تحميل رواية «ملكي أنا» PDF
بقلم سارة بكر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
سمعت الجملة دي وكان قلبي طيرة من الفرحة. بجد أخيراً أخيراً اتجوزت حب عمري. مش مصدقة بجد، كنت حاسة إني بحلم. بس هنا السؤال، هو فرحان زي أنا فرحانة وطايرة كده؟ نادية: مبروك يا رحمة، عقبال ما أشوف ولادك يا روحي يا رب. رحمة: الله يبارك فيكي يا خالتوا. نادية: أنا مش عارفة إنتي ليه صممتي إن الفرح يكون إسلامي كده؟ رحمة: يلا بقى يا خالتوا، مش مشكلة. خلص الفرح، والعريس أخد عروسته على عش الزوجية. فتح الشقة ورحمة دخلت برجليها اليمين. رحمة: مبروك يا مصطفى. مصطفى: الله يبارك فيكي. احم، بصي يا رحمة، إنتي عارف...
رواية ملكي أنا الفصل الأول 1 - بقلم سارة بكر
سمعت الجملة دي وكان قلبي طيرة من الفرحة. بجد أخيراً أخيراً اتجوزت حب عمري. مش مصدقة بجد، كنت حاسة إني بحلم. بس هنا السؤال، هو فرحان زي أنا فرحانة وطايرة كده؟
نادية: مبروك يا رحمة، عقبال ما أشوف ولادك يا روحي يا رب.
رحمة: الله يبارك فيكي يا خالتوا.
نادية: أنا مش عارفة إنتي ليه صممتي إن الفرح يكون إسلامي كده؟
رحمة: يلا بقى يا خالتوا، مش مشكلة.
خلص الفرح، والعريس أخد عروسته على عش الزوجية. فتح الشقة ورحمة دخلت برجليها اليمين.
رحمة: مبروك يا مصطفى.
مصطفى: الله يبارك فيكي. احم، بصي يا رحمة، إنتي عارفة كويس أوي إن الجوازة دي مش على مزاجي وإني مش أنا اللي اخترت، وكمان عارفة إني بحب مي أوي وإني مش هقدر أعيش من غيرها. بس ماما هي اللي قالتلي اتجوزك، وأنا عشان مزعلهاش وافقت، عشان هي تعبانة. فإحنا هنعيش عادي أخوات زي ما إحنا. إنتي دي الأوضة بتاعتك، وشاور على الأوضة. وأنا دي الأوضة بتاعتي، تمام؟
رحمة وهي تكتم دموعها: تمام يا مصطفى، أنا عارفة كل حاجة ومقدرة جداً. شكراً ليك أوي.
وووو قطع كلامها صوت رنين موبايل مصطفى.
مصطفى: طب معلش يا رحمة، مي بترن، هكلمها، ماشي؟
رحمة: ماشي، ربنا يخليكم لبعض.
دخلت رحمة الأوضة اللي مصطفى شاور عليها وهي الدموع في عينيها. قلعت النقاب واستسلمت للدموع.
رحمة: عايزة أعرف هو ليه متعلق بيها أوي كده؟ أنا فيا إيه ناقص عشان يحبها هي؟ أنا عيشة عمري كله أحبه وهو في لمح البصر يحبها هي؟ يارب يارب خليك معايا يا رب، الصبر من عندك يا رب.
في غرفة مصطفى:
مصطفى: إيه يا قلبي؟ وحشتيني أوي أوي أوي. مالك بس يا قلبي زعلانة ليه؟ والله يبنتي بحبك إنتي، إنتي اللي في قلبي وفي عقلي، وعمر حد هياخد مكانك أبداً. إنتي حياتي كلها أصلاً. يبنتي أعمل إيه، أمي تعبانة وكان لازم أسمع كلامها. والله بحبك إنتي. طب تعرفي؟ هي آه بنت خالتي، بس أنا عمري ما شفت وشها ولا اتكلمت معاها. إنتي عارفة صاحبتك خلاص. يا قلبي، تصبحي على خير.
بسسسسسس.
مصطفى: شاب وسيم أوي، عيونه بني غامق وشعره أسود ناعم وجسمه رياضي وعنده غمزتين وملامحه هادية أوي. ابن خالة رحمة، عنده 27 سنة، خريج كلية هندسة بترول.
نرجع تاني:
في أوضة رحمة:
رحمة: خلاص يا رحمة بطلي عياط، ده نصيبك وأنا مش هكره. (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون). اللهم لا اعتراض، الحمد لله.
مسحت رحمة دموعها وقامت تشوف لبس تلبسه. بتفتح الدولاب، بس طبعاً زي أي دولاب عروسة، كل اللي في لانجيري وترنجات برمودا وكده.
رحمة: هي دي المشكلة، ألبس إيه؟ اممم.
واختارت ترينج برمودا لونه بينك وعليه كلام بالأبيض. وعملت شعرها الطويل ديل حصان وخرجت عشان تاكل.
رحمة خرجت عشان كانت جعانة أوي، والأكل كان في الصالة. جابت الأكل وشغلت الكرتون وهي بتاكل.
مصطفى كان رايح الحمام، سمع صوت في الصالة. دخل وانبهر، شايف واحدة جميلة أوي قاعدة على كنبة الروكنه، وشعرها طويل وعملاه ديل حصان وشكله حلو، وعلى بوقها كاتشب من الأكل، وعلى وشها راكشن غريب.
مصطفى مشي دخل وشاف بتتفرج على إيه، فهم أي سبب الراكشن، وده سبب مقنع، حتة موت أبو سيمبا. وراح قاعد جنبها، وده كله وهي مش واخدة بالها.
مصطفى: إنتي مين؟
انتبهت رحمة: أنا أنا رحمة.
مصطفى: نعم؟ رحمة مين معلش؟
رحمة: أنا رحمة بنت خالتك يا مصطفى.
مصطفى: آه، إنتي رحمة مراتي؟
رحمة: لا، بنت خالتك وأختك.
مصطفى: متخليها مراتي.
رحمة: يعني إيه؟
مصطفى: لا دي عايزة شرح.
رحمة: مش مهم، مش عايزة أعرف. سيبني آكل بقى.
مصطفى: إنتي رحمة بجد؟
رحمة: والله رحمة. استنى هلبس النقاب وانت تعرف.
مصطفى: نقاب إيه؟ أبوس إيدك خليكي قاعدة بلا نقاب بلا نيلة. ده إنتي طلعتي حلوة أوي. أنا مكنتش أتوقع إنك كده خالص، أنا كنت مفكراك عادي يعني، بس إنتي قمر أوي. لا يبختي بيكي.
رحمة: ويبختك إنت ليه؟
مصطفى: عشان أنا جوزك.
رحمة: سلامتك يا مصطفى، إنت لسه قايللي إننا أخوات.
مصطفى: اااااه، خلاص، أنا بهزر معاكي. بس أنا هقوم أكلم مي، عايزة حاجة؟
رحمة: لا شكراً.
مصطفى دخل يكلم مي وكان عايش معاها قصة حب غرامية ونسي معاها كل حاجة، حتى نسي إنه متعشا.
رحمة بعد ما تليفونه رن تاني وقام بيكلم مي، حست بخنجر في قلبها. متقدرش تشوف حب حياتها مع واحدة تانية. هي آه فرحت أوي لما أعجب بشكلها.
رحمة بتكلم نفسها: فوقي يا رحمة، ده انجذب لشكلِك بس. يعني لو كان ربنا مش مديكي جمالك ده مكنش عبرك. فوقي.
رحمة قامت دخلت أوضتها، واتوضت وصلت كتير. حست إنها محتاجة تفضفض مع حد يكون بيحبها ومتاكدة إنه هيسعدها وإنه مش هيضرها. وصلت كتير ودعت لنفسها ولمصطفى، وإن ربنا يحفظ قلبها.
أما عم مصطفى بقي مش بيصلي أصلاً، لا بيصلي الجمعة. فهو قضى الوقت اللي كانت بتصلي فيه قضا هو مع مي على الفون لحد ما نام.
رحمة خلصت صلاة وقلعت ولبست بيجامة جميلة أوي عليها كيتي قصير وبحمالات رفيعة أوي. وسابت شعرها ونامت.
مصطفى صحي على الفجر واتسحب ودخل أوضة رحمة.
مصطفى: هي فين؟ والله أنا حاسة إني كنت بحلم أصلاً ودي مش رحمة ولا حاجة. أيوه، أنا كان بيتهيألي. مفيش حد في الأوضة.
وفجأة سمع صوت رحمة.
رحمة: السلام عليكم ورحمة الله. السلام عليكم ورحمة الله.
مصطفى: 🤨 بتعملي إيه هنا؟
مصطفى: ااااا أنا كنت جاي يعني عشان أه... أصحيكي تصلي الفجر.
رحمة: والله؟ طب جزاك الله خير، بس الفجر فاضل عليه نص ساعة.
مصطفى: احم، بجد؟ أمال إنتي كنتي بتصلي إيه؟
رحمة: أنا كنت بصلي القيام.
مصطفى: طيب، أنا خوفت أحسن يفوتك الصلاة، بس كويس إنك كنتي صاحية. يلا تصبحي على خير بقى.
رحمة: يعني ينفع تيجي تصحيني عشان أصلي وأنت تنام؟ لا، اتوضا وتعالى نصلي سوا.
مصطفى: لا، عندك حق، مينفعش. بس ده لسه فاضل نص ساعة.
رحمة: عقبال ما تتوضى يلا.
مصطفى دخل الحمام واتوضى وخرج، لقي رحمة قاعدة على المصلية وبتقرأ قرآن. فضل باصص عليها شوية، وهي لحظت إنه باصص عليها وفرحت أوي وقفتل المصحف بتاعها.
مصطفى: ما شاء الله عليكي، تلاوتك جميلة أوي. إنتي حافظة القرآن ولا بتقراي؟
رحمة: لا، أنا الحمد لله ختمته حفظ، وفي الشهر بختمه مرتين قراءة.
مصطفى: ما شاء الله.
بعد شوية صوت الأذان ملأ المكان.
رحمة: يلا انزل صلي في الجامع.
مصطفى: ليه؟ نصلي هنا؟
رحمة: لا، صلاة الجماعة الثواب بتاعها كبير.
مصطفى: وإنتي هتكوني هنا لوحدك؟
رحمة: متقلقش، أنا هصلي وهقرأ قرآن لحد ما تيجي. يعني ربنا معايا. يلا بقى عشان تلحق.
وخرجتوا لحد باب الشقة، وفتحت الباب وهو خرج.
مصطفى: خلاص يا مجنونة، خرجت خرجت.
وفعلاً راح مصطفى المسجد وصلى ورجع. ورحمة صلت وقرأت الورد بتاعها لحد ما مصطفى جه.
مصطفى: أنا جيت. عايزة حاجة؟ وداخل أنام.
رحمة: حمد لله على السلامة. لا مش عايزة حاجة. أحلام سعيدة.
مصطفى كان في قلبه فرحة ميعرفش أي مصدرها، بس كان سعيد.
رحمة: كانت فرحانة أوي، بس كل ما تفتكر إنه مش بيحبها هي وبيحب مي صاحبتها تزعل أوي وتفتكر أول لما اتعرفت على مي في الجامعة.
كان في بنات كتير يتجنبوا رحمة ده عشان هي منتقبة وديما لبسها غوامق أوي ومش بتتكلم مع شباب خالص. وكان في بنات كتير منتقبات ومحجبات بيتكلموا عادي في سبيل الصداقة والزمالة، لكن رحمة لا. كانت قاعدة في كافيه الجامعة لقت بنت جت قعدت جمبها.
مي: هاي، أنا مي.
رحمة: ههههه، حبيبتي، مش اسمها هاي، اسمها السلام عليكم.
مي: إيه ده؟ إنتي بتتكلمي أهو؟
رحمة: أمال أنا خرسا؟
مي: أصل الكل مفكرك إنك خرسا أو متكبرة. المهم، أنا مي، وإنتي؟
رحمة: أنا رحمة، اتشرفت بمعرفتك.
مي: وأنا كمان، وبصراحة ارتحتلك. هاتي رقمك.
وفعلاً مي أخدت رقم رحمة وبقوا يتكلموا كتير أوي. ده عشان رحمة مش عندها صحاب، فكانت معتبرة مي صاحبتها الوحيدة. وكانت بتحكيلها يومها عامل إزاي وأخبارها وكده.
مي بنت جميلة أوي، بس رحمة أحسن منها. بس عشان رحمة لابسة النقاب مش باين منها حاجة، ومي بتلبس بناطيل جينز وبلوزات وحاجات ضيقة وبتخرج بميك أب وبرفيوم وكل حاجة. رحمة نصحتها كتير، بس هي اللي في دماغها في دماغها.
خرجت رحمة من شرودها على صوت خبط على الباب.
مصطفى: رحمة، معلش افتحي.
قامت رحمة وفتحت الباب.
رحمة: في إيه؟
مصطفى: معلش، أنا نسيت الموبيل بتاعي هنا، ممكن تجيبه؟
رحمة دخلت وجابت الفون بتاعه.
رحمة: اتفضل أهو.
مصطفى: هو إنتي منمتيش ليه؟
رحمة: هنام أهو.
مصطفى: إنتي هتنامي بالاسدال ولا إيه؟
رحمة بعفوية: لا طبعاً، أكيد هقلعه.
مصطفى: طب يلا.
رحمة فهمت قصده من غمزتها ليها واتكسفت وقفلت الباب في وشه.
مصطفى: في واحدة محترمة تقفل الباب في وش جوزها؟
رحمة: لا طبعاً، بس لو في وش أخوها عادي، وأنت عشان أخويا قفلتوا.
مصطفى: ماشي يا رحمة.
نامت رحمة وكانت فرحانة إنها معاه تحت سقف واحد. حتى لو كان هو قلبه مع واحدة تانية، بس هي معاه وخلاص. ونام مصطفى وهو كل اللي في عقله جمال رحمة وإيمانها.
قامت رحمة الساعة 10، صلت الضحى وقرأت القرآن. ولبست ترينج بنطلونه لونه أسود والبلوزة لونها بينك قط وعليها كلام بالأسود. وعملت شعرها كحكة ووضعت بعض مساحيق التجميل وخرجت تكتشف الشقة.
الشقة كانت حلوة أوي، فيها صالة كبيرة وأوضة صالون وأوضة أطفال وأوضة رياضة وأوضة الضيوف اللي هي قاعدة فيها، وأوضة النوم اللي مصطفى قاعد فيها، ومطبخ أمريكان كبير وحمام كبير. وفي بلكونة كبيرة فيها ترابيزة وكراسي.
رحمة: الله، الشقة كبيرة أوي وجميلة جداً، ما شاء الله. أنا دخلت كل حاجة إلا أوضة النوم. ومصطفى أكيد نام. هدخل عايزة أشوفها.
ودخلت رحمة أوضة النوم، كان لونها أسود في أبيض، جميلة أوي. بس اللي مش عاجب رحمة إنه معلق صورة هو ومي في الأوضة. رحمة دموعها نزلت وخرجت من غير صوت.
رحمة: معقول؟ كان عامل الشقة دي ليهم؟ أكيد، وإلا ما كان علق صورتها. يعني دلوقتي أنا خطفتوا منها؟ ولا هي مين فينا الغلطان؟ ياربي بس أنا والله مقلتلوش حاجة خالص. هي خانتني.
وفضلت دموع رحمة تنزل كتير أوي.
بعد شوية قامت وغسلت وشها.
ودخلت المطبخ تعمل الفطار.
صحى مصطفى من النوم، دخل الحمام وغسل سنانه ولبس ترينج وخرج. كان بيدور على رحمة في الصالة وملقهاش. فشم ريحة أكل، فعرف إنها في المطبخ ودخل المطبخ.
كانت رحمة واقفة وبتسمع قرآن وبتعمل الفطار وحاسة إن فيه حد في المطبخ وعرفت إنه مصطفى.
دخل مصطفى المطبخ وشاف حورية لابسة أسود في بينك وشعرها الطويل عاملاه كحكة وواقع من طول شعرها وبتسمع قرآن.
اتسحب مصطفى وحط إيده على خصرها وقربها منه.
مصطفى: يا صباح ال... آآآآآآآآآآآه.
رحمة كانت واقفة في المطبخ بتعمل البطاطس وبتسمع قرآن، وكان في إيديها المعلقة اللي بتقلب بيها. وأول ما مصطفى حط إيده عليها لسعته بالمعلقة.
مصطفى: آآآآآآآآآآآه.
رحمة: ها؟ إنت؟ أنا آسفة، بس خفت.
مصطفى: وإنتي إيه اللي خوفك؟ أنا وإنتي بس الهنا. وبعدين حتى لو كان في حد تاني معانا، مين يحقله إنه يحط إيده عليكي؟
رحمة: منا عشان كده اتخضيت، عشان محدش ليه حق إنه يحط إيده عليا.
مصطفى: نعم؟ وأنا إيه؟ منا جوزك.
رحمة: لا، إنت أخويا يا مصطفى.
مصطفى بزعيق: يووووووووو. هو كل ما أقولك حاجة تقوليلي أخويا، أخويا؟ لا أنا مش أخوكي، أنا ابن خالتك وأكبر بخمس سنين، يعني مش رضعين على بعض كمان. و متجوزين امبارح، يعني أنا جوزك، جوووووزك.
رحمة لما مصطفى زعق، خافت. أول مرة تشوفه بيزعق وأول مرة حد يزعقلها أصلاً.
رحمة: أنا أنا بس كنت بفكرك يعني، مش أقصد حاجة والله. وبعدين إنت قلتلي إننا هنعيش أخوات، مش أنا وبس. والله مش أقصد حاجة.
مصطفى: خلاص يا رحمة، حصل خير. أنا خارج، وإنتي هاتي الفطار، ولا تحبي أساعدك؟
رحمة: لا، أنا بعرف أعمل كل حاجة، متشكرة أوي.
مصطفى خرج قعد بره.
مصطفى: هو أنا إزاي أزعقلها كده؟ هي مغلطتش في أي حاجة، هي معاها حق. أنا اتعصبت.
رحمة خرجت الأكل على السفرة وكانت هتدخل أوضتها تاني.
رحمة: الفطار جهز أهو.
وكانت هتمشي بس مصطفى مسك إيديها.
مصطفى: هو إنتي راحة فين؟
رحمة: هدخل الأوضة.
مصطفى: لي؟ مش هتفطري معايا؟
رحمة: لا، مليش نفس.
مصطفى: رحمة، أنا آسف إني زعقت، معلش، متزعليش.
رحمة: مش زعلانة يا مصطفى، حصل خير.
مصطفى: طب عشان أتأكد، اقعدي افطري معايا يلا.
وقعدوا وفطروا مع بعض.
كانت رحمة ساكتة مش بتتكلم، ومصطفى كان بيتأملها ومش شايل عينه من عليها، لحد ما تليفونه رن.
مصطفى: الو؟ إيه يا أمي؟ إحنا الحمد الله كويسين أوي. تعالي تنوري، ماما. مع السلامة يا حبيبتي.
مصطفى: ماما هتيجي كمان شوية.
رحمة: تنور.
مصطفى: عايز أقولك على حاجة.
رحمة: قول.
مصطفى: عايز لما هي تيجي نكون متجوزين، مش أخوات. يعني إنتي فاهمة بقى.
رحمة: فاهمة يا مصطفى، مقلقش.
بعد ساعتين.
مصطفى خرج يصلي الجمعة، ورحمة روقت البيت وقعدت تسمع الخطبة في التليفزيون. وسمعت صوت رن الجرس.
رحمة: مين؟
ندين: أنا يا رحومة، افتحي.
رحمة فتحت الباب، اترمت في حضن نادين.
ندين: إيه يا رحمة؟ مالك؟ في إيه؟
رحمة: وحشتيني أوي أوي يا نونو.
ندين: يا كدابة، إنتي لسه متجوزة امبارح، لحقتي وحشتيني؟
رحمة: ااه، وتعالي يلا خشي.
ندين: صحبت رحمة أوي، عرفتها من جروب على الفيس واتعرفوا على بعض وبقوا صحاب أوي. عندها 24 سنة. كان كتب كتابها من سنة بس العريس اتوفى قبل الفرح بأسبوعين. خريجة صيدلة. بشرتها قمحي وعيونها عسلي فاتح ومنتقبة وقصيرة شوية.
ندين: هااا، مالك بقى؟ ده منظر عروسة؟
رحمة: عروسة؟ طب والله ضحكتيني.
ندين: إيه؟ هو إنتي مش عروسة ولا إيه؟ إنتي أحلى عروسة كمان.
رحمة: ما إنتي عارفة إنه مش بيحبني يا نادين.
ندين: بشطارتك تخلي يحبك.
رحمة: إزاي يعني؟
ندين: يعني اهتمي بيه، ادلعي عليه، خلي متعلق بيكي أوي. وممكن تستعيني باللبس اللي عندك برضو.
رحمة: لا يا نادين، هو لو بيحبني هيحبني زي ما أنا كده، ومش لازم الحاجات دي.
ندين: تصدقي عندك حق. طب بصي، أنا أصلاً كنت خارجة أجيب حاجات وجيتلك. أنا همشي قبل جوزك ييجي، وهبقى أجلك تاني بليل، تمام؟
رحمة: خلاص، ماشي.
ندين مشيت، ورحمة قامت تصلي وقرأت قرآن.
قطعها عن القرآن صوت الباب.
رحمة شافت خالتها داخلة هي ومصطفى وجريت عليها حضنتها.
رحمة: وحشتيني أوي أوي يا خالتوا.
نادية: وإنتي كمان يا بنتي.
مصطفى استغل إن أمه واقفة.
مصطفى: طب وأنا يا حبيبتي موحشتكيش؟
رحمة: ااااااااا لا، إزاي يعني؟
نادية: متكسفيهاش يا ولد، الله.
مصطفى أخد رحمة في حضنه.
مصطفى: أنا أضيقها؟ هو أنا أقدر؟ دي حبيبتي.
رحمة بخراج: اااا ماما، إنتي فطرتي ولا أحضرلك فطار؟
نادية: لا يا حبيبتي، فطرت الحمد الله. بس عايزة شاي.
مصطفى: وأنا كمان يا روحي.
رحمة: حـ حاضر.
رحمة عملت الشاي وخرجتوا.
رحمة: اتفضلي يا ماما.
نادية: تسلم إيدك يا حبيبتي. بس إيه ده؟ إنتي مش هتدي مصطفى ولا إيه؟
رحمة: لا، إزاي. اتفضل.
مصطفى وهو بياخد منها الشاي مسك إيديها ووضع عليها قبلة.
مصطفى: تسلميلي يا قلبي.
رحمة من الكسوف بقت قاعدة وشها في الأرض.
نادية: مالك يا رحمة؟ إنتي اتكسفتي ولا إيه؟
رحمة: اااا لا.
نادية: طب يا حبيبتي، إنتي هتفضلي قاعدة بالاسدال ولا إيه؟ قومي غيري كده.
رحمة: لا، إزاي، هفضل قاعدة بـ... هههه، هقوم أغير، ماشي.
مصطفى: استني يا حبيبتي، أجي أنا أنقيلك حاجة، أصلها يا ماما بتحب تاخد رأيي أوي.
نادية: ربنا يخليكم لبعض يا حبيبي.
في أوضة رحمة:
مصطفى: ده إنتي عندك حاجات في الدولاب إيه تحفة.
رحمة: إنت بتعمل إيه؟ وإصلاً ملكش الحق إنك تفتح دولابي. وبعدين إيه اللي إنت بتعمله بره ده؟
مصطفى: إيه يا رحمة؟ مش اتفقنا إنك تكوني مراتي قدام ماما وقدام الناس؟ إنتي هترجعي في كلامك؟
رحمة: اتفقنا، بس مش لدرجة دي. وبعدين أوعى، أنا هلبس بيجامة.
مصطفى: ليه؟ متخليني أنا اللي أختار.
رحمة: لا، واتفضل اطلع بره بقى.
مصطفى: ماشي، براحتك.
نادية: عامل إيه مع مراتك؟
مصطفى: الحمد الله، هي مريحاني أوي وطيبة وبتسمع الكلام. إيه يا ماما؟ أنا متجوز امبارح لسه.
نادية: إنت بتتريق عليا؟ أنا قصدي أصلاً عليها هي، إنت بتكلمها إزاي وبتتعامل معاها إزاي؟
مصطفى: يعني إنتي بتسألي على بنت اختك؟ ماشي. أنا بعذبها وبجلدها ألف جلده.
نادية: إنت ظريف أوي.
رحمة خرجت وكانت لابسة فستان نص كم وقصير عند الركبة ولونه أزرق جميل، وهي كانت قمر.
مصطفى: اااااااااا، هو فيه كده؟
نادية: لا، وفيه بكرنيش يا روح أمك.
مصطفى: إيه يا أمي اللي إنتي بتقوليه ده؟
رحمة كانت مكسوفة أوي من...
رحمة: اا ماما، تحبي تتغدي إيه؟
نادية: أي حاجة يا حبيبتي، متفرقش.
مصطفى: بصي، اعملي شيش طاووق وسلطة ورز.
رحمة: ماشي.
دخلت رحمة المطبخ عشان تداري كسوفها، ونادية دخلت معاها.
رحمة: لا، خليكي إنتي بره يا ماما.
نادية: لا طبعاً، هساعدك. المهم، قوليلي مصطفى عامل إيه معاكي؟
رحمة: الحمد الله، هو كويس.
مصطفى: يعني هو أنا هكون بعذبها يا أمي؟
نادية: يخربيتك، إنت إيه اللي جابك؟
مصطفى: جاي أساعدكوا.
رحمة في نفسها: لا، قول جاي استغل أي فرصة.
وقف مصطفى مع رحمة في المطبخ، وأمه قعدت على الكرسي قدامهم. ومصطفى كان بيضايق رحمة بكلامه وإنه كان بيقرب منها.
رحمة: مصطفى، لو قربت مني تاني، متعرفش إيه الممكن يحصل.
مصطفى: أمي قاعدة، هتعملي إيه؟ وحط إيده على إيديها.
رحمة: هعمل كده.
.
رواية ملكي أنا الفصل الثاني 2 - بقلم سارة بكر
تصرفاته ضيقتها اوي. بيستغل أي فرصة ويقرب منها.
بدأت الكلام بهمس:
"مصطفى لو قربت مني تاني متعرفش إيه اللي ممكن يحصل."
كان يفعل أي شيء فقط للتقرب منها. مخجلش من أمه التي كانت جالسة معهم. ورد عليها:
"أمي قاعدة، هتعملي إيه؟"
وضع يده على يديها التي بها عمدان الشيش.
فكرت كثيرًا ماذا تفعل حتى لا يعمل تلك الحركات. ألقت نظرة على يد مصطفى التي كانت على يديها.
"واااا!"
صوت صريخ مصطفى ملأ المكان.
"آآآآآآآآآآآه!"
كانت جالسة تقطع السلطة. انتبهت على صوت صريخ مصطفى.
"إيه يا حبيبي؟ بتصرخ ليه؟ إيه اللي حصل يا رحمة؟"
ردت بكل براءة:
"أنا كنت بحط الفراخ في عمدان الشيش، فا مأخدتش بالي وغرزت العمود في إيد مصطفى. آسفة، مكنش قصدي."
كان يمسك يده التي بها الألم. ثم ألقى عليها نظرة استغراب. كيف فعلت ذلك؟ لم يكن متوقعًا أن هذا رد فعلها أبدًا. وبدأ في الحديث:
"بجد مكنش قصدك يا رحمة؟"
ردت عليه والدته:
"إيه يا مصطفى؟ أكيد مكنش قصدها. وبعدين تستاهل، أنت أصلًا بتعمل إيه في المطبخ؟ اخرج بره يلا. ولما نخلص هنخرج."
ألقى مصطفى نظرة على رحمة التي كانت واقفة بكل لامبالاة وخرج.
بعد الانتهاء من تحضير الغداء، خرجت رحمة من المطبخ وقعدت جنب نادية وتناولا الغداء. وبعد الغداء ذهبت نادية.
ألقى عليها نظرة لم تعرف معناها. وبدأ في الحديث:
"فيه واحدة تعمل كده في الدنيا؟ يعني الظهر تلسعي إيدي اليمين، والعصر إيدي الشمال. ربنا يستر ومتقطعيش إيدي المغرب."
كلماته أضحكتها. شعرت أنها قوية إلى حد ما. وكتمت ضحكتها.
"آه، ولو عملت أي حاجة تانية أو لمستني بإيدك هقطعها لك."
تفاجأ من ردها. شكلها بريئة وهادية. كيف القطة اللطيفة تقلب أسد؟
"أنتِ متأكدة إني لو قربت منك هتقطعي إيدي؟"
قال كلماته وكان يقرب منها.
رحمة لقتُه بيقرب منها. جريت بسرعة على الأوضة وقفلت الباب عليها.
"إيه؟ جريتي ليه؟ مش كنتي أسد دلوقتي؟ قلبتي قطة ليه؟"
رحمة وهي خلف الباب:
"لا، أنا دخلت عشان هصلي."
***
في بيت مي.
كانت في غرفتها جالسة مع أصدقاء لها.
"قوليلي يا مي، هو مصطفى قالك هيتجوزك إمتى؟"
"شوية كده وهيبان إن مفيش بينهم تفاهم وهيطلقوا."
"بصراحة أنا مظنش إن مصطفى هيطلق رحمة، دي قمر يا بنتي."
مي سمعت كده ولم تقدر تتحكم في نفسها.
"يعني إيه؟ يعني مش هيطلقها عشان قمر؟ دي أنا قمر أكتر منها. وبعدين دي قفل كده ومش بتتكلم وغير لبسها. أنا أحسن منها ألف مرة."
"مغرورة أوي أنتِ يا مي. بس بكرة تفتكري كلامي."
مي وهي تداعب خصلات شعرها:
"بكرة يجي وتفتكري كلامي أنا كمان. مصطفى ملكي أنا وبس."
***
نرجع تاني في شقة مصطفى.
بعد الانتهاء من أداء فريضتها، أتاها اتصال من صديقتها نادين.
"السلام عليكم."
"كنت بصلي يا قمر معلش."
"تعالي يا بنتي في أي وقت عادي."
"ماشي يا قمر، سلام."
خرجت رحمة من غرفتها وقعدت تشاهد التليفزيون.
كان منشغل في اللابتوب. ألقى عليها نظرة من طرف عينه ورجع تاني للابتوب.
"رحمة، حازم صاحبي هييجي بالليل عشان يباركلي على الجواز."
كانت مندمجة مع الكرتون وقطعها عن مشاهدتها صوته.
"طب أنا كمان نادين صاحبتي جايه تباركلي."
"طيب، هي تيجي وتقعدوا في الأوضة وهو ييجي واحنا نقعد هنا."
"ماشي."
في محل شوكولاتة.
كانوا واقفين الاثنين بيتخانقوا على آخر علبة شوكولاتة.
"أنا جايه قبلك، المفروض أنا اللي آخدها."
"إزاي يعني حضرتك؟ أنا عاوز العلبة دي وهاخدها."
"هو إيه اللي عاوزه وهاخده؟ واثق أوي حضرتك. بس أنا اللي هاخدها. خد أي واحدة تانية."
"حضرتك ممكن تاخدي أنتِ أي واحدة تانية."
"لا، هي دي."
الاثنين مصممين على علبة الشوكولاتة.
دخل صاحب المحل.
"إيه في حضرتك؟"
"أنا جايه أشتري علبة الشوكولاتة دي، فالأستاذ عاوزها وأنا جايه الأول."
"لا، أنا اللي جاي الأول والآنسة عاوزاها بس أنا اللي هاخدها."
صاحب المحل: "أنا آسف، لا حضرتك هتخدها ولا حضرتك هتخديها، عشان فيه واحدة حاجزها وهتيجي تاخدها. ممكن تنقوا أي حاجة تاني."
أضيقَت عينها لما سمعت الكلام ده وخرجت من المحل.
سمع الكلام وشافها وهي خارجة من المحل. فا خرج وراها.
"أهو ولا أنا ولا أنتِ. كان لازمه إيه بقى؟"
"أنت إزاي تكلمي في الشارع؟ هو أنا أعرفك؟ أنت تعرفني؟ لا متعرفنيش؟ يبقى عيب كده. بعد إذنك."
ألقت كلامها وتركته خلفها وذهبت.
فضل واقف سامع كلامها وساكت. استغرب أوي ردها ودماغها. بعد ما تركته ومشيت بدأ يكلم نفسه.
"هي البنت دي مجنونة ولا إيه؟"
***
خرجت من الأوضة وكانت مرتدية لبسها كامل (بالنقاب).
خرجت ومرت من أمامه. فانتبه على لبسها.
"هو أنتِ لبستي النقاب ليه؟ أنا جوزك على فكرة."
"على فكرة أنا عارفة إنك جوزي. بس أنا جهزت نفسي عشان لو صاحبك جه."
"آه، ماشي."
***
قدام المصعد.
توقف هو عندما لمحها بداخله.
"اتفضلي حضرتك."
ارتبكت بعد سماعها لصوته.
"آآآآ... لا، اتفضل أنت."
ألقى نظرة عليها وكمل كلامه.
"هو أنتِ... ماشي، اركبي أنتِ."
ألقت عليه نظرة من خلف نقابها.
"لا شكراً، أنا هطلع على السلم."
لم ينتظر حتى تكمل كلامها وفتح المصعد ودخل.
"طيب، براحتك. سلام."
تفاجأت من رد فعله. كانت متوقعة أنه هيصمم أنها تركب.
"شخص عديم الذوق. أكيد مجنون."
دق جرس الباب وفتح مصطفى.
"إيه يا عم حازم؟ كل ده تأخير؟"
"معلش يسطا والله بنت رخمة كده كانت سبب في تأخيري. أعمل إيه؟"
"ولا يهمك يبني. ادخل ادخل."
دخلت رحمة لكي تسلم على حازم.
"إزيك يا حازم؟"
"الحمد لله. ألف ألف مبروك يا رحمة."
"الله يبارك فيك، عقبال..."
أدخل مصطفى في الكلام.
"يا ريت يا رحومة والله أحسن. أنا حاسس إنه هيفضل كده."
"إيه يا ابني؟ لا، هي رحمة بس تشوفلي واحدة محترمة كده وأنا هتجوزها على طول."
"إن شاء الله. طب استأذن أنا بقى."
استأذنت رحمة ودخلت المطبخ.
"أنت بقي عاوز واحدة محترمة صح؟ على أساس إن لو هي جابتلك واحدة محترمة هتتجوز؟"
"يبني، اهو كلام."
"ماشي يا أخويا. أنا هدخل المطبخ أحط الشوكولاتة دي في التلاجة."
"دافعة فيها فلوس دي ها؟"
"ههههههههه."
كان مصطفى هيخرج من أوضة السفرة بس سمع صوت جرس الباب. وكان لسه هيرجع يفتحه. بس صوت حازم وقفه.
"خليك أنت يبني. هفتحه أنا."
فتح حازم الباب واتفاجأ بنفس البنت. اندم من لبسه وهو يقول:
"الله! قولي إنك معجبة بيا بقي."
"......"
***
في المطبخ.
دخل المطبخ.
"أنتِ طلعتي عادي أهو وبتتكلمي."
اتفاجأت من كلامه.
"يعني إيه؟ بتكلم؟ هو أنا كنت خرساء؟ أنا بتكلم."
وضع الكوبايات على الرخامة وهو يقول:
"أصل يعني مكنتيش بتتكلمي معايا. وكنتِ كل أما تشوفيني تنزلي شقتك بسرعة. أشمعنى يعني؟ وكنت أما أكلمك تردي على قد السؤال. لكن مع حازم اتكلمتي وضحكتي. ولا هو الكلام معاه حلو؟"
اتعصبت أوي من طريقته معاها. هو إزاي يكلمها كده؟
"مصطفى، مسمحلكش تكلمني كده. أنت فاهم؟ ولو مكنتش بتكلم معاك، ف شوف أنت كنت بعيد ليه. أنت اللي مكنتش بتتكلم، مش أنا."
حدق عينيه بها.
"يعني أنتِ مكنتيش بتتكلمي؟ حازم؟ أصل يعني عاوز واحدة زيك وكده. مكنتيش بتتكلمي."
لم تقدر تتحكم في أعصابها وبدأت تتكلم بعصبية.
"مصطفى، مسمحلكش. أنت إزاي تفكر إني ممكن أكلم واحد غريب؟ أنا كلامي معاه عادي بكل أدب واحترام. ومش عشان حضرتك بتكلم مي يبقى الكل زيها. لا، أنا مش رخيصة إني أكلم واحد غريب ولا أعرفه ولا يعرفني تحت مسمى بحبه أو بيحبني. والأسلوب ده متتكلمش بيه تاني معايا. فاهم؟"
رد فعلها صدمة. بريئة وهادية تتكلم بالأسلوب ده. بس لما جابت سيرة مي، اتعصب.
"رحمة، مسمحلكش تتكلمي عنها كده. دي هتبقى مراتك."
"والله لو هي كويسة محدش هيتكلم عنها. بعد إذنك."
***
نرجع تاني على باب الشقة.
فتح حازم الباب واتفاجأ بنفس البنت. اندم من لبسه وهو يقول:
"الله! قولي إنك معجبة بيا بقي."
رفعت عيونها إليه وتكلمت.
"أنت؟ أنت بتطردني بقى ولا إيه؟"
"بطردك ليه يا عسل؟ أنتِ اللي جايه أهو."
"هي مش دي شقة المهندس مصطفى؟"
"أيوه. هي جايه هنا ليه؟"
"أنت مالك أنت وبتسأل ليه؟ فين رحمة؟ يا رحماااا!"
أدخلت رحمة في الكلام.
"إيه في يا نادين؟ إيه يا حازم؟"
"رحمة، أنتِ تعرفي البنت دي؟"
"إيه يا عديم الذوق؟ أنت اسمها آنسة مش بت."
رحمة وضعت يدها على رأسها ثم أنزلتها تاني وبدأت تتكلم.
"نادين، اهدي. دي نادين صديقتي يا حازم. وده حازم صديق مصطفى. بس كده. ادخلي بقى، هتفضلي واقفة بره كده؟"
ألقت عليه نظرة بطرف عينها ودخلت الشقة.
"ادخلي يا نادين. الأوضة أهي."
خرج مصطفى من المطبخ وكان مش طايق حد.
"إيه في يبني؟ مالك؟"
"حازم، أنت كان في حاجة بينك وبين رحمة؟"
"إيه يا مصطفى؟ أنت اتجننت ولا إيه؟ إيه الكلام الفارغ ده؟"
هدأ مصطفى من أعصابه وتكلم بكل ثبات.
"حازم، أنا مش قصدي. أنا بس استغربت إنها اتكلمت معاك وكده."
حازم عدل هدومه بحركة مسرحية.
"اممم، قول إنك غيرت. وبصراحة معاك حق، أصل أنا مفيش بنت تقاوم جمالي أبداً أبداً. ههههههه."
بعد الانتهاء من الضحك، اتكلم حازم تاني.
"بس صدقني يا مصطفى، مش رحمة. تفكر فيها كده. صوابع إيدك مش زي بعضها."
مصطفى فهم قصد حازم. وبعدها قعدوا عادي.
***
"الإنسان قليل الأدب اللي بره ده مستفز. ده قليل الذوق. والله."
"ده، ده، أوووف."
رحمة استغربت انفعال نادين الزيادة. هي من الطبيعي إنها هادية أوي.
"مالك يا بنتي؟ هو حازم عملك إيه لدا كله؟ حتى زوق أوي."
انفعلت نادين.
"لا، لا، دا مش ذوق خالص."
انتبهت على العبوس الذي كان يظهر على رحمة.
"مالك يا رحمة؟ فيه إيه؟ حصل حاجة؟"
رحمة: "لا يا حبيبتي مفيش حاجة. أنتِ بس حازم عملك إيه لدا كله؟"
بدأت نادين تقص لها ما دار بينها وبين حازم في محل الشوكولاتة.
***
"طيب بقولك إيه؟ أنا هقوم أمشي بقى."
"ماشي، ابقي تعالي تاني."
صافحه حازم وخرج.
مصطفى خرج معاه لحد باب الشقة ووقف جنب رحمة.
"إيه ده؟ هي نادين مشيت؟"
"رحمة: آه، مشيت."
حازم ألقى عليهم السلام ونزل بسرعة ولحقها قبل ما تغلق المصعد.
كانت هتنزل بس اتفاجأت بيدخل المصعد.
"هو حضرتك هتركب؟"
لم يعطي لها أي اهتمام وأغلق الباب لكي يتحرك.
حينما رأتُه يغلق الباب اتكسفت. كانت أول مرة تركب مع حد غريب.
وصل المصعد إلى الدور الأول.
حازم: "أتمنى من كل قلبي مشوفكيش تاني."
نادين لم تعطي أي اهتمام لكلامه ومشيت.
***
كانت في المطبخ بتعمل عصير.
"رحمة، أنا... أنا آسف. صدقيني مكنش قصدي حاجة."
"رحمة، بجد آسف. والله مقصدش اللي أنتِ فهمتيه خالص. بجد."
"طيب، أنتِ مش بتردي عليا ليه؟"
"مصطفى، إحنا مفيش كلام بينا. تمام."
كانت لسه هتخرج بس اتكعبلت في السجادة وكانت هتقع. بس إيد مصطفى كانت أسرع منها.
"وااا..."
رواية ملكي أنا الفصل الثالث 3 - بقلم سارة بكر
كانت في غرفتها متعصبة أوي ومش طايقة حد.
دخلت عليها والدتها.
= مالك يا مي متعصبة ليه؟
نظرت إليها وبدأت تتكلم بعصبية.
= أنا بكلم مصطفى كتير ومش بيرد عليا، عايزة أعرف مش بيرد لي ليه؟
وبدأت تلقي بالأشياء في الأرض.
مسكتها من أعلى يديها.
= اهدّي اهدّي بس، أي أنا قولتك ألف مرة خلاص مصطفى اتجوز، اتجوز، عايزة منه إيه؟ مش بيحبك، سابك واتجوز واحدة تانية، افهمي بقى. لو كان بيحبك بجد كان اختارك انتي.
ألقت بالهاتف في المرأة.
= بس بس اسكتي متتكلميش، مصطفى بيحبني أنا، أنا وبس فاهمة؟ بيحبني وهيطلق رحمة وهيتجوزني. انتي فاهمة؟ هو بيحبني وهيجوزني أنا. مصطفى ملكي أنا لوحدي وهيكون ليا.
تعصبت من كلامها أوي.
= فوقي بقى وافهمي، انتي مش بتحبي مصطفى، انتي واخداها عناد وبس، لكن انتي قلبك مش ليه، مش بتحبي. وعلى فكرة هو كمان مش بيحبك. فوقي يا مي.
زادت عصبيتها أوي ووضعت يديها على أذنها.
= بس بس بس اسكتي بقى، والله مصطفى بيحبني أنا وأنا بحبه صدقيني.
_ مي حبيبتي حاولي تيجي معايا المستشفى، أرجوكي أنا مش عارفة أعمل إيه معاكي، فكري وتعالي معايا.
نظرت لها بغضب.
= أنا مش مجنونة يا دكتورة شذى عشان أروح مستشفى المجانين بتاعتك، فاهمة؟ أنا مش مجنونة يا ماما.
نظرت لها بخيبة أمل وهي تفتح الباب.
= ماشي يا مي، ربنا يهديكي.
***
(عند مصطفى ورحمة)
كانت لسه هتخرج بس اتكعبلت في السجادة وكانت هتقع، بس إيد مصطفى كانت أسرع منها.
= رحمة لو سمحتي كلميني بقى، أنا آسف مكنش قصدي حاجة والله.
حاولت تقوم لكن كان ماسك فيها أكتر وأكتر.
= بعد إذنك يا مصطفى، أوعى. عايزة أمشي.
نظر إلى عينيها مباشرة.
= طيب بصي، هسيبك بس اقفي اسمعيني.
وفعلاً عدّلها مصطفى وشال إيده من عليها وانتظر إنها تقف، لكن هي مشيت. ومسك إيدها لكي يلحق بها.
= مصطفى لو سمحت، أوعى إيدك. أنا مش عايزة أكلمك.
ساب إيدها.
= خلاص يا رحمة بقى، آسف والله.
نظرت إليه وتكلمت.
= خلاص يا مصطفى، مفيش حاجة...
كانت هتخرج لكن رجعت تاني.
= آه، ويا ريت متلمسنيش تاني لحد ما نتطلق، ماشي؟
نظر إليها ثم نظر إلى الرخامة.
= استني، مش هتاخدي العصير؟
ألقت نظرة على العصير اللي كان في إيديه.
= لا خلاص، ماليش نفس.
***
_ مي أخبارها إيه يا شذى؟
أغلق اللابتوب وخلعت نظارتها الطبية.
= مي اتجننت أكتر ما هي، يا صابر. مي أنا خلاص مش عارفة أعمل معاها إيه.
نظر إليها.
= طب نعمل إيه؟ نوديها المستشفى؟
ارتدت نظارتها مجددًا.
= بنتك مفكرة إنها لو راحت المستشفى هتكون مجنونة.
كل اللي حصل معاها دا بسبب...
قطعته شذى.
= خلاص يا صابر، اللي حصل حصل.
(شذى)
دكتورة تعمل في مستشفى الأمراض العقلية والنفسية، تبلغ من العمر 50 لكن لم يبدو عليها السن أبداً، طيبة أوي ومحبة للجميع، أم مي.
(صابر)
رجل أعمال، زوج شذى وأبو مي، يبلغ من العمر 55 عام، بيحب مي بنته الوحيدة.
نرجع تاني.
خرجت من غرفتها متجه إلى باب الفيلا.
_ شذى قومي شوفي البت رايحة فين.
كان المتحدث صابر.
قامت شذى لكي تلحق بها.
= مي انتي رايحة فين؟
نظرت لها ثم قالت.
= يهمك أوي، على العموم راحة أقعد مع صحبتي شوية.
وبعدها فتحت الباب وخرجت وأغلقت وراها الباب بقوة.
***
ظل الأحوال كما هي لمدة يومين.
وضعت الطعام على السفرة وكانت هتدخل غرفتها، لكن إيديه أوقفتها.
= هنفضل كده كتير يا رحمة؟ ولا بنقعد مع بعض ولا بناكل مع بعض؟ خلاص بقى، معلش والله أنا آسف.
أبعدت يديه من على يديها.
= مفيش حاجة يا مصطفى، خلاص.
_ طيب عشان أصدق، ممكن تقعدي تاكلي معايا؟ أنا هروح الشغل خلاص يعني مش هاجي غير بالليل.
نظرت إليه.
= إيه؟ يعني أنا هقعد وقت كبير لوحدي؟
أدرك هو إنها تخاف إن تقضي وقت لوحدها.
= لا، هحاول إني متأخرش. اقعدي كلي معايا بقى.
_ ماشي، هقعد.
***
في خلال اليومين مي كلمت مصطفى كتير وهو كان مش بيرد، وبسبب كده زاد تعصبها أكتر وأكتر. ورنت تاني لحين الرد.
***
قعدت على الكرسي وكانت لسه هتاكل، رن هاتف مصطفى.
مصطفى.. الو؟ أي يا قلبي؟ معلش والله متزعليش.. طب أنا هقوم ألبس يا رحمة، ماشي.
نظرت رحمة للأكل اللي كما هو وقامت هي الأخرى.
في غرفة مصطفى.
طب متزعليش بقى، ميهونش عليا زعلك أبداً أبداً. خلاص يا روحي أنا هلبس عشان أروح الشغل، باي يا قلبي.
وأغلق معاها الهاتف.
ارتدى ملابسه وخرج من الغرفة، لقاها بتفتح الباب وهي مرتدية ملابسها.
= رحمة انتي راحة فين؟
نظرة له بحزن ثم قالت.
= أنا هروح أشوف حاجة.
نظر لها وعلى وجهه علامات عدم الفهم.
= حاجة إيه اللي انتي هتخرجي عشانها؟
زفرت بهدوء.
= أنا هروح أشوف شغل.
مصطفى برفع حاجب.
= شغل إيه إن شاء الله اللي انتي رايحة تشوفي؟ لا طبعاً.
استمعت لكلامه بعدها اتكلمت بكل هدوء.
= مصطفى، إحنا جوازنا ده زي ما انت قولت على ورق، يبقى انت مينفعش تقولي لا على الشغل. أنا اتعلمت عشان أشتغل.
استمع لكلمها واقتنع فعلاً إنها اتعلمت عشان تشتغل.
= خلاص يا رحمة، تعالي نمشي مع بعض.
***
بعد ما قفل معاها التليفون ارتدت ملابسها على عجل ونزلت، قادت سيارتها وذهبت.
وصلوا للمصعد، لكن قبل ما تدخل وضعت يديها على رأسها وقالت.
= أوبس، أنا نسيت الـ CV بتاعي على الكمود فوق. انزل انت حضّر العربية وأنا هجيبه وأجي.
= خلاص، ماشي.
نزل واتفاجأ بالتي كانت جالسة على السيارة، وعندما رأته ذهبت إليه وحضنته.
= مصطفى حبيبي، وحشتني أوي. كده كده أكلمك كل ده ومتردش عليا؟
ارتبك عندما حضنته.
رحمه نزلت وراه ومكنش عارف يعمل إيه.
= مي انتي هنا بتعملي إيه؟
مي وهي مازالت متعلقة في عنقه.
= وحشتني وحبيت أكون أول واحدة تشوفها قبل متروح الشغل.
كان ينظر إلى باب العمارة وحاول كتير يفك إيديها اللي كانت متعلقة به، لكن بلا جدوى. نزلت وراحت.
رحمه نزلت وشافت منظر مي وهي متعلقة في عنق مصطفى وهو يده على يديها.
= تاكسي.
مصطفى شافها نزل إيد مي بقوة، وعند سماعه لها وهي تقف التاكسي ذهب إليها.
= انزلي يا رحمة، مش أنا هوصلك.
رحمه وهي تنظر للجهة الأخرى حتى لا تظهر دموعها.
= لا، أنا مش عايزة أعطلك. اطلع لو سمحت.
بعد ذهابها، ذهب مرة أخرى للمكان كانت تقف.
= إيه؟ كنت خليك وراها ولا تكون زعلت إنك شفتني؟
= لا والله يا قلبي مزعلتش، انتي كنتي وحشاني أوي أوي، بس أنا كنت متفق معاها إني هوصلها بس.
قالت وهي تعدل ياقة قميص مصطفى.
= ماشي يا روحي، ابقى تعالي عشان نتغدى سوا بعد الشغل، ماشي؟
رد وهو ينظر إلى ساعة يده.
= ماشي يا قلبي، أنا همشي بقى عشان متأخرش أكتر من كده. سلام.
***
ذهبت لكي تعمل إنترفيو.
كانوا كل البنات في المحجبة والمش محجبة كانوا حلوين أوي، وهي منتقبة. كانت بتدعي لحين جه الدور عليها.
دخلت وقعدت.
صاحب الشركة عندما نظر إليها.
= بعد إذنك يا آنسة، أنا مش هقبلك.
استغربت أوي.
= ليه حضرتك؟ انت لسه مشوفتش الـ CV بتاعي ولا قولتلي أي حاجة.
اتكلم وهو يشبك يده في بعض.
= بصي، أنا رافض عشان لبسك. السكرتيرة لازم تكون جميلة إنها تجذب العملاء، وإنتي أنا معرفش جميلة ولا لأ عشان مش شايفاكي أصلاً، فده مش بيجذب العملاء. حتى لو كنتي شاطرة أوي، الشطارة لازم يكون بجانبها الجمال، لوحدها مينفعش.
تفاهمت كلامه كويس وأمسكت بشنطتها.
= تمام أوي، شكراً جداً وأسفة لضياع وقت حضرتك.
= آنسة، ادخلي المكتب اللي جنب ده، شريكي وممكن يقبلك.
خرجت من المكتب بس كانت هتروح، لكن قالت لنفسها: ليه لأ؟ ممكن يقبل الناس مش زي بعضها، أنا أدخل أجرب وخلاص.
فعلاً دقت على الباب وأذن لها بالدخول.
دخلت المكتب وكان معطي لها ظهره.
تنهدت بهدوء وبدأت تتكلم.
= حضرتك، أنا كنت جايه أقدم عشان الإعلان اللي في الجرنان. بصي حضرتك أنا منتقبة، وبصراحة أنا أستاذ أمجد دخلتله قبل حضرتك وقال لي إني منفعتش للشغل ده عشان أنا زي ما قولت منتقبة، بس أنا مقتنعة جداً إني مش بالشكل وبالجداره وبس. ممكن تشوف الـ CV بتاعي ولو حضرتك كمان مش موافق أنا همشي على طول وأسفة لضياع وقت حضرتك.
كانت تقول كلامها وهو ما زال مولّي لها ظهره.
سمع الصوت وحس إنه مألوف له جداً، ولما بدأت تتكلم ركز في كلامها جداً وحس بحاجة ولف ظهره لكي يتأكد منها.
= قولي بقى إنك جاية ومتعرفيش إني أنا المدير.
كانت تنظر إلى الأرض لحين سمعت صوته.
= إيه ده؟ انت؟ هي دي شركتك؟
حازم وهو يحدق بها.
= على أساس إنك مكنتيش تعرفي؟ لا، انتي عارفة إنها شركتي.
نادين وهي تأخذ الـ CV.
= لا، مكنتش أعرف. ولو كنت أعرف مكنتش جيت. عن إذنك.
قام من على الكرسي في سرعة وأوقفها.
= طب استني، أنا مقولتلكيش تمشي. أنا لسه مشوفتش الـ CV.
وسحب منها الـ CV وجلس أمامها.
ألقى نظرة عليه وبعدها بدأ كلام.
= انتي خريجة صيدلة جاية تشتغلي سكرتيرة في شركة استيراد وتصدير؟
جلست مجددًا.
= أنا عارفة إنها حاجة غريبة، بس أنا مش بحب الصيدلة أبداً وبحب التجارة أكتر والسكرتارية، فاخدت كورسات على النت وأخدت شهادات برضو من الكورسات دي، وقدمت في أكتر من شركة بس محصلش نصيب.
_ اترفضتي عشان النقاب؟
اتكلمت بطلاقة.
= أيوه، بس أنا شايفه إن ده تخلف. يعني عشان منتقبة أو محجبة مينفعش أشتغل؟ ده تخلف. مش لازم البس قصير عشان أجذب العملاء. كده مش اسمه شغل، اسمه حاجة تانية.
طريقتها في الكلام أعجبته أوي.
= ماشي يا نادين، أنا موافق إنك تكوني السكرتيرة بتاعتي. وربنا يسترها.
حدقت به.
= لا، أنا مش موافقة. ها؟
وكانت هتاخد الـ CV لكن هو أبعد يديه.
= فكري يا نادين، أمجد عنده حق، محدش هيقبل يشغلك. أنا موافق إنك تشتغلي معايا عشان عجبني إنك بتعملي الحاجة اللي بتحبيها وبس.
كلامه أقنعها وجلست مرة أخرى.
= طيب تمام، أجي من بكرة؟
= تمام، بكرة الساعة 7.
***
نزلت من التاكسي في جنينة، وجلست على مقعد وبدأت تبكي.
نزلت دموعها كتير مثل المطر، كانت تخبي وجهها بيديه حتى لا يراها أحد وهي تبكي.
ظلت هكذا فترة ولم تشعر بالتي أتت وجلست بجانبها.
= يستاهل يا رحمة تعيطي عليه كل ده.
انتبهت على الصوت.
= محمود؟ انت هنا ليه؟ وإزاي عرفت من أين إني رحمة؟
اتكلم وهو يعطي لها منديل لكي تزيل أثر الدموع.
= رحمة، انتي إزاي تفتكري إني معرفكيش؟ وأنا باجي كل يوم هنا، انتي ناسيه إن ده المكان اللي أنا شوفتك فيه أول مرة؟ وأنا هنا دلوقتي، ممكن أكون سبب عشان أشوفك وترجعي تحكي وتتكلمي معايا زي زمان.
اتعصب أوي وقامت من جنبه.
= اسمع يا محمود، إحنا مفيش بينا كلام. ولو كان حصل كان غصب عني، وانت عارف إني مكنتش أعرف. آه، ده أول مكان جيت وقابلتك فيه وعرفت...
اتكلم وكان في عيونه حب.
= رحمة، أنا بحبك بجد وأسف على الطريقة اللي أنا اتعرفت عليكي بيها، بس بجد آسف.
تركته ولم تهتم لكلامه وذهبت.
***
كان في مكتبه حين دخل عليه حازم.
= إيه يا ابني؟ مالك؟ انت اتجننت ولا إيه؟
ترك القلم اللي كان في يده.
= مش عارف يا حازم، مضايق أوي.
سحب الكرسي وجلس بجانبه.
= ليه؟ إيه اللي حصل؟
زفر ثم قال.
= رحمة كانت نازلة تشوف شغل وأنا قولتلها استني نمشي سوا. وصلنا للإسانسير قالتلي إنها نسيت الـ CV بتاعها وطلعت تجيبه. أنا نزلت لقيت مي قاعدة مستنياني على العربية. أول ما شافتني جريت وحضنتني، ورحمة نزلت وشافتنا.
حازم بنرفزة.
= إيه؟ نزلت وشافتكوا؟
أكمل كلامه.
= آه، بس مش دي المشكلة. المشكلة إنها وقفت تاكسي وحسيتها زعلانة.
حدق عيونه به وقال.
= نعم؟ حسيتها زعلانة؟ هو انت بتحس يا ابني؟ أكيد أكيد زعلت.
_ وهي إيه اللي يزعلها؟ ماهي عارفة إني بحب مي.
= انت حمار يا ابني. يعني لو هي عملت كده مع حد كنت هتعمل إيه؟
_ ولا حاجة، لأني عارف إنها بتحبه.
= انت كداب. ده انت زعلت إنها اتكلمت معايا بس مجرد كلام.
_ يعني أعمل إيه دلوقتي أنا؟
= شوفها فين وروح صالحها.
_ أنا عارف هي هتكون فين دلوقتي. سلام يا حازم.
***
رحمه تركته خلفها وذهبت، لكن يده أوقفتها.
= رحمة بعد إذنك، اقعدي شوية، طب احكيلي، قوللي إيه اللي مضايقك؟
سحبت يديها بقوة.
= انت لو لمستني تاني متعرفش إيه اللي ممكن يحصلك، فاهمة؟
وأعطته ظهرها.
كان هيقرر نفس العملوا، لكن يده كانت أسرع منه.
= انت لو كنت لمستها أنا كنت قاتلتك.
لفت وشها لقت مصطفى واقف وماسك إيد محمود. تذكرت أول لقاء بينه وبين محمود.
= ااا، مصطفى سيب إيده يلا نمشي يلا.
سحبت مصطفى من يديه كي لا يتخانق مع محمود مرة أخرى.
خرج مصطفى، فتح باب العربية لكي تركب وقادها وذهب.
***
في بيت يسكنه الهدوء (بيت إبراهيم صفوان).
استيقظ كالعادة على صوت المنبه.
دخل الحمام وأخذ دش وارتدى ملابسه زي كل يوم ونزل.
= صباح الخير يا ماما.
الأم تركت الجريدة التي كانت تقرأ فيها.
= صباح النور يا حبيبي. رايح المستشفى؟
اتكلم بكل هدوء.
= أيوه، يعني هو أنا بروح فين؟
تنهدت ثم قالت.
= معتز، مش هتفكر في اللي أنا قولته لك عليه؟
ملامح وجهه اتغيرت لكن لم يتخلى عن الهدوء.
= لا لا يا أمي، الموضوع ده مرفوض. سلام.
نزلت منها دمعة.
= نفسي تنسي وتعيش حياتك بقى يا معتز.
رواية ملكي أنا الفصل الرابع 4 - بقلم سارة بكر
فتح باب الشقة ودخل الاثنان وكان في هدوء تام.
بعدها خلع ساعته وهو يقول:
= كنتي قاعدة معاه ليه يا رحمه؟
استغربت في الأول هدوءه، وبعدها فهمت أنه هدوء قبل العاصفة.
= أنا مقعدتش معاه، أنا كنت قاعدة لوحدي. هو جه وقعد معايا.
_ يعني إيه؟ هو جه وقعد معايا؟ مزعقتلوش ليه؟ ولميت عليه الناس؟ ولا كان عاجبك القاعدة معاه؟ ولا يكونش بتحبي؟
نظرت له بغضب، ثم قالت بجدية:
= آه يا مصطفى، بحبه زي ما أنت بتحب مي وبتتُجوزني غصب. أنا كمان بحبه وبتجوزاك غصب. وزي ما أنت مستني اليوم اللي هنتطلق فيه عشان تكون معاها، أنا كمان مستنيا عشان أكون معاه.
بعدها تركته وذهبت لغرفتها.
حدق بها ولم يقدر يتكلم. هو مينفعش يتحكم فيها، خصوصًا إنه مش بيحبها هي وبيحب غيرها.
دخل هو الآخر الغرفة، لكن كان كلامها لسه في ودنه. ألقى ساعته في الأرض.
= لا لا لا، إزاي؟ إزاي تقولي كده؟ إزاي تقولي إنها بتحبه وهتتجوزه؟ إزاي؟ لا يا رحمه، ده في أحلامك مش هيحصل أبداً يا رحمه، مش هيحصل.
كانت جالسة على السرير.
كل اللي كان بيدور في دماغها هو مشهد مي وهي تحتضن مصطفى.
خانها الدموع مرة أخرى ونزلت، لكن مسحتهم بسرعة عندما دق الباب.
= نعم؟
مصطفى وهو ينظر لعيناها المتورمة:
= مالك؟ في إيه؟
أجابت بصرامة:
= ولا حاجة. كنت عاوز إيه؟
أجاب هو الآخر بحدة:
= أبداً، أنا كنت جاي أقولك إني هسافر أسبوعين الصحراء في شغل.
رحمة بدون اهتمام:
= ماشي، مع السلامة.
وكانت هتقفل الباب، لكنه منعتها.
= مش من الذوق والأدب يا محترمة إنك تقفلي الباب في وشي.
أجابت بسخرية:
= معلش بقى، استحمل لحد الطلاق.
وأغلقت الباب.
مر اليوم وهي في غرفتها ولم تخرج منها.
صباح يوم جديد.
كان داخل مكتبه، لقاها جالسة مكان السكرتيرة.
= إيه ده؟ هو حازم وافق إنك تشتغلي؟
أجابت بكل هدوء:
= أيوه يا فندم، أنا بقيت سكرتيرة أستاذ حازم.
اقترب من مكتبها وهو يقول:
= إيه ده؟ ما شاء الله، أنتِ طلعتي صوتك حلو أوي وهادية. أنتِ اسمك إيه بقى؟
أجاب هو بحدة:
= اسمها نادين يا أمجد. إيه هنسيب الشغل ونقعد للسكرتيرات ولا إيه؟ وأنتِ، أنا مش بحب الهزار في الشغل، أنتِ فاهمة؟ الشغل عندي شغل وبس.
أجابت وهي منكسة رأسها:
= حاضر يا فندم، آسفة.
أجاب بصرامة:
= تعالي ورايا على المكتب.
أوقفه أمجد:
= يسطا، إحنا كنا بنهزر عادي، يعني محصلش حاجة.
_ وأنا معنديش الهزار يا أمجد.
ثم أكمل وهو يوجه كلامه لها:
= وأنتِ تعالي ورايا.
استيقظت من نومها وخرجت من الغرفة. بحثت عنه لكن لم تجده، فأدركت أنه سافر.
= لدرجة دي مش معتبرني في حياته لدرجة إنه يسافر من غير ما يقولي؟
شعرت بضيق من تصرفاته معها وقامت لكي تصلي.
بعد الانتهاء من الصلاة، جرس الباب رن.
ارتدت نقابها وذهبت لكي تفتح الباب. فتحت ولم تستوعب أنه هو.
في مكتب حازم.
جلس على كرسيه وكان متعصب أوي.
= هو إحنا جايين نشتغل ولا ندلع ونضحك ونهزر؟ بقى وتقولي حبة الشغل؟ لا قولي حبة الهزار.
كلامه عصبها أوي، بس أجابته بعكس ما بداخلها.
= حضرتك أنا سبتك بره تزعق وتتكلم، ومتكلمتش. ده عشان أنت مديري، ومينفعش أرد عليك قدام أستاذ أمجد. بس حضرتك أي كلمة تانية هتجرح بيها كرامتي، هسيب الشغل. ولو على الضحك والهزار، أنا ولا ضحكت ولا هزرت، وأنا مش من النوع اللي أضحك وأهزر مع أي حد. أنا بس رديت عليه عشان مش من الذوق إنه يتكلم وأنا مردش. بس.
طرقتها في الكلام حلوة أوي، وهو أعجب بيها. مش هي دي اللي بتتخانق معاه قبل كده؟ لا دي واحدة تانية ليها طريقة وأسلوب تقنع اللي قدامها إنه هو الغلطان، بس بالأدب والذوق.
= خلاص يا نادين، روحي شوفي شغلك.
في بيت إبراهيم صفوان.
نزل لقي والدته معاها ناس وألقى عليهم السلام.
= السلام عليكم.
والدته نظرت له ثم ابتسمت:
= معتز، تعالي يا حبيبي سلم على ماجي بنت طنط بهيرة.
نظر لوالدته بغضب ثم قال:
= إزيك يا ماجي؟ إزيك يا طنط؟
بعدها تركهم وخرج الحديقة.
بعد شوية الناس مشيت، وأتت إليه والدته.
= إيه يا معتز؟ اللي أنت عملته ده؟ أنت عديم الذوق.
نظر لها وتكلم بثبات:
= عديم الذوق عشان مقعدتش مع ماجي، صح؟ عشان مكنش عديم الذوق من وجهة نظرك. أقعد معاها وأكلمك وياريت لو خطبتها؟ صح؟ بس لا لا لا.
أجابته بزعيق:
= لأ ليه؟ أنت مبسوط كده؟
لم يقدر يتحمل أي كلمة أخرى وأجاب بعصبية:
= وأنتِ مبسوطة لما تجيبيلي واحدة وأخطبها وأحبها؟ وفي الآخر تسبني بسبب حاجة أنا مليش دخل فيها، بسبب حاجة مش أنا اخترتها؟ أنتِ مفكرة إني عاجبني حالي كده؟ أنا نفسي أتجوز ويكون عندي بيت وأسرة، بس مش هقدر على أي صدمات. كفايا عليا لمياء واللي حصل. سيبيني في حالي بقى، أنا مرتاح كده.
فتحت الباب ولم تستوعب أنه هو.
= محمود؟ أنت جيت هنا ليه؟
أجابها وعيونه فيها حب:
= جيت عشانك يا رحمه. رحمه، أنا بحبك.
مقدرتش تسمع وكانت هتقفل الباب، بس هو إيده لحقتها وفتح الباب جامد لدرجة إنها بعدت عن الباب أصلاً.
= محمود، أنت اتجننت؟ امشي اطلع بره ومتجيش تاني.
أجابها وهو يدخل الشقة:
= أنا مش همشي من هنا غير لما تقوليلي أنتِ بتحبي مصطفى؟
_ أنت مالك؟ أنتِ حاجة متخصكيش، اطلع بره.
= مينفعش يا رحمه تحبي واحد مش معتبرك حتى في حياته. أنا بحبك، ارجعيلي تاني أرجوكي.
خلاص اتعصبت ومش قادرة تستحمل:
= امشي اطلع بره أحسن، هصوت وهلم عليك الدنيا، امشي بره.
نزلت دمعة من عيونها وكانت بتتكلم وهي بترتعش.
لاحظ رعشة جسدها ودمعتها وأدرك مدى خوفها:
= خلاص يا رحمه، أنا همشي. بس عاوزك تفكري، صدقيني بحبك.
خرج من الشقة وهي جريت وقفتلت الباب وراه بالمفتاح وجلست تبكي.
في ميعاد الغداء.
خرج من مكتبه لقاها لسه جالسة في مكانها.
= مش هتتغدي يا نادين؟ ولا إيه؟
لم تنظر له من انشغالها في الشغل:
= لا يا فندم.
ألقى عليها نظرة ثم ذهب.
خرج أمجد وذهب إليها:
= إيه يا بنتي؟ ده معاد الغداء، مش هتاكلي؟
تركت الورق اللي كان في يديها:
= لا يا فندم، عندي شغل ومش جعانة.
_ ماشي يا نادين.
رجعت تاني تكمل شغلها، وبعد وقت ليس بقليل سحب الكرسي من أمامها ووضع على المكتب وجبتين غداء.
في الصحراء.
_ بشمهندس مصطفى، تقريباً مفيش زيت.
= إزاي مفيش زيت؟ لا، أكيد في.
_ ماشي، إحنا كده كده قاعدين الأسبوعين، لو في هيبان.
أوشك الليل أن يأتي وهي لم تتصل به. أخرج هو هاتفه لكي يتطمن عليها.
= ردي يا رحمه بقى، ردي.
كانت تشاهد التلفزيون وقطعها عن مشاهدتها صوت رنة الهاتف.
مسكت به، كان اسم مصطفى يملأ الشاشة.
فكرت كتير ترد ولا لأ. كان في صراع كبير بين القلب والعقل. طرف عاوز يطمن عليه عشان بيحبه وعاوز يعرف أخباره، وطرف آخر مقتنع إنه مش بيحبه وبيحب مي. ظل الصراع فترة من الوقت، وفي الآخر سمعت كلام العقل أنها متردش عليه.
في الجهة الأخرى كان هيتجنن، مش بترد عليه وهو عارف إنها بتخاف تقعد لوحدها. زاد قلقه أكتر لما قرر يرن ولا يوجد رد.
قررت متردش عليه وتقول له إنها مشغولة.
بعد ما وضع الوجبتين على المكتب، نظرت له:
= أستاذ أمجد، أنا مش جعانة.
لم يعطي لكلامها اهتمام وجلس وفتح الوجبتين.
= أنا جبت الأكل وأنتِ هتاكلي يا نادين. مفيش شغل من غير أكل. كلي.
نظرت إلى الوجبة ثم نظرة له:
= بس.
قطعها هو:
= مفيش بس، يلا كلي. ولا مكسوفة تاكلي معايا؟
نظرت له هي محرجة، تقول له إنها فعلاً مكسوفة تاكل معاه، بس خايفة تحرجه. هزت رأسها بـ لا.
بدأ الاثنان في الأكل في صمت. بعد شوية قطع ذلك الصمت هو:
= نادين، مش عاوزك تزعلي من الكلام اللي أنا قلته لما كنتي جاية تقدمي على شغل.
رفعت عيونها العسلية إليه:
= لا يا فندم، أنا مزعلتش ولا حاجة. أنت معاك حق.
للمرة الثانية يكون داخل المكتب ويلقاهم بيتكلموا مع بعض.
نظر لهم بغضب:
= إيه يا أمجد؟ هو أنا كل ما أجي ألقيك قاعد هنا؟ ولا إيه؟
نظرت له، فهمها أمجد كويس، بس حب إنه يضايقه أكتر.
= إيه يا ابني؟ أنت متعصب ليه؟ الله، تعالي اقعد معانا.
نظر لها ثم تكلم:
= لا والله، إحنا عندنا شغل. ولا إيه يا أستاذة نادين؟
لم تنظر له وقالت:
= أيوه يا فندم.
نظر إلى أمجد اللي كان يتطلع:
= أمجد، تعالي عاوزك.
كانت رايحة المستشفى لوالدتها.
حبت تركن العربية، لكن كان في شاب ينزل من عربية بتاعته ركن هو.
نزلت من سيارتها بكل عصبية:
= أنت شيل عربيتك من هنا، وديها في أي داهية.
نظر لها وتكلم بكل هدوء:
= ليه يا آنسة؟ أنا ركنت عربيتي.
طريقته الهادية ضايقتها أوي.
= منا بقولك شيل الزفتة بتاعتك عشان أركن عربيتي.
أجابه وهو لم يتخلى عن هدوئه:
= آسف يا آنسة، لكن أنا مش هشيل العربية. ده مكاني وأنا بركنها هنا على طول.
_ وهو أنت شغال في المستشفى دي؟
= أيوه.
أجابت بتحذير:
= طب شيل العربية أحسن، يكون ده آخر يوم ليك في المستشفى.
نظر لها ودخل المستشفى.
تصرفه ضايقها أوي، أول حد يعمل معاها كده، وضايقها هدوءه في الكلام.
دخلت وراه وهي تشيط، لكن اختفى ولم تراه.
دقت باب غرفة مكتب والدتها وأذنت لها بالدخول.
= إيه يا مي؟ مالك؟ في إيه؟
أجابتها بعصبية:
= كان في إنسان عديم الذوق تحت مترباش كده، ضايقني أوي.
كان يسمع الحديث ثم قال بهدوء:
= عملت لحضرتك إيه لكل الشتيمة دي؟
نظر عند الباب حيث كان يقف:
= أنت جاي هنا؟ ماشي، ماما، الإنسان ده آخر يوم ليه في المستشفى.
لم تعطي لكلامها اهتمام:
= دكتور معتز، اتفضل ادخل.
نظرت لها بعصبية:
= يدخل فين؟ بقولك مشي من المستشفى خالص.
_ اسكتي يا مي، مليكيش دعوة. كنتي عاوزة إيه؟
أجابتها بزعيق:
= هعوز منك إيه؟ مش عاوزة منك حاجة. أنا أصلاً غلط إني جيت.
وكانت هتخرج، لكنه مسك يديها.
= مينفعش يا آنسة تكلمي والدتك كده.
سحبت يديها منه:
= وأنت مالك أنت يا بارد يا مستفز؟ متدخلش في حاجة متخصكش. بلا ارف.
بعدها تركته وذهبت.
شذى باعتذار:
= أنا آسفة يا معتز، متزعلش.
أجابها بابتسامة:
= ولا يهمك يا دكتور، بعد إذنك.
أمجد، هو في إيه؟ كل شوية ألقيك قاعد معاها؟ في إيه؟
أجاب ببرود:
= عادي يعني، فيها إيه لما أقعد معاها؟
أجابه بصرامة:
= لأ، فيها كتير. عاوز تقعد معاها يكون بره الشركة، مش هنا.
أجابه بحدة:
= وهيفرق معاك إيه؟ هنا ولا بره الشركة؟ ولا أنت مش عاوز تشوفنا مع بعض؟
_ قصدك إيه؟
= أنت فاهم قصدي.
_ لأ، مش اللي في دماغك خالص. هي هنا للشغل بس، لكن لو عاوز تتكلم خد رقمها أو قابلها بره، فاهم؟
أمجد بضحكة ماكرة:
= ماشي يا حازم.
خرج من المكتب ومازالت الضحكة على وجه أمجد.
أمجد ابن عم حازم وشريكه في الشركة. عنده 29 سنة، أعزب، زير نساء. البنات بالنسبة له كيس لب. مش بيكره في حياته قد حازم ده، عشان حازم محترم عنه كتير، وكمان له نصيب أكبر في الشركة.
مر الأسبوعين.
مصطفى كان بيكلم رحمه وهي مش بترد غير قليل أوي، وده كان معصبه جداً. قلقان عليها وعاوز يعرف أخبارها.
رحمة قررت متبينش حبها أكتر من كده لمصطفى. هو كده كده مش بيحبها هي، وهيطلقها، يبقى ليه يرن عليها كتير؟ بس كانت يوم ترد واتنين لأ.
أمجد حس إن حازم بيضايق لما هو يكلم نادين، فقرر يتسلى بيها شوية. منها هو يتسلى بنوع جديد أول مرة يجربه، ومنها يضايق حازم.
محمود كان كل يوم بيجي لرحمة عند البيت، مكنش بيزهق ولا بيمل. هي مكنتش بتفتح الباب، وكان بيبعت لها رسايل كتير، بس بلا جدوى.
رجع مصطفى وكان طالع الشقة، وفي نفس الوقت محمود كان نازل.
رواية ملكي أنا الفصل الخامس 5 - بقلم سارة بكر
رجع مصطفى وكان طالع الشقة، وفي نفس الوقت محمود كان نازل. مسكه من دراعه.
= انت هنا ليه؟ وكنت فوق بتعمل إيه؟
سحب دراعه منه بعنف وهو يقول:
= ابعد عني، هي ناقصاك.
بعدها نزل من العمارة وهو طالع ليفهم منها.
***
خلال الفترة اللي كان فيها مصطفى في الشغل، اتعودت تلبس لبس خفيف في الشقة.
كانت بتشاهد التليفزيون وهي بترتدي هوت شورت أبيض وبلوزة قصيرة جداً سودة بحمالات رفيعة. وفي لحظة، راته أمامها وعيونه حمراء.
***
في معاد الغدا، أمجد بقى كل يوم يجيب وجبتين وياكل هو ونادين.
جه معاد الغدا وحازم مخرجش من غرفة المكتب. بعد شوية، دخلت أمجد وكان معاه الوجبتين. وقبل ما تاكل، دعاها.
حازم:
= لا، اقعدي كلي الأول وبعدين ادخلي.
كان المتحدث أمجد.
أجابت بهدوء:
= مينفعش يا فندم، هو يقولي تعالي وأنا مدخلش، بعد إذنك.
دقت الباب وأذن لها.
دخلت وبدأت تتكلم:
= أيوه يا فندم.
نظر لها بكل غضب:
= هو حضرتك في إيه بينك وبين أمجد؟
نظرت له بجدية:
= نعم، يعني إيه؟ يعني في إيه بينك وبينه؟ دي...
= أيوه، إيه اللي بينك وبينه يا نادين؟ يعني ليه دايماً بتاكلوا مع بعض؟ ليه دايماً بيسأل عليكي؟ ليه دايماً بتتكلمي معاه؟ هو ليه؟
= معلش يعني، وانت مالك؟
= نعم؟
= أيوه، وانت مالك. حاجة تخصني أنا بس.
= زفر، ثم قال: ماشي، انهاردا ملكيش غدا. اتفضلي الورق ده وانزلي المطبخ تحت اطبعيه من أول وجديد.
نظرت لكمية الورق، بعدها قالت:
= هطبع كل ده من أول؟
ضحك بسخرية ثم قال:
= أه، زي ما بتضحكي وتهزري، اشتغلي. اتفضلي يلا، ومتطلعيش غير وإنتي مخلصة كل ده.
***
نرجع عند رحمة ومصطفى.
دخل الشقة ولم يجدها. لمحها من بعيد وهي بتشاهد التليفزيون. في خلال ثانية، كان أمامها.
اتفاجأت بوجوده أمامها.
= انت مقلتليش ليه إنك جاي؟
أجابها بغضب:
= وانتي مالك؟ وبعدين إيه اللبس الجامد ده؟ ولا هو لناس وناس؟
لم تفهم كلامه:
= قصدك إيه؟
= عشر دقايق وهقولك قصدي إيه.
دخل مصطفى غرفته وطلع اللابتوب، وثار كالبركان بعد ما فتح فيديوهات الكاميرا.
كانت في المطبخ بتحضر الغدا. دخل لها وكان متعصب.
= رحمة، هو انتي خرجتي خلال الفترة اللي أنا كنت فيها في الشغل؟
أجابت وهي بتديله ظهرها:
= لا، مخرجتش.
= ولا حد جالك؟
= لا، محدش جه غير نادين وماما بس.
رد بزعيق:
= بااااس.
لفت وشها وهي مستغربة زعيقه.
= أه يا مصطفى، انت بتزعق ليه؟
أجابها بزعيق أكتر:
= عشان انتي كدابة وساflة.
لم تتحمل وزعقت:
= مصطفى، انت اتجننت؟ إزاي...
قطع كلامها كف مصطفى إليها.
= اخرسي، انتي ليكي عين تتكلمي... وجرها من شعرها لجوه غرفته.
= بصي يا كدابة، شايفة مين ده؟ هااا، قولي مين؟ مش ده محمود جه اهو؟ ومين اللي فتحله؟ مين؟ مش انتي؟ لا، وكمان دخل. طب بصي هنا، مين اللي رايح جاي على العمارة ده؟ مش محمود برضه؟ وأنا بسألك عشان تقوليلي؟ بتكدبي ولا إيه؟ أه، صحيح نسيت، إنه الحب القديم.
كان يقول كل الكلام وهي تحت يديه تتألم من قبضته على شعرها.
= اااه، هااا، سيبني يا مصطفى، الله يخليك سيبني.
ترك شعرها وأوقفها أمامه.
= قوليلي، كان جاي ليه؟
أجابت ودموع تنزل من عينيها:
= وانت مالك؟ أنا معملتش حاجة غلط ومش محتاجة أبررلك أي حاجة. أنا أشرف منك ومن أي واحدة تعرفها.
ضربها مرة أخرى بالقلم.
= أشرف من مين بقى؟ مخلصاص يا حلوة، دا أنا شيفاه وهو داخل الشقة بعيني، وتقوليلي أشرف؟
= انت مالك؟ ملكش دعوة بيا، مش احنا هنتطلق خلاص؟ ملكش دعوة بحياتي.
= أيوه، انتي اللي مقوية قلبك بقي إننا هنتطلق؟ طب أنا مش هطلقك يا رحمة.
= ليه؟ مش انت بتحب مي؟
= أيوه يا رحمة، بحبها هي وهتجوزها هي عليكي، وهتكون هي ست البيت، وانتي الخدامة عندها.
قال كلامه ورماها على الأرض وتركها في الغرفة، وهي ظلت تبكي.
***
مرت ساعات العمل.
خرج من مكتبه متجه للخروج، لكن لمح شنطتها على المكتب وأدرك أنها لسه مخلصتش، ودخل مكتبه مرة أخرى.
كانت في المطبخ بعد مرور ساعات العمل. جميع من كان معاها ذهبوا وهي كانت سوف تذهب، لكن تذكرت أنه قال لها أن تطبع كل الورق، وظلت وحدها في الشركة.
***
نزل من البيت متجه لكافيه لكي يقابلها.
في الكافيه، كانت جالسة تنتظره حتى رأته، قامت من مكانها واحتضنته.
= وحشتيني أوي أوي يا حبيبي، بجد أسبوعين بحالهم من غير ما أشوفك.
بادلها الحضن هو الآخر:
= والله يا روحي، وانتي وحشتيني أوي. تعالي اقعدي.
= مصطفى، مر أسبوعين أهو، أو تلاتة، مش هتطلق رحمة بقي؟
= مينفعش دلوقتي خالص يا روحي، معلش.
= امال امتى بقي؟ مش هتطلقها ولا إيه؟
= معرفش يا مي.
= يعني إيه متعرفش؟ احنا هنفضل كده كتير؟ لو مش هتتقدملي خلاص ننهي العلاقة دي.
= لا، ننهي إيه؟ بصي، خلال شهر وهاجي أتقدملك، متقلقيش.
نظرت له بحب:
= ماشي يا حبيبي، يلا نتغدى بقي.
***
كانت في غرفتها تبكي على حالها وتدعي.
= يا مصطفى، لي؟ انت لي تعمل فيا كده؟ أهئ، أنا حبيتك انت واخترتك انت، وفي الآخر تشك فيا وفي أخلاقي؟ حرام عليك يا مصطفى، حرام عليك. أنا، أنا بحبك، لي تعمل معايا كده؟ لي هااا؟ أهئ، لي دايماً بنحب اللي بيجرحنا؟ لي انت يا مصطفى تشك فيا؟ أنا، أنا يا مصطفى، هااا؟ أه، يارب، يارب. طب هو ليه مسمعنيش؟ لي؟ منك لله يا محمود، على اليوم اللي كلمتك فيه.
وافتكرت هي كلمت محمود إزاي.
***
**فلاش باك**
رحمة مكنش ليها صحاب خالص خالص، ومكنتش بتحكي لحد أي حاجة، وكانت دايماً لوحدها. كان الموضوع ده معصبها أوي ومضايقها كمان. إحساس الوحدة ديما ملحقها.
لكن في يوم، كانت فاتحة فيس، بعتلها محمود "أدد" بس من أكونت بنت (الشباب بيعملوا الحركة دي عشان يتعرفوا على بنات أكتر).
**نرجع تاني**
هي قبلت الـ "أدد" واتكلمت معاها على أساس بنت. واحدة واحدة بقوا صحاب أوي. واحدة واحدة قالت كل أسرارها، وبقت محمود صاحبتها المقربة. مبقاش يعدي يوم غير لما تكلم صاحبتها دي، وبعتت لها صور بالنقاب، وفضلوا سنة على الحال ده. كانت رحمة عايزة تكلمها فون، بس كان هو بيرفض. لو عمل كده هيتكشف.
وجت مرة رحمة كلمتهم.
= رحمة، أنا عاوزاكي في موضوع مهم.
= قولي يا حبيبي، إيه الموضوع؟ أنا معاكي.
= لا، مينفعش على الماسنجر، أنا عاوزاكي أقابلك.
= ياااااه أخيراً! دا أنا هموت وأقابلك وأشوف صديقتي الصدوقة.
= طب نتقابل فين؟ الموضوع مهم وعاوزاكي تفهميني.
= انتي عارفة إني بحب جنينة ********، فنقابل هناك.
= تمام.
ارتدت رحمة ملابسها وذهبت على الموعد، كانت متحمسة تعرف شكل صديقتها. دخلت الجنينة، لم يكن بها أحد غير شاب وسيم يجلس على مقعد، فدخلت وجلست أمامه على المقعد ونظرت في الأرض. وبعد شوية، أتى إليها الشاب.
= آنسة رحمة.
نظرت له:
= أيوه، أنا مين حضرتك وعاوز إيه؟
نظر لها نظرة بها حب:
= أنا الشخص اللي حضرتك جايه تقابليه.
نظرت له بجدية:
= نعم، حضرتك أنا جايه أقابل روان صحبتي.
= أنا روان؟ أنا اللي كنتي بتكلمي كل الوقت ده.
اتعصبت أوي وقامت من على المقعد:
= نعم؟ انت بتقول إيه؟ و... وإزاي أصلاً؟ لا، انت أكيد بتهزر، انت بتكدب صح؟
= ارجوكي يا آنسة، أهدي وأنا هقولك كل حاجة.
= تقولي إيه؟ انت بتستهبل؟ إزاي انت روان؟ إزاي؟
= أنا عملت أكونت فيك، كنت أتعرف على بنات، فبعتلك واتكلمت معاكي. بس بصراحة، أنا عجبت بيكي جداً وطريقتك في الكلام واحترامك، وكنت هقولك بس خفت.
= خفت من إيه بقى؟
= خفت أحسن تسبيني وأنا كنت اتعودت عليكي، فا كنت في حيرة أقولك وتبعدي ولا أسيبك معايا، فا اخترت إني أسيبك وإنتي متبعديش. وكنتي لما بتحكيلي على مصطفى كنت بحقد عليه إنك بتحبي هو مش أنا. ولما عرفت إنك هتتجوزي، قررت أقولك وأعرفك إني بحبك يا رحمة. صدقيني، أنا مكنش قصدي حاجة. انتي السبب إني اتعلق بيكي وحبيتك أوي. أنا بقيت متيم بيكي يا رحمة. وحرام تسيبي اللي بيحبك وتروحي للي مش بيحبك.
= أنا بصراحة مش عارفة أقولك إيه. ربنا يسمحك على اللي انت عملته. ولو سمحت امسح كل صوري اللي معاك، ويا ريت متعملش كده مع أي بنت تانية.
وكانت هتمشي.
= رحمة، استني، أنا، أنا آسف، بس والله بحبك.
= وأنا تقريباً انت عارف إني بحب مصطفى وإني خلاص هتجوزه، بعد إذنك.
خرجت من الجنينة وهو خرج وراها.
= استني، متمشيش، أرجوكي، مش هقدر أعيش من غيرك.
= أوعى، بعد إذنك، عاوزة أمشي.
وقف أمامها وكان سادد عليها الطريق.
= مش هتمشي يا رحمة.
جه مصطفى.
= انت بتضايقها ليه؟
أجابه وهو لا يعرف من هو.
= وانت مالك انت؟
اتعصب مصطفى.
= وأنا مالي، دي مراتي. يلا.
وانهال عليه بالكمات.
رحمة كانت بتحاول تفك محمود من قبضة مصطفى.
= خلاص يا مصطفى، يلا نمشي، يلا.
تركه مصطفى مسطحاً على الأرض.
= عارف لو قربتلها تاني، هقتلك.
ثم وجه كلامه لها.
= وانتي اركبي العربية، يلا.
ركبت العربية وهو بدأ يتكلم.
= مين ده يا رحمة؟
أجابت بكذب:
= معرفوش، بيعاكس.
أجابها:
= والله، ماشي.
رجعت البيت وهو حاول يكلمها كتير، بس هي عملت بلوك لأي حاجة يقدر يوصلها من خلالها، لكن بلا جدوى.
***
**باااااااااااااك**
ظلت تبكي وتدعو ربها يحنن قلب مصطفى.
***
طال الوقت وهي لم تخرج من المطبخ.
كانت في إيدها آخر ورقة وكانت هتخرج، لكن النور فجأة قطع. وقفت مكانها وارتعش جسدها.
كان في مكتبه ونظر إلى ساعة يديه التي أصبحت عشرة. خرج من المكتب ووجد الشنطة مازالت مكانها. اقترب منها لقي تليفونها. والدتها رنت عليها كتير.
= أكيد والدتها قلقانة عليها.
لم يكمل كلامه، والنور قطع. نور كشاف هاتفه ورَدَّدَ نادين.
أسرع إلى المطبخ بسرعة لكي لا تخاف.
في المطبخ.
دورت على هاتفها لكي تنير به، لكن لم تجده. جلست على الأرض في ركن وضمت جسدها إليها، وارتعش جسدها لأنها تخاف الظلام، وبدأت دموعها تنزل.
رواية ملكي أنا الفصل السادس 6 - بقلم سارة بكر
دخل الشقة ولم يجدها، لم يهتم ودخل غرفة نومه.
كانت في غرفتها تقرأ وردها. سمعت صوت الباب، أدركت أنه أتى.
بعد قليل، دخل إليها الغرفة.
= قومي اعملي الغدا يلا.
نظرت له والدموع مازالت في عينيها.
= ماشي يا مصطفي.
خرجت ووضعت الغدا على السفرة.
= الأكل على السفرة.
_ هو انتي راحة فين، مش هتتغدي؟
= لا، مش جعانة. هدخل أنام.
_ تمام، بس هتنامي في الأوضة دي.
نظرت إلى ما كان يشير إليه.
= هنام في أوضتك ليه، أنا هنام في أوضتي. مش إحنا متفقين؟
_ كنا متفقين لما كنا هنتطلق، لكن دلوقتي مفيش اتفاق و مفيش طلاق. انتي هتفضلي مراتي. وأه، اعملي حسابك هتكوني مراتي فعلاً مش على ورق.
نظرت والدموع في عينيها.
= مصطفي، انت بتتكلم جد؟ طب ليه غيرت اتفاقك؟
قام من على السفرة وهو يقول:
= عشان مش أنا اللي اتخان، يا رحمة.
قالت وهي تبكي:
= انت بتقول إيه، انت إزاي مصدق الكلام ده، إزاي؟
_ أنا جيت وسألتك وانتي كدبتي. لو كنتي معملتيش حاجة ومش خايفة، مكنتيش كدبتي.
= وأنا مش هبررلك إني شريفة يا مصطفي.
تركته ودخلت غرفتها وأقفلت على نفسها كويس.
قام وراها وخبط على الباب.
= افتحي يا رحمة، افتحي افتحي وبرري، افتحي وقوليلي إنك معملتيش حاجة وأنا هصدق.
ظلت خلف الباب تبكي وقالت وسط بكائها:
= مش هقول حاجة يا مصطفي. انت المفروض تكون واثق فيا. لازم تكون عارف إني معملتش كده أبداً.
ظل يدق على الباب.
= طب افتحي افتحي يلا.
ظلت تبكي ويعلو صوت شهقها.
ظل واقف خلف الباب حين سمع صوت شهقها.
= طب يا رحمة، أنا هدخل أنام وهسيبك، بس بطلي عياط أرجوكي.
في الشركة.
ظلت تبكي في هدوء لحين استمعت لصوته ينادي عليها.
= ندين، انتي فين؟ ندين.
من خوفها وارتعاش جسدها، مقدرتش تتكلم أو حتى تقوم من مكانها، لكن طلع منها صوت شهقها.
ظل يردد اسمها ولم يكن في رد، لحين استمع لصوت شهقها. رآها وذهب إليها.
= ندين، انتي كويسة؟ مالك؟
كانت تنظر له فقط.
= طيب، انتي بتترعشي كده ليه؟ هو خد دخلك هنا أو حصل حاجة خوفتك؟
ساعدها في النهوض وخرجها من الشركة كلها. جلسها على مقعد أمام الشركة.
= اهدي، اهدي، معلش، أنا آسف بجد على اللي حصل، آسف.
نظرت له بعد ما هدأت وقال:
= أنا عاوزة أروح بعد إذنك.
_ طيب، أنا ممكن أوصلك.
= لا، أنا هركب تاكسي.
_ لا طبعاً، مينفعش أسيبك. انتي عارفة الساعة كام؟ داخلة على 12. تعالي، أنا هوصلك.
= مش هينفع أركب معاك.
_ اعتبريني تاكسي، أصل أنا مش هسيبك لوحدك. يلا، وادفعيلي أجرة عادي، أنا بقبل.
ضحكت بهدوء وركبت العربية معه.
وصلها حازم إلى منزلها وأعطا لها يومين إجازة.
في خلال اليومين، ندين فضلت يومين في البيت ترتاح شوية.
أمجد سأل عليها كتير أوي وكان بيسأل حازم بالذات، وسأل على رقم هاتفها، وده كان بيضايق حازم لأنه عارف نوايا أمجد كويس.
مصطفي كان بيتجنب رحمة لأنه حس إنها بتتجنبه جامد وقرر يتجنبها، بس كان مضايق.
رحمة مكنتش بتاكل، كانت بتبكي بس.
في الشركة.
دخلت المكتب. قابلها بترحيب.
= حمد الله على السلامة يا ندين. إيه، وحشتيني... أقصد وحشتينا.
نظرت له ندين بجدية.
= متشكره يا أستاذ أمجد، بعد إذنك.
طرقت على باب مكتب حازم.
= أستاذ حازم، أنا جيت.
قام من مقعده.
= انتي جيتي ليه؟ بقيتي كويسة؟
_ آه يا فندم، الحمد لله.
= انتي متأكدة إنك تمام؟
استغربت طرقتهم قوي.
= أيوه يا فندم، بعد إذنك.
نظر لها ثم قال:
= ماشي، اتفضلي على مكتبك، بس ياريت بلاش كلام مع أمجد عشان ميحصلش زي المرة اللي فاتت.
أومأت له برأسها ثم ذهبت.
وضعت الأكل أمامه وكانت هتدخل الأوضة، لكنه لحقها قبل أن تدخل وقبض على يديها.
= رحمة، كفايا بقى. إحنا حياتنا هتفضل كده؟ الله.
نظرت إلى يديه التي كان ماسك بها يديها.
= بعد إذنك يا مصطفي، شيل إيدك.
زاد من قبضته على يديها.
= لا يا رحمة، اقعدي خلاص بقى.
سحبت يديها من قبضته.
= مش كل حاجة ممكن نقول عليها خلاص، وهنسكت. بعد إذنك.
ابتعدت حوالي تلات خطوات ولم تشعر بنفسها، وارتمت على الأرض.
قام بسرعة وشالها ووضعها على سرير غرفته وكان قلقان.
= رحمة، رحمة، فوقي.
أخرج هاتفه وحكى مع حازم.
= حازم، بقولك إيه، هات أي دكتورة وتعالى على البيت. دكتورة يا حازم.
قفل التليفون وحاول يفوقها، لكن بلا جدوى.
دخل الكافيه وجدها جالسة وتقرأ في مجلة. ذهب وجلس أمامها بدون استئذان.
= المرة اللي فاتت انتي اتخانقتي معايا عشان كنت راكن العربية وانتي عاوزة تركنى. دلوقتي أنا هتخانق معاكي عشان انتي قاعدة على طربيزتي.
نظرت له واتعصبت.
= انت تاني! وجاي تقعد قدامي؟ قوم امشي من هنا.
تكلم بكل هدوء.
= انتي متعصبة لي كده؟ اهدي شوية، كده غلط عليكي.
هدوءه المبالغ فيه بيعصبها أكتر وأكتر.
= انت بارد ومعندكش دم. قوم امشي من هنا.
_ الله يسمحك، على العموم أنا قاعد، ده مكاني. قومي انتي.
= لا مش هقوم، هااا.
_ خليكي قاعدة، مش هيحصل حاجة لما تقعدي.
= لا طبعاً، أقعد معاك ليه؟
_ خلاص، قومي.
= لا، هقعد.
_ هههههههههههه.
خرج حازم من المكتب متجه للخروج على عجل.
لحظة خروجه بسرعة، قامت وراه.
= أستاذ حازم، في إيه؟
نظر لها.
= انتي دكتورة صح؟
استغربت سؤاله.
= آه، أنا دكتورة صيدلة. في حاجة ولا إيه؟
= طب تعالي معايا.
في بيت محمود.
والدته: محمود، حضر نفسك عشان هنسافر المنصورة.
= ده ليه يعني؟
_ جدك عاوز يشوفك، وأنا وحشوني ولاد عمك بصراحة.
= أنا مش هسافر، مش هقدر.
_ يووو، انت عاوز تفضل قاعد ورا ست رحمة اللي بتحبها؟ افهم، هي مش بتحبك واتجوزت. شوف حياتك بقى.
= مش هشوفها، أنا بحب رحمة، مفيش حد زيها أبداً، مفيش منها، مقدرش أحب غيرها.
_ اسمع يا محمود، أنا قولت كلمة. هتيجي معايا المنصورة يعني هتيجي معايا. ولو مجتش، مش عاوزة أشوف وشك تاني. وخليك مع رحمة.
نزلت معه وركبت العربية وقادها وذهب.
كان أمجد يراقب الموقف وعلى وجهه ضحكة شيطانية.
ذهب إلى العمارة التي بها شقة مصطفي.
= انزلي يا ندين.
نظرت ندين إلى العمارة.
= انت جبتني هنا ليه؟ هي رحمة حصلها حاجة؟
_ تعالي هنشوف في إيه.
طلعوا الشقة وفتح لهم مصطفي.
= فين الدكتورة يا حازم بيه؟
نظر حازم إلى ندين.
= مهو أنا ملقتش، فا جبت ندين. هي دكتورة صيدلة.
ندين: متخافش، أنا هشوف مالها ولو عاوزة علاج هكتبه وانت جيبه.
ظلوا هما في الخارج وهي دخلت لكي تشوف صديقتها.
في الخارج:
= بقي أنا أقولك هات دكتورة، تجيب ندين؟
_ إيه يا بني، مهي دكتورة.
= صيدلة غير طب يا حيوان.
_ هنشوف دلوقتي.
خرجت لهم وهي تحمل ورقة.
= حازم، انزل هات الأدوية دي والمحاليل دي بعد إذنك.
نظر مصطفي لها.
= إيه الأدوية دي، هي مالها؟
_ الأدوية دي فاتحة للشاهية والمحاليل عشان هي مش بتاكل، وبس.
حازم وهو يأخذ الورقة: انتي متأكدة من الأدوية دي؟ انتي مش دكتورة. ومش مسمحلك تكتبي علاج.
نظرت له: لو خايف، هات أجيب أنا.
_ لا يا ستي، أنا نازل. خليكي مع صحبتك.
دخل مصطفي لكي يطمئن عليها وخرج تاني.
= متشكر أوي يا ندين إنك جيتي.
_ متشكرنيش يا مصطفي، دي أختي. بس أرجوك بلاش تزعلها.
= انتي عرفتي منين إنها زعلانة؟
_ أنا عارفة رحمة بيحصل معاها كده لما بتزعل.
= حصل معاها كده إمتى؟
_ لا، لما تفوق، خليها هي تقولك.
حازم رجع وهي علقت لها المحاليل ومشيت.
تحت قدام البيت.
= أستاذ حازم، أنا مش هعرف أجي بكرة.
رفع حاجبه وهو يقول:
= ده ليه ده إن شاء الله؟
_ هاجي لرحمة بعد ما مصطفي يمشي، هعلق لها محلول تاني وأشوف البيت وكده.
= ماشي يا ندين، تعالي أوصلك.
_ لا، خلاص. أنا بيتي قريب منها. سلام.
يوم سفر والدة محمود.
_ أنا ماشية يا محمود.
خرج وهو يرتدي ملابسه ويجر شنطة السفر.
= وأنا جاي معاكي.
_ انت بتتكلم جد يا محمود؟
= أيوا، انتي معاكي حق. لازم أشوف حياتي.
_ إن شاء الله يا حبيبي السفر ده هيكون في السعد ليك.
= إن شاء الله.
رواية ملكي أنا الفصل السابع 7 - بقلم سارة بكر
نظر لها من بعيد، كانت نائمة. دخل المطبخ وطهى لها لكي تتحسن.
في غرفة مصطفى، فاقت لقت نفسها في غرفته وفي يديها محلول. لم تفهم شيئًا، واتلخبطت أكثر حين رأته يدخل من باب الغرفة.
= حمد الله على السلامة. فوقتي؟
نظر له وهي تكتم ضحكها.
= الله يسلمك. هو أنت عامل إيه؟
وضع الصينية التي كانت في يديه على السرير بجانبها.
= بصي بقي، تاكلي كل دا. أنتِ فاهمة؟ كلو.
نظرت إلى كم الطعام الذي كان على الصينية.
= أنا هاكل كل ده؟ لي أنا؟ مش جعانة.
عدلها في جلستها وهو يقول:
= لا مفيش الكلام ده. بصي، أنا العامل الأكل ده كلو وهأكلهولك. يلا افتحي بقك بقي.
فتحت فمها وأكلها كل الأكل. كانت تنظر له بحب.
= يلا بقي اشربي العصير ده.
= لا مش قادرة، بجد مش قادرة.
= لا، أنتِ مش عايزاني أتجوّز ولا إيه؟ اشربي يلا.
ضحكت على أسلوبه وشربت العصير.
وصلوا المنصورة.
الجد بترحيب: حمد الله على السلامة يا أم الغالي. حمد الله على السلامة يا الغالي. أخيرًا جيت تشوفنا.
ولده محمود: ازيك يا عمي؟ عامل إيه؟
الجد: بخير يا بنتي. الحمد الله.
محمود وهو ينحني لكي يقبل يد جده: وحشتيني أوي يا جدي.
نزلت بدرية، مرات عم محمود.
= حمد الله على السلامة يا كوثر. حمد الله على السلامة يا محمود.
= الله يسلمك يا مرات عمي.
الجد: اطلع ارتاح يا ابني فوق.
استأذن محمود وطلع. مر من جانب غرفة وسمع صوت فتاة.
= إيه يا حبيبي، معرفش جيهم لي بصراحة. والله مش طايقاها ولا طايقة إنزل أقعد تحت أصلاً. إيه ههههههه، أنت بتغير عليا خلاص؟ هما أصلاً هيمشوا بالليل، فا أنا مش هنزل. متزعلش. باي يا بيبي...
دخل الأوضة وهو يفكر: مين دي وبتتكلم كده على مين؟ بس اللي كان مضايقه أوي هي بتكلم مين.
بعد الأكل نامت. وهو خرج، نظف البيت وحضر الغداء. رن هاتفه.
= إيه يا مي؟
ردت بصوت يملاه الغضب.
= إيه يا أستاذ؟ أنا كنت بكلمك، أنت مش بترد لي؟ هااا؟
= معلش يا مي، كنت مشغول.
= مشغول في إيه بقي؟ وأنت مش في الشغل؟
= عرفتي منين إني مش في الشغل؟
= عرفت مكان ما عرفت. المهم أنت فين وبتعمل إيه؟
= أنا في الشقة وبعمل الغداء.
= نعم؟ غداء إيه؟ هي رحمة فين؟
= رحمة تعبانة أوي.
= نعم؟ تعبانة؟ وأنت قاعد من الشغل عشان يت هانم تعبانة؟ ولا وكمان بتعملها غداء؟ يا أخي الله يموّتك.
= بعد الشر عليها. متقوليش كده.
= والله.
حاول أن يقفل معها الكلام.
= مي، سلام دلوقتي. هفضي وأكلمك. سلام.
قفل معاها ودخل ليوقظ رحمة. دخل الأوضة، لقاها صاحية وبتحاول تشيل الكالونة.
= استني، أنتِ بتعملي إيه؟
نظرت له ثم قالت:
= أنا عايزة أشيل الكالونة، خلصت.
ذهب إليها.
= طيب، كنتي تندهي عليا. افرضي بقي حصلك حاجة.
= هو أنت بتعرف تشيل الكالونة أصلاً؟
= لا.
حدقت به.
= يعني أنت مش بتعرف تشيلها أصلاً وجاي متعصب أوي وبتتكلم؟
= آه. أنتِ أصلاً عايزة تشيليها لي؟
= اممم. طب استني، هكلم نادين وأشوفها بتتشال إزاي.
في منزل مي.
دخلت عليها غرفتها.
= ميوش حبيبتي، أنا عزمت دكتور معتز على الغدا النهاردة.
مي وهي تنظر إلى هاتفها.
= طب أنا مالي؟ هو أنا اللي هطبخ؟ أعزمي اللي تعزمي.
= أنا قلت أقولك عشان متستغربيش وجوده، بس.
= لا عادي.
خرجت من الغرفة واتجهت إلى غرفة نومها.
= أسلوب مي وحش أوي يا صابر.
قفل الكتاب اللي كان في يده.
= هنعمل معاها إيه؟
= أنا كلمت معتز.
= معتز مين؟
= معتز من أشطر الدكاترة عندي في المستشفى، وممكن يعرف يعالجها.
= بنتك عارفة؟
= لا طبعاً. أنا هتفق معاها، ما يقولش حاجة. أنا عازماه على الغدا عادي.
= ماشي.
خرجت من البيت متجهة إلى منزل رحمة بسبب اتصال مصطفى لها. وصلت ووصلت إلى باب المصعد، لكن حدث مثل أول مرة.
= أستاذ حازم، استنى أنت. أنا هطلع الأول.
نظر لها وهو يقول:
= إيه؟ حرام عليكي، خوّضتيني. في إيه؟
= معلش، آسفة. بس أنا لازم أطلع الأول.
= منا كمان عايز أطلع، هركب.
= لا، أنا هركب الأول.
= لا، أنا الأول.
أسرع لهم البواب وهو يقول:
= معلش يا أستاذ، معلش يا آنسة. بس المصعد متعطل، فا اطلعوا على السلم.
نظر لها وضحك.
= هههههههه، ولا أنا ولا أنتِ هنطلع. إحنا الاتنين على السلم.
= أستاذ حازم، معذرة يعني، أنت مستفز. بعد إذنك.
= مستفز؟ طب خدي بقي.
طلعوا الاتنين على السلم، وكانوا في مشاجرة مثل القط والفأر.
دق الباب وفتح مصطفى.
= إيه كل ده؟ أنا مقدر البت جوه عشان متعملش حاجة.
دخلت نادين الأوضة وضحكت على شكل رحمة.
= ههههههههه، مين اللي رابط إيدك كده؟
نظرت له بغضب.
= الأستاذ.
وجهت كلامها لمصطفى.
= عامل فيها كده لي؟ هي هتهرب؟
= يا بنتي، عايزة تشيل الكالونة لنفسها.
= هو أنت جايبني عشان أشيل الكالونة بس؟ كانت تشيلها هي، أنا معلماها على فكرة.
= لا طبعاً، أخاف متعرفش ويحصلها حاجة.
ابتسمت بهدوء.
= ماشي، هشيلها أنا.
= ماشي، أنا هخرج للواد اللي بره ده.
خرج مصطفى وظلت نادين ورحمة.
= عاملة إيه النهاردة يا رحومة؟
رحمة وهي تبتسم.
= الحمد الله تمام.
= آه، باين أوي إنك تمام. هو العيا عمل عمايله ولا إيه؟
= تقصدي إيه؟
= أنتِ هتستهبلي؟ أنا أقصد مصطفى.
= ااه، أنا معرفش يا بنتي. ده حتى عملي أكل و أكلت ومهتم بيا أوي.
= ربنا يهديلكم الحال يا رب.
في الخارج.
= إيه يا سطا؟ عامل إيه؟
= الحمد الله. عملت فراخ ورز ولسان عصفور وشوربة خضار.
= إيه كل ده؟ لا، أنت بقيت ست بيت شاطرة.
= اسكت، والله كنت قاعد على النت وبقيت ماشي خطوة بخطوة.
= طب لي عملت كده؟
= إيه؟ اتصرفت غلط؟
= لا، أنا فرحان بيك لأنك اتصرفت صح.
= مش عارف، حسيت إني لازم أعمل.
= عشان حاسس بالذنب إنك أنت السبب إنها تتعب مثلاً؟
= ممكن.
خرجت نادين وقفلت وراها.
= أنا كده تمام، وعملت لها محلول تاني ومش هتحتاج تاني. بس أنت اهتم بيها شوية.
قال بشكر:
= متشكر أوي يا نادين، تعبناكِ.
هزت رأسها بحب.
= لا طبعاً، تعبتني إيه؟ دي أختي. يلا سلام.
حازم: ماشي يا مصطفى، أنا همشي بقي.
= ماشي.
خرجوا الاتنين ونزلوا.
= هتيجي بكرة الشركة؟
= إن شاء الله.
= ماشي، أحسن معجبينك بيسألوا عليكِ كل دقيقة.
= تقصد مين؟
= هتستهبلي؟
= تصدق، أنا غلطانة أصلاً إني وقفت وبكلمك. سلام.
في المنصورة.
صحي من النوم ونزل.
كوثر: كويس إنك نزلت يا محمود، كنت لسه هطلع أناديك.
= لي يا أمي؟
بدرية: أصل الغداء جهز يا حبيبي. يلا جدك مستنيك.
= ماشي.
خرج محمود وجلس بجوار جده. خرجت كوثر وبدرية ووضعوا الأكل على السفرة.
بدرية: الأكل جهز أهو.
الجد: فين نهى ولهفة؟
بدرية: لهفة قالتلي إنها مش جعانة، ونهى جاية دلوقتي.
دخلت نهى.
= ازيكوووو.
وحضنت أم محمود.
= وحشتيني أوي يا مرات عمي.
نظرت إلى محمود وحضنته هو الآخر.
= وحشتني أنت كمان. إيه يا ابني مبتسألش؟
بادلها الحضن هو الآخر.
= وأنتِ كمان وحشتيني أوي. وبعدين أنتِ من بعد ما اتخطبتي وأحمد خدك مننا، بس يلا خليها علينا.
نهى: آه، خليها عليكوا.
الجد: اقعدوا يلا بقي. وأنتِ يا بدرية، اطلعي هاتي لهفة عشان تاكل.
طلعت بدرية.
= يا بنتي، يلا انزلي.
قفلت الكتاب اللي كانت في يديها.
= ماما، أنتِ عارفة إني مش عايزة أنزل ومش عايزة أقعد معاهم. لما يمشوا أبقي قوليلي.
بدرية بزعيق:
= احترمي نفسك يلا. جدك عايزك تنزلي. قومي يلا.
نزلت وهي مش طايقة نفسها.
= السلام عليكم.
صوتها مألوف بالنسبة لي. نظرت له وهي نظرت له بارتياح، توقعت أنه هو.
جه على ميعاد الغداء.
رحبت بي ودخلوا قعدوا على السفرة.
نزلت وألقت السلام. وقبل أن تقعد، نظرت له.
= هااا؟ أنت؟ قوم اطلع بره.
رواية ملكي أنا الفصل الثامن 8 - بقلم سارة بكر
قفل الباب ودخل غرفتها.
= مش تقولي إنك بتعرفي تشيلي الكالون.
نظرت له بغضب: هو أنت أدّيتني فرصة؟ أنت ربطت إيدي على طول.
= أيوه، افرضي عملتي حاجة غلط وتتعبي أكتر. أفرح أنا بقى. المهم أنا هدخل أجيب الغدا عشان تاكلي.
حدقته به: أي أكل؟ أنا كلت يابني.
أجابها وهو يخرج من الغرفة: لا مفيش الكلام ده، هتاكلي يعني هتاكلي.
فرحت باهتمامه بيها، بحرصها إنها تكون بخير، وبالنظرة الخوف اللي كانت في عيونه.
دخل لها وكان يحمل الأكل. جلس بجانبها وأطعمها وتناولوا الاثنين. وكان مصطفى بيغازلها لحين انتهوا من الأكل.
= أسيبك أنا بقى يا أختي عشان عندي مواعين، سلام.
ضحكت على طريقته المرحة.
***
جاء وقت الغداء.
رحبت به ودخلوا، قعدوا على السفرة.
نزلت وألقت السلام.
وقبل أن تقعد:
= هاااااا، أنت قوم اطلع بره.
نظر لها ثم قال: مش من الذوق إنك تقولي كده لحد عندكوا.
اتعصبت من هدوئه أكتر منه: مش من الذوق إيه يا عديم الذوق؟ هو أنت طالع لي في البخت؟ قوم اطلع بره. صاحبة البيت مش مرحبة بيك، قوم امشي.
وضع رجل على الأخرى وهو يقول: صاحبة البيت هي اللي عزماني.
= أنا مش مرحبة بيك، قوم امشي.
= والله أنتِ مش مرحبة بيا، امشي أنتِ، لكن أنا قاعد.
حملت الكرسي وألقته على الأرض بكل عصبية وتركتهم وطلعت الغرفة.
كانت والدتها هتقوم وراها لكن صوته وقفها:
= دكتورة شذي، متطلعيش.
كانت محرجة بسبب ما فعلته.
= أنا آسفة يا معتز، والله.
= متتأسفيش يا دكتورة، بس لو سمحتي حضري صنية غدا وهاتيها وأنا هطلعلها، ده بعد إذنك.
= ماشي.
فعلاً دخلت ووضعت الطعام على الصنية. وهو حملها وطلع بها. وصلتها إلى غرفتها. وبعدت عدة خطوات وهو دق الباب.
كانت جالسة على السرير وفي يديها ورقة وقلم رصاص وبتشخبط في الورقة بكل غل لحين سماعها صوت دق على الباب.
= أنت طالع هنا ليه؟
بعد يديها من على الباب ودخل الغرفة. وضع الصنية على المكتب وجلس على الكرسي.
= تعالي اقعدي، عوزاك في موضوع.
ذهبت إليه: أنت قاعد كأنك قاعد في عزبتكوا، قوم امشي من هنا.
= مش همشي غير لما تسمعيني.
= هو أنت معندكش دم؟ أنا مش بطيقك أصلاً. هقعد وأتكلم معاك. قوم امشي.
= وأنا قاعد...
وبدأ يأكل من الأكل.
اتعصبت منه مش عارفة تخرج إزاي. استعملت طريقته.
= لو سمحت، قوم امشي.
نظر لها. أول مرة تتكلم بهدوء.
= أول مرة تتكلمي بهدوء، بس المهم اقعدي كلي وأنا هتكلم معاكي وبعدين همشي.
زفرت وقعدت على الكرسي المقابل له.
= عايز إيه؟
= أنتِ ليه بتتكلمي دايماً كده؟ ليه أسلوبك كده؟ ليه دايماً بتظهري الوحش اللي جواكِ؟ ليه؟
= وهي يعني جايباك عشان تعالجني؟
= لا.
= اسمح لي أقول لك يا دكتور إنك فاشل. مش قادر تتخلى عن منصبك إنك دكتور وتتقن دور تاني غير الدكتور. أنت هادي جداً جداً أو بارد، بس مش بتعرف تبين دايماً إنك هادي. لسانك بيقول كلام وعينيك كلام تاني. لسانك بيطلع الهدوء، عيونك بتطلع الغضب والذعر. وأنت مش اللي هتعرف تعالجني. اللي هيعالجني لازم يكون دكتور شاطر. واتفضل قوم امشي بقى.
اتعصب من كلامها أوي أوي ونزل الأكل ونزل من غير كلام وخرج من الفيلا كلها.
***
في المنصورة.
كانوا بيتغدوا.
كان ينظر لها وهي تنظر له. الأنظار متبادلة بينهم.
الجد: مشوفتش أنت لهفة قبل كده يا محمود.
انتبه له: لا يا جدي، مشوفتهاش.
الجد: دي لهفة بنت عمك سمير في تالتة ثانوي. وياريت تخلصها بقى عشان تتجوز.
قطعت كلامه وهي تنظر إلى محمود: لا طبعاً، أنا هكمل وهدخل الكلية مش هتجوز وأقعد في البيت.
كانت بتتكلموا بطريقة وحشة أوي.
وجه كلامه لها: والله لما تكون البنت دماغها في التعليم، تتعلم. لكن لما يكون دماغها في حتة تانية مش هتنفع. وبيكون الأحسن ليها إنها تتجوز.
فهمت قصد إيه واستأذنت وطلعت أوضتها.
وهو استأذن وطلع غرفته هو الآخر.
***
في المساء.
دخل الغرفة وجدها كانت بتحاول تقوم.
= طيب قوليلي وأنا هاجي أساعدك طيب.
= منا بقيت كويسة وأقدر أساعد نفسي.
قرب إليها وساعدها في النهوض.
= عايزة تقومي تروحي فين وأنا هاجي معاكي؟
وقفت مكانها: لا، أنا راحة مكان مينفعش تيجي معايا فيه.
مصطفى وهو يتصنع الغباء:
= ليه؟ إيه المكان اللي مينفعش أجي معاكي فيه ده؟
= اااا، راحة الحمام، عايزة أستحمى.
= طيب، فيها إيه؟ ما تيجي معايا. على فكرة أنا جوزك.
نظر إلى الأرض وأصبح وجهها يشبه حبة الطماطم.
= لا يا مصطفى، مش هينفع.
مصطفى وهو يمسك يديها:
= ليه؟ افرضي بقى دوختي ووقعتي؟ لأ لازم أكون معاكي.
= مصطفى، لو سمحت.
ضحك على شكلها.
= طب خلاص خلاص، أنتِ بقيتي طمطماية. هسيبك تدخلي المرة دي. لو عايزة حاجة، اندهيلي ماشي؟
= خلاص، ماشي. اوعى بقى.
***
في غرفتها.
كانت تحكي في هاتفها.
= أيوة يا حبيبي، وحشتني. أنا عارفة إنك زعلان، بس والله مكنش ينفع أنزل. أعمل إيه؟ خلاص بقى، بحبك والله بحبك. متزعلش يا حبيبي. أنا عارفة إنك بتغير عشان كده مكملتش تحت. حتى مأكلتش. والله. طب أنت فين؟ إيه؟ لا لا، بتهزر. أنت تحت؟ مش هعرف أنزلك خلاص. ماشي، هحاول. سلام.
لبست فستان حلو أوي وخرجت.
= ماما، أنا هخرج، نور صحبتي مستنياني على أول الشارع.
بدرية: ماشي يا حبيبتي.
نزلت بسرعة على السلم وبسبب سرعتها اتعكبلت بس بفضله موقعتش.
= خدي بالك وأنتِ نازلة. لو مكنتش موجود، كنتِ وقعتي اتكسرت إيدك أو رجلك.
نظرت له بغضب: بعد الشر عليا. وكملت نزول بسرعة أوي.
وقف يفكر: هي بتكلمني كده ليه؟ وخارجة بسرعة كده ليه؟ معقول تكون هتشوف اللي كانت بتكلمه في التليفون؟
نزل وراها بسرعة.
***
خرجت من الحمام.
كانت لابسة هوت شورت أسود وتوب أبيض وشعرها الطويل مبلول.
كان جالس على السرير وحين رآها قام وقف.
= بسم الله ما شاء الله.
شهقت وقال: أنت لسه هنا؟ أنت بتعمل إيه؟
= أحلفلك بإيه إن دي أوضتي؟ أنتِ اللي في أوضتي.
نظر إلى الغرفة: ااا، طب أنا خارجة.
قبض على يديها: لا تخرجي إيه؟ مش هتخرجي من هنا.
اتوّترت أوي لما مسك إيدها: مصطفى، سيبني، عايزة أخرج.
قبض أكتر على يديها لكن بلطف:
= تؤ تؤ، مش هسيبك، أنتِ هتفضلي معايا.
اتوّترت أكتر: طيب، هسرح شعري حتى.
وضع يده على شعرها: لا، أنا بحب الشعر الكيرلي أكتر. أنتِ كده أحلى وأحلى.
نظرت له وهو نظر لها وسكتوا. وتكلمت لغة العيون.
قطع ذلك الصمت هو:
= طب إيه؟ هنفضل واقفين كتير؟ يلا ننام.
تركه وطلع على السرير وهي ظلت واقفة.
= يا بنتي، هتفضلي واقفة؟ تعالي نامي.
= ااااا، مهو جايه أهو.
طلعت في الطرف الآخر من السرير ونامت.
أصبح كل واحد في طرف من السرير إلى أن شعرت بيده تقربها منه واحتضنها وسند ظهرها بصدره.
حاولت تفك منه لكن هو كان قابض عليها جداً وناموا الاثنين.
***
في الجهة الأخرى.
خرجت وذهبت إلى مكان خالي من الناس. كان هو ينتظرها هنا.
= أنا جيت.
كان ينتظرها وفي يده شنطة هدية. وحين استمع لصوتها لف وجهه إليها وحضنها.
= وحشتيني أوي يا لهوفة.
ضحكت أوي على دلاله لها.
= عايزني في إيه بقى؟
أخرج من الشنطة أكل:
= عشان أديكي ده يا قمر. أنا عارف إنك مأكلتيش، فا خدي كلي. ودا أنسيال ليكي يا روحي.
مسكت الشنطة وحضنته تاني:
= ربنا يخليك ليا يا رب. يا حبيبي، أنا همشي بقى عشان متأخرش. سلام.
كان هناك من يشاهد كل هذه المواقف.
في البيت.
اتقابلوا هما الاثنين على باب البيت ودخلوا.
الجد: أنتوا كنتوا مع بعض؟
لهفة بقرف: لا طبعاً، هو أنا هخرج معاه ليه؟
نظر لها وقال بصرامة:
= أمّا أنتِ كنتِ فين؟
نظرت له بقرف: هي حاجة متخصكش، بس أنا هجاوبك. كنت بقابل نور صحبتي، بعد إذنكوا.
طلعت وسبتهم وهو دخل قعد.
جاءت من وراه:
= حبيبي، بيفكر في إيه؟
نظر لها وحضنها: نهى، أنا عايز أتكلم معاكي.
_ قول يا حبيبي، مالك؟
***
صباح يوم جديد.
صحت من نومها كانت في حضنه.
= مصطفى، يلا قوم بقى.
نظر لها: أنتِ كويسة؟ فيكي حاجة؟
= لا، أنا كويسة، متقلقش. بس قوم روح الشغل.
نظر لها ثم وضع قبلة على جبينها وقام لبس ومشي.
= أنا ماشي، لو عايزة حاجة، رني عليا بس.
= ماشي، مع السلامة.
***
في الشركة.
كان يتخانق مع أمجد.
= هو أنا كده ظلمتك في إيه؟
= أيوه، أنت ظالم. لما تشتري أنت كل الأسهم ويبقى ليا أنا نسبة أقل في الشركة، تبقى ظالم.
= أنت عبيط؟ مش أنت كنت عارض الأسهم للبيع؟ ظلمتك في إيه أنا؟
= أيوه، ظلمت. اشتريتهم ليه أنت عشان يبقى ليك نسبة أكبر؟
= يعني أنت كل اللي مزعلك إن أنا اللي اشتريتهم؟ يعني أنت كنت عايز واحد غريب يشتريهم؟
= أه.
= هتفضل غبي يا أمجد. وأصفر. وأنت عشان بتاع بنات ومش كويس، مضيع كل فلوسك على السهر. لكن أنا لا، واستحالة أخلي حد غريب شريكي في الشركة اللي أنا تعبت فيها.
= ماشي يا حازم، استنى عليا.
خرج من المكتب وهو يثور مثل البركان. نظر إلى نادين وذهب.
رواية ملكي أنا الفصل التاسع 9 - بقلم سارة بكر
رن عليها كتير اوي لكن مفيش رد.
"ردي بقي يا مي!"
قرر يرن أكتر من مرة لكن مفيش رد.
مي كلمت مصطفى كتير بس مردتش. فكرت إنه كده بيبعد عنها وحب رحمة، وقررت تموت ومتشوفش مصطفى مع واحدة غيرها.
كان في إيديها سكينة.
"مش هقدر أشوف حبي بيسبني تاني، مش هقدر..."
قربت السكينة من إيديها وقطعت شريانها.
كان الشيطان مسيطر عليها كلياً. نزلت إيديها براحة ونظرت للدم. بعدها لم تقدر على حمل نفسها وسقطت على الأرض مغشياً عليها.
في الشركة.
رن الجرس لاستدعائها، وهي دخلت له.
"خير يا فندم؟"
كان متعصب أوي.
"ممكن أمجد متكلميش تاني بعد إذنك. يعني لو مكنتش هضايقك."
"هو في إيه؟"
"أمجد إنسان مش كويس. افهمي، هو هيلعب بيكي."
"وأنا مش لعبة يا أستاذ حازم إني حد يلعب بيا. وبقولك تاني الكلام دا تقولوا لواحدة تكون بتضحك وتهزر أو بتكلموا. أنا بكلمه في الشغل بس. ولو على موضوع الغدا، أنا مينفعش أحرجُه وأقوله قوم كل في حتة تانية."
"ماشي يا نادين، براحتك. أنا كنت بنصحك بس."
"هو فعلاً براحتي. وشكراً ليك."
بعد خروجه من المدرسة كان يقف ينتظرها.
قالت وهي تحتضنه: "هاااا، إنت هنا؟"
بادلها الحضن: "أمال فين؟"
"والله. إنت هنا ليه بقي؟"
"وحشتيني، قولت أجي أشوفك وأخرجك."
"تخرجني بجد؟ طب يلا، يلا."
أسرعت ودخلت العربية وهو ركب وذهبوا.
كان ينتظر خروجها من المدرسة لكي يحكي معها. وجد شاب في سيارة أمام المدرسة، وعند خروجها خرج من سيارته وحضنها، وبعدها ذهبوا. حاول أن يرى وجه الشاب، لكن ذهب. ركب سيارته وذهب وراهم.
كان في مكتبه هيتجنن ويعرف إيه سبب عدم ردها. وعندما رن هاتفه، أسرع إليه.
"إيه يا مي، مش بتردي ليه؟"
ردت عليه وصوتها كان مليان بكاء.
"تعال يا مصطفى، الحق مي انتحرت."
سمع الجملة دي ومصدقش نفسه، ونزلت من عيونه دمعة.
"إنتي بتقولي إيه؟ إزاي عملت كده؟ إنتوا فين؟"
أجابت وهي تبكي أكتر: "أنا معرفش حاجة. تعال بسرعة الله يخليك. إحنا في مستشفى..."
خرج من المكتب وقاد سيارته وذهب. وصل للمستشفى.
"إيه اللي حصل؟ مين عمل كده؟"
"أنا معرفش حاجة. أنا كنت طالعة لها الأوضة لقيتها قاطعة شريانها ومغمى عليها."
قعدوا شوية وخرج الدكتور.
أسرع الجميع إلى الدكتور.
"خير يا دكتور؟"
خلع الكمامة ثم قال: "الحمد لله، إحنا المرة دي لحقناها. لو كنتي اتأخرتي أكتر من كده مكنش حد لحقها. بس ياريت يا دكتورة شذى تعرضيها على دكتور نفساني. أنا بصراحة مستغرب إزاي تكوني إنتي أكبر دكتورة نفسانية وهي كده. أنا عشان خاطرك مش هعمل محضر."
أجابت وهي وجهها في الأرض: "ماشي يا دكتور، متشكره أوي."
قال مصطفى: "طيب ممكن نشوفها؟"
"لأ، انهاردا ممنوع عليها الزيارات. ممكن تيجوا بكرة."
في الشركة.
خرج في ميعاد الغداء.
"نادين، انزلي هاتي أكلك وتعالي المكتب عندي."
"أجي مكتب حضرتك؟"
"هكون لمين يعني؟ هتغزل فيكي؟ تعالي عشان هتكتبي حاجات وهتبعتي فاكسات لشركات."
"ااااا، ماشي."
دخل مكتبه وهي كانت بتلم حاجتها.
"إنتي بتعملي إيه؟ أنا جبتلك الأكل."
"آسفة يا أستاذ أمجد، أنا مش هاكل انهاردا. هكون مع أستاذ حازم."
ضحك لها وهو يقول: "أستاذ حازم، ماشي. أنا نازل."
قامت وروقت البيت كله وحضرت الغداء وانتظرته. ألقت نظرة على نفسها في المراية، بعدها قامت وأخدت شاور وارتدت شورت جينز مقطع وبلوزة حمرا تصل لنصف خصرها، وتركت شعرها منسدلاً على ظهرها، ووضعت مكياج وروچ أحمر، وانتظرته حتى يأتي.
ظلت تنتظره حتى نامت على الكنبة.
دخل الشقة كان تعبان أوي. دخل الغرفة ولم يجدها. خرج لوحدها نائماً وكان شعرها يغطي وجهها. وضع يده على جبهتها لكي يرى حرارتها، وبعدها قبل جبهتها ودخل الغرفة وألقى بنفسه على السرير، وكان بيفكر في مي.
في الشركة.
بعد انتهاء موعد العمل.
"أستاذ حازم، لسه في فاكسات مبعتتش. أبقى ابعتها بكرة."
كان منشغل في اللابتوب.
"لأ يا نادين، معلش اقعدي انهاردا إضافي لحد ما نخلص."
توترت: "ااااا... أقعد إضافي تاني؟"
نظر لها: "متخافيش، النور مش هيقطع. أنا أصلاً استغربت إنه قطع المرة اللي فاتت. وبعدين مش هنقعد كتير زي المرة اللي فاتت، إحنا آخرنا ساعة أو اتنين بالكتير."
"خلاص، ماشي."
في الخارج.
ذهب جميع من في الشركة وتبقي هو. وقبل أن يخرج قرب من مكتب حازم وقفل بالمفتاح.
"ماشي يا حازم، ولو مبقتش فضيحة مبقاش أنا."
خرج من الشركة وكان على وجهه الفرح. فتح تليفونه وتفرج على صور وبعتهم لشخص، وبعدها قاد سيارته وذهب.
في المنصورة.
كان وراهم في كل لحظة. وقف العربية عندما رآها هو الآخر يقف.
"إنت وقفت ليه؟"
"لحظة و جايلك تاني."
"متتأخرش."
نزل هو الآخر من عربيته وذهب وفتح العربية وأنزلها منها.
"ااااا، إنت!"
نظر لها بكل غضب: "آه، أنا. شفتي؟ اتفضلي تعالي معايا."
"لأ طبعاً، أجي معاك فين؟"
قبض على يديها: "إنتي ليكي عين تتكلمي؟"
"أنا حبيبها!"
لم يكتمل بسبب لكمة محمود له.
"أنا بقى خطيبها!"
اتعصبت أوي حينما لكم ذالك الشاب وضربته في ظهره.
"إنت إزاي تضربه يا حيوان إنت!"
لف وجهه لها وهو متعصب وضربها بالقلم بكل عصبية لدرجة فمها نزف دماء. وشدها من طرحتها.
"اخرسي ويلا على البيت. حسبنا هناك يلا."
أدخلها العربية وقادها وذهب.
عند مصطفى ورحمة.
استيقظت من نومها لقت نور الغرفة مصطفى منور. أدركت أنه أتى. دخلت له الغرفة.
كان جالس على السرير ووجه بين يديه. دخلت جلست بجانبه ووضعت يديها على ظهره.
"مالك يا مصطفى؟ في إيه؟"
نظر لها وكانت عيونه فيها حزن.
"أنا تعبان أوي يا رحمة."
"لي؟ مالك؟ في إيه؟"
تنهد وقال: "مي حاولت تنتحر."
"هااا؟ لي؟ طيب هي عملت كده لي؟"
"عشان لما إنتي كنتي تعبانة أنا انشغلت عنها. كلمتني كتير وأنا كنت مشغول معاكي."
"تقصد إن أنا السبب؟"
ثار في غضبه: "أيوا، أيوا إنتي السبب. قبل ما تدخلي حياتي هي كانت ليا بس. وقبل ما تكوني معايا هي عمرها معملت كده أبداً."
دموعها نزلت بغزارة عندما سمعته يقول كل هذا.
"أنا آسفة يا مصطفى إني طلعت أنا السبب. آسفة بجد. بس أنا مطلبتش منك إنك تكون معايا وأنا تعبانة. مطلبتش منك تسندني في تعبي. أنا كنت طول عمري لوحدي. وأسفة إني دخلت حياتك. بس ياريت في أسرع وقت إنت تخرجني منها عشان خلاص أنا مش قادرة أفضل فيها."
"رحمة، أنا..."
لم تسمعه وذهبت. دخلت غرفتها.
وهو وضع يده على جبهته وهو يقول: "مش قصدي، مكنش قصدي أقول كده."
في المكتب.
قفلت اللابتوب.
"أنا الحمد لله خلصت."
"تصدقي وأنا كمان."
قامت لكي تخرج من المكتب. حاولت تفتح الباب لكن لم يفتح.
"أستاذ حازم، الباب مش عاوز يتفتح."
قام من على الكرسي: "إيه؟ إزاي دا؟ أوعي كده."
حاول أنه يفتحه لكن لم يتفتح.
"حد قفل الباب من بره."
توترت: "إيه؟ طب هنخرج إزاي؟ ااا أنا عايزة أروح."
"إهدي، إنتي خفتي كده ليه؟ بصي حاولي تكلمي أهلك، قوليلهم إنك مش هتعرفي تروحي."
"يعني إيه؟ إحنا هنفضل هنا؟"
"إنتي خايفة كده ليه يا بنتي؟ هو أنا عملتلك حاجة؟"
دخل البيت وجريت على أوضتها. وهو دخل إلى جدو.
"جدي، أنا عايزك في موضوع."
"خير يا حبيبي."
"أنا عايز أخطب لهفة."
"بجد؟"
"أيوا. موافق ولا إيه؟"
"موافق طبعاً. بس أعرف ردها."
"لأ، هي موافقة. ويا ريت الخطوبة تكون الأسبوع الجاي."
"إنتوا متفقين بقى خلاص. ماشي، الأسبوع الجاي الخطوبة."
في بيت نادين.
"بنتك فين؟ كل دا الساعة 12 بليل."
"معرفش."
"أنا مش عارف البت دي مالها..." لم يكمل كلامه ووصلته صور من رقم مجهول. فتحها كانت صور نادين وحازم في السيارة، وصورته وهو يسندها وهي تخرج من الشركة، وصورة وهما تحت قدام عمارة مصطفى.
وفتح الرسالة.
نص الرسالة (لو عايز تعرف بنتك فين، هي دلوقتي في الشركة مع اللي معاها في الصورة ده. فاعل خير)
رواية ملكي أنا الفصل العاشر 10 - بقلم سارة بكر
خرجت من غرفتها وهي مرتدية ملابسها وأخذت شنطتها وكانت ستخرج لكن صوته أوقفها.
كان يجلس في الصالة وعندما سمع صوت باب غرفتها يفتح نظر إليها، رآها تخرج وفي يدها شنطة.
نظر إليها باستغراب ثم قال:
= رحمة، انتي رايحة فين؟
أوقفه صوته، لفت وجهها وهي تقول:
= أنا ماشية.
شاور بيديه على الشنطة:
= طيب وإيه الشنطة دي رايحة فين؟
= أنا هرجع بيتي يا مصطفى ومش هاجي هنا تاني، ويا ريت تطلقني بسرعة.
قرب إليها ومسك يديها:
= طلاق إيه يا رحمة؟ أنا قلتلك قبل كده إني مش هطلقك، خليكي معايا.
سحبت يديها بهدوء:
= وأنا مش هقدر كل شوية إنك تتهمني بحاجات مليش علاقة بيها. اتهمتني قبل كده إني على علاقة بمحمود ومرة تانية إني أنا السبب إن مي تنتحر، كفاية اتهامات لحد كده، مش هقدر أستحمل.
تنهد ثم قال:
= رحمة، إحنا كان بينا اتفاق، على الأقل سنة متجوزين، مقدرش أطلقك بعد شهرين أو تلاتة جواز، استحملي لحد آخر المدة وأنا أوعدك إني مش هضايقك تاني أبداً.
نظرت له:
= ماشي يا مصطفى، أنا موافقة.
في الشركة، تحديداً في مكتب حازم.
كان كل شخص يجلس بعيداً عن الآخر.
كانت جالسة على الكنبة في أول المكتب.
نظرت له:
= حاول تكلم أي حد يجي يخرجنا، عشان أنا بحاول أكلم حد بس مفيش شبكة.
حدق بها:
= والله يعني انتي عندك مفيش شبكة وأنا بقى الشبكة عندي؟ إحنا مع بعض في نفس المكان يا بنتي، والأب كمان فصل شحن والشاحن في العربية، نحس بقى.
نظرت له:
= مش واخدة بالك ولا إيه؟ انتي طبعاً.
= ليه بقى إن شاء الله؟
= يعني اليوم اللي تنزلي فيه المطبخ النور يقطع، ولولا إني كنت موجود كنتي بتهببي هنا في الضلمة، وأصلاً دي أول مرة من سبع سنين النور يقطع، وانهاردة حد يقفل علينا، وقبل كده أنا وانتي نتخانق مع بعض ويشاء القدر وتكوني السكرتيرة بتاعتي، الحظ مش معاكي خالص كده.
ردت بسرعة:
= نحس طبعاً.
ضحك أوي:
= شوفتي بقى.
= اااا لا مش قصدي، أنا يعني أقصدك انت برضه.
= ماشي، وبصراحة بقى إحنا شكلنا كده مطولين هنا ومحدش جاي، وأنا هموت وأنام.
توترت:
= ااا يعني هتعمل إيه؟
= أنا مش عارف، انتي خايفة كده ليه؟ ده انتي بعيد عني عشرة متر، وبعدين المضمون قومي اقعدي على الكرسي وأنا هاجي على الكنبة.
= نعم؟ دا ليه ده بقى؟
= ببساطة، أنا هنام بذكاء، أنام على الكرسي، لا تعالي انتي اقعدي على الكرسي يلا.
= حاضر حاضر.
في المنصورة.
كانت بتحاول تكلمه كتير أوي، لكن هو مكنش بيرد، وده عصبها جداً.
دخل لها غرفتها وزادت عصبيتها أكتر:
= انت إيه اللي دخلك هنا؟ اتفضل اتطلع بره.
نظر إلى يديها اللي كان بها تليفونها، وعلى وجهها اللي كان عليه العبث، وعلى شعرها المتبعثر عليها:
= أفسر من حالتك إنك زعلانة أوي أوي ومضايقة ومخنوقة.
ضحكت بسخرية:
= وانت بقى جاي من مصر للمنصورة عشان تفسر حالتي؟
أخذ نفس:
= ماشي، هعتبر نفسي مسمعتش. إيه سبب الضيق اللي انتي فيها دي؟
ردت وهي تخفض صوتها:
= عشان بسببك جمال مش بيرد عليا، كلمته أكتر من خمسين مرة وبرضه مش بيرد، بسببك عشان الكلام الزفت اللي انت قولتهوله.
= إيه الكلام اللي أنا قولته يا لهفة؟
= والله على أساس إنك متعرفش أنت قلت إيه.
= عايزك انتي تقولي أنا قلت إيه، أنا مقولتش حاجة غلط.
= والله لا غلط غلط، لما قلتله إننا مخطوبين، قلت كده ليه؟
= لا مغلطتش، لأن دي الحقيقة.
= قصدك إيه؟
= قصدي إني طلبت إيدك من جدي وهما موافقين.
قالت بزعيق:
= أنا مش موافقة يا أخي، انتوا إيه قررتوا وأنا مليش أي شخصية؟ محدش سأل على رأيي.
أجاب بصرامة:
= لا بصراحة هما سألوا على رأيك وأنا قلت إنك موافقة.
نظرت له وزعقت:
= لي؟ لي قلت كده؟ أنا مش موافقة، أنا مش عايزة أتجوزك ولا بطيقك أصلاً.
قال وعيونه بها تحدي:
= خلاص، قوللهم كده بنفسك وقوللهم إنك بتحبي حد تاني وإنه هيجي يخطبك، ولا أقولك كلمي هو وقوليلوا يجي يخطبك.
وأه، على فكرة جدك مش عارف حاجة، لكن لو عايزة إني أعرفه معنديش مانع، أقوله على موضوع جمال، وإنك لما خرجتي تقابلي صحبتك نور كان جمال، وكلام طول الليل وخروجك معاه والأحضان والبوس اللي بتحصل. إيه رأيك أقوله؟
نظرت له بنفس التحدي:
= انت مفكرني بخاف؟ لأ مش أنا يا محمود، أنا مبخافش، والدليل إنك لما ضربته أنا ضربتك، أنا مبخافش يا محمود، وممكن أنا أنزل بنفسي وأقوله، لأ لأ مش موافقة على الخطوبة أصلاً.
= انزلي، خلي عندك الجرأة وانزلي قوليلوا كده بنفسك يلا.
= ماشي.
في المستشفى.
دخل وكان يحمل باقة ورد جميلة.
= إزيك حضرتك يا دكتورة شذى؟
نظرت له وقالت:
= الحمد لله يا دكتور معتز... أخذت باقة الورد... مكنش ليها لازمة.
= لا إزاي تقولي كده؟ هي بنت حضرتك أخبارها إيه؟
= الحمد لله يا دكتور، فاقت من شوية.
= طيب ممكن أشوفها؟
= آه طبعاً، اتفضل وأنا هستنى هنا.
دخل غرفتها وقرب من السرير.
كانت ملقاة على السرير ودموع بتنزل من عيونها، وعندما لاحظت فتح الباب مسحت دموعها بسرعة، وعندما رأت أنه هو اتعصبت:
= انت امشي، اطلع بره، امشي.
ضحك على كلامها:
= حتى وإنتي تعبانة يا بنتي، إنتي إيه مش بتغلبي أبداً، أهدي مالك.
= طيب اطلع بره لو سمحت.
قرب منها وجلس على الكرسي بجوارها:
= إنتي ليه بتكرهيني كده؟
قالت بهدوء:
= أنا مش بكرهك انت، أنا بس بكره طريقتك، مستفزة أوي.
= ماشي يا مي، عاملة إيه دلوقتي؟
= أنا الحمد لله أحسن.
= طيب في حاجة تستاهل إنك تعملي كده أصلاً؟
نظرت له وقالت.
نرجع لمصطفى ورحمة.
كان في غرفته يقف أمام المرآة وكاد أن يخرج من الغرفة، لكن هي أوقفته.
= مصطفى، أنا كنت عايزة أطلب منك طلب.
= قولي اللي انتي عايزاه.
= أنا كنت عايزة أروح أشوف مي.
استغرب كلامها:
= بجد عايزة تروحي؟
= آه عايزة أروح.
= ماشي، أنا كده كده رايح، ممكن انتي تلبسي ونروح سوا لو ميضايقكيش يعني.
= ماشي، أنا هدخل ألبس.
في المنصورة.
نزلت بسرعة وفي وجهها غل.
كانت هتدخل لكن أوقفها كلامهم.
نهى: انتوا متأكدين إن لهفة موافقة؟
بدرية: ليه يا حبيبتي بتقولي كده؟
نهى: يعني إيه بنت في سنها بتكون معجبة بحد أو بتحب حد؟ عشان كده بسأل.
نظر لها جدها وقال وعلى وجه ابتسامة:
= مش انتوا يا بنتي، انتوا متربيين كويس، أنا واثق إن لهفة مفيش حد في حياتها، هي محترمة ومتربية كويس.
كانت تقف على الباب وتسمع الكلام ودخلت.
= ازيكوا يا جماعة؟
قال جدها: أهي لهفة أهي، قولي يا بنتي انتي موافقة على الخطوبة ولا لأ؟
نظرت في الأرض وقالت:
= أعتقد إن محمود قالكم الرد.
نهى: يعني انتي موافقة؟
دخل محمود ووضع يده على كتف لهفة:
= خلاص بقى، انتي بتكسفيها لي؟
ضحك الجد: يا بخته، انت مش خايف وانت حاطط إيدك عليها قدامنا كده.
نظر محمود إلى لهفة:
= أنا مبخافش، صح يا لهفة؟
فهمت لهفة إنه بيتريق عليها واستأذنت وطلعت غرفتها.
خرجت رحمة وركبت عربية مصطفى وذهبوا، وصلوا إلى المستشفى وطلعوا.
نرجع في غرفة مي.
= بص لو سمحت، أنا مش عايزة أتكلم، وشكراً على زيارتك، ويا ريت تتفضل بقى.
= ماشي، أنا همشي، وألف سلامة عليكي.
كان هيخرج لكن رحمة ومصطفى دخلوا.
نظر له مصطفى وقال:
= أهلاً، مين حضرتك؟
أجاب وعلى وجه ابتسامة:
= أنا دكتور معتز، صديق والدة الآنسة، وحضرتك؟
أجاب وهو ينظر إلى مي:
= أنا خطيب الآنسة، ودي مراتي.
الابتسامة اختفت من على وجه معتز، ونظر إلى رحمة التي كان وجهها في الأرض، وخرج.
نرجع في الشركة.
قامت من على الكنبة وهو خلع جاكته.
توترت هي أكتر:
= هو انت قلعت الجاكت ليه؟
نظر لها بعد ما جلس على الكنبة:
= لا إله إلا الله، يا بنتي انتي معقدة، مالك خايفة كده؟ أنا حران وهنام، هنام هنااااام.
= خلاص عرفنا، اتخمد.
بعد شوية شعرت بحر، نظرت إليه كان في ثبات، ذهبت إليه وحركت يديها يميناً ويساراً أمام عينيه لكي تتأكد أنه نائم، وفعلاً نائم.
ذهبت وجلست على الكرسي ورفعت النقاب من على وجهها وشمت نفسها.
كان بيحاول النوم لكن لم يستطع، وشعر بها وهي تقرب إليه وعمل نفسه نايم.
وعندما ذهبت فتح عينيه براحة ورآها وهي ترفع النقاب، رآها بنت جميلة بعيون عسلية جميلة، كان يريد أن يفتح عينيه وينظر إليها لكن أغمضها بسرعة لكي لا تراه.
نامت نادين على المكتب وهي لا تعلم ما ينتظرها في الغد.
في المستشفى.
دخل مصطفى وجلس بجوار مي:
= عاملة إيه يا حبيبتي دلوقتي؟
وضعت رأسها عليه وهي تقول:
= تعبانة عشان انت بعيد يا حبيبي.
وضع يده على شعرها ولم يهتم لمشاعر رحمة أبداً:
= مش هسيبك يا حياتي، قومي انتي بسلامة عشان الخطوبة بقى.
كانت تقف وعيونها في الأرض وتكتم دموعها:
= احم، ألف سلامة عليكي يا مي.
نظرت لها:
= الله يسلمك، مصطفى عايزك في حاجة لوحدنا.
شعرت رحمة بحرج شديد:
= طيب بعد إذنكم، أنا هخرج بره.
خرجت وقعدت على كرسي بجوار الغرفة ووضعت وجهها بين يديها.
قرب منها وقال:
= لو سمحتي يا مدام.
رفعت وجهها:
= أيوا، مش حضرتك كنت جوه؟
= أيوه، أنا ممكن آخد خمس دقايق بس من وقتك تحت في الكافتيريا.
= لا مش هينفع.
= خمس دقايق بس، حضرتك عايز أفهم منك حاجة وعايزك في حاجة بخصوص مي.
= ماشي، جاية.