تحميل رواية «وبالوالدين احسانا» PDF
بقلم نور الشامي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في إحدى العمارات الكبيرة المكونة من خمسة أدوار، كانت تجلس السيدة حسنة، التي تبلغ من العمر ستين عامًا، على مائدة الفطور. وبجانبها حفيدها الأكبر مروان، وهو يردد: "لا يا تيته، قلت لا. أنا مش هطلع فوق، عايز أفضل معاكي هنا، انتي وجدو. مش هسيبكم لوحدكم." ابتسمت حسنة وهي تنظر إليه، حتى خرج الحج رمضان وهو يجفف وجهه ويردد: "ما تسيبيه بقى يا حجة حسنة، أنا عايز أعرف انتي عايزة تطلعيه فوق ليه؟ ما هو مالي علينا الدار اهه." حسنة بابتسامة: "يا حج، علشان يبقى مع أمه وأبوه. مش عايزاه يبعد عنهم." مروان بتذمر: "يا...
رواية وبالوالدين احسانا الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نور الشامي
وقفت عبير تنظر إليهم بدموع وهي ترى دهب بجانبه هكذا.
حتى صرخت بغضب مردفة: أمييييين.
انفزع أمين من نومه، ونظرت دهب بتوتر وهو يردد:
في إيه... مالك؟ أنتِ تعبانة أو حد من الولاد حصلهم حاجة؟
عبير بغضب ودموع:
تعبانة إيه وزفت إيه دلوقتي.. البنت دي إيه اللي منيمها جنبك أكده... انتوا بتنيلوا إيه على دماغكم في نهار رمضان؟
نظر أمين باستغراب إلى دهب وردد:
منيمها جنبي إزاي يعني؟ أنا مش فاهم حاجة.
دهب بتوتر:
عبير، أنتِ فهمتي غلط. أنا بس كنت... كنت جاية أقول له إن الحاجة عايزاه، فلَقيته نايم، قلت بلاش أزعجه.
نظرت عبير إليها بغضب، ثم اقتربت منها ومسكتها من خصلات شعرها وهي تردد:
لا والله... أنتِ فاكراني غبية يا بت أنتِ؟ أنا شايفة بعيوني وأنتِ بتلمسي وشه... مسكك عقرب يا شيخة... اطلعي من بيتي يلا، وإلا والله العظيم هسمع البيت كله بيكي.
ألقت عبير كلماتها وهي تطردها خارج الشقة.
فنظر أمين إليها بضيق وردد:
أنتِ عارفة كويس إني معملتش حاجة زي دي... يمكن فعلا دخلت عادي.. دهب بنت كويسة ومحترمة.
عبير بحده:
اسمع يا أمين... أنا أول ما رمضان يخلص همشي، يعني هو بكرة بس... معلش استحملني وبعدها اعمل اللي أنت عايزه. وعلى فكرة أنا واثقة فيك... بس مش واثقة بنت عمتك دي، عشان هي مش كويسة.
ألقت عبير كلماتها وذهبت.
وفي المستشفى، كان يجلس وائل بجانب مريم التي تتحدث ببكاء:
والله العظيم عارفة إني غلطانة واستاهل كل اللي يحصلي... أنا هنزله بس بالله عليك بلاش تقول لأحمد، وأنا والله هختفي خالص... أنا هقتل نفسي عشان يخلصوا من مشاكلي... آهه، لما أموت أهون عليهم بكتير لو عرفوا الحقيقة.
ألقت مريم كلماتها وجاءت لتذهب، ولكن أوقفها وائل الذي ردد بعصبية:
استني... هو أنتِ مجنونة؟ بتصالحي غلط بغلط أكبر؟ هتقابلي ربنا إزاي لو عملتي كده؟ هتقوليله إيه؟ واللي في بطنك ده حرام كمان تنزليه، أنتِ كده بتقتلي روح بريئة ملهاش ذنب في حاجة.
مريم ببكاء:
ده الحل الوحيد، أعمل إيه طيب؟ لو حد من أهلي عرف هيغضبوا عليا وإخواتي مش هيسكتوا.
وائل بتفكير:
فيه حل.. نقدر نحل بيه المشكلة دي.
مريم بلهفة:
إيه هو؟ قولي بسرعة وأنا والله العظيم مستعدة لأي حاجة.
وائل بحزن:
تتجوزيني؟
نظرت مريم إلى وائل بصدمة.
وفي صباح أول يوم العيد، كان الأطفال يلعبون في المنزل بسعادة.
حتى اقتربت ونَس من صفا وهي تردد:
صفا... ده العلاج بتاعك، لازم تاخديه.
ابتسمت صفا وأخذت العلاج.
فاقتربت حسنة من أسر ورددت باستغراب:
مالك يا ابني واقف بعيد كده ليه؟ روح عيد عليها واديها عيدية.
أسر بحزن:
أنا خايف يا ماما.. معرفش رد فعلها هيكون إيه ومش عايز أضغط عليها. بصي أنا همشي وخلاص.
حسنة بابتسامة:
أسر يا حبيبي، أنا عارفة إن الحمل تقيل عليك... وإنك شاكك في مامتك، بس هي حلفتلك بحياتك إنها معملتش حاجة لبنتي... وأنا عارفة أحلام كويس... أنت أغلى حاجة عندها في الدنيا، مش هتحلف بحياتك كدب... اقعد يا حبيبي معانا وروح لصفا اديها عيدية يلا.
ابتسم أسر وقبل يد حسنة، ثم اقترب من صفا بتوتر وأخرج ظرف وهو يردد:
كل سنة وأنتِ طيبة... دي عيديّتك.
نظرت صفا إليه بقلق، ثم أخذت الظرف وفتحته وتحدثت بصدمة:
إيه الفلوس دي كلها؟ هو أنت غني ولا بتعمل كده عشان أفتكرك؟
أسر بضحك:
لا أنا غني، مش بعمل كده عشان تفتكريني ولا حاجة.
صفا باستغراب:
لا والله؟ طيب أنا عرفتك منين؟ أصلك فعلاً شكلك مختلف عن المنطقة كلها... قولي كده أنا وقعتك إزاي؟
أسر بضحك:
وأنا وقعتك؟ ... لا أنا اللي وقعتك... كنت بحبك في الجامعة وأنتِ مكنتشي معبراني، فحبيتك أكتر واتجوزنا.
ابتسمت صفا وهي تنظر إليه.
فردد أسر:
تعرفي إني وحشني ابتسامتك أوي... لا لو هتفضلي تبتسمي كده دايماً خلاص خليكي فاقدة الذاكرة دايماً.
ضحكت صفا على كلماته.
أما في الأعلى، كانت تقف عبير بحزن تحضر حقيبة ملابسها، حتى اقترب منها مروان وردد بابتسامة:
كل سنة وأنتِ طيبة يا ماما.. خد بابا بعتلك ده.
انتهى مروان من كلماته وذهب، ففتحت عبير الظرف وابتسمت عندما وجدت رسالة مكتوب بها: "أنتِ عيدي الأبدي، كل عام وأنتِ بخير" ومعهم مبلغ من النقود.
ودخل أمين وهو يردد:
حلو المبلغ ده ولا أزود؟ قولي متتكسفيش.
نظرت عبير إليه بدموع واقتربت منه واحتضنته بسعادة وهي تردد:
أنا آسفة.... أنا آسفة سامحني، والله أنا بحبك أوي ومقدرش أعيش من غيرك لحظة واحدة.
أمين بابتسامة:
مسامحك يا عبير... بس ياريت تفضلي على كده... نفسي مراتي الطيبة البريئة اللي بتحب أهلي وبتعتبرهم زي أهلها ترجع تاني.
عبير بلهفة:
والله العظيم آخر غلطة، صدقني خلاص... أنا ندمت وحسيت بغلطي.
أمين بابتسامة:
طيب يلا بقى ننزل نعيد على الكل تحت وتحضري معاهم كل حاجة عشان وائل وأهله جايين بليل يخطبوا مريم.
عبير بسعادة:
طيب استني بقى ألبس لبس العيد وننزل.
ألقت عبير كلماتها وذهبت لترتدي ملابس العيد.
وفي المساء، كان الجميع يجلسون بسعادة بعدما حددوا ميعاد للفرح بعد شهر واحد، بحجة أن وائل من الممكن أن يذهب للعمل خارج البلاد، وبسبب ثقتهم وموافقة مريم، قبلوا.
وبعد مرور أسبوعين تقريباً، كان أحمد يجلس بجانب والده الذي ردد بحده:
أنت قلت بعد العيد وإحنا سكتنا، وأهه العيد خلص من زمان. قولي بقى فيه إيه؟ مطلقتهاش ليه؟
نظر أحمد إلى والده بتوتر وتذكر تضحيتها من أجله، فردد:
يا بابا هي حالياً بيتحقق معاها في الشغل وممكن تتفصل أو تتجازى، فلازم أبقى معاها في الفترة دي.
رمضان بعصبية:
ومرتك... ونَس... خلاص كده؟ ولا أنت عايز تبقى جوز الاتنين يا دكتور؟
نظر أحمد إلى والدته بتوتر وجاء ليتحدث، ولكن قاطعه صوت ونَس وهي تردد:
أحمد... أنا حامل في شهر.
نظر أحمد إليها بصدمة واقترب منها وأردف بسعادة:
بجد؟ ... أنتِ حامل؟ والله العظيم.
ونَس بتوتر:
آه... أنا حامل. عملت اختبار وبعدين روحت للحكيم وقال لي إني حامل في شهر.
أحمد وهو يحتضنها بسعادة:
الحمد لله... الحمد لله، أنا مبسوط أوي والله.
دهب بحده:
الفرحة دي هتكمل لما تطلق اللي اسمها كوثر دي يا أحمد، يا كده يا هاخد ونَس ونرجع على الصعيد وتبعتلها ورقة طلاقها.
أحمد بعصبية:
هو إيه اللي أنتِ بتقوليه ده؟ تاخدها فين دي مراتي، ولوسمحتي يا دهب ملكيش دعوة.
ونَس بضيق:
اللي بتقوله دهب صح يا أحمد... يا تطلق كوثر يا تطلقني أنا... أنا هستنى لفرح مريم، وأول ما يخلص تقولي هتختار مين فينا.
ألقت كوثر كلماتها وذهبت.
فجلس أحمد بحزن واقترب منه والده وردد:
أنا مش عايز أظلم حد يا ابني... بس الطريقة اللي كوثر اتجوزتك بيها أنا مش مرتاح لها، وحاسس إن كل دي خطة منها. البنت أيوه بتعاملنا كويس ومش بتزعلنا نهائي، بس برضه مش موافق عليها. اختار يا ابني... أنت مش صغير وتقدر تعمل كل حاجة، شوف هتعمل إيه.
ألقت رمضان كلماته وذهب، فجلس أحمد بحزن.
أما عند مريم، كانت تحمل بعض المشتريات، ولكن فجأة وقف سامح أمامها وهو يردد:
مريم استني... أنتِ صحيح هتتجوزي؟
مريم بحده:
وأنت مالك؟ أنت إيه اللي دخلك في حياتي؟ مش أنت اتجوزت ولا هو حلال ليك وحرام عليا؟
سامح بعصبية:
لا والله... طيب واللي هتتجوزيه ده عارف إنك مش بنت بنوت وإنك كنتي عاملة علاقة معايا... هتتجوزيه إزاي يا ست الحسن؟ ولا أنتِ كنتي معاه هو كمان؟
نظرت مريم إليه بغضب ودموع وهي تنظر حولها بتوتر خوفاً من أن يستمع أحد من المارة إلى حديثهم، ثم رددت بعصبية:
اوعى تظهر قدامي مرة تانية، يا قسمًا بالله العظيم ما هيهمني، هقتلك... فاهم؟ أنا هقتلك بجد.
ألقت مريم كلماتها وذهبت، فنظر سامح إلى الفراغ بغضب وهو يردد:
والله لـ أخليه عزا مش فرح يا بنت الحج رمضان.
انتهى سامح من كلماته وذهب.
وبعد مرور أسبوع، كان الجميع يرقصون بسعادة ومريم ترتدي فستان زفافها.
حتى اقترب منها رمضان ونظر إليها بدموع وهو يردد:
بسم الله ما شاء الله.... زي القمر يا بنتي، ربنا يوفقك في حياتك يا رب.
ابتسمت مريم بحزن واقتربت منه واحتضنته وهي تردد:
ويخليك لينا يا بابا وميحرمناش منك يا رب.
ألقت مريم كلماتها وهي تنظر بحزن.
وبدأت الزفة، كانوا الجميع يرقصون في الشارع قبل ذهابهم إلى قاعة الزفاف.
حتى اقترب سامح من رمضان وتحدث بضيق:
عم رمضان، فيه حاجة مهمة لازم تشوفها.
رمضان بضيق:
وهو ده وقته يا سامح... عايز إيه عاد؟ مش شايف الزفة؟
سامح بضيق:
معلش، لازم تشوفها ضروري.
رمضان بضيق:
تعالى فوق في الشقة عشان الدوشة.
ألقت رمضان كلماته وصعد إلى شقته وقعد فترة، كان ينظر إلى الفيديو بصدمة وسامح يردد:
أنا عارف إني غلطان وحاولت كتير أصلح غلطي، بس مريم موافقتش... الجوازة اللي تحت دي غلط وحرام تضحك على واحد ملوش ذنب في حاجة. أنا مستني حكمك يا حج رمضان، حتى لو الموت أنا راضي.
ألقت سامح كلماتها وذهب، فنظر رمضان بصدمة واستند على الحائط ونزل إلى الشارع وهو ينظر إلى مريم التي تبتسم والجميع يرقصون.
ولكن فجأة شعر بدوار شديد في رأسه ووقع على الأرض فاقداً وعيه.
وبعد فترة في المستشفى، كانوا يقف الجميع بقلق ودموع، حتى خرج الطبيب، فتحدث أحمد بلهفة:
إيه اللي حصل؟ بابا كويس صح؟
الطبيب بحزن:
البقاء لله يا دكتور أحمد...
رواية وبالوالدين احسانا الفصل الثاني عشر 12 - بقلم نور الشامي
كانوا ينظرون إلى بعضهم البعض. لم يستوعب أحد منهم شيئًا. فردد أمين مرة أخرى:
"نعم؟ بتقول إيه؟ أنا مش فاهم."
الطبيب بحزن:
"البقاء لله. للأسف معرفناش ننقذ الحاج."
نظرت حسنة إلى الطبيب بصدمة وصرخت وهي تردد:
"لا لا... لا، هو عايش. رمضان لسه عايش، أنا متأكد."
ألقت حسنة كلماتها وبدأت أصوات الصراخ تتعالى في كل مكان. حتى دخل أحمد وأمين، الذي اقترب من والده وتحدث بلهفة وبكاء:
"بابا قوم... قوم يا حج. بالله عليك أبوس إيدك... أبوس إيدك قوم. متسبنيش لوحدي... يلا... يلا أنا عارف إنك بتعمل كده وخلاص و بتهزر معانا... قوم يا بابا عشان تجوز مريم. هي بفستان فرحها بره مستنياك... بالله عليك قوم بقا."
انتهى أمين من كلماته وهو يصرخ ويبكي مثل الطفل الصغير. أما عند أحمد، فكان يحاول انعاش قلبه. حتى دخلت كوثر ووائل، الذي سحبه وتحدث بعصبية:
"كفااااية يا أحمد. حرام عليك، حرام عليك كده. أنت بتعذبه. خلاص هو مات. ادعيله... ادعيله بالرحمة."
أحمد بصراخ ودموع:
"لا عااايش... بابا عاايش يا وائل. سيبني... سيبني بابا عايش."
اقتربت كوثر منه وهي تبكي واحتضنته ورددت:
"بس يا أحمد. ادعيله... ادعيله واهدي."
أحمد بصراخ:
"بابا عااايش... عايش، أنا متأكد."
نظر وائل إليهم بدموع. حتى دخلت عبير واقتربت من أمين، الذي ارتمى بين أحضانها وهو يردد:
"خلاص يا عبير، بابا راح وسابنا... الحج رمضان راح وسابنا... هعيش إزاي من بعده دلوقتي؟ هعمل إيه وهصلي الفجر مع مين؟"
عبير ببكاء:
"ربنا يرحمه... ربنا يرحمه يا أمين."
ألقت عبير كلماتها وهي تبكي.
وفي اليوم التالي، بعد صلاة الجنازة والدفن، ذهب الجميع إلى بيت رمضان وبدأوا الأقارب والجيران في التوافد حتى يقيموا واجب العزاء. أما عند حسنة، فكانت نائمة في غرفتها بتعب وبجانبها أختها الحجة بدرية، التي جاءت للاطمئنان من السفر وهي تقرأ بعض الآيات القرآنية مرددة:
"بــســم الـله الـرحمـن الـرحيـم
(وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ* جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ* سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ).
[٩] سوره الرعد
صــدق الـلـه الـعـظيـم."
انتهت بدرية من قراءة القرآن وهي تردد بدموع:
"لا حول ولا قوة إلا بالله. إيه اللي حصل فجأة في البيت بس؟ كنا لسه فرحانين بقا في دقيقة واحدة كده الفرح يتقلب عزا."
ونس بدموع:
"حسبي الله ونعم الوكيل في اللي كان السبب... الحج رمضان طول عمره راجل كويس والله ونعم الأب... ربنا يرحمه ويغفر له ويسامحه ويسكنه فسيح جناته يارب."
بدرية باستغراب:
"مين السبب يا ونس؟ هو أصلًا فيه سبب؟"
نظرت ونس إلى بدرية بتوتر وهي تتذكر...
فلاش باك.
كانت تصعد إلى شقتها حتى تأخذ هاتفها التي نسته للتلو في البيت، ولكنها تفاجأت عندما وجدت رمضان يقف مع سامح داخل الشقة وهو يخبره أن مريم ليست عذراء وحدث بينهما علاقة محرمة أثناء فترة خطوبتهما. فنزلت بسرعة وهي تشعر بالصدمة مما سمعت. ونظرت إلى مريم بغضب، التي ترقص بلا مبالاة كأنها لم تفعل شيئًا. حتى وجدت رمضان ينزل من على درجات السلم وهو يستند بتعب، وفجأة وقع على الأرض وسط الزفة مفارقًا للحياة.
فلااااش باااك.
فاقت ونس من شرودها على صوت صفا، التي دخلت وهي تردد:
"ونس... بقالي ساعة بكلمك. روحي عشان أحمد تعبان، شوفيله علاج."
ونس بلهفة:
"حاضر حاضر."
ألقت ونس كلماتها وذهبت بسرعة. فاقتربت صفا من بدرية وكانت ستجلس، ولكنها رأت المصحف فتحدثت بتوتر:
"أنا... أنا هخرج يا خالتوا."
بدرية بضيق وهي تضع المصحف في إحدى الأدراج:
"تعالي يا صفا... تعالي يا حبيبتي اقعدي جمبي. إنتوا إيه اللي حصلكم يا ولاد... دي عين وصابتكم والله العظيم... لا حول ولا قوة إلا بالله... تعالي يا بنتي."
نظرت صفا إلى هالتها بدموع ثم ارتمت بين أحضانها وهي تبكي بشدة.
وفي شقة أحمد، كان يجلس على الفراش بدموع. حتى دخلت ونس وجلست بجانبه وهي تردد:
"ادعيله يا أحمد... الحج كان طيب جوووي وكل الناس بتحبه. مشوفتش الجنازة بتاعته كان فيها ناس قد إيه، دا معناه إن الناس بتحبه جوووي والله دي كل المنطقة زعلت عليه... ادعيله ربنا يرحمه ويغفر له."
أحمد ببكاء:
"أنا هعيش إزاي بعد كده يا ونس... هعيش إزاي وبابا مش موجود... هعدي على مين كل يوم الصبح عشان يدعيلي... مين هيفضل مستنيني لحد ما أرجع بليل ويطمن عليا... هعمل إيه بعد كده... مين هينصحني ويعرفني اللي المفروض أعمله."
ونس بدموع:
"حسبي الله ونعم الوكيل في اللي كان السبب... ربنا ينتقم منها مريم."
نظر أحمد إلى ونس باستغراب وهو يردد:
"إنتي ليه بتقولي كده؟ مالها مريم بموت بابا الله يرحمه؟ مريم أكتر واحدة منهارة."
نظرت ونس إليه بتوتر وجاءت لتذهب. ولكن أمسك أحمد يديها وهو يردد:
"والله العظيم لا تقولي... قولي في إيه يا ونس؟ مالها مريم وإيه علاقتها؟"
ونس بتوتر:
"الحج رمضان مجدرش يستحمل اللي سمعه على مريم عشان كده جاله سكتة قلبية ومات من الصدمة والزعل."
أحمد بعصبية:
"ما تقووولي في إيه! إيه اللي بابا سمعه على مريم خلاه مستحملش ومات؟"
ونس بأرتباك:
"مريم أختك مش أنت على علاقة بسامح خطيبها القديم وهي مش بنت بنوت وسامح قال كل حاجة للحج رمضان."
نظر أحمد إلى ونس بصدمة واستند على الكرسي. لم تحمله قدماه أكثر من ذلك. فرددت ونس بدموع:
"متعملش حاجة يا أحمد بالله عليك. الحجة حسنة تعبانة جوووي. أبوس إيدك بلاش فضايح."
نظر أحمد إليها بغضب. ثم اقترب من خزانة الملابس وأخرج سلاحه وردد:
"والله العظيم هقتله وأقتلها... لازم أخلص عليهم الاتنين."
ونس وهي تحاول أخذ السلاح من يده:
"أحمد لا بالله عليك استنى... استنى كده هتضيع نفسك."
أحمد بصراخ وهو يدفعها:
"ابعدي عني."
ألقت أحمد كلماته وأخذ سلاحه وركب سيارته وذهب. فرمضت ونس خلفه. حتى وجدت أسر، الذي يقترب منها ويتحدث:
"إيه يا ونس... إنتي بتجري كده ليه؟"
ونس ببكاء ولهفة:
"أحمد يا أسر... بالله عليك شوفه بسرعة. أحمد رايح يقتل سامح."
أسر بصدمة:
"ليه إيه اللي حصل؟"
ونس ببكاء:
"بعدين بعدين... روح دلوجتي بسرعة وراه."
نظر أسر باستغراب وأخذ سيارته وذهب بسرعة.
وفي المقابر، كان أمين يجلس أمام قبر والده وبجانبه عبير، التي تحدثت ببكاء:
"يا أمين كفاية بقا. الكل مشي من ساعات لازم نمشي إحنا كمان."
أمين بدموع:
"هسيب بابا لوحده إزاي يا عبير... أنا مش هقدر أسيبه لوحده وأمشي."
عبير ببكاء:
"يا حبيبي هو مش لوحده... ربنا معاه والله... قوم يا أمين.. قوم يلا."
ألقت عبير كلماتها ونهض أمين وهو يستند عليها وخرجوا من المقابر.
وفي المساء، في غرفة مريم، كانت تقف ونس بغضب، التي رددت:
"بجد... مش عارفة إنتي عملتي إيه... كل اللي حصل دا بسببك إنتي... الحج رمضان عرف كل حاجة وأنا سمعتك دلوقتي وإنتي بتتكلمي في التليفون لوائل عن حملك. يعني مش كفاية إنك عملتي المصيبة دي كمان عايزة تلبسيها لواحد ملوش ذنب."
مريم بصدمة:
"بابا عرف... بابا عرف إزاي؟ إيه اللي انتي بتقوليه دا؟ لا مستحيل... مستحيل."
و لم تكمل مريم كلماتها حتى تلقت صفعة قوية من ونس، التي تحدثت بصراخ:
"بس بجااا. ضيعتي أبوكي وهتضيعي أخوكي كمان."
صفا بعصبية:
"إنتي إيه اللي بتعملييه دا؟"
نظرت ونس إلى صفا بصدق، التي دخلت للاطمئنان إلى الغرفة واقتربت من مريم وتحدثت بلهفة:
"مريم إنتي كويسة..... ونس إنتي إزاي تمدي إيدك على أختي... إنتي إيه مجنووونه؟ تعالي والله لـ هعرف الكل قلة أدبك."
ألقت صفا كلماتها وهي تسحب ونس إلى الخارج أمام جميع العائلة وتحدثت بعصبية:
"أمينين... ونس ضربت مريم بالقلم على وشها."
نظر الجميع إلى ونس بصدمة. وتحدثت حسنة بتعب وعصبية:
"إنتي إيه اللي عملتيه دا يا ونس... إزاي تمدي إيدك على بنتي ولا عشان خلاص أبوها مات؟"
أمين بصراخ:
"ما تتكلمي واقفة ساكتة ليييه."
نظرت ونس بخوف ورددت:
"أنا عملت كده عشان أحمد... وعشان هي السبب في موت الحج رمضان... مريم كانت على علاقة بـ سامح خطيبها الأول وحامل منه والحج عرف كل حاجة عشان كده مات."
انتهت ونس من حديثها بتوتر. فنظر الجميع بصدمة وتحدثت حسنة بفزع:
"يا لهوووي... لا كدب... أنا متأكدة إنه كدب، صح يا مريم؟ ونس كدابة... كدابة صح."
نظرت مريم إلى والدتها ببكاء وألزمت الصمت. فاقترب أمين من ونس وتحدث بغضب:
"إنتي بتكدبي ليييه هاااا... إزاي تتهمي أختي اتهام زي دا؟"
ونس بتوتر:
"والله دا اللي سمعته. أنا مجولتش حاجة كدب."
نظر الجميع إلى ونس بصدمة. واقترب أمين من مريم وتحدث:
"إنتي السبب في موت أبوكي.... إنتي حامل؟"
نظرت مريم إليه بدموع وتوتر وتحدثت:
"والله يا أمين أنا كنت خايفة أقولكم و..."
و لم تكمل مريم كلماتها وفجأة تلقت صفعة قوية على وجهها من أمين، الذي ردد بغضب:
"يخربيتك.... إنتي حاااامل... خاااايفه إيه الله يحرقك.... خااايفه إيه."
مريم ببكاء:
"أنا عارفة إني غلطانة وأستاهل اللي يحصلي بس سامحوني بالله عليكم."
حسنة بدموع وغضب:
"منك لله يا مريم... روحي منك لله. قلبي غضبان عليكي ليوم الدين... ضيعتي أبوكي... خدوا البنت دي من هنا... خدوها."
نظر الجميع إليها بحزن. وجاء أمين ليتحدث، ولكن دخل أسر بسرعة، الذي ردد بلهفة:
"أمين أحمد ضرب سامح بالرصاص."
رواية وبالوالدين احسانا الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نور الشامي
ركض بسرعه حتى دخل إلى قسم الشرطة واقترب من أخيه واحتضنه وهو يتحدث بلهفة:
"أحمد... لييه كده.. ليه عملت كده؟ ده كلب ميسواش، أنا كنت هتصرف معاه بطريقة تانية."
أحمد بضيق:
"كان لازم يتعاقب.. والواطية دي كمان لازم تتعاقب زيه بالظبط."
تنهد أمين بضيق، فاقترب أسر من الظابط وتحدث مردفاً:
"أنا أسر البحيري، ممكن أعرف إيه اللي ممكن يحصل دلوقتي؟"
الظابط بابتسامة:
"أهلاً يا أسر بيه، أكيد طبعاً اسمك غني عن التعريف، والوالد الله يرحمه كان معروف دايماً بأخلاقه وإنه بيساعد الكل."
أسر بضيق:
"شكراً يا فندم، أنا بقى دلوقتي طالب من حضرتك تساعدني، إيه الحل؟"
الظابط:
"للأسف لسه مش هنعرف نقول أي حاجة غير لما ناخد أقوال سامح، هو في المستشفى دلوقتي ووالدته ومراته كانوا معاه، هناخد أقوالهم وهنشوف إن شاء الله خير."
أمين بضيق:
"طيب يا فندم، مينفعش يخرج معانا دلوقتي؟"
الظابط:
"لا والله ما ينفع، بس علشان أسر بيه وحضرتك وكمان مكانته وإنه طبيب، أنا هسيبه هنا في المكتب النهارده مش هدخله الحجز."
لم يكمل الظابط كلماته وقاطعته صوت تهاني والدة سامح التي دخلت وهي تردد:
"مفيش داعي يا فندم، علشان أحمد معملش حاجة، أنا مش بتهمه بحاجة ولا سامح كمان بيتهمه، وحضرتك ممكن تسأل سامح هو حالته بقت كويسة."
الظابط:
"إحنا هنروح نسأل المجني عليه، وعلى حسب أقواله هنحدد إن شاء الله خير."
أسر بلهفة:
"أنا هاجي معاك يا فندم، ويا ريت أمين يفضل مع أحمد هنا."
الظابط:
"تمام، مفيش مشكلة، اتفضل."
ألقى الظابط كلماته وذهب، فنظرت تهاني إلى أمين وأحمد ورددت بحزن:
"أنا مش عارفة أقول أي والله العظيم، بس أنتوا حقكم حتى لو ابني مات.. اللي عمله محدش يقدر يسامحه عليه.. يا ريت تسامحونا نصلح جزء من غلطتنا."
أمين بحدة:
"انتي ملكيش ذنب يا طنط في حاجة، ومفيش حاجة تتصلح، كل حاجة ضاعت خلاص، أول ما أخويا يطلع من هنا وقتها هنصفي حسابنا."
نظرت تهاني بحزن وذهبت، فتحدث أمين بعصبية:
"أنا مردتش أتكلم قدام الظابط، بس انت غبي.. لييه كده؟ أنا كنت هتصرف معاه بطريقة هتبقى أصعب من موته بكتير."
أحمد بعصبية:
"هما كانوا بيضحكوا علينا كل ده؟ واحتك عايزة تلبس وائل اللي في بطنها، وكانت بترقص في الفرح ولا كأنها عاملة حاجة.. بابا مات بسببهم يا أمين.. بابا مات بسببهم."
نظر أمين إليه بحزن واقترب منه واحتضنه.
وفي صباح اليوم التالي، وصل أحمد إلى المنزل واقترب من والدته وقبل يديها وهو يردد:
"أنا آسف.. سامحيني."
حسنة بدموع:
"مكنوش يستاهلوا يا ابني والله.. محدش منهم يستاهل."
نظر أحمد إلى والدته بحزن، فاقتربت منه كوثر واحتضنته وهي تردد بدموع:
"أحمد أنت كويس؟ حد عملك هناك حاجة؟ أنت خرجت خلاص صح؟"
أسر بضيق:
"سامح قال إنه مش بيتهمه، ومدام مفيش اتهام مباشر ولا فيه شهود يبقى خلاص مفيش قضية."
صفاء بحزن:
"شكراً.. أنت دايماً واقف معانا وبتساعدنا."
ابتسم أسر وجاء ليتحدث، ولكن قاطعه خروج مريم من غرفتها وهي تنظر إلى أحمد بخوف وتحدثت:
"أنا آسفة.. سامحوني بالله عليكم."
ونس بعصبية:
"يسامحووكي على إيه عاااد؟ إنك كنتي السبب في موت الحاج ولا إنك كنتي هتضيعي أخوكي ولا إيه عاااد؟ ها جوليلي يسامحوكِ على إيه؟"
عبير بضيق:
"ونس كفاية، بلاش تبوظي الحكاية أكتر ما هي بايظة، اسكتي لو سمحتي وبلاش ندخل إحنا في اللي مالناش فيه."
نظرت ونس إليه بغضب وإحراج، فتحدث أمين بحدة:
"أنا اتصلت بوائل وقولتله كتر خيره أوي على اللي عمله وخلاص، استحملي بقى نتيجة غلطتك."
مريم بدموع:
"يعني إيه مش فاهمة؟"
حسنة بغضب:
"يعني اللي غلطتي معاه هتتجوزيه، وابنك أبوه هو اللي هيربيه مش واحد تاني."
نظرت مريم بصدمة واقتربت من والدتها وهي تردد:
"لا يا ماما بالله عليكي مش عايزة أتزوجه، ده خانى."
صفاء بعصبية:
"انتي جايبة البجاحة دي كلها منين؟ ما انتي كمان خااينة، انتي فاكرة نفسك إنك البريئة يعني؟ انتوا الاتنين شبه بعض وتستاهلوا بعض."
أمين بحدة:
"كتب كتابكم بكرة بليل، إحنا اتفقنا معاهم.. ومن اللحظة اللي هتبقي فيه على ذمته مش عايز أشوف وشك تاني، فاهمة؟"
ألقى أمين كلماته وذهب، فنظرت مريم.
وفي اليوم التالي تم عقد القران، ومرت الأيام بسرعة حتى مر حوالي سبعة أشهر، وفي مساء يوم جديد كانت تسير عبير في الشقة بتعب، حتى نهض أمين من على الفراش واقترب منها وردد باستغراب:
"عبير منمتيش ليه لحد دلوقتي؟"
عبير بتعب:
"حاسة إني تعبانة أوي يا أمين، مش عارفة إيه اللي بيحصلي."
أمين بلهفة:
"طيب يلا تعالي نروح المستشفى، يلا مش هنستنى."
ألقى أمين كلماته وأخذها وذهبا.
أما عند ونس، كانت تقف مع أحلام التي رددت بضيق:
"متخافيش، أنا وعدتك.. كل حاجة هتبقى تمام، إحنا هنروح لهم المستشفى ولو لقيناها ولدت هتصرخي، وأنا أصلاً متفقة مع دكتور هناك، فمتقلقيش."
ونس بخوف:
"ربنا يستر.. أنا خايفة جووي والله العظيم، بس إن شاء الله مش هيحصل حاجة."
ألقت ونس كلماتها وذهبوا إلى المستشفى ونفذت ونس خطتها مثلما اتفقت مع أحلام.
وبعد فترة، كان أمين يقف أمام الطبيب الذي ردد:
"البقاء لله.. الطفلة ماتت."
أحمد بعصبية:
"مااااتت إزاي يعني؟ انتوا مش قولتم الولادة كانت كويسة؟ يعني إيه ماتت؟"
كوثر بلهفة:
"أنا دكتورة أطفال، خلوني أشوفها."
الطبيب بضيق:
"يا مدام أما بقولك البقاء لله، إحنا هنجهزها وتقدروا تستلموا الجثمان."
أمين بحزن:
"طيب عبير كويسة؟"
الطبيب:
"الحمد لله، بس لسه مفاقتش، ومدام ونس ولدت ولد وكويس أوي، ألف مبروك."
ألقى الطبيب كلماته وذهب، فجلس أحمد بجانب أمين وردد بحزن:
"أمين أنت لازم تبقى قوي قدام عبير، علشان انت اللي هتصبرها على اللي هتبقى فيه."
أمين بحزن:
"سيبك مني، الحمد لله على كل حال، أنا راضي بأمر ربنا، المهم إن ونس خلفت وجابت لنا بنت، ألف مبروك."
ألقى أمين كلماته وهو يحتضن أحمد.
وفي غرفة ونس، كانت تجلس على الفراش بجانب أحلام التي رددت:
"أنا كده وفيت بوعدي، فاضل انتي بقى."
ونس بابتسامة:
"أنا كل يوم بحط لصفاء العلاج اللي انتي قولتي عليه، ومتخافيش مش هترجع لها ذاكرتها تاني مهما حصل، وكمان هتفضل بعيدة عن أسر.. بس هو بقى اللي متمسك بيها جوووي، اتصرفي انتي في الحكاية دي."
أحلام بابتسامة:
"متخافيش ابني أنا هتصرف معاه.. المهم انتي تفضلي بتنفذي اللي بقوله وخلاص."
ونس بلهفة:
"هي فين البنت؟ هشوفه إمتى؟"
أحلام:
"هتشوفيها متقلقيش.. اعملي بس نفسك تعبانة ونايمة دلوقتي علشان الكل هيجي يطمن عليكي أكيد، وخلي بالك كويس أوي، أنا هخرج علشان محدش يشك في حاجة."
ألقت أحلام كلماتها وذهبت.
أما عند مريم، كانت تجلس بجانب تهاني التي رددت بحزن:
"أنا هروح لهم وأقولهم، وإن شاء الله يوافقوا إنك تشوفي مامتك وتشوفييهم وتطمني على عبير وونس."
مريم بدموع:
"هما عرفوا إن ابني نزل ولا لأ يا ماما؟"
تهاني:
"عرفوا يا بنتي.. أنا قولت لحسنة في التليفون، والله كانت قلقانة عليكي أوي، بس اعذريهم اللي حصل مش شوية."
تنهدت مريم بدموع، حتى دخل سامح الذي ردد:
"مريم مالك في إيه؟ إيه اللي حصل؟"
نظرت مريم إليه بضيق وتجاهلت حديثه، فرددت تهاني:
"عبير وونس ولدوا وفي المستشفى، وهي عايزة تروح تطمن عليهم وعلى أخواتها وأمها."
سامح:
"طيب تعالي نروح لهم المستشفى."
مريم بلهفة:
"لا طبعاً.. لو شافونا مش هيرضوا يبصوا في وشنا حتى، انت ناسي اللي حصل.. ناسي إنك كنت السبب في موت بابا الله يرحمه.. بسببك بابا مات وهو غضبان عليا.. أنا وانت كنا السبب في موته."
نظر سامح إليها بحزن وذهب، فاقتربت تهاني منها واحتضنتها وهي تردد:
"خلاص يا بنتي متزعليش.. إن شاء الله خير."
ألقت تهاني كلماتها بحزن.
وفي المستشفى، كانت تجلس عبير على فراش المستشفى وهي تبكي بشدة وتردد:
"بنتي يا أمين، أنا عايزة بنتي.. أنا متأكدة إنها عايشة، بنتي عايشة."
نظر أمين إليها بحزن، ثم اقترب منها واحتضنها وهو يردد:
"حبيبتي ده أمر ربنا.. اهدي ووحدي الله، هي إن شاء الله اللي هتاخدنا للجنة، ربنا يرحمها يا رب."
عبير بصراخ:
"أنا ملحقتش أشوفها.. ملحقتش أشوف بنتي، كنتوا خلوني أشوفها وأحضنها حتى."
كانت عبير تبكي بحرقة، حتى دخل الطبيب وأعطاها حقنة مهدئة.
وفي الغرفة المجاورة، كانت تجلس ونس بسعادة وهي تحتضن الصغيرة وتردد بصوت منخفض:
"انتي بنتي أنا.. من النهارده هتكوني بنتي أنا وبس، ومش هسمح لحد ياخدك مني مهما حصل."
أبقت ونس كلماتها وهي تحضن الصغيرة، حتى دخل أحمد واقترب منها وقبل رأسها وهو يردد:
"حمد لله على سلامتك يا حبيبتي."
ونس بسعادة:
"شووفتي بنتنا يا أحمد؟ حلوة جوووي، هي شبهك."
أحمد وهو يحمل الصغيرة بسعادة:
"ما شاء الله.. زي القمر، طالعة لامها بالظبط."
ابتسمت ونس وهي تنظر إليه بسعادة، حتى رددت:
"أحمد.. أنت دلوقتي لازم تطلق كوثر بجاا.. هتفضل على ذمتك كده كتير."
نظر أحمد إليها بضيق وارتباك، ثم ردد:
"بعد ما تخرجي من المستشفى نبقى نتكلم في الموضوع ده يا ونس، المهم دلوقتي صحتك انتي والبنت."
أنهى أحمد كلامه وهو يشعر بالضيق.
وبعد مرور يومين في البيت، كان يجلس أسر مع حسنة التي رددت:
"يا ماما أنا تعبت ومش فاهم في إيه.. أنا مبقتش عارف أعمل إيه."
نظرت حسنة إليه بحزن وجاءت لتتحدث، ولكن وجدت مروان يخرج من غرفة ونس وهو يردد:
"تيته أنا لاقيت الأدوية والحاجات دي عند طنط ونس."
نظر أسر بصدمة وانفزع من مكانه عندما وجد وو.
رواية وبالوالدين احسانا الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نور الشامي
كان ينظر أسر وحسنة إلى الدواء بصدمة، حتى رددت حسنة باستغراب:
"إيه العلاج ده... ده فيه إيه ولا هي تعبانة ولا إيه... يمكن علاج للحمل، الله أعلم، دخّله مكانه يا حبيبي."
أخذ مروان الدواء مرة أخرى ووضعه مكانه، ولكن انتبه أسر لهذه القطعة التي وقعت على الأرض، فأخذها وانصدم عندما وجد نقوشًا كثيرة غير مفهومة.
"ماما... إيه ده... أنا مش فاهم، ده عبارة عن إيه."
"معرفش والله يا ابني، طب لما ونس تيجي هسألها."
"لأ بلاش، أنا هاخدها وأسأل عنها الأول، بلاش تعرفيها حاجة."
بعد مرور أسبوع، كان أمين يجلس بجانب عبير على الفراش وهو يردد:
"حبيبتي، لو مش عايزة تنزلي عادي، والله أحمد ونس مش هيزعلوا، هما عارفين إنك تعبانة وزعلانة."
"لأ يا أمين، اجمد زي أخويا وونس كمان، دي أول فرحة ليها ولازم أشاركهم فرحتهم، وبعدين أنا معايا ولد وبنت زي القمر، وده فضل ربنا وأنا راضية بيه... هقوم أغير هدومي.. انزل أنت معاهم."
ابتسم أمين واقترب منها وقبل رأسها ونزل.
وفي مشقة حسنة، كان الجميع موجودين احتفالًا بالمولود الجديد، حتى اقتربت دهب من أمين وأعطته بعض الحلويات وهي تردد:
"أمين.. أنا عاملة الحلويات دي بإيدي... قوليلي إيه رأيك؟"
ابتسم أمين بضيق وهو يتذوقها واردف:
"تسلم إيدك يا دهب، طعمها جميل."
"فيه حاجة هنا باين."
نظر أمين إليها بعصبية وجاء ليتحدث، ولكن اقتربت منها كوثر التي ركلتها على قدميها وهي تردد بخبث:
"إيه ده، هو أنا خبطتك؟ معلش، مكنش قصدي. الحلويات وقعت على هدومك، ادخلي غيريها بقا."
نظرت دهب إليها بغضب شديد ودخلت الغرفة لتبدل ثيابها، فابتسم أمين الذي ردد:
"ده حب في عيلتكم الجديدة ولا كره في ونس ولا خطة منك ولا إيه؟"
"والله حب في عيلتي الجديدة، صدقني."
"ماشي يا كوثر.... هحاول أصدقك لحد ما يتثبتلي عكس كده."
واقترب من ونس وحمل الصغيرة، وبدأت أغاني المولود والجميع يضحكون بسعادة، حتى انصدمت صفا عندما وجدت مريم تدخل البيت بتوتر وهي تحمل هدية، وقبل أن تقترب أكثر، أوقفها أحمد الذي ردد بعصبية:
"بس خليكي مكانك، أوعي تدخلي."
"أحمد، أنا جاية أطمن عليكم وأشوف ماما وأباركلك أنت ونس، بس والله."
"مين قال عاااد إني عايزكي تطمني عليا، ولا هخليكي تشوفي بنتي. هقولها إيه إن دي عمتك اللي كانت السبب في موت جدك الله يرحمه."
"ونس... الزمي حدودك، أنتِ مش من حقك تتكلمي كده معاها."
"لأ بجااا، من حقي أنا، أنا فرد هنا في العيلة ولازم أتكلم وأقول كل اللي جوايا، مش هي السبب في موت الحاج الله يرحمه وراحت جابتلنا العار وغلطت مع واحد وحملت منه، يلا اطلعي بره."
واقتربت منها وهي تسحبها من يديها وتحاول دفعها إلى الخارج، ولكن اقتربت منها حسنة وصفعتها على وجهها بغضب وسط صدمة الجميع وهي تردد:
"أنتِ مالك؟ بأي حق بتطردي بنتي من بيتها هااا؟ أنتِ جايبة البجاحة دي كلها منين؟ الشقة دي شقة بناتي... شقة صفا ومريم، والكلام ده للكل، الحاج الله يرحمه عمل لكل واحد في ولاده الصبيان شقة، وأنتِ شقتك فوق سبتيها وجيتي هنا وقلتِ عادي زي بنتي، بس تطردي بنتي من شقتها، ده اللي مش هسمح بيه."
"بس هي السبب يا حجة... هي اللي قتلت الحاج الله يرحمه."
"ليها أم وإخوات يحاسبوها.... لأ، أنتِ ولا أي واحدة فيكم تقدر تحاسب بنتي.... أحمد، الشقة اللي فوق خالص ابدأ ظبطها علشان ونس تنقل فيها، يا كوثر، وكل واحدة فيهم يبقى ليها شقة، أنا مش عايزة حد معايا غير صفا بنتي ومروان."
ونظرت ونس بدموع وتحدثت بحدة:
"طيب، مدام كلنا بنتكلم بجا بصراحة دلوجتي، أنا عايزة أعرف هتطلق كوثر إمتى؟ ولا ده مش حقي يا ماما؟"
"لأ، حقك... رد يا أحمد، ناوي على إيه؟ هتطلقها إمتى؟"
"مش هطلقها يا ماما."
نظر الجميع إلى أحمد واقتربت ونس التي رددت بعصبية:
"إيه اللي أنت بتقووله ده.... لأ، لازم تطلقها.. أنا ماليش صالح، أنتَ قلت هتطلقها."
"قلت بس دلوقتي مش عايز أطلقها... دي مراتي."
"طيب، يا أنا بجا يا هي دلوجتي، ولو قعدت هنا دقيقة واحدة هاخد بنتي وأمشي."
"لأ، مفيش داعي.. أنا مش عايزة أكسر فرحتكم ببنتكم... أنا رايحة بيت أهلي يا أحمد أحضر حفلة سبوع بنتكم."
وذهبت، فنظر أحمد بضيق، واقتربت مريم من والدتها وقبلت يديها وهي تردد بدموع:
"آسفة يا ماما.... آسفة، سامحيني بالله عليكي. أبوس إيدك سامحيني."
نظرت حسنة إلى ابنتها بحزن ثم رددت:
"روحي باركي لأخوكي واديه هديتك."
ابتسمت مريم بدموع واقتربت من أحمد وأعطته الهدية، فأخذها بضيق وجاء ليحمل الصغيرة، ولكن سحبتها ونس ورددت بحدة:
"مالكيش صالح ببنتي."
"بقولك إيه، متعصبنيش أنتِ كمان، أنا على آخري.... خدي شوفي البنت."
وألقى أحمد كلماته وأعطى الصغيرة لأخته التي حملتها بسعادة، فابتسمت صفا وانتبهت لعدم وجود أسر وحاولت الاتصال به، ولكن كان هاتفه مغلقًا.
وفي صباح اليوم التالي، كانت صفا تسير في الفيلا الخاصة بها بتوتر، حتى دخلت إلى غرفة النوم بعدما أخبرتها الخادمة عن مكانها، وتفاجأت عندما وجدت أسر ممددًا على الفراش بتعب، فأقتربت منه وتحدثت بلهفة:
"أسر، مالك... فيه إيه؟ أنت مجيتش السبوع ليه؟"
"معلش، بس كنت تعبان أوي ومش قادر أتحرك."
نظرت صفا إليه بقلق وتوتر ووضعت يديها على رأسه وانصدمت عندما وجدت درجة حرارته مرتفعة، فرددت:
"أنت درجة حرارتك عالية أوي، لازم أعملك كمادات ونروح للدكتور."
وذهبت بسرعة وأحضرت بوله ممتلئة بالمياه واتصلت بالطبيب.
وبعد فترة من الوقت، كان الطبيب يقف أمامه وهو يردد:
"لازم ياخد العلاج في ميعاده وتهتمي بيه جدًا ويعمل كمادات طول الوقت، وبكرة هاجي أشوفه إن شاء الله."
فاقتربت صفا من أسر ومسكت يديه وهي تردد بحزن:
"مش كنت تقول إنك تعبان أوي كده."
"يعني لو كنت قلت كنتِ جيتي؟ أنتِ ناسيه إني جوزك أصلاً."
"حتى لو ناسيه، بس أنت بتفكرني، ومتأكدة إني كنت بحبك أوي علشان أنت أصلاً تتحب... أنا آسفة، يمكن هفتكر في يوم من الأيام، المهم دلوقتي أنت تبقى كويس."
نظر أسر إليها بابتسامة وجاء ليتحدث، ولكن قاطعه دخول أحلام ورشا التي اقتربت من أسر وتحدثت بلهفة:
"أسر، مالك... الحارس اتصل وقال إنك تعبان، قولي عامل إيه؟"
"أنا هطلب الدكتور يا خالتي وهخلي بالي منه."
"مين العقربة دي.... أنتِ مين وتخلي بالك منه ليه؟ ما أنا مراته أهو ومعاه."
نظرت رشا وأحلام إليها بصدمة، التي رددت:
"هو أنتِ افتكرتي."
أما في مكان آخر، عند مريم، كانت تقف أمام سامح بغضب وهي تردد:
"أنا بقيت أكرهك ومش عايزآك، وطلقني.. إني أعيش في الشارع أهون عليا من العيشة معاك."
"بلاش تعصبيني أكتر من كده يا مريم، أنا ماسك نفسي عنك بالعافية، أنتِ ليه محسساني إن أنا لوحدي الغلطان.... أنتِ كمان غلطانة زيك زيي، وألعن منك كمان."
"أنا فعلًا غلطانة إني حبيت واحد خاين مبيسواش زيك، وقاتل كمان... أنت اللي قتلت بابا... أنا غلطانة إني عرفت واحد زبالة زيك."
ولم تكمل مريم كلماتها، وفجأة قاطعها صفعة سامح الذي أمسكها من خصلات شعرها وردد بغضب:
"أنا غلطان إني كنت بعاملك كويس، أنتِ والله ما تستاهلي تتحبي أصلاً، فاكرة نفسك الملاك البريء وأنتِ اللي شيطانة... أنا اللي بكرهك يا مريم، بكرهك."
"يا لهوي، أنت بتعمل إيه؟ سيبها... سيب البنت وامشي من وشي.... امشي يلا."
نظر سامح إليها بضيق وخرج، فأقتربت تهاني من مريم وانصدمت عندما وجدت رأسها ينزف.
وفي غرفة ونس، كان يبحث أحمد عنها، حتى انتبه إلى علب الأدوية الموجودة في أحد الأدراج، وعندما أخذها انصدم عندما علم محتواها بصفته طبيب، وجميعها كانت عبارة عن أدوية تسبب بعض الهلوسات، وهناك أدوية أخرى منومة، وأدوية تسبب أضرارًا كثيرة لبعض الأمراض، من ضمنهم مرض صفا، فنظر بغضب وذهب ليبحث عنها، حتى صعد إلى شقته وانصدم عندما وجدها تتحدث مع دهب وتخبرها أنها هي من أبلغت عن أحمد حتى لا تستطيع كوثر تهديده مرة أخرى، ولكن كوثر هي التي تحملت العقاب، فخرج بدون أن يواجهها بأي شيء.
وفي المساء، كانت ونس تبحث عن أحمد حتى يأتي ليتناول الطعام، وعندما صعدت إلى الشقة، وقفت تنظر إليهم بصدمة وهم على الفراش وكوثر بين أحضان أحمد بكل أريحية، فصرخت بغضب:
"أحمد..... قوم، أنت بتعمل إيه؟"
"أنا في إيه... أنتِ إزاي تدخلي كده؟"
"أنتِ نايمة في حضن جوزي وعلى سريري في أوضة نومي، وجاية كمان تتكلمي وتعلي صوتك، جسمي بالله ما هسيبك."
وألقت ونس كلماتها واقتربت من كوثر وسحبتها من خصلات شعرها وهي تريد أن تطردها من الشقة، ولكن أبعدها أحمد وردد بغضب:
"بس.... أنتِ عبيطة ولا إيه؟ دي مراتي زيك زيها، وهي أحسن منك كمان، والزمي حدودك بقا."
"طيب، يا أنا بجا يا هي دلوجتي يا أحمد."
نظر أحمد إليها بغضب واقترب من الغرفة الصغيرة وحملها وأعطاها لكوثر وردد:
"يبقى هي يا ونس، وملكيش ولاد عندي، يلا بالسلامة بقا."
ونظرت ونس إليه بصدمة لم تستوعب ما الذي يحدث أمامها، حتى أمسك أحمد يديها ودفعها خارج الشقة وأغلق الباب.
أما عند تهاني، كانت تحمل صينية تمتلئ بالطعام لمريم، وعندما دخلت غرفتها، انصدمت عندما وجدتها على الفراش غارقة في دمائها ويديها ممزقة، فصرخت بشدة.
رواية وبالوالدين احسانا الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نور الشامي
كانوا يركضون في المستشفى بلهفة حتى وجدوا تهاني وسامح.
تلقى سامح صفعة قوية من أمين الذي ردد بغضب:
"انت عملت إيه في أختي عشان تعمل في نفسها كده هاا؟ عملت إيه فيها؟ انت فاكر نفسك عشان بعيد يبقى ملهاش حد؟ لا فوق كده، والله العظيم ده أنا أخلص عليك وأدفنك تحت رجلي ولا بهمني... عملت إيه؟"
حسنة بلهفة:
"بس يا ابني بس... كفاية يا أمين خلينا نشوف أختك الأول."
أحمد بحدة:
"ما تسيبيه يقتله يا ماما عشان نخلص منه."
عبير بحدة:
"مينفعش كده يا جماعة، خلينا نطمن على مريم الأول... طنط تهاني إيه اللي حصل؟"
تهاني بدموع:
"هي حاولت تنتحر والدكتور أنقذها الحمد لله... وقال نقدر نشوفها."
حسنة بلهفة:
"أنا هدخل أشوف بنتي."
دخلت حسنة الغرفة وخلفها الجميع. اقتربت من مريم ومسكت يديها وهي تردد بدموع:
"مريم... ليه كده يا بنتي ليه؟ تعملي كده في نفسك."
انتبه سامح لـ وائل الذي دخل الغرفة. اقترب منه سامح وردد بغضب:
"انت إيه اللي جابك هنا ها؟ جاي ليه؟ جاي تصطاد في الميّة العكرة صح؟ لقيت الحكاية بايظة قلت تستغل الوضع أكتر."
نظر وائل إليه بغضب وفجأة ضربه بقوة على وجهه وهو يردد:
"أوعى ترفع إيدك دي تاني بدل والله ما هقطعهالك."
لمس سامح مكان الضربة بغضب وحاء ليقترب منعته والدته التي تحدثت بغضب:
"بس بقاااا... بس كفاية."
وائل بحدة:
"أمين... اسمع انت وأحمد... مريم اتعرضت للضرب، لو ركزتوا في وشها وبعض جسمها هتشوفوا علامات بتدل على العنف."
سامح بغضب:
"وانت شوفت جسمها منين بقا إن شاء الله؟"
لم يكمل سامح كلماته حتى اقترب منه أحمد الذي مسكه من ملابسه بغضب وأردف:
"هو مش إحنا قولنالك اسكت... ولا انت يا ابني حالف إلا تموت على إيد واحد منا؟ بقولك إيه طلقها."
سامح بصدمة:
"أطلق مين؟ لا طبعًا أنا مستحيل أطلقها."
مريم بتعب:
"أنا مش عايزة أعيش معاه... مش عايزة أعيش معاه يا ماما بالله عليكي، حتى لو هقعد في الشارع خلوه يطلقني."
نظرت حسنة إليها بدموع واقترب أمين منها ولامس وجهها وهو يردد:
"مريم... هو عمل فيكي إيه يا حبيبتي؟ قولي متخافيش."
مريم بتعب ودموع:
"هو ضربني وعايزني أعيش معاه بالعافية."
نظر أمين إلى سامح بغضب وجاء ليلكمه على وجهه ولكن منعته حسنة التي رددت:
"بس بقاااا... كفاية لحد كده... اسكتوا انتوا خالص... حاجة تهاني أنا عارفة إنك ست محترمة وكويسة، أنا لسه عاملة حساب إننا جيران... أنا هاخد بنتي معايا وورقة طلاقها توصلها."
تهاني بضيق:
"متقلقيش يا حجة حسنة... ورقة طلاقها هتوصلها وابني مش هيحاول يقربلها مرة تانية... يلا يا سامح."
نظر سامح إلى مريم بضيق ثم ذهب مع والدته. اقتربت حسنة من ابنتها ورددت:
"خلاص يا بنتي متخافيش... انتي هترجعي معانا البيت تاني."
في يوم جديد عند أمين، كان يتحدث في الهاتف وهو على الدرج حتى اصطدم في دهب التي كادت أن تسقط لولا أن أمين ساعدها وسحبها من خصرها وردد بلهفة:
"حاسبي يا دهب، في إيه كنتي هتوقعي... انتي مش مركزة ليه؟"
دهب بتوتر وهي تمسك في ملابسه بقوة:
"مش عارفة، أنا بس كنت... حاسة إني كنت تعبانة فجأة كده."
نظر أمين إليها باستغراب وجاء ليتحدث ولكن قاطعته عبير التي سحبتها من يديها وتحدثت بحدة:
"مالك يا دهب يا حبيبتي، في إيه؟ إيه انتي مش ناوية ترجعي الصعيد؟ هتشرفينا هنا كتير؟"
دهب بضيق:
"وهو أنا قاعدة أهني فوق دماغك يا عبير؟ انتي إيه مشكلتك معايا؟"
عبير بحدة:
"مشكلتي إني فاهماكي كويس... ابعدي عن جوزي أحسن، علشان لو أمين سبب قعدتك هنا لحد النهارده، فللأسف قعدتك ملهاش فايدة عشان أنا مش هسمح إن أي واحدة تقرب لأمين."
نظرت دهب إليها باحراج وغضب وذهبت. اقتربت عبير من أمين ورددت بابتسامة:
"يلا يا حبيبي مش كنت ماشي... مع السلامة."
ابتسم أمين على حديثها ثم اقترب منها وقبلها وذهب.
في يوم جديد عند صفا، كانت تسير في الفيلا الخاصة بها حتى دخلت إلى إحدى الغرف الموجودة بها رشا والتي رددت بابتسامة:
"أعتقد كده ممكن أكون غفرت عن ذنبي شوية."
صفا بابتسامة:
"شكراً يا رشا إنك سبتي، لولا إنك قولتيلي كل حاجة الله أعلم كان ممكن يحصلي إيه، وبرضه موضوع فقدان الذاكرة ده كانت فكرة كويسة... أنا بس اللي مزعلني إن أسر ما يعرفش حاجة."
رشا بضيق:
"هيعرف يا صفا... أكيد هيعرف بس في الوقت المناسب... المهم دلوقتي نوقف خالتك عند حدها."
ابتسمت صفا وهي تفكر فيما يحدث.
عند وائل في المستشفى، كان يجلس بحدة وأمامه بعض التقارير الطبية حتى وصلت كوثر التي رددت بلهفة:
"إيه يا وائل؟ إيه اللي حصل؟ طلبتني ليه؟"
وائل بحدة:
"كوثر... مينفعش ونس تكون حامل، ونس بتاخد أدوية بعد الحادثة تمنعها من الحمل نهائي غير بعد ما توقف العلاج بسنة."
كوثر باستغراب:
"طيب يمكن عادي حصل صدفة؟ إيه المشكلة؟"
وائل بعصبية:
"مشكلة إيه يا كوثر؟ إحنا دكاترة وعلمياً مستحيل تكون حامل، خدي شوفي التقارير."
تنهدت كوثر بضيق وأخذت التحاليل وانصدمت عندما رأتها ورددت:
"مستحيييل... أومال إيه؟ البنت دي بنت مين؟"
وائل بحدة:
"أنا لازم أقول لأحمد... هو لازم يعرف."
كوثر بلهفة:
"وأنا همشي... لازم أعرف إيه اللي بيحصل."
القت كوثر كلماتها وذهبت بسرعة إلى البيت.
عند ونس، كانت تحمل الصغيرة بين أحضانها وهي تردد:
"لأ لازم يطلقها بأي طريقة وبعدها نبقى نشوف موضوعك مع أمين... أنا نفسي أعرف إيه اللي حصل... تعرفي أنا خايفة جوي يكون أحمد عرف حاجة، أصل التغير المفاجئ ده سببه إيه؟ ممكن يكون عرف إن البنت دي بنت أمين مش بنته؟"
دهب بضيق:
"مش عارفة الصراحة، بس أنا خايفة وحاسة إن فيه حاجة بتحصل... بصي أنا هقوم أشوف مريم وأجي."
القت دهب كلماتها وذهبت. نظرت ونس إلى الصغيرة بابتسامة ولكنها انصدمت عندما وجدت كوثر أمامها وهي تردد:
"يعني البنت الصغيرة دي بنت عبير وأمين؟ يخربيتك انتي إزاي تعملي كده؟ عملتيها إزاي دي؟"
انتفضت ونس من مكانها واقتربت من كوثر وهي تردد:
"لأ... لأ كذب كذب انتي إيه اللي بتقوليه ده؟ دي..."
كوثر بصراخ:
"دي مش بنتك!"
وقفت ونس بصدمة وهي تحتضن الصغيرة وتردد:
"لأ دي بنتي أنا... بنتي أنا."
كوثر بغضب:
"بنتك منين دي بنت عبير... انتي إزاي كده؟ إزاي وصلتي للمرحلة دي؟ أنا كنت فاكرة نفسي إني غلطانة عشان الطريقة اللي اتجوزت بيها أحمد وإني أكتر واحدة شر في الدنيا بس انتي طلعتي أوسخ مني بكتير... أنا والله ما أنا ساكتالك ولازم أقول لكل حاجة... هقولهم إن دي بنت عبير وأمين ويعملوا تحاليل... انتي أصلاً مستحيل تكوني بتخلفي حالياً، وائل لما رجع من السفر قالي إن وقت الحادثة بتاعتك وانتي بتاخدي أدوية مستحيل تخليكي تبقي حامل غير لما توقفيها وتستني سنة بعدها كمان، وكمان أنا سمعتك انتي ودهب... أنا هعرف الكل."
القت كوثر كلماتها وذهبت بسرعة خارج الغرفة وصعدت إلى شقتها وجاءت لترتدي ملابسها وهي تحاول الاتصال بأحمد ولكن لم يجب. فجأة ظهرت ونس أمامها وهي ترد بتوسل:
"كوثر... متقوليش لحد حاجة... بصي أنا موافقة نعيش كلنا مع بعض وتفضلي مع أحمد بس بلاش تقولي لحد بالله عليكي."
كوثر بغضب:
"مش عايزة أعيش ولا عايزة حاجة حتى لو وصلت إني أسيب أحمد خالص... هسيبه المهم هقول لكل الحقيقة."
القت كوثر كلماتها وجاءت لتخرج ولكن فجأة تلقت طعنة قوية في ظهرها بالسكين وأخرى في جانبها الأيسر ووقعت على الأرض غارقة في دمائها وهي تنظر إلى ونس التي تحمل السكين بخوف ودموع وفقدت كوثر وعيها.