي البنات معاكِ هنا!
قالها مراد وهو يضع قدمه على أول الدرج. هزت صابرين رأسها بسرعة وهي تأخذ الفتيات وتذهب بهما إلى غرفتها.
- أنا مش عايزة اطلع معاك ... مش عايزة اتكلم، هي عافية!
كانت منار تصرخ به وهي تمسك حاجز الدرج ولا تسمح له أن يسحبها للأعلى.
- لا هتيجي!
قالها بعنف ثم حملها على ظهره، لتزعق به وهي تضرب ظهره:
- مراد نزلني يا مراد ... بطل جنانك ده ... مراااد بقولك نزلني!
ولكنه لم يستمع إليها وهو يصعد لشقتهم.
وضعت هنا كفها على صدرها وهي تتنفس بعنف. تشعر بالإختناق وأنها سوف تموت. الغيرة تمزق قلبها.
- إيه اللي بيحصلي ... إيه اللي بيحصلي؟
قالتها والدموع تطفر من عينيها. ما هذا الشعور الذي يسيطر على قلبها؟ كيف يمكنها أن تغار في هذا الموقف؟ لقد دمرت بيدها حياة منار ومراد والآن تغير على مراد من زوجته. هل هي مجنونة؟ ولكنها تحبه. نعم، هي أحبت مراد. أحبت الطريقة التي يعاملها بها. لم يحترمها أحد مثله. لقد تمنت كثيراً أن يحترمها علي ويقدر ما تفعله من أجله، ولكنه أبداً لم يحترمها. لم يفعل هذا. لم تحصل على الاحترام إلا من مراد فقط.
مسحت دموعها التي غمرت وجهها ثم أكملت أعمال المنزل. لم تكن تريد لمراد أن يتضايق منها.
- اللي انت بتعمله ده اسمه هبل ... هبل يا مراد!
صرخت منار وهي تضربه على ظهره بقوة، والتي كان واضح أن إحدى ضرباتها لم يتحملها هو، فأنزلها أرضاً وتأوه.
نظرت إليه والغضب يعصف بعينيها وصرخت:
- إيه اللي أنت بتعمله ده؟
جذبها من ذراعها حتى ألصقها به وقال ونيران الغيرة تندلع من عينيه:
- مين ده؟ انطقي يا منار متخلنيش اتجنن!
دفعت يده عنها وقالت:
- ده ابن عم تقى ... وكنت بسلم عليه عادي، إيه خربت الدنيا!
- اه خربت. أنتِ مراتي أنا وأنا مش هقبل بالتصرفات دي.
عبست وقالت:
- تصرفات إيه اللي انت بتتكلم عليها ... أنا سلمت على الراجل عادي، انت اللي ضربته وعملت مشكلة من ولا حاجة.
جذبها من كتفيه إليه وقال بصوت مرتعش:
- متعمليش كده تاني ... متسلميش عليه تاني!
كانت حالته غريبة. كانت لا تفهم ماذا به. لما كل هذا الغضب؟
ابتعد مراد عنها وخرج من المنزل قبل أن يتهور أكثر ويخبرها بجميع ما يشعر به. هل يخبرها أن الغيرة الآن تقتله؟ هو لم يغار بتلك الطريقة على أحد حتى هنا.
- مراد.
توقف فجأة وهو يسمع هنا تهتف باسمه. نظر إليها ليجدها تقف على باب الشقة المقابلة.
- خير.
- أنت كويس؟ فيه مشكلة ولا حاجة؟
- لا مفيش.
قالها بإقتضاب ثم غادر.
احتشدت الدموع بعينيها وهي تشعر بالإختناق أكثر.
مر يومان. كانت هنا قد افتقدت اهتمام مراد بها تماماً. شعرت أن اهتمامه وجداله مع منار قد زاد عن الحد. تشعر أن منار الآن شغلته عنها. كان يجب أن تسعد بهذا، ولكن لا، هي تحترق من الداخل. تبحث عن اللهفة بعينيه ولا تجده. حتى أنه توقف عن لمسها بشكل نهائي. عندما يأتي عندها ينام على الأريكة بتعب وهو شاخص عينيه للأعلى. حاولت كثيراً أن تتقرب منه ولكنه يتحجج. ولكن اليوم قررت أن تبادر هي. هو يحبها. تعرف هذا ومتأكدة منه. فقط يحتاج للتشجيع.
أقرت بهذا وهي تقف أمام المرآة وتضع أحمر الشفاه القاني على شفتيها، بينما تسدل شعرها الأشقر الطويل التي قامت بصبغه اليوم وللدهشة كان يناسبها كثيراً. وضعت الكحل بعينيها الواسعة، ثم تراجعت وهي تنظر إلى نفسها بسعادة.
الآن تبقى أصعب شيء وهو أن تخلع هذا الروب عنها لتظهر الغلالة الحمراء التي ترتديه والتي كانت بلا أكمام نهائياً، مظهرة الحرق الذي على كتفها وآثار الضرب.
ابتلعت ريقها وارادت أن تغطي كتفها، ولكنها ضغطت على نفسها وخرجت إلى الصالة وهي بتلك الهيئة. ثم جلست على مقعد طاولة الطعام وهي تنتظره.
دقائق وكان قد أتى. ولج للمنزل بتعب ووجدها تنتظره بتلك الهيئة.
- مساء الخير.
قالها ببهوت وهو يتجه إلى اريكته المعتادة ويتسطح عليها.
عبست هنا وهي تشعر أن هناك شيء خاطئ، لذلك اقتربت منه وقالت:
- فيه ايه يا مراد ... فيه مشكلة ولا حاجة؟
نظر مراد إليها وقال:
- معلش يا هنا تعبان النهاردة، تصبحي على خير!
وبالفعل أغمض عينيه وهو يغرق بالنوم تاركاً إياها تذرف الدموع.
في اليوم التالي.
تجهزت منار لتوصل فتياتها إلى الحضانة. قابلت مراد وهي في طريقها للخارج.
- صباح الخير.
قالها مبتسماً وهو يقبل وجنة منار بلطف. نظرت إليه بصدمة، فمراد لم يتودد لها أمام عائلته أبداً.
كانت هنا تقف أعلى الدرج تراقبهما وهي تمسك الحاجز بقوة والدموع تغمر عينيها.
حمل مراد ابنتيه وهو يقبلهما ويشاكسهما وقال:
- إيه رأيكم بعد الحضانة نطلع كلنا سوا؟
- هنروح فين يا بابي؟
قالتها ملك بفضول، ليقبل مراد وجنتها ويقول:
- هنروح الملاهي.
- هيييه!
قالتها ملك وماسة في وقت واحد. نظر مراد إلى منار المنغلقة على نفسها وقال:
- أنا هوصلكم يالا.
ثم جذب كفها ممسكاً إياها بعد أن أنزل الفتاتين. زفرت منار بضيق ولكنها لم تعارض من أجل السعادة التي رأتها في عيني طفلتيها، ثم خرجا من المنزل كأسرة واحدة سعيدة. أسرة لم تكن لهنا مكان بينهما.
ضربت على الحاجز بغضب ودموعها تطفر بقوة، ثم استدارت مسرعة لتركض إلى منزلها، ولكن صوت حماتها أوقفها وهي تقول:
- يالا يا هنا يا حبيبتي عشان شغل البيت بالكوم النهاردة، مش هتبقي أنتِ ومنار عليا!
خرج مراد وعائلته من باب المنزل، وما كاد أن يخطو خطوة حتى وجد أمامه يونس وتقى.
- أنت بتعمل ايه هنا؟ ده أنا هكسر ايديك المرة دي!
قالها مراد وقد برزت عروقه بفعل الغيرة.
رواية رفقا بي يا قاتلي الفصل السادس عشر 16 - بقلم سولييه نصار
ما تلك المشاعر القوية التي تعصف بي عندما تكوني بالقرب مني؟
هل هو الحب؟
مراد اهدى شوية ممكن؟
قالتها منار وهي تمسك ذراعه كي لا يتهور، بينما قلبها يدق بخوف.
اقتربت تقى هي ويونس منهما لتقول منار:
تقى بتعملي ايه في الوقت البدري ده هنا؟
ابتسمت تقى وقالت:
كله بسبب يونس، فضل يزن عليا عشان يجي ويعتذر منكم على سوء التفاهم اللي حصل.
والاعتذار ده مكانش ينفع في وقت غير الوقت البدري ده عشان تعكروا مزاجي بيه.
ضربته منار على كتفه وهمست بغضب:
مراد اتلم. الراجل جاي يعتذر منك رغم أنك انت اللي ضربته، بطل بجاحة!
نظر إليها مراد بغضب، ثم نظر ليونس الذي ابتسم بلطف وقال:
أنا بجد بعتذر على اللي حصل يا أستاذ مراد. انت فهمت الموضوع بشكل غلط تماماً.
هز مراد رأسه وقال بقوة:
أنا عارف، لاني واثق جدا من مراتي. أنا بس بغير عليها ومبحبش حد يقرب منها.
أكيد طبعاً مفهوم، وأنا اللي بعتذر منك يا سيدي. وعشان تقبل اعتذاري بطلب منك اعزمك على حفلة عيد ميلاد اخويا. اتمنى أنك تيجي.
معرفش هكون فاضي ولا لا.
قالها مراد ببرود، ثم أكمل:
واعتذار حضرتك مقبول، عن إذنك بقا عشان اتأخرنا.
ابتسم له يونس بلطفه المعتاد وقال:
عيد الميلاد يوم الاتنين الساعة تمانية بالليل، هفرح اووي لو جيت. ياريت تيجي.
هز مراد رأسه، ثم يحب أسرته خلفه.
وذهب.
نظر يونس إلى تقى بضيق وقال:
عاجبك كده؟ أنا ليه اعتذر أنا اللي اضربت. أنا معرفش ليه بعمل حاجات عبيطة عشان خاطرك. كأنك ماسكة عليا ذلة.
ضحكت تقى ليذهب من أمامها وهو يحرك رأسه بيأس.
أمام الروضة.
وقف مراد بسيارته، ثم نظر إلى زوجته بإبتسامة وقال:
هعدي عليكم بعد ما تخلصوا تمام.
هزت منار رأسها، ثم كادت أن تفتح الباب وتخرج، إلا أنه امسك كفها وجذبها إليه ليضع قبلة على وجنتها.
ثم ابتسم لها لتخرج هي سريعا وهي تخرج اطفالها من السيارة.
بينما نظر مراد إلى أثرهما وهو يبتسم شارداً، ليخرجه من شروده رنين الهاتف.
أخرج هاتفه ونظر إليه ليعبس وهو يجدها هنا. لا يعرف ولكنه لا يريد التحدث معها الآن، لذلك فعل الهاتف على وضع الصامت وأنطلق بسيارته.
كانت هنا تعض أظافرها من التوتر وهي تتصل به مرارا وتكرارا.
فجأة أغلقت الهاتف بعصبية ودموع الإنفعال تغمر عينيها.
الألم يتصاعد داخلها. تشعر أن العالم يضيق به.
خرجت من المطبخ بغضب متجها إلى الأعلى لشقتها.
في الطريق اوقفتها صابرين وقالت:
على فين يا هنا؟ لسه مخلصناش حاجة يا حبيبتي. النهاردة يوم الطبيخ و...
ايوة وأنا اعملك ايه يعني؟
صرخت هنا بها لتبهت صابرين وهي تتراجع للخلف وقالت:
بسم الله مالك يا بنتي فيه ايه؟
أنا مش الخدامة بتاعتك عشان تأمري فيا. منار تهرب وأنا أشيل الشغل كله ليه يعني؟
أنا من النهاردة مش هساعد الا لما منار ترجع تخدم.
ايه ده. هو أنتوا لما تلاقوا الواحد كويس معاكم تستهلكوه.
ثم صعدت بخطوات غاضبة إلى الأعلى.
نظرت صابرين إلى أثرها في صدمة. لا تصدق أن هنا تتكلم معها بتلك الطريقة الفظة.
رغم مشاكلها مع منار لم تتحدث معها بتلك الطريقة المشينة أبداً.
في المكتب الذي يعمل به مراد كان جالس على مكتبه براحة وهو يحرك قلمه الرصاص.
هيئته كانت هادئة ولكن بداخله كان هنا ضجيج لا ينتهي.
أفكاره المتضاربة كانت تؤرقه.
دعك عينيه بتعب وهو يتنهد.
ايه يا باشا مالك؟
قالها حسام زميله وهو يقترب منه.
نظر إليه مراد وابتسم وقال:
مفيش يا حسام مرهق شوية.
متأكد؟ باين من شكلك إن حد ماتلك مالك يا بني.
تنهد مراد بتعب وقال:
مش فاهم نفسي. حاجة من زمان كان نفسي فيها. حاجة ضاعت مني وقررت أنساها بس ربنا قدر أنها تكون ليا. بس فرحتي بيها راحت. حاسس إني مشتت مش عارف عايز إيه.
ابتسم حسام وفهم ما الذي يقصده وقال:
طيب ما يمكن انت مكنتش حابب الحاجة دي بجد. انت بس فكرت أنك عايزها عشان هي مش معاك ولما بقت معاك راحت فرحتك. يمكن حبك الحقيقي مكانش للحاجة دي. كان لحد تاني جمبك انت مكنتش شايفه.
ايه؟
قالها وهو ينظر إليه بتوتر. فابتسم حسام:
اقصد يعني حاجة كانت جمبك وانت مش شايفها. عن إذنك دلوقتي أنا ورايا شغل بس فكر في كلامي كويس.
ثم تركه وذهب.
بعد انتهاء دوام عمله خرج مسرعاً إلى الروضة.
بابي.
قالتها الطفلتان بسعادة، هي تندفعا إلى والدهما.
فتح ذراعيه وضمهما إليه بكل حب وهو يقبلهما.
ابتسمت منار دون إرادة منها، ولكن عندما نظر مراد إليها مسحت ابتسامتها على الفور.
اقترب مراد منها مبتسما وقال:
يالا.
لم تجادله وذهبت معه بهدوء.
في المدينة الترفيهية.
لا لا أنتوا بتهزروا صح؟ مستحيل نركب الساقية. دي خطر على البنات. مراد قول حاجة.
نظر ملك وماسة إلى والدهما بنظرات متسعة يشع منها التوسل، ليبتسم مراد ويقول:
يا منار احنا هنكون معاهم متخافيش. بعدين انتِ الوحيدة اللي خايفة هنا. بناتي شجعان زيي مبيخافوش.
احمر وجهها من الإنفعال وقالت:
على فكرة أنا مش بخاف.
ابتسم لها وقال:
خلاص يبقى تركبي الساقية معانا يالا.
زفرت بضيق وهي تتبعه. كان الخوف يتصاعد في قلبها. هي لديها خوف مرضي من المرتفعات، بالذات من تلك اللعبة دوما تتخيل أنها سوف تسقط وتموت بسببها.
أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أن محمد رسول الله.
قالتها منار بنبرة مرتعشة وهي تمسك العمود الحديدي الذي بالدولاب الدوار.
كان مراد يراقبها وهو يبتسم بإستمتاع.
فجأة توقفت اللعبة لتقول منار بهلع:
ليه وقفوا اللعبة؟ هنقع صح. هنموت دلوقتي أكيد. انت يا عم ياللي تحت نزلنا.
متخافوش يا بنات مش هيحصل حاجة، أنا هنزلكم و...
قاطع كلماتها ضحكات مراد وقال:
حبيبي مفيش حد خايف غيرك هنا. اللعبة طبيعي تقف وبعدين بتكمل تاني.
ثم جذب كفها وقبله قائلا:
متخافيش أنا معاكي.
حاولت هي سحب كفها ولكنه لم يسمح لها بل أبقى على كفها بكفه. الحقير كان يستغل الموقف.
فكرت بها وهي غاضبة.
في بيت عائلة هنا.
انتوا السبب. انتوا السبب.
قالتها هنا وهي تبكي بعنف بعد ان اتت لمنزل والدتها.
كانت بحاجة للتكلم والا سوف تموت.
يا بنتي بس قوليلي ايه اللي حصل. من أول ما جيتي وانت بتبكي. متقلقنيش عليكي.
ليه جوزتوني لمراد يا أمي، ليه؟ ليه بتعملوا فيا. ليه ابويا بيعمل فيا كده؟
أطرقت والدتها بحزن. كان يؤلمها حالة ابنتها. هي لم تقف بوجه زوجها أبداً. تركته يؤذي ابنته ولم تمتلك الجراءة لتوقفه ولن تمتلك.
يا بنتي أنا...
أمي أنا بموت. مش قادرة أتحمل. ليه جوزتوني مراد. ليه؟ أنا بحبه يا ماما. بحب مراد. بحبه وبموت وأنا شايفاه مع مراته. أمي أنا...
قاطعتها والدتها وقالت:
بإيدك تقدري تخليه يطلقها.
ازاي؟
قالتها بلهفة لتبتسم والدتها بخبث وتقول:
هقولك.
رواية رفقا بي يا قاتلي الفصل السابع عشر 17 - بقلم سولييه نصار
قرب أذان المغرب توقفت سيارة مراد أمام المنزل.
نظر إلى منار وقال:
- النهاردة اليوم كان حلو أوي، صحيح؟
نظرت منار إلى ابنتيها النائمتين وقالت بابتسامة شاردة:
- أيوه كان حلو أوي.
أسعدها أن ترى أطفالها سعداء، لطالما تمنت أن تكون تلك هي حياتهم، تمنت أن يتنزها كعائلة واحدة.
ولكن الآن تشعر أن سعادتها ناقصة، تشعر أن تلك المبادرة من مراد قد تأخرت كثيراً.
فبعض الأشياء أثرها يكون باهت عندما يفوت الأوان، وفات الأوان لمراد أن يصلح أي شيء.
- يلا خلينا نطلع البنات عشان ميبردوش.
قالتها بنبرة باهتة.
فهز مراد رأسه وخرج ليساعد منار في حمل الفتيات.
دخلا للمنزل وهما يحملان الطفلتين ليجد مراد والدته جالسة على الأريكة وهي تلهث بقوة تحاول التنفس ووجهها أحمر.
- أمي مالك؟
قالها مراد بهلع وهو يضع ابنته على الأريكة الكبيرة.
اقتربت أيضا منار منها بقلق وقالت:
- مراد روح جيب البخاخة بتاعتها يلا بسرعة. هتلاقيه في درج أوضة النوم بتاعتها هي وبابا.
هز مراد رأسه وهو يندفع لغرفة النوم.
بينما تجلس منار بجوار حماتها وتربت على ظهرها وتقول:
- اهدي يا حماتي... اهدي.
نظرت صابرين إلى منار والدموع تطفر من عينيها.
رأت في عيني منار القلق الحقيقي.
أتى مراد وهو يحمل البخاخ ثم ساعد والدته كي تستنشقه.
لحظات وهدأت قليلا.
ظل مراد ومنار معها حتى بدت أنها بخير.
حينها قررت منار الصعود وقالت:
- أنا هودي ملك فوق عشان تنام وبعدين هنزل آخد ماسة.
- لا لا أنا هجيبها دلوقتي وراكِ، متنزليش تاني.
هزت منار رأسها وصعدت بإبنتها.
فنظر مراد إلى والدته وقال:
- ليه ما أخدتيش البخاخة؟ افرض مكنش جينا دلوقتي كنتِ هتتصرفي إزاي؟ إيه اللي انتِ بتعمليه ده يا أمي؟
هزت صابرين رأسها والدموع تطفر من عينيها وقالت:
- مكنتش قادرة أتحرك يا ابني والله.
- طيب فين هنا؟ مش كانت بتساعدك؟
أطرقت والدته برأسها ليكمل هو:
- أمي فين هنا مش كان مفروض بتساعدك؟
انسابت دموع صابرين وقالت:
- والله يا ابني أنا قولتلها بس علينا طبيخ النهاردة، لقيتها هبت في وشي زي البوتجاز ورفضت تساعد وطلعت وبعدها لبست وقالت رايحة عند أمها ولسه مرجعتش.
ضم مراد كفه بقوة وهو غاضب منها وقال:
- طيب أنا هتكلم معاها. أنا هطلع دلوقتي آخد ماسة عشان متبردش.
هزت والدته رأسها.
ثم كاد أن يحمل ابنته إلا أن دخول هنا المنزل أوقفه.
- مساء الخير.
قالتها برقة وهو تقترب منهما.
أمسك مراد ذراعها بقوة وهو يعتصره وقال:
- كنتِ فين يا هانم؟
- كنت عند ماما يا مراد. أنا قولت لحماتي.
- وأنتِ يا حبيبتي متجوزاني أنا ولا متجوزة حماتك؟ كان مفروض تستأذني مني.
أبعدت كفه برفق وقالت:
- ما أنا فعلاً اتصلت بيك كتير يا مراد بس أنت مكنتش بترد وأنا كان لازم أروح لماما.
ثم اقتربت من حماتها وقبلت رأسها وقالت:
- آسفة يا ماما على اللي عملته الصبح. أنا غلطت واستحق أي عقاب منك. ومن النهاردة ترتاحي وأنا هعمل كل حاجة.
توسعت عيني مراد لتكمل هنا:
- أنا ندمانة على اللي قولته وكنت حاسة بالذنب ولما قولت لماما بهدلتني. أنا فعلاً زودتها سامحيني.
كانت صابرين تنظر إلى هنا التي طريقة كلامها تغيرت تماما، ولكن كان هناك شيء. نظراتها كانت جافة وهي تنظر إليها بلا أي مشاعر. كانت تصطنع الاعتذار.
ابتسمت هنا مجددا وربتت على كفها وقالت:
- روحي ارتاحي دلوقتي يا ماما.
ثم استدارت نحو مراد وقالت:
- وكمان بعتذر إنّي خرجت من غير إذنك، ده مش هيحصل مرة تانية.
في الليل.
كانت هنا متسطحة على فراشها بمفردها. مراد اليوم عند منار. لا بأس غداً سوف تحصل عليه.
كانت تلف خصلات شعرها الأشقر حول إصبعها وهي تتخيل اليوم الذي ستمتلكه فيه، اليوم الذي سيكون ملكها.
ثم أغمضت عينيها وهي تحلم بهذا اليوم بينما ابتسامة سعيدة تزين شفتيها.
عند منار ومراد.
كانت منار نائمة بعمق على فراشها بينما مراد ينام على الأريكة التي أحضرها للغرفة.
كان يعجز عن النوم. يحترق ليقترب منها ولكن نظراته دوما تمنعها. لم تقلّها ولكن كلما حاول الاقتراب منها رأى النفور في عينيها. كيف تبدلت الأدوار؟ هو متلهف وهي نافرة؟
فكر بيأس.
فجأة نهض وهو يقرر أن النوم لن يأتيه أبدا واتجه إلى حيث تنام منار وتسطح بجانبها.
ثم بلطف جذبها إليه وضمها وهو يغمض عينيه وينام براحة وقلبه يدوي داخل صدره بسبب اقترابها منه.
في اليوم التالي.
فتحت منار عينيها بسبب رنين المنبه لتنتفض وصوت ناعس يخترق عقلها:
- صباح الخير يا منور.
نظرت لتجد نفسها موضوعة على صدر مراد الرحب بينما تعانقه هي.
نهضت جالسة باضطراب وهي تبعد خصلات شعرها عنها.
حاولت التكلم وسؤاله عما يفعله هنا ولكنها تراجعت ورمقته ببرود ثم نهضت بسرعة لتخرج إلى الحمام.
ابتسم مراد وقال:
- وراكي وراكي يا منور والله مش هسيبك.
مر يومين حتى أتى يوم الاثنين.
كانت هنا تتقرب فيه من حماتها وحماها وتسمع الكلام. صحيح لم تستطع اختراق الجدار الذي قرر مراد أن يضعه بينهما إلا أنها لم تستسلم وقررت أن تضرب ضربتها الثانية قريباً.
في فيلا تظهر عليها علامات الرقي والثراء.
دخلا منار ومراد إلى الحديقة الواسعة التي تقام بها حفلة عيد ميلاد أخ يونس الراوي، عاصي الراوي.
- أنا مكنتش عايز أجي.
قالها مراد بضيق.
لتنظر إليه منار بضجر وتقول:
- مراد خلاص تقى اترجتني أجي وبعدين أنت ليه مكبر الموضوع.
- مبتعجبنيش نظرات الراجل ده ليكي.
هزت منار رأسها بيأس. لن تجادله بهذا الموضوع.
- منار مبسوطة إنك جيتي.
قالتها تقى بابتسامة وهي تقترب من منار وتضمها ثم تصافح مراد.
أتى يونس أيضا وصافحهما مبتسما بلطف كعادته.
- أنا مبسوط بجد إنكم جيتوا نورتونا.
قالها يونس ثم أكمل:
- أتمنى يا أستاذ مراد متكونش لسه زعلان مني. رغم إنك أنت اللي بهدلت وشي بالشكل ده.
قالها مشيرا إلى الكدمة التي كانت ظاهرة على وجهه.
ابتسم له مراد ابتسامة صفراء وقال:
- لا أنا مش زعلان وقبلت اعتذارك خلاص. فين صاحب العيد ميلاد عشان نقدم له الهدية.
- أنا صاحب العيد ميلاد.
قالها صوت أجش وهو يقترب منه.
اتسعت ابتسامة تقى وهي تمسك ذراع عاصي وتقول بحماس:
- ده عاصي ابن عمي وأخو يونس وأصغر منه بتلات سنين.
نظر عاصي إلى تقى ببرود وقال:
- ابعدي إيديكي شوية.
أبعدت تقى فورا كفها بتوتر.
عبست منار وهي تنظر إلى عاصي والذي كان أكثر وسامة من أخاه ولكن كان يبدو فظا للغاية وعينيه الزرقاء كانت خالية تماما من المشاعر.
قدم مراد الهدية له وتكلموا قليلا.
ابتعدت تقى قليلا ويبدو عليها الحزن فتبعها يونس.
وقفت أمام المسبح ودموعها تنساب على وجهها.
- تقى.
قالها يونس وهو يقترب منها ممسكا ذراعها وجعلها تستدير له.
تألم قلبه وهو يرى دموعها ومسحها برفق وقال:
- عاصي طول عمره قليل الذوق متزعليش منه حقك عليا أنا.
ابتسمت تقى وقالت:
- خلاص أنا مش زعلانة.
- خلاص مادام مش زعلانة تعالي بقا عشان نرجع للحفلة.
ثم أمسك كفها وسحبها خلفه.
بعد نصف ساعة من الحفل.
كان مراد يضغط على الكأس بقوة وهو يرى هذا المدعو يونس يوجه كلامه لمنار فتدخل هو في الحديث ليبعد انتباهه عن زوجته وكل ما أراده الآن أن يخفيها عن عينيه. نظرات هذا الرجل لا تعجبه. حسنا يعترف أن نظراته عادية ولكن لا يعجبه أن ينظر إلى زوجته. لا يعجبه أبداً.
عادا أخيرا مراد ومنار من الحفل وكانت الفتيات قد نامت وطلبت صابرين منهما أن يتركا الفتيات بالأسفل ويصعدون لغرفتهما.
دخلا الشقة أخيرا وولجت منار إلى الغرفة لتأخذ ثيابا لها ثم تستحم وتنام.
وقف مراد في طريقها وقال بتجهم:
- منار أنا مش عايز أشوف البني آدم اللي اسمه يونس ده قريب منك تاني.
- بتغير عليا؟
قالتها بخبث وهي تقترب بوجهها منه. عينيها الرمادية تتألقان بانتصار.
ابتلع ريقه وقال:
- طبيعي أنا جوزك وبغير عليكي ولو شوفتك مرة تانية بتتكلمي معاه هقتلك وأقتله.
ضحكت بسخرية وكادت أن تبتعد إلا أنه أمسك كفها وجذبها إليه واضعا كفيه على كتفيها كي لا تتحرك.
- ابعد. سيبني.
قالتها بغضب وهي تحاول التحرر منه إلا أنه قال ونيران الغيرة تندلع من عينيه:
- متختبريش صبري يا منار. متتخي...
ولكنها قاطعته وهي تدفعه وقالت:
- متقلقش يا مراد أنا محترمة نفسي كويس. وعارفة إنّي ست متجوزة. بس غريبة حر قتك فكرة إنّي أتكلم مع غيرك. معرفش أنت هتعمل إيه لما أطلق منك. وساعتها هكون حرة تماما.
اعتصر ذراعها وقال:
- ده مش هيحصل أبداً.
اشتعل الرماد في عينيها وقالت:
- أيوه هيحصل. أنا وعدتك قبل كده إنك مش هتشوف الحب في عيوني تاني ووفيت بوعدي وهوفي بالوعد ده كمان.
ثم كادت أن تتجاوزه إلا أنه امسك ذراعها مرة أخرى والصقها به ثم عانق وجهها وصب نظراته فيه نظراته. كانت غيرته حارقة.
قال بنبرة خافتة خطيرة:
- أيوة بغير. شايفة اللي في عينيا دي غيرة. أنتِ ملكي. مراتي ومش هسمح لك تتسربي من إيدي يا منار حتى لو اضطريت أحبسك هنا.
- مراد ابعد.
قالتها باختناق وهي تحاول إبعاده ولكنه كبلها أكثر وقال:
- مش هتعرفي تتخلصي مني يا منار لإنّي هفضل وراكي لآخر العمر. مكانك معايا وفي بيتنا ومع أولادنا. مكانك في قلبي. لإنّي بحبك. أنا بحبك.
واعترافه بالحب اتبعه بقبلة عاطفية أودع فيه مشاعره الحقيقية.
رواية رفقا بي يا قاتلي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سولييه نصار
كادت أن تستسلم... أن تضعف... تنسى كل ما مرت به على يده.
ولكن لا... عقلها صرخ بها أن تدفعه. ألا تستسلم له... ألا تكون ضعيفة.
وبالفعل دفعته عنها بقوة حتى كاد أن يقع، ولكنه تمالك نفسه وهو ينظر إليها بصدمة. كانت تمسح شفتيها بقرف. يظهر عليها الاشمئزاز ووجهها محمر من الغضب. بهت وهو ينظر إليها. لا يعرف ما هو الخطأ. لقد اعترف بحبه للتو.
"منار مالك؟!"
قالها مقتربًا منها وهو يمسك ذراعها ويضغط عليه برفق، إلا أنها نفضت ذراعه وقالت:
"ابعد عني... متقربش... متقربش."
"منار..."
"خلاص يا مراد... ابعد مش عايزة أشوفك."
كان غضبها من نفسها أولاً... غضب من تلك المشاعر التي بدأت تعصف بها بقوة. الضعف الذي بدأ يتسرب داخلها. ولكن لا... هي لا يمكنها أن تضعف الآن. لو ضعفت سيعتبر مراد أن هذا تسليم بالواقع. وهي لن تتقبل هذا الواقع. لن تتقبل أن تأخذ شيئًا منقوصًا. أما أن يكون كاملاً أو تتركه نهائيًا.
"منار أنا بحبك... بحبك ليه مش قادرة تفهمي؟!"
قالها وهو يقترب منها مرة أخرى. يؤلمه أنه يرفضه بتلك الطريقة. ولكنها ظلت تبتعد عنه.
"مبقاش ينفع خلاص."
قالتها بنبرة منكسرة. فرد بعصبية:
"إيه اللي مبقاش ينفع؟!"
"حبك... حبك مبقاش ينفع. أنت اتأخرت يا مراد... اتأخرت أوووي. أنا مبقتش محتاجة حبك خلاص. لو من شهر قلت الكلمة دي كنت هموت من الفرحة لكن دلوقتي أنت اتأخرت... اتأخرت أوووي."
قالتها منار والدموع تطفر من عينيها. نظر إليها بصدمة وقال:
"ياااه للدرجة يا منار."
هزت رأسها والدموع تنفجر من عينيها أكثر:
"أيوه للدرجادي. أنت مش دوست على رجلي يا مراد. أنت اتجوزت عليا وقهرتني. حملتني نتيجة فشلك عشان مقدرتش تنسى هنا. مديت إيديك عليا. مستحيل أنسى ده كله. كلمة بحبك اللي قلتها دي ملهاش أي قيمة بلها وأشرب ميتها."
ثم رفعت رأسها وأكملت بقوة:
"حبك مرفوض يا أستاذ مراد!!"
ثم تجاوزته وهي تخرج من الغرفة تاركًا إياها شاحبًا كالأموات. جلس على السرير بإنهيار وهو يتذكر ما فعله بها. تلك الأشياء الفظيعة التي قالها. كان أعمى بالفعل. لقد ظن أنه يحب هنا. وفي سعيه المستمر خلف هنا لتشعر به حطم قلب منار. وضع كفيه على وجهه وهو يشعر أنه في دوامة لا نهاية لها.
في الحمام... كانت منار تقف تحت صنبور المياه الساخنة. المياه الساخنة كانت كالبلسم على جرحها الذي ينزف. شعرت أن تعبها كله يختفي. قررت أن تغلق عقلها تمامًا وألا تفكر بمراد. سوف تخطو خطوتها الثانية في التحرر من قيوده. ستقف على أرض صلبة. ستطير بعيدًا ولن تسمح لأحد بقص أجنحتها.
بعد نصف ساعة كاملة أخذتها لتستحم خرجت وهي ترتدي منامتها الحريرية البنية بينما تجفف شعرها. ولجت للغرفة وعبست وهي لا تجد مراد. هل يمكن أن يكون ذهب إلى هنا؟ فكرت بضيق ثم هزت رأسها وقالت بغضب:
"وأنتِ مالك؟ يروح ميروحش أنتِ مالك!!! ليه بتفكري فيه؟ خلاص انسيه طلعيه من دماغك بقا... متفكريش فيه تاني."
زفرت بضيق وقررت أن تمشط شعرها وتنام براحة. اتجهت إلى المرآة وبدأت بتمشيط شعرها بحركات سريعة وعنيفة. ثم ربطته في تسريحة ذيل فرس وقررت أن تطمئن على ابنتيها قبل أن تنام. فتحت الباب وتوقفت وهي ترى مراد وهو نائم بجوار ماسة وهو يضمها إليه بحنان. أسندت على الباب وابتسمت بحزن وهي تراه. احتشدت الدموع بعينيها وانسابت. مسحتها بقوة وهي تقول:
"خسارة يا مراد... خسارة!!!"
ثم انسحبت من الغرفة وذهبت لتنام.
في اليوم التالي... أخبر مراد منار أنه سوف يوصلها اليوم أيضًا. فلم تعترض.
خرجا من شقتهما السكنية وكل واحد منهما ممسك بكف فتاة. مراد يمسك كف ماسة ومنار كف ملك. ثم نزلا الدرج.
"مراد ابني تعالوا افطروا قبل ما تروح الشغل والحضانة."
قالها وائل والده ثم أكمل وهو ينظر إلى منار ببرود:
"هنا الله يبارك لها من النجمة صاحية تحضر الفطار. مع أمك. والله معرفش من غيرها كنا هنعمل إيه."
بادلته منار نظراته الباردة ولم تعلق، ولكن مراد تدخل وقال:
"من غيرها يا بابا كانت منار بتساعد في البيت وبتنزل من الصبح بدري بس مشوفتكش قلت لها تسلم إيديكي أو طيبت خاطرها بكلمة حتى."
صمت وائل ونظر إلى ابنه الذي أخذ صف منار. تدخلت هنا وقالت برقة:
"مراد تعالى عشان تفطر ميصحش تروح الشغل على لحم بطنك. أنت بتحب البيض بالبسطرمة صح؟ أنا عملتهولك بإيدي."
أدارت منار عينيها بملل ثم نظرت إلى مراد وقالت:
"مش مشكلة نفطر وبعدين نمشي."
هز مراد رأسه بأسف. فهو أراد أن يفطرا بالخارج وقد وعد الفتاتين بهذا.
جلس كل منهم على الطاولة وبدأ مراد بالأكل. وقفت هنا خلف مقعد مراد ووضعت كفها على كتفه وقالت برقة شديدة:
"إيه رأيك في البيض عجبك."
"حلو تسلم إيديكي."
قالها بتوتر وهو ينظر إلى منار التي ادعت أنها تطعم فتياتها.
بعد دقائق... نهض مراد وهو يمسح كفه بالمحرمة وقال لمنار:
"خلصتي يا حبيبتي."
هزت منار رأسها وهي تمسح كفها وفم ابنتيها ثم غادروا. بينما بقيت هنا وكلمة حبيبتي التي نطقها مراد لمنار تمزقها من الداخل.
بعد أن أوصل زوجته وطفلتيه لرياض الأطفال ذهب لعمله وعقله يفكر بحل لأزمته.
مرت الساعات بسرعة وهنا تلازم حماتها. تفعل كل ما تطلبه. وقبل موعد قدوم مراد بنصف ساعة ذهبت إلى صابرين وقالت بلطف مصطنع:
"ماما أنا عملت كل حاجة ممكن أطلع بقا عشان مراد قرب يجي ومحتاجة أتجهزله. وكمان ياريت تخلي عمر معاكي النهاردة. عارفة طبعًا النهاردة يومي وكده."
هزت صابرين رأسها موافقة فذهبت هنا مسرعة إلى شقتها. نظرت صابرين إلى أثرها وقالت:
"البت دي مش سالكة."
أتى مراد للمنزل مع منار والطفلتين وبدل من الذهاب لهنا بقا مع منار وطفلتيهما. كان جالسًا بغرفة الفتيات وهو يضم كل منهما إليه ويقص عليهما قصة. كان يقلد شخصيات القصة بطريقة لطيفة تجعلهما يضحكان بقوة. كانت منار تراقبهم عن بعد وهي تبتسم. كان يسعدها أن ترى السعادة على وجه أطفالها. ذهبت إلى المطبخ لكي تحضر لهم شيئًا ليأكلوه. ولكن فجأة رن هاتفها. نظرت إليه لتجد المتصلة تقى. فتحت الهاتف وهي تقول:
"وحشتيني مشوفتكيش النهاردة يعني."
ضحكت تقى وقالت:
"ده عشان بحضرلك مفاجأة. حزري فزري إيه هي المفاجأة."
عبست منار وقالت:
"إيه هي يا آخر صبري؟"
"أنا لقيتلك شغل... وشغل حلو أوووي. خلينا نتقابل بكرة وأقولك التفاصيل ماشى."
هزت منار رأسها بتوتر. تلك الخطوة التي تخاف أن تخطوها وهي يجب أن تستأذن مراد. بالطبع لن تعمل دون علمه. أغلقت مع تقى وبدأت بصنع طبق الفواكه المفضل لهم. وبعد أن انتهت أمسكت الطبق وخرجت من المطبخ لتجد مراد أمامها ينظر إليها بتوتر. نظرت إليه باستفهام فقال بتلعثم:
"النهاردة يوم هنا واتصلت كذا مرة و..."
هزت كتفيها وقالت:
"ما تروحلها هو حد ماسكك؟"
نظر إليها بتعب ولكنه أخيرًا ابتسم وقبلها بسرعة على وجنتها وقال:
"تصبحي على خير يا حبي الوحيد."
ثم غادر وتركها. ضحكت بسخرية وقالت:
"قال حبه الوحيد قال وبعدين يروح يترمي في حضن مراته التانية."
في شقة هنا السكنية... ولج مراد إليها ليجد هنا تقف أمامه بهيئة جميلة. ترتدي فستان أحمر بدون أكمام وبفتحة كبيرة تظهر كامل ساقها البيضاء الشاحبة. ثم اقتربت منه وهي تمسك كفه وتقول:
"وحشتني ليه اتأخرت عليا."
ثم رفعت نفسها لتقبله إلا أنه أبعد وجهه وقال:
"أنا عايز..."
ولكنها قاطعته وقالت:
"أنا عايزاك النهاردة تكون جمبي. تنسيني كل اللي عمله فيا علي يا مراد. عايزك تحميني من كل حاجة وحشة حصلتلي في حياتي. أنا بحبك يا مراد. وعايزاك تكون ليا كل حياتي."
"أنا آسف يا هنا."
قالها بصوت مرتعش لتعبس برقة وتقول:
"بتعتذر ليه؟"
"عشان مش هقدر أكون زي ما أنتِ عايزة."
أغمض عينيه وأكمل بصعوبة:
"أنا اكتشفت أني مبحبكيش."
رواية رفقا بي يا قاتلي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سولييه نصار
لقد كسرني الجميع ولن أغفر!
"يعني إيه مش بتحبني؟ أنا مش فاهمة!
يعني إيه؟
انت من كام يوم بس كنت هتموت عليا، ولا إيه؟
انت فضلت تقولي هعوضك عن كل اللي حصلك، راح فين الكلام ده كله يا مراد؟ انطق، راح فين؟"
كان مراد عاجزًا عن النظر لعيونها حتى، كان مرتبكًا لا يعرف ماذا يقول لها. نعم، هو المذنب، هو تلاعب بها.
"انطق يا مراد، راح فين حبك؟ انطق وقولي!"
"أنا آسف يا هنا."
أمسكته من قميصه القطني وقالت: "بطل تقول آسف، مش كل حاجة تصلحها الأسف. الأسف مش هيصلح الكسر اللي جوايا. اديتني وعود كتير ودلوقتي بتقولي اكتشفت إنك مبتحبنيش؟ اومال بتحب مين؟"
نظر إليها بشفقة وقال: "كنت مشوش، كنت فاكر إني بحبك، فاكر إن مشاعري كلها ملكك، بس اكتشفت غلطي لما حسيت إني خسرت منار. اكتشفت إن حياتي كلها مع منار، هي مراتي وأم بناتي، منار هي اللي كانت معايا في كل وقت في حياتي، هي اللي وقفت جنبي، وأنا بدل ما أشيل لها الجميل كسرتها وجرحتها، وهي صعب تسامحني وأنا مقدرش أخسرها يا هنا، أنا بحبها، بحبها أوي، وأنا واثق إن في يوم من الأيام ربنا هيكر..."
"بس اسكت، اسكت متتكلمش!" قالتها بعنف وهي تكتم فمه. دموعها بدأت تنحدر من عينيها وقالت بإنكسار: "عايز تطلقني يا مراد؟ عايز تتخلي عني بالسهولة دي؟ خلاص منار قدرت تسيطر عليك."
أبعدها مراد وهو يحاول تمالك أعصابه وقال: "طلعي منار برا الموضوع، هي ملهاش دعوة. أنا بقولك اللي حاسة. شوفي يا هنا، أنا عارف إن اللي عيشتيه مش سهل أبدًا، بس صدقيني مش أنا الراجل اللي هيسعدك، عشان ده..." وأشار إلى قلبه وأكمل: "...ده عرف طريقه، عرف هو عايز مين، وأنا مستعد أعتذرلك مية مرة على اللي حصل، بس خلينا نتطلق!"
ازدادت دموعها انهمارًا. "خلاص أنا مبقتش مهمة عندك، أخدت اللي عايزة ورمتني زي ما أكون ورقة قديمة ملهاش أي قيمة!" قالتها هنا والدموع تغرق وجنتيها.
"هنا أنا..." قالها مراد وهو يشعر بالذنب يمزقه، إلا أن هنا قاطعته وهي تقول بنبرة منكسرة: "خلتني أحبك وقولت هتعوضني عن كل حاجة عملها فيا علي، عن كل حاجة أنا عيشتها، وجاي دلوقتي تقول اكتشفت إنك مبتحبنيش؟ ليه خلتني أحبك مادام انت مبتحبنيش؟ دلوقتي بقيت بتفكر في منار، طيب وأنا... أنا إيه في حياتك يا مراد؟ منار مراتك وأم ولادك وأنا كمان مراتك وليا زيها حقوق، ليه هي تاخد كل حاجة؟ حبك واهتمامك وغيرتك، ليه أنا اللي أتظلم؟ اتظلمت من بابا ومن علي وانت جاي تكمل عليا."
"أنا آسف... آسف." قالها بندم. لتقترب منه وهي تمسك جانبي وجهه بقوة بينما الدموع تطفر من عينيها وتقول: "أنا مش عايزة أسفك، أنا عايزة حبك، حبني يا مراد!!!"
"مش بإيدي، صدقيني مش بإيدي. أنا آسف... آسف."
تراجعت عنه وهي تشعر وكأنه غرز سكينًا ساخنًا في قلبها. إنها تنزف، تنزف بقوة. مسحت دموعها وقالت: "اطلع برا، أنت أسوأ من علي، انتوا الاتنين شبه بعض."
لم ينظر إليها بل استدار وهرب من منزلها متجهًا إلى منزل والده.
نزل مراد إلى منزل والديه وتوقف فجأة وهو يرى والده يجلس على الأريكة يشرب كوبًا من الشاي الساخن. نظر والده فجأة إليه وابتسم وقال: "مراد، تعالى يا ابني."
اقترب مراد من والده وجلس بجواره وهو متعب وقال: "كويس إنك صاحي، أنا هموت عشان أتكلم مع حد."
نظر والده إليه بقلق وقال: "قولي يا ابني مالك؟ فيه إيه؟"
"بابا، أنا غلطت غلطة كبيرة، أنا دمرت حياتي، أذيت اتنين ملهومش أي ذنب، والأسوأ إني ممكن أخسر حد أنا بحبه ومقدرش أعيش من غيره."
عبس والده وقال: "قصدك إيه يا مراد؟"
"بابا، أنا عايز أطلق هنا، مش هقدر أعدل بينها وبين منار، مش هقدر."
ترك والده كوب الشاي ونظر إليه بغضب وقال: "انت اتجننت يا مراد؟ عايز ترمي أرملة أخوك وابنها في الشارع عشان منار؟ للدرجادي ماثرة عليك؟"
"يا بابا، ممكن تطلع منار برا الموضوع، والله منار مقالتليش أي حاجة، وارتاح، منار أصلًا لا طايقاني ولا طايقة سيرتي وقاعدة معايا عشان العيال بس، لكن أنا عايز أصلح حياتي مع منار، أنا وجودي مع منار وبناتي بالدنيا، فأنا عايز أطلق هنا."
"انت اناني يا مراد، اناني. عايز ترمي المسكينة دي؟ ترمي لحم أخوك."
انفعل مراد وقال بوجه محمر: "لا، أنا مش هرميها يا بابا، هنا هي وابنها هيفضلوا في شقة أخويا معززين مكرمين واحنا هنصرف عليهم."
ربع والده ذراعيه وقال بغضب: "وهو ينفع تعيش معاك في نفس البيت بعد ما تطلقها؟ ده ينفع يا مراد برضه؟ ده ميصحش، الناس تقول علينا إيه؟ يا بني حرام عليك، متجيش على المسكينة دي."
زفر مراد بضيق وقال: "مش هتعيش معايا في نفس البيت."
عبس والده وقال بحيرة: "يعني إيه؟"
"يعني يا بابا، أنا وعيلتي هنشوف لنا بيت تاني وهنا تفضل هنا براحتها. كده هيبقى أحسن، كده هقدر أصلح الوضع مع مراتي."
"لا لا... منار أكيد عملتلك حاجة و..."
نهض مراد وصرخ بانفعال: "منار معملتش حاجة. معملتش! منار أصلًا مبقتش عايزاني، مبقتش شايفاني، ولو عندها أي فرصة هتمشي وتسيبني. أنا حياتي مهددة بالخراب بسبب تهوري وقصر تفكيري وبسبب كتر الزن عليا. يا بابا، التعدد شرع ربنا أدهولي صح، أنا مش هنكر، بس شرط العدل، والا ربنا هيعاقبني، وأنا مش قادر أعدل، مش قادر، ده مش بإيدي. أنا هطلق هنا وأديلها كل حقوقها. عايز أصلح حياتي مع منار. لو سابتني أنا هتدمر، بناتي حياتهم هتتدمر. الموضوع بإيدي دلوقتي، ممكن بكرة ميبقاش في إيدي وحياتي تتدمر. خلاص يا بابا، أنا قررت."
نهض والده وقال ببرود: "لو حصل وطلقت هنا يبقى لا أنت ابني ولا أعرفك يا مراد!" ثم تركه وذهب.
جلس مراد على الأريكة بتعب. لماذا لا يفهمه أحد؟ الأمر متعلق بقلبه، قلبه سوف يتحطم لو تركته منار!
أعلى الدرج كانت هنا واقفة تمسك الحاجز بقوة والدموع تطفر من عينيها. الغضب يتزايد داخلها، والصور تتسرب إلى عقلها بقوة تؤلمها. تتذكر علي الذي مات وهو بين ذراعي امرأة غيرها، تتذكر خيانته، ما قاسته وهي ترى وتسمع خيانته بنفسها، ترى رسائله القذرة، تسمع صوته وهو يغازل غيرها ثم يخبرها ببرود أن هذا ليس من شأنها. والآن مراد، مراد الذي رفعها للأعلى ثم تركها لتهوي أرضًا وتنكسر. كلاهما خائنان. ولكن لا، هي لن تكون ضعيفة بعد الآن. مراد سوف يدفع الثمن.
اندفعت بقوة إلى منزله هو ومنار وطرقت الباب بعنف. لحظات وفتحت منار الباب وهي حائرة، وقبل أن تتكلم مدت هنا كفها وجذبت شعرها صارخة: "أنتِ السبب يا خطافة الرجالة!" ثم بدأت في تمزيق شعرها.
رواية رفقا بي يا قاتلي الفصل العشرون 20 - بقلم سولييه نصار
ها قد خطوت خطواتي الأولى في التحرر من قيودك!
............
كانت منار لا تفهم شيئاً. وهنا تصرخ بها وتشد شعرها بتلك الطريقة البربرية.
ولكن رغم عدم فهمها الأمر، ضربها بتلك الطريقة من قبل هنا جعل براكين الغضب تشتعل بداخلها.
أخرجت منار الشرسة من داخلها.
ما هي إلا لحظات إلا واستطاعت منار أن تصل ليد هنا وتمسكها، ثم تثني ذراعها وهي تمسكها من شعرها حتى تمزقت خصلاته في يدها.
هاجمت يد هنا الحرة وجه منار وخرمشته حتى أدمته.
"يا بنت الكلب"، صرخت منار بها بغيظ، ثم شدت شعرها بقوة أكبر حتى صرخت هنا وهي تشعر بمنار تدير وجهها نحوها.
ثم فجأة لكمتها في أنفها لتنفجر الدماء منه، وصرخت بها:
"أنا أوريكِ يا تربية الزرايب أنتِ."
وما كادت منار أن تلكمها مرة أخرى حتى أتى مراد وقال بصدمة:
"إيه اللي بيحصل؟!"
ثم ركض نحوهما وهو يبعد هنا عن منار.
بكت هنا وقالت:
"ضربتني يا مراد. شوف عملت فيا إيه. أنا جيت عشان أسأل عليك وفجأة لقيتها بتضرب فيا من غير ذنب!!"
توسعت عينا منار وهي تنظر إليها وتقول:
"أنتِ بتقولي إيه يا ولية أنتِ؟! أنتِ اللي جيتي تتهجمي عليا في بيتي من غير ما أعملك أي حاجة. هي أي مصيبة عايزة تلبسيهالي وخلاص. إيه الهم ده ياربي؟!"
"أنتِ هجمتي عليا ودلوقتي بتشمتيني. شايف يا مراد؟!"
كانت هنا تبكي بعنف وهي تنظر إلى مراد المصدوم من تصرفاتها.
"لا حول ولا قوة إلا بالله. أنتِ مجنونة رسمي صح؟! أتهجم عليكي إيه... مراد خدها من هنا بدل ما أديني أكمل عليها أنا مش ناقصة قرف إيه ده؟! دي بتقولي أنا خطافة رجالة. إيه يا حبيبتي خير خطفت منك مين؟ هو مين اللي خطاف رجالة أنا ولا أنتِ. مراد كان جوزي، كنا مرتاحين سوا ومبسوطين. وجيتي أنتِ خربتي حياتنا. وبسببك أهو مش هنرجع زي الأول وواقفين على الطلاق!!!"
بهت مراد وهو ينظر إليها.
"هو انتِ فكري أنا بنافسك على مراد؟ بجد أنتِ تفكيري الغبي وصل لكده. أنا سيبتهولك من بدري يا حبيبتي اشبعي بيه وخديه. أنا قاعدة هنا عشان أربي عيالي وبس. جوزك آخر همي. فمفيش داعي تعملي الشغل الرخيص زيك ده."
أكملت منار وهي تصرخ بها.
لتمسح هنا الدماء التي تنساب من أنفها بسبب لكمة منار لها. كانت عاجزة تماماً عن الكلام. لو قالت حرفاً الآن سيكون موقفها سيئاً جداً أمام مراد.
زفرت منار بضيق وهي تنظر إلى مراد وقالت:
"لو سمحت متجيش هنا تاني خليك مع مراتك. وأنا متنازلة عن الشوية اللي بتيجي تقعد معايا فيهم. أنا مش على آخر الزمن أتهان ويتقال عليا خطافة رجالة."
"منار ممكن تهدي"، قالها مراد وهو يحاول الاقتراب منها.
إلا أنها أوقفنه بحركة من كفها وقالت وقد تجمعت الدموع بعينيها:
"خلاص كفاية كده يا مراد. مش شايف إني أتهانت بما فيه الكفاية بسببك أنت وعيلتك. أنتوا فاكرين إني عبدة عندكم."
هز هو رأسه ينفي ما قالته. ألمها أحدث شرخاً في قلبه.
تنهدت منار أخيراً وقالت:
"لو سمحت يا مراد، خدها وامشوا من هنا. يالا."
ثم دون انتظار أغلقت الباب بوجههما.
نظر مراد إلى هنا وأمسك ذراعها وهو يعتصره، ثم سحبها خلفه بعنف.
"مراد اسمعني بس"، قالتها هنا بصوت باكي وهي مرتعبه وهي ترى غضبه الشديد.
ولكنه لم يستمع إليها. لقد تجاوزت الحد، إنها تتصرف بجنون تام.
أدخلها بعنف للمنزل.
وقفت في منتصف الصالة وهي تنظر إليه بخوف. عينيه البنية تشتعل بالنيران. إنها لم تراه غاضباً لهذا الحد أبداً.
عندما اقترب منها رفعت ذراعيها لتحمي وجهها وقالت:
"متضربنيش، متضربنيش أبوس إيديك!!!"
تجمد وهو ينظر إليها. كانت تبدو وكأنها منفصلة عن الواقع وهي تردد تلك الكلمات.
"مش هضربك، اهدي"، قالها وهو يبعد ذراعيها وينظر إلى عينيها الحمراء من فعل البكاء.
ثم أكمل:
"ليه عملتي كده مع منار؟ ليه يا هنا؟"
"عشان بحبك، عشان بغير عليك يا مراد، عشان عايزاك في حياتي. ليه مش فاهم؟ أنت الوحيد اللي عاملتني كويس، أنت الوحيد اللي حسستني إن ليا حق أحب وأتحب. عاملتني كأني إنسانة مش واحدة ملهاش لازمة. بس أنت برضه طلعت زيهم يا مراد، وأسوأ منهم. أنت طلعتني لفوق في السما ووقعتني على جدور رقبتي."
شعر بالذنب نحوها واقترب منها وهو يربت على كتفها وقال:
"هنا أنا مش هتخلى عنك. أنا هساعدك عشان تبعدي عن كل اللي بيأذوكي، وربنا هيكرمك بالأحسن مني و..."
ولكنها أمسكت كفه وقالت بلهفة:
"أنا مش عايزة غيرك. صدقني مش عايزة غيرك."
ثم اقتربت منه لتقبله، ولكنه أوقفها وهو مغمض عينيه وقال:
"هنا أنا آسف. عشان خاطري متعقديش الوضع أكتر. أنا عارف إني غلطت بس أنا بحاول أصلح غلطي فساعديني ومتقفيش في وشي. عشان خاطري."
ثم ابتعد وقال:
"ارتاحي دلوقتي واتجنبي منار خالص."
ثم تركها وذهب لتسقط أرضاً وهي تبكي. إنها تفشل، تخسره، ومنار هي الرابحة الوحيدة. ولكن هل تسمح بهذا!!!
في اليوم التالي، رفضت منار أي فرصة لمراد لكي يتكلم معها. كما أنها رفضت أن يوصلها هي وبناتها إلى رياض الأطفال، وحتى أنها خرجت باكراً قبل أن يستيقظ حمواها وذهبت بعد أن حاولت إخفاء أثر أظافر هنا بمساحيق التجميل، فشلت تماماً.
وبعدها ذهب مراد متعكر المزاج، حتى أنها لم يتناول فطوره.
بعد انتهاء الدوام، جلست منار مع تقى يتحدثان.
"أنا مش قادرة أصدق إنها عملت كده. دي اتجننت"، قالتها تقى بصدمة وهي ترى آثار شجار الأمس على منار.
زفرت منار بضيق وهي تشرب العصير الخاص بها وقالت:
"ربنا يتوب عليا وأمشي من البيت ده مبقتش طايقاه."
لمعت عينا تقى وقالت:
"تعرفي يا منار ده يدل على إيه؟"
عبست منار وهي تنظر إليها بحيرة فأكملت:
"يدل على إنها غيرانة منك لأن مراد بيحبك أنتِ وبس."
ابتسمت منار بسخرية وقالت:
"صدقيني مبقاش يهمني. قولتلك مش هحارب عشان حد."
هزت تقى كتفيها وقالت:
"ومين قالك حاربي بس. هو دلوقتي اللي بيحارب عشانك وده مضايق هنا. بس البت دي طلعت مش سالكة خالص يا منار. دخلت بدور المسكينة المكسورة وطلعت تعبان فعلاً."
"أنا تعبت يا تقى. كل اللي عايزاه إني أمشي بجد من البيت ده. الضغط عليا كبير أوي."
أكملت وهي تتذكر شيئاً:
"صحيح الشغل اللي قولتي عليه امبارح ده."
"أيوه صحيح. ده أنا يا ستي عملت اللي متعملش عشان أشوفلك شغل وفضلت ورا يونس لحد ما كلم حد من اللي يعرفهم هنا في مصر وقدر يجيبلك شغل في مدرسة خاصة. حلوة أوي. وكده كده أنت مؤهلاتك عليا وعملتي دبلومة وماستر. يوم الخميس اللي جاي هتاخدي ورقك وتقدمي زي الشاطرة ويونس عليه الباقي متقلقيش."
ابتسمت منار وقالت:
"ربنا يخليكي ليا يارب وميحرمنيش منك."
"اشكري يونس هو اللي سعى بصراحة"، قالتها تقى وهي ترتشف العصير.
لترد منار:
"بس هو عمل كده عشانك. ملاحظ إنه مهتم بيكي بشكل شخصي."
ضحكت تقى بسخرية على تفكيرها وقالت:
"أوعى يروح تفكيرك بعيد، أنا ويونس زي الأخوات. هو معتبرني أخته الصغيرة. من صغرنا واحنا على توافق عكس عاصي تماماً."
سكتت تقى قليلاً وظهر عليها الحزن وقالت:
"معرفش عاصي ليه دايماً قليل الذوق معايا. بحس دايماً إني تقيلة على قلبه."
هزت رأسها بسرعة وهي تطرد تلك الأفكار من عقلها وقالت:
"المهم جهزي نفسك يا حلوة يوم الخميس كده ماشي."
هزت منار رأسها وهي تتنهد وتفكر أن تلك الخطوة الأولى للابتعاد عن مراد.
في منزل والدي مراد.
كان وائل جالس بجوار زوجته ويتكلم بغضب:
"عايز يطلقها يا صابرين. عايز يبعد حفيدنا عننا. الولد الوحيد في أحفادي."
"بصراحة يا حاج أنا أتمنى إنه يطلقها"، نظر إليها وائل بصدمة لتقول هي:
"البت دي مش كويسة يا حاج. إحنا اتخدعنا فيها. أنا مع ابني في القرار ده."
في منزل والد هنا.
كان والدها مسافر ولذلك أخذت راحتها في الصراخ والبكاء أمام والدتها وقالت:
"كل خططي فشلت. فشلت يا ماما. خلاص منار كسبت وأنا خسرت."
أمسكت والدتها كفها وقالت:
"لا لسه. لسه فيه ورقة هنلعب بيها. خطة تانية خالص."
"إيه هي؟" قالتها بصوت مرتعش والدموع تنهمر من عينيها.
ابتسمت والدتها وقالت:
"إنك تبقي حامل."