تحميل رواية «وسيلة انتقام الجزء الثاني» PDF
بقلم سارة صبري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في صباح يوم جديد بقصر آدم الفاروق، استيقظت الجميلة سيليا. كانت ترتدي منامةً شتويةً باللون الأسود، وأصبحت تبلغ من العمر واحداً وخمسين عاماً، وما زالت محتفظة بجمالها مع ظهور بعض الخصلات البيضاء بشعرها البني الطويل المسترسل. نظرت بابتسامة لآدم الذي كان يرتدي حُلَّةً سوداء بالكامل ويمشط شعره الأسود الناعم الذي تخلله بعض الخصلات البيضاء، نظراً لبلوغه من العمر ستةً وخمسين عاماً، لكنه ما زال محتفظاً بوسامته أيضاً. فقالت سيليا له بحزن: "النهاردة الذكرى السنوية العاشرة لوفاة ماما إلهام." قطع صوتها ما يقو...
رواية وسيلة انتقام الجزء الثاني الفصل الأول 1 - بقلم سارة صبري
في صباح يوم جديد بقصر آدم الفاروق، استيقظت الجميلة سيليا.
كانت ترتدي منامةً شتويةً باللون الأسود، وأصبحت تبلغ من العمر واحداً وخمسين عاماً، وما زالت محتفظة بجمالها مع ظهور بعض الخصلات البيضاء بشعرها البني الطويل المسترسل.
نظرت بابتسامة لآدم الذي كان يرتدي حُلَّةً سوداء بالكامل ويمشط شعره الأسود الناعم الذي تخلله بعض الخصلات البيضاء، نظراً لبلوغه من العمر ستةً وخمسين عاماً، لكنه ما زال محتفظاً بوسامته أيضاً.
فقالت سيليا له بحزن:
"النهاردة الذكرى السنوية العاشرة لوفاة ماما إلهام."
قطع صوتها ما يقوم به، وأدمعت عيناه وهو يتذكر حديثه مع والدته قبل وفاتها.
**Flash back من عشر سنوات:**
كان آدم يجلس مع والدته بالمستشفى.
وقالت له بدموع:
"طلع معاك حق يا آدم، مراتك فعلاً مفيش منها في الدنيا، ربنا يخليها لك يا بني. لقيتها برغم إللي عملته فيها ما سابتنيش في مرضي وبقت تيجي بنفسها معايا كل جلسة كيماوي في أكتر وقت الولاد محتاجينها فيه، وكانت دايماً تطمني وتقول لي هتخفي يا ماما إن شاء الله وهتشوفي أحفادِك وهما بيتجوزوا قدام عينيكِ، بس شكلي كده مش هطول."
آدم بابتسامة يخفي بها حزنه الشديد وهو يقبّل يد والدته:
"بعد الشر عليكِ يا لولو، ما تقوليش كده، أنتِ زي الفل وهتقومي من إللي أنتِ فيه إن شاء الله قريب أوي، أنتِ بس بتدلعي علينا وعايزة تخوفينا عليكِ عشان تعرفي غلاوتِك في قلوبنا."
إلهام بابتسامة صغيرة وهي تربت على ظهره بحنان:
"الحمد لله إني شوفت ولادك قبل ما أموت. ربنا يخليك ليهم ويخليهم ليك وتعيش وتفرح بيهم وتشوف ولادهم إللي هيملوا عليك أنت وسيليا بيتكم وحياتكم إن شاء الله يارب. ويخليك لسيليا وقول لها لو ما طلعش عليا صبح إني حبيتها أوي لإمتها أثبتت لي وبجدارة إنها قد المسئولية واطلب منها تسامحني على كل كلمة وحشة قولتها وزعلتها بيها وسامحني أنت كمان يا بني على محاولاتي زمان لتفرقتكم وإللي ما كان سببها غير خوفي عليك. مسامحني يا بني؟"
آدم بدموع:
"مسامحِك يا أمي."
إلهام بأنفاس ضيقة جداً:
"أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله."
خرج آدم من الغرفة ركضاً وهو ينادي على الطبيب، ودلف معه للغرفة سريعاً.
قام الطبيب بفحصها ثم غطى وجهها وقال بحزن:
"البقاء لله."
**Back**
آدم لسيليا بحزن:
"فاكر يا حبيبتي؟ ربنا يرحمها ويجعل مأواها الجنة."
نهضت سيليا من الفراش وذهبت إليه وعانقته بشدة.
وبعد مرور عدة دقائق، ابتعدت عنه بهدوء ومسحت دموعه واحتضنت وجهه بيديها.
وقالت بابتسامة تخفي بها حزنها الشديد:
"يارب اللهم آمين يا حبيبي، ما بحبش أشوف دموعك، فين الضحكة القمر والغمازتين إللي بيخطفوا قلبي كل مرة أول ما يظهروا يا شيخ الشباب؟"
ابتسم آدم بقلة حيلة أمام كلامها المعسول الذي لا يفشل أبداً في جعله سعيداً.
فقالت له بابتسامة:
"أيوا هو ده حبيبي إللي أنا عارفاه."
فضمها إليه بشدة وقال لها بحب:
"مش عارف أنا كنت عايش قبلِك إزاي؟ بعد ما كنت عايش وحيد مع أمي جيتي مليتي عليا حياتي ودنيتي وجيبتي لي بفضل ربنا اتنين رجالة وبنتين أحلى من القمر ملوا البيت دفا وسعادة."
سيليا بابتسامة وهي تبتعد عنه بهدوء وتحتضن وجهه بيديها:
"أنا إللي مش عارفة أنا كنت عايشة إزاي قبلك؟ فجأة ظهرت في حياتي ونشلتني من الجحيم إللي كنت عايشة فيه وأثبت لي إنك قد الثقة إللي عطيتها لك."
آدم بابتسامة:
"ربنا يقدرني وأسعدِك أكتر يا عيوني."
سيليا بابتسامة:
"يارب اللهم آمين يا دومي، وربنا يقدرني أنا كمان وأسعدك أكتر يا حبيبي. هروح أصحي الولاد عشان ما يتأخروش على شغلهم والبنات ما يتأخروش على كلياتهم."
ثم خرجت من الغرفة بعدما توضأت وارتدت إسدالاً باللون الوردي وصلت الصبح.
واتجهت لغرفة ابنها الكبير علي الذي بلغ من العمر سبعةً وعشرين عاماً ويشبه والده كثيراً في صغره.
فقد ورث عنه شعره الأسود الناعم وعينيه ذواتا اللون البني الداكن وبشرته القمحية وغمازتيه وبنيته العضلية القوية.
تخرَّج من كلية الهندسة قسم هندسة معمارية وتعين معيداً بها نظراً لحصوله على أعلى معدل بين طلاب فرقته لاجتهاده ويعمل مع والده في الشركة.
طوله مائة وخمسة وثمانون سنتيمتراً.
وطرقت سيليا على باب غرفته.
فسمعته يقول لها بهدوء:
"اتفضلي يا أمي."
فدلتفت للغرفة ووجدته يقف أمام المرآة مرتدياً حُلَّةً سوداء بالكامل ويمشِّط شعره.
فقالت له بابتسامة:
"دكتور علي القمر إللي بيصحى بدري لوحده كل يوم عشان ما يتأخرش على طلابه. هروح أصحي أخواتك أكيد لسه في سابع نومة وربنا يعيني مش عارفة ما طلعوش زي أخوهم الكبير متحملين للمسئولية لى؟"
علي بابتسامة:
"والله ما في حد غيرِك هنا إللي ستين قمر يا ست الكل."
سمعه آدم الذي خرج من غرفته بعدما انتهى من تجهيز نفسه للعمل.
فذهب إليهم وأحاط كتفيها بذراعه وضمها إليه.
وقال له بغضب مصطنع:
"أنت بتعاكس مراتي قدامي عيني عينك كده يا ولد."
علي بضحك:
"دي أمي والله برده يا حاج، أنا عمري في حياتي ما شوفت واحد بيغير على مراته من عياله."
نظر آدم لسيليا بحب وقال لعلي:
"وأغير عليها حتى من نفسي."
بادلته نظرتها بحب أكبر.
وقالت له بابتسامة:
"خد علي وانزلوا أنتم على ما أصحي الباقي ونلحقكم."
آدم بابتسامة:
"ماشي يا سيلو."
ثم تركتهما واتجهت لغرفة ابنها الثاني آسر الذي بلغ من العمر أربعةً وعشرين عاماً.
وورث عن والده شعره الأسود الناعم وبشرته القمحية وغمازتيه وبنيته العضلية القوية وعن والدته عينيها الخضراء اللتين تسحران كل من يراهما من الوهلة الأولى.
تخرَّج من كلية الهندسة قسم هندسة معمارية ويعمل مع والده في الشركة.
طوله مائة وأربعة وثمانون سنتيمتراً.
وطرقت سيليا على باب غرفته.
وعندما لم تجد أي رد منه، دلفت للغرفة فوجدته ما زال نائماً.
فقالت بسخرية:
"اتفاجئنا أعزائي المشاهدين؟ لا والله ما اتفاجئنا."
ثم ذهبت إليه وحاولت إيقاظه بهز ذراعه بخفة.
وقالت له بهدوء:
"يلا يا آسر هتتأخر على الشغل."
فامتعض وجهه وقال بضيق وهو ما زال نائماً:
"سيبيني أنام خمس دقايق كمان بس وتعالي صحيني تاني يا سيلو."
كانت ستصرخ عليه من شدة غضبها منه، ولكنها صمتت قليلاً.
ثم أكملت بمكر مقلِّدةً صوت آدم:
"أنت بتقول لمين سيلو يا زفت؟"
فقام آسر من الفراش بفزع قائلاً:
"بقول لها ست الكل يا حاج."
ثم نظر حوله فلم يجد آدم بأي مكانٍ بالغرفة.
فأكمل بضيق:
"مش عيب عليكي يا ست الكل تكوني في السن ده ولسه بتعملي في ولادِك المقالب الهايفة دي؟"
فنظرت سيليا حولها ثم قالت لآسر باستنكار:
"أنت بتقول لي أنا السن ده؟"
وأكملت بضحك قائلةً:
"هايف بس نينجا."
ثم تركته وهو يقول بابتسامة مستنكرة:
"نينجا؟ يارب صبرني."
واتجهت لغرفة ابنتها الأولى سيليا التي بلغت من العمر اثنين وعشرين عاماً.
وورثت عن والدتها شعرها البني الطويل المسترسل الذي يتخلله بعض الخصلات الصفراء وبشرتها الحليبية وعينيها الخضراء وعن والدها غمازتيه اللتين تضفيان على ابتسامتها جمالاً فوق جمالها.
تدرس في كلية الهندسة قسم هندسة معمارية بالفرقة الخامسة.
طولها مائة وخمسة وخمسون سنتيمتراً.
ودلفت للغرفة مباشرةً دون أن تطرق الباب.
وقالت بصراخ:
"قومي يا بت الساعة حداشر والامتحان راح عليكِ يا مقصوفة الرقبة."
لم تتأثر سيليا بصراخ والدتها.
وقالت وهي ما زالت نائمةً:
"كده تبقى الساعة لسه سبعة يا مامي، حفظتِك."
فردّت عليها والدتها بغضب:
"فيها إي لو نمتي بدري زي الناس عشان تصحي بدري تشوفي وراكِ إي؟ فيها إي لو نبطل سهر على التليفون؟ يلا يا حبيبتي بابا وعلي مستنينا تحت."
سيليا بابتسامة:
"حاضر يا ماما."
ثم خرجت من الغرفة واتجهت لغرفة ابنتها الصغيرة ساره التي بلغت من العمر عشرين عاماً.
وورثت عن والدتها شعرها البني الطويل المسترسل وبشرتها الحليبية وعن والدها عينيه ذواتا اللون البني وغمازتيه.
تدرس في كلية الطب بالفرقة الثالثة.
طولها مائة وخمسون سنتيمتراً.
ودلفت للغرفة مباشرةً دون أن تطرق الباب.
ووجدت ساره تقف أمام المرآة مرتديةً فستاناً باللون البني بحزامٍ على خصرها بنفس اللون وترتدي حجاباً باللون البني.
فقالت سيليا لها بصدمة:
"معقول؟ لا مش معقول ساره بنتي تصحى لوحدها من غير ما تتعبني معاها أو تخلي صوتي يجيب لآخر محافظة القاهرة."
ساره بابتسامة:
"مش معقول لى يا مامي؟ قررت أعطي لكِ ولنفسي إعفا النهارده من صريخِك بس ما تتعوديش على الدلع ده كتير يا قمر."
خلعت سيليا فردة من حذائها المنزلي وقذفتها في منتصف وجه ساره.
فقالت لها وهي تحاول تمثيل الحزن:
"على فكرة أنتِ كده بتحسسيني إنِك مش ضنايا."
سيليا بعدم فهم:
"بتقولي إي؟"
ساره بتوتر:
"إني مش أمِك."
سيليا بصراخ:
"بتقولييييي إييييييي؟"
ساره بتوتر:
"إنِك مش أمي."
سيليا وهي تضم ساره إليها بحنان:
"لي يا حبيبتي بتقولي كده؟ يلا يا قلبي بابا وعلي مستنينا تحت بقالهم كتير."
ساره بابتسامة وهي تقبّل يدي سيليا:
"حاضر يا ماما."
ارتدت سيليا فردة حذائها ثم خرجت من الغرفة ونزلت لسفرة الفطور.
ووجدت كلاً من آدم وعلي يتحدثان في العمل.
فقالت بضيق:
"يوووه هو وقت الشغل مش مكفيكم. اقفلوا على الموضوع ده طالما هنفطر."
آدم بحب وهو يقوم من مكانه ويزيح لها الكرسي المجاور له لتجلس عليه:
"حاضر يا أم علي، يلا كلي بسم الله."
سيليا بابتسامة:
"عارف لما بتقول لي يا أم علي بحس إني طاجن حلويات."
حمحم علي قائلاً بابتسامة:
"نحن هنا."
وعند هذه اللحظة نزل آسر إليهم مرتدياً حُلَّةً سوداء بالكامل وحذاءً باللون الأسود.
وقال لهم بابتسامة:
"صباح الخير."
فردّوا عليه جميعاً بابتسامة:
"صباح النور."
ثم جلس بجانب علي.
فجاءت ساره خلفه وقالت للجميع بابتسامة:
"صباح الخير."
فردّوا عليها قائلين بابتسامة:
"صباح النور."
ثم جلست بجانب سيليا.
فقال آسر لها بابتسامة:
"صباح الخير على إللي اختياراتها دايماً عكس أخواتها وعيلتها كلها."
ساره بابتسامة:
"كل ده عشان اختارت في ثانوية عامة لغة تانية ألماني بدل فرنساوي وطب بدل هندسة يا ظالم؟!"
وقبل أن يجيب آسر عليها، سمع صوت كعبي حذاء أخته سيليا العاليين أثناء نزولها من الدَرَج.
ف قام من على كرسيه وسار على أطراف أنامله حتى لا تشعر به واختبأ أسفل الدَرَج وهو مبتسم ابتسامة ماكرة.
حتى نزلت وسارت باتجاه السفرة.
فخرج آسر من مخبأه وسار خلفها.
فشعرت بأن أحداً ما يسير خلفها ولكنها تجاهلت هذا الشعور وأكملت سيرها.
وفجأة صرخ آسر بالقرب من أذنها قائلاً:
"عاااااااااااااااااااا."
فزعت سيليا وصرخت وهي تغمض عينيها وتضرب الأرض بقدميها قائلةً:
"عاااااااااااا. إلحقني يا بابا."
فضحك آسر عليها بشدة قائلاً بسخرية:
"وقال إي؟ نفسي أعيش قصة حب مامي وبابي. مش لما يبقى عندِك ربع شجاعة وقوة وتحمُّل ست الكل الأول."
ففتحت سيليا عيونها ونظرت لآسر بغضب قائلةً:
"حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا آسر حرام عليك خضيتني."
آسر باستغراب:
"أنتِ عبيطة يا سيليا؟ يعني مين هيقدر يأذيكِ هنا؟"
ثم نظر إلى ما ترتديه والذي كان عبارة عن حذاءٍ ذي كعبٍ عالٍ باللون الأبيض وفستانٍ باللون الأخضر بحزامٍ على خصرها بنفس اللون وحجابٍ باللون الأخضر وحقيبةٍ صغيرةٍ باللون الأبيض.
وأكمل بابتسامة وغمزة قائلاً:
"ده أكيد ماما نحلة عشان جابت العسل ده كله."
فنظرت سيليا له بابتسامة خجل واحمرّت وجنتيها قائلةً:
"ميرسي يا آسر على ذوقك."
ثم سمعا صوت آدم قائلاً بغضب:
"نحلة لما تقرصك في نن عينك يا آسر الكلب، تعالى اطفح عشان اتأخرنا على الشغل."
فذهبا إليهم ووجدا آدم يقطع تفاحة ويطعم سيليا بيده منها.
فقال آسر له بخبث:
"أه منك يا حاج، يعني ما سمعتش سيليا وهي بتصرخ وسمعتني وأنا بقول ده أكيد ماما نحلة."
آدم بخبث:
"ياريت يا آسر يا حبيبي تعرفني إى نوع حبوب الشجاعة إللى بتاخدهم اليومين دول لإنهم بقوا مقويين قلبك بزيادة أوي."
ثم قام من على كرسيه وقبّل رأس سيليا.
التي قامت من على كرسيها أيضاً وضمته إليها بحنان قائلةً:
"تروح وتيجي لنا بالسلامة يا حبيبي."
فضمها هو الآخر إليه بشدة قائلاً:
"تسلمي يا حبيبتي."
ثم ذهب لسيليا وساره وقبّل رأسيهما واحتضنهما بذراعيه قائلاً لهما بحنان:
"بناتي الحلوين، عايزين حاجة من بابي يجيبها لهم وهو راجع؟"
فقالت سيليا له وهي تقبّل وجنته المقابلة لها:
"عايزة سلامتك يا بابي."
وقالت ساره له وهي تقبّل وجنته الأخرى:
"تروح وترجع لنا بألف سلامة يا بابي."
فقال لهما بابتسامة:
"تسلموا لي يا حبايبي."
ثم تركهم.
وفي طريقه للخروج من القصر أوقفه صوت آسر قائلاً وهو يتناول شطيرة من مربى الفراولة:
"استنى يا حاج خدني معاك."
نظر آدم له بقلة حيلة كأنه يقول له بتلك النظرة متى ستعقل أنت؟
ثم خرج من القصر وركب سيارته وقادها للشركة.
ثم تبعه آسر بسيارته.
عند علي قال لأختيه بهدوء:
"يلا يا بنات عشان ما نتأخرش."
فقالتا بصوت واحد بطاعة:
"حاضر."
ثم قاموا من على كراسيهم وخرجوا من القصر وركبوا سيارة علي الذي قادها للجامعة.
بعد ذهابهم، دعت سيليا الله بأن يحفظهم وييسر لهم طريقهم.
في مكان آخر في القاهرة، بقصر كبير يملكه كهل بلغ من العمر تسعةً وخمسين عاماً وأصبح من أكبر رجال المافيا.
يعرفه جيداً ألا وهو حازم الذي كان يعمل مع ياسر والد سيليا.
استيقظ هذا الحازم وقال لنفسه بشر:
"من النهارده اللعبة هتبتدي وحق خيانتِك ليا يا سيليا زمان هاخده الوقتي. صدقيني هحاول على قد ما أقدر أتفنن في تدمير عيلتِك إللي تعبتي على ما أسستيها بالحب والمودة إللي ماليينها حالياً بالسر إللي أبوكِ كان عايز يقوله لِك قبل ما يموت وما لقاش حد غيري يستأمنه عليه، بس للأسف ما طلعتش قد الأمانة من شدة كرهي لكِ. السر إللي لو اتكشف هيكون سبب في دمار عيلتي."
رواية وسيلة انتقام الجزء الثاني الفصل الثاني 2 - بقلم سارة صبري
في قصر أدهم المنياوي، بلغ من العمر تسعةً وخمسين عاماً وأصبح لواء بالشرطة. كانت زوجته دعاء، التي بلغت من العمر ثمانيةً وأربعين عاماً، تعمل ممرضة بإحدى المستشفيات الخاصة قبل زواجها من أدهم. أما الآن فهي ربة منزل.
تضع أطباق الفطور على السفرة. وأثناء قيامها بذلك، جاءت إليها ابنتها حياة، التي بلغت من العمر ثمانية عشر عاماً. تشبه والدتها كثيراً، فيما عدا لون عينيها العسلي الذي ورثته عن جدة والدها. تدرس في كلية الإعلام بالفرقة الأولى. طولها مائة وخمسون سنتيمتراً.
قبّلت وجنة والدتها ثم احتضنتها بشدة قائلةً لها بحب:
"صباح الفل والورد والياسمين على أجمل دودو في الدنيا كلها."
فضحكت والدتها وقالت لها بحب:
"صباح النور على أجمل بكاشة في الدنيا."
ثم أكملت بأمر:
"روحي صحي أخوكِ بس بالراحة عشان ما يقومش يعجنِك. عارفاكِ مستفزة. والله يا حياة لو لقيته بيجري وراكِ ما هبعده عنِك زي كل مرة."
حياة وهي تحاول تمثيل الحزن:
"حياة على طول هي السيئة في رواية الجميع. حرام عليكم والله ده أنا حتي كيوت وغلبانة."
دعاء باستنكار:
"غلبانة وكيوت في جملة واحدة يا شيخة. منِك لله ده أنا ما بشوفش منِك أي حاجة من إللي البنات بيعملوها لأمهاتهم ولا حتى بلاقيكِ بتتكلمي برقة. روحي شوفي إللي قدِك بيعملوا إي واعملي زيهم يا أخرة صبري."
حياة باستفزاز:
"بيقرأوا روايات وبيتفرجوا على تركي يا دودو. وبعدين أنا لو اتكلمت برقة زي ما بتقولي هحس إن فيا حاجة غلط. أنا ما بستريحش غير بجعفر إللي جوايا. حبيبي ما بقدرش أستغنى عنه."
خلعت دعاء فردة من حذائها المنزلي وقذفتها على حياة، التي ابتعدت سريعاً عنها قبل أن تصيبها. ثم أكملت بانتصار:
"أبو وردة بقى في صالحي وأنتِ لسه."
قبل أن تكمل، صرخت دعاء بها قائلةً بغضب:
"اسكتيييييييي حرام عليكِ إي ما بتفصليش."
حياة باستنكار:
"شكراً يا أمومة."
ثم صعدت لغرفة أخيها الكبير جاسر، الذي بلغ من العمر ثمانيةً وعشرين عاماً. يشبه والده كثيراً في صغره، فقد ورث عنه شعره الأسود الناعم وعينيه ذواتا اللون الأسود وبشرته القمحية وبنيته العضلية القوية. تخرَّج من كلية الشرطة ويعمل الآن رائداً نظراً لاجتهاده وحبه وإخلاصه لعمله. طوله مائة وسبعة وثمانون سنتيمتراً.
طرقت حياة على باب غرفته، فسمعته يقول لها بهدوء:
"ادخلي يا حياة."
فدلفت للغرفة ووجدته يقف أمام المرآة مرتدياً الزي الرسمي للضباط ويمشِّط شعره. فقالت له بابتسامة:
"ساااموووو عليكوووو. إزيك يا واد يا جاسر وإزي أمك إللي قارشة ملحتي طول عمرها دي. أكونش كنت جوز أمها ولا مرات أبوها."
جاسر بضحك:
"الحمد لله يا إللي لسانِك عايز قطعه مش قصّه بس سبحانه إللي نقصه من طولِك حطه في لسانِك."
حياة بضحك:
"شوفوا شوفوا مين إللي بيتكلم. أستاذ جاسر نخلة."
جاسر بغرور:
"ما له جاسر باشا يا بت. لو مش مالي عينِك أخليه يملاها بطريقته. وبعدين أنتِ بتكلميني لى أنا لسه زعلان منِك عشان ما عطيتينيش حتة من التورتة الحلوة إللي عملتيها إمبارح لعيد ميلاد صاحبتِك."
حياة بابتسامة وهي تضمه إليها بحب:
"وأنا ما يهونش عليا زعلك يا جاسورتي. لما آجي من الكلية إن شاء الله هعملها لك من عينيا الاتنين يا حبيبي."
جاسر بابتسامة وهو يضمها هو الآخر إليه بحب:
"تسلم لي عيونِك يا عيوني."
ثم خرجا من الغرفة ونزلا لسفرة الفطور، ووجدا آدهم ودعاء يجلسان كل منهما على كرسي السفرة الخاص به. فذهب جاسر إلى دعاء وقبّل يديها قائلاً لها بابتسامة:
"صباح الخير يا ست الكل."
دعاء بابتسامة:
"صباح النور يا حبيبي."
ثم نظر لأدهم وقال بلا مبالاة:
"صباح الخير."
فقال أدهم له بلا مبالاة أيضاً:
"صباح النور. يلا عشان اتأخرنا يا حضرة الرائد."
فجلس جاسر على الكرسي الخاص به وتناول فطوره بهدوء. وعندما انتهى، قام من على كرسيه وقبّل رأس دعاء وقال لها بابتسامة:
"خلي بالِك من نفسِك يا دودو. مش عايزة حاجة مني أجيبها لِك وأنا راجع."
فضمته دعاء إليها بحنان قائلةً:
"عايزة سلامتك يا حبيبي. خلي بالك من نفسك."
جاسر بابتسامة وهو يضمها إليه هو الآخر:
"حاضر يا حبيبتي."
ثم ذهب إلى حياة وقبّل رأسها قائلاً بابتسامة:
"خلي بالِك من نفسِك يا حياة."
فقالت له بابتسامة:
"حاضر يا جاسورتي."
وقال أدهم له بعدم صبر:
"يلا عشان اتأخرنا."
فقال جاسر له بهدوء عكس ما بداخله:
"حاضر يا سيادة اللواء."
ثم خرجا من القصر وقاد كل منهما سيارته واتجها لقسم الشرطة. ثم خرجت حياة خلفهما وركبت تاكسي لتذهب إلى الجامعة.
في شركة الفاروق، كان آسر يعمل بضيق. وفجأة رن هاتفه، فوجد المتصل صديقته ريماس، التي تعرف عليها في عامه الأخير في الجامعة وأصبحت الآن بالفرقة الرابعة بكلية الآداب.
فأجاب عليها قائلاً بابتسامة:
"أخيراً يا بنتي رنيتي عليا. كنت مستني مكالمتِك دي والله. تعالي انجديني من القرف إللي أنا فيه ده."
ريماس:
"وحشتني أوي يا آسر. عايزة أشوفك. ما تيجي الجامعة عند آداب."
آسر بابتسامة:
"بس كده حاضر. من عينيا. هروح للحاج وأقول له أي حجة تهربني من هنا وآجي أقابلِك يا قمر."
ثم أنهى المكالمة معها وذهب لمكتب آدم، الذي أذن له بالدخول بعدما طرق الباب عليه. ودلف قائلاً له بخوف:
"هروح الجامعة يا حاج."
فنظر آدم له نظرةً أرعبته قائلاً باستغراب:
"لي؟"
فأجاب آسر عليه بتوتر قائلاً:
"عشان أفتكر أيام الشقاوة."
فضرب آدم مكتبه بيده بقوة قائلاً بغضب:
"نعم يا روح أمك."
فقال آسر له بتوتر قائلاً:
"سيليا رنت عليا وعايزاني أروح لها."
آدم بخوف:
"سيليا فيها حاجة؟ انطق."
آسر بخوف:
"لا يا حاج هي كويسة بس فونها هيفصل ولا معاها شاحن ولا مع ساره. فقالت لي أجيب لها شاحن عشان هتطول في الكلية النهارده."
آدم بعدم اقتناع:
"مع إني مش مقتنع بولا كلمة من إللي قولتهوم بس تمام. روح وما تتأخرش. ولو ما خلصتش كل الشغل إللي عليك النهارده هتكمله في البيت. مش عشان ابني هتساهل معاك."
آسر بارتياح:
"حاضر يا حاج."
ثم خرج من الشركة وقاد سيارته للجامعة.
في الجامعة، كانت حياة تقف أمام كلية الإعلام وتتصل بصديقتها ريهام، التي أجابت عليها قائلةً:
"أنا آسفة جداً يا حياة إني اتاخرت عليكِ. أنا لسه داخلة من بوابة الجامعة حالاً. ثواني وأكون عندِك."
حياة بابتسامة:
"ماشي يا ريري. سلام."
وأنهت المكالمة معها وجاءت لتستدير وبيدها كوباً من القهوة التي بردت قليلاً من الجو، فاصطدمت بآسر وانسكب كوب القهوة على حُلَّته ( بدلته ) السوداء بالكامل.
فقالت له بأسف:
"أنا آسفة جداً والله ما أقصدش. الحمد لله إن هدومك غامقة عشان ما تبانش عليها حاجة. وآسفة مرة تانية."
ثم جاءت لتمسح أثر القهوة من ثيابه، فدفعها بعيداً عنه وقال لها بغضب:
"ابعدي عني يا حيوانة أنتِ. أصل أنا كنت ناقص الأشكال المقرفة إللي زيك دي على الصبح."
حياة بغضب:
"الإي يا عينيا الأشكال المقرفة إللي زيي ده. أنت يومك أسود."
آسر بغضب:
"مين ده إللي يومه أسود يا شرشوحة. لا بقول لِك إى فوقي لنفسِك واعرفي أنتِ بتكلمي مين كويس."
حياة بغضب:
"يعني هكون بكلم مين غير واحد تافه سايب شغله وجاي يتسلى مع أي بنت هنا."
آسر بغضب:
"لا ده أنتِ زودتيها أوي."
حياة بغضب:
"أنا بقى هعرفك زودتها ولا لاء."
ثم أخرجت الكيك من علبته وضربته به على وجهه.
رواية وسيلة انتقام الجزء الثاني الفصل الثالث 3 - بقلم سارة صبري
آسر بصدمة: الله يخرب بيتِك غوري من وشي.
حياة بغضب: لو لمحتك في طريقي تاني هشقّك.
ثم تركته وخرجت من الجامعة واستقلت تاكسي لمنزلها.
عند آسر، ذهب لأقرب حمام وغسل وجهه ونظف ثيابه ونظر لنفسه بالمرآة قائلاً بابتسامة: شرسة بس قمر والتورتة طعمها جامد. لو قابلتها تاني هسألها جايباها منين.
ثم خرج من الحمام ومن الجامعة بأكملها وقاد سيارته للشركة. وأثناء قيامه بذلك رن هاتفه ووجد المتصل ريماس فأجاب قائلاً بحزن: للأسف يا ريمو حصل حاجة منعتني من مقابلتِك بس مش مشكلة حصل خير تتعوض الأيام جاية كتير.
ريماس: ماشي يا آسر، إي إللي حصل؟
آسر بغضب: بت عبيطة دلقت عليا كوباية قهوة. سلام يا ريمو عشان داخل على الشركة.
ثم أنهى المكالمة معها ودلف للشركة ليكمل عمله.
عند حياة، عادت لمنزلها واتصلت بها صديقتها ريهام فأجابت قائلةً بغضب: لو أعرف يا ريهام إن في يوم عيد ميلادِك هيحصل معايا كل البلاوي إللي حصلت النهارده دي، أنا كنت قطعت علاقتي بيكِ من وأنا جنين في بطن أمي.
ريهام بضحك: الله وأنا ما لي يا لمبي، إي إللي حصل معاكِ؟ احكي لي.
حكت حياة لها كل ما حدث فقالت ريهام لها بسخرية: يا مفترية وزعلانة، ده الله يكون في عون الشاب ده على البهدلة إللي شافها منِك النهارده دي.
حياة بغضب: أنتِ معايا ولا معاه؟
ريهام بضحك: أنا مع الحق ياختي. هحتفل إزاي بعيد ميلادي أنا الوقتي؟
حياة بضحك: روحي طفي الشمع على وشي.
ريهام بضحك: دمِك شربات، تعالي كافيه ***** هنحتفل كلنا بعيد ميلادي هناك.
حياة بضحك: أنا هجعد في الدوار ده وإللي يعرف يخرجني يفرجي.
ريهام بغضب: حياة!
حياة بضحك: إللي يعرف يخرجني يفرجني.
ثم أنهت المكالمة معها وصعدت لغرفتها.
في الجامعة، عند علي، قابلته زميلته المعيدة إسراء فقالت له بابتسامة: صباح الخير يا دكتور علي.
فردّ عليها بابتسامة هو الآخر: صباح النور يا دكتورة إسراء. ياريت تاخدي ميعاد من أهلِك وتبلغيني بيه عشان أزوركم وأتكلم مع والدِك.
إسراء بفرحة وعدم تصديق: بجد يا دكتور علي؟ تنورنا.
علي بابتسامة: تسلمي. عن إذنِك عندي سكشن.
في المساء، بشركة الفاروق، أنهى كل من آدم وآسر عملهما وظل علي يعمل لبعض الوقت حتى أنهاه أيضاً ثم خرج من الشركة وقاد سيارته لمنزله. وأثناء قيامه بذلك رن هاتفه وكان المتصل والده آدم فأجاب قائلاً: أيوا يا حاج جاي في الطريق أهو، سلام.
ثم أنهى المكالمة معه وانتبه للطريق مرة أخرى. وفجأة ظهرت أمامه فتاة من العدم كانت ترتدي فستاناً باللون الأسود ولون بشرتها الحليبية ظاهر بقوة في ظلام الليل وشعرها الأسود الطويل المسترسل يطير مع الرياح القوية في ذلك الوقت.
كان علي سيصيبها بسيارته فصرخت تلك الفتاة واضعةً كلتا يديها على وجهها ولكن تحكم بسيارته وأوقفها ونزل منها قائلاً للفتاة بغضب: أنتِ غبية يا بت بتجري في نص الطريق؟ افرضي كنت خبطتك الوقتي كانوا هيحسبوكِ عليا بني آدمة. حد مسلطِك عليا يا بت أنتِ ما تنطقي؟ أنا مش عارف والله إي البلاوي إللي بتتحدف علينا دي.
فشعرت بأنها تعرف صاحب هذا الصوت جيداً فأبعدت يديها عن وجهها ونظرت له بصدمة قائلةً: دكتور علي.
نظر علي لعينيها السوداء المنتفخة من البكاء قائلاً بصدمة: أنتِ تعرفيني؟
جرت من أمامه فأمسك بذراعها بقوة فصفعته على وجهه بقوة وجرت مرة أخرى بسرعة كبيرة جداً. وهو ما زال في صدمته وعندما استوعب ما حدث لم يجدها فاتجه لسيارته مرة أخرى وقادها لمنزله وعقله مع تلك الفتاة صاحبة الفستان الأسود التي أثارت فضوله نحوها.
ثم وصل للقصر ودلف له فوجد الجميع يجلسون على كراسي السفرة الخاصة بهم استعداداً لتناول طعام العشاء فذهب إليهم وجلس على كرسيه دون أن ينطق بأي كلمة مما أثار فضول الجميع نحوه وخاصةً آدم الذي كسر حاجز الصمت قائلاً باستغراب: مع إني عارفك يا علي يا بني إنك قليل الكلام بس سكوتك بالطريقة دي قالقني، بتحب جديد ولا إيه؟
علي بهدوء: مفيش يا بابا.
آدم باستغراب: بابا كمان كده؟ بقى فيك حاجة شاغلاك؟
قام علي من على كرسيه وقال لآدم بهدوء: شبعت عن إذنك.
وصعد لغرفته وسط تساؤلات الجميع ماذا به.
في الصباح، نزل آسر لسفرة الفطور ووجد الجميع جالسين على كراسي السفرة الخاصة بهم استعداداً لتناول وجباتهم، فقال آسر لعلي بمكر: مين صاحبة الفستان الأسود إللي مش سايباك حتي في منامك دي؟
بقصر أدهم المنياوي، كانت دعاء تضع أطباق الفطور على السفرة وأثناء قيامها بذلك وصلتها رسالة من رقم غريب على هاتفها وانصدمت بشدة من مضمونها الذي كان: أنتِ بنت حرام وأبوكِ إللي رباكِ مش أبوكِ الحقيقي.
رواية وسيلة انتقام الجزء الثاني الفصل الرابع 4 - بقلم سارة صبري
نظر آدم إلى آسر بصدمة ثم قال له بتوتر:
ما عرفش. مين صاحبة الفستان الأسود اللي بتقول كده.
آسر بمكر:
هو أنا بسألك عشان ترد عليا السؤال بسؤال؟ إمبارح بالليل عطشت ونزلت أشرب فعديت من قدام أوضتك وسمعتك بتقول وأنت نايم: "يا ترى أنتِ حكايتك إيه يا صاحبة الفستان الأسود".
نظر آدم لعلي بلوم قائلاً:
كده يا علي؟ وما تقولّيش مش إحنا اتفقنا إننا أصحاب مش مجرد أب وابنه؟
سيليا بابتسامة:
دي مين سعيدة الحظ؟
علي بهدوء عكس ما بداخله:
إيه يا جماعة أنتم هتعملوا عليا حفلة ولا إيه؟ ما قولت لكم ما عرفش أكيد تخاريف الليل. أنا هقوم عشان اتأخرت. يلا يا بنات.
وقاموا من على كراسيهم وخرجوا من القصر وركبوا سيارة علي الذي قادها للجامعة.
ثم خرج كل من آدم وآسر خلفهم وركبا سيارتيهما واتجهوا للشركة.
***
بقصر أدهم المنياوي،
جاءت دعاء لترد على تلك الرسالة التي شيّبتها فوجدت كل من أدهم وجاسر وحياة ينزلون من الدرج. فأغلقت هاتفها وحاولت رسم ابتسامة مصطنعة حتى لا تدع أحداً يسألها ماذا بها. ولكن شعر جاسر بغصتها ففضّل الصمت حتى تخبره بنفسها.
ثم خرجوا بعد تناول فطورهم.
فأرسلت لهذا الشخص رسالة كان مضمونها:
"أنت مين؟ وقصدك إيه بالكلام ده؟"
فأرسل لها رسالة أخرى في نفس الوقت كأنه كان ينتظر رسالتها وكان مضمونها:
"أنا حازم وكنت دراع أبوكِ اليمين وبير أسراره. وقصدي بالكلام ده إنك مش دعاء الشرقاوي. أنتِ دعاء ياسر الدسوقي."
لم تعد قدماها قادرتان على حملها فجلست على الأرض وأرسلت:
"وإيه الإثبات على كلامك؟"
فأرسل:
"معايا تحليل DNA لأختِك سيليا من أبوكِ. بس هسيبه لِك في معمل ***** واعملي لنفسِك تحليل وشوفي متطابقين ولا لاء."
هاتفت دعاء أدهم الذي أجاب بضيق قائلاً:
"ألو."
دعاء بحزن:
"هروح أعمل تحليل دم."
أدهم بضيق:
"روحي."
ثم أغلق الخط بوجهها. لكنّها لم تهتم فحزنها أكبر من ذلك بكثير. وحضّرت نفسها لتخرج. وبعد قليل وصلت لذلك المعمل وحلّلت وعادت لمنزلها.
***
في الجامعة،
عندما كان علي يعطي السكشن لطلابه كان يفكر في تلك الفتاة صاحبة الفستان الأسود. عندما قالت له بصدمة:
"دكتور علي."
نظر في وجه كل الطالبات الموجودات أمامه ولم يجدها. وعندما انتهى السكشن خرج علي فقابل المعيدة إسراء التي قالت له بابتسامة:
"صباح الخير يا دكتور علي. أنا كلمت بابا في موضوعك وقال لي يشرفنا يوم الجمعة إن شاء الله."
علي بهدوء عكس ما بداخله وابتسامة مصطنعة:
"إن شاء الله يا دكتورة. عن إذنِك."
***
في المساء بشركة الفاروق،
أنهى كل من آدم وآسر عملهما. وظل علي يعمل لبعض الوقت حتى أنهه أيضاً. ثم خرج من الشركة وقاد سيارته من نفس الطريق الذي سار فيه البارحة وبداخله يتمنى أن يلتقي بها مرة أخرى حتى يهدأ فضوله نحوها ولو قليلاً. وأثناء قيامه بذلك سمع صوت صراخ فتاة عالياً. فأكمل مسرعاً تجاه مصدره فرأى نفس الفتاة وشاب يجرها من شعرها. فنزل سريعاً وركض إليهم ولكم وجه هذا الشاب بقبضة يده بقوة فوقع أرضاً. وأمسك بذراع هذه الفتاة وسحبها خلفه قائلاً لذلك الشاب بغضب:
"أنت مين يا حيوان وإزاي تعمل فيها كده؟"
فقام الشاب من على الأرض بغضب قائلاً:
"ابن عمها وجوزها المستقبلي. وهات البنت بقول لك."
سمع علي صوتها قائلةً له برجاء:
"ما تسيبنيش."
فقال للشاب بغضب:
"مش هجيبها. على جثتي لو عطيتها لك."
الشاب بغضب:
"تلات ثواني يا ليان لو ما لقيتكيش قدامي هقتلك."
علي بسخرية:
"التلات ثواني خلصوا."
الشاب بغضب:
"هو ده بقى اللي مش عايزة تتجوزيني عشانه يا حيوانة."
تجاهل علي كلامه وأمسك بيدها وسار تجاه سيارته. وفجأة جرى الشاب خلفه وطعنه بمطواة في جانبه فوقع أرضاً من شدة تألمه. وصرخت ليان وجلست بجانبه تبكي بشدة.
رواية وسيلة انتقام الجزء الثاني الفصل الخامس 5 - بقلم سارة صبري
وضعت ليان يديها المرتجفتان على فمها في محاولة لكتم صوت شهقاتها.
"أنا آسفة، أنا آسفة والله آسفة. ما كانش ينفع أدخلك في مشاكلي. أنا غلطانة. تعالى معايا أوصلك لأقرب مستشفى."
حاول علي القيام معها، فجاء ابن عمها وأبعدها عنه بعنف. حاول علي التماسك ولكم وجه ابن عمها الذي ترك ليان من شدة تألمه. جرت لتلتقط مطواته الملقاة على الأرض وأمسكتها بيدين مرتجفتين.
"ابعد عني يا حسام بدل ما أقتلك."
"ارمي اللعبة إللي في إيدِك دي يا شاطرة."
"تحب تشوف بنفسك دي لعبة ولا لاء."
ثم صرخت بأعلى صوتها وكأنها تخرج كل ألم يختنق به صدرها وهي تُصَوِّب المطواة على صدره.
"هبعد يا بنت المجانين."
وألقته ليان على الأرض مرة أخرى وركضت لعلي الذي وقع أرضاّ من شدة تألمه مجدداً. حاولت إسناده عليها بكل ما أوتيت من قوة وأجلسته في سيارته في المقعد المجاور لكرسي السائق وجلست بجانبه. قادت سيارته لأقرب مستشفى، ثم وصلا ودلفا لها وليان تنادي بأعلى صوتها ببكاء:
"دكتور بسرعة."
فجاء على صوتها أحد الأطباء وبعض الممرضات وأخذوه منها ووضعوه على الترولي ودلفوا به لغرفة العمليات.
عند ليان، أمسكت بهاتفه وهاتفت رقم مسجل باسم "ست الكل". أجابت سيليا فوراً قائلةً بارتياح:
"الحمد لله يا علي إنك اتصلت. أنا كنت هموت من الخوف عليك. اتأخرت لى يا بني. أنت ما بتردش لى."
"صاحب الرقم ده في مستشفى *****."
وأنهت المكالمة معها وجلست على الأرض أمام غرفة العمليات تبكي بشدة وهي تدعو الله أن يكون بخير ولا يصيبه مكروهاً.
عند سيليا، صرخت بخوف قائلةً:
"إلحقني يا آدم. علي في المستشفى."
"إيي؟ وأنتِ عرفتي منين؟ ومستشفى إيي؟"
"في بنت كلمتني وقالت لي صاحب الرقم ده في مستشفى *****. أنا هطلع أغير هدومي بسرعة عشان هروح له."
صعد كل من آدم وسيليا وآسر وساره إلى غرفهم سريعاً وبدلوا ثيابهم ثم خرجوا من القصر متجهين لتلك المستشفى. وبعد قليل وصلوا ودلفوا لها فرأوا ليان جالسةً على الأرض وتبكي بشدة وترتجف من الخوف. فنظر آسر إلى ما ترتديه وقال بسخرية:
"أكيد دي صاحبة الفستان الأسود."
فنظرت آدم له بحدة فصمت آسر فوراً. وعند هذه اللحظة خرج الطبيب من غرفة العمليات قائلاً لهم بابتسامة:
"ما تقلقوش يا جماعة. صحيح إن الجرح عميق بعض الشيء بس الحمد لله إنه ما وصلش للكلية والمريض ما نزفش دم كتير لإن الآنسة أسعفته في الوقت المناسب."
فذهبت سيليا لليان وضمتها بامتنان قائلةً لها:
"شكراً يا بنتي. ربنا يبارك فيكِ يا حبيبتي ويصلح حالِك وما تشوفيش في حياتِك حاجة وحشة أبداً يا بنتي."
فابتعدت ليان عنها بابتسامة وقالت بهدوء:
"ربنا يطمنكم عليه. عن إذنكم همشي أنا. دوري انتهى."
فجاءت ممرضة وقالت لهم بجدية:
"مين فيكم ليان؟"
"أنا."
"باشمهندس علي عايز يتكلم معاكِ. ادخلي له."
فدلف ليان والجميع خلفها. فنظر علي لعائلته بحزن قائلاً:
"أنا آسف يا جماعة إني قلقتكم. دي حاجة بسيطة."
"ولا يهمك يا بطل."
جرت سيليا عليه وضمته إليها بشدة وقالت بدموع فرح:
"الحمد لله يا بني. أنا كنت هموت من خوفي عليك."
"ما خلاص يا ست الكل يا دراما كوين. اوسكار وان ما قال لِك إنه كويس."
"حسابك معايا في البيت يا آسر الكلب."
"الله وأنا ما لي يا لمبي."
فصرخ علي به قائلاً بغضب:
"اسكتتتتت حرااااام علييييييك يااا أخيييي. خليني أعرف أتكلم مع البنت."
فاحمرّت وجنتي ليان ونكست رأسها خجلاً. فقال آسر باستنكار:
"صدق إللي قال والله يعيش البجح على قفا المكسوف."
نظر علي حوله لعله يجد شيئًا يلقيه على رأسه ويتخلص من ثرثرته. وقبل أن يفعل علي هذا خرج آسر من الغرفة.
عند علي، نظر لليان بتمعن وقال بهدوء:
"ارفعي رأسِك."
فنظرت ليان له بتوتر دون أن تنطق بأي كلمة. فأكمل بهدوء:
"أنتِ حكايتِك إي؟"
"أنا اسمي ليان محمود الألفي."
"بنت الباشمهندس محمود الألفي الله يرحمه إللي لسه ميت من خمس أيام."
"بالظبط."
"كنتِ بتجري من إي إمبارح؟"
"كنت هربانة من بيت عمي محمد لإنهم من بعد العزا حبسوني في بيتهم عشان يكتبوا كتابي على ابنهم حسام لإن بابا كتب كل أملاكه باسمي عشان مامتي ماتت وأنا صغيرة. وعملوا فيا كل ده لإنهم ما نالوش ولا جنيه من الورث."
"يا حبيبتي يا بنتي."
"وكنتِ راحة لمين بعد ما كنت هخبطِك بعربيتِك؟"
"كنت راحة لخالتي."
"ولما الزفت حسام ده كان ساحلِك من شعرِك في نص الشارع كان جايبِك من عند خالتِك كمان برده؟"
"بالظبط. وأتمنى التحقيق يكون خلص يا دكتور."
"تحقيق!"
"لا مش للدرجادي. ويا ستي اعتبريه حق الطعنة إللي في جانبي دي. وبمناسبة دكتور دي أنا كنت درست لِك قبل كده؟"
"أيوا في سنة تالتة وأنا حالياً في رابعة هندسة قسم معماري. عن إذنك."
وعندما جاءت لتستدير وتذهب، أوقفها علي بصوته الهادئ قائلاً:
"ليان هتروحي فين؟"
"هروح بيت بابا أو بيت خالتي."
"بس دول مش أمان."
"ليان أنا خايف عليكِ."
"أنا رأيي من رأي علي يا بنتي. وأنا بيتي كبير ومرحب بيكِ في أي وقت. ده كفاية إنِك بنت المهندس محمود الألفي الله يرحمه كان راجل طيب وأمير."
صمتت ليان قليلاً لتفكر. فقامت سيليا من مكانها وذهبت إليها وقالت لها بابتسامة:
"أنتِ لسه هتفكري. يلا يا سيليا أنتِ وساره خدوا أختكم وروحوا مع آسر أنتم. وأنا وعلي وبابا هنيجي بعدكم."
فابتسمت ليان وذهبت معهم. ثم خرج علي من المستشفى وذهب مع والده ووالدته لمنزلهم.
في الصباح بقصر أدهم المنياوي، استيقظ جاسر مبكراً فجهّز نفسه للعمل ونزل ليفطر مع والدته. فوجدها ما زالت بالمطبخ. وقبل أن يذهب إليها رن هاتفه وكان المتصل أحد الحرس. فأجاب فوراً قائلاً بهدوء:
"ألو."
"في طرد من معمل ***** باسم دعاء هانم."
"تمام. هاجي أخده منك الوقتي."
وبعد قليل دلف جاسر للمطبخ وقال لوالدته بغضب وهو يمسك بورقتي تحليلي ال DNA الخاص بها وبسيليا:
"ممكن تفهميني إي ده؟"
رواية وسيلة انتقام الجزء الثاني الفصل السادس 6 - بقلم سارة صبري
خرج علي من غرفته ونزل وهو يستند على أخيه. فوجد الجميع يجلسون بغرفة المعيشة عدا ليان.
فقال وهو ينظر حوله باستغراب:
"أومال فين ليان؟"
نظر آدم لسيليا نظرةً تعني هل تفكرين فيما أفكر به. فبادلته بنظرة تعني نعم.
وقالت لعلي بابتسامة:
"تلاقيها لسه نايمة في أوضتها. البنت يا عيني ما بطلتش عياط طول ما أنت في العمليات."
علي بصدمة:
"لا والله."
آسر بخبث:
"أه والله يا مفضوح."
علي بغضب:
"احترم نفسك يا زفت."
آسر باستفزاز وبرود:
"لولا إنك أخويا الكبير ولازم أحترمك لكنت قمت فشفشت إللي لسه سليم من جسمك."
آدم بغضب:
"ما تقوموا تضربوا بعض قدامي أحسن. احترم نفسك يا ولد أنت وهو بدل ما أقوم أعجنكم أنتم الاتنين."
علي بغضب:
"مش شايف يا حاج قلة ذوقه."
آدم بغضب:
"خلصنا."
وعند هذه اللحظة دلفت ليان لهم مرتديةً فستاناً باللون الأسود من ثياب سيليا الصغيرة ومُطْلِقَةً لشعرها الأسود الطويل المسترسل العنان فوصل طوله لأخر ظهرها.
وقالت بتوتر:
"صباح الخير."
فردّوا عليها جميعاً بابتسامة:
"صباح النور."
ثم اتجهوا لسفرة الفطور. وعندما انتهوا من تناول طعامهم قام آدم من مكانه قائلاً بجدية:
"علي تعالى على أوضة المكتب."
فقام علي من مكانه قائلاً بطاعة:
"حاضر يا حاج."
ثم دلف لغرفة المكتب بعد عناء من جرحه وجلس أمام آدم قائلاً بجدية:
"خير يا حاج في حاجة قلقتني."
آدم بهدوء:
"أنت عايز ليان تفضل عايشة معانا لحد ما تبقى في أمان ولا لاء."
علي بهدوء:
"طبعاً."
آدم بهدوء:
"يبقى مفيش غير حل واحد وهو إنك تتجوزها."
علي بصدمة وهو يقوم من مكانه بغضب:
"أتجوزها."
آدم بهدوء:
"أيوا تتجوزها. إي المشكلة في كده مش فاهم."
علي بضيق:
"إني ما أعرفهاش وكمان أنا مواعد واحدة زميلتي بالجواز ما أقدرش أخلف بوعدي معاها وأطلع واحد ندل في نظرها."
آدم بهدوء عكس ما بداخله:
"وبتحب زميلتك دي بقى على كده."
علي بضيق:
"حب إي وكلام فارغ إي. أنا إللي شجعني على إني آخد ميعاد من والدها إني عارفها."
آدم بهدوء عكس ما بداخله:
"أنا شايف إن ده مش مبرر. وطالما مش بتحب زميلتك دي لى ما تعطيش فرصة لليان. ولا أنت خايف تقع في حبها."
علي بضيق:
"قولت لك قبل كده وبقولها لك يا حاج مش علي الفاروق إللي يضعف ويحب."
آدم بسخرية:
"كان غيرك أشطر. ما كلنا كنا بنقول كده وفي الآخر وقعنا ومحدش سمى علينا."
علي بضيق:
"بابا أنا..."
قاطعه آدم قائلاً له بضيق شديد:
"نهاية الكلام يا علي هتتجوز ليان ولا هتخلي عمها ييجي وياخدها غصباً عننا؟ ووقتها مش هنقدر نعمل لها أي حاجة لإننا ما لناش أي حق فيها. تعرف تقول لي هي قاعدة معانا بصفتها إي؟ ومش بعيد عمها لما يلاقيها عندنا يعمل لنا إحنا محضر في القسم بإننا خاطفينها وساجنينها في بيتنا. وحقه واحد لقى بنت أخوه عايشة مع ناس غريبة عنها بغض النظر عن إنه شخص كويس ولا لاء. وعلى العموم أنا مش مستني منك رد حالياً. تقدر تعطيني رأيك بالليل بعد ما أرجع من الشركة على ما تفكر كويس وتقتنع بإن كلامي صح ودي الأصول. ولو مش عايزها ممكن تتجوزها صوري فترة مؤقتة قدام الناس لحد ما تبقى في أمان. بعدها تقدر تطلقها وتتجوز إللي أنت عايزها. سلامو."
وخرج آدم من غرفة المكتب ومن القصر بأكمله وقاد سيارته للشركة.
***
بقصر أدهم المنياوي.
ركضت دعاء لجاسر وأخذت منه ورقتي التحليل بيدين مرتجفتين وقارنت بينهما.
ثم قالت بصدمة وخوف شديد:
"دي طلعت أختي بجد يا دي المصيبة إللي لا كانت على البال ولا الخاطر."
ثم نظرت لجاسر بحزن قائلةً برجاء:
"ما تقولش لأبوك يا بني لو ليا خاطر عندك وحياتي."
ثم سمعا صوت أدهم يقول بغضب:
"أنتِ فين يا ست هانم."
فأجابت برعب:
"حاضر جاية."
ووجهت كلامها لجاسر قائلةً برجاء:
"هقول لك على كل حاجة وعد مني والله يا بني بس بالليل لما ترجع من الشغل إن شاء الله يا حبيبي. تمام."
جاسر بضيق:
"تمام."
ثم اتجهوا لسفرة الفطور. وعندما انتهوا خرج كل من أدهم وجاسر من القصر وقادا سيارتيهما واتجها لقسم الشرطة. ثم خرجت حياة خلفهما واستقلت تاكسي لتذهب إلى الجامعة.
وبعد خروجهم راسلت دعاء حازم قائلةً:
"أنت جيبت منين تحليل سيليا وإي يضمن إنه مش مزور."
فأرسل تسجيلاً صوتياً كان مضمونه:
"قول لسيليا يا حازم إن لها أخت مني اسمها دعاء الشرقاوي بنت ليلى الشرقاوي."
وأرسل رسالة أخرى كان مضمونها:
"ده اعتراف أبوكِ قبل ما يموت. وبالنسبة لجيبت تحليل سيليا منين فجيبته من شعرة في مشطها في بيت أبوكم."
فأرسلت:
"من الواضح كده إنك عارفها كويس أوي."
فأرسل:
"وهو في حد ما يعرفش عدوه كويس."
فأرسلت:
"عدوتك لى؟ عملت لك إي لدرجة إنك توصفها بعدوتك."
فأرسل:
"أنا وسيليا كنا بنحب بعض من زمان. وقالت لي لو عايزني تعالى اطلب إيدي من بابا. فقولت لها حاضر في أقرب وقت هكون طالب إيدِك من الباشا. وفي نفس اليوم ده خدت صدمة عمري لما عرفت إنها هربت من أبوها عشان تتجوز عشيقها رجل الأعمال المعروف المهندس آدم علي الفاروق. وأبوكِ بسببها خسر كل ثروته واتسجن. عرفتي قد إي هي واحدة أنانية ورخيصة. عايزة تعرفي لى جوزك ما بيحبكيش. وما تستغربيش من سؤالي لإني براقبِك أنتِ وأختِك ومن زمان أوي."
فأرسلت:
"لي."
فأرسل:
"لإن حبيبة جوزِك الأولانية هي نفسها أختِك سيليا. والصدمة الأكبر لما تعرفي إن أنتِ بنفسِك إللي وصلتيها له."
فأرسلت بصدمة:
"إزاي أنا بنفسي إللي وصلتها له؟ ممكن توضح كلامك أكتر عشان مش فاهمة حاجة خالص والله."
فأرسل:
"فاكرة المريضة إللي أجهضت طفلها في الشهر الأول وبدلتي هدومِك معاها عشان تهربيها من المستشفى مقابل شويه ملاليم لما كان عندِك تمنتاشر سنة."
فأرسلت بصدمة:
"أيوا فاكراها."
فأرسل:
"هي دي بقى أختِك سيليا الجميلة إللي بتوقع أقوى راجل في حبها من نظرة واحدة منها."
***
في المساء بقصر آدم الفاروق.
عاد كل من آدم وآسر من الشركة فوجدا الجميع يجلسون بغرفة المعيشة. وعندما دلفا لهم قام علي من مكانه قائلاً بجدية:
"بما إننا اتجمعنا كلنا فأنا حابب أطلب من ليان طلب أتمنى ما يتقابلش بالرفض منها."
ثم وجه كلامه لها قائلاً بجدية:
"ليان تقبلي تتجوزيني."
فقامت ليان من مكانها بتوتر قائلةً:
"ممكن حضرتك تفهمني أنت طالب الطلب ده مني لى الوقتي؟ حضرتك لسه عارفني إمبارح."
فقال لها علي بابتسامة:
"ما خطرش في بالِك إني يمكن أكون معجب بيكِ."
فقالت له بثبات ظاهري وسخرية:
"معجب بيا! أنا إللي زيي يا دكتور ما ينفعش حد يكون معجب بيها. حتى عارف لى؟ لإني مريضة نفسية وأنت عمرك ما هتتحملني ولا هتقبل على نفسك حاجة زي دي."
رواية وسيلة انتقام الجزء الثاني الفصل السابع 7 - بقلم سارة صبري
قال علي بهدوء عكس ما بداخله:
أنتِ مش مريضة، قولي لي مين بس إللي قال عليكِ الكلام الوحش ده وأنا هروح له وهدفعه تمن كل كلمة وحشة قالها في حقِك.
قالت ليان بدموع:
كل الدكاترة النفسيين إللي بابا حاول يجيبهم لي البيت عشان يعالجوني وأنا كنت برفض، والناس إللي عاشرتهم. فأنا بقول لك من أولها عشان تصرف نظر عن الموضوع ده. أنت تستاهل الأحسن مني يا دكتور.
وجهت كلامها للجميع قائلةً بدموع:
أنتم ناس طيبين ما تستاهلوش أدخلكم في مشاكلي وأزعجكم. عن إذنكم أنا لازم أمشي.
وعندما أوشكت على الخروج من غرفة المعيشة سمعت صوت علي قائلاً بغضب:
هتمشي تروحي فين؟
فاستدارت ونظرت له بعينين دامعتين:
أرض الله واسعة.
فذهب إليها واحتضن وجهها بيديه قائلاً وهو يمسح عبراتها السائلة على وجنتيها:
ليان، أنا لسه متمسك بيكِ ومش عايز غيرك. حتى بعد الكلام إللي أنتِ قولتيِه الوقتي، ولو رفضِك عشان السبب ده فما بقاش عندكِ سبب ترفضيني عشانه.
ثم أكمل بابتسامة:
إلا إذا كنتِ مش عاجباني، والاحتمال ده عندي مرفوض. تعرفي لما كنت لسه طالب في الكلية أصحابي كانوا دايماً يقولولي: "أنت مكانك مش هنا يا بني، أنت مكانك في الطب النفسي". لسه محجوز لك ما كانوش بيقولولي غير "الدكتور النفسي علي الفار".
فابتعدت عنه بتوتر وقالت له بثبات ظاهري وهي تنظر لعينيه:
صدقني أنا صعب التعامل معايا. لو استحملتني يوم، شهر، سنة بالكتير مش هتتحملني العمر كله. أنا آسفة. أنا مش عايزة ندخل تجربة كل إللي فيها هيطلع خسران نفسه.
فاحتضن يدها بيديه قائلاً بهدوء:
بتثقي فيا ولا لاء؟
قالت ليان بهدوء ظاهري وهي تتحاشى النظر في عينيه وتبعد يدها عن يديه:
بثق.
قاطعها علي قائلاً لها بابتسامة:
ما بسش يا عروستي القمر. اطلعي على أوضتِك وجهّزي نفسِك. الليلة كتب كتابِك. ولا أنتِ عايزة المأذون يشوف دموعِك ويفكر إننا غاصبينِك على الجوازة دي يا لي لي؟
فاحمرّت وجنتيها وابتسمت بخجل. فذهبت إليها سيليا الصغيرة وقالت لها بابتسامة:
تعالي معايا يا لي لي.
فصعدت معها لغرفتها وتبعتهما ساره. ثم صعد علي لغرفته وتبعه آسر. وذهب آدم لإحضار المأذون. وصعدت سيليا للبنات بغرفة ليان.
عند علي، أحضر حُلَّةً (بدلة) سوداء بالكامل ودلف للحمام الخاص بغرفته ليستحمّ. ثم خرج فوجد آسر جالساً على فراشه فقال له بهدوء:
آخر مرة تدخل فيها أوضتي من غير استئذان، لإني ما بقيتش لوحدي إللي هعيش فيها.
قال آسر بضحك:
ذلني بقى عشان هتتجوز وأنا لاء.
قال علي بضحك:
أذلك إي يا بني، أنت عبيط.
قال آسر بجدية:
بس أنت طلعت جدع أوي يا أخويا. ممكن تقول لي أنت ليه لسه متمسك بيها حتى بعد ما عرفت إنها مريضة نفسية وصعب التعامل معاها؟ أعتقد إن مفيش واحد هيعمل إللي عملته غير لما يكون بيعشق الإنسانة دي مش بس بيحبها.
قال علي بشرود أمام المرآة بعدما انتهى من تمشيط شعره:
مش حب أكتر ما هي مسئولية. آسر، أنا من ساعة ما قابلت ليان وأنا بحس بشعور غريب أوي تجاهها. بخاف من فكرة بُعدها عني. مش بدافع الحب قد ما هو خوف عليها وإنها مش هتكون في أمان غير وهي في بيتي وقدام عينيا.
قال آسر بابتسامة:
ربنا يهنيك يا علي.
قال علي بابتسامة:
تسلم يا أخويا. يارب اللهم آمين. ويرزقك ببنت الحلال إللي تصونك وتراعي ربنا فيك.
قال آسر بابتسامة:
يارب اللهم آمين يا حبيبي.
وارتدى علي حذاءً باللون الأسود ووضع القليل من عطره الفوّاح المميز ونزل لغرفة المعيشة بصحبة أخيه. فوجد والده والمأذون يجلسان على الأريكة بانتظارهم. ونزلت ليان بصحبة سيليا وساره. وسيليا مرتديةً فستاناً باللون الأسود وحذاءً ذا كعبٍ عالٍ باللون الأسود ومُطْلِقَةً لشعرها العنان لينسدل على ظهرها. وجلست على كرسي الانتريه. وبدأ المأذون بإجراءات كتب الكتاب. وبعد قليل أعطى المأذون القلم لعلي قائلاً بابتسامة:
امضي يا بني.
فأخذ القلم منه ووقّع على عقد الزواج. ثم أعطاه القلم للمأذون الذي أخذه منه وأعطاه لليان قائلاً بابتسامة:
امضي يا بنتي.
فأخذت القلم منه بيد مرتجفة ووقّعت على العقد. فقال المأذون لهم بابتسامة:
بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير وعلى خير وبالرفاء والبنين.
فقام علي من مكانه وأمسك بيدي ليان التي قامت من مكانها أيضاً. فقبّل يديها وقال لها بابتسامة:
مبروك عليا يا لي لي.
فأجابته بابتسامة قائلةً له:
تسلم يا دكتور.
فضحك وقال لها:
دكتور إي بقى يا لي لي، أنتِ بقيتي مراتي خلاص يا هبلة.
وعند هذه اللحظة رن هاتف آدم ووجد المتصل أحد الحرس. فأجاب فوراً قائلاً بهدوء:
ألو.
قال أحد الحرس:
أيوا يا آدم باشا. في راجل كبير في السن اسمه محمد الألفي جاي مع ابنه حسام وبيقولوا إنهم قرايب ليان هانم وعايزين ياخدوها.
رواية وسيلة انتقام الجزء الثاني الفصل الثامن 8 - بقلم سارة صبري
دخل آدم بهدوء.
فدلف محمد وحسام قائلين بغضب:
"هي فين إللي حطت رأسنا وشرفنا في الطين عشان نقتلها ونخلص من عارها؟"
آدم بغضب:
"احترم نفسك أنت وابنك وصوتكم ما يعلاش طول ما أنتم في بيتي، مفهوم؟"
محمد بغضب:
"هتجيب بنت أخويا بالذوق ولا نروح نعمل لكم ولا أجدعها محضر في أقرب قسم من هنا؟"
علي بسخرية:
"يا حرام وهتروح تقول لهم إيه بقى، وأنت بتعمل لنا المحضر؟ واحد خاطف مراته وساجنها في بيته؟"
محمد بصدمة:
"مراتك؟"
واقترب من ليان بغضب ليصفعها على وجهها، وقبل أن يفعل هذا، وقف علي أمامها وقال له بغضب:
"كلامك يبقى معايا أنا، أنت آخر واحد تتكلم عن الشرف، اطلعوا بره بيتي بكرامتكم أحسن ما الحرس يرموكم رمية الكلاب."
فقال حسام لها بغضب وتوعد:
"والله ما هسيبِك يا ليان على الإهانة إللي اتعرضت لها أنا وأبويا دلوقتي."
فلكم علي وجهه بقوة فوقع أرضاً، وجلس علي فوقه واستمر بلكم وجهه بقوة حتى امتلأ وجه حسام بالدماء، وهو يقول له بغضب جحيمي:
"أنا مش قولت لك يا زفت، كلامك معايا أنا، ولا أنت ما بتعرفش تهدد غير الحريم عشان بتلاقي نفسك فيهم؟"
فجاء آسر وأبعده عنه قائلاً لعلي بغضب:
"خلاص يا علي، الولد هيموت في إيدك."
فقام حسام من الأرض وقال لعلي بتهديد:
"والله لأروح أبلغ عنك."
فأمسك آسر علي، الذي قال له بغضب:
"سيبني يا آسر أروح له وأخلص عليه."
ووجه كلامه لحسام قائلاً بسخرية:
"روح بلغ عني عشان أروح وأقول لهم إنك طعنتني في جانبي، يلا تعالى معايا نروح القسم، ولو إني ما أتشرفش أمشي مع واحد قذر زيك."
فجأة وقعت ليان على الأرض مغشياً عليها، فصرخ علي باسمها وركض نحوها وجلس بجانبها محاولاً إفاقتها. وبعد محاولات عديدة فتحت عينيها السوداء ببطء، فضمها إليه بشدة وقال لها بحنان وهو يملّس على شعرها بيده:
"مالِك يا لي لي؟"
ليليان بخوف وهي تنظر بكل مكان حولها:
"هما راحوا فين؟"
فنظر علي حوله ولم يجدهما، فقال لها بهدوء:
"أكيد مشوا، ما تخافيش يا لي لي، طول ما أنتِ معايا ممكن تثقي فيا أكتر من كده."
فنظرت له بابتسامة وقالت:
"أكتر من كده يا علي؟ أنت أكتر حد عطيته ثقتي بعد بابا الله يرحمه."
فضحك وقال لها:
"على كده بقى يبقى أنتِ ما عندكيش أي ثقة في حد."
***
في قصر أدهم المنياوي، عاد جاسر من العمل ووجد الجميع نائمين عدا دعاء التي كانت تجلس على الأريكة بغرفة المعيشة في انتظاره، فجلس بجانبها وقال لها بحزن:
"قولي لي يا أمي، مالِك؟"
حكت دعاء له كل ما حدث، فقال لها بحزن:
"وأنتِ هتعملي إيه يا ست الكل؟ بإيدي إيه أعمله لكِ ومش هتتأخري عنِك؟"
دعاء بشر:
"جمّع معلومات عنها، وإذا طلع عندها بنت احرمها منها."
جاسر بعدم فهم:
"أحرمها منها إزاي يا أمي؟"
دعاء بشر:
"اخطفها وسافروا."
جاسر بحزن:
"أمي، أنتِ عمرِك ما كنتِ بالشر ده، فوقي يا حبيبتي أرجوكِ قبل فوات الأوان."
دعاء بحزن:
"جاسر، أنت أكتر واحد عارف أنا شوفت إيه في حياتي وقد إيه اتعذبت، فما بقاش يفرق شئ معايا، أنا كده ولا كده خسرانة."
جاسر بحزن:
"وأنا معاكِ يا أمي في كل إللي أنتِ عايزاه، طلباتِك عندي أوامر."
***
في قصر آدم الفاروق، بغرفة علي وليان، قالت له بهدوء:
"علي، أنا مش مستعدة نتمم جوازنا في الوقت الحالي، ممكن؟"
علي بابتسامة:
"حاضر يا لي لي، اطمني، أنا عمري ما هعمل الحاجة دي بالذات غير برضاكِ."
***
في الصباح، نزل كل من علي وليان لسفرة الفطور، وعندما انتها من تناول طعامهما، قاما من مكانهما وخرجا من القصر بصحبة سيليا وساره، وركبوا سيارة علي الذي قادها للجامعة. وبعد قليل وصلوا ودلفوا لها، ثم نزلوا من السيارة، وقال علي لليان بابتسامة:
"ركزي في محاضراتِك لإن الامتحانات قربت، ومرات دكتور علي ما ينفعش تكون غير الأولى على دفعة."
ليان بابتسامة:
"حاضر."
ثم ذهبت لمدرجها، وعندما علمت بعدم دلوف المعيدة، ذهبت للحمام لتغسل وجهها، فتبعتها بعض الفتيات الحاقدات عليها وأغلقن باب الحمام خلفهن، وأمسكت إحداهن بشعر ليان، فصرخت قائلةً بخوف:
"أنتم عايزين مني إيه؟"
فقالت لها إحداهن بحقد:
"لكِ شغل في إيه مع دكتور علي؟"
ليان بخوف وهي تبعد يد الفتاة عن شعرها:
"جوزي."
ضربت الفتاة رأس ليان بالحائط وقالت لها بحقد شديد:
"وهو دكتور علي القمر إللي كل البنات هتموت عليه ما لقاش من بين كل البنات العسلات إللي زينا في الجامعة هنا، على الأقل غير مريضة نفسية زيك يتجوزها؟"
ثم تركنها وخرجن من الحمام ودلفن لمدرجهن.
عند علي، كان يحضر هاتفه من سيارته، ولمح مسطرة ليان التي ستحتاجها لأول سكشن، فأخذها وذهب لمدرجها ودلف، فوجد المعيدة إسراء تعطي السكشن للطلاب، فقال لها بجدية:
"بعد إذنِك يا دكتورة إسراء، ممكن الطالبة ليان محمود الألفي ثانية؟"
إسراء بغيرة:
"مش موجودة يا دكتور."
فنظرت علي في وجه كل الطالبات الموجودات أمامه ولم يجدها، فقال بابتسامة عكس ما بداخله:
"تمام، شكراً يا دكتورة، وآسف على الإزعاج."
وخرج من المدرج واتصل بها، فأجابت قائلةً بشهقات وصوت غير مفهوم قليلاً:
"علي، أنا في الحمام، تعالى إلحقني، أنا بموت."
فأنهى المكالمة فوراً وركض لمكانها ووصل ودلف له، فوجدها جالسةً بالأرض غير مرتّبة الشعر وعينيها منتفختان من البكاء بشدة ودموعها سائلة بغزارة على وجنتيها وجبهتها تنزف.
رواية وسيلة انتقام الجزء الثاني الفصل التاسع 9 - بقلم سارة صبري
جلس علي بجانبها على الأرض ونظر لها بصدمة وضَمَّها إليه بشدة، فبكت أكثر. لم يتحمل قلبه سماع صوت شهقاتها، فقال لها بغضب:
"مين اللي عمل فيكِ كده؟"
ليان بشهقات:
"بنات معايا في السكشن."
فأمسك بيديها ليقومها من الأرض، وغسل لها وجهها. خرجا من الحمام ودلفا لمدرجها، وقال لإسراء بجدية:
"بعد إذنِك يا دكتورة، هاخد ثانية من وقتِك."
نظر لليان وقال بهدوء:
"شاوري لي بس عليهم، وسيبِك الباقي عليا."
فأشارت عليهن، فأمسك بيدها وقال لهن بغضب وتوعد:
"على مكتب العميد حالاً."
فذهبن بخوف، وتبعهن علي الذي كان يمسك بيد ليان بغضب. ثم وصلوا ودلفوا له. فقال العميد لعلي بترحاب:
"أهلاً بيك يا دكتور علي، نورت مكتبي المتواضع."
علي بهدوء عكس ما بداخله:
"سيادة العميد، البنات دي تتفصل ويتكتب فيهم تقرير سيئ، ما يقدروا يدخلوا بيه أي جامعة تانية نهائيًا."
العميد بهدوء:
"استهدى بالله بس يا دكتور، واقعد وقول لي عملوا إيه لكل ده."
علي بغضب وهو يمسك بذراع ليان ليرى العميد جبهتها التي ما زالت تنزف قليلاً، وقال له بهدوء عكس ما بداخله:
"على ما أظن إنك شوفت بنفسك يا سيادة العميد، والمسألة مش محتاجة كلام أو شرح. أنا اللي ييجي على مراتي بكلمة أمحيه من على وش الأرض، ما بالك بقى بإللي يتعدى عليها بالضرب؟ هعمل فيه إيه؟"
العميد بصدمة:
"مراتك؟!"
وأكمل بابتسامة قائلاً له:
"ألف مبروك يا دكتور، وما تعزمنيش."
علي بهدوء:
"كل شيء تم بسرعة كبيرة جدًا، لدرجة إني ما عملتش فرح، وكتبنا الكتاب مع عيلتنا بس."
العميد بابتسامة:
"ربنا يهنيك يا دكتور."
ثم وجه كلامه لليان قائلاً بابتسامة:
"ألف مبروك يا هانم، وصدقيني مش هتهاون أبداً في إني أجيب لكِ حقك."
فأجاب علي عليه قائلاً بابتسامة:
"الله يبارك فيك يا سيادة العميد."
ثم خرج بصحبة ليان من المكتب، وركبا سيارته. أحضر صندوق الإسعافات الأولية الموجود بها، ونظّف وطهّر جرحها. ثم قال لها بحنان وهو يملّس على شعرها بيده:
"صحيح إن الجرح مش كبير، وأكيد الوقتي بتقولي عليا في سرك إني بالغت أوي في رد فعلي، بس أنا مستعد أحرق الدنيا ولا أشوف دمعة واحدة في عينيكِ، وأجيب لكِ نجوم السما لو ده هيفرحك. ليان، أنا أول ما شوفتِك حسيت بفضول كبير أوي ناحيتِك، بعد كده فضولي اتبدل لمسئولية."
ليان بابتسامة:
"ما أكذبش عليك، أنا كنت خايفة أوي منك وبقول لنفسي، ليه واحد لسه عارفني من كام يوم يعمل عشاني كل ده."
وصمتت قليلاً، ثم أكملت بحزن يشوبه خوف:
"أوعى تخذلني بعد ما وثقت فيك."
علي بابتسامة:
"ربنا ما يجيب خذلان أبداً يا لي لي. قادرة تكملي اليوم ولا أروحِك؟"
ليان بابتسامة:
"قادرة."
فنزلا من السيارة وذهبا لمدرجها، ودلفا له. فنظرت إسراء لها بحقد شديد، وكانت ستطردها، ولكن أوقفها صوت علي قائلاً لها بابتسامة:
"أنا عارف يا دكتورة إنك مش بتسمحي لطالب يدخل بعدِك، بس معلش خليها عليا المرة دي."
إسراء بابتسامة عكس ما بداخلها:
"تمام يا دكتور."
بمكتب العميد، قالت إحدى الفتيات بغضب:
"أنتم تعرفوا أنا بنت مين قبل ما تعملوا فيا كده؟ والله لأتصل ببابي ييجي ويشوف بنفسه إزاي حتة معيد لا راح ولا جه يمشي كلامه عليك."
العميد بغضب:
"احترمي نفسك والتزمي حدودِك وأنتِ بتتكلمي معايا يا باشمهندسة ندى، ولا نقول يا ندى لإنك مش هتعرفي تدخلي جامعة تانية بعد التقرير إللي هكتبه الوقتي حالاً عن سلوكِك السيئ. وإحنا عارفين كويس أوي أنتِ بنت مين، بس الظاهر إنك أنتِ إللي ما تعرفيش مين الباشمهندس علي الفاروق، لإنه مش مجرد معيد وبس، ده هو من أكفأ مهندسين المعمار، والناس بتطلبه بالاسم. هو وأبوه رجل الأعمال المعروف المهندس آدم علي الفاروق، صاحب أكبر سلسلة من شركات المعمار في مصر والشرق الأوسط. هه، فهمتي ولا تحبي أفهمِك أكتر؟"
ندى بخبث:
"إلا فهمت دي أكتر مرة فهمت فيها يا سيادة العميد."
بعد انتهاء السكشن، خرجت إسراء في قمة غضبها، ودلفت لمكتب علي، وقالت له بغضب:
"دكتور علي، ممكن تفهمني إيه إللي بيحصل هنا من الصبح ده؟"
علي بلا مبالاة:
"إيه إللي بيحصل؟ مش فاهم."
إسراء بغضب:
"علي، ما تستعبطش. إيه علاقتك بليان؟"
علي بغضب:
"دكتورة إسراء، الزمي حدودِك وأنتِ بتتكلمي معايا. ليان مراتي."
إسراء بدموع:
"مراتك؟ وأنا إيه؟"
علي بحزن:
"دكتورة إسراء، أنا ما وعدتِكش بحاجة، كل إللي قولته لكِ حددي ميعاد مع والدِك وكنت ناوي أتقدم، بس فجأة ليان ظهرت في حياتي."
إسراء بدموع:
"يعني إيه فجأة ليان ظهرت في حياتك؟ وهي، كل واحدة هتظهر في حياتك هتتجوزها ولا إيه؟ مش فاهمة. ما تعرفش أنت نزلت من نظري النهارده قد إيه، ولا أنا كرهتك إزاي؟ ليه عملت فيا كده؟ ليه عشمتني بيك وفجأة بين يوم وليلة اتجوزت غيري؟ عملت لك إيه عشان تأذيني بالشكل ده؟"
علي بحزن:
"أنا عارف إني غلطت في حقِك كتير وأذيت مشاعرك أكتر، بس مش بإيدي والله. في نفس اليوم إللي طلبت ميعاد من والدِك، قابلت ليان، وتاني يوم عرفت حكايتها وإللي هي إن والدها متوفي من فترة قريبة جدًا، وعمها طمعان فيها وعايز يجوزها لابنه غصباً عنها. وكنت عايز أنقذها منهم، فما لقيتش قدامي حل تاني غير إني أتجوزها. صوري فترة مؤقتة قدام الناس بس لحد ما تبقى في أمان، وبعدها هطلقها."
إسراء بابتسامة وهي تمسح بيديها دموعها السائلة بغزارة على وجنتيها:
"بجد يا علي؟"
علي بضيق:
"بجد يا دكتورة إسراء."
في المساء، بقصر آدم الفاروق، عاد علي من العمل فوجد الجميع جالسين على كراسي السفرة الخاصة بهم استعدادًا لتناول طعام العشاء. فذهب إليهم وجلس على كرسيه قائلاً لهم بابتسامة:
"مساء الخير."
فردّوا عليه قائلين بابتسامة:
"مساء النور."
وأكمل آدم قائلاً لهم بابتسامة:
"بما إننا اتجمعنا كلنا، فعايز أقول لكم خبر هيفرحكم أوي، وإللي هو عاصم وفاطمة ورحيم ومنار نازلين مصر الليلة، وعاملين إن شاء الله حفلة بكره بمناسبة رجوعهم وعزمونا عليها."
فقالت سيليا له بابتسامة:
"وأخيرًا بطوطة حبيبتي هترجع، دي وحشتني أوي والله."
وقالت ساره بداخلها بحزن:
"راجع لي يا رحيم؟ ده أنا ما صدقت نسيتك."
بقصر أدهم المنياوي، كان الجميع يجلسون على كراسي السفرة الخاصة بهم استعدادًا لتناول طعام العشاء. فقال أدهم لهم بجدية:
"فاطمة بنت عمتي نازلة مصر الليلة هي وجوزها وعيالها، وعاملين حفلة بكره بمناسبة رجوعهم وعازمينا عليها."
رواية وسيلة انتقام الجزء الثاني الفصل العاشر 10 - بقلم سارة صبري
في صباح اليوم التالي بكلية الإعلام، كانت حياة تجلس في مدرجها بانتظار مجيء صديقتها ريهام. كانت هناك عيون شاب يقف بين مجموعة شباب يشجعونه على الذهاب للحديث معها. فذهب إليها وقال لها بتردد:
"إزيك يا حياة، عاملة إيه؟ أنا أحمد زميلك هنا في الكلية وعايز أعترف لك بشعور حاسس تجاهك وما بقيتش قادر أخبه عنك أكتر من كده. حياة، أنا معجب بيكِ بشكلِك وبروحِك، كل حاجة فيكِ عاجباني وبتمنى إنك تكوني بتبادليني نفس الشعور."
حياة بسخرية: "إعجاب وهيروح لحاله."
أحمد بغضب: "هو إيه اللي إعجاب وهيروح لحاله؟ هو أنا بقول لك عندي برد؟"
حياة بضحك: "أبشع يا بني والله. هقول لك أنسب حل، كل ما ييجي لك الشعور ده قول لنفسك خمس مرات ورا بعض: ما تنفعش دي، لو كانت اتجوزت بدري شوية كانت خلفت شحط قدي. ولو على شكلي اللي معجب بيه، ما أقولكش على كم عمليات تجميل اللي عملتها فيه. ولا دي روحي الحقيقية؟ أنا ملبوسة."
أحمد بغضب: "أنتِ بتسخري مني ومن مشاعري وشايفة نفسك عليا ليه؟ على فكرة بقى أنا لا معجب بيكِ ولا أي حاجة من الكلام العبيط اللي قولته لكِ دلوقتي وكنت بس متراهن مع أصحابي عليكِ. أنتِ فعلاً ما تستاهليش إن حد يبص لك أصلاً بسبب أسلوبِك إللي زي الزفت ده."
حياة بغضب: "نعم يا روح أمك، متراهن عليا؟ ده أنت يومك النهارده مش فايت."
صفعته بقوة على وجهه عند دخول الدكتور الذي قال بغضب:
"ممكن أفهم إيه اللي بيحصل هنا ده؟"
حياة بهدوء: "دكتور أسامة، الأستاذ أحمد زميلي المحترم جه يعترف لي بإعجابه بيا، فرفضته بكل احترام ومن غير ما أسبب له أي نوع من الإحراج. يقوم حضرته يقول لي: أنا لا معجب بيكِ ولا أي حاجة من الكلام العبيط اللي قولته لكِ دلوقتي وكنت بس متراهن مع أصحابي عليكِ. أنتِ فعلاً ما تستاهليش إن حد يبص لك أصلاً بسبب أسلوبِك إللي زي الزفت ده."
أسامة بغضب: "أنت جاي الجامعة عشان تحب ولا تتعلم؟ اعتبر ده أول وآخر إنذار ليك واتفضل اقعد عشان هنبدأ المحاضرة."
أحمد بهدوء عكس ما بداخله: "تمام يا دكتور."
أسامة بابتسامة: "أي مشكلة تقعي فيها تيجي تحكيها لي وأنا هتصرف يا حياة. ما تمشيش تلطشي في خلق الله يا أخت جاسر المنياوي، عارفِك مفترية زيه والله. ابقي سلمي لي عليه وقولي له دكتور أسامة زعلان منك أوي عشان ما بقاش يشوفك زي زمان."
حياة بابتسامة: "حاضر يا دكتور."
بكلية الهندسة، دلفت ندى لمكتب إسراء وقالت لها بخبث:
"عندي لكِ يا دكتورة عرض هايل ما ينفعش تفوتيه."
إسراء بعدم فهم: "وإيه هو يا باشمهندسة؟"
ندى بخبث: "أنا عارفة إنك بتحبي دكتور علي جداً وخبر جوازه من المريضة النفسية دي ضايقِك جداً، وأنا بصراحة بحب حضرتِك جداً وعايزة أشوفِك سعيدة. وأكيد سعادتِك مش هتحقق غير بطلاقه منها، ولا إيه يا دكتورة؟"
إسراء بخبث: "وهي ليان فعلاً مريضة نفسية؟"
ندى بخبث: "أيوا يا دكتورة. هه، موافقة؟"
إسراء بخبث: "طبعاً موافقة، بس لو الخطة فشلت أنا ما أعرفكش."
ندى بخبث: "تمام يا دكتورة، وربنا ما يجيب فشل."
ثم دلفا لمكتب علي الذي قال لندى بغضب:
"اطلعي بره مكتبي دلوقتي حالاً. أنتِ مش مفصولة جاية الجامعة تاني ليه؟"
فقالت إسراء له بخبث: "باشمهندسة ندى عايزة تعتذر من حضرتك يا دكتور."
فقال لها بغضب: "هي ما غلطتش فيا عشان تعتذر مني. أنا لو فعلاً ندمانة وعايزة تعتذر، فتعتذر لليان. وإذا قبلت اعتذارها هطلب من سيادة العميد يرفع عنها وعن باقي صاحباتها العقوبة."
ندى بخبث: "وأنا مستعدة أعتذر لها في مكتب حضرتك."
إسراء بخبث: "وأنا هروح أجيبها من مدرجها لمكتبك."
علي بهدوء وهو يجلس على كرسي مكتبه: "تمام."
وبعد قليل جاءت ليان ورأتها ندى قبل أن تدلف، فلوت كاحلها ووقعت جالسةً على فخذي علي وواضعةً يديها على صدره ومقربةً وجهها من وجهه. فدلفات ليان ورأتهما بتلك الوضعية. ونظر علي لها وقال بخوف وهو يبعد ندى عنه:
"ليان، أرجوكِ ما تفهمينيش غلط. باشمهندسة ندى عايزة تعتذر لكِ وكانت بتنتظرك في مكتبي، وقبل ما تدخلي بثانية اختلّ توازنها ووقعت على رجلي عشان كده شوفتينا بالوضع ده."
ووجه كلامه لندى قائلاً بهدوء: "مش صح كلامي يا باشمهندسة؟"
فصمتت. فأكمل علي قائلاً لها بغضب جحيمي: "انطقي."
فقالت له بخبث: "كل شيء كان واضح يا دكتور، مش محتاج تبرير."
فقال لها بصدمة: "أنتِ إيه شيطانة! أنا فعلاً غلطت لما فكرت..."
وقبل أن يكمل كلامه، أمسكت ليان بيده وقبّلت وجنته وقالت له بابتسامة:
"مش محتاج تبرر لي لإني قلت لك قبل كده وبقولها لك يا علي، أنا بثق فيك وعارفة ومتأكدة إنك عمرك ما هتحطني في موقف وحش زي ده."
وضمته إليها قائلةً له بابتسامة: "المحاضرة قربت تخلص وهروح، وأنت؟"
فقال لها بابتسامة وهو يقبّل جبهتها: "أنا لسه قدامي شغل كتير يا لي لي، بس استحالة أسيبِك تروحي لوحدِك. استني هوصل لك."
نظر لندى باشمئزاز قائلاً: "اطلعي بره مكتبي يا حيوانة أنتِ."
ثم أمسك بيد ليان وخرجا من المكتب وركبا سيارته التي قادها لمنزلهما. وأثناء قيامه بذلك قال لها بتساؤل:
"ممكن أعرف أنتِ ليه عملتي كده وليه وثقتي فيا بالسرعة دي؟ أعتقد إن أي واحدة مكانِك كانت هتقلب الدنيا لو شافت جوزها مع واحدة تانية بالمنظر ده."
ليان بهدوء: "أنا مش هبلة يا علي وأقدر أفرق كويس أوي بين الصادق والكذاب. والبنت دي حاطة عينها عليك وعملت عليا الفيلم ده كله عشان تعمل بينا مشكلة ممكن توصل لا قدر الله للطلاق، وأنا مستحيل أحقق لها الهدف ده."
علي بتساؤل: "وأنتِ مش عايزة تتطلقي مني يا لي لي؟"
ليان بابتسامة وهي تمسك يده بقوة: "وهو في حد بيبقى عايز يبعد عن أمانه؟"
في المساء بقصر آدم الفاروق، عاد علي من العمل فوجد آدم وآسر يجلسان بغرفة المعيشة ويرتدي كل منهما حُلَّةً سوداء بالكامل وحذاءً باللون الأسود. ونزلت سيليا مرتديةً فستاناً باللون الأسود وخماراً باللون البني الفاتح وحذاءً ذا كعبٍ عالٍ باللون البني الفاتح. فقال لها آدم بإعجاب:
"كل مرة بشوفِك فيها بالأسود بنبهر بيكِ أكتر من المرة اللي قبلها."
سيليا بابتسامة: "ما أنت يا بن الفاروق إللي خليتني أعشقه."
وعند هذه اللحظة نزلت ليان مرتديةً فستاناً باللون الأسود وحذاءً ذا كعبٍ عالٍ باللون الأسود ومُطْلِقَةً لشعرها العنان لينسدل على ظهرها. وتبعتها سيليا مرتديةً فستاناً باللون الأخضر وحجاباً بنفس اللون وحذاءً ذا كعبٍ عالٍ باللون الأبيض. ثم تبعتهما ساره مرتديةً فستاناً باللون البني وحجاباً بنفس اللون وحذاءً ذا كعبٍ عالٍ بنفس اللون أيضاً. ثم خرجوا من القصر وركبوا سياراتهم متجهين لقصر عاصم الحديدي. وبعد قليل وصلوا ودلفوا له فوجدوا أدهم ودعاء وجاسر وحياة يجلسون مع عاصم وفاطمة ورحيم ومنار الذين ذهبوا إليهم ليرحبوا بهم. وقام أدهم من مكانه قائلاً بصدمة وابتسامة:
"سيليا."
فنظرت له سيليا بابتسامة وقالت: "حضرت الظابط، إزيك عامل إيه أخبارك؟"
فقال لها بابتسامة: "حضرت الظابط إيه بقى؟ مش تباركي لي بقيت لوا؟"
سيليا بابتسامة: "ألف مبروك يا حضرة الظابط، وأنت تستاهل كل خير."
أدهم بابتسامة: "الله يبارك فيكِ."
فأمسك آدم بذراع سيليا قائلاً لها بغضب وصوت خافت: "مش نهدى بقى ولا أنا كيس جوافة جنب سيادتك؟"
سيليا بهدوء: "حاضر يا حبيبي، ده أنت سيد الرجالة."
وذهبت لتصافح دعاء وحياة فقالت بابتسامة لدعاء التي كانت تنظر لها بحقد شديد:
"أنا حاسة إني شوفتِك قبل كده بس فين مش فاكرة."