تحميل رواية «مملكة احفاد الطوبجي(3» PDF
بقلم اميرة اسامه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
الحياة في قصر الطوبجي اتغيرت كتير بعد تعافي زيد ومنذر ورجوعهم للحياة بكامل قواهم من الحادثة اللي اتعرضوا ليها. كل حاجة اتغيرت، وحالة الحزن والوجع اللي عاش فيها أهل البيت كلهم اتبدلت ورجعت الضحكة والسعادة من تاني. وقدروا يوصلوا بسهولة للحالة دي، مش بس عشان خدوا حقهم من اللي ضربوهم ولا عشان وقعوا العصابة، لكن لأنهم اتربوا على التفاؤل ونسيان أي لحظات وحشة وتخطي أي صعب مر عليهم. قادرين يعيشوا اليوم ويبدلوا بأيدهم الحال الصعب بحال أسهل وحياة أحلى. والفضل كله يرجع لأعظم قلب، روح. ………………. بعد ما مراد خ...
رواية مملكة احفاد الطوبجي(3 الفصل الأول 1 - بقلم اميرة اسامه
الحياة في قصر الطوبجي اتغيرت كتير بعد تعافي زيد ومنذر ورجوعهم للحياة بكامل قواهم من الحادثة اللي اتعرضوا ليها. كل حاجة اتغيرت، وحالة الحزن والوجع اللي عاش فيها أهل البيت كلهم اتبدلت ورجعت الضحكة والسعادة من تاني.
وقدروا يوصلوا بسهولة للحالة دي، مش بس عشان خدوا حقهم من اللي ضربوهم ولا عشان وقعوا العصابة، لكن لأنهم اتربوا على التفاؤل ونسيان أي لحظات وحشة وتخطي أي صعب مر عليهم. قادرين يعيشوا اليوم ويبدلوا بأيدهم الحال الصعب بحال أسهل وحياة أحلى. والفضل كله يرجع لأعظم قلب، روح.
……………….
بعد ما مراد خد مفتاح الشقة من كرم، وصل هو والشباب تحت العمارة. ركنوا العربيات في شارع جانبي موازي لجنب العمارة، نزلوا من العربيات وبدأوا ينزلوا الشنط كلها على الرصيف.
مراد: حمد الله على السلامة يا شباب، نورتوا خالد ابن الوليد.
عاصم: الله يسلمك يا صاحبي.
زيد: يلا يا شباب همتكم، خلينا نطلع الشنط دي، أنا مش قادر أقف على رجلي.
منذر: بضحك مستعجل على إيه؟
زيد: وهمس وهو بيضحك عايز أطمن على الحبايب اللي مستنيين فوق.
منذر: بقولك إيه عشان نبقى حلوين من أولها، هقعد معاك ومش هسيبك.
زيد: أنت تاني، تصدق بسبب فقرك ده هيحصل فينا زي رحلة زمان وهنطلع نلاقي الشقة أوضتين.
منذر: بضحك والله لو أوضة مش هسيبك، بس عموما مراد بيقول الشقة كبيرة.
زيد: ادينا هنشوف أهو.
شالوا الشنط كلهم ودخلوا على مدخل العمارة وطلعوا ورا مراد.
جلال: احيه، لا متقولش، هو مفيش أسانسير؟
مراد: اطلع يا راجل يا مسن، دول كلهم دورين، يلا اخلص.
جلال: بص لأمير، ابوك عامل فيها شاب صغير.
أمير: لا، وطالع سابقنا وبيجري على السلم.
مراد: اخرس يا واطي، منك ليه، أنا أصغر منكم.
نادر: والنبي يا مراد انجز بدل ما أزعلك، أنت طالع فاضي وأنا وراك شايل.
مراد: ما تشيل، أمال لازمة العضلات دي إيه؟
نادر: لا ميغرّكش، مش طلعوا منظر، انجز يا مرااااااد.
ضحكوا على نادر وطلعوا كلهم. وقف مراد قدام الشقة، فتح الباب ودخل وهو بيسمي في سره.
منذر: بضحك لزيد، الحق مراد، شكله بيسمي وبيقرأ القرآن كله في سره، هيحرق العفاريت كده.
زيد: بضحك، والمقلب؟ هروح من إيدينا.
فتح مراد أنوار الشقة ودخلوا كلهم واحد ورا التاني. كل واحد كان جايب شنطة مش كبيرة، لكن الشنط ملأت الصالة.
قعد مراد بإرهاق على أول كرسي قابله.
مراد: اااااه، أخيرًا الواحد ارتاح.
جلال: ارتاح؟ لا خليك أنت مريح، اجروا يا عيال.
مراد: رايح فين يا ابن المجانين ده؟
قاسم: سامعهم بيتفقوا يجروا يختاروا الأوضة اللي عالبحر.
نادر: بضحك، إيه ده؟ هما بيختاروا الأوض؟ اجري يا يوسف، اجري يا ياسين.
مراد: اجري يا حيلتها منك ليه، ما كل واحد بيدور على الفرده بتاعته.
منذر: بضحك، همس لمراد، بقولك إيه، وإحنا مش هنختار؟
مراد: بضحك، اقعد أنت، الوقت مش وقتك، مستعجل على إيه يا أخويا، الأوضة اللي تعجبك اعتبرها بتاعتك، كده كده مش هيناموا فيها.
منذر: بضحك، على رأيك، هيناموا عالرصيف تحت، من اللي هيشوفه.
زيد: وهمس، أهو اللي عامل فيها دكر ده أول واحد هيسبقهم على تحت، اتقل أنت بس، أنا أصلي مجربه.
منذر: يا جدع عيب عليك، أنا معاك أنت ومراد.
دخلوا كلهم يختاروا الأوض، وفضل مراد وزيد ومنذر بره بيضحكوا ويتكلموا بهمس. قعد قدامهم عاصم ومراحش يختار معاهم الأوضة.
زيد: بضحك، إيه ياعاصم، مش ناوي تختار أنت كمان الأوضة؟
عاصم: بابتسامة، رفع حاجبه، مش عارف ليه يا أخي حاسس إن في حاجة غريبة ومش مطمنلك، لكن انتوا التلاتة.
ضحك التلاتة بصوت عالي وهم بيبصوا لبعض.
مراد: مين إحنا يا جدع، حرام عليك، إحنا فيه حد في طيبتنا؟
عاصم: اهو الكلمتين دول يأكدوا إحساسي.
ضحكوا تاني وهم بيبصوا لبعض وبيخبوا وشهم.
مراد: يا ولا، يعني هيكون في إيه؟
عاصم: اعترف يا مراد، خلاص قفشت الحوار وعرفت إن وراكم حاجة، وبعدين متقلقوش، سركم في بير.
مراد: بضحك، بص لزيد ومنذر، إيه نقوله ولا هيجرسنا؟
منذر: بضحك، أكيد هيجرسنا، متقولش، وانت يا عم اهدي، مفيش حاجة.
زيد: بضحك، بني آدم براس كلب، أنت كده يعني مأكدتش إن في حاجة.
مراد: إيه يا ولا الغباء ده صحيح.
عاصم: بضحك، نبيه أوي، منذر يلا قولوا بدل ما أنادي على الشباب وأقولهم إن في حوار بيتعمل علينا.
مراد: عجبك كده يا واطي، اهو بيهددنا كمان.
زيد: لا، ما اللي يمشي ورا منذر بيلبس على طول.
منذر: بضحك، أنا شكلي عكيت الدنيا.
مراد: مش متأكد يعني.
عاصم: ها، اخلصوا، الحوار على إيه؟
مراد: بضحك، فيك من يكتم السر.
عاصم: في بير.
زيد: بضحك، الأول قولنا، أنت بتخاف من العفاريت؟
عاصم: رفع حاجبه وابتسم، أوبااااا، أوعى تقول إن اللي فهمته صح.
مراد: بضحك، أيوه، فهمت إيه بقى؟
عاصم: هي الشقة مسكونة؟
منذر: إيه ده؟ عرفت إزاي؟
زيد: نبيه مش زيك يا آخرة صبري.
عاصم: بضحك، لا استنوا، انتوا بتتكلموا جد؟ الشقة مسكونة؟
مراد: اسكت بقى ووطي صوتك، هتفضحنا، ربنا يفضحك أنت ومنذر.
منذر: قول إنك بتخاف عشان مبقاش لوحدي وشكلي يبقى وحش.
عاصم: بضحك، لا مش بخاف يا صاحبي، بس عايز أقولك إن علي أخويا بيترعب منكم لله.
زيد: على أساس اللي جوه وحوش، ده إحنا هنشوف أيام زرقا.
عاصم: طب أنا بردوا مش فاهم، انتوا عرفتوا بالصدفة ولا مقصودة؟ شكلها والله مقصودة، خصوصًا إن مراد صمم نقعد في شقة مش شاليه أو ڤيلا.
مراد: بضحك، لا مقصودة، قولنا نروق عليهم شوية ونضحك، بس والله ما أنا صاحب الفكرة، العيال الواطية دي هنا صحاب الفكرة.
زيد: إيه؟ هنصيع؟ لو إحنا صحاب الفكرة، أنت اللي دعمتها.
عاصم: بضحك، لا امسكوا في بعض وسمعوهم.
مراد: أه، مشافهمش وهما بيسرقوا.
عاصم: ضحك وحط إيده على وشه، وبعدين بص لهم، طيب أنا مش فاهم إيه اللي خلاكم تفكروا في الفكرة دي؟
زيد: لما كنا محجوزين في المستشفى أنا ومنذر، الشباب كانوا بايتين معانا في الجناح وكل واحد فيهم نام في حتة، وفضلت أنا ومنذر صاحيين، وافتكرنا زمان رحلة روحناها مع بعض، كانت أول رحلة نروحها في المدرسة ونسافر فيها، قعدنا وقتها في شقة إحنا وناس صحابنا والشقة كانت مسكونة، فا منذر قالي إنه نفسه يسافر مع الشباب ونحاول ندور على الشقة ونسكن فيها. مراد نط في الحوار، كنا مفكرينه نايم، الحوار عجبه وقال إنه عنده شقة مسكونة، وقررنا بس نقوم بالسلامة ونطلع نفصل شوية ونضحك عليهم.
عاصم: بضحك، انتوا مشكلة والله. ربنا يستر بس ومحدش فيهم قلبه يقف، والأهم العفاريت تكون حنينة.
منذر: يادي النيلة، يا عم وطّي صوتك، أنت بتسمع العفاريت إننا بنتكلم عليه.
عاصم: بضحك، إيه خاېف يا أخويا؟ ما أنت طلعت صاحب الفكرة أصلاً، البس بقى يارب، أنت أول واحد تتروق.
منذر: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، يا جدع وحد الله، هي ناقصة تلبيش جثة.
زيد: بضحك، لا أنت مش عاجبني وأنا مش هفضل وراك كأني ساحب ابن اختي، اثبت كده عشان محدش هيفضحنا غيركم.
منذر: ربنا يستر.
مراد: عاصم، السر ما يطلعش بره.
عاصم: بضحك، لا متقلقش، اطمن.
منذر: هو أنت مش خاېف خالص يا جدع؟ مالك مبسوط كده ليه؟
عاصم: بضحك، لا مش خاېف، كنت بخاف بس شوفت كتير واتعودت.
منذر: بضحك، احيه، شوفت كتير، هو إيه ده اللي شوفته؟
عاصم: شوفت كذا مرة في مناطق كنا ماسكينها، وقت ما كنا ماسكين كومباوند بنبني فيه، المكان كان لسه متعمرش وعامل زي الصحراء. ظهر فيه كذا مرة حاجات غريبة، يعني، حاجات تضيع ومنلاقيهاش، وفي الآخر نلاقيها في المكان اللي كانت فيه بعد ما نكون دورنا فيه كذا مرة. نتكلم مثلا مع بعض تلاتة ولا أربعة، نبص نلاقي صوت بيرد علينا جاي من ورا، نبص منلاقيش حد. كنا بنشوف أوقات أشخاص نكلمهم ميردوش ويمشوا وفجأة يختفوا، مع العلم مكنش في مكان بيدخلوا فيه، ده مرة واحدة يختفوا من قدامكم.
منذر: طب صلي عالنبي في قلبك بقي واسكت، الله يرضى عنك.
زيد: بضحك، مالك يا قطة؟ خوفتي؟ ده أنت هتشوف أيام سودة.
منذر: بضحك، أنا بفكر آخدها من قاصرها وأقوم أسافر.
مراد: بضحك، الخۏف والله على منذر، يتقطع خلفه، وده عريس داخل على جواز.
منذر: بضحك، هو لسه هيتقطع، ما اتقطع خلاص.
بعد حوار وضحك دار بينهم، قاموا هما كمان، الكل اختار الأوض. أول أوضة اختارها جلال وأمير وهشام ورامي. تاني أوضة اختارها نادر ويوسف وياسين وسالم. تالت أوضة علي وعاصم وقاسم وداوود. رابع أوضة واللي فضلت، قعد فيها زيد ومراد ومنذر.
دخلوا شنطهم وبدأوا يرصوا هدومهم في الدولاب، ما عدا منذر.
مراد: أنت هتفضل قاعد كده؟ ما تقوم ترص هدومك في الدولاب.
زيد: بضحك، أقطع دراعي إن ما كان منذر سايب هدومه في الشنطة عشان لو حب يخلع يجري بيه.
منذر: بضحك، آه والله، ما أنا اتعلمت من غلطي قبل كده، المرة اللي فاتت فضلت تحت وخليت زيد وصاحبنا يطلع يلملي الهدوم في الشنطة، فا قولت المرة دي أكون خفيف خفيف.
مراد: قوم بطل خوف يا جبان، ما كلنا معاك أهو، وبعدين شكل الشقة بقت هادية ومفيهاش حاجة، شكلها كده عشان إحنا عدد بردوا مش هيظهروا.
منذر: بضحك، لاااااا، متحاولش، دي مبتفرفش، خد بالك، يوم ما روحنا الرحلة مع بعض كنا عشرة، صح يا زيد؟
زيد: بضحك، حصل يا صاحبي.
مراد: شوف التاني بيرعبه أكتر.
زيد: يا جدع أنا اتكلمت، هو مړعوپ لوحده.
بعد حوالي ساعة، خلصوا ترتيب هدومهم وخدوا شاور وغيروا وخرجوا بره كلهم في الصالة. كانوا فاصلين مش قادرين يتحركوا بس جعانين جدًا.
سالم: طب إيه؟
زيد: إيه مالك؟
سالم: هو إيه اللي مالي؟ أنا جعان، انتوا ريحتوا وكل واحد فيكم اترمي على جنب، مش هناكل ولا إيه؟
جلال: أنا ھموت من الجوع.
أمير: وأنا كمان جعان أوي، واللهم.
مراد: بااااس، يبقى تاخد بعضك أنت وجلال وتنزلوا نجيبولنا أكلة حلوة.
أمير: ده على أساس إحنا هنبقى بتوع المشاوير ولا إيه؟
جلال: يا عم أنا موافق أبقى جلال مشاوير، بس المهم ناكل، عرفوني عايزين تاكلوا إيه وأنا أروح أجيب.
رامي: وأنا هنزل معاك يا عم.
هشام: ولا تزعل، وأنا كمان.
مراد: يسعد دين الشباب الجدعة، اهو ده الكلام، خدوا بعضكم كده بقي وروحوا مع بعض.
جلال: أيوه، نروح نجيب إيه بقي؟
زيد: مش محتاجة تفكير، أكلة سمك وجمبري.
سالم: أيوووووه، ويا سلام بقي لو بوري مشوي كمان.
يوسف: أنا عايز حواوشي اسكندراني.
نادر: تصدق وأنا كمان نفسي أجربه.
علي: أنا عايز سنجاري.
جلال: اااااه، دي قصة كبيرة بقي، قام وقف وهو متنرفز وشكله يفطس من الضحك. طلع موبايله وهو بيبص لهم، وبعدين بص لقاسم، هاااا يا فندم، طلبات حضرتك إيه؟ قولي الأوردر.
ضحكوا كلهم على جلال.
قاسم: بضحك، طب وأنا مالي، أنت مش قادر عليهم، بتتشطر عليا أنا؟
جلال: لا ما أنا قولت آخد الأوردر من أخويا الكبير وأبدأ بيك، ما أصل إحنا هنا في ما يطلبه المشاهدون.
قاسم: ياولا، هقوم أضربك، اتشطر عليهم يا دكر، ولو عليا أنا هاكل من اللي هتاكلوا، أنا أصلاً عايز آكل وأنام شوية، مش قادر.
زيد: مالك يا واطي بتتنطط ليه؟ مش أنت اللي عملت فيها سبع الرجال وعرضت خدماتك؟ اشرب بقي وهتروح تجيب لكل واحد طلبه، إيه رأيك بقي وابقى هاتلي ريد بول معاك.
جلال: ليه؟ عايز تطير ويطلعلك جناحات؟ مش عايزين حاجة صفرا وشوية مذه بالمرهم.
مراد: اااااه، هترجعنا لأيام الشقاوة تاني.
جلال: بصله بطرف عينه، أهدي أنت يا رميو، بدل ما أتصل على مراتك، ها.
سالم: ولا هتفضل ترغي كتير؟ اخلص، ھموت من الجوع.
ياسين: لنا ماسك نفسي بالعافية، بس لو قمت عليك هنفضك.
جلال: بضحك، أبو لهب باشا، خليك أنت مريح، متعصبش روحك، اعتبر كل طلباتك أوامر.
نادر: بضحك، أه يا كلب البحر، صحيح مبتجيش غير بالعين الحمراء.
جلال: ده مبيتفاهمش يا نادر، وأنا وربنا جسمي مكسر من السفر، لو مسكني بس هتكسر في إيده.
عاصم: طيب بص، بيتهيألي الكل بياكل السمك، فا عشان منعبهوش خلينا ناكل كلنا سمك الوقت.
زيد: أنا موافق، أنا أصلاً عايز سمك.
مراد: تمام، موافقين يا شباب.
سالم: ماشي، وكتر الجمبري ها.
مراد: اهدي يا وحش الفسفور، هيدمر الدنيا، وأنا هايف على الشباب اللي معاك في الأوضة.
سالم: بضحك، الليلة ليلة ليلي.
ياسين: احيه، أنت نايم جنبي؟ لا أنا هنام مع نادر أو يوسف.
ضحكوا كلهم على ياسين، وبعدين بدأ مراد يقول لجلال اللي يجيبه، وفجأة سمعوا الباب بيخبط.
سكتوا كلهم وبص منذر لزيد ومراد بخوف وهو بيضحك.
منذر: احيه، مين اللي بيخبط؟
قرب جلال من الباب وهو بيضحك.
جلال: هيكون مين؟ أكيد بوليس الآداب جاي لسالم.
فتح جلال الباب ولمح قدامه واحد مش قادر ياخد نفسه.
منكش: سلام عليكم.
جلال: بضحك، عليكم السلام، في إيه يا وحش؟ أنت بتموت ولا إيه؟ ده كلهم دورين.
طبعًا ليك حق تتريق، ما أنت قاعد ومرتاح وأنا بنلف على رجلي من الصبح.
جلال: بضحك، طب أنت بتلف، أنا مالي، وبعدين أنت مين وعايز إيه؟ طب الأول مش هنا موجود واحد اسمه مراد باشا؟
مراد: بضحك وهو قاعد، أيوه أنا يا وحش، إيه لحقت أسمع في إسكندرية؟
جلال: أنت مين يا كابتن وعايز مراد في إيه؟ أفضل أرغي كده كتير وسايبني شايل ومحمل، هو يوم باين من أوله.
ضحكوا كلهم وفطس جلال من الضحك عليه.
جلال: ما تاخدني جوزين أقلام يا عم، أنا جيت جنبك، وبعدين الشنط دي فيها إيه؟
منكش: دي فيها أكل من أحلى دكان سمك فيكي يا إسكندرية.
جلال: بضحك، حضنه، حبيبي يا أبو الرجولة، مش تقول إن معاك أكل؟ بقيت حبيبك الوقت، سايبني بطلع في الروح قصادك وعمال تتضحك، طب اعزم عليا بكوبايه ميه حتى.
جلال: في دي عندك حق، بس اعذرني، أصل لسه مكنتش جيت بالأكل كان زماني الوقت بطلع في الروح زيك كده.
قام مراد راح عليه وخد جلال منه الشنط هو وأمير.
مراد: أنت مين ومين اللي باعت الأكل ده؟
منكش: أنا محسوبك، منكش.
مراد: بضحك، ميييييين؟
ضحكوا كلهم على اسمه ووقع جلال في الأرض.
منكش: بص على جلال بطرف عينه، أيوه اضحك أنت، ما أنت مش فالح غير في الضحك، ماله اسمي بقي إن شاء الله؟
جلال: هو ده اسمك أصلاً بجد؟
مراد: بضحك، بس يا واطي، اتلم شوية، قولي بقي يا منكش مين باعت الأكل ده ولا أنت جاي غلط ولا إيه؟
سالم: بضحك، شكله كده غلطان في الشقة زي فيلم صعيدي في الجامعة الأمريكية.
منكش: لأ مش غلطان، أنا مش قولت مراد باشا موجود هنا؟
مراد: حصل.
منكش: يبقي مش غلطان، والأكل ده ليكم، باعته معايا المعلم كرم، بيقولك حمد الله على السلامة وبالهنا، حاجة بسيطة.
مراد: بابتسامة، اااااه يا كررررررم يا أبو الكرم كله، بس ده كتير أوي.
منكش: كتير ولا قليل، اللي يفيض منكم أكله للقطط.
زيد: بضحك، طب تعالي بس كده، ادخل هات ميه يا جلال بسرعة.
دخل منكش كام خطوة ووقف وهو باصص لهم بقرف.
زيد: بابتسامة، مالك بقي يا وحش؟ مش طايق روحك ليه؟
منكش: وهطيق روحي ليه إن شاء الله؟
زيد: بضحك، عشان ده الطبيعي، لو مش هتطيق روحك مين هيطيقك؟ تصدق بالله بقالك كام دقيقة واقف أهو وأنا مش طايقك، ده أنت طاقة سلبية بنت جزمه يا راجل.
ضحكوا كلهم على كلام زيد.
بصله منكش ثواني من غير ما ينطق، وبعدين راح قعد جنب زيد مرة واحدة.
بصله زيد وهو مبتسم ورافع حاجبه.
منكش: أنا هقولك الحوار.
زيد: قول يا صاحبي، سامعك، خرج كل اللي جواك واعتبر نفسك قدام دكتور نفسي.
منكش: المعلم صبري.
زيد: بضحك، اشمعنى؟ ومين المعلم صبري ده؟
منكش: ده صاحب القهوة اللي بشتغل فيها، ربنا ينتقم منه.
زيد: بضحك، عملك إيه؟ شكلك شايل منه ومعبي.
منكش: شايل بس، ده مشربني المر، والله ما أنت غريب، هنحكي لك.
زيد: احكي يا وحش.
جلال: بضحك، الميه.
منكش: بص لزيد، ما تبلع ريقك شوية، نازل أسأله وريقي ناشف.
زيد: بضحك، أنا بردوا، خد وقتك واشرب.
شرب حاجة بسيطة وبص لجلال بقرف.
جلال: إيه يا جدع بتبصلي كده ليه؟
منكش: مش ساقعة.
جلال: بضحك، معلش بقي، إحنا لسه واصلين، منعرفش إن جنابك هتنورنا، كنت شبرتهالك.
منكش: بص لزيد، كنا بنقول إيه؟
زيد: المعلم صبري، الله يجحمه.
جلال: بضحك، ده طنشني ولا كأني كنت بكلمه.
ياسين: بضحك، اسكت بقي خلينا نعرف عمل فيك إيه الواطي ده.
منكش: صلوا بينا عالنبي عشان نحكي لكم حكايتي مع اللي ما يتسمي المعلم صبري.
سالم: عليه الصلاة والسلام، بس أنا رأيي عشان الأكل ميبردش ناكل وتاكل معانا، يبقى عيش وملح ونقعد نقطع في فروه المعلم صبري اللي ما يتسمي.
عاصم: بضحك وهو مش قادر يمسك نفسه، وأنا بقول كده بردوا، افتحوا الشنط وطلعوا منها الأكل، كان باعتلهم كرم جميع أنواع الأسماك، أكلة سمك على حق تليق بيه وبيهم.
قعدوا كلهم على الأرض، ونسي منكش نفسه وقعد معاهم.
زيد: بضحك، ها، احكي بقي يا صاحبي.
منكش: صليت بينا عالنبي؟
زيد: بضحك، صليت ونصلي تاني، اللهم صلي عليك يا نبي.
منكش: اسمع يا سيدي، منك ليه.
رواية مملكة احفاد الطوبجي(3 الفصل الثاني 2 - بقلم اميرة اسامه
بدأ الشباب يأكلون وهم مستمتعين بالقاعدة مع منكش، الذي كان بالنسبة لهم حالة غريبة من نوعها، قادر يضحكهم من غير ما يضحك أو يحس حتى أن اللي بيقوله نوع من الكوميديا.
قعد معاهم منكش يأكل ونسي خالص المهمة اللي كلفه بيها كرم، إنه يروح يوصل الأكل ويمشي على طول عشان يسيبهم يرتاحوا. لكن المعروف عن منكش إنه في عالم موازي تماماً عن العالم اللي عايشين فيه، كاركتر مش موجود، لكن الكل بيحبه بسهولة ومن غير مجهود منه.
منكش: اسمع بقى يا سيدي انت وهو، بقى المعلم صبري ده يبقى صاحب القهوة اللي بشتغل فيها من صغري، يعني محسوبكم صبي قهوجي قد الدنيا.
ياسين: (بابتسامة وهو كاتم ضحكته) إنعم وأكرم.
منكش: الله يخليك يا سيدي. المهم الراجل ده، هو الشهادة لله في حاجات كويسة، بس عيوبه تخليك تكرهه وتنسى أي حاجة حلوة بيعملها عشانك.
زيد: وعملك إيه الجدع ده؟ احكي وفضفض.
منكش: الراجل مفكر روحه شاريني، تخيل حتى يوم إجازتي يفضل يبعتني مشاوير.
مراد: لا ملوش حق، بس العيب عليك عشان بتوافق.
منكش: ماهو بيقولك إن كان لك عند الكلب حاجة، قوله يا إيه.
جلال: (بضحك) قوله يا سيدي.
منكش: بالظبط. اسمع يا سيدي.
جلال: (بضحك) طلاق تلاتة الراجل ده بيغلط فيا.
أمير: (بضحك) اسكت بقى، ده شكله عنده ربع طاير.
منكش: يعني مثلاً، النهارده إجازتي. قلت بقى نصحى نروّق على روحي، ننزل نجيب فطار ونرجع نفطر على رواقة كده. يقوم يتصل عليا اللي ما يتسمي، يقولي "ما تيجي تجيبلي فطار وتعالى نفطروا سوا في القهوة". قلت يا ولا يا منكش، روح متكسرش بخاطره، هو شايل القهوة النهارده لوحده عشان أنا إجازة، وأكيد مش عارف يروح يجيب فطار.
داوود: جدع، جبرت بخاطره، واهو تفتحوا نفس بعض.
منكش: داهية تسد نفسه البعيد.
(بخ هشام من بؤه الماية وكلهم فطسوا من الضحك)
زيد: (بضحك) ليه بس؟ الراجل نيته خير.
منكش: نيته شبه وشه. روحت جبت الفطار ووقفت في الفرن سنة عشان نجيب العيش سخن، وروحت على القهوة. فطرنا مع بعض. قلت بس أنا كده عملت اللي عليا، لميت الورق ونضفت الترابيزة، وقولتله "عايز حاجة يا معلم؟". قالي "على فين؟". قولتله "هنروح نستحموا ونلبس الحتة اللي على الحبل ونروحوا نضربوا بونطة في الزنقة، المنشية، ماهي إجازتي بقى ولازم نروّقوا على روحي". يقوم يقولي "طب روح اعملي فنجان قهوة قبل ما تمشي، أصل مبنعرفوش نشربها غير من إيدك".
قاسم: (بضحك) معلش بجملة الجمايل.
منكش: والله يا حضرت، قولت زيك كده. عملت القهوة ورجعتله بيها. قعد يشربها بمزاج وهو حاطت رجل على رجل. دخل علينا زباين، طلبوا شيشة وحجرين معسل. قولت "يلا يا ولا يا منكش، خد ديلك في سنانك وقول يا فكيك قبل ما تدبس".
مراد: (بضحك) وقولت يا فكيك.
منكش: دبسني اللي ربنا ينتقم منه. قالي "معلش اعملهم انت الطلبات، أصل القهوة لو بردت متتشربش". وقفت أعمل الطلبات وأنا بيني وبينكم مش طايق روحي ولا طايق وشه، وشتمته في سري لما شبعت. وطبعاً في وسط ما أنا متعصب، وقع مني كوبايتين اتكسروا. يقوم الجاحد الواطي يقولي "مخصومين منك". طب إزاي يا جدع بتخصم مني وأنا النهارده إجازتي أصلاً؟ أبداً، راسه وألف سيف يتخصم مني.
سالم: (بضحك) وسكت.
منكش: (بابتسامة شر) ودي تيجي؟ قولت مبدهاش، خصم بخصم، خد حقك يا ولا. قمت رامي على الأرض شيشتين وكوبايتين ميه، كسرتهم وخدت بعضي ومشيت.
زيد: أوبااااا، بس كده. ركبت روحك الغلط، وأكيد مش هيسكت لك.
نادر: (بضحك) حصل، ده مش بعيد يطردك يا منكش.
منكش: مين ده؟ هو يقدر يستغني عني؟ وبعدين المعلم صبري راجل طيب وجدع وبيحبني، هراضيه بكلمتين هينسى.
أمير: (بضحك) يا جدع أنت عندك انفصام في الشخصية، هو كويس ولا وحش؟
منكش: طب نصلي بينا عالنبي.
الكل: (بضحك) اللهم صلي عليك يا نبي.
منكش: هو ليه مواقف عايزة الحرق، بس هو غلبان، أصل المعلم صبري ملوش عيال وبيعتبرني زي ابنه، وأنا بصراحة بعتبره زي أبويا، أصل أنا كمان مليش أهل. هو لقاني قدام القهوة عنده، كنت لسه حتة لحمة حمرا، ومن يومها لا أنا بقدر أستغنى عنه ولا هو بيقدر يستغنى عني.
مراد: طب أمال واكل دماغنا ليه يا منكش؟ ما الراجل شكله بيحبك اهو، وانت باين إنك بتحبه. مقطع في فروته ليه بس؟
منكش: أنا مقطع فروته؟ محصلش! ده حبيبي.
(بصوا له كلهم وفطسوا من الضحك)
جلال: قولي يا صاحبي، هو أنت أصلاً إسكندراني؟
منكش: (بص لمراد) شوف السؤال والنبي. أهو أنا مبكرهوش في حياتي قد البني آدم الغبي.
جلال: (بضحك) ألف شكر يا الو الصحاب.
مراد: (بضحك) ما أنت غبي صحيح، لسه بيقولك ميعرفش أهله.
منكش: قوله والنبي، أنا فتحت عيني على الدنيا لقيت روحي في إسكندرية، يعني هي بلدي ومكاني، منعرفش بقى أهلي منها ولا من محافظة تانية، المهم إني عمري ما فكرت نطلعوا منها، زي السمك كده نموت لو خرجت منها.
أمير: تسمع مني يا صاحبي، شكل المعلم صبري أبوك الحقيقي، ما اللي يستحملك ويعديلك كل ده أكيد من دمك.
منكش: (بشرود، حط إيده على دقنه) أبويا المعلم صبري؟ ممكن يكون أبويا بجد.
سالم: (بضحك) يا جدع الله يحرقك، اسكت. هو ناقص دماغه تشت؟ منه هو عقله مش موجود أصلاً. بقولك يا صاحبي، سيبك من الواد ده بيخرف.
منكش: طب ما هو ممكن يكون أبويا بجد. صحيح.
مراد: (بضحك) منك لله يا أمير، هتبوظ دماغه.
زيد: لا أمير عنده حق. الراجل ده أبوك يا منكش. أقولك على حاجة تخليك تتأكد.
منكش: قول.
زيد: (بجدية) الراجل ده بعد اللي عملته معاه النهارده، لو روحت بطره وسامحك، تتأكد إنه أبوك. أصل محدش هيعديلك لو غلطت إلا أبوك.
منكش: تصدقوا بقى، عندكم حق. أصلكم مشفتوش أبويا لما عملت الحادثة وكنت بين الحياة والموت، كان قاعد تحت رجلي مبيسبنيش، وع طول يعيط عليا.
أمير: (بضحك) بااااس، هو أبوك. اسمع مني، الدنيا بتحن.
مراد: الله يخربيتكم، هتسرحوا بالواد الغلبان.
ياسين: أنت عملت حادثة؟ إيه يا صاحبي؟
منكش: لا دي حكاية طويلة، صلي بينا عالنبي.
نادر: (بضحك) لا ديييي قصة.
ياسين: اللهم صلي عليك يا نبي.
منكش: من حوالي سنة وكام شهر كده، اتقلب بيا الترام والعربيات دخلت في بعض. دي كانت حادثة كبيرة قوي.
قاسم: أيوه، أنا فاكر. والله الحوار ده أنت كنت فيه.
منكش: آه، أنا وناس كتير أوي، بس اتكتب لي عمر جديد على إيد دكتور كرم.
ياسين: مين بقى دكتور كرم؟
منكش: (بصله بقرف) فيه حد ميعرفش الدكتور كرم؟
ياسين: مالك يا عم، ما تروق. أنا معرفش مين دكتور كرم.
منكش: اللي بتاكل من الأكل بتاعه يا سيدي.
ياسين: (بضحك) أنت بتذلني ولا إيه يا جدع أنت؟ وبعدين هو دكتور ولا معلم؟
منكش: تصدق بالله.
ياسين: (بضحك) لا إله إلا الله.
منكش: أنا لحد دلوقتي معرفش هو مين فيهم. هو طول عمره عايش معانا في المنطقة، المعلم كرم الرفاعي، أجدعها جزار فيكي يا إسكندرية. وبقدرة قادر، يوم الحادثة نعرف إنه دكتور كبير وعنده مستشفى، وليلة تحس كده إنك في الكاميرا الخفية.
مراد: (بضحك) كرم دكتور؟ أصلاً؟ الجزازة دي مهنة أبوه وأجداده، بس هو معتز بيها طول عمره وبينزل يشتغل عادي زيه زي أي عامل عنده.
زيد: بس غريبة، الجزازة بعيدة خالص عن مهنة الطب.
منكش: لا، بس الهيبة حاضرة. تشوفه وهو شغال وبيقطع في اللحمة، تحس على طول إنه دكتور. ناولني يا ابني واحدة من الجمبري اللي قصادك، عمال تاكل ومش سائل في حد، وأنا تاعب قلبي في الحكايات.
جلال: خد يا عم الجمبري كله اهو، ولا تزعل روحك. بس أنت اللي مبتفصلش.
يوسف: (بضحك) تصدقوا بالله، إحنا عايزين واحد زي منكش ده في حياتنا.
زيد: يا جدع، ما كفاية علينا جلال.
جلال: والله ده إحنا نعمل دويتو مع بعض يجنن. وكله كوم، ولو الباشا شافه كوم تاني.
نادر: (بضحك) لا بلاش الباشا، إحنا مش مستغنين عنه.
قاسم: انتوا عارفين منكش يمشي مع مين أوي؟ مع روح، هي اللي هتقدر تتعامل معاه وتاخده على قد عقله.
(منكش مكانش معاهم، قاعد يأكل ولا هو هنا)
أمير: (بضحك) أيييييه، أنت معاهم ولا مع ناس تانية؟
عاصم: (بضحك) سيبه يا أمير، الراجل النهارده إجازته، خليه يعيش.
سالم: أنت متجوز يا منكش؟
منكش: لا.
سالم: عندكش عروسة لي؟
سالم: لو عايز تتجوز أجيب لك.
منكش: لا جواز إيه وقرف إيه؟ الواحد عايش حياته براحته. وبعدين هتجوز وأجيب عيال لمين؟ لا هيبقي عنده لا خال ولا عم نجيبه الدنيا عشان يبقي بطوله.
داوود: والله مش لازم يا منكش، أنت تقدر تعمل له عيلة كبيرة. البني آدم منا هو اللي بيعمل نفسه. جيت الدنيا وعندك عيلة، خير وبركة. معندكش، تقدر تعملها أنت بإيدك.
سالم: (بغمزة) بأيده بردو.
مراد: (بضحك) عيل وسخ.
منكش: إزاي بس يا باشا؟ يجي الدنيا من غير سند؟
داوود: ماهي مش كل العائلات سند يا منكش، فيه أعيال زي قلتهم أحسن. المهم أنت تكون سندهم.
سالم: استنى بس يا عم داوود، مش وقت عقلك ده خالص. ده واحد دماغه في عالم تاني. بص لمنكش وهو رافع حاجبه. ولما أنت يا أخويا مش عايز تتجوز، بتسأل عندي عروسة ولا لأ ليه؟
منكش: اهو بنجاريك في الكلام، أصل بيني وبينك أنا مبنعرفش ناكل من غير صوت، بالك؟ أنت لو قاعد لوحدي في البيت، لازم أشغل التلفزيون على أي حاجة عشان نفسي تتفتح.
سالم: (بضحك) قصدك إيه ياض؟ يعني أنت بتعاملني معاملة التلفزيون؟
منكش: (من غير ما يبصله) ناولني يا ابني السلطة اللي قدامك دي.
شام: (بضحك) منكش جاي يحقق أحلامه هنا.
ياسين: لا ومش معانا، تحس إنه بيتجاهلنا.
جلال: مش عايز تبلع يا أبو الصحاب؟
منكش: افتحلي سفن.
جلال: (بضحك) سفن مش سڤن، يعني افتح يا ابني كنزاية سفن لعمك منكش.
علي: والله أنت مصيبة، أنت كمان يا جلال.
خلصوا أكل وقام منكش عشان يغسل إيده. دخل على الحمام، والشباب شالوا مع بعض بواقي الأكل ونضفوا المكان.
دخل مراد على المطبخ، قابل منكش في طريقه. كان منذر وزيد بيشربوا سجاير في المطبخ بعد ما شالوا الأكل معاهم.
زيد: (بضحك) نعيماً يا عم منكش، ما كنت تاخد دش بالمرة.
منكش: (شاور على مراد) والله الباشا هو اللي آخرني جوه، بقاله عشر دقايق بيحاول يفتحلي الماية، شكلها قاطعة.
زيد: (رفع حاجبه) ماية إيه اللي قاطعة؟ ما الماية شغالة أهي.
منذر: استنى بس، يعني هو ده لفت نظرك في الكلام؟ باشا إيه اللي كان بيفتحلك الماية؟
مراد: (بضحك) أحيه أنا يا ابني.
منكش: أيوه، أمال روحك بس. صحيح، لاحقت تغير هدومك إمته وليه رجعت لبست هدومك اللي شوفتك بيها من شوية تاني؟
مراد: (بضحك) بصوا لهم، دي أحلوت أوي.
زيد: أوبااااا، هما وصلوا.
منذر: أنا بقولك نمشي بكرامتنا.
منكش: انتوا بتقولوا إيه؟ أنا مش فاهم.
مراد: لا، أنت زي الفل، سيبك منهم. دول مخهم مريح.
خرجوا كلهم على بره، ومسك مراد الموبايل وهو خارج من المطبخ، اتصل على كرم عشان يشكره.
فتح كرم الخط ورد عليه.
كرم: يا ميرو.
مراد: شوف يا كرم، والله يا صاحبي لو فضلت أتكلم كتير مش هوفيك حقك ولا حق جدعنتك، وبجد مش لاقي حاجة أقولها غير تسلم إيدك على الأكلة الحلوة دي.
كرم: ياااااراجل، عيب عليك. أنا معملتش حاجة، دي حاجة مش من مقامك أنت والشباب، بس قولنا نبعتلكم حاجة بسيطة لحد ما ترتاحوا، وبعدين نعملوا معاكم الصح.
مراد: كل ده وحاجة بسيطة بجد؟ تسلم إيدك يا حبيبي، وتدوم الجدعنة، مش جديد عليك يا أبو الكرم.
كرم: ميجيش من بعد خيرك وجدعنتك يا باشا. المهم يكون الأكل وصل سخن، واللي ما يتسمي ده مكسفنيش معاكم.
مراد: (بضحك) اهو منكش ده أحلى هدية وصلت مع الأكل والله يا كرم.
كرم: (بضحك) أبووووه عليه. هو لاحق عرفكم بأسمهم؟
مراد: هو اسمه بس، ده اسمه وتاريخ حياته، والمعلم صبري اللي ما يتسمي.
كرم: بيت أمك يا منكش الكلب ده. شكله خد راحته على الآخر، وأنا بقول الولا اتأخر ليه كل ده.
مراد: (بضحك) لا متقلقش عليه، هو معانا واتغدينا سوا.
كرم: نعممممم؟ هو لسه عندكم؟ وكمان اتغدى؟ ده ليلة اللي جابه مش معدية. أديله الموبايل.
مراد: حرام عليك، الجدع تعب معانا. وبعدين الشباب حبوه أوي، وبنفكر ناخده منك.
كرم: (بضحك) لا معلش بقى، منكش ده ملكية خاصة. هو صحيح زمان ويرفع الضغط، بس نعملوا إيه بنحبه ومنقدرش نستغنى عنه. تقدر تقول كده إن منكش ده شر لابد منه.
مراد: (بضحك) والله يا ريت الشر كله زي منكش، مكنش حد غلب.
كرم: طب أديله كده الموبايل، خلينا ننططه شوية.
ضحك مراد وفتح صوت الموبايل.
مراد: فتحت الاسبيكر اهو، معاك يا كرم.
منكش: أيوه يا معلم دكتور كرم.
(ضحكوا كلهم على اللقب اللي قاله منكش)
جلال: إزاي يا جدع.
كرم: ده أنا هنطط عيشتك يا منكش الكلب.
منكش: ليه بس يا سيد المعلمين.
كرم: وبتسأل كمان يا بجح؟ أنت بتعمل عندك إيه يا ولا كل ده؟ هو أنا مش قولنالك توصل الغدا للباشا والشباب وتشوف لو محتاجين حاجة وتتكل؟ قعدت والقعدة عجبتك واتغديت كمان معاهم؟ ما تدخل يا ولا تفرد جسمك على السرير بالمرة.
منكش: اهو شوف، على طول ظالمني أنت كده يا سيد المعلمين. تسمع مني.
كرم: اسمع يا أخويا.
منكش: صلي بينا عالنبي.
(ضحكوا كلهم وكانوا فاصلين من الضحك)
كرم: اللهم صلي عليك يا نبي.
منكش: أنا وصلت الأكل وعملت اللي قولته. قوم إيه بقى.
كرم: أيوه يا روح أمك.
منكش: البشوات مسكوا فيا وراسهم ألف سيف أدخل أتغدى معاهم.
جلال: (بضحك) محصلش يا دكتور، الولا ده بيصيع عليك.
كرم: (بضحك) عارف من غير ما تقول يا صاحبي، ده واطي.
منكش: (بهمس مسموع) بتبيعني وتسلمني كده على طول؟ من أول ما دخلت وأنا لا مؤاخذة مش طايقك.
جلال: (بضحك) ليه بس يا جدع، ده أنا حبيتك حتة.
كرم: اسمع يا ولا، تقوم تتكل على الله وتسيبهم يرتاحوا. الجماعة جايين من سفر، ياللي معندكش دم. ودين محمد لو ما نزلت الوقت لا هنيجي نعلقوك على باب الشارع.
منكش: لا وعلي إيه؟ أنا أصلاً كنت نازل، بس لا مؤاخذة، البشاوات شكلهم بيحبوا الرغي والكلام الكتير، من وقت ما دخلت وهما هاتك يا حكايات، وأنا بصراحة محبتش نحرجهم.
مراد: (بضحك) اه يا كلب السرايا، إحنا اللي بنرغي يا ولا.
سالم: (بضحك) يا جدع، ده أنت من وقت ما دخلت وانت عمال "صلوا بينا عالنبي" وهاتك يا رغي.
كرم: (بضحك) متتعبوش روحكم معاه، ده ناقص، وأنا حافظه كويس.
منكش: اهو شوفت، أنت كمان عملت زيهم، عمال ترغي ومش عارف ننزل.
كرم: طب انزل يلا، وحسابك معايا لما ترجع. وخد بالك، هنقول للمعلم صبري إنك رايح تجرسه مع الجماعة.
منكش: لا، أوعى! عايز تقسي أبويا عليا؟
كرم: أبوك الوقت بقى أبوك.
منكش: أيوه، اسكت، مش طلع أبويا الحقيقي؟ لما نيجي نحكيلك بقى القصة.
كرم: (بضحك) طب يلا يا آخرة صبري، انزل.
قفل مراد الاسبيكر وهو بيضحك.
مراد: أيوه يا كرم، الواد أمير ابني سوّحه وقاله إن المعلم صبري يبقى أبوك.
كرم: لا، فيه الخير. بيحب المقالب زي أبوه. أنت عارف هيفضل قافش في القصة دي سنة قدام، وهيجرّس الراجل الغلبان.
مراد: (بضحك) لا، ما هو شكله صدق، متقلقش. بس والله غلبان وحبيته، والشباب هنا مصدقوا مسكوا فيه وحبوه أوي.
كرم: منكش ده الحاجة الحلوة اللي في حياتنا والله يا مراد. غلبان ودمه خفيف، بس عقله أخف بعيد عنكم.
مراد: لا ما هو واضح، ده عايش في عالم تاني. المهم مش هشوفك ولا هتعمل فيها مشغول والجو ده.
كرم: يا باشا، أنا بس سايبكم ترتاحوا وتبقوا على وضعكم كده، وأكيد هنشوفكم. انتوا قاعدين قد إيه؟
مراد: يعني سكة خمس أيام كده.
كرم: طيب حلو أوي، وأنا معاكم وهنعيشكم أحلى خمس أيام. هنسيبكم بس ترتاحوا النهارده من السفر، ومن بكرة هتلاقوني رجلي على رجلكم.
مراد: وأوعى تنسى منكش.
كرم: (بضحك) متقلقش، هنجيبهولكم معايا، بس متبقوش ترجعوا تشتكوا. واعتبرني يا عم إجازة من بكرة لحد ما ترجعوا على القاهرة.
مراد: أنا صحيح عايز أشوفك وأقعد معاك كتير، بس مش عايزين نعطلك عن شغلك.
كرم: عطلة إيه بس؟ وبعدين بيني وبينك، أنا محتاج أفصل كام يوم.
مراد: خلاص يا صاحبي، هنستناك عشان نصيع سوا.
كرم: (بضحك) نصيع مرة واحدة؟ طب والحكومة؟
مراد: (بضحك) الحكومة بتاعتي في القاهرة، الدور والباقي على الحكومة بتاعتك.
كرم: لو كده، يبقى طوب الأرض هيجرّسني وهنتعلقوا يا صاحبي.
مراد: (بضحك) لا وأنا ميرضنيش، كله إلا الحكومة.
كرم: (بابتسامة جميلة) سيبها على الله، ومتقلقش. يلا يا حبيبي، هسيبك ترتاح.
مراد: ماشي يا كرم. منكش نزل صحيح؟ خلاص، براحة عليه بقى والنبي.
كرم: متقلقش، ده حبيبي. بنقولك إيه صحيح؟
مراد: قول.
كرم: (بضحك) أخبار الشقة إيه؟
مراد: (بضحك) استنى، خليك معايا.
(دخل كرم على البلكونة)
كرم: معاك.
مراد: بص، هو من وقت ما جينا الدنيا تمام، بس منكش وهو بيغسل إيده مصمم إني كنت معاه بحاول أفتحله الماية، وبيقولي "بس انت لحقت تغير إمتى؟".
كرم: (بضحك) أحيه، أنتوا كده في السليم.
مراد: بقولك، هي الدنيا حنينة ولا فيها أذية؟
كرم: عيب عليك، كله في الحنين. لو فيها أذية مكنتش هنوديك. بس خد بالك من الشباب، أحسن يكون قلبهم ضعيف.
مراد: (بضحك) اطمن، كلهم قلبهم ضعيف، وشكلي كده هنجيبهم واحد واحد المستشفى عندك.
كرم: (بضحك) لعد الشر يا جدع، أنا مش عارف جبت الشر ده كله منين.
مراد: خلينا نضحك ونربيهم شوية.
كرم: يلا. حلة سعيدة عليكم كلكم يارب.
مراد: حبيبي يا أبو الكرم.
كرم: أي حاجة تحتاجها أنا موجود، والولا منكش موجود، والشباب عندي كلهم موجودين.
مراد: عارف من غير ما تقول يا صاحبي، متحرمش منك.
كرم: يلا، هسيبك الوقت ترتاح، وبكرة من النجمة هتلاقيني بنخبطوا عليكم.
مراد: في انتظارك يا غالي.
كرم: سلام يا ميرو.
مراد: سلام يا حبيبي.
رواية مملكة احفاد الطوبجي(3 الفصل الثالث 3 - بقلم اميرة اسامه
نزل منكش وقفل مراد مع كرم وخرج بره.
للشباب كانوا قاعدين يضحكوا ويتكلموا عليه.
لسه مراد: ابتسامة.
ايه نزل خلاص.
ياسين: ده ايه الكائن ده يا عم.
مراد: لا بس عسل والله.
سالم: فطسني من الضحك تحس إنه عنده انفصام.
منذر: كاركتر أول مرة في حياتي أشوفه.
جلال: لا ومش طايقني.
زيد: وانت مين بيطيقك بس. من أول ما قال اسمه وانت واقع في الأرض من كتر الضحك.
جلال: هو في حد في الدنيا اسمه منكش. مقالش اسمه الحقيقي صحيح.
مراد: كرم هيجيبوا معاه يا أخويا ابقي أسأله تاني.
قاسم: إيه حوار كرم ده بقي يا مراد. غريب زي منكش هو كمان.
مراد: لا غريب ولا حاجة. كرم.
قاسم: حلو إن الواحد يعتز بمهنة أبوه وأجداده. بس برضو مهنة الطب ليها برستيجها الخاص. إزاي قادر يحافظ على برستيجه كدكتور.
ياسين: صراحة لما شوفتك بتاخد منه المفتاح بتاع الشقة. متخيلتش أبداً إنه دكتور. يعني شكله جزار جزار بلبسه والرياكشن بتاع حركات جسمه.
أمير: صراحة وأنا كمان.
مراد: الأول كده كرم ده اللي عالج أمير وهو صغير. في مرة تعب أوي وروح كانت هتتجنن. اتصلنا بالدكتور وقتها بعتلنا كرم عشان مكنش فاضي. ووقتها كرم كان في شغل في القاهرة. دي كانت معرفتي بيه ومن وقتها بقينا صحاب. بس الغريب بقي إن كرم حقيقي هو الكاركتر مش منكش. يعني لما تشوفه وهو دكتور لابس البالطو تقول مستحيل. ده المعلم كرم. برستيج وأسلوب وواجهة مشرفة بجد.
واصدمكم بقي. كرم من أكبر جراحين في مصر. شهادات التقدير عنده ملهاش عدد. صاحب أكبر مستشفى خاص في إسكندرية.
منذر: صاحب مستشفى ولا مدير.
مراد: هو المدير وهو صاحبها. خد بالك. كرم يبان إنه شخص عادي ومتواضع. لكن هو من عيلة مبسوطة جداً. وهو في مهنته عمل نفسه بنفسه وقدر يوصل لحلمه وكبره. يعني متفكروش إنه شخص عادي. كرم تقيل أوي. خدوا بالكم.
قاسم: طيب إيه حوار الشقة دي بقي. ماله هو ومال تأجير الشقق.
مراد: كرم معندوش الشقة دي. بس ده ليه شقق كتير أوي في كل مناطق إسكندرية تقريباً. عنده اليخت بتاعه. طلعت معاه عليه قبل كده.
جلال: أوبا. يخت حلو ده. طب إيه مش هناخد لفة.
مراد: هي عجلة يا واطي.
جلال: أي حاجة نخمس بيها في البحر شوية.
داوود: بس على فكرة دي حاجة حلوة إنه يكون متواضع.
مراد: جداً والله يا داوود. غير جدعنته ابن بلد بجد. لما كنت أجي إسكندرية ويعرف بس إني هنا مبحملش هم أي حاجة. على طول سداد وتحس إن ليك ضهر وفي مكانك. جدع بشكل ميتوصفش. يمكن بقصر معاه كتير وهو الدنيا بتاخده. بس يوم ما بكلمه أو يكلمني بحس إني لسه كنت معاه.
عاصم: صراحة واضح إنه جدع. يعني يدوب لسه سايبينه من شوية يبعت كل الأكل ده عشان عارف إننا لسه واصلين.
يوسف: فعلاً والأكل كتير أوي. واللهم.
مراد: بعيداً بقي عن كل ده. لما تعرفوا هتحبوا جدا.
ياسين: طيب يا جدع. لما هو تقيل أوي كده. مش كنت قولتله يشوف لنا فيلا ولا شاليه بدل الزنقة اللي إحنا فيها دي.
مراد: مالها يااض الشقة. ماهي حلوة أهي. أربع أوض يرمح فيهم الخيل. ولا خدت على عيشة القصور يا ابن الطوبجي.
ياسين: يا جدع مش كده. بس إحنا بردوا عدد.
مراد: وهو في أحلى من الزنقة والزحمة في شقق الرحلات. ارجع لأصلك يا ابن راجح. ده من فات قديمه تاه.
ياسين: أهو هيركبني الغلط. أنا قولت حاجة يا جدع. أنت كل الحكاية إني بقول عشان نبقى براحتنا.
مراد: أنا قاصد أجيبكم هنا وتفصلوا شوية عن حياة القصور والفيلا. يا ولا دي القاعدة اللي إحنا قاعدينها دي تسوى كنوز الدنيا. مجربتش أنت رحلة زي دي بالغدد ده في شقة صغيرة. بس اسمع مني. لو جربتها هتحلف بيها وهتعرف إنك لا سافرت ولا طلعت رحلات تفصل فيها بجدي.
يوسف: بص هو أنا مش فارق معايا شقة ولا فيلا ولا كل الحوار ده. بس بيتهيألي كنت شوف لنا شقة في مكان أحلى. خالد ابن الوليد والليلة دي بيتهيألي بليل هتبقى زحمة موت. ده وإحنا داخلين الشارع بس الدنيا كانت موت. أمال بليل هتبقى عاملة إزاي.
مراد: هتبقى جنة. طب جرب أنت النزول بليل في خالد ابن الوليد وسط زحمة الناس اللي جاية تصيف والهيصة بتاعت المحلات والقعدة على البحر. حياة تانية. جرب تلبس الشورت وعليه أي تيشرت بأي لون حتى لو مش ماشي على بعضه. وفي رجلك شبشب واتمشي عالكورنيش وشم ريحة اليود اللي خارجة من البحر مع شوية هوا يسطلوا ويعملوا لك أحلى دماغ رباني. تبقى ماشي في دنيا تانية وسرحان. وحواليك أغاني مختلفة خارجة من كل محل ومن كل عربية طايرة من جنبك. أنت عارف تميز أغنية واحدة. ميكس رهيب بين الهدوء اللي في عقلك ودوشة الناس اللي حواليك. جرب تمشي من جنب أي محل بتاع آيس كريم وتشم ريحة البسكوت وهو بيتسوى طازة ويتحط لك فيه الآيس كريم. جرب تشم ريحة الزلابية مع ريحة البحر ولا ريحة الذرة المشوي.
عاصم: بضحك. مراد على قديمه بردوا.
مراد: ما قولنا من فات قديمه تاه. أنا فاكر زمان أوي لما كنت آجي مع أمي وأبويا وراجح وداوود. كنا لسه صغيرين. تصدق باللي خلقني وخلقك أنا سافرت أغلب بلاد العالم. ماشوفتش جمال في الدنيا زي جمال مصر وإسكندرية تحديداً. ليا فيها ذكريات كتير. سيبك بقي من الساحل وشرم ودهب والأماكن دي. هي صحيح حلوة. بس الروح مش موجودة فيها. عايز تحس بالروح الحقيقية وتشم ريحة ذكريات زمان. يبقى إسكندرية المكان الصح. حتى لو جيت فيها لأول مرة ومالكش فيها ذكريات. إسكندرية وبحرها قادرين يفكروك بأحلى الذكريات في حياتك. إسكندرية كفيلة تخيلك تعيش ذكريات يمكن تكون معشتهاش في الحقيقة.
عاصم: بابتسامة وهو بيستمتع بكلام مراد. معاك حق. اللي ملوش ذكريات في إسكندرية مهما كان عنده رصيد كافي من الذكريات الحلوة في حياته هيفضل رصيده ناقص. أنا كمان من عشاق إسكندرية. يمكن كمان جيت هنا كتير ولفيت فيها. بس حقيقي من أكتر الشوارع القريبة لقلبي خالد ابن الوليد. كنت زمان أيام الشقاوة لما أحب أفصل كنت آخد صحابي ونيجي على هنا. أفتكر كمان في مرة روحنا نشوف بير مسعود.
مراد: بابتسامة عشق. آآآه بير مسعود.
أمير: إيه بير مسعود ده.
مراد: بلا خيبة. أنتو جيل الساحل وشرم وبلاد الفرنجة.
جلال: بضحك. بلاد الفرنجة. أبوك على قديمه أوي.
مراد: وماله يا ولا. اللي على قديمه ده. عموماً بير مسعود ده بيسموه بير الأمنيات. هو ليه حكايات وأساطير كتير. صراحة مش عارف أوي إيه حكايته. بس زي ما تقول كده الناس بتتفاءل بيه. بيقولوا إن اللي بيرمي فيه فلوس معدن ويتمنى أمنية بتتحقق.
أمير: آه زي كده نافورة تريفي في إيطاليا.
مراد: بالظبطططط. يا بتوع إيطاليا. النبي عربي يا ولا.
رامي: أيوه. بس بردوا إيه حكايته. عندي فضول أعرف.
أنور: صراحة أنا أول مرة أصلاً أسمع عن بير مسعود.
مراد: وهتعرف عنه منين يا أخويا. منك ليه. أنتوا جيل فقير الذكريات الجميلة.
عاصم: أنا أعرف شوية حكايات عنه. بس خليني الأول أكمل لكم الحكاية.
مراد: كمل يا عاصم. والله طلعت أنت كمان على قديمو. مش زي العيال دي.
عاصم: طبعاً. دي إسكندرية العشق. المهم يومها روحنا عشان نشوف بير مسعود. وكان وقتها الساعة اتنين بالليل. البحر ده مش باين من كتر الضلمة. ضوء القمر عاكس عليه. بس شكله بردوا يخوف. وصلنا ووقفنا نتفرج زي باقي الناس. رغم إننا بليل. بس الكل كان في الشارع. والحقيقة إننا اتصدمنا يومها. لأن الموج كان عالي جداً بيضرب في البير والمية تطلع تغرق كل اللي واقف. واللي يصدم في الموضوع إننا شفنا شباب إسكندرانية نازلين في قلب البير.
جلال: في قلب البير وهو الموج عالي.
عاصم: آه والله العظيم زي ما بقولك كده. الموج بيضرب وصوته قوي. واللي واقف فوق خايف من المنظر. ودول نازلين بكل جراءة عشان يلموا الفلوس اللي مراد قال عليها.
يوسف: يعرضوا نفسهم للموت عشان فلوس معدن.
عاصم: القصة مش في جمع الفلوس قد ما هي في المتعة نفسها. هنا أصلاً متعودين. ومش بس كده. آخر البير في فتحة صغيرة جداً بتوصل للبحر. كانوا ينزلوا ويغطسوا. يدخلوا من الفتحة ويخرجوا على البحر.
زيد: أنا شفت الحوار ده قبل كده كتير. بس بجد بحس بضيق في التنفس فظيع. مش عارف كانوا بيعملوها إزاي.
عاصم: هما متعودين. وولاد اللذينة حافظين طريقهم كويس. ورغم الړعب اللي كنا بنحس بيه وخوفنا عليهم واحنا منعرفهمش. بس تحس بمتعة جميلة وانت بتتفرج عليهم. وأحلى وقت كنت تتفرج عليهم فيه وقت الغروب. بيبقى لسه النور طالع. تشوفهم وهما بيغطسوا وتجري تشوفهم وهما طالعين من البحر.
داوود: بس بيتهيألي في ناس ڠرقت بردوا. يعني مش أمان.
عاصم: طبعاً. شباب كتير أوي ڠرقت في النهاية. بيعوموا مسافة مش صغيرة جوه فتحة. يا دوب على قد هم. وخصوصاً لو البحر عالي. ودي كلها صخور تحت.
مراد: طيب إيه حكايته بقي. عشان أنا عمري ما عرفت حوار البير ده.
عاصم: بص يا سيدي. هو زي ما قولت. بير مسعود ليه ألف حكاية وليه أساطير كتير الناس بتقولها. ولحد يومنا ده معرفش معلومة مؤكدة. في اللي يقول كان دي مقبرة يونانية اتبنت في عصر اليونانيين عشان كان بيقولوا إنهم ديما بيبنوا مقابرهم جنب البحر. وفي اللي يقولك إن أيام الدولة الفاطمية كان في واحد من الأثرياء كان شاري شخص زي العبيد كده. وكان بيعذبه جداً. وقدر الشاب ده يهرب منه. وراح على إسكندرية ووصل لبير مسعود. نام جنب البير. بس من شدة تعبه مات جنب البير. ولما الناس عرفت حكايته سموا البير مسعود. على اعتبار إن الشخص ارتاح من العذاب اللي كان بيشوفه. وأسطورة تانية خالص بتقول إن كان في طفل صغير اسمه مسعود. والدته اتوفت. ووالده اتجوز واحدة تانية. وكانت بتعذبه. والولد بردوا هرب. وتاني يوم الناس لقوه غريق في قلب البير. واطلقوا على البير بير مسعود. نسبة لاسم الطفل. يعنى. وأسطورة رابعة بتقول إن كان في شيخ اسمه مسعود. كان كل يوم يروح يقف عند البير يتأمل في شكل البحر والمنظر الجميل. ويدعي. وفي يوم لقوه متوفي جنب البير. وبعدها بقي كل يوم يلاقوا في غريق في قلب البير. فا قالوا إن دي لعنة الشيخ. وسموا البير باسمه. وطبعاً أكيد في حكايات وأساطير كتير عند الإسكندرانية نفسهم. بس هي دي كل المعلومات اللي أعرفها.
مراد: لا. الله ينور على قديمو بحق.
زيد: بابتسامة غمز لعاصم. مش سالك أنت بردوا.
عاصم: بضحك. وأنا قولت إيه بس. دي كلها معلومات عامة يا جدع.
أمير: الله. أنا عايز أروح أشوف البير ده.
جلال: وأنا كمان.
مراد: وصفه مش زي ما تشوفوا بنفسكم. المكان هناك بيخطفك. ولو غبت عنه سنين. أول ما ترجع له هتحس إنك كنت سايب حتة منك فيه. وأكيد هنروحه بكرة بإذن الله.
جلال: بضحك. بس قولي صحيح. هو انتوا زمان أيام الروشنة كنتوا بتمشوا على الشاطئ وانتوا حاطين الكاسيت على كتفكم.
مراد: بضحك. اسكت. دي كانت أحلى أيام. كنت ألبس الشورت والتيشرت الكات وألبس الكاب بالعكس. وأمسك الكاسيت وأمشي وأنا حاسس إن مفيش حد واكل الجو غيري.
قاسم: ولا أيام الوكمان. فاكر.
مراد: طب والله أيام جميلة.
هشام: إيه الوكمان ده.
قاسم: ده زي كاسيت مصغر كده قد الكف. وليه سماعات زي الهاند فري. وفي ضهره في حاجة زي مشبك. تشبكه في بنطلونك وتمشي. مفيش أروش منك.
جلال: ومالك فخور كده ليه. أنا لو منك اتكسف.
زيد: اتلم ياض. أنا من جيل الوكمان ده. بس مكنتش بعلقه في البنطلون.
عاصم: بضحك. لا أنا علقته. كان لونه نبيتي.
علي: على فكرة بيتهيألي عاصم محتفظ بيه لحد دلوقتي صح.
عاصم: بابتسامة جميلة. آه عندي والله. هبقى أوريه لكم لما نرجع.
مراد: طب والله يا جلال. إن أيامنا دي كانت أحلى أيام وأحلى ذكريات. كان فيه بركة. كان فيه سعادة من القلب بجد. ومهما كنا بنمر بظروف صعبة مكانتش بتعلم في قلوبنا زي الوقت. زمان الۏجع كان بيعدي بسرعة. كنت بتلاقي اللي يهونه عليك. لكن الوقت بتحس إن الۏجع بيكمل معاك. الماضي بتاعنا أيام زمان كله ذكريات جميلة. لكن الأيام دي لما تبقى ماضي مش هنلاقي فيها ذكريات حلوة زي زمان.
داوود: آهو في دي بالذات مراد عنده حق. يا أخي الوقت اللي بيحصل فيه حاجة توجعك تحسه طويل مش بيعدي بسهولة. أنا أفتكر زمان حتى لما كان حد من معارفنا يموت. آه كنا بنحزن ونتوجع على فراقه. بس شوية واللي حواليك بيقدروا يهونوا عليك. الوقت حتى لو اللي كان بيهون عليك زمان لسه معاك. فاهو محتاج اللي يهون عليه. حقيقي الأيام دي مش زي زمان. وللأسف أنتوا جيل مهما كنتوا مرفهين وعايشين حياتكم ومبسوطين. بس معاكمش رصيد كافي من الذكريات.
رامي: ليه بس. إحنا بردوا بنسافر وبنخرج ونتفسح وبنعيش حياتنا. والحمد لله. مهما كنا بنشوف حاجات صعبة. بس إلى حد كبير إحنا مبسوطين.
داوود: أنا معاك. وحاجة حلوة إنك تكون راضي على حياتك. بس اللي أنا بتكلم فيه غير اللي أنت تقصده. أنت رصيدك من الماضي الحلو بذكرياته بيتلخص في سفرية. في خروجة. في سهرة. في حفلة. لكن رصيدنا إحنا غيركم يا رامي.
مراد: إحنا رصيدنا من الذكريات يا رامي. في الناس الحلوة اللي قلوبها كانت نضيفة بجد. في الناس البسيطة والأماكن الأبسط. زمان الأماكن كنت تدخلها تحس إن كل مكان ليه ريحة خاصة بتميزه. ريحة صعب توصفها. يعني مثلاً في القاهرة. في أماكن مستحيل تدخلها ومتشمش ريحتها. خد بالك. أنا بعشق الأماكن البسيطة والشعبية. الأماكن اللي ليها تراث وفيها ريحة زمان. يعني مثلاً زي الحسين. الغورية. السيدة زينب. خان الخليلي. المعز. الأماكن دي لما تدخلها. كل مكان ليه ريحة. ومش كلمة بقولها مجازاً لجمال الأماكن دي. لا. هي حقيقي ليها ريحة. بمجرد ما تدخل فيها تحس بروحانيات مش طبيعية. ريحة تفضل ملازماك وقت طويل. ريحة تشمها بمجرد ما تنوي بس تروح المكان ده. ومش بس الأماكن دي. بيتهيألي كلكم سمعتوا راجح قبل كده قال كتير عن رمضان إنه ليه ريحة.
جلال: بضحك. آه. بس عمري ما فهمته بصراحة. هو في شهر ليه ريحة.
مراد: آآآآه. رمضان ليه ريحة. وليه حضور. وليه روحانيات خاصة. بس عشان أكون صادق. مش رمضان بتاع الوقت. رمضان زمان كان ليه ريحة. بمجرد ما نقرب على دخول الشهر نحس بريحة غريبة تملأ قلبك راحة. يمكن صعب أوصل لكم الإحساس ده. وصعب أوصفلكم الريحة اللي بنتكلم عنها. بس الجيل بتاعنا واللي بعدنا يفهم اللي بقوله ده.
منذر: أنا فاكر على فكرة. وأحلى رمضان بيتهيألي كان بيعدي علينا وقت المدارس في الشتا. كان إحساسه غير.
سالم: أنا فاكر بقى أيام المدرسة. ريحة الساندوتشات وريحة الكشاكيل والاستيكة. ريحة الشنطة الجديدة والجزمة. ريحة اللبس. حقيقي الريحة لسه فاكرها.
عاصم: بصوا. هو انتوا حاسين اللي بنقوله ده غريب. بس حقيقي اللي محضرش الفترة دي فاته كتير أوي.
جلال: بضحك. أنا بقول ندفن نفسنا ونخلص. عشان مش هيبقى لينا ذكريات.
داوود: بعد الشر عليكم. وإن شاء الله تقدروا تعملوا ماضي كله ذكريات جميلة. حبوا الوقت اللي انتوا عايشين فيه. وعيشوا وانتوا من جواكم سلام وهدوء. وصدقوني لما وقتكم الحاضر ده يبقى ماضي. هيبقى فيه أحلى ذكريات. اتبسطوا بالتكنولوجيا والعصر اللي إحنا فيه. بس أوعوا تخلوا التكنولوجيا تاخد من عمركم. حياتنا زمان كانت جميلة عشان كانت بسيطة. يمكن كنا بنعمل كل حاجة بإيدينا. عكسكم انتوا مرتاحين بالتكنولوجيا بتاعتكم. بس صدقوني الصعب اللي عملناه بإيدينا ومن غير تكنولوجيا أحلى بكتير من السهل اللي اللي عملتوا انتوا بالتكنولوجيا.
سالم: معاك حق يا داوود.
الكلام سرقهم. وذكريات الماضي الجميل ديما الكلام عنها زي السحر بيخلي الوقت يجري وبنسرح بخيالنا لبعيد. الكلام خدهم. والساعة بقت 12. والكل فصل. فقرروا يناموا. ومينزلوش يتمشوا. كل واحد فيهم دخل نام عشان يرتاح. ويجهزوا ليوم جديد. ويستقبلوا كرم يشاركهم في رحلتهم.
في البداية منذر كان بيقاوح النوم. وزيد ومراد قاعدين يضحكوا عليه. بس زي ما بيقولوا النوم سلطان. وسلطان النوم غلب منذر. ومقدرش يقاوم النوم. وصمم ينام جنب زيد وهو ماسك فيه زي الأطفال.
وفي تمام الساعة الثالثة فجراً. بدأت أولى المغامرات في الشقة المسكونة مع ياسين.
رواية مملكة احفاد الطوبجي(3 الفصل الرابع 4 - بقلم اميرة اسامه
صحى ياسين من النوم بعد ما الكل نام من كتر التعب. كانت الساعة 3 قبل الفجر، حس إنه حران والناموس قرصه صحاه من النوم. فقرر يدخل ياخد دش سريع عشان يعرف ينام.
قام بهدوء، فتح الدولاب، خد منه غيار وخد الفوطة حطها على كتفه وخرج من الأوضة وقفل الباب وراه. نور الصالة والمطبخ كان مفتوح، راح فتح التلاجة طلع إزازة ميه، حط شوية في الكوباية شرب، وبعدين دخل على الحمام.
علق لبسه وقلع هدومه ودخل جوه البانيو. كان في ستارة لونها أبيض، سحبها. خاف حد يصحى ويدخل عليه يشوفه. كانت شفافة شوية، يعني تظهر اللي وراها على هيئة خيال من غير ما توضح تفاصيله وشكله.
فتح الدش على آخره، بدأ يحط شاور ويغسل راسه وجسمه. الصابون كان على وشه، سمع صوت خبطة بسيطة على الباب.
"ياسين… أيوه، أنا جوه باخد شاور."
محدش رد عليه، ففكر إن اللي خبط سمعه ومش هيرجع تاني. يكمل الشاور بتاعه. حط راسه تحت الدش وغمض عينه وهو مستمتع بالمايه اللي نازلة عليه وحاسس براحة.
وفجأة حس إن الباب بهدوء بيتفتح وبيعمل صوت مزعج إلى حد ما.
"ياسين… أيووووه، باخد شاور."
فضل الباب يتفتح ويعمل نفس الصوت.
"ياسين… مييييين!"
مك كانش حد بيرد. خرج راسه بسرعة بره الستارة عشان يشوف مين اللي فتح عليه. شاف الباب مفتوح على أخره ومحدش موجود ولا حد بيرد.
"ياسين… هنستظرف بقي ولا إيه؟"
مد دراعه وسحب الفوطة لفها على وسطه وخرج بره البانيو وهو بينقط مايه.
"ياسين… بغضب بسيط: أبو شكلك يا اللي بتستظرف عالصبح."
قفل الباب وخد هدومه وبدأ يلبس وهو ضهره للباب. وفجأة سمع صوت الباب بيتفتح تاني. بص بسرعة وهو ملامح وشه كلها غضب وبيستحلف للي فتح.
"ياسين… طيب صبرك عليا بقي."
حط التيشيرت على كتفه وخرج. حس بصوت رجل بتجري. على ما خرج ما شافش اللي جري، بس شاف باب الأوضة بتاع جلال بيتفتح وبيتقفل بسرعة.
"ياسين… معرفتش أنا كده يا جلال الكلب؟ إنكم…"
ماشى بغضب على الأوضة اللي فيها جلال وأمير والشباب. فتح وهو رافع حاجبه. النور كان مقفول. جلال ورامي على سرير، أمير ونور على سرير، وهشام على الكنبة اللي جنبهم. وكل واحد فيهم نايم في سابع نومه. لكن ياسين كان واثق إن حد منهم قرب. من كل واحد فيهم كان عارف إنه هيطلع اللي بيعمل فيه المقلب أكيد. بس حس إنهم مش بيمثلوا وكلهم نايمين فعلاً.
وقف قدام جلال واتكلم بصوت واطي عشان ميصحيش الباقي.
"ياسين… أنت يا واطي قوم عامل نفسك نايم. ده أنا هنفخك."
مردش جلال عليه، ففكرة مستمر في تمثيل.
"ياسين… بتعرف تمثل أوي. طب تصدق بالله أنا هخليك تصحى. فاكر ياض العملية اللي عملتها؟ هعمل عليك كونسلتو الوقت وأصحّي الشباب كلهم يتدربوا عليك."
سحب من عليه الغطاء. لكن جلال متحركش ولا ضحك ولا خاف منه، وكان نايم بجد. رفع ياسين حاجبه وبعدين فضل يبص على كل واحد فيهم وهو واقف جنب جلال.
"ياسين… ماشي مالو. مش هو أكيد واطي فيك. عموما الصباح رباح يا شوية كلاب."
خرج ياسين وقفل وراه. وبمجرد ما خرج لمح باب الحمام بيتقفل وشاف داوود من ضهره. راح قعد على الكنبة في الصالة، ولع سيجارة، شرب نصها. وفجأة باب الأوضة اللي قاعد فيها قاسم وداوود وعلي وعاصم بيتفتح. وخرج قدامه داوود وهو بيهرش في شعره وباين عليه النومة.
هنا بص له ياسين بصدمة وفضل متنح والسيجارة في بوقه.
"داوود… إيه اللي مصحيك يالا؟ ما تسيب السجاير وقوم نام شوية."
فضل ياسين مبرق وساكت.
"داوود… مالك ياض عامل زي اللي شاف عزرائيل؟ كده ليهم؟"
مردش عليه ياسين وفضل على نفس حالته.
"داوود… طب يا أخويا خليك قاعد متنح كده. أنا رايح الحمام."
"ياسين… لااااا استنى."
"داوود… في إيه؟ حد جوه؟"
"ياسين… أهدى."
"داوود… مين جوه؟"
"ياسين… وهو بيبلع ريقه: انتبص له داوود ورفع حاجبه."
"داوود… السيجارة دي شرعي ولا عرفي؟"
"ياسين… شرعي والله. أنت مش مصدقني صح؟"
"داوود… أنت عبيط ياض ولا إيه؟ شكلك كده نمت وأنت قاعد. قوم يلا روح نام."
"ياسين… يا جدع والله ما كنت نايم ولا بيتهيألي ولا حتى السيجارة فيها حاجة. أنت جوه الحمام وربنا يا داوود شوفتك وأنت داخل من ضهرك بنفس اللبس."
"داوود… بص على الحمام وبعدين رجع بص له وهو بيبتسم ابتسامة خوف. ولا أظبط. مش ناقصه رعب. دخلت الحمام فين؟ أنا قدامك أهو. أكيد حد تاني وأنت بيتهيألك."
"ياسين… هو أنا هتوه عنكم يعني؟ وبعدين بقولك بنفس اللبس اللي أنت لابسه ده."
"داوود… بقولك إيه وحياة أمك أنا مش ناقص رعب. ولو ده مقلب هنفخك ورب الكعبة يا ياسين."
"ياسين… بجدية وهو بيبتسم: ورحمة أيمن ما مقلب."
"داوود… أمال بتضحك على إيه يا واطي؟"
"ياسين… بضحك من الرعب اللي أنا فيه."
"داوود… قوم يالا تعالي معايا وأنا هوريك إنك بيتهيألك."
"ياسين… وأجي معاك ليه؟ ماتروح أنت. أنا مالي."
"داوود… بخوف وهو بيضحك: قوم ياض أنت خايف ولا إيه؟"
"ياسين… ولما أنت جرئ ومفيش منك عايزني معاك ليه؟"
"داوود… ماشي أنا هروح لوحدي عشان أثبتلك بس إن أنت بيتهيألك."
"ياسين… روح."
ماشى داوود وهو مرعوب وعمال يقرأ في سره قرآن. لحد ما وصل لباب الحمام. مد إيده بهدوء عشان يخبط قبل ما يفتح. وفجأة الباب اتفتح وظهر أمير.
"داوود… بفزع: بسم الله الرحمن الرحيم."
"أمير… برعب: أيييييه؟ في إيه ياعم؟ وقعت قلبي."
"داوود… أنت بتهبب إيه جوه؟"
"أمير… هكون بتهبب إيه؟ كنت في الحمام."
بص داوود بسخرية لياسين.
"داوود… بنفس لبسي هااا؟ طب أنا راضي ذمتك ده نفس طولي؟"
ياسين هنا كان مش على بعضه واتصدم بجد ومنطقش.
"أمير… هو في إيه؟ أنا مش فاهم."
"ياسين… مستحيل."
"أمير… هو إيه اللي مستحيل يا جدع أنت كمان؟ وبعدين إيه اللي صحاكم؟"
"داوود… أنا صحيت عشان أدخل الحمام، لاقيته قاعد بيشرب سيجارة ومتنح زي ما هو متنح كده وبيقولي إني لسه داخل الحمام قدامه."
"أمير… يعني إيه؟"
"داوود… بيقولي شوفتك داخل قدامي بنفس لبسك. وبعدين لقيتك خارج من الأوضة وطلعت أنت اللي جوه."
"ياسين… داوود والمصحف أنا مش بكذب. أنا شوفتك. وبعدين مش دي المشكلة."
"داوود… أمال إيه يا أخويا المشكلة؟"
"ياسين… أنا كنت باخد شاور عشان حران والباب اتفتح عليا وسمعت حد بيجري. خرجت بسرعة أشوف مين، لقيت الباب بتاع أمير والشباب بيتفتح وبعدين اتقفل. كنت فاكر إنه هو ولا جلال ولا حد من الشباب بيهزر معايا. دخلت عليهم عشان أشوف مين اللي فتح عليا، لقيت النور مطفي والكل نايم بجد. خرجت وقفت ورايا. وأنا بقفل لمحتك بتدخل الحمام. بس لمحتك من ضهرك. يعني أنا خرجت وأنا سايب أمير نايم قدامي. خرج إمتى وإزاى؟"
"داوود… بضحك: بقولك إيييييه يا ابن راجح؟ أنا مليش في الجو ده. أنت عارف هطب ساكت قدامك."
"ياسين… أنا مبهزرش يا داوود."
"أمير… بضحك: هو شكله ما صدق الكل نام قال يخرج يشربله سيجارة محشية وشكله اتحرج منك، فا قال يلهيك في حاجة تانية. اسمع مني يا عمي أنا عامل الحركات دي كلها قبل كده."
"داوود… بضحك: حط إيده على كتف أمير: تفتكر؟ بس ده وشه مكشوف هو وإخواته."
"أمير… افتكر. اسمع مني أنا."
"ياسين… بغضب بسيط وجدية وتوتر باين عليه: يا جدعان أنا مبهزرش على فكرة. بقولكم أنا كنت في الحمام باخد شاور. الناموس كان مبهدلني. خدت غيار ودخلت. وبعدين حصل اللي قولتلكم عليه كله."
"أمير… بضحك: الحق عايز يسرح بينا بس مش هيعرف. هو مش الغيار اللي عليه ده هو نفسه اللي كان داخل نايم بيه قدامنا؟"
"داوود… أهوه بعينه نفس التيشيرت."
بص ياسين على نفسه بسرعة. تيشيرت إيه اللي بيتكلموا عليه ده؟ لسه ملبسش غير البنطلون والتيشيرت على كتفه. وفجأة لقي ياسين نفسه بنفس اللبس ولابس تيشرته من فوق عادي. في اللحظة دي كان حاسس إن قلبه هيقف.
"ياسين… مستحيل. أنا أصلاً خارج مش لابس تيشرت والتيشيرت النضيف كان على كتفي. ملبسستوش عشان خرجت بسرعة أشوف مين اللي فتح عليا."
"داوود… أنا بقولك قوم تنام عشان شكلك مهيس."
"أمير… أيوه يلا قوم. شكك أكلة السمك كانت تقيلة."
"ياسين… طب لو أنتوا صح، أنت خرجت إزاي يا أمير وأنا لسه خارج من الأوضة وأنت نايم قدامي؟ ولو أنا بخرف، لما خرجت شوفتني وأنا قاعد ومشيت من غير ولا كلمة؟"
"أمير… أنا لما خرجت أنت مكنتش قاعد أصلاً."
"ياسين… ماهو أنا مكنتش قاعد عشان كنت في الأوضة جوه. ولما قفلت الباب شوفت ضهر داوود بيقفل باب الحمام."
"داوود… وسع كده خليني أدخل الحمام وأخرج أكمل نوم. ده عيل دماغه تعبانة أو يظهر ملك وحشته."
سكت ياسين وهو مصدوم. وللحظة شك في نفسه إنه بيتهيأله.
"أمير… بضحك: أنا داخل أكمل نوم. تصبحوا على خير."
"داوود… وأنت من أهله."
دخل داوود الحمام. غاب شوية وخرج. لقي ياسين قاعد عينه على الباب بتاع أمير ولسه باين عليه الصدمة.
"داوود… هتفضل قاعد كده؟ قوم يلا نام."
"ياسين… ااا ماشي. أدخل أنا هدخل الوقت."
"داوود… تصبح على خير."
"ياسين… وأنت من أهله."
دخل داوود. وفضل ياسين يهز راسه شمال ويمين. حاسس إن عقله هيقف. كل اللي شافه كان حقيقي جداً. طب إزاي محصلش؟ فضل في نفس مكانه ربع ساعة وهو شارد. يمكن هو بيخاف زي أي حد. لكن كان حابب يفضل شوية يشوف في حاجة تاني هتحصل ولا هما معاهم حق وهو مش مركز؟ أو يمكن خرج من الأوضة نام على الكنبة وعينه غفلت شوية؟ بس إزاي وهو مولع سيجارة؟ وده كان سؤاله لنفسه.
وفجأة الباب بتاع أوضة زيد ومراد ومنذر اتفتح وخرج منه زيد.
"زيد… أنت صاحي؟"
"ياسين… بارتباك حاول يخفيه: أه. كنت بشرب سيجارة وداخل أنام. أنت إيه اللي صحاك؟"
"زيد… داخل الحمام. قوم يلا نام والبَس التيشرت بتاعك عشان في هوا بره أحسن تاخد برد."
سابه زيد ودخل الحمام. واتصدم ياسين صدمة عمره لما رجع بص لنفسه ولقى التيشرت على كتفه ومغير هدومه. يعني هو واخد شاور. طب حتى لو أمير وداوود كانوا بيشتغلوا وبيعملوا فيه مقلب، إزاي وهو بص على نفسه وهما معاه كان لابس لبسه ومش واخد شاور؟
مقدرش يتكلم ولا قدر يستنى زيد لما يخرج عشان يحكيله. قام بسرعة من مكانه وهو بيقرأ قرآن ودخل بسرعة جنب سالم وغطى وشه ونام.
مش كل الخوف بيكون في رؤية شبح. أوقات الخوف من الحاجات الغريبة اللي ملهاش أي تفسير منطقي بيكون مرعب أكتر. ودك كانت حالة ياسين.
اليوم انتهى من غير أي حاجة غريبة. وفي صباح يوم جديد صحي الكل. يوسف كان هينزل يشتري فطار، بس مراد قاله لا عشان كرم كلمه وقاله محدش يفطر وهيفطروا كلهم مع بعض. فا اكتفوا بشرب قهوة وشاي بعد ما لبسوا واستعدوا.
وياسين كان قاعد مش معاهم، عمال يشرب في سجاير وساكت. مش حابب يتكلم عشان ميخوفش حد. لكن كان عنده فضول يعرف داوود وأمير صحيوا وكانوا معاه بليل وبيتكلموا معاه ولا لأ. قرب من داوود بهدوء وأداله سيجارة.
"داوود… هات الولاعة."
"ياسين… امسك. نمت أنت امبارح ومحطتش منطق."
"داوود… كنت هلكان والله. مع إني كنت نفسي ننزل نتمشى بليل بس مقدرتش. وكمان أكلة السمك خلت راسي تقيلة أكتر."
"ياسين… أه. وأنا كمان. بس قبل الفجر كده صحيت خدت دش. الناموس كان مبهدلني. مقلقتش أنت خالص ولا حسيت بقرص؟"
"داوود… لا خالص. الجو أصلاً كان حلو ومفيش ناموس في الأوضة خالص. أنا أصلاً حتى صلاة الفجر راحت عليا. مقلقتش خالص."
"ياسين… بهمس: اااااه دي أحلوت أوي."
سكت شوية وبعدين قام من جنبه راح على أمير. كان واقف مع صحابه وجلال بيضحكوا ويتكلموا.
"أمير… ياسووو صباح الفل يا عمي."
"ياسين… يلا يا واطي بقي! أنا أصحى قبل الفجر آخد دش عشان كنت حران، أنادي عليك تديني الفوطة متردش عليا."
"أمير… مسمعتش والله. كنت مقتول نوم."
"ياسين… كان على الساعة تلاتة كده بيتهيألي إنك كنت صاحي أنت والشباب."
"أمير… لا والله خالص. ده من أول ما دخلنا الأوضة كله نام. معادا أنا وهشام قعدنا نص ساعة كده وبعدين اتقلبنا. مصحتش غير لما قاسم دخل صحانا من شوية. وبعدين حد يدخل ياخد دش وينسي الفوطة؟"
"ياسين… أهو اللي حصل بقي."
"جلال… بضحك: ياريتني صحيت شوفتك وأنت خارج."
"ياسين… رفع حاجبه: يا واطي! صح؟ مش هنولهالك. الفوطة كانت على الكرسي بره الباب. جبتها على طول."
"جلال… بضحك: على طول فاهميني غلط يا أبو لهب."
"ياسين… والله ما حد فاهمك صح غير."
سابهم ومشي. وفضلوا يضحكوا. وياسين هيتجنن. مش عارف اللي شافه ده حقيقي ولا تهيؤات. بس هو متأكد إنه كان صاحي وسامع صوتهم وهما بيتكلموا معاه. دخل البلكونة يكمل باقي سيجارته وهو شارد.
بعد وقت بسيط جرس الباب رن.
"مراد… ده أكيد كرم. حد يفتح."
قرب نور من الباب فتح. وكان فعلاً كرم بطلته اللي تخطف. لابس بنطلون أبيض كتان وقميص أبيض مفتوح زرايره الأولى على عكس المرة اللي شافوه بيها بلبس الشغل.
"كرم… بابتسامة لنور: صباح الخير."
"نور… صباح النور. أنا نور."
"كرم… بضحكة جميلة: وأنا كرم."
مراد قرب من الباب وهو بيضحك.
"مراد… كرم الرفاعيييي."
"كرم… حبيبي يا ميرو. دخل على جوه."
ضموا بعض بحب. الشباب كلهم كانوا واقفين ومبتسمين.
"مراد… تعالي أعرفك على المقاطيع بتوعي."
عرفهم مراد على بعض. رحبوا الشباب بيه وهو رحب بيهم.
"مراد… تعالي يا جدع اقعد بيتك ومطرحك. حد يجيب قهوة لكرم يا شباب؟"
"كرم… بابتسامة: استنى بس قهوة إيه؟ أنا شارب وكله تمام. وبعدين أنتوا لسه هتقعدوا؟ يلا خلونا نلحقوا اليوم من أوله."
"مراد… يا جدع ده فنجان قهوة. وبعدين لسه بدري."
"كرم… بدري من عمرك يا جدع. أنتوا قاعدين هنا خمس أيام. يعني لو مستغلتوش كل دقيقة هتبقوا خسرانين. ولو على القهوة هنشربوها وهنعملوا كل حاجة مع بعض."
"جلال… هنعملوا كل حاجة مع بعض؟ لا نوضح كلامنا."
"مراد… بضحك: ياض بطل القذارة اللي في دماغك دي."
"كرم… بضحك: لا أنت فهمت إيه؟ مش اللي في دماغك. اصحي يا صاحبي."
"جلال… بضحك: لا أنا بحاول أفهم الجملة بس."
"كرم… بضحك: هنقضي يوم حلو مع بعض يعني."
"جلال… بضحك: أنت كده عدلت الجملة. يعني ماهي بتودي على نفس المعنى اللي في دماغك."
"كرم… بضحك: بص لمراد. طب أقولهاله إزاي؟"
"مراد… سيبك منه ده عيل دماغه مش سالكة."
"جلال… يا صاحبي جيبها من أي مكان. أنا هفهمك. المهم إننا هنعيش اللحظة."
"كرم… رفع حاجبه وهو بيبتسم: ولا أنا مش مرتاحلك يا وله."
"جلال… بضحك: ضربه بالكف. حبيبي والله."
"كرم… لمراد: واخد روحك يا مراد؟ هو وأمير."
"مراد… يا جدع حرام عليك. يروحوا ولا يجوا؟ فين جنبي دول."
"كرم… أنت الأصل يا باشا. بس ميمنعش إنهم واخدين روحك برد."
"سالم… طب نصلي بينا على النبي كده."
"كرم… احيه. واضح إن منكش قعد معاكم كتير امبارح."
ضحكوا كلهم على جملة كرم.
"كرم… بضحك: لا والله. أصل الولا ده عامل زي الفيروس بيعدي."
"سالم… ده عسل والله. هو فين صحيح."
"كرم… سبقني على اللانش."
"جلال… اوبااااا. هي فيها لانش."
"كرم… اتقل وسيبلي روحك. هظبطك."
"سالم… طب إيه؟ أنا واقع من الجوع."
"كرم… وأنا جاهز. قولوا يلا وهتلاقوني قبلكم."
"سالم… أنا يلا من بدري."
"كرم… طيب بنقول إيه يا مراد؟ بلاش بقى الحفلة بتاعت العربيات ودخلة المافيا بتاعت امبارح. وخلينا نقسم روحنا زي ما العربيات تاخدنا."
"قاسم… أحسن برضه. يا ريت."
"مراد… معنديش مشكلة."
"كرم… طيب يلا بينا."
"الجميع… يلا بينا."
رواية مملكة احفاد الطوبجي(3 الفصل الخامس 5 - بقلم اميرة اسامه
نزلوا كلهم مع كرم. ركبوا العربيات، وبعد وقت بسيط وصلوا قدام المارينا ونزلوا كلهم بعد ما ركنوا العربيات.
كرم: يلا يا شباب جاهزين؟
سالم: بضحك. لا استنيييي، جاهزين إيه يا أبو الصحاب؟
كرم: في إيه؟
سالم: أنا شايفك نازل كده فاضي وقايل هنفطر مع بعض والدنيا حلوة وشايفك فاضي، بقولك إيه، أنت متعرفش أنا لما بجوع ممكن أعمل إيه؟
كرك: بضحك. يا جدع قولتلك اتقل وسيبلي نفسك، مش واثق فيا ولا إيه؟
سالم: مش مسألة ثقة، بس مفيش في إيدك غير موبايلك.
كرم: بضحك. هو أنا مش قولت منكش سبقني؟ أنا وصلته بكل حاجة لحد هنا.
سالم: إذا كان كده يبقي يلا بينا.
قاسم: أنت اتعلمت الطفاسة دي امته؟ جلال بهت عليك.
سالم: جعان والله وشكل كده جلال عداني.
جلال: مين بينادي؟
قاسم: اتنيل وانزل، محدش عبرك.
كرم نزل من السلم وهنا وراه.
منذر: بيهمـس لزيد. هو إحنا رايحين فين؟
زيد: أنت مش عاجبني، خد بالك ذاكرتك بقت عاملة زي ذاكرة السمكة.
منذر: ماهو بسبب شورتكم المهببة وشقة العفاريت دي.
زيد: نعممم؟ لا فوق كده معايا، شورت مين؟ أي شـ حال إن مكانتش دي فكرتك أصلاً، والله أقولهم وأنت عارف مش هيرحموك، ونش بعيد ياخدوك من إيدك ويربطوك في كرسي ويسيبوك لوحدك في الشقة، وبالذات أبو لهب مش هيرحمك، أنت عارفه.
منذر: ملقتش غير الواطي ده.
زيد: بضحك. بقولك إيه، أنا شاكك إن الواد ده مش طبيعي من امبارح.
منذر: فعلاً ساكت ومش زي عادته، بس ليه؟
زيد: أنا حاسس إنه شاف حاجة امبارح بليل، صحيت لقيته قاعد على الكنبة في إيده و متنـح.
منذر: بضحك. بتتكلم بجد؟
زيد: آه والله، مكانش على بعضه.
منذر: يانهار أسود، أنت متخيل لو ياسين شاف حاجة فعلاً وبعدها عرف إننا كنا عارفين هيعمل فينا إيه؟
زيد: بضحك. طب أنت متخيل لو عرف إنك صاحب الفكرة؟
منذر: أفضل أنت قول صاحب الفكرة، صاحب الفكرة، واعمل روحك برئ أنت وعمك العاقل.
زيد: مراد عاقل؟ طب إزاي يا جدع؟
منذر: بقولك إيه، ما تبقي تسأل ياسين كده ماله.
زيد: وأنا مالي؟ اتسأله أنت.
منذر: بتخلع يا صاحبي؟ طب خد بالك، أنا لو سألته من أول كلمة هعترف.
زيد: ومـاله، اعترف، وهو بس أول ما يسمع منك ويعرف إنك عارف الحوار، متبقاش تزعل من اللي هيعمله فيكم.
منذر: بضحك. لا وعلي إيه؟ خليه لما يجي هو يحكي لوحده، أنت عارف أنا ھموت وأشوف جلال وأمير في الموقف ده.
زيد: يانهار ضحك، بس خد بالك، الاتنين دول، وبالذات جلال، لو ظهرلهم حاجة مش هيسكتوا زي ياسين، وهيرعبوا الباقي.
منذر: يظهرلهم بس، ومش مهم اللي يحصل بعد كده.
زيد: ھتموت وتشمت فيهم أنت يا خـۏفي؟ لا تتقفش أنت والعفاريت يعملوا حفلة عليكم.
منذر: بضحك. طب وليه هتيجي فوق دماغ أختك الغلبانة؟ ومش بس هقطع الخلف، أنا هبقي لا أصلح للزواج.
منكش وقف على حرف اليخت أول ما شافهم ووقف يرحب بيهم.
منكش: يا ألف أهلاً وسهلاً، يا ألف مرحب، البحر نور يا بشوات.
زيد: بضحك. لمنذر. طب شوف الشغل بقي، طلعنا مسرح الفقري.
منذر: طب والله سكر.
منكش: حلاوة وجمال وشياكة وهيبة، يا بخت ابن ليل بيكم.
مراد: الواد ده كان شغال تباع يا كرم؟
كرم: بضحك. أنا عارف ابن الصرمة ده بيهبب إيه، أنت ياااااعم اكتم، فرجت علينا الخلق.
منكش: الله، مش قولتلي أبقى رحب بالبشوات لما توصلوا وعايزهم يتبسطوا.
كرم: بضحك. الله يكسفك يا بعيد، ده اللي فهمته من كلامي؟ يا ولا أنا نقصد تخلي عينك عليهم ومتخليهمش ناقصهم حاجة، والله أنا غلطان إني جيبتك معايا. وبعدين بص لمراد. ماهو كله منك، أنت اللي عايزهم.
مراد: بضحكة جميلة. طب والله هو هيبقي أحلي حاجة في الرحلة.
كرم: ادعي بس ميعصبنيش واحد أقفـه للسمك.
منكش: هنهون عليك يا معلم دكتور كرم؟
جلال: أنا مش فاهم إيه اللقب الاتنين في واحد زي الشامبو ده.
منكش أول ما سمع الكلمة بتاعت جلال، فطس على نفسه من الضحك.
جلال: بضحك. ضربة بالكف. عجبتك؟
منكش: أوي والله، جبتها إزاي دي؟
جلال: لا بقولك إيه، أنا في الألش وقصف الجبهات منتوصاش.
كرم: طب حلوووو، دماغنا بقي، وشكلك يا منكش مش هتتحدف لوحدك للسمك.
يوسف: آه، أحدفه وريحنا منه والنبي يا دكتور.
نادر: ولو عصلج معاك أنا هساعدك.
كرم: ولا أنت عاملهم إيه؟ عايزين يخلصوا منك كده.
جلال: قرب منه. دي نفسنة وحقد دفين، أصل أنا محبوب وهما بيغيروا مني، خد بالك.
كرم: آه ما أنا لاحظت يا صاحبي، حاسس إنهم مش صافيين من ناحيتك.
جلال: تصلي بينا عالنبي؟
فطسوا كلهم من الضحك.
كرم: بضحك. اللهم صلي عليك يا محمد.
جلال: تقدر تقول إن أنا الحتة الشمال للباشا، فـ تلاقيهم كده مبيطيقونيش، لله في لله.
كرم: اااه، قولتلي بقي، أنت آخر العنقود شكلك؟
جلال: في الرجالة آه، في البنات في أختي فرح هي أصغر واحد، أصل إحنا عشرة، أنت عارف كده ولا لأ؟
كرم: بضحك وهو بيهز دماغه. آه عارف يا صاحبي.
جلال: لا خد بالك، الباشا شقي ومقطع بطاقته.
كرم: لمراد وهو بيضحك. إيه الواد ده؟
مراد: مصېبة من مصايب الزمن، بعيد عنك، هو وابني الواطي.
أمير: هو أمير لازم يتجاب اسمه في جملة مفيدة؟ أنا نطقت.
كرم: مالك وماله ياعم؟ صحيح، ما هو ساكت وهادي أهو، بتظلمه ليه؟
أمير: عقوق أباء، بعيد عنك.
كرم: بضحك. لا بعد عقوق أباء دي، يبقي الراجل مغلطش.
أمير: بضحك. بعتني في لحظة ما كنت ماشي حلو.
كرم: لمراد. طب بزمتك عايز منكش يعمل بيه إيه وأنت معاك اتنين مشكل؟
مراد: لا بس منكش في عالم موازي بجد.
قاسم: على أساس دول في عالم ديزني؟ ما هما في عالم موازي زيه، المخ واقف وواخد إجازة عندهم.
جلال: بتتكلم علينا يا كبير؟ طيب ماشي، متبقاش تزعل بقى.
قاسم: هتعمل إيه يا واطي؟
جلال: لا خليها مفاجأة بقى.
منذر: هيعمل إيه يعني؟ مقلب من مقالبه أكيد.
منكش: معلش، لو فيها إساءة أدب، ممكن نسألوا سؤال؟
سالم: بضحك. أنت تعمل اللي انت عايزه يا صاحبي وتقول اللي انت عايزه، أصل بصراحة دماغك عجبتني وأنا مجربتش الدماغ الرباني دي.
منكش: أنا عايز نعرف المركب اللي أنا عليها دي قصرت معاكم في إيه؟ هتفضلوا تتكلموا بره كده؟ ما تركبوا.
سالم: اليخت بقي مركب يا ظالم.
كرم: أهو، اشهدوا عشان لما نحدفه البحر ميعيطش.
عاصم: بضحك. يا عم مركب مركب، أي حاجة هو عايزها، مشيها.
كرم: هيسـوء سمعة اليخت.
عاصم: بضحك. معلش، امسحها فيا أنا.
كرم: ماشي، عشان خاطرك، بسيلا اتفضلوا يا جماعة، نورتوا ابن ليل.
دخلوا كلهم، كانوا مبهورين من جمال اليخت.
مراد: ما شاء الله يا كرم، يجننك.
كرم: عجبكم؟
مراد: أوي والله، ربنا يبارك لك فيهم.
أمير: بقول إيه، هو أنا مينفعش آخد بيه لـ...
أمير: اهدي هااا، مش ناقصين تدخل بينا في حاجة ونعمل الجزء التاني من تيتانيك.
جلال: صح عني بيتكلم صح، أمير مبيعرفش يسوق، بس اتفرج على سواقتي أنا بقي يا اختييييي، هبهرك.
كرم: بضحك. سواقتك؟ طيب يا عم، هنشوف، بس قولي هتعرف ولا إيه؟
جلال: عيب عليك، هبهرك، أنا عندي موتسيكل أمريكي أركبه، بس الجدع يحصـلني، وخد بالك، جايبه من مالي الحرس.
سالم: حرررر، حر مين يا أبو حر؟ ولااا بلاس، اعمل عليك حفلة؟ فاكر ياض لما قولتلي عايزاه ومش عايز تجيبه من فلوسك عشان هياخد كل اللي حيلتك يا واطي، وأهو زيد شاهد.
زيد: بضحك. حصل.
جلال: بصلهم هما الاتنين بطرف عينه. طب يعني بنترسم على الراجل؟ طبلولي مش توقفوني ملط قدامه.
فضل كرم يضحك عليه.
زيد: ماهو اللي زيك لو مخدش على وشه هيتمادي، ومش بعيد تقول إنك بتصرف علينا يا واطي.
جلال: لا، الشهادة لله، أنا مبصرفش عليهم، بس تقدر تقول إن الشركات مبتقوملهاش قومة غير بيا، يعني أنا الكل في الكل، كلمتي تمشي على أي موظف، بالك أنت لو خدت إجازة يوم، الشركة تخسر، ونتضرب في سوق البورصة.
مراد: آه يا ابن الكلب.
كرم: بضحك. هو واضح إن جلال عايش في كوكب تاني.
نادر: آه، عايش في كوكب زمرده بتاع سبيس تون، عارفه؟
كرم: آه عارفه، ده نفس الكوكب اللي عايش عليه منكش.
فضلوا كلهم يضحكوا، وبعد كده دخلوا كلهم. انتشروا على اليخت، جزء قعد، وجزء طلع الدور اللي فوق، وجزء راح على حرف اليخت من قدام يتفرج على البحر.
كرم راح فك الحبل وسحب الهيلب من الماية، وبعد كده راح يدور اليخت.
كرم: يا شباب، ابعدوا عن الحرف لحظة عشان هنطلع.
وابعدوا من الخرف، وطلع كرم باليخت ودخل بيهم على جوه خالص، وبعدين وقف وحدف الهيلب.
داوود: الله على المنظر بجد، سبحان الله.
علي: الجو كمان تحفة.
يوسف: لكرم، بيتهيألي الماية ممكن تبقي ساقعة صح؟ حاسس إن الهوا ساقع.
كرم: بابتسامة. بردت ولا إيه؟
يوسف: آه والله.
كرم: متقلقش، الماية هتلاقيها دافية أوي.
يوسف: دافية إزاي بس؟
كرم: اسمع مني، مش ساقعة، واللهمـ...
مراد: متقاوحش ياولا، إسكندراني دول بيبقوا عارفين امتى البحر يكون عالي، وامتى يبقى فيه نوه.
كرم: متقلقوش، انهارده الجو هيكون جميل بإذن الله.
رامي: أنا عايز أنزل البحر، شكله جامد.
شام: تعالي يلا ننزلك.
كرم: لا استنوا، نفطروا الأول ونروقوا عليكم، وبعد كده انزلوا، وعلي فكرة، انزلوا الدور اللي تحت هتلاقوا سنوركل، المكان ده حلو، تقدروا تغطسوا فيه لو حابين، ومعايا كاميرا جو برو، كنان لو حابين تتصوروا تحت الماية.
جلال: لا، ده عاش أوي على التظبيطة الجامدة دي.
كرم: قولتلك هنقضي وقت حلو مع بعض، بس أنت دماغك اللي سرحت مني.
جلال: بضحك. لا خلاص فهمت يا صاحبي.
كرم: منكش، يلا تساعدني في الفطار.
داوود: وأنا معاك، هساعدك.
عاصم: خدوني أنا كمان معاكم.
كرم: طيب يلا بينا، خليك أنت بقي يا منكش وظبط القاعدة لحد ما الفطار يجهز.
منكش: وهو بيكلم نفسه بصوت مسموع. دنيا إيه اللي نظبطوها؟ ما كل حاجة متظبطة وفي مكانها، ولا هو لازم أي فرهدة والسلام؟ الله ينعل أبو منكش على اليوم اللي جه فيه منكش تتعبوا لو شوفتوني مرتاح شوية، أعوذ بالله عليكم.
كرم: سامعك يا منكش الكلب، هاا.
منكش: حبيبي يا دكتور كرم، يا سيد المعلمين.
كرم: بضحك. أنا لازم أعتزل مهنة فيهم بسببك.
عاصم: دخل وقف في الركن المخصص بالمطبخ. يا دكتور.
كرم: بابتسامة. بنقولوا إيه عشان نبدأ يومنا كده حلو؟ إحنا مطولين مع بعض كام يوم، فا بلاش دكتور دي يا صاحبي، خليها كرم.
منكش: من بره. أو كيرو، كل الشباب في الشارع بيقولوا كيرو.
كرم: أنت مااااالك بتتحشر ليه يا آخرة صبري؟
منكش: أنا بنرسيه بس.
كرم: طب يا أخويا رسيته، خليك في حالك بقى.
عاصم: تصدق يا منكش، مش هزعلك وهقوله كيرو.
منكش: حبيبي يا باشا.
عاصم: تعالي أنت بقي يا كيرو.
كرم: بابتسامة جميلة. قول.
عاصم: هو الفطار هيكون إيه؟
داوود: بضحك. يعني أنت عامل القلق ده كله عشان السؤال ده؟ أنت أول مرة تفطر ولا إيه؟ والله شكل إعجابك بشخصية منكش بهتت عليك.
كرم: والله يا داوود، سرقتها من على لساني. في إيه يا صاحبي، فطار زي أي فطار، كله موجود.
عاصم: بضحك. طب إيه، خلاص الحفلة خلصت يا جدع أنت وهو؟ أنا مقصـدتش كده، أنا أقصد التلاجة فيها كذا حاجة، وفي شنط هنا كتير بردو فيها حاجات كتير.
كرم: بص، كل حاجة تنفع للفطار هنعملوها عشان اللي بيحب حاجة ياكلها. وفجأة سكت. احيه.
عاصم: رفع حاجبه. إيه؟ في إيه؟
كرم: أنت قولت شنط، صح؟ منكشششششش! الله يخربيتك وبيت سنينكم.
منكش: إيه؟ في إيه؟
كرم: جتك أووه، أنت ياولا مفضتش الشنط في الأيس بوكس زي ما قولنالكم؟
منكش: بص لفوق. احيه، نسيت.
كرم: نسيت؟ أنا هنفخك.
داوود: في حاجة تبوظ ولا إيه؟
كرم: آه، دي لحمة أنا جايبه وموصله لحد هنا عشان يظبط الحاجة على ما نيجي، بس قلبي كان حاسس عشان كده حطيت عليهم تلج.
داوود: طب شوف كده، اطمن، لا تكون باظت.
قعد كرم على ركبه، يطلع الحاجة من الأكياس.
منكش: أنا رصيتلك الماية وكل المشروبات اللي جايبها تفتح بيها سوبر ماركت دي، وظبطلك الفاكهة. هو أنا مخي دفتر؟
كرم: بصله طول في الكلام عشان نقوم نلف لسانك الطويل ده على رقبتك.
عاصم: بضحك. يا جدع، سيبك منه، إيه الدنيا تمام؟
كرم: آه الحمد لله، التلج اللي حطيته نفع.
دخل عليهم زيد.
زيد: مش عايزين مساعدة يا شباب؟
كرم: ياريت، تعالي يا صاحبي اسحب الأيس بوكس ده وافتحه عشان نحط الأطباق بتاعت الأكل دي.
زيد: عينـ... سحب كرم الأيس بوكس وفتحه، وفضل كرم يديله الأطباق وزيد يحطها وسط التلج.
مراد: وقف على الباب بره. اوباااا، أنا سامع إن في لحمة وحاجات جامدة.
كرم: هاكلكم أحلي كباب على الفحم وكفتة وطرب، وهنعمل حفلة شـوي.
مراد: أهو ده الكلام، تسلم إيدك يا أبو الكرم.
كرم: حبيبي يا ميرو.
خرج زيد ومراد، ووقف عاصم وداوود وكرم يظبطوا الفطار، جميع أنواع الجبن، ووقف كرم على الڼار عملهم فول وبطاطس محمرة، وظبط الدنيا معاهم. وبعدين بدأوا يخرجوا الأكل بره.
كرم: يا شباااااااب، يلا اللي فوق ينزل، الفطار جهز.
اتجمعوا كلهم تحت، وبدأوا يفطروا مع بعض. وبعد الفطار راح يوسف على مكنة القهوة.
يوسف: أنا هشرب قهوة، حد عايز؟
مراد: ياريت.
داوود: وأنا كمان يا يوسف.
زيد: خليهم تلاته.
كرم: أنت اعمل بقي طقم قهوة كده وظبط الدنيا لحد ما نظبطوا المكان هنا، يلا يا منكش قوم معايا.
أمير: خليه يكمل أكله، أنا معاك، هنساعدك، تعالي يا هشام أنت ورامي معايا.
رامي: يلا يا صاحبي.
هشام: ريح أنت بقي يا كيرو واحنا هنقوم بالمهمة دي.
كرم: طيب، عاش يا شباب. بنقول إيه؟ الاتنين أيس بوكس اللي لونهم أزرق دول فيهم كل المشروبات اللي تخطر في بالكم، اللي مش عايز قهوة يطلع ويشرب.
جلال: في ريد بول؟
كرم: بابتسامة. في ريد بول يا عم، عيش.
جلال: ده إيه الجمدان ده.
كرم: أي خدمة. قولتلك هنقضي يوم جامد، يا أبو نية مش سالكة.
جلال: بضحك. ما خلاص بقي فهمت غلطتي.
راح الشباب ظبطوا الدنيا وشالوا بواقي الأكل، وعمل يوسف القهوة.
كرم: بقول إيه يا شباب، حد فيكم ييجي معايا أجيب لكم حاجة الغطس من تحت؟
نادر: تعالي يلا، أنا معاك.
كرم: يلا بينا.
نزل كرم ونادر على تحت، طلعوا حاجة الغطس وطلعوا. وبدأوا يجهزوا عشان ينزلوا البحر.
كرم: يا شباب، قبل ما تنزلوا، في حد فيكم مبيعرفش يعوم؟
سالم: هي عمق المكان ده كبير؟
كرم: من عشرين لـ تلاتين متر، عموماً، في كذا لايڤ چاكت.
مراد: متقلقش، كلهم بيعرفوا يعوموا.
كرم: طيب، عموماً، هننزلوا معاكم نطمنوا إن الكل عارف يقف، اشطا.
مراد: اشطا.
كرم: يلا بينا.
قلع كرم التيشرت، وهما كمان قلعوا، واستعدوا للنزول. نط كرم أول واحد، ووقف بص لهم من تحت.
كرم: يلا، واحد ورا التاني كده ينزل ويجرب.
نزل زيد أول واحد، وبعده منذر.
كرم: إيه الدنيا؟
زيد: متقلقش، تمام.
منذر: الماية دافية فعلاً، تصدق؟
كرم: قولتلك هتبقي دافية.
نزل واحد واحد بعد كده، وفضل منكش فوق يبص عليهم.
اطمن كرم إن الكل واقف ومفيش أي قلق، فضلوا يبدلوا السنوركل مع بعض، ويتصوروا بالكاميرا بتاعت كرم تحت الماية، كانوا مبسوطين، الجو كان تحفة.
طلع داوود وعلي، وبعد شوية طلع كرم ومراد، وفضل الباقي تحت في الماية يلعبوا ويرخموا على بعض ويضحكوا، والباقي بيتفرجوا عليهم من فوق.
مراد: بابتسامته بتاعته. مش عارف أقولك إيه يا كرم على اليوم الجميل ده.
كرم: تقول إيه يا بس يا ميرو؟ أنا معملتش حاجة، المهم إن الكل مبسوط.
مراد: طبعاً مبسوطين، أنت مش شايفهم؟ تعبناك معانا يا صاحبي.
كرم: تعب إيه بس؟ متزعلنيش منك، أنا كمان كنت محتاج أفصل.
مراد: شكل العيال مطلعين عينك.
كرم: بضحكة جميلة. هما من ناحية مطلعين عيني، فا ده أكيد، أنت عارف التوأم بيبقوا متعبين جداً، بس بصراحة هما تاعبين أمهم أكتر.
مراد: أكيد، ربنا يكون في عونها. قولتلي أساميهم إيه صحيح؟
كرم: كنان وكيان.
مراد: اللهم بارك، شبهك ولا شبه أمهم؟
كرم: واخدين مننا إحنا الاتنين، بس مني أكتر، يعني لون العين والبشرة.
مراد: ربنا يفرحك بيهم يا كرم، وتشوفهم دكاترة زيك، ويكملوا مسيرتك.
كرم: يارب يا صاحبي، الأهم أمين.
بعد حوالي ساعتين، كان الكل تعب من المايه وطلعوا، ودخل واحد ورا واحد ياخد دش سريع ويخرج.
جلال: بقولك إيه يا صاحبي، هي القعدة هتفضل ناشفة كده؟
كرم: بضحك. اوعي تكون عايز اللي جه في بالي؟ أنا مش مطمنلكم.
مراد: إيه؟ عايز نسوان؟ يا ناقصك.
كرم: اهو قالك.
جلال: بضحك. هو أنا سمعتي في الأرض كده؟ لا ياعم مش عايز نسوان، بس يعني أغاني، حاجة كده نفرفش بيها القعدة.
كرم: آه صحيح، أنتوا مش مشغلين حاجة ليه؟ ادخل جوه.
جوه عند اللوحة وشغل اللي انت عايزهم.
مراد: ومتنكش في الزراير عشان عارفك.
جلال: بضحك. متخافش، مش هنكش.
راح جلال وصل البلوتوث بتاعه بالسماعات وشغلوا أغاني وظبط الجو، فضل يرقص هو وأمير والشباب.
جابلهم منكش فاكهة ولب ومكسرات، الهوا كان يجنن، والأجواء كانت جميلة.
كرم: إيه مجعتوش؟
سالم: أنت مدينا فرصة نجوع؟
كرم: بابتسامة. بالف هنا يا صاحبي، بس يعني لسه الشوي هياخد وقت.
سالم: اوبااااا، إحنا هنشوي هنا على اليخت؟
كرم: أحلي شـ...
سالم: طب حلو الكلام ده.
منذر: الشوي دن بقي لعبتك.
كرم: طب كويس، قوم بينا يلا نجهز الشواية مع بعض.
داوود: حطوها هنا بقي، المكان ده كويس.
كرم: تمام، يا شباب، حد فيكم معلش يشيل حاجة الغطس ويفضي المكان ده؟
مراد: أنا هقوم أنزلهم بدل ما أنا قاعد كده.
ياسين: تعالي انزلهم معاك.
كرم: حمد الله على السلامة يا عن، أنا قولت أنت مش معانا.
ياسين: بابتسامة. لا معاكم، متقلقش.
مراد: مالك يا ولا صحيح؟ ساكت ليه ونازل عليك هدوء مش عادته يعني؟
ياسين: بيهمـس. بقولك إيه، أنا عايز...
مراد: طب تعال.
نزلوا، نزلوا الحاجة مع بعض.
مراد: في إيه يا ولا مالك؟
ياسين: بقولك إيه، أنا شاكك إن الشقة مسكونة.
بصله مراد وهو مبتسم، وبعدين عمل نفسه مش فاهم، مسكونة يعني إيه؟
ياسين: هو إيه اللي يعني مسكونة؟ يعني فيها عفاريت؟
مراد: الشقة زي الفل، وكلنا قاعدين معاك، محدش فينا شاف حاجة.
ياسين: مش عارف بقي، بس في حاجة غريبة بتحصل. امبارح صحيت، أخد دش، حد فتح عليا الباب، وبعدين سمعت حد بيجري على أوضة أمير والشباب، دخلت أشوف، لقيت الكل نايم. خرجت، سمعت باب الحمام بيتقفل، لمحت داوود من ضهره، قولت أكيد هو اللي دخل. قعدت بره على الكنبة، وفجأة لقيت داوود خارج من أوضته ورايح الحمام. حسيت إني تلجت في مكاني. وقفته عشان أفهم، وحكيتله، مصدقنيش، وراح يخبط على الباب. ابنك فتح لما داوود قاله. فضلوا الاتنين يضحكوا عليا ومصدقوش. وبعدين حصل حاجة غريبة. قولت لهم إني كنت باخد شاور، قالولي: أنت لسه بهدومك. بصيت على نفسي، لقيت فعلاً إني لابس نفس الهدوم، ومخدتش شاور ولا حاجة. وبعدين سابوني ودخلوا، وفضلت قاعد متنـح ومش فاهم حاجة. شوية وزيد خرج، قالي: أنت إيه اللي مقعدك كده؟ البس التيشرت عشان متبردش. بصيت على نفسي تاني، لقيت التيشرت سايبه على كتفي زي ما خرجت من الشاور أول ما... مبقتش عارف أنطق. طب إزاي؟ والصبح عرفت من داوود وأمير إنهم مصحيوش بليل أصلاً.
مراد: ولا أنت شارب إيه؟
ياسين: يا جدع، بلاش هزار.
مراد: بضحك. طب أقولك إيه؟ يعني أنت شكلك كنت تعبان، جينا من السفر، منامنـاش، وأكلة السمك كانت جامدة، فا يمكن متهيألك، أو يمكن نمت وأنت قاعد.
ياسين: والله يا مراد، من امبارح بحاول أقنع نفسي بكده، بس مش راكبة، ومش عايز أتكلم قدامهم عشان محدش يقلق ويخاف.
مراد: خير ما عملت، بلاش تخوفهم، واسمع مني، مفيش حاجة، الشقة زي الفل وكله تمام، وبعدين أنت شايف داوود وأمير وزيد، يعني مش شايف عفاريت، يبقي الشقة مش مسكونة. هي أحلام أو تهيؤات، فا كبر دماغك واتبسط يا أبو لهب من الرحلة.
ياسين: مبسوط والله، بس مش مرتاح.
مراد: إيه؟ خاېف؟ أمال إيه؟ أبو لهب والعضلات.
ياسين: يا جدع، مش خاېف، أنت عارف إني مش بخاف، بس الموقف نفسه يوّتر.
مراد: لا متقلقش، مفيش حاجة، وبعدين عفريت إيه اللي يطلع وسط رحلة المدرسة اللي إحنا فيها دي.
ياسين: ماشي ياعم، خير إن شاء الله.
مراد: إن شاء الله. يلا بينا بقي نطلع للشباب.
ياسين: يلا.
حط كرم شواية كبيرة ونزل عليها الفحم وولعوا فيه، وبدأ منذر يرص الأسياخ، دقايق والريحة انتشرت، واللي مكانش جعان بدأ يجوع. منظر البحر مع الجو الجميل واللمة الحلوة وريحة الشوي كانت تجنن.
كرم: يا شباب، حد فيكم ليه في الطبخ؟
زيد: أغلبنا ليه في الطبخ، وأنا أولهم. قول عايز إيه؟
كرم: عايز حد يعمل الرز.
مراد: يبقي اخترت صح، زيد هيعمله.
زيد: يلا تعالي وريني الحاجة فين، وأنا هعمله.
دخل كرم معاه، عرفه مكان كل حاجة، ووقف زيد يعمله، وخرج كرم تاني يساعد منذر.
شغل جلال موسيقي هادية.
جزء من الشباب نام في مكانه من جمال الهوا، وجزء قعد يشرب سجاير وهو باصص للبحر، وجزء بيساعد.
علي: لداوود. أنت عارف القعدة دي ناقصها إيه؟
داوود: إيه؟
علي: سنارة، ونقعد نصطاد.
داوود: الله، بتحب الصيد؟
علي: أوي.
داوود: وأنا كمان بحب الصيد أوي.
علي: طب استنى أما أسأل كرم، شكله عنده كل حاجة في اليخت ده.
داوود: طيب حلو، روح اسأله، اهو نتسلى لحد ما يخلصوا أكل.
قام علي وراح لكرم عشان يسأله.
علي: بقولك إيه يا كرم؟
كرم: قول يا حبيبي.
علي: عندكش هنا سنارة؟
كرم: بابتسامة. عايز تصطاد؟
علي: لو في يعني.
كرم: طبعاً فيه، انزل تحت مع حاجة الصيد، هتلاقي كذا واحد.
علي: والله العظيم، أنت ما في منك، عامل زر مصباح علاء الدين.
كرم: بضحك. اهو كله كوم، والسنارة دي كوم تاني، أنا لما بحب أطلع باليخت لوحدي بقضي الوقت كله بصطاد.
منذر: وهو بيشوي. وبتطلع حاجة بقي على كده؟
كرم: أكيد طبعاً، بس هو عموماً الصيد بيكون ليه وقته، وأفضل وقت بيبقي الصبح بدري، بس الرزق بينادي صاحبه، يلا جرب حظك.
علي: طيب، هنشوف، هاخد ليا أنا وداوود، حد عايز؟
مراد: روح يا اخويا أنت وهو، بحسدكم على طولة بالكم.
كرم: بضحك. هو عايز طوله بال فعلاً.
مراد: مليش فيها أنا دي، أنا باكل على طول.
ضحكوا كلهم على مراد.
وطلع علي خد سنارة وداوود خد سنارة. حس كرم إنهم مش عارفين يظبطوها، راح عليهم ووقف يظبطهالهم.
داوود: الله ينور.
كرم: عيشوا بقي براحتكم. ابعتلكم قهوة مع منكش ولا تشربوا عصير؟
داوود: لو قهوة يبقي تمام أوي.
كرم: عيني، وأنت يا علي؟
علي: قهوة بردوا، بس خليك، أنا هثبت السنارة وأجي أعملها.
كرم: طيب، تعالي يلا.
الكل كان متعاون، والرحلة أجوائها كانت تاخد العقل، قضوا أحلي كام ساعة مع بعض، كلوا وضحكوا وهزروا وعملوا كل حاجة. وبعد وقت طويل من التعب والإرهاق، رجعوا على الساعة 12 بليل.
ودعهم كرم ومنكش كان نايم في العربية وفاتح بوئه، فضلوا يضحكوا عليه، وبعدين سابوه وطلعوا. واتفق معاهم كرم على رحلة جديدة تاني يوم، لكن في مكان مختلف.
طلعوا الشقة، جزء منهم كان فايق شوية عشان ناموا على اليخت، وجزء منهم كان مقتول نوم.
وبدأت أحداث جديدة في الشقة المسكونة، لكن المرادي مع كذا شخص، ومن ضمنهم جلال وأمير.
رواية مملكة احفاد الطوبجي(3 الفصل السادس 6 - بقلم اميرة اسامه
انتم يا غجر، أنا داخل أنام، مش عايز حد يصحيني.
أمير: حاضر يا معالي الباشا.
سالم: زيد يا زيييييد.
منذر: بيغير في الأوضة.
خرج زيد وبصله.
سالم: إيه؟ عايز إيه؟
زيد: أبقى كلم روح عشان هتطين عيشتك. أنا لسه قافل من شمس وخدت منها الموبايل، روقتني ومستنية تروق.
زيد: طب ليه؟
سالم: بتقول إنك مكلمتهاش.
زيد: مين ده؟ ما أنا مكلمها الصبح لما صحينا.
جلال: زهايمر بقي يا باشا.
زيد: اتلم ياض بدل ما أجيبلك أنا زهايمر.
جلال: حاضر يا باشا.
زيد: يلا أنا داخل أنام.
سالم: مش هتكلمها، مليش دعوة، أنا قولتلك.
زيد: يا ابني بطل زن، هكلمها وأنا.
منادر: أنا مش فاهم بصراحة إيه حالة البيات الشتوي اللي انتوا فيها دي؟ جايين رحلة كام يوم ولا جايبين تناموا؟
قاسم: ما أنت نمت شوية في اليخت حقك، وبعدين مين ماسكك يا أخويا ما تنزل؟
زيد: لو هتنزل متنزلش لوحدك.
منادر: ليه إن شاء الله؟ صغير ولا هتخطف؟
زيد: وقف قبل ما يفتح الباب وبصله. أنت سمعتني صح؟
جلال: يا أخي ليه هيبهدل؟
منادر: بضحك. الوحيد اللي بكش منه والله.
زيد: بابتسامة جميلة. لا يا أخويا متكش، أنا خاېف عليك. وبعدين عشان أدخل أنام وأنا مطمن، ميبقاش عقلي شغال. خد حد معاك لو حابب تنزل.
زيد: ماشي، ومتتأخروش.
منادر: زيد بص له زيد وهز راسه بمعنى أيوه.
منادر: بحبك على فكرة.
ابتسم زيد بحب.
زيد: وأنا كمان بحبك.
أمير: هعيط والله.
زيد: مش هرد عليكم عشان النوم ميروحش من عيوني، بس بكرة هروقكم. يلا تصبحوا على خير.
أمير وجلال: وأنت من أهله.
منذر: يلا يا شباب تصبحوا على خير، أنا كمان داخل أنام.
ياسين: اتغطى كويس ها.
منذر: يا جدع كل ما تفتح بوئك بتوترني.
ياسين: بضحك. وأنا قولت إيه؟ بقولك اتغطى كويس.
منذر: ماشي يا أخويا، يلا سلام.
زيد: بقي كده يا روح؟ أهون عليك؟
روح: أه، تهون زي ما أنا بهون عليك؟
روح: وكلمتني كل شوية؟ إيه رأيك بقي؟ إحنا متفقين قبل ما تسافروا كل شوية تكلموني.
زيد: انتي هتخليني أصدق كلام الواطي جلال؟
روح: قال إيه؟ الجزمة ده.
زيد: بضحك. قال إن عندك زهايمر.
روح: ماهو أنا معرفتش أربي على رأي راجح.
زيد: بضحك. هو أنا مش قايلك الصبح إننا رايحين رحلة على البحر مع صاحب مراد على يخته؟
روح: قولت، بس لما تليفوناتكم لقيتها مقفولة قلقت.
زيد: لا يا روحي متقلقيش، إحنا كلنا زي الفل والله.
روح: طيب مبسوطين؟
زيد: أوي والله، والرحلة ناقصاكم كلكم.
زيد: حاضر يا ست الكل، ربنا يخليكي ليا.
روح: ويخليكم ليا يا حبيبي. خد صبا عشان عايزالك.
زيد: هاتيها.
خدت صبا منها الموبايل وبعد.
صبا: أيوه.
زيد: حبيبي.
صبا: على فكرة أنا مخصماك أوي.
زيد: يا خبر! مخصماني أوي؟
صبا: أه.
زيد: بابتسامة. أوي أوي؟
صبا: مش بهزر على فكرة.
زيد: طيب، أنا عملت إيه بس؟
صبا: اليوم طويل من غيرك يا زيد وبيعدي بهدوء، وأنا زهقت، وأنت لسه هتقعد كتير؟
زيد: مش كتير ولا حاجة، كلهم أربع خمس أيام يا قلب زيد.
صبا: برضه كتير.
زيد: طيب، أرجع؟
صبا: أنت بتاخدني على قد عقلي صح؟
زيد: وحياة غلاوة صبا في قلبي، لو قولتي الوقت أرجع، هقوم أرجع حالا.
ابتسمت صبا بحب وخرجت منها تنهيدة هادية.
زيد: إيه؟ قولتي إيه؟
صبا: يعني بعد كلامك ده تفتكر هقولك أرجع؟
زيد: بضحك. والله أنا لو مكانك مش هتردد لحظة وهقولك ارجعي.
صبا: والله لو عليا هقولك ارجع حالا، بس مش هقدر أخليك تقطع أجازتك عشاني.
زيد: أنا أعمل كل حاجة في الدنيا عشان بنوتي الجميلة.
صبا: خلاص، هستحمل وأمري لله. أنا عايزك تبسط، أنت أصلاً نادراً لما بتاخد إجازة، وده حقك. مع إن يعني المفروض إنك تاخد إجازة معايا، بس يلا مش مهم.
زيد: وحياة غلاوتك عندي، أول ما تولدي وترجعي أحسن من الأول، هاخدك من إيدك كام يوم ونعمل أحلى شهر عسل زي ما وعدتك.
صبا: بسعادة. بجد؟
زيد: بجد يا قلب زيد.
صبا: خلاص، وأنا موافقة. المهم تخلي بالك من نفسك، وإياك تعاكس بنات.
زيد: مقدرش، كنت عملتها زمان يا مجنونة.
صبا: بحبك يا زيد.
زيد: وأنا بمۏت فيكي يا أحلى صبا.
صبا: هتعمل إيه دلوقتي؟ نازل تاني؟
زيد: لا، أنا فاصل خالص وعايز أنام، مش قادر.
صبا: ماهو عنده حق، دول كلهم كام يوم رايحين تقضوها نوم.
زيد: مش كده بس، إحنا نازلين من 11 الصبح تقريباً ولسه راجعين من نص ساعة، يعني بقالنا حوالي 12 ساعة بره، فخلاص فصلت. وبعدين أنا من أول ما وصلنا امبارح مش عارف أنام، انتي عارفة مش بعرف أغير مكاني بسهولة، بس حقيقي النهارده تعبان جداً وجسمي مكسر.
صبا: لا خلاص، لو تعبان ارتاح.
زيد: مانا هعمل كده، وبكرة بأمر الله نبقى نخرج.
صبا: تمام، بس برضه لعمل حسابك، لما نسافر مش هخليك تنام لحظة.
زيد: وأنا موافق ياستي، لو معاكي النوم مش هيجي أصلاً.
صبا: بابتسامة. أما نشوف.
زيد: يلا ياروحي، تصبحي على خير.
صبا: وأنت من أهل الخير.
زيد: زيد.
صبا: قلب زيد.
صبا: أوعى أولد وأنت مش معايا.
زيد: بقلق. انتي حاسة إنك تعبانة ولا إيه يا صبا؟
صبا: لا لا، اطمني، أنا كويسة جداً والله.
زيد: امال إيه؟ متقلقنيش، والله العظيم أقوم أسافر حالا.
صبا: بطل جنان، أنت ما صدقت والله كويسة. أنا بس من وقت ما دخلت في الشهر التاسع وأنا دايماً عندي وسواس إن ممكن أولد وأنت مش جنبي، وبخاف.
صبا: ربنا ما يحرمني منك يا عمري.
زيد: ولا منك يا قلب زيد.
صبا: يلا روح نام وارتاح.
زيد: حاضر، سلام يا حبيبي.
صبا: باي يا حبيبي.
فضلوا قاعدين بره يتكلموا ويضحكوا مع بعض شوية، ونور ورامي ناموا على نفسهم وهما قاعدين.
ياسين: بضحك. الحق، دول ناموا.
أمير: بص لجلال وضحك. جابوا لروحهم.
جلال: بتفكر في اللي بفكر فيه؟
أمير: بضحك. ودي عايزة كلام؟ دي فرصتنا.
منادر: هتهببوا إيه يا مصايب؟
نور: بصوت ناعس وهو مغمض عينه. اتلموا، أنا لسه منمتش.
ياسين: يخربيتك، خضتني.
يوسف: لما أنت صاحي، قوم نام جوه بدل العڈاب اللي أنت فيه ده.
جلال: بضحك. أو خليك عشان ينوبك من الحب جانب.
نور: والله يا جلال لو جيت جنبي لا هضربك. اتلم أنت وهو عشان متزعلوش.
أمير: طب خلاص، أنت براءة، بس وطي صوتك عشان رامي ميصحاش.
نور: يارب يصحي ويفرج عليكم إسكندريه كلها.
جلال: مين ده؟ ميقدرش صح يا أبو لهب؟
ياسين: بتتحامي فيا وعايز تلبسني؟
جلال: بستقوي بيك يا جدع.
أمير: قرب منهم، جاب ورق عمل قراطيس صغيرة، وهو وجلال فضلوا يحطوا براحة القراطيس بين صوابعه.
منادر: الله يخربيتكم، ده لو رجله اتحرقت هينفخكم.
يوسف: بضحك. مش هتعقلوا أبداً والله، حرام عليكم.
أمير: ما تسكت يا سي زفت أنت وهو، هات ولاعة ياعمه.
شام: بضحك. مليش فيه، خد من حد غيري، مش هشترك في الچريمة.
جلال: أنت بسكوتك اشتركت خلاص، انجز.
ياسين: بابتسامة. خد يالا ولاعة.
يوسف: شوف التاني بيديله.
جلال: حبيبي يا أبو لهب.
رامي: ااااااه.
جرى أمير وجلال بسرعة من قدامه.
رامي: يا أخي يلعن أبو شكلك أنت وهو.
جلال: إيه يا عم؟ بنهزر.
رامي: أبو تقل دمك يا شيخ أنت وهو، تحرق رجلي عشان تهزر؟
منادر: مش أنت اللي نايم وسايب لهم نفسك؟
رامي: فضل يحط على رجله مايه وهو مش طايقهم. وسع كده أنت وهو.
جلال: خد بااااس، رايح فين؟
رامي: بغضب. امشي يالا من قدامي بدل ما أنفخك.
ياسين: بضحك. طب رايح فين؟
رامي: هتخمد جوه، أبو اليوم اللي سافرت معاكم فيه.
فضلوا يضحكوا كلهم عليه.
نور: طيب تصبحوا على خير بقى، عشان ما أنام وتعملوها فيا.
يوسف: يلا يا خواف.
نور: من خاف سلم يا چو، أنا مصدقت رجعت أمشي عليها تاني.
ضحكوا كلهم على نور وهو فضل يضحك ودخل نام.
منادر: طب إيه؟ هنفضل قاعدين كده؟ ماتيجوا ننزل نتمشى، الوقت هيبقى الجو هادي وجميل.
ياسين: هتروح فين؟
منادر: أي مكان، اهو نستكشف الدنيا هنا. أقولك، تعالي نسأل على بير مسعود ده ونروح نقعد هناك شوية، ولا ننزل على أي كافيه.
ياسين: طيب تمام، أنا معاك.
يوسف: يلا وأنا كمان، أصلاً أنا مش عندي نوم.
منادر: وانتوا يا غجر على رأي مراد؟
أمير: أنا أشطا.
جلال: أنا مش عارف، بفكر أنام، مش قادر.
أمير: الله يخربيتك، أنت مش نمت في اليخت شوية حلوين؟ قوم ياض بلاش كسل.
جلال: طيب، ماشي، يلا قوموا.
نزلوا كلهم مع بعض، اتمشوا على البحر، وفضلوا يسألوا عن بير مسعود ولقوه قريب، راحوا هناك. وقفوا، كان في ناس وشباب كتير، والناس كانت كتير في الشارع وعلى البحر، تقريباً محدش نايم.
جابوا آيس كريم وراحوا بعد كده قعدوا على البحر.
لحد الفجر، وبعدين حسوا إنهم فصلوا والجو كان برد، فقرروا يرجعوا.
منادر: بقولكم إيه، قبل ما نرجع، ما تيجي نشوف أي سوبر ماركت نجيب منه شوية حاجات، البيت فاضي خالص.
ياسين: أه، ياريت، كنت هقولكم والله.
جلال: طيب، بقول إيه؟ أنا فاصل ومش قادر وعايز أدخل الحمام، هروح أنا.
ياسين: طيب، عارف البيت؟
جلال: أه، عارف، متقلقش.
منادر: هتروح معاه يا أمير؟
أمير: عادي، زي ما تحبوا، لو عايزني معاكم أشطا.
يوسف: خليك مع جلال، اطلعوا أنتوا، واحنا هنجيب الحاجة ونيجي وراكم.
أمير: طيب، تمام، يلا سلام.
مشيوا مع بعض، وقبل ما يوصلوا قدام البيت، الشبشب بتاع أمير اتقطع.
أمير: يا اختيييييي، هي ناقصة نحس.
جلال: بضحك. الواد رامي شكله دعا علينا لما شبع.
أمير: بضحك. أه والله، ذنبه. بقولك إيه؟ اطلع أنت، هروح أشوف المحلين اللي هناك دول أجيب واحد بدل اللي اتقطع.
جلال: هتمشي تتنطط كده؟ خليها بكرة.
أمير: يا ابني ما هما قدامك مش بعيد، اطلع أنت يلا.
جلال: أشطا، يلا سلام.
أمير: أوعى تدخل وتنام قبل ما آخد منك المفتاح.
جلال: لا، هستناك، بس لو طلعت وهما لسه مرجعوش، ابقي استناهم أنت عشان مش قادر.
أمير: طيب، تمام.
طلع جلال، وراح أمير يشتري شبشب بدل اللي اتقطع.
أول ما دخل جلال، راح بسرعة على الحمام، وبعدين خرج. الكل كان نايم، فتح التليفزيون وجاب فيلم أجنبي، وفرد جسمه على الكنبة وهو خلاص بيسقط ومش قادر. رجع راسه على إيد الكنبة وهو مغمض، لكن لسه مش نايم.
وفجأة حس إن حد باسه من خده. فتح عينه بسرعة وبص حواليه، مكنش في حاجة، فا على طول فكر نفسه بيتهيأله. رجع تاني بضهره على الكنبة، حط إيده على عينه، وفجأة حس إن حد باسه تاني. فتح عينه بسرعة.
لمح طفل عنده حوالي خمس سنين، شعره أصفر كيرلي وعينه ملونة، لابس شورت وتيشرت.
قام جلال من على الكنبة بفزع، رجع بص حواليه بسرعة، ملقاش حد. فضل واقف في مكانه.
خرج سالم من أوضته أول ما جلال سمع صوت الباب.
جلال: إيييييه؟ في إيه؟
سالم: الله يخربيت أهلك، في إيه يا با؟ قطعتلي الخلف، وبعدين مالك واقف كده ليه؟ أنت بتحرسنا واحنا نايمين؟
جلال: حط إيده على قلبه. أحرسكم إيه؟ وأنا اللي قطعت الخلف منك له.
سالم: مين اللي؟ منه لله يا واطي.
جلال: يا عم اسكت، قلبي هيقف والله.
سالم: في إيه ياض؟ أنت شايف عفريت؟
جلال: مش عارف، بس في عيل صغير كان واقف جنبي هنا وباسني من خدي.
سالم: بضحك. مين ده اللي؟
جلال: بضحك، لكن باين على ملامحه الړعب. والله مش بهزر. أنا طلعت من تحت وقولت أستنى أمير عشان أفتحله قبل ما أنام. حسيت حد بيبوسني من خدي، بصيت ملقتش حد. رجعت أنام تاني على الكنبة وأنا بفرد جسمي.
سالم: بابتسامة سخرية. وراح فين؟
جلال: مش عارف، أنا قمت اتنطرت من على الكنبة وبصيت لقيته اختفى. أصلاً كل اللي بقوله ده حصل في ثواني.
سالم: بضحك. وأنت في ثواني لحقت تشوف إن الواد شعره أصفر وكيرلي ولابس شورت وبنطلون وعينه ملونة؟ إيه كاميرا مراقبة ولا رادار؟
جلال: أنت مش مصدقني صح؟
سالم: بضحك. أنا عايز أعرف أنت كنت فين وأمير فين؟
جلال: كنت مع ياسين ونادر ويوسف واتمشينا، وبعدين هما راحوا الماركت ورجعت أنا وأمير، بس شبشبه اتقطع قدام البيت. سابني وراح يشتري واحد، وأنا طلعت عشان أستناه وأفتحله قبل ما أنام.
سالم: تلاقي عينك غفلت، أنت مش شايف عينك حمراء إزاي؟
جلال: بذهول. بس والله ما لحقت أنام.
سالم: ياض التسقيطة بتاعت النوم دي أقوى من النوم نفسه، أنت أكيد حلمت ومش حاسس.
جلال: مش عارف، يمكن.
سمعوا فجأة الباب بيخبط. مسك جلال في سالم بسرعة.
جلال: احييييه.
سالم: بضحك. في إيه؟ يعني الواد جاي يخبط. أوووه، كده. تلاقيه أمير.
فتح سالم الباب لقي أمير في وشه وعمال يبص على السلم.
سالم: ما تخلص ياعم، بتبص على إيه؟ ادخل.
أمير: شبشبك اتقطع يا مدهول.
سالم: سيبك من الشبشب، في حاجة حصلت دلوقتي غريبة.
ويبص سالم لجلال، وبعدين رجع بص لامير.
سالم: حاجة إيه؟
أمير: أنا روحت أجيب الشبشب، وأنا طالع لقيت عيل صغير.
أول ما قال الكلمة دي، بص جلال لسالم وهو عينه هتخرج من الصدمة، وبصله سالم باستغراب.
أمير: في إيه؟ بتبصوا لبعض كده ليه؟ أنا لسه مكمل.
سالم: كمل طيب، عيل صغير يعني إيه؟
أمير: عيل صغير عنده حوالي خمس سنين كده، شعره أصفر وكيرلي، عينه ملونة، لابس شورت وتيشرت. بصلي وابتسم، وأنا ضحكتله بقوله إزيك. مردش، ابتسم ونزل. بصيت عليه وأنا بعاكس فيه، فجأة ملقتهوش أصلاً. كان بيلف من ورايا، ملحقش ينزل، ومسمعتش أي باب اتفتح عشان أقول مثلاً إنه دخل أي شقة، بس مش عارف اختفى راح فين.
سالم: بضحك. أنت بتتكلم جد؟
جلال: بذهول. يعني إيه؟
أمير: هو إيه اللي يعني إيه؟ وأنت بتتكلم بجد؟ هو في إيه؟ أنا مش فاهم.
جلال: أنا غمضت عيني دلوقتي، بس والله منمتش، كنت مستنيك. فردت جسمي بس لحد ما تطلع، حسيت حد بيوسني أول مرة. فكرت إني بيتهيألي، بس رجعت حسيت تاني إن حد بيوسني. فتحت عيني، عيني لقيت نفس الولد اللي أنت بتوصفه ده واقف جنبي وبيضحك. اتخضيت وقمت بسرعة، وقفت هناك ضهري للأوضة، وبصيت تاني ملقتهوش اختفى. أنا لسه حاكي حالا اللي حصل لسالم، وهو قالي إن أنا بيتهيألي أو بحلم. بس كده، أنا لا بيتهيألي ولا بحلم.
أمير: أيوه، مش فاهم، يعني الواد ده نزل من هنا دلوقتي؟
أمير: نعم يا روح أمك، يعني الواد ده عفريت؟ يعني أنا كنت بعاكس عفريت؟
سالم: بضحك. احيه على الحواااار، عفريت إزاي بس؟
أمير: ماهي ملهاش تفسير. الواد ده روح.
سالم: بس روح بريئة، والدليل إنه ابتسمك وباس جلال.
جلال: أنت بتهزر صح؟ طب ده دخل الشقة إزاي؟ وكده الشقة مسكونة ولا السلم اللي مسكون؟
سالم: بضحك. دماغكم هي اللي مسكونة. شوف يا أخي، عشان نيتكم الزبالة وضميركم الۏسخ، ربنا بعتلكم اللي يقل راحة. زي ما انتوا قالين راحتنا، ويوم ما واحد فيكم يشوف عفريت، التاني يقابله على السلم.
سابهم سالم وراح على الحمام.
جلال: أنت رايح فين وسايبنا؟
سالم: أعملها على نفسي يعني.
جلال: ولا يا أمير، أجري بسرعة عالأوضة.
أمير: استنى ياض، خدني معاك يا واطي.
دخل سالم الحمام وخرج، راح على المطبخ، ولع سېجارة ووقف سند على رخامة المطبخ، وهو قاعد يضحك على منظر أمير وجلال. وفجأة دخلت عليه واحدة مليانة وسمراء جداً، شبه الست. وبعدين خرجت على الصالة وسابته واقف مصدوم. فضل يبص حواليه، وبعدين خرجت بهدوء على الصالة. فضل يدور عليها، مكانش ليها أثر.
سالم بصوت واطي. احيه.
جرى على أوضة مراد وزيد ومنذر وقفل وراه بسرعة.
رواية مملكة احفاد الطوبجي(3 الفصل السابع 7 - بقلم اميرة اسامه
دخل سالم جري على الأوضة وقفل الباب وراه. كان عنده حالة غريبة، توتر وقلق وخوف مع هستيريا ضحك غير مبررة.
منذر كان نايم على السرير، ومراد على السرير التاني، وزيد نايم على كنبة بتتفتح شوية ومساحتها تكبر. كان كل يوم لما منذر ينام، يقوم من جنبه براحة وينام على الكنبة عشان يسيبه براحته وهو كمان ينام براحته.
دخل سالم بالحالة اللي كان عليها دي، فضل يبص عليهم، ومن غير تفكير راح جري على زيد، طلع جنبه.
الصوت قلق. مراد فتح عينه بس متكلمش، كان عايز يعرف هو بيعمل إيه.
أول ما طلع جنب زيد وهو بيتحرك وبيضحك، فتح زيد عينه بسرعة بفزع. لقي سالم بيمسك فيه وبيضحك. على طول زيد فهمه غلط.
زيد: بتهبب إيه؟ الله يخربيتك.
سالم: (بضحك) وطي صوتك.
زيد: (قام نص قومة وهو بيحاول يبعده) أوطي صوتي؟ أظبط ياض، فيك إيه؟ انت شارب إيه عالصبح؟
كلام زيد وخوفه من سالم وعدم فهمه للحالة اللي هو فيها، خلى سالم مبقاش قادر يسيطر على نفسه أكتر. من كتر الضحك، صحي منذر بفزع على الصوت ومبقاش فاهم حاجة. ومراد كان شايف اللي بيحصل وفاصل من الضحك. منذر بدأ يضحك على ضحكهم وهو مش فاهم حاجة.
سالم: (بضحك) يا ابني الله يخربيتك اسكت، هقولك.
زيد: (بضحك وعصبية في نفس الوقت) ولا يا س.. سالم ورب الكعبة هطحنك، قوم يا وسخ من جنبي. بص لمراد، شارب إيه ده عالصبح؟
مراد: (بضحك) استنى، شكلك فاهمه غلط. الله يخربيت عقلكم.
زيد: غلط إيه ونيلة إيه؟ كان ليه حق أبو لهب يقلق منك، عيل ناقص صحيح.
سالم: (بضحك) الله يحرقك، فضحتني. افهم ياض.
زيد: طب نزل إيدك من عليا، لا أنفخك.
منذر: (بضحك) استنى يا زيد، اديله فرصة يتكلم.
زيد: تعال يا أخويا انت كمان اقعد مكاني واديله فرصة براحتكم.
مراد: يا غجر، وطي صوتكم، العيال هتصحى.
زيد: أحسن، خليهم يصحوا عشان يشوفوا أخوهم الكبير وهو قايم بدور حمدي الوزير.
مراد ومنذر وسالم فطسوا من الضحك. ونزل سالم في الأرض مكانش قادر يمسك نفسه. ضحك زيد وفضل يهز راسه شمال ويمين، ولسه باصص على سالم ومقلق منه.
سالم: يا جدع عيب، أنا بحبك.
زيد: (بصله بقرف وبطريقة تضحك) بتحبني يا بسكلتة؟
ضحك سالم بصوت عالي، ومراد ومنذر دموعهم كانت نازلة من كتر الضحك.
سمعوا الباب بيخبط بتاع الأوضة. مسك سالم في رجل زيد وهو بيضحك.
زيد: اوعي، متلمسنيش.
مراد: ادخل.
فتح عاصم الباب وبص براسه من بره، وبعدين ابتسم.
عاصم: (بضحكة جميلة) هو انتوا اللي بتضحكوا؟ أنا كان فاضلي شوية ويتقطع خلفي.
مراد: (بضحك) ادخل واقفل الباب.
سالم: يا بختك يا عاصم، أنا خلفي أتقطع خلاص. الحمد لله إن شمس حامل.
عاصم: في إيه مالكم؟ انتوا مش كنتوا نايمين؟
مراد: الواطي سالم دخل علينا واحنا نايمين وطير النوم من عنينا.
زيد: قول له المتحرش، مش الواطي.
عاصم: هوب هوب هوب، عملت إيه يا مصيبة؟
سالم: (بضحك) والله يا ابني ما لحقت، حتى أنطق.
زيد: إيه؟ كنت عايز تنطق كمان؟
عاصم: (بضحك) في إيه بس؟ عملك إيه؟
زيد: أنا نايم في أمان الله، لقيت اللي نايم جنبي وعمال يفرك، وبفتح عيني لقيته بيضحك لي ويقولي وطي صوتك.
عاصم: (فجأة مبقاش قادر يمسك نفسه هو كمان على طريقة زيد ونظرته لسالم)
منذر: (بضحك) الله يحرقك يا سالم، طلعت روحك مسرح ده مش هيسيبك.
عاصم: انت بتمشي وانت نايم يا سالم ولا إيه؟
زيد: لا، وانت الصادق، هرموناته بتطفح عليه وهو نايم.
سالم: (بضحك) مسح دموعه. والله أبداً، الناقص ده مدانيش فرصة أنطق، أنا أصلاً داخل الأوضة عندهم وأنا مصدوم وملحقتش أحكي اللي حصل، وده مسكني.
عاصم: حصل إيه؟
زيد: شاف عجلة في الحلم، ماهو بسكلته.
مراد: (بضحك) يا جدع اسكت وابلع ريقك شوية، خليه يحكي.
زيد: بس ميلمسنيش، اوعي إيدك من على رجلي يالا. منذر، احدف التيشيرت اللي جنبك.
فطسوا كلهم من الضحك عليه.
سالم: اسمع، والله بجد يا جدعان. وربنا الشقة دي مسكونة.
بصوا لبعض كلهم وضحكوا. وابتسم زيد، وبعدين حط إيده على وشه وفضل يضحك معاهم.
منذر: الله يحرقك ويحرق دي سيرة يا سالم، ياريتك طلعت متحرش أحسن.
مراد: استنى بس، مسكونة إزاي؟
سالم: من شوية خرجت عشان أدخل الحمام، لقيت الواد جلال بره مصدوم ووشه أصفر وواقف جنب الأوضة. سألته في إيه؟ حلف إنه شاف عيل صغير. باس مرتين، وتاني مرة لمحه شعره أصفر وكيرلي وأبيض وعينه ملونة ولابس شورت، وفجأة اختفى. حاولت أقنعه إنه كان نايم وحلم، في الحقيقة كان هيقتنع. لحد ما طلع ابنك الواطي يا مراد.
مراد: (بضحك) أمير؟ هو كان فين؟
سالم: كانوا تحت كلهم، هو ونادر وياسين ويوسف. بس هما سبقوا وسابهم في الماركت بيشتروا حاجات. وقدام البيت أمير شبشبه اتقطع، فا راح يجيب واحد قبل ما يطلع. وجلال فضل نايم عالكنبة بره مستنيه عشان يفتح له.
منذر: طيب ما يمكن بيحلم صح؟
سالم: اتنيل. كنت فاكر كده. المهم، أمير طلع قال إنه شاف حاجة غريبة عالسلم، شاف طفل بيجري من عندنا على تحت، وعدى من جنبه وابنك كان واقف يضحك له ويعاكسه. مش دي المشكلة، المشكلة إنه وصف نفس الوصف للولد زي ما جلال وصفه بالظبط.
عاصم: (بضحك) احيييه.
سالم: (بضحك) مش دي المشكلة، المشكلة إن أمير بص عليه عشان يشوف ولد صغير نازل في الوقت ده لوحده رايح فين. ملقاش ليه أي أثر على السلم، ولا دخل شقة ولا في باب اتقفل. أنا بقي سيبتهم، دخلت الحمام وهما جريوا على أوضتهم. خرجت روحت أشرب سيجارة وأجيب ميه، وقفت في المطبخ وأنا فطسان من الضحك على منظرهم. وأنا واقف بضحك في أمان الله، ألاقيلك إيه.
مراد: (بضحك) إيه؟ الواد رجع؟
منذر: دي ليلة زرقا، أنا عارف. قام من مكانه ونط قعد جنب مراد، وهما فصلوا يضحكوا عليه.
سالم: ياريت والله. أنا فجأة لقيت ست جسمها مليان وسمراء أوي زي الأفارقة دخلت على المطبخ، فضلت تفتح وتقفل في الدرف من غير ما تبص لي، وبعدين خرجت تاني. راحت على الصالة، خرجت وراها أشوف في إيه، ملقتهاش اتبخرت. محستش بنفسي غير وأنا جاي جري عليكم، بس الواطي ده خلاني فطسان من الضحك وفهمني غلط.
زيد: وإشمعني أنا اللي جيت نطيت جنبي؟
سالم: يا جدع، انت أبعد حد للباب. فا قولت أبقى في الأمان.
زيد: أمان يا واطي.
منذر: استنى بس، انت سايب فيلم الرعب اللي حكاه ده وماسك في إنه اختارك انت؟ بيقولك الشقة مسكونة.
مراد: لا ياشيخ، على أساس إنك متعرفش يا واطي، ما إحنا دافنينه سوا.
سالم: (بضحك) احيه، وانتوا عارفين إن الشقة مسكونة ومحدش قال؟ انتوا شوفتوا حاجة؟
عاصم: (بضحك) لحد دلوقتي لأ.
سالم: أمال إيش عرفكم؟
منذر: (بضحك) عشان إحنا عارفين أصلاً من قبل ما نسافر. حبينا نروق عليكم، ومراد قال إنه يعرف شقة مسكونة.
سالم: آه يا ولاد الجزم.
مراد: مين دول يا واطي؟
سالم: (بضحك) مش انت يا كبير؟ مع إنك أول واحد عايز تضرب بالنار. انتوا بجد بتهزروا؟ انتوا مشفتوش جلال وأمير وشهم كان أصفر إزاي؟ افرضوا حد قلبه وقف، واحيييييه لو داوود شاف حاجة، تبقى ليلة زرقا على دماغنا كلنا.
مراد: خلي الكل يتربى. وبعدين مالك؟ العفاريت حلوين وهاديين ودمهم خفيف، مش مؤذيين يعني. والدليل إنك داخل ميت من الضحك.
سالم: (بضحك) أنا مخوفتش والله، بس للحظة كده اتأخدت، الموقف قلب معايا بضحك. وبعدين الست شكلها عامل زي الست اللي بتيجي في كارتون توم آند جيري دي، عارفينها.
ضحكوا كلهم على سالم.
منذر: بقول إيه؟ ما كفاية كده وخلونا نروح مكان تاني أو نرجع. أنا لو ظهر لي حاجة هتشل وهقطع الخلف.
سالم: (بضحك) وحياة أمك، والله ما هتمشوا من هنا غير لما أشمت فيكم، وكل واحد يشوف له عفريت ينططه.
عاصم: عنيف أوي يا سالم.
سالم: يعني يرضيك أسيب حقي أنا والغلابة أمير وجلال؟
مراد: (بضحك) متنساش أبو لهب كمان.
زيد: (بضحك) هو ياسين شاف حاجة هو كمان؟
مراد: ده أول واحد الشقة استفتحت بيه امبارح.
منذر: أثاريه من الصبح وهو ساكت، يا عيني.
سالم: والله كنت مستغرب حالة الهدوء اللي هو فيها دي.
مراد: بقولك إيه؟ لو فتنت ولا كشفت السر هنفخك.
سالم: (بضحك) ده أنا هفضحكم. كفاية الواطي ده فضحني وسوّأ سمعتي.
زيد: (بضحك) أعملك إيه؟ انت اللي دخلتك كانت غلط، شككتني فيك.
سالم: كان جسمي متلبش يا عم، أنا مش بخاف، بس الموقف بردوا مبيعديش بسهولة.
عاصم: هو انت متعرفش إيه اللي حصل في الشقة دي يا مراد؟
مراد: لا والله معرفش. حتى كرم مش عارف. هو لما اشترى الشقة قالي إنه كان سامع إنها مسكونة، بس كان فاكر إن دي إشاعة عشان محدش يشتريها. لأن قبل ما يشتريها كان في مشاكل بين الورثة عليها، فا فكر يعني إن ده نظام تطفيش من طرف فيهم. لحد ما اشتراها وبدأ يأجرها ويسمع بقي حكايات من الناس اللي أجرتها على إنها مسكونة.
سالم: يعني كرم عارف الحوار ده كله ووافق كده عادي، يعني شريك معاكم؟
مراد: (بضحك) مكنش راضي والله، بس أنا اللي صممت.
عاصم: طيب، أول مرة أجرتها اكتشفت صدفة؟ ولا هو كان عارف؟
مراد: لا، كان عارف وقالي بلاش، في غيرها. بس بردو أنا صممت وقولتله: لا عادي، أنا مش بخاف.
منذر: طيب، وشوفت حاجة وقته؟
مراد: أنا تقريباً مكنتش بطلع غير على النوم. وطول اليوم بصيع. بس آه، كنت بشوف وبحس بحاجات. يمكن مشفتش أشخاص، بس كنت بسمع أصوات تخبيط وترزيع، صوت عياط أطفال، صوت ضحك عالي. أحط حاجة في مكان وأدخل الأوضة ثواني، أخرج ملقيهاش. وأنا واثق إني لسه سايبها كده يعني.
سالم: الله يخربيتك يا مراد، دماغك سم يا جدع. وانت يا سي عاصم؟ طب دول بتوع مقالب، انت إيه موقفك من الإعراب؟
عاصم: (بضحك) سمعتهم صدفة والله، وهما بيتكلموا واعترفوا لي، وأنا مقدرش أفضح سرهم.
زيد: لا يا شيخ، اعترف إن سرنا جه على هواك.
عاصم: (بضحك) صراحةً آه. قولت نضحك عليهم شوية.
سالم: طب المهم، أنا عايز أنام.
مراد: ما تروح، حد ماسكك؟ مش بتقول مش بخاف؟ يلا ورينا شجاعتك يا دكر.
سالم: (بضحك) لا مفيش منه الكلام ده. ياسين ونادر ويوسف تحت لسه مطلعوش. أنا لو دخلت الأوضة لوحدي مش بعيد ألاقي الست مستنياني جوه.
زيد: (بضحكة سخرية) طيب، ودي فرصتك. ما انت طول عمرك بتاع نسوان. ولا انت غيرت في ليلتك السوداء دي ولا إيه؟
سالم: (بضحك) ماهي لو حلوة مكانش هيفرق، هي إنس ولا جن؟ بس المشكلة إنها مرعبة.
مراد: شوف الواطي.
منذر: (بضحك) يعني انت مشكلتك إنها مش حلوة، مش إنها روح؟ يعني لو حلوة؟
سالم: (بضحك) هعيش، ويبقى ليا جنيه عاشقة. حد طايل؟
عاصم: والله انت مشكلة يا سالم.
سمعوا في الوقت ده الباب بيخبط جامد.
سالم: احيه، في إيه؟ التخبيط ده.
زيد: وسع كده، تلاقيهم العيال.
قام زيد خرج يفتح الباب، وخرج وراه سالم وعاصم ومراد. قام منذر جري ورا مراد بسرعة.
مراد: آه يا خواف، انت كمان.
منذر: من خاف سلم يا كبير.
فتح زيد الباب للشباب.
نادر: إيه ده؟ سنة.
زيد: مالك ياض؟ انت لسه مخبط؟
نادر: والله عمالين نخبط براحة عشان محدش يصحى، والواطي أمير وجلال مش بيردوا على موبايلاتهم.
سالم: (بضحكة تضحك) لا ما هما ناموا خلاص.
ياسين: لحقوا؟ إحنا متأخرناش نص ساعة.
يوسف: وسعوا بقي ودخلوني.
مراد: إيه كل الشنط دي؟
نادر: أي خدمة، ظبطتكم بدل ما المطبخ فاضي كده.
مراد: جدع ياض، جبت إيه؟ أنا حاسس إني جعان.
نادر: جبتلكم جبن وشوية معلبات وعيش وفينو وفاكهة وشوية شيبسي وعصاير ولبن. جبت حاجات كتير أوي.
ياسين: جبنالكم قهوة وشاي ونسكافيه كمان.
مراد: طب والله عاش عليكم. جبتوا سكر ولا نسيتوا؟
يوسف: لا، جبنا في الشنطة اللي معايا دي. وجبنا زيت عشان لو حد حابب يحمر بطاطس.
نادر: (بابتسامة) وجبتلكم فشار كمان، ابسطوا. أنا دلعتكم.
زيد: الله ينور. المهم، جبت مناديل؟ المناديل هنا ناقصة.
نادر: (بضحك) دي كانت مهمة ياسين الموسوس زيك. جاب مناديل وكلور وصابون وديتول. روق عليك في النضافة.
زيد: (بغمزة لياسين) جدع يا أبو لهب.
ياسين: أي خدمة، ملينا المطبخ على الآخر.
يوسف: حد فيكم بقي يجي يشيل معايا الحاجة دي.
نادر: لا، أنا مهمتي كده خلصت. مليش في رص المطبخ.
ياسين: ولا أنا. أنا عايز أروح الحمام.
مراد: تعالي يا ولا، أنا هشيل معاك.
يوسف: تعالي كده يا زيد، شوف لو في حاجة ناقصة ابقي اجيبها لكم الصبح.
مراد: (بضحك) زيد تخصص توابل.
زيد: صحيح، جبتوا ملح وتوابل؟
نادر: آه، جبنا ملح وفلفل أسود وكمون. لو هتحتاج حاجة تاني عرفني.
زيد: لا كويس كده. إحنا أصلاً مش هنطبخ هنا، يعني كلها حاجات سريعة.
عاصم: شوفوا لو حاجة ناقصة، أنا أنزل أجبهالكم. كده كده النوم طار من عيني خلاص.
ياسين: انتوا إيه اللي مصحيكوا صحيح؟ إحنا سايبينكم نايمين.
ابتسموا كلهم وسكتوا.
عاصم: قلقنا وفضلنا نتكلم. صحينا بعض.
دخل زيد ومراد مع يوسف، فضلوا يفضوا في الحاجة ويشيلوها.
نادر: إيه؟ في حاجة ناقصة؟
زيد: لا، الله ينور. بس انتوا جايبين تونة ونسيتوا الليمون والخل.
نادر: آه، نسيتهم دول. بس بسيطة، نجيبهم عاد.
عاصم: شوفوا إيه الناقص وأنا أجيبه.
زيد: هو ليمون وخل بس. الشباب جايبين كل حاجة تقريباً. الله ينور.
عاصم: طيب، أشرب بس كوباية شاي وأنزل أتمشى وأجيبهم، وأجيب بسبوسة كمان. المحل اللي تحت عليه زحمة، شكله حلو.
نادر: كنا هنجيب والله، بس تصدق لسه زحمة لحد الوقت. وكنا هنجيب كمان لبن من المقلى اللي تحت، بس عليها زحمة بردوا. قولنا لما ننزل تاني بقا.
عاصم: لا، أنا هبقى أجيب لما أنزل.
مراد: طيب، أنا جعان. الوقت آكل إيه؟
يوسف: عيش بقي براحتك. في جبن وتونة، وفي بطاطس، وفي برجر، وفي فراخ أهي جاهزة على القلي على طول. أخلع أنا بقي وأروح أنام شوية.
مراد: مش عايز تاكل حاجة؟
يوسف: لا، أنا شبعان مش قادر. كلنا تحت آيس كريم وزلابية أكتر من كده هبقى عكيت.
مراد: طب يلا، روح نام شوية.
دخل يوسف ووراه ياسين. فضل نادر قاعد معاهم بره. كلوا مع بعض.
مراد: واد يا نادر، انت مبتتعبش يالا.
نادر: ليه؟
مراد: مش بتنام زي باقي الخلق وعامل زي الزومبي.
نادر: (بضحك) لا، بنام عادي والله. بس مش بعرف أنام كويس في أي رحلة أو سفر. مبحبش أضيع الوقت في النوم.
مراد: أيوه، بس كده تتعب. وبعدين مش هيبقي في نشاط تعمل أي حاجة.
سالم: لا، متقلقش عليه. بيرجع القصر يعوض.
منذر: نادر عامل زي زيد على فكرة.
زيد: أنا مش بنام عشان مضيعش وقت زي نادر. أنا بس مبعرفش أغير المكان بتاعي. فا تلاقيني طول الوقت قلقان. حتى لو سقطت وعيني غفلت، عقلي بيبقى شغال.
سالم: أنا زيك على فكرة. وأي صوت حتى لو بسيط يقلقني بسرعة.
مراد: (بضحك) آه، ما انت جيت على صوتنا ده. الحرامي اللي يفكر يسرقكم، أمه داعية عليه.
عاصم: هو اتعود والله يا مراد، مش أكتر.
سالم: طب إيه؟ هنفضل قاعدين كده؟ مش هنقوم نريح شوية قبل ما الكل يصحى ونرجع ننزل؟
مراد: قوموا يلا ناموا شوية أو ريحوا لحد ما كرم يجي.
قاموا كلهم دخلوا على أوضهم يرتاحوا شوية في أوضهم.
دخل عاصم الأوضة. قاسم وداوود وعلي كانوا نايمين. بس لمح عاصم قاسم عينه مفتوحة ورايحة جاية.
عاصم: (بصوت واطي) انت صاحي يا قاسم؟
مردش عليه.
عاصم: قاسم، انت صاحي.
عينه كانت رايحة شمال ويمين، بس مش بينطق.
عاصم: (في سره) لا، أوعى تكون عفريت. مش ناقصه، الله يبارك لك. شكل كده الدور عليا.
راح جنب علي نام على السرير وهو عينه على قاسم. في الأول كان مقلق منه، بس للحظة حاجة جواه قالت له: شوفه يمكن يكون تعبان ومش قادر يتكلم. قام بسرعة وقرب من قاسم، هزّه بهدوء من كتفه.
عاصم: قاسم، قاسم، انت كويس؟
بصله قاسم بهدوء وبصوت هامس:
قاسم: في حد فوق الدولاب.
بلع عاصم ريقه وحس إن قلبه اتقبض. لف راسه بهدوء وبص فوق الدولاب. لقاه فاضي. رجع تاني بص لقاسم وهو بيستعيذ بالله.
عاصم: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. في إيه يا قاسم؟ الدولاب فاضي يا جدع.
بص قاسم على الدولاب ورجع بصله.
قاسم: (خد نفس طويل وقام اتعدل وهو بياخد نفسه بسرعة) مكانش فاضي والله يا عاصم.
عاصم: طيب، استهدي بالله وخد نفسك. أجيب لك ميه؟
قاسم: لا لا، مش عايز. وطي بس صوتك عشان داوود بيترعب.
عاصم: طيب، قولي في إيه؟
قاسم: سمعت صوت من شوية، فكرت في فار. صحيت، بصيت براحة، ملقتش حاجة. رجعت تاني أفرد جسمي وعيني جت على خيال فوق الدولاب. دقق شوية، حسيت إني شايف حد لابس أسود وقاعد مربع رجله وضامم إيده لقدام. وفجأة حسيت إنه نط عليا من فوق الدولاب ومسكني من ضهري كلبشني. مكنتش قادر أتحرك ولا أنطق. نفس إحساسك لما بتشوف كابوس.
عاصم: طيب، ما ده كابوس يا قاسم.
قاسم: كنت فاكر كده. فضلت أقرأ قرآن كتير لحد ما الإحساس ده راح. قمت اتعدلت بسرعة، كملت قرآن، واتحركت في الأوضة شوية، ورجعت تاني على السرير وأنا عيني على الدولاب. وأنا برجع وبنام على المخدة، لمحته تاني. وقبل ما أعدل، نط عليا تاني. كتف جسمي. اتكرر الحوار ده أربع مرات.
عاصم: أكيد بتحلم، والله. وأكيد انت أصلاً مقومتش ولا مرة.
قاسم: صدقني مش حلم. ولا كابوس. أنا شوفتك وانت داخل يا عاصم و عمال بتنادي عليا. كنت سامعك بس مش قادر أتكلم. كان مكتفني. كان جنبي. وأول ما قربت مني وهزتني من كتفي، راح.
باع عاصم ريقه ومكانش عارف يقول إيه.
عاصم: احممم. طيب، استهدي بالله كده واقرأ قرآن. أنا معاك أهو. تحب تخرج بره شوية؟ أو أجيب لك ميه؟
قاسم: لا لا، مش عايز. بس على فكرة، في حاجة غريبة. الشقة دي شكلها مسكونة.
عاصم: يا عم، أعوذ بالله. خير، متقلقش.
قاسم: بقولك إيه؟ أنا هخرج أصلي ركعتين وأشرب سيجارة بره وأرجع تاني.
عاصم: طيب، روح.
قام قاسم خرج وساب عاصم. مقدرش ينكر إنه كان مرعوب، رغم إنه مش من السهل إنه يخاف. فضل يقرأ قرآن وهو عينه على الدولاب.
عدت كام ساعة والكل بدأ يصحى. واحد ورا التاني. قاسم كمل نوم قدام التلفزيون. ولما صحيوا، صحي هو كمان. حضروا الفطار وقعدوا فطروا مع بعض. كرم كلم مراد وقاله يجهزوا، هيخلص مشوار ويرجع لهم. بدأوا يجهزوا ويظبطوا نفسهم.
قاسم: حكى لمراد وزيد اللي حصل بهدوء عشان محدش يخاف. وأمير وجلال كمان حكولهم اللي حصل. خدوا الموضوع معاهم بتهريج وطمنوهم. المواقف عدت، لكن من جواهم كان في خوف.
وصل كرم، خدهم وراحوا تاني على ابن ليل عشان ينزلوا البحر. شوية وقرر إنهم يقضوا وقت بسيط وبعدين يرجعوا يغيروا ويجهزوا عشان يسهروا في مكان حلو. سابهم يظبطوا نفسهم ورجع هو كمان يجهز.
وعلى الساعة تسعة، جالهم كان الكل جهز. خدهم في مكان بعيد شوية، لكن على البحر، في قعدة جميلة زي القعدات العربي اللي بتبقى في السفاري. كله واتبسط، والأجواء كانت جميلة. فرقة ورقص وأغاني. الكل كان مبسوط جداً. روحوا البيت بعد الفجر وسابهم كرم وروح.
دخل داوود ينام، كان هلكان. وباقي الشباب كانوا لسه قاعدين بره، اللي بيتكلم، واللي بيشرب سجاير، واللي بيضحك. نام داوود على السرير، كان سايب الباب مفتوح شوية وداخل من بره شعاع نور. وسامع صوت ضحكهم العالي. نام على جنبه، وشه للحائط. حس إن في حاجات جنب المخدة بتتحرك. رفع راسه براحة، لمح حشرات كتير بتتحرك وبتطلع فوق بعض: صراصير وخنافس ودود. بعد بسرعة على حرف السرير. ولسه هيقوم عشان يفتح النور، مقدرش يقوم. وبص على الحيطة اللي قدام السرير على طول. شاف دخان كتير. شعاع النور كان مبينه بوضوح. وفجأة حس إن في شرخ بيحصل في وسط الحيطة والدخان بيزيد. مكانش مستوعب اللي بيحصل. الشرخ اللي في الحيطة زاد وكبر، بقي في طوب بيقع وعفار من التراب مع دخان كتير. وفجأة، لمح شخص طويل بطول الحيطة، لابس أسود، مش ظاهر منه أي ملامح، بيخرج من الحيطة. وحس إن الأوضة بتطول وفي مسافة بينه وبين الحيطة اللي خرج منها الشخص. قلبه كان هيقف حرفياً. ومرة واحدة، فضل ينادي عليهم.
داوود: مراااااااد. زييييييد.
سمعوا صوته. كلهم قاموا يجروا عليه. أول واحد دخل عليه كان ياسين. فتح النور. وبمجرد ما فتح النور، كل حاجة رجعت زي ما كانت، كأن مفيش حاجة حصلت.
ياسين: في إيه يا داوود؟
زيد: مالك يا داوود؟
بص داوود جنبه على مكان الحشرات، ملقاش حاجة. بص على الحيطة، كل حاجة كانت سليمة. كان عرقان أوي وباين عليه الصدمة.
زيد: حد يجيب ميه بسرعة.
جري على طول جاب ميه. وقعد مراد جنبه. رغم التهريج والمقلب اللي حاب يعمله فيهم، بس اتلهف على داوود وخاف عليه بجد.
مراد: داوود، في إيه؟ انت كويس؟
داوود: (وهو بياخد نفسه بسرعة) هز راسه. أنا كويس. كويس، متقلقوش.
علي: اشرب يا داوود.
مسك مراد منه الميه واداها لداوود. كان عمال يبص شمال ويمين.
مراد: اشرب.
شرب حاجة بسيطة وخدها منه زيد.
سالم: في إيه؟ إيه اللي حصل لك؟
داوود: أنا عايز أطلع بره.
زيد: طيب، تعالي. في الهوا.
خرج داوود بره، وهما خرجوا معاه.
عاصم: إيه يا داوود؟ في إيه بس؟ مالك؟
داوود: مش عارف. في حاجة غريبة حصلت.
كل اللي شاف حاجة، بقي يبصوا حواليهم بقلق.
سالم: حاجة إيه؟
داوود: أنا دخلت عشان أنام. اديت وشي للحيطة. حسيت بحاجة بتتحرك وبتتمشي جنب المخدة. بصيت لقيت حشرات كتير أوي. جيت أقوم بسرعة عشان أفتح النور وأشوف في إيه. حسيت إن حاجة مسكتني وكتفتني. ولقيت الحيطة اللي قدامي بتتشرخ من النص. الطوب بيقع وتراب بيخرج ودخان كتير ملأ الأوضة. وفجأة لقيت واحد طويل أوي مش باين منه حاجة، كله أسود، بيخرج من وسط الشرخ.
مراد: يمكن كابوس يا داوود.
داوود: (بعصبية بسيطة) كابوس إيه؟ هو أنا لحقت؟ أنا لسه داخل وسايبكم من كام دقيقة، يادوب بحط راسي عالمخدة، شوفت اللي حكيته.
زيد: (طيب، أهدي يا داوود).
جلال: الشقة دي مسكونة. أنا وأمير كمان شوفنا، وصالح شاهد، صح يا سالم؟
داوود: شفتوا إيه؟
قاسم: يبقي اللي أنا شوفته كمان صح؟ قوللت لك يا عاصم، مكنش كابوسي.
ياسين: كده الشقة مسكونة فعلاً يا شباب. هما معاهم حق. وتقريباً كده أنا أول واحد شوفت، بس محبتش أتكلم عشان محدش يقلق.
جلال: احيييه. يعني الحوار بجد؟
شام: (بابتسامة) أنا بقول نمشي أفضل. مش ناقصين رعب.
نور: مسكونة إيه يا جماعة بس؟ ميتهيألي.
أمير: يا جدع، مسكونة والله. جلال شاف عيل صغير، وأنا شفت نفس العيل جاي من ناحية الدور بتاعنا نازل على تحت. لما بصيت بسرعة عليه، ملقتهوش. وهو يادوب كان لسه نازل من جنبي، الواد اختفى.
رامي: يعني إزاي؟ مش فاهم. طيب ما يمكن ولد من سكان البيت؟
جلال: وهيدخل عندنا بعد الفجر من غير ما حتى يخبط؟
رامي: (بضحك) إزاي يا جدع؟
جلال: والله العظيم، بعد ما طلعنا امبارح، أمير راح يجيب شبشب وأنا طلعت مكنتش قادر، بس استنيته هنا على الكنبة دي عشان لما يخبط أسمعه. فردت ضهري، حسيت بحد بيوسني في خدي. وكنت مفتح عيني، بصيت حواليا، مكانش في حاجة. فكرت بيتهيألي حاجة لمست وشي. رجعت تاني نمت. غمضت عيني وبعدل نفسي، حسيت بحد تاني بيوسني. فتحت عيني، لمحت ولد صغير عنده يجي خمس سنين، أبيض وعينه ملونة، شعره أصفر وكيرلي، لابس شورت وتيشيرت. قمت بسرعة وقفت جنب الأوضة وبصيت تاني، ملقتهوش. الواد اتبخر. خرج وقتها سالم، خضني. وحكيتله اللي حصل. حاول يقنعه إن بحلم. ثواني وخبط أمير ودخل وقال إنه شاف حاجة غريبة. لمح ولد بيجري عالسلم وبيضحك له. بص عليه، كان اختفى. يعني لو فرضنا إن أنا نمت، طب أمير كان طالع من تحت.
قاسم: وأنا شوفت امبارح بردوا حد لابس أسود زي اللي شافه داوود، قاعد عال دولاب من فوق مش باين منه حاجة. أربع مرات نط عليا ومسكني كأنه مكلبش جسمي. مش عارف أتحرك أو أتكلم. دخل عاصم الأوضة، كنت شايفه وهو ماشي وبيتحرك وبيكلم وبيقولي انت صاحي، بس مش عارف أتكلم. كان مكتفني. كان جنبي وحاسس بيه. جسمي مفكش غير لما عاصم هزني من كتفي.
منذر: (بخوف) وقع بلسانه. أنا بقول ناخدها من قاصرها بقي ونمشي عشان كده الكل قفش الحوار ومفيش داعي نستمر في المقلب.
داوود: مقلب!! مقلب إيه؟
زيد: (بهمس) الله يخربيتكم.
مراد: (حط إيده على وشه) منك لله يا منذر، الكلب.
عاصم وسالم فضلوا يضحكوا.
سالم: يخربيت عقلك.
قاسم: ما حد يفهمنا، في إيه؟
داوود: استنى بس. انتوا كنتوا عارفين إن الشقة دي مسكونة؟
بص مراد وزيد وسالم وعاصم لبعض وفضلوا يضحكوا ومش طايقين منذر.
داوود: ما تنطقوا.
منذر: بصراحة كده، آه عارفين. ومراد هو اللي اختار الشقة كمان عشان عارف إنها مسكونة. حب يعمل فيكم مقلب.
داوود: انت بتتكلم جد ولا بتهزر؟
مراد: لبستهالي يا واطي، ده أنا هنفخك.
منذر: (بضحك) اعمل اللي تعمله، بس كفاية كده. مش ناقصين رعب.
داوود: انتوا أكيد بتهرجوا والله. طب ده انت عارف يا مراد إن مليش في الجو ده.
مراد: يا جدع، بهزر معاكم أنا والشباب.
داوود: (بغضب) هزار إيه؟ أنا قلبي كان هيقف يا مراد. هي الحوارات دي فيها تهريج؟
مراد: (بضحك) ما انت زي القرد قدامي أهو. وبعدين دي عفاريت طيبة.
داوود: يا جدع، بهزر معاكم. أنا مش قاعد هنا لحظة.
مراد: (بضحك) استنى بس.
داوود: يا جدع، أوعى بقى عشان لساني ما يفلّت مني. هنقل من بعض قدام الشباب.
مراد: (بضحك) خلاص، طب اقعد بس وروّق.
داوود: (بضحك) استنى بس.
زيد: (بابتسامة جميلة وهو بيحاول يكتم ضحكه) طيب اقعد عشان خاطري بس.
داوود: انت كنت عارف انت كمان يا زيد؟ طيب، مراد أخويا وأعقل من جلال وأمير. انت إيه بقي يا عاقل؟
زيد: يا عم، مرة من نفسي. ده انتوا هاريين أهلي مقالب، كبير وصغير مبسلمش منكم، وانت أولهم.
داوود: بس مش كده يا زيد. شقة مسكونة وعفاريت. المقالب والهزار ليهم حدود. افرض حد قلبه وقف ولا حد اتلبس. الله يخربيتكم على بيت اليوم اللي بقيت عمكم فيه.
فضلوا كلهم يضحكوا على داوود.
زيد: (بضحك) طيب اقعد بس وروّق. أمير، هات له عصير ولا أعمله حاجة يشربها.
أمير: وأنا مالي؟ أشمعنى أنا؟ قول لإخواتك.
زيد: آه يا واطي. الوقت بقوا إخواتي وبقيت ابن عمي.
أمير: ده أنا مش بعيد أتبرى من أبويا ومش هبقى ابن عمك كمان.
مراد: مرة من نفسنا يا غجر.
جلال: طيب، بزمتك مقالبنا زي مقالبكم؟
يوسف: طيب انتوا قاعدين تضحكوا وتتناقشوا، وعلي قلبكم مراوح. وناسيين إننا في شقة مسكونة. طب إيه؟ مش هنجري؟
نادر: يلا نجري يا جو.
يوسف: (بضحك) كان نفسي والله، بس رجلي مش شيلاني.
علي: لعاصم: طب إيه يا عاصم؟ بيتهيألي كفاية كده. أبوك لوحده ومليكه أكيد وحشتكم.
مراد: والله عيب على عضلاتكم دي. إيه؟ الله يرحمك يا رجولة. ده أنا هفضحكم قدام مراتاتكم.
داوود: يا خي، انت على قلبك مراوح كده ليه؟ ماهو لو انت شوفت حاجة كان زمانك سابقنا عالشارع. بس أكيد مشوفتش.
سالم: (بضحك) أنا شوفت يا داوود. ست سمراء ومليانة أوي، دخلت وهي متعصبة ترزع في درف المطبخ، وبعدين سابتني وخرجت.
جلال: احيييييه.
أمير: (بضحك) الحمد لله حظنا جه في عيل صغير وحلو.
جلال: أبو لهب، انت شوفت إيه؟
ياسين: بلاش أنا والنبي.
داوود: قول، قول. هي جات عليك. ما خلاص الهيبة راحت واتهزقنا على إيد عمك وإخواتك.
ضحكوا كلهم على كلام داوود.
ياسين: (بضحك) طب افتكر إني قولتلك بلاش. أنا شوفتك انت وأمير. ووقفتوا تتكلموا معايا زي ما انتوا واقفين كده. واكتشفت إنكم نايمين أصلاً. ومش بعيد الوقت أكون بتكلم معاكم كلكم، وتطلعوا تحت بتتفسحوا عاد.
عاصم: يا أخي، منك لله. والله رعبتني.
داوود: كملت يعني؟ مش بس يطلع لي عفريت، لا ده أنا طلعت لياسين متقمص شخصية عفريت. يا عم، قوم منك ليه، خلينا نمشي من هنا.
مراد: (وهو فطسان من الضحك) يا جدع، اقعد بقى بلاش جنان.
داوود: جنان اللي بقوله جنان؟ طب واللي انتوا بتعملوه؟ والله هنتلبس. قوم يا مراد، الله يهديكم.
مراد: يا جدع، روّق بقى. متبقاش خواف كده يا داوود. إحنا طول اليوم بره في الشارع.
داوود: آه، وننام في الشارع كمان؟ ولا نرجع ننام في حضن العفاريت؟ انت بقيت مجنون رسمي.
عاصم: على فكرة، هي أرواح مش شريرة. واحتمال يكونوا حابين يوصلوا لينا رسالة.
داوود: الله، ناقصني أنا يا شيخ عاصم. صح؟ جاي تحل للعفاريت مشاكلهم؟
عاصم: (بضحك) أنا بقول وجهة نظر.
داوود: خليهالك، مش ناقص أنا استفزاز.
جلال: طب لو فرضنا إننا قعدنا؟ لو عايز أدخل الحمام، هاخدكم معايا؟ ونعمل حفلة جوه يعني ولا إيه؟
سالم: (بضحك) وماله، خدنا معاكم.
مراد: بقول إيه؟ أنا قولت كلمة خلاص. وبما إني الكبير هنا، محدش فيكم هيكسر لي كلمة.
داوود: تصدق بالله، انت أعقل واحد فينا يا مراد.
نادر: أنا مش داخل أوضة. أنا هنام هنا في الصالة.
يوسف: وأنا كمان.
سالم: خلينا كلنا هنا بقى مع بعض. أنا رأيي إن العفاريت مبتحبش اللمة، وأكيد مش هتظهر لينا كلنا.
سمعوا صوت طبق بيقع وبيتكسر.
سالم: أهم بيأكدوا على كلامي.
وقع زيد ومراد والشباب من الضحك. وفضل سالم يضحك.
جلال: أنا هتصل بروح وأشهدها عليكم، وهقول للباشا يحرمكم من الميراث، وانت أولهم يا مراد.
مراد: ولا كله إلا روح. عايز تقول لأبوك، قوله، بس روح. لا والله هتزعل مني وهتتجنن لحد ما نروح له.
داوود: والله لا أقولها بنفسي، بس نوصل بيتنا بخير. وعلى الله نرجع بيتنا واحنا مش ملبوسين.
منذر: طيب، أنا بقول نهدا بقى شوية عشان شكل الست بتطبخ في المطبخ. مش عايزين نقلقها، أحسن الطبخة تبوظ منها وتخرج تروّقنا.
هشام: أنا عايز أدخل الحمام.
داوود: (بسخرية) لا، صرف نفسك بقى في بنطلونك عشان مراد يتبسط.
هشام: (بضحك) قاسم، قسوم، تعالي معايا.
قاسم: ولا أعرفك.
هشام: بتبيعني؟
قاسم: كفاية اللي شوفته امبارح.
هشام: طيب، المفروض إنك اتعودت. تعالي بقى.
قاسم: امشي ياض من جنبي.
هشام: (بص لرامي)
رامي: (بضحك) لا، متصليش.
زيد: تعالي ياض، أنا هاجي معاك.
قاسم: روح مع زيد، ده مقطع بطاقته.
راح هشام ورا زيد.
هشام: حد في المطبخ؟
زيد: ادخل يالا، بلاش عبط. ده شوية لعب على حبة جلب بيعملوا هم عشان يطفشونا. بلا ادخل، وأنا داخل أعمل قهوة.
ضحك زيد على هشام ودخل المطبخ، وهشام دخل وساب الباب موارب وعينه رايحة جاية. خلص بسرعة وطلع جري على بره.
مراد: لحقت نفسك ولا عملتها على روحك؟
هشام: لا، لحقت نفسي.
صمم مراد إن الكل هيقعد وخد الموضوع بهزار معاهم. ورغم خوفهم، لكن استقوا ببعض. بعد وقت بسيط، أغلبهم ناموا مكانهم. وسابهم زيد ومراد ومنذر ودخلوا ناموا في أوضتهم عادي.
وعلى الضهر وصل كرم. كانوا عايزين يقتلوا، وأولهم داوود. فضل بضحك وحلف إنه ملوش دعوة. ضحكوا وعدوا الموضوع وخرجوا مع بعض. وعدى يومين على نفس الحال. مفيش حاجة ظهرت لأي حد. اطمنوا شوية. ومراد قال لهم: تقريباً عشان الكل عرف، مبقاش حاجة تظهر.
قبل ما يسافروا بيوم، قرروا إنهم يمشوا على الضهر في النهار. فا خرجوا وسهروا قبل ما يسافروا بيوم. خربوا الدنيا مع كرم. فسحهم وظبطهم، والكل كان مبسوط. ورجعوا على الفجر، قالوا يرتاحوا ويلموا حاجتهم. ولو حد حابب ينام شوية قبل ما يسوقوا على الطريق. طلعوا قفلوا شنطهم وجهزوها، وغيروا هدومهم. لبسوا الغيار اللي هيرجعوا بيه ونزلوا الشباب مع بعض. حطوا الشنط في العربيات عشان يبقوا ينزلوا يمشوا على طول. وبعدين طلعوا تاني. كان في بواقي أكل وحلويات وعصاير. الشباب عملوا حفلة عليها وقعدوا كلهم في الصالة بره يتكلموا ويضحكوا، ونسيوا خالص إن كان في حاجة في الشقة. عشان كان بقالهم يومين مش بيشوفوا أي حاجة، فا اطمنوا والخوف قل كتير عندهم.
وفي وسط ما هما بيهزروا وبيضحكوا وبيتكلموا... فجأة...
رواية مملكة احفاد الطوبجي(3 الفصل الثامن 8 - بقلم اميرة اسامه
قعد الشباب كلهم في الصالة ياكلوا ويشربوا ويضحكوا. قرروا أنهم يقضوا الكام ساعة اللي فاضلين قبل ما يرجعوا على القاهرة معاهم، ومش هينزلوا.
داوود كان قاعد مش على بعضه، يبص يمين وشمال.
عاصم: في إيه يا داوود؟ مالك قاعد تبص شمال ويمين ليه؟ روشتني.
روشد: بضحك. داوود مش بخير.
داوود: آه والله، أنا فعلاً مش بخير. كله من مراد.
مراد: الله يخربيت مراد وأبو اللي جاب مراد. في إيه يا جدع؟ ما الدنيا حلوة بقالها يومين ومفيش حاجة حصلت.
داوود: مش عارف، حاسس إني مش مرتاح.
زيد: ما تقعد بقى يا عم داوود شوية. في حتة روشت اللي خلفونا. ما الدنيا تمام بقالها يومين زي ما قالك، والكل زي الفل.
مراد: اديله.
داوود: بتتعصب عليا؟ تيجي منك أنت.
زيد: ما أنت ربت لنا الخفيف يا جدع. أنا مش بخاف. وخلتني طول ما أنا قاعد أبص جنبي.
سالم: بضحك. زيد نطق أخيرًا وشاط في داوود.
زيد: بعصبية. عصبني والله. من قبل ما عاصم يقوله وأنا عيني عليه، مش قاعد على بعضه وزاولني. وبعدين ياسيدي، فرضًا ظهر حاجة تاني، هيحصل إيه يعني؟
داوود: أبدًا، هنتلبس بس.
زيد: تصدق بالله، في الزمن اللي إحنا فيه ده، متخافش لا من جن ولا عفاريت. خاف من البني آدمين يا داوود.
داوود: معاك إن البني آدمين مش تمام، بس الجن والعفاريت لعنتهم مش سهلة.
زيد: لعنة البني آدمين مفيش زيها يا داوود. على الأقل لو حصلك موقف مع الجن والعفاريت، بعد فترة لما بتفتكر الموقف وبتقوله وأنت بتضحك، وبيبقى موقف بتحكيه من باب الهزار في قعدة بتتكلموا فيها عن مواقف مرعبة. لكن لعنة البني آدمين بتأذي القلب. ويوم ما بتضطر تحكي موقف واحد من اللي حصلك منهم، بتحكيه وأنت قلبك بيتوجع، وبتفتكر نفس الوجع اللي مريت بيه وقت الموقف. وأوقات كتير مبتبقاش عايز تفتكره من الأساس.
يوسف: عندك حق يا زيد والله.
منذر: ده حقيقي. لما كنا في المستشفى وافتكرنا رحلتنا زمان واللي حصل في الشقة، كنا بنضحك. وحبينا نكرر الرحلة دي تاني كلنا مع بعض، مع إن وقت الموقف نفسه كنا خايفين ونتمنى نكون بنحلم وإن مواقف الرعب اللي حصلت معانا دي متبقاش حقيقة. على عكس مواقف كتير حصلت في حياتنا كلها وجع. لما بنفتكرها بنتوجع أكتر، وزي ما زيد قال، أوقات أصلًا مبنحبش نفتكرها ولا تيجي في بالنا.
داوود: أنا معاكم طبعًا، بس مش عيب إني أقول إني بخاف من العالم ده.
زيد: أنت راجل بتصلي وبتقرأ قرآن يا داوود، ومش محتاج إني أقولك إن العالم الآخر ده على قد قوته، فهو أضعف مننا بكتير. يمكن القوة اللي عندهم تفوق قوتنا بمراحل ملهاش عدد، بس إحنا نقدر عليهم بقوة الإيمان اللي عندنا.
هشام: أنا معاك يا زيد إن ذكر الله في ثانية يحرقهم، بس كمان بيتهيألي أوقات الموقف بيكون له هيبته، وفي ناس أوقات ممكن يجرالها حاجة لو اتعرضت لموقف زي ده، ومبتبقاش عارفة لا تقرأ قرآن ولا تنطق.
رامي: بيتهيألي ده بيكون قلة إيمان يا هشام.
زيد: بص يا رامي أنت وهشام، أنا عندي قناعة خاصة جوايا، مش عارف هي صح ولا غلط، بس أنا مصدقها. وهي إيه بقى؟ مفيش حاجة اسمها قلة إيمان. أنا عارف إن كل واحد فينا علاقته بربنا مختلفة عن التاني، بس الأكيد إن كلنا بنآمن بالله. بس في المواقف دي تحديدًا بنبقى محتاجين يكون عندنا ثقة في ربنا أكتر من أي وقت. وعلى سبيل المثال، أنت لما بتدخل خناقة مع حد أقوى منك، لو حبيت تعمل نفسك بطل ودكر، مهما كانت قوتك وهو حقيقي أقوى منك، وقت الجد أنت مش هتقدر عليه. ومع أول ضربة هتاخدها منه، هتفقد اتزانك، وفي لحظة هتبقى مشتت، مش عارف تبدأ معاه الضرب إزاي، لأن كل تركيزك هيبقى في الضربة اللي أنت خدتها منه ووجعتك. فا تركيزك كله بيروح في نقطة واحدة: إزاي أحمي نفسي منه عشان الضربة التانية اللي هاخدها منه متوجعنيش أو تأذيني. فا بتبدأ تحمي وشك، تحمي مناطق الموت في جسمك، وبتنسى خالص أهم نقطة، إنك تضربه وتدافع عن نفسك بجد. مش مهم أول ضربة خدتها منه وجعتك إزاي، المهم إن ميبقاش في ضربة تانية.
وزي ما بيقولوا بالبلدي كده، الكثرة تغلب الشجاعة. لو معاك حد واقف في ضهرك وقت الخناقة، أنت اللي هتنتصر.
بالظبط نفس الحكاية مع العالم الآخر. بمجرد ما يظهر لك عفريت ولا جن، أو تشوف كابوس، ولا أي حاجة ليها علاقة بالعالم الآخر. أول ضربة منهم ليك هي إنهم يظهروا لك. ووقتها بتتجمد في مكانك ولسانك بيتكلم حرفيًا. وبتحس إنك للحظات لا عارف تتحرك ولا تنطق، والخوف والأدرينالين بيعلوا لدرجة متتوصفش.
وأول ضربة هنا المقصود بيها ظهورهم.
ومفيش شك إن الأعراض دي أي حد فينا مهما كانت قوته لازم يتعرض لها.
يبقى إحنا متفقين إن صدمة أول ضربة منهم لينا، أعراضها بتكون واحدة على الكل. بس بعد أول ضربة بتبدأ الأعراض تختلف من شخص لشخص. في اللي بيفضل متلجم ومتكتف ومش عارف يتصرف، زي ما أنت قولت كده يا هشام. ممكن ينسى أي قرآن حافظه، وبينسى إنه يذكر ربنا، وبينسى ربنا أصلًا، لأن الموقف بيكون أكبر منه. كل تفكيره بيكون محدود وواقف عند نقطة واحدة. هي لو شايف كابوس بيسأل نفسه: إمتى هصحى منه؟ لو شايف عفريت ولا جن بيدعي من جواه إنه يكون بيحلم، ولا شايف كابوس. وبينسى خالص إن اللي هو فيه ده ممكن ينتهي بسهولة، بس لو افتكر ربنا.
وفي بقى اللي بيحاول يقوي نفسه ويفوق بسرعة من الضربة الأولى. وزي ما قولنا، الكثرة تغلب الشجاعة. ومفيش أشجع ولا أقوى حد ممكن تستقوي بيه قد ربنا. وبأي ذكر بقى أو قرآن حافظه، بتلاقي نفسك بتتخلص من اللي أنت شايفه ده في لحظة.
هشام: ونعم بالله.
رامي: ونعم بالله. معاك حق يا زيد.
جلال: بس بعيدًا عن إن القرآن وذكر ربنا بيحرقهم، يا زيد، هنا فعلًا أقوى مننا صح؟
زيد: طبعًا. القوي اللي عندهم خارق. إحنا البشر قوتنا بالمقارنة مع قوتهم منجيش حاجة جنبهم أصلًا. بس ربنا زي ما اداهم القوة دي، أدانا قوة محدش فينا بيستخدمها صح وبنستهتر بيها. مع إننا لو آمنا بالقوة اللي ربنا أدهالنا دي، هنعرف قد إيه إن على قد قوتهم دي، فا هما بكلمة واحدة مننا أضعف مما يكون.
عاصم: صح. كلمة أو ذكر بسيط لله يحرقهم.
زيد: الله. عايز أقوله إننا مهما كان الموقف مهيب أو ليه رهبة، لازم بسرعة نتمالك نفسنا ونقوي روحنا بإيدينا. ونفتكر إن مهما كانت قوتهم، فا إحنا بذكر الله أقوى مليون مرة منهم.
علي: طب سؤال بقى يا زيد، بجد.
زيد: اسأل يا علي.
علي: أنت قلت إنك شفت زمان في الرحلة حاجات مش طبيعية وجربت المواقف دي، ووقتها كنت صغير، فا أنت مخوفتش وقتها؟
زيد: لا طبعًا خوفت. أنا في النهاية بني آدم. وكلنا عارفين إن تأثير رؤية العالم الآخر على أي بني آدم ليها رهبتها. وأنا بني آدم زيي زيكم، بخاف وبحس وعندي مشاعر. بس خلينا متفقين إن أي موقف بنتعرض له، إحنا بنتعرض له أصلًا عشان نتعلم منه. يمكن وقت لما شفت زمان كنت أصغر وتفكيري غير الوقت. بس وقتها على قد خوفي من الموقف، كان ضعف خوفي على منذر.
علي: لا مش فاهم.
زيد: يعني منذر وقتها خاف بجد. ولو أنا مش معاه، منذر كان هيجراله حاجة حرفيًا. فا صعب أوي إن بني آدم يستقوي بيك وأنت تظهر ضعفك قصاده. لأن لو هو في اللحظة دي جواه خوف، بس في حتة بسيطة بيستقوي بيها معاك. لو حس بخوفك، الحتة البسيطة اللي جواه دي مش هتبقى ليها وجود، وخوفه ممكن يموت. لأن في الطب، الخوف ممكن يعرض الشخص لجلطة قلبية لو وصل لدرجة معينة. فا بصراحة، أنا خوفت على منذر واضطريت آخد الموضوع بضحك وهزار ومابينش قدامه إني خايف. وقرأت قرآن وفضلت أستغفر وأذكر ربنا لحد ما بقينا في الشارع، وخدته ونزلت.
طلعت تاني مرة أنا وواحد صاحبنا نلم الهدوم وناخد حاجتنا. بس المرادي طلعت وأنا أقوى شوية. يعني بيقولوا الضربة اللي متتموتش بتقوي. وأنا أول مرة محصليش حاجة غير شوية خوف، يبقى هيحصلي إيه في المرة التانية؟ فا طلعنا مع بعض وأنا عندي ثقة في نفسي أكتر، وثقة ويقين بالله أكبر. والموقف عدى على خير.
علي: يعني عايز تقنعني لو الوقت ظهر حاجة قدامك، مش هتخاف زي ما خوفت زمان؟
زيد: بابتسامة هادية وثبات رهيب. أكيد لا. والدليل إن إني شايف الوقت وقاعد هادي.
بصوا له كلهم بصدمة وتوتر، وفضلوا يبصوا حواليهم بخوف.
داوود: بنبرة هادية. شايف إيه؟
زيد: بصوت عالي نسبيًا. طيب نسمي الله كده بقلبنا، هااا؟ بقلبنا قبل لساننا، ومننساش الكلام اللي قولته من شوية.
منذر مسك في دراعه، والشباب كلهم لزقوا في بعض، ومنظرهم كان يموت من الضحك.
صمت رهيب عم في الشقة. الكل اتلجم.
فجأة لمحوا رجلين لشخص بتمشي وسطهم، لكن من غير النص اللي فوق. رجلين بس.
رجعوا كلهم بضهرهم لورا وهما مصدومين.
مراد: لهمس. أحيه.
دخل الشخص ده قدامهم على أوضة من الأوض، وتحديدًا أوضة جلال وأمير، والشباب واختفى.
جلال: لهمس. إحنا نزلنا الشنط صح؟
هشام: آه.
جلال: كويس. نقوم نجري بقى.
زيد: بضحكة جميلة. اقعد يا ولد.
داوود: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
مراد: بضحك لزيد. هو اللي إحنا شفناه ده بجد؟
سالم: ده نص راجل.
زيد: بص لعلي وهو بيضحك. إيه يا علي؟ شايفك ساكت يعني.
عاصم: بضحكة باين عليها الصدمة والتوتر. مسح عرقه. طب إيه؟
علي: برعب. ابتسم. إيه بقي؟ أنت كنت شايف اللي إحنا شوفناه ده وكنت هادي ورايق كده؟
زيد: بضحك. وحد الله في سرك، وعادي اتعامل.
داوود: أنت يا عم عادي. إيه اللي عادي؟ واتعامل؟ أنا عايز أنزل من هنا. الله يخربيتكم.
زيد: بضحك. خد بالك، هما مبيحبوش الصوت العالي.
داوود: يا جدع اسكت بقى، مش ناقصاك.
أمير: طيب بجد والله. هو ليه نص؟ ليه مش كله؟ هو عايز يعني يقولنا إن حد قسمه اتنين.
زيد: بضحك. وإحنا مالنا؟ منسألش في اللي ميخصناش.
أمير: بتوتر. ااا أنا قولت يعني يمكن عايز يعرفنا إن فيه نص تاني محتاج حد يساعده ويطلعه.
زيد: بضحك. إيه؟ جاي تحل مشاكلهم؟
أمير: والمصحف أنا كنت جاي على أساس رحلة ووقت حلو نتسرمح ونسهر ونخربها.
سمعوا في الوقت ده صوت حاجة وقعت جامد على الأرض.
سالم: اللللله.
نادر: لا كده كتير. ما تيجي ننزل نقعد على البحر شوية.
داوود: بلهفة. أو نغور من هنا خالص وننزل ناخد العربيات ونسافر. مش لازم نمشي عالضهر.
مراد: بضحك. أنا بقول نعمل كده. هما شكلهم اتخنقوا مننا وعايزين يطردونا بشياكة.
زيد: بضحك. طب انتوا عارفين إنهم هيتمادوا أكتر لو فضلتوا ساكتين كده.
منذر: أنت جاحد كده ليه يا عم؟ وده وقت ننطق فيه؟
نادر: وبعدين أنت مش بتقول مبيحبوش الصوت العالي؟ إحنا مش حابين نزعجهم.
زيد: آه، مش بيحبوا الصوت العالي عشان أنت كده تبقى بتقتحم عالمهم وبتزعجهم. بس كمان لو خوفوكم وسكتوا هنا، هيفضلوا يلعبوا معاكم. لكن لو اتعاملتوا عادي، اتكلمتوا، طنشتوهم، هيسكتوا ويختفوا.
داوود: في إيه يا زيد؟ مالك؟ أنا والله بدأت أخاف منك وأشك إنك معاهم.
ضحك زيد، وفضلوا يضحكوا كلهم بصوت واطي. وفجأة سمعوا باب أوضة اللي كان فيها ياسين وسالم ونادر ويوسف بيتفتح بهدوء وبيعمل صوت مزعج بسيط.
سكتوا كلهم وعينهم كانت على الأوضة برعب.
وفجأة ظهر الطفل اللي ظهر لجلال وأمير، خارج قدامهم وفي إيده لعبة وبيتحرك قدامهم، بس من غير ما يبص عليهم، وكأنهم كش موجودين. وهو بيتعامل عادي زي أي طفل في شقته، رايح جاي وبيلعب براحته.
جلال: لهمس وصدمة. هو والله هو الواد اللي باسني.
أمير: هو بجد ولا أنا بحلم؟ ولا ده بني آدم ولا عفريت صغير؟
داوود غمض عينه وفضل يقرأ قرآن، والكل كانوا بيحاولوا ميبصوش وبيذكروا الله.
ثواني وخرجت من نفس الأوضة ست ملهاش وصف في جمالها. شقراء وعينها ملونة، بشرتها بيضا أوي، لابسة قميص أسود قصير وليه فتحة صغيرة من على رجلها. رايحة جاية في الشقة، والولد رايح جاي وراها وهو بيلعب.
ثواني تاني وخرجت من المطبخ الست السمراء المليانة اللي شافها سالم.
سالم: أحيه. دول بيتجمعوا. الست اللي شوفتها أهي.
الست كان في إيدها مقشة كانت بتنضف بيها. وخرج في اللحظة دي راجل من نفس الأوضة اللي خرجت منها الست الجميلة. كان شكله حلو هو كمان، شعره أصفر شوية وعينه ملونة.
مراد: بذهول، همس لزيد. مين دول؟
سالم: بابتسامة رغم الخوف اللي كان حاسس بيه. لا بس جامدة.
داوود: الله يحرقك. حتى العفاريت مسلمتش من وساختكم.
مراد وزيد وعاصم ضحكوا بصوت واطي.
ياسين: بضحكة مكتومة. لو الراجل ده جوزها، هينفخك.
سالم: لهمس وهو بيضحك. لا بجد جامدة، جامدة. يعني إيه دي؟ يخربيت الحلاوة. الواد شبه أمه. ياض يا جلال، أنت وأمير.
أمير: منك لله.
قرب الراجل من المكان اللي جلال قاعد فيه، بس من غير ما يبصله.
جلال: برعب. قفش في أمير وبصوت واطي بس مسموع. والمصحف ما أنا اللي عاكستها.
سالم: بضحك. آه يا واطي.
زيد: بضحك رغم هيبة الموقف. إيه يا شباب؟ الأخبار.
مراد: يا جدع اسكت، هي ناقصاك.
زيد: بضحك. طب الحق عليا، خليكم ميتين في جلدكم كده.
ياسين: وبتقولوا عليا أبو لهب؟ زيد نازل من غير قلب ولا مشاعر. منك لله يا زيد. أنا عايز أقوم بس مش عارف.
عاصم: لا بجد. مين دول وحكايتهم إيه؟
نادر: ما تيجي نجري يا عم يا أبو حكاية.
أنتمسك زيد السيجارة بتاعته ولعها وهو باصص عليهم.
منذر: لهمس. في أطفال. اطفي السيجارة يا جاحد بدل ما الراجل ينفخنا.
زيد: هو غالبًا يا عاصم الراجل والست متجوزين، وده ابنهم. واخد شبه الاتنين.
مراد: بضحك. إيه؟ هتقولنا شجرة العيلة كمان؟
سالم: طب والنبي قولي الست اللي طلعتلي دي تبقى مين؟
زيد: بضحك. شكلها الشغالة. مش عايزة ذكاء. مش شايف الست مقطوعة نفسها ورايحة جاية بتنضف إزاي؟ وغالبًا كمان هما أجانب. يمكن يكونوا كانوا موجودين أيام الإنجليز.
زيد ومراد وعاصم مكانوش قادرين يمسكوا نفسهم من الضحك.
نور: بالله عليكم تعالوا نقوم نمشي.
رامي: حد يفتح الباب يا جدعان خلونا نجري.
أمير: نادر افتح الباب براحة، الله يسترك. ثانية كمان وهتشل.
نادر: وأشمعنى أنا؟ عايزني أفتح الباب ومراته واقفة؟
داوود: لهمس وخوف. افتح الباب يا ابن الكلب، بدل ما أقتلك.
نادر: ما تقوم أنت يا أخويا، بتتشطر علي.
داوود: ياض مش قادر أقوم.
مراد: بضحك. بقول إيه يا شباب؟ ما كفاية كده بقى وتعالوا ننزل ونسيب الراجل ومراته براحتهم.
ياسين: أنتوا خلاص أثبتوا نسبهم وقرابتهم لبعض.
زيد: بضحك. إيه؟ عايزين تنزلوا بجد؟
داوود: هقتلك يا زيد. أنت لسه بتسأل؟ افتحوا الباب، قلبي هيقف.
قام زيد ببرود وهدوء وراح على الباب، وكلهم ساكتين.
منذر: زيد زيد استنى، أحسن يعملك حاجة الراجل ده.
زيد: متخافش يالا، ويلا قوموا.
أمير: استنوا فين الكوتشي بتاعي؟
داوود: مش وقتها. انزل حافي.
زيد: بضحك. البسوا ومتقلقوش. يلا.
فتح زيد الباب، وفجأة اختفوا ومبقاش حد موجود في الصالة.
في لحظة الكل قام وبقى يخرج بسرعة ويزقوا في بعض. لحظات من الضحك والخوف والسرعة اللي بقى يلبس جزمته وهو بيتلفت بسرعة حواليه، واللي خد جزمته وجرى على السلم حافي.
دقايق والكل كان تحت في الشارع، وقفلوا الشقة ونزلوا بسرعة. وبمجرد ما بقوا في الشارع خدوا نفسهم.
وقف داوود إيده على ركبه ونازل بضهره لقدام وهو بيتنفس بسرعة وبيشتم فيهم.
داوود: منكم لله. ربنا ينتقم منكم.
مراد: بضحك. بتدعي علينا؟ ما أنت زي القرد أهو.
داوود: زي القرد؟ أنا بيتهيألي بعد اللي شوفته، هفضل خايف من خيالي طول عمري. ولا الواطي التاني اللي خلص على نسوان العالم ورايح يشقط عفاريته.
ياسين: بضحك. سالم جايب مع أي حاجة بتتحرك، آخرها تاء مربوطة.
سالم: طب بزمتكم مش الست زي القمر دي فرسة يا جدع؟
مراد: بضحك. صراحة هي جمل.
عاصم: الاتنين دول ملهمش حل في عالم موازي بجد. سالم نسي الموقف وركز مع الست.
سالم: الله. مستقبل يا جدع. وادام كده ميت وكده ميت، أخاف من إيه؟
مراد: طب بزمتك يا داوود، الموقف اللي كنا فيه ده، شكيت للحظة إنه مش حقيقي؟
داوود: وهو ماسك ركبته، بصله بالجنب. آه شكيت، بس شكيت على روحي يا واطي.
ضحكوا كلهم على داوود، وخدوا وقت بسيط لحد ما الكل بدأ يسترد حالته الطبيعية ويهدوا.
اتصل مراد على كرم وحكاله اللي حصل، وقاله إنه هييجي على الشارع عنده عشان ينزل وياخد منه مفتاح الشقة.
فضل كرم يضحك على اللي حصلهم، وقاله إنه مستنيه.
ركبوا العربيات كلهم وطلعوا على أول الشارع بتاع كرم. كان واقف مستنيهم، وكان يا دوب الصبح طالع.
وقف كرم على ناصية الشارع. وأول ما لمح العربيات ابتسم. ركنوا ونزلوا عشان يسلموا عليه ويودعوه قبل ما يسافروا.
أول ما نزلوا، فضل كرم يضحك هو ومراد.
داوود: طبعًا ليك حق تضحك. ما أنت لو معانا كان زمانك ميت في جلدك.
كرم: بضحك. والله أخوك السبب. قولتله بلاش.
مراد: يا جدع طب خبّي عليا وقول كلمة حلوة في حقي. هو ناقص يولع فيه أكتر؟
كرم: لا أنا بندافع عن روحي. أخوك مش طايقني يا مير.
داوود: بابتسامة. لا يا دكتور، متقولش كده. أنا بهزر والله، والحمد لله إنها عدت على خير.
كرم: الله الحمد لله. طيب كنتوا كملتوا لحد الضهر. خليكم شوية وأنا هوديكم شقة تانية لو تحبوا.
داوود: لا يا عم كرم، دي كده طيبة أوي وزي الفل.
جلال: آه مش بعيد نروح شقة تانية ونشوف الجزء التاني من فيلم الرعب.
سالم: بابتسامة. والراجل يخون مراته مع الشغالة. وتبقى ليلة. بس لو حصلت، أروح أنا أطيب بخاطر مراته.
مراد: هتُموت أنت وتعلقها يا ناقص.
كرم: بضحك. يعلق مين؟ عفريته؟
زيد: لا ده سالم عادي، متستغربش.
سالم: أنت شوفتها قبل كده يا دكتور؟
كرم: لا ياسيدي، محصليش الشرف.
ياسين: هو أنت شوفت حاجة في الشقة قبل كده ولا مش بتطلعلها؟
كرم: لا مشوفتش. بسمع بس. لأن أنا في العادة مش بطول. بجيب حد بس كل فترة ينضفها، وبفضل معاه. وباجي لما بكون هسلمها لحد بيأجرها.
ياسين: آه، مبيلحقش يعني. يالله الله يسامحك أنت ومراد على قطع الخلف اللي قطعناه ده.
كرم: بضحك. عجبك كده. عمومًا ياسيدي، المرة الجاية مش هنسمعوا كلامه. وليكم عندي مكان.
داوود: بمقاطعة وهو بيضحك. لا لا لا. مكان ولا زمان. أنا عن نفسي خلاص، قطعت علاقتي بالإسكندرية.
كرم: الراجل كره البلد كلها.
مراد: لا متقلقش، هجيبه.
داوود: بعينك أنت وهو.
فضلوا يضحكوا شوية مع بعض، وبعدين بدأ يسلم عليهم كرم ويودعهم واحد واحد. سألوا عن منكش، قالهم أكيد نايم في الوقت ده. قالوله يوصل سلامهم ليه.
وبعدين ركبوا عربياتهم تاني واتحركوا، وهما بيودعوه من الشباك.
ابتسم كرم ورفع إيده.
كرم: سلام يا ولاد الطوبجي.
مرت كام ساعة عالطريق. سابهم في وسط الطريق عاصم وعلي، وبعدين هشام ورامي ونور. وأخيرًا وصل شباب الطوبجي على قصرهم بسلام.
رواية مملكة احفاد الطوبجي(3 الفصل التاسع 9 - بقلم اميرة اسامه
وصل الشباب على الظهر، دخلوا كلهم على القصر والجارد نزلوا الشنط ودخلوها.
كان راجح وروح صاحيين، والبنات أجازة من الشغل عشان عارفين إنهم راجعين.
وطبعًا ميار مكانتش موجودة، كانت في بيتهم من يوم ما مشيت وهي مستقرة هناك.
تقريبًا من بعد ما جلال عرف إنها بتحبه ومشيت بسببه، وهما متقابلواش أو محصلش فرصة إنهم يتكلموا.
دخلوا الشباب وسلموا على روح وراجح، والبنات غابوا عن القصر حوالي خمس أيام لكن افتقدهم جدًا.
قعدوا كلهم مع بعض يرتاحوا من السفر، وحكالهم داوود على المقلب اللي مراد وزيد ومنذر عملوه فيهم.
داوود: بس هو ده كل اللي حصل، ونزلنا بقى بعد الفجر، وقولتلهم نمشي خلاص مفيش داعي نستنى لحد الضهر.
روح: كده يا مراد، دي عمايل برضه؟ والله زعلت منكم.
مراد: (بابتسامة) لا مقدرش على زعلك يا روح، وبعدين كنت بربيهم شوية، ولادك هاريين اللي خلفونا مقالب، فقولت أوريهم المقالب اللي على حق، يمكن يتربوا.
روح: تقوم توديهم شقة مسكونة؟ بزمتك أنت عاقل؟
راجح: وهيجيب منين العقل بس؟ وبعدين ما كلهم تربيتك وطالعين لك، يعني هما هيجيبوا من بره.
أمير: والله يا عمي رعبنا.
راجح: على الله بس تكونوا اتربيتوا وبطلتوا مقالب.
شمس: (بضحك) أهو أنا فرحانة فيك أنت وجلال أوي.
جلال: طب ليه كده بس؟
أمير: فرحانة فينا إحنا؟
شمس: (بضحك) أه، فاكرين المقلب بتاع الكرسي اللي عملتوه فيا وإحنا قاعدين في الجنينة؟
جلال: (بضحك) أنتي لسه فاكرة؟ أنتي قلبك أسود أوي.
أمير: أه صحيح، فاكر المقلب ده، دي عيطت عياط يومها.
شمس: وقفتوا قلبي والله، وقولت القصر مسكون، بس ربنا ردهالكم من غير أي مجهود مني.
جلال: على الأقل ده كان مقلب مش بجد، لكن إحنا كنا في شقة مسكونة بجد.
شمس: أحسن.
مراد: لا بس سيبك أنت جوزك كان بيعاكس العفريتة.
شمس: (رفعت حاجبها وبصت لسالم) بيعاكسها إزاي؟
الشباب كلهم ضحكوا.
سالم: (بابتسامة) أنتي هتصدقيهم؟ دول مجانين، في حد يعاكس عفريتة؟
زيد: حصل والله، كان بيعاكسها.
جلال: (بضحك) أه والله، كلنا ميتين في جلدنا، وده عمال جمل وفرس، وكان ناقص يقوم ياخدها بالحضن.
شمس: (بصت لسالم بغيظ) ماللي فيه طبع؟
سالم: (بضحك) أنتي هتصدقيهم؟ دول كدابين، محدش ياخد على كلامهم.
شمس: لا مصدقاهم.
زهرة: أديك جبته لنفسك يا فالح.
سالم: على طول ظالميني كده.
مريم: (بضحك) إحنا كانت عيننا في السفرية عشان مأخدتوناش معاكم.
نادر: أه والله، دي عينهم رشقت رشقة بنت جزمة.
فرح: بس سيبكم بقى من العفاريت والكلام ده، والله القصر من غيركم وحش أوي، وكنت مفتقداكم كلكم.
مراد: والله انتوا وحشتونا أوي.
ياسين: أنا هلكان، مش قادر.
ملك: طيب اطلع خد شاور ونام شوية.
ياسين: ما أنا هقوم دلوقتي، ميار عاملة إيه صحيح؟
ملك: الحمد لله بخير.
كاريمان: يلا حمد الله على سلامتكم، والحمد لله إنكم بخير.
الشباب: الله يسلمكم.
منذر: إيه يلا بينا؟
روح: يلا بينا إيه؟ أنت هتمشي؟
منذر: أه، عايز أنام، مش قادر.
روح: الجو حر بره ومش هتقدر تسوق وأنت راجع تعبان، اطلع نام فوق وابقى امشي بليل.
كاريمان: كفاية بقى كده، مزهقتوش؟
روح: لا طبعًا مزهقناش، اطلع يلا يا منذر ارتاح أنت والولاد، ولما تصحوا نتغدى مع بعض وابقى امشي براحتك.
زيد: (بابتسامة) هما العيال بيبصولنا كده ليه ومستغربين؟
فيروز: (بضحك) أيوة صح، فيروز وعدي مركزين معاكم خالص وساكتين.
مراد: ولا يا عدي، مالك؟
(بصلة عدي وابتسم، وبعدين خبي وشه في حضن زهرة).
زهرة: (بابتسامة) مكسوف.
قاسم: وحشني أوي.
جنه: وأنا.
زهرة: يا ساتر على الغيارة بتاعتنا.
قاسم: (بحب) بضمها وباس راسها. وحشتيني يا قلب بابي طبعًا.
جنه: وحضرتك وحشتني أوي، البيت رجع يبقى له صوت تاني.
راجح: ربنا يديمها نعمة علينا يا حبيبي، وتفضلوا منورين الدنيا.
جلال: الباشا رايق يعني ومزاجه حلو، لازم يعني نغيب كام يوم عشان نوحشك؟
راجح: ومن امتى وانتوا مش واحشني يا ابن الكلب، انتوا بس لو تعقلوا كده وتبطلوا مقالب وتبطلوا تعصبوني، هفضل رايق ومزاجي حلو على طول.
جلال: ما عاش ولا كان اللي يعصبك يا باشا، ده أنت الحتة الشمال.
مراد: (بضحك) اعترف ياض، عايز منه إيه؟
جلال: (بضحك) لا والله مش عايز، هو عارف إنه حبيبي.
داوود: صحيح يا راجح، أخبار الشغل إيه؟
راجح: كل حاجة ماشية كويس، متقلقوش، والشهادة لله، ملك كانت قايمة بدوركم كلكم على أكمل وجه، ولولا إنها موجودة مكانش الشغل مشي كأنكم موجودين.
(ابتسم ياسين وبصلها وغمزلها).
ياسين: مشرفاني.
ملك: (بابتسامة) أي خدمة.
مراد: لا، ملك ما شاء الله عليها، متتخافش عليها أبدًا.
فرح: وأنا كمان كنت بساعدها على فكرة.
ملك: صراحة أنا طلعت عين فروحة معايا هي وتقى.
راجح: وتقى وفرح بردوا والله تعبوا أوي، وفيه كام مهمة كده طلبتها منهم، وطولوا رقبتي.
مراد: الله ينور يا بنات.
كاريمان: وشمس ومريم وميار بردوا والله يا منذر، شايلين الشركة والمصنع على راسهم، والحمد لله كله تمام.
منذر: لا، أنا كنت مطمن وعارف إنهم قدها، وكنت متابع الشغل مع شمس من هناك.
شمس: اطمن، كل حاجة ماشية زي ما أنت قايل، ومقولكش بقى على مريومة وشطارتها بجد.
مريم: (بابتسامة) تبا لتواضعي.
(ضحكوا كلهم عليها).
منذر: سمعت إنك كنتي خاربة الدنيا يا مريوم.
مريم: لا والله، كل الحكاية إني فهمت الشغل كويس مش أكتر، وبصراحة شمس مكانتش بتسيبني.
منذر: الله ينور عليكم يا بنات.
راجح: أمال إيه؟ فاكرين إن ما يجيبها إلا رجالها؟ بنات الطوبجي بميت راجل يا ولا منك ليه.
مراد: طبعًا، وإحنا متجوزين أي حد ولا إيه.
(خلود بابتسامة جميلة وهادية).
خلود: طيب ممكن بقى يلا تطلعوا تناموا كلكم وترتاحوا، وأنا هقوم دلوقتي أعملكم كل الأكل اللي نفسكم فيه، أكيد كنتوا مقضينها أكل من الشارع.
مراد: صراحة هو كرم مكانش مقصر معانا، بس بردوا أكيد أكلك وحشنا يا خلودي.
يوسف: أه والله أوي.
خلود: خلاص يلا اطلعوا، ولما تصحوا هتلاقوا أحلى أكل.
جلال: خلود، حاجة حلوة بقى مع الأكل.
خلود: بس كده، عيوني.
(طلعوا الشباب، وطلع البنات معاهم يحضروا لهم الحمام بتاعهم).
دخل زيد وصبا على أوضتهم، حط زيد الشنطة على السرير.
صبا كانت واقفة بصاله زي الأطفال وعاملة نفسها زعلانة منه.
زيد: (بصلها وابتسم وهو رافع حاجبه) إيه القمر بتاعي هيفضل ساكت ومقموص كده كتير؟
صبا: أه، ومتتكلمش معايا.
زيد: طب ليه بس؟ أنا عملت إيه؟
صبا: سيبتني كام يوم من غيرك.
زيد: هو أنا مش قولتلك لو عايزاني أرجع هرجع حالا، وأنتي اللي مش رضيتي؟ ما أنا لو كنت واحشك زي ما بتقولي، كنتي ما هتصدقي وتقولي أرجع، بس أنتي مصدقتي خلصتي مني.
صبا: (بصتله) لا والله، عايز تطلع نفسك بريء؟ وأنا الحق عليا.
زيد: (بضحكة جميلة) ضمها ليها وباس راسها بحب. صراحة أه.
صبا: أنت صعبت عليا، وعارفة لو كنت قولتلك أرجع كنت رجعت، بس مرضتش.
زيد: (رجع شعرها لوراء وإيده كانت ضامة وسطها بحب) طيب ومرضتيش ليه؟
صبا: قولتلك عشان صعبت عليا، كنت خارج من تعب أنت ومنذر، والفترة اللي فاتت كلها كانت صعبة، وطول الوقت شايل الشغل كله، فا كان لازم تفصل.
زيد: طيب، أمال زعلانة ليه بقى؟
صبا: عشان وحشتني أوي.
زيد: (بحب) أنتي اللي وحشتيني أكتر، وبعدين هي الهرمونات دي بقى هنخلص منها إمتى؟
صبا: (بابتسامة) هرمونات إيه؟
زيد: الحمل، شوية تزعلي وشوية صعبان عليكي، أنتي عايزة مني إيه يا مجنونة؟
صبا: (بابتسامة) عايزك تكون مبسوط حتى لو مش معايا، وفي نفس الوقت مش قادرة أكون بعيدة عنك، وعلى فكرة دي ملهاش علاقة بالهرمونات خالص، يعني لما أولد بردوا هفضل زي ما أنا.
زيد: (بردوا؟)
صبا: أه، عاجبك ولا إيه؟
زيد: عاجبني طبعًا، وأنا أقدر أقول غير كده.
صبا: (بحب) طيب يلا ادخل خد شاور، وأنا هحضر لك غيار وأظبط لك السرير عشان تيجي تنام.
زيد: طب وأنتي مش هتنامي معايا؟
صبا: (بابتسامة) أتلم، لا مش هنام، وخلص بسرعة عشان أنزل، ولا عايزين أفضل هنا.
زيد: طب وأيه يعني؟
صبا: أخلص وبطل جنان، كلهم صاحيين تحت، خليني أنزل للبنات عشان دول ما بيصدقوا وهيعملوا عليا حفلة لو فضلت معاك هنا.
زيد: (بضحكة جميلة) خوافة.
صبا: أه، أنا خوافة، ويلا قدامي على الحمام.
زيد: طيب، متزوقيش طيب.
صبا: (بابتسامة) ماشي، مش هزوق، يلا روح.
(ابتسم زيد وسابها ودخل على الحمام، جهزت له الغيار ووقفت تفضي الشنطة وظبطت السرير، وفضلت قاعدة مستنياه يخرج، وهي من جواها طايرة زي الأطفال، وكأن اللي رجع ده مش بس جوزها، ده الأمان في حد ذاته).
في غرفة مراد وتقي.
من أول ما دخلت وهي تقي ماسكة فيه ورايحة جاية وراه زي الطفلة.
وقف مراد وبصلها وابتسم.
مراد: أنتي بتقومي بدور خيالي ولا إيه؟
تقي: (بابتسامة خجولة) يعني؟
مراد: (بحب) وحشتك؟
تقي: (بابتسامة بريئة، عينها بسرعة لمعت بالدموع، هزت راسها من غير ما تتكلم).
مراد: (ابتسم وسحبها لصدره) طيب تعالي بس من غير دموع.
(مسكته تقي من القميص بتاعه بقوة وهي بتاخد نفس طويل ومغمضة عينها، فضلت ساكتة وهو ساكت وضاممها لصدره بحب، دقيقة مش راضية تسيبهم).
مراد: (بابتسامة شقية) هو أنا واحشك أوي كده؟
(كملت في صمتها وهي مبتسمة ودموعها نازلة وقلبها بيدق بسرعة).
سحبها مراد ورفع وشها وابتسم أول ما شاف دموعها.
مراد: مش قولنا بلاش دموع، وبعدين أنا عايز أعرف بټعيطي ليه؟
تقي: (بابتسامة جميلة) مش بعيط.
مراد: أمال إيه الدموع دي؟
تقي: كنت واحشني أوي وكنت مفتقداكم.
مراد: دول كلهم كام يوم؟
تقي: أنت عارف إني من غيرك ببقى عاملة زي الطفلة اللي تايهة في الدنيا لوحدها.
مراد: وأنا عمري ما أقدر أسيبك لوحدك أبدًا، ولولا إني كنت عايز أعمل مقلب في العيال دي، كان زماني واخدك معايا.
تقي: عارفة. المهم قولي اتبسطت؟
مراد: سيبك مني أنا دلوقتي، أنا عايز أطمن عليك، أنتِ ومش عايز أشوف دموعك دي تاني أبدًا، ولازم تعرفي حاجة مهمة، إني عمري ما هسيبك ولا أقدر أسيبك.
تقي: عارفة والله يا حبيبي، كل الحكاية إنك كنت واحشني بجد ومش عارفة أنام وأنت مش جنبي.
مراد: اسمعيني يا تقي، أنا عارف إنك بتحبيني، وعارف كمان إنك متعلقة بيا أوي، يمكن دي حاجة تفرحني، بس أنا يا حبيبي عايزك تكوني أقوى من كده، عايز أشوف تقي في موجود مراد أو عدم وجوده قوية مش ضعيفة.
تقي: أنت ليه بتقول كده؟ أنا طول ما أنت جنبي أنا قوية وعمري ما هكون ضعيفة.
مراد: و حتى لو مش جنبك يا تقي، لازم تكوني قوية.
تقي: وأيه اللي هيخليك مش جنبي؟ أنت عمرك ما هتبعد عني صح؟
مراد: لا يا حبيبي، عمري ما هبعد عنك، بس مش يمكن بعدي عنك يبقى ليه علاقة بالقدر، ويبقى ڠصب عني؟
تقي: بعد الشر عنك، متقولش كده يا مراد، أنا مليش غيرك.
مراد: المۏت مش شړ يا تقي، كل الحكاية إني مش عايز أشوفك ضعيفة، ولا عايزك تستمدي قوتك من أي شخص في الدنيا، خلي قوتك ديما تكون جاية منك أنتِ، من تقي.
تقي: لا، قوتي هي أنت يا مراد، ومش هستمد قوتي غير في وجودك، وبلاش تقول الكلام ده عشان خاطري.
مراد: (بابتسامة حب) سحبها لحضنه. مفيش فايدة فيكي، متجوز طفلة.
تقي: (بحب) بحبك يا مراد.
مراد: وأنا بمۏت فيكي، أنتي والمفعوص اللي في بطنك ده.
تقي: (بضحك) مش يمكن تكون مفعوص؟
مراد: والله لو هتبقى شبهك أنا موافق، صحيح، هو إحنا هنعرف امتى البيبي ولد ولا بنت؟
تقي: المفروض نعرف، بس أنا مرضتش أروح غير لما ترجع عشان تيجي معايا.
مراد: خلاص، نظبطها مع بعض ونروح، المهم طمنيني، بتاخدي أدويتك ولا لا؟ وكنتي بتاكلي كويس ولا عايزة تتعلقي؟
تقي: (بابتسامة) لا والله، كنت باكل كويس، أصل روح ماسكة العصاية للكلم.
مراد: روح دي مفيش منها أصل.
تقي: أيوة والله صح، بصراحة تعبانة معانا كلنا، ولو طالت تأكلنا بأيدها مش بتتأخر.
مراد: ربنا يديها الصحة وميحرمناش منها أبدًا.
تقي: يارب. ممكن يلا بقى ادخل خد شاور ونام شوية؟
مراد: طيب، ممكن تطلعي لي غيار؟
تقي: طبعًا ممكن، يلا ادخل وأنا هجيب لك الغيار.
مراد: ماشي يا روحي.
في غرفة ملك وياسين.
خرج ياسين من الحمام بعد ما خد شاور، وراح قعد على السرير بإرهاق وهو مش لابس التيشرت.
خدت ملك التيشرت من إيده بسرعة ولبستهوله.
ملك: أنت خارج كده يا ياسين؟ التكييف شغال.
ياسين: حرّان أوي والله.
ملك: يا حبيبي، أنت لسه خارج من الشاور، حرّان إيه بس؟ هتاخد برد.
(حطت التيشرت في رقبته ولبسته).
مسك ياسين إيدها بحب، باسها.
ابتسمت ملك ولعبت في شعره.
قرب ياسين من بطنها، باسها بحب.
ملك: إيه؟ مين فينا اللي وحشك أكتر؟
ياسين: انتوا الاتنين والله، بس أنتي أكتر شوية.
ملك: كداب أوي، بكرة يشرف أو تشرف، وأنا أتركن على الرف.
ياسين: أركنك إنتِ؟ مقدرش، أنتي عارفة إنك حبيبة قلبي.
ملك: ياسلام على الكلامتين اللي كانوا واحشني.
ياسين: لو على الكلام، فـ أنا عندي شوية كلام، إنما إيه، ما تيجي نقولهم.
ملك: (بضحك) أنت فيك نفس؟ وبعدين أنت مش شايف منظر عينك حمرا إزاي؟ ده أنت ثواني وهتنام على طول.
ياسين: (بضحك) باين عليا إني كداب صح؟
ملك: (بضحك) أوي يعني.
ياسين: أنا صحيح مش قادر، هاموت وأنام وجسمي مكسر، بس على فكرة عيني حمرا مش من النوم والله.
ملك: أمال إيه منظر عينك ده؟
ياسين: مش عارف، ده من بعد ما سافرت وهي كده، ممكن بقى من البحر، لأنه كان مالح كده.
ملك: أيوة، بس مش كده، دي بجد حمرا أوي، طيب هي بتوجعك؟
ياسين: أه شوية، فيها حرقان بسيط.
ملك: ده على منظرها ده، كويس إن الحرقان بسيط. خلاص، ريح النهارده، وبكرة نروح لدكتور يكشف عليك ويكتب لك علاج، دي ملتهبة جدًا.
ياسين: ملوش لزوم، أنا هبقى أخلي أي حد من الجارد يجيب لي أي قطرة من الصيدلية.
ملك: هو إيه اللي أي قطرة؟ ما تبطل إهمال في نفسك شوية، هنروح لدكتور طبعًا بكرة.
ياسين: بكرة هننزل الشغل، وممكن يبقى صعب.
ملك: مفيش الكلام ده، مجاتش من ساعة يعني، وبعدين لو على الشغل، سمعت بنفسك من بابا إن كل حاجة ماشية تمام، يعني ڠصب عنك هتروح معايا.
ياسين: ماشي يا ستي، هروح، أنتِ تؤمري.
ملك: أيوة كده، يلا نام بقى شوية عشان ترتاح.
ياسين: طيب، مش هتتيجي نتكلم شوية؟
ملك: (بضحك) نام يا ياسين، أنت مش فيك نفس، بلاش يبقى شكلك وحش.
ياسين: (بضحك) اتلمي يابت، مش واثقة في إمكانيات جوزك ولا إيه؟
ملك: (بضحك) لا خلاص، قلبك أبيض، بس نخلي الكلامتين دول بعدين، لما تنام وترتاح.
ياسين: خلاص، اللي أنتِ شايفاه، بس أنتِ اللي قولتي أهو، أنا جاهز على فكرة.
ملك: (بضحك) عارفة، عارفة.
ياسين: (بضحك) بت انتي بتاخديني على قد عقلي.
ملك: مقدرش يا قلبي، بس يلا عشان عينك بتقفل، هااا، بلاش تقاومي.
ياسين: (بضحك) يلا يابت، اخرجي بره وسبيني أنام، سديتي نفسي.
ملك: ماشي، هخرج، بس أوعى تقول الكلامتين مع العفريتة القمر في الحلم.
ياسين: (بره يابت، ناقص تلبيس جته، أنا أفضل أفكر لغاية ما، هيبقي لا في كلام وأنا تعبان، ولا في كلام وأنا بصحتي).
ضحكت ملك وسابته وخرجت بعد ما قفلت النور.
في غرفة نادر ومريم.
خلص نادر شاور وفضل مستني مريم تديله الغيار وتنادي عليها، وهي ولا هي هنا.
نادر: مريم، يا مريم، أنتِ يابت.
(سكت شوية وملقاش رد، مسك الفوطة لفها على وسطه عشان يخرج يشوفها).
ماشي يا مريم يا كلب.
(خرج نادر لقاها قاعدة على السرير فاتحة الشنطة وكل اللي فيها على السرير).
نادر: أنتي بتهببي إيه يا آخرة صبري؟ مش بنادي عليكِ؟
(بصتله مريم بلا مبالاة من كلامه).
مريم: هو أنت مجبتليش معاك حاجة حلوة؟
(بصلها نادر وهو رافع حاجبه).
نادر: حاجة حلوة؟
مريم: أه، حاجة حلوة، بسبوسة، هريسة، مشبك، أي حاجة.
نادر: إيه يابت جو المصايف ده؟
مريم: (بضحك) هو أنت مش كنت في مصيف؟ إزاي متجبليش بجد؟
نادر: قومي يا مريم، قومي بدل ما أديكي بحاجة في دماغك اللي في عالم موازي ده.
مريم: مش قايمة غير لما تطلعي الحاجة الحلوة اللي جبتهالي.
نادر: أطلع منين؟ ما أنتي مخرجة أمّعاء الشنطة كلها أهي، ومافيش حاجة.
مريم: مليش دعوة، طلع الحاجة الحلوة من مكان تاني، أنا عارفة إنك مخبيها.
نادر: مكان تاني إيه يا بت؟ أنا حاوي، قومي يا مريم، الله يهديكي، ولمي الهدوم دي كلها، هنام إزاي بس؟ سوق الكانتو اللي عملتيه عالسرير ده.
مريم: أفهم من كده إنك مجبتليش حاجة حلوة؟
نادر: ما شاء الله، نبيهة من يومك يابت، ما أنا من الصبح بقولك مش جايب حاجة.
مريم: تفتكر إنك مش جدع.
نادر: (رفع حاجبه) أنا مش جدع؟
مريم: أه، مش جدع، المفروض كنت جبتلي حاجة حلوة، مش كفاية سافرت من غيري.
نادر: يابت سيباني خارج ملط وبنادي عليكِ بقالي سنة، وأنتي قاعدة وعلى قلبك مراوح.
مريم: أه، مش بدور على حاجة حلوة.
نادر: بتدوري فين؟ ما الشنطة كلها خرجتيها قدامك، ده أنتي لو ضغطتي شوية على الشنطة هتزهق منك وتعملك مشبك عشان تعتقيها لوجه الله.
مريم: يعني مجبتليش صح؟
نادر: يا اختييييييي، يابت أنا سبتك كام يوم بقيتي غبية إمتى؟
(قامت مريم من عالسرير وبصتله).
مريم: ماشي يا نادر، مش عايزة منك أنت وشنطتك حاجة، بس ابقى افتكرها ها.
نادر: عارفة يا مريم، أنا أكيد عملت ذنب كبير في حياتي عشان ربنا يبعتك لي.
مريم: (بشهقة) تقصد إن أنا تكفير ذنوب يا سي نادر؟
نادر: بس بقى، بلا سي نادر بلا سي زفت، قاعدة وعاملة زي المدمنين اللي بيدوروا عالجرعة بتاعته.
مريم: شكراً، أنت عايز إيه دلوقتي؟
نادر: (بابتسامة ذهول) أنا؟ لا خالص، مش عايز.
مريم: أمال مالك قالبها تحقيق ليه وبتنادي عليا ليه؟
نادر: أبدًا، كنت بجرب اسمك، أحسن أكون نسيته اليومين اللي بعدتهم عنك.
مريم: نسيت اسمي؟ شكراً.
نادر: هو إيه اللي شكراً شكراً؟ بت اخرجي من الأوضة، مش ناقص صداع.
مريم: طب أنت واقف من غير هدوم كده ليه؟ التكييف شغال وهتاخد برد.
نادر: (بضحك) لا يا شيخة، لسه فاكرة؟ أمال أنا قاعد بنبح في صوتي ليه من الصبح يا جعفر أفندي؟
مريم: اااااه، أنت عايز هدوم؟
نادر: (والله الجلطة والشلل هيبقوا على إيدك يا جعفر).
مريم: (بضحك) ما أنا مش فهماك، أعمل إيه طيب؟
نادر: ما عشان دماغك في المشبك والهريسة هتفهميني إزاي؟
مريم: طب وسع، لما أجيب لك غيار بسرعة.
نادر: ما تروحي، وأنا سادد عليكِ الطريق أوي كده.
(راحت مريم جابت له غيار بسرعة ورجعت).
نادر: هاتي.
(خدتهم من إيدها ودخل لبس، وبعدين طلع لقاها لسه قاعدة بتنكش في الشنطة وضهرها ليه).
قرب نادر منها ومسكها من قفاها.
نادر: تعالي بقى كده عشان أنا شكلي مش هخلص منك.
مريم: (بضحك) في إيه؟ أنت ماسكني حرامية؟
نادر: لا، ماسك مدمنة بتدور على حاجة حلوة، أنتي مهبطة يابتي.
مريم: (بضحك) لا والله، بس كان نفسي في المشبك أوين.
نادر: (بابتسامة جميلة) بجد نفسك فيهم؟
مريم: (بضحكة جميلة) أه والله أوي، كنت فاكراك جايب معاك.
نادر: طيب، حقك عليا والله، أنتي عارفة إني مليش فيه ومجاش في بالي، بس ليكي عليا أجيب لك أحلى مشبك يا ستي.
مريم: (بابتسامة حب) إن شاء الله نبقى نروح مع بعض ونجيب من هناك. يلا بقى نام.
نادر: أنام فين؟ أنا لو نمت وسط الهدوم دي، هصحى ألاقي نفسي متعلق في شماعة.
مريم: (بضحك) لا خلاص، استني هشيلهم في الشنطة.
(وقفت مريم تلم في الهدوم بسرعة).
مريم: يلا يا حبيبي نام.
نادر: بقولك إيه؟ أنا عطشان أوي.
مريم: حاضر.
(راحت مريم على تلاجة صغيرة في طرف الأوضة، فتحتها وجابت منها إزازة ميه وراحت ادتهاله وشرب منها وحطها جنبه).
مريم: يلا، أنا هنزل، عايز حاجة؟
(بصله نادر وابتسم وفضل ساكت ثواني).
نادر: وحشتيني على فكرة، وكنت حاسس إني مفتقد حاجة مهمة أوي في حياتي.
مريم: (بابتسامة) أنت كمان وحشتني على فكرة، بس إيه؟ حاجة دي؟ أنا حاجة.
نادر: يعني ده اللي فهمته من كلامي يا جعفر؟ امشي يامريم، امشي، أنا غلطان، أنتي مينفعش معاكي رومانسية، أنتي لازم تتعاملي على إنك جعفر وبس.
مريم: (بضحك) قبل ما تخرجي، طب على فكرة بقى، جعفر بېموت فيكِ، وكان مفتقد الهزار والكلام معاكي.
نادر: (امشي يلعن أبو حلاوتك يا جعفر).
ضحكت مريم وحدفتله بوسة وخرجت بسرعة.
(ابتسم نادر وكلم نفسه بصوت مسموع).
نادر: أحلى جعفر ده ولا إيه.
(حط راسه على المخدة ونام وهو مبتسم).
في غرفة شمس وسالم.
شمس: (وهي رافعة حاجبها) ها؟ عايز حاجة تاني قبل ما أنزل؟
سالم: (رفع حاجبه هو كمان وابتسم) إيه؟ مالك يا ريّا؟ رافعة الحاجب ليه؟
شمس: أنا حرة يا بتاع البنات.
سالم: يابت بنات إيه دي؟ عفريتة؟ هتغيري من عفريتة؟
شمس: ما المشكلة إنك مش بتعتق، جربت الإنس ودخلت عالجنس.
سالم: (بضحك) أنا يا شموسة؟ هيوقعونا في بعض؟ ده أنتي روحي.
شمس: (بابتسامة) بجد؟
سالم: طبعًا بجد، مش عارفة إنك روحي ولا إيه.
شمس: (بصتله بطرف عينها) طب أنا أحلى ولا العفريتة؟
سالم: (بضحك) أنتي عبيطة يا شمس؟ بتقارني نفسك بالعفريتة؟ العفريتة طبعًا.
شمس: نعمممم؟ طب أنا غلطانة إني واقفة آخد وأدي معاك في الكلام.
سالم: (بضحك) مسكها من إيدها. استني بس، بهزر والله، ده كان هزار والله مش أكتر عشان أخرج نفسي من الصدمة والخۏف اللي كنا فيه.
شمس: صدقتك أنا كده؟
سالم: أه طبعًا صدقتيني، يابت دي عفريتة، هي آه موزة وقمر بس...
(زقت شمس إيده وهي باين عليها الغيرة، فضل سالم يضحك ومسك إيدها بقوة مرضيش يسيبها، وفضل يضحك على منظرها وهي غيرانة).
شمس: (بابتسامة غضب) سيب إيدي، هزعلك.
سالم: خلاص والله يابت، أنا بحبك والله.
شمس: طب احلف.
سالم: وحياة شمس عندي، بمۏت فيكي.
شمس: وأنا بمۏت فيك يا رخمة.
سالم: طب ما تجيبي بوسة.
شمس: (قربت خدها منه، باسها بحب، وبعدين ضمها وباس راسها).
سالم: والله بحبك يا شموسة، وبحب غيرتك أوي.
شمس: وأنا بحبك أكتر، ويلا بقى نام وسيبني بدل أفضل جنبك هنا.
سالم: طب خليكي.
شمس: سلام، ما بتصدق أنت، يلا نام أنا نازلة.
سالم: طيب، انزلي، بس مترجعيش تزعلي بقى لما تدخلي وتلاقيني أنا والعفريتة قاعدين قاعدة رومانسية مع بعض.
شمس: طب جرب كده عشان أخليك أنت وهي تندموا والله، أقرأ عليها قرآن وأحرقهالك وأحرّق قلبك عليها.
سالم: (بضحك عنيف) أوي.
شمس: أوي، جرب كده تيجي عليا وهتشوف وش تاني.
سالم: (بردو هحب الوش التاني بتاعك).
شمس: (بابتسامة) طب يلا نام، أنا ماشية.
سالم: ماشي يا قلب سالم، شوية كده وصحيني.
شمس: حاضر، يلا باي يا قلبي.
سالم: باي.
رواية مملكة احفاد الطوبجي(3 الفصل العاشر 10 - بقلم اميرة اسامه
في غرفة جلال قبل ما ينام.
اتصلت عليه رهف.
جلال: الو.
رهف: أيوه يا حبيبي، فينك؟
جلال: أنا وصلت خلاص يا قلبي، هو رامي لسه موصلش ولا إيه؟
رهف: لا لسه بكلمه مش بيرد، أكيد موبايله سايلنت. بس إنت وصلت إمتى؟
رهف: بضيق، إنت بتتكلم جد ولا بتهزر؟
جلال: بهزر في إيه؟ مش فاهم.
رهف: يعني إنت رجعت عملت كل ده يا جلال ومكلمتنيش؟
جلال: لا والله أبدًا، بس اتشغلت معاهم. بس كنت هكلمك أكيد.
رهف: تكلمني أكيد! جلال أنا كلمتك وإنت عالسرير خلاص، يعني مستني تكلمني أمته؟ في الحلم لما تنام؟
جلال: رهف متكبريش الموضوع، قولتلك كنت هكلمك بس إنتي سبقتيني.
رهف: أنا بكبر الموضوع يا جلال، يعني إنت شايف إن دقيقة من وقتك تطمني عليك وبعدين تعمل اللي إنت عايزه، ولما تفضي تكلمني يبقي أنا كده بكبر الموضوع. أنا لولا إني كلمتك إنت مكنتش اتصلت يا جلال.
جلال: خلاص حكمتي إنني مكنتش هكلمك. وبعدين إنتي مالك قلباها نكد كده ليه بدل ما تقولي حمدالله على السلامة.
رهف: أنا قلباها نكد. أنا كنت بكلمك عادي على فكرة، بس طريقتك هي اللي ضايقتني.
جلال: مالها طريقتي يا رهف؟ بقولك لسه طالع عالسرير عشان أنام شوية وكنت هكلمك قبل ما أنام، وإنتي من أول ما عرفتي إنني وصلت وإنتي عايزة تتخانقي وتعمليها مشكلة.
رهف: عشان أنا لو مكانك يا جلال إنت مكنتش هتسكت.
جلال: يابنتي بقولك رجعت وقعدت معاهم شوية، كنا كلنا قاعدين تحت، فا مرضتش أكلمك وأقفل معاكي على طول. استنيت أطلع.
رهف: تمام يا جلال، لو إنت شايف الدنيا بسيطة أوي كده وأنا اللي مأڤوراها، يبقي إنت صح.
جلال: ررررررهف، بلاش طريقتك دي. أنا جاي تعبان ومش قادر ومش ناقص نكد.
رهف: بحزن. أنا بنكد عليك يا جلال، طيب تمام، أنا آسفة. وعموما حمدالله عالسلامة.
جلال: رهف.
سكتت رهف ومردتش. بان على صوتها إنها بتعيط.
جلال: ردي عليا يا رهف.
رهف: أيوه.
جلال: بتنهيدة. ممكن أعرف إنتي بتعيطي ليه الوقت ده؟
رهف: عشان إنت طريقتك مش حلوة يا جلال.
جلال: طريقتي مالها بس يا رهف؟ قولتلك كنت هكلمك. وياستي لو متصلتش عليكي على طول وطمنتيني إنني وصلت، حقك عليا. بس والله محسبتهاش كده. قعدت معاهم شوية وقولت لما أطلع أكلمك على رواقة. عاملة قصة كبيرة ليه بقا؟
رهف: إنت اللي عملت القصة بطريقتك يا جلال. وأنا لو مكانك ورجعت من أي مكان ومعرفتكش إنت مش هتسكت وهتتخانق معايا.
جلال: يا رهف إنتي غيري، أنا لازم أطمن عليكي.
رهف: ده نظام خاص بيك يعني؟ هو إيه اللي إنتي غيري؟ مفيش حاجة اسمها كده على فكرة. زي ما بتطلب مني أطمنك عليا لما أوصل أي مشوار أو لما أرجع أي مشوار، يبقى تعمل إنت كمان كده. وإلا كل واحد يمشي على راحته بعد كده ويعمل اللي هو عايزه.
جلال: رهف متخلنيش أتعصب عليكي من فضلك. هو إيه اللي كل واحد يمشي على راحته ويعمل اللي هو عايزه؟
رهف: أيوه، أدام إنت شايف إن سؤالي عنك نكد، يبقى لا تنكد عليا ولا أنكد عليك. أنا لما اتصلت عليك كنت كويسة على فكرة ومكنتش متصلة أتخانق معاك. أنا اتصلت عشان أشوفك وصلت لحد فين، خصوصًا إن رامي مبيردش على موبايله. كنت بتصل وأنا عارفة إنكم لسه عالطريق. تقولي واصل من أكتر من ساعة وخلاص عالسرير. والله يا جلال، والله كمان مرة لو الموقف ده أنا عملته معاك، لا كنت خليت ليلتي طين ومبطلتش خناق معايا. بس أنا لا بنكد ولا بوجع دماغك.
جلال: يا رهف بقولك مركزتش، نسيت مخدتش بالي. قعدت معاهم شوية والقعدة خدتني. بس الأكيد إني كنت هكلمك.
رهف: نسيت ومخدتش بالك؟ إنت واعي لكلامك يا جلال بجد؟
جلال: رهف بقولك إيه، إنتي شكلك طالبة خناق وأنا بصراحة مش قادر. ولو شديت معاكي وأنا تعبان كده هتزعلي بجدر.
رهف: أكتر من كده؟ لا. وعلي إيه، سلام يا جلال.
جلال: هو إيه اللي سلام يا جلال؟
ركز جلال وعرف إنها قفلت الخط. قام جلال من السرير وهو متعصب واتصل عليها تاني وهو بيولع سيجارة.
مردتش عليه، وسمعت تحت صوت رامي مع مامتها وبابها. دخلت الحمام غسلت وشها عشان ميبانش عليها إنها معيطة وخرجت لقت الموبايل لسه بيرن.
فصل ورجع اتصل تاني. سابت رهف الموبايل ونزلت على تحت تسلم على رامي وتطمن عليه.
فضل جلال يرن وكبرت في دماغه إنه مش هيسيبها غير لما ترد. النوم راح من عينه وعصبيته زادت. فضل يشرب في السيجارة بغضب وهو رايح جاي في الأوضة.
اتصل بيها أكتر من ست مرات وكل مرة بيرن للآخر ويفصل، وهي حتى مش بتكنسل. غضبه زاد منها.
وبعتلها مسدج بصوته على الواتس.
جلال: ردي عليا حااااالا يا رهف.
اتصل عليها تاني مرتين بدون أي رد منها.
رجع تاني بعتلها رسالة وهو باين على صوته العصبية والڠضب.
جلال: تمام يا رهف، ورحمة أيمن أخويا لا تشوفي مني وش مشوفتيهوش قبل كده. وأنا هعرفك إزاي تقفلي الموبايل وأنا بكلمك ومترديش. ولما اتصل ومتبقيش تزعلي بقى من رد فعلي. وافتكري إن إنتي اللي بدأتي النكد.
وبعد عشر دقايق قفل موبايله خالص ونام.
أما عند أمير، بمجرد ما خرج من الحمام اتصل على فرح.
خدت الموبايل وخرجت بره في الجنينة وردت عليه.
فرح: الو.
أمير: إيه ياقلبي، بتعملي إيه؟
فرح: بابتسامة. ولا حاجة، كنت واقفة مع البنات ومامي في المطبخ. إنت بتعمل إيه؟
أمير: خدت شاور.
فرح: وقولت أسمع صوتك قبل ما أنام عشان معرفتش أتكلم معاكي أوي. وحشتيني أوي على فكرة.
فرح: بابتسامة عبيطة. إنت كمان وحشتني أوي يا أمير. وعشان نكون متفقين، اعمل حسابك دي أول وآخر مرة تسافر وتسيبني.
أمير: بضحكة جميلة. ده فرمان فرح الطوبجي ولا إيه؟
فرح: بابتسامة. آه، عاجبك ولا لأ.
أمير: لأ ياستي عاجبني، أنا أقدر أقول غير كده. بس أنا لو عليا والله كان نفسي تكوني معايا. بس إنتي عارفة السفرية دي كانت سفرية رجالة. بس مكنش ينفع تيجي معانا.
فرح: مليش دعوة بقى. المهم إنك مش هتسافر تاني خالص.
أمير: خالص خالص.
فرح: بدلع وطفولة. آه، خالص خالص. يا أما هفضل أعيطلك كل شوية.
أمير: بضحك. طيب وشغلي أعمل فيه إيه؟ مسافر.
فرح: مليش دعوة. حد غيرك يسافر. إنت خلاص مش هتسافر تاني.
أمير: أوباااا. طيب وسفرية آخر الأسبوع الجاي أعمل فيها إيه؟ ده أنا هقعد أقل حاجة أسبوعين تلاتة. ودي سفرية شغل مقدرش أقول للباشا لأ.
فرح: بصدمة. بتتكلم جد ولا بتهزر؟
أمير: بتكلم جد أكيد.
فرح: بس بابي مقالش إن في حد فيكم هيسافر.
أمير: يمكن مجاتش صدفة، بس أنا عارف بموضوع السفرية ده من تاني يوم سافرت فيه إسكندرية.
فرح: طيب وليه مش قولتلي؟
أمير: إنتي عارفة بقى، كنت مسافر وطول الوقت بنخرج. وأكيد مش هتصل بيكي أضيع المكالمة معاكي في الكلام عن الشغل.
فرح: بحزن. هتروح فين؟
أمير: الإمارات.
فرح: طيب خلي حد غيرك يروح عشان خاطري. ده أنا مكنتش طايقة نفسي خمس أيام وإنت بعيد عني. هقعد من غيرك أسبوعين يا أمير.
أمير: طب أعمل إيه يا قلب أمير؟ ده شغل ومقدرش أقول للباشا.
فرح: بحزن. طيب اللي تشوفه.
أمير: طيب زعلتي ليه؟
فرح: عشان إنت لسه راجع يا أمير. وحياتي متسافرش.
أمير: مش عايزاني أسافر؟
فرح: لأ، عشان خاطري.
أمير: بابتسامة حب. ماشي يا ستي، مش هسافر.
فرح: بابتسامة. بجد؟ طيب هتقولوا إيه لبابي؟
أمير: ولا حاجة. أصلا مفيش سفرية شغل. أنا بعمل فيكي مقلب.
فرح: على فكرة بقى إنت رخيم وأنا مش هكلمك تاني.
أمير: ليه طيب؟ بهزر معاكي وبنكشك شوية. عايز أشوفهوحشك ولا لأ.
فرح: إنت واحشني وأنا شيفاك قدامي أصلا.
أمير: أصلا.
فرح: آه، أصلا يا رخيم. على فكرة بقى مش هصدقك تاني. كل شوية تعمل فيا مقلب.
أمير: أعمل إيه؟ إنتي اللي عبيطة وبتصدقي بسرعة.
فرح: عشان بثق فيك وفي كلامك.
أمير: ماشي يا ستي. عموما أنا مش هسافر الفترة دي خالص، اطمني.
فرح: ولا الفترة دي ولا اللي بعدها. إنت هتقعد هنا قدامي ومش هتروح مكان.
أمير: خلي أبوكي يطردني ويعلقني من قفايا. أو أقولك لو جاتلي سفرية أبقى روحي إنتي. قوليله أمير مش هيسافر أي مكان غير وأنا رجلي على رجله.
فرح: بضحك. عشان يعلقني أنا.
أمير: بضحك. أنا مالي بقى، إنتوا أحرار مع بعض.
فرح: طب قولي اتبسطت في الرحلة.
أمير: بعيدًا يعني عن حوار العفاريت والشقة المسكونة دي، بس بصراحة اتبسطت أوي وكانت رحلة جميلة.
فرح: طيب الحمد لله يا حبيبي. يلا روح نام شوية واعمل حسابك مش هسيبك تنام كتير.
أمير: ماشي يا ستي وأنا موافق. إنتي أصلا وحشاني أوي والله وهصحى أقعد معاكي.
فرح: ماشي يا روحي. يلا روح ارتاح شوية.
أمير: تمام. عايزة حاجة؟
فرح: لا، سلامتك.
أمير: سلام يا حبيبي.
فرح: بحب. باي.
وصل عاصم على الڤيلا بتاعتهم. نزل هو والشنط وكان عارف إن مليكة مع فريدة. مرضيتش تسيبها مع جدها لوحدها عشان متزهقش. كان مبسوط أوي إن فريدة بتقرب من مليكة بالشكل ده عشان يفضل قريب منها. يمكن فريدة موافقتش على طلب ارتباطه بيها. وآخر مرة اعترف لها بحبه. على قد ما كان باين عليها إنها مبسوطة، بس مع ذلك رفضت. كانت خاېفة تظلمه معاها خصوصًا بعد التجارب الكتير الفاشلة اللي مرت في حياتها. كانت خاېفة متقدرش تكمل. لكن عاصم رفض وقالها تاخد وقتها وهيفضل مستنيها. عشان كده كان مبسوط إنها صممت تاخد مليكة عندها الكام يوم دول لحد ما يرجع.
مقالهاش هو راجع إمتى، فا قرر يعمل لها هي ومليكة مفاجأة ويروح ياخدها.
اتصل على البيوتي سنتر بتاعها وسأل عليها. البنات قالوا له إنها مجاتش وواخدة إجازة كام يوم. عرف إنها خدت إجازة مخصوص عشان تفضل مع مليكة.
مشي بعربيته وراح على الڤيلا بتاعته.
بعد وقت بسيط وصل وركن العربية. فتح الباب الحديد الخارجي ودخل. مشي في الجنينة شوية لحد ما وصل للباب الداخلي.
خبط كتير محدش رد ولا كان سامع صوت لها أو لمليكة. فا عرف إنهم مش موجودين. مكانش عارف هما بيشتروا حاجة وراجعين ولا خرجوا. ومكانش عايز يتصل عليهم عشان يعمل لهم مفاجأة.
فا رجع تاني قعد على الكرسي في الجنينة وقرر يستناهم شوية. لو مرجعوش هيمشي ويرجع لهم بليل.
ساب موبايله ومفاتيحه على التربيزة ورجع ضهره لورا على الكرسي. كان مرهق جدًا. راجع من طريق سفر وروح على ورجع تاني. كان ھيموت وينام.
وبالفعل عشر دقايق ونام عاصم على نفسه من كتر التعب. ومقدرش يقاوم الهوا والجو الجميل.
بعد حوالي ساعة إلا ربع وصلت فريدة ومليكة على الڤيلا. مخدتش بالها من عربية عاصم ولا كان في بالها إنه هيجي النهارده.
نزلت هي ومليكة. كان معاهم شنط كتير وواضح إنهم كانوا في السوبر ماركت. كانوا داخلين بيضحكوا ومبسوطين.
لمحت فريدة عاصم من بعيد نايم. ابتسمت بهدوء.
فريدة: لوكا، بابي هنا.
مليكة: بسعادة. جريت عليه. بابييييي.
فتح عاصم عينه بتعب. عينه كانت حمراء أوي. ابتسم أول ما شافهم.
مليكة: بابييييي.
عاصم: لوكاااا حبيبه بابي.
عاصم: وحشتينيييي يا لوكا.
مليكة: وحضرتك وحشتني أووووي.
وقفت فريدة مبتسمة وعينها في عينه. وهو مركز معاها ومبتسم بحب.
نزل عاصم مليكة وبص لفريدة.
فريدة: حمدالله على السلامة.
عاصم: مد إيده. الله يسلمك يا فريدة. إيه الأخبار؟
فريدة: بإحراج من نظراته. رجعت شعرها وراء ودنها. الحمد لله بخير. ليه مقولتش إنك جاي؟ وليه نايم على نفسك كده؟
عاصم: أنا روحت على البيت عرفت إنك خدتي مليكة. فا وصلت على وجيت. بس ملاقيتش حد فيكم. قولت هستناكم شوية. لو اتأخرتوا همشي وأرجع بليل. بس مش عارف نمت إزاي من غير ما أحس بنفسي.
فريدة: شكلك مرهق أوي.
عاصم: آه والله يا فريدة. سايق طول الطريق ومن امبارح أصلا محدش فينا نام خالص. ويادوب روحت على ورجعت عليكم هنا. فا فاصل على الآخر. أنا أصلا وأنا جاي عليكي هنا، عيني سقطت مرتين.
فريدة: إنت بتهزر يا عاصم؟ إزاي تسوق وإنت في الحالة دي؟ كنت ريحت شوية وجيت بالليل.
عاصم: لوكا وحشتني وكنت عايز أشوفها. و كمل بابتسامة جذابة. وبصراحة كده كان في ناس تانية وحشاني أوي. وجاي طول الطريق بفكر فيهم وفكر في أي تليكة تخليني أشوفهم. وبصراحة اتبسطت إن لوكا معاهم. يعني مفيش تليكة أحسن من كده.
ابتسمت فريدة بإحراج وغيرت الكلام بسرعة.
فريدة: بارتباك. طيب ااااا تعالوا ندخل جوه أحسن.
عاصم: لا خليها مرة تانية بقى. أنا هاخد لوكا ونروح. وأكيد هنتقابل تاني أكيد. طلعت عينك وعرفت كمان من البنات في البيوتي سنتر إنك واخدة إجازة كام يوم. فا كفاية عليكي كده أوي.
فريدة: أنا معملتش حاجة. وبعدين هو أنا اشتكيتلك؟ لوكا أصلا كانت مسلياني وقضيت معاها كام يوم حلوين أوي. واعمل حسابك هي مش هتمشي الوقت. إحنا متفقين إننا نعمل مع بعض الغداء ونقضي اليوم سوا. وخرجنا اشترينا شوية حاجات عشان نيجي نلعب أنا وهي في المطبخ.
عاصم: اوباااا. بقي المفعوصة دي تدخل فريدة لاشين المطبخ؟
فريدة: بابتسامة. شوفت بقى عملت فيا إيه؟ لا بس ميغركش. أنا بدخل المطبخ كتير لما بكون فاضية.
عاصم: ماشي ياستي خلاص. خليها معاكي وأنا هروح أرتاح شوية لأني فاصل وهرجع بليل آخدها.
مليكة: بابي خليك معانا ناكل سوا عشان خاطري.
عاصم: مش هينفع يا لوكا. أنا بليل هاجي آخدك.
فريدة: لوكا خلاص قالت كلمتها ومش هينفع تقولها لأ. وبعدين أنا أكيد مش هسيبك تمشي وإنت تعبان بالمنظر ده.
عاصم: مش هينفع والله يا فريدة. أنا بليل هاجي تشرب معاكي القهوة وآخدها.
فريدة: مسكت المفاتيح بتاعته شالتها في الشنطة. وبصت له وهي مبتسمة ورافعة حاجبها. طيب وريني هتمشي إزاي.
عاصم: بضحكة جميلة. آه، أنا مخطۏف بقى.
فريدة: امممم حاجة زي كده. إيه رأيك يا لوكا؟ نخطفه.
مليكة: بضحكة بريئة. أيوه نخطفه.
عاصم: أنا وقعت وسط عصابة أطفال بقى.
فريدة: حاجة زي كده. أكيد مش هسيبك تنام بعد ما قولت إنك نمت مرتين وإنت سايق. ادخل يلا اغسل وشك كده وظبطت نفسك واقعد على الكنبة اتفرج على أي حاجة لحد ما الغداء يخلص وهناكل مع بعض. اتفقنا.
عاصم: معنديش اختيارات أصلا. أنا واحد مخطۏف.
فريدة: بابتسامة. طب قدامي يا مخطۏف.
عاصم: يلا بينا.
شال معاهم الشنط. وراحت فريدة على الباب فتحت بالمفتاح ودخلوا التلاتة.
فريدة: يلا روح على التويلت اغسل وشك كده وتعالي ارتاح هنا.
عاصم: أمشي كده.
فريدة: آه. أول باب يمين.
مليكة كانت واقفة مبسوطة وضحكتها مرسومة على وشها.
عاصم: بتضحكي؟ مبسوطة ها.
ابتسمت فريدة ولعبت في شعر مليكة. وبعدين خدوا الشنط وراحوا على المطبخ. فضوا الأكياس مع بعض.
شالتها فريدة قعدتها على التربيزة اللي في وسط المطبخ. وفضلت مليكة تلعب في الحاجة اللي اشتروها مع بعض.
خرج عاصم وهو بينشف وشه بالمناديل. ابتسم لما شافهم مع بعض في المطبخ.
فريدة: يلا روح اقعد على الكنبة. بعد إذنك عشان متعطلناش.
عاصم: بقي كده. ماشي يا ستي.
فريدة: بابتسامة. طيب تحب تشرب إيه؟
عاصم: يعني لو قهوة عشان أفوق شوية يبقى عملتي معايا أحلى واجب.
فريدة: بس كده. عيونك.
عاصم: بابتسامة جذابة. تسلملي عيونك.
ابتسمت فريدة واتوترت. وبسرعة ادت له ضهرها وراحت تعمل القهوة.
راح عاصم قعد على كنبة عاملة زي الشازلونج. فريدة بتحب تقعد عليها. مسك عاصم الريموت شغل التلفزيون. كان في قناة أفلام أجنبي. سابها وسند ضهره نزل لتحت شوية. رفع رجله حطهم على بعض وربع إيده ومال براسه شوية على كتفه. كان بيقاوح في النوم بس غصب عنه عينه قفلت ونام تاني.
مليكة: ديدا، هو إحنا مش هنعمل الأكل مع بعض بقي؟
فريدة: حالا يا قلب ديدا. نعمل بس لبابي القهوة بتاعته عشان ميفضلش يعطلنا. وبعدين نبدأ على طول. اتفقنا.
مليكة: اتفقنا.
خلصت فريدة القهوة. حطتها في الفنجان وحطت كوباية ميه.
مليكة: ديدا، بابي نايم تاني. وضحكت ضحكة جميلة وهي حاطة إيدها على بوئها.
ابتسمت فريدة على ضحكتها.
فريدة: نام بجد؟
مليكة: أيوه نام. ورجعت ضحكت تاني ضحكة جميلة.
فريدة: طيب، وطي صوتك يا مجنونة عشان ميصحاش.
مليكة: مش هيشرب القهوة.
فريدة: لا حرام. خليه نايم. لما نخلص الأكل ونصحيه ياكل نبقى نعمله غيرها.
مليكة: طيب مش هنغطيه؟
فريدة: اممم طيب خليكي قاعدة مكانك عشان مش توقعي. وأنا هطلع أجيب له حاجة نغطيه بيها عشان التكييف.
مليكة: أوك يا ديدا.
خرجت فريدة من المطبخ طلعت على فوق بسرعة جابت غطا خفيف ونزلت تاني. قربت منه بهدوء وغطته. كان نايم في سابع نومه ومش حاسس بالدنيا.
مسكت الريموت وطت الصوت شوية. وراحت على مليكة وبدأوا الاتنين يعملوا الأكل مع بعض.
مر حوالي ساعة ونص. الأكل كان خلص. الساعة كانت 8 ونص.
مليكة: ديدا…. أروح أصحّي بابي.
فريدة: امممم طيب. إيه رأيك نسيبه نايم عشان حرام. شكله تعبان أوي. ولما يصحي يبقى ياكل هو.
مليكة: طيب أنا هاكل.
فريدة: آه لوكا تاكل. طبعًا.
مليكة: طيب وديدا؟
فريدة: أنا لسه مش جعانة أوي. إيه رأيك تاكلي إنتِ. ولما بابي يصحي نبقى ناكل معاه تاني.
مليكة: أوك موافقة.
فريدة: أوك يلا بينا نحط الأكل بتاع لوكا.
حطت لها فريدة الأكل وفضلت تأكلها.
مليكة: ديدا.
فريدة: نعم يا قلب ديدا.
مليكة: خلاص أنا مش عايزة آكل. هاكل معاكي ومع بابي.
فريدة: لا مش هينفع. إنتي كنتي جعانة.
مليكة: مش هعرف آكل لوحدي.
فريدة: سكتت شوية وبعدين ابتسمت لها. خلاص يا ستي هاكل معاكي.
مليكة: طيب وبابي هياكل لوحده؟
فريدة: آه. ملناش دعوة بيه. أنا هاكل مع لوكا حبيبتي. إنتي عارفة يا لوكا إني عاملة زيك.
مليكة: مش بتعرفي تاكلي لوحدك؟
فريدة: بابتسامة. لا خالص. عشان كده مبصدق وببقى مبسوطة لما حد بياكل معايا.
مليكة: طيب لو مفيش حد مش بتاكلي خالص خالص؟
فريدة: بابتسامة. لا مش كده. بس أغلب الوقت بكون في الشغل، باكل أي حاجة بسرعة. وممكن لو في شغل كتير بنسى الأكل أصلا. ولما برجع بكون مرهقة. ممكن آكل بسكوت مع النسكافيه أو القهوة وخلاص.
مليكة: بس بابي بيقول لازم ناكل عشان نعيش.
فريدة: طبعًا بابي صح. ولازم نهتم بأكلنا. وأوعي تعملي زيي أبدًا. بس أنا بيبقى غصب عني. بس لوكا بقى اليوم اللي قعدتيهم معايا كانت فاتحة نفسي على الآخر.
مليكة: خلاص هاجي عندك كل شوية عشان ناكل مع بعض.
فريدة: يا سلام. وأنا موافقة طبعًا.
كلوا مع بعض واتبسطوا على الآخر. وبعدين مليكة طلبت منها إنها تطلع تلعب بلعبة الميكب اللي جابتها فريدة لها.
خدتها فريدة وطلعتها في الأوضة فوق. وسابتها تلعب براحتها. دخلت فريدة تاخد شاور سريع. وبعدين خرجت لبست فستان رمادي قصير. ظبطت الميك أب بتاعها وظبطت شعرها.
ونزلت على تحت. عاصم كان لسه نايم. بصت عليه بهدوء وابتسمت. وبعدين خدت علبة السجاير بتاعتها من على التربيزة. وراحت وقفت قدام شباك كبير جنب الباب الداخلي. بيبص على الجنينة وعلى نافورة كلها إضاءة بألوان مختلفة وجميلة.
ضمت إيد على صدرها والإيد التانية كانت ماسكة بيها السيجارة. وفضلت واقفة سرحانة وهي بتنفخ في الدخان.
اتقلب عاصم وفتح عينه لما لقي مفيش صوت. بص على نفسه لقي عليه غطا. بص في الساعة بسرعة كانت الساعة داخلة على عشرة.
قام بسرعة وقف ولمح فريدة واقفه وضهرها له من بعيد.
قرب منها بهدوء ووقف ورا ضهرها. شافت فريدة انعكاس صورته على الإزاز. ابتسمت بهدوء ونفخت الدخان.
فريدة: صباح الخير.
عاصم: صباح النور.
فريدة: بابتسامة. طيب مش تاكل الأول قبل ما تشرب السيجارة.
عاصم: أنا مش عارف إزاي نمت.
فريدة: أنا روحت عملت القهوة ومتأخرتش. لقيتك نمت على نفسك. شكلك مرهق بجد.
عاصم: آه كنت تعبان أوي. بس ليه مصحتنيش؟
فريدة: بابتسامة. صعبت عليا. وعلى فكرة إحنا كلنا من غيرك كمان.
عاصم: اممم. كمان؟
فريدة: كنت هستناك بس لوكا معرفتش تاكل لوحدها. وأنا مرضتش أخليها تستنى وكلت معاها عشان تاكل. ممكن بقى تاكل إنت كمان يلا.
عاصم: بابتسامة. فضل باصص لها بحب. أنا كمان مش بعرف آكل لوحدي.
فريدة: لا متهزرش. هتاكل.
عاصم: والله لو عايزني آكل تاكلي معايا.
فريدة: بس أنا شبعانة. مش هقدر خالص.
عاصم: خلاص يبقى على الأقل تقعدي معايا.
فريدة: أكيد مش هسيبك وأقعد بعيد.
عاصم: ماشي.
فريدة: ثواني والأكل يكون جاهز.
عاصم: تحبي أساعدك في حاجة؟
فريدة: لا خليك مرتاح. أصلا كل حاجة جاهزة.
عاصم: طيب أنا هدخل الحمام وهرجع.
فريدة: تمام. تحب تاكل هنا ولا بره في الجنينة؟
عاصم: زي ما إنتي تحبي.
فريدة: بابتسامة. يبقى في الجنينة.
عاصم بابتسامة هز راسه بالموافقة ودخل على الحمام.
جهزت فريدة الأكل وخرجته على بره في التربيزة اللي قدام النافورة والكنبة اللي قدام التربيزة.
كانت عاملة زي المرجيحة.
خرج عاصم لقاها قاعدة مستنياه ومجهزاله الأكل. كان شكله حلو وحتي طريقة تقديمه تفتح النفس.
عاصم: تسلم إيدك. الأكل شكله حلو أوي.
فريدة: ميرسي يا عاصم. يلا تعالي عشان ميبردش من الهوا.
عاصم: هي لوكا فين؟ صوتها مش طالع.
فريدة: في الأوضة فوق بتلعب بالميك أب.
عاصم: وإنتي مسلمة لها الميك أب بتاعك كده عادي؟
فريدة: بابتسامة. لا متقلقش. دي لعبة بتاعت ميك أب أنا جايبتها لها عشان تتبسط.
عاصم: أنا قولت إنتي مستغنية عن حاجتك.
فريدة: لا متقلقش. وحتى لو حاجتي فداها.
ابتسم عاصم وبدأ ياكل بهدوء وهي بصاله ومبتسمة.
عاصم: ده في شيف مدفون مكنتش أعرف عنه حاجة. بجد الأكل حلو أوي.
فريدة: يعني على قدي. ومتنساش إني قاعدة لوحدي فا اتعلمت.
عاصم: تسلم إيدك يا فريدة هانم.
ضحكت فريدة بإحراج واتوترت تاني.
فريدة: كمل أكلك.
عاصم: شبعت والله. مش قادر خلاص.
فريدة: طيب هقوم أشيل الأطباق وأعملك قهوة بدل اللي سبتها.
عاصم: ماشي.
دخلت فريدة شالت الأطباق وعملت قهوة له وليها. وطلعت بسرعة تطمن على مليكة. لقتها نايمة على السرير واللعب جنبها.
شالت اللعب كلها وغطتها كويس وقفلت النور عليها. ونزلت تاني.
فريدة: آسفة اتأخرت عليك. كنت بطمن على لوكا.
عاصم: إيه؟ بهدلت الدنيا أكيد.
فريدة: لا ظالمها والله. دي نامت على نفسها.
عاصم: بجد نامت؟
فريدة: آه والله. شكلها تعبت من اللعب.
عاصم: طيب هاتي القهوة دي من إيدك. وأقعدي عشان عايزك.
فريدة: ابتسمت. خير.
عاصم: خير أكيد. اقعدي يلا.
رفعت فريدة حاجبها.
عاصم: بابتسامة. أصل بتاعتك أحلى.
فريدة: خلاص خد من علبتي.
عاصم: لا اللي في إيدك بتبقى أحلى.
ابتسمت فريدة ومردتش عليه. ومسكت علبة السجاير بتاعتها. طلعت غيرها ولعتها. وخدت نفس. وبعدين بصت له.
فريدة: كنت عايزني في إيه؟
عاصم: الأول عشان منساش. أنا لما جيت لقيت باب الڤيلا من بره مفتوح. على فكرة شكلك نسيتيه.
فريدة: لا منستش. أنا كنت سايباه.
عاصم: طيب متتكررش تاني.
فريدة: ما الباب جوه بيبقى مقفول.
عاصم: حتى لو. متضمنيش ممكن حد يدخل ويستغل عدم وجودك. ولما ترجعي يعمل فيكي حاجة. ومحدش هيحس بيكي غير إن معاكي حد يساعدك في البيت أو ياخد باله من الباب بره.
فريدة: هو أنا مش بسيبه ديما يعني. لما بكون بعمل رياضة الصبح وبجري حوالين الڤيلا أو لما بروح الماركت. غير كده بقفل.
عاصم: يتقفل في أي وقت هتخرجي بره باب الڤيلا. مفهوم؟
فريدة: بابتسامة. تمام. ادي أول حاجة. تاني حاجة إيه بقى؟
عاصم: لسه مفكرتيش؟
بصت له فريدة ثواني من غير رد. وفضلت تلعب في شعرها.
فريدة: ااااا عاصم أنا رديت عليك آخر مرة اتكلمنا قبل سفرك.
عاصم: بس قولتلك هسيبك تفكري.
فريدة: أيوه عارفه. بس…
عاصم: عارف إنك خاېفة تجربي يا فريدة. وحقك. مقدرش أقول حاجة. بس سؤالي هنا، إنتي خاېفة مني يا فريدة؟
فريدة: خاېفة منك! يعني إيه؟
عاصم: يعني خاېفة أكون تجربة فاشلة. ولا خاېفة تجربي ومتتقدريش؟ فريدة، أنا مش شايف دنيتي غير بيكي. صدقيني مش هعرف أكمل غير وإنتي معايا. أنا محتاجك بجد وبحبك ومش عايزك تخافي مني.
فريدة: بابتسامة حزن. مين قالك إني خاېفة منك يا عاصم؟ وليه بتفكر بالطريقة دي؟
عاصم: مش تفكير يا فريدة. أنا بس بتناقش معاكي. بحاول أحط إيدي على السبب اللي مخليكي مش عارفة تاخدي قرار.
فريدة: عايز تعرف السبب؟
عاصم: أكيد.
فريدة: بعيدًا عن التجارب اللي فشلت في حياتي يا عاصم. ممكن وارد إن أي علاقة متنجحش. حتى لو كانت ظاهرة في البداية إنها هتنجح قدام عيون كل الناس.
عاصم: أكيد. مش كل اللي بنشوفه بيلمع بيفضل محتفظ بلمعته على طول.
فريدة: بالظبط. بس أنا خۏفي مش من الفشل يا عاصم. أنا عندي مشكلة مع حاجة تانية خالص.
عاصم: إيه هي؟
فريدة: تسمعي عن حلاوة البدايات.
بصلها عاصم وسكت عشان تكمل.
فريدة: هي دي مشكلتي الأكبر يا عاصم. حلاوة البدايات.
عاصم، أنا كل اللي حبتهم وحبوني كنت ديمًا أنا الطرف اللي بيحب أكتر. يعني أقصد إن حتى لو مكنتش بقدر أعبر عن حبي لهم، لكن كنت بقدم كل حاجة بكل صدق. يمكن أغلبهم معرفوش قيمة الحاجات دي غير بعد نهاية علاقتنا.
كلهم كانوا يجننوا، كانوا حلوين بجد. لكن في البدايات في الأول تلاقيهم عندهم مخزون كبير أوي من الونس والدفء والحنان والحب والطيبة والشغف للعلاقة. لحد ما يوصلوا لي.
لكن أنا كنت ديمًا بحاول أدور على اللي بعد الخطوة دي. البدايات ديمًا حلوة أوي يا عاصم. لكن مع الوقت مشاعرهم كانت بتبقى باردة وبيتغيروا. الوقت كان بيثبت لي إن قربهم مني كان بدافع الفضول أو نزوة أو يمكن مجرد نوبة احتياج. والقدر وقعهم فيا عشان أسدلهم الفراغ اللي بيحاولوا يملوا على حسابي.
عاصم، مفيش مرة لقيت اللي اتغير عشاني. مفيش مرة لقيت اللي حاول يضحي عشان يفضل جنبي. أنا كنت الطرف اللي ديمًا بيدي من غير مقابل. أنا الشخص اللي عمره ما وقف مشاعره عند نقطة البداية. أنا كنت ديمًا بحاول أخلي علاقتنا ليها خطوة تكمل حلاوة البدايات. بس هما لأ. هما اكتفوا بأول خطوة وبعدين كتبوا بأيدهم النهاية.
أنا خاېفة يا عاصم. خاېفة أسيب قلبي وحياتي معاك تقف عند حلاوة البدايات. خاېفة أعافر بعد كده عشان نكمل مع بعض الخطوة التانية وانت تكون فقدت الشغف.
أنا مش هكدب عليكي يا عاصم. كل اللي بقوله الوقت ده بقوله عشان أنا حاسة إن في حاجات حلوة من ناحيتي ليك. وخاېفة أتوجع. خاېفة أخسر المشاعر اللي جوايا دي. خاېفة إن إنت تكون مبهور في البداية زي أي حد دخل حياتي وانبهر بحلاوة البدايات يا عاصم.
ابتسم عاصم بهدوء. مسك كف إيدها وبص في عينها.
عاصم: بس أنا مش زي أي حد يا فريدة. كل اللي انبهروا بحلاوة البدايات معاكي مكانوش مبهورين بعلاقة جديدة ومتحمسين لحب جديد. دول كانوا مبهورين بست جميلة ليها شخصية قوية وطريقة تجذب أي راجل ليها.
كانوا شايفين فريدة من بره. مش هكدب عليكي لو قولت إني منبهرتش زيهم بأحلى ست في الدنيا. بس كمان أنا شوفت قلبها من جوه انبهرت بيه. وبكم الحب اللي من غير مقابل. انبهرت من الراحة والأمان اللي بيخرجوا منك ويجبروا اللي قدامك يحس بيهم من غير أي مجهود منك. انبهرت بالطفلة اللي جواكي. انبهرت بحاجات كتير أوي يمكن إنتي متعرفيش إنها عندك أصلا.
فريدة، إنتي مش مجرد ست جميلة وعندها من الأنوثة مخزون يكفي ويفيض لكل ستات العالم. إنتي ست يتمناها أي راجل نفسه يعمل عيلة وبيت بجد. لأنه عارف ومتأكد إن وجودك في حياته هيغنيه عن أي ست.
أنا بحبك يا فريدة. بحبك عشان إنتي فريدة. مش بحبك عشان أي حاجة تانية.
فا لو إنتي فاكرة إني هبقى زي أي حد هينبهر بحلاوة البدايات وبعد كده مشاعره هتبقى زيها زي الجماد، تبقي غلطانة. ولازم تعرفي إني هفضل مستني ردك ومش هزهق ولا همل يا فريدة. وهفضل مستنيكي لحد ما تتأكدي من كل حرف أنا قولته. ماشي يا فريدة.
ابتسمت فريدة وهزت راسها بهدوء. وحست إن قلبها مصدق كل كلمة بيقولها.
ابتسم عاصم وباس كفها بهدوء.
وبعد وقت بسيط قام عشان يمشي. وخد مليكة وهي نايمة. حطها في العربية. وسلم على فريدة واطمن إنها قفلت عليها. وبعدين مشي.