تحميل رواية «نزاع ولاد الاكابر» PDF
بقلم رودي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
بمكان ما خارج البلاد بمدينة تركيا وخصوصا بإسطنبول بقصر أشبه بالخيال لا يستطيع أن يتواجد بالحقيقة فهو على مساحة كبيرة جدا ويحيط به الحدائق من جميع الجهات ويوجد به حمام سباحة كبير جدا يمكن أن يتسع لمائة شخص ويوجد أيضا من الجهة الشرقية أكبر اسطبل لمراعاة الخيول منها الخيول العربية الأصلية ومنها الخيول النادرة. وأما عن الجهة الغربية فهي تحمل بيت كبير لمراعاة الكلاب النادرة ويوجد أيضا بجواره أكبر بيت لمراعاة الطيور النادرة فهذه هوايات قصر الصعيدي. أما بالداخل كل شيء على الطراز الفرعوني فحقا هو قصر أر...
رواية نزاع ولاد الاكابر الفصل الأول 1 - بقلم رودي
بمكان ما خارج البلاد بمدينة تركيا وخصوصا بإسطنبول بقصر أشبه بالخيال لا يستطيع أن يتواجد بالحقيقة فهو على مساحة كبيرة جدا ويحيط به الحدائق من جميع الجهات ويوجد به حمام سباحة كبير جدا يمكن أن يتسع لمائة شخص ويوجد أيضا من الجهة الشرقية أكبر اسطبل لمراعاة الخيول منها الخيول العربية الأصلية ومنها الخيول النادرة.
وأما عن الجهة الغربية فهي تحمل بيت كبير لمراعاة الكلاب النادرة ويوجد أيضا بجواره أكبر بيت لمراعاة الطيور النادرة فهذه هوايات قصر الصعيدي.
أما بالداخل كل شيء على الطراز الفرعوني فحقا هو قصر أروع من الخيال يتكون من ثلاثة طوابق بكل طابق جناحين يفصلهما ذلك الممر الطويل.
أما بداخل كل جناح يوجد حمام خاص وغرفة لتبديل الثياب وغرفة مكتب وغرفة صالون وغرفة رياضية فحقا يستحق أن يكون قصر عائلة الصعيدي.
في المساء.
تقف تلك الحسناء أمام حمام السباحة وهي ترتدي تي شيرت كت من اللون الأبيض وبنطال من الجينز الأزرق ونسمات الهواء تداعب بشرتها وخصلات شعرها تتمايل مع ألحان الهواء الرطب وتشعر بأيدٍ تلتف حول أكتافها فتلتفت سريعا وتجد ذلك الوسيم مبتسم ويقول.
يوسف: إيه اللي موقفك كده يا ليلة.
ليلة: مفيش بشم هوا.
يوسف: أخواتك فين.
ليلة: عهد كانت معايا وطلعت تغير هدومها ويونس في المستشفى وقالي ساعة وراجع.
يوسف: ليلة.
ليلة: أسر.
يوسف: يحك رأسه بحركة كوميدية قائلا.
يوسف: زمانه جاي.
ليلة: أنت مش عارف هو فين.
يوسف: قلبي أبيض وأنا هظبطه لما يرجع.
ليلة: أحسن لكم كلكم تتقوا شرى وقلبتي.
يوسف: ربنا يكفينا شرك ويبعد عنا قلبتك يا ليلة خلاص أنا هتصرف المرة دي.
ليلة: أنتو فاكرين أنا معرفش انتو بتعملوا إيه تبقوا أغبياء أنا بعد عليكم النفس وأعمل حسابك هننزل مصر الخميس الجاي.
يوسف بدهشة: مصر! ليه.
ليلة ببسمة: فرح أقدام يوم الخميس.
ليلة: أحجز طيارة خاصة وعاوزة أكبر عدد من الحراسة السفرية دي مش مضمونة.
يوسف: أنتي عاوزة تظهري بعد العمر دا كله.
ليلة: آه هظهر وكل واحد غلط في حقي زمان لازم يتعاقب والعمر بيجري وأمي وحشتني أوووي وجدي كمان.
يوسف: طب وأحمد الهواري.
ليلة: هندمه على اليوم اللي اتولد فيه.
ليلة: هخليه يدوق الوحدة والذل والضياع.
ليلة: هدوقه الموت كل يوم ومش هخليه يطوله.
يوسف: طب ليه وافقتي على الشراكة معاه.
ليلة: عشان جدي وأقدام فهمني إن الشركة كانت هتضيع وده شقى وتعب أبويا اللي هو سرقه وخدة على الجاهز.
يوسف: هو ميعرفش إنك ابنك.
يوسف: بلاش يا ليلة.
ليلة: جه الوقت اللي كله يعرف إن يوسف ويونس وأسر وعهد الصعيدي ولاد ليلة الهواري.
ليلة: جه الوقت اللي كله لازم يتحاسب على غلطة.
ليلة: يلا ننام عندنا شغل كتير بكرة.
يوسف: حاضر.
يوسف: تصبح على خير.
ليلة: وأنت من أهله يا حبيبي.
أما في مكان آخر بإحدى قرى الصعيد بثريا الهواري.
هرج ومرج يعج بالمكان بسبب تحضيرات زفاف أحد أبناء العائلة وهو إقدام الهواري على ابنة عمته وهي تدعى هنا الصواف.
أما بداخل غرفة المعيشة يجلس الجد عبد القادر والذي وضحت على ملامحه علامات الزمان ويتحدث مع حفيده قائلا.
عبد القادر: نورت دارك يا ولدي.
إقدام: منور بيك يا جدي.
إقدام: معلش أنا مقصر معاك بس أنت عارف شغلي صعب إزاي.
عبد القادر: إني خابر يا ولدي ربنا يحميك أنت واللي زيك.
إقدام: تسلم يا جدي.
إقدام: أمّال أمي فين.
وفاء: أنا هو يا زينة الشباب.
هرول إقدام محتضن أمه قائلا.
إقدام: وحشتيني أوووي يا أمي.
وفاء: وأنت أكتر يا ولدي.
وفاء: طمني أنت كيفك وكيف صحتك.
إقدام: أنا بخير يا أمي.
وفاء: خبر إيه يا ولدي مجدرتش تيجي بدري شوى دا كلها تلات أيام على الفرح.
إقدام: الحمد لله إني عرفت آخد إجازة أصلا وأحضر الفرح.
إقدام: معلش يا أمي ادعيلي.
وفاء: دعيالك يا ولدي ربى يحميك ويصونك.
إقدام: ربنا يخليكي ليا يا ست الكل.
قاطع الحديث ذلك الصوت الغليظ الذي يخشاه الجميع وهو أحمد الهواري قائلا.
أحمد: هتفضلي واقفة أكده يا مرة.
وفاء بتلعثم: لا لا يا خوي رايحة أهوه.
أحمد: غوري من قدامي واعملي ولعة غوري.
هرولت وفاء وهي تقول.
وفاء: حاضر حاضر يا خوي.
أحمد: أول حد تسأل عليه أمك يا ولدها.
إقدام: ازيك يا بابا.
أحمد بسخرية: بابا.
أحمد: هتفضل طري إكدة يا ولدها امال ظابط كيف في الجيش يا خيبتك في ولدك يا أحمد يا واد هوارة.
إقدام: ليه كل دا إيه قولته غلط.
أحمد: أنت هترد عليا.
أحمد: اتجلب من قدامي غور.
إقدام: بعد إذنكم أنا طالع أغير هدومي.
عبد القادر: اطلع يا ولدي ربنا يصلح حالكم.
مر الليل سريعا وأتى صباح اليوم التالي ليحمل الكثير والكثير من الأحداث.
بشركة الصعيدي بتركيا.
بمكتب عهد الصعيدي.
تجلس تلك الفاتنة تتحدث مع أخيها الأكبر وهو أسر الصعيدي.
عهد: أنت عملت إيه ده يوسف قالب عليك الدنيا.
أسر: معملتش كل دا عشان نسيت اجتماع شركة GR.
عهد: طب قابل بقى دا حالفلك.
أسر: معرفش انتو مكبرين الموضوع ليه.
أسر: سيبك من الشغل والهم دا وتعالى نخرج شوية.
يوسف: ليه متعبتش من الخروجات.
قال هذه الجملة يوسف بعدما استمع لحديث أخيه.
أسر: ي يوسف.
يوسف: إيه يوسف إيه شوفت عفريت.
أسر: لا مش قصدي.
يوسف: على العموم مش وقت حساب اتفضل خد عهد وروح عند يونس عشان في اجتماع مجلس إدارة في الشركة الأم.
أسر: حاضر طب وأنت وماما مش هتحضروا الاجتماع.
يوسف: لا أنا وليلة عندنا شغل هنا ويونس هو المسؤول مكاني أنا وليلة.
أسر: حاضر.
بمكتب ليلة.
تجلس ليلة بعد انتهاء آخر اجتماع لها وتسبح في بحور الماضي الأليم.
هرولت سريعا في محاولة للهروب من مصيرها على يد عمها الطاغي كما تلقبه.
تصعد سريعا على متن القطار المتجه إلى محافظة الإسكندرية وحمدت ربها كثيرا أنها أخذت بعض النقود من محفظة أمها.
وبعد مرور عدة ساعات تهبط تلك البريئة من القطار وتستقل إحدى سيارات الأجرة متجهة إلى المقابر لكي تشكو إلى والدها الذي توفى وتركها وحيدة تواجه ظلم وبطش الحياة بمفردها.
في المقابر.
يقف أمام قبر والدته يدعو لها ويقرأ ما تيسر من كتاب الله.
وبعد عدة دقائق يكفف دموعه التي انسدلت على وجنتيه وينظر لقبر والدته ويقول.
حسن: الله يرحمك يا أمي.
حسن: أنا آسف.
حسن: أنا هسافر شوية وراجع.
حسن: أنا مش قادر أدخل البيت من غيرك.
حسن: سامحيني لو كنت قصرت معاكي في يوم.
حسن: أو غلطت في حقك.
ويبتر كلماته عندما أعلنت السماء عن تمردها لتهطل أمطارها الغزيرة لتغرق الأرض أسفله.
فيرتدي نظارته الشمسية سريعا ويتجه إلى بوابة الخروج ولاكنه توقف فجأة عندما استمع لصوت بكاء مرير وشهقات عالية.
فبحث بنظره عن مصدر الصوت وتصنم مكانه حين رأى فتاة في مقتبل عمرها ترتدي ملابس بيتية مبللة وشعرها ملتصق على وجهها بفعل الأمطار وتجثو على ركبتيها أمام قبر أحدهم وتبكي قائلة.
ليلة: بابا.
ليلة: أنا خايفة أوووي.
ليلة: بابا أنا ماليش حد غيرك.
ليلة: عمي باعني خلاص.
ليلة: أرجع يا بابا والنبي أنا خايفة.
ليلة: ماما اتجوزت عمي وأنت مشيت.
ليلة: أنا ماليش حد.
ليلة: أنا معرفش حد هنا أرجوك ارجع.
ويقطع حديثها حسن قائلا.
حسن: احم.
حسن: أنتي كويسة يا آنسة.
تلتفت ليلة بذعر ورجفة سرت بجسدها قائلة.
ليلة: أنت مين.
حسن: أنا البشمهندس حسن الصعيدي.
حسن: أنتي مين وبتعملي إيه هنا لوحدك.
تعود مرة أخرى من طيات الماضي الأليم بسبب صوت ابنها الأكبر قائلا.
يوسف: ليلة.
يوسف: ليلة.
يوسف: مالك يا حبيبتي انتي كويسة.
ليلة: آه يا حبيبي.
ليلة: هاا خلصت الاجتماع.
يوسف: آه خلصت يلا نروح بقا.
يوسف: لآني تعبان جدا وعايز أنام.
ليلة: ماشي أنا كمان تعبت النهاردة.
ليلة: فين عهد.
يوسف: راحت مع أسر عند يونس.
يوسف: وشوية وراجعين على القصر.
ليلة: تمام.
ليلة: أنت أكدت الحجز لمصر.
يوسف: آه خلصت كل الترتيبات مع إني معترض إنك تظهري تاني.
ليلة بحزم: يوسف أنا وعدت إقدام إني هحضر فرحه والكلام انتهى خلاص.
ليلة: ده أخويا الوحيد ومش هكسر بخاطره.
يوسف: ربنا يتممله على خير.
يوسف: ويعدي الأيام الجاية بسلام.
ليلة بتنهيدة: يااارب.
رواية نزاع ولاد الاكابر الفصل الثاني 2 - بقلم رودي
يجلس جميع أفراد العائلة لتناول الفطور.
تترأس ليلة الطاولة وتمسك بقطعة خبز صغيرة وتقوم بوضع قليل من مربى الفراولة فوقها وتنظر لأسر وتقول:
ليلة: أسر.
أسر: نعم.
ليلة: لو عتبت باب النايت كلب دا تاني متلومش إلا نفسك.
يبتلع أسر لعابه بصعوبة ويقول:
أسر: حاضر.
ليلة: ولو شوفتك مع ابن أحمد أوغلو تاني متلومش إلا نفسك.
أسر: بس عثمان صاحبي.
كلامه قطعته ليلة بعدما ضربت الطاولة بيديها غضباً وقالت:
ليلة: ومن امتى بقول الكلمة مرتين.
أسر: حاضر.
ليلة: ومتبقاش تروح مع أي واحد بيت دا غلط على صحتك.
ليشعر أسر بالحرج الشديد من معرفة والدته بما يفعله خفية ويقول:
أسر: بعتذر آسف يا ليلة حاضر.
ليلة: تمام. أتمنى إنك تنفذ كل اللي قلتهولك عشان متندمش بعد كده.
أسر: حاضر.
يوسف: المفروض كنتي اشتغلتي مخابرات يا ليلة.
ليلة: حضرتك لما عرفت بعميل البيه عملت إيه.
يوسف بحرج: معلش يا لولا عندي أنا المرة دي.
ليلة بغضب: المرة دي أنا هعدي الموضوع بمزاجي. وآه متنساش يا يوسف بيه تبقى تغير السكرتيرة اللي بتتجسس عليك ونقلت أسرار الصفقة الجديدة لأحمد أوغلو.
يوسف: نعم. إنتي بتعرفي الحاجات دي إزاي.
يونس: دي ليلة الصعيدي يا ابني. والله يتخاف منك يا لولو.
ليلة: ههههههههههه يتخاف مني فعلاً. آه صحيح يا دكتور يا محترم. ابقى خلي بالك وراجع حسابات المستشفى بنفسك هتلاقي في عجز.
يونس بصدمة: نعم. وإنتي عرفتي منين.
ليلة: هههههههههههه إنت نسيت أنا مين. غير المحاسبين يا يونس.
يونس: حاضر.
ليلة: عهد.
عهد بقلق: والنبي ما عملت حاجة.
ليلة: هههههههههههه عارفة إنك معملتيش. بس الفيزا بتاعتك مش هيتحولك فيها فلوس غير مرة في الشهر. إنما نظام كل أسبوع دا انسيه. فاهمة يا يوسف.
يوسف: حاضر.
ليلة: الكلام للكل. بكرة إحنا مسافرين مصر عشان فرح إقدام أخويا. ولو حصلت غلطة واحدة بس هناك صدقوني هنسى إنكم بقيتو رجالة وهربيكم من أول وجديد. فاهمين.
الجميع: فاهمين.
ليلة: عهد. هدومك تبقى محتشمة. إحنا رايحين الصعيد يعني الفستان الجديد اللي جبتيه امبارح متحلميش إنك تلبسيه أصلاً.
يوسف إنت المسؤول قدامي عن أي غلطة بما إنك الكبير. ونفس الكلام ليك يا يونس. وأسر أتمنى إني مقتلكش وأدفنك هناك. كلامي واضح للكل.
يوسف: تمام يا ليلة متقلقيش.
ليلة: أنا في الإسطبل. ولو وراكوا شغل اتفضلوا خلصوه. وأنا مش جايه الشركة النهارده. واستعدوا للسفر بكرة.
وقالت ليلة آخر كلماتها وتركتهم وذهبت للإسطبل.
عهد: ينهار مش فايت. ودي سفرية ولا حرب.
أسر: اتلمي لحسن تكون سامعاني.
يونس: ربنا يستر من اللي جاي.
يوسف: أنت بتقول فيها. لو فيه غلطة بس حصلت هناك أمك هتشلوحنا. ربنا معانا. يلا قوموا كل واحد يخلص اللي وراه.
الجميع: تمام.
في ثريا الهواري.
أتى يوم الحناء سريعاً والكل يعمل على قدم وساق استعداد لحفل زفاف حفيد هوارة. وتم ذبح الذبائح بأمر من عبد القادر الهواري.
في قاعة الضيوف (المندرة) يجلس عبد القادر وهو يستند على عصاه ويتجادل مع ابنه أحمد.
عبد القادر: بكفاية عاد يا ولدي.
أحمد بغضب: بكفاية إيه يا بوي. مش حرام الفلوس دي تترمى كده على الأرض.
عبد القادر: فلوس إيه اللي اترمت على الأرض. دا فرح ولدك الوحيد. وبعدين إنت ناسى دا فرح مين. أفكرك أنا. دا فرح إقدام أحمد عبد القادر الهواري حفيدي. إحنا أعيان البلد. وبكفاية كلام ماسخ. متضحكش علينا الخلق.
أحمد: كيف يا بوي دا...
ويبتلع كلماته عندما ضرب عبد القادر الأرض بعصاه وقال:
عبد القادر: جولتل خلاص.
ويصمت أحمد عندما رأى أخته الصغرى وهي والدة العروس تدلف للقاعة بجوارها ابنتها العروس وحفيدتها اليتيمة وهي تدعى سارة (سارة بقى ليها حكاية معانا نعرفها بعدين).
تنحني ثريا وتقبل يد والدها وتقول:
ثريا: كيفك يا بوي.
عبد القادر: زين يا بتي. كيفك يا هنا.
هنا: بخير يا جدي.
عبد القادر: ناجصك حاجة يا بتي.
هنا: لا يا جدي. أمي جابتلي كل اللي أنا عاوزاه.
عبد القادر: ربنا يهنيكي يا بتي. كيفك يا سارة.
سارة بخوف من نظرات أحمد لها: بخير.
عبد القادر: مش هتسلمي عليا.
سارة بخوف: حاضر يا جدي.
وتذهب سارة بخطوات بطيئة وتنحني تقبل يد جدها وتقول:
سارة: ازيك يا جدي.
عبد القادر: بخير يا جلب جدك. هاااا جوليلى خلصتي الثانوية ولا لسه.
ثريا ببسمة: طبعاً يا بوي وطلعت من الأوائل.
عبد القادر بسعادة: طمنيني بجى جبتي مجموع كام.
سارة: جبت 98% يا جدي.
عبد القادر بفرحة عارمة: النهاردة الفرحة اتنين. جوليلى هتدخلي جامعة إيه.
أحمد بغضب: واااااه جامعة إيه يا بوي. ده أنا أكسر رجليها لو فكرت تخطي برة البيت.
عبد القادر: اجفل خشمك يا أحمد. مالكش صالح بسارة.
أحمد: إنت خابر يا بوي إني ما أحبش البت دي.
عبد القادر: جولت أخرس وأخرج شوف وراك إيه يالا.
أحمد بنظرة حقد: ماشي. ماشي يا سارة.
ويخرج أحمد من الغرفة وهو غاضب من حفيدة أخته.
عبد القادر: ثريا.
ثريا: نعم يا بوي.
عبد القادر: بكرة هتلاقي في حسابك في البنك عشرين ألف جنيه. دول هدية نجاح حبيبة جدها. وإنتي يا سارة شوفي الكلية اللي إنتي عاوزاها وأنا هتكلّف بكل تكاليف الجامعة.
ثريا بسعادة: ربنا يخليك لينا يا بوي.
سارة: ربنا يخليك يا جدي.
عبد القادر: يلا همتكم عاد. النهاردة الحنة وعاوز أشوف ليلة تفرح جَلبي.
"إزيك يا عمتي" قال تلك الجملة إقدام وهو يدلف للداخل.
ثريا مقبلة إياه من وجنتيه قائلة:
ثريا: أهلاً بالغالى. كيفك يا عريس.
إقدام: الحمد لله يا عمتي. إزيك يا هنا.
هنا بخجل: الحمد لله بخير.
(نسيت أعرفكم بهنا. هنا فتاة محجبة حاصلة على بكالوريوس تجارة. صاحبة الشعر البني القاني والعيون البندقية والبشرة الخمري. وتتميز بتلك الغمازات التي تظهر عندما تبتسم.)
إقدام: إزيك يا سارة.
سارة: بخير يا خالي.
إقدام: يابت بلاش خالي دي. متكبرنيش.
سارة: هههههههههههه ليه بس. ده إنت أحلى خالو في الدنيا.
إقدام: هههههههههههه آه يا بكاشة. ماشي. عملتي إيه في الامتحانات.
سارة: ده سؤال برضه يا خال. جبت 98%.
إقدام: آه يا دحيحة. والله برافو عليكي. عاوزة إيه هدية نجاحك.
سارة: مش عاوزة حاجة.
إقدام: أنا بسالك ليه أصلاً. بس أقولك. أول إجازة آخدها هوديكي إنتي وهنا تركيا.
سارة بسعادة: أحلف.
إقدام: هههههههههههه بص البت مش كانت مش عاوزة حاجة.
سارة بمزاح: قلبك أبيض يا خال. دي تركيا برضه.
إقدام: هههههههههههه ماشي يا بكاشة.
عبد القادر: يلا كلها ساعات والضيوف هتوصل. روحي يا ثريا وخذي البنات عند الحريم.
سارة: بعد إذنك يا جدو هقعد في الجنينة اللي ورا.
عبد القادر: براحتك يا ست البنات.
ثريا: بعد إذنك يا بوي.
عبد القادر: روحوا يلا.
قصر الصعيدي مساء.
تجلس ليلة في بهو القصر وتقرأ إحدى الروايات الرومانسية. ويقاطع صفو لحظاتها دلوف الأبناء الأربعة سوياً وهم يتمازحون.
ليلة: حمد لله على السلامة.
يوسف مقبل جبهتها قائلاً: الله يسلمك يا لولو.
يونس: قاعدة كده ليه.
ليلة: مفيش. كنت بتسلى. يلا اتعشوا واطلعوا حضروا شنطكم لأن هنسافر الساعة عشرة الصبح.
عهد: إيه ده. مش هتاكلي معانا.
ليلة: سبقتكم. يلا تصبحوا على خير.
الجميع: وإنتي من أهله.
ثريا الهواري مساء.
ضجيج يعج بالمكان بسبب تلك النغمات المرتفعة الصوت ورقص بعض الرجال بالعصا. وبمجلس يجتمع به أعيان الصعيد يجلس عبد القادر يتلقى المباركات من أجل زفاف حفيده. ويحضر إحدى الحرس الخاصين بالمنزل وهو يدعى رحيم.
رحيم: سيدي عبد القادر.
عبد القادر: في إيه يا رحيم.
رحيم: إحنا خلصنا وحطينا الوكل لأهل البلد كلهم.
عبد القادر: زين. ادخل حط الوكل في المندرة لكبارات البلد.
رحيم: حاضر يا سيدي.
رواية نزاع ولاد الاكابر الفصل الثالث 3 - بقلم رودي
مر الليل سريعاً وأتى الصباح ليعلن عن أهم يوم في حياة عائلة الهواري.
بمطار إسطنبول، تجتمع ليلة برفقة أبنائها أمام الطائرة الخاصة لنقلهم إلى أرض الوطن بعد فراق دام لسنوات طويلة.
صعد يونس برفقة أسر وعهد، وتبقى بالأسفل ليلة ويوسف وبعض رجال الحراسة.
يوسف: مالك يا ليلة؟
ليلة: مش عارفة.
يوسف: أنا معاكي ومش هسيبك، وإنتي أخدتي أول خطوة ولازم ترجعي حقك.
ليلة: أنا مطمنة عشان إنت وإخواتك في حياتي.
يوسف (بمزاح): وبعدين أنا مصدقت إننا راجعين مصر، عايز أتخطب بقى.
ليلة: وأنا ماسكاك ما تتخطب.
يوسف: وأتخطب إزاي وإنتي عايزة أتخطب مصرية ورافضة إني أتخطب من تركيا أو أي بلد تاني. وأتخطب مصرية وأنا عايش في تركيا إزاي؟
ليلة (بضحك): هههههههه خلاص إحنا راجعين مصر أهو، وأما أشوف هتختار عروسة شكلها إيه.
يوسف: ادعي بس إني أحب الأول.
ليلة: ده إنت واقع أوووي.
يوسف: طب يلا عشان متتأخرش.
ليلة: نفذت اللي طلبتُه منك.
يوسف (بغمزة): حصل يا كبيرة.
ليلة: هههههههه طب يلا يا خويا.
يوسف: يلا.
وصعد يوسف برفقة ليلة إلى الطائرة الخاصة، وصعد خلفهم باقي أفراد الحراسة الخاصة.
***
ثريا الهواري صباحاً.
يجلس إقدام برفقة أصدقائه الذين حضروا من القاهرة من أجل زفاف صديقهم، وهم يعملون معه بالجيش.
لاكن يوجد فرد واحد منهم يعيش بنفس القرية التي يسكن بها أهل هوارة، وهو يدعى أسامة محمد القاضي، وهو أيضاً من أعيان الصعيد والصديق المقرب لإقدام.
ويوجد أيضاً بعض من الأصدقاء وهم عماد وزياد ومؤمن، يجلسون يتمازحون.
عماد: ههههههههه أهم حاجة يا باشا إنك تكون تمام.
إقدام: والله لو ماسكتوا لاندهلكم أبويا يطردكم من هنا.
أسامة: هههههههه والله ما هيمشينا غير لما يدفعنا تمن الشاي ده الأول.
إقدام: إنت بتقول فيها، والله يعملها.
زياد: والله ما عارف أبوك بيعاملنا كده ليه.
مؤمن: إذا كان مش طايق ابنه هيطيق صحابه.
إقدام (بضحك): هههههههههههه اسكتوا ليسمعكم وتبقى ليلة سودا.
ويقطع لحظات مزاحهم صوت صراخ أنثوي بالأسفل.
يهرول إقدام إلى الأسفل وترك أصدقائه بالغرفة.
أما بالأسفل، فاستغل أحمد فرصة خروج والده من المنزل وقرر عقاب سارة بسبب علمه أن والده وضع لها مبلغ بحساب أخته بالبنك من أجل تفوقها في الثانوية العامة.
سارة: أعاااااااا والله ما عملت حاجة.
صفعة تلو الأخرى تصطدم بوجنتيها، ويسبها أحمد بأقذر الشتائم قائلاً:
أحمد: اخرسي يا ***، لا عاش ولا كان اللي يفكر ياخد جنيه واحد من فلوسي.
ثريا (ببكاء): سيبها يا أخويا، وإني هرجعلك الفلوس مش عاوزاها.
أحمد: اخرسي إنتي كمان، أنا عمري ما كرهت حد زي ما أنا بكره البت دي.
سارة: أنا ما عملتلكش حاجة.. اااااااااااه بابااااااا.
قال تلك الكلمة إقدام وهو يرى سارة تُصفع من والده.
وهرول إقدام وأمسك بسارة وأوقفها خلفه وقال وهو في قمة غضبه:
إقدام: محدش يمد إيده عليها تاني، حتى لو كنت إنت.
أحمد (بغضب): إنت بتتحداني؟
إقدام: كفاية بقى ظلم، إيه، عايزها تهرب هي كمان؟
أحمد: إياك تجيب سيرتها في البيت ده تاني.
إقدام: أنا عارف إنت بتكره سارة ليه، لاكن لحد النهاردة معرفش إيه سبب كرهك لـ ليلة.
أحمد: قلت متجيش سيرتها، أهي ماتت وغارت في داهية.
إقدام (ببسمة): ماتت؟
ثم يلتفت ويحتضن سارة ويقول:
إقدام: يلا تعالي معايا.
ويخرج إقدام وهو محتضن سارة، وتتبعه ثريا والدموع رفيقتها على حال حفيدتها.
***
تهبط الطائرة الخاصة بأفراد عائلة الصعيدي، وتعلن وصول ليلة وأبنائها الأربعة.
وبعد مرور بعض الوقت، تنتهي ليلة من الإجراءات الورقية وتعبر مكتب الجوازات وتدخل إلى سيارة سوداء من أشهر الماركات، ويتبعها أبناؤها، لاكن كل منهم بسيارة منفردة.
وصعدت عهد برفقة والدتها، وتتبعهم سيارات الحراسة الخاصة بهم، متجهين إلى الفندق لأخذ قسط من الراحة قبل تلك المواجهة الحاسمة.
***
مر النهار وأتى الليل الكحيل ليعلو القمر السماء ليزينها برفقة النجوم.
وتتزين ثريا الهواري بتلك الإضاءة الملونة والموسيقى الصاخبة تصدح بالمكان.
ويجلس إقدام برفقة عروسه بالمكان المخصص لهما.
وحضر للحفل بعض رجال الأعمال وبعض عناصر الجيش المصري وأعيان الصعيد وبعض الأهل والأقارب والجيران.
وكانت الفرحة تعم بالمكان.
وبدون سابق إنذار، تدلف سيارات الحراسة الخاصة بليلة، وتسبب حالة من القلق والذعر بالمكان نظراً لعددها الهائل.
ثم تنقطع الكهرباء وتنطفئ الأضواء بالمكان، ويتسلط ضوء أبيض على أحد جدار المنزل، ويظهر على الحائط صور تجمع إقدام بأبناء أخته الكبرى.
ثم يقوم المسؤول عن تنظيم موسيقى الحفل بتشغيل مقطع صوتي لمكالمة هاتفية، وكانت خاصة بليلة وإقدام.
إقدام: ألو.
ليلة: ازيك يا حبيبي.
إقدام: وحشتيني.
ليلة: وإنت كمان وحشتيني اوووي، إيه مش ناوي تيجي؟
إقدام: لا أنا عايزك إنتي اللي تيجي.
ليلة (بدهشة): أجي فين؟
إقدام: تيجي البلد.
ليلة: ليه في حاجة حصلت؟
إقدام: اممممممم أنا هتجوز.
ليلة (بسعادة): بجد؟ مبروك يا حبيبي.
إقدام: هستناكي الخميس الجاي.
ليلة: من عيوني.
إقدام: سلام يا قلبي.
ليلة: سلام يا حبيبي.
انتهى المقطع الصوتي والصدمة تحتل وجوه الجميع، والغيرة تشتعل بقلب هنا، فهي لا تعرف من تلك الفتاة التي تتودد لزوجها عبر الهاتف.
ليتوقف عرض الصور ويتم تشغيل مقطع فيديو لإقدام وهو يمزح مع أبناء أخته.
وكان عبارة عن: إقدام يحمل عهد ويهرول بها وهي تضحك بقوة، ويوسف يمزح معهم، ويقوم يونس وأسر بدفع المياه من إحدى الخراطيم على الجميع.
كانت الصدمة كفيلة بلجم ألسنة الجميع، وخصوصاً أحمد الهواري، لأنه شريك يوسف بالعمل، ولاكن لا يعلم أنه على علاقة بابنته.
ولكن شهق الجميع عندما ظهرت ليلة بالفيديو وهي تهرول باتجاه إقدام وتحتضنه بقوة ويمرحون جميعاً.
إقدام: خلاص كفاية أنا تعبت.. لولا أنا جعان.
ليلة: من عيوني.. عهد.
عهد: نعمل إيه.. بلغي دادة فاطمة تحضر الغدا.
عهد: حاضر.
وينتهي مقطع الفيديو وتعود الإضاءة مرة أخرى.
وينظر أحمد لابنته ويجد الابتسامة تعلو وجهه، والدموع حليفة وفاء وثريا وعبد القادر.
أحمد (بغضب): إقدام إيه ده؟
وقبل أن يجيب إقدام على والده، تعلو الموسيقى مرة أخرى وتدلف السيارات الأربعة التي تصحب عائلة الصعيدي.
ليهبط يوسف أولاً من سيارته، ويتبعه يونس وأسر وهم يتألقون بالبدل السوداء، فكانوا وسيمين للغاية.
وذهب الإخوة الثلاثة وفتحوا باب السيارة الرابعة لتهبط عهد وهي تتألق بفستان أسود يصل لركبتها، والكمام من الدانتيل المزخرف، وكان الفستان ضيق من الصدر ويتسع من الخصر، وكانت ترتدي حذاء أسود ذو كعب عالٍ، وأطلقت العنان لشعرها لتخطف قلوب من بالحفل.
واتجه يوسف لباب السيارة الآخر ويساعد ليلة على الهبوط، وكانت تتألق بفستان أسود طويل ضيق وحذاء ذو كعب عالٍ، وأطلقت العنان لشعرها الحريري مع بعض الزينة لوجهها.
وكانت الصدمة كفيلة بجعل أحمد يجلس على كرسيه وهو متسع العينين من هول الصدمة.
وارتفعت الموسيقى الخاصة بأغنية (بنت أكابر للفنانة أصالة).
ويترك إقدام عروسه ويهرول يحتضن أخته وسط دهشة الحضور، فبعضهم تفاجأ بحضور ليلة الهواري التي ظن الجميع أنها توفت، وبعضهم لا يعرف من تلك الفتاة التي يحتضنها إقدام أمام الجميع.
بعد عدة دقائق، ابتعد إقدام عن أحضان أخته ونظر لها وهو يبكي قائلاً:
إقدام: وحشتيني.. والله ما مصدق إنك جيتي.
ليلة: وإنت وحشتني جدا.. وبعدين في أخت متحضرش فرح أخوها برضه؟
إقدام (بسعادة): تعالي جدّي هيفرح أوي لما يشوفك.
ينهي إقدام حديثه وهو يمسك بيد ليلة ويسحبها خلفه متجها بها لعبد القادر الذي يتكئ على عصاه وينظر باتجاه ليلة والدموع تستبيح وجهه.
وتوقف إقدام أمام عبد القادر وقال:
إقدام: إيه رأيك في المفاجأة دي يا جدّي؟
تهبط ليلة لمستوى جدها وتلمس وجهه بحنان وقالت والدموع حليفتها:
ليلة: وحشتني.
عبد القادر: إنتي عايشة بجد؟
ليلة: آه يا حبيبي.
عبد القادر: يعني إنتي كويسة؟
ليلة: آه.. على فكرة حضنك وحشني.
ينهض عبد القادر ويحتضن حفيدته وهو يبكي بشدة، وليلة أيضاً كانت تبكي، مما جعل يوسف يغضب كثيراً بسبب دموعها.
أما يونس وأسر وعهد، فكانت الصدمة حليفتهم لأنهم لم يشاهدوا دموع ليلة من قبل.
وتنطفئ الموسيقى ويسود الصمت المكان، حتى قطعته وفاء قائلة:
وفاء (ببكاء): ليلة.
تترك ليلة حضن جدها وتلتفت على أثر الصوت لتشاهد والدتها الباكية وتقول وهي تحتضنها:
ليلة: أمي وحشتيني أوي أوي.
وفاء وهي تشد من احتضان ابنتها قائلة:
وحشتيني يا جلب أمك.. كيفك يا بتي؟
ليلة: بخير يا أمي.
كفايا عياط بقى.
قال تلك الجملة يوسف ومعالم الغضب تحتل وجهه.
ابتعدت ليلة عن أحضان والدتها ونظرت ليوسف وهي تجفف دموعها وقالت بمزاح:
ليلة: مالك يا ضنا في إيه؟
يوسف: بطلي تعيطي.
ليلة: خلاص سكت أهو.
ثريا: كيفك يا بنتي؟
ليلة: عمتي ازيك، وحشتيني.. والبت هدى وحشتني هي فين؟
ثريا (ببكاء): الله يرحمها يا بنتي.
ليلة (بصدمة): نعم!!!! هدى ماتت؟
إقدام: خلاص يا لولا، عديها وابقى اتكلموا بعدين، أنا عريس يا جدعان.
ليلة: صحيح مين العروسة؟
ثريا: العروسة تبقى هنا بنتي.
ليلة: ما شاء الله يا عمتي، ألف مبروك.
ثريا مشيرة إلى أبناء ليلة قائلة:
مين دول يا بنتي؟
ليلة بفخر وهي تنظر لأحمد الهواري بتحدي قائلة:
أحب أعرفكم جميعاً.. البشمهندس يوسف، والدكتور يونس، والبشمهندس أسر، والبشمهندسة عهد، أولادي.
عبد القادر (بسعادة): بسم الله ما شاء الله، ربنا يباركلك فيهم. بس إنتي اتجوزتي مين وهو فين جوزك يا بنتي؟
ليلة: اتجوزت البشمهندس حسن الصعيدي من قنا يا جدّي، وتوفى من عشر سنين.
عبد القادر: ربنا يرحمه يا بنتي ويبارك في ولاده.
وبعد السلام والمباركات، جلست ليلة طوال الحفل محتضنة جدها وتنظر لأحمد بحقد وتحدي.
ومر الليل بسلام وانتهى حفل الزفاف بسلام.
وذهب إقدام وعروسه إلى الفندق الذي تم حجزه لهم.
ودلفت ليلة لثريا الهواري بعد إلحاح من جدها ووالدتها بالمكوث معهم.
وذهب يوسف ويونس لإحضار الحقائب من الفندق.
رواية نزاع ولاد الاكابر الفصل الرابع 4 - بقلم رودي
صباحا… في غرفة الطعام… يجتمع عبد القادر وأحمد وسارة وثريا ووفاء على طاولة الطعام.
عبد القادر: يا وفاء يابنتي، حد يصحى ليلة، بكفاية نوم عاد.
وفاء: صحيت يابوي، وجالت هتتسبح ونازلة.
أحمد: أنت ليه خليتها تقعد هنا يابوي؟
ليلة: بيت أبويا وحقي.
قالت تلك الجملة ليلة بعدما استمعت لحديث أحمد أثناء دخولها للغرفة.
ليلة: صباح الخير يا جلبى.
وفاء: صباح الخير يا حبيبي.
ليلة: إيه ده؟
وفاء: في حاجة يابنتي؟
ليلة: الولاد فين؟
وفاء: محدش صحي لسة.
ليلة: ليه، هي الساعة كام؟
وفاء: الساعة عشرة يابنتي.
ليلة بغضب: نعم، فين أوضتهم؟
ثريا: في إيه يابنتي، أهدي.
ليلة: أهدي إيه ده، وقعتهم سودة، نايمين لحد دلوقتي.
وفاء: محصلش حاجة، سيبيهم براحتهم.
ليلة: أمي أبوس إيدك، العيال دي هيجننوني، حد يقولي هما متنيلين فين؟
ثريا: أهدي طيب، وديها يا سارة لأوضة الضيوف.
سارة: حاضر يا تيتة.
ليلة بدهشة: تيتة، تيتة إزاي يعني؟
ثريا: دي سارة بنت هدى بنتي وأبوها يبقى أ…
وتبتر ثريا حديثها بسبب نظرات أحمد الغاضبة.
ليلة بحزن: هي هدى خلفت؟
سارة بابتسامة: مش هتسلمي عليا ولا إيه؟
ليلة محتضنة سارة: حبيبتي تعالي في حضني، تعرفي إن أمك كانت أعز صاحبة ليا، ربنا يرحمها.
سارة: أنتي بقى اللي جدو بيتكلم عنك؟
ليلة: ههههههه، آه أنا، أنا أول حفيدة هنا عشان كده أنا أعز واحدة هنا.
سارة: طب ليه قالوا إنك متتي؟
ليلة بتنهيدة: تفتكري صعب إن حد يزور شهادة وفاة؟
سارة: أنا مش فاهمة حاجة.
ليلة: أنتي عمالة تتوهي عشان أنسى الجزم اللي لسة نايمين، يلا يا بت قدامي وريني هما نايمين فين.
سارة بابتسامة: حاضر، اتفضلي معايا.
سارة، ليلة، خلف سارة وصعدت للطابق الثاني ووقفت سارة أمام إحدى الغرف وقالت:
سارة: بصي بقى هنا، أول أوضة والدور ده فيه أربع أوض وكل واحد في أولادك نايم في أوضة.
ليلة: ماشي، انزلي بقى لأن دول رجالة ومينفعش تدخلي وهما نايمين.
سارة بخجل: حاضر، بعد إذنك.
ليلة: اتفضلي يا قمرا.
وهبطت سارة ودلفت ليلة للغرفة الأولى وكانت تخص يونس ووجدته نائم على ظهره ويرتدي شورت قصير.
ليلة: يونس، يونس، أنت يا زفت.
يونس بنعاس: امممممم، في إيه.
ليلة بغضب: أقسم بالله لو ما قمت لهخلي يومك أسود، الساعة عشرة يا زفت.
ينتفض يونس ويعتدل في جلسته قائلا:
يونس: آسف يا لولا، صحيت أهوه.
ليلة: خمس دقائق والاقيك تحت، فاهم؟
يونس: حاضر يا حبيبتي.
وتتركه ليلة وتخرج من الغرفة وتدلف للغرفة المجاورة وكانت من نصيب أسر وكانت الصدمة حليفة ليلة عندما وجدته نائم على أحد الكراسي الموجودة بالغرفة وأمامه أحد زجاجات الخمر ولا يعي لشيء مما يحدث.
ليلة بغضب: ينهار أمك أسود، أنا قولت هقتلك وأدفنك هنا.
وتمسك أحد الأكواب الموضوعة على الطاولة وتسقها في وجه ذلك الناعس.
فينتفض أسر قائلا:
أسر: إيه، إيه، في إيه؟
تضرب ليلة الطاولة بقدمها وتقول:
ليلة: في مصيبة سودة على دماغك، دا أنا هطلع عينك، خمرة يابن ***.
يهرول أسر من أمام ليلة عندما رأى الغضب يحتل ملامحها وظل يصرخ قائلا:
أسر: أهدي يا ليلة، أنا آسف، يوووووووسف، يووووووووسف.
ليلة: وحياة أمك ما هسيبك، أنا حذرتك وأنت ماسمعتش الكلام.
أسر: أهدي، طب أنا آسف، يا يونس يا يوسف الحقوني.
ليستيقظ هؤلاء الناعسين ويهبطوا للأسفل على أثر الصراخ.
ويجتمع كل من في المنزل.
عبد القادر: في إيه؟
أسر: خلاص يا ليلة، قلبك أبيض.
ليلة بغضب وهي تسدد عدة لكمات في وجه أسر قائلة:
ليلة: خلصت روحك، وحياة أمي لأربيك من أول وجديد يا ابن ***.
أسر: اااااااه، إيدك تقيلة يا لولو.
يوسف: عملت إيه ع الصبح؟
أسر: الحقني طيب وبعدين اسألوا.
وفاء: خلاص يا بتي.
عبد القادر: ليلة، ليلة، خلاص عاد.
ولكن لم تستمع ليلة لحديث أحد.
فهرول يوسف واحتضن ليلة وهو يقول:
يوسف: خلاص يا لولا، أهدي، يونس خد الحيوان ده من هنا، وإنتي يا عهد هاتي كوباية ليمون.
سارة: خليكي، أنا هجيب.
وبعد عدة دقائق تدلف سارة للغرفة وبيديها كوب من الليمون وتقدمه ليوسف الذي ما زال محتضن ليلة قائلة:
سارة: اتفضل، دا هيهديه.
ليرفع يوسف عينه ويتصنم مكانه.
سارة: اتفضل.
يوسف: حضرتك كويس؟
تنظر ليلة ليوسف لتجدة متصنم ويركز نظره على سارة لتنخزه ليلة في صدره وتقول:
ليلة: يوسف، مالك متنح كده ليه؟
يوسف: هااا، احم، آسف، شكرا يا آنسة.
سارة: العفو، اشربي يا خالتو وانتي هتبقي أحسن.
يوسف بصدمة: خالتو؟ مين دي يا ليلة؟
ليلة: أولا، أنا اسمي ليلة، متقوليش خالتو، قوليلي ليلة، إذا كان البقر دول بيقولولي يا ليلة أو لولا، قولي اللي يعجبك. ثانيا، دي سارة بنت بنت عمتي. صحيح يا سارة فين باباكي؟
سارة بخوف وهي تنظر لأحمد: الله يرحمه يا ليلة.
ليلة بحزن: الله يرحم الجميع.
يوسف بهمس وهو ينظر لسارة قائلا: سااارة…
بعد مرور بعض الوقت يدلف يونس بصحبة أسر لغرفة الجلوس حيث يجتمع عبد القادر بعائلته ويقول:
يونس: ليلة.
ليلة: اممممم.
يونس: احم، أسر عاوز يعتذرلك.
ليلة: مش عاوزة اعتذار من حد.
أسر: خلاص بقى، أنا آسف.
ليلة: أنت اللي شالك من إيدي هو يوسف واحتراما لوجود جدي، غير كده أنت عارف كان هيحصل إيه.
أسر بمزاح: خلاص يا لولا، حقك عليا.
عبد القادر: خلاص يابتي، تعالي اجعد يا ولدي.
أسر: والله أنت أحلى جد في الدنيا دي كلها.
عبد القادر: الحجي يا سارة، في حد غيرك بيعاكسني؟
تنهض سارة من مكانها وتجلس على ساق عبد القادر وتقول:
سارة: لو سمحتو، الحاج ده ملكية خاصة، ده بتاعي أنا.
لينهرها أحمد قائلا بغضب: اتلمي لاجيبك أقطع رجبتك.
يوسف: في إيه يا أحمد بيه؟
أحمد بتلعثم: هااا، مفيش يا ولدي.
يوسف: أنا مش ولدك، أنا يوسف حسن الصعيدي، وأظن أنت عارف أنا مين كويس.
أحمد: طبعًا، أنت غني عن التعريف يا ولد، أقصد يا يوسف بيه.
عبد القادر: هتدخلي جامعة إيه يا ست البنات؟
أحمد: خبر إيه يابوي، أنا جولت مش هتخطى برة البيت.
يشعر يوسف بكرة أحمد اتجاه سارة فقال:
يوسف: ليه، رجليها وجعاها؟
أحمد: لا، بس دي أمور خاصة، وأنا جولت مش هتدخل الجامعة.
يتجاهل يوسف حديث أحمد ويقول:
يوسف: أنتي جبتي مجموع كام؟
سارة: 98%.
يوسف: برافو، وحابة تدخلي جامعة إيه؟
سارة بخوف: يا طب يا هندسة، على حسب التنسيق.
يوسف: هايل، إيه رأيك تكملي تعليمك في تركيا؟
سارة بصدمة: نعم، إزاي؟
عبد القادر: كيف يا ولدي؟
يوسف: بسيطة يا جدي.
ليلة: مينفعش تسافر لوحدها.
يوسف: مين قال إنها هتسافر لوحدها؟
عبد القادر: طب فهمني يا ولدي.
يوسف: هتسافر مع جوزها.
الجميع: إيه؟
ليلة: أنت بتقول إيه، سارة مش متجوزة.
يوسف: ما هي هتتجوز. بعد إذنك يا ليلة، جدي، أنا بطلب منك إيد الآنسة سارة.
عبد القادر بزهول: أنا، أنا مش عارف أقول إيه.
يوسف: معاك باقي اليوم وطول الليل، وأتمنى إني أسمع ردك بكرة.
عبد القادر: أنتي إيه رأيك يا ليلة؟
ليلة: يوسف راجل يا جدي ويعتمد عليه، وأكيد مش هلاقي حد أحسن من سارة بنت الغالية.
عبد القادر: ربنا يقدم اللي فيه الخير…
رواية نزاع ولاد الاكابر الفصل الخامس 5 - بقلم رودي
مساء….
تجلس ليلة برفقة يوسف فى الحديقة الخلفية للمنزل يتحدثون.
ليلة: مستنية افهم.
يوسف بتنهيدة: مش عارف.
ليلة: مش عارف عايز تتجوزها لية.. ما تعقل كلامك يا ابن حسني.
يوسف: معرفش كل اللى اعرفه انى عاوز اتجوزها.
ليلة: ماشى يا يوسف بس انت عارف انك لو زعلتها انا اللى هقفلك مش حد تاني.
يوسف بمزاح: ربنا يكفينا شر وقفتك يا ليلة.
ليلة: يارب يا خويا.
…………………………..
أما بداخل الثرايا صراخ سارة صار بكل مكان واجتمعت العائلة ليشاهدو ماذا يحدث.
وكان كالتالى….
أحمد يحكم قبضة يدية على شعر سارة ويصفعها عدة مرات متتالية وهو يقول:
أحمد: انا كان لازم اجتلك من يوم ما عرفت بوجودك. عمرى ماكرهت جدك انتى وابوكى وكرهت أمك بعد اللى عملتة.
سارة بصراخ: ااااااااااااة انا ذنبي اية … لية بتعمل معايا كدة.
عبد القادر: أحمد سيبها جولت.
أحمد بغضب: اسيبها كيف؟ أنت السبب يا بوى فى اللى بيحصل دا وانا هجتلها واخلص منها.
ثريا ببكاء: سيبها ياخوى وانا هخدها وامشى.
عهد ببكاء: سيبها لو سمحت.
* * *
تتجه وفاء لعهد وتقول لها بهمس:
وفاء: اخوكى وأمك فى الجنينة اللى ورا بسرعة روحى جوليلهم.
وتنسحب عهد من القاعة بهدوء.
يهبط يونس واسر الدرج مسرعين على اثر الصوت.
يونس: اية دا فى اية؟
أسر: أنت ازاى تسمح لنفسك تعامل عروسة اخويا كدة.
يصفع أحمد سارة قائلا:
أحمد: دا يبجى آخر يوم فى عمرها .. مش هسيبها تتهنى.. هجتلها والله لاجتلها واخلص منيها بنت ال***.
ويتجه أحمد لأحد الطاولات فى بهو المنزل ويخرج منها سلاح متوسط الحجم و يلتفت ويطلق عيار ناري.
ليلة بصراااخ: يوووووووووسف……..
…………………..
فى منزل بسيط يجتمع مصطفى بعائلتة الصغيرة وهى عبارة عن اختة الصغرى جويرية وزوجتة مجدة التى اقتربت أن توضع مولودها الأول.
مصطفى: اليوم النهاردة كان صعب جوي.
مجدة: ربنا يعينك يا خوي.
جويرية بمراح: جول اكدة انت بتغطى عشان نسيت تجيب الشوكولاتة.
مصطفى بضحك: ههههههههههه وانا أجدر برضيك ست البنات تطلب حاجة وانساها.
ويقوم بإخراج قطعة من الشيكولاتة من جيب جلبابة ويقول:
مصطفى: آهة يا ست البنات.
تتبسم جويرية وتمسك بالشيكولاتة وتقول:
جويرية: ربنا يخليك لينا ياخوي.
ويقوم مصطفى بإخراج قطعة أخرى من الشيكولاتة ومعها بعض النقود ويقول:
مصطفى: ودى شكولاتك يا مجدة.
مجدة بابتسامة: تسلم .. تعيش وتجيب يا خوي.
مصطفى: والفلوسات دى عشان تجيبى خلجات جديدة للعيل.
جويرية بسعادة: هيييييية يبقى ننزل بكرة نجيب الخلجات ياخيتى.
مجدة بألم: أهدى بس انا مجدراش اتحرك من مكانى. خدى انتى الفلوس وانزلى نجى الخلجات على زوقك.
جويرية: طب اقولك انى عجيب حاجات بسيطة لتولدى بدرى وبالباجى هجيب جماش وافصل انى الخلجات.
مجدة: اعملى اللى انتى عاوزاة يا جلبى.
مصطفى بقلق: مجدة انتى كويسة؟
مجدة: اة متشغلش بالك انت وركز فى شغلك ربنا يعينك علية.
جويرية بفضول: أنت عمرك دخلت ثرايا الهوارى ياخوي؟
مصطفى: اة مرة اواتنين بس والله ماتتدخل من وش أحمد الهوارى بس وكل العيش عادم.
مجدة: ربنا يعينك ياغالى.
………………..
ثرايا الهوارى. ….
غرفة يوسف.
تجلس ليلة محتضنة يوسف وهو يتألم بصوت منخفض ويقوم يونس بإخراج تلك الطلقة التى أصابت ذراع يوسف.
ليلة: براحة يا يونس.
يونس: يا ليلة الحمد لله الجرح مش غويط وكلها يومين وهي بقى زى الفل.
ليلة بقلق: لاء انا مش مطمنة اسمع كلامى يا يوسف ويلا بينا على المستشفى.
يونس بمراح: لية وانا بتاع بطاطا.. انتى بتشكى فى قدراتى ولا اية؟
ليلة ببسمة حزينة: لاء يا قلبي بس دا ابني وطبيعي اني اخاف علية.
يوسف بألم بسيط: ليلة.
ليلة: نعم يا حبيبي.
يونس بضحك: ههههههه ايوا يا عم ادلع انت وبلاش احنات.
تقوم ليلة بإلقاء أحد الوسائد الصغيرة الموجودة بجوارها على يونس وتقول:
ليلة: اطلع برة .. أنت مش خلصت غور بقى.
يونس بمزاح: ههههههههههه خلاص انا طالع.
يوسف: يونس خلى جدى وسارة يدخل.
يونس بغمزة: من عيونى يا شجيع السيما.
يوسف: ليلة … انا عاوز المأذون.
ليلة: أنت فى اية ولا اية.
يوسف: ريحينى بقى عاوزاها جمبى هنا.
ليلة بمزاح: انا بغير على فكرة.
يوسف: ههه اااااة خلاص بقى .. هاتى المأذون.
ليلة: حاضر يا حبيبي.
ويقطع حديثهم دلوف عبد القادر وعهد وأسر وسارة.
عهد: أبيه يوسف انت كويس؟
يوسف وهو ينظر لسارة: اة ياحبيبتي.
عبد القادر بحزن: انا آسف ياولدى.. حجك عليا ياليلة.
ليلة بدموع: بتقول اية يا جدى .. أنت اكبر من انك تعتذر لحد فينا.. احنا كلنا ولادك .. وإذا كان على أحمد بية متقلقش الحساب يجمع.
عبد القادر: ربنا يحميكو يابتى.. كيفك دلوجت يا ولدى؟
يوسف ببسمة: بخير يا جدى متقلقش انا تمام.
عبد القادر: ربنا يومك بالسلامة يا ولدى.
يوسف: جدى انا عاوز المأذون.
عبد القادر: جوم انت بس بالسلامة وانا هعملك فرح يتحاكى علية كل الناس.
يوسف: مش وقت الفرح انا عاوز سارة جمبى وفى حضني.
ليلة ببسمة: الله يخربيتك بتقول اية دا جدى تقولة عايزها فى حضنى انت عبيط.
عبد القادر: ههههههههههه خلاص ياليلة .. اية رأيك يا سارة يابتى؟
سارة ببكاء: موافقة ياجدى.
ليلة: بتعيطى لية طيب.
سارة: عشان كان المفروض اخد الطلقة دى مكانة.
يوسف بألم: فداكى اى حاجة.
سارة: أنت كويس؟
يوسف: اة بخير.. عاوز المأذون يا ناس.
عبد القادر: ساعة ويكون اهنة ارتاح انت دلوجت.
ليلة: نام شوية وهصحيك لما يجى المأذون.
يوسف: ليلة متسبيش سارة.
ليلة: متقلقش نام انت وارتاح.
خرج الجميع من الغرفة وهبطو إلى الأسفل ويدلفون لغرفة الضيوف ووجدو أحمد يجلس على أحد الكراسي الموجودين بالداخل وبجوارة وفاء وثريا.
تتراجع سارة للخلف عندما رأت أحمد يجلس بداخل الغرفة لاكن يد ليلة منعتها من التراجع وهمست لها ليلة وقالت:
ليلة: اياكى تخافى منة انا جمبك يلا ادخلى.
ودلف الجميع إلى الداخل ويونس وأسر علامات الغضب تحتل ملامحهم.
عبد القادر: وفاء.
وفاء: نعم يابوى.
عبد القادر: جولى لحد من الخدم ينادى على رحيم.
وفاء: حاضر يابوى.
وبعد عدة دقائق يدلف رحيم الغفير وهو ينظر إلى الأسفل احتراما لوجود نساء بالمنزل قائلا:
رحيم: نعم يا سيد الناس.
عبد القادر: عاوز الشيخ محمد المأذون.
رحيم: حاضر يا سيد الناس.
وخرج رحيم من الغرفة.
أحمد بغضب: مأذون اية يابوى .. البت دى مش تتجوز ولو على جثتي.
يونس بغضب: متستعجلش على الموت واتلم واقعد مكانك انا ساكت لحد دلوقتى عشان خاطر ليلة وجدى.
أسر: ولو عاوز جثتك تمن لجواز اخويا وسارة مفيش مانع.
أحمد بخوف: أ أ انا مجصديش حاجة بس البت دى مبيجيش من وراها غير المصائب.
ليلة: البت دى ليها اسم .. دى هتبقى مرات ابنى وياريت مسمعش نفس حد.
بعد مرور بعض الوقت حضر المأذون وهبط يوسف وهو يستند على أخية يونس ودلف لغرفة استقبال الضيوف.
المأذون: البطاقة لو سمحت.
يوسف: معايا البسبور اهو.
المأذون: وبطاقة العروس ووكيلها.
عبد القادر: اتفضل اهى.
المأذون: اسمك بالكامل يا عريس.
يوسف وهو ينظر لأحمد بتحدى: يوسف حسن محمد كامل الصعيدى.
المأذون: واسم العروسة بالكامل.
عبد القادر: سارة أيمن أحمد عبد القادر الهوارى.
ليلة بصدمة: نعم…….
رواية نزاع ولاد الاكابر الفصل السادس 6 - بقلم رودي
في إحدى المستشفيات الخاصة، يجلس عبد القادر بجوار جويرية، ويقف أمامهما يونس مستندًا بظهره على أحد الجدران، ومصطفى يطرق الأرض ذهابًا وإيابًا.
يونس: أهدى يا أستاذ مصطفى، إن شاء الله هتقوم بالسلامة.
مصطفى بقلق: دي بقى لها ساعتين بتصرخ، كل ده بتولد.
عبد القادر: اهدى يا ولدي، ربنا معاها.
جويرية: تعالى اجعد يا خوي، أنت واقف بجالك كتير.
يونس: احم، جدي، ممكن أكلمك على جنب ثواني؟
عبد القادر: حاضر يا ولدي.
ونهض عبد القادر وتقدم بضع خطوات ووقف أمام يونس وقال بصوت منخفض:
عبد القادر: خير يا ولدي؟
يونس: أنا هنزل أشوف حساب المستشفى وأجيب أكل.
عبد القادر: زين يا ولدي، وهات كمان أي حاجة يشربوها. خد الفلوس دي، وفيه محل دهب جنب المستشفى، عاوز منه ما شاء الله، وخاتم دهب حريمي.
يونس: أولًا، خلي فلوسك دي معاك، أنا معايا فلوس وزيادة كمان. بص بقى يا جدي، أنا عارف شكل الخاتم إيه، إنما إيه الم شاء الله دي.
عبد القادر: هههههههه، يخيبك يا ولد ليلة، مش عارف الم شاء الله. بص، أنت ادخل المحل وقول له عاوز ما شاء الله، ومالكش صالح، هو هيجيبهالك.
يونس: حاضر، عاوز حاجة تانية؟
عبد القادر: لا يا ولدي، روح أنت.
يونس: حاضر، بعد إذنك.
***
محافظة القاهرة. في منزل إقدام وهنا.
يجلس إقدام على أحد الكراسي بجوار باب الشقة ويقوم بربط الحذاء الخاص بعمله (البيادة)، وتأتي هنا وبيدها كوب من اللبن.
هنا: إقدام، اشرب اللبن ده.
إقدام بابتسامة: هو أنا عيل صغير جايبالي لبن يا هنا؟
هنا: ما أنت مرضتش تفطر، يبقى اشرب اللبن عشان تقدر تمشي.
ينهض إقدام ويحاوط هنا من خصرها وينظر لعينيها قائلاً:
إقدام: اعتبري دا أمر.
هنا بخجل: بس بقى، بطل تكسفني واشرب اللبن عشان أسيبك تنزل الشغل.
إقدام: يا سلام، يعني لو ماشربتش اللبن مش هنزل؟
هنا: أيوه، بالظبط كده.
إقدام: طب والله فكرة.
وشهقت هنا عندما حملها إقدام وتوجه بها إلى غرفتهم.
***
ثريا الهواري.
تجلس ليلة برفقة وفاء وثريا، ويجلس أمامهم عهد وسارة يتحدثون سويًا.
ليلة: إيه يا أمي، الصور دي؟ أنا بقول لك عاوزة أجوز العيال، مش أقضي عليهم.
وفاء: خبر إيه يابتي؟ دي الصورة العشرين اللي تشوفيها ومتعجبكيش.
ثريا: بصراحة، عندي حق. إيه البنات العفشة دي؟
ليلة: ههههههه، شوفتي؟ حتى عمتي مش عاجبها. دول غُرب. بصي، هما حلال في آل خلية يتربى، بس يونس حرام والله. إيه ده، أمال فين يونس من الصبح ماشفتوش؟ لا هو ولا جدي.
ثريا: صح، أنا من الصبح ماشفتوش أبوي.
وفاء: هتلاقيه في المزرعة. يا صفية، بت يا صفية.
وتأتي الخادمة على أثر الصوت وهي تدعو صفية وتقول:
صفية: نعم يا ستي.
وفاء: سيدك عبد القادر وسيدك يونس فين؟
صفية: سيدي عبد القادر خد سيدي يونس وراحوا المستشفى مع مصطفى ابن عم محسن الفكهاني، لأن مرته بتولد.
وفاء: وهو عمي عرف منين أن مرات مصطفى بتولد؟
صفية ببسمة: أصل ست الحسن جات هنا الصبح وقالت لسيدي عبد القادر، وهو راح وياها.
ثريا: خلاص، روحي انتي.
صفية: حاضر يا ستي.
ليلة: ماما، مين ست الحسن دي؟
وفاء: دي بقى أجمل بت في البلد كله.
ليلة: يعني فيه بنات حلوة أهو، أمال مقولتيش ليه؟
وفاء: والله نسيتها يابتي، بس هي أدب وجمال وأخلاق.
ثريا: بصراحة، طول عمرها في حالها وملهاش صالح بحد.
ليلة: حلو دا، طب أنا عاوزة أشوفها بقى.
وفاء: مرَّة أخوها بتولد، ولما تخرج من المستشفى نروح نبارك وتشوفيها.
ليلة بسعادة: تمام.
عند سارة وعهد:
عهد: بس يا ستي، فهمتي بقى.
سارة: آه، تمام.
عهد: قولي بقى، أخويا يوسف عامل معاكي إيه؟ لو زعلك، قول لي، وأنتي يا مفعوصة اللي هتجيب حقها.
قال تلك الجملة يوسف عندما دلف للداخل واستمع لحديث سارة وعهد.
عهد بمزاح: ههههههه، مقصدش يا كبير.
يوسف: ماشي، هعديها بمزاجي. سارة، قومي غيري هدومك يلا عشان ننزل.
سارة: حاضر.
وتركت سارة الغرفة وذهبت لتبديل ثيابها.
ليلة: يوسف، أنت واخد سارة ورايح فين؟
يوسف: هنروح نشتري هدوم جديدة لسارة ونشوف حوار الجامعة والباسبور.
وفاء: باسـبور ليه يا ولدي؟
يوسف ببسمة: عشان سارة تسافر معايا يا تيتة، أمال هسافر وأسيبها هنا؟
وفاء بحزن: برضيك يا ليلة هتسافري وتسبيني تاني؟
ليلة: أبدا يا أمي، أنا هبقى شوية هنا وشوية هنا عشان شغلي، بقالي كتير هنا وسايبة الشغل، بس يوسف وسارة هيسافروا الأول، وبعدين أبقى أحصلهم.
وفاء: ربنا معاكي يا بتي.
تهبط سارة وتدلف مرة أخرى للغرفة وهي ترتدي فستانًا زهريًا وحجابًا أبيض وتقول:
سارة: أنا خلصت.
يوسف ببسمة: طب يلا بينا، بعد إذنكم.
ليلة: اتفضل يا حبيبي.
***
في المشفى.
بعد مرور بعض الوقت، صعد يونس مرة أخرى للطابق الذي يوجد به الجميع وهو يحمل معه بعض السندوتشات والعصائر والأشياء التي طلبها عبد القادر، وتوقف أمام عبد القادر وقدم له حقيبة هدايا صغيرة الحجم وقال:
يونس: اتفضل يا جدي، أهو اللي طلبته، واتفضل جبت لك شاورما وعصير.
عبد القادر: ماشي يا ولدي.
ثم تقدم من مصطفى وهو يعطيه السندويتش وزجاجة العصير قائلاً:
يونس: اتفضل يا أستاذ.
مصطفى: تسلم يا بيه، بس أنا مش جعان.
يونس: لأ، مفيش حاجة اسمها كدة، اتفضل، وبدون نقاش.
مصطفى ببسمة: شكراً.
وتوجه مرة أخرى لجويرية وهو يقدم لها العصير والسندويتش قائلاً:
يونس: احم، اتفضلي يا آنسة.
رفعت جويرية عينيها لتقابل عيون يونس وهي تقول بخجل:
جويرية: شكراً، مش عاوزة.
يونس: ها...
انتبه عبد القادر ليونس ولاحظ أنه تائه في عيون جويرية فقال:
عبد القادر: كيف دا يا بتي؟ لا هتاكلي يعني هتاكلي، إديها الأكل يا يونس.
يونس: لا رد، وينظر فقط لجويرية.
عبد القادر بصوت مرتفع قليلاً: يووونس.
يونس بانتباه: ها، نعم يا جدي.
عبد القادر: أدي الأكل لجويرية.
يونس: اتفضلي يا آنسة.
***
بعد مرور عدة ساعات في ثريا الهواري، وخصوصًا بغرفة يوسف.
تجلس سارة بسعادة عارمة وسط المشتريات التي قام يوسف بشرائها لها، وكانت ترتدي منامة قصيرة يصل طولها لركبتيها وذات حمالات رفيعة، تقدم يوسف منها وهو يمسك شيئًا ما خلف ظهره.
يوسف: سارة.
سارة: نعم.
يوسف: غمضي عينك.
سارة بخجل: ليه؟
يوسف: غمضي بس.
سارة: حاضر.
وتقوم سارة بغلق عينيها، ولاكنها شعرت فجأة بشيء ما يوضع حول عنقها، ثم شيء ما يوضع حول يدها، ثم شيء ما يوضع في إصبعها البنصر بيدها اليمنى، ويقوم يوسف بدفعها برقة وهو يقول:
يوسف: تعالي معايا بقى.
سارة: أنت واخدني على فين؟
يوسف: متخافيش، تعالي بس.
وقف يوسف وسارة أمام طاولة الزينة ونظر لانعكاس صورتهما بالمرآة وقال:
يوسف: افتحي عينك بقى.
تفتح سارة عينيها ببطء ثم شهقت بصدمة واتسعت حدقتاها لما تراه، فكانت ترتدي عقدًا من الألماس مكونًا من ثلاثة طوابق من اللؤلؤ الصغير وتنتهي الطوابق بلؤلؤة كبيرة من اللون الفضي، وأسوارة من اللؤلؤ الصغير فضي اللون، وخاتم مرصع باللؤلؤ ويتوسطه لؤلؤة كبيرة فضية اللون.
سارة: دا دا دا، ألماس؟
يوسف ببسمة: آه ألماس لأحلى سارة في الدنيا كلها.
سارة: كل ده ليا أنا؟
يوسف: بحبك.
سارة: هااااي.
يوسف: بحبك.
سارة: أنا أنا؟
يوسف: أنت أنت؟
يوسف: أنا بحبك، بصي بقى، دي شبكتك، وإحنا دلوقتي مخطوبين لحد ما أعمل لك فرح.
سارة: يوسف، أنت بجد بتحبني؟
يوسف: وبموت فيكي.
***
في صباح اليوم التالي.
في غرفة يوسف.
يستيقظ يوسف مبكرًا ويهبط للأسفل ليتابع بعض الأعمال عبر الهاتف والحاسوب.
وبعد مرور بعض الوقت، تستيقظ سارة وترسم البسمة على شفتيها وتنهض وتتجه للمرحاض تتوضأ وتخرج تؤدي فرضها. وبعد عدة دقائق، قامت سارة بتبديل ثيابها ووقفت أمام طاولة الزينة تمشط شعرها ونظرت لذلك العقد الذي قامت بوضعه على الطاولة.
وانتبهت بعد عدة دقائق لصوت إغلاق باب الغرفة، فالتفتت ظنًا منها أنَّه يوسف، ولاكن كانت الصدمة حليفتها عندما وجدت أن أحمد هو من دلف للداخل والغضب يحتل ملامحه.
سارة: أنت بتعمل إيه هنا؟
أحمد: أنا جاي أخلص منك ومن جرفك، بجا عاوزة تسافري تركيا وتعيشي حياتك.
عادت بعض خطوات للخلف وهي ترتجف ودموعها أوشكت على النزول وهي تقول بخوف:
سارة: أنت لو قربت لي، هقول ليوسف.
أحمد بحقد: مش لو كنتي عايشة أصلًا عشان تقولي ليوسف.
سارة بخوف: أنت بتكرهني ليه؟ أنا حفـ...
وتبتر باقي جملتها تلك الصفعة التي هوت على وجنتيها.
أحمد: خلاص، اللي كان السبب في وجودك بيموت، ومستحيل هخليكي تاخدي قرش واحد، الفلوس دي ملكي أنا، وأنتي مكانك في الجبانة (القبر) محجوز.
سارة: طب، أنا همشي من هنا خالص ومش هتشوف وشي تاني.
أحمد: ليه شايفاني عبيط عشان أسيبك تمشي؟ لا، أنتِ لازم تموتي واخلص منك، مستحيل أسيبك تتهني بالفلوس دي كلها، بتتحديني وتخلي يوسف يغرقك في العز ده كله؟ لا يا بت أيمن، موتك أهون.
صرخت بقوة عندما أحكم أحمد قبضته على خصلات شعرها وألقى بها على أحد الأرائك الموجودة بالغرفة واعتلاها أحمد وهو يحكم قبضته حول عنقها محاولًا إزهاق روحها من جسدها. حاولت سارة مرارًا وتكرارًا أن تنزع قبضة أحمد من حول عنقها، ولاكن دون فائدة، حتى ابتدت شفتيها أن تميل للزرقة دليلًا على انسحاب الهواء من جسدها. وآخر شيء رأته أمامها ما حدث بالأمس بينها وبين يوسف وحنانه معها، وذلك الخاتم الذي يزين إصبعها، وتلاشى بعدها كل شيء، وتبقى كلمة يوسف بأذنها عندما قال لها: "بحبك".
رواية نزاع ولاد الاكابر الفصل السابع 7 - بقلم رودي
أمام غرفة رقم 445 في إحدى المستشفيات الخاصة، يقف يوسف وبجواره أسر ويونس. على المقاعد الخاصة باستقبال الزوار يجلس كل من ليلة وعبد القادر وعهد ووفاء وثريا.
يقطع لحظات القلق والصمت خروج الطبيبة من الغرفة.
يوسف: خير يا دكتورة، سارة كويسة؟
الطبيبة: الحمد لله هي بخير، بس لازم تعمل محضر لأن دي كان ممكن تموت، ودي جريمة.
يوسف: أنا مش عايز غيرها، ومش وقت الكلام عن المحضر لو سمحتي يا دكتورة.
الطبيبة: على العموم، الكلام مع مدير المستشفى بعد إذنكم.
يوسف: ممكن أشوفها؟
الطبيبة: آه طبعًا اتفضل، بس ياريت من غير أي إجهاد ليها.
يوسف: تمام، شكرًا.
الطبيبة: العفو، ده واجبي، بعد إذنكم.
في داخل الغرفة، يتقدم يوسف بخطوات بطيئة وهو ينظر لسارة الممددة على الفراش، وعلى فمها قناع التنفس، ومثبت بيدها الإبرة التي تمدها بمحلول الملح. عيناها مغلقة وشعرها مبعثر على الوسادة. بجوارها، انحنى وقبل جبينها وهو يقول بحزن شديد:
يوسف: أنا آسف، أنا السبب، مش هسيبك تاني، أنا آسف يا سارة.
ونظر لها مطولًا وهو يسترجع ما حدث.
***
يجلس يوسف في غرفة المكتب يراجع بعض أعماله على جهاز الحاسوب. تقتحم انشغاله الخادمة صفية وعلامات الذعر والخوف على ملامحها.
صفية: سي يوسف.
يوسف: في إيه، وإزاي تدخلي من غير ما تخبطي؟
صفية: آسفة ياسيدي، بس في حاجة حصلت.
يوسف: في إيه؟
صفية: أنا كنت طالعة آخد الغسيل من أوضة سي أسر، لقيت سيدي أحمد دخل أوضتك، وشكله ما يطمنش.
يوسف بذعر: سارة فين؟
صفية: شكلها في الأوضة، لأني ما شفتهاش النهاردة.
ينهض يوسف من على كرسيه ويهرول إلى الأعلى، وتبعه الجميع بعدما أبلغتهم صفية بما حدث. يصل يوسف للغرفة ويدفع الباب بقدمه، وكانت الصدمة له عندما رأى أحمد وهو يقبض على عنق سارة.
يدفع يوسف أحمد ويلكمه في وجهه وهو يقول بغضب:
يوسف: أنت اتجننت؟ والله لأقتلك.
أحمد بغل: آه اتجننت، لو سبت البت دي عايشة، لازم أخلص منها.
عبد القادر: احمممممد!
يلتفت أحمد وينظر لوالده، ولكن قبل أن يتحدث، أصمتة عبد القادر بصفعة قوية هبطت على وجنته وهو يقول:
عبد القادر: أنا اللي لازم أخلص منك قبل ما تأذي حد تاني. أسر يا ولدي، نادم على رحيم؟
أسر: حاضر يا جدي.
أحمد: واااه، هتقتلني يا بوي؟
عبد القادر: هقتلك وأقطع خبرك.
يهرول يوسف ويحتضن سارة ويلاحظ شحوب وجهها.
يوسف: سارة.. سارة.. سارة ردي عليّ.
ليلة: يونس، أنت مش دكتور؟ شوفها.
يوسف: يونس، هي هتبقى كويسة؟
يونس: دي لازم تتنقل على المستشفى فورًا.
يفيق يوسف بحمل سارة ويهرول بها إلى الأسفل، وتبعه الجميع ما عدا عبد القادر الذي انتظر وصول رحيم.
رحيم: أؤمر يا سيد الناس.
عبد القادر بصرامة: خد سيدك أحمد واحبسه في مخزن العلف لحد ما أرجع، فاهم؟
رحيم بذهول: بس..
عبد القادر: فااااهم يا رحيم؟
رحيم: أمرك يا سيد الناس.
أحمد: واااه يا بوي، هترميي؟
يبتر كلماته بسبب صفعة عبد القادر له قائلًا:
عبد القادر: أنا مش أبوك، وأنت مش ابني، وإياك تقول لي يابوي دي تاني. غور من وشي وخدة يا رحيم.
رحيم: حاضر.
***
يوسف: سارة، قومي، أنا خلصت البسبور بتاعك وهاخدك وأمشي. سارة قومي والنبي ما توجعي قلبي عليكي.
وصمت يوسف عندما شعر بحركة سارة البطيئة مع صدور بعض الهمهمات منها.
يوسف: سارة حبيبتي، انتي سامعاني؟
سارة بصوت منخفض جدًا: يوسف.. يوسف..
***
في غرفة شهد، تجلس شهد على مكتبها تستريح قليلًا قبل استكمال عملها. تستمع لصوت طرقات على الباب فتأذن للطرق بالدخول قائلة:
شهد: اتفضل.
يدلف أسر للغرفة وهو يرسم على وجهه ابتسامة بلهاء ويقول:
أسر: ممكن أتكلم معاكي يا جميل؟
شهد بدهشة: نعم.. مين حضرتك؟
أسر ببسمة وهو يجلس على الكرسي المقابل لها وقال:
أسر: أنا أسر الصعيدي، متعرفنيش؟ وربنا أزعل.
شهد بعصبية: متزعلش ولا تتفلق، وأنا مالي؟ أنت جاي هنا تستظرف؟
أسر ببرود: اتكلمي عدل بدل ما أقطعلك لسانك، وتعرفي أنتِ بتتعاملي مع مين يا قطة.
شهد: قطة؟ اطلع برة يلا.
أسر: يلا! بقى أنا أسر باشا يتقالي يلا؟
شهد: هندهلك الأمن لو مخرجتش حالا.
ينهض أسر ويتجه للباب قائلاً:
أسر: هنقابل تاني يا مزة.
وتركها أسر وغادر الغرفة.
شهد بعصبية: حيوااااان..
***
في مخزن العلف، صراخ أحمد يعم بالمكان قائلاً:
أحمد: يااااابوووى.. يااااابوووى.. أنت يا زفت يارحييييم! خرجوني من هنا.. هقتلك يا رحيم هقتلك! خرجني من هنا أنتو ياكلاااااب..
***
في منزل مصطفى، تجلس جويرية تداعب زياد وهي تقول:
جويرية: جلب عمتو يا ناس.. إيه الحلاوة دي؟
مصطفى: والله الواد ده هيجننك.
جويرية: هههههههههه، وأنا راضية ياخد عقلي وقلبي كمان.
مصطفى: أنتو هتعملوا السبوع إمتى؟
جويرية: يوم الخميس بإذن الله يا خوي.
مصطفى: بإذن الله.
***
في منزل إقدام، يدلف إقدام للمنزل ويبحث عن هنا. وجدها تبكي فجلس بجوارها قائلاً:
إقدام: مالك يا قلبي؟
هنا ببكاء: سارة.. سارة يا إقدام.
إقدام بذعر: سارة مالها؟ انطقي.
هنا: خالي أحمد خنقها وكانت هتموت، وهي دلوقتي في المستشفى.
إقدام بصدمة: بابا..
هنا: أنا عايزة أشوفها.
إقدام: قومي البسي بسرعة، وأنا هتصل برئيسي آخد إجازة.
هنا: حاضر.
***
في المشفى، غرفة 445.
يوسف: سارة، بطلي عياط عشان خاطري.
سارة ببكاء شديد: أنا معملتلوش حاجة.. هو ليه بيكرهني كده؟ كل ده عشان الورث والفلوس؟ أنا مش عايزة حاجة.
يوسف: سارة خلاص، اهدى، أنا هنا جنبك ومش هسيبك تاني.
سارة: أنا خايفة.. أنا مش بحبه.. خليه يبعد عني.
يوسف: محدش هيقدر يقربلك طول ما أنا عايش.. متخافيش، أنا هنا.
سارة: احضني يا يوسف و خليك جنبي.
يوسف محتضنها قائلاً: اهدى يا قلبي، أنا هنا خلاص، متخافيش.
سارة: يوسف..
يوسف: نعام؟
سارة: بحبك.
يوسف بضحك: هههههههه، يعني بزمتك أول مرة تقولي لي الكلمة دي تبقى في المستشفى؟ دي حتى ذكرى مش كويسة.
سارة: بحبك يا يوسف، وربنا يخليك ليا.
يوسف مقبل جبينها: ويخليكي ليا يا قلب يوسف وعشق يوسف.
رواية نزاع ولاد الاكابر الفصل الثامن 8 - بقلم رودي
بعد مرور عدة أيام، خرجت سارة من المستشفى. وما زال أحمد مسجونًا في مخزن العلف بأمر من عبد القادر.
وصل إقدام وهنا إلى الصعيد، وتم الاتفاق بين ليلة وعبد القادر على إتمام زواج جويرية ويونس يوم الاحتفال بالطفل زياد.
يوم الخميس صباحًا، ثريا الهواري.
تجلس ليلة في غرفة المكتب برفقة يوسف ويونس وإقدام وعبد القادر، يتحدثون.
يونس: طب افرض اخوها رفض او هي رفضت، هيبقى شكلي إيه؟
عبد القادر: وااااة مين دا اللي يرفض حفيد عبد القادر الهواري؟ يا ولدي الناس اهنه غلابة وطيبين.
يوسف: جدي عنده حق، وبعدين انت ناسى انت مين وابن مين.
إقدام: بلاش غرور شوية، كلنا في الآخر بشر ومخلوقين من طين. إحنا نتوكل على الله وإن شاء ربنا تكون من نصيبك.
عبد القادر: ساكتة يعني يا ليلة؟ مالك يابتي؟
ليلة: هقول إيه وأنا مش مصدقة أي حاجة من اللي بتحصل.
يوسف: مش مصدقة إيه يا ليلة؟
ليلة بتنهيدة: مش مصدقة إنكم كبرتم فجأة وبقيتو رجالة، وكمان كل واحد فيكم يبقى له بيته ومراته بعيد عني. هيبقالكم عيال وبيت وعزوة. من بعد حسن انتوا سندي في الحياة، انتوا كل حياتي. أنا من غيركم ولا حاجة. أوعى يا يوسف تنساني وتقسى عليا، انت راجلي وابني وأخويا وأبويا، انت نور عيني يا يوسف.
ينهض يوسف من على كرسيه ويجلس على ركبتيه أمام ليلة ويمسك بيدها ويقبلها قائلاً:
يوسف: انتي مش بس أمي يا ليلة، انتي كل حياتي. انتي بنتي اللي لما بتضحك بحس الدنيا بتضحكلي. إحنا اللي من غيرك ولا حاجة. إحنا ربنا ساترها معانا بسب دعواتك. إحنا من غير صوتك وضحكتك ووجودك وسطنا ولا حاجة.
ينهض يونس ويجلس أيضًا على ركبتيه بجوار يوسف قائلاً:
يونس: يالهوي يا ليلة، أنا ما كنتش أعرف إنك بتحبينا كده. إحنا عايشين على حسك يا لولا، انتي اللي ربتينا وعلمتينا نبقى رجالة.
ليلة: وانتوا نور عيوني. يلا يا عريس قوم أجهز وظبط نفسك وعايزاك النهاردة ع…
يقطع حديثهم دخول الخادمة صفية قائلة:
صفية: آسفة يا سيدي.
عبد القادر: في إيه يا صفية؟
صفية: في ضيف لسيدي إقدام.
إقدام: مين يا صفية؟
صفية: سيدي أسامة القاضي (فاكرينه).
إقدام ببسمة: خليه يدخل بسرعة.
يدلف أسامة محتضنًا صديق طفولته وهو يقول:
أسامة: وحشتني يا ندل.
إقدام: هههههههه واحشني يا زفت.
أسامة: والله لسة فاكر تسأل عليا ولا العروسة خدتك مني؟ على فكرة أنا بغير.
إقدام: هههههههههه آه لو تسمعك هنا تفكر فينا غلط.
أسامة: أوعى يا عم، نسيت أسلم على عمي. ازيك يا حج؟
عبد القادر: ههههههههههه آه يا جزمة، كل بعجلي حلاوة يا واد القاضي.
أسامة: ده انت الخير والبركة يا سيد الناس يا عسل.
إقدام: بطل بكش وتعالى أما أعرفك بالبشمهندس يوسف الصعيدي والدكتور يونس الصعيدي، ولاد ليلة أختي.
أسامة بترحيب: أهلاً وسهلاً بآسياد الناس.
يوسف: أهلاً وسهلاً بيك. انت ظابط مع إقدام مش كده؟
أسامة: آه، قدري ونصيبي.
يونس: أهلاً بيك، منور.
أسامة: تسلم يا غالي.
إقدام: أقدم لك بقى ليلة هانم الهواري.
أسامة: بطل هزار، دي أكيد بنته.
ليلة: ههههههههههه أوريك البسبوسة.
يوسف: أنت بتعاكس أمي؟
أسامة: لا وربنا، بس إزاي دي أمك؟
ليلة: حتى أنا مش مصدقة والله.
يقطع الحديث دخول العاصفة الكوميدية، وهما أسر وعهد، وهما يتمازحان.
عهد: لولا، وحياة جدى العسل دا، خلي أبية يوسف يديني الكريدت كارت بتاعتي.
يوسف: ولا هتشميها يا أوزعة انتي.
عهد: ده أنا حبيبتك برضو.
أسر: لولا.
ليلة: اممم.
أسر: هو أنا لو قولتلك على مصيبة أنا عملتها هتزعلي؟
ليلة: أنهي مصيبة فيهم؟
أسر باندهاش: يعني إيه؟
ليلة: أقولك أنا. مصيبة إنك عاكست الدكتورة شهد اللي كانت بتشرف على علاج مرات أخوك، ولا مصيبة إنك ركبت الفرس بتاع جدي من غير إذنه، ولا مصيبة إنك اتصلت بعثمان ابن أحمد أوغلو، ولا مصيبة الفلوس اللي انت ضيعتها على الخمرة والصياعة بتاعتك.
أسر: ينهار أسود، انتي بتعرفي الحاجات دي إزاي؟ يالهووي انتي مخاوية جن ولا إيه؟
يوسف: انسى اللي انت جاي عشانه.
أسر: وهو إيه اللي أنا عاوزه؟
يوسف: مش انت جاي تتكلم بخصوص الدكتورة؟
أسر بدهشة أكبر: صدق اللي قال عليك ابن ليلة دا. انت وأمك مش ساهلين.
أسامة: احم احم، مش تعرفونها بالشبح؟
إقدام: الشبح دا المهندس أسر الصعيدي، ابن ليلة.
أسامة: أحلفي؟
يوسف: رجعنا تاني للمعاكسة.
إقدام: طب عشان تكمل المعاكسة، أقدم لك آخر العنقود عهد الصعيدي، بنت ليلة برضو.
أسامة بمزاح: طب ممكن أعاكس الآنسة عهد؟
عبد القادر: اتلم ياض بدل ما أقوملك.
أسامة: خلاص يا كبير، سكت أهوه.
ليلة: ممكن تيجي معانا يا أسامة؟
أسامة: فين يا عسل؟
ليلة: هنروح النهاردة نخطب ليونس ابني.
أسامة: ألف مبروك. أنا راشق مادام فيها أكل.
إقدام: همك على بطنك على طول يا فاضحني.
ليلة: طب يلا كلكم قوموا اجهزوا عشان منتاخرش.
***
منزل مصطفى.
تجلس جويرية ومجدة ومصطفى يتحدثون.
جويرية: طب ودول جاين ليه يا خوي؟
مصطفى بحيرة: والله ما أنا عارف، أنا عزمتهم على السبوع بس دا بالليل. إيه اللي يجبهم العصر؟
مجدة بتنهيدة: ربنا يستر. أنا هروح مع جويرية نحضر لهم غدا يليق بمقامهم.
مصطفى: ماشي، وأنا هقعد مع زياد.
مجدة: ماشي يا خوي. يلا يا خيتي همتك معايا.
جويرية: حاضر يا خيتي.
***
مر الوقت سريعًا واجتمع عبد القادر بأسرته وذهبوا لمنزل مصطفى.
منزل مصطفى.
مصطفى: منور يا سيد الناس، دا شرف كبير ليا إنك تنورني، مع إن البيت مش قد المجام.
عبد القادر: البيت منور بناسه يا ولدي. نتكلم في المهم.
مصطفى بقلق: خير يا سيد الناس.
عبد القادر ببسمة: إحنا جاين النهاردة طالبين القرب منك يا ولدي.
مصطفى باندهاش: مني أنا؟ كيف دا؟
إقدام ببسمة: ركز يا مصطفى الله يخليك، إحنا جاين طالبين إيد الآنسة جويرية أختك لابن أختي الدكتور يونس الصعيدي.
مصطفى: وااااة دا بجد يا كبير؟
عبد القادر: آه بجد. ممكن تقول رأيك وبعدين نسمع رأي العروسة.
مصطفى: وهو أنا أطول أنسبك يا كبير؟ موافق طبعًا.
ليلة: طب ممكن تنادي للعروسة عشان نسمع رأيها؟
مصطفى: آه طبعًا، حاضر. جويرية… جويرية.
تدلف جويرية للغرفة وهي تنظر للأسفل وتقول:
جويرية: نعم يا خوي.
مصطفى: تعالي يا خيتي اجعدي.
جويرية: حاضر. خير يا خوي؟
ليلة ببسمة: بسم الله ما شاء الله. ربنا يحفظك من العين. بصي يا ست البنات، أنا حابة أسألك سؤال.
جويرية: نعم، اتفضلي.
ليلة: إحنا جاين نطلب إيدك ليونس ابني، إيه رأيك؟
جويرية بصدمة: مين؟ فين؟ إزاي؟
مصطفى: هههههههه، أهدى يا خيتي. جولي ردك.
جويرية بخجل: اللي تشوفوه يا خوي.
مصطفى: يعني موافقة؟
جويرية: واااه، اللي تشوفوه يا خوي، الرأي رأيكم.
مصطفى بسعادة: مبروك يا كبير، زغرطي يا أم زياد.
تأتي مجدة مهرولة وهي تقول:
مجدة: خبر إيه يا خوي؟
مصطفى: زغرطي يا بت، سيد عبد القادر خطب جويرية ليونس بيه.
مجدة: لووووووووووووولى.. لووووووووووووولى.. لووووووووووووولى.. مبروك، ألف مبروك.
تنهض جويرية وتخرج من الغرفة. فيقول عبد القادر:
عبد القادر: طيب، نقرأ الفاتحة يا ولدي.
مصطفى: طبعًا يا سيد الناس، اللي انت شايفه.
ليلة: قبل الفاتحة يا جدى، بص يا أستاذ مصطفى، إحنا مش هنكلفك حاجة ومش عاوزين أي حاجة، ومتفهمنيش غلط، بس حتى شنطة العروسة أنا اللي هجيبها، معلش. جويرية زيها زي سارة، واسأل جدى ابني هو اللي كسا سارة.
مصطفى: بس…
ليلة: مبقاش بقى، يلا نقرأ الفاتحة.
مصطفى: حاضر.
رواية نزاع ولاد الاكابر الفصل التاسع 9 - بقلم رودي
في ثرايا الهواري صباحًا. يجتمع عبد القادر برفقة أسرته على مائدة الطعام.
ليلة: احم، جدّي.
عبد القادر: ليلة.
ليلة: أحمد بيه فين؟
يلقي عبد القادر الشوكة من يده بغضب ويقول:
عبد القادر: ليه السيرة دي؟
ليلة: عاوزة أعرف هتفضل حابسه كده كتير؟
سارة بقلق: وأنتي عاوزاه يطلعها يا ليلة؟
ليلة: أكيد لأ طبعًا، بس عاوزة أعرف هتعمل معاه إيه.
عبد القادر: خلاص عاد يا ليلة، جفلي على السيرة دي، واتكلمي في فرح العيال دي.
يوسف: حبيبي يا جدّي، عاوزين الفرح بدري بقى، لأن هسافر بعد كام يوم.
وفاء: كيف يا ولدي؟ مش هنلحق نجهز حاجة.
ثريا: صح، الفرح عاوز شهر على الأجل عشان نجهز له.
أسر: لأ شهر إيه، أنا وعهد ويونس ويوسف هنظبط الدنيا ونعمل الفرح يوم الخميس الجاي.
عهد بسعادة: يعني بعد أربع أيام.
عبد القادر: طب كيف ده؟
ليلة: بسيطة، عهد هتاخد سارة وجويرية ويخلصوا موضوع الفساتين والكوافير. أما يونس ويوسف وأسر هيتمموا على بدل الفرح. وجدي هيأتم بالمعازيم والفرح يكون هنا في الجنينة.
إقدام: هيهتم بباقي ترتيبات الفرح. وماما وعمتو وهنا مهمتهم تظبيط الدنيا هنا في الثرايا. محلولة أهي يا جدّي.
إقدام بمزاح: طب وأنتي هتعملي إيه؟
ليلة بثقة: أنا هظبط المفاجأة بتاعت العرسان.
يوسف: مفاجأة إيه؟
ليلة: هتعرف يوم الفرح. حد يبلغ مصطفى بميعاد الفرح.
عبد القادر: هشيع رحيم يجيبه.
في مخزن العلف. صراخ أحمد يعم بالمكان، ويقطع صراخه دخول رحيم وبيده وعاء به طعام.
رحيم: كفاية كده يا سيدي. أحمد، يلا الأكل أهو.
أحمد بغضب: أكل؟ أكل إيه يا **؟ جايب لي فول يا بهيم!
رحيم: ماليش صالح، سيدي عبد القادر هو اللي أمر بالأكل ده.
أحمد: بقى أنا أحمد الهواري أتحبس في مخزن وسط أكل المواشي وأكل فول؟ أنت اتجننت في عجلك إياك؟
رحيم ببرود: ماليش صالح، سيد الناس هو اللي أمر بكده.
أحمد: أنت عاوز تشلني. غور من وشي يا زفت.
رحيم: مش همشي من هنا غير لما تأكل الفول ده كله، دي أوامر سيدي عبد القادر.
أحمد: أبويا عاوز يذلني، بس لأ عاش ولا كان اللي يذل أحمد الهواري.
لأ عاش ولا كان. قال تلك الجملة عبد القادر وهو يدلف للمخزن واستمع لحديث ابنه.
أحمد: أنت بتذلني يا بوي عشان بنت هدى؟
عبد القادر: أنا ميشرفنيش إنك تكون ولدي. وبنت هدى دي أحسن منك وعندي بمية راجل من عينتك ال****.
أحمد: أنت بتكرهني ليه؟
عبد القادر: وأنت بتكره سارة ليه؟
أحمد بغضب: عشان أنت السبب. أنت أساس كل اللي بيحصل.
عبد القادر بذهول: أنا السبب؟ كيف ده؟
أحمد: أه أنت السبب. أنت اللي حبيت هدى زمان، فاكر يا بوي؟ فاكر لما كتبت لها عشرين فدان، ده غير الفلوس اللي في البنك. وبعديها ظهر الزفت أيمن، وأنت برضه حبيتة وكتبت له من الورث، مع إني معترفتش إنه ابني أصلًا. وفاكر لما أنت اللي جوزتهم من ورايا؟ وفاكر هدية جوازهم كانت إيه؟ أفكرك أنا. كان عشرة فدان من الأرض الغربية. ولما خلفوا الزفتة سارة، أنت برضه كتبت لها من الورث. عمرك ما فكرت تحبني وتكتب لي حاجة باسمي.
عبد القادر بدموع: أنا لو حبيت هدى وأيمن وسارة لأنهم أحفادي. ولو كتبت لهم حاجة فأنا حر، دي فلوسي أنا. وإذا كنت حبيت سارة بزيادة فدا عشان أعوضها عن موت أمها وأبوها، زي ما هي عوضتني عن غياب ليلة اللي أنت كنت السبب في إنها هربت وسابت حضني.
أحمد بغل: عشان كده كان لازم أخلص منها، كيف ما خلصت من أمها وأبوها.
عبد القادر بصدمة: أنت؟ أنت بتقول إيه؟ أيمن وهدى ماتوا في حادثة عربية.
أحمد: أنا اللي لعبت في فرامل العربية عشان أخلص منهم قبل ما ياخدوا كل الورث. الفلوس دي حقي.
صفعة تلو الأخرى تهبط على وجهه أحمد، وكان يتلقاها من عبد القادر. وحاول رحيم إبعاد عبد القادر ولكنه لم يستطع. فهرول للخارج وأمر أحد الغفر بالإسراع لداخل المنزل بإبلاغ الجميع ما يحدث. ودلف مرة أخرى للمخزن ومازال عبد القادر يصفع أحمد ويقول بهستيريا:
عبد القادر: آآه يا كلب يا ابن ال**, أنت شيطان، أكيد شيطان. كيف جلبك يطاوعك تقتل روح؟ أنت حيوان يا **** يا ابن ال***** يا ****** يا خيبتك يا عبد القادر في ولدك. آآه يا ولدي، إني النهاردة ولادي الاتنين ماتوا. يا جهرة جلبك يا عبد القادر. الله يرحمك يا محمود يا ولدي، أنت اللي كنت مريحني أنت...
ويتوقف عبد القادر عن صفع أحمد، والدموع تستبيح وجهه وينظر لأحمد بصدمة ويقول:
عبد القادر: أنت؟ أنت اللي قتلت أخوك؟
أحمد بتعب: أنت بتقول إيه يا بوي؟
عبد القادر: محمود ولدي مات مسموم. أنت اللي سميت أخوك.
أحمد بتعب شديد: وأنت كنت خابر إني هسيبك تكتب له الشركة والخمسين فدان اللي في الجهة الجبلية، غير أراضي الساجية والبيت الكبير اللي في أسوان. وعاوزني أسكت؟
سقط عبد القادر على الأرض ونظر لابنه بندم وقال:
عبد القادر: رحيم.
رحيم بحزن شديد: أؤمرني يا سيد الناس.
عبد القادر: عرف سيدك أحمد أملاكه اللي باسمه إيه.
أحمد: خابر ومش كفاية يا أبو محمود.
عبد القادر بندم: إيه اللي يكفيك يا واد هوارة؟
أحمد: موتكم.
موت مين؟ قالت تلك الجملة ليلة، وكان برفقتها باقي العائلة.
يوسف: أنت قاعد على الأرض كده ليه يا جدّي؟
عبد القادر بتعب: مفيش يا ولدي. طلعوني الأوضة فوق.
ليلة: مالك يا جدّي؟
عبد القادر: مفيش يا جلب جدك، بس مش قادر أقف، خلي عيالك يساعدوني يا ليلة. جدك عجز ورجليه مبقتش تشيله.
هرول يوسف ويونس وأسر وقاموا بمساعدة عبد القادر وخرجوا جميعًا. وتبقى رحيم فقط مع أحمد بالداخل.
رحيم: إني بره، لأني مش قادر أشوفك.
غرفة عبد القادر. دلف الجميع للداخل وقام الأبناء الثلاثة بوضع عبد القادر على الفراش بهدوء. وقالت ليلة:
ليلة: اطلعوا كلكم بره.
يونس: بس...
ليلة: جليلة، بره، قلت لكم بره.
وخرج الجميع وتبقى بالداخل ليلة وعبد القادر. جلست ليلة على الفراش بجوار عبد القادر ونظرت لعيونه والدموع تومض بها وقالت:
ليلة: قول لي إيه اللي حصل.
عبد القادر بدموع: ما حصلش حاجة يا بتي.
ليلة: هتقول يا جدّي، ولا أعرف بطريقتي.
انهار عبد القادر وبكى كطفل صغير وقص كل ما حدث بالمخزن على ليلة.
نهضت ليلة من على الفراش ودموعها تغرق وجهها وقالت:
ليلة: هقتله. لأ، هعذبه وهقطع من جسمه. هخليه يتمنى الموت وما يشوفوش. هعرفه مين هي ليلة محمود الهواري.
عبد القادر بتعب: بلاش يا بتي. تار ولدي واحفادي أنا اللي هجيبه.
ليلة: إزاي ده؟ مش بني آدم. إزاي قلبه موجعهوش على أخوه؟ قلبه موجعهوش على ابنه؟ إزاي؟ إزاي؟
عبد القادر: أهدي يا بتي، مفيش فايدة من الكلام دلوقتي. عدّي فرح العيال وبعديها أنا هتصرف.
ليلة بغضب: لأ، لأ، لازم أذله. لازم أدوقه النار اللي دوقتها لي. ويطلق أمي. أنا هورية بنت محمود هتعمل إيه.
وتركت ليلة وخرجت من الغرفة وشياطين الغضب تتراقص بوجهها. وهبطت الدرج ولمحها يوسف فهرول إليها وتبعه باقي العائلة وقال:
يوسف: ليلة، رايحة فين؟
ليلة بغضب: غور من وشي الساعة دي، ومش عاوزة أشوف كلب فيكم قدامي.
يونس: مين عصبك كده؟
أسر: جدّي قال لك إيه نرفزك كده؟
ليلة بغضب وصوت مرتفع: قولت غوروا من وشي بدل ما أرتكب جناية دلوقتي.
ودفعت ليلة يوسف في صدره واتجهت للمخزن وتبعتها يوسف ويونس وأسر.
في المخزن. دلفت ليلة للداخل وأمسكت بعصا جدها الملقاة على الأرض وقامت بتحطيمها على جسد أحمد وهي تصرخ وتقول:
ليلة: ليه؟ ليييييييه؟ ده كان بيحبك... ليييييييه؟
هرول يوسف ويونس وأسر سريعا وقام يوسف بحمل ليلة وإخراجها من المخزن وهو يقول:
يوسف: اهدى يا ليلة، خلاص.
دفعت ليلة يوسف في صدره واستدعت رحيم قائلة:
ليلة: رحيييم. رحيييييم.
رحيم: نعم يا ست الناس.
ليلة: هات لي فرس جدّي. والكلب اللي جوه ده ميتحطلوش لا أكل ولا شرب، فاهم؟
رحيم: فاهم يا ست الناس.
أسر بهمس ليونس: ما دام هتركب خيل يبقى جابت آخرتها.
يونس: اتكتم أحسن لك.
ليلة: بدل ما تتوشوشوا، غور يا يونس وقول لمصطفى إن كتب الكتاب بكرة، فاهم؟
يونس: بس...
ليلة: مفيش بس. الكلمة اللي أقولها تتسمع. غوروا من وشي.
رحيم: الفرس جاهز يا ست الكل.
منزل مصطفى. تجلس جويرية وهي تقوم بغسل الأواني في ذلك الطبق البلاستيك، ومجدة تقوم بإرضاع الطفل زياد. ودلف فجاءة مصطفى وهو يقول:
مصطفى: السلام عليكم.
مجدى: وعليكم السلام.
جويرية: حمدلله على السلامة يا خوي. ثواني والأكل يكون جاهز.
مصطفى: ماشي يا خيتي، هأروح أغير خلجاتي تكوني خلصتي.
ويقطع حديثهم صوت طرق على باب المنزل، فاتجه مصطفى وقام بفتح الباب وقال:
مصطفى: يونس بيه، يا مرحب. سكة يا بت. اتفضل يا سيد الناس.
يونس: لأ، مفيش داعي. أنا بس جيت أبلغك إن جدّي قال إن كتب الكتاب بكرة، لو مش هيضايقك يعني.
مصطفى: واااه يا يونس بيه. سيدي عبد القادر يؤمر واحنا ننفذ.
يونس: بلاش بيه دي. أنا هبقى جوز أختك، يعني زي أخوك بالظبط. وبعتذر على التسرع ده، بس جدّي بقى عاوز يفرح.
مصطفى: ربنا يفرح جلبة ديما. تعالي ادخل اتغدى معايا.
يونس: معلش مرة تانية. أنا همشي عشان جدّي عاوزني. بعد إذنكم.
مصطفى: إذنك معاك، وربنا يتمم بخير.
رواية نزاع ولاد الاكابر الفصل العاشر 10 - بقلم رودي
قبل عقد القران بساعات…
منزل مصطفى.
صوت تحطم الزجاج بالمطبخ.
فهرولت مجدة إلى المطبخ وتقول:
مجدة: واااه! فيه إيه؟
جويرية بتوتر: معلش يا خيتي الكوباية اتكسرت.
مجدة: مالك يا خيتي خايفة ليه؟
جويرية: هما مستعجلين ليه على كتب الكتاب؟
مجدة: وماله يا خيتي؟ سيدي عبد القادر عاوز يفرح واحنا كمان نفرح وربنا يهنيكي ويسعدك.
جويرية: طب هما هيعملوا فرح مش أكيد؟
مجدة: أكيد دول أسياد البلد. وبعدين أنا سمعت من الناس إنهم كانوا عايشين في بلاد بره.
جويرية: أيوه مصطفى قالي إنهم عندهم بيت كبير في تركيا.
مجدة: ربنا يسعدك ويفرح جلبك يا ست البنات. يلا روحي جهزي عشان الناس قربت تيجي.
جويرية: طب أنا هلبس إيه؟ إني ما عنديش حاجة تنفع تتلبس.
مجدة بصدمة: يا حزني! كيف نسينا إنك عايزة خلجات جديدة؟ أنا هروح أتصل بمصطفى وأخليه يجي بسرعة يجبلك فستان.
جويرية: لا يا خيتي بكفاية مصاريف كده وأنا هلبس أي حاجة.
مجدة: قلت لأ. اطلعي اتسبحي وأنا هكلم مصطفى.
وخرجت مجدة وكانت متجهة إلى غرفتها لكي تحدث مصطفى عبر الهاتف، ولكنها توقفت عندما استمعت لصوت طرق على باب المنزل. فقامت بفتح الباب وتفاجأت بليلة وعهد وسارة ويونس.
مجدة بترحيب: أهلاً وسهلاً، إزيك يا بيه؟
يونس: هو إيه موضوع بيه في البيت دا؟ ما علينا، مصطفى فين؟
مجدة بارتباك: لـ لاء، بس هتصل بيه ييجي حالاً.
يونس: لاء سيبه، ونتقابل كمان ساعتين. بس أنا كنت جايب فستان لجويرية وشوية حاجات تانية. آه، أحب أقدم لك ليلة الهواري أمي.
مجدة: واااه! خابرها. اتفضلي يا ست الناس.
ليلة: شكراً ليكي. ممكن تقوليلي ليلة، ودي عهد بنتي وسارة مرات ابني.
مجدة: اتفضلوا، نورتوا يا مرحب يا مرحب.
يونس: طب همشي أنا وهجيلكم كمان ساعتين.
ليلة: ماشي.
مجدة: اتفضلوا.
ليلة: شكراً.
لفت ليلة وعهد وسارة وجلسوا بغرفة الضيوف. وقالت ليلة:
ليلة: أمال عروستنا فين؟
مجدة: هناديها حالا، ثواني وهعاود.
ليلة: براحتك، اتفضلي.
خرجت مجدة. وقالت عهد:
عهد: عارفة يا لولا، برغم إن البيت بسيط بس ارتحت أول لما دخلت. حسيت بدفى العيلة فيه.
ليلة: تعرفي إن البيوت اللي من طين دي مافيش أحلى منها.
سارة: معاكي حق يا ليلة، فيها ريحة حلوة وراحة نفسية كبيرة.
ويقطع حديثهم دلوف جويرية ومجدة.
مجدة: تعالي يا خيتي سلمي على حماتك وصبيتك وسلفتك.
عهد: مين دول؟
ليلة: هههههههه! انتهى الكلام دا يا أم زياد. بصي يا جوري، دي عهد بنتي وزي أختك، يعني تقولي لها عهد بس. وسارة كمان تقولي سارة بس. أما أنا فتقولي لي يا ليلة أو لولا. مش عايزة أسمع منك كلمة حماتي أو طنط.
جويرية: واااه! كيف دا؟ لاء ميصحش.
ليلة: وبعدين معاكي بقى، اسمعي الكلام.
جويرية بخجل: حاضر.
ليلة: اتفضلي يا أم زياد، دا فستان ليكي عشان تحضري بيه كتب الكتاب. ودي بقية الاكسسوارات بتاعت الطقم.
مجدة بخجل: ليه كده بس؟
ليلة: اسمعي الكلام بقى. تعالي يا جوري.
جويرية بخجل: حاضر، بس أنا اسمي جويرية مش جوري.
عهد بابتسامة: ما هو جوري دلع جويرية.
ليلة: بصي يا ستي، دا الفستان بتاعك و دي الاكسسوارات والجزمة بتوع الفستان. وكمان هتلاقي الحجاب جوا الشنط.
جويرية: شكراً.
ليلة: خدي دا كمان.
جويرية: إيه دا؟
ليلة: دا كشف بحسابك في البنك. أنا فتحتلك حساب والفلوس دي نقوطك.
جويرية بصدمة: يا خبر! مجندل نص مليون جنيه! دا دا كتير جوي.
ليلة: مفيش حاجة تغلى على بنات العيلة. وإنتي دلوقتي من العيلة.
عهد ببسمة: ودي هديتي أنا.
وقدمت عهد علبة قطيفة حمراء اللون. فقامت جويرية بفتح العلبة وقالت بذهول:
جويرية: واااه! إيه دا؟
ليلة: دي أسورة ألماس، نقوط أخت العريس.
مجدة بسعادة: بس دا كتير.
ليلة: لاء مش كتير.
سارة ببسمة: بصي بقى، أنا كنت هديكي فلوس بس يوسف رفض، وهو اللي باعت النقوط بتاعك. اتفضلي.
وقدمت سارة مظروف مغلق أبيض اللون. وقامت جويرية بفتح المظروف وشهقت وقالت:
جويرية: لاء دا كتير، ماعوزاش.
ليلة: بطلي هبل بقى. الفدان دا هدية كبير عائلة الصعيدي. وممكن تسيبى أخوكي يزرعه ويستفيد منه. وعلى فكرة، هو الفدان اللي ورا بيتكم. يوسف اشتراه مخصوص عشانكم.
مجدة بسعادة: ربنا يبارك ليكم ويزيدكم من نعيمه.
ليلة: يلا بقى يا ست العرايس، اطلعي البسي الفستان والبنات هيساعدوكي في الميكب.
جويرية: حاضر، بعد إذنكم.
ليلة: اتفضلي.
ثرايا الهواري…
غرفة يونس.
يجتمع بالغرفة كل من يونس ويوسف وأسر وإقدام وأسامة. وصوت ضحكاتهم يملئ المكان.
يونس: بس يارزل! وإوعى هتموتني في إيدك.
أسر: اسمع مني بس، هعملك خط في راسك، دي الموضة.
يونس: أنت عبيط ياض خط إيه؟ غور من وشي يا يوسف، حوش المتخلف ده.
يوسف: هههههههه! والله سيبه، مش قادر أتخيل لو بوظلك شعرك هتكون عامل إزاي.
يونس: أنت بتتريق يا إقدام؟ ماتشوف العيال دي، أنت مش خالي ولا إيه؟
إقدام: طب عشان خاطر خالي دي يا شحط، انت مليش دعوة.
أسامة: ههههههههه! والله انتوا نكتة.
يوسف: خلاص يا أسر، بلاش الليلة في الفرح. اعمل اللي انت عايزه.
أسر: بسيطة، كلها يومين.
أسامة: شرير الواد أسر ده.
يوسف: هههههههه قصدك رزل. يلا ألبس يا يونس على ما نجهز احنا كمان.
يونس: تمام.
في الأسفل.
يجلس عبد القادر في غرفة الضيوف وبرفقته هنا ووفاء وثريا.
هنا: ها يا جدي، وافق بقى.
عبد القادر: لاء، ما أروحش أنا مصر دي.
هنا: والله يا جدي هتتبسط جدا وهدلعك آخر دلع، واهو كمان تغير جو.
وفاء: وافق يابوي وروح غير جو يومين.
ثريا: عندك حق يا خيتي، روح يابوي وريح دماغك شوية.
عبد القادر بصرامة: جلت لاء. أنا ما أسيبش بيتي، ويالا جوموا البسوا عشان منتأخرش.
وفاء: حاضر يابوي، يالا يا خيتي، يالا يا هنا.
في المشفى التي تعمل بها شهد.
تتمشى شهد بالرواق وتتابع مرضاها. ويأتي لها ذلك اللزج وهو يدعى الدكتور هشام، وهو دائما يتعرض لشهد وهي لا تحبه.
هشام: إزيك يا شوشو؟
شهد بغضب: اسمي الدكتورة شهد، وإياك تقول لي شو شو دي تاني، فاهم؟
هشام: طيب، خلاص اتجوزيني وأنا أسكت.
شهد: لما تشوف قفاك، غور من قدامي بقى.
هشام: براحتك، بكرة تندمى. بس أنا بحب الصبر، لأن لو صبري خلص مش هيعجبك اللي هعمله.
وتركها وذهب، فحدثت نفسها قائلة:
شهد: يقصد إيه؟ إيه اللي مش هيعجبني؟ ربنا يستر، هشام دا مش مضمون.
منزل مصطفى.
وصل أفراد عائلة الهواري وبرفقتهم أسامة. ودلفوا للمنزل ووجدوا مصطفى بانتظارهم وبرفقته المأذون. وبعد مرور بعض الوقت، تم عقد القران. وقام مصطفى باستدعاء شقيقته. دلفت جويرية إلى داخل غرفة استقبال الضيوف وتفاجأ الجميع من جمال تلك الحسناء، حيث كانت ترتدي فستان سماوي وحجاب من نفس اللون وحذاء فضي اللون وبعض مساحيق التجميل التي أظهرتها في أبهى صورة. جلست جويرية بجوار أخيها وهي تنظر أرضا ولا تتحدث.
ليلة: مبروك يا جوري، عقبال ما أشيل عيالكم.
جويرية: الله يبارك فيكي.
عبد القادر: طب يا مصطفى يا ولدي، إن شاء الله الحنة بعد بكرة واليوم اللي وراها الفرح. وبكرة بإذن الله ليلة وهنا وعهد وسارة هينزلوا مع جويرية يشتروا الهدوم وكل لوازم الفرح.
مصطفى: تسلم يا كبير، بس أنا شايل مليمين عشان جهاز جويرية وأنا هجبهاله.
يونس: دي بقت مراتي يا مصطفى، ولا أنت شايفني قليل؟
مصطفى: لاء، دا أنت سيد الناس.
يونس: يبقى خلاص، هي دلوقتي مسئولة مني وبقت من عيلة الصعيدي. ممكن بقى آخدها ونخرج نتعشى بره.
مصطفى: واااه بتستأذن؟ دي مراتك، براحتك يا بيه.
يونس: طب بطل بيه دي، وكنت عاوز شوية ورق رسمي عشان هعمل لجوري باسبور عشان هنسافر تركيا بعد الفرح، لأن عندي شغل كتير متعطل.
مصطفى: حاضر يا خوي، كل الورق هجيبهولك.
يونس: تسلم، ربنا يخليك. يالا يا جويرية.
جويرية: أروح يا خوي؟
مصطفى: روحي يا جلبى، دا جوزك دلوقتي، وإذنك تاخديه منه مش مني، فاهمة؟
جويرية: حاضر يا خوي.
يونس: بعد إذنكم، يالا يا جوري.
في أحد المطاعم يجلس يونس برفقة جويرية يتحدثون.
يونس: حابة تسألي عن حاجة؟
جويرية بخجل: أسأل في إيه؟
يونس: يعني أي حاجة. إنتي متعرفيش عني حاجة ومتكلمتش معاكي قبل كده.
جويرية: احم، طب أنت بتحب تأكل إيه؟
يونس: بعشق المكرونة، وانتي؟
جويرية: بحب الملوخية.
يونس: ليكي أي هواية؟
جويرية: آه، بحب التطريز والتريكو. وانت؟
يونس: أنا بحب الخيل، وعندي هواية غريبة، أنا ويوسف وليلة بنحب الطيور النادرة.
جويرية: أنت بتعرف تركب خيل؟
يونس: إحنا كلنا بنركب خيل، حتى ليلة وعهد.
جويرية: واااه! كيف الحريم يركبوا خيل؟
يونس: عادي، وفيها إيه؟ حتى إنتي هعلمك ركوب الخيل والسواقة. بتعرفي تعومي؟
جويرية: لاء، مبعرفش.
يونس: يبقى هعلمك العوم كمان. إنتي هتكوني معايا في كل حتة أروحها وهلففك العالم كله. إنتي متعلمة؟
جويرية: آه، معايا دبلوم.
يونس: تمام، بس لازم تتعلمي تركي وألماني وإنجليزي.
جويرية: واااه! كل دا؟
يونس ببسمة: آه، لأن أنا بسافر ألمانيا وأمريكا وعايش في تركيا. وواحدة واحدة هعلمك الشغل بتاعنا وهتنزلي مع ليلة وعهد الشركة، وهيبقى معاكم سارة كمان بس بعد ما تتدرب.
جويرية: أسألك سؤال؟
يونس: ياريت، اتفضلي.
جويرية: اشمعنا أنا اللي اخترت تتجوزيني؟
يونس: بصي، بصراحة مش هكدب عليكي وأقولك بحبك وبعشقك والكلام دا، بس شوفت فيكي أم لأولادي، شوفتك زوجة صالحة. وميمنعش إني مستلطفك وإنتي شخصية مؤدبة ومحترمة. إنتي بقى وافقتي ليه؟
جويرية بخجل: بصراحة، أنا وافقت عشان أخوي قالي إنك محترم وزين، وقالي لو وافقتي عمرك ما هتندمي. وأنا بصدق أخوي في كل كلامه، لأنه عمره ما هيضرني.
يونس: ربنا يقدرني وأسعدك يا جوري. يلا نطلب الأكل.
جويرية: حاضر.