تحميل رواية «وسيلة انتقام الجزء الثاني» PDF
بقلم سارة صبري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في صباح يوم جديد بقصر آدم الفاروق، استيقظت الجميلة سيليا. كانت ترتدي منامةً شتويةً باللون الأسود، وأصبحت تبلغ من العمر واحداً وخمسين عاماً، وما زالت محتفظة بجمالها مع ظهور بعض الخصلات البيضاء بشعرها البني الطويل المسترسل. نظرت بابتسامة لآدم الذي كان يرتدي حُلَّةً سوداء بالكامل ويمشط شعره الأسود الناعم الذي تخلله بعض الخصلات البيضاء، نظراً لبلوغه من العمر ستةً وخمسين عاماً، لكنه ما زال محتفظاً بوسامته أيضاً. فقالت سيليا له بحزن: "النهاردة الذكرى السنوية العاشرة لوفاة ماما إلهام." قطع صوتها ما يقو...
رواية وسيلة انتقام الجزء الثاني الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سارة صبري
استيقظ جاسر بعدما خرج من غرفة العمليات ببضع ساعات ووجد سيليا ممسكة بيده ونائمة على الكرسي المجاور للفراش وهي مسندة رأسها على طرفه.
وربت على ظهرها فاستيقظت وقالت له بابتسامة:
الحمد لله إنك فوقت. هروح أنادي للدكتور يشوفك.
فأمسك بيدها وقال لها بابتسامة:
أنا كويس، اقعدي معايا بس.
ممكن.
سيليا باستغراب وهي تجلس مكانها:
أنا بجد ما بقيتش فاهماك، أنت طيب ولا شرير؟ أكيد عندك انفصام صح؟ قول لي ما تخبيش عني، أنا مراتك.
سترك.
جاسر بخبث:
مراتك طالعة من بُقِك زي السكر، قوليها كده على طول.
سيليا بقلق:
ولا أنا كده بدأت أخاف منك، في إي ما لك؟
جاسر بحزن:
خوفت عليكِ لما مشيتي لوحدِك، اوعي تعملي كده تاني يا سيليا. أنا بحمد ربنا ألف مرة إني وصلت لِك في الوقت المناسب، لو كان جرا لِك حاجة عمري ما كنت هقدر أسامح نفسي. لإن أنتِ حالياً في حمايتي لحد ما أرجعِك لأهلِك إن شاء الله.
سيليا بدموع:
وهترجعني إمتى؟ ولى خطفتني يا جاسر؟ قول لي وحياة أغلى حاجة عندك.
عند علي خرج من الحمام واتجه للمرآة ليمشّط شعره ثم قال لليان بابتسامة:
يلا نصلّي قبل ما نتعشى.
فارتدت إسدالها وصلّا معاً. وبعد انتهائهما قبّل جبهتها وقال لها بابتسامة:
حرمًا.
ليان بابتسامة:
جمعاً إن شاء الله.
ثم تناولا العشاء. وأثناء ذلك قالت له بهدوء:
علي.
علي بابتسامة:
عيونه.
ليان بهدوء:
أنت في حاجة بينك وبين الدكتورة إسراء؟
علي بصدمة:
لِيه بتسألِني؟
ليان بقلق:
مفيش بس بسأل عادي، ما لك اتصدمت لِيه؟
علي بابتسامة:
لا ما اتصدمتش ولا حاجة يا لي لي، وأنا مفيش بيني وبينها أي حاجة، هي مجرد زميلة مش أكتر ولا أقل.
ليان بابتسامة:
إي رأيك في الأكل؟
علي بابتسامة وهو يقبّل يديها:
تسلم إيدِك يا لي لي.
وعندما انتها من تناول طعامهما قام علي بتشغيل أغنية "وغلاوتِك" ومدّ يده لها وقال بابتسامة:
تسمحي لي برقصة هادية؟
فمدّت يدها له فأمسكها ولفّت ذراعيها حول رقبته ووضع يديه على خصرها وبدأ يتمايل معها وقال لها بابتسامة:
وغلاوتِك وحلاوتِك والشوق إللي ما لوش حدود. بصراحة بكل صراحة أنا مغرم بعينيكِ السود.
وعندما انتهت الأغنية نظر لها علي بتوهان ثم قال:
أنا بحبك أوي يا ليان. اليوم إللي وقعتي فيه في طريقي عمري ما أقدر أنساه، شغلتي كل تفكيري يا صاحبة الفستان الأسود.
ليان بابتسامة:
صاحبة الفستان الأسود.
علي بابتسامة:
نفسي أبني معاكِ بيت وعيلة يا حبيبتي.
فضمّته إليها بشدة وقالت له بابتسامة:
وأنا كمان بحبك أوي يا علي ونفسي أكمل معاك الباقي من عمري وأجيب طفل منك. بس ما قولتش في نفسك لِيه النهار ده مختلف عن أي يوم تاني فات؟
علي بابتسامة:
لِيه يا عيوني؟
ليان بابتسامة:
الدكتورة قالت لي إني بقيت كويسة.
فضمّها إليه بحب وقال لها بدموع فرح:
الحمد لله يا حبيبتي، يا رب دايماً تكوني بخير والسعادة ما تفارقناش أبداً.
ليان بابتسامة:
يا رب يا حبيبي.
وبعد عدة دقائق ابتعد عنها ونظر لها بعشق.
عند جاسر قال لسيليا بغضب:
ما تخلّينيش أفتكر وأقلب عليكِ، خلّينا كويسين مع بعض للآخر أحسن لِك.
سيليا بغضب:
تاني تهديد؟ أنت إي يا أخي بجد، عمرك ما هتتغير؟ وترجع تقول لي بتهربي مني لِيه؟ صدقني أنا الوقتي مش حاسة بأي ندم إنك خدت رصاصة بسببي.
فيقاطعها دلوف الطبيب للغرفة وقام بفحصه وكتب له علاجه. فقال جاسر له بضيق:
Docteur, je veux sortir d'ici le plus vite possible. أيها الطبيب أريد أن أخرج من هنا في أسرع وقت ممكن.
الطبيب بابتسامة:
Tu peux sortir demain matin. تستطيع الخروج في صباح الغد.
في صباح اليوم التالي بقصر آدم الفاروق بغرفة علي وليان استيقظت ونظرت له بابتسامة وقبّلت جبهته ثم قامت من الفراش ودلفت للحمام لتستحمّ. وبعد قليل خرجت مرتديةً إسدالاً باللون الأسود وصلّت الصبح ثم ذهبت إلى علي وأيقظته قائلةً له بابتسامة:
يلا يا حبيبي عشان اتأخرت على الشغل.
فقام بفزع ونظر للساعة وقال بضيق:
أيوا فعلاً اتأخرت أوي.
ثم نظر لها وقال بابتسامة:
صباح الفل يا حبيبتي.
ليان بابتسامة:
صباح النور يا حبيبي. سمعت إن نتيجتي هتظهر النهار ده.
علي بحزن:
ونتيجة سيليا بردو هتظهر النهار ده. حبيبتي دي وحشتني أوي. أعرف بس الحيوان إللي خطفها ده في أنهي داهية تاخده وأنا هروح له وهخلّص عليه.
ليان بحزن:
إن شاء الله يا حبيبي هتلاقوها قريباً.
علي بابتسامة وهو يقبّل جبهتها:
إن شاء الله يا حبيبتي.
بغرفة آسر كان يقف أمام المرآة ويمشِّط شعره. وبعدما انتهى نظر لنفسه وقال بغضب:
أنت إللي بدأت الحرب يا جاسر وأنا إللي هنهيها. داين فتدان، وعمري ما هرتاح غير لما أرجع أختي وأدوّقك أنت وعيلتك من نفس الكاس إللي دوّقته لنا.
رواية وسيلة انتقام الجزء الثاني الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سارة صبري
نزل آسر لسفرة الفطور فوجد آدم وسيليا وسارة يجلسون على كراسي السفرة الخاصة بهم. فجلس وتبعه علي وليان.
فقال آسر لآدم بهدوء: "بعد إذنك يا حاج أنا عايز أسافر تركيا أدير فرعنا إللي هنا."
قالت سيليا بخوف: "لا يا آدم."
قال آدم بهدوء: "سيليا هو إيه، بنت هنخاف عليها يا حبيبتي، ده راجل."
ثم قال لآسر بابتسامة: "سافر يا حبيبي."
قالت سيليا بغضب: "يعني إيه، مش كفاية بنتي إللي راحت مني، عايز الولا كمان يبعد عني."
قال آدم بغضب: "سيليا أنا مش عايز وجع دماغ على الصبح."
فصمتت سيليا وقالت بداخلها بحزن: "بكرة ترتاح مني ومن وجع الدماغ ده خالص يا آدم."
فقال علي لهم بابتسامة: "نتيجة سيليا وليان ظهرت."
قالت ليان بخوف: "نجحت؟"
قال علي بابتسامة وهو يقبّل جبهتها: "وجبتي جيد جداً كمان يا حبيبتي، ألف مبروك."
قالت سيليا بابتسامة: "ألف مبروك يا حبيبتي عقبال التخرج."
قال آدم بابتسامة: "ألف مبروك يا بنتي عقبال التخرج."
قالت سارة بابتسامة: "ألف مبروك يا لي لي."
قال آسر بابتسامة: "ألف مبروك يا مرات أخوي."
قالت ليان بابتسامة: "الله يبارك فيكم. وسيليا يا علي نجحت؟"
قال علي بدموع فرح: "حبيبتي نجحت وجابت امتياز زي كل ترم."
قالت سيليا بحزن: "بس هي فين؟"
قال آدم بحزن: "كنت عارف قبل ما تقول، دي بنت أبوها وأخدة مني كتير."
قالت سارة بحزن: "وحشتني أوي ووحشني قعادنا سوا بالليل قبل ما ننام سواء في أوضتي ولا أوضته."
قالت ليان بحزن: "إن شاء الله هترجع وقريب أوي، ده اختبار صغير من ربنا عشان يشوف بيه مدى صبرنا."
فقام آسر من مكانه بضيق وخرج من القصر وركب سيارته وقادها للشركة.
عند علي قال بحزن: "آسر معذور لإنه أكتر واحد متأثر بخطف سيليا لإنهما من صغرهم قريبين أوي من بعض، ربنا يلهمنا الصبر ويجرنا في مصيبتنا."
قال آدم بحزن: "يا رب اللهم آمين."
وعندما جاء ليقوم من مكانه قالت سيليا له بهدوء: "هروح لفاطمة أقعد معاها شوية وهاجي على طول مش هتأخر، ماشي يا آدم."
قال آدم بهدوء وهو يقبّل جبهتها: "روحي يا حبيبتي، وأنا بعد الشغل هعدّي عليكِ أخدِك من هناك إن شاء الله."
ثم خرج مع علي وركب كل منهما سيارته وقادها للشركة.
عند جاسر خرج من المستشفى مع سيليا ووصلا ودلفا لمنزلهما. وأوصلته للفراش فقال لها بابتسامة: "أنا جعان اعملي لي حاجة أكلها يا مراتي."
قالت سيليا بارتباك: "الدكتور قال تأكل شوربة خضار."
قال جاسر بابتسامة: "وشوربة خضار، وماله اعمليها."
قالت سيليا بارتباك: "ما أنا..."
قال جاسر بابتسامة: "أنتِ إيه؟ اوعي تقولي لي ما بعرفش أطبخ."
قالت سيليا بابتسامة: "أيوا ما بعرفش أقلي بيضة ولا حتى أعمل كوباية شاي."
قال جاسر بابتسامة من صدمته: "يا خيبتِك، فينِك يا حياة تيجي تنجدي أخوكِ بأكلِك إللي بأكل صوابعي وراه."
ثم وجّه كلامه لسيليا وقال بابتسامة: "اومال أنتِ بتعملي إي في حياتِك؟"
قالت سيليا بغرور: "لكل منّا اهتماماته."
قال جاسر بابتسامة وهو يقوم ويدلف للمطبخ: "طب يلا قدامي يا أخرة صبري."
بشركة الفاروق دلفت لها ليان ووصلت لسكرتيرة مكتب علي وقالت لها بابتسامة: "إزيك يا قمر، أنا مرات باشمهندس علي، هدخله."
قالت السكرتيرة بخوف: "بعد إذنِك انتظري شوية يا هانم لإن زميلته الدكتورة إسراء عنده جوه في المكتب."
قالت ليان بداخلها بقلق: "ودي إيه إللي جابها هنا."
ثم قالت للسكرتيرة بهدوء: "هي بتشتغل هنا؟"
قالت السكرتيرة بخوف: "لا يا هانم، بس أحياناً بتيجي تقعد معاه شوية."
فذهبت ليان بالقرب من باب المكتب وسمعت إسراء تقول له: "بعت لك رسالة إمبارح على الواتس وشوفتها وما ردّتش لى."
قال علي: "ليان إللي شافتها."
قالت إسراء: "بمناسبة ليان، مش جيبت لها ورثها وعالجتها من مرضها النفسي ده، مستني إيه ما تطلّقها بقى وتخطبني، مش وقتها خلاص، خلص من حياتك، ولا أنت ناوي تخلف بوعدك؟"
فركضت ليان واستقلّت تاكسي لتعود للقصر وهي تبكي بشدة.
عند علي قال لإسراء بغضب: "أنتِ مين إللي قال لِك على مرضها؟"
قالت إسراء بخوف: "ندى صاحبتها."
قال علي بغضب: "ليان ما لهاش أصحاب، أنتِ هتستعبطي."
قالت إسراء بخوف: "يعني أنت ناوي فعلاً تخلف بوعدك؟"
قال علي بغضب: "أيوا ناوي، ويلا مع السلامة، وانسي إنِك كنتي تعرفي واحد اسمه علي، أنا بحب ليان ومش هطلّقها."
قالت إسراء ببكاء: "يا رب تبعد عنك وما تتهنى معاها أبداً بحق كسرتي بسببك الوقتي."
ثم خرجت من المكتب وهي تبكي بشدة.
في المساء عاد علي من العمل وصعد لغرفته ووجد ليان جالسةً على الأريكة ومرتديةً فستانها الأسود الذي رآها به أول مرة. واستغرب من ارتدائها حجاباً بغرفتهما فقال لها بابتسامة: "عارفة إني بحب الفستان ده عليكِ فعشان كده لبستيه ليا، بس إللي أنا مستغربه، أنتِ لابسة حجاب لى؟ أنتِ كنت بتصلّي؟"
واستغرب صمتها فأكمل: "مفيش حد في البيت غيرِك؟"
وعندما استمر صمتها أكثر صرخ بها قائلاً لها بغضب: "ليان أنا بكلمِك، ردّي علي."
قالت ليان بهدوء: "طلّقني."
قال علي بصدمة: "إيه؟"
قالت ليان بهدوء: "أعتقد إنك سمعتني كويس أوي، عايزني أعيد كلامي لى؟"
قال علي بصدمة: "مستغرب طلبِك وعايز أعرف لى؟"
قالت ليان بسخرية: "لإن وقتي خلص من حياتك، وأنت كتر ألف غيرك، جيبت لي ورثي وعالجتني من مرضي إللي عايرتني وفضحتني بيه، مستني إيه؟ أنا أهو بخلي سبيلك وبقول لك روح كمّل حياتك واعتبرني فترة وانتهت من حياتك، وصفحة واتحرقت مش اتقطعت، روح كمّل مشروع جوازك على الدكتورة إسراء وإللي بسببي اتأجل، صدقني أنتم الاتنين لايقين على بعض أوي، وظهوري في حياتكم كان أكبر غلط لينا إحنا التلاتة، أنا آسفة من كل قلبي على الغلطة دي وبتمنى إنك تصلّحها حالاً."
قال علي بغضب: "مين إللي قال لِك الكلام ده؟"
قالت ليان بسخرية: "محدش قال لي، سمعته بودني لما جيت لك الشركة."
قال علي بغضب: "أنتِ إزاي تخرجي من البيت من غير إذني؟"
قالت ليان بسخرية: "مش لاقي كلام تبرّر بيه لنفسك، فبتجيب الغلط عليا في خروجي من وراك."
قال علي بدموع وهو يضمّها إليه بشدة: "ليان أنا مش هنكر إني قولت لها إني هطلّقِك، بس ما قولتلهاش على مرضِك ولا عمري أعملها، أنا بحبِك أوي ومش عايز أبعد عنِك يا روحي، سامحيني وحياة كل حاجة حلوة بينّ."
قالت ليان بدموع وهي تدفعه بعيداً عنها: "مستحيل أقدر أثق فيك تاني، إللي يخون ويكدب مرة يخون ويكدب ألف، قولت لك اوعى تخذلني، أنا ما ليش غيرك، لى خذلتني، لى غيّرتني وخلّيتني أثق فيك، منك لله، أنا حاسة إن قلبي هيقف وروحي بتطلع مني، ربنا ينتقم منك، أنا عملت إللي ما قدرتش أعمله عشانك، كنت شايفاك أكتر إنسان مثالي في الدنيا، كنت بقول أنا عمري ما هلاقي حد زيه، أنا ما كنتش بقدر أثق في أي حد، وأول ما وثقت وثقت فيك أنت بس، يا ريتك سيبتني بمرضي على الأقل كنت عارفة دوايا. بعد كل إللي عملته لسه بتقول بتحبني، اومال لو كنت بتكرهني كنت عملت إي، أنت رجّعتني لتحت نقطة الصفر، ده أنا يوم موت أبويا ما حسيتش نفسي يتيمة قد النهار ده."
قال علي بدموع وهو يضمّها إليه بشدة مرة أخرى: "حقِك عليا يا حبيبتي، أنا آسف."
وقبل أن يكمل كلامه دفعته بعيداً عنها وصفعته بقوة على وجهه وقالت له بغضب: "أنت إي ما عندكش كرامة ولا رجولة، بقول لك طلّقني مش عايزاك، إي هتعيشني معاك غصباً عني."
وقبل أن تكمل كلامها صفعها بقوة على وجهها فوقعت أرضاً وقال لها بجمود: "أنتِ طالق."
رواية وسيلة انتقام الجزء الثاني الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سارة صبري
قامت ليان من الأرض وقالت له بانكسار:
زي ما جيت هنا بالفستان إللي عليّا ده هخرج بردو بيه لإني مش عايزة آخد حاجة جيبتها لي تفكّرني بيك.
قال علي بغضب وهو يبصق على الأرض:
لو كنت أعرف إن حبي ليكِ هيذلّني كده صدقيني كنت اتمنّيت الموت ولا إني أعرفِك.
قالت ليان بسخرية وهي تفتح باب الغرفة:
أنت آخر واحد تتكلم عن الحب وآخر واحد في الدنيا ممكن أبكي عليه يا خسارة.
قال علي بغضب:
امشي وصدقيني مش هدوّر عليكِ ولا هتأثّر بغيابِك وهعتبرِك صفحة واتحرقت زي ما قولتي.
ركضت لخارج الغرفة والقصر بأكمله وهي تبكي بشدة وتضع يدها على صدرها وتحاول التنفس بصعوبة.
عند علي، أمسك بزجاجة عطره وألقاها على المرآة فتهشّمت. أمسك بالوسائد وألقاها بغضب ثم جلس على الأرض بأحد أركان الغرفة وبكى بشدة.
عند بوابة القصر، دلف آدم بسيارته ومعه سيليا وساره. فقال أحد الحرس له بخوف:
ليان هانم خرجت من القصر.
قال آدم بغضب:
خرجت وعلي هنا؟
أحد الحرس بخوف:
أيوا يا باشا.
فأكمل قيادة السيارة حتى وصل أمام باب القصر ونزل منها بصحبة سيليا وساره. فقالت سيليا له بخوف:
يا ترى هيكون في إي يا آدم؟ ربنا يستر أنا قلبي مش مطمن.
قال آدم بغضب:
هي المصايب كده ما بتجيش غير ورا بعضها. يلا قدامي خلّينا نشوف أستاذ علي عمل إي هو كمان ربنا يسترو.
عندما وصلوا لغرفة علي، قال آدم لساره بهدوء:
روحي أنتِ يا حبيبتي على أوضتِك.
قالت ساره بهدوء:
حاضر يا بابا.
ثم دلف هو وسيليا للغرفة فوجدا علي في حالة يُرثَى لها. فركضت سيليا له وضمّته إليها بشدة وقالت له بخوف:
ما لك يا حبيبي؟
فلم يجب عليها. فأبعدها آدم عنه وقال له بهدوء:
ما تقول لنا يا بني مراتك فين ومشت لى؟
فلم يجب عليه. فقال آدم له بغضب:
ما تردّ عليّا يا زفت! اتخرست ولا اتطرشت ولا هشحت منك الكلام انطق!
قالت سيليا بخوف:
بالراحة عليه يا آدم مش كده! مش شايف حالته.
قال آدم بغضب:
اسكتي أنتِ كمان! أنا مش ناقص. شوفتي أخرة دلعِك فيهم وصل بينا لفين؟
قال علي بغضب:
طلّقتها ومشت. إي الصعب في فهم ده؟
قالت سيليا له بغضب:
اعتذر لأبوك حالاً على الأسلوب الزفت إللي كلّمته بيه الوقتي.
قال علي بغضب:
مش هعتذر وسيبوني في حالي بقى اطلعوا بره.
فأمسكت سيليا بذراع آدم الذي أمسك بياقة قميص علي وقال له بغضب:
وربنا لأعيد تربيتك من أول وجديد. طلّقتها لى؟ ويا ترى كمان مدّيت إيدك عليها؟ يا ما قولت لك ما تغلطش نفس غلطتي زمان. بس عارف إي الفرق بيني وبينك؟ إني ما اتخلّيتش عن أمك. لكن أنت من أول معركة سيبت الحرب. صدّقني أنت ما تستاهلهاش وكويس إنك طلّقتها. كنت فاكرك راجل بس طلعت عيل.
قال علي بغضب:
أيوا مدّيت عشان أنا راجل وسيد الرجالة.
فحاولت سيليا إبعاد آدم عنه وقالت له ببكاء:
عشان خاطري يا آدم سيبه حقك عليّا أنا.
قال آدم بغضب وهو يبعدها عنه:
سيبيني عشان هخلّص عليه النهار ده.
فوقعت مغشياً عليها. فصرخ آدم باسمها وجلس بجانبها وحاول إفاقتها ونادى على ساره. فركضت نحوهم وجلست بجانب سيليا وفحصتها. وبعد ثوان قليلة ابتعدت عنها بشهقة وهي تضع يدها على فمها وقالت لهم بصدمة ودموع:
ماما قلبها وقف. مش سامعة له أي نبض.
رواية وسيلة انتقام الجزء الثاني الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سارة صبري
ابتعد آدم عنهم بصدمة وجلس بأحد أركان الغرفة وقال لها بعدم تصديق ودموع:
ساره أنتِ بتهزري أكيد في حاجة غلط لااا اعملي لها إنعاش بسرعة.
فقامت بعمله وبعد ثوان قليلة عاد النبض وفتحت سيليا عينيها ببطء.
فركض آدم نحوها وقبّل كل إنش في وجهها وقال لها بدموع:
كده يا سيليا هونت عليكِ تخضّيني الخضّة دي حرام عليكِ فيكِ إي يا حبيبتي من يوم ما روحتي للدكتورة وأنا حاسس إن فيكِ حاجة مخبياها عني.
وقبل أن تجيب عليه جلس علي بجانبها وقبّل يدها وقال لها بدموع:
أنا آسف يا ماما.
فنزع آدم يدها من يده وحملها بين ذراعيه وخرج من الغرفة ومن القصر بأكمله.
فقالت له بتعب:
أنت واخدني على فين؟
آدم بغضب وهو يضعها على الكرسي المجاور لكرسي السائق بسيارته:
هروح أشوف إي إللي مخبياه عني طالما مش عايزة تتكلمي.
سيليا بخوف وهي تنزل من السيارة:
مش مخبية حاجة يا آدم بعد إذنك سيبني أطلع أرتاح في أوضتي عشان تعبانة أوي.
آدم بغضب:
اركبي يا سيليا يعني عشان ترتاحي أنتِ تتعبيني أنا.
سيليا بخوف:
أنا كويسة.
وعند هذه اللحظة شعرت بدوار شديد برأسها فأمسكت بذراعه فضمّها إليه وقال لها بسخرية:
فعلاً باين عليكِ كويسة.
وأدخلها بسيارته التي قادها لعيادة الطبيبة وبعد قليل وصلا ودلفا لها فاستقبلتهما الطبيبة بترحاب قائلةً:
أهلاً يا آدم باشا اتفضّل أهلاً يا هانم اتفضّلي.
آدم بابتسامة:
دكتورة، سيليا مراتي جت تكشف عند حضرتِك إمبارح أخبارها إي معلش لإني ما عرفتش آجي معاها.
فنظرت سيليا لها برجاء ألا تخبره.
عند ليان كانت تتمشى بالشوارع كالجثة ووجدت قدميها تأخذانها لمحطة القطار ووقفت في صف تذاكر خط الإسكندرية وقطعت تذكرة وركبت القطار الذي رحل عن القاهرة بعد دقائق قليلة.
وأثناء تحركه شعرت ليان بداور شديد برأسها فوقعت مغشياً عليها بين يدي شاب وسيم فحاول إفاقتها وعندما تجمهر الناس حولهما صرخ بهم قائلاً بغضب:
ابعدوا شوية سيبوا لها مجال تتنفس.
ففتحت عينيها المليئتين بالدموع ببطء وقالت بخفوت:
علي.
فقال لها بعدم فهم:
علي مين؟
فنظرت حولها وانتفضت من مكانها بفزع عندما استوعبت ما حدث فأمسك الشاب بذراعها وقال لها بابتسامة:
اهدي أنا مش بعض.
ليان بغضب:
لو سمحت خلّيك بعيد عني.
الشاب بابتسامة:
هي دي شكراً يا ست البنات.
فنظرت له باشمئزاز وقالت:
كلكم واحد.
فقال لها بابتسامة استغراب:
قصدِك إي بكلنا واحد دي ؟ في رجالة كويسة مش عشان دخلتي تجربة انتهت بالفشل تيأسي كده.
ليان بصوت مختنق من البكاء:
دي مش تجربة دي غلطة دفعت تمنها عمري كله.
عند علي كان يجلس على الأريكة مع ساره بغرفة المعيشة بانتظار عودة والديه فدلف آسر وقال لهما باستغراب:
في إي ما لكم أنتم الاتنين قاعدين شايلين طاجن ستكم لى وفين ماما وبابا.
ساره بخوف وهي تأخذه بعيداً عن علي:
علي طلّق ليان.
آسر بصدمة:
لي.
ساره بحزن:
مش عارفة وبابا اتخانق مع علي وماما كانت بتحاول تهدّي بينهم وفجأة أغمى عليها وقلبها وقف.
آسر بصدمة:
إي ؟ وهي فين الوقت؟
ساره بحزن:
خرجت مع بابا. وأكيد راحوا مستشفى أو عيادة الدكتورة إللي ماما بتتعامل معاها دايماً. ربنا يستر أنا قلبي مش مطمن.
فصعد آسر لغرفته واتصل بأحد فأجاب:
ألو أيوا يا آسر باشا.
آسر بغضب:
تخطف الزفتة إللي اسمها حياة دي في أقرب وقت ممكن فاهم.
فقال له بخوف:
حاضر يا باشا فاهم.
عند آدم نظرت الطبيبة له بحزن وقالت:
مدام سيليا عندها خلل كبير في عضلة القلب ولازم لها تدخل جراحي في أسرع وقت.
فنظر آدم بصدمة لسيليا التي أغمضت عينيها فنزلت عبرتين منهما على وجنتيها فقال آدم للطبيبة بعدم تصديق:
أنتِ متأكدة يا دكتورة.
الطبيبة بحزن:
للأسف أيوا لإني عملت لها أكيد رسم قلب.
آدم بدموع:
بعد إذنِك يا دكتورة حدّدي ميعاد العملية في أقرب وقت.
الطبيبة بحزن:
حاضر يا باشا.
ثم خرج مع سيليا التي أمسكت بيده فنزعها من يدها وقال لها بغضب:
اوعي إيدِك.
فبكت بشدة وقالت له:
والله كنت هقول لك.
آدم بغضب:
كنتِ هتقولي لي إمتى بعد ما أخسرِك للأبد.
سيليا ببكاء:
كفاية إللي أنت فيه يا آدم هبقى أنا والدنيا عليك.
نظرت له بتعب ثم قالت قبل أن تقع مغشياً عليها بين يديه:
خلّيك معايا مش عليّ.
رواية وسيلة انتقام الجزء الثاني الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سارة صبري
حملها آدم بين ذراعيه ودلف للطبيبة وقال لها بدموع:
سيليا يا دكتورة. سيليا أغمى عليها لي؟
فطلبت منه أن يضع سيليا على سرير الفحص وفحصتها ثم قالت له بحزن:
المدام جالها هبوط حاد في الدورة الدموية. هعلّق لها محلول الوقتي وكمان كام ساعة إن شاء الله هتفوق. ربنا يطمّنك عليها.
عند علي قال لساره بقلق:
رنّي على بابا اسأليه ماما عاملة إي الوقتي.
ساره بطاعة:
حاضر.
وأمسكت بهاتفها الذي اشتراه لها رحيم وهاتفت آدم الذي أجاب بضيق:
نعم يا ساره خير.
ساره بخوف:
مفيش يا بابا كنت عايزة أطمّن عليكم أنتم كويسين.
آدم بغضب:
أيوا متزفتين. لما نرجع هنتكلّم. سلام الوقتي.
وقبل أن تجيب عليه أنهى المكالمة معها فقالت بحزن:
سلام.
عند جاسر كانت سيليا تطعمه بيدها فقال لها بابتسامة:
خلاص يا سيليا عرفت إنِك زوجة صالحة. والله هاتي الطبق بقى عشان عايز آكل بنفسي.
سيليا بابتسامة:
أنت لى بتحب تعمل كل حاجة لنفسك بنفسك لى؟ مش بتقول أنا محتاج حد يساعدني؟
جاسر بحزن حاول إخفاءه:
البركة في سيادة اللوا.
سيليا بعدم فهم:
مين اللوا ده؟
جاسر بهدوء:
أدهم المنياوي.
سيليا باستغراب:
والدك؟ لى مش بتقول له يا بابا؟
جاسر بغضب:
بابا؟ مش لما يستحقها الأول.
سيليا بحزن وصدمة:
أنت عارف معنى الكلام إللي بتقوله ده.
جاسر بغضب:
أيوا عارف. وإللي بتقولي عليه أبويا ده رماني في البحر وأنا عندي خمس سنين وقال لي اتعلّم العوم وإنك تنقذ نفسك بنفسك. حاولت على قد ما أقدر أتمسّك بالحياة عشان أمي إللي أنقذتني بعد ما كنت خلاص بيني وبين الموت ثواني وإللي كانت بتضّرب قدام عينيا منه كل يوم مرة عشان مضايق من الشغل ومرة عشان كنت بلعب وعملت دوشة ومرة عشان قالت له أنت ما بتحبنيش وأسباب كتير لو فضلت أعدّها من هنا لبكرا مش هخلّصها. تعرفي إني كرهت الدراسة بسببه لما كنت بنقص نص درجة في مادة كان يضربني أنا وأمي ويحبسني في أوضتي من غير أكل وشرب لأيام. ولما كنت في ثانوية عامة كان نفسي أدخل فنون جميلة جه قال لي هتدخل شرطة زي ما أنا عايز ولا يكون ليا تصرف تاني مع أمك؟ حاولت كتير أقنعها تتطلّق بس هي رفضت لإنها بتحبه وهو استغلّ ضعفها. أنا بكرهه وعمري ما كرهت حد قده.
فضمّته إليها بشدة وقالت له بدموع:
حقك عليّا أنا.
وقبل أن تكمل كلامها دفعها بعيداً عنه وقال لها بغضب:
ما هو كل إللي حصل لنا ده بسبب أمي.
سيليا بصدمة:
بسبب أمي؟ إزاي؟
جاسر بغضب:
لإن أبويا كان بيحب أمِك قبل ما يعرف أمي.
عند آدم كان يجلس على الكرسي المجاور لسرير الفحص ويمسك بيد سيليا التي ما زالت مغمضة عينيها. وفجأة وصلته رسالة من رقم غريب ففتحها وقرأ ما بها والذي كان:
سلامة المدام.
فنظر آدم حوله لشكّه بأنّ أحداً يراقبه.
عند علي صعد لغرفته وفتح أحد أدراج كومود ليبحث عن شيء فوجد ورقة رسمت بها ليان ملامح وجهه بدقة بالغة وكتبت أسفلها:
كنت لي الضوء الوحيد الذي أنار حياتي المظلمة والبائسة فلا تتركني بعد أن تعلّقت روحي بك.
ليان.
رواية وسيلة انتقام الجزء الثاني الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سارة صبري
أدمعت عينا علي ثم مزّق الورقة وجلس على الأرض وبكى بشدة وقال بين شهقاته وهو يمسك برأسه بهستيريا:
اطلعي من دماغي بقى حرام عليكِ ابعدي عن تفكيري ولو لدقايق.
دَلَفَت ساره لغرفته عندما سمعت صوت شهقاته وضمّته إليها بشدة فبكى أكثر وقال لها:
أنا قلبي واجعني أوي يا ساره ودماغي ما بتبطّلش تفكير فيها. أنا لأول مرة أتمنى الموت عن الإحساس ده.
ساره بحزن:
بعد الشر عليك يا أخويا. قوم اتوضى وصلّي وكل حاجة هتتحلّ إن شاء الله.
عند جاسر نظرت سيليا إليه بصدمة وقالت له:
إزاي؟
جاسر بغضب:
بت ما تستعبطيش عليّا. هو أنا كل ما أقول لِك حاجة تقولي لي إزاي؟ طب أنتِ عارفة إن أبوكِ اتجوز أمِك انتقاماً لموت أبوه؟
سيليا بصدمة:
أيوا عارفة بس إي علاقة ده بإللي أنت قولته؟
جاسر بغضب:
أنا أكره ما على قلبي الغباء. ففتّحي مخِك معايا عشان ما أديكيش بالقلم على وشِك. أمِك حملت قبل أخوكِ الكبير وأجهضت صح؟
سيليا بهدوء:
صح.
جاسر بهدوء:
بعد عملية الإجهاض عمتي فاطمة إللي هي بنت عمة اللوا أدهم وصاحبة أمِك هرّبتها من المستشفى للمنيا عند جدة اللوا ووقتها عرفها وحبّها بس لما عرف إنها متجوزة ما بقاش عايز يتجوز وسفّرها إنجلترا عشان تكمل السنة إللي لسه باقية لها في الكلية وتبدأ حياتها هناك. بعدها اللوا شغله اتنقل للقاهرة وجدته تعبت فأخدها معاه وراحوا لأحسن مستشفى خاص في القاهرة إللي كانت بتشتغل فيها أمي. فلما جدته شافتها حبّتها وقالت له اتجوزها وأمي وقتها كان أمها وجوز أمها ماتوا في حادثة من تلات سنين وبقت تدرس وتشتغل عشان تاكل وتدفع مصاريف مدرستها وإيجار البيت إللي كانت عايشة فيه. وبعد ما خلّصت دراسة اشتغلت في المستشفى إللي قولت لِك عليها. فاللوا رفض وحالة جدته بقت في النازل. وقبل ما تموت كتبت له وصية إنه لازم يتجوز أمي عشان تبقى مرتاحة في تربتها. فاضطر يتجوز أمي لمجرد تنفيذه لوصيتها وبدل ما أمي تخرج من نار لجنة خرجت من نار لنار أشد.
سيليا بدموع وهي تضع يدها على فمها لتكتم شهقتها:
جاسر حرام عليك. أنت بتقول إي؟ أنا ما بقيتش فاهمة أي حاجة.
جاسر بسخرية:
اومال لو عرفتي إن أمِك وأمي أخوات من الأب هتعملي إيه؟
عند ليان نزلت من القطار بمحطة الإسكندرية بصحبة الشاب الذي أفاقها وقال لها بابتسامة:
ما اتعرفناش.
ليان بغضب:
ولا هنتعرف.
الشاب بابتسامة:
أنا اسمي محمود وبشتغل دكتور وعندي سبعة وعشرين سنة وأنتِ.
ليان باشمئزاز:
ده أنت بارد.
محمود بابتسامة:
تسلمي ده من ذوقِك.
ليان بغضب:
ابعد عني عشان ما أصوّتش وألم عليك الناس وأقول متحرش.
نظر محمود حوله وقال لها بسخرية:
الساعة ستة الصبح ومتحرش. ما علينا. هتروحي لمين؟
ليان بغضب:
أنت ما لك. تخلّيك في حالك.
محمود بابتسامة:
حاضر. عايز بس أقول لِك لو محتاجة تشتري أو تستأجري شقة هنا أنا أعرف سمسار شاطر.
عند آدم فتحت سيليا عينيها ببطء فوجدته نائماً على الكرسي فقالت له بصوت خافت:
آدم.
فاستيقظ بفزع وقال لها بقلق:
ما لِك يا حبيبتي؟
سيليا بهدوء:
مفيش يا حبيبتي. حقك عليّا إني تعباك معايا.
آدم بابتسامة وهو يقبّل يدها:
تعيشي وتتعبيني كمان وكمان يا حبيبتي. أهم حاجة عندي راحتِك.
وفجأة انتبه لظرف يُلقى على الأرض فركض للخارج ووجد شاباً يركض بأقصى سرعته فأكمل ركضه خلف ذلك الشاب الذي أمسك آدم بياقته وألقاه على الأرض وجلس فوقه واستمرّ بلكم وجهه بقوة حتى امتلأ بالدماء وهو يقول له بغضب جحيمي:
أنت مين يا ابن ال **** ومين إبن ال **** إللي مسلّطك عليّا؟
رواية وسيلة انتقام الجزء الثاني الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سارة صبري
الشاب بخوف: أنا ماليش ذنب يا باشا، أنا عبد مأمور. سيبني أبوس إيدك.
آدم بغضب: هتقول بالذوق أنت تبع مين؟
قاطعه الشاب بخوف: لأ إيه، لا يا باشا. أنا هقول لك على كل حاجة. أنا تبع حازم المنشاوي.
آدم بهدوء وهو يبتعد عن الشاب ويحاول تذكر صاحب هذا الاسم: حازم المنشاوي؟ حازم المنشاوي مين؟
ثم تذكره وسأل نفسه باستغراب: وإيه اللي فكّره بيا بعد السنين دي كلها؟
ثم وجّه كلامه للشاب بغضب: أنا هسيبك بس عشان هتنفّذ لي أمر.
الشاب بخوف: إيه هو يا باشا؟
آدم بخبث: مش أنت جاسوس؟
الشاب بخوف: أيوا يا باشا.
آدم بخبث: حلو أوي التصالح مع النفس ده، تعجبني. المهم هتكمل مهمتك عادي، بس هتنقل للباشا بتاعك الأخبار اللي أنا عايزك تنقلها له. بس مفهوم يا شاطر؟ وأي غلطة منك تمنها حياتك.
الشاب بخوف: حاضر.
وتركه آدم، الذي وضع الظرف في جيبه، ودلف مرة أخرى لسيليا التي قالت له بقلق: روحت فين يا آدم وسيبتني؟
آدم بابتسامة وهو يجلس على الكرسي المجاور لسرير الفحص: مفيش يا قلبي، لمحت واحد صاحبي فقولت أروح أسلم عليه.
سيليا بهدوء: ماشي يا حبيبي، أصل خروجك فجأة قلقني.
آدم بابتسامة: حقك على عيني يا نور عيني. سلامتك من القلق.
سيليا بابتسامة: أنا عايزة أرجع البيت.
آدم بابتسامة: حاضر يا حبيبتي، يلا.
عند جاسر.
نظرت سيليا إليه بصدمة وقالت له بهستيريا: يعني إيه؟ أنا خايفة تقول لي إن أنا ما بقيتش أنا. حرام عليك.
جاسر بحزن وهو يضمّها إليه بشدة: هي دي الحقيقة المُرّة اللي خطفتِك بسببها عشان أرضي أمي.
سيليا ببكاء وهي تحتضن وجهه بيديها: احكي لي يا جاسر.
جاسر بحزن وهو يمسح دموعها السائلة بغزارة على وجنتيها بيديه: هحكي لك لإني ما بقيتش قادر أشيل الحِمل ده فوق كتافي.
ثم تنهّد وقال بدموع: أمي بنت حرام يا سيليا.
سيليا بصدمة: إيه؟
جاسر بدموع: أيوا زي ما سمعتي بالظبط. عشان جدنا بعد ما طلّق جدتك لإنها ما خلّفتش غير أمك، لفّ على جدتي ووعدها بالجواز وحصل تجاوزات منهم. وفي يوم جدتي قالت له إنها حامل في الشهر الرابع والطفل ثبت. فكان أول سؤال سأله لها: أنتِ حامل في بنت ولا ولد؟ قالت له الدكتورة قالت لي بنت. قال لها: يا خسارة، لو كان ولد كنت هكتب عليكِ حالاً. بعدها جدتي هربت من أهلها بسبب خوفها من الفضيحة للقاهرة واستقرت هناك في شقة إيجار وحبّت جارها اللي كان ما بيخلّفش، وهو كمان حبّها واتجوزها. ووقتها أمي شافت العذاب ألوان منها ومنه. جدتي كانت شايفاها الغلطة اللي بتفكرها بجدي، وجوز أم أمي كان شايف إنه مش مضطر يصرف عليها لإنها مش من صُلبه. فكانوا دايماً يدعوا عليها بالموت لحد ما ربنا افتكرهم.
سيليا بصدمة: وأنت عرفت منين كل الكلام ده؟
جاسر بغضب: مش شايفة إنِك عرفتي النهار ده حاجات أكتر من اللي مفروض تعرفيها.
سيليا بغضب: يعني إيه؟
جاسر بغضب وهو يفتح باب المنزل ليخرج: يعني وقتِك خلص.
عند آدم.
دلف للقصر بصحبة سيليا، فركضت ساره نحوه وعانقتها بشدة وقالت لها بدموع: أنتِ كويسة يا ماما؟
سيليا بابتسامة: أيوا يا سرسورة، ما تقلقيش.
آسر بابتسامة: ألف سلامة عليكِ يا ست الكل.
سيليا بابتسامة: الله يسلمك يا حبيبي.
علي بحزن: أنا آسف يا أمي.
سيليا بحزن وهي تعانقه: أنا مش زعلانة منك يا حبيبي.
فابتسم لها وقال لآدم بندم: حقك عليّا يا بابا.
فعانقه آدم وقال له بابتسامة: وأنا كمان مش زعلان منك يا علي.
فابتسم علي وقبل أن يجيب على آدم قال آسر لهم: أنا مسافر الليلة.
سيليا بحزن: وهيهون عليك تسيب أمك يا آسر؟
آسر بابتسامة: معاكِ بابا وعلي وساره.
سيليا بحزن: تروح وترجع لنا بألف سلامة يا حبيبي.
آسر بابتسامة: يا رب، اللهم آمين يا ست الكل.
آدم بهدوء: أنا هدخل أوضة المكتب، فمش عايز إزعاج.
فردّوا عليه جميعاً قائلين بطاعة: حاضر.
وعندما دلف لغرفة المكتب، فتح الظرف ووجد به فلاشة، فوضعها باللابتوب ووجد بها تسجيلاً صوتياً، ففتحه وسمع صوت ياسر والد سيليا يقول بصوت خافت حاول أن يفهمه: تعالي يا سيليا أحكي لك حقيقتي قبل ما أموت. أنا بعد ما طلّقت أمِك بسنتين، ضحكت على بنت اسمها ليلى فؤاد خليفة وحملت مني في بنت ورفضت أعترف بيها. دوّري على أختِك واطلبي منها تسامحني، وسامحيني أنتِ كمان يا بنتي لإني أذيتِك كتير.
رواية وسيلة انتقام الجزء الثاني الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سارة صبري
اتصل آدم بأحد فأجاب: اؤمرني يا آدم باشا.
آدم بقلق وهو يتمنى أن لا يكون الذي يفكر به صحيح: جمّع لي كل المعلومات عن ليلى فؤاد خليفة في أسرع وقت.
هي العملية دي ممكن تاخد منك وقت قد إيه؟
أجاب بخوف: مش أقل من النهار ده بالليل إن شاء الله.
آدم بهدوء ظاهري: تمام إن شاء الله. سلام.
وأنهى المكالمة قبل أن يجيب عليه وأراح جسده ورأسه على الكرسي وأغمض عينيه فسالت دموعاً على وجنتيه وقال بتعب: يا رب.
وفجأة فتحت سيليا الباب ففتح عينيه بفزع وأنزل شاشة اللاب توب وسحب الفلاشة منه ووضعها في جيبه.
نظرت إليه باستغراب وقالت: ما لك يا حبيبي؟
آدم بغضب: مفيش يا سيليا. مش قولت مش عايز إزعاج.
فنظرت إليه بصدمة ووضعت صينية الفطور الذي أعدّته بنفسها له على منضدة صغيرة وقالت بحزن: أنا آسفة عشان فكرت فيك وفي إنك ما أكلتش ولا نمت من إمبارح.
فركض نحوها وأمسك يديها وقبّلهما وضمّها إليه بشدة وقال لها بدموع: يا روحي أنا إللي آسف. حقِك على قلبي. سامحيني. مش قصدي أزعلِك والله. بس أنتِ عارفة إني مضغوط وتعبان أوي الفترة دي.
فابتعدت عنه بهدوء واحتضنت وجهه بيديها ومسحت عبراته بإبهاميها وقالت له بابتسامة: مش أنت دايماً بتقول لي ربنا سبحانه وتعالى إللي لا بيغفل ولا بينام قادر يحلّها من عنده. ما تضغطش على نفسك يا حبيبي.
آدم بتعب: سيليا أنا عايز أنام.
سيليا بحزن: حاضر يا حبيبي. افطر بس أول.
وأجلسته على الأريكة وجلست بجانبه وأطعمته بيدها حتى شبع ثم صعدت معه لغرفتهما وأحضرت ثياب مريحة له فدلف للحمام ليرتديها.
وبعد قليل خرج واتجه للفراش واستلقى فجاءت سيليا لتخرج فأمسك ذراعها برقة.
فنظرت إليه وقالت له بقلق: لسه محتاج حاجة يا حبيبي؟
آدم بابتسامة: أيوا.
سيليا بابتسامة: إي هي؟
آدم بابتسامة: أنتِ. ما أنتِ عارفة إني مش بعرف أنام غير وأنتِ في حضني.
سيليا بابتسامة وهي تستلقي بجانبه: حاضر يا حبيبي.
فضمّها إليه بشدة وأغمض عينيه ونام بعمق.
عند ليان وصلت لأحد المباني السكنية واستأجرت منزل به بمساعدة محمود الذي قال لها بابتسامة: أنا ساكن في الشقة إللي قصادِك. لو احتاجتي أي حاجة اطلبيها مني بدون أي إحراج. تمام؟
ليان بابتسامة: تمام. شكراً يا دكتور.
محمود بابتسامة: قولي لي يا محمود. ده إحنا حتى بقينا جيران.
فأغلقت ليان باب منزلها بوجه محمود الذي قال بابتسامة: اتقلّي عليّا براحتِك خالص. ما الجميل حقه يتدلع زي ما هو عايز.
عند منار كانت تجلس في غرفتها وتفكر في أمجد وبداخلها شعور يدفعها للحديث معه فهاتفته فأجاب بغضب: مين؟
منار بابتسامة: إزيك يا باشمهندس. أنا دكتورة منار.
أمجد بابتسامة: الحمد لله يا دكتورة. أنتِ إللي عاملة إي. أخبارِك. والله كنتِ على بالي.
منار بابتسامة: يا كداب. لو كنت على بالك فعلا كنت اتصلت بيا على الأقل زي ما أنا عملت الوقتي.
أمجد بغضب: يعني كنت هشوف اسمِك إزاي عشان أتصّل؟
منار بغضب من نفسها: أنا آسفة جداً والله يا باشمهندس. مش قصدي أزعلك والله. أنا آسفة.
أمجد بضحك: اهدي يا دكتورة. ما حصلش حاجة لده كله يعني. وأنا أصلاً محدش يقدر يزعلني.
منار بابتسامة: ماشي يا عم الجامد. كنت عايزة أفكرك بس إن العملية بكرا إن شاء الله. جاهز يا بطل.
أمجد بابتسامة: إن شاء الله. جاهز يا دكتورة.
منار بتوتر: ممكن أعرف السبب إللي خلاّك تغير رأيك في موضوع العملية لإني بصراحة مش مقتنعة بفكرة إن ممكن يكون كلامي أثّر فيك. بس أكيد عندك سبب تاني.
أمجد بابتسامة: أكتر حاجة عاجباني فيكِ يا دكتورة هي ذكائك.
منار بابتسامة: ممكن تقول لي إي هو؟
أمجد بابتسامة: وعد مني إن لو العملية نجحت إن شاء الله هقوله لِك. ويلا سلام عشان عندي شغل كتير أوي.
منار بابتسامة: سلام.
عند ساره كانت تجلس في غرفتها حزينة على عائلتها وفجأة سمعت صوت ورود رسالة لهاتفها ففتحه وكانت من رحيم فقرأت مضمونها الذي كان: إزيك يا سرسورة. عاملة إي. أخبارك؟
فأرسلت: الحمد لله يا رحيم. أنت إللي عامل إي. أخبارك؟
فأرسل: الحمد لله. ألف مبروك. نجحتي. النتيجة ظهرت النهار ده.
فأرسلت: الله يبارك فيك.
فأرسل: ما لِك؟
فأرسلت: مفيش. زعلانة شوية.
فأرسل: من إيه؟
فأرسلت: هي لي المصايب ما بتجيش غير ورا بعضها.
فأرسل: ساره أنتِ محتاجة تخرجي بره البيت شوية عشان طول ما أنتِ قاعدة في البيت كده على طول نفسيتِك هتتعب أكتر.
فأرسلت: هخرج فين بس يا رحيم. بابا مش هيوافق وهيقول كفاية إللي حصل لسيليا.
فأرسل: ما تكونيش متشائمة كده. هتنزلي تتدربي معايا في المستشفى وهتكوني تحت عينيا طول الوقت. سيبي موضوع إقناع عمي آدم عليّا. تمام؟
فأرسلت: تمام.
عند آسر كان يجلس في مكتبه واتصل بأحد فأجاب: ألو. أيوا يا آسر باشا.
آسر بغضب: أنا مسافر النهار ده بالليل. حياة تكون عندي قبل ما أسافر. مفهوم؟
فأجاب بخوف: مفهوم يا باشا.
في المساء استيقظ آدم على صوت رنين هاتفه فأجاب بقلق: وصلت لإي؟
فأجاب الآخر: ليلى فؤاد خليفة هربت من أهلها لأسباب غير معروفة واتنقلت للقاهرة واتجوزت جارها محمود الشرقاوي وجابت منه بنت اسمها دعاء. مع إنه كان ما بيخلّفش.
فتح آدم خزنته وأحضر منها ورقتي تحليل ال DNA الخاص بسيليا وبسيدة أخرى وقرأ اسمها بتتمعّن ثم وقعت الورقتين من يده وقال بصدمة: دعاء مرات اللوا أدهم تبقى أخت سيليا.
رواية وسيلة انتقام الجزء الثاني الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم سارة صبري
واتجه للفراش وجلس على طرفه لأنه شعر بأن قدميه لم تعدا قادرتين على حمله وقال بصدمة وخوف:
يا رب ما يطلع إللي في دماغي صح. يا رب الزمن ما يكونش بيعيد نفسه وبنتي ما تكونش اتخطفت.
انتقام.
فدَلَفَت سيليا وعندما رأته بتلك الحالة، ركضت نحوه وجلست أمامه على الأرض واحتضنت وجهه بيديها وقالت له بقلق:
ما لك يا حبيبي؟ مخضوض لى؟ هي الكوابيس رجعت لك؟
فأبعد يديها عنه وقال لها بدموع:
لا. وبعد إذنِك سيبيني لوحدي الوقتي.
فضَمَّته إليها بشدة وربتت على ظهره وقالت له بحزن:
لا مش همشي. مش أنا مراتك وحبيبتك. احكي لي عشان ترتاح.
فقال لها بدموع:
أرتاح إزاي وبنتي مخطوفة؟
فقالت له بدموع:
هوّن على نفسك يا حبيبي على الأقل عشان تعرف تلاقيها. أنا واثقة فيك بعد ربنا. مش عايزة أشوف دموعك تاني.
فدفعها بعيداً عنه وقال لها بغضب:
ابعدي عني عشان ما أزعلك.
فَنَظَرَت إليه بصدمة وقالت:
أنت اتجننت يا آدم؟
فقال لها بغضب:
أيوا اتجننت بسبب أبوكِ إللي خلصنا منه بس ما خلصناش لا أنا ولا أولادي من عمله الأسود في الدنيا.
فقالت له بغضب:
وإي علاقة بابا بخطف بنتنا؟ مش أنت قولت إن جاسر المنياوي هو إللي خطفها؟
فضحك بسخرية وقال:
جاسر المنياوي! جاسر المنياوي طلع بنتقم على إللي أبوكِ عمله في أمه.
فقالت له بصدمة:
دعاء! وإي علاقة دعاء ببابا؟
فأخذ ورقتي تحليل الـ DNA من الأرض وألقاهما على وجهها، فأمسكت بهما وقرأتهما ثم نظرت إلى آدم بصدمة وقالت:
أيوا يعني إي أختي؟ أنت متأكد إن التحاليل دي مش مزورة؟ وأنت جبتهم منين أصلاً؟ ولو أختي لى عايزة تنتقم مني أنا مع إني ما أذيتهاش في أي حاجة؟
فقال لها بغضب:
لإن أبوكِ ضحك على واحدة حملت منه وما رضاش يعترف بيها. بنتِك اتخطفت بسبب إن أنتِ أمها يا هانم.
فقالت له بصدمة ودموع:
لا مش بسببي. أنت لى في كل مصيبة بتحصل لنا بتلومني؟ هي مش بنتك لوحدك؟ ولى ما تقولش إنها اتخطفت بسببك أنت؟ ولا أنت نسيت إللي عملته فيا؟ وإن كما تدين تدان. أنا هخرج لإني ما بقيتش قادرة أسمعك. أرجوك سيبني أتنفس كل فترة لإني بقيت حاسة إني بتخنق.
وخرجت من الغرفة وهبطت لغرفة المعيشة وجلست على الأريكة وبكت. فجاءت إحدى الخادمات إليها وقالت لها بخوف:
في واحدة مستنياكِ بره عند البوابة بتقول إنها عايزة تشوفِك بس مش عايزة تدخل.
سيليا باستغراب:
مين؟ تعرفيها؟
الخادمة بخوف:
لا بس هي قالت لي إنها عايزة تشوفِك وتتكلم معاكي ضروري.
فقامت سيليا من مكانها وارتدت حجاب الإسدال الذي كانت ترتديه وخرجت من القصر. فهاتفت الخادمة أحداً وقالت له بابتسامة:
أيوا يا حازم باشا. خرّجت سيليا هانم من القصر.
عند سيليا وصلت إلى بوابة القصر ونظرت حولها ولم تجد أحداً. فقال الحارس لها باستغراب:
في مشكلة يا هانم؟
وقبل أن تجيب سيليا عليه، وقفت سيارة ونزل منها رجلين أمسكا بها وأدخلاها بالسيارة. قصراً فصرخت. وعندما حاول الحارس منعهما، أطلق رجل كان يجلس على الكرسي المجاور لخاصة السائق رصاصة على الحارس ورحلت السيارة بعيداً عن القصر.
عند الخادمة قالت لحازم بابتسامة:
سلام.
واستدارت فوجدت آدم خلفها. فقالت له برعب:
محتاج حاجة يا آدم باشا؟
فقال لها بغضب:
حازم مين يا بنت ال ****؟ أنتِ جاسوسة؟
وعندما سمع صوت سيليا تصرخ وتبعه طلق ناري، قال لعلي الذي خرج من غرفته على صوته:
احبس الحيوانة دي في أي أوضة من أوض الخدامين وتعالى ورايا بسرعة.
وركض للخارج فوجد الحارس مصاباً. فقال له بدموع:
حقك عليّا. مراتي فين؟
فقال له بصوت متقطع:
حقك عليّا أنت يا باشا إني ما قدرتش أنقذها. مراتك اتخطفت.
فقال آدم له بدموع:
قول لي أي معلومة توصلّني لها وعلي هينقلك للمستشفى.
فقال الحارس له رقم السيارة التي تم اختطاف سيليا بها. وجاء علي فقال آدم له:
انقله للمستشفى يا علي بسرعة وخلّي بالك منه واعمل له اللازم كله.
وركب سيارته التي قادها لأقرب قسم شرطة. وبعد قليل وصل ودلف. فقال أحد الضباط له بقلق:
خير يا باشا؟
فقال له بغضب:
اعرف لي مكان العربية من رقمها إللي هكتبهولك الوقتي.
عند سيليا وصلت إلى مكان مهجور وأنزلها أحد الرجال من السيارة. فقالت له بغضب:
ابعد عني قولت لك هنزل لوحدي.
وفجأة سمعت صوت ضحكة عالية. فنظرت حولها ثم قالت بخوف:
مين؟
ثم حاولت إمعان نظرها في ملامحه وقالت بصدمة:
حازم.
فقال لها بابتسامة:
أيوا حازم إللي غدرتي بيه من تلاتين سنة يا سيليا.
فقالت له بغضب:
أنت هتعيش عليّا دور الضحية؟ لا فوق واتكلم كويس وقول بصراحة أنت عايز مني إيه؟
فقال لها بسخرية:
سيليا القطة المغمضة والهادية صوتها طلع وبقت بتعرف تخربش؟ مش مرات آدم الفاروق؟
فقالت له بسخرية:
كويس إنك عارف أنا مرات مين. بعد إذنك رجّعني لبيتي.
فضحك بشدة ثم قال لها بسخرية:
الفسحة ما عجبتكيش يا بطة؟
فصفعته بقوة على وجهه. فردّها فوقعت أرضاً وجلس بجانبها واحتضن وجهها بيديه. فبصقت على وجهه. فصفعها بقوة مرة أخرى. فنظرت إليه بصدمة ثم قالت له بخوف شديد:
أنت مريض نفسي؟
ثم بكت بشدة وقالت بشهقات:
أنت فين يا آدم؟ تعالى بسرعة إلحقني أنا بموت.
عند آدم كان يقود سيارته بسرعة وهو يقول بدموع:
ما تخافيش يا حبيبتي أنا جاي لك حالاً ومش هسمح له يأذيكِ أبداً طول ما أنا لسه بتنفس.
عند حازم قال لها بسخرية:
ما تخافيش يا قلب آدم. ده هو بس عقاب بسيط. وبعد كده هريحِك من الدنيا دي للأبد. لإني سمعت إنِك تعبانة وهتعملي عملية قريب.
فنظرت إليه بصدمة عندما وجدته يمسك بكرباج والدها. فقال لها بسخرية:
من فات قديمه تاه.
وأنزله على جسدها بقوة عدة مرات وهي تصرخ وتبكي بشدة وهي تقول بين شهقاتها:
هتيجي إمتى يا آدم؟
وعند هذه اللحظة وصل آدم ورآها بتلك الحالة. فصرخ قائلاً بخوف ودموع:
سيلياااااااااا.
رواية وسيلة انتقام الجزء الثاني الفصل الثلاثون 30 - بقلم سارة صبري
بقصر أدهم المنياوي كانت حياة تركض على الدرج فقالت دعاء لها بقلق:
ما لِك يا بنتي بتجري لى
فقالت لها ببكاء:
ريهام صاحبتي يا ماما في واحد اتصل بيا من تليفونها وقال لي إنها عملت حادثة وفي المستشفى دلوقتي
فقالت لها بحزن:
روحي لها يا حبيبتي واتطمني عليها واجب عليكِ بس حاولي على قد ما تقدري ما تتأخريش وتيجي قبل أبوكِ عشان ما يسودش عيشتي
فقالت لها ببكاء:
حاضر يا حبيبتي سلام
فقالت لها بقلق حاولت إخفاءه عن حياة:
سلام يا بنتي خلّي بالِك من نفسِك وطمّنيني عليكِ على طول
فقالت لها ببكاء:
حاضر
وخرجت من القصر واستقلّت تاكسي وبعد قليل وصلت لمكان غير مألوف عليها فقالت لسائق التاكسي بغضب:
أنا فين مش ده المكان إللي عايزة أروحه أنت عايز مني إي
وفجأة وجدت بعض الرجال يقفون أمام باب التاكسي المقابل لها والذي فتحه أحدهم وحاول إنزالها فصرخت قائلةً بخوف ودموع:
أنتم عايزين مني إي
ثم صمتت قليلاً عندما وجدت آسر يقترب منها فابتسمت وكأنه طوق نجاتها فركضت نحوه وقالت له ببكاء:
آسر الحمد لله إنك هنا عشان تنقذني من إللي خاطفيني دول
فضحك بسخرية وقال:
عشان إي ؟ أنقذِك ؟ أنقذِك من مين يا حلوة ؟ مني ؟
فنظرت إليه بصدمة ثم قالت:
منك إزاي يا آسر بقول لك من إللي خاطفيني هناك دول
فضحك بسخرية وقال:
ما أنا إللي أمرتهم بخطفِك يا حلوة
عند آدم ركض نحو سيليا وقبل أن يصل إليها وضع حازم سلاحه على رأسها وقال لآدم بهستيريا:
خطوة كمان وهحسّرك عليها زي ما حسّرتك على أبوك زمان
فقال آدم له بعدم فهم:
إي
فضحك بهستيريا وقال:
مستغرب أيوا أنا إللي كنت ماسكك عشان يخلّصوا عليك مع أبوك بس أبوك الشهم ضربني عشان تهرب كنت لسه صغير وقتها كان عندي عشرين سنة مشرّد من غير أهل ولا بيت صعبت على الباشا وشاف فيا النباهة فشغّلني معاه وكانت أول جريمة ليا هي قتل أبوك أنا إللي ضربته بالنار عشان أعجب الباشا ويتأكد إني أقدر أعمل أي حاجة عشانه أنا بكرهك عشان سرقت مني حبيبتي إللي بسببك كرهتها وما بقيتش عارف أعيش حياتي ولا أسس عيلة زيك وبقى هدفي الوحيد أدمّرك أيوا أنا إللي لعبت عليك اللعبة القذرة دي وجه وقت نهايتها بإني أخلّيك تخسر أغلى إنسانة على قلبك
فنظر آدم لسيليا التي أصبحت كالجثة الهامدة برجاء أن تفعل شيئاً فضربت وجه حازم بكوعها فابتعد عنها بخوف وصدمة فوقعت أرضاً فركض آدم نحوها فقال حازم لها بغضب هستيري:
والله لأفرّغ سلاحي في قلبِك يا حيوانة
فاعتلاها آدم ليغطي جسدها بالكامل وأطلق حازم رصاصة اخترقت كتف آدم وعند هذه اللحظة وصلت الشرطة وأمسكت بحازم ومن معه ونظرت سيليا إلي آدم بدموع وقالت:
ما تسيبنيش يا آدم
فقال لها بابتسامة:
أنا بحبِك أوي يا سيليا فاكرة لما قولت لِك تستاهلي إن الواحد يموّت نفسه عشانِك
فقالت له بدموع:
فاكرة وأنا كمان بحبك أوي يا آدم ما تتعبش نفسك بالكلام يا حبيبي
فقال لها بابتسامة:
نزلت من أوضتنا عشان أصالحِك بس ما لحقتكيش أنا آسف يا حبيبتي ما تزعليش مني حقِك على عيني
فقالت له بدموع:
ما أقدرش أزعل منك أنا لو زعلت من الدنيا دي كلها عمري ما أزعل منك أنت يا آدم
فقال لها بابتسامة:
العيال أمانة عندِك
عند حياة صفعته بقوة على وجهه وقالت له بغضب:
معقول وصلت بيك القذارة لكده
فأمسك بعنقها وضرب جبهتها بجبهته فوقعت مغشياً عليها بين يديه فحملها وصعد لطائرة والده الخاصة التي حلّقت بعد قليل معلنةً عن مغادرتهما لأرض مصر
عند علي كان يجلس في المستشفى وينظر بهاتفه إلى صور ليان وقال بدموع:
وحشتيني أوي يا ليان
بقصر آدم كانت ساره تمسك بجانبها الأيمن وتصرخ وتبكي بشدة من ألمها وتحاول الوصول لهاتفها لتتصل بأحد ليغيثها فرنّ هاتفها فزحفت حتى وصلت إليه وأجابت دون أن ترى من المتصل وقالت بتعب:
ألو
فقال رحيم لها بقلق:
ما لِك يا ساره
فقالت له بألم:
رحيم
فقال لها بقلق:
أيوا مال صوتِك
فبكت بشدة وقالت له بين شهقاتها:
حاسة إن جانبي اليمين كله اتشلّ
فقال لها بخوف:
ما تخافيش أنا جاي لِك مسافة الطريق
بقصر أدهم دلف ووجد دعاء قلقة فقال لها بقلق:
ما لِك
فقالت له بخوف:
مفيش أحضّر لك العشاء
فقال لها بلا مبالاة:
تمام اومال حياة فين
فقالت له برعب:
في أوضتها
فقال لها بقلق:
خلّيها تكلّمني
فقالت له برعب:
حاضر اطلع أنت بس غيّر هدومك الأول
فقال لها بغضب:
بقول لِك خلّيها تكلّمني أنتِ إي ما عدتيش بتفهمي
فقالت له برعب:
ما هو
فقال لها بغضب:
ما هو إي البنت فين
فقالت له بخوف:
خرجت عشان تزور صاحبتها في المستشفى ولسه ما رجعتش
فصفعها بقوة على وجهها فوقعت أرضاً وجلس بجانبها وأمسك بشعرها بعنف وقال لها بغضب:
بتكذبي عليّا والبنت لسه ما رجعتش لى ده إحنا داخلين على نص الليل