تحميل رواية «وبالوالدين احسانا» PDF
بقلم نور الشامي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى العمارات الكبيرة المكونة من خمسة أدوار، كانت تجلس السيدة حسنة، التي تبلغ من العمر ستين عامًا، على مائدة الفطور. وبجانبها حفيدها الأكبر مروان، وهو يردد: "لا يا تيته، قلت لا. أنا مش هطلع فوق، عايز أفضل معاكي هنا، انتي وجدو. مش هسيبكم لوحدكم." ابتسمت حسنة وهي تنظر إليه، حتى خرج الحج رمضان وهو يجفف وجهه ويردد: "ما تسيبيه بقى يا حجة حسنة، أنا عايز أعرف انتي عايزة تطلعيه فوق ليه؟ ما هو مالي علينا الدار اهه." حسنة بابتسامة: "يا حج، علشان يبقى مع أمه وأبوه. مش عايزاه يبعد عنهم." مروان بتذمر: "يا...
رواية وبالوالدين احسانا الفصل الأول 1 - بقلم نور الشامي
في إحدى العمارات الكبيرة المكونة من خمسة أدوار، كانت تجلس السيدة حسنة، التي تبلغ من العمر ستين عامًا، على مائدة الفطور. وبجانبها حفيدها الأكبر مروان، وهو يردد:
"لا يا تيته، قلت لا. أنا مش هطلع فوق، عايز أفضل معاكي هنا، انتي وجدو. مش هسيبكم لوحدكم."
ابتسمت حسنة وهي تنظر إليه، حتى خرج الحج رمضان وهو يجفف وجهه ويردد:
"ما تسيبيه بقى يا حجة حسنة، أنا عايز أعرف انتي عايزة تطلعيه فوق ليه؟ ما هو مالي علينا الدار اهه."
حسنة بابتسامة:
"يا حج، علشان يبقى مع أمه وأبوه. مش عايزاه يبعد عنهم."
مروان بتذمر:
"يا تيته، ما أنا بطلع، بس لازم أفضل معاكم هنا علشان لو احتاجتوا حاجة. بصي، مش هسيبكم يعني مش هسيبكم."
ابتسم رمضان بسعادة وجاء ليتحدث، ولكن دخل ابنه الأكبر أمين، الذي يبلغ من العمر 36 عامًا ويعمل في تجارة قطع غيار السيارات، متزوجًا من عبير، التي تعمل في إحدى الشركات كمهندسة ديكور. وهو يحمل في يده أكوابًا من الحليب ووضعها على السفرة، وتحدث:
"عملتلكم أحلى شاي بلبن لأحلى أم وأب في العالم."
حسنة بابتسامة:
"ربنا يرضى عنك يا ابني يارب. أومال فين عبير؟ مش هتفطر معانا؟"
أمين بضيق:
"لأ يا ماما، انتي عارفة عبير. هي بيبقى عندها شغل بدري ومش فاضية، وخدت البنت معاها توصلها المدرسة."
مروان بلهفة:
"المدرسة؟ أنا نسيت خالص، لازم أمشي فورًا."
ألقى مروان كلماته، ثم اقترب من جده وجدته وقبّل يديهما، واحتضن والده، وذهب. فابتسم أمين وتحدث قائلًا:
"بعد إذنكم بقى، أنا همشي علشان عندي شغل مهم. هتيجي معايا يا بابا ولا ترتاح النهارده؟"
رمضان:
"لأ يا حبيبي، هاجي طبعًا. انت عارف زين إني مش بحب قعدة البيت دي."
حسنة:
"بقى معقول يا رمضان؟ بقالك عايش في القاهرة أكتر من 15 سنة ولسه بتتكلم صعيدي؟"
رمضان بابتسامة:
"ولو فضلت قاعد هنا مليون سنة، هفضل برده أتكلم كده. أنا صعيدي ابن صعيدي، واللي يتكسف من لهجته يبقى معندوش أصل يا حجة. يلا في رعاية الله."
ألقى رمضان كلماته وذهب هو وابنه. وفي الدور الثالث من البيت، كانت تقف هذه الفتاة التي تبلغ من العمر 25 عامًا، تسمي بـ ونس، في المطبخ تطهو بعض الطعام. حتى دخل شاب في أواخر العشرينات، وهو أحمد، الذي يعمل بإحدى المستشفيات كطبيب نسا وتوليد، وهو الابن الأصغر للحج رمضان، وهو يردد بسخرية:
"انتي واقفة في المطبخ من دلوقتي؟ بتعملي إيه؟ الساعة لسه 10 الصبح، فيه حد يطبخ دلوقتي؟"
ونس بابتسامة:
"أنا بعمل أكل علشان الحجة حسنة بيبقى عندها علاج، وكمان هي والحج رمضان بيتغدوا بدري، فقُلت أعمل أنا الأكل علشان متتعبش."
نظر أحمد إليها بسخرية وهو يتفحصها، ثم ردد:
"مريم أختي تحت وبتعرف تعمل كل حاجة. وبعدين اسمها ماما وبابا، مش الحج والحجة. انتي مش ناويه تنسي بقى الصعيد دي؟ لبسك وكلامك وأسلوبك وكل حاجة فيكي غلط. أنا مش فاهم والله أي اللي خلاني أتجوز الجوازة السودا دي، حتى مش عارف أفرح بطفل لحد دلوقتي. دي حاجة تقرف."
نظرت ونس إليه بصدمة وتجمعت الدموع في عينيها، ثم رددت:
"إيه اللي بتجوله دا يا أحمد؟ أنا أول مرة أسمع الكلام دا منك. أي اللي حصل عاد؟"
أحمد بعصبية:
"اللي حصل إني دكتور، فاهمه يعني إيه دكتور؟ المفروض أبقى فخور بيكي، لكن أنا بتكسف آخدك معايا في أي مكان. لا تفضحيني قدام الناس بـ لبسك وشكلك وكلامك، حتى تعليمك أقل مني. والأطفال... أنا عايز طفل."
ونس بدموع:
"ومدام انت مكسوف جووي أكده مني، اتجوزتني ليه من الأول؟ انت مش جيت لحد الصعيد وطلبت يدي من عمي؟ هو أنا غصبتك؟ وبعدين تعليم إيه عاد؟ حد جالك عني إني جاهلة؟ أنا متخرجة من كلية تربية. وبالنسبة للأطفال، إحنا لسه بدري، إحنا متجوزين من سنة واحدة بس. مستعجل ليه أكده؟"
أحمد بسخرية:
"صحيح، معاكي حق. المفروض أفكر ألف مرة قبل ما أخلف منك. الله أعلم يمكن تطلعي ولادي زيك. أنا رايح المستشفى أهه، على الأقل أشوف ناس نظيفة."
ألقى أحمد كلماته وذهب. فجلست ونس على إحدى الكراسي وهي تبكي بشدة. وفي مكان آخر في إحدى الشقق، كانت تجلس عبير، زوجة أمين، مع والدتها وهي تردد:
"يعني مش عاجبني يا ماما. فيها إيه لما نروح نعيش لوحدنا في مكان تاني؟ هو أنا هفضل طول عمري في العيشة دي؟ كل حياته أمه وأبوه وإخواته. حتى ابني خطفوه مني. وبعدين أمه وأبوه دول ناس جاهلة."
لبنى بعصبية:
"خطفوه منك؟! خطفوه منك إزاي يا بنت بطني؟ وأي قلة الأدب اللي بقت فيكي دي؟ ناس جاهلة؟! فيه واحدة محترمة تقول على حماها وحماتها كده؟ ولو هما ناس جاهلة، فإحنا كمان زيهم. وبعدين الحج رمضان هو اللي كبر الشغل دا كله، وال جوزك بيشتغل فيه، وانتي بتصرفي منه. والحجة حسنة هي اللي ربت ولادها، طلعت واحد معاه كلية تجارة وبيشتغل مع أبوه اللي هو جوزك، والتاني دكتور، والبنتين ما شاء الله، واحدة اتخرجت من كلية علوم ومتجوزة واحد ابن أغنى ناس في البلد، والتانية بتدرس صيدلة ومخطوبة برده لواحد كويس. بقى اللي يربي كده يبقى جاهل؟ انتي إيه اللي حصلك يا بت انتي؟"
عبير بدموع:
"مش بيحبوني يا ماما. خدوا ابني مني وبيفضلوا مرات ابنهم التاني عني، علشان هي من الصعيد زيهم، وأمين كل فلوسه لأهله."
لبنى بعصبية:
"يا بنتي، دا معرض أبوه، يعني كل دي فلوس أبوه. حرام عليكي يا عبير، انتي عندك ولاد يا بنتي، اتعاملي كويس معاهم واعتبريهم زينا. دا ربنا قال في كتابه: {وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [صدق الله العظيم]. "
نظرت عبير إلى والدتها بحزن وضيق وحاولت تغيير الحديث. وفي المساء، كانت تجلس ونس بجانب حسنة التي تشاهد التلفاز بتركيز. حتى انتبهت إليها مريم، الابنة الصغرى لرمضان، والتي تبلغ من العمر عشرين عامًا، ورددت:
"مالك يا ونس؟ من وقت ما جيتي من الكلية وأنا ملاحظة إنك زعلانة."
حسنة بتركيز:
"مالك يا بنتي؟ في أي حد مزعلك؟ إلا يكون أحمد. أنا فعلاً ملاحظة إنك من الصبح زعلانة."
ونس بابتسامة:
"لأ طبعًا يا حجة... قصدي يا ماما. هو فيه زي أحمد؟ ربنا يخليه ليا يارب. أحمد كويس جووي معايا. أنا بس يمكن عندي برد."
مريم باستغراب:
"مش باين والله إنك عندك برد نهائي."
نظرت ونس إليها بتوتر، فتحدثت حسنة بابتسامة:
"طيب يا بنتي، قومي خدي مريم وانزلوا اتمشوا شوية وشموا شوية هوا."
ونس بابتسامة:
"حاضر يا ماما. هتصل بأحمد أقوله وألبس."
ألقت ونس كلماتها وصعدت إلى شقتها. وفي مكان آخر في المستشفى عند أحمد، كان يجلس في مكتبه بضيق. حتى دخلت زميلة له وهي تردد بابتسامة:
"دكتورنا العظيم قاعد لوحده ليه كده؟ معقول ألا نكون مزعلينه؟"
أحمد بضيق:
"إزيك يا كوثر؟ عاملة إيه... أنا مش زعلان ولا حاجة، بس كنت بفكر في الشغل و..."
لم يكمل أحمد حديثه حتى قاطعه صوت رنين هاتفه، فأجاب وكانت ونس التي تطلب منه الإذن حتى تخرج مع مريم. فردد بحدة:
"غوووري روحي أهه تشوفي الشارع شكله إيه بدل ما انتي قاعدة في البيت زي الشغالين."
ألقى أحمد كلماته، ثم أغلق الهاتف. فنظرت كوثر بضيق وتحدثت:
"لأ لأ، انت شكلك مضايق أوي. طيب قوم يلا، أنا عازمالك على قهوة واحكيلي."
ألقت كوثر كلماتها، ثم أخذت أحمد وذهبوا. وفي إحدى الشوارع، كانت تنظر مريم إلى إحدى محلات الملابس وهي تردد:
"حلو أوي المحل اللي هناك دا يا ونس، تعالي نعدي الشارع ونروح يلا نشوفه."
ابتسمت ونس وكانت ستذهب، ولكنها انتبهت إلى سامح، خطيب مريم، وهو يجلس في إحدى السيارات بجانب فتاة. فتحدثت ونس بلهفة:
"مريم، سامح خطيبك أهه. ومين دي عاد اللي جاعد جمبها في العربية؟"
مريم بصدمة:
"سامح؟ هو فين دا يا ونس؟ فين سامح؟"
نظرت مريم حولها بلهفة وهي تحاول البحث عنه. وفجأة، صرخت ونس عندما وجدت سيارة تقترب من مريم، وقبل أن تنقذها، صدمت السيارة مريم التي وقعت على الأرض غارقة في دمائها.
رواية وبالوالدين احسانا الفصل الثاني 2 - بقلم نور الشامي
كانت تقف في المستشفى أمام الغرفة تبكي بشدة.
وجدت أحمد يركض بسرعة تجاهها وتحدث بلهفة:
"ونس أي ال حصل اختي فين... ما تتكلمي"
ونس ببكاء:
"جوه يا أحمد أنا خايفة جوي ومحدش راضي يدخلني"
نظر أحمد إليها بقلق ودخل بسرعة إلى الغرفة.
اقترب من أخته الممددة على الفراش وبجانبها أحد الأطباء فتحدث:
"أختي مالها يا دكتور وائل.. أي ال حصلها"
وائل باستغراب:
"هي اختك؟! طيب أهدي متقلقش هي بس حصلها كسر في القدم وكدمات بسيطة في الجسم ووشها غير كده حالتها مستقرة جدا"
نظر أحمد إليها بحزن ثم لامس وجهها وتحدث:
"مريم.... مالك يا عيوني ألف سلامة عليكي يا قلبي... أي ال حصل"
ونس بدموع:
"مريم بالله عليكي قومي واتكلمي انتي زينة"
فتحت مريم عيونها ببطء ثم ردت بتعب:
"أنا كويسة متخافوش الحمد لله... ونس قالتلي إن سامح كان راكب عربية مع واحدة فكنت بشوفه والعربية خبطتني"
نظر أحمد إلى ونس بغضب ثم تحدث:
"يعني برده انتي السبب... هو انتي عايزة أي بالظبط اختي كانت هتموت بسببك سامح أي ال راكب مع واحدة.. انتي عامية ولا غبية ولا أي نظامك بالظبط المرة الوحيدة ال تخرجي فيها اختي تعمل حادثة بسببك"
نظرت ونس إليه بدموع واحراج.
فتحدثت مريم بتعب:
"هي ملهاش ذنب يا أحمد أنا ال مكنتش مركزة حرام تظلمها"
وائل بضيق:
"احم... أحمد انت تقدر تاخد أختك على البيت مفيش مشكلة... أنا بقول خدها وارجعوا البيت عشان ترتاح هناك أحسن"
ذهب وائل.
بعد فترة في شقة رمضان كان يقف بجانب ابنته وهو يردد:
"يا بنتي بالله عليكي قوللي بجد انتي زينة... لو حاسة بأي وجع نرجع المستشفى تاني"
مريم بابتسامة:
"يا بابا متخافش والله أنا زي الفل أهه"
ونس بدموع:
"أنا آسفة يا مريم بالله عليكي سامحيني والله العظيم ما قصدي يمكن شوفت حد شبهه"
أحمد بعصبية:
"بعد كده بقا متتكلميش قبل ما تتأكدي الناس مش مجبرة تستحمل غباؤك"
رمضان بحده:
"أحمد في أي يا ابني هتعلي صوتك على مراتك وأنا واقف"
أحمد باحراج:
"أنا آسف يا بابا اتعصبت بس"
أمين بضيق:
"خلاص يا أحمد خلينا كل واحد يطلع على شقته عشان مريم تنام وترتاح"
ذهب أمين.
بعد فترة في شقة أمين كانت تجلس عبير تشاهد التلفاز بابتسامة.
حتى انتبهت إلى زوجها ورددت:
"حبيبي اتأخرت ليه كده أنا مستنياك من ساعتها"
أمين بحده:
"مستنياني ليه.. هو انتي غبية ولا معندكيش ذوق ولا أي حكايتك بقولك أختي عملت حادثة وانتي حتى منزلتيش تشوفي أي ال حصل... انتي أي معندكيش دم"
عبير بتوتر:
"أنا... أنا قولت إنها بسيطة يا أمين مدام رجعت البيت انت عارف إني بحب مريم يعني مش قصدي حاجة... خلاص أنا هنزل أشوفها"
منعها أمين الذي ردد:
"مفيش داعي هي زمانها نامت دلوقتي عشان تعبانة بكرة أبقى شوفيها"
دخل أمين إلى غرفته وابدل ملابسه وجلس على الفراش ليستعد للنوم.
جلست بجانبه عبير ولمست يده وهي تردد:
"أنا آسفة... خلاص متزعلش انت عارف إني مش بحب أشوفك زعلان مني كده... انت عارف والله لو فضلت زعلان مش هعرف أشتغل بكرة ولا أعمل أي حاجة"
أمين بابتسامة:
"خلاص يا عبير مش زعلان بس بلاش تروحي شغلك بكرة عشان خاطري انزلي تحت ساعدي ماما مريم تعبانة ولازم تبقي معاها"
عبير بضيق:
"حاضر يا حبيبي ال انت عايزه أنا هعمله المهم متزعلش"
ابتسم أمين واقترب منها واحتضنها.
في صباح اليوم التالي في فيلا كبيرة باحدى المناطق الراقية كانت تركض فتاة في أواخر العشرينات من عمرها.
دخلت إلى غرفتها وابدلت ملابسها.
وقفت أمامها حماتها التي رددت:
"هو انتي استأنتي قبل ما تخرجي ولا بمزاجك يا ست صفا"
صفا بحده:
"في أي يا ماما أختي عملت حادثة ولازم أطمن عليها وأنا قولت لـ أسر وهو وافق"
أحلام بحده:
"كذابة أكيد ميعرفش. استني بقا لما ييجي واسأله"
صفا بعصبية:
"أنا مش كذابة وهمشي يعني همشي أنا لازم أروح أطمن على أختي"
أحلام بغضب:
"انتي كمان بتعلي صوتك عليا صحيح ما ابني جابك من الشوارع وعيشك في فيلا وعربيات والفلوس معاكي زي الرز طبيعي تبقي كده"
صفا بدموع وعصبية:
"لا أنا مش جايه من الشارع أنا بنت الشيخ رمضان والحمد لله أهلي معاهم فلوس ومستوانا كويس أوي كمان وهمشي أروح أزور أختي وبالنسبة لكلامك دا أسر لازم يشوف ليه حل عشان أنا مش هسكت المرادي وهقوله على كل حاجة"
جاءت لتذهب ولكن فجأة تلقت صفعة قوية على وجهها من أحلام.
اقتربت منها ابنة صفا وتحدثت بعصبية:
"أنا مش بحبك يا تيته"
نظرت أحلام إلى حفيدتها بصدمة.
اقتربت صفا من ابنتها وحملتها وذهبت من البيت وهي تبكي.
في منزل رمضان كان يجلس سامح ووالدته التي رددت بصدمة:
"بنت؟! انت كان معاك يا ابني"
سامح بتوتر:
"أنا... لا... لا والله يمكن شافوا غلط"
ونس بضيق:
"أنا فعلاً احتمال أكون شفت غلط معلش مكنش قصدي"
عبير بسخرية:
"هي كده ونس كده بتحب تعمل مشاكل وتوقع الناس في بعضها دايما"
مريم بضيق:
"خلاص يا عبير في أي... حصل خير يعني"
تنهدت عبير بضيق والتزمت الصمت.
أما عند أحمد كان يجلس في غرفته وهو يتحدث في الهاتف بابتسامة.
حتى دخلت ونس فأغلق الهاتف بسرعة وتحدث:
"في أي... عايزة حاجة"
ونس باستغراب:
"لأ مفيش أنا بس كنت بقولك إن خلاص رمضان فاضله أسبوع فـ عايزين نشتري حاجات عشان هننزل طبعاً نفطر كلنا كالعادة"
أحمد بضيق:
"أها نشتري عادي ابقي خدي فلوس وانزلي اشتري أو اعملي ال تعمليه"
ونس بضيق:
"هو انت كنت بتكلم مين واول ما دخلت قفلت الفون كده طول"
أحمد بعصبية:
"هكون كنت بكلم مين يعني.. وبعدين ملكيش دعوة واها احنا هنروح للدكتور عشان نشوف موضوع الحمل دا"
ونس بحزن:
"حاضر"
خرجت ونس من الغرفة.
أما عند رمضان كان يجلس بجانب حسنة التي تحدثت:
"بس أنا حاسة إن ونس فعلاً شافت سامح و"
لم تكمل حسنة كلماتها حتى سمعت صوت طرقات على الباب.
وجدتها صفا التي احتضنت والدتها بلهفة ورددت:
"ماما مريم فين هي كويسة... هي عاملة إيه"
حسنة:
"متخافيش يا حبيبتي هي زي الفل أهي تعالي ادخلي"
سارة بنت صفا بابتسامة:
"تيته تعرفي ماما زعلانة وطول الطريق بتعيط عشان خاطر تيته أحلام ضربتها"
صفا بعصبية:
"سااارة اخرسي أي ال انتي بتقوليه دا"
رمضان بلهفة:
"ضربتك؟! تكلمي يا بنتي قولي أي ال حصل فعلاً ضربتك"
ارتمت صفا بين أحضان والدها ورددت ببكاء:
"خلاص يا بابا أنا مش عايزة أرجع البيت دا تاني"
رمضان بحزن:
"اجعدي يا بنتي هنا... أنا بنتي محدش يمد ايده عليها مهما حصل... انتي مش هتمشي لحد ما جوزك ييجي ونشوف أي ال حصل دا... ادخلي اجعدي مع أختك هي جوه"
مسحت صفا دموعها ودخلت إلى غرفة مريم.
في المساء عند أحلام كانت تقف أمام ابنها الذي تحدث بعصبية:
"الشغالة هي ال قالتلي إنك ضربتيها.. أنا بحبها.. بحبها يا ماما"
أحلام بعصبية:
"يا ابني البنت دي مش من مستواك والله"
أسر بصراخ:
"مستواي أي ومش مستواي أي... بقولك أي أنا غلطان أصلاً إني لسه سايبها عايشة هنا إحنا هننقل بيت لوحدنا أنا مراتي محدش يهينها ويضربها حتى لو كانت أمي"
ذهب أسر.
تحدثت أحلام بغضب:
"والله ما أنا سيباكي يا بنت حسنة... هخليه يطلقك برده"
أما عند أمين كان يقف في شقته أمام عبير التي تحدثت بضيق:
"مليش دعوة أنا مش عايزة أنزل في رمضان تحت أنا حرة وبعدين أختك كمان جات أهي يعني الحكاية هتبوظ أكتر"
أمين بضيق:
"انتي حرة بس أنا هفطر تحت أنا وولادي"
عبير بعصبية:
"لا يا أمين لا انت ولا ولادي هتنزلوا انتوا هتفطروا هنا معايا وبعدين أنا أصلاً عايزة أنقل بيت تاني مش عايزة أقعد هنا"
أمين بصدمة:
"نعم أي ال انتي بتقوليه دا"
عبير بحده:
"بقول إني زهقت ومش عايزة أعيش هنا يا أطرد أبوك وأمك من هنا"
أمين بغضب:
"نعم؟! بيت جديد أي وأطرد مين انتي عبيطة دول أمي وأبويا"
عبير بحده:
"يبقى همشي من البيت وهاخد ولادي وأولهم ابني.. ابني ال أهلك خطفوه مني أنا مش قاعدة فيها يا أمين وخلي أمك وأبوك ينفعوك بقا"
ألقت عبير كلماتها ثم دخلت إلى الغرفة وابدلت ملابسها وحملت ابنتها الصغيرة وخرجت من الشقة.
نزلت إلى شقة والد ووالدة أمين وظلت تطرق على الباب بعنف.
ردد أمين بغضب:
"كفاية فضايح يا عبير وطلعي أهلي بره حواراتك"
نظرت عبير إليه بعصبية.
فتحت حسنة الباب وتحدثت باستغراب:
"في أي يا بنتي مالك يا عبير"
عبير بغضب:
"بلا عبير بلا زفت بقا"
ألقت عبير كلماتها ثم دخلت إلى الشقة ومسكت بيد ابنها وخرجت.
تحدث بعصبية:
"ماما سيبيني في أي"
حسنة وهي تقترب منها:
"سيبيه يا عبير في أي يا بنتي بس"
ألقت حسنة كلماتها وهي تحاول تحرير حفيدها من قبضة عبير التي صرخت بغضب:
"بس بقاا ابعدي عني وسيبي ابني"
انتهت عبير من كلماتها وهي تدفعها بقوة ولكنها انصدمت عندما وجدت حسنة تقع من على درجات السلم و
رواية وبالوالدين احسانا الفصل الثالث 3 - بقلم نور الشامي
كانوا الجميع يقفون بقلق أمام غرفة الفحص ينتظرون أي شخص ليطمئنهم.
صرخ أمين بغضب لأحمد:
"انت واقف معانا ليييه مش المفروض إنك دكتور ما تدخل تطمنا أو تشوفهم بيعملوا إيه؟"
أحمد بتوتر:
"مش هعرف يا أمين... مش هقدر أدخل أشوف ماما في الحالة دي."
نظرت صفا إليه ببكاء ثم اقتربت منه وتحدثت:
"أحمد ماما دلوقتي محتاجة ليك... لازم أنت اللي تبقى معاها... يلا بالله عليك ومتخافش هي هتبقى كويسة يلا."
نظر أحمد إليها بحزن ثم دخل إلى غرفة الفحص.
جلست صفا ببكاء حتى اقترب منها أسر وهو يردد بلهفة:
"صفا إيه اللي حصل طنط كويسة... هي حالتها إيه؟"
صفا ببكاء:
"ماما وقعت من على السلم يا أسر ومكنتش بتتحرك أنا خايفة عليها أوي."
أسر بحزن:
"هتبقى كويسة يا حبيبتي متقلقيش."
القى أسر كلماته وهو يحاول تهدئتها.
وبعد فترة خرج أحمد فاقترب منه رمضان وتحدث بلهفة:
"طمني يا ابني على أمك هي كويسة صح... بالله عليك طمني... قولي إنها زينة."
نظر أحمد إلى والده بحزن.
خرجت زميلته كوثر التي رددت:
"أنا آسفة بس الحجة حصلها كسر في العمود الفقري وهتعمل عملية. للأسف هي من الصعب تمشي على رجليها تاني."
نظر الجميع إليها بصدمة وبالتحديد رمضان التي لم تحمله قدماه أكثر من ذلك فوقع على الأرض.
اقترب منه أولاده وتحدثت مريم بصراخ:
"بابا... الحق بابا يا أحمد."
اقترب أحمد والأطباء من رمضان وحملوه ووضعوه في غرفة أخرى.
تحدث أسر بحزن:
"يا دكتورة لو فيه أي حل قولي عليه بصي لو محتاجة تسافري بره أنا مستعد أسفرها أي بلد."
كوثر:
"والله ما فيه فايدة صدقتي الإصابة كانت جامدة أوي عليها غير كمان إن السن ليه تأثير في اللي حصل إحنا هنعمل العملية ويمكن بعدها مع العلاج نقدر نشوف حل."
ألقت كوثر كلماتها ثم ذهبت.
جلست صفا وهي تبكي بشدة حتى اقترب منها أسر واحتضنها وهو يردد:
"اهدّي يا قلبي... اهدّي خلاص أكيد فيه حل والله... أنا هتصرف هشوف دكتور بره يجي يشوفها متعيطيش بقا."
القي أسر كلماته وهو يحتضنها.
وفي صباح اليوم التالي كان يقف أمين في شقته وهو يكسر كل شيء أمامه ويمزق ملابس عبير التي خرجت بتوتر وبجانبها والدتها.
جاءت عبير لتتحدث ولكن تلقت صفعة قوية على وجهها بغضب أمين وهو يردد:
"أمي اتشلّت بسببك... مش هتقدر تمشي على رجليها تاني بسبب واحدة زيك متسواش ظفر واحد منها. أنا بكرهك... بكرهك."
عبير ببكاء:
"والله العظيم ما كان قصدي أنا آسفة... آسفة بالله عليك سامحني."
أمين بغضب:
"أنا مش عايز أشوف وشك هنا تاني فاهمة خلاص انتهينا لا ليكي ولا لبناتك ولا هتعيشي في البيت ده لحظة واحدة... يا ريتني كنت موت قبل ما اتجوزك أو عرفك يا شيخة أنا السبب... أنا اللي اتجوزت واحدة زيك بسببها أمي مش هتقدر تتحرك تاني."
عبير ببكاء:
"أمين بالله عليك سامحني أنا هروح أعتذر للكل والله صدقني.. أنا آسفة... آسفة والله العظيم."
أمين بغضب:
"أنتي طالق... وأنا هعمل فيكي محضر وهحبسك وهقول إنك إنتي اللي وقعتي أمي من على السلم... من انهارده والله ما هخليكي تعيشي يوم واحد مرتاحة يا عبير... عايز أرجع ملاقكيش في البيت ده بدل ما أطردك منه بنفسي أنا محترم إن أمك معاكي وعلشان بعتبرها زي أمي بالظبط ساكت وإلا والله العظيم كنت رميتك في الشارع زي الكلبه."
القي أمين كلماته ثم ذهب من البيت.
نظرت عبير إلى والدتها وتحدثت ببكاء:
"طلقني يا ماما... أمين طلقني."
نظرت والدتها إليها بعصبية ورددت:
"والله العظيم دي أقل حاجة يعملها احمدي ربنا إنه مضربكيش بالجزمة على وشك بعد اللي عملتيه... روحي منك لله يا عبير."
نظرت عبير إلى والدتها ببكاء.
وفي المستشفى كان يجلس رمضان بجانب حسنة الممددة على الفراش بتعب وهي تتحدث بابتسامة:
"والله أنا زي الفل هي رجلي بس اللي مش حاسة بيها بس هقوم وهبقى كويسة متقلقش يا حج ولا خايف مقدرش أفطرك من إيدي أول يوم رمضان زي كل سنة."
نظر رمضان إليها بحزن ثم مسك يديها وقبلها وهو يردد:
"هتبقي زي الفل وكلنا هنفطر من إيدك يا حسنة إحنا أساسًا مننجدرش نعيش من غيرك دي إنتي عمود البيت كله."
أسر بحزن:
"ألف سلامة عليكي يا طنط... يلا لازم تقومي بالسلامة بسرعة."
ابتسمت حسنة بتعب وتحدثت:
"هو أمين فين... ليه مجاش يشوفني."
صفا بحزن:
"أمين طول الليل جنبك يا ماما هو بس روح البيت يشوف الولاد وهيجي علطول متقلقيش أنا هتصل بيه."
ألقت صفا كلماتها ثم ذهبت.
أما في مكتب أحمد كان يجلس بحزن وبجانبه كوثر التي رددت:
"يا أحمد صدقني كل حاجة هتبقى تمام وطنط هتتحسن.. مينفعش تبقى حالتك كده أنت اللي المفروض تطمن عيلتك."
أحمد بدموع:
"ماما مش هتعرف تمشي تاني يا كوثر... هي مش هتقدر تتحرك.. دي مكنتش بتحب تقعد نهائي كانت دايما تتحرك وتمشي... هتعيش إزاي كده."
نظرت كوثر إليه بحزن ثم اقتربت منه ومسكت يده وهي تردد:
"بعد العملية أكيد هيكون فيه حل والله اهدي."
ألقت كوثر كلماتها واقتربت منه أكثر واحتضنته ولكن فجأة دخلت ونس التي وقفت تنظر بصدمة.
وفي مكان آخر عند سامح كان يقف أمام والدته التي تحدثت بصراخ:
"يخربيتك... حماتك في المستشفى وأنت جاي تقولي كده... وعايزني أعمل إيه... الله يخربيتك أنت إزاي تعمل كده."
سامح بخوف:
"والله يا ماما غصب عني أنا مش عارف أعمل إيه البنت حامل و..."
لم يكمل سامح كلماته وفجأة تلقى صفعة قوية على وجهه وهي تتحدث:
"يعني ونس كانت صح... أنت كان معاك بنت.. ومش بس بنت دي حامل... أنت إيه معندكش أخلاق ولا تربية للدرجادي... دي آخرتها.. أعرف إنك إيه دلوقتي أنت واحد زاني."
سامح بصدمة:
"ماما إيه الكلمة اللي قولتيها دي... حرام عليكي إزاي تقوليلي كلمة زي دي."
تهاني بغضب:
"علشان دي الكلمة اللي أنت تستاهلها أنت فاكرني هعملك إيه ولا هقولك إيه حرام عليك دا ربنا قال في كتابه بسم الله الرحمن الرحيم (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّـهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ* الزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ).[٥] صدق الله العظيم."
سامح بحزن:
"أنا هخليها تنزله يا ماما... خلاص والله هقولها تنزله."
تهاني بغضب:
"أنت بتصلح غلط بغلط أكبر... روح هات البنت واتجوزها حرام عليك مدام بتقول إنها غلبانة مع إن مفيش واحدة محترمة تعمل كده."
سامح بصدمة:
"أتجوز مين يا ماما أنا خاطب."
تهاني بعصبية:
"هتفسخ الخطوبة وتروح تتجوز البنت اللي غلطت معاها وتتحمل نتيجة غلطتك... روح منك لله يا سامح... حسبي الله ونعم الوكيل يا ابني."
ألقت تهاني كلماتها ثم ذهبت.
أما عند أحمد كان يركض خلف ونس حتى مسك يدها وتحدث بعصبية:
"استني يا ونس إحنا في المستشفى."
ونس ببكاء:
"استني إيه... أنت بتخوني... طيب اعمل احترام للوضع اللي إحنا فيه يا حكيم... ولا لأ اعمل احترام لمنظرك.. لو حد تاني دخل وشاف الحكيم المحترم وهو بيحضن زميلته هيجي عليكم إيه... بص يا أحمد إحنا مش هينفع نكمل مع بعض."
أحمد بلهفة:
"والله العظيم ما فيه بيني وبينها حاجة أقسم بالله و..."
لم يكمل أحمد كلماته عندما وجد الممرضين يركضون بسرعة وهم يحملون أمين الممدد على الناقلة فاقداً وعيه تماماً.
تحدث أحمد بصدمة:
"أمين... إيه اللي حصلك... أمين."
أما في مكان آخر في فيلا أسر كانت تنزل صفا بعدما بدلت ملابسها فوجدت أمامها أحلام التي رددت:
"على فين يا حبيبتي."
صفا بضيق:
"رايحة لماما المستشفى يا طنط بعد إذنك طبعًا."
أحلام بضيق:
"طبعًا طبعًا لازم تروحي بس فيه حاجة مهمة الأول."
صفا باستغراب:
"حاجة إيه دي."
أشارت أحلام إلى الحرس وبعد ثواني دخلوا ومعهم الشرطي التي اقتربت من صفا ووضعوا الكلبشين في يديها ورددت:
"أنت مطلوب القبض عليكي."
رواية وبالوالدين احسانا الفصل الرابع 4 - بقلم نور الشامي
في قسم الشرطة كان يجلس أسر بتوتر، حتى دخلت صفاء.
اقترب منها واحتضنها بلهفة وردد:
"خلاص اهدي... اهدي، إحنا هنروح."
صفاء ببكاء:
"أمك قالت للظابط إني سرقت الدهب بتاعها يا أسر... أنا مش راجعة البيت ده تاني خلاص... أنا مش عايزة أعيش معاها."
أسر بحزن:
"حاضر... كل اللي انتي عايزاه هيتعمل، والله متقلقيش... حضرت الظابط، نقدر نمشي؟"
الظابط:
"اتفضل يا أسر يا بيه، مع السلامة."
نظر أسر إلى صفاء بحزن، ثم مسك يديها وذهب.
في المستشفى كان يقف أحمد أمام صديقه وائل، الذي يحاول إنعاش قلب أمين، حتى تحدث بحزن:
"مفيش فايدة... مفيش فايدة يا أحمد."
أحمد بغضب:
"مفيش فاااايدة إيه... هاااات... أمين لازم يفوق."
ألقى أحمد كلماته، وأخذ جهاز صدمات القلب، وبدأ هو في إنعاش قلبه. مرت عدة مرات حتى بدأ قلبه في النبض مرة أخرى. جلس أحمد على الأرض وتحدث بدموع ولهفة:
"الحمد لله... الحمد لله."
نظرت ونس إليه بحزن، ثم اقتربت منه واحتضنته وتحدثت بدموع:
"هو بقى كويس أهه، الحمد لله... قوم... لازم تبقى جنبه، الحمد لله إن ربنا سترها."
استند أحمد على ونس. نظرت كوثر إليهما بضيق. فتحدث وائل:
"حصل له أزمة قلبية، وكان ممكن يفقد حياته، بس الحمد لله إن ربنا سترها، ده من كتر الزعل على فكرة يا أحمد... أنت عارف كويس إن ممكن الزعل الجامد يأثر على القلب."
أحمد بحزن:
"أنا هتابعه طول الوقت وهفضل معاه دقيقة بدقيقة، المهم يبقى كويس... أنا مش هسيبه."
ألقى أحمد كلماته، ومسك بيد أخيه المدد على الفراش فاقدًا الوعي، وهو يردد بحزن:
"بالله عليك استعمل... أنا مقدرش أعيش من غيرك... محدش منا يقدر يعيش من غيرك."
ألقى أحمد كلماته بحزن.
وبعد مرور عدة أيام، كان الجميع يجلسون على سفرة الطعام في منزل رمضان، الذي ردد بحزن:
"خلاص يا أولاد... أمكم رجعت البيت أخيرًا، ولازم كل واحد يشوف حياته بقى... مينفعش تفضلوا قاعدين كده ومحدش منكم بيروح شغله."
حسنة بابتسامة وهي على الكرسي المتحرك:
"وبعدين ليه الزعل ده... أنا عمري ما شفتكم كده، أنا راضية يا أولاد والله، أي حاجة تيجي من ربنا أكيد خير ليا."
نهى، بنت أمين الصغيرة، بدموع:
"تيته وماما؟! هي وحشتني أوي وأنا عايزة أشوفها."
لم تكمل نهى كلماتها، حتى صرخ أمين في وجهها بغضب وهو يردد:
"بس اسكتي خالص، مفيش ماما... ماما دي مش عايز أسمعك بتقوليها تاني، هي ماتت... فاهمة، ماتت."
نظرت الصغيرة إلى والدها ببكاء واختبأت خلف مريم، التي رددت بضيق:
"براحة يا أمين، البنت صغيرة ومتعرفش حاجة."
أمين بعصبية:
"لازم تعرف... لازم تعرف يا مريم إنها خلاص مش هتشوف أمها تاني، الست دي اتمسحت من حياتي ومش عايز أسمع عنها أي حاجة."
ألقى أمين كلماته وذهب.
وفي يوم جديد عند سامح، كان يجلس بجانب المأذون، حتى انتهوا وذهب. فتحدثت والدته بضيق:
"متخافش يا حج، بنتك هتبقى أمانة عندنا."
نظر والد العروس إليها بضيق، ثم ردد:
"بنتي عندكم أهي، وأنا اعتبرتها ماتت خلاص... أنا كان ممكن أقتلها وأقتل ابنك، بس هما الاتنين ميستاهلوش، أنا مش عايز أشوفها تاني، مع السلامة."
ألقى الأب كلماته وذهب. فنظرت الفتاة ببكاء. وتحدثت تهاني بضيق:
"أنا هروح بليل أقول للحج رمضان والحجة حسنة كل حاجة ونفسخ الخطوبة."
سامح بلهفة:
"لا يا ماما بالله عليكي... رمضان كمان يومين، بلاش تعملي كده عشان خاطري، استني حتى لما أول أسبوع في رمضان يعدي."
تهاني بعصبية:
"لا... رمضان مش هيدخل عليك وأنت لسه خاطب مريم، كده هيبقى حرام عليا... عرف مراتك مكان أوضتك."
ألقت تهاني كلماتها وذهبت. فنظر سامح إلى زوجته بضيق.
أما عند أحمد، كان يطمئن على المرضى، حتى اقتربت منه كوثر وتحدثت بتوتر:
"ممكن نتكلم شوية يا دكتور بعد إذنك."
نظر أحمد إليها بضيق وذهب معها إلى كافيه المستشفى، وتحدث بضيق:
"في إيه يا كوثر، خير؟"
كوثر بحزن:
"أنا عايزة أفهم، في إيه بالظبط؟ أنت ليه بتتعامل معايا كده من يوم ما مراتك شافتنا؟ بتعاملني كده ليه يا أحمد؟"
أحمد بضيق:
"ده اللي لازم يحصل... إحنا بنقرب من بعض من غير ما نحس، وده غلط... أنا مش ناقص مشاكل، كفاية اللي بيحصل في البيت."
كوثر بدموع:
"وفيها إيه لما نقرب يا أحمد... أنا بحبك."
نظر أحمد إليها بصدمة وهو يردد:
"نعم؟! إيه اللي بتقوليه ده، حب إيه؟"
كوثر بدموع:
"أيوه بحبك... وأنت عارف كويس أوي إني بحبك، بلاش تحسسني إنك مش عارف... أنا عايزة أفهم، فيها إيه لما نبقى مع بعض؟ أنت مراتك مش بتخلف، وأصلًا مش عاجبك طريقتها، يبقى فيها إيه لما نتجوز."
أحمد بعصبية:
"نتجوز إيه يا كوثر، إنتي إيه اللي انتي بتقوليه ده... أنا راجل متجوز، وحتي لو فيه مشاكل بيني وبينها، ده مش معناه إني أتجوز عليها."
كوثر بدموع:
"بس أنت من حقك تخلف... هتفضل كده من غير أطفال... ولحد إمتى؟ أنت أصلًا طول عمرك نفسك تبقى أب... بص يا أحمد، أنا مش هتكلم أكتر من كده، بس كان لازم أعرفك إني بحبك... وبحبك أوي، وياريت لو مش هتقبل حبي، يبقى خليني جنبك وخلينا أصحاب زي ما كنا، بعد إذنك."
ألقت كوثر كلماتها ثم ذهبت. وتركت أحمد يجلس بضيق واستغراب.
وفي المساء عند رمضان، كان يجلس بجانب حسنة، التي تحدثت بضيق:
"أيوه يرجع لها، أنا مسامحة يا حج... مش ده حقي، يبقى خلاص أنا مسامحة فيه عشان الولاد، أنت مش شايفة أمين بقى شكله عامل إزاي، هو كان هيروح مننا، أنا مقدرش أعيش من غير ابني."
رمضان بحدة:
"ومين جالك إنه زعلان على عبير؟ هو زعلان على اللي حصل ومحمل نفسه نتيجة اللي حصل يا حسنة... كفاية اللي حصل لك، متفكريش في الموضوع ده، خلينا فيكي دلوقتي بالله عليكي، أنت لازم تبدئي العلاج بقى من الأسبوع الجاي عشان ترجعي تمشي على رجلك مرة تانية."
ابتسمت حسنة وجاءت لتتحدث، ولكن قاطعها دخول مريم لتخبرها أن تهاني في الخارج. فنهض رمضان وأزاح الكرسي المتحرك وخرجوا. فتحدثت تهاني بابتسامة:
"عاملة إيه النهارده يا حسنة؟"
حسنة بابتسامة:
"الحمد لله زي الفل... بكرة أول يوم رمضان، أنتوا معزومين عندنا زي كل سنة."
رمضان بابتسامة:
"وفين سامح؟"
نظرت تهاني إليها بارتباك، ثم رددت:
"بص يا حج رمضان، إحنا جيران بعيد عن أي حاجة، وأنتوا عارفين غلاوتكم عندي إزاي، وعشان مريم زي بنتي، أنا بقولكم إن لازم الخطوبة دي تنتهي، وكل حاجة قسمة ونصيب."
نظروا الجميع إليها بصدمة. وتحدثت مريم بلهفة:
"ليه يا طنط... أنا عملت إيه؟ أنا عملت حاجة زعلتكم مني؟"
تهاني بحزن:
"لا يا بنتي والله ما أنتي... إنتي بنت أصول، ابني هو اللي للأسف ناقص تربية."
ونس بضيق:
"ليه بتجولي كده يا حاجة... في إيه عاد؟"
تهاني بحزن:
"ابني فيه بنت حامل منه يا مريم، واتجوزها النهارده عشان يصلح غلطته."
نظرت مريم إليهم بصدمة، ولم تتحمل كلماتها، فوقعت على الأرض فاقدة الوعي.
أما عند أمين، في المعرض الخاص به، كان يجلس بضيق وهو يشعر بألم شديد، حتى دخلت عبير. فنهض بعصبية واقترب منها وتحدث:
"إنتي إيه اللي جابك هنا... أنا مش قولتلك مش عايز أشوف وشك تاني."
عبير ببكاء:
"أمين أنا حامل."
رواية وبالوالدين احسانا الفصل الخامس 5 - بقلم نور الشامي
كانوا يقفوا جميعًا في البيت بصمت ينظرون إلى أختهم المدّدة على الفراش، لا حول لها ولا قوة.
حتى تحدثت حسنة بدموع:
"يا أحمد، لو أختك محتاجة مستشفى ننقلها يا ابني."
أحمد بحزن:
"لا يا ماما، والله أنا أديتها حقنة علشان تفضل نايمة، متقلقيش، خليها تريح أعصابها شوية."
نظرت حسنة إلى ابنتها بدموع.
في الخارج، كان أمين يجلس بضيق بجانب ونس التي رددت:
"مينفعش يا أمين، أنا هحضر السحور ولازم كلكم تتسحروا، مينفعش كده، حرام، بكرة صيام."
لم تكن ونس كملت كلماتها حتى سمعت صوت طرقات على الباب، فذهبت لتفتح، ولكنها انصدمت عندما وجدت سامح يقف بحزن وهو يردد:
"أنا جاي أتكلم مع الحج رمضان، ممكن؟"
نظرت ونس إليه بضيق وجاءت تتحدث، ولكنها انصدمت عندما وجدته تلقى لكمة قوية على وجهه من أمين الذي ردد بغضب:
"إنت إيه اللي جابك هنا بعد اللي عملته يا حيوان... جايب البجاحة دي منين؟"
القى أمين كلماته بغضب وخرج الجميع على صوته. فجاء ليقترب منه أحمد ويضربه أيضًا، ولكن منعه والده الذي ردد:
"بس كفاااية... اسكتوا خالص، مش عايز حد يلمسه... ادخل يا سامح."
نظر سامح إليهم بتوتر وجلس أمامه، فتحدث رمضان بضيق:
"جاي تقول إيه... فيه حاجة أصلًا تتقال يا ابني؟"
سامح بحزن:
"أنا آسف... أنا آسف والله، أنا جاي أعتذر.. أنا أستاهل كل اللي يحصلي.. بس بالله عليك يا عمي بلاش مريم تسيبني."
أحمد بغضب:
"إنت مجنون ولا إيه... أنا اللي مانعني عنك الحج، والله متخلينيش أقوم أعرفك مقامك."
رمضان بعصبية:
"قولت بس، مش عايز أسمع حاجة... وإنت يا سامح... دهبك وهداياك كلها هترجعلك بكرة، ومن النهاردة لو لسه عامل احترام للعيش والملح وإننا جيران، انسى بنتي، وأوعى تحاول تكلمها أو تبصلها بعد كده."
نظر سامح إليه بحزن ونهض وهو يردد:
"حاضر يا عمي... بعد إذنك."
القى سامح كلماته وذهب.
أما عند حسنة، كان يجلس بجانبها مروان ابن أمين وهو يردد بحزن:
"يا تيته، متعيطيش، والله عمتو هتبقى كويسة... خلاص."
حسنة بدموع:
"أنا مش بعيط يا حبيبي.. أنا بس دموعي بتنزل كده لوحدها.. يلا ساعدني علشان نخرج نتسحر كلنا."
ابتسم مروان بحزن ثم سحب الكرسي المتحرك وخرجوا.
بعد صلاة الفجر، كان يسير أمين بجانب والده في الشارع الذي ردد:
"يا حبيبي، إنت باين عليك مينفعش تكتم في نفسك كده يا ابني، صدقني إنت ملكش ذنب في حاجة، إحنا في أفضل شهر في السنة، لازم تدخله وإنت مبسوط وفرحان، فين أمين اللي كان بيملي البيت فرح وضحك؟"
أمين بحزن:
"عبير حامل يا حج."
نظر رمضان إليه بصدمة وهو يردد:
"حامل... لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم... طيب وإيه الحل دلوقتي يا ابني... لازم ترجع."
أمين بلهفة:
"مستحيل... مستحيل أرجعها، والله لو ماتت قصادي."
رمضان بضيق:
"طيب اهدي... اهدي يا حبيبي، وبكرة إن شاء الله هنتكلم في الموضوع ده."
القى رمضان كلماته وذهبوا إلى المنزل.
في صباح أول يوم رمضان، كانت سارة ابنة صفا جالسة بجانب حسنة وهي ترى هؤلاء الأطفال الشهداء والقصف المستمر وصرخات النساء والرجال والشيوخ.
فتحدثت بخوف وحزن:
"تيته، إيه ده... ليه هما بيعيطوا كده؟"
نظرت حسنة إلى التلفاز بحزن ثم رددت:
"دول شعب فلسطين يا بنتي، واللي بيعمل فيهم كده الصهاينة اليهود... دول ناس احتلوا أرضهم وبيقتلوا فيهم، حتى الأكل بيمنعوه عنهم."
سارة بحزن:
"وليه محدش بيساعدهم... هما لوحدهم ليه؟ مش هما مسلمين وإحنا مسلمين... يبقى لازم كل المسلمين يساعدوهم."
حسنة بحزن:
"للأسف، إحنا مفيش في إيدينا أي حاجة، فيه ناس تانية المفروض تساعدهم بس هما ساكتين... إحنا اللي نقدر نعمله إننا ندعيلهم ونتبرعلهم، وكمان نقاطع أي حاجة الصهاينة أو اللي بيساعدوهم بيعملوها."
سارة بلهفة:
"أنا هدعيلهم وأنا بصلي وهتبرع بمصروفي ومش هشتري أي حاجة هما بيعملوها، قوليلي أدعيلهم أقول إيه يا تيته."
حسنة بحزن:
"قولي دايماً ربنا ينصرهم ويقويهم."
القت حسنة كلماتها بحزن وهي تشاهد التلفاز.
أما عند صفا، كانت تقف أمام أسر الذي تحدث بضيق:
"يا صفا، أنا مقولتش أيوه.. أنا كل اللي قولته إني هشوف الأول."
صفا بحدة:
"أسر، أنا مش همنعك تروح تفطر عند أمك، بس أنا مش هروح.. كفاية أوي اللي عملته فيا، عايز تاخد البنت خدها وروح، أنا لأ."
تنهد أسر بضيق ثم تحدث:
"صفا... أنا دايماً بحاول أرضيكي، تعالي معايا المرة دي وأنا والله مش هخلي ماما تعملك أي حاجة، صدقيني."
صفا بعصبية:
"مش هروح يا أسر... قولتلك مش رايحة، إنت عايز بعد كل اللي هي عملته فيا ده أروحلها تاني."
أسر بضيق:
"هعمل اللي إنتي عايزاه."
القي أسر كلماته ثم ذهب. فجلست صفا بحزن.
أما عند أحمد، كان يجلس في المستشفى بحزن، حتى جلست بجانبه كوثر وتحدثت بابتسامة:
"كل سنة وإنت طيب.. رمضان كريم عليك يارب.. قولي بقى هتفطروا هنا ولا في البيت؟"
أحمد بضيق:
"في البيت طبعًا مع أهلي.. إحنا لازم نفكر مع بعض أول يوم."
كوثر بابتسامة:
"أنا كنت ناوية أعزمك بصراحة، بس ما دام أهلك يبقى خلاص.. على العموم، بص يا أحمد، فيه دكتور كويس أوي هييجي المستشفى في استشارة لمريضة من بره مصر.. لو عايز ونس تكشف عنده علشان الحمل."
أحمد بلهفة:
"بجد.. هييجي امتى ده يا كوثر؟"
كوثر بضيق:
"بكرة إن شاء الله.. ها إيه رأيك؟"
أحمد بلهفة:
"ياريت، وأنا هقول لونس وهجيبها معايا.. شكرًا يا كوثر."
ابتسمت كوثر بخبث وهي تنظر إلى أحمد.
أنا عند مريم، كانت جالسة في غرفتها بدموع، حتى دخلت والدتها وتحدثت بابتسامة:
"بنوتي الحلوة عاملة إيه.. تعرفي أنا خليت ونس تطبخلك كل الأكل اللي بتحبيه، وأنا كمان عملتلك بنفسي مكرونة بالبشاميل علشان عارفة إنك بتحبي تفطري بيها أول يوم رمضان."
مريم ببكاء:
"شكراً يا ماما، بس أنا كده كده مش هقدر أفطر... مليش نفس."
جميلة بحزن:
"مريم يا بنتي، أنا عارفة كويس أوي إنك دلوقتي زعلانة ومقهورة وحاسة إن الدنيا كلها اسودت في وشك... بس تفتكري سامح بعد اللي عمله ده يستاهل كل زعلك ده؟ المفروض تحمدي ربنا إنه ظهر على حقيقته وإنتوا لسه على البر."
مريم ببكاء:
"أنا عملتله إيه يا ماما... عملتله إيه علشان يعمل فيا كده؟"
جميلة بحزن:
"معملتيش حاجة يا بنتي، علشان كده بقولك إنه ميستاهلكيش والله.. يلا يا مريم قومي اقعدي بره وبلاش حد يشوفك مكسورة وحزينة كده يا بنتي."
نظرت مريم إلى والدتها ببكاء.
أما عند ونس، كانت تقف في شقتها بصدمة وهي تنظر إلى اختبار الحمل، حتى دخل مروان وتحدث بلهفة:
"طنط ونس، يلا... هو إيه اللي إنتي ماسكاه ده؟"
ونس بلهفة:
"أنا حامل يا مروان... أنا حامل... بص، أوعى تطول لحد، لازم أحمد هو اللي يعرف الأول."
مروان بسعادة:
"حاضر يا طنط... ألف مبروك."
ابتسمت ونس واقتربت منه وحضنته بسعادة وهي تردد:
"الحمد لله... الحمد لله."
القت ونس كلماتها بسعادة.
أما عند أحمد، كان يجهز نفسه حتى يذهب إلى بيته، فاقتربت منه كوثر ورددت بضيق:
"أحمد، مش هينفع تمشي علشان عندنا حالات كتيرة."
أحمد بضيق:
"إزاي يعني، أنا لازم أفطر مع أهلي."
كوثر بخبث:
"معلش، هنعمل إيه بقى، ده شغلنا."
تنهد أحمد بضيق واتصل بوالده أخبره أن لديه عمل.
وفي بيت مروان، كانوا يجلسون جميعًا على مائدة الفطور وتحدث رمضان:
"صومًا مقبولًا يا أولاد... يا ريت أحمد كان هنا معانا زي كل سنة، بس معلش، شغله أهم... يلا افطروا."
نظر الجميع إليه بابتسامة وبدأوا في تناول الفطور.
وعندما انتهوا، اقترب مروان من أبيه وردد بضيق:
"بابا... هو... أنا ممكن أفطر عند ماما بكرة؟"
نظر أمين إليه بضيق وجاء ليتحدث، ولكن قاطعه رمضان الذي ردد بضيق:
"أيوه يا حبيبي ينفع، وكمان معاك أختك."
نظر أمين إلى والده بضيق وجاء ليتحدث، ولكن سمع صوت طرقات عنيفة على البيت. ففتحت ونس، ولكنها تفاجأت عندما وجدت والدة عبير التي تردد ببكاء:
"أمين... بنتي يا بنتي، بالله عليك، هي في المستشفى، انتحرت."
حسنة بلهفة:
"يا لهوي!"
مروان بخوف:
"ماما... ماما يا بابا."
رمضان بلهفة:
"يلا يا أمين.. تعالي يا مروان، يلا هنروح."
القى رمضان كلماته وذهب هو وأمين ومروان.
وبعد فترة من الوقت، كانت تقف ونس بضيق تحاول الاتصال بأحمد، حتى وجدته يدخل الشقة، فاقتربت منه وتحدثت بلهفة:
"أحمد، إنت كنت فين عاد؟ حصل حاجات كتير جوي وكان فيه حاجة مهمة عايزة أقولهالك.. الساعة ١١ بليل."
نظر أحمد إليها بتوتر وردد:
"ونس... أنا كان فيه حاجة عايز أقولك عليها."
ونس باستغراب:
"حاجة إيه عاد... قول يا أحمد."
أحمد بتوتر وحزن:
"أنا..... أنا اتجوزت."
نظرت إليه بصدمة لم تستوعب كلماته، فرددت:
"قول تاني كده... مش فاهمة، معلش قول تاني كلامك."
أحمد بتوتر:
"أنا... أنا خلاص اتجوزت يا ونس."
ونس بصدمة:
"اتجوزت؟! اتجوزت عليا يا أحمد، ليه؟ طيب، كنت قولي."
أحمد بحزن:
"أنا عايز أخلف يا ونس... أنا مش مبسوط، مش عارف أبقى مرتاح."
ونس ببكاء:
"إنت عارف أنا كنت هقولك مفاجأة إيه النهارده... أنا هقولك إني حامل.... كنت عايزة أعرفك إن هيبقى عندنا ابن."
أحمد بصدمة:
"حامل... بجد.. إنتي حامل يا ونس؟"
القى أحمد كلماته وهو يقترب منها، فدفعته بعيدًا وتحدثت بغضب:
"بس بقى... سيبني في حالي... سيبني في حالي... حسبي الله ونعم الوكيل فيك... حسبي الله ونعم الوكيل."
القت ونس كلماتها وركضت بسرعة حتى خرجت من البيت بأكمله، فركض أحمد خلفها ولكنه صرخ فجأة عندما وجد السيارة تصطدم في ونس التي وقعت على الأرض غارقة في دمائها.
رواية وبالوالدين احسانا الفصل السادس 6 - بقلم نور الشامي
في المستشفى كان يقف أمامهم وهم يحاولون إنقاذها.
حتى تحدث صديقه وائل مرددًا:
"هتدخل عمليات دلوقتي، الحالة خطيرة."
أحمد بلهفة:
"أنا هدخل يا وائل... أنا لازم أدخل العمليات معاها، مش هقدر أسيبها لوحدها."
وائل بضيق:
"مينفعش يا أحمد، أنت حالتك متسمحش إنك تدخل عمليات، هتبوظ الدنيا. سيبني أنا وباقي الدكاترة هنتصرف."
أحمد بلهفة:
"هي حامل يا وائل... بالله عليك أنقذها وحاول تنقذ ابني."
وائل بحزن:
"حاضر يا أحمد... هحاول والله، متقلقش، إن شاء الله خير."
ألقى وائل كلامه وطلب من الممرضين يجهزوه للعمليات.
وبعد فترة، كانت تقف صفا وأسر ومريم وحسنة.
رددت بـ بكاء:
"يا ابني إيه اللي حصل... نزلت إمتى وبهدوم البيت وشعرها... في إيه احكيلي."
نظر أحمد لوالدته بحزن وتحدث بتوتر:
"إحنا اتخانقنا يا ماما، وهي كانت ماشية زعلانة."
صفا بحدة:
"اتخانقتوا ليه؟ وبعدين ما أنتوا طول عمركم بتتخانقوا وعمرها ما سابت البيت، إيه اللي حصل المرة دي؟"
نظر أحمد إليهم بحزن وتوتر وفضل الصمت.
وجاء رمضان وأمين الذي ردد بلهفة:
"إيه اللي حصل؟ في إيه؟ ونس عاملة إيه؟"
أحمد بحزن:
"هي تعبانة أوي يا أمين... حالتها خطيرة."
أمين بلهفة:
"إزاي دا حصل... طيب اهدي.. اهدي، إن شاء الله خير."
مريم بضيق:
"عبير كويسة.. حالتها إيه؟"
رمضان بضيق:
"في العناية المركزة، بس الحمد لله الجنين كويس جدًا. الحكيم قال إنها هتفضل في العناية يوم واحد وهتخرج. المهم ونس دلوقتي."
أمين بحزن وهو يحاول مواساة أخيه:
"هتبقى كويسة والله إن شاء الله."
ألقى أمين كلماته بقلق.
وبعد مرور ساعة تقريبًا، خرج وائل من العمليات.
فاقترب منه أحمد وتحدث بلهفة:
"وائل، ونس كويسة؟! طمني بالله عليك قول إنها كويسة."
وائل بحزن:
"كويسة الحمد لله... بس للأسف الجنين مات."
نظر الجميع بصدمة.
وقالت حسنة بلهفة:
"الجنين... هي كانت حامل؟ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم."
نظر أحمد إلى وائل بدموع وجلس على الكرسي وهو يردد:
"أنا السبب.... أنا السبب.. أنا اللي ضيعت ابني.. قعدت طول السنين دي أستناه وفي لحظة واحدة ضيعته مني."
رمضان بحزن:
"متجولش كده يا ابني، دا أمر ربنا. المهم إن ونس بقت كويسة و..."
لم يكمل رمضان كلماته وتفاجأ عندما اقتربت كوثر من أحمد ومسكت يده وهي تردد بلهفة:
"أحمد مالك يا حبيبي إيه اللي حصل؟ ونس كويسة."
نظر الجميع إلى كوثر باستغراب.
لم يستوعب أحد منهم ما يحدث.
فتحدثت صفا بحدة:
"هو في إيه... انتي مين وحبيبك إيه؟"
كوثر بتوتر:
"آه، آسفة.. أنتوا أكيد أهل أحمد. أنا شفتكم وقت ما طنط كانت تعبانة. أنا كوثر مرات أحمد."
حسنة بصدمة:
"يا لهوي... مرات أحمد مين؟"
مريم بحدة:
"هو انتي شايفة إن دا وقت هزار ومقالب.. مش شايفة الوضع اللي إحنا فيه؟"
كوثر بضيق:
"بس أنا مش بهزر... أنا وأحمد اتجوزنا فعلاً."
نظر الجميع إليها بصدمة.
واقترب رمضان وردد:
"انت اتجوزتها؟ الكلام اللي بتقوله دا صح؟"
أحمد بلهفة:
"والله العظيم يا بابا غصب عني. أنا كنت بوصلها للبيت عشان تعبت فجأة واحنا بنفطر وبعدين أهلها وصلوا وافتكروا إن فيه حاجة وقالوا يا اتجوزها يا هيقتل*وها وضربوها كمان."
لم يكمل أحمد كلماته وفجأة تلقى صفعة قوية على وجهه من رمضان الذي تحدث بغضب:
"المسلسل اللي بتقوله دا ميدخلش على عيل صغير."
أحمد بإحراج:
"والله العظيم دا اللي حصل."
نظرت صفا بغضب واقتربت من كوثر وسحبتها من خصلات شعرها وهي تردد بغضب:
"انتي واحدة زبالة انتي وأهلك وضحكتوا على أخويا. أكيد دي خطة منك... انتي اللي عملتي كده، والله ما هسيبك."
أسر وهو يبعدها عنها:
"بس يا صفا، سيبيها."
كوثر بدموع:
"حرااام عليكم، انتوا بتظلموني ليه؟ حرام."
ألقت كوثر كلماتها وذهبت.
فتحدث رمضان بغضب:
"امشي من جدامي.... غور من وشي، مش عايز أشوفك."
أحمد بتوسل:
"يا بابا والله العظيم فترة صغيرة وهطلقها."
رمضان بغضب:
"جولت امشي.... امشي من وشي."
نظر أحمد إلى والده بحزن وذهب ولحقه أمين.
وفي صباح يوم جديد، كان أمين يقف أمام لبنى والدة عبير وهو يضع بعض النقود ويتحدث:
"دا واجب عليا يا ماما، مش معنى إننا انفصلنا إني أبطل أصرف. وبعدين انتي زي أمي بالظبط وعارفة غلاوتك عندي إزاي. خلينا نتعامل زي ما كنا أم وابنها بعيد عن كل المشاكل اللي حصلت.. ولو احتاجتي أي حاجة كلميني."
لبنى بابتسامة حزينة:
"حاضر يا ابني."
ابتسم أمين وقبل يديها وجاء ليذهب، ولكن قاطعته عبير وهي تستند على الحائط بتعب وتردد:
"أمين بالله عليك سامحني.... سامحني، أنا آسفة والله. أنا مستعدة أنزل تحت رجلك ورجل ماما لو دا هيخليكم تسامحوني."
أمين بحدة:
"إحنا مش بنهين حد يا مدام، مفيش داعي تنزلي تحت رجلينا. علشان مهما حصل خلاص علاقتنا انتهت."
ألقى أمين كلماته وذهب.
فجلست عبير وهي تبكي بشدة.
حتى اقتربت منها والدتها وتحدثت:
"خلاص اهدي... اهدي، أنا هتصرف... لا حول ولا قوة إلا بالله."
ألقت لبنى كلماتها بحزن وهي تفكر ماذا ستفعل.
وبعد مرور أسبوعين تقريبًا، كانت تجلس أحلام في هذا المكان الغريب مع بنت أختها وهي تردد:
"يا شيخنا أنا أهم حاجة عندي ابني يسيبها وأشوفها مذلولة وتعبانة ومريضة.. مش عايزها تعيش مبسوطة وابني يتجوز بنت أختي اللي قاعدة جمبي دي، رشا."
نظر الد*جال إليها بابتسامة وردد:
"أنا أقدر أعملك كل دا بس تنفذي كل اللي هقوله، وطبعًا كل حاجة ليها حساب."
أحلام بلهفة:
"من جنيه لمليون جنيه."
ابتسم هذا الرجل وأخبرها ببعض الأشياء لتفعلها.
وبعد فترة في سيارتها، كانت تنظر رشا إليها بضيق وهي تردد:
"خالتو أنا أيوه بحب أسر بس السحر والحاجات دي حرام، إحنا في رمضان كمان إيه اللي بنعمله دا."
أحلام بعصبية:
"رشاا أنا مش ناقصة وجع دماغ، أنا ما صدقت لاقيت الحل دا."
نظرت رشا إليها بقلق والتزمت الصمت.
أما في شقة حسنة، كانت تجلس بجانب ونس وتردد بابتسامة:
"ألف حمد الله على سلامتك يا بنتي."
ونس بحزن:
"أنا عايزة أطلق وأرجع الصعيد يا حاجة... مش عايزة أكمل معاه أكتر من كده."
رمضان بحزن:
"ونس يا بنتي، انتي مليكيش حد هناك، خليكي أهني معانا وأنا هحل كل حاجة والله."
ونس ببكاء:
"مبجاش فيه حاجة تتحل يا حج... خلاص أنا ابني مات.. ابني اللي كنت بحلم بيه بقالي سنين.. أنا آسفة.. بس ابنك ميستاهلش أي حاجة.. حتى ميستاهلش إني أقعد أعياط عليه."
صفا بلهفة:
"وتسيبي واحدة زي دي تلعب عليه؟ البنت دي مش كويسة يا ونس، بلاش تسيبي جوزك وبيتك بسببها.. عايزاها هي تاخد كل حاجة."
ونس ببكاء:
"مبجاش يهمني يا صفا... تاخده ولا لأ، مبجاش مهم."
تنهد رمضان بضيق وتحدث:
"صفا... يلا يا بنتي روحي جهزي الفطار، خلاص كلها ساعة والمغرب هتأذن."
ألقى رمضان كلماته وذهب.
أما في المستشفى، كانت تبحث مريم عن أحمد ولكن لم تجده.
فخرجت وحاولت الاتصال به، ولكنها انصدمت عندما وجدت سامح أمامها وهو يردد:
"مريم بالله عليكي استني واسمعيني.. والله العظيم أنا بحبك ومش قادر أعيش من غيرك."
مريم بعصبية:
"ابعد عني واوعى تقربلي مرة تانية، فااااهم."
ألقت مريم كلماتها وجاءت لتذهب، ولكن مسك سامح يديها.
فنظرت مريم بعصبية وتحدثت:
"سيب إيدي، انت عايز مني إيه؟"
سامح بحدة:
"مش هسيبك غير لما نقعد ونتكلم وتسمعيني."
ألقى سامح كلماته، ولكن فجأة تلقى لكمة قوية على وجهه من وائل الذي ردد:
"آنسة مريم، انتي كويسة؟"
مريم بتوتر:
"أيوه الحمد لله، شكراً و..."
لم تكمل مريم كلماتها وانصدمت عندما وجدت سامح يقترب من وائل ويلكمه على وجهه.
حتى اقترب أمن المستشفى وفرق بينهم وأخرجوا سامح.
فاقتربت مريم من وائل وتحدثت بدموع وتوتر:
"أنا آسفة... سامحني.. انت حصلك حاجة.. بالله عليك بلاش تقول لأحمد."
وائل بابتسامة:
"حاضر، أنا كويس خالص متقلقيش.. المغرب فاضلها أقل من نص ساعة، تحبي أبعت حد يوصلك للبيت؟ ومتقلقيش، أنا هخلي أحمد يتصل بيكي. ومينفعش تعيطي كده، الناس هتقول إيه، ميصحش. حتى امسحي دموعك لو سمحتي."
مسحت مريم دموعها وهي تردد:
"حاضر، أنا هاخد تاكسي.. وبجد شكراً مرة تانية والله."
وائل بابتسامة:
"في رعاية الله، مع السلامة."
ابتسمت مريم وذهبت.
وبعد فترة، كانت الجميع يجلسون على مائدة الفطور عدا رمضان وأحمد.
فتحدثت حسنة:
"غريبة... أول مرة أبوكم ميفطرش معانا، هو في إيه بالظبط."
أمين:
"بيقول إنه هيفطر مع واحد صاحبه يا ماما."
نظرت حسنة بضيق.
حتى انتبهت إلى ونس ورددت:
"حبيبتي لازم تاكلي، مينفعش كده، مش شايفة بقيتي عاملة إزاي."
ونس بحزن:
"أكلت ياحجة... تسلم يد اللي عمل."
لم تكمل ونس كلماتها وقاطعها دخول رمضان وهو يحمل حقيبة ومعه مروان وخلفهم عبير.
فوقف الجميع بصدمة، وبالتحديد أمين الذي تحدث:
"إيه اللي جابها دي... انتي إيه اللي جابك هنا؟"
نظرت عبير إليه بدموع وتوتر.
فردد رمضان:
"أنا اللي جبتها، انت لازم ترجعها، كفاية بقى كده."
أمين بعصبية:
"لأ مش كفاااية، ومحدش من حقه يرجعها هنا أصلاً. أنا مش عايزها، انت إزاي تعمل كده؟"
وقفوا جميعًا ينظرون إليه بصدمة.
لم يستوعبوا ما فعله، هل حقًا رفع صوته على والده؟
فاقطعهم جميعًا بصوته العالي مرددًا:
"مش هرجعها... ومش من حق أي حد يجبرني عليها، دي حياتي يا بابا."
رمضان بعصبية:
"بابا إيه، انت بترفع صوتك عليا إزاي كده؟ طيب عبير هتعيش أهني ومش هتمشي."
نظر أمين إلى والده بغضب ثم اقترب من عبير ومسك يديها وسحبها وهو يردد:
"لأ هتمشي ومش هتقعد فيها."
ألقى أمين كلماته وجاء ليدفعها خارج البيت، ولكن أوقفه والده عندما صفعه على وجهه بغضب وهو يردد:
"مراتك هتكون في البيت قبل انت ما هتكون فيه."
أمين بحزن:
"يبقى أنا همشي يا بابا، ومن انهاردة مش داخل البيت ده تاني."
حسنة بلهفة:
"لأ يا أمين."
نظر أمين إلى والدته بحزن وخرج من البيت.
فذهبوا إخوته خلفه بلهفة.
وفجأة وقع رمضان على الأرض.
وفي مكان آخر عند أحمد، كان يجلس في مكتبه بتعب.
حتى دخلت كوثر التي رددت:
"وبعدين... هتفضل كده لامتى يا أحمد؟ طيب تعالي نام عندي، مدام مش بترجع البيت."
أحمد بعصبية:
"أنا لا طايقك ولا عايز أصلاً أبص في وشك. كان يوم أسود يوم ما اتجوزتك. أنا مالي، ما كنت سبت أهلك يموت*وكي. أنا مالي. بقولك إيه، إحنا هنطلق خلاص... انتهينا، وهرجع لمراتي وأهلي وأعتذرلهم وأبوس إيدهم ورجليهم عشان يسامحوني."
ألقى أحمد كلماته وجاء ليذهب.
ولكن تجمد مكانه عندما تحدثت كوثر:
"ويا ترى أهلك ومراتك هيوافقوا يسامحوك بعد ما يعرفوا الحقيقة.. واللي انت عملته؟ ولا هيتبروا منك ويقاطعوك طول العمر؟"
رواية وبالوالدين احسانا الفصل السابع 7 - بقلم نور الشامي
كانت تجلس بجانبه على كرسيها المتحرك وهي تردد بعض الآيات القرآنية حتى فتح رمضان عينيه، فتحدثت بلهفة:
الحمد لله... رمضان أنت كويس... طمني عليك الدكتور قال إنك هتتحسن.
رمضان بحزن:
هان عليه أمين يعلي صوته عليَّ ويسيب البيت ويمشي يا حسنة... أنا عارف إنه معاه حق واللي عبير عملته ما يتغفرش، بس المفروض كان يحترم كلامي.
حسنة بحزن:
معلش يا رمضان، هو والله بيحبك ومش هتهون عليه، أنا متأكدة إن بكرة هتلاقيه هنا بيفطر معاك.
رمضان بحزن:
إيه اللي حصل للولاد... أمين وأحمد حتى مريم وصفا... كلهم حياتهم باظت كده فجأة ليه بس؟
حسنة بحزن:
هيبقوا كويسين والله، أنا متأكدة إن كل حاجة هتتحسن بس أهم حاجة دلوقتي نرجع الولاد البيت مرة تانية.
تنهد رمضان بحزن، وفي يوم جديد كان يجلس أحمد على مكتبه وهو يسند رأسه بتعب حتى دخلت ونس ورددت بضيق:
ممكن أتكلم معاك شوية؟
نظر أحمد إليها بلهفة ونهض وهو يردد:
ونس أنتِ هنا بجد... اتفضلي اقعدي، أنتِ كويسة أو حد في البيت حصله حاجة؟
ونس بضيق:
البيت كله مش كويس... أنا جاية علشان أقول لك هات مرتك وارجع على البيت يا أحمد.
أحمد بصدمة:
إيه اللي أنتِ بتقوليه دا... وأنتِ؟
ونس بحزن:
هقعد تحت مع الحج والحجة ومريم... لحد ما نطلق... البيت من غيرك مش كويس، وأنا أهم حاجة عندي مصلحة العيلة دي.
أحمد بلهفة:
أنا هطلقها يا ونس والله العظيم... بالله عليكِ سامحيني، أنا آسف وعارف إني غلطان بس سامحيني.
ونس بحزن:
ما بقاش ليها لازمة الكلام... تعالي أنتَ ومرتك على الفطار النهارده، أنا قلت للحجة وهي قالت هتقنع الحج رمضان... أنا خدت كل حاجتي من فوق، يعني تقدروا تيجوا النهارده.
نظر أحمد إليها بحزن وكان سيتحدث ولكن قاطعه دخول كوثر التي تحدثت بتوتر:
ونس... أهلاً وسهلاً، عاملة إيه؟ بقيت كويسة؟
نظرت ونس إليها بضيق وهي تتفحصها ثم نهضت واقتربت منها ورددت:
تقدروا تيجوا النهارده البيت... أبقي هاتي هدومك وحاجتك يا عروسة.
ألقت ونس كلماتها وذهبت فتحدثت كوثر بلهفة:
هي بتتكلم جد... إحنا هننقل بيت أهلك... أنا هروح حالاً أحضر كل حاجة.
ألقت كوثر كلماتها وذهبت بسرعة فركل أحمد الكرسي بغضب وهو يردد:
أنا غبي... غبي وأستاهل كل اللي يحصلي.
وفي مكان آخر عند صفا كان يبحث أسر عنها في كل مكان حتى اقتربت منه الخادمة ورددت:
يا أسر بيه... الهانم فوق في أوضتها وشكلها غريب جداً... هي طلبت مني أعملها عصير ولما قلت لها لمين قالت لي ليّ.
أسر باستغراب:
عصير.... عصير ليه هي مش صايمة... طيب أنا هطلع أشوفها.
ألقى أسر كلماته ثم صعد إلى الغرفة فوجدها تشاهد إحدى الأغاني على التلفاز بسعادة فاقترب أسر وأغلقه وتحدث بحدة:
صفاااا مالك... هو في إيه بالضبط وعايزة العصير لمين؟
صفا بضيق:
ليّ... عايزاه ليّ أنا هشربه.
أسر باستغراب:
ليه يا حبيبتي أنتِ عندك أي مشكلة تمنعك من الصيام؟
صفا بضيق:
لا ما عنديش أي حاجة بس مش عايزة أصوم النهارده.
أسر بعصبية:
هو إيه اللي مش عايزة أصوم النهارده، أنتِ عبيطة... دي بنتك الصغيرة صايمة... أستغفر الله العظيم... صفا يا حبيبتي استهدي بالله يا قلبي كده وامسكي المصحف واقرئي شوية قرآن لحد ما الأذان يأذن.
نظرت صفا إليه بغضب فأخذ أسر المصحف وجاء ليضعه أمامها ولكن تراجعت صفا للخلف بفزع وهي تردد:
امشي... ابعد عني... ابعد عني أنتَ عايز مني إيه ابعد يلااا.
أسر بصدمة:
صفا في إيه... مالك؟
صفا بصراخ:
بأقول لك ابعد عني... أنا بأكرهك... بأكرهك يا أسر ابعد عني.
نظر أسر إليها بصدمة لم يستوعب ما يحدث أمامه فاقتربت ابنتها منها وهي تردد:
ماما في إيه مالك و...
لم تكمل الصغيرة كلماتها وفجأة تلقت دفعة قوية من صفا أوقعتها على الأرض فاقترب أسر منها بلهفة وهو يردد:
حبيبتي... حصل لك حاجة... أنتِ كويسة... تعالي تعالي.
ألقى أسر كلماته وهو يحمل الصغيرة فدخلت والدته وهي تتحدث:
في إيه يا أسر، الشغالة اتصلت وقالت لي إن فيه أصوات عالية فقلقت عليكم وجيت، إيه اللي حصل ومالها سارة؟
سارة ببكاء:
ماما ضربتني يا تيتة.
نظرت أحلام إلى صفا بغضب ولكن حاولت السيطرة على نفسها فرددت صفا بسخرية:
يا أهلاً بالحرباية الكبيرة... لا عقربة... أنتِ عقربة ليه يا حماتي؟ هتلاقي عمي الله يرحمه مات من كتر السم اللي فيكِ و...
لم تكمل صفا كلماتها وفجأة تلقت صفعة قوية من أسر الذي تحدث بغضب:
صفااااااا... بس بقى كفاية... في إيه أنتِ اتجننتِ... إيه اللي حصل لك؟
صفا بحدة:
أنتَ بتضربني... طيب والله ما أنا قاعدالك في البيت يا أسر.
ألقت صفا كلماتها وجاءت لتذهب ولكن منعها أسر الذي أغلق عليها الباب من الخارج وهو يردد:
والله ما أنتِ خارجة لحد ما أشوف إيه اللي بيحصل لك بالضبط.
أحلام بحزن:
لا حول ولا قوة إلا بالله، هي البنت إيه اللي حصل لها؟ دي كانت كويسة، أسر يا ابني هات سارة معايا علشان صفا مش طبيعية لحد ما تبقى كويسة، وأهي رشا بنت خالتك قاعدة معايا لآخر رمضان وهتخلي بالها منها.
تنهد أسر بضيق ونظر إلى ابنته وهي يردد:
سارة يا حبيبتي تروحي مع تيتة ولا تفضلي هنا؟
سارة بدموع:
لا يا بابا أروح مع تيتة مش عايزة أقعد هنا.
ابتسمت أحلام بانتصار، وبعد فترة على مائدة الإفطار كان يجلس رمضان وهو ينظر إلى أحمد الذي يقف أمام الباب مع زوجته فتحدثت مريم بضيق:
هتفضلوا واقفين كده ما تدخلوا.
نظر أحمد بتوتر ودخل ولكنه تفاجأ عندما وجد عبير فتحدث بغضب:
إيه اللي جابها هنا دي... أنتِ إزاي ترجعي البيت دا تاني بعد اللي عملتيه؟
نظرت عبير إليه بحزن فتحدثت حسنة بحدة:
وهو أنتَ يعني اللي راجع بجايزة نوبل؟ أنتَ كمان ما قصرتش.
نظر أحمد إلى والدته بحزن واقترب منها وقبل يديها وهو يردد:
أنا آسف... آسف سامحوني بالله عليكم... بابا سامحني.
رمضان بضيق:
اقعدوا، المغرب هيأذن.
جلس أحمد بحزن وبجانبه كوثر التي تشعر بالتوتر طوال الوقت وأيضًا ونس التي رددت:
بابا.. أمين لسه ما وصلش وتليفونه مغلق لحد دلوقتِ... هنعمل إيه عاد؟
أحمد باستغراب:
ماله أمين؟
نظرت ونس إليه بتجاهل فتحدثت مريم:
مشكلة بسبب رجوع عبير وساب البيت ومشي.
نظرت كوثر إلى أحمد بضيق وهي تردد:
بس أمين تعبان ومحتاج متابعة وممكن يحصله حاجة في أي وقت.
رمضان بصدمة:
تعبااان... ابني تعبان ماله... انطقوا ابني ماله؟
عبير بلهفة:
أمين ماله يا كوثر في إيه؟
أحمد بحزن:
هو عنده مشكلة في القلب يا بابا ومحتاج عملية وطلب مني إني ما أعرفش حد.
نظر رمضان إليه بصدمة ونهض بسرعة وهو يردد:
طيب يلا... يلا ندور على أخوك بسرعة.
ألقى رمضان كلماته وذهب هو وأحمد فتحدثت عبير ببكاء:
أنا هأروح أنا كمان أدور عليه.
ونس بعصبية:
أنتِ السبب ودلوقتِ بتعيطي... روحي منك لله يا شيخة ربنا ينتقم منك.
نظر الجميع إلى ونس باستغراب فهذه المرة الأولى التي تتحدث بهذا الأسلوب ثم تحدث مروان:
طنط أنتِ بتتكلمي مع ماما كده ليه مش شايفة إنها زعلانة؟
ونس بحدة:
هي السبب يا مروان في اللي بيحصل دلوقتِ وهي اللي عملت في تيتة كده وخلتها ما تعرفش تمشي على رجليها مرة تانية وكمان عايزة تموت أبوك.
حسنة بعصبية:
ونس بس بقاااا كفاايه في إيه... أنتِ إيه اللي بتقوليه للولد دا وبعدين عبير حامل خلينا نقدر وضعها شوية يا بنتي مالك... في إيه يا ونس أنتِ عمرك ما كنتِ كده؟
نظرت ونس بحزن ثم انتبهت إلى كوثر الجالسة بتوتر، وبعد فترة وصل رمضان إلى المنزل ومعه أحمد وهو يردد:
ما حدش يعرف مكانه نهائي بس إحنا عملنا محضر.
حسنة بدموع:
محضر... يعني إيه... هو أمين صغير... لا ابني حصله حاجة... يا رب استرها يا رب... استرها يا رب.
نظر رمضان إليهم بحزن وجلس على الكرسي بتعب فاقتربت عبير وجاءت لتتحدث ولكن شعرت بألم شديد في معدتها وحاولت أن تتحمل وونس بجانبها تنظر إليها باهتمام شديد حتى سمعت صوت طرقات على الباب وعندما فتح أحمد وجد الشرطي وهو يردد:
إحنا جايين بخصوص البلاغ اللي قدمتوه.
رمضان بلهفة:
أيوه يا حضرة الظابط عرفتوا حاجة؟
عن ابني
الظابط بحزن:
انا مش عارف اقولكم اي بس للاسف و
توقعاتكم ورايكم ويا تري اي ال هيحصل مع امين وهل ونس مخبيه حاجه وليه مهتمه بحمل عبير وهل عبير حملها هيكمل وليه ونس طلبت من احمد وكوثر يرجعوا البيت وهل احلام هتنجح انها تفرق بيت صفا واسر ولا لا رايكم
•
رواية وبالوالدين احسانا الفصل الثامن 8 - بقلم نور الشامي
كانوا ينتظرون بقلق في المستشفى.
حتى خرج أحمد من إحدى الغرف وردد بحزن:
بابا لازم نعمله العملية ضروري. أمين حالته خطيرة.
رمضان بخوف:
عملية وفي الجلب؟ طيب هيبجى كويس يا ابني. أخوك هيبجى كويس.
نظر أحمد إلى والده بحزن ولم يستطع أن يتفوه بأي حرف.
فاقترب وائل وردد:
هيبقي كويس يا حج متقلقش. صدقني هيبقي زي الفل.
كوثر بلهفة:
أنا هدخل العمليات معاك يا وائل.
حسنة ببكاء:
خلي بالك من ابني يا بنتي بالله عليكي. ده الكبير لو حصله حاجة هموت وراه.
كوثر بحزن:
متخافيش حضرتك. إن شاء الله هيخرج بالسلامة.
القت كوثر كلماتها وذهبت هي ووائل.
وصل أسر الذي تحدث بحدة:
مريم متعصبنيش أنتي كمان. بقولك أختك اتجننت. أصلاً أجيبها فين. اسكتي خالص وبلاش نقلق أهلك أكتر من كده. لحد ما نطمن على أمين وبعدها نتكلم.
مريم بضيق:
أنا متأكدة إن أختي حد عاملها حاجة. يمكن تكون شربت حاجة.
أسر بسخرية:
آه فعلاً. أصل أنا بوزع عليها في السحور ويسكي ومخدرات.
مريم بضيق:
أنا مش قصدي يا أسر. أنا بس بتكلم.
لم تكمل مريم حديثها وفجأة انتبهت لعبير التي وضعت يديها على بطنها وهي تصرخ بألم:
اااااه... الحقوووني.... اااه.
مريم بلهفة:
في إيه يا عبير. مالك.
مروان بخوف:
ماما... مالك. في إيه.
أشار أحمد إلى الممرضات أن يأخذوها إلى الفحص.
وبعد فترة خرج بضيق وهو يردد:
دي كانت عملية إجهاض بس ربنا ستر.
ونس بلهفة:
يعني إيه عاد لسه حامل.
نظر الجميع إلى ونس باستغراب.
التي رددت بتوتر:
قصدي يعني هي كويسة دلوجتي والجنين كويس.
أحمد يضيق:
أها الحمد لله كويسة. بس ده مش من الإجهاض أو الزعل. هي شاربة حاجة غلط.
أسر باستغراب:
حاجة إيه دي اللي ممكن تكون شاربها. ما علينا. المهم أنها كويسة وخلاص والجنين كويس.
ألقى أسر كلماته بضيق. فنظرت مريم إلى ونس التي بدأ عليها علامات الارتباك.
وبعد فترة خرج وائل الذي ردد:
والله العظيم العملية نجحت الحمد لله وهيبقي كويس إن شاء الله.
أحمد بسعادة وهو يحتضنه:
شكراً يا وائل. أنا والله مش عارف أشكرك إزاي.
رمضان وهو يسجد على الأرض:
الحمد لله... الحمد لله. شكراً يارب. أنا هروح أصلي ركعتين شكر لله.
ألقى رمضان كلماته وذهب بسرعة.
فرددت كوثر:
هو هيقعد في المستشفى هنا مش أقل من أسبوعين وبعدها هيرجع البيت. وأنا هتابعه. متقلقوش.
ابتسمت حسنة بسعادة وهي تشكرها.
فنظرت ونس إليها بغضب.
وبعد مرور أسبوعين كان أسر ينظر إلى صفا الجالسة على الأرض بتعب.
فاقترب منها وتحدث بحزن:
صفا حبيبتي. إيه رأيك لو نروح لدكتور يا قلبي.
نظرت صفا إليه بتعب ورددت بهدوء:
عايزة أروح لأهلي. مش عايزة أقعد هنا ولا أعيش معاك في البيت ده. أنا عايزة أمشي من هنا.
أسر بحزن:
طيب قوليلي إيه اللي مزعلك أو أنا ضايقتك في إيه. وأنا والله العظيم هعمل اللي يريحك.
نظرت صفا إليه بغضب ونهضت وهي تكسر كل شيء أمامها وتصرخ بغضب مردفة:
مش عااايزاك ولا عايزة أي حاجة منك. حتى البنت كمان مش عايزها. أنا عايزة أطلق. مش عايزة أعيش هنا فااهم. مش عايزة أعيش هنا. طلقني قولتلك.
ألقت صفا كلماتها وهي تأخذ إحدى الزجاجات من على الأرض وتردد:
هتطلقني ولا أقتلك دلوقتي وأقتل نفسي وأخلص.
نظر أسر إليها بصدمة وهو يقترب منها بهدوء ويردد بحذر:
أهدي. وأنا هعملك كل اللي انتي عايزاه والله. بس أهدي.
ألقى أسر كلماته واقترب منها بسرعة وسحب الزجاجة من يدها. ولكن انجرحت يده بشدة.
فابتعدت صفا بخوف وهي تردد:
دم.... دم... أنا مش قصدي... مش قصدي. أنت كده هتموت صح. أنت هتموت. أنا مش قصدي والله.
لم تكمل صفا كلماتها ووقعت على الأرض فاقدة وعيها.
فاقترب أسر منها بلهفة.
أما عند أمين كان ممدد على الفراش في شقته ووالدته بجانبه وهي تتحدث بابتسامة:
يا حبيبي أهم حاجة إنك قمت بالسلامة. وبعدين أنا خلاص بدأت علاج طبيعي وحاسة بتحسن كبير والله.
ابتسم أمين بتعب وجاء ليتحدث ولكن قاطعته دخول عبير وهي تحمل صينية تمتلئ بالطعام وتردد بتوتر:
أنت لازم تاكل عشان الدكتور قال إن الأكل مهم ومينفعش صيام.
نظر أمين إليها بضيق وتجاهل حديثها.
فوضعت عبير الطعام أمامه ودخلت ونس وهي تحمل صينية أخرى من الطعام وتحدثت بابتسامة:
شفت بقى أنا طبختلك بأيدي. عارفة إنك بتحب الأكل بتاعي. بس المرادي عملت الأكل اللي الحكيم جاله عليه. إيه ده أنا معرفش إن عبير عاملة أكل.
أمين بضيق:
لا هاتي يا ونس الأكل بتاعك. أنا هاكل منه. مش عايز من الأكل التاني ده.
نظرت عبير إليه بحزن.
فأخذت الصينية وذهبت.
فتحدثت حسنة:
إذا كنت أنا نفسي سامحتها يا ابني. كفاية يا أمين يا حبيبي. ده ربنا بيسامح.
أمين بضيق:
سيبها على ربنا يا ماما.
ألقى أمين كلماته بضيق وهو يتناول الطعام.
وفي المساء كانت تجلس ونس في غرفتها على الفراش بحزن تنظر إلى اختبار الحمل الخاص بها.
حتى دخل أحمد.
فنهضت بسرعة وتحدثت بعصبية:
أنت إيه اللي دخلك أهنية. أنا مش قولتل أبعد عني وملكش صالح بيا.
أحمد بحزن:
بالله عليكي سامحيني. والله العظيم أنا ندمان على كل اللي عملته. وصدقيني هطلقها. بس هي فترة بسيطة. على العيد الكبير إن شاء الله وهطلقها.
ونس بدموع وعصبية:
ولما تطلقها هترجعلي ابني اللي كنت بتمنى إني أشوفه. هترجعلي ثقتي وشخصيتي اللي راحت قبل اللي حصل ده. هترجعلي حياتي اللي دمرتها. سيبك من كل ده. ابني... ابني اللي كنت حامل فيه مات بسببك انت. أنا مش هعرف أكون أم تاني بسببك.
أحمد بلهفة:
مين قال كده. خلينا نكمل مع بعض ونخلف تاني. إيه المشكلة. أنا عارف إن اللي عملته مستحيل تسامحيني عليه. بس أنتي دايماً بتسامحي ودايماً قلبك أبيض. أنا آسف والله غصب عني يا ونس.
ونس بدموع:
بقى أسود يا أحمد. أنا قلبي بقى أسود ومش هسامحك المرادي. اطلع لمراتك وابعد عني. أنا بس محترمة الظروف اللي إحنا فيها وتعب أحمد. بس بعد رمضان إن شاء الله هرجع الصعيد وهطلق. علشان أنا مش عايزك. يلا اتفضل بره لو سمحت.
نظر أحمد إليها بحزن وخرج من الغرفة.
فجلست ونس على الفراش وهي تبكي بحرقة وتردد:
أنا مش هسيب حد فيكم مرتاح. أي حد كان السبب في موت ابني وكسر قلبي مش هسيبه. قسماً بالله ما هسيبه.
ألقت ونس كلماتها وهي تبكي بحرقة.
وفي صباح يوم جديد كان يرتدي أحمد ملابسه حتى يستعد للخروج.
ولكن أوقفته كوثر التي تحدثت:
أحمد هو إحنا هنفضل على كده كتير. أنا مش فاهمة أنت ليه بتعمل معايا كده. أنت بتبعد عني ليه.
نظر أحمد إليها بعصبية ثم تحدث:
هو انتي حد قالك إننا متجوزين بجد يا كوثر. إحنا متجوزين بسبب أهلك. ولو لسه مكمل معاكي لدلوقتي عشان إنتي بتهدديني.
نظرت كوثر إليه بضيق ثم رددت:
وهو انت يعني هحبسك يا أحمد. أنا هددتك عشان أنت كنت عايز تسيبني.
أحمد بعصبية:
طبيعي أسيبك. أنا حياتي باظت من وقت ما عرفتك. مراتي عايزة تطلق وأهلي مبقوش طايقني. كل ده بسببك انتي والله. أنا اللي مصبرني عليكي هما أهلي. مش عايزهم يعرفوا اللي أنا عملته. بس لو على المستشفى وشغلي فأنا مش خايف وميهمنيش لو خسرت شغلي في ستين داهية. وأصلاً أنا معملتش حاجة.
كوثر بحدة:
اومال مين اللي كان السبب في موت البنت.
أحمد بصراخ:
كوووثر بس. اسكتي. أنا مكنتش سبب في موت حد. فاهمة. مكنتش سبب في موت حد.
ألقى أحمد كلماته ثم ذهب.
أما عند أحلام كانت تقف مع رشا التي رددت بعصبية:
استني إيه يا خالتو. إحنا في رمضان حرام علينا. أنا مش هسكت. لازم أقول لأسر كل حاجة. وأعرفه بالعمل اللي عملناه لـ صفا.
لم تكمل رشا كلماتها وانصدمت عندما وجدت صفا أمامها وهي تردد:
انتوا السبب في اللي بيحصلي ده. كله بسببك يا ولية يا عقربة انتي بس. والله لأعرف ابنك كل حاجة.
ألقت صفا كلماتها وجاءت لتخرج من البيت.
ولكن وقعت على الأرض غارقة في دمائها بعدما تلقت ضربة قوية على رأسها من أحلام التي وقفت بخوف وهي تردد:
ماتت.
أما عند ونس كانت تقف أمام باب الشقة وهي تنتظر عبير.
حتى سمعت صوت خطواتها وهي تنزل.
وفجأة وقعت من على درجات السلم.
رواية وبالوالدين احسانا الفصل التاسع 9 - بقلم نور الشامي
نظرت ونس بسعادة ظناً منها أن عبير هي التي وقعت من على درجات السلم، ولكنها انصدمت عندما وجدت مروان هو الذي يصرخ بشدة.
اقتربت منه بلهفة وتحدثت:
"مروااان جووم يا جلبي مالك"
مروان بألم:
"ااااه رجلي... رجلي بتوجعني جووي"
نظرت ونس إليه بخوف وساعدته حتى يدخل إلى الشقة.
اقتربت حسنة على كرسيها المتحرك ورددت بلهفة:
"اي دا... في أي مروان أي ال حصلك يا حبيبي"
عبير بلهفة:
"ابني... مروان مالها رجلك انت وقعت ازاي"
مروان بدموع:
"مش عارف يا ماما... رجلي بتوجعني اوي"
عبير بلهفة:
"طيب يلا يا حبيبي بسرعة خلينا نروح المستشفي"
لم تكمل عبير كلماتها حتى قاطعتها كوثر التي رددت:
"متخافيش يا عبير أنا هتصرف مفيش داعي للمستشفي"
ألقت كوثر كلماتها وبدأت في فحص قدمه. وعندما انتهت رددت:
"أنا ربطت رجليه برباط ضاغط ومتقلقوش مفيش كسر..... هو بس يرتاح شوية وهيبقي زي الفل"
ابتسمت عبير وجاءت لتشكرها، ولكن دخل أمين وهو يستند على عصا ويردد:
"مروان... مالك يا حبيبي انت كويس"
حسنة بلهفة:
"نزلت ليه بس يا ابني انت لسه تعبان ومروان كويس اهه"
أمين بحده:
"ما هو لو ليه أم مركزة معاه ومخلية بالها منه مكنش حصله كده... بس هي طبعاً مش فاضية غير للمشاكل وإنها تأذي الناس وبس"
نظرت عبير إليه بحزن والتزمت الصمت.
رددت حسنة بضيق:
"أمين يا حبيبي خلاص يا ابني.. اهدي علشان الدكتور قال العصبية مش كويسة علشانك"
نظر أمين بضيق وشعر ببعض الدوران، وقبل أن يفقد توازنه سندته هذه الفتاة التي تحدثت بلهفة:
"واه واه... مالك اكده... انت كويس"
نظر الجميع إلى الفتاة بصدمة. واقتربت ونس بسعادة واحتضنتها وهي تردد:
"دهب... حبيبتي مجولتيش ليه إنك هتيجي انهارده"
دهب بابتسامة:
"جولت أعملها مفاجأة... أمين انت كويس تحب نروح للحكيم"
أمين بابتسامة:
"شكراً يا دهب نورتي القاهره كلها"
ابتسمت دهب ونظرت عبير إليها بضيق. فتحدثت كوثر:
"هي مين حضرتها أنا أول مرة أشوفها"
دهب بحدة:
"أنا أبجي دهب بنت عم ونس والحج رمضان يبجي خالي يعني أنا بنت خالة أحمد وبنت عم ونس شوفتي بجا الصدفه ... أكيد انتي العروسة الجديدة صوح.... باين عليكي ... الف مبروك يا عروسة.. متخافيش أنا من ضمن الناس ال هبجي معاكي مش ضددك... أصل الشرع حلل أربعة ومدام ابن خالي معملش حاجة حرام يبجي خلاص"
ألقت دهب كلماتها واقتربت من كوثر واحتضنتها وسط استغراب الجميع.
وفي مكان آخر عند أحلام، كانت تقف في هذه الغرفة الموجودة في حديقة البيت تنظر إلى صفا الممدة على الفراش وبجانبها هذه الفتاة تحاول معالجة جرحها.
حتى رددت رشا بلهفة:
"هاااا يا سمية... هي كويسة قوولي أي حاجة"
سمية بضيق:
"حالتهت خطيرة أووي النزيف مش راضي يوقف وأنا مش هقدر أعمل حاجة هنا لازم تروح المستشفي فوراً"
أحلام بخوف:
"مش هينفع.. لو راحت المستشفي هتبقي مصيبة"
سمية بلهفة:
"مينفعش يا طنط لو فضلت هنا ممكن تموت. لازم مستشفي... بصي متخافيش أنا هوديها مستشفي واحد صاحب بابا ومحدش هيعرف أي حاجة"
رشا بلهفة:
"وديها يا سمية... مش لازم تموت"
أحلام بقلق:
"خلاص خلينا نطلعها من هنا ومن غير ما حد يشوفنا إلا تحصل مصيبة"
ألقت أحلام كلماتها وطلبت من جميع الحرس الذهاب بحجج مختلفة، ثم حملت صفا هي ورضا وسمية بهدوء ووضعوها في السيارة وذهبوا بسرعة.
ولكن لم ينتبهوا إلى سارة التي تقف بعيداً وترى جدتها تحمل والدتها الغارقة في دمائها. فركضت بسرعة بخوف حتى خرجت من البيت.
وفي المساء كان يقف أحمد مع أسر في فيلته الخاصة وهو يتحدث بغضب:
"انت عبيط ولا أي..... جايبني لحد هنا وبتسألنا إحنا عليها.. اختي والبنت الصغيرة فين يا أسر"
مريم بلهفة:
"اهدي طيب يا أحمد خلينا ندور عليها هنا يمكن نلاقيها... يلا إحنا ندور تاني"
ألقت مريم كلماتها وبدأت البحث في كل مكان. حتى اتصدمت عندما وجدت سارة تختبئ أمام بوابة البيت. فاقتربت منها وتحدثت بلهفة:
"سارة انتي كويسة يا قلبي... انتي كنتي فين..... أحمد.... أسر أنا لاقيت سارة"
اقترب الجميع منها بلهفة وتحدث والدها مردداً:
"سارة حبيبتي انتي كنتي فين... ومالك خايفة كده ليه... مشوفتيش ماما يا حبيبتي"
سارة بخوف شديد:
"ماما... ماما ماتت... ماما ماتت هي قتلتها... هما قتلوها"
نظر الجميع إليها بصدمة وتحدث أحمد بلهفة:
"قتلوها إيه... مين قتلوها صفاا فين يا سارة"
نظرت سارة إليهم بدموع وتوتر، وجاءت لتتحدث ولكن انتبهت إلى جدتها التي تنزل من السيارة هي ورضا وتقترب منها، ففقدت وعيها فوراً.
فصرخت مريم وحملها أسر وذهبوا بسرعة إلى المستشفى.
وفي صباح يوم جديد في إحدى المستشفيات، كانت ممدة صفا على السرير فاقدة وعيها. حتى تحدثت أحلام بتوتر:
"وبعدين... هنعمل أي دلوقتي"
سمية بضيق:
"والله ما عارفة يا طنط إحنا هنعمل أشعة ونشوف"
تنهدت رشا بحزن وجاءت لتتحدث ولكن قاطعها صوت صفا وهي تردد بتعب:
"ماما.... ماما"
اقتربت سمية بلهفة منها وفحصتها مرة أخرى وهي تتحدث:
"صفا.. انتي كويسة... قوليلي حاسة بأي"
صفا بتعب:
"انتوا مين... أنا عايزة ماما"
أحلام بتوتر:
"صفا يا بنتي أنا والله مكنش قصدي بالله عليكي سامحيني"
صفا بتعب واستغراب:
"انتي مين... وأسفة على إيه أنا معرفكيش"
نظروا جميعاً إلى بعضهم بصدمة، فتحدثت سمية بلهفة:
"دي فقدت الذاكرة"
أما عند أسر، كان يجلس في بيت رمضان بحزن وهو يردد:
"والله العظيم ما أعرف طيب أعمل أي تاني أدور فين"
أمين بحده:
"لما انت مش عارف تخلي بالك منهم كنت متجوز ومخلف ليه من الأول هو أي الجوازة اللي كلها مشاكل دي"
رمضان بضيق:
"خلاص يا أمين... اهدي وأكيد فيه حل إن شاء الله"
عبير بتفكير:
"أنا آسفة إني بدخل بس طنط أحلام مظهرتش خالص وصفا مش بتروح أي مكان غير عندنا وعند طنط أحلام يبقي أكيد هناك مدام مجتش هنا"
أسر بلهفة:
"بس ماما كانت معانا طول الليل في المستشفي لو تعرف هتقول... أنا هروح لها حالا"
ألغى أسر كلماته وذهب بسرعة من البيت. فاقتربت دهب من أمين ورددت بابتسامة:
"انت لسه تعبان يا أمين لازم ترتاح شوية أنا هعملكم إنها رده الفطار وهعملك كل الواكل اللي انت بتحبه"
ابتسم أمين بضيق وصعدت عبير على شقتها بدموع.
وفي المساء كان يركض أسر في منزل والدته واقترب من صفا الممددة على الفراش بتعب وهو يردد بلهفة:
"صفا... حبيبتي انتي كويسة إيه اللي حصلك دا احكيلي بالله عليكي"
صفا بتعب وعصبية:
"انت مين ده كمان.. ابعد عني أنا عايزة أهلي"
أحلام بتوتر:
"المستشفي اتصلت بينا وقالوا إنها عملت حادثة وحصلها فقدان ذاكرة مؤقت"
نظر أسر إلى والدته بصدمة.
أما عند ونس، كانت تجلس في غرفتها بتوتر حتى دخل أحمد الذي ردد بلهفة:
"ونس مالك في إيه.. اتصلتي بيا بتقولي إنك تعبانة إيه اللي حصلك"
ونس بحزن:
"أنا مش تعبانة ولا حاجة أنا بس كنت خايفة وعايزاك تقعد معايا شوية... أحمد أنا مش عارفة أبطل أحبك ولا أنساك ولا حتى عارفة أسامحك... أنا عايزة أعرف انت بجد بتحب كوثر... يعني انت خلاص مبقتش بتحبني"
أحمد بلهفة:
"والله بحبك... أنا آسف كل ده غصب عني والله يا ونس... بصي أنا اتجوزتها علشان أهلها فعلاً زي ما قولت بس كمان فيه حاجة تانية... كان فيه بنت جاتلنا المستشفي وحالتها كانت شبه مستقرة وأنا قولت لهم يعملوها اختبار لحقن معينة علشان فيه حقن لو اتاخدت ممكن تموت والممرضين تقريباً معملوش وحد منهم قالي أمهم عملوا وتمام والبنت خدت الحقنة وماتت"
نظرت ونس إليه بصدمة ورددت:
"وانت ساكت ليه.. روح قولهم إن الممرضين السبب"
أحمد بضيق:
"أنا كمان مسؤول يا ونس علشان كان لازم أتأكد والله العظيم غصب عني ومش ذنبي"
نظرت ونس إليه بحزن ثم اقتربت منه واحتضنته وهي تتحدث بحزن:
"متخافش يا أحمد... كل حاجة هتتحل والله إن شاء الله أنا معاك ومش هسيبك صدقني وهنحل المشكلة دي"
ألقت ونس كلماتها وهي تفكر.
وفي صباح يوم جديد، كانت تجلس عبير بجانب أمين الذي ردد بضيق:
"وبعدين"
عبير بدموع:
"أنا بحبك يا أمين.. ومستعدة أعمل أي حاجة عشانك مدام انت مش عارف تقبلني للدرجة دي خلاص خلينا نطلق وأنا همشي قبل العيد إن شاء الله"
ألقت عبير كلماتها وذهبت.
أما عند أحمد، كان يقف أمام مدير المستشفي وهو يردد بعصبية:
"دي معلومات جات لنا يا دكتور... يعني إنت كده ممكن تتعاقب بتهمة الإهمال أول ما نتأكد من المعلومات دي هتتعاقب فوراً"
نظر أحمد إلى الطبيب بصدمة لم يستوعب أن هذه المعلومات وصلت إليه، فهو متأكد أن كوثر الوحيدة التي تستطيع فعل هذا الشئ ولم تخطر بباله.
فتح فمه ليتحدث ولكن قاطعته دخول كوثر التي رددت:
"هو معملش حاجة يا دكتور.. الدكتور أحمد بريء أنا السبب وأنا اللي عملت كل حاجة وبعترف قدام حضرتك أهوه"
وعند مريم، كانت تقف في إحدى معامل التحاليل الطبية حتى اقتربت من الطبيبة ورددت:
"نتيجة تحاليلك طلعت.. ألف مبروك يا مريم انتي حامل"
وأما عند دهب، نظرت إليها بصدمة لم تستوعب ما قالته لتو، فرددت:
"انتي إيه اللي بتجوليه دا... إزاي تجولي أكده أنا مش فاهمة"
ونس بحدة:
"ده اللي لازم يحصل... أنا لازم يكون لي ابن بأي طريقة حتى لو وصلت إن أسرق طفل... والحل الوحيد هو دا أنا هحاول أخلي أحمد يقرب مني وبعدها أقول إني حامل وأسرق طفل عبير اللي هتولده وأقول إني ولدت في السابع بس كل ده محتاج فلوس وإن حد يساعدني و"
لم تكمل ونس كلماتها حتى قاطعها هذا الصوت وهو يردد:
"أنا هساعدك يا ونس بس بشرط و"
رواية وبالوالدين احسانا الفصل العاشر 10 - بقلم نور الشامي
كانت تنظر إلى الطبيبة بصدمة، لم تستوعب ما قالته.
"نعم؟!"
"حامل... إزاي يعني؟"
"إزاي يعني... نتيجة التحاليل بتثبت إنك حامل."
تجاهلت مريم حديث الطبيبة وأخذت نتيجة التحاليل وذهبت.
أما عند ونس، كانت تنظر إلى أحلام بتوتر وهي تردد:
"إنتي إيه اللي جابك هنا... وسمعتي كلامنا إزاي؟"
"كنت جاية أجيب صفا أنا وأسر عشان تعبانة شوية، وبعدين دخلت أشوفك فسمعتكم بس صدفة، صدقيني. وأنا هساعدك لو على الفلوس، موجودة والمستشفى والدكتور وكل حاجة. بس عندي شرط."
"شرط إيه عاد؟ أنا موافقة على أي حاجة، بس بالله عليكي بلاش تقولي لحد."
"تساعديني عشان أبعد بين أسر وصفا ويطلقوا... أنا مش عايزة البنت دي تبقى مرات ابني، ها موافقة؟"
نظرت دهب إلى ونس بضيق، التي ردت:
"موافقة، بس من غير ما أذيها. أنا بحب صفا جوهري ومش عايزة أذيها بحاجة."
"متخافيش، أنا مستحيل أعمل لحد حاجة وحشة. اسمعي كلامي ونفذيه."
نظرت ونس إليها بخوف.
أما عند عبير، كانت في المستشفى بجانب حسنة والطبيبة أمامها تردد بابتسامة:
"كويس أوي، أنا شايفه فيه تحسن ملحوظ يا حاجة حسنة. ومع العلاج والمواظبة على العلاج الطبيعي هتقدري تمشي على رجلك مرة تانية إن شاء الله."
"شكراً يا دكتورة، ربنا يخليكي يا رب."
"لو سمحتي يا دكتورة لو فيه أي تمارين ممكن تعملها في البيت ممكن تقوليلي عليها وأنا أعملها."
"هقولك على كل حاجة حاضر."
انتهت الطبيبة من كلماتها، ثم اقتربت عبير من حسنة وخرجت من الغرفة وهي تردد:
"الحمد لله يا ماما، إنتي بدأت تتحسني أهه، ومع الوقت نستغنى عن الكرسي المتحرك ده."
"إن شاء الله يا بنتي... تعرفي يا عبير أنا مبسوطة باللي حصلي ده عشان إنتي رجعتي كويسة زي الأول. أنا عارفة إن أصلك طيب طول عمرك."
"سامحيني يا ماما بالله عليكي... أنا آسفة، عارفة إن أسفي مش هيعمل حاجة، بس والله العظيم أنا عمري ما فكرت أعمل حاجة وحشة في حضرتك."
"مسمحاكي يا بنتي والله، ومن زمان أوي كمان."
ابتسمت عبير ثم اقتربت منها وقبلت يديها.
وفي المساء، كان يقف مروان بسعادة وهو يردد:
"هااا قولولي بقا إيه رأيكم في طقم العيد بتاعي؟"
"حلو أوي يا مروان، وطقم أختك كمان جميل."
ابتسم مروان واقتربت سارة من والدتها وهي تردد:
"ماما هو مش إنتي كل سنة بتيجي معايا ونشتري هدوم العيد؟"
نظرت صفا إليها باستغراب وهي تتحدث:
"أنا؟! أنا مش فاكرة، وإيه ماما دي؟ أنا ماما من إمتى؟"
نظر الجميع إليها بحزن واقتربت حسنة منها وهي تردد:
"حبيبتي خلاص متزعليش، ماما بس تعبانة الأيام دي... خالتو مريم هتروح معاكي و..."
لم تنتهِ حسنة من كلماتها حتى قاطعها صراخ مريم وهي تردد بعصبية:
"وأنا مالي؟ مريم مريم مريم... كل حاجة مريم! أنا إيه اللي مدخلني في الموضوع؟ هو إنتي خلاص مبقاش عندك غير ولادك بس؟ عايزة تريحيهم على حسابي أنا؟"
نظر الجميع إليها بصدمة وأردفت حسنة بحزن:
"أما يا بنتي... ليه كده يا مريم؟ أنا فضلت إخواتك عنك إمتى؟ إنتوا كلكم عندي زي بعض والله."
"لا مش زي بعض، إنتي بتحبي الكل أكتر مني، حتى عبير وونس اللي هما مش بناتك أصلاً بتحبيهم أكتر مني. أنا مش رايحة في مكان، روحي إنتي أو خلي حد تاني يروح."
ألقت مريم كلماتها وخرجت، فنظرت حسنة بدموع. ورددت صفا:
"خلاص يا ماما سيبك منها، دي بنت قليلة الأدب. بلا هدوم بلا بتاع، مش ضروري يعني، أو شوفوا مين أبو البنت دي وخليه يجبلها."
نظرت سارة إلى والدتها بحزن، فاقتربت منها ونس ورددت بابتسامة:
"خلاص يا جلبي متزعليش، أنا هروح معاكي، بطلي عياط بجا. فيه برده بنوتة زي القمر أكده تعيط، يلا تعالي معايا."
ألقت ونس كلماتها وذهبت.
أما في شقة أحمد، كان يجلس بجانب كوثر التي تبكي بشدة وهو يردد:
"إنتي عملتي ليه كده... هو إنتي مجنونة يعني؟ بتهدديني وبعدين تلبسي نفسك إنتي؟"
"مقدرتش أعمل فيك كده... أنا عادي لو خسرت شغلي واتحولت للتحقيق، بس إنت لأ... يا أحمد أنا بحبك... أنا والله بحبك أوي. بالرغم إني عارفة إنك بتحب ونس، حتى لو مش عاجبك تصرفاتها ولا أسلوبها وطريقتها، بس إنت لسه بتحبها. إنت طول الليل امبارح كنت معاها، تعرف أنا كان بيحصلي إيه هنا؟ أنا كنت بموت والله... كنت حاسة إن روحي بتروح مني. أنا مش عايزة أي حاجة في الدنيا غير إني أكون معاك وبس."
ألقت كوثر كلماتها وارتمت بين أحضانه وهي تبكي بشدة، حتى صدمت فجأة عندما وجدت ونس أمامها. فابتعد أحمد بتوتر وتحدث بلهفة:
"ونس... إنتي... تعالي، محتاجة حاجة؟"
"لأ... أنا آسفة إني دخلت كده، بس كان معايا المفتاح ونسيت حاجات مهمة ليه، وجيت أجي آخدها. وافتكرتكم في المستشفى... معرفش إنكم هنا، أصل إنت متعود تعدي على الحاج والحجة الأول كل يوم."
"آها... ما أنا كنت نازل أهه."
"هو فيه حاجة؟ حاسة إنك مش طبيعي، شغلك تمام وكل حاجة؟"
"آها، كل حاجة تمام. كوثر بس حصلها مشكلة في الشغل فقررت تاخد إجازة."
"تمام... أنا هنزل بجا وأجي آخد حاجتي في وقت تاني."
ألقت ونس كلماتها وذهبت، فتحدثت كوثر بضيق:
"دي شقتها، لو عايزها خليها تطلع تقعد هنا وأنا أنزل تحت، لو طبعاً أهلك يوافقوا."
"لأ... خليكي هنا لحد ما أشوف إيه اللي هيحصل... بعد بكرة العيد... العيد بس يخلص ونشوف هنعمل إيه. أنا هنزل أشوف بابا وماما."
ألقى أحمد كلماته ثم ذهب.
أما عند أمين، كان يجلس على الفراش بتعب وهو يشعر ببعض الدوار، فلاحظت عبير واقتربت منه ورددت بلهفة:
"أمين مالك... لو تعبان اتصل بالدكتور."
"مش عارف أتنفس.... أنا مش عارف إيه اللي بيحصلي."
نظرت عبير إليه بصدمة وأخذت جهاز التنفس الخاص به ووضعته على أنفه واقتربت منه وهي تحضن رأسه وتحاول تهدئته. وبعد فترة أفاق الجهاز ونظرت إليه فوجدته غارقًا في النوم بين أحضانها، فابتسمت عبير وهي تلامس خصلات شعره.
وفي صباح اليوم التالي، كانت تقف مريم أمام منزل سامح تنتظره، حتى وجدته هو وزوجته التي بدأ عليها علامات الحمل، فنظرت بحزن وجاءت لتذهب، ولكن أوقفها سامح الذي رد بلهفة:
"مريم استني... استني إنتي رايحة فين؟"
"إنت مالك رايحة فين... إنت كنت قاعد أتأكد لآخر لحظة إذا كنت فعلاً خونتني ولا لا، كنت حاسة إن كل ده كدب، بس لأ... أنا اللي غبية."
"مريم خلينا ننسى كل اللي فات ونتجوز... إحنا أصلاً لازم نتجوز بعد اللي حصل بينا. أنا مش فاهم إنتي واخدة الأمور ببساطة كده ليه، خلينا نتجوز وبعدين نطلق طيب لو عايزة."
"مش هتجوزك يا سامح، حتى لو آخر واحد في الدنيا، بس تعرف أنا أستاهل... أنا خونت أهلي، فطبيعي إنت تخوني."
ألقت مريم كلماتها وجاءت لتذهب، ولكن أمسك سامح يديها وهو يردد:
"خلينا نكتب الكتاب بس عشانك إنتي حتى... والله أنا خايف عليكي."
"خاف على مراتك بس يا سامح، ملكش علاقة بيا."
ألقت مريم كلماتها وذهبت، فنظر سامح بحزن، حتى اقتربت منه زوجته ورددت:
"يلا يا سامح."
نظر سامح إليها بضيق وذهبوا.
أما عند أسر، كان يقف بصدمة في غرفة والدته وهو يرى كل هذه الأشياء المخيفة ومعهم صورة صفا المنقوشة ببعض الأشياء غير المفهومة، حتى دخلت أحلام وتحدثت بصدمة:
"أسر... إنت... إنت إيه مطلعة ده؟"
"هو إنتي عاملة لمراتي سحر يا ماما؟"
نظرت أحلام إليه بتوتر.
وفي المستشفى عند مريم، كانت تبحث عن أحمد في كل مكان، تريد أن تخبره بكل شيء حتى يساعدها، ولكن لم تراه، فوقفت تبكي بشدة، حتى اقترب منها وائل وردد بلهفة:
"آنسة مريم مالك، في إيه؟ إنتي كويسة؟"
نظرت مريم إليه ببكاء، وفجأة فقدت وعيها بين أحضانه، فحملها وائل بسرعة وذهب إلى غرفة الفحص. وبعد فترة تحدث بضيق:
"يا دكتورة إيه، حالتها إيه؟"
"هي تقربلك إيه دي... على العموم، ألف مبروك، هي حامل."
نظر وائل إليها بصدمة لم يستوعب ما سمعه.
وعند أمين، كانت تفتح عبير باب شقتها بعدما انتهت من عملها ودخلت إلى الغرفة لتطمئن على أمين، ولكنها انصدمت عندما وجدت دهب بجانبه على الفراش.