تحميل رواية «نبضات عاشق» PDF
بقلم Lin Naya
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
"إنت طالق يا مريم." بصيت له بصدمة وأنا مش مصدقة الكلام اللي قاله. المأذون في الوقت ده كتب كتابنا وهو طلقني بالسرعة دي. وقفت مكاني وبصيت لبابا اللي نزل راسه ومقالش ولا كلمة. إزاي ده يحصل معايا؟ "إنت بتهزر مش كده يا عمر؟" مسكت إيده ووقفت في وشه. مكنتش عاوزاه يمشي من بيتنا من غير ما أعرف السبب اللي خلاه يطلقني بعد ما كتبوا الكتاب. كان يمكن يطلقني قبل ما نتجوز. "عمر... متهزرش معايا... أرجوك." ضحك وشال إيده عني وقال: "أنا مش بهزر معاكي يا مريم. أنا طلقتك قدام الكل، وإبقى خلي أبوك يقولك كل حاجة. يلا س...
رواية نبضات عاشق الفصل الأول 1 - بقلم Lin Naya
"إنت طالق يا مريم."
بصيت له بصدمة وأنا مش مصدقة الكلام اللي قاله. المأذون في الوقت ده كتب كتابنا وهو طلقني بالسرعة دي. وقفت مكاني وبصيت لبابا اللي نزل راسه ومقالش ولا كلمة. إزاي ده يحصل معايا؟
"إنت بتهزر مش كده يا عمر؟"
مسكت إيده ووقفت في وشه. مكنتش عاوزاه يمشي من بيتنا من غير ما أعرف السبب اللي خلاه يطلقني بعد ما كتبوا الكتاب. كان يمكن يطلقني قبل ما نتجوز.
"عمر... متهزرش معايا... أرجوك."
ضحك وشال إيده عني وقال: "أنا مش بهزر معاكي يا مريم. أنا طلقتك قدام الكل، وإبقى خلي أبوك يقولك كل حاجة. يلا سلام."
سابني وراه ومفكرش بيا. افتكرت كل حاجة كانت بينا ووعوده ليا وإزاي قدام الناس كلهم طلقني. مكنتش سامعة حاجة غير كلام الناس.
"خلاص اتفضلوا اطلعوا بره."
مكنش في إيدي حل غير ده، وكده طردت المعازيم من الفرح. بعد ما طلعوا بصيت لبابا بطرف عين وأنا بفكر في كلام عمر. سكت شوية، وبعدين روحت وقفت قدامه وقلت:
"بابا... عمر ليه طلقني؟"
مسك بابا إيدي وقال: "مريم، ينفع منحكيش عن الموضوع ده دلوقتي؟ بصي حالتك مش كويسة خالص."
بعدت إيده عني وقلت بصراخ: "اومال هنحكي عن الموضوع ده إمتى؟ أنا اتطلقت في يوم فرحي، اليوم اللي كل بنت بتحلم بيه، وأنت بتقول مينفعش نحكي عن الموضوع ده. في إيه يا بابا؟"
لحد دلوقتي ماسكة نفسي بالعافية ومش قادرة أعيط حتى، بس لإمتى هبقى كده. الراجل الوحيد اللي حبيته في كل حياتي وكنت مستعدة أعمل كل حاجة عشانه سابني. غمضت عيني وقلت بصوت عالي:
"بابا... ليه عمر قالي الكلام ده بالذات؟"
"مينفعش تحكي مع بابا كده يا مريم."
فتحت عيني وبصيت على الشخص اللي اتكلم دلوقتي، وكان ياسين أخويا. قعدت على الكنبة وحطيت إيدي على راسي وأنا بعيط:
"بابا... أنا خلاص مش قادرة أكمل."
ياسين: "اهدي يا مريم وكل حاجة هتبقى كويسة."
"مريم... أنا آسف يا بنتي بس الموضوع مكنش بإيدي خالص. كان لازم أقتل وحيد وأخلص عليه... عمر طليقك يا بنتي كان ابن وحيد، صديقي اللي قتلته من غير ما أعمل حساب لرجوع ابنه عشان ينتقم، بس مكنش لازم ينتقم عن طريقي. الولد ده حقير وأنا هخليه يندم."
بابا كان ضابط وهو متقاعد دلوقتي. قمت بسرعة من مكاني ووقفت في وش بابا بعد ما طلع مسدسه وكان عاوز يروح لبيت عمر عشان يقتله.
"متعملش كده يا بابا... مش عشان عمر علشاني يا بابا، أنا مش بنتك وحبيبة قلبك. ما تقتلش قلب بنتك عشان قلبها معاه... أرجوك يا بابا."
***
بعد ثلاثة أشهر.
كنت قاعدة في أوضتي وأنا ماسكة الموبايل وبذاكر. السنة دي هتخلص وهبقى الدكتورة اللي كان عايزها بابا. حطيت الموبايل جنب السرير وفضلت أفكر بالشهور اللي فاتت وعمر عامل إيه في الوقت ده. أنا حبيته بجنون بس هو فكر حبي ليه لعبة وراح ينتقم من بابا.
"إنت بتحبيه يا مريم لحد دلوقتي مش كده؟"
كان ده صوت صحبتي نور. كانت عارفة كل حاجة عني وقد إيه أنا بعشق عمر، مش بحبه بس.
"أيوه... نور، أنا لحد دلوقتي بحبه."
"يعني أنت مش عارفة حاجة عنه؟"
"أيوه... ليه، في إيه؟"
اتخضيت عليه وقفت مكاني وأنا ببص لنور. سكتت وطلعت موبايلها من شنطتها.
"كنت عايزة أمنعك من الجواز من عمر بس أنت مكنتش تسمعي لأي حد... آه، هو اتجوزك وطلقك يوم الفرح، بس المشكلة الكبيرة مش هنا يا مريم. هو بعد يوم راح واتجوز."
انصدمت من اللي قالته وحاولت أداري صدمتي وقلت:
"ات جوز مين يا نور؟"
"ات جوز سهر."
رواية نبضات عاشق الفصل الثاني 2 - بقلم Lin Naya
بصيت لنور بصدمة وأنا مش مصدقة كلامها. سهر البنت اللي كل الجامعة مش بتطيقها تتجوزها دكتور؟ غمضت عيني بتعب وقلت:
"خلاص يا نور... أنا دلوقتي اتأكدت إني طول المدة دي كنت مخدوعة بعمر وحبه المزيف ليا."
نور: أنا مش هلومك يا مريم عشان حبيته، بس كان لازم من الأول تاخدي حيطتك منه.
سكتت وكملت بعد ما مسكت إيدي:
"بصي يا مريم يا حبيبتي، الدنيا مش بتوقف عند عمر وبس. هو كمل حياته واتجوز من سهر، وأنت..."
قاطعتها وأنا بشد على إيدها:
"أرجوكي يا نور... أنا مش عايزة أتـجوز تاني والموضوع ده متتكلميش عنه تاني."
هزت راسها وحضنتني. أنا ماسكة دموعي بالعافية بس مقدرتش، وعيطت وأنا في حضن نور. مش عايزة أرسب في الجامعة وعايزة أنجح عشان أروح وأشتغل مع طليقي عمر.
***
بعد مرور ست شهور
عدت ست شهور وامتحـانـاتي خلصت الأسبوع ده وكنت متأكدة إني هنجح. وقفت في الدور وأنا مستنية حد يطمني. حطيت كف على كف وبصيت على نور اللي جريت ومسكت إيدي.
نور: مبروك يا مريم... انتي اتقبلتي.
مكنتش قادرة أكتم فرحتي. أنا مش مستوعبة إني خلاص اتخرجت من الجامعة واتقبلت في المستشفى اللي كان طول عمري إني أشتغل فيها. كنت فرحانة بس تقلبت لما لقيت عمر واقف لوحده وكان حاطط إيديه ورا ضهره وباصص لي. حسيت وكأنه الدنيا وقفت في اللحظة دي. فضلت أبص له لحد ما شفت سهر رايحة ناحيته.
"نور... أنا هـرجـع البيت."
نور: فيه إيه يا مريم؟ مش اتفقنا نطلع بره ونتغدى مع أخوكي ياسين وصاحبنا؟
"أنا آسفة بس أنا مستعجلة."
رحت بسرعة ناحية العربية بتاعتي بس مكنتش قادرة أسوق وأنا بالحالة دي. عدى على جواز عمر من سهر ست شهور بس لحد دلوقتي مش قادرة أنساه وأنسى كل حاجة كانت بينا. حطيت إيدي على قلبي وغمضت عيني.
"إنتي كويسة يا مريم؟"
"لأ... نور ممكن تسوقي العربية؟"
نور: أكيد يا حبيبتي.
أخذت مني نور مفتاح العربية بتاعتي ووصلتني بيتي. طول الطريق مكنتش قادرة أتكلم، كنت ببص من الشباك وبس وأنا بفكر بعمر والطريقة اللي كان بيبص لي بيها قبل ما تيجي مراته.
"نور... عمر لسه بيحبني."
قلت الجملة دي وأنا ببص لنور اللي وقفت العربية بنص الطريق وهي بتضغط على الدريكسيون. بصت لي بطرف عينها وقالت:
نور: إنتي بتهزري مش كده؟
"لأ... أنا مش بهزر يا نور. أنا شفت حبه ليا بعينيه زي ما كان بيحبني من قبل. نور هو كان عايز ينتقم من بابا بس..."
قاطعتني نور:
"بس هو استغلك يا مريم عشان عارف إنه باباكي بيحبك أكتر من أي حد... أكتر من ياسين بذاته. بس فكري لو كان بيحبك بجد مكنش اتجوز من سهر."
سكتت شوية وحطت إيدها فوق إيدي وكملت:
"سهر حامل."
ابتلعت ريقي وأنا مش مصدقة. إزاي سهر حامل؟ بس ده طبيعي يعني ماهي متجوزة الراجل اللي طلقني بعد كتب الكتاب. حطيت إيدي التانية فوق إيد نور وشديت عليها.
"يعني خلاص يا نور... كل حاجة خلصت."
ردت نور بصوت واطي:
"كل حاجة كانت بينك وبين الدكتور عمر خلصت من زمان يا مريم، ولا كنتي عايزة ترجعي له بعد ما أهانك قدام الكل؟"
مسحت دموعي بسرعة ورديت:
"مستحيل أرجع لواحد زيه. كان عندي ذرة أمل إنه ندمان على كل حاجة عملها معايا قبل تسع شهور، بس هو لأ. عايش حياته ومبسوط كمان وأنا مش فارقة معاه خالص."
سكت وبصيت للطريق بعد ما كملت نور سواقة. بعد مدة وصلنا البيت. نزلت من العربية ودخلت. مكنش حد جوه. بصيت لنور ولقيتها واقفة معايا وبعد ما قالت:
نور: هو فيه إيه؟
الظلمة كانت في البيت، بس الضوء اشتغل واتفاجأت. كانوا عاملين حفلة في البيت وهما فرحانين. بابا وياسين.
"إزيك يا مريم؟"
بصيت لراجل غريب ده وأنا مش عارفة مين ده أصلاً، بس رديت عليه:
"أنا كويسة."
"عارف إنك مش فاكراني يا مريم، بس أنا أحمد."
"أحمد مين؟"
رد أحمد بهدوء:
"ابن خالك."
أحمد ابن خالي اللي سافر من مصر وراح بره البلد واتخرج بعد ما درس تجارة الأعمال. ابتسمت وبصيت لبابا بطرف عين وقلت:
"بابا... إنت عملت الحفلة دي عشاني؟"
هز بابا راسه وبص لأحمد اللي ابتسم ومد إيده ناحيتي:
"مريم... تتجوزيني؟"
رواية نبضات عاشق الفصل الثالث 3 - بقلم Lin Naya
قال أحمد وهو يمد يده ناحيتي:
"مريم... تتجوزيني؟"
ابتلعت ريقي وغمضت عيني، وقلت من غير ما أبصله:
"آسفة يا أحمد... بس أنا مش موافقة."
طلعت بسرعة أوضتي وسبت بابا ونور وياسين وأحمد ورايا. مكنتش عاوزة ده يحصل، بس أنا لحد دلوقتي متخطيتش عمر. ارميت على سريري وأنا بفكر في كل حاجة والتسع شهور اللي فاتوا من غير ما أتكلم مع عمر. فضلت أفكر لحد ما نمت من غير ما أغير هدومي.
..........................................................
في شقة عمر...
عمر كان قاعد وهو حاطط رجل على رجل وماسك تليفونه بإيده وهو يبص على صورته مع مريم، صور خطوبته منها. مكنش قادر ينسى كل حاجة بتخصها وقد إيه كانت بتحبه.
"عمر... إنت كويس؟"
قالت سهر الكلام ده وراحت ناحية عمر اللي حط تليفونه فوق الترابيزة ومسك إيدها وشدها من وسطها ليه. دفن وشه في رقبتها وقال:
"سهر..."
ردت سهر عليه وقالت:
"في إيه يا عمر؟"
عمر:
"عارفة مريم مش كده... طليقتي."
بعد وشه عن حضنه بعد ما حس بنفسها اللي اتغير في الوقت ده ودقات قلبها اللي اتسارعت بشكل كبير وواضح. مسك وشها بإيده وقال:
"إنت كويسة مش كده؟"
غمضت عينيها وقالت بدموع:
"عارفة إنك لسه بتحب مريم، بس أنا مراتك يا عمر مش هي. ولو كنت عاوز تتجوز عليا فأنا موافقة على الموضوع ده."
بصلها بصدمة وابتسم بسخرية:
"مش مجنون أتجوزها، أنا كان عندي دافع وحققته وأنا طلقتها بعد كتب كتابنا."
فتحت سهر عينيها وحطت إيده فوق إيده:
"يعني خلاص إنت مش هتفكر بالبنت دي تاني مش كده؟"
هز رأسه وهي مبسوطة وفرحانة عشان اللي كانت عاوزاه اتحقق واتجوزت من الراجل اللي كانت عاوزاه.
..............................................................
تاني يوم
فقت بدري اليوم ده عشان اليوم ده أول يوم ليا بالمستشفى. كنت عارفة إني هقابل عمر بس هحاول أتصرف وكأني معرفوش ولا شفته من قبل. توضيت وصليت واتجهزت عشان أروح الشغل.
نزلت من أوضتي لقيت بابا قاعد مع ياسين يفطروا. ابتسمت ليهم وروحت ناحيتهم. سلمت على بابا وقعدت معاهم. بص بابا ليا بصدمة وهو مش مصدق.
عاصم:
"مريم... إنت كويسة يا حبيبتي مش كده؟"
"أيوة يا بابا... يلا بسرعة ياسين مش لازم أتأخر على الشغل بتاعي عشان مارجعلكمش بدري."
كانت دي المرة التانية اللي بفطر فيها معاهم، قبل ما تموت ماما الله يرحمها واليوم اللي قلتلهم على الدكتور عمر وعرض جوازه ليا. خلصت فطار وركبت العربية مع ياسين.
بعد مدة وصلنا المستشفى. نزلت من العربية وأنا مبسوطة. كل حاجة كنت عاوزة أوصل ليها، وصلت ليها وحققتها. أخذت نفس عميق ودخلت. الكل كان يبص عليا، كلهم عارفين إني طليقة الدكتور عمر، بس أنا مكنتش مهتمة بالموضوع ده. كنت عاوزة أقابل المدير بسرعة. وقفت مكاني بعد ما شفت عمر وهو ماشي قدامي وماسك ملف بين إيديه.
وقف قدامي وبصلي من راسي لآخر رجليا. المرة دي هحاول أتجاهله وأتجاهل وجوده زي ما عمل معايا.
"- مريم... إنت بتعملي إيه؟"
كانت دي هي الجملة الوحيدة اللي قالها عمر بعد ما طلقنا ومشفتش وشي تسع شهور.
"- مريم... إنت بتعملي إيه؟"
"..."
أخذت نفس عميق وطلعت بطاقتي من شنطتي وقلت:
"جاية أشتغل يا دكتور عمر."
سكت وبص للبطاقة اللي كان مكتوب فيها اسمي وعمري ومؤهلاتي. غمض عينيه ونزل رأسه تحت وقال:
"يعني إنت دلوقتي دكتورة؟"
"أيوة... أنا الدكتورة مريم يا دكتور عمر... عن إذنك."
انسحبت من قدامه بعد ما حسيت إني مش قادرة أكمل كلام معاه وإلا هنهار وأعيط قدامه، وكده يبان قد إيه أنا بنت ضعيفة من غيره.
كنت هكمل طريقي بس سمعت صوت من الأوضة اللي كنت واقفة قدامها. كنت مترددة إني أدخل بس في الآخر دخلت وشفت بنت واقفة على السرير وهي ماسكة السكين وحطته على شرايينها.
"- إنت مين؟"
سألتني الممرضة بعد ما انتبهت لوجودي. طلعت بطاقتي ومديتها ناحيتها من غير ما أبص عليها.
"- يا إما تطلعني من هنا يا إما هقتل نفسي."
"البنت دي مدمنة مش كده؟"
"أيوة يا دكتورة."
"لو سمحت نزلي السكين وأنا هجيبلك الدوا."
"- بس يا دكتورة... الدكتور قيس..."
قاطعتها وأنا بتقدم ناحية البنت.
"هجيبلك الدوا بس إنت هتاخديه إزاي وأنت عايزة تقتلي نفسك."
بصلي عمر بغضب وقال بصوت عال:
"مينفعش يا مريم... إنت عايزة تموتيها تاني."
رواية نبضات عاشق الفصل الرابع 4 - بقلم Lin Naya
قالها الممرض وهو يبص على الدكتور قيس يلي كان قاعد في مكتبه و حاطط رجل على رجل و ماسك تيليفونه بإيده بعدما كان يتكلم مع شخص.
رفع رأسه عن الموبايل و من غير ما يتكلم مع الممرض قام من مكانه بسرعة و طلع من مكتبه وهو بيجري.
" ممكن تسيبي السك'ين "
بصتلي البنت بطرف عينها بغضب و غ'ل في وقت واحد.
إتنهدت بضيق و أنا مستنية البنت إنها تسيب السك'ين و تقعد مكانها.
وقعت السك'ين على الأرض و أنا رُحت ناحيتها بسرعة و مسكت وشها بين إيديا.
" إنت كويسة "
" أرجوكي مش قادرة أتحمل ... أنا عايزة جرعة "
كانت تتحرك بطريقة غريبة على السرير.
جه عمر وهو ماسك الحقنة بإيده و لما لقيت البنت بتعيط و هي ضامة رجليها ليها و بترتعش مسكت إيده.
" إنت بتعمل إيه "
باعد عمر إيدي عنه و قال: بعمل واجبي يا دكتورة مريم.
" ده مش واجبك ... هيا مش حتقدر تتعالج من الإدم'ان بالشكل ده يا دكتور عمر، ممكن تروح بيتها و تعيش هناك و أكيد حترتاح .. أنت مش عارف إنه الحقنة دي فيها مواد ممكن تأثر على حالتها الصحية و النفسية "
زفر بضيق و نزل رأسه: إنت مش دكتورة هنا و لا بتشتغلي بالمستشفى دي ... أومال بتدخلي ليه.
" عشان ده واجبي "
" قيس "
سكت و بصيت لبابا.
لقيت الدكتور قيس كنت عارفة شكله من قبل هو أشهر دكتور هينا.
بصلي بنظرات مفهمتهاش و راح ناحية البنت.
مسك وشها بين إيديه و قال بصوت واطي.
قيس: تسنيم ...إنت كويسة مش كده.
تسنيم بدموع: قيس .. خذني معاك مش قادرة أقعد هينا، أرجوك ... مش حرجع مد'منة تاني بس عاوزة أرجع معاك البيت، ماما مستنياني و بابا كمان حيفرحوا لما يشوفوني مش كده.
سكت و طبطب على ضهرها.
بص لعمر و هز رأسه.
كنت حوقفه تاني بس ده أمر من الدكتور قيس.
غمضت عينيا بوجع مكنتش متوقعة إنه يعمل كده.
عدل البنت و غطاها كويس و خرج من الأوضة.
طلعت أنا كمان و لحقت بالدكتور قيس.
فتح مكتبه و دخلت وراه.
رزع الباب بغضب و بُصلي بغيظ مكتوم.
قفل المكالمة و قال.
قيس: إنت مين.
نزلت رأسي و قُلت.
" إسمي مريم "
قعد فوق الكرسي و قال بعدما غطى وشه بإيده: مريم ... البنت الوحيدة اللي إتقبلت تشتغل في مستشفى الحياة مش كده.
" أيوة يا دكتور "
قيس: كنت بتعملي إيه بأوضة البنت المد'منة.
" كانت عاوزة تق'تل نفسها بس أنا كنت عاوزة أنقذها بطريقتي ... آسفة يا دكتور قيس بس الحقيقة بتقول إنكم بتحرموها من حقوقها "
أخذ نفس عميق و حط إيديه فوق بعض على المكتب.
قيس: البنت مد'منة عارفة معناها إيه .... معناها إنها خطيرة على حياة كل الي حواليها.
" أيوة ... دي وجهة نظر يا دكتور بس هي محتاجة شخص يهتم بيها يوقف معاها مش يحب'سها في الأوضة و يقفل عليها زي ما انتو بتعملوا يا دكتور قيس "
سكت و سكت انا كمان.
مكنتش متوقعة إني حقدر أتكلم بالطريقة دي مع الدكتور قيس يلي كل الناس بتعمل حساب قبل ما تتكلم.
غمضت عينيا و كنت مستنياه يطر'دني عشان انا تعديت حدودي معاه بس هو قال بكل هدوء.
قيس: دكتورة مريم ... الساعة وحدة تكوني في الطابق الثالث عندنا عملية هناك.
وقفت مكاني مش مستوعِبة هو قال إيه بس إبتسمت و إنبسطت من جواي.
كنت حاطلع من مكتبه بس صوته وقفني و خلاني في مكاني من غير ما أتحرك.
قيس: مش حا تشركي في العملية حتتفرج عليها بس.
مكنتش متوقعة إنو حايعمل معايا كده.
أنا درست عشان أكون جراحة مش مجرد متفرج من الشباك على العملية.
هزيت رأسي و تحركت من مكتبه و طلعت.
سبته ورايا و إتصل مرة ثانية مكالمة فيديو و ظهرت ست من الناحية التانية و هي حاطة على رجلها بنت صغيرة بتلعب.
" في إيه يا دكتور قيس "
إبتسم قيس إبتسامة مزيفة و قال: ولا حاجة يا أم عبده ... إزاي هشام هو مش متعبك معاه مش كده.
حركت موبايلها شوية و ظهر ولد صغير ماسك علبة صغيرة و بيلعب بيها.
رجعت الموبايل ناحيتها و قالت.
أم عبده: ولدك يا دكتور قيس مفيش زيهم ... لا الولد و لا الست الصغيرة أسيل.
كانت البنت الصغيرة تمد إيدها عشان تأخذ الموبايل بس مكنتش قادرة.
قيس إبتسم على طريقة بنته و قال.
قيس: في إيه يا أم عبدة ... إتكلمي.
مسحت أم عبده عينيها و قالت: يلي عندهم مرض زي مرض هشام مش بيعيشوا كتير يا دكتور... أنا مش مستعدة أخسر هشام زي ما خسرت ليال.
إفتكر ليال و إفتكر إبنه هشام و مرضه الخطير.
" كل واحد مريض بالمرض ده يم'وت يا قيس "
الكلام مع قالته ليال لما عرفت إن إبنها مريض و مفيش أي إحتمال إنه يتعالج من مرضه.
غمض عينيه بألم و قال.
قيس: أنا عندي عملية يا أم عبده حا إتصل بعدما خلص.
قفل قيس التيليفون و حط جنبه فوق المكتب.
هي دي الطريقة الوحيدة يلي يتهرب فيها من حاجة بتخليه مكسور من جوه و الحاجة دي خسارة إبنه.
إتنهد بضيق و طلع علبة السجاير بتاعته وولع وحدة.
مسك قيس صورة كانت مقلوبة و رفعها ليه.
مسح عليها و قال: كنت أناني لدرجة كبيرة، كنت عاوز يكون عندي بنت بس أنا كانت عندي بنت بحبها قوي و من أنانيته خسرت البنت الكبيرة و أهملت الصغيرة ... ليال مكنش قصدي بس أنا كنت عاوزكم إنتو لتنين.
نزل رأسه و كمل كلامه: ممكن تسامحني يا ليال و تأكدي لمرة وحدة إني مش حسيب ولادنا ... ليال انا بحبك.
كنت لابسة المريول الأبيض و أقعد في الكافيتيريا و أنا بفكر في كلام الدكتور قيس و الطريقة اللي تكملت فيها معاه و بعدها هو منعني من إني أحضر العملية يلي حيعملها.
أخذت كوباية الشاي الموجودة فوق الطاولة.
شربت منها شوية و حطيتها مكانها من جديد.
قمت من مكاني بعدما حطيت الحساب و رجعت للمستشفى.
" السيارة إتقلبت فجأة و الحادث خطير "
كانت دي الجملة لي قالتها ممرضة لوحدة تانية واقفة جنبها.
وقفت مكاني و مكنتش قادرة أكمل طريقي بعدما شفته فوق السرير.
رحت ناحيته بسرعة و مسكت إيده.
" ممكن تبعدي يا دكتورة "
دموعي نزلت من عينيا بس مسحتهم بسرعة.
" ياسين ... متسبنيش أرجوك ... انا مش حقدر أعيش من غيرك "
" دكتورة ... ممكن تبعدي "
" مش حبعد ... أنا حاجي معاكم "
وقف سرير النقل و بصيت للممرضة و قُلت بصوت عالي.
" ليه وقفتي "
" دكتورة ... هو م'ات "
" م'ات ازاي... لأ ... ياسين كويس "
طلعت فوق سرير النقل و حطيت إيدي على قلبه و ضربت بقوة عليه و فضلت أضرب قلبه لحد ما مسكني عمر من إيدي و سحبني ناحيته.
" ياسين مم'تش "
" دكتورة ... إحنا لقينا دي في جيبه "
أخذت الكيس الصغير يلي كان فيه بو'درة من إيدها و بصيتله بصدمة.
إزاي ده يحصل ... معقول المدة دي كلها و ياسين يتعا'طى مخ'درات و مكنتش لا أنا و لا بابا عارفين عن الكلام ده.
رواية نبضات عاشق الفصل الخامس 5 - بقلم Lin Naya
الكل كان يبص عليّ وعاوزين يعرفوا الشخص ده مين. يلي مكنتش مصدقة إنه خلاص ما'ت.
باعدت إيد عمر عن وسطي ورحت من جديد ناحية السرير وطلعت عليه. رفعت إيديا وضربت قلبه مرة تانية. مش عاوزة أصدق إنه أخويا ما'ت.
"عاوزة جهاز الصدمات الكهربائية."
فضلت أضرب قلبه مرة واتنين بس مكنش فيه أي استجابة. بصيت للممرضين ولا واحد فيهم تحرك من مكانه. يعني أنا لحد دلوقتي مش حايكون عندي مكان في المستشفى دي.
نزلت من سرير النقل ودفشته بسرعة لحد ما وصلت لأوضة فاضية.
"أنا الدكتورة مريم وجاية أشتغل هنا. مش عايزين تسمعوا كلامي ليه؟ فين الجهاز؟"
سكتوا وبصوا لبعض وبعدها كلهم بصوا للدكتور عمر. مكنتش متوقعة إنه حايعمل كده ويتجاهل مساعدتي، بس كل مرة هو يثبت ليّ إنه مكنش يستحقني من الأول.
غمضت عينيا وقلت: "خلاص... مينفعش الكلام معاكم. فين المدير؟"
"أنا المدير يا دكتورة مريم."
الكل باعدوا وبصيت للمدير يلي كان الدكتور قيس بحد ذاته هو المدير. شاورت على السرير يلي كان فوقه أخويا.
"عاوزة أنقذ أخويا."
اتقدم عمر ناحيته وقال: "دكتور قيس، قلبه وقف..."
قاطعته بغضب: "هما عملوا الجهاز ليه عشان ممكن ننقذ بيه حياة الناس؟ وإنت دلوقتي يا دكتور عمر بتضيع وقتي وبس... ممكن يا دكتور أعرف الجهاز فين؟"
حرك رأسه ناحية الممرضين يلي كلهم دخلوا الأوضة يلي كنت واقفة فيها وبعدها طلعوا جهاز الصدمات الكهربائية. اتنهد للدكتور بإمتنان وجريت ناحية ياسين، بس مكنتش قادرة أرفع الجهاز.
ابتلعت ريقي وغمضت عينيا.
"ممكن تطلعوا بره."
عمر: "ممكن أساعدك يا مريم."
قيس: "قلت اطلعوا بره كلكم."
سمعوا كلامه كلهم وطلعوا وبعدها لحق عمر يلي فضل واقف قدام الشباك ويبص ليّ منه. قفل قيس الباب واتجه ناحيتي. أخذ مني الجهاز ووقف قدامي.
قيس: "دكتورة مريم، لو فضلت واقفة مكانك كده، فيُستحسن تطلعي بره إنت كمان."
"لأ."
وصلت الجهاز ووقفت أبص على الدكتور قيس. محاولات الإنعاش كلها مكنش فيها أي فايدة. ساب الجهاز على جنب وقال من غير ما يبص ليّ:
قيس: "أخوك كمان مُد'من يا دكتورة مريم وأخذ جرعة زايدة عشان كده صار الحادث ده معاه."
سكت ونزلت رأسي تحت وهزيت رأسي. طلع الدكتور قيس من الأوضة وسابني مع جث'ة أخويا.
جه عمر بسرعة ناحيتي ورفع رأسي ومسك وشي بين إيديه.
عمر: "إنت كويسة يا مريم... مش كده؟"
باعدت عنه بسرعة ودفشته بعيد عني.
"عمر... إنت عاوز مني إيه؟"
عمر: "مريم... أخوكي ما'ت."
مسحت دموعي بسرعة وقلت: "عارفة إنه ياسين ما'ت، حا إتصل بـ بابا."
طلعت بسرعة من الأوضة ورحت وقفت بره المستشفى. دفنت وشي بين إيديا وأنا مش مصدقة إنه خلاص الراجل الوحيد يلي كان ليا سند ما'ت بسبب جرعة زايدة من المخد'رات.
مسحت عينيا بسرعة وطلعت موبايلي من شنطتي. اتصلت بـ بابا ورد عليا.
عاصم: "مريم... في إيه؟"
"بابا... أنا مش عارفة حقولك إيه بس..."
قاطعني بابا بصوت عالي: "عمر... عملك حاجة؟"
"لأ يا بابا... بس ياسين ما'ت."
مجاش صوت بابا من الجهة التانية. الكل كانوا يقولوا إنو بابا بيحبني أكتر من ياسين، بس ده مش سبب يخليه يختار الطريق ده.
قفلت التليفون وقعدت على الكرسي. افتكرت كل حاجة كانت بيني وبين ياسين، خناقتنا ومشاكلنا ووقوفه معايا بعدما ما طلقت من عمر.
شديت على كيس البو'درة يلي كنت ماسكته بإيده وقمت من مكاني ورجعت المستشفى تاني.
كانت كل حاجة حاتكون كويسة لو وافقت قبل تسع شهور إني أسافر من مصر ونروح أنا وبابا وأخويا ونعيش مع خالي، بس ده محصلش علشان كنت مخطوبة من عمر.
شوفتهم هوما بينقلوا ياسين من الغرفة دي عشان يأخذوه غرفة التشريح. كنت عاوزة أعرف كل حاجة منه ليه كان بيتعا'طى ومن إمتى وهو كده.
وقف عمر ورايا وحط إيده على كتفي وقال:
عمر: "مريم... البقاء لله."
بصيت لـ عمر بطرف عين وتجاهلت وجوده ولحقت بيهم غرفة التشريح. مسكني عمر من إيدي وسحبني ناحيته.
عمر: "مريم... ممكن نتكلم."
"مش عاوزة أتكلم معاك... دكتور عمر لو سمحت سبني."
عمر: "أسيبلك ليه... أنا عاوز أتكلم معاك يا مريم."
"إنت مش عاوز تفهم ليه، أنا بكر'هك يا عمر ومش قادرة أنسى اليوم يلي طلق'تني فيه ودلوقتي ياسين و..."
قاطعني عمر لما قال: "كنت عارف إنو ياسين مد'من."
ابتلعت ريقي بصدمة وأنا مش مستوعبة الكلام يلي قاله. مكنتش قادرة أتحكم بنفسي فمسكته من ياقة قميصه بقوة.
"إزاي يعني؟"
حط عمر إيديه فوق إيدي وقال: "قبل فرحنا بيوم."
"وليه مقلتش يا عمر؟"
عمر: "عشان هو وعدني إنه حيبطل وسمعت من صحابه إنه بطل، بس أكيد في حاجة حصلت عشان كده هو أخذ جرعة كبيرة من..."
قبل ما يكمل كلامه قلم نزل على وشه. حط إيده على خده وبص ليّ بغضب بس دراه لما قال:
عمر: "أنا آسف بجد يا مريم."
"ياسين كان بيتعا'طى ليه؟"
عمر: "مريم... أنا وعدت ياسين إني مقولش لأي حد السبب ب..."
قلم تاني نزل على وشه.
"ياسين ما'ت... قولي السبب."
مسح وشه بإيديه واتقدم ناحيتي. مشك وشي بين إيديه.
عمر: "البنت المد'منة إسمها تسنيم وهي أخت الدكتور قيس. ياسين كان السبب في إدما'نها."
رواية نبضات عاشق الفصل السادس 6 - بقلم Lin Naya
الكلام اللي قاله عمر وقع عليا زي صعقة الكهرباء بالضبط. عمري ما كنت فاكرة إن ياسين يعمل كده، والأسوأ من ده كله إن الشخص اللي تسبب في إدمانه عايش في المستشفى، ما طلعش منها ولا قدر يتعالج من اللي حصل معاه.
نزلت راسي تحت وحاولت أكذب عمر فقلت:
"إنت كذاب."
رفع عمر راسي من جديد ومسك وشي بين إيديه ورد عليا:
"وحياتك عندي يا مريم أنا مش بكذب عليكي."
زقيته بعيد عني وقلت:
"متحلفش بحياتي يا عمر."
عمر:
"وحياة ابني يا مريم... أنا مش بكذب عليكي... كنت عارف قبل فرحنا بيوم واحد إن ياسين بيشم، وبعد ما واجهت بالحقيقة قالي عن تسنيم أخت الدكتور قيس عشان هو كان عارف إنه بيشتغل بالمستشفى بتاعه... قالي إنه كان السبب في حالتها دي."
أخذ نفس عميق وكمل:
"طلب مني إني أشوفها قبل ليلة جوازنا وجيت وطمنت عليها، مكنتش حالتها مستقرة."
قاطعته:
"ليه؟"
عمر:
"واحد من أصحاب ياسين جابلها بودرة، ولحد دلوقتي في حد يجي عندها ولا واحد فينا عارف مين الشخص ده ولا حتى أخوها الدكتور قيس."
سكت وبصلي وكان مستني ردة فعلي، بس أنا سيبته ورايا وروحت ناحية أوضة تسنيم. كنت مترددة عشان أدخل وأشوفها، والسبب في اللي وصلت ليه هو أخويا، بس في الآخر دخلت عندها لقيتها شبه نايمة.
"إنت كويسة؟"
قلت الكلام ده وروحت ناحية سريرها. وقفت جنب السرير وحطيت إيديا ورا ضهري.
"إنت مين؟"
قالت تسنيم الكلام ده وهي بتبصلي بتعب. اتنهدت وقعدت جنبها على السرير. نزلت راسي تحت وقلت من غير ما أرفع وشي:
"أخت ياسين."
غمضت عينيها بألم وسابت دموعها تنزل من على وشها. دلوقتي اتأكدت من إن تسنيم تعرف ياسين، بس مكنتش عاوزاه تكون عارفاه بالطريقة الوحشة دي. مسكت إيدها بسرعة وقلت:
"ياسين هو اللي جابلك الدوا أول مرة، مش كده؟"
مردتش علي، ورفعت إيدها ومسحت دموعها. قمت من قدامها وأنا ماسكة حالي بالعافية، وبعدها قلت:
"لحد دلوقتي في حد من أصحاب ياسين بيجيبلك الدوا... مين فيهم يا تسنيم؟"
عيطت من جديد. هي مش عارفة إن ياسين مات بعد ما أخذ جرعة كبيرة من المخدرات وهو سايق. كنت هطلع بره الأوضة بعد ما فقدت الأمل في إنها تجاوبني، بس سمعت صوتها ووقفت مكاني.
تسنيم بعياط:
"آدم... بيجبلي الدوا لحد دلوقتي."
آدم ده يبقى أعز صاحب لياسين، وأنا عارفاه كويس وعارفة إنه ابن رجل أعمال مشهور جدا ومعروف، بس مكنتش عارفة إنه مدمن مخدرات زيه زي أخويا.
"ياسين مات."
ما استنيتش أعرف وأشوف ردة فعلها لأني طلعت بسرعة من عندها وأنا بمسح دموعي. ده أول يوم ليا بالشغل واللي حصلي كتير بجد. بابا وصل المستشفى ومعاه أحمد. جريت ناحيته وأنا مش قادرة أوقف عياط.
"مريم... فين ياسين؟"
الممرضين كانوا واقفين وهما يبصولي كلهم وأنا بعيط زي الأطفال في حضن بابا. عمري ما شفت حد متماسك زيه. باعدت عن حضنه وهو مسك وشي بين إيديه.
عاصم:
"فين جثة أخوكي يا مريم؟"
"في غرفة التشريح."
عاصم:
"غرفة التشريح ليه؟"
أخذت نفس عميق وقلت:
"بابا... ياسين كان شمّام."
يعني كل اللي بالمستشفى دي عرفوا إن أخويا كان شمّام وبتاع مخدرات. كان ممكن أمنعه، بس يا ريت اكتشفت الموضوع من بدري. وقع بابا من طوله مش مصدق الكلام ده.
"جيبوا سرير النقل بسرعة."
نقلنا بابا أوضة في المستشفى ووقفت قدامها أنا وأحمد مستنين يطلع الدكتور. كان ممكن أدخل وأطمن على بابا، بس مكنتش قادرة أعمل أي حاجة. اتجه ناحيتي أحمد ووقف جنبي وقال:
أحمد:
"مريم... كل حاجة حتكون كويسة إن شاء الله."
"مفيش حاجة كويسة في حياتي كلها يا أحمد... ماما وخسرتها، أول حب ليا وطلقني بعد كتب كتابنا، من المفروض أنساه وأنسى وجوده، بس أنا مش قادرة يا أحمد. عمر كان أجمل حاجة في الدنيا دي، بس هو كسرني عشان ينتقم من بابا... ودلوقتي ياسين."
قرب مني أحمد وحضني. محسيتش بنفسي غير وأنا بحضنه كمان وبعيط في حضنه، وهو كان بيطبّط على ضهري بحنية.
همس أحمد في ودني بصوت واطي:
"كل حاجة حتكون كويسة يا مريم، ربنا معاك."
فضلت ماسكة فيه لحد ما طلع الدكتور من الأوضة وروحت ناحيته بسرعة بعد ما مسحت عينيا.
"بابا كويس؟"
"أيوة، بس هو اتعرض لصدمة كبيرة قوي... حصل إيه؟"
أحمد:
"ولا حاجة... هو بخير ولا لأ."
"هو محتاج شوية راحة و..."
قاطعته وأنا ببص من الشباك على بابا:
"بابا اتصاب بشلل نصفي... مش كده يا دكتور؟"
"أيوة، للأسف ده اللي حصل."
سابني الدكتور مع أحمد وعمر اللي جه ناحيتي بسرعة بعد ما سمع خبر إن بابا في المستشفى.
عمر:
"مريم... فين عاصم بيه؟"
مارديتش عليه وبصيت لأحمد وقلت:
"ممكن تبقى هنا يا أحمد... أنا حرجع حالا."
مسك أحمد إيدي بخوف:
"رايحة فين؟"
"مش هتأخر... ما ينفعش ما يبقاش واحد فينا مع بابا."
سبت إيدي ونزلت من المستشفى كلها. ركبت عربيته وكنت سايقاها والغضب عامي عينيا. مكنتش بفكر بحاجة غير بآدم الزفت واللي عمله بياسين وتسيم.
"أنا هخليك تندم يا آدم... مش بالطريقة دي تنجح بحياتك يا سافل."
كنت بكلم نفسي زي المجنونة بالضبط.
فجأة خبطت في حاجة. نزلت بسرعة من العربية وشفت ست قدامي غرقانة في دمها. وقفت مكاني من الصدمة مكنتش قادرة أعمل أي حاجة. الدم نازل من تحتها زي الشلال.
"لأ... البنت حامل."
***
في شقة عمر.
قعدت سهر على السرير وهي بتبص لألبوم السهر وشافت صور خطوبة عمر ومريم. قامت من السرير وراحت للمطبخ. رجعت وهي ماسكة الولاعة بإيدها.
"فهمت إنك بتحبها بس مش للدرجة دي يا عمر إنك تحتفظ بصورها عندك في الألبوم... لأ، والأصعب من ده كله لسه محتفظ بدبلتها. لو مخلتهاش تندم مبقاش سهر."
ولعت في صور عمر ومريم اللي كانوا في الألبوم. حطت إيدها على بطنها وقالت:
"أنا حرقتها في الصور دي وهحرقها بالواقع كمان عشان اللي زيه الست مريم مش لازم يعيشه."
***
كان قاعد في مكتبه وهو حاطط رجل على رجل ويبص للمسج اللي وصله.
"حبيبي... أنا رحت للدكتورة وطمنت على صحة البيبي وهو كويس، مش باقي كتير يا زين وأنا فرحانة قوي عشان هخلف قطعة منك."
ابتسم بفرح وهو بيقرأ المسج بتاعها ونزل رأسه تحت.
"حضرت الضابط ممكن أدخل؟"
قفل زين موبايله وحطه فوق المكتب:
"اتفضل."
دخل عنده مساعده ووقف مقابل ليه وسكت. كان متوتر لدرجة كبيرة وما قدرش يتكلم.
زين:
"خير... فيه إيه؟"
ابتلع مساعده ريقه بصعوبة وقال:
"مرات حضرتك في المستشفى، في ست عملت حادثة و..."
ما كملش كلامه. زين قام بسرعة من مكانه وحط مسدسه على خصره. مكنش في وعيه. ركب عربيته بسرعة.
"مش لازم تموتي يا ريناد... أنا مش هقدر أعيش وأنت بعيدة عني، بس أقسم بالله لأخلي الشخص اللي تسبب في حادثتك دي تطلع ريحته جوه السجن."
يتبع.
رواية نبضات عاشق الفصل السابع 7 - بقلم Lin Naya
بصيت للست الواقعة على الأرض، وكنت أنا السبب في دهسها. مكنتش عارفة إزاي هأنقذها، بس أنا هأفضل دكتورة. شلت موضوع آدم من دماغي وجريت ناحيتها. الناس تجمعت من حواليا، وأنا قلت بصراخ
"حد فيكم يتصل بسيارة الإسعاف."
طلع واحد فيهم موبايله واتصلت بسيارة الإسعاف. جريت ناحية عربيتي وطلعت علبة الإسعافات. مسكت إيدها من المعصم وتحسست نبضها، كان ضعيف قوي، بس هي كانت بتنزف جامد من تحتها.
ابتلعت ريقي وطلعت موبايلي من شنطتي. مكنتش سامعة كلام الناس من حواليا. اتصلت بعمر، لحد دلوقتي محتفظة بالرقم بتاعه.
"عمر... إلحقني."
رد عمر من الناحية التانية: "في إيه يا مريم؟"
"أنا عملت حادثة وخبّطت بست حامل. نبضها ضعيف قوي وهي بتنزف، وسيارة الإسعاف هتتأخر. أنا خايفة قوي يا عمر."
"إهدي يا مريم... أنا جاي. إنت فين دلوقتي؟"
كنت هأرد عليه، بس الست اتحركت وأخيراً. حركت إيدها بصعوبة وحطتها على بطنها وقالت بصوت خافت:
- ابني.
قفلت الموبايل في وش عمر، وبعدها طلبت من الرجالة يشيلوها بسرعة ويحطوها في عربيتي. أنا مش هستنى سيارة الإسعاف توصل، وممكن البنت دي تموت. حطوها في عربيتي وسقتها بسرعة كبيرة وأنا رايحة المستشفى.
***
- الست اللي خبّطت فيها عربية... ريناد زين عاصم. هي فين؟ أوضتها فين؟
قال زين الكلام ده وهو واقف قدام واحد من الممرضين. بصوا الممرضين لبعض وحرك واحد فيهم رأسه، على إنه مفيش ممرضة موجودة بالاسم ده.
"جهزوا أوضة العمليات."
كنت بدفش السرير اللي كانت فوقه الست الحامل بقوة، وأنا واخدها أوضة العمليات. بص زين ناحية السرير وشاف مراته عليه. جري ناحيتها بسرعة ومسك إيدها.
زين: "ريناد... إنت كويسة؟"
كانت ريناد فاقدة الوعي. ركبت السيروم بسرعة وطلبت منهم ينقلوها أوضة العمليات وأنا هألحقهم. هدومي كان عليها دم، بس ده مهمنيش قد ما كان يهمني إني أنقذ حياة المريضة دي.
- مريم.
ساب زين إيد ريناد، وبصلي وهو بيقول اسمي، وكأنه كان عارفني. الغضب اللي كان مسيطر عليه اختفى. بصتله بصدمة وذهول، بس هو فجأة اندفع ناحيته وحضني بقوة وهو يطبطب على كتفي ويمسح على شعري.
- مريم... إنت هنا.
"إنت مين؟"
قلت الكلام ده بصوت واطي، بس زين سمعني وباصر عني. مسح وشه بإيده وقال:
زين: "بابا فين؟"
"أبوك مين؟"
زين: "عاصم بيه... فين؟"
"إنت تعرف بابا منين؟"
ابتسم زين بسخرية وقال: "هو مش أبوك لوحدك يا مريم... أنا زين أخوك الكبير."
ياه على الصدمات اللي وقعت فوق رأسي. خسرت أخ وظهر واحد تاني. كنت عارفة إن بابا متجوز على ماما واحدة تانية، وكنت عارفة إنه مخلف منها ولد، بس عمري ما فكرت إني هأقابل ابنه التاني وإني هتكون مراته هي السبب في لقائنا بعد ما دهستها بالعربية.
- مريم... إنت كويسة؟
قال عمر الكلام ده بعد ما شافني واقفة مع زين وهو كان حاضني. جه ناحيتي بسرعة ومسك وشي بين إيديه.
عمر: "المريضة اسمها إيه عشان هأروح وأعمل العملية؟ ما ينفعش تدخلي العملية يا مريم."
زين: "اسمها ريناد زين عاصم."
شفت ملامح عمر اللي تبدلت وكانت مذهولة ومصدومة: "زين عاصم... إنت..."
قاطعه زين: "أنا أخو مريم الكبير يا دكتور عمر."
باعدت إيد عمر عني وطلعت بسرعة للطابق الثاني. لقيت الدكتور قيس واقف وهو يملي أوامره على الدكاترة.
"أنا عاوزة أدخل العملية يا دكتور قيس."
من غير ما يبصلي قال: "قلت إنك مش هتدخلي أي عملية يا دكتورة مريم، وأظن أن كلامي كان واضح."
غمضت عيني ورديت عليه: "بس أنا اللي خبطتها بعربيتي... لو سمحت يا دكتور قيس."
قيس: "دكتورة سلمى هتدخلي للعملية إنت والدكتور عمر وهتعملوها. ضيعنا وقت كتير والمريضة حالتها في خطر... إنجزي."
هزت الدكتورة سلمى رأسها ولبست هدوم العملية، ونفس الشيء بالنسبة لعمر. كنت واقفة أراقبهم من الشباك، أنا والدكتور قيس اللي كان عاقد إيديه ورا ضهره.
"نبض القلب ضعيف قوي ولو بقت الحالة كده فالمريضة هتموت يا دكتور قيس."
قيس: "فين جوزها؟"
"هو تحت."
من غير ما يتكلم معايا نزل، لحقته، بس افتكرت بابا وإنه لازم أروح وأطمن عليه. وقفت مع الدكتور قيس.
قيس: "إنت زين عاصم؟"
زين: "أيوة... مراتي وابني فين؟"
قيس: "إحنا مش هنقدر ننقذ الاثنين... اختار واحد فيهم، يا مراتك يا ابنك."
سكت زين شوية وبعدها قال من غير ما يرفع رأسه: "مراتي... وربنا هيعوضنا بواحد تاني إن شاء الله."
هز الدكتور قيس رأسه وبعدها طلع للطابق الثاني عشان يقول للدكتورة سلمى والدكتور عمر عن قرار زين. كنت هأروح وأشوف بابا، بس زين وقف في وشي.
زين: "إنت أنقذت حياة ريناد."
"لأ... أنا اللي خبّطتها بالعربية بس من غير قصدي يا زين. أخويا ياسين مات بسبب صاحبه اللي كان بيجيب المخدرات ويتاجر بيها، وبابا اتشل."
ضغط على قبضة إيده بصعوبة. بصلي بغضب، بس داره لما نزل رأسه وافتكر آخر كلامي: "بابا اتشل."
زين: "بابا فين يا مريم؟"
"أنا آسفة بجد... مكنش قصدي و..."
زين: "خديني عند بابا يا مريم."
غمضت عيني بألم ومسكت إيده ورحنا أوضة بابا. أحمد لسه واقف قدام الباب، بس أول ما شافني قام من مكانه وجه ناحيتي. وقف مقابل ليا وقال بقلق:
أحمد: "كنت فين؟"
وبعدها انتبه لزين اللي كان ماسك إيدي: "زين... إنت بتعمل إيه هنا؟"
زين: "جاي أشوف بابا."
"زين أخويا من بابا يا أحمد."
***
كان قاعد الدكتور قيس في مكتبه بعد ما قالهم القرار. دفن وشه بين إيديه وقال:
قيس: "كان لازم أعمل كده وأختار ليال بدل ما اختار أسيل... بس أنا كنت أناني لدرجة كبيرة."
طلع سيجارته وولعها. ساند جسمه على الكرسي وحط إيديه ورا ضهره وغمض عينيه وهو يفتكر عرض جوازه من ليال. البنت اللي كانت بتشتغل في المستشفى هي كمان.
- فلاش باك -
وقف قيس عربيته قدام بيت ليال، اللي كانت راكبة جنبه في العربية. بصّلها وابتسم، وبعدها قال:
قيس: "إنزلي."
نزلت ليال من العربية من غير ما تقول ولا كلمة. أخذ نفس عميق وابتسم وهو يبص على العلبة الصغيرة اللي طلعها من جيبه. نزل هو كمان من العربية واستند بجسمه عليها.
قيس: "ليال... إنت بتحبيني؟"
ليال: "أيوة... أنا بحبك قوي يا قيس."
قيس: "ولو طلبت إيدك تتجوزيني؟"
ضحكت بخفة على كلامه وهزت رأسها. نزل قيس على ركبة واحدة وطلع العلبة وفتحها، وظهر منها خاتم عليه حجر ألماس. مدّ ناحيتها ورسم ابتسامة واسعة على شفايفه.
قيس: "دكتورة ليال... تقبلي تتجوزيني؟"
حطت ليال إيدها ورا رقبتها وقالت: "إنت بتهزر معايا مش كده يا دكتور قيس؟"
حرك رأسه ورد عليها: "دكتورة ليال... إنت عارفة إن الدكتور قيس مش بيحب الهزار، وأنا دلوقتي واقف على ركبة ونص وبطلب إيدك... تتجوزيني؟"
ضحكت ليال وغطت وشها بإيدها وقالت بكسوف: "أنا بحبك قوي يا دكتور قيس، وأكيد هأوافق أتجوزك. لو مكنتش طلبت إيدي إنت كنت هطلب إيد..."
قبل ما تكمل كلامها، حضنها قيس وحملها وهو بيلف بيها. باعدها عن حضنه شوية ولبسها الخاتم.
- باك -
ابتسم قيس بسخرية وحمل صورة ليال بين إيديه مرة تانية.
- إلحق يا دكتور قيس... مش عارفين المريضة حصلها إيه.
رواية نبضات عاشق الفصل الثامن 8 - بقلم Lin Naya
كان الدكتور قيس واقفًا، يرتدي ملابس العملية، لكنه لم يكن قادرًا على دخول الغرفة. دقات قلبه تسارعت بشكل كبير عندما رأى ريناد محاطة بعدد من الأجهزة. أخذ نفسًا عميقًا ومسح وجهه بيده.
"دكتور... إنت مش حتنزل؟"
لم يسمع الدكتور قيس كلام عمر، لأنه لم يكن مركزًا معه. طوال وقوفه، كانت صورة فتاة واحدة تقف في مخيلته، صورة زوجته - ليال.
"دكتور قيس... إنت كويس؟"
صحي قيس من غفلته على صوت عمر. نظر إلى عمر كثيرًا، ثم تراجع عدة خطوات وقال:
"أنا مش حأعمل العملية دي للبنت، حاكون أناني عشان أنا حأنقذ الطفل ومش حاأنقذ أمه."
"بس يا دكتور..."
قاطعه قيس بعدما خلع ملابس العملية ورماها على الأرض. كان خارجًا من هناك، لكن عمر كان في وجهه. نظر إليه كثيرًا، والطريقة التي كان يضغط بها على بنطلونه. لحقه الدكتور عمر ووقف في طريقه.
"دكتور قيس، في إيه؟"
"أنا قلت إني مش حأقدر أعمل العملية دي. دكتورة مريم ممكن تعملي العملية بدالي."
الشخص الذي كان يقف في وجهي ويمنعني من الدخول إلى العملية الساعة الواحدة الآن، يريدني أن أعمل عملية لشخص كان السبب في الحادث بتاعه. ابتعدت عن طريقه وتركته يخرج من الغرفة.
قرب مني عمر ومسك يدي وقال:
"إنت مش جراحة يا مريم، ومش حتقدري تعملي العملية دي. العملية لازمها دكتور عنده خبرة زي الدكتور قيس، بس هو رفض يعملها."
"أنا حأعملها. الدكتور قيس طلب مني كده، وحأنقذ الست اللي اسمها ريناد وابنها."
لم أترك الفرصة ليرد عليّ عمر، وذهبت وأخذت الملابس من الدولاب. لبستها بسرعة ونزلت للطابق الذي كانت فيه العملية. كنت مترددة لدخولها، لكن في النهاية دخلت، والكل نظر إليّ.
"كان النبض ضعيف قوي، وفي نزيف حاد عندها."
"عندها الحوض انكسر ونزيف في الرحم، وممكن ينفجر في أي لحظة... إحنا لازم ننقذ الطفل الأول... جهاز الصدمات الكهربائية جهزوه."
"هي عندها مضاعفات كمان يا دكتورة؟"
الحالة التي وصلت لها ريناد خطيرة جدًا، بس أنا وعدت نفسي إني مش حأخليها وابنها يموتوا. ابتلعت ريقي وبدأت أعمل لها العملية.
"عرقت جامد في العملية الأولى دي، وتمنيت للحظة لو أني ما عملتش الحادثة ولا خبطتها بالعربية."
نظرت للأعلى، وجدت الدكتور قيس واقفًا وهو واضع يديه وراء ظهره، يتابع كل شيء من الشباك.
"النبض ضعيف يا دكتورة."
"فين المقص؟"
جابت لي الممرضة المقص وقطعت الحبل السري، بس دي كانت أكبر غلطة عملتها. بمجرد ما قطعته، نبضها وقف.
"مديت الولد للممرضة."
"لأ... ده مستحيل يحصل."
أخذت جهاز الصدمات الكهربائية وبدأت أعمل لها الإنعاش. كل مرة بزوده، بس ده مجابش أي فايدة. دموعي نزلت من عيني. يعني في أول يوم ليا في الشغل، كنت السبب في موت شخص، والأسوأ من كل ده إنه الشخص ده قريب مني كتير.
نظر الممرضين لبعضهم وكانوا سيخرجون، بس لقوني قاعدة فوق السرير وأنا أضرب قلبها بقوة.
"معندكش حق تموتي... أنا آسفة بجد، بس مش عاوزة أخسر شخص تاني من عيلتي."
"دكتورة مريم... خيطي الجرح."
كان ده صوت الدكتور قيس، اللي صحاني من شرودي. كل واحد فيهم رجع مكانه. نظرت إلى الشاشة، ولقيت إن النبض بدأ يرجع لها. ما كنتش مصدقة إني عملتها وأنقذت حياتها وحياة ابنها. نزلت من السرير وخيطت الجرح.
بعد مدة، خرجت من غرفة العمليات وأنا أحمد ربنا على اللي حصل. نظرت إلى هدومي، لقيتها كلها دم، بس ما اهتمتش للأمر ده كتير. كنت رايحة أشوف بابا، بس لقيت الدكتور قيس واقف قدامي.
"أنقذت الأم وابنها... مبروك على نجاح أول عملية."
نظرت إليه بتوتر، ودخلت يدي في جيوب المريول بتاعي. ابتسمت وهزيت رأسي، وكأني بشكره بالطريقة دي. بس وقفت مكاني من جديد لما قال:
"عارفة أنا رفضت أعمل العملية دي ليه؟"
"لأ."
كنت مستنية إجابته، بس هو أخذ نفسًا عميقًا ورد عليّ:
"كان ممكن أعمل زيك وأطلع على سريرها وأجس نبضها من جديد، بس أنا لأ. ما عملتش كده. بمجرد ما شفت اللي كنت عاوزه، طلعت من الأوضة وسبتها تموت."
"مين دي؟"
"مش مهم."
سيبني وراه وأنا بفكر في كلامه. سابها تموت وطلع بعد ما شاف اللي كان عاوزه. بس هو كان عايز إيه؟ ومين الشخص ده أصلًا؟ طردت كل الأفكار من دماغي ونزلت عند بابا. أحمد لسه قاعد قدام الباب. ابتسمت وقلت بعد ما بقيت واقفة قدامه:
"فين زين؟"
"راح يشوف ابنه ومراته."
أخذت نفسًا عميقًا ودفنت وشي بين إيدي.
"أنا السبب في كل حاجة... اللي حصل لمراته كان بسببي. حوضها مكسور والرحم بتاعها اتضرر كتير، وبنسبة كبيرة هي مش حتقدر تخلف تاني."
"المهم إنك أنقذتها. بس زين قالي إنه اختار مراته، والخلفة ربنا حيعوض إن شاء الله... إنت أنقذتيهم يا مريم، وعشان كده إنت لازم تكوني فخورة بنفسك. عملتي حاجة أكبر الدكاترة الموجودين هنا مقدروش يعملوها."
"بس ليه؟"
"مكنتش عاوزة أخسر أخ تاني ليا يا أحمد."
فتحت باب أوضة الباب ودخلت عنده، لقيته نايم على السرير. كل اللي حصل معاه كان بسبب ياسين وشمّه للمخدرات. رحت ناحيته وقعدت جنبه على السرير وأنا ببص له بدموع. اليوم اللي مات فيه أخويا ياسين، اتولد فيه شخص تاني من العيلة. مسكت إيد بابا وبستها زي ما كنت بعمل وأنا صغيرة. كل حاجة بعملها، عاوزة فيها رضاه.
"في اليوم ده، مفيش حاجة كويسة في حياتي يا بابا. عرفت إن أخويا شمّام، وهو السبب في دخول بنت ملهاش ذنب للمستشفى، والسبب في إدمانها وبعدها موته. كله نكد من شلل، والحادثة اللي عملتها وكانت حتوديني في داهية، بس الحمد لله على كل حاجة."
بعد إيده عني وقعدت على الكنبة الموجودة في أوضته. وقفت من مكاني لما فتح الدكتور الباب ودخل عندنا وهو ماسك أوراق بابا بين إيديه.
"دكتورة مريم... اتفضل أوراق أبوك، ممكن تطلعه دلوقتي وتأخذه البيت."
"طيب تمام، وشكرا يا دكتور."
دخل الممرضين عندنا وحطوا بابا على كرسي متحرك. أحمد كان بيدفع الكرسي وأنا كنت وراه.
"أحمد خد بابا للعربية وأنا جاية."
"ما تتأخريش."
رغم أني رفضت الجواز من أحمد، بس هو بيساعدني في كل حاجة، لدرجة إني فكرت أبدأ حياتي معاه من جديد، وده كان قراري. طلعت الطابق الثاني ورحت الأوضة اللي نقلوا ريناد فيها. دخلت عندها، لقيت زين قاعد معاها وهو ماسك إيدها، والسرير اللي عليه البيبي قدامهم.
"أنا آسفة بجد، كل اللي حصل معاك بسببي. أنا كنت عاوزة أ..."
قاطعني زين لما وقف:
"أنا كنت عاوز أخلي الشخص اللي تسبب في حادثة ريناد يطلع ريحته جوه السجن، بس مش عارف أنا حأعمل ده إزاي. وإنتِ أختي اللي طول الوقت كنت براقبها عشان أحميها من أعداء أبونا، وهو كان طالب مني ده يا مريم... إني أراقبك بكل حركة تعمليها."
أخذت نفسًا عميقًا ومديت إيديا ناحيته.
"لو كنت عايز تدخّلني السجن، فهو شغلك، بس أنا والله آسفة، وما كانش قصدي أخبط مراتك بالعربية."
قالت ريناد بخفوت:
"زين... أنا كان ممكن أموت وأنا بالعملية، بس هي أنقذتني، عشان كده متدخلهاش السجن. لو عملت كده، أنا مش حأسمحك."
نزلت رأسي وكنت حأعيط زي ما أنا متعودة. بس زين سحبني ناحيته وحضني وهو بيطبطب على ضهري. كان ياسين يعملي كده دايما لما يحس إني زعلانة، ودلوقتي زين. ممكن ربنا عوضني بأخ تاني وراجل تاني أحسن من عمر.
"أنا حرجع البيت."
"باعد زين عني وقال: ريناد حتبات هنا."
"أيوة... لو في حد من عيلتها موجود، ممكن تبعتوا يقعد معاها يا زين."
نظر زين لريناد بطرف عين وقال:
"ريناد ملهاش حد غيري يا مريم، هي يتيمة بس..."
قاطعته بعد ما طلعت تليفوني من المريول بتاعي.
"ممكن تروح شغلك وأنا حأتصل بصاحبتي وحتّي تبات معاها... متخافش، دي زي أختي وأنا واثقة إنها حتقدر تهتم بيها. عليك العافية."
اتصلت بنور وقلتلها إنها لازم تيجي المستشفى عشان تبات مع بنت أعرفها، وهي وافقت. وبكرة إن شاء الله حأقولها على كل حاجة. طلعت من المستشفى، لقيت عربية أحمد لسه مستنياني. رحت ركبت جنبه وهو ساق.
***
"بابا، هو يعني إيه متلازمة داون؟"
قالها هشام وهو قاعد في حضن قيس. بص له قيس بطرف عين ومسك وشه بين إيديه.
"متلازمة إيه يا هشام؟"
"متلازمة داون يا بابا."
وقف قيس مكانه بعدما نزل هشام من حضنه:
"أم عبده... أم عبده... إنت فين؟"
طلعت أم عبده من الأوضة وهي بتمشي على أطراف صوابع رجليها، وراحت ناحيته بخوف.
"في إيه يا دكتور قيس؟"
"مين قال لهشام عن متلازمة داون؟"
"ماعرفش يا دكتور... اسأله."
مسح وشه بإيده عشان يكتم غضبه، ونزل لمستوى هشام:
"هشام حبيبي... إنت مين قالك عن متلازمة داون؟"
"اللي معايا في الحضانة قالوا إن عندي متلازمة داون، وكلهم ضحكوا عليا يا بابا... أنا مش عاوز أرجع للحضانة تاني، أرجوك يا بابا خدني معاك."
"قيس بنفاذ صبر: هما قالوا إيه كمان؟"
نزل هشام رأسه تحت ورد عليه:
"قالوا لأولادهم متلعبوش مع الولد ده عشان هو وحش."
وقف قيس من جديد والغضب كان مسيطر عليه:
"أم عبده... طلعي هشام أوضته ونيميه، ومن بكرة مش هيروح تاني للحضانة، فاهمة؟"
هزت رأسها بخوف وحملت هشام بين إيديها وطلعته أوضته. قيس قعد على الكنبة ودفن رأسه بين إيديه. عدى شوية وقت وهو بنفس الحالة، بس بعد إيديه عن وشه لما قعدت أم عبده في الكنبة التانية.
"دكتور قيس... أحضرلك العشاء؟"
"لأ... شكرا."
"أنا عارفة إن الكلام اللي حا أقولهولك دلوقتي حا يزعلك يا دكتور، بس ممكن تسمع مني، مش أنا زي أمك."
"في إيه؟"
اتنهدت بقوة وقالت:
"الصراحة يا دكتور قيس، إنت مش بتهتم خالص بولادك وهما محتاجينك في الوقت ده. كل صحاب هشام لما يطلعوا من الحضانة يلاقوا أبوهم أو أمهم مستنينهم قدام الباب، بس هو بيلاقي السواق... وأسيل من يوم ما اتولدت ما طلعتش عندها تشوفها من الموبايل، ولما تتكلم معايا مكالمة فيديو بس. يا دكتور... هشام وأسيل منك وهما محتاجين حنانك، وإنت ما شاء الله دكتور قد الدنيا، بس لازم تخصص وقت لهم."
قام قيس من مكانه ورد عليها:
"أعمل إيه مثلا... أنا مدير المستشفى يا أم عبده ولازم أبقى هناك كل يوم و..."
قاطعته لما قالت:
"تتجوز... جيبلهم أم تهتم بيهم وتراعيهم. هشام حاسس بالوحدة وكلهم بعدوا عنه لما عرفوا إنه عنده متلازمة داون، وأسيل لسه صغيرة."
"اليوم اللي ماتت فيه ليال، اتولدت فيه أسيل... أنا حرمت أسيل من أمها، فإزاي عاوزني أطلع أوضتها؟"
"أنا قلت لك يا ابني اتجوز... لما تتجوز هما مش حيحسوا بغيابك كتير عشان كل الوقت حتكون معاهم مراتك... فاهم قصدي مش كده يا دكتور؟"
قيس هز رأسه وغمض عينيه:
"كان ممكن أنقذ ليال، بس أنا كنت أناني وغبي لما ما عملتش كده... خبطتها في الأول بعربيتي وقتلتها، كان لازم ياخدوا مني الشهادة."
رواية نبضات عاشق الفصل التاسع 9 - بقلم Lin Naya
بعدما دفنوا ياسين، رجعت بيتنا وقررت اليوم إني ما أنزلش الشغل. حضرت الفطار ليا ولأبويا ولأحمد كمان عشان هو لحد دلوقتي في بيتنا. نزل أحمد بابا من أوضته واجتمعنا إحنا الثلاثة على السفرة.
أحمد: مش هتنزل الشغل، مش كده يا مريم؟
مريم: أيوة.
أحمد: تمام.
مريم: أنت بتسأل ليه؟
أحمد: عشان أنا هسافر من جديد.
كنت باكل بابا بس، وقفت وبصيت له بصدمة. نزلت راسي تحت وابتلعت ريقي بصعوبة وقلت من غير ما أرفع وشي:
مريم: أحمد... لسه عايز تتجوزني؟
أحمد: أيوة، أنا عاوز أتجوزك يا مريم.
مريم: طيب تمام، أنا موافقة على الجواز منك.
ابتسم وكمل الأكل، وأنا كمان كملت أكل لبابا وفطرت أنا كمان معاهم. عارفة إنه ده مش الوقت المناسب عشان أفكر فيه بالجواز، بس أنا مش عايزة أخسر راجل يحبني زي أحمد، حتى ولو كنت أنا مش بحبه.
***
بعد أسبوع.
وصلني أحمد بعربيته للمستشفى وهو راح شغله. نزلت من العربية ودخلت. كنت بدور على الدكتور قيس بس لقيت عمر واقف هو وسهر. مش لازم أكون ضعيفة ومش لازم أفكر فيه مرة تانية، عشان خلاص أنا هاتجوز شخص تاني بيعمل ألف حساب قبل ما يفكر يزعلني.
- فين الشوكولاتة بتاعتي.
بصيت للشخص اللي قال الكلام ده، لقيت طفل صغير كان عنده متلازمة داون. طلعت علبة شوكولاتة من شنطتي ونزلت لمستوى الولد.
مريم: بس دي بتاعتي.
الطفل: بس بابا قالي إن أول واحد أشوفه يبقى جايبلي معاه شوكولاتة.
مريم: ومين أبوك؟
شاور ناحية أوضة الدكتور قيس اللي طلع من مكتبه وهو بيدور على ابنه. فضلت أبص له وما انتبهتش للولد اللي أخذ مني الشوكولاتة وجري بسرعة ناحية قيس اللي شاله بين إيديه.
قيس: رجعها للدكتورة مريم.
الطفل: أنتِ قلتيلي إن أول واحد أشوفه يبقى معاه شوكولاتة بتخصني وأنا شفتها.
وقفت على رجليا ورسمت ابتسامة واسعة لما أكل الولد الشوكولاتة وبوظ بيها التيشيرت اللي كان لابسه.
قيس: أنا آسف يا دكتورة.
مريم: مش مشكلة. دكتور قيس، ممكن نتكلم؟
قيس: أه، اتفضل.
دخل المكتب وهو لسه شايل ابنه وأنا لحقت بيه. ما كنتش عارفة إن عمر شافني ووقف ورا الباب عشان يسمع كلامي مع الدكتور قيس. قعد على كرسيه وحط ابنه في المكتب وبص لي.
قيس: اتكلمي يا دكتورة.
مريم: أنا عارفة إني اشتغلت يومين بس في المستشفى دي، بس يا دكتور قيس أنا عايزة آخد إجازة لأسبوع تاني.
قيس: تمام، بس أنت عايز تاخدها ليه؟
ابتلعت ريقي وعقدت أصابع إيدي ببعضهم وقلت:
مريم: الأسبوع ده أنا هاتجوز من ابن خالي.
قيس: مبروك يا دكتورة مريم.
مريم: الله يبارك فيك يا دكتور.
قمت من مكاني وكنت طالعة من المكتب، بس حسيت بإيد ماسكة هدومي من تحت. لفيت لقيته ابن الدكتور قيس ماسك في بنطلوني.
مريم: في إيه؟
هشام: عايز أروح معاك.
قيس: هشام، أنا وافقت إنك تيجي معايا بس...
قاطعته لما مسكت إيده.
مريم: خليه معايا يا دكتور، مفيش مشكلة. هو أصلًا لسه صغير ويمكن يقعد معايا.
قيس: دكتورة مريم، متعبيش نفسك وسيبيه معايا، كده كده هو قاعد مع أبوه.
ابتسمت وطلعت من الأوضة من غير ما أرد على الدكتور قيس. بمجرد ما فتحت الباب لقيت عمر واقف قدامي وبيضغط على إيده بصعوبة.
قيس: في إيه يا دكتور عمر؟
عمر: أنت بجد هتتجوزي من ابن خالك يا مريم؟
مريم: أيوة، ولو سمحت يا دكتور عمر نزل صوتك.
اتخبى هشام ورايا وانتفض من مكانه لما مسكني عمر من إيدي بقوة وسحبني وراه، والكل كانوا بيبصوا علينا ومعاهم مراته سهر كمان. مقدرتش أتحكم في نفسي فبعدت إيده عني بسرعة وزقيته بعيد عني، وقبل ما يتكلم لطشت بالقلم وقلت بغضب:
مريم: أنت مش عايز تفهم ليه؟ أنت راجل متجوز يا أخي، عايز مني إيه؟
عمر: مش هتتجوزي ابن خالك، فاهمة؟
مريم: وانت مين عشان تدخل في حياتها يا دكتور عمر؟
بصيت لبابا لقيت أحمد. حمدت ربنا إنه رجع وما سابنيش، وإلا متأكدة إنه كان هيعمل حاجة مش كويسة. جري أحمد ناحيته ومسك وشي بين إيديه وقال:
أحمد: أنت بخير، مش كده يا مريم؟
هزيت راسي وبص أحمد لعمر بغضب ومسك من ياقة قميصه بقوة وضربة بوكس على وشه بغضب. جريت سهر ناحية عمر ومسكته من وشه.
عمر: باعد عن مريم ومت'قربش منها تاني، فاهم.
أحمد: كان هيضربني أحمد من جديد بس مسكت إيده ووقفت مقابلة لعمر اللي كانت سهر تمسح الدم اللي سال منه.
مريم: ما يدخلش في حياتي ليه؟ عمر افهم بقى إنك مش مهم بالنسبالي وأنا بحب أحمد قوي.
عمر: كذابة.
راح أحمد من جديد ناحيته وضرب مرة تانية وعمر مقدرش يصد ضربته ودفشه بعيد عني.
أحمد: متقولش عن مريم كذابة أحسن ما والله أدفنك.
عمر: تد'فنك وواحد زيك هيقدر يعمل كده؟
مريم: سيبك منه يا أحمد ومتردش عليا عشان اللي زيه مش محتاجين نتكلم معاهم بأدب.
بصت لي سهر بغضب وغِل، بس أنا تجاهلت أمرها ومسكت إيد أحمد وسحبته ورايا لمكتبي. قعد فوق الكنبة الموجودة في المكتب وأنا نزلت راسي وقلت:
مريم: اتخانقت معاه ليه يا أحمد؟
أحمد: عشانك يا مريم، هو ملوش حق يتكلم معاكي كده.
مريم: مكنش المفروض تعمل كده يا أحمد، ورجعت ليه؟
أحمد: مريم، إنت نسيت موبايلك في عربيتي وأنا رجعت عشان أرجعهولك وشفت الدكتور عمر ماسك إيدك وبيتكلم معاك بوقاحة.
مريم: مش من حقك تتخانق معاه قدام الكل، إنت لميت علينا الناس، الدكاترة والكل شافوا إنت عملت إيه.
أحمد: الله عليك يا مريم، إنت لسه بتحبي عمر وعايزة تتجوزيني إزاي.
م'سبش الفرصة عشان أرد عليه وطلع من الأوضة ورزع الباب وراه. دفنت وشي بين إيديا وأنا بعيط.
هشام: بتعيطي ليه؟
بعدت إيديا عن وشي وشفت هشام واقف قدام الباب ومعاه الدكتور قيس. مسحت دموعي بسرعة وقلت:
مريم: أنا مش بعيط.
هشام: لأ، إنت بتعيطي عشان زعقلك عمر.
مريم: الموضوع مش كده.
بصيت لقيس بطرف عيني لقيت ساكت وحاطط إيديه في جيوب بنطلونه. جري هشام عندي وقعد في حضني.
هشام: إنت بنت كويسة، أنا أخذت من إيدك الشوكولاتة بتاعتك بس إنت متكلمتيش.
مريم: عادي، بصحتك.
ابتسم وب'اسني من خدي. اللي عندهم متلازمة داون قلوبهم كبيرة، حتى هما صغيرين في السن، وأكبر دليل هشام ابن الدكتور قيس. اتحرك قيس ناحيتي.
قيس: هشام، روح مكتبي وحتلاقي لعب جديدة اشتريتها عشان تلعب بيها.
هشام: تمام.
طلع هشام من الأوضة وسابني مع الدكتور قيس. كنت متوترة جداً من نظراته ليا عشان كده نزلت راسي تحت.
قيس: عمر طليقك، مش كده يا دكتورة مريم؟
مريم: أيوة، طليقي.
قيس: واللي اسمه أحمد، الشخص اللي حتتجوزيه يا دكتورة مريم، عندي سؤال ليك.
مريم: اتفضل.
قيس: إنت حتتجوزي من أحمد ليه؟
مريم: مش عارفة.
قيس: أكيد في سبب عشان وافقتي تتجوزي منه.
مريم: أنا عايزة أبني حياتي مع الشخص اللي بيحبني يا دكتور قيس، أنا وافقت أتجوز من أحمد.
سكت شوية وأخذ نفس عميق. كان حيتكلم بس دخلت مكتبي الدكتورة سلمى وقالت:
سلمى: دكتور قيس، الدكتور عمر فوق مبنى المستشفى وحيرمي نفسه من فوق.
رواية نبضات عاشق الفصل العاشر 10 - بقلم Lin Naya
طلع الدكتور قيس من مكتبي، كنت مترددة عشان أطلع أنا كمان وأشوف عمر، بس في الآخر طلعت ولقيته واقف على السطح ويبص لتحت وكأنه كان مستنيني.
الكل اتجمع حوالين مبنى المستشفى، وأنا مكنتش عارفة هعمل إيه، بس كنت متوترة من اللي شفته.
قيس: دكتور عمر... إنت بتعمل إيه؟
عمر: دكتور قيس... الموضوع ده ميخصش أي حد فيكم، الموضوع ده بيخص مريم.
كلهم وجهوا نظرهم ليا، بس أنا تجاهلت نظراتهم وفضلت باصة لعمر.
سهر كانت واقفة وهي خايفة من اللي هيعمله جوزها، حطت إيدها على بطنها وبصتله.
"لو كنت عايز تنتحر... إنجز أمرك، مش فارق معايا."
عمر: بجد يا مريم؟
"أيوة... ارمي نفسك أو ولّع بنفسك، مش مهتمة بيك ولا بأمرك يا... طليقي."
عمر: مريم... أنا حر'مي نفسي.
"مش فارق معايا."
مكنتش متوقعة إني هحكي مع عمر بالطريقة الوحشة دي، بس ده حقه، والحق أنا عندي بيسمحله يضيع. كان هيرمي نفسه بس حس بواحد بيسحبه، رجع لورا وبص على الشخص اللي أنقذه بغضب، وكان أحمد.
أحمد: كنت عاوز تعمل إيه يا دكتور عمر؟
عمر: مش شغلك...
كمل عمر كلامه بعد ما ابتسم بسخرية: أه... شايف إن مراتك المستقبلية سابتك.
كان الكل سامع الكلام اللي بيدور بينهم. الدموع اتجمعوا في عينيا، بس أنا كنت عاوزة أعرف هيحصل إيه فوق. حطيت إيدي على قلبي وغمضت عينيا.
"أنا مش هسيب أحمد يا دكتور عمر."
بص عمر للدكتور قيس وقال: دكتور قيس... إزاي وافقت على إجازة البنت دي؟ وهي اشتغلت في المستشفى يومين بس... حتى ولو كان عندهم عزاء، مش قلت لما جيت أتوظف في المستشفى بتاعتك إنه أول 6 شهور ممنوع آخد إجازة.
كمل كلامه بغضب: وإنت يا مريم... مصدقتيش يموت أخوكي عشان تعملي فرحك وتتجوزي... الله على أخوتك يا مريم، ولا أبوك المقعد مفكرش حتى يعمل عزاء لابنه... بس نسيت إن معندكمش حد في الدنيا دي.
كلام عمر جرحني قوي، ولأول مرة في حياتي شخص يجرحني بالطريقة الوحشة دي. تمنيت لو الأرض تنشق وتبلعني دلوقتي، ولا انكسر واه'ان بالشكل ده. ابتعلعت ريقي ومسكت نفسي عشان ما أعيطش قدامه. ضغطت على إيدي بقوة ورديت عليه.
"عمر كفاية بقى... أه معاك حق، أنا مش هاخد إجازة لحد ما يعدي 6 شهور... ولا هاتجوز من أحمد دلوقتي، بس هانخطب منه... وتاني حاجة يا دكتور عمر ملكش حق تتدخل في حياتنا، عملنا عزاء لياسين أو لأ دي حاجة متخصكش... ويا ريت متدخلش في الموضوع ده تاني."
مسبتش الفرصة عشان يرد عليا، جريت بسرعة بره المستشفى ودموعي غارقة وشي. وقفت عشان آخد نفس ودفنت وشي بين إيديا. كنت فاكرة إن خلاص كل حاجة حتكون كويسة، بس اللي شفته دلوقتي خلاني أغير وجهة نظري في كل حاجة.
"مريم... في إيه؟"
باعدت إيديا عن وشي ورفعت رأسي، لقيت زين واقف قدامي وموقف عربيته على جنب. مكنتش قادرة أتحكم بنفسي وجريت ناحيته وأنا بعيط في حضنه.
زين: في إيه يا مريم... قولي.
"أنا عاوزة أروح من هنا... الدنيا دي مش بترحم حد... وديني لأي حتة بس مايكونش فيها عمر."
شد زين على قبضة إيده وقال: هو عملك إيه؟
"هو عمل مسرحية يا زين قدام المستشفى وكان عاوز ينتحر، بس أحمد أنقذه."
زين: وينقذ أحمد ليه؟ كان يخليه يموت أحسن، ولا يروح في داهية... اللي زيه ماعندهمش حق يعيشوا.
"هو عمل كل ده عشان سمع إني حاتجوز من أحمد."
زين: عمر أناني لدرجة كبيرة، يعني هو كمل حياته واتجوز، وإنت لما قررت تشوفي مستقبلك مقدرش يستحمل. لو كان بيحبك بجد مكنش طلقك ولا اتجوز عليكي... مريم إنت بتعيطي عشانه؟
مسحت دموعي وقلت: "مش عارفة أنا بعيط ليه، بس أنا خلاص تعبت بجد يا زين."
زين: مريم... كل حاجة حتكون كويسة، ودلوقتي إنت لازم ترجعي شغلك، وإلا ورقة طردك حتوصل للبيت.
مسك إيدي وسحبني وراه وركبني العربية بتاعته وهو ركب معايا. رجعني الشغل تاني، بس بعد ما خلصت المسرحية اللي كان عملها عمر. نزلت من العربية ودخلت، مش عارفة هما يبصوا عليا بقرف ليه، بس تجاهلت أمرهم وروحت مكتب الدكتور قيس. خبطت على الباب ودخلت بعد ما سمعت صوته.
"دكتور قيس."
قيس: دكتورة مريم... من المفروض المشاكل اللي بينك وبين الدكتور عمر تخلص بره الشغل مش جواه. افترضي إنه انتحر، كانوا هيعملوا محضر والشغل في المستشفى حيو'قف، والموجودين هنا حايصرفوا على عيالهم إزاي.
سكت ونزلت رأسي تحت، ملقيتش كلام مناسب أرد بيه على الدكتور قيس عشان هو معاه حق في كل حاجة. عقدت أصابع إيديا ببعضهم، وقلت من غير ما أرفع رأسي: "أنا آسفة بجد يا دكتور."
قيس: اعتذارك مش هيفيد بحاجة... وصورتي قدام الكل عشان وافقت على إجازتك اتهزت قدام الموجودين هنا. كان ممكن أفصلك إنت وعمر من هنا، بس أنا معملتش كده عشان شطارتكم في الشغل. في المستشفى بتاعتي مش عايز دكاترة يكونوا أعداء بعض، أنا عايز دكاترة يساعدوا بعض في الشغل، فاهمة كلامي يا دكتورة مريم.
هزيت رأسي بصمت وطلعت من مكتبه وأنا بفكر في كلامه، واتحركت ناحية مكتبي وأنا مش عارفة هعمل إيه. بمجرد ما فتحت الباب لقيت أحمد هناك واقف وهو عاقد إيديه ورا ضهره.
"أحمد."
أحمد: مريم... معاك حق، إحنا اتسرعنا في قرار جوازنا، وأظن إنه إحنا لازم نتعرف على بعض أكتر. عشان إنت عارفة إني راجل عايش كل حياته بره مصر وشغلي ما يسمحش إني أقعد جوه دايماً.
"أحمد... إنت بتشتغل إيه؟"
ابتسم أحمد بسخرية وقال: شفت يا مريم، مينفعش نتجوز وإحنا بالطريقة دي، يعني إنت مش عارفة أي حاجة تخصني، عشان كده إحنا لازم نسيب لبعض وقت نفكر ونتعرف فيه على بعضنا... أنا مش هجبرك على الموضوع ده، بس إحنا لازم نشوف مستقبلنا بالطريقة دي.
"مقلتش... إنت بتشتغل إيه؟"
أحمد: معاك اللواء أحمد.
شهقت بصدمة وفتحت بوقي وأنا مذهولة. اللي في سنه ضباط صغيرين، بس أنا شايفة لواء قدامي. اتجه ناحيتي وحط إيديه على كتفاي وقال:
أحمد: أنا مسافر بكرة يا مريم، وممكن نتكلم في التليفون لو كان عندك وقت... أنا آسف على الكلام اللي قلته قبل شوية، بس مكنتش قادر أتحكم بنفسي عشان لقيتك بتدافعي عن عمر... يلا سلام.
خرج أحمد من مكتبي وأنا شايفة إنه معاه حق. من جهة مش هقدر آخد إجازة لحد ما يعدي 6 شهور، وخلال الشهور دي لازم أتعرف فيهم على أحمد أكتر. يعني هو من أسبوع وهو في بيتنا وأنا مش عارفة هو بيشتغل إيه. ارميت على الكنبة وأنا بفكر في عمر والطريقة اللي كان عاوز يقتل فيها نفسه وردي عليه، أمره ماعادش يفرق معايا.
أخدت نفس عميق ولبست المريول الأبيض بتاعي وطلعت. اتجهت ناحية أوضة تسنيم، دخلت ليها بس مكنش أي حد موجود فيها. خفت لا تكون عملت حاجة في نفسها وطلعت بسرعة من أوضتها لقيت واحدة من الممرضات واقفة.
"فين تسنيم يا نغم؟"
نغم: دكتورة مريم... في إيه؟
"أنا مش لاقية تسنيم في أوضتها... هي راحت فين؟"
نغم: خضتيني يا دكتورة مريم على الست تسنيم... الدكتور قيس رجعها بيته.
"أنا كنت فاكرة حصلها حاجة وكنت خايفة عليها، بس الحمد لله هي كويسة ورجعت بيتها."