تحميل رواية «ملكي أنا» PDF
بقلم سارة بكر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
سمعت الجملة دي وكان قلبي طيرة من الفرحة. بجد أخيراً أخيراً اتجوزت حب عمري. مش مصدقة بجد، كنت حاسة إني بحلم. بس هنا السؤال، هو فرحان زي أنا فرحانة وطايرة كده؟ نادية: مبروك يا رحمة، عقبال ما أشوف ولادك يا روحي يا رب. رحمة: الله يبارك فيكي يا خالتوا. نادية: أنا مش عارفة إنتي ليه صممتي إن الفرح يكون إسلامي كده؟ رحمة: يلا بقى يا خالتوا، مش مشكلة. خلص الفرح، والعريس أخد عروسته على عش الزوجية. فتح الشقة ورحمة دخلت برجليها اليمين. رحمة: مبروك يا مصطفى. مصطفى: الله يبارك فيكي. احم، بصي يا رحمة، إنتي عارف...
رواية ملكي أنا الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سارة بكر
خرجت من السنتر ووضعت الهاند فري في أذنيها ومشيت، لكن وقفت بسرعة عندما رأته ينزل من سيارته أمام الجيم. وعندما دخل الجيم، وصلت ووقفت بجانب السيارة.
= عامل فيها بتاع ونازل من العربية، بس ماشي والله. مبقاش نور لو مخلتكش تمشي تبص وراك. استنى علي يا أمجد.
***
في أوضة أميرة، كانوا الاتنين يضحكوا.
= بس برافو عليكي يا لهفة إنك قدرتي تنسي محمود.
رحمة ابتسامتها اختفت.
= رحمة؟ رحمة مين؟
وضعت يديها على جبهتها.
= أوبس، أنا هببت الدنيا ولا إيه؟
قالت لها وهي تصطنع الضحك.
= آه، رحمة محمود. قال لي على فكرة.
قالت الأخرى بعفوية.
= أنا خوفت أحسن يكون مش حاكالك وتزعلوا مع بعض.
ابتسمت.
= إنتي طيبة أوي يا أميرة.
***
في المساء، في شقة حازم.
صحى من نومه، خرج، جلس في الصالة وجده يشاهد ماتش.
= إيه ده؟ إنت هنا ليه؟ وأصلاً أنا هنا ليه؟ أنا آخر مرة كنت في المقابر.
نظر له باستخفاف وقال له.
= صحي النوم يا أستاذ. إنت عارف بقالك قد إيه نايم.
وضع يديه على دماغه وقال بصرامة.
= إيه اللي حصل يا مصطفى؟ اخلص.
= أبداً حضرتك شربت وأفرطت خالص، ونادين قلقت عليك. ولما روحنا عندي الشقة، قولتلها كلام زي السم.
= يالهوي، زمانها زعلانة دلوقتي.
مسكه من قفاه.
= وإنت فعلاً مش فاكر إيه اللي حصل امبارح؟
= أوعى يا مصطفى، لا والله مش فاكر حاجة ودماغي وجعاني أوي.
= طبعاً تأثير الشرب. إنت أصلاً بتشرب شاي سكر زيادة بتدوخ، رايح تشرب خمرة.
= معرفش بقى، لقتها هي الحل الوحيد.
= غبي، الشرب عمره ما كان حل خالص. بالعكس، بيخليك مش واعي لأي حاجة بتقولها.
نظر له وقال بحنان.
= الكلام اللي قولته زعلها أوي؟
هز رأسه له بنعم.
قام من مجلسه بسرعة.
= طيب، هي في شقتك صح؟ أنا هروح.
لحق به مصطفى.
= خد خد، هو بمزاجك ولا إيه؟ أنا هكلم رحمة الأول.
أخرج هاتفه لكي يحكي معها، لكنه أدخله في جيبه مجدداً.
= احم، مش بترد عليا.
نظر له الآخر بغضب.
= شيء طبيعي. إنت واحدة هتخطب بكرة، على مراتك. أنا مستغرب هي مستحملة إزاي صراحة.
= لا، بروح أمك، منتا هببت الدنيا معايا أنا كمان.
= لي، قولت إيه؟
= إني أنا بجرحها، رغم إني عارف إنها بتحبني وإني أنا بحبها.
= طيب، منا مهببتش حاجة أهو. أنا قولت الحقيقة.
= والله؟ طيب اتفضل اقعد بقى، ومسمعش صوتك. إنت فاهم؟ لحد ما ترد عليا.
***
في أوضة رحمة.
كانت في يديها الفستان والنقاب. نظرت لها نادين وقالت لها.
= إيه يا رحمة، الفستان ده؟
= ده فستاني، هلبسه في خطوبة مصطفى.
= رحمة، إنتي بجد هتحضري؟
= اممم، أنا كده ماشية تبع الخطة.
= خطة؟ خطة إيه؟
نظرت لها.
= هقولك.
= حلو أوي اللي انتوا عملتوه.
= اممم، وإنتي بقى يا ست، هتعملي إيه؟
= مش عارفة والله يا رحمة.
= اسمعي، حازم مكنش في وعيه.
= عارفة، بس طلعت من جواه. قالي إنتي طالق من جواه.
= إنتي عايزة إيه يا نادين؟
= مش عايزة أسيب حازم.
= حلو أوي، هتديله قلبك؟
= قلبي لعاصم وبس.
= يووو، بقى؟
= طيب، خلاص. اتصلي على مصطفى كده، اعرفي منه حازم عامل إيه.
= ماشي يا ست.
مسكت تليفونها وشافت المكالمات الفائتة من مصطفى.
= هو أصلاً رن عليا وأنا مسمعتش التليفون، أكيد في حاجة.
رنت عليه وانتظرت الرد.
= إيه يا أوڤا؟
= إيه يا أختي، كنتي فين؟
= مسمعتش التليفون، كنت عايز إيه؟
= أصل حازم لسه صاحي ومش فاكر حاجة، هااا، مش فاكر حااااجة. افهمي.
= على فكرة، أنا مش غبية، أنا فهمت.
= فهمتي إيه؟
= إني هو مش فاكر إنه طلق نادين، وإنت بقى قولته؟
= لا طبعاً، يا ذكية.
= طيب، إيه؟ ما هو لازم يعرف.
= الـ... خلاه لازم يا بومة. المهم، أنا هفضل هنا لحد بكرة، الخطوبة، وهلبس هنا، وهروح أجيبها من الكوافير. وإنتي ابقي تعالي إنتي ونادين.
= ماشي، وألف مبروك يا سيدي.
= طب بقولك، حازم عايز يكلم نادين.
= حاضر، لحظة.
= إيه، نايمة؟ طيب خلاص، سيبها بكرة.
= إبني، صاحية.
= لا، خلاص، سيبها نايمة.
= سلام يا مصطفى.
أغلق مصطفى الخط وقابل لكمة من حازم.
= إيه يا حيوان إنت؟
قال وهو يضربه بغضب.
= أنا الحيوان برضه؟ يعني هي بتقولك اصحيهالك؟ وإنت لا؟ لا، سيبها نايمة. هي من عيلتك؟ متخليها تصحيها.
= لا يا أسطا، من الرجولة والشهامة إنك تخليها نايمة.
= ماشي يا راجل، مش هتطمن على حبيبتك؟
= منا لسه قافل معاها يبني.
ضحك له وهو يقول.
= قصدي مي.
= اااااا، على فكرة أنا كمان قصدي على مي. أنا قافل معاها قبل ما نتصاحب.
= اممم، ماشي. تفتكر نادين هتفضل زعلانة؟
= ربنا يستر.
= هو أنا هببت الدنيا أوي؟
= جداااااااا.
= يا مستفز، ومتلحقنيش.
= بقولك، إنت هببتها معايا أنا شخصياً.
***
نزل من الجيم وركب سيارته. حاول أن يمشي، لكنها واقفة. نزل من العربية وجد العجلة نايمة.
= كويس إني معايا الاستبن.
نظر إلى العجلة الأخرى وجدها مثلها.
= لا، منا مش من الطبيعي يبقى معايا استبنين يعني.
لف الجهة الأخرى وجد العجلتين مثلهم.
= لا، كده في إن بقى.
زفر بقوة وأخرج هاتفه.
= إيه يا محمود؟ بقولك، تعالي خدني أنا في ****، والعربية بتاعتي الأربع عجلات نايمين وعايز أروح.
= الأربعة نايمين؟ مين العمل فيك كده؟
= معرفش يا محمود، إنت لسه هتسأل؟ اخلص.
= إنت بتزعقلي؟ طب مش جايلك. تعالي على رجلك بقى.
= محمود، متهزرش، المسافة بعيدة.
= بعيدة إيه يا توتو؟ دا لهفة بتروح كل يوم عشان دروسها.
= ماشي يا محمود، اقفل.
قفل معه وزفر بشدة وهو يضرب العجلة. بعدها سمع صوت ضحك خلفه. لف وجهه، وجدها تضحك.
= إيه الضحك ده كله؟ إنتي شايفة أراجوز ولا إيه؟
= أيوا والله، أكتر من الأراجوز ههههههههههه.
= مبتضحكش خالص على فكرة.
= لا، بتضحك، بس إنت أي مش هتعرف تروح على رجلك، لازم عربية صح؟
= إنتي العملتي كده؟ أكيد.
تبدلت الابتسامة وقالت بجمود وهي تقرب منه.
= طبعاً أنا العملت كده. إنت مفكرني هسيب حقي ولا إيه؟ لا يا بابا.
وقربت منه أكتر ووضعت يديها على كتفه وهي تقول.
= ابقي خد بالك، قبل ما تلعب معايا يا بابا.
وكانت هتمشي، لكن هو شدها بقوة، أوقفها أمامه وسند بيديه الاثنين على العربية.
نظرت إليه وإلى يديه الاثنين وقالت بجمود.
= أوعي إيدك عشان أمشي.
نظر إلى عينيها.
= تعرفي، مفيش واحد بشنب عمل معايا كده ولا كلمني كده.
كان قلبها يدق من الخوف، لكنها قالت بجمود.
= لي، بتعض؟ وبعدين مينفعش أسيب حقي.
نظر لها.
= يعني إنتي مش بتسيبي حقك؟ ماشي.
وفي لحظة قطع الهاند فري بتاعها اثنين.
حدقت به بغضب.
= إنت اتجننت؟ إيه اللي انت عملته ده؟
بعدها عن طريقه وأخذ مفاتيح سيارته وذهب.
وهي ظلت مكانها تنظر له بغضب.
= ماشي يا أمجد، والله مهسيبك هااا.
***
اليوم خلص واليوم الثاني جاء.
في الكوافير.
خلصت وكانت زي القمر. كانت تنتظره حتى يأتي يأخذها.
أخرجت هاتفها.
= إيه يا دكتور؟
رد.
= إيه يا عروسة، إنتي بتكلميني وإنتي في الكوافير؟
= آه، قاعدة مستنية مصطفى.
= طيب، متقعدي اتكلمي مع أصحابك أي حاجة.
= معنديش أصحاب يا معتز. أنا حتى مختش رأي حد في الميكاب.
= إزاي تقولي معندكيش أصحاب؟ يعني أنا إيه؟ ولو على المكياج، يا ست، صوري نفسك وريني يلا.
ابتسمت.
= ماشي.
وفعلاً التقطت عدة صور وهو شافها.
ظل ينظر لها قليلاً وبعدين كلمها.
= هااا، حلو ولا وحش؟
= صور البت اللي إنتي بعتاها جمدان.
= بطل أوي. المهم، فين صورك بقى؟
= على فكرة، دي صورتي. وبعدين، في دكتور يقول جمدان وبطل والكلام ده؟
= يا بنتي، أنا كل طموحي إني أكون سواق توكتوك أصلاً.
= سواق توكتوك بعد كلية الطب؟
= آه، مالوا سواق التوكتوك؟ مش راجل وبيكسب من عرقه ولا إيه؟ وابن بلد.
= هو أنا قولت حاجة يا عم؟
= ماشي.
= طيب، سلام بقى، مصطفى جه. أشوفك في الفرح.
= مش عارف هاجي ولا لا.
= ماشي، براحتك. سلام.
= خلاص، هاجي، متقلبيش كده.
ابتسمت.
= سلام.
تحت قدام الكوافير.
= أنا مش عارف أنا جاي معاك ليه.
= إيه يا بي؟ مش إنت صاحبي ولا إيه؟
= اممم، صاحبك، مراته زعلانة منه، وإنت المفروض تقف جنبه.
= محنا واقفين جنب بعض أهو.
= سخيف أوي.
= طيب، بقولك إيه؟ أنا هطلع أجيب عروستي.
= أنا همشي، مش هستنى هنا. إنت عارف أنا ومي دراير. ماشي، سلام.
= بطل حورات، إنت هتموت وتجري تروح القاعة عشان تشوف نادين.
= حصل، يلا سلام بقى.
في شقة رحمة.
= أنا مش مصدقة بصراحة إنك هتروحي.
= منا قولتلك بقى، الخطة.
= لو منفعتش بقى يا أبلة.
= مش عارفة بقى.
= حازم مش عارف إنه طلقني.
= أيوه، وبعدين، الطلقة دي باطلة لأنه مكنش في وعيه.
= برضه يا رحمة، لازم يعرف.
= بصي، مصطفى، عايزك تعملي إيه.
طلع، أخذها، ووصلوا القاعة. وأتى تليفون، وفي لحظة اختفى مصطفى من الفرح.
رواية ملكي أنا الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم سارة بكر
وصلوا القاعة واتصل مصطفى، وفي لحظة اختفى من الفرح.
نظرت مي بجانبها، لم تجده. بحثت بعينيها ولكن لم تجده.
ذهبت إلى والديها:
"بابا ماما، مشوفتوش مصطفى؟"
الأم بفرح:
"أحسن يارب يكون طفش."
"طيب، أنا مش هحاول أتعصب خالص عشان شكلي ميبوظش."
ذهب إليهم معتز بابتسامة:
"ألف مبروك."
نظرت له مي وقالت بسرعة:
"معتز كويس إنك جيت، مشوفتش مصطفى."
عقد حاجبيه:
"لأ، مشوفتوش. هو مش هنا."
قالت مي بزعيق:
"لأ مش هنا! يعني إيه؟ يعني هيكون راح فين؟ إزاي يسبني؟ إزاي؟"
حاول أن يجعلها تهدأ:
"اهدي يا مي، يعني هيكون راح فين؟"
قالت له بغضب:
"متعصبنيش ببرودك ده. هو من المنطق إن العريس يختفي كده؟"
شعر بالحرج:
"طيب، أستأذن أنا."
مست يديه:
"استنى يا معتز، متزعلش، بس أنا هتجنن."
"طيب يا مي، ما أنتي لازم تهدي. هو أكيد حصل حاجة عشان كده مشي، بس راجع تاني."
"لأ، أكيد هي. مفيش غيرها. أنا لازم أروح شقته."
لحق بها:
"استني، إنتي عبيطة؟ في فرح من غير عريس ولا عروسة؟ استني."
نظرت باتجاه الباب، ووجدته يدخل وبجانبه رحمة وفتاة أخرى.
ذهبت له وحضنته:
"حبيبي، إنت كنت فين؟ أنا قلقت عليك."
في هذه المرة، لم يلف مصطفى يديه حول مي، بل نظر إلى رحمة ووجد دموعها أوشكت على الهبوط.
نظرت له مي، ونظرت إلى رحمة، ثم قالت:
"بس إنت كنت فين يا حبيبي؟"
قال حازم باستفزاز:
"معلش، أصل رحمة كلمته وقالتله يروحلها، فا راح. مراته أولى."
قالت مي له بغضب:
"مراته أولى؟"
قالت رحمة بجمود:
"آه طبعًا مراته أولى. مش أنا مراته وحبيبته."
نظرت إلى عينيها وقالت بغضب:
"احلمي براحتك، بس أنا حبيبته، وبكرة تطلقي."
حركت رحمة إصبعها أمام مي وقالت:
"لأ لأ لأ، مش هيحصل. وعلى فكرة، لو أنا مكنتش وافقت على الخطوبة، مكنتيش واقفة الوقفة دي."
وتركتها ودخلت. جلست على الطاولة.
جلست بجانبها نادين:
"بس براڤو عليكي يا رحمة إنك كلمتيها وقلتي كده، براڤو."
قالت رحمة بحزن:
"مش عارفة لي، حاسة إن الخطة مش هتنفع."
أتى حازم من خلفهم وجلس بجانب نادين:
"بس إيه رأيكوا؟ أفكاري حلوة."
نادين قامت من جانبه وجلست بجانب رحمة من الجهة الأخرى.
نظرت رحمة إلى نادين:
"آه، هو مصطفى جه لي؟"
نادين:
"أنا معرفش، أنا نزلت اتفاجئت بيه تحت، زيك."
قال وهو يعدل ياقته:
"احم، أنا كلمته."
فلاش باك
تحت قدام عمارة مصطفى كان يقف حازم:
"والله يا مي، هعمل فيكي مقلب، هخلي قلبك يقع دلوقتي."
أخرج هاتفه من جيبه:
"الو، الحق يا مصطفى، أنا روحت أجيب نادين ورحمة، ملقتهمش، ولقيت الشقة مقلوبة، إنت عندك أعداء."
"________"
قال حازم بتمثيل:
"مش بهزر يا مصطفى، تعالي بسرعة، أنا قاعد تحت العمارة، مش عارفة أعمل إيه، دماغي هتنفجر، تعالي."
"________"
قال بفرح:
"إيه دا بجد؟ هتيجي حالا؟"
"________"
قال بفرح أكبر:
"آه طبعًا، معاك حق، دي رحمة، يلا بسرعة، مستنيك."
في خلال دقائق، كان مصطفى أمام العمارة. نزل من السيارة وقال بلهفة:
"إيه يا حازم؟ في إيه؟"
"اهدي، اهدي، اهدي، مفيش حاجة."
أخذ نفسه بسرعة:
"نعم؟ مفيش حاجة إزاي؟ فين رحمة؟"
"يبني اهدي، رحمة كويسة جداً الحمد لله."
عقد حاجبه:
"يعني إيه؟ يعني هي مش مخطوفة ولا الكلام الأهبل ده؟"
"لأ يبني، مفيش حاجة، دا مقلب صغير."
رفع مصطفى يديه ووضعها على رأسه بتعب وأنزلها بالكمة في وجه حازم:
"هي ناقصة سخافة؟ أمك يعني أنا جاي قلقان وإنت بتهزر؟"
وضع حازم يديه على خده أثر اللكمة:
"إيه ياسطا؟ الهزار الرخم."
مسكه مصطفى من ياقته:
"هزار رخم، إنت وقعت قلبي."
فك حازم من قبضته مصطفى:
"بس بقي، اهدي. مدام ملهوف عليها أوي كده وبتحبها وبتخاف عليها من الهوا الطاير، بتعاند لي؟ اسمع كلام دا بقي."
وكان يشير إلى قلب مصطفى.
قال مصطفى بغضب:
"إنت بارد كده لي؟ إنت مش عارف إنت عملت إيه؟ يعني إنت قلقتني على رحمة وخلتني أجي على ملا وشي، وكمان سبت مي هناك لوحدها، وإنت عارف هي ممكن تعمل إيه أو تفكر إزاي؟"
عقد حازم يديه أمام صدره:
"يوووه، مي مي، اعترف بقي إنك مش بتحبها، وإنت معاها واجب، خايف إنها تعمل حاجة في نفسها تاني، أووف."
"برضه مكنش ينفع تعمل كده."
"خلاص، أنا آسف. ارجع القاعة تاني، امشي يلا. الله! امشي واقف لي؟ أنا آسف يا سيدي."
نظر له مصطفى وذهب باتجاه سيارته ورجع مجدداً.
نظر له حازم وابتسم:
"هاا، رجعت لي؟ مش كنت فاتح محضر دلوقتي إنك جيت؟ امشي."
تنحنح مصطفى:
"لأ، منا خلاص جيت بقي، آخد رحمة معايا الخطوبة المرة دي."
نزلت رحمة ونادين، ولم يتوقعوا حضور مصطفى.
أعجب مصطفى بإطلالتها الجذابة، إنها تختفي خلف نقابها، لكن تبدو جذابة جداً.
(حقاً لقد عشقها قلبي، لقد سحرتني عيونها، ذهبت مع رموشها إلى عالم تاني، يا ذات النقاب، إنك جميلة، وإني أحبك فوق حب المحبين حباً.)
فاق مصطفى على صوت رحمة:
"مصطفى، إنت بتعمل إيه هنا؟"
قرب منها ومسك يديها وقال بابتسامة:
"كنت عاوز أشوفك."
صفق حازم:
"إيه دا؟ طب يلا يا نادين، نستأذن بقي."
ترك مصطفى يديها ونظر لهم وقال بكل حرج:
"ااا، أقصد جاي آخدكوا عشان عارف إني نادين زعلانة."
هي وحازم، ولن تركب معه.
قال حازم بغضب:
"اخرس، الله يخربيتك، بوظت الدنيا."
نظر له مصطفى باستفزاز:
"يلا يا نادين، يلا يا رحمة."
بعد ركوبهم السيارة، ذهب مصطفى إلى حازم:
"إيه خدمة؟ مش إنت كنت مخطط إنك تشوفها وتركب معاك عشان تصلحها؟ اشرب يا برنس، وريني هتصلحها إزاي."
قال حازم بغضب طفولي:
"مصطفى، إحنا مفيناش من كده."
قال له باستفزاز:
"لأ يسطا، هي متجيش غير كده، با يا حزووومي."
باااااااك
قالت رحمة بضحك:
"مجنون يا حازم، والله."
قال حازم وهو ينظر إلى نادين:
"لازم أبقى مجنون عشان أجمع اتنين بيحبوا بعض، وممكن أبقى مجنون أكتررر لما أكون عاوز أصلح حد."
لم تنظر له نادين ولم تهتم.
نظر لها هو وقال بصوت عالٍ:
"أختي، فينك؟ مش معانا."
لم تهتم لكلامه وقالت لرحمة:
"آه يا رحمة، مين البيساعدك وحاطط الخطة اللي إنتي ماشية عليها دي؟"
أشارت رحمة له لكي يأتي يجلس معهم:
"جاي اهو يا نادين."
قرب منهم معتز:
"السلام عليكم."
ردوا عليه السلام وجلس بجانب حازم.
قالت رحمة لنادين وحازم:
"دا دكتور معتز، هو البيساعدني، وهو اللي قالي على الخطة إني أعمل مصطفى كويس، وإني أحسسه إني مبقتش أحبه عشان هو يتلحلح ويتكلم."
قال معتز:
"وبصراحة، أنا حاسس إن الخطة هتنفع. مصطفى لما مي حضنته كان زعلان، وحتى وهو قاعد جَمبها مش مبسوط خالص."
قال له حازم:
"طيب يا دكتور، مدام حضرتك بتحط خطط جبارة كده، قولي أعمل إيه؟ مراتي زعلانة مني ومش عارف أصلحها، أعمل إيه؟"
"ابدأ، شوف إنت هببت إيه، واعتذر وبس، واتأسف."
"اتأسفت وهي مش معبراني خالص، أقولها إيه يا دكتور؟"
"لأ، اتأسف تاني، أقلب قرد لحد ما هي تتصالح."
"والله قربت أقعد على الشجر."
نظر لها وجدها تنظر بعيد.
"أختي، معاكيش موز؟"
ضحكوا جميعهم على أسلوب حازم المرح.
كان ينظر لهم من بعيد وهو يشيط:
"آه يا حازم الكلب إنت."
كانت مي تكلمه، لكن هو مش مركز معاها أصلاً. أفاق على صوتها:
"مصطفى، بقولك الشبكة فين؟"
قال وهو لم ينظر لها:
"آه، مجبتهاش."
تغيرت معالم وجهها إلى الغضب:
"نعم؟ إزاي مجبتهاش؟"
قام مصطفى من مكانه:
"لحظة يا مي، وجاي تاني."
ذهب لهم.
نظر له حازم:
"مصطفى، إيه اللي جابك يا حبيبي، وسايب العروسة بتاعتك؟"
نظر له مصطفى:
"ملكش دعوة."
رحمة قالت له:
"مصطفى، كويس إنك جيت، أحب أعرفك على الدكتور معتز، الدكتور بتاعي."
نظر له مصطفى وقال بغيظ:
"والله؟ دكتور معتز الدكتور بتاعك؟"
"أهلاً وسهلاً يا دكتور، أمال مجبتش المدام بتاعتك لي؟"
"لأ، أنا مش متجوز."
قال حازم باستفزاز وهو ينظر إلى مصطفى:
"أوباااااا، مش متجوز! إن شاء الله يا دكتور، كمان أسبوعين تلاقي بنت الحلال، مش إنت هتطلق رحمة كمان أسبوعين؟"
ضربه مصطفى في قدمه:
"هههه، بطل هزار يا زفت."
حازم:
"إنت كنت رايح فين؟"
قال وهو يجز على سنانه:
"الشبكة نسيتها في العربية، ورايح أجيبها."
خرج مصطفى وهو خرج وراه.
في الخارج.
قفل مصطفى علبة الخاتم وكان داخل القاعة، لكن صوته أوقفه:
"استنااااا، عنك ي مصطفى."
"حازم، ابعد عن وشي عشان لو مسكتك هقتلك، إنت فاهم؟ هقتلك."
"لأ لأ، أنا عارف إنك مهونش عليك أحبك."
"طب أوعى عشان أدخل."
"لأ، بس حلوة إنك خبيت الخاتم في جيبك عشان تقول إنه ضاع، صايع، وعجبتني."
"ااااا، إنت إيه الكلام الفارغ ده؟ الـ الـ الخاتم في العلبة."
"يا صايع، شوفتك، بس متقلقش، مش هفتن، لأ، مش هفتن."
دخل مصطفى القاعة، وكان المفروض يلبس مي الخاتم. فتح العلبة، وجميعهم اتصدموا إن الخاتم مش فيها.
قال مصطفى بغضب:
"إيه دا؟ فين الخاتم؟ معقولة؟ إزاي يحصل كده؟ لأ حول ولا قوة إلا بالله."
قرب له حازم وقال باستفزاز:
"لأ حول ولا قوة إلا بالله، استغفر الله يا جدع، دور كده كويس، ممكن يكون في جيبك، وقع من العلبة ولا حاجة."
نظر له مصطفى بغضب:
"لأ، مش في جيبك."
"يا أخي بقولك دور، ولا أقولك، هاجي أدور أنا، أنا عارف زمانك زعلان إنك مش لاقي، بس هنلاقي."
وقرب حازم وطلع الخاتم من جيب مصطفى:
"شوفت؟ الحمد لله لقيناه اهو."
جز على سنانه وهو ينظر له بغضب:
"الحمد لله."
لبست مي الخاتم وبقت خطيبة مصطفى.
كانت رحمة تقف بكل جمود ولم تهتز.
خلص الفرح، ومصطفى ذهب مع حازم شقته، وبدأت المعركة.
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
في المنصورة.
كانوا الثلاثة في غرفة أميرة.
لهفة نظرت لها:
"مالك يا نور؟ مش على بعضك، في إيه؟"
قالت نور بعصبية:
"الزفت اللي اسمه أمجد ده قطع ليا الهاند فري بتاعي، سوري يعني يا أميرة، أخوكي."
ضحكت أميرة:
"ولا يهمك، خدي راحتك. أنا بصراحة مش عارفة إنتوا الاتنين زي توم وجيري كده لي؟"
قالت بغضب:
"توم وجيري دا؟ أنا هقلب على العروسة شاكي، ولا اسمها إيه، وهحط السكينة في عينه."
لهفة:
"خلاص بقي يا نور."
نور:
"خلاص خلاص، مين دا؟ أنا هطلع عينه، بس استني أما أخليه يمشي يبص وراه، مبقاش أنا. وإنتوا هتساعدوني، وإنتي يا أميرة مش عشان أخوكي تنحازي لي، ها؟"
أميرة:
"لأ، معاك يسطا."
نور:
"أيوا كده، اسمعوا بقي، أنا عاوزة أعمل إيه."
كان محمود وأمجد في الجنينة.
محمود:
"الدكتور قالك إن في أمل إنها تعمل عملية؟"
أمجد:
"آه، هي احتمال النجاح مش كبير، بس ممكن."
محمود:
"طيب، هتعمل إيه؟"
أمجد:
"هنروح المستشفى بكرة."
خرجت لهفة البلكونة:
"أمجد، لو سمحت، تعالي. أميرة عاوزاك."
طلع أمجد دخل غرفته وجلس معها. خرجت لهفة وجدته أمامها:
"هي نور مشيت؟"
كان محمود المتحدث.
لهفة:
"لأ، لسه."
نظر لها:
"طيب، أنا داخل أوضتي."
لحقت به لهفة:
"لأ لأ، استني."
نظر لها ورفع حاجبه:
"في إيه يا لهفة؟"
قالت بابتسامة:
"اقعد معايا شوية."
عقد حاجبيه:
"غريبة، يعني من امتى وإنتي بتبقي عاوزاني أقعد معاكي؟"
قالت له بضحك:
"ههه، من دلوقتي. اقعد معايا."
"ماشي، هدخل أجيب حاجة من الأوضة وجاي تاني."
كان لسه هيفتح، وجد نور تخرج من الغرفة.
نظر لهم الاثنين وقال:
"لأ، أفهم بقي، كنتي بتعملي إيه في الأوضة؟"
نظرت نور إلى لهفة بخيبة أمل وقالت:
"أنا هقولك."
خرج أمجد من الغرفة وجدهم يقفوا أمام الباب:
"إيه دا؟ إنتوا بتعملوا إيه هنا؟"
محمود:
"ولا حاجة، إنت أميرة كانت عاوزة إيه؟"
أمجد:
"ولا حاجة، عاوزاني أقعد معاها وخلاص."
محمود:
"طيب، وإنت خارج وسايبها لي؟"
أمجد:
"هجيب السماعة بتاعتي، هتكلم في التليفون."
دخل أمجد الغرفة.
نور:
"طيب، أنا همشي أنا بقي."
وقبل أن تخطو خطوة، سمعوا صوت صياح أمجد.
في بيت حازم، في المعركة.
كان مصطفى ماسكه من ياقة قميصه:
"إنت يا حيوان، تقولي مش هفتن عليك، وفي الآخر تخزوقني؟ دا مكنش خازوق، دا كام خابور."
فلت من قبضته ولكمه:
"منتا كمان عارف إني بموت وباصالح البت، فزودت الطينة باله باللي إنت عملته."
رد له مصطفى اللكمة:
"يعني إنت عاوز تعمل فيا المقلب الزبالة ده وأسكتلك؟"
رد له اللكمة:
"أيوة، أنا بعمل الصح."
خبطه مصطفى في الحيطة:
"صح؟ صح إيه يا أبو صح؟ إنت مستفز، يلا."
قال حازم وهو ينهج:
"كفايا بقي يا مصطفى، أنا جوعت."
نظر له مصطفى نظرة لم تبشر بالخير و...
رواية ملكي أنا الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم سارة بكر
عندما سمعت صوت صياح أمجد، دخلت غرفة أميرة بسرعة.
"أعععععع! ملحقتش أهرب، ملحقتش أهرب!"
أميرة: "اهدي، متخافيش."
"مخافش، مخافش إزاي؟ أنتي مسمعتيش صوت أخوكي وهو بيقول نووووووووور؟ طيب هو عرف منين إني إنتي... أصل بغبائي ملحقتش أهرب. اهئ اهئ اهئ."
أميرة: "خلاص يا نور، متخافيش مش هيعمل حاجة."
خرج من الغرفة وكان يشيط.
"هي فين؟ فين؟"
مسكه محمود من يديه.
"مالك يا ابني؟ في إيه؟ اهدي."
"أهدي أهدي إيه؟ بص عاملة إيه في سماعتي؟ بص!"
محمود: "احم، هي اللي عملت كده؟ أكيد لأ."
"يبقي أمي، أمي جت وكسرت السماعة بتاعتي صح؟ ما هو لو مش هي، إنتي اللي هتشيلي الليلة."
محمود: "لأ، أنا مالي."
نظر إلى يد محمود التي كانت على يديه.
"يبقي سيب إيدي، أدخل آخد حقي."
فتح أمجد الأوضة، وهي جلست بجانب أميرة ونظرت له بخوف. قال بعصبية:
"إنتي اتجننتي يا بت؟ إزاي تعملي كده؟ إنتي عبيطة؟"
نظرت له وقالت باستفزاز:
"الله يسمحك. شوفت مش هرد عليك عشان أنا محترمة."
قال بزعيق:
"محترمة أوي يا بت، أوي. إنتي إزاي تعملي معايا كده؟"
نظرت له بغضب ورفعت حاجبها.
"لأ يا أمور، أنا اللي يجي عليا مش باسمي عليه. أنا كنت في الأول محترمة معاك، إنت قليت أدبك معايا، يبقى اللي يجيلك مني يكفيك بقى."
"بتتكلمي بثقة دي كلها؟ قومي من على السرير وتعالي اقفي قدامي. إنتي خايفة؟"
"لأ طبعًا مبخافش. هو أنا هخاف منك إنت ليه؟ أنا بس مش عاوزة أسيب أميرة."
دخل محمود ولهفة.
"خلاص بقى يا أمجد."
رفع السماعة في وجهه.
"إنت مش شايف يا محمود؟ دي بوظتها خالص."
لهفة: "طيب ما إنت كمان قطعت السماعة بتاعتها."
قالت نور بتحدي:
"آه، وأنا مش بسيب حقي. هااا."
قال أمجد بغضب:
"يعني أنا أقطع هاند ميد ميجيش بـ 75 جنيه، وهي تكسر سماعة بـ 500 ريال؟"
نظر محمود إلى نور.
"لأ خسارة بصراحة. أبقى خدي بالك المرة الجاية بقى."
أمجد بغضب:
"مرة جاية؟ هو لسه في مرة جاية؟ ويا ريتها بس طلعت فالحة وعرفت تهرب."
محمود: "ابقى خدي بالك برضه المرة الجاية."
قالت نور لأمجد بتحدي:
"لأ ابقى خد بالك إنت المرة الجاية. هتيجي في حاجة أكبر ها."
وكانت هتخرج من الغرفة، لكن هو مسك إيديها.
"إنتي اتعديتي حدودك أوي معايا، إنتي مفكرة نفسك مين يا بت؟"
جذبت يديها منه بقوة.
"أنا نور يا أمجد."
وتركته وخرجت من الغرفة، وهو ظل واقف بذهول.
"أمجد؟ أمجد حاف كده؟ دا أنا قد أبوها يا محمود."
"لأ يا سطا مش للدرجادي يعني. عاوزها تقولك إيه؟ يا أونكل؟ هو أمجد حلو؟"
نظر أمجد إلى لهفة.
"خليها تاخد حذرها مني. ماشي."
وخرج وتركهم.
***
نرجع لمعركة مصطفى وحازم.
قال حازم وهو ينهج:
"كفاية بقى يا مصطفى، أنا جوعت. أطلب لك إيه؟"
نظر له مصطفى نظرة لم تبشر بالخير ولكمه في أنفه. وضع يديه على أنفه وقال بألم:
"طب يا رب ألاقي اللي إنت عاوزه."
***
في شقة مصطفى.
كانت تنظر في الهاتف والدموع تسقط من عينيها.
"أنا تعبت يا عاصم، تعبت. أنا مش متخيلة إني مكملة من بعدك الحياة. أنا اتمنيت أموت كتير بعدك، اتمنيت أموت. إنت وحشتني أوي أوي بجد وحشتني. وخلاص مش قادرة أتحمل بقى، مش قادرة."
خرجت رحمة وجدتها تبكي. جلست بجانبها.
"ادعيله بالرحمة يا نادين، ادعيله ربنا يرحمه."
ارتمت في حضنها وبكت بصوت عالٍ.
"آه يا رحمة، أنا قلبي وجعني أوي أوي. قلبي وجعني يا رحمة. عاصم كان كل حاجة في حياتي. بابا قاسي عليا، وعصام أخويا الحنين كان في أمريكا في منحة دراسية. كان عاصم شايل حمل الأب والأخ والحبيب وكل حاجة. كان مالي عليا حياتي. كان عاصم هو الحاجة الحلوة الوحيدة اللي بتمناها من ربنا. يا رحمة راح مني يا رحمة. قلبي موجوع عليه أوي يا رحمة، أوي."
"راح للأحسن يا نادين، راح للّي بيرحم، راح للخالق. ربنا حر في عباده."
قالت نادين بوجع وحرقة:
"أنا موت من بعده يا رحمة. أنا ميتة. أنا بقيت جسد بلا روح، روحي معاه فوق."
"حاولتي تدي نفسك فرصة يا نادين؟ جربي تحبي تاني. افتحي قلبك لحازم. مرة، حازم بيحبك أوي."
"حازم الوحيد اللي حسيته حنين عليا بعد عاصم. حتى هو مبقاش معايا، وطلقني يا رحمة."
"لأ، الطلقة دي باطلة. مكنش في وعيه، كان شارب وهو قال الكلام اللي قاله. عشان إنتي وجعتي أوي يا نادين. إنتي عمرك ما ظالمت. اللي ظالمك، لكن دلوقتي إنتي ظلمتي اللي بيحبك يا نادين. قومي، قومي يلا نتوضى ونصلي وندعي. ربنا بيقول: "ونحن أقرب إليه من حبل الوريد". قومي وادعي إني ربنا يريح قلبك."
***
مر أسبوع على هذه الأحوال.
رحمة نزلت تشتغل، وكان مصطفى الموضوع ده مضايقه أوي، وكان كل يوم عندها يجيب لها أكل ويعرف هي شغالة مع مين ومين زمايلها.
رحمة حست إن الخطة هتنجح، وكانت مبسوطة أوي بأفعال مصطفى.
مصطفى كان قاعد مع حازم في البيت، وأقنع نادين ترجع البيت لأن حازم كان فعلاً تعبان وهي بعيدة. اتعصب من شغل رحمة، بس سابها براحتها وبدأ يهتم بيها ويكلمها كل دقيقة تقريبًا. بعد جدًا عن مي، ومبقاش يكلمها ولا يشوفها.
حازم نزل الشركة واتفاجأ بعدم حضورها. مكنش فاهم إيه سبب الزعل الكبير ده. كانوا بيكلموها كتير، لكن هي مش بترد. وألح على مصطفى إنه يقنعها ترجع البيت عشان العين والقلب اشتاقوا لها.
نادين عملت جمعية خيرية باسم عاصم. مكنش حد عارف الجمعية دي غيرها هي ورحمة. وعندما شعرت إن حازم يحتاج لها، قررت ترجع له مرة أخرى بعد ما سألت شيخ وأكد لها إن الطلاق باطل.
أمجد عرض على أميرة تروح للدكتور، لكن هي رفضت. كان فاضل أسبوع على الامتحانات، وقررت تذهب بعد الامتحانات.
محمود ولهفة كانوا بيتكلموا زي أي اتنين ولاد عم عادي. وبدأت لهفة تتقبل محمود ابن عمها وليس خطيب أو زوج. وهو اتعود عليها، بس هو مقتنع إن حب رحمة في قلبه ولم يوجد مكان لحب أحد غيرها.
نور ولهفة كانوا بيذاكروا كل يوم، ويذاكروا لأميرة. ونور لم تكلم أمجد من آخر مرة، وهو كمان لم يكلمها. وإن قابلها، لا يتفوه بأي كلمة.
مي بقت هي ومعتز صحاب جداً، وكانت بتكلموا كتير أوي. مكنتش زعلانة إن مصطفى مش مهتم بيها زي زمان، كانت عادي جداً.
معتز كان ماشي مع رحمة في الخطة، وكان بدأ في علاج مي بدون أن تشعر.
***
أمام الشركة التي تشتغل بها رحمة.
وقف أمام بسيارته.
"رحمة، تعالي أوصلك."
أجابت بحياء:
"متشكرة جداً يا أستاذ طارق. أنا هوقف تاكسي."
"يا رحمة، الجو ليل وإحنا في شتاء. ممكن متلاقيش تاكسي هنا."
"شكراً لحضرتك بجد."
"خلاص براحتك. أنا ماشي، سلام."
نظرت إلى هاتفها.
"رد يا مصطفى، فعلاً الجو ليل أوي وكمان سقعه."
كانت ترن عليه، لكن هو لم يرد. بدأت تمشي وحدها لحين تجد تاكسي.
كان لم يوجد أحد في الشارع، ولم يوجد عواميد إنارة تكفي.
ظلت تمشي وهي تقول قرآن، وفي قلبها رعب. زاد رعبها أكثر عندما وجدت شابين في الشارع ويبدو عليهم السكر.
"رد يا مصطفى، رد."
شاب: "أباااا، بص يا سطا مزة ماشية هناك أهي."
رد الآخر بسكر:
"إنت ملقتش غير دي؟ يبني دول بيكون أحلى الحلوين. تعال بس."
وجدتهم يقربوا منها، زاد رعبها.
"رب انجدني، رب انجدني."
"رايحة فين يا مزة؟"
قالت بخوف:
"لو سمحت ابعد، عاوزة أمشي."
قال وهو يقرب يديه منها:
"لأ مفيش مشي، إنتي هتبقي معانا. يلا."
بعدت عنه وبدأت تجري وهي ترن عليه وتبكي. وأخيراً رد عليها. وقفت مكانها لكي تكلمه، لكن الآخر كان أسرع منها ووضع يديه على خصرها وحملها وأدخلها السيارة بالقوة تحت صياحها وصوتها.
"ماذا تفعل القطة تحت أنياب الأسد؟"
في مكتب مصطفى.
كان مشغول جداً لدرجة إنه لم ير الساعة ولم ير الهاتف. وعندما نظر إلى هاتفه وجد مكالمات فائتة من رحمة. كان لسه هيتصل بيها، لكن كانت هي أسرع منه. فتح الخط بسرعة.
"آسف والله، مخت..."
ولم يقدر يكمل بسبب صوت صياح رحمة التي كانت تستنجد به وتقول:
"الحقني يا مصطفى، الحقني بسرعة."
بعدها سمع صوت سيارة.
نزل مصطفى بسرعة البرق ودق على حازم.
"حازم، الحقني. رحمة رحمة اتخطفت. تعالي، أنا قدام الشركة."
وفي لحظة كان حازم أمام الشركة.
"في إيه يا مصطفى؟"
قال مصطفى وهو يركب سيارته:
"اركب بسرعة بس."
عند رحمة.
أنزلوها من السيارة ودخلوا جراج.
قالت بترجّي:
"أرجوكم سبوني أمشي، أرجوكي."
قرب واحد منها قال:
"لأ مفيش مشي. إنتي صوتك حلو أوي."
دموعها كانت بتنزل.
"اعتبرني أختك، سبني أمشي. متشلش ذنبي. أرجوك سبني، أرجوك."
حاول أن يضع يديه عليها، لكن هي أبعدته بيديها.
"ابعد عني، متلمسنيش."
نظر إلى صديقه لكي يقيد يديها، ونظر لها بجمود. وفي لحظة كان نقابها على الأرض.
في سيارة مصطفى.
وفي لحظة الخط قطع.
"طيب يا مصطفى، إحنا ممكن نتبع الـ GPS."
أخرج حازم الهاتف لكي يعرفوا مكان رحمة.
عند رحمة.
نظر الشاب إلى عينيها.
"إنتي طلعتي قمورة أوي أوي."
رحمة بكت جامد وكانت تغمض عينيها.
قرب يديه على وجهها ومسح دموعها.
"طيب إنتي ليه بتعيطي؟ متخافيش، هو إحنا لسه عملنا حاجة؟ متعيطيش، ممكن."
هزت رحمة رأسها وبعدت وجهها عنه.
"مينفعش اللي إنت بتعمله ده، حرام عليك. سيبني أمشي، أرجوك سيبني أمشي."
قال بعصبية:
"يوووو، سيبني أمشي، سيبني أمشي إيه؟ هو حد قربلك ولا حد عملك حاجة؟ إيه الارف ده؟"
نظرت رحمة يمينًا ويسارًا وصاحت:
"الحقوني! حد هنا! الحقوووووني! ال..."
أسكتها كف من ذلك الشاب.
"أنا مكنتش عاوز أضربك، إنتي اللي استنزفتيني. أعمل فيكي إيه؟"
ووضع يديه على خدها.
"شفتي خدك أحمر إزاي؟ بس معلش هعالجوا دلوقتي."
قرب شفتيه من خدها، وهي كانت تبعد وجهها عنه. وعندما قرب صاحت باسمه:
"مصطفــــــــــــــا..."
الشاب اتخض من صوتها ومن اقتحام الجراج بسيارته.
الشاب اللي كان مقيد رحمة، تركها. والآخر لف وجهه للسيارة.
نزل حازم ومصطفى من السيارة. ومسك مصطفى الشاب القريب من رحمة وأنهال عليه بالضرب. وحازم مسك الآخر وضربه.
تركه مصطفى جثة هامدة، وذهب إلى رحمة التي كانت تقف وجهها للحائط. وعندما ذهب إليها، ارتمت في حضنه وظلت تبكي.
"أتأخرت لي يا مصطفى؟ أتأخرت لي؟ أنا ندهتلك كتير، كنت عاوزاك تيجي بسرعة. أنا كنت خايفة أوي يا مصطفى، كنت مرعوبة."
عندما ارتمت هي في حضنه، لف يديه حولها بإحكام وقربها منه.
"أنا آسف يا رحمة، آسف. كل ده بسببى. معلش."
قالت ببكاء:
"هااااا، قلعني النقاب يا مصطفى. قلعني النقاب وكان عاوز..."
لم تتفوه بكلمة، بل تشبثت به أكثر وأكثر.
وهي أقربها إليه أكثر، ونزلت من عيونه دمعة.
"آسف يا رحمة، كان المفروض أجي قبل ما يحصل كده. آسف."
لف وجهه، لم ير حازم ولا الشابين.
"طيب، البسي النقاب بتاعك. أهو وتعالي نروح."
خرج مصطفى وهو يضع يديه على كتف رحمة وركب السيارة معها. وراه، وحازم قاد السيارة وذهب.
ركب بجانبها وأخذها في حضنه، وهي تشبثت به لحين وصولهم العمارة.
نزل مصطفى ورحمة وطلعوا الشقة.
دخلت الشقة، دخلت غرفتها، قلعت النقاب وذهبت في سبات. وهو خرج يجلس مع حازم.
"أنا السبب يا حازم، أنا السبب."
حازم: "إنت السبب في إيه يا ابني؟ أهدي. اللي حصل حصل."
مصطفى بحزن:
"لأ، أنا اتأخرت عليها. أنا اتأخرت. أنا كنت المفروض أوصل قبل ما يحصل أي حاجة."
حازم: "الحمد لله برضه إنت وصلت قبل ما يحصل حاجة. برضه."
"كانت خايفة أوي يا حازم. سمعت صوتها وهي بتنادي عليا كان عامل إزاي؟ كان فيه خوف وبكاء وحزن. استنجدت بيا وأنا مكنتش معاها يا حازم."
حازم بمواساة:
"خفف على نفسك يا صاحبي. متشيلش نفسك اللوم. خليك جنبها دلوقتي، هي محتاجاك. سلام."
خرج حازم، ومصطفى دخل يراها. وجدها على السرير تضم رجليها إلى صدرها وتغمض عينيها بقوة. ذهب إليها.
"رحمة، قومي غيري."
أجابت وهي تغمض عينيها:
"لأ، أنا هنام كده."
جلس هو بجانبها حتى داعب النوم عيناه.
استيقظ في نصف الليل بسبب السخونة التي كانت عليه. قبل أن ينام، أخذ رحمة في حضنه. أصبح وجهها على صدره. واستيقظ بسبب هذه السخونة التي كانت على صدره.
وضع يديه على وجهها ورفعها بسرعة على يديه، ودخل بها الحمام. وضعها في البانيو بعد أن نزع عنها ملابسها وفتح عليها الماء البارد.
"رحمة، رحمة. فوقي، رحمة."
لم يوجد أي رد.
خرجها مرة أخرى وأخرج لها ملابس وأحضر بوله بها ماء وقطعة من القماش، وبات الليل يعمل لها كمادات.
في الصباح، استيقظ مصطفى على صوت الماء. دخل بسرعة الحمام وحدق عينيه بها عندما وجدها تقف تحت الماء ووجهها به صابون وتفرك يديها في وجهها بقوة.
قرب منها مصطفى ومسك يديها.
"اهدئي يا رحمة، مالك؟ في إيه؟"
بعدته عنها بقوة وهي تبكي وتقول:
"ابعد، أنا لازم أغسل وشي كويس، لازم أغسله."
مسك مصطفى يديها الاثنين بإحكام وغسل هو وجهها، ونظر في عينيها وقال بحب:
"ششش، بس يا رحمة. خلاص، تعالي نخرج."
أخرجها وجلسها على السرير.
"ممكن أعرف بقى مالك في إيه؟ ليه بتعملي إيه؟"
نظرت له رحمة وقالت ببكاء شديد:
"كان عاوز يلمسني يا مصطفى. أنا، أنا قلت له كتير يبعد عني. وخلعني النقاب يا مصطفى. اهئ هاااا. خلعني نقابي وشاف وشي. اهئ اهئ هاااا. وكمان ضربني. أنا كنت مستنياك تيجي، كنت بتمنى تيجي بسرعة يا مصطفى. كنت بدعي إنك تعرف أنا فين. و، ولما قرب مني، غمضت عيني أوي وندهت عليك بصوت عالي."
وقالت ببكاء أكثر:
"أنا كنت خايفة أوي يا مصطفى. معرفش لو كنت اتأخرت كان..."
أسكت رحمة حضن مصطفى لها. قربها منه أوي ليحسسها بالأمان. دفن رأسها في صدره وهي حضنته أوي. وظل هو يمسح على شعرها حتى شعر باسترخاء جسدها، فعلم أنها نامت بين يديه. وضع رأسها على الوسادة بحرص شديد، ونظر لها وهي نائمة مثل الملاك.
"يااا، يا رحمة. إنتي حلوة أوي وبريئة جداً. أنا إزاي مختش بالي منك كل ده؟ مختش بالي من عينيكي اللي فيها حب لأي حد؟ مختش بالي بحنيتك؟ مختش بالي بجمال نقابك..."
ثم نظر إلى وجهها.
"رحمة، أنا بـ بـ بحبك."
"وأنا يا مصطفى..."
نظر إلى مصدر الصوت وقام من جلسته وهو يقول: "مي".
نظرت مي له وإلى رحمة الملقاة على السرير، وخرجت. وهو خرج وراها.
"استني يا مي، استني."
شدت يديها منه بقوة.
"استني ليه؟ عاوز مني إيه؟ أنا عرفت إنها خلاص وقعتك وإنت وقعت."
مصطفى: "مترجميش الحوار على مزاجك، إنتي مش فاهمة حاجة."
مي بعصبية: "مش فاهمة إيه؟ أنا شايفة بعيني وإنت بتقولها بحبك. أنا مش عبيطة يا مصطفى."
مصطفى: "بطلي هبل يا مي، واقعدي. إنتي دخلتي هنا إزاي؟"
مي بعصبية: "إنت ناسي إن معايا المفتاح؟ دي كانت هتبقى شقتي قبل شقتها يا مصطفى."
مصطفى: "مي، إنتي عاوزة إيه وجاية لي أصلاً؟"
جلست مي بجانبه.
"عاوزة أعرف هتطلقها إمتى وإمتى هنتجوز؟ مر أسبوع أهو ومحصلش جديد."
"مش هينفع دلوقتي يا مي."
نظرت له وقالت بصرامة:
"ليه إن شاء الله؟"
مصطفى: "رحمة دلوقتي تعبانة."
مي بغضب: "يارب تموت عشان أرتاح."
قاطعها مصطفى بسرعة:
"بعد الشر عليها ألف مرة، متقوليش كده."
حدقت به مي وقالت بجمود:
"هطلق رحمة يا مصطفى."
نظر مصطفى إلى عينيها وقال بجمود وهو الآخر:
"لأ يا مي، مش هطلقها. ولا دلوقتي ولا بعدين. مش هطلقها عمري. وهتفضل مراتي. عارفة ليه؟ عشان بحبها ومش هقدر أكمل معاكي."
سيطرت شياطين مي عليها وقالت بكل غضب:
"خد بالك منها وافرح بيها يومين عشان هحرق قلبك عليها عشان مش أنا اللي تسيبني. فاهم؟"
وتركته وذهبت، لكن قبل ما تذهب، تركت الدبلة والمفتاح على الترابيزة أمامه.
كانت أول مرة مصطفى يشعر بها بالخوف، ليس عليه، بل على رحمة.
رواية ملكي أنا الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم سارة بكر
جلس مصطفي يفكر في كلام مي. شعر بالخوف على رحمه.
"مي مجنونة وممكن تعمل حاجة فيها، بس وديني ما هسيبها، ومش هتقدر تلمس منها شعرة واحدة."
نظر إلى الساعة، وجدها السابعة. دخل المطبخ وبدأ في عمل الفطار.
في شركة حازم.
دخل علي مكتبه.
"يعني أنت تقولي أرجع البيت، ولما أرجع أنت ما تجيش."
نظر إلى عينيها وابتسم.
"وحشتيني يا نادين أوي."
توترت نادين، بس الغريب إنها شعرت بسعادة تحتل قلبها.
"ااه، غير الموضوع. أنت كنت فين امبارح؟ أنا استنيتك في الفيلا وما عرفتش أنام لحد دلوقتي."
ابتسم وهو يقول:
"كنت قلقانة عليا."
هزت رأسها يميناً ويساراً.
"لأ، بس أنا بخاف أنام لوحدي في مكان."
زفر وهو يقول لها:
"أووف، فصلتيني. المهم، غير الموضوع. أنت كنت فين امبارح؟"
"مفيش يا ستي، حصل مع رحمه موقف كده، بس الحمد لله هي لوقت تمام يعني."
قامت من مكانها بسرعة.
"رحمة مالها؟ إيه اللي حصل فيها؟ أي قول يلا."
"اهدّي، اهدّي، وأنا هقول. مالك؟ أي ابلعي ريقك كده."
نادين بقلق:
"قول يا حازم بقي، رحمة مالها."
قام حازم من مكانه وذهب لها. أجلسها وجلس أمامها.
"مفيش، كانت راجعة من الشغل ومشيت في حتة مقطوعة، وشابين رخموا عليها، وبس كده."
نادين:
"أيوا، وإيه تاني؟"
حازم:
"بس كده، دا اللي حصل."
نادين:
"لأ طبعاً، أكيد في حاجة. طيب أنت فين دورك اللي بسببه خلاك ما تجيش الفيلا؟"
حازم بتفكير:
"صح، أصل أنا ومصطفى كنا رايحين نجيبها من الشغل وكده، فشوفناهم بقي وعلمناهم الأدب."
نظرت له بشك.
"مش قادرة أصدق، بس ماشي. أنا هقوم أشوف شغلي."
مسكها من يديها قبل أن تقوم.
"استني بس، أنت بقالك أسبوع قالبه عليا ليه؟"
شدت يديها منه.
"ابقى خد بالك من نفسك وأنت سكران يا حازم، هااا."
تركته وذهبت عند الباب. وفي لحظة، وقف أمامها.
"استني يا نادين، أنا عايز أعرف إيه اللي حصل."
نظرت له وكانت هتخرج، لكن وضع يديه أمامها، لفّت وجهها للجهة الأخرى. وضع يده الأخرى على الحيطة، وأصبحت هي في المنتصف وهو يحاوطها بيديه.
نظر حازم إلى عينيها.
"مش هسيبك غير لما تقولي، أنا عملت إيه ضايقك مني أوي كده."
نظرت له بحدّة.
"حازم، عايزة أمشي."
رد عليها:
"وأنا قلت لك لأ. قولي."
"وأنا قلت لك، خد بالك من نفسك وأنت سكران."
قال بسرعة:
"أيوااا، أخد بالي. ليه؟ هااا."
نظرت له وقالت بنفاذ صبر:
"أوف، قلت كلام زي السم، وطلقتني يا حازم. ارتحت؟"
نزل يديه وقال بصدمة:
"بجد؟"
نظرت له وقالت بعتاب:
"بتبقى قاسي وأنت شارب. قلت كلام يوجع، مش ليا بس، لأ، لمصطفى كمان. يعني وجعتني أنا مرتين، مرة بالكلام ومرة بالطلاق. ووجعت صاحبك. ابقى خد بالك، توجع حد تاني."
نظر حازم إلى الأرض.
"بيقولوا إن الكلام اللي بيتقال والواحد سكران بيكون طالع من القلب."
استوعب كلامه ونظر لها.
"أنا مقص..."
قطعته هي.
"شكراً يا حازم، بعد إذنك."
بعدها خرجت. وهو وضع يديه على جبهته وقال بغضب:
"أوف، ما كانش قصدي."
في المنصورة.
استيقظت لهفة على صوت رن هاتفها.
"ألو."
".........."
لهفة:
"إيه الجديد القديم."
".........."
لهفة:
"أنا مش عبيطة إني أصدق تاني."
".........."
لهفة:
"إيه؟ أنت بتتكلم جد ولا بتهزر."
".........."
لهفة:
"خلاص خلاص، أنا مصدقة. معلش أنا آسفة على اللي قولته."
".........."
لهفة:
"صعب، بس هحاول."
".........."
لهفة:
"سلام."
قفلت لهفة الخط وفكرت قليلاً. رجعت نامت مرة أخرى.
نرجع عند مصطفى.
دخل لها الغرفة وهو يحمل الصانية. وضعها بجانبها وبدأ يوقظها.
"رحومة، فوقي. رحمة، لحمة، يلا قومي."
فتحت عيونها وأغلقتها عدة مرات، وقامت من مكانها.
قالت وهي تفرك عينيها:
"أنت كنت بتصحيني أنا كده."
رفع وجهها له.
"هو في حد هنا اسمه رحومة غيرك."
نظرت إلى عيناه.
"خير، إن شاء الله."
أخذ الصانية ووضعها أمامها.
"خير، أه يا أختي، كلي بقي."
نظرت رحمة له وابتسمت.
"طفطف، أنت زعلان ولا إيه."
طفطف:
"أه يا أختي، فصلتيني. يعني ماسك دقنك ورافع وشك ليا وبتتكلم برومانسية آخر الرومانسية دي. بوسة، لكن أنتِ."
وقلدها.
"خير، إن شاء الله."
ضربته رحمة على يديها.
"بوسة إيه يا قليل الأدب أنت؟ وطبعاً لازم أقول خير، أنت مش بتتكلم معايا حلو كده غير لما تكون عامل مصيبة أو هتعمل مصيبة."
وضع في فمها قطعة خبز.
"لأ، ولا عامل مصيبة ولا هعمل. ارتحتي."
هزت رأسها بنعم.
نظر لها بغضب.
"طيب، أنتِ ارتحتي. أنا ما ارتحتش. أخد البوسة إزاي دلوقتي."
ضربته رحمة على يديها مرة أخرى.
"بستك عقربة يا بعيد."
سكتت قليلاً ووضعت يديها على خدها.
"الشاب المتوحش دا كمان كان عايز يبوسني يا مصطفى."
وكانت ستبدأ بالبكاء. لكن هو وضع يديه على فمها.
"بسسس، ما لحقش حتى إنه يلمسك. متقلقيش. وكفايا، عشان خاطري، عياط بقي. كفايا."
هزت رأسها بنعم. وهو قبلها على جبينها. وأخرج ملابس له ودخل الحمام.
نظرت رحمة للطعام.
"رغم إننا هنسيب، بس أنت حنين يا..."
قامت وكانت ستخرج من الغرفة، لكن رجعت ونظرت على نفسها في المرآة. كانت ترتدي بيجامة بحمالات رفيعة بينك وشورت قصير جداً يصل إلى نصف فخذها، أبيض في بينك.
خرج مصطفى من الحمام وهو مرتدي بنطلون كحلي وقميص أبيض يبرز عضلاته، وفاتح أول الأزرار.
"هتفضلي واقفة كده كتير ولا إيه."
نظرت له وقالت:
"مصطفى، هو أنا إيه اللي لابسني كده؟ أنا ما كنتش لابسة كده."
قرب لها وضربها ضربة خفيفة على رأسها.
"بذكائك ده، هيكون مين."
نظرت رحمة إلى الأرض بخجل.
وضع يديه على وجهها ورفع وجهها له.
"أنا يا رحمة، أكيد محدش هيقدر يعمل كده غيري."
كانت تنظر له ووجهها أحمر مثل كرة الدم.
نظر مصطفى إلى شفتيها وقرب منها، لكن هي كانت أسرع منه ووضعت يديها على فمها.
"مصطفى، لأ. بلاش."
لمعت عيناه لمعة حزن ونزل يديه من عليها.
"ماشي يا رحمة، أنا ماشي."
خرج مصطفى من الشقة بالكامل. وهي ظلت تقف مكانها.
"معلش يا مصطفى، مش هينفع تلمسني وأنت مش ليا."
في المنصورة.
كانوا في الجنينة.
لهفة بتعب:
"أنا زهقت بقي."
أميرة:
"مين سمعك، أنا كمان مش قادرة."
لهفة:
"طب إيه رأيك نعمل نسكافيه؟ يلا يا نور."
نور:
"لأ، قوموا أنتم وأنا هشوف أم مسألة الفيزياء الرخمة دي."
لهفة:
"خلاص، براحتك. يلا يا ميرو."
دخلت أميرة ولهفة البيت، وكانت نور وحدها في الجنينة.
"لأ، منا لازم أحلها، بطول أو بالعرض، هتتحل هااا."
وبعد أربع محاولات تفشل نور في حل المسألة.
"يوووو، مش فاهماها. مش فاااااهماااااا."
"طبعاً لازم متفهمهاش. أنتِ أصلاً بتفهمي!؟"
لفت نور وجهها، لقيته واقف خلفها. نظرت له بقرف.
"وأنت إيه دخلك في الكلام ده، ها يا رخمة."
قرب منها.
"أنتِ لسانك ده عايز قطعه. احترمي نفسك يا بت."
حدقت عيناها به.
"بت بت! أما يبتك يا حيوان أنت! احترم نفسك! أوف! هو أنا هلقيها منك ولا من الزفتة المسألة الزفتة دي."
ولفّت وجهها تاني لتحاول أن تحلها، لكن تفشل.
"أهئ، أنا زهقت بقي."
"هتبقى 5 على فكرة."
كان دا صوت أمجد.
نظرت نور إلى الورقة اللي كانت في يديها، ثم نظرت له برفع حاجب.
"أنت متأكد."
قال بثقة:
"طبعاً متأكد، وأنتِ أصلاً بتحلي غلط."
نظرت إلى الورق مجدداً، ثم نظرت له مرة أخرى ورمشت عدة مرات.
"طيب، ممكن تحلها معايا بعد إذنك."
نظر لها قليلاً، ثم جلس بجانبها على الأرض.
"ها، ماشي. هاتي كده."
في المطبخ.
كانت أميرة جالسة على كرسي ولهفة تقف أمام النار.
"ميرو، كنت عايزة أعرف منك حاجة."
"حاجة مني؟ اتفضلي."
حمحت لهفة قليلاً ثم قالت:
"احم، مين رحمة دي، هااا."
أميرة:
"أنتِ محمود ما قالكش حاجة، صح."
هزت لهفة رأسها.
"بصراحة، هو ما قاليش حاجة، ومش هيقولي أصلاً. وأنا كان عندي فضول أعرف."
عقدت أميرة حاجبيها.
"طب، هو مش هيقولك ليه!؟"
لهفة مسكت يديها.
"أميرة، أنا ومحمود مش بنحب بعض ولا مخطوبين زي أي اتنين. إحنا محدش يعرف أي حاجة عن حياة التاني، ولا يعرف الشخص التاني بيفكر في إيه، أو بيحب إيه، أو أي حاجة خالص."
"طيب، ليه يا لهفة كده."
"لأ، دي حكاية طويلة. بس أنا عايزة أعرف مين رحمة دي."
"عايزة تعرفي مين رحمة، ليه."
"يعني لو كان محمود بيحبها أو كده، ممكن أكلمها ويرجعوا تاني لو كانوا سابوا بعض."
"بس رحمة ما بتحبش محمود. هو اللي بيحبها جداً، وكان نفسه إنها تحبه."
قالت لهفة باستغراب:
"طيب، هي ما تحبوش ليه؟ محمود مش وحش."
"رحمة ما حبتهوش عشان بتحب غيره، وكمان هي ما حبتش الطريقة اللي اتعرف عليها بيها."
"طيب، هو اتعرف عليها إزاي."
"عمل أكونت فيك باسم بنت واتعرف عليها، وبدأ إنه يتعلق بيها جداً وحبها أوي. ولما اعترف، هي زعلت وجوزها اتخانق مع محمود."
"وبس."
قطعتها لهفة:
"لكن محمود لسه بيحبها، صح."
"لهفة، أكيد لأ. هو أكيد حبك. طب ليه يخطبك."
نظرت لها لهفة.
"هقولك يا أميرة."
في الجنينة.
أمجد:
"بس يا ستي، كده اتحلت."
نور وهي تنظر له:
"أنت طلعت بتفهم أهو."
"يا بت، احترمي نفسك. أنتِ ختّي عليا أوي."
نور:
"لأ، مش قصدي. بس أنت بتعرف تحل إزاي."
"أنتِ ليه محسساني إني جاهل؟ أنا متعلم، وكنت بذاكر مع أميرة على فكرة."
"أيوا، فهمت. طب والنبي، إلهي تكسب. استني وحلها معانا تاني لما هما يجوا."
قام أمجد من مكانه.
"لأ، خليكي أنتِ يا عبقرينو، ابقي حليها ليهم. أنا خارج. سلام."
في الشركة.
دخل مصطفى وذهب إليها.
"نادين، إزيك."
رفعت عينيها له.
"مصطفى، إزيك؟ عامل إيه."
"أنا الحمد لله. حازم جوه."
"آه، جوه. ادخله."
دخل مصطفى وجده مشغولاً في العمل.
"طب، أنا أجيلك وقت تاني ولا إيه."
رفع عينيه ونظر له.
"لأ يا ابني، تيجي وقت تاني ليه؟ تعالي."
جلس مصطفى أمامه وهو يقول:
"أنا سبت مي يا حازم."
قام حازم من مكانه بسعادة وهو يقول:
"لأ، لأ، بتهزر."
"لأ، ما بهزرش يا خويا، سبتها."
"وهي سكتت؟ مولعتش فيك."
"لأ، هي هتولع، بس مش فيا."
"امال في مين؟"
"فيا."
"امال في مين؟"
"لأ، في رحمة."
عقد حاجبيه.
"نعم، هي رحمة مالها؟ إيه ذنبها."
مصطفى:
"ذنبها إني حبتها يا حازم."
حازم:
"يااااا، أخيراً عرفت إنك بتحبها يا مصطفى."
"أه يا حازم، لو كنت شفت شكلها وهي خايفة. آه، لو كنت شفتها وهي بتستخبى في حضني. ساعتها بس فكرة، أنا لو كنت سبت رحمة وحصل معاها كده، كان إيه اللي حصل."
ضربه حازم في قدمه.
"يعني أنت كنت مستنيها يحصل معاها كده عشان تتلحلح يا أخي."
ضحك مصطفى.
"طيب، قولي أنت عملت إيه مع نادين."
نظر له وقال بحزن:
"أنا هببت الدنيا."
قال مصطفى بجدية أكثر من الدنيا هباب أصلاً.
قال حازم:
"أه، أكتر ما هي..."
بعدها نظر إلى مصطفى.
"وأنت يا حيوان أنت، ما قلتليش ليه إني طلقتها."
"عشان يا غبي، الطلقة دي باطل. أنت كنت سكران، مش في وعيك. بس متقلقش، مدام نادين وافقت إنها تروح، يبقى هتسامحك."
حازم:
"تفتكر هتسمحني."
مصطفى وهو يقوم:
"متقلقش، إن شاء الله هتسمحك. يلا، أنا همشي بقي. عايز حاجة."
حازم:
"لأ، سلامتك."
في شقة مصطفى.
كانت رحمة تجلس في الصالة تشاهد التليفزيون، لحين استمعت لصوت رن هاتفها.
نظرت إلى شاشة الهاتف، وجدت اسم نادين يملأ الشاشة.
"ألو، يا نودي."
"............."
رحمة:
"أنا الحمد لله كويسة يا حبيبتي."
"............."
رحمة:
"مفيش حاجة يا بنتي، مش حازم قالك."
"............."
رحمة:
"لأ، حازم مش كداب. هو دا اللي حصل. المهم، أنتِ عاملة إيه."
"............."
رحمة:
"عرفتي ليه يا نادين."
"............."
رحمة:
"طيب، خلاص سلام."
في الشركة.
بعد انتهاء موعد العمل وانصراف الموظفين، دخلت نادين مكتب حازم.
"أنت مش هتمشي ولا إيه."
كان ينظر في اللابتوب.
"آه، مش هروح دلوقتي. عايزة تروحي؟ أنتِ روحي."
خلعت النقاب من على وجهها.
"لأ، أنا هقعد هنا شوية ونروح سوا."
جلست نادين على الكنبة تنتظره، لكن داعب النوم عينيها ولم تقدر على مقاومته ونامت.
هو كان ينظر أمامه تارة، وعليها تارة أخرى. وعندما رآها نائمة، قام من مجلسه وذهب جلس بجانبها. ظل ينظر لها ويتأملها.
"نادين، أنتِ بريئة أوي ومسلمة جداً وأنتِ نايمة زي الملاك. بس أنا عايز أعرف إيه سبب حزنك. لي ديماً ندمانة على جوازنا، لي؟ نفسي تريحيني يا نادين، نفسي أعرف. عايزك تتقبليني في حياتك."
قام حازم وجمع مستلزماته وذهب لها مرة أخرى.
"نادين، نادين، يلا أنا خلصت."
فتحت نادين عينيها ونظرت له.
"أنا آسفة، نمت وما حسيتش بنفسي."
"مش مشكلة، يلا نروح."
قامت نادين ولبست نقابها مجدداً.
نظر لها حازم.
"استني، مش معدول أوي. هعدلهولك."
نظرت نادين إلى عينيه وهو كان يضبط لها نقابها.
"بس كده، اتعدل. يلا نمشي."
خرجوا من الشركة وركبوا السيارة، وفي طريقهما للفيلا.
في المنصورة.
خرجوا من الجنينة.
لهفة:
"عرفتي تحليها يا نور."
نور:
"آه، عرفت. تعالوا عشان أفهمكم."
نور شرحت المسألة.
أميرة عقدت حاجبيها.
"نور، أنتِ متأكدة إنك أنتِ اللي حليتي المسألة دي."
نور:
"ليه؟ يعني بتسألي."
أميرة:
"الطريقة اللي أنتِ شرحتي بيها، بتاعت أمجد أخويا. هو اللي بيشرحلي بالطريقة دي."
حمحت نور.
"احم، لأ، مهو أمجد هو اللي حلها فعلاً، وقال لي أفهمكم."
ابتسمت أميرة.
"ماشي يا حبيبتي، مفيش مشكلة."
نظرت نور إلى لهفة.
"مالك يا لهوفة."
لهفة:
"مفيش حاجة."
أميرة:
"أنا مش شايفاكي، بس صوتك فيه حاجة. يا لهفة، وفكري شايفة شكلك، يبقى في حاجة. مالك."
لهفة:
"هقولكم."
نور بزعيق:
"وأنتِ بقي مصدقة الكلام الفارغ ده."
أميرة بهدوء:
"نور، اهدي. لهفة، فكري بعقلك مش بقلبك."
لهفة:
"بس أنا مصدقة."
قامت نور وقالت بغضب:
"ماشي، براحتك. أنا ماشية."
خرجت نور من البيت وهي غاضبة.
"غبية، هي إنسانة غبية، مش عارفة مصلحتها و..."
اتصدمت نور بصدره. وهو وضع يديه على كتفها.
"إيه مالك؟ خارجة بعصبيتك كده."
نظرت له فقط ومشيت.
"غريبة، مالها البت دي."
رجع مصطفى البيت. وجدها تخرج من الحمام وهي لافة على جسمها فوطة كبيرة.
وقفت أمامه وحدقت عينيها به. وهو نظر لها بإعجاب شديد.
"اااا، هي رحمة فين."
نظرت رحمة في الأرض بكسوف، وبعدها دخلت غرفتها بسرعة وقفلت الباب.
ذهب إلى الباب ودق عليها.
"على فكرة، مينفعش كده. الله."
فتحت رحمة الباب مجدداً، لكن وهي مرتدية جلبيه.
"إيه يا مصطفى؟ عايز إيه."
نظر لها باستغراب ونظر داخل الغرفة مجدداً.
"إيه دا؟ فين البت اللي كانت واقفة هنا؟ راحت فين."
"بطل رخامة بقي الله! ويلا ادخل غير هدومك عشان لو... لو هتاكل."
"ماشي يا أختي."
في المنصورة.
خرجت لهفة في المساء وركبت تاكسي. وقفت أمام عمارة. سألت البواب على الشقة، وبعدها طلعت. دقت على الباب، وهو فتح لها بابتسامة.
جمال:
"ادخلي يا حبيبتي."
دخلت لهفة. وهو لم يغلق الباب بإحكام، تركه قصداً.
دخلت لهفة ووقفت.
"أنت عايز إيه يا جمال تاني."
قال جمال بكذب:
"لهفة، أنا مش قادر أعيش من غيرك. أنا حاسس إني هموت. لهفة، أنا بحبك يا لهفة زي الأول. متسبنيش، أبوس إيدك."
وبدأ يبكي كذباً.
قالت له بحب:
"خلاص يا جمال."
"يعني أنتِ لسه بتحبيني يا لهفة."
هزت رأسها بنعم.
"آه يا جمال، أنا لسه بحبك زي الأول."
قرب لها جمال وحضنها.
هي اتصدمت من فعله، واتصدمت أكتر من فتح الباب عليهم ووجدهم بهذا الشكل.
رواية ملكي أنا الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم سارة بكر
اتصدمت لهفة من فعل جمال، واتصدمت أكتر لما الباب اتفتح عليهم. نظرت لهفة له وبعدت عن جمال.
دخل محمود الشقة لما وجدهم في هذه الحالة. الدم غلى في عروقه.
"لهفة..."
الكلام وقف في حلقها.
"م. م. محمود... متفهمش..."
"اخرسي!"
كف من محمود أسكت لهفة.
"أنا مش عايز أسمع صوتك."
ثم وجه كلامه لجمال.
"وأنت الغلط مش عليك، لأ الغلط على الهانم."
وجرها من حجابها على السلم وهي كانت تصرخ.
"آآآه! أنت فاهم غلط يا محمود، والله سيبني وأنا أشرحلك، آه سيبني يا محمود، آهئ والله هفهمك."
أنزلها محمود من الشقة، جرها من شعرها وألقاها في العربية في طريقه للبيت.
***
كانت تأكل وهو ينظر لها بحب.
"مالك يا مصطفى بتبصلي كده ليه؟"
"أنتِ جميلة أوي يا رحمة."
نظرت رحمة باستغراب.
"ليه بتقول كده؟"
"إيه يا بنتي، محسساني إني شتمتك؟"
"لأ مش قصدي، بس أول مرة تقول كده ومش عارفة مالك انهارده."
وضع يديه على خدها.
"أنا مش عارف إزاي مأخدتش بالي منك خالص، وبعدين هو عيب الواحد يقول لمراته أنتِ جميلة؟"
نزلت يديه من على وجهها.
"أنت حابب شكلي يا مصطفى، مش حاببني أنا؟ عينك الحباني مش قلبك؟"
"بتحبيني من امتى يا رحمة؟"
نظرت له، مكنتش هتجاوب بس أغمضت عينيها واتشجعت.
"بحبك من زمان يا مصطفى، من وأنا طفلة، ولما سافرت أمريكا وأنا صغيرة برضه كنت بحبك. أنت أول حب في حياتي يا مصطفى، حبيتك وكان نفسي تحس بحبي ليك. كنت بموت لما كانت خالتي بتحكيلي عن البنات اللي أنت تعرفهم، ومت أكتر لما رجعت مصر وأنت مكنتش واخد بالك مني أصلاً، كنت بتتجاهلني تماماً، ودي كانت أكتر حاجة بتموتني يا مصطفى. كنت نفسي قلبك يحبني قبل عينك، زي ما أنا قلبي وكل حاجة فيا بتحبك و..."
"أنا بحبك يا رحمة، بحبك."
قالت رحمة وهي تقف.
"ملهاش لازمة بحبك مادام هنبعد يا مصطفى."
وكانت هتمشي لكن هو شدها لحضنه.
"لأ يا رحمة، مش هنبعد. أنا بحبك وعايزك ديماً معايا، عايزك ديماً في حضني. أنا قلبي بيحبك قبل عيني يا رحمة، معرفش امتى أو إزاي بس حصل وحبيتك."
خرجت رحمة من حضنه.
"طب ورامي يا مصطفى؟"
"أنا سبت رامي يا رحمة."
"إزاي يا مصطفى قدرت تسبها وهي حبك؟"
نظر مصطفى بعيد.
"أنا نفسي مش عارف إزاي قدرت إني أسبها، بس قلبي مش عايزها يا رحمة. مكنتش بحبها، والدليل إني حبيتك. أنا ورامي لقيت منها الاهتمام والحب، قولت هي دي، بس كنت غلطان، لأن حبيتك وده معناه إني مكنتش بحبها، لأن لو بحبها مش هحب غيرها، زي ما أنا بحبك دلوقتي ومش شايف غيرك يا رحمة. أنا بجد بحبك أوي."
ابتسمت رحمة بخجل وهي تقول:
"تعرف أنا استنيت قد إيه عشان أسمع منك الجملة دي."
نظر مصطفى لها بحب وشدها داخل حضنه.
"كنت عايز أقولهالك من بدري يا رحمة، بس استنيت لما اتأكد إني فعلاً بحبك أوي ومش قادر أبعد عنك، ومش قادر أجرحك، ومش قادر أشوفك موجوعة أو خايفة. بحبك يا رحمة، بس خايف."
نظرت رحمة له.
"خايف من إيه؟"
وضع وجهها بين يديه.
"خايف عليكي من رامي أوي، هددتني بيكي، رامي مجنونة."
نظرت له بحب.
"متقلقش، مش هتعمل فيا حاجة. قلبها مش أسود أوي كده، وهي مش وحشة أوي كده."
ضحك مصطفى على طيبة قلبها.
"يا ريت الناس كلها قلبها زيك يا رحمة."
***
نزلها محمود من العربية وهو ماسكها من شعرها لأن الحجاب اتقلع، ودخل بها البيت وألقاها على الأرض أمامهم.
قامت أمها مسكتها وقالت بغضب:
"محمود! أنت اتجننت؟ إيه اللي أنت عملته في البنت ده ها؟"
نظر لهم محمود وخرج من البيت.
نظرت له أمها:
"في إيه يا لهفة؟ إيه اللي حصل؟"
لهفة ببكاء:
"والله والله هااا... هو فاهم غلط، والله..."
قالت الأم بحنان:
"طيب اهدي، اهدي."
جلست لهفة وظلت تبكي.
بعد وقت قليل دخل محمود.
"جدي، لو سمحت تعال الجنينة، المأذون بره."
قال الجد بزعيق:
"إيه الكلام ده؟ إيه اللي حصل؟"
قالت أم لهفة بعصبية:
"أنت إيه مفكر نفسك إيه؟ بمزاجك تخطب وتتجوز؟ وإيه اللي أنت عملته في البت ده ها؟"
قال محمود بعصبية:
"الهانم بنتك أنا جايبها من شقة واحد."
حدقت الأم عينيها.
أكمل محمود:
"عايزني أستنى أكتر من كده إيه؟ لما تطلع أوردر؟"
قالت لهفة وهي تبكي:
"والله مش صح، أنت فاهم غ..."
ضربتها أمها كف.
"اخرسي، اخرسي يا سفلة يا زبالة! انتي ليكي عين تتكلمي؟"
وضربتها مرة أخرى.
"إزاي تعملي كده؟ انتي كنتي في شقة واحد بجد؟ اتكلميييي."
هزت لهفة رأسها ولطمت الأم على خدها.
"يلهوي يلهوي على بنتك يا بدرية، يلهوي يا فضيحتي يا فضيحتي."
زعق لها الجد:
"بطلي اللي أنتِ بتعمليه ده، وأنت يا محمود فهمنا يبني."
"جدي، المأذون بره، نخرج نكتب الكتاب الأول وأقولك، وأنا كلمت أحمد خطيب نهى وأمجد عشان يكونوا شهود، يلا."
خرج الجد ومحمود الجنينة، وظلت بدرية تولول، ولهفة تبكي هي الأخرى.
***
خرجت من السنتر وجلست على مقعد أمام الجيم.
كان هو نازل من الجيم وجدها جالسة ويظهر عليها الغموض. ذهب لها.
"إيه؟ مسألة الفيزيا طلعت غلط ولا إيه؟"
نظرت له:
"أمجد، أنت هنا؟"
"هتستهبلي؟ ما أنتي السنتر بتاعك جنب الجيم."
قالت بحزن:
"آممم، مخدتش بالي."
عقد حاجبيه:
"مالك قاعدة كده ليه؟ شايلة هم الدنيا؟"
نظر له وقالت:
"حاسة إني هببت الدنيا كلها."
ضحك بسخرية:
"أنتِ طول عمرك بتهببي الدنيا كلها، عادي."
"لأ، حاسة إني هببتها بجد."
جلس بجانبها.
"لأ لأ، عندي فضول أسمع أنتِ عملتي إيه."
"لو واحد عرف إن خطيبها رايح عند حد تاني الشقة، هيعمل إيه؟"
استغرب السؤال:
"هيفركش الخطوبة."
وضعت يديها على خدها:
"يالهوي، لأ. هببتي إيه يا نصيبة؟"
"بص، تساعدني."
"آآآه، هشوف. قولي بقي."
"لهفة كانت بتحب واحد قبل ما تتخطب لمحمود، أشطا؟ ومحمود خطبها، والواد اللي بتحبه اتخانق مع محمود قبل كده، ويوم الخطوبة كان متفق مع لهفة إنهم يهربوا، وأنا فتنت لمحمود عشان يلحقها. واتخانق معاه تاني، وبعد الخطوبة جمال اختفى."
قالت بغباء:
"جمال مين؟"
"يالهوي على الغباء! اللي كانت بتحبه لهفة اختفى وظهر تاني، وكلمها النهاردة الصبح، قالها أنا لسه بحبك وعايزك، وسامحيني، الخلاصة إنه شوية كلام ملوش لازمة كده، وهي صدقت. قالها تعالي عندي البيت، أنا تعبان وعايز أشوفك، وشوية كلام محن كده."
وأكملت وهي تصرخ:
"وهي عشان حماااارة صدقت، وقالتلي إنها هتروح و..."
أكمل هو:
"وإنتي زي المرة اللي فاتت فتنتي لمحمود، صح؟"
هزت رأسها بنعم.
"آه، فتنت عشان خايفة عليها. جمال ده أنا مبحبوش، ومش عارفة إيه اللي ممكن يحصل."
"بصي، هو تصرفك صح ب..."
قطع كلام أمجد رن هاتفه.
"بصي، محمود بيرن أهو."
"إيه يسطا؟"
.....
قفل أمجد مع محمود.
"احم، محمود هيتجوز لهفة."
حدقت نور عينيها.
"إيه؟ ازاي؟"
"معرفش، بيقولي طيب، اللي بسرعة عشان تشهد على جوازي. أنا هروح أشوف فيه إيه."
قامت نور من مكانها.
"طيب خدني معاك."
"أنتِ شكلك كده هبلة، الساعة عشرة يا بنتي."
"مش مشكلة، يلا."
***
في بيت مي.
كانت جالسة تفكر وأخرجت هاتفها.
"الو، معتز، أنا عايزة أشوفك ضروري. ماشي، هستناك في الكافيه."
قامت مي لبست وخرجت بسرعة للكافيه، طلبت قهوة وانتظرته حتى يأتي.
دخل معتز الكافيه وذهب إليها.
"إيه يا مجنونة؟ مالك؟"
"أنا ومصطفى سبنا بعض."
نظر لها بفرح.
"هو ده اللي مضايقك؟"
قالت بزعيق:
"طبعاً، أنا متجرحش بالمنظر ده."
"تتجرحي إيه يا مي؟ هو أنتي بتحبي؟"
سكتت مي تفكر وقالت بضعف:
"لأ، مش بحبه، بس ميجرحنيش. أنا كنت عايزة أنا اللي أسيب وأجرحه هو ورحمة الاتنين، بس ده أنا خسرت، أنا خسرت."
"اللي حصل حصل يا مي، هو مبيحبكيش وإنتي مش بتحبيه، خلاص."
"لأ، أنا لازم أعمل حاجة."
"عايزة تعملي إيه؟"
فكرت قليلاً وقالت بشر:
"هنتقم من مصطفى، بس مش من رحمة."
قام معتز من مكانه.
"مي، أنتِ اتجننتي ولا إيه؟ إيه الكلام الفارغ اللي أنتِ بتقوليه ده؟ أنتِ مستوعبة اللي أنتِ بتقوليه؟"
"آه، مستوعبة، وهقتل رحمة يا معتز."
قال لها بتحذير:
"اعملي كده يا مي، وهتشوفي أنا هعمل فيكي إيه."
خرج معتز من الكافيه بغضب، وهي ظلت تخطط لها وتدبر.
***
في المنصورة.
نزلها محمود من العربية وهو ماسكها من شعرها لأن الحجاب اتقلع، ودخل بها البيت وألقاها على الأرض أمامهم.
قامت أمها مسكتها وقالت بغضب:
"محمود! أنت اتجننت؟ إيه اللي أنت عملته في البنت ده ها؟"
نظر لهم محمود وخرج من البيت.
نظرت له أمها:
"في إيه يا لهفة؟ إيه اللي حصل؟"
لهفة ببكاء:
"والله والله هااا... هو فاهم غلط، والله..."
قالت الأم بحنان:
"طيب اهدي، اهدي."
جلست لهفة وظلت تبكي.
بعد وقت قليل دخل محمود.
"جدي، لو سمحت تعال الجنينة، المأذون بره."
قال الجد بزعيق:
"إيه الكلام ده؟ إيه اللي حصل؟"
قالت أم لهفة بعصبية:
"أنت إيه مفكر نفسك إيه؟ بمزاجك تخطب وتتجوز؟ وإيه اللي أنت عملته في البت ده ها؟"
قال محمود بعصبية:
"الهانم بنتك أنا جايبها من شقة واحد."
حدقت الأم عينيها.
أكمل محمود:
"عايزني أستنى أكتر من كده إيه؟ لما تطلع أوردر؟"
قالت لهفة وهي تبكي:
"والله مش صح، أنت فاهم غ..."
ضربتها أمها كف.
"اخرسي، اخرسي يا سفلة يا زبالة! انتي ليكي عين تتكلمي؟"
وضربتها مرة أخرى.
"إزاي تعملي كده؟ انتي كنتي في شقة واحد بجد؟ اتكلميييي."
هزت لهفة رأسها ولطمت الأم على خدها.
"يلهوي يلهوي على بنتك يا بدرية، يلهوي يا فضيحتي يا فضيحتي."
زعق لها الجد:
"بطلي اللي أنتِ بتعمليه ده، وأنت يا محمود فهمنا يبني."
"جدي، المأذون بره، نخرج نكتب الكتاب الأول وأقولك، وأنا كلمت أحمد خطيب نهى وأمجد عشان يكونوا شهود، يلا."
خرج الجد ومحمود الجنينة، وظلت بدرية تولول، ولهفة تبكي هي الأخرى.
***
خرجت من السنتر وجلست على مقعد أمام الجيم.
كان هو نازل من الجيم وجدها جالسة ويظهر عليها الغموض. ذهب لها.
"إيه؟ مسألة الفيزيا طلعت غلط ولا إيه؟"
نظرت له:
"أمجد، أنت هنا؟"
"هتستهبلي؟ ما أنتي السنتر بتاعك جنب الجيم."
قالت بحزن:
"آممم، مخدتش بالي."
عقد حاجبيه:
"مالك قاعدة كده ليه؟ شايلة هم الدنيا؟"
نظر له وقالت:
"حاسة إني هببت الدنيا كلها."
ضحك بسخرية:
"أنتِ طول عمرك بتهببي الدنيا كلها، عادي."
"لأ، حاسة إني هببتها بجد."
جلس بجانبها.
"لأ لأ، عندي فضول أسمع أنتِ عملتي إيه."
"لو واحد عرف إن خطيبها رايح عند حد تاني الشقة، هيعمل إيه؟"
استغرب السؤال:
"هيفركش الخطوبة."
وضعت يديها على خدها:
"يالهوي، لأ. هببتي إيه يا نصيبة؟"
"بص، تساعدني."
"آآآه، هشوف. قولي بقي."
"لهفة كانت بتحب واحد قبل ما تتخطب لمحمود، أشطا؟ ومحمود خطبها، والواد اللي بتحبه اتخانق مع محمود قبل كده، ويوم الخطوبة كان متفق مع لهفة إنهم يهربوا، وأنا فتنت لمحمود عشان يلحقها. واتخانق معاه تاني، وبعد الخطوبة جمال اختفى."
قالت بغباء:
"جمال مين؟"
"يالهوي على الغباء! اللي كانت بتحبه لهفة اختفى وظهر تاني، وكلمها النهاردة الصبح، قالها أنا لسه بحبك وعايزك، وسامحيني، الخلاصة إنه شوية كلام ملوش لازمة كده، وهي صدقت. قالها تعالي عندي البيت، أنا تعبان وعايز أشوفك، وشوية كلام محن كده."
وأكملت وهي تصرخ:
"وهي عشان حماااارة صدقت، وقالتلي إنها هتروح و..."
أكمل هو:
"وإنتي زي المرة اللي فاتت فتنتي لمحمود، صح؟"
هزت رأسها بنعم.
"آه، فتنت عشان خايفة عليها. جمال ده أنا مبحبوش، ومش عارفة إيه اللي ممكن يحصل."
"بصي، هو تصرفك صح ب..."
قطع كلام أمجد رن هاتفه.
"بصي، محمود بيرن أهو."
"إيه يسطا؟"
.....
قفل أمجد مع محمود.
"احم، محمود هيتجوز لهفة."
حدقت نور عينيها.
"إيه؟ ازاي؟"
"معرفش، بيقولي طيب، اللي بسرعة عشان تشهد على جوازي. أنا هروح أشوف فيه إيه."
قامت نور من مكانها.
"طيب خدني معاك."
"أنتِ شكلك كده هبلة، الساعة عشرة يا بنتي."
"مش مشكلة، يلا."
***
في بيت مي.
كانت جالسة تفكر وأخرجت هاتفها.
"الو، معتز، أنا عايزة أشوفك ضروري. ماشي، هستناك في الكافيه."
قامت مي لبست وخرجت بسرعة للكافيه، طلبت قهوة وانتظرته حتى يأتي.
دخل معتز الكافيه وذهب إليها.
"إيه يا مجنونة؟ مالك؟"
"أنا ومصطفى سبنا بعض."
نظر لها بفرح.
"هو ده اللي مضايقك؟"
قالت بزعيق:
"طبعاً، أنا متجرحش بالمنظر ده."
"تتجرحي إيه يا مي؟ هو أنتي بتحبي؟"
سكتت مي تفكر وقالت بضعف:
"لأ، مش بحبه، بس ميجرحنيش. أنا كنت عايزة أنا اللي أسيب وأجرحه هو ورحمة الاتنين، بس ده أنا خسرت، أنا خسرت."
"اللي حصل حصل يا مي، هو مبيحبكيش وإنتي مش بتحبيه، خلاص."
"لأ، أنا لازم أعمل حاجة."
"عايزة تعملي إيه؟"
فكرت قليلاً وقالت بشر:
"هنتقم من مصطفى، بس مش من رحمة."
قام معتز من مكانه.
"مي، أنتِ اتجننتي ولا إيه؟ إيه الكلام الفارغ اللي أنتِ بتقوليه ده؟ أنتِ مستوعبة اللي أنتِ بتقوليه؟"
"آه، مستوعبة، وهقتل رحمة يا معتز."
قال لها بتحذير:
"اعملي كده يا مي، وهتشوفي أنا هعمل فيكي إيه."
خرج معتز من الكافيه بغضب، وهي ظلت تخطط لها وتدبر.
***
في المنصورة.
وصل أمجد وجلس في الجنينة بجانب محمود وأحمد خطيب نهى. ونور دخلت البيت وحضنت لهفة.
"بس يا لهفة، كفاية عياط، كفاية."
***
تم عقد القران وأصبحت لهفة زوجة محمود.
دخل محمود البيت ووقف أمامها وقال بحدي:
"أنتِ مستغربة إني مضربتكيش غير قلم واحد؟ عايز أعرفك إني مضربتكيش أو عتبتك عشان مكنتيش مراتي، ميحقليش أمد إيدي عليكي. أنا ضربتك بحكم إني ابن عمك مش خطيبك، لكن دلوقتي انتي مراتي ويحقلي أضربك."
ختم كلامه بقلم على وجهها وشدها من ذراعها إلى غرفته، تحت ترجيها أن يسبها.
نور وقفت ونزلت دموعها على حال صديقتها.
جلست بدرية وبكت.
"مش عارفة أدافع عنها، مليش وش أقوله أنت غلط. أنا معرفتش أربي بنتي، معرفتش أربيها."
جلست نهى بجانبها تواسيها.
"اهدي يا ماما، أرجوكي، هي صغيرة ومحمود هو اللي هيربيها."
ذهبت نور إلى أمجد.
"أمجد، بعد إذنك اطلع خليه يسبها، متخليهوش يضربها تاني، كفاية والنبي."
"آه يا أمجد، خلي يسبها بليز، حرام ميضربهاش، دي طنط ضربتها كتير أوي."
محمود دخل بها غرفته وأغلق الباب، وهي اترعبت.
نظرت له بخوف وقالت:
"محمود، والله أنت فاهم غلط، والله."
قال لها بزعيق:
"فاهم غلط إزاي؟ أنا فاهم غلط إزاي؟ داخل شقة واحد غريب، لقيتك معاه وفي حضنه؟ هبقى فاهم غلط إزاي؟ قولي."
قالت بدموع:
"في سوء تفاهم والله."
لم يقدر يتحمل، شدها من شعرها.
"سوء تفاهم إزاي؟ روحتي شقته ولا لأ؟"
"روحت."
ألقاها على السرير.
"تمام، حلو أوي. مدام أنتِ مش متربية، يبقى أنا هربيكي."
فك محمود حزام البنطلون وضربها ضربتين، واحدة على ذراعها والأخرى على قدميها، وهي صرخت بسبب ألم الضربة.
طلع أمجد ودق على الغرفة بسرعة عندما استمع صرخات لهفة.
خرج محمود من الغرفة وأغلق الباب خلفه.
نظر له أمجد بغضب.
"أنت عملت إيه يا محمود؟"
"أنا مش عايز أتكلم، هخرج، تيجي معايا."
"هاجي يا خوي."
نزل محمود وذهب إلى مرات عمه.
"أنا آسف يا مرات عمي، بس لهفة مينفعش معاها غير كده."
"متتأسفش يبني، أنت معاك حق يا حبيبي."
قرب محمود من نهى.
"اطلعي شوفيها يا نهى، عشان ضربتها بالحزام على أيديها جامد ورجليها."
"ماشي يا محمود."
قبل أن يذهب، وجه كلامه لنور.
"نور، تعالي، أنا وأمجد خارجين، تعالي نروحك، الوقت اتأخر."
نور وهي تمسح دموعها:
"ماشي، يلا."
ركبوا العربية.
"شكراً جداً يا نور، ديماً بتلحقي الدنيا."
"أنت بتشكرها إنها بتفتن وبتولع الدنيا."
"أنا لما جيت وقولتلك مكنتش متوقعة إنك هتعمل فيها كده."
"لهفة مينفعش معاها غير كده يا نور."
وقفوا عند بيت نور وهي نزلت.
وقفها ابن عمها ومسكها من ذراعها.
"أنتِ كنتي فين لحد نص الليل يا هانم؟ وراجعة مع شابين كمان."
"شده ذراعها منه طارق. قولتلك ألف مرة ملكيش دعوة بيا."
نزل محمود وأمجد من السيارة.
"في إيه حضرتك؟"
"أنا المفروض أسأل، أنتو مين وهي جاية معاكوا في نص الليل ليه؟"
"أنا محمود، خطيب لهفة، صحبتها، وانهاردة كان كتب الكتاب، وهي لازم تكون مع صحبتها، ولما اتأخرت جبناها، بس."
"آه، ماشي. ألف مبروك وعقبالنا بقي يا نور."
نظرت له نور بقرف ودخلت البيت.
أمجد كان واقف ينظر لهم، ونظر إلى طارق بغيظ.
"هو حضرتك مين بقي؟"
قال طارق:
"أنا أبقى ابن عمها وخطيبها، وقريب أوي إن شاء الله جوزها."
جز على سنانه وهو يقول:
"آه، ألف مبروك."
وذهب هو ومحمود إلى السيارة.
***
في فيلا حازم.
قامت نادين من النوم وخرجت وجدته يجلس يشاهد التي ڤي.
"إيه يا غيبوبة؟ كل ده نوم؟"
نظرت له نادين ولم تتفوه بكلمة.
"نادين، أنا آسف بجد على كل كلمة قولتها. حقيقي مكنش قصدي أي حاجة تجرحك، ولو على الطلاق، باطل عشان كنت في حالة سكر، ولو الطلاقة واقعة، أنا بتأسف أهو وعايزك ترجعيلي."
"مش زعلانة منك يا حازم عشان تتأسف. أنت مغلطتش في حاجة، أنت معاك حق في كل كلمة قولتها. وعارفة ومتأكدة إنك مكنش قصدك تطلقني، والكلام لو طالع من قلبك، أنا موافقة بيه، عشان أنت فعلاً معاك حق، بس أنا حقيقي مكنش قصدي أجرحك."
وبدأت تبكي.
"سامحني إني كنت سبب في جرحك يا حازم."
حازم قام من مكانه وجلس بجانبها.
"لأ لأ، متعيطيش، أنا مش زعلان خلاص، ولو إنك جرحتيني، عادي، مش مشكلة، متعيطيش بقي."
نظرت له وقالت وسط بكائها:
"عارفة إني جرحتك، بس ممكن متسبنيش؟ أنت لما قولتلي أنتِ طالق يا نادين، حسيت نفس الإحساس القديم تاني، حسيت إن كل حاجة راحت مني. متسبنيش، خليك معايا."
قربها حازم إلى حضنه.
"متخفيش، مش هسيبك يا نادين أبدا."
حضنته نادين وظلت تبكي، وهو ظل يربت على ظهرها وقال في عقله:
"مش عارف أعمل معاكي إيه، أقرب ولا أبعد؟ أقرب تزعلي، أقرب تزعلي أكتر. تعبتيني معاكي."
***
في شقة مصطفى.
رن هاتفه ورد هو عندما وجد أن المتصل دكتور معتز.
"= إزيك يا رحمة، عاملة إيه؟"
"_ لأ، أنا مش رحمة يا دكتور، أنا مصطفى. خير."
قالها وهو يجز على سنانه.
رد الآخر:
"طيب بص يا مصطفى، خد بالك من رحمة أوي، وهي كمان تاخد بالها من نفسها."
"في إيه يا دكتور؟"
قالها بخوف.
"مي عايزة تقتل رحمة عشان تجرحك زي ما أنت جرحتها يا مصطفى."
"نعم؟ هي اتجننت ولا إيه؟ أنا مش هسبها."
"مي مريضة يا مصطفى، أنا بقولك خد بالك من رحمة لحد ما أنا أشوف هعمل مع مي إيه."
"ماشي، شكراً جداً يا معتز."
أغلق معه الخط وجلس على السرير يفكر.
خرجت رحمة من الحمام وهي تنشف شعرها، ذهبت له وجلست بجانبه.
"مصطفى، مالك؟ في إيه؟"
ابتسم لها بحب.
"مفيش يا حبيبتي."
"مصطفى، أنت بتكدب؟ فيه إيه؟"
"مي شكلها بتتكلم جد، قالت لمعتز إنها هتأذيكي."
"يوووه، أنت مصدق يا ابني؟ مي طيبة، ومستحيل تعمل فيا حاجة. إحنا كنا صحاب، وغير كده مي طيبة أوي على فكرة."
نظر لها:
"طيب قومي سرحي شعرك الطويل ده."
"أنا هقصه أصلاً."
"أوعي تعملي، فاهمة؟"
"ليه، لما يبقى قصير هعمله أشكال كتير بدل ديل الحصان اللي أنا على طول عملاه ده."
"لأ، ممكن تعملي أشكال كتير."
"زي إيه بقي؟ متنرفزنيش."
"تعالي وأنا هوريكي...."
جلست رحمة أمام المرآة، ومصطفى كان في يديه المشط وبدأ في تمشيط شعرها ورفعه بتوكة.
نظرت رحمة وقالت:
"عملت إيه أنت بقي غير ديل الحصان؟"
"استني بس وهتشوفي."
قسم مصطفى ذيل الحصان نصفين، لف نصف على التوكة، ومشط النصف الآخر، بدأ يعمله ضفائر ولفهم على باقي الشعر.
نظر على شعرها:
"حلوة الكحكة دي، تصدق."
نظر لها بحب ونزل طبع قبلة على رقبتها.
قامت رحمة بسرعة:
"آآآه، أنا هقوم أعمل العشاء."
مسكها مصطفى من يديها.
"أنتِ بتهربي يا رحمة."
توترت:
"آآآ، مصطفى، أنا جعانة وا. وا أنت كمان أكيد جعان، فاا..."
قاطعها قبلة مصطفى لها.
حدقت عيناها به وهو بعد عنها وهو يقول:
"روحي اعملي العشاء."
ظلت واقفة مكانها قليلاً ثم ذهبت على المطبخ بسرعة.
***
في المنصورة.
وقف محمود بالعربية ونزل، جلس أمام النيل. نزل أمجد معه وبدأ يتكلم.
"ممكن أعرف كان لازمته إيه اللي أنت عملته ده؟"
"عايزني أعمل إيه؟ لما واحد زبالة يبعتلي رسالة ويقولي خطيبتك هتبقى مدام على إيدي قبلك. قولت لأ، استحالة، لهفة مش ممكن تعمل كده. لكن صحبتها تجيلي وهي خايفة وتقولي لهفة رايحة شقة جمال عشان هو قالها تعالي، عايز أشوفك، أنا تعبان ومحتاجك. برضه أقول لأ، استحالة تخرج. لكن حصل وخرجت، مشيت وراها ووصلت عمارة، ولما طلعت وراها ودخلت لقيتها في حضنه. عايزني أعمل إيه؟"
"تفهمها براحة يا محمود."
"مكنتش هتفهم يا أمجد، حبه مسيطر عليها جامد، كان لازم أعمل كده عقاب ليها."
"أنت بتعاقبها ولا بتعاقب نفسك؟ أنت زعلان أوي إن حب جمال ده مسيطر عليها ومحبتكش أنت كمان. حب رحمة مسيطر عليك ومحبتكش."
نظر له محمود وسكت.
"أنت لازم تفهم إنها صغيرة، 18 سنة، مش كبيرة برضو، لسه مرهقة، لقت الاهتمام والحب من شخص، ليه متحبوش؟ لأ، كانت لازم تحبه."
"أنت لو كنت حسستها بالحب والأمان بعد الخطوبة، كانت أكيد حست بيك."
"لكن أنت عشان حب رحمة مسيطر عليك، مش قادر تحب حد."
"عارف، لهفة معلشهاش عتاب أوي، هي حبت شخص آه زبالة، بس موجود وبدلها الحب والاهتمام، ليها حق إنها تفضل تحبه وتصدقه."
"لكن أنت حبيت شخص آه هو موجود، بس ولا بدلك الحب ولا الاهتمام."
"أحب أقولك إنك محبتش رحمة، أنت حبيت شخصيتها عشان في الوقت اللي أحنا فيه ده، قليل زيها محترمة ومتربية كويس وعارفة قواعد دينها."
"افتح قلبك للهفة يا محمود، ولما تحبها هتعرف إنك بس كنت معجب بـ رحمة مش بتحبها زي ما أنت فاكر."
تركه أمجد وذهب، وهو ظل يفكر في كلام أمجد، وبعد قليلاً ركب سيارته وذهب إلى البيت.
وصل البيت وطلع غرفتها لكي يطمئن عليها، لكن لم يجدها. دخل غرفته ووجدها.....
رواية ملكي أنا الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم سارة بكر
علي طاوله العشاء
نظرت له عدة مرات واستعدت لتقول له:
"احم، مصطفى، أنا هنزل الشغل بكرة..."
نظر لها نظرة أخافتها:
"نعم؟ انتي عايزة تنزلي شغل بعد اللي حصل؟ انتي بتتكلمي إزاي؟"
حاولت أن تهدئ من النار التي اتضحت على وجهه:
"مهو يا مصطفى أنا مش هينفع أسيب الشغل..."
تكلم بغضب:
"ليه يعني مش هينفع تسيبيه؟ انتي مضيتِ عقد احتقار؟ روحي وخلاص!"
قالت بتفهم:
"مش حكاية عقد احتقار، الموضوع مش كده. الموضوع إني بحب شغلي وأنا اتعلمت عشان كده إني أشتغل..."
قال بعصبية:
"ليه أي لازمته؟ أنا مش مخلّيكي محتاجة حاجة. شوفي كنتي بتاخدي كام في شغلك وأنا هديهولك، يا ست، وبلاها مرمطة..."
تركت الأكل وقالت بحزن:
"هو أنا بشتغل عشان الفلوس أو عشان انت مخليني محتاجة حاجة يا مصطفى؟ أنا بحب شغلي..."
قام من مكانه وهو يقول:
"الموضوع منتهي..."
قالت بحزن أكبر:
"يعني مفيش نقاش؟"
قال قبل أن يدخل غرفته:
"لا مفيش..."
دخل هو غرفته وهي ظلت جالسة كما هي، ولكن كانت حزينة وبدأت تكلم نفسها:
"انت لسه النهارده مفرحني بسبب إنك سبت مي وحسيت بيا، لازم تنكد عليا يا مصطفى. كان هيحصل إيه لما تعدي اليوم من غير زعل؟"
بعد قليل، قامت ووضعت الأطباق في المطبخ ودخلت غرفتها لكي تنام.
في غرفة مصطفى، كان ينتظرها حتى تأتي، ولكن طال الوقت. خرج من غرفته ولم يجدها. دخل غرفتها وجدها نائمة. نظر لها وقال بعصبية:
"انتي مجتيش تنامي ليه؟"
رحمة:
"كده هنام هنا..."
مصطفى:
"ده عند ولا زعل؟"
رحمة:
"الاتنين..."
مصطفى:
"والله؟ طب خليكي بقى..."
تركها مصطفى ودخل غرفته مجددًا.
في فيلا حازم، كانوا يتعشون. كان ينظر لها بحب وهي تأكل، ثم قال:
"ممكن أطلب منك طلب؟"
نظرت له باستغراب:
"اطلب، انت بتسأل؟"
ابتسم وهو يقول:
"ممكن متعطيش تاني خالص يا نادين. أكتر وقت حسيت فيه إني ضعيف أو إني مش عارف أتصرف لما شوفت دموعك. دموعك غالية، متخليهاش تنزل بسهولة أو على أي حاجة، فاهمة؟"
ابتسمت نادين على كلامه لها:
"انت شخصية محترمة جدًا يا حازم، بجد..."
ابتسم حازم وقال بمزاح:
"الله يجبر بخاطرك يا أختي والله..."
ضحكت على مزاحه:
"طيب، أنا كنت عايزة أطلب منك طلب..."
قال بسرعة:
"يالهوي! طلب واحد؟ قولي اللي انتي عايزاه، أنا أطول..."
نظرت له:
"ممكن نبقى أصحاب؟ يعني احكيلي عن حياتك قبل ما تعرفني..."
نظر لها وقال:
"وانتي كمان هتحكيلي عن حياتك قبل ما تعرفيني..."
تغيرت ملامح وجهها:
"إن... إن شاء الله..."
لاحظ هو توترها:
"آه إن شاء الله... طيب يلا عشان ننام عشان فيه بكرة شغل، ولا إيه؟"
في المنصورة
وصل البيت وطلع غرفتها لكي يطمئن عليها، لكن لم يجدها. دخل غرفته ووجدها هي على السرير تبكي بشدة.
ذهب لها بسرعة:
"انتي لسه هنا..."
نظرت له وبعدت عنه وهي تبكي. نظر لها وهي تبكي وشعر بألم بداخله. أغمض عيونه بقوة ووضع يديه على شعرها.
وعندما وضع يديه عليها، هي قامت من على السرير بسرعة:
"لا يا محمود، أنا مش قادرة بجد، كفاية..."
نظر محمود لها بصدمة وإلى يديها المتورمة بسبب ضربته لها بالحزام، وإلى وجهها التي كانت أصابعه ما زالت عليها، وردد بداخله "آسف".
جلست لهفة مكانها وظلت تبكي:
"أنا آسفة، مكنش ينفع إني أروح. شفته بس، ربنا وحده يعلم إني مكنش في نيتي أي حاجة. أنا كنت راحة أشوفه بس، لكن انتوا كلكم فهمتوا غلط، كلكم..."
وبدأت دموعها تنزل أنهار.
ذهب محمود لها:
"خلاص يا لهفة، اللي حصل حصل. بس دي حاجة عشان تتعلمي..."
وكان في يديه علبة كريم، فتحه وأخذ منه وقرب منها، لكن هي أوقفته:
"والله اللي حصل حصل، هو انت بتعمل إيه؟"
محمود:
"هحط كريم على الوجع عشان يخف..."
لهفة:
"بعد إيه يا محمود؟ انت عملت اللي في دماغك واتجوزتني غصب..."
محمود:
"مكنش ده اللي في دماغي..."
لهفة تحولت من قطة إلى أسد:
"مش هسامحك على اللي انت عملته يا محمود، وهرجع أكرهك تاني..."
نظر لها باستغراب. قالت هي:
"متستغربش، أنا كنت بدأت أفكر فيك، بس باللي انت عملته ده، هكرهك أكتر من الأول..."
تركته لهفة يقف مكانه كما هو، ودخلت غرفتها.
ذهب الليل بنجومه وقمره، وأتى الصباح بالشمس وصوت العصافير.
في فيلا حازم
استيقظت من نومها ودخلت، أخذت الشاور بتاعها وخرجت بكل نشاط، وخرجت تحضر الفطار.
أما هو، استيقظ على رائحة الطعام وخرج من غرفته بسرعة البرق. قرب منها وهو يقول:
"يا صباح البطاطس والبيض والجبنة..."
لفت وجهها بخضة:
"حرام عليك، خضتني! مش تظهر أو أي حاجة يا شيخ..."
ضحك على كلمها:
"أظهر؟ ماشي يا ستي. صاحية من بدري ليه كده وبتعملي فطار؟"
فكرت قليلاً:
"يعني قولت نفطر ونلبس نروح الشركة اللي انت بقالك أكتر من أسبوع مهمل فيها دي، ولا إيه؟"
مسك من يديها الطبق:
"عندك حق. يلا نفطر..."
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
في شقة مصطفى
خرج مصطفى من غرفته وجدها تحضر السفره. ذهب إليها:
"صباح الخير..."
نظرت له وقالت بحزن:
"صباح النور..."
جلس مصطفى وهو ينظر لها:
"مالك؟ انتي لسه زعلانة ولا إيه؟"
قالت بغيظ:
"لا، هو أنا شكلي زعلانة يا راجل..."
أنهت كلامها وكانت هتدخل غرفتها، لكن هو جذبها من يديها وأجلسها على قدميه.
تفاجأت رحمة من فعلته وفتحت عيونها بصدمة.
"انتي مش هتاكلي..."
بعدت وجهها عنه وقالت بزعل طفولي:
"لا مش جعانة..."
"لا، انتي لازم تاكلي..."
قالت بزعل أكثر:
"لا، لا مش جعانة..."
مسكها من ذقنها ونظر مباشرة في عيونها:
"لا حبيبتي، انتي لازم تاكلي عشان تقدري تشتغلي كويس..."
وسعت عيونها بسعادة:
"انت بتتكلم جد يا طفطف؟"
حرك رأسه وهو يقول:
"أيوا، بس بشرط..."
وضعت يديها على كتفه:
"قولي، قولي..."
نظر إلى شفتيها بخبث ثم نظر لها وقال:
"بوسة..."
وضعت يديها على فمها وقالت بكسوف:
"لا، لا، لا..."
رفع حاجبه وهو يقول:
"طب مفيش شغل، فكري..."
قالت بزعل:
"مصطفى، متزقنيش من إيدي اللي بتوجعني..."
وضع يديها على وسطها:
"هو أنا عملت حاجة؟ أنا بقولك بوسة واحدة، الله، بوسة بريئة..."
صمت قليلاً:
"طيب، بوسة واحدة بريئة، ها؟"
ابتسم لها وهو يقول:
"ماشي، يلا..."
وضعت رحمة يديها على وجهها وطبعت قبلة صغيرة على خديه وقامت بسرعة جريت على غرفتها.
نظر لها مصطفى بغضب وقام وراها:
"إيه ده؟ هو أنا بطلب بوسة من بنت أختي؟ خدي يا بت..."
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
في المنصورة
كانوا جميعهم على طاولة الفطار إلا هي. نزلت لهفة وهي ترتدي جاكت تضعه على كتفيها فقط، وكانت تعرج بسبب ألم رجليها، وتوجد لصقة طبية على إحدى خديها. نزلت ولم تتفوه مع أحد، وكانت ستخرج، لكن صوته أوقفها.
"هو الهانم عيشة مع كفار؟ ولا إيه؟ مفيش سلام ولا كلام ولا أي حاجة..."
نظرت لهفة إليه ولم تعط له اهتمام. وقال لأمها:
"أنا راحة المدرسة، يا ماما. آخر يوم امتحانات، سلام..."
قبل أن تخرج، مسكها من يديها بقوة:
"هو أنا مش بتكلم معاكي..."
سحبت يديها من يديه بقوة، لكن هو قبضته على يديها أصبحت أقوى.
أغمضت عينيها ثم فتحتها مجددًا:
"لو سمحت، سيب إيدي. عندي امتحان..."
طبق على أسنانه وهو يقول:
"تعالي، هوصلك..."
قرب أمجد من أميرة:
"حبيبتي، انتي عندك امتحانات إمتى؟"
قالت له:
"عندي بعد بكرة، وده آخر يوم..."
"طيب حبيبتي، انتي ليه اللي رجعك من القاهرة؟ كنتي جيتي لما تخلصي..."
"مقدرتش يل أمجد. داده أمينة كانت معايا، آه، بس انت بتوحشني يا أمجد برضو..."
مسك يديها:
"طب تعالي نطلع نجيب لبس ونروح أنا وانتي نقعد كام يوم في القاهرة..."
في الخارج
تركها محمود من يديها. أوقفها أمام السيارة:
"انتي بتكلميني كده ليه؟"
قالت بغضب:
"كده؟ إزاي؟ أنا بتكلم عادي على فكرة..."
حاول أن يهدأ:
"كده عادي..."
قالت بسرعة:
"آه، كده عادي. ولو سمحت، سيب إيدي بقي، عندي امتحان..."
قرب محمود منها وقبلها على خدها بحب:
"خلي بالك من نفسك وحلي كويس في الامتحان، ماشي..."
وقفت لهفة بصدمة، ثم نظرت له وقالت بغضب:
"انت إزاي تعمل كده؟"
قال لها باستفزاز:
"إيه؟ ولا عيب ولا حرام؟ انتي مراتي، يلا امشي، الامتحان..."
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
ارتدت نادين ملابسها وخرجت هي وحازم إلى الشركة.
"على فكرة، أنا عايزة أروح لرحمة..."
كانت المتحدثة نادين.
قال لها بحب:
"ماشي يا ستي، روحي براحتك. آه، نسيت أقولك، صحيح، مي ومصطفى فركشوا، يعني دلوقتي زمنهم عايشين أحلى قصة حب..."
نظرت إلى الشباك:
"ربنا يسعدهم يا رب..."
نظر لها حازم وقالت:
"عقبالي يا رب بقى..."
لم تنظر له نادين وظلت تنظر من الشباك.
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
خرجت لهفة ونور من المدرسة.
لهفة:
"تعالي اقعدي معايا شوية يا نور..."
نور:
"مالك؟ في إيه؟ انتي تعبانة؟"
لهفة:
"لا، بس عادي. يلا..."
كان فاتح شنطة العربية و يضع بها الشنط. رفع وجهه ووجدوهما يدخلان من باب البيت.
"عملتوا إيه في الامتحان؟"
نور نظرت إلى الشنط ولم تتفوه بكلمة. لكن لهفة ابتسمت وقالت:
"الحمد لله، كان حلو..."
نظر للتي كانت تقف صامتة:
"إيه؟ وانتي هببتي الدنيا ولا إيه؟"
نظرت له وقالت بحزن:
"آه، الحمد لله..."
ثم أكملت وهي تنظر إلى الشنط:
"هو انتوا هتمشوا خلاص؟"
ابتسم هو:
"لا يا ستي، هنرجع القاهرة كام يوم عشان امتحانات أميرة، وهنيجي تاني..."
ابتسمت نور:
"آه، فرحتني! كنت زعلانة أوي..."
نظر هو ولهفة لها باستغراب.
لهفة:
"ليه يعني؟"
نظرت نور لهم:
"آآآ، عشان أميرة طبعًا... هي فين؟"
ضحك أمجد وهو يشير إلى المنزل:
"أميرة جوه، ادخلي اقعدي معاها شوية..."
هزت نور رأسها ودخلت. هو ولهفة البيت، وهو ظل واقف ينظر لها.
دخلوا البيت، كانت أميرة تجلس مع والدة محمود. ذهبوا لها.
نور بعتاب:
"مش كنا بنتكلم إمبارح يا بت؟ مقولتيش لي إنك هترجعي القاهرة..."
لهفة وهي تضرب أميرة في يديها بخفة:
"انتي عايزاه تقولك؟ دي مقالتش للقاعدة معاها في البيت..."
أميرة:
"والله يا بنات، يعني أنا نفسي مكنتش أعرف إني هرجع النهاردة. كنت بحسب بكرة عادي..."
حمحت نور:
"احم، طيب، اشمعنى المرة دي أمجد هيروح معاكي؟"
نظرت لها لهفة. ثم قالت أميرة:
"معرفش، بس تقريبًا فيه حاجة مضايقاه من هنا عشان كده عايز يرجع القاهرة..."
قالت نور بغضب:
"والله، ماشي..."
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
خلصت رحمة شغل البيت كله ووضعت الأكل على السفرة، ثم نظرت إلى نفسها:
"إيه ده؟ شحاتة، اللبس عامل كده ليه؟"
"لا، لا، أنا أدخل آخد شاور جميل كده وأخرج تاني..."
دخلت رحمة تأخذ شاورها وخرجت. ارتدت شورت جينز وتوب أسود، ثم جففت شعرها جيدًا وتركته منسدلًا على ظهرها. ثم نظرت إلى نفسها في المرآة وأخرجت المقص من الدرج وكانت هتقص شعرها، لكن صوته أوقفها:
"باااس! أهدي، أهدي! هتتجننيني ولا إيه؟"
لفت وجهها ونظرت له، وهو نظر لها بإعجاب:
"يابت الـ... إيه يا قمر؟ إيه الحلاويات دي؟"
نظرت رحمة أمامها بخجل، وهو دخل لها:
"انتي كنتي هتعملي إيه؟"
رفعت المقص أمام عينيه:
"كنت هقص شعري، مش واخد بالك ولا إيه؟"
مسك المقص من يديها وتركه على التسريحة:
"وأنا قولتلك إن شكلك حلو وشعرك طويل..."
لوت شفتيها وقالت:
"خلاااص، مش هق..."
قطع كلامها شفتيه التي طبقت على شفتيها وألتهمتها.
نظرت رحمة له بصدمة.
بعد مصطفى عنها عندما شعر أنها تريد أن تأخذ أنفاسها. قال هو الآخر وهو يأخذ أنفاسه:
"قولتلك أهو، متقصيش شعرك، شكلك كده أحلى، ماشي؟ يلا نأكل..."
خطى خطوتين وهي ظلت كما هي تقف في مكانها.
نظر لها مصطفى وضحك على شكلها، ثم جذبها من يديها خلفه.
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
خرج حازم ونادين من الشركة وركبوا السيارة.
"على فكرة، أنا عايزة أروح لرحمة..."
قالت وهي على وجهها عبوس.
قال لها بحب:
"ماشي يا ستي، روحي براحتك. آه، نسيت أقولك، صحيح، مي ومصطفى فركشوا، يعني دلوقتي زمنهم عايشين أحلى قصة حب..."
نظرت إلى الشباك:
"ربنا يسعدهم يا رب..."
نظر لها حازم وقالت:
"عقبالي يا رب بقى..."
لم تنظر له نادين وظلت تنظر من الشباك.
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
وصلوا المقابر.
نزلت هي من السيارة ودخلت بسرعة. قرأت الفاتحة له، وبعدها جلست على الأرض تبكي.
دخل حازم معها وقرأ الفاتحة للشخص الذي لا يعرفه أصلًا. وعندما وجدها جلست على الأرض تبكي، ذهب إليها.
كانت نادين تبكي بحرقة وحزن:
"آه هااااا، آه، سبتني ليه؟ ليه سبتني؟"
نزل إلى مستواها:
"بس يا نادين، كده حرام..."
ارتمت نادين في حضنه وبكت:
"كان نفسي يفضل معايا، كان نفسي يفضل يطمني، كان نفسي أسند عليه عمري، كان نفسي أعمل حاجات كتير أوي معاه..."
ربت حازم على ظهرها وهو قلبه يتمزق في داخله بسبب حبها الشديد لهذا الشخص الميت.
"قومي يا نادين، كفايا عياط، حرام. يلا، يلا..."
قامت نادين معه وركبت السيارة، وهو قادها وذهب.
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
نزلت رحمة مع مصطفى وركبوا السيارة.
على الجانب الآخر، كان يقف رجل تحت العمارة. وعندما وجدهم، أخرج هاتفه لكي يكلمها.
"الو يا آنسة، أخيرًا نزلوا من العمارة..."
"=..............."
الرجل:
"تمام، هفضل وراهم وهبلغ المكان فين بالظبط..."
عند الفتاة
أغلقت الخط وقامت بسرعة البرق ترتدي ملابسها وقالت:
"لازم أنا أقتلك بنفسي يا رحمة..."
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
وصل حازم الفيلا.
فتح لها السيارة ونزلت. دخلوا الفيلا، وهي دخلت غرفتها وبكت بشدة:
"أنا إزاي أنسى النهارده؟ إزاي؟ لو مكنش المنبه رن، كنت هنسى إن النهارده عيد جوازنا يا عاصم. أهئ، أنا آسفة بجد، أنا آسفة..."
كان حازم في الخارج، دماغه تنفجر من التفكير. يريد أن يعرف حاجات كتير أوي. كان يدخل لها الغرفة، لكن أوقفه صوت نحيبها. رجع وجلس في البلكونة.
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
في المنصورة
دخل محمود البيت وطلع غرفتها.
كانت تجلس ببيجامة شورت بحمالات رفيعة سوداء وشعرها ذيل حصان.
دخل عليها من غير استئذان، وعندما وجدها بهذا الشكل، دخل بسرعة وأغلق الباب.
أما هي، فتفاجأت به معها:
"انت إزاي تدخل من غير استئذان؟ دي زريبة..."
نظر لها بإعجاب:
"لا، مش زريبة، بس استئذان إني أدخل أوضة مراتي..."
انفعلت لهفة:
"اسمع، متقولش مراتي دي، ها..."
قال لها باستفزاز:
"لا، مراتي، مراتي. ولو تحبي أثبتلك إنك مراتي، أنا معنديش مانع..."
أغمضت عينيها وقالت وهي تعض على شفتيها:
"لو سمحت، اخرج يلا، ميصحش كده..."
جلس على السرير لكي يستفزها أكثر:
"هو إيه اللي ميصحش؟ والله انتي مراتي وكلهم شايفني وأنا داخل عندك عادي..."
قالت بانفعال:
"طب قوم اخرج بقى..."
قال بتفهم:
"عايز أتكلم معاكي، اقعدي..."
جلست لكي تعرف ما يريد منها:
"هااا، قعدت، عايز إيه بقى؟"
قال بتفهم:
"بصي، سواء انتي كنتي تعرفي غرض جمال منك أو لا، اللي حصل حصل واتجوزنا، فا لازم نتعامل مع بعض كمتجوزين ونتكلم باحترام ونستشير بعض في أمورنا الشخصية وكل حاجة تخصنا ونتقي ربنا في بعض..."
قالت بغيظ:
"هنستفيد إيه من كل ده، مدام بتحب غيري؟"
ابتسم محمود، شعر أنها تغار:
"لما فكرت إني أتجوزك، قولت لازم أشيل رحمة من دماغي عشان مظلمكيش معايا، وهتقي ربنا فيكي، وأكيد الحب هييجي..."
ثم أكمل باستهزاء:
"بس ده لو فيه قبول من الطرف التاني..."
شعرت بسعادة تراودها:
"انت معاك حق في كلامك طبعًا، ودي بقت حياتنا ولازم نتقبلها..."
ابتسم لها:
"طيب، عملتي إيه في الامتحان؟"
أجابت:
"الحمد لله، كان كويس..."
قام محمود من مكانه:
"أنا من رأيي نبقى أصحاب في الأول، إيه رأيك؟"
ابتسمت:
"وأنا موافقة..."
دخل محمود عنها الحمام وأخذ الفوطة وفتح عليها الحنفية وخرج مجددًا.
نظرت لهفه إلى الفوطة باستغراب.
سحب هو يديها ووضع الفوطة على أثر الضرب.
نظرت هي له باستغراب أكثر وتوترة.
رفع الفوطة وطبع قبلة على أثر الضرب، ثم وضع الفوطة على قدميها وقام من جلسته وهو يقول:
"معلش، بس كان لازم أعلمك إني كده غلط..."
هزت لهفة رأسها بكسوف.
قبل أن يخرج، أتى لها مجددًا:
"واه، متلبسيش كده تاني لحد الجواز، ماشي؟"
اشتعلت وجنتاها احمرارًا، وهو ابتسم وخرج من الغرفة.
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
وقف مصطفى السيارة أمام المول.
نزل هو وهي يتسوقان في المول، وبعد وقت خرجوا مجددًا وركبوا السيارة مرة أخرى، لكن في هذه المرة كانت هي تلحق بهم.
في السيارة...
نظرت رحمة إلى المرآة:
"مصطفى، العربية دي ماشية ورانا من بدري..."
نظر مصطفى إلى السيارة:
"إيه ده؟ مين اللي ماشية ورانا من بدري ده؟"
قربت السيارة منهم وبدأت تخبط فيهم.
مسكت رحمة يد مصطفى:
"هو في إيه؟"
مسك يديها لكي يطمئنها:
"متخفيش، مفيش حاجة..."
ظلت السيارة تخبط فيهم ورحمة تصرخ، وهو لم يقدر أن يجعل السيارة تقف لحين انقلبت.
رواية ملكي أنا الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم سارة بكر
ظلت السيارة تخبط فيهم ورحمة تصرخ، وهو لم يقدر أن يجعل السيارة تقف، لحين انقلبت السيارة.
اجتمع الناس في خلال ثانية حول السيارة وبدأ صوتهم يعلو: "يا عيني يا بنتي!"
"يلا نطلعها من العربية بسرعة."
***
في فيلا حازم
خرجت من غرفتها، كان هو يجلس في الصالة، وعندما خرجت ذهب لها بسرعة.
"نادين، انتي كويسة؟ فيكي حاجة؟"
نادين نظرت، وبدون مقدمات ارتمت في حضنه وبكت.
"أنا مش كويسة يا حازم، مش كويسة ومحتاجة حضنك أوي، محتاجة أحس بالأمان، محتاجة أحس بوجودك جنبي."
كانت تتكلم ببكاء عليل وتشبثت به جيداً.
تفاجأ حازم من حضنها له، ورفع يديه يقربها منه أكثر لكي يشعرها بالدفء والأمان.
"أنا معاكي يا نادين، أنا جنبك ومش هسيبك."
نظرت له نادين جيداً وقالت بدموع: "متأكد إنك مش هتسبيني وهتفضل معايا؟ متأكد يا حازم؟"
جذبها إلى حضنه مجدداً.
"أنا معاكي يا نادين، وأوعدك إني مش هسيبك أبداً طول ما أنا عايش وفيا نفس، هفضل معاكي، أوعدك."
***
في شقة مفروشة بالقاهرة
دخل أمجد الشقة وتبعته أميرة. وضع الملابس في الدولاب وطلب أكلاً، وهي جلست وأخرجت هاتفها لكي تكلم نور.
بعد أن أتاها صوت من الطرف الآخر، الابتسامة ملت وجهها.
"إيه يا دكتورة نور؟ مردتيش بسرعة ليه؟"
"معلش يا ميرو، مسمعتش التليفون. انتوا وصلتوا؟"
"آه وصلنا يا بنتي، الحمد لله."
"أمال انتي أمجد سابك في البيت لوحدك ولا إيه؟"
"لأ، أمجد في الأوضة بيحط الهدوم في الدولاب."
كان أمجد، وبعد الانتهاء، خرج من الغرفة واستمع لها وهي تقول: "ماشي يا نور، هسلم لك عليه حاضر، سلام..."
الابتسامة ارتسمت على شفتيه وجلس بجانبها وهو يقول: "كنتي بتكلمي مين يا ميرو؟"
وضعت يديها على كتفه.
"أنا كنت بكلم نور، و... آه، بتسلم عليك."
نظر أمجد أمامه وابتسم. قالت أميرة وهي ترفع يديها في السماء: "يا رب تفضل مبسوط ديماً كده يا أمجد يا ابن أمي وأبويا."
نظر لها أمجد باستغراب.
وضعت يديها عليه.
"هتفضل مستغرب كده كتير؟ أنا اختك، عيب أوي لما أعرفك. أنا آه مش شايفاك، بس حاسة بيك يا أمجد، ربنا يسعدك ديماً يا رب."
قرب أمجد منها وطبع قبلة على جبينها.
"ربنا يديكي على قد نيتك يا رب يا حبيبتي."
***
في مكان الحادث
خرجت رحمة من السيارة بسرعة واتجهت إلى مكان انقلاب السيارة الأخرى. نظرت إلى الفتاة وصرخت باسم مصطفى.
"مصطفىاااااي! مصطفىاااااي! الحقني، دي مي، تعالي!"
وصل لها مصطفى ونظر إلى مي.
"معقول مي هي اللي كانت عايزة تموتنا؟"
اجتمعت الدموع في عين رحمة.
"هيشيلها يا مصطفى وتعالى نوديها المستشفى بسرعة، يلا."
نزل مصطفى وحملها واتجه إلى سيارته. وفي طريقه للمستشفى...
وصلوا المستشفى وهي دخلت غرفة العمليات.
جلست رحمة على الكرسي تبكي وتدعي لها، ومصطفى أخرج هاتفه لكي يكلم أم مي، لكنها لم ترد. ترك لها رسالة نصية، ثم جلس بجانب رحمة وهي وضعت رأسها على صدره.
"أنا خايفة عليها، هتبقى كويسة يا مصطفى صح؟"
كان مصطفى ينظر أمامه بجمود.
دخل والدا مي المستشفى وذهبوا إلى رحمة ومصطفى. قالت شذى بدموع: "فيه إيه يا مصطفى؟ إيه اللي حصل لبنتي؟"
قالت رحمة: "حادثة بسيطة، وإن شاء الله هتقوم بالسلامة."
قال أبوها بحزن: "حادثة؟ طب إيه السبب فيها؟"
زفر مصطفى وقال بصرامة: "أبداً، بنت حضرتك المصون كانت عايزة تقتل مراتي، بس السحر اتقلب على الساحر، وهي تستاهل..."
مسكت رحمة يده لكي لا يكمل كلامه، وهو نظر لها وسكت.
خرج الدكتور من الغرفة وجروا عليه كلهم ما عدا مصطفى.
"خير يا دكتور؟ بنتي مالها؟"
قال الدكتور بأسف: "بصراحة، إحنا عملنا اللي علينا، بس سرعة العربية كانت شديدة، وبسبب الانقلاب اللي حصل أثر عليها جامد."
قال الأب بدموع: "بنتي مالها يا دكتور؟"
الدكتور بحزن: "للأسف، دراعها الشمال اتكسر ودمغها اتفتحت عشر غرز، وحصل معاها مضاعفات بسببها، مش هتقدر تمشي."
جلست أمها على الكرسي تبكي.
"أنا عايزكم تتمسكوا، وإن شاء الله مع العلاج الطبيعي هيروح وهترجع تقف على رجليها تاني، والكسر عادي. المهم إحنا عايزين حد يتبرع بالدم ليها."
قالت رحمة بسرعة ومن غير تفكير: "أنا يا دكتور، هتبرع بالدم."
***
في فيلا حازم
جلست نادين ودخل حازم يجلب لها عصير. خرج حازم وفي يديه كوب عصير وقدمه لها.
"اشربي يا نادين، اهدي."
نظرت له نادين وأخذت منه العصير وارتشفت منه.
نظر لها حازم وقال: "فيه إيه يا نادين؟ احكيلي، أنا عايز أعرف منك كل حاجة."
نظرت له نادين وأخذت نفس.
"هحكيلك يا حازم."
بدأت تتكلم وهو يستمع لها.
"أنا كنت شاطرة أوي أوي وأنا صغيرة، كنت دايماً بطلع من الأوائل. وده كان بسبب عاصم. كان عاصم أحلى حاجة في حياتي كلها، كنت بحبه من وأنا صغيرة، وهو كمان. من زمان وأنا بحب الرياضة والمحاسبة، وكان نفسي أدخل تجارة أوي، بس هو قالي: لأ، لازم تجيبي مجموع عالي في ثانوية عامة وتدخلي صيدلة."
أوقفها حازم بتساؤل: "مين عاصم؟"
"ابن عمي، وأكبر مني بتمن سنين."
**فلاش باك**
نزل عاصم من شقته ودخل شقتهم، وجدها تذاكر.
"أيوااا! أنا عايز مذاكرة من نار كده، ها؟"
ابتسمت نادين له: "أنا بذاكر والله، وأصلاً الكلية اللي أنا عايزها هقدر أجيبها."
"مفيش الكلام ده، أنتِ هتذاكري كويس جداً عشان تدخلي صيدلة، ها؟"
استغربت نادين: "اشمعنى صيدلة يعني؟ طب قول، طب بقى..."
"لأ، أنا عايزك تدخلي صيدلة عشان فيه مفاجأة."
قالت بفضول: "إيه؟ إيه؟ هااا..."
قرب من أذنيها وقال: "الخطوبة."
ابتسمت نادين أكثر: "انت بتتكلم جد يا عاصم؟ الخطوبة بجد بعد تالتة؟"
هز رأسه: "اممم، بس بشرط، الكلية الأول، ها؟"
قالت وهي تمسك الكتاب: "ده أنا هاكل الكتب أكل وهجيب مجموع أعلى من مجموع الصيدلة كمان، ها؟"
قال لها قبل أن يخرج: "أيوااا، أنا عايز الحماس ده."
ظلت نادين تذاكر بجدية، وهو كان يساعدها دايماً على المذاكرة وكان بيشجعها وواقف جنبها لحد يوم النتيجة.
كانت تصلي وتبكي وتدعي، وبعد الانتهاء، رفعت يديها ودعت: "يارب يارب أجيب مجموع، يارب أنا عايزة أتوزع الواد والنبي، وهو رخيم. ولو جبت مجموع أي كلام مش هيخطبني غير بعد عذاب، يارب مجموع يارب يارب."
دخل عاصم وقرب منها.
"كده نقدر نقول مبروك يا دكتورة."
حدقت نادين به بفرح وتعلق في رقبته بكل فرح.
"أيوا أيوا، أنا نجحت، نجحت وهنتخطب بجد!"
أبعدها عنه وقال بضحك: "إيه يا ست الشيخة؟ ده انتي ملحقتيش تقلعي الأسدال حتى."
ضحكت نادين: "إيه؟ مش خطيبي بقى؟"
ضربتها أمها: "هو لسه بقى خطيبك؟ وبعدين إيه؟ مفيش أي اعتبار ليا أنا واقفة؟" ثم أكملت وهي تحضنها: "ألف مبروك يا حبيبتي."
حضنتها نادين: "الله يبارك فيكي يا ماما يا رب."
تمت خطوبة عاصم ونادين.
كانت نادين تحبه أوي، كانت شايفاه في كل حاجة. كان بيخاف عليها زي أبوها، ويتكلم معاها ويفضفض زي أخوها، ويخرج ويسهر وينصح زي الصديق المخلص، وطبعاً بجانب دور الحبيب.
كان حبها له بيزيد كل يوم عن اليوم اللي قبله، وحبه لها أيضاً.
دخلت الكلية وهو كان بيشجعها دايماً. مر سنتين وكان فاضل تلت شهور على الجواز، فجأة عاصم اتغير مع نادين جداً، مبقاش زي الأول، مش بيكلمها، واتجاهلها تماماً.
شعرت نادين بتجاهله لها، وكانت بتموت بداخلها. حب عمرها اتقلب عليها، ومبقاش حتى إنه يكلمها أو يقعد معاها.
في يوم، بعد الزن من نادين على عاصم إنهم يخرجوا، وافق على الخروجة.
كانوا في المطعم، هو ماسك الموبايل وهي تنظر له فقط. وبعد ربع ساعة مرت وهو لم يتكلم معاها كلمة واحدة، قررت تتكلم هي.
"هو في إيه يا عاصم؟"
"هو إيه اللي فيه إيه؟"
"انت مش حاسس باللي بتعمله ولا إيه؟"
"ليه؟ أنا بعمل إيه؟"
"لأ والله، شوف أنت."
قال بزعيق: "بقولك إيه، أنا مش ناقص نكد، الله! أنا هروح أغسل إيدي عشان نمشي."
ترك عاصم هاتفه ودخل الحمام، وهي نظرت إلى الهاتف وكان يدور في بالها: "طيب أشوف هو كان بيكلم مين ولا بلاش. لأ لأ، أنا واثقة فيه..."
بس برضه أنا عايزة أعرف هو بيكلم مين.
أخذت الهاتف وفتحتها وابتسمت: "معقول لسه عامل الباسورد بتاريخ ميلادي يا عاصم؟"
فتحت التليفون وابتسامتها اختفت.
كان بيكلم بنت ومسجلها "حبيبتي".
قرأت الرسائل اللي بينهم ودموعها سالت على خدها.
وقع التليفون من يديها ووضعت يديها على وجهها وبكت بشدة.
أتى عاصم ونظر إلى هاتفه الملقي على الأرض ونظر في عيونها.
نظرة نادين له بحزن وألم، وخلعت الدبلة المزينة يديها ووضعتها في يديه.
"خلاص يا عاصم، هريحك مني زي ما أنت كنت بتتمنا وبتقولها. إحنا خلاص اللي بينا انتهى يا عاصم، انتهى." وخرجت نادين من المطعم وهي تبكي بشدة.
ظل عاصم واقف مكانه بجمود، ومسح دمعته الهاربة على خديه وقال: "كده أحسن يا نادين، والله كده أحسن."
مر شهر على نادين، كانت في شقتهم لم تخرج منها أبداً. تنظر إلى ألبومات الصور التي جمعتها مع عاصم وترى إلى أي مدى كانوا قريبين من بعض.
مسحت نادين دموعها عندما استمعت طرقاً على الباب.
دخلت والدة عاصم وكانت تبكي.
قامت نادين لها بسرعة: "فيه إيه يا مرات عمي؟ مالك؟"
قالت بدموع: "الحقيني يا نادين، الحقيني!"
"فيه إيه؟ اهدي، اهدي!"
"الحق عاصم يا بنتي."
شعرت بقلبها يخرج من ضلوعها: "ماله عاصم؟ فيه إيه؟"
"عاصم مش عايز يتعالج يا نادين، عايز يموت. وأنا مش عايزة كده. من بعد ما سبتوا بعض وهو زيك ولا خرج ولا بياكل ولا أي حاجة لحد ما حالته اتدهورت أكتر وأكتر. والدكتور قال إنه لازم يتعالج في أسرع وقت ممكن وهو مش عايز يتعالج. تعالي يا نادين، أقنعيه، أرجوكي، أبوس رجلك."
اتصدمت نادين من كلام مرات عمها.
"علاج إيه؟ وتدهور إيه؟ أنا مش فاهمة حاجة. عاصم ماله؟"
قالت مرات عمها بدموع أكثر: "عاصم عنده ورم في الدماغ، والدكتور قال إنه لازم يتعالج، وبعين هيعمل عملية بس هو رافض."
"ورم في الدماغ؟ من امتى؟ وليه مقاليش؟ وليه مش عايز يتعالج؟"
"عشان بيفكر بقلبه مش بعقله. لو كان قالك من بدري مكنش يرضى إنك تتجوزي وهو مريض، فقرر إنه يكرهك فيه ويعمل الحوار بتاع إنه بيكلم بنت تانية ده. أيوا، دي كانت لعبة بينه وبين صاحبه عشان تبعدي عنه. ولما بعدتوا حالتك النفسية تعبت وهو تعب على تعبك يا نادين، وقال الكام يوم اللي أنا عيشهم هعيشهم من غير وجع ولا علاج. بس حالته اتدهورت أوي يا نادين وبيجيله زي تشنجات كده وكثير ممكن يقع من طوله."
سمعت نادين الكلام ومقدرتش تقف، وقعت على الأرض وبكت أكثر.
جلست أم عاصم بجانبها: "قومي يا نادين، امسحي دموعك وتعالي معايا. لازم تبقي قوية عشان تقويه. يلا يا حبيبتي."
قامت نادين وطلعت مع مرات عمها لشقتهم، ودخلت وجدت عاصم يجلس على السرير بتعب.
دخلت نادين بصمت وجلست بجانبه بهدوء وقالت: "مش هتيجي معايا نجيب فستان كتب الكتاب؟ بقي فاضل أسبوع."
نظر لها عاصم بدهشة: "نادين، انتي هنا ليه؟ وكتب كتاب إيه؟ أنا مبحبكيش."
نظرت إلى وجهه الذي كان ظاهر عليه التعب وأخذت نفس.
"أيوا، يعني هتيجي نجيب الفستان ولا لأ؟"
"آه، هاجي معاكي نجيب فستان لحبيبتي."
ابتسمت نادين وقالت: "إيه ده؟ انت بجد هتجيب فستان لأحمد صاحبك؟"
حدق بها عاصم.
وضعت نادين يديها على وجهه: "أنا عرفت كل حاجة يا عاصم، كل حاجة. ومصممة على كتب الكتاب، مش هتتنازل أبداً. وكمان مش هتتنازل عن العلاج والعملية. يلا." وقامت من مكانها وهي تقول: "أنا هنزل ألبس وانت كمان البس، ها؟"
قبل أن تخطي، جذبها من يديها إلى حضنه وضمه بقوة.
"أنا بحبك أوي يا نادين."
ضمته نادين هي الأخرى: "وأنا بحبك أوي، وعمري ثقتي فيك قلت ولا حبي ليك قل أبداً، وواثقة إننا هنفضل مع بعض."
كتبوا الكتاب، وكانت معه في مراحل العلاج، وجه وقت العملية.
مسك عاصم يديها وقال بحزن: "بحبك يا نادين، وحبي ليكي مقلش خالص. بس عشان خاطري، بلاش توقفي حياتك عشان خاطري، بلاش."
ابتسمت نادين: "انت هتخرج بالسلامة عشان فاضل وقت صغير على الفرح، ها؟ مش هتتنازل عن حقي وفرحي." ثم أكملت: "اوعدني إنك مش هتسبني يا عاصم، اوعدني."
ابتسم عاصم بتعب: "اوعدك."
دخل عاصم غرفة العمليات وهي كانت تبكي وتدعي. وبعد وقت خرج الدكتور.
ذهبت نادين له بسرعة: "إيه يا دكتور؟ عاصم كويس؟"
نكس الدكتور رأسه بحزن: "مفيش خلق للبقاء لله."
وضعت نادين يديها على وجهها وبكت.
"لأ، لأ، أكيد عايش. لأ، هو استحالة يسبني، هو وعدني. لأ، هو وعدني إننا نفضل سوا، وعدني." ارتمت على الأرض تبكي وتردد: "إن لله وإن إليه راجعون."
رجعوا البيت وتمت إجراءات الدفنة، وهي ظلت في غرفتها تبكي وتحتضن صورته.
"سبتني لي يا عاصم؟ مش أنا نادين حبيبتك؟ فين وعدك ليا؟ فين؟"
بعد قليل، نظرت إلى صورته: "أنا بقى هكون أحسن منك، وأوعدك إني مش هحب غيرك ولا هتجوز تاني. هتفضل أنت جوزي، ولو مش مكتوب إننا نكون مع بعض في الدنيا، هنكون مع بعض في الجنة يا حبيبي."
**باك**
كانت تقول وهي منهارة من العياط، وهو ينظر لها بحزن.
"طيب يا نادين، انتي بتعيطي ليه برضو دلوقتي؟ إيه سبب دموعك؟"
قالت نادين بانفعال: "عشان مكنتش عايزة أتوزع، كنت عايزة أفضل مراته، كنت عايزاه يبقى هو الراجل الأول والأخير في حياتي، لكن اللي حصل عكس كل ده."
قال لها بحنان: "نادين، إحنا مكنش قدامنا أي حل تاني، ولا أي... انتي شايفة إني كان فيه حل؟"
نظرت له وبكت: "غير كده، أنا خلفت بوعدي، خلفت لأنه اللي كنت خايفة منه حصل خلاص، وحبيتك."
ابتسم حازم: "بجد؟ يبقى بلاها حزن بقى يا نادين، ونبقى مع بعض."
نظرت في الجهة الأخرى وهي تبكي: "مش هقدر يا حازم، مش هقدر أجرحه أكتر من كده، مش هقدر."
وقف حازم وهو يقول: "عندك حق، انتي متجرحيش الميت اللي مبيحسش أصلاً، لكن تجرحي اللي عايش وبيتنفس وبيدعي ربنا إن قلبه القاسي ده يحن عليه. بس تقريباً قلبك بقى أقسى من حجر."
نظرت نادين في عينه: "لأ، انت فا..."
قاطعها حازم: "خلاص يا نادين، انتي هتقولي إيه؟ خلاص، بس أنا آسف، مش هقدر أكمل في الحياة دي. في الأول كنت ممكن أوافق عشان مكنتيش بتحبيني وكان عندي أمل إنك تحبيني، لكن دلوقتي حصل وحبيبتيني، بس بتكبري وبتقسي قلبك عليا. بس تمام، أنا كمان هقسي قلبي وهسيب البيت خالص."
كان سيمشي، أمسكت يده.
"هتسيبني؟"
في هذه المرة، أنزل يديها من على يديه وقال بجمود: "أنا كمان هقسي قلبي يا نادين، بحبك وهبعد عنك."
خرج حازم من البيت وركب سيارته وظل يجري في الشارع بسرعة مهولة، كان شبه ينتقم من نفسه على شيء ليس له دخل فيه. وكلام نادين يدور في عقله.
أغمض عينيه بتعب، لكن فتحهما بسرعة مجدداً عند سماعه صوت السيارة التي تقرب منه.
لم يقدر يسيطر على سيارته، ولا الآخر، واصطدمت السيارة بسيارة حازم.
رواية ملكي أنا الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم سارة بكر
رجعت رحمه البيت مع مصطفي و كانت تشعر بالدوار بسبب كميه الدم التي فقدتها.
كانت هتقع لكن مصطفي لحق بها.
"انتي كويسه؟"
قالت بصوت به تعب و حزن: "انا كويسه يا مصطفي."
أجلسها علي الكنبه و دخل المطبخ و بعد قليل خرج و في يديه كوب عصير.
قدم منها كوب العصير و هو يقول بصرامه: "خدي يا رحمه انتي اتبرعتي بدم كتير."
ابتسمت له رحمه بتعتب و اخذت منه كوب العصير: "شكراً يا مصطفي."
جلس بجنبها و قال بغيظ: "انا مش عارف انتي عملتي دا صح ولا غلط."
نظرة له: "انا عملت الصح وانت عارف انه الصح و عادي المسامح كريم."
نظر لها و قال بانفعال: "كريم مين يا رحمه دي كانت هتموتنا."
ابتسمت رحمه و قالت: "و الحمد الله محصلناش حاجة و عيشين الحمد الله و هي اتصابت و كان لازم اساعدها."
قال وهو يقوم: "ماشي يا رحمه."
لحقت رحمه به و مسكت يديه: "متزعلش يا مصطفي بس هي في ازمه و كمان دي مريضه اي كنت اسبها تموت."
نظر لها مصطفي و كانت نظرة الحزن في عيناه و جذبها الي حضنه: "انتي الكنتي هتموتي يا رحمه انتي عندك حق كان لازم نساعدها و كل حاجه بس انتي لو كان حصلك حاجة انا كنت هحمل نفسي الذنب قبلها عشان انا حبيتها."
نظرة له بحب: "و محصليش حاجة اهو الحمدلله فك بقي و بلاش زعل."
ابتسم في وجهها بحب.
***
في صباح يوم جديد في المنصوره كان متجمعين حول تربيزه الفطار.
نظر الجد الي محمود و لهفه: "قولولي يا ولاد مش هنحدد معاد الفرح ولا اي."
نظرة لهفه الي محمود بسرعه.
نظر لها محمود نظرة اطمئنان: "لسه يا جدي مش دلوقتي نعرف الشهاده الاول و كمان بعد فرح نهي علي الاقل."
قال لهم الجد: "لو علي فرح نهي وهو بعد شهر و لو علي الشهاده هنحتجها في اي مدام هتتجوز."
لهفه تركت الاكل و يديها ارتعتشت قليلاً.
مسك محمود يديها و همس: "متقلقيش."
ثم نظر الي جده: "جدي بعد اذنك انا هحترم رغبتها لو هي حبه تتعلم هتتعلم لو حبه تقعد تقعد."
الجد: "انا مش عارف اي لازمه يعني."
محمود: "عشان متحسش انها اقل مني يا جدي انا خريج كليه إعلامه وهي يبقي معاها إعداديه عشان الثانويه العامه مش شهاده."
ابتسم الجد في وجه محمود: "ماشي يبني انت حر."
بعد انتهاء الفطار ذهبت لهفه الي غرفتها و بعد قليل ذهب محمود وراها و دق علي الباب.
فتحت لهفه و استغربت حضوره: "خير يا محمود في حاجة."
ابتسم محمود: "انا كنت عاوز اعرفك اني استحاله هغصبك على حاجة انتي مش عاوزاها انا بحترم الست جداً المتعلمة و المش متعلمة عشان هي كائن عظيم و واجبنا احترامه و انا معاكي عاوزه كلية معاكي عاوزه تقعي و كفاية كده تعليم برضو انا معاكي و لو على الفرح انا مش هفتح الموضوع دا معاكي اصلا و هستناكي انتي تفتحي."
ابتسمت لهفه: "انت كده هتستنى عمرك كله يبني."
ابتسم هو الآخر: "الايام بينا يا لهفه هنشوف هتاخدي وقت قد أي."
خرج محمود من الغرفة و هي جلست تفكر في كلامه بعدها نامت.
***
في بيت نور.
دخل عليها طارق الأوضة بدون استئذان و لحسن حظها انها كانت تقرأ قرأن.
أغلقت المصحف بسرعة و قامت له: "انت ازاي يا بني ادم انت تدخل عليا الأوضة من غير استئذان انت اتجننت ولا إي."
قال طارق لها ببرود: "اي مش خطيبتي و قريب جداً هتكوني مراتي فيها إي."
انفعلت نور: "دا في أحلامك يا طارق انا مش هتجوزك أبداً لو هموت كده وانت هتكون سبب اني أعيش هجري على الموت."
قال طارق بزعيق: "لي إن شاء الله نقاص ايد ولا ناقص رجل."
أجابت نور بسرعة: "لا وانت الصادق ناقص عقل."
وقع كف من طارق على وجه نور ثم مسكها من طرحة أسدلها و قال بغضب: "لو اتكلمتي بالطريقة دي تاني هيكون دا رد فعلي دايماً و اعملي في حسابك بموافقتك او من غيرها انت هتبقي مراتي فاهمة."
ثم تركها بعنف فوقعت على الأرض تبكي.
***
فتح الشقة وهو يمسك يديها: "ادخلي يا ميرو إحنا وصلنا الشقة."
دخلت أميرة معه و قالت: "هو إحنا مش هنرجع بقي المنصورة."
مسك يدها و دخل بها للداخل: "لا يا حبيبتي هنرجع و في حاجة عاوز أقولك عليها."
قالت بحنان: "قول مالك هااا يلا."
امجد: "لما نرجع في دكتور كده عاوز يشوف حالتك."
اميره بخوف: "بلاش يا امجد بلاش."
امجد: "في إي يا بنتي."
اميره: "خليها لما نروح امريكا مش هناك احسن."
امجد: "متقلقيش الدكتور دا واخد شهادة من امريكا و كمان عمل عملية للهفه قبل كده و هي صغيرة و نجحت متقلقيش."
اميره: "ماشي يا امجد ربنا يستر."
***
استيقظ مصطفي من النوم و خرج وجدها زي كل يوم محضرة الفطار و جالسة أمام الكرتون.
ذهب لها و جلس بجانبها: "هو إحنا مش هنبقي متجوزين مرة ولا أي."
نظرة له بستغراب: "هنبقى ما إحنا متجوزين يبني."
قال بستهزاق: "اه متجوزين وانتي في أوضة وانا في أوضة و بتصحي لوحدك و تعملي الفطار و تقعدي تتفرجي على التليفزيون صح."
قالت رحمه بغباء: "امال عاوزنا نبقى متجوزين إزاي."
مصطفي: "يعني ننام مع بعض في أوضة واحدة على سرير واحد في حضن بعض تقومي من حضني تبوسيني على خدي و تقوليلي صباح الخير يا بيبي يلا قوم خد الشاور بتاعك و ندخل نحضر الفطار سوا أحط إيدي على وسط أخليكي متخديش بالك و أرزعك بوسة كده يعني."
نظرة له رحمه: "خلصت يلا بقي عشان نفطر يلا."
تركته و قامت تجلس على السفرة و هو قام بعدها: "ماشي يا رحمه استهبلي كتير كده."
ابتسمت رحمه: "طيب بجملة الاستهبال بقي يا ذوق انا عاوزة أبقى أروح أشوف مي ممكن."
زفر مصطفي بغضب و قال: "ابقي روحي يا رحمه و خدي بالك من نفسك و كلميني لما تروحي و لما ترجعي."
قربت منه و طبعت قبلة رقيقة على خديه: "مرسي يا بيبي."
عمل مصطفي زيها و قال: "الفطار هيبرد يلا ناكل."
نظره له بغضب: "ماشي يا خويا."
ابتسم مصطفي بستهزاق: "اه أخوكي عندك حق منا فعلاً أخوكي."
***
نادين كانت بتحاول توصل لحازم لكن مقدرتش كان سايب التليفون في البيت و ذهبت الشركة و لم يأتي و سألت البواب عن عنوان شقته و ذهبت ولم يوجد هناك.
دعت ربنا و الدموع على خديها أن يكون معه و أن يطمئن قلبها.
***
في المستشفى.
فاقت مي و نظرت حولها وجدت امها و ابوها حولها.
نظرة لهم و نظرة حولها ثم قالت بتعب: "أنا فين و بعمل إيه هنا أي اللي حصل."
قربت منها امها و قالت بحب: "الف حمد الله على السلامة يا حبيبتي انتي في المستشفى يا حياتي."
نظرة إلى الجبس اللي على يديها و على الشاش فوق راسها: "في أي كسور تاني."
نظر الأب و الأم إلى الأرض.
نظرة لهم مي و حاولت تقوم لكن لم تستطيع.
نظر لهم ثم نظر إلى قدميها و حاولت تقوم مرة أخرى لكن بلا فائدة.
وضعت يديها على رجليها و نظرت لهم و قالت بدموع: "هو هو في إيه أنا مش عارفة أتحرك لي."
نزلت دموع الأم و الأب و لم يقدروا أن يفسرو لها.
مي: "ماما أنا أنا مش عارفة أقوم يا ماما إيه اللي حصلي."
الأم: "حصل شوية مضاعفات بس هتقومي بالسلامة لما تتعالجي."
مي: "ماشي أنا مش عارفة أقوم لي ماما أنا اتشليت يا ماما أنا مش عارفة أقوم أنا اتشليت يا ماما."
وبدأت تخبط في السرير و تحاول تقوم.
خرج الأب بسرعة لكي يحضر الدكتور.
دخل الدكتور بسرعة هو و مجموعة ممرضات كتموها كويس و هو أعطاها حقنة مهدئة.
قال الأب: "إيه اللي حصلها يا دكتور."
الدكتور: "دا شيء طبيعي يحصل من الصدمة."
الأب: "طيب هي كل ما تفوق هتبقى كده."
الدكتور: "على حسب قدرة تحملها بس الأحسن إنها تتابع مع دكتور نفساني."
قالت الأم وسط دموعها: "معتز هو معتز."
خرجت الأم بسرعة و أخرجت هاتفها لكي تحكي معه.
***
مر يوم على نفس الحال.
في شقة مصطفى.
استيقظت رحمه على صوت رن الجرس المستمر.
خرجت بسرعة و دخلت غرفة مصطفى: "مصطفي مصطفي اصحي في حد بيرن الجرس جامد قوي."
فاق مصطفي و نظر في الساعة وجدها السادسة صباحاً: "مين هيجي دلوقتي كده."
قالت له رحمه: "إحنا في إيه ولا إيه قوم شوف."
خرج مصطفي و فتح الباب وجدها نادين.
قال بستغراب: "نادين."
خرجت رحمه من الغرفة عند سماعها اسم نادين و قالت بصدمة: "نادين مالك في إيه."
نظرة لها نادين و ضمتها قوي و بدأت تبكي.
ضمتها رحمه و قالت بخوف و لهفة: "مالك يا نادين أي اللي حصل."
قال مصطفي بفهم: "اهدي يا نادين و اقعدي يلا."
دخلوا و جلسوا لكن ظلت تبكي.
ربتت رحمه على يديها: "قولي بقي يا نادين في إيه حازم زعلك."
قال مصطفي بهزار: "قولي لو زعلك اروح اطلع عينه."
قالت بدموع: "أنا معرفش حاجة عن حازم بقالي يومين معرفش هو فين و مش عارفة أوصله."
نظر لها مصطفي و قال: "إزاي يعني يا نادين كلمي في التليفون أنا بكلمه بس بيكنسل أكيد هيرد عليكي انتي."
أخرجت نادين التليفون من شنطتها: "التليفون كان معايا و كان لما انت ترن أنا اللي كنت بكنسل افتكرت إنه هيقعد يوم و يرجع لكن أنا خايفة عليه."
قام مصطفي من جلسته: "طيب متقلقيش أنا هدخل ألبس و هشوفه في شقته بس انتو في حاجة حصلت بينكم."
نظرة نادين إلى رحمه.
أدرك مصطفي أنها لا تريد أن تقول له: "طيب أنا هدخل ألبس و انتي ابقي احكي لرحمه."
دخل مصطفي غرفته لكي يغير ملابسه و بعد قليل خرج و قال لها: "متقلقيش يا نادين هيكون بخير."
***
في المستشفى.
تململت في فراشها حتى استيقظت و فتحت عيونها.
نظرة أمامها وجدته يقف و يبتسم لها.
"صباح الخير."
نظرة له مي و قالت بغضب: "امشي اطلع بره انت إيه اللي جابك بره."
جلس على الكرسي و قال بهدوء: "مينفعش يا مي مينفعش أنا لازم أكون معاكي."
ضحكت مي و قالت بتريقة: "طبعاً مش انت الدكتور النفساني اللي بيقولوا عليه ولا إيه."
نظر لها و قال: "أنا فعلاً الدكتور النفساني بس قبل ما أكون دكتور أنا صديقك يا مي ولا نسيتي اتكلمي معايا."
نظرة له و قالت بانفعال: "اتكلم أقول إيه يا معتز أنا كنت هقتل و كنت هقتل مين اللي اعتبرتها صديقتها و قالتلي سرها و غير كده هي اللي جابتني المستشفى و غير كده دمها بيجري في دمي دلوقتي و جت تطمن عليا عاوزني أحكيلك و أتكلم و أقول إيه أقولك قد إيه أنا وحشة قد إيه معنديش قلب ولا دم و غير كل ده هقعد على كرسي عجل طول حياتي ملزمة بيك يعني عمري انتهى يا معتز عمري انتهى."
قال معتز بجدية: "لي متقوليش عمرك ابتدأ من أول و جديد إنك تعرفي الصح من الغلط بقي و تعرفي إن البنت اللي انتي عاوزة تأذيها بأي طريقة هي اللي بتساعدك طول الوقت."
ثم أكمل بحنان: "و لو على رجلك هترجعي إن شاء الله أحسن من الأول متقلقيش."
***
في شقة مصطفى.
رحمه كانت تهدي نادين قليلا من البكاء: "نادين اهدي بقي أي اللي حصل."
أخذت نفسها و بدأت تقول: "أنا قولت كل حاجة لحازم يا رحمه إني كنت متجوزة و كنت بحبه و قولتله قصة حياتي كلها."
رحمه بدون فهم: "طيب هو إيه برضه يسيب البيت."
قالت نادين بدموع: "قولتله إني مكنتش عاوزة أحبه إني كنت عاوزة أفضل لعاصم بس خلاص غصب عني و حبيته و هو قالي مش هتشوفي وشي تاني. أنا خايفة عليه أوي يا رحمه."
ضمها رحمه أوي: "متقلقيش يا حبيبتي هيرجع إن شاء الله."
***
ذهب مصطفي إلى شقة حازم و الشركة و إلى أي مكان يتوقعه أنه سوف يكون به لكن خابت توقعاته و لم يجده.
"هتكون فين يا حازم بس."
***
في المنصوره.
كانت في غرفتها تدعي الله: "يارب يارب انجح يارب يارب."
ثم أخذت هاتفها و نظرت إلى نفسها في المرآة و خرجت من الغرفة متجهة إلى الخارج.
أوقفها محمود قائلاً: "انتي راحة فين يا لهفه."
لفت وجهها له: "أنا هروح أنا و نور نجيب الشهادة ادعيلي بقي."
ابتسم في وجهها: "متقلقيش إن شاء الله خير."
"يارب يا محمود يارب يكون خير سلام."
***
في شقة مصطفى.
رحمه كانت شارده تفكر و رحمه دخلت تحضر لهم الفطار.
خرجت رحمه على صوت نادين: "رحمه تليفونك بيرن مصطفي تعالي شوفي كده."
أخذت رحمه الهاتف و فتحت: "خير يا مصطفي في جديد."
مصطفي رد بخيبة أمل: "لا يا رحمه اختفى مش لاقي في ولا مكان عاوزك تسألي نادين هو معاه العربية ولا خرج كده لوحده."
كانت رحمه فاتحة مكبر الصوت ف أجابت نادين بلهفة: "كان معاه العربية بلغوا عنه و هنلاقيه إن شاء الله."
"ماشي سلام."
نادين: "أنا قلبي حاسس إنه مش بخير يا رحمه قلبي حاسس."
ضمتها رحمه: "حبيبتي متقلقيش والله هيكون تمام."
على الجانب الآخر.
عمل مصطفي تحريات عن العربية و أخيراً عرف مكانه ركب العربية بسرعة و أخرج هاتفه.
أجاب عليه بسرعة.
رد هو: "رحمه أنا عرفت مكان حازم عامل حادثة و هو في مستشفى***** متقوليش لنادين لحد ما أروح أشوفه أنا الأول تمام."
لم يوجد رد.
في شقة مصطفى.
رحمه: "أنا هدخل آخد شاور يا نودي ماشي و انتي قومي اتوضي و صلي ماشي."
هزت نادين رأسها لها.
بمجرد دخول رحمه الحمام رن هاتفها و ردت عليه نادين.
مصطفي: _________
نادين وقع منها الهاتف على الأرض و جلست تبكي بصوت مسموع.
خرجت رحمه على صوت الهاتف وجدتها تبكي بشدة: "نادين في إيه أي اللي حصل."
قالت نادين وسط بكائها: "حا. حا. حازم ع. عمل ح. ح. حادثة اهئ اهئ اهئ هااا عمل حادثة."
***
وصلوا المنصوره مجدداً.
اميره: "فرحانة أوي إننا جينا."
امجد: "لي يعني."
أجابت اميره بابتسامة: "عشان لهفه و نور وحشوني أوي."
نظر لها و قال بستهزاق: "أنا مش عارف انتي بتحبي نور الرخمة دي لي دي سخيفة أوي."
أجابت اميره: "هو أنا بس اللي بحبها يا امجد."
قال بجدية: "قصدك إيه."
أجابت بتريقة: "قصدي إن أنا و لهفه و أي حد في البيت بيحبها مش أنا بس معادك انت يعني."
مر امجد من أمام مدرستهم و وجدهم يخرجون منها.
أوقف السيارة أمامهم.
ذهبوا إلى اميره.
لهفه: "ميرو عاملة إيه وحشاني."
اميره: "لهفه حبيبتي عاملة إيه و انتي كنتي فين."
"أنا كنت في المدرسة و امجد شفنا وقف العربية."
نور: "عاملة إيه يا حبيبتي."
اميره وهي تضحك: "الحمد الله يا حبيبتي تصدقي كنا لسه بنجيب في سيرتك حالاً."
ضربها في رجليها: "طب اركبوا يلا نمشي سوا."
ركبت لهفه و نور ظلت واقفة: "أنا مش هينفع أركب هروح أنا."
قال امجد وهو يدير السيارة: "طب براحتك يلا سلام."
استغربت فعلته و قالت: "طب والله اللي انت فرحان بيها أوي دي هندمك عليها ها."
***
ذهب مصطفي إلى شقته و نادين و رحمه نزلوا له و اتجهوا إلى المستشفى.
دخل مصطفي و سأل عليه الدكتور.
"لو سمحت يا دكتور من تلت أيام واحد جه هنا في حادثة عربية."
الدكتور: "في كل يوم كتير بيجوا ف حادثة."
أخرجت نادين هاتفها و وجهت في اتجاه الدكتور: "هو دا يا دكتور."
نظر الدكتور إلى الصورة و قال: "آه انتوا تعرفوا."
مصطفى: "هو إيه اللي حصلوا يا دكتور."
أجاب الدكتور: "هو كويس بس للأسف داخل في غيبوبة."
قالت نادين بدموع: "غيبوبة لي هو إيه اللي حصلوا."
الدكتور: "إحنا الفريق الطبي منعرفش إيه اللي حصلوا الحادثة ماثرتش عليه غير بشوية جروح لكن بعد التشخيص الطبي لحالته عرفنا إنه جاي أصلاً وهو في غيبوبة."
نادين: "طيب إيه سببها."
الدكتور: "في بعض الأوقات بتكون بسبب الضغوطات النفسية بيكون المريض حابب إنه يهرب من الواقع و من الحياة اللي هو عايش فيها فا بيختار إنه يدخل في غيبوبة و هو أصلاً حالته متدعيش لكده بس بيدخل هروباً من الحياة و دا اللي حصل معاه."
رددت نادين: "أنا السبب أنا السبب."
وجلست تبكي.
مصطفي: "طيب هيفوق منها امتى يا دكتور."
الدكتور: "برضو منعرفش هو لو كان داخل غيبوبة مرضية ممكن نحدد المدة لكن دا غيبوبة نفسية برغبة المريض هو اللي بيحدد المدة بتاعتها ممكن أسبوع شهر سنة طول العمر هو اللي بيقرر بعد إذنك."
رواية ملكي أنا الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم سارة بكر
بعد انصراف الطبيب، جلست نادين تقول: "أنا السبب، أنا السبب..."
جلست رحمة بجانبها تواسيها: "نودي حبيبتي، دا نصيبه. والدكتور قال إنها ضغوطات نفسية يعني مش مرض. ولو انتي فضلتِ جنبه ومعاه، أكيد حالته النفسية هتتحسن وهيرجع تاني."
نظر لهما مصطفى ودخل الغرفة. لحظة، نظرت رحمة لمصطفى. دخل مصطفى الغرفة ونظر له نظرة حزن شديدة. كانت هذه أول مرة صديق عمره يكون نائمًا لا حول له ولا قوة. خرج من الغرفة وقال بصرامة: "يلا نمشي ونبقى نيجي بكرة."
قامت نادين: "لأ، أنا عايزة أدخل أشوفه."
قال لها بحزم: "لأ، أنا قولت بكرة."
قالت له بزعيق خفيف: "وأنا مراته وبقولك عايزة أدخل أشوفه."
قال لها باستهزاء: "مراته؟ آه، برضه مراته. هي السبب في اللي هو فيه دلوقتي."
تركهم مصطفى ونزل.
نظرت نادين إلى رحمة.
رحمة: "متزعليش يا نادين، تعالي ونبقى نيجي بكرة."
هزت نادين رأسها بنعم ونزلت مع رحمة للأسفل، ووجدوا مصطفى ينتظرهم في السيارة.
ركبوا معه.
وصل مصطفى نادين إلى الفيلا لتلبية رغبتها، وذهب هو ورحمة إلى الشقة.
دخل الشقة مصطفى ورحمة خلفه. كان سيدخل غرفته، لكن صوتها أوقفه: "استنى يا مصطفى..."
مصطفى: "أنا دماغي وجعاني ومش طايق حد."
مسكت يديه: "استنى بقولك..."
قال بغضب: "عايزة إيه؟"
قالت بغضب هي الأخرى: "إنت ليه كنت بتبص لنادين كده، وليه كنت بتكلمها كده أصلاً؟"
قال لها بصرامة: "عشان هي السبب فعلاً في اللي حازم فيه دلوقتي. هي السبب."
قالت رحمة بهدوء: "اقعد يا مصطفى. أنا عارفة إنك زعلان طبعاً عشان حازم، بس نادين ملهاش ذنب، دا نصيبه."
قال مصطفى بحزن: "أنا معاك إنه نصيبه، بس لو كانت هي ادته شوية حنان، بس شوية حب، ممكن كانت الحادثة بس الأثرت فيه، مش يدخل في غيبوبة عشان يهرب من الواقع اللي عايشه. حازم ميستاهلش من نادين كده أبداً. وعشان إيه أصلاً؟"
أغمضت رحمة عينيها وقالت: "معاك حق يا مصطفى، بس انت متعرفش إيه اللي حصل لنادين أصلاً مخليه كده."
مصطفى بحزن: "مش عايز أعرف يا رحمة، عشان برضه حازم اتجرح قبل كده وجرحه لسه معلم فيه."
عقدت رحمة حاجبيها: "حازم اتجرح إزاي؟"
نظر لها مصطفى وبدأ يقول: "حازم كان بيحب بنت معاه في الكلية، حبها أوي أوي. ولما قالها إنه بيحبها، اعترفت هي كمان بإعجابها بيه. بس حازم من يومه وهو مش بيحب يكلم بنات ولا يعمل حاجة تغضب ربنا. قالها إنه هييجي يتقدملها."
***
في كافيه:
كان يجلس حازم ينتظرها. وعندما دخلت، قام لها: "إزيكم يا وسام، عاملة إيه؟"
وسام: "أنا تمام، بس إيه؟ إيه الموضوع اللي انت عايزني فيه بسرعة كده؟"
نظر لها حازم بحب: "أنا كنت عاوز أقولك إني بحبك أوي يا وسام."
ابتسمت وسام وقالت: "منا عارفة يا حازم، وأنا كمان بحبك."
حازم: "طيب، وآخر الحب إيه؟ مش المفروض خطوبة وزواج؟"
توترت وسام وقالت: "آآآه طبعاً، لـ لـ لازم خطوبة، بس مش دلوقتي."
تفاجأ حازم من ردها: "يعني إيه مش دلوقتي؟"
قالت وسام بتوتر: "آآآ، آآآ يعني لما انت تكون شغال كويس ومعاك الفلوس بتاعت الخطوبة وكده يعني."
قال لها بشك: "يعني انتي أهم حاجة عندك الفلوس والدهب؟"
أجابت بسرعة: "طبعاً يا حازم." ثم فتحت عينيها: "مش قصدي يعني عشان نعيش كويس ولا إيه."
قال حازم بحزن: "ماشي يا وسام، انتي معاكي حق."
مرة أخرى، آخر سنة في الكلية، وكانوا الاثنين بيحبوا بعض برضو، وكان في فرصة عمل كويسة جداً لحازم في الكويت.
قابلها مرة أخرى لكي يخبرها.
حازم: "عندي ليكي خبر حلو أوي يا ويسو."
وسام: "خير يا حبيبي."
حازم: "أنا جيالي فرصة عمل كويسة جداً في الكويت، وتقريباً كده هتبقى كل حاجة تمام."
وسام: "بجد يا حازم؟ طب حلو أوي كده، سافر."
حازم: "غريبة يعني، إنتي بتقوليلي سافر؟ ومسألتش هعمل إيه معاكي، ولا هرجع إمتى، ولا أي حاجة خالص."
وسام: "آآآ، مهو إحنا أكيد مش هنتخطب غير لما تيجي من السفر، ولا إيه."
ابتسامة حازم اختفت: "أنا كنت هقولك نتخطب دلوقتي، ولما أرجع نتجوز."
وسام: "لأ طبعاً، لما ترجع ماشي."
حازم: "خلاص ماشي، على راحتك. أنا هسافر، وأوعدك إن حبي ليكي مش هيقل."
وسام: "آآآه، وأنا كمان."
***
مصطفى: "وغاب سنة واحدة ورجع. ولما سألني عليها، قولت له إنها اتجوزت. هو سافر مكملش شهر يا رحمة، وهي اتخطبت واتجوزت. ولما هو رجع، كانت حامل. راح لها شقتها، ولما واجهها، ردت عليه بكل برود قالت له: 'هو أنا كنت هوقف حالي عشانك يا حازم؟ وبعدين فيه مثل بيقولك: البعيد عن القلب بعيد عن العين. وانت مكنتش بتكلمني أصلاً، استناك على أساس إيه؟ لكن اللي اتقدم لي ده جاهز ومعاه فلوس وهيّعيشني في المستوى بتاعي.' كان أهم حاجة عندها يا رحمة الفلوس وإنه هيعيشها في مستوى كويس. من بعدها حازم اتكسر أوي. كان بيحبها جداً، بس هي كانت أنانية، يا رحمة، أنانية. ونادين زيها."
رحمة: "لأ، لأ، نادين مش أنانية، والله. هي بتحبه أوي وهتعرف كده، بس استني."
***
في المنصورة:
كانوا جميعهم في انتظار لهفة على أحر من الجمر.
دخلت لهفة والابتسامة على وجهها: "أنا نجحت، نجحت يا عالم، نجحت يا بشر، نجحت!"
جرت عليها نهى وحضنتها: "ألف مبروك يا قلب أختك، ألف مبروك. عقبال شهادة الكلية يا حبيبتي."
ذهبت إليها أمها: "ألف مبروك يا حبيبتي، ألف مبروك."
قالت لهفة وهي تقبل رأسها: "الله يبارك فيكي يا ست الكل."
الجد: "ألف مبروك يا بنتي."
قبلت يد جدها: "الله يبارك فيك يا جدو."
حضنتها أم محمود: "مبروك يا مرات ابني."
اتكسفت لهفة: "الله يبارك فيكي يا مرات عمي."
كان لسه محمود هيتكلم، دخل أمجد.
أمجد: "السلام عليكم."
الكل رحب به هو وأميرة. ولهفة وأميرة طلعوا غرفتهم.
محمود ظل واقفًا ونظر إلى لهفة وهي تطلع.
ضربه أمجد في كتفه: "إيه يا ابني، إنت فين؟"
انتبه له محمود: "معاك يا ابني أهو. هتعمل إيه؟"
استغرب أمجد: "في إيه؟"
محمود: "في موضوع الدكتور بتاع أميرة."
أمجد: "مش عارف يا محمود، خايف يكون أي كلام."
محمود: "يا ابني، متجرب، إنت هتخسر إيه."
أمجد: "لأ يا فالح، مش أنا اللي هخسر، هي اللي هتخسر."
محمود: "لأ، متقلقش، خير إن شاء الله."
في غرفة لهفة:
أميرة بابتسامة: "مبسوطة يا لهفة؟"
لهفة: "جداً جداً يا أميرة."
أميرة: "عايزة تدخلي إيه بقى؟"
لهفة: "بصراحة مش عارفة. أنا كنت في الأول عايزة أنجح عشان جمال يجي يتقدملي وخلاص."
أميرة: "لأ طبعاً، إزاي؟ لازم يكون عندك هدف في الحياة."
لهفة: "طيب، إنتي هدفك إيه؟"
ابتسمت أميرة أكثر وقالت: "نفسي أوي أدخل كلية طب وأتخصص أورام. حقيقي، دا كان كل حلمي أعالج الناس من المرض الخطير ده."
لهفة: "طب ليه؟ إحنا لسه فيها، وإن شاء الله لما شهادتك تطلع هتكوني جايبة مجموع حلو وتقدري تدخلي الكلية."
ضربتها أميرة في يديها بخفة: "وأنا عيني يا هبلة."
وضعت لهفة يديها على خد أميرة وقالت بحنان: "حبيبتي، إنتي هتفتحي من تاني، صدقيني، وهترجعي زي الأول."
أميرة: "يارب يا لهفة."
***
في بيت نور:
طارق: "هااا، عملتي إيه؟"
نور بقرف: "وإنت مالك؟"
قال لها بغضب: "مالي إزاي؟ مش خطيبك؟"
قالت له بزعيق: "لأ، لأ، لأ، مش خطيبي. أنا مبحبكش وبكرهك."
نزل على وجه نور صفعة قوية من طارق.
نظرت له بدموع: "يا طارق، افهم. متخلينيش أكرهك أكتر من كده. خليك معايا ابن عمي وبس. ولو على ورثي من أبويا، أنا مش عايزاه، لكن سيبني بقى في حالي."
ضحك طارق بضحكة مستفزة: "دا كان زمان يا حبيبتي. كان ممكن أوافق بالكلام ده، لكن دلوقتي إنتي عجبتيني، وأوي كمان، وأنا عايزك برضاكي أو غصب عنك. هاخدك، إنتي فاهمة؟"
قالت ببكاء: "طيب، وأنا ذنبي إيه في كل ده؟"
قرب منها وقال بصوت يشبه فحيح الأفعى: "ذنبك إنك حلوة، وأنا بحب الحلوين. باي."
تركها طارق وخرج. وهي جرت، قفلت الباب وكانت خائفة أوي.
***
عند نادين:
دخلت الفيلا ودخلت غرفته الخاصة.
نظر بها كويسًا وجلست على المكتب الخاص به وفتحت الدرج. أخرجت منه مجموعة من الكتب، وكان وسطهم مذكراته. قالت في نفسها: "أفتحها ولا لأ؟ عادي لو فتحتها، أكيد أنا مراته، مش هيحصل حاجة. ولا هكون متطفلة عليه؟ طيب خلاص، هفتح آخر صفحة كان كتبها."
فتحت نادين الورقة قبل الأخيرة، كان بها: "وأخيراً قلبي دق من تاني. كنت متخيل إنه مش هيدق بسبب اللي حصل قبل كده، بس الحب مش بإيدي. حبيتها أوي وحاسس إنها هتكون غير. ووسام، حاسس إنها هتحبني زي منا بحبها كده. أنا مش عارف امتى ولا إزاي، بس حبيتك، حبيتك يا ذات النقاب."
ابتسمت نادين بعد أن قرأت خطاب حازم لها. لكن كان يدور في بالها: "إيه هو اللي حصل لحازم قبل كده؟"
قلبت الورقة وقرأت، وكان بها: "كنت غبي، غبي. نادين مش هتحبني وجرحتني. جرحتني زي وسام بالظبط. أنا بتجرح بسبب حاجات مليش ذنب فيها أصلاً. أول مرة بسبب إني كنت على قد حالي، مش بإيدي. والتانية إني اتجوزتها، كنت أسيبها بالفضيحة بتاعتها بسبب ابن عمي. ذنبي إيه إني اتجرح مرتين بالشكل ده؟ ذنبي إيه؟ إني لما بحب، بحب بصدق ومش بخون. ليه اتجرح؟ أنا مش وحش أوي كده. ليه يا نادين؟ أنا فكرتك عوض ربنا ليا. بتلوميني ليه على حاجة مليش ذنب فيها؟ ليه؟ ذنبي إني حبيتك وفتحتلك قلبي."
قفلت المذكرات وبكت بشدة. "عارفة إني جرحتك كتير يا حازم، بس والله أنا مكنش قصدي أي حاجة خالص."
مسحت دموعها وقالت بجمود: "بس لأ، هتقوم بالسلامة وهتعرف إني بحبك زي ما انت بتحبني، وهترجع، هترجع ليا تاني يا حازم."
***
في المنصورة:
كانوا في غرفة لهفة.
لهفة: "مالك يا نور؟ من ساعة ما جيتي وإنتي قاعدة ساكتة. في إيه؟"
نور...
قررت لها لهفة: "نور، يا نور، نوووور."
أفاقت نور من شرودها: "إيه يا لهفة؟"
أميرة: "ياااه، إنتي مش هنا خالص. إيه اللي واخد عقلك؟ بتحبي جديد ولا إيه؟"
لهفة بضحك: "ممكن، لي لاء، ولا إيه يا نور؟" وأغمزت لها.
اجتمعت الدموع في عين نور وأوشكت على البكاء.
لهفة بخضة: "مالك يا نور؟ في إيه؟"
نور بدموع: "طارق ابن عمي مصمم إنه يتجوزني، وأنا مش عارفة أعمل إيه."
لهفة: "دا إنسان..."
قطع كلام لهفة صوت دَق على الباب.
دخل أمجد الغرفة: "يلا يا أميرة نروح للدكتور." ثم نظر إلى نور الذي كان مازال أثر الدموع على خديها.
بعدها خرج من الغرفة.
قامت أميرة من على السرير، وقبل أن تخطي، أمسكت نور يديها وقالت لها بصوت منخفض: "متقوليش لحد يا أميرة، ولا إنتي يا لهفة، ماشي؟"
خرجت أميرة من الغرفة. كان هو ينتظرها في الخارج. أمسك يديها ونزل بها للأسفل.
خرج أمجد وفتح لها السيارة وركبت، وهو ركب بجانبها.
حمْحَم وقال لها: "هو نور مالها؟"
أجابت أميرة باستفزاز: "وإنت مالك؟"
نظر لها وقال بحزم: "أميرة، قولي بقى."
قالت بصرامة: "اسأليها هي، أنا مالي. وبعدين شاغل دماغك بيها ليه؟"
"آآآآ، أشغل دماغي بيها ليه؟ عادي، بس كان شكلها زعلان يعني."
قالت ببرود: "اسأليها هي."
قال بغضب: "ماشي يا أميرة. ابقي افتكريها بقى."
***
نرجع تاني في غرفة لهفة:
لهفة: "وإنتي هتعملي إيه؟"
نور: "معرفش، بس أكيد مش هحكم على نفسي بالإعدام وأتجوزه."
لهفة: "طيب، والتاني؟"
ابتسمت نور: "هبوظله العربية."
قالت لهفة بحزم: "نوووور."
أخذت نور هاتفها وقالت قبل أن تقوم: "استحالة يا لهفة، استحالة، أنا ماشية."
خرجت نور من غرفة لهفة. وبعد قليل دخل لها محمود.
دخل وهو يقول: "الناجح يرفع إيده."
ردت لهفة بضحك: "هااا."
قرب منها محمود وقدم لها بوكس هدية. فتحته وقالت: "وااااو، إيه كل الحاجات الحلوة دي."
وضع يديها على كفتها وقال: "ميغلاش عليكي حاجة يا لهفة، بس المهم إنتي هتدخلي إيه؟"
قالت لهفة وهي تغلق البوكس: "كلية تجارة."
ابتسم محمود وهو يقول لها: "حلو جداً، ربنا معاكي."
نظرت له بصدمة: "إنت موافق بجد إني أكمل؟"
ابتسم محمود أكثر وقال: "فيه صديق هيزعل لما صديقه يدخل كلية؟ ولا إيه."
ابتسمت وقالت: "آه، صديقك، مهو إحنا أصدقاء صح؟"
محمود: "أنا مش عارف إنتي عايزة إيه يا لهفة."
لهفة بحدّة: "عايزة أنام، واتفضل بقى."
قرب لها محمود وضمها إليه: "ألف مبروك النجاح يا لهوفة." ثم قبّلها من جبهتها وقال: "تصبح على خير."
ظلت لهفة تحدق في الفراغ بعد أن خرج محمود من الغرفة، وابتسمت وهي تقول: "أنا مبقتش عارفة أعمل معاك إيه يا محمود."
***
في شقة مصطفى:
كان مصطفى يشاهد التلفزيون، ورحمة كانت نائمة.
استيقظت رحمة على كابوس وخرجت وهي ترتدي الروب. كانت ستدخل غرفته، لكن وجدته يجلس يشاهد التلفزيون. جلست بجانبه واحتضنته.
وضع مصطفى يديه عليها: "مالك يا رحمة؟"
قالت رحمة: "مفيش، أنا حسيت إني خايفة ومحتاجة حضنك بس."
شدد مصطفى على احتضانها وقربها إليه أكثر لحين نامت وهي في حضنه.
نظر لها مصطفى وطبع قبلة على خديها، ثم حملها ودخل بها غرفته، ووضعها على السرير، وظل يتأمل وجهها. ونزل إلى شفتيها وأخذهما في قبلة عميقة، ثم نام بجانبها وهو يقربها له ويشدد من احتضانه لها أكثر.
***
في المستشفى:
كانت مي ملقاة على السرير تبكي على حالها فقط، لحين رن هاتفها.
نظرت إلى الهاتف، كان معتز المتصل. فتحت بسرعة: "الو."
أتاها صوته المطمئن: "عاملة إيه يا مي؟"
قالت وهي تمسح دموعها: "الحمد لله. إنت مجتش ليه؟ مش قولت هتيجي بليل؟"
رد بأسف: "معلش يا مي، كنت بحضر حاجات في المستشفى ولسه ماشي دلوقتي."
اعتدلت مي في جلستها: "لسه رايح دلوقتي؟ لي كده يا ابني."
رد بسخرية: "أعمل إيه؟ كنت بحضر الجناح للسفيرة."
ابتسمت مي: "آه، ماشي. وبعدين فيها إيه؟ أتعب شوية."
مي: "أنا من ساعة ما شفت وشك وإنتي تعبانة، مش ملاحظة؟"
قالت بضحك: "هو كده عاجب ولا..."
رد بسرعة: "عاجب، عاجب يا ست. بس عارفة، أنا فرحان بقرارك أوي."
قالت مي: "هو القرار صعب عليا أوي عشان الناس، بس هو دا الصح، ولا إيه؟"
قال لها بثقة: "تولع الناس، أهم حاجة إنتي."
اتكسفت: "طيب يا بارد، أنا هقفل بقى، هنام."
ضحك وهو يقول: "ماشي يا عصب، أحلام سعيدة."
في العيادة:
كانت أميرة تمسك يد أمجد بحرص. نظر لها أمجد: "مالك يا ميرو؟"
قالت أميرة بخوف: "قوم نمشي يا أمجد. استنى نروح أمريكا ونعملها هناك، أضمن."
وضع أمجد يديه على كتفها: "حبيبتي، إنتي خايفة من إيه؟ أنا معاكي. هنشوف الدكتور ده، ولو مش عاجبك، خلاص، من بكرة نسافر."
هزت أميرة رأسها بنعم.
خرجت الممرضة وقالت: "اسم أميرة."
قامت أميرة وأمجد، وكانوا هيدخلوا، لكن أوقفهم صوت الممرضة: "بعد إذنكم، ممنوع الدخول من غير كمامة."
قال لها: "نسيت خالص موضوع الكمامات ده. طيب، فيه هنا؟"
نظرت الممرضة إلى العلبة: "للأسف، مفيش غير واحد. ممكن هي تلبسها وتدخل، وإنت استناها هنا."
قالت أميرة: "لأ، خلي يدخل معايا."
قالت له الممرضة: "خلاص، هي تدخل، وإنت انزل هات واحدة، معلش."
دخلت أميرة، وكانت ترتعش.
رفع عصام عينيه، وجد بنت جميلة تقف خلف الباب وتمسك يديها الاثنين.
قام عصام من مجلسه وهو يقول: "بسم الله ما شاء الله. إنتي مين؟"
انتفضت أميرة وقالت بتوتر: "آآآ، أنا، أنا أميرة."
قرب منها وقال: "لأ، أنا مش بقولك أوصفيلي نفسك، أنا عايز أعرف اسمك."
رفعت أميرة حاجبها وقالت: "على فكرة، أنا بقولك اسمي."
ضحك عصام على شكلها: "بهزر معاكي على فكرة." ثم أمسك يديها وذهب بها إلى الكرسي: "اقعدي يا أميرة، أنا الدكتور عصام."
قالت له بابتسامة صفراء: "أهلاً وسهلاً."
رفع عصام يديه ووضعها على وجهها، وهي فتحت عينيها. قال لها: "متخافيش، كان شعرك خارج بره الطرحة، دخلتوا بس."
وضعت أميرة يديها على وجهها: "طيب، بعد إذنك، متقربش تاني."
ابتسم على ملامح وجهها الطفولي.
بعد قليل، دخل أمجد معها، وأجرى عصام الفحوصات، وكان ينظر لها بإعجاب شديد.
خرجوا من العيادة، وأميرة كانت عاقدة حاجبيها: "هو الدكتور ده عنده كام سنة؟"
تفاجأ أمجد من السؤال: "تقريباً 29، متخرج جديد، بس شاطر، وقال إن نسبة نجاح العملية كويس جداً."
ابتسمت أميرة، ولم تعرف سبب تلك الابتسامة.
***
صباح يوم جديد:
استيقظت نادين في بداية الصباح وخرجت لكي تذهب إلى المستشفى لكي ترى حازم.
دخلت الغرفة وفتحت الشبابيك وجلست بجانبه ومسكت يديه: "صباح الخير يا حازومي، عامل إيه النهارده؟ أنا مش عارفة إنت سامع ولا لأ، بس عايزة أقولك إني بحبك، وقولتها لما حسيتها بجد، وعايزك تقوم بسرعة بقى عشان وحشتني أوي."
خرجت نادين واتجهت نحو الشركة.
دخلت المكتب الخاص به وأخرجت هاتفها لكي تحكي معه، لأول مرة.
***
استيقظت رحمة وجدت نفسها بجانب مصطفى. تأملت رحمة ملامحه: "ياااه يا مصطفى، لما بتكون نايم بتكون زي الملاك، حقيقي ملامحك حلوة أوي، مشفتش زيك ولا هشوف."
فتح مصطفى عينيه، وبحركة سريعة كان هو فوقها: "وإنتي كمان، ملامحك حلوة أوي أوي، وعمري مهشوف حد زيك، لأن مفيش زيك أصلاً."
رحمة بكسوف: "مصطفى، أوعى عشان أعمل الفطار."
مصطفى: "أنا بحبك."
نظرت رحمة له ولم تتفوه بكلمة.
نظر مصطفى إليها وإلى شفتيها ونزل إليهما.
***
في المستشفى:
كانت مي ملقاة على السرير تبكي على حالها فقط، لحين رن هاتفها.
نظرت إلى الهاتف، كان معتز المتصل. فتحت بسرعة: "الو."
أتاها صوته المطمئن: "عاملة إيه يا مي؟"
قالت وهي تمسح دموعها: "الحمد لله. إنت مجتش ليه؟ مش قولت هتيجي بليل؟"
رد بأسف: "معلش يا مي، كنت بحضر حاجات في المستشفى ولسه ماشي دلوقتي."
اعتدلت مي في جلستها: "لسه رايح دلوقتي؟ لي كده يا ابني."
رد بسخرية: "أعمل إيه؟ كنت بحضر الجناح للسفيرة."
ابتسمت مي: "آه، ماشي. وبعدين فيها إيه؟ أتعب شوية."
مي: "أنا من ساعة ما شفت وشك وإنتي تعبانة، مش ملاحظة؟"
قالت بضحك: "هو كده عاجب ولا..."
رد بسرعة: "عاجب، عاجب يا ست. بس عارفة، أنا فرحان بقرارك أوي."
قالت مي: "هو القرار صعب عليا أوي عشان الناس، بس هو دا الصح، ولا إيه؟"
قال لها بثقة: "تولع الناس، أهم حاجة إنتي."
اتكسفت: "طيب يا بارد، أنا هقفل بقى، هنام."
ضحك وهو يقول: "ماشي يا عصب، أحلام سعيدة."
في العيادة:
كانت أميرة تمسك يد أمجد بحرص. نظر لها أمجد: "مالك يا ميرو؟"
قالت أميرة بخوف: "قوم نمشي يا أمجد. استنى نروح أمريكا ونعملها هناك، أضمن."
وضع أمجد يديه على كتفها: "حبيبتي، إنتي خايفة من إيه؟ أنا معاكي. هنشوف الدكتور ده، ولو مش عاجبك، خلاص، من بكرة نسافر."
هزت أميرة رأسها بنعم.
خرجت الممرضة وقالت: "اسم أميرة."
قامت أميرة وأمجد، وكانوا هيدخلوا، لكن أوقفهم صوت الممرضة: "بعد إذنكم، ممنوع الدخول من غير كمامة."
قال لها: "نسيت خالص موضوع الكمامات ده. طيب، فيه هنا؟"
نظرت الممرضة إلى العلبة: "للأسف، مفيش غير واحد. ممكن هي تلبسها وتدخل، وإنت استناها هنا."
قالت أميرة: "لأ، خلي يدخل معايا."
قالت له الممرضة: "خلاص، هي تدخل، وإنت انزل هات واحدة، معلش."
دخلت أميرة، وكانت ترتعش.
رفع عصام عينيه، وجد بنت جميلة تقف خلف الباب وتمسك يديها الاثنين.
قام عصام من مجلسه وهو يقول: "بسم الله ما شاء الله. إنتي مين؟"
انتفضت أميرة وقالت بتوتر: "آآآ، أنا، أنا أميرة."
قرب منها وقال: "لأ، أنا مش بقولك أوصفيلي نفسك، أنا عايز أعرف اسمك."
رفعت أميرة حاجبها وقالت: "على فكرة، أنا بقولك اسمي."
ضحك عصام على شكلها: "بهزر معاكي على فكرة." ثم أمسك يديها وذهب بها إلى الكرسي: "اقعدي يا أميرة، أنا الدكتور عصام."
قالت له بابتسامة صفراء: "أهلاً وسهلاً."
رفع عصام يديه ووضعها على وجهها، وهي فتحت عينيها. قال لها: "متخافيش، كان شعرك خارج بره الطرحة، دخلتوا بس."
وضعت أميرة يديها على وجهها: "طيب، بعد إذنك، متقربش تاني."
ابتسم على ملامح وجهها الطفولي.
بعد قليل، دخل أمجد معها، وأجرى عصام الفحوصات، وكان ينظر لها بإعجاب شديد.
خرجوا من العيادة، وأميرة كانت عاقدة حاجبيها: "هو الدكتور ده عنده كام سنة؟"
تفاجأ أمجد من السؤال: "تقريباً 29، متخرج جديد، بس شاطر، وقال إن نسبة نجاح العملية كويس جداً."
ابتسمت أميرة، ولم تعرف سبب تلك الابتسامة.
***
صباح يوم جديد:
استيقظت نادين في بداية الصباح وخرجت لكي تذهب إلى المستشفى لكي ترى حازم.
دخلت الغرفة وفتحت الشبابيك وجلست بجانبه ومسكت يديه: "صباح الخير يا حازومي، عامل إيه النهارده؟ أنا مش عارفة إنت سامع ولا لأ، بس عايزة أقولك إني بحبك، وقولتها لما حسيتها بجد، وعايزك تقوم بسرعة بقى عشان وحشتني أوي."
خرجت نادين واتجهت نحو الشركة.
دخلت المكتب الخاص به وأخرجت هاتفها لكي تحكي معه، لأول مرة.
***
استيقظت رحمة وجدت نفسها بجانب مصطفى. تأملت رحمة ملامحه: "ياااه يا مصطفى، لما بتكون نايم بتكون زي الملاك، حقيقي ملامحك حلوة أوي، مشفتش زيك ولا هشوف."
فتح مصطفى عينيه، وبحركة سريعة كان هو فوقها: "وإنتي كمان، ملامحك حلوة أوي أوي، وعمري مهشوف حد زيك، لأن مفيش زيك أصلاً."
رحمة بكسوف: "مصطفى، أوعى عشان أعمل الفطار."
مصطفى: "أنا بحبك."
نظرت رحمة له ولم تتفوه بكلمة.
نظر مصطفى إليها وإلى شفتيها ونزل إليهما.
رواية ملكي أنا الفصل الثلاثون 30 - بقلم سارة بكر
نظر مصطفي إلى شفتيها ونزل إليهما، لكن قبل أن يقترب منها، وضعت يديها على فمها ولم تقدر أن تمنع عطستها.
"آتشوووو..."
نظر إليها مصطفي بخوف، وألقاها على السرير وقال بصوت عالٍ: "كورونا... كورونا... كروووونا!" وأخرج من الدرج زجاجة بها كحل ورش منها على نفسه.
وقفت هي تنظر إليه بغضب: "خايف على نفسك أوي وترش كحل؟ ومالك كده؟ جري إيه؟ مش كنت هتبوس، جريت ليه؟ تعالي!"
قال وهو يرجع خطوات للخلف: "لأ يا ستي، أنا مش مستغني عن نفسي هاها."
قربت منه رحمة: "وأنا مش متنازلة عن حقي هاها."
وظلت هي تقرب وهو يرجع للخلف، حتى التصق هو بالحائط وهي كانت أمامه. نظر إليها مصطفي نظرة خوف وقال بتمثيل: "ابعدي عايزة تعديني، حرام، أنا لسه قدامي الحياة."
وضعت رحمة يديها الاثنتين على الحائط حتى منعته من الهروب، وقربت منه، لكن بعد أن وجه وجهها عنه بخوف.
أنزلت رحمة يديها وقالت بزعل طفولي: "انت بجد خايف مني؟ أنا سليمة والله، دي عطسة بريئة."
نظر إليها مصطفي ووضع يديه على خصرها، وفي لحظة كانت هي تقف ملتصقة بالحائط وهو أمامها. وقرب منها وطبع قبلة خفيفة على شفتيها وقال: "تأكدي إني معاكي وجنبك مهما حصل، هفضل معاكي ومش هسيبك أبداً، حتى لو القدر فرقنا هحارب عشان نتحمع من تاني، أنا لقيت روحي معاكي واستحالة أسيبها."
رحمة اتكسفت وخدودها أصبحت طماطم وقالت: "طيب البس بقى وأنا هخرج أحضر الفطار."
خرجت رحمة والسعادة تغمر قلبها، وحضرت الفطار بكل حب.
وبعد الفطار، ذهب مصطفى إلى المستشفى لكي يراه حازم، ثم اتجه إلى الشركة التي يعمل بها.
***
في المنصورة، كانتا الاثنتين تجلسان على السرير، لكن كل واحدة كانت في عالم آخر.
قالت لهفة: "بتفكري في إيه يا أميرة؟"
أفاقت أميرة من شرودها وقالت لها بهيام: "مش عارفة، حاسة إني متلخبطة ومش طبيعية، في خوف يحتل قلبي، لكن في سعادة، مش عارفة في إيه."
قامت لهفة من على السرير وقالت لها بصدمة: "نفس الأحاسيس عندي، في إيه؟"
قالت أميرة بحنان: "كل واحد عارف إيه المشاعر اللي جواه وإيه سببها، بس بنخاف نقول أو بنكابر، بس استحالة يكون في إحساس بنحسه من غير ما نعرف سببه. طيب إيه سبب الإحساس اللي عندك؟"
ابتسمت أميرة بخجل.
نظرت لها لهفة وقالت بسعادة: "بتحبي ولا إيه؟"
ذهبت الابتسامة وقالت بجدية: "لأ، هو أكيد مش حب، محصلش حاجة أصلاً، ولو حصل مينفعش، بس هو إحساس جديد."
لهفة بفضول: "مين يا ميرو؟"
"بصي، هتأكد الأول وأقولك، بس هو إن شاء الله غلط، هاها. قوليلي بقى انتي في إيه؟"
قالت لهفة بابتسامة: "معرفش يا أميرة، الإحساس اللي جوايا تجاه محمود، بس أنا مكنتش عايزة كده."
أميرة: "لي يا لهفة؟"
لهفة: "عشان ببساطة هو مش بيحبني، أنا، وبيحب رحمة."
أميرة: "لأ غلط، أنا أمجد قالي حاجة بس متقوليش هاها."
لهفة بفضول: "قولي ومش هقول لحد."
أميرة: "أمجد قالي إن محمود فتح قلبه من جديد، خد فرصة تانية، يعني استوعب إن رحمة مش ليه وغيره."
لهفة بحزن: "بس هو مش بيحبني."
ردت عليها بسرعة: "ولا انتي بتحبي، انتوا لسه في مرحلة الاستهبال، هههههه. خدي انتي كمان فرصة والحب هيجي هيجي، وممكن يكون ده الخير ربنا كتبه ليكي ولا إيه؟"
قالت لهفة بفهم: "أيوا، بس المهم انتي الدكتور قالك إيه وعجبك ولا لأ."
أميرة: "هو كويس وقال لي إن احتمال نجاح العملية كويس."
لهفة: "مقالكيش استني لحد 21 سنة؟"
أميرة بضحك: "متفرقش، أنا عندي عشرين سنة."
عقدت لهفة حاجبها: "إيه دا ازاي؟ انتي مش عندك 18 سنة زينا؟"
ضحكت أميرة: "لأ، أنا دخلت المدرسة كبيرة سنة، ولما سافرت مع أمجد إنجلترا قعدت سنة."
ضحكت لهفة أوي: "مكنتش أعرف، بس انتي شكلك صغننة يعني."
ضحكت أميرة وقالت بمزاح: "الزمن بقى يا بنتي."
***
كانت تسير ولم تنتبه له.
أوقف السيارة وخرج منها: "يا بنتي، انتي مش هترتاحي غير لما أموتك مرة صح؟"
قالت له بصرامة: "متقدرش تعملها أصلاً."
قرب منها وقال باستفزاز: "عندك حق، عارفة أنا أخاف على عربيتي يحصلها حاجة والله." ثم تركها وطلع الجيم، وهي كانت تقف تنظر إليه بغضب ونظرت إلى السيارة.
***
خرجت رحمة من الشقة وركبت تاكسي متجه إلى المستشفى التي بها مي.
كانت مي تجلس على السرير كما هي تقرأ قرآن، لكن أغلقت المصحف ووضعته بجانبها عندما استمعت إلى صوت دق الباب.
دخلت رحمة وعلى وجهها ابتسامة: "القمر عامل إيه النهارده؟"
ابتسمت مي في وجهها: "أنا الحمد لله، انتي عاملة إيه؟"
جلست رحمة: "الحمد لله، إيه أخبارك إيه النهارده؟"
مي: "تمام، وآخر يوم وهخرج من المستشفى النهارده."
رحمة: "هترجعي البيت؟"
مي بضحك: "لأ، هروح مستشفى تانية."
رحمة باستغراب: "مستشفى إيه؟"
مي: "مش هتصدقي، أنا هروح مستشفى المجانين بتاعة أمي."
ضربتها رحمة على يديها: "متقوليش مجانين دي، بس خطوة كويسة جداً."
ابتسمت مي: "كنت عارفة إنك هتفرحي بيها."
قربت منها رحمة وضمتها: "إن شاء الله هترجعي أحسن من الأول وهترجعي تقفي على رجلك تاني."
اختفت ابتسامة مي: "مظنش يا رحمة، بس شكراً بجد على كل حاجة بتعمليها عشاني."
رحمة بصفاء: "إحنا أخوات يا مي، اللي فات خلاص فات، أهم حاجة الجاي. أنا همشي بقى، ولو عايزة حاجة ابقي كلميني. ابقي تعاليلي في الجناح بتاعي المعتز عمله هاها."
ضحكت رحمة: "أكيد هاجي، سلام."
***
في الشركة.
كانت نادين تتابع الفات، وبعد انتهاء اليوم نظرت إلى صورته التي وضعتها على المكتب (هستناك ترجع وهتشوف إني الدنيا ماشية زي الأول وهتعرف إني بيعتمد عليا).
خرجت من الشركة وركبت سيارتها وذهبت إلى المستشفى. دخلت له، شعرت أن روحها رجعت لها عندما رأته. فقط ذهبت له وطبعت قبلة على خديه وجلست بجانبه ومسكت يديه وقالت: "عامل إيه دلوقتي؟ حازم انت وحشتني، قوم بقى عشان أقولك أنا قد إيه بحبك، قوم عشان تعرف إني من غيرك ولا حاجة، قوم أنا عايزك جنبي، انت أكيد مش هتخلف وعدك ليا، انت قولتلي إنك هتفضل جنبي ومعايا."
ظلت ماسكة في يديه حتى ذهبت في نوم عميق.
"فتحت نادين عيونها، كان أمامها سور وبه فتحة، نظرت من الفتحة وجدت حازم يقف في الجانب الآخر ويحطم السور بكل قوته، لحين كسر نصفه. وضعت نادين يديها على السور وقالت: "مين عمل السور ده هنا؟ ده جامد أوي."
ألقى حازم الفأس التي كان يكسر بها السور وقال بحزن: "انتي اللي عملتي السور ده يا نادين، بنتي طوبة طوبة انتي اللي حطيتي بينا، وأنا حاولت بكل قوتي إني أكسره ونجحت وكسرته نصه، وخلاص قوتي راحت، حتى الفأس وقعت من إيدي ومش قادر أرفعه. الدور عليكي انتي عشان أنا فعلاً تعبت، وانتي عملتي السور جامد أوي لدرجة إني مقدرتش أكسره كله."
نظرت نادين له، كان ينزل منه العرق، ويديه بها دماء، وعلى يده الفأس أثر دماء له.
ثم اختفى حازم.
استيقظت نادين من نومها ونظرت إلى حازم: "انت فعلاً تعبت أوي عشان تهدم السور اللي أنا عملته، والدور عليا وههدمه يا حازم."
***
نزل أمجد من الجيم واتجه لكي يركب سيارته، لكن توقف عندما وجدها مكسورة. نظر لها وهو فاتح عينيه (كان الزجاج كله على الأرض وكان عليها مياه).
نظر يميناً ويساراً ولم يجد أحداً، فكر من يكون له يد في هذه الفعلة وقال بصوت: "معقول انتي يا نور؟"
***
في البيت.
رن هاتف أميرة.
أميرة: "لهفة بعد إذنك مين اللي بيرن؟"
نظرت لهفة إلى التليفون وقالت لها: "لأ، ده رقم مش حد متسجل."
مسكت أميرة التليفون وفتحت: "الو."
"رد الآخر: آنسة أميرة معايا."
أميرة: "أيوا، أنا مين؟"
"يااه، صوتك حلو أوي."
أميرة: "أفندم."
"آآآه، مش قصدي يا آنسة، أنا دكتور عصام."
ابتسمت أميرة ولم تعلم السبب. "خير يا دكتور."
"هو خير، أنا كنت عايز أتأكد على حضرتك إنك تيجي بكرة."
أميرة: "إن شاء الله هاجي يا دكتور."
"ماشي يا أميرة."
أميرة: "طيب يا دكتور، هو من الطبيعي إن حضرتك تأكد على المرضى بتوعك؟"
"آآآه، لأ لأ طبعاً، بس هو انتي أي حد يا أميرة؟ سلام."
بعد ما قفل، أميرة ظلت تفكر في كلامه وكان يدور في بالها: "غريب الشخص ده، هو يعرفني، بيعمل معايا كده ليه؟"
أفاقت من شرودها على صوت لهفة: "كنتي بتكلمي مين يا حبيبتي؟"
أميرة: "ده دكتور عصام."
لهفة: "إيه ده، طب هو بيكلمك ليه وجاب رقمك منين أصلاً؟"
أميرة: "رقمي مع الممرضة، بس بيكلمني ليه دي مش عارفة سببها."
لهفة بغمزة: "هي الصنارة غمزت ولا إيه؟"
قالت أميرة وهي تنام على السرير: "تصبحين على خير يا لهفة."
لهفة وهي تضحك: "طب والمصحف شكلها غمزت."
***
رجع مصطفى وجد رحمة نايمة على الكنبة. ذهب إليها وأيقظها بحنان: "رحمة يا بنتي، إنتي إيه اللي نايمك هنا؟"
قالت رحمة بنعاس: "اسكت يا مصطفى، أنا النهاردة لفيت كتير أوي، وأكتر حاجة تعبتني الجمعية، بس فرحانة."
مصطفى باستغراب: "مش نادين هي المهتمة بالجمعية دي؟"
رحمة وهي تفرك في عينيها: "لأ، ما نادين نزلت الشركة وأنا المهتمة بيها بعد كده."
قال لها بحزن: "أحسن، أهي حاجة تشغلك لحد ما أجي."
فتحت رحمة عينيها وقالت: "هو انت رايح فين؟"
مصطفى وهو يقوم: "رايح شرم الشيخ في شغل."
قالت رحمة بزعل طفولي: "وهترجع إمتى بقى؟"
قبل أن يدخل غرفته: "هقعد شهر."
دخلت رحمة خلفه بسرعة: "هو انت داخل كده؟ أنا مش بكلمك. وبعدين شهر إيه؟ لأ كتير."
قال لها بحزن: "أعمل إيه، شغلي يا رحمة."
قالت وهي تربع يديها أمام صدرها وتجلس على السرير: "منتا هتوحشني يا مصطفى."
ابتسم مصطفى: "بجد هوحشك."
هزت رحمة رأسها بنعم.
ضحك مصطفى وذهب إلى الباب وقفلوا (نسبهم مع بعض شوية بقى).
***
كانت في غرفتها تتابع تنسيقات الكليات، لحين رن هاتفها برقم غريب.
"الو."
"انزلي، أنا تحت البيت."
نظرت إلى التليفون... "هو الصوت مش غريب، بس مين؟"
"عايزة تعرفي أنا مين؟ بصي من البلكونة وأنتي تعرفي أنا مين."
قامت نور وفتحت البلكونة، وجدت أمجد ينظر لها بغضب.
"آآآآه، أمجد انت تحت بتعمل إيه؟"
"انزلي يا نوووور، عايزك."
نور في خيالها: (أكيد عرف إني أنا بوظت العربية، يالهوي). "هو انت مجنون؟ أنزل إيه؟"
"مجنون؟ طب لو منزلتيش هطلعلك أنا، وفعلاً أعرفك إزاي مجنون."
حاولت نور أن تهرب منه: "أنا مش هعرف أنزل الوقت، اتأخر أوي."
"جز على سنانه وهو يقول لها: نووووور، مستنيكي."
نظرت نور إليه مرة أخرى، وجدت عينيه بها شرار، ابتلعت ريقها وارتدت إسدال ونزلت له.
"إيه؟ في حد ييجي لحد في الوقت دا؟"
جذبها أمجد من يديها إلى خلف منزلهم: "إيه اللي انتي عملتيه ده؟"
ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تقول: "ع. ع. عملت إيه بس؟"
قبض على يديها بقوة وقال بغضب: "متستهبليش، انتي عارفة انتي عملتي إيه كويس."
استجمعت نور شجاعتها وقالت ببرود: "آآآه، انت تقصد عربيتك؟ يعني اتخبط فيها."
قال لها بصرامة: "انتي اتخبطتي فيها عملتي فيها كده، أمال لو كنتي تخينة شوية. معلش بقى، يلا سلام."
مسكها من يديها: "ليه عملتي كده يا نور؟"
قربت منه وقالت بجدية: "عشان متتحدينيش تاني يا عسل."
جذبها من يديها بعنف: "يعني ده تحدي؟"
هزت نور رأسها بنعم وقالت: "أه، وكل ما تتحداني هردهالك، فا..."
ابتلع أمجد باقي كلمات نور في قبلة عميقة، وتركها وهي تقف مصدومة في مكانها وذهب.
أمجد روح البيت، فتح موبايله وجد مكالمات فائتة من نادين ورسالة نصية: "السلام عليكم أمجد، عايزك تيجي القاهرة، هحتاجك معايا في الشركة، حازم عمل حادثة وأنا مش هعرف أدير الشركة لوحدي، لما تشوف رسالتي كلمني بسرعة."
رن أمجد عليها وعرف كل حاجة عن حازم واتفق معاها إنه هييجي القاهرة، وبعد ما قفل معاها: "محمود، أنا هرجع القاهرة، ابقى خلي لهفة تروح مع أميرة للدكتور عقبال ما يحددوا معاد للعملية، وأنا هاجي."
محمود: "ماشي."
***
وصلت مي إلى مستشفى الأمراض النفسية ودخلت غرفتها.
معتز: "هاها، إيه رأيك بقى شغل فنادق؟"
مي: "تسلم إيدك يا معتز، بجد تعبتك."
معتز: "اتعبيني انتي بس، وملكيش دعوة، أهم حاجة أنا عايزك تنامي النهاردة عشان من بكرة هنبدأ في العلاج، أشطا؟"
مي: "أشطا، والله أشك إنك دكتور يا بني."
معتز وهو يضحك: "أيوا، حصل، يلا أسيبك أنا بقى وانتي نامي هاها."
مي: "ماشي، تصبح على خير، سلام."
***
مر أسبوعان على الحال الآتي.
مصطفى سافر عشان الشغل. كان كل يوم بيكلم رحمة مرة واتنين، كان بيكلمها كل ساعة تقريباً، بيطمن عليها كل شوية، وكان سعيد بسبب آخر مرة كانوا فيها مع بعض، والسبب إنه لأول مرة يشعر إن رحمة بتحبه بجد.
رحمة كانت مشغولة بالجمعية الخيرية بتاعتها هي ونادين أوي، كانت بتفضي فيها يومها، وكان مصطفى بيكلمها على طول، وهي كانت بتبقى مبسوطة بمكالمته دي أوي.
نادين اهتمت بالشغل وبمساعدة أمجد، الدنيا مشيت تمام، بس لسه ناقص حازم، برضو، وكانت بتروح المستشفى كل يوم مرتين، مرة قبل ما تروح الشركة ومرة بعد ما تخلص شغل. كانت بتحكي لحازم عن يومها، كانت حاسة إنه سامعها ومعاها وحاسس بيها، وكانت بتقبله على خده يومياً وتقول له يرجع لها في أسرع وقت وما يخلفش بوعده لها.
أميرة تابعت مع دكتور عصام، كانت بتحب تروح العيادة بتاعته أوي، كانت بتستغرب كلامه معاها وطريقته معاها، واستغربت أكتر لما عرفت من لهفة إنه محترم وبيصلي وقته بوقت. زاد تفكيرها به، طيب إزاي يكون بالأخلاق دي ويتعامل معاها كده.
نور من آخر مرة وهي كانت بتفكر في أمجد كتير جداً، اتعلقت بيه أكتر من الأول، بس زعلها لما عرفت إنه رجع القاهرة، وفرحها لما عرفت إنه هيرجع تاني، بس كانت بتفكر هتردله اللي عمله فيها إزاي.
محمود ولهفة قربوا من بعض جداً جداً، وبقوا مخطوبين بجد. لهفة حبته أوي، وبسبب حبها قررت تدخل معهد سنتين عشان تقصر المسافات وتكون معاه.
مي بدأت تتعالج نفسياً ونجحت في العلاج، لكن كان كل ما يسألها عن سبب اللي هي كانت بتعمله، كانت تهرب. لسه مكنتش بتحب تعرف جرحها لحد. حاول معتز على قد ما يقدر، لكن هي لم تتفوه بكلمة عن جرحها القديم، ولكن اتحسنت كتير عن الأول.
***
رجع أمجد من القاهرة ودخل البيت، سلم عليهم كلهم وحضن أخته، وظل ينظر إلى نور وقال لمحمود بسخرية: "إيه يا بني، مش كان بينا تحدي؟ ولا انت عيل وبترجع في كلامك؟"
فهم محمود قصد أمجد ونظر له وقال: "أه ياسطا، أنا عيل وبأرجع في كلامي، هاها."
نظر لها أمجد وقال: "طيب أنا هطلع أرتاح بقى."
نظرت نور له وهو يطلع وقالت له لهفة: "أنا هطلع أجيب شنطتي وأمشي بقى."
طلعت نور، لكن لم تدخل غرفتها، ودخلت غرفته هو.
كان هو ملقى على السرير بتعب، حتى لم يخلع ملابسه، وكان يضع يديه على رأسه.
أغمضت عيونها وقالت: "حمد الله على السلامة."
أنزل يديه من على رأسه وقام، نظر لها بدهشة: "إنتي بتعملي إيه هنا؟"
قربت منه نور بخوف وقالت وهي أمامه: "أنا، أنا مش عيلة ومش برجع في كلامي."
رفع أمجد حاجبه: "وهتعملي إيه؟"
رفعت نور نفسها وخطفت منه قبلة سريعة وقالت: "ردتهالك أهو."
وكانت هتمشي، بس أمجد مسكها من خصرها و... ألقاها على السرير.
"وااااي."
يتبع........
رواية (ملكي أنا) بقلم / سارة بكر
31
أمجد مسكها من خصرها و... ألقاها على السرير، ثم فك زرار قميصه.
"فاقت نور من شرودها على صوت أمجد: "عايزة إيه يا نور؟"
قربت نور منه بشجاعة ووقفت أمامه: "على فكرة انت قليل الأدب، واللي انت عملته ده أنا مش هسكت عليه، ولو على التحدي وهردلك اللي انت عملته إزاي هرد كده."
و... نزل كف من نور على أمجد، لكن أمجد لحق يديها قبل أن تنزل عليه ووضعها خلف ظهرها: "انتي عبيطة يا ماما؟ انتي فاكرة إني هسيبك تضربيني ولا إيه؟ لأ، فوقي."
قالت نور بألم: "آه، سيب إيدي يا أمجد، وجعتني."
قربها أمجد منه حتى التصق صدره بظهرها ونزل إلى مستواها وقال باستفزاز: "اعتذري على اللي كنتي هتعمليه."
قالت نور له بكل جمود: "اعتذر؟ انت غلبان أوي، سيب إيدي يا بابا."
قبض أمجد على يديها بقوة.
تألمت نور أكثر وقالت: "خلاص يا أمجد، إيدي وجعتني، أنا آسفة خلاص."
ابتسم أمجد وترك يديها: "شطورة، أحبك يا نور وانتي شطورة كده." وطبع قبلة على خديها.
فتحت نور عينيها له بصدمة، ثم خرجت من الأوضة وهي تجري، وهو ظل مكانه يضحك عليها.
***
في مستشفى الأمراض النفسية.
كانت مي تجلس وعلى قدميها اللابتوب.
دخل لها معتز بابتسامة عريضة: "أخبار القمر إيه النهارده؟"
غلقت مي اللابتوب وبدلتها الابتسامة: "الحمد لله، اتأخرت ليه؟"
سحب كرسي وجلس: "يا بنتي، نفسي تفهمي إني دكتور والله، مش واحد صايع فاضي مبيعملش حاجة، هاها."
قالت مي بسخرية: "خلاص يا عم الوزير."
نظر لها وقال بحذر: "طب إيه، مش ناوي تتكلمي بقى؟"
نظرت له بحزن: "هو لازم يا معتز أقول؟"
قال لها معتز بفهم: "مي، مينفعش تهربي، لازم يكون في سبب لأي حاجة كنتي بتعمليها وسبب مقنع كمان، لازم تتشجعي وتقولي من غير خوف، لكن طول ما انتي خايفة بالشكل ده يبقى ولا كأننا عملنا أي حاجة وهنرجع تاني للصفر."
نظرت له مي، ثم أخذت نفس عميق وقالت: "حححح، خلاص هقول، اسمع بقى."
جلس معتز واعتدل وأخرج من جيبه جهاز التسجيل ونوتة يسجل بها الملاحظات.
مي: "زمان لما كنت في الكلية سنة أولى، كانت لسه سنة جديدة عليا، وأنا أصلاً مكنتش عندي صحاب خالص خالص. كان ولاد دفعة سنة تالتة ورابعة بيحبوا يتعرفوا على بنات دفعة سنة أولى، وكان فيه بيستجيب وكان فيه بيصد. أنا كان طول عمري مقفول عليا الباب، ولما اتعرضت للموقف ده صدّيت طبعاً. لحد ما عجبني واحد كان من مؤسسين الكلية، ههههه، بيسقط كتير. جه وقالي إنه معجب بيا أوي، وبرضو صدّيته، وبصراحة الواد كان قمر أوي، هو مياس. وفضل يحاول معايا كتير أوي ويكلمني كتير ويطلعلي في كل مكان. حسيت بوجوده وباهتمامه، والحب والاهتمام أكتر حاجتين البنت بتحتاجهم. ووقفت إننا نتكلم، وفعلاً اتكلمنا وحبيته أوي. واتعرفت على بنت بس كانت يعني ملتزمة شوية عني. أنا من يومي وأنا ده لبسي وده شكلي، مش معني إني كده أو بلبس كده أبقى مش كويسة أو قليلة الأدب، بس دي طريقة لبسي. المهم البنت اللي أنا صحبتها دي كانت كويسة أوي، وقولتلها على الشاب اللي أنا بحبه. هي قالتلي كتير أسيبه عشان ده حرام، بس أنا للأسف كنت حبيته وعرفته مرة عليها، ودي كانت أكبر غلطة عملتها. بقيت في سنة تانية وهو نجح ودخل رابعة أخيراً، بس اتغير معايا قوي من بعد الحب والاهتمام. سبني، والمكلمات بتاعت كل يوم وكل ساعة بقت مكالمة واحدة في اليوم، وممكن كل يومين. لحد ما خلاص زهقت وروحت قولتله، هييجي يخطبني إمتى بقى؟ بس كان رده عليا صعب أوي، كسرني بجد، قالي: "أجي إيه وأخطب مين؟ إحنا خلاص اتسلينا مع بعض شوية وخلاص، لكن أنا يوم ما أحب أتجوز هاخد واحدة محترمة وكويسة وملتزمة، شوفي صحبتك مثلاً، هي دي الواحد يتجوزها وتبقى أم لعياله، مش انتي. ومتكلمنيش تاني، فاهمة."
تعبت أوي من بعد الكلام اللي قالوا ده، اتجرحت واتكسرت، وبقت لذة عندي إني أفرق بين اتنين بيحبوا بعض، بقيت أحب الكل يجرح زي ما أنا اتجرحت."
أغلق معتز التسجيل ونظر لها وقال: "حاجة كويسة إنك قدرتي تقولي وتتكلمي، بس في كل اللي انتي قولتيه، انتي الغلطانة من الأول، بس خلاص مش لازم أي كلام. نامي دلوقتي وأنا هبقى أجلك تاني."
***
في المنصورة.
كانت في أوضتها تفكر بصوت عالٍ: (طيب أنا كده عرفت إني خلاص حبيت محمود، لكن نقطة ومن أول السطر، هل هو بيحبني ولا لسه برضه متعلق برحمة دي؟ آآآه، أعمل إيه؟).
خرجت لهفة من غرفتها متجهة إلى غرفته، لكن قبل أن تدخل تذكرت أمجد ونزلت.
لهفة: "أميرة، هو أمجد أخوكي فوق؟"
أميرة: "لأ، أمجد أخويا راح الجيم."
طلعت لهفة مرة أخرى ووقفت أمام غرفته، وعدلت من لبسها وشكلها ودخلت الأوضة. وجدته يقف في البلكونة. حمحمت وقالت: "محمود، في موضوع كنت عايزة أقولك عليه، عشان بصراحة زهقت. أنا، أنا، أنا بحبك ومش عارفة إمتى ولا إزاي، بس حبيتك وعايزة أكمل حياتي معاك، وكمان قررت أدخل معهد سنتين، ولو عايز تعمل الفرح بعد فرح نهى أو معاها، أنا معنديش مانع."
كانت تتكلم وهي غامضة عيونها بقوة.
لف وجه وهو يبتسم وقال لها: "والله يا بنتي، انتي كلنا معندناش مانع، بس قولي الكلام ده للعريس نفسه مش ليا أنا."
فتحت لهفة عيونها وجدت أمجد يقف ويضحك عليها. قالت بحرج: "آآآه، أمجد، هو، هو انت؟"
قال وسط ضحكه: "أه، أنا. بصراحة مكنتش هلف، بس قولت لا، صعبتي عليا."
قالت له بزعل: "انت رخيم أوي، ليه مقولتش من الأول الله."
رد بضحك أكتر: "يبني، انتي ادتيني فرصة أتكلم، انتي فتحتي على طول."
ضربت لهفة قدميها في الأرض وخرجت وهي تقول: "ماشي يا، يا رخخخخمممم."
***
كانت رحمة في ملجأ تشوف احتياجات الأطفال. وهي ماشية سمعت صوت طفل يبكي بشدة. ظلت تمشي وراء الصوت لحين وقفت أمام غرفة، فتحتها ووجدت الطفل جالس على الأرض ويبكي. قربت منه ووضعت يديها على رأسه، لكنها لاحظت إن حرارته مرتفعة أوي، وقالت في عقلها: "ربما يكون سبب البكاء."
"مالك يا جميل؟ زعلان ليه كده وبتعيط؟"
رفع الطفل رأسه وقال لها: "عشان هما حبسوني هنا، مش بلعب مع صحابي ولا بلعب بأي حاجة. بيدخلولي الأكل وبس، وأنا مش عارف ليه بيعملوا معايا كده."
قالت رحمة: "ده عقاب؟ انت عملت حاجة؟"
قال الولد بنفي: "لأ والله، أنا مش بعمل حاجة وبحب الناس كلها، بس ليه الناس تعمل فيا كده؟"
ضحكت رحمة وقالت: "إيه الكلام الكبير ده يا حبيبي؟ بس متقلقش، أنا هخرج دلوقتي وهقولهم يخرجووك، ماشي."
هز الطفل رأسه بفرح.
خرجت رحمة من الغرفة وكانت متجهة إلى غرفة مديرة الدار، لكن أوقفها صوت رسالة. فتحتها وكان من مصطفى: "وحشتيني يا رحومتي، عايز أفرحك وأقولك إني مش هقعد للأسبوع الرابع، هو الأسبوع ده وخلاص وهاجي وهشوفك يا قلبي."
نسيت رحمة كل حاجة من بعد رسالته لها وخرجت من الدار بسرعة متجه إلى البيت.
***
حازم كان زي مهو ملقى على السرير، لم يتحرك، نصف ميت، لكن نادين مكنتش بتيأس أبداً، وكانت على يقين إنه هيفوق، وظلت تحكي معه وتتكلم معه على أمل إنه يسمعها.
***
كانت في غرفتها.
رن هاتفها، ابتسمت وردت، أتاها صوته الساحر من أول يوم سمعته في.
أميرة: "الو."
"عامله إيه يا ميرة."
أميرة: "دكتور عصام."
"أيوا يا أجمل ميرو في الدنيا."
أميرة: "ممكن بعد إذنك بلاش الكلام ده، وممكن تقولي انت بتكلمني ليه وعلى أساس إيه؟ ومتقوليش عادي عشان مفيش دكتور يعمل كده مع مريضة عنده، ولا إيه؟"
"انتي معاكي حق، وأنا فعلاً مش بعمل كده مع أي حد خالص، بس انتي غير أي حد، انتي سحرتيني من أول يوم شفتك فيه، وكنت بدور عليكي ومصدقت لقيتك خلاص."
علقت أميرة التليفون في وجهه وهي ترتعش، بس كانت مبسوطة. لكن استغربت، هي حاسة إنها عارفاه كويس ومستغربة كلامه لها وهي كفيفة لا ترى. زعلت على حالها وظنت إن كلامه لها شفقة مش أكتر.
***
مر خمسة أيام.
كانت رحمة مشغولة في الشقة، وذهبت إلى صالون التجميل وقصت شعرها. ولكن في خلال الأيام دي كانت حرارتها ترتفع وكانت تشعر بوجع في جميع جسدها، لكن ظنت إنه سبب المجهود اللي بتعمله.
دخلت رحمة الملجأ وافتكرت الطفل. ذهبت إلى المديرة. "ممكن بعد إذنك أفهم منك حاجة."
رد عليها بكل احترام.
رحمة بحزن: "في طفل انتوا حابسينه في أوضة لوحده ليه؟ عاملين فيه كده؟ بلاش العواقب الصعبة دي."
المديرة بفهم: "لأ، حضرتك فاهمة غلط. الطفل ده إحنا مش بنعاقبه، الطفل ده مصاب بفيروس كورونا، ولازم يتعدل، وإحنا عازلينه."
رحمة بصدمة: "مصاب؟"
المديرة: "أيوا، وإحنا مانعين أي حد يدخله عشان شديد عنده شوية."
توترت رحمة وقامت من غير ولا كلمة، لكن وقفت عندما استمعت المديرة تقول لها: "مدام رحمة، لو دخلتيله، ياريت تعملي المسحة عشان تعرفي اتنقل لك الفيروس ولا لا."
***
أمجد رجع القاهرة تاني، بس كانت نور مسيطرة على عقله.
عصام كان بيرن على أميرة كتير أوي، بس هي مكنتش بترد عليه بسبب شعورها إنه بيشفق عليها فقط، مش حب.
لهفة كانت بتحاول تقول لمحمود إنها بتحبه، بس كانت كل ما تشوفه تتوتر ومتتدرش تقول اللي جواها.
نادين وحازم كما هما، لكن أمجد قرب منها وبقى صديقها، وعرف إن الدكتور اللي هيعمل العملية ده أخوها، وتأكد منها إنه شاطر أوي وسافر كتير وقت دراسته بسبب الأبحاث اللي كان بيعملها، سافر أمريكا وإنجلترا وفرنسا.
رحمة ظهرت عليها أعراض كورونا، بدأت حرارتها تعلى ويحدث لها ضيق في التنفس مع البرد الشديد.
ذهبت إلى الدكتور وأكد لها إن جميع الأعراض اللي بتشعر بيها أعراض كورونا، وأكد عليها إنها تنعزل عن أي حد.
خرجت رحمة وكانت تفكر في مصطفى، هتقوله إيه.
***
مر يومين على الحال نفسه. رحمة عملت جميع الاحتياطات اللازمة. وصل لها رسالة من مصطفى تقول: "أنا في العربية، رنيت عليكي مش بتردي، وحشتيني أوي."
قرأت رحمة الرسالة بحزن وكتبت له رسالة: "متجيش على البيت، روح عند ماما، أنا تعبانة أوي ومينفعش حد يبقى معايا، روح عند ماما يا مصطفى."
بسبب عطل الشبكة الرسالة موصلتش لمصطفى، ووصلت له لما رجع، كان قريب من العمارة بتاعته، وصلت له الرسالة، وقف العربية وقراها، وقاد العربية تاني بسرعة وذهب إلى الشقة.
وصل ودخل وهو ينادي عليها بصوت عالٍ: "رحمة، رحمة، انتي فين؟ رحمة."
أتاه صوت رحمة من غرفتها: "امشي يا مصطفى، امشي."
"افتحي الباب، افتحي بقولك، افتحي، انتي مفكرة إن الباب هو اللي بيمنعني عنك؟ افتحي."
قالت رحمة وسط دموعها: "امشي، امشي من هنا، أنا مش هفتح الباب، كده انت في أمان."
رد مصطفى بزعيق: "أمان إيه؟ انتي اتجننتي؟ مش هسيبك لوحدك، افتحي بقولك، والله هكسر الباب."
قالت له رحمة بتراجع: "أرجوك امشي، مينفعش، إحنا الاتنين نتعب، سيب البيت كله، امشي أرجوك."
"ماشي، خليكي براحتك، أنا همشي من البيت فعلاً."
بعد ما اتأكدت إنه خرج من البيت، ذهبت عند الدولاب لكي تخرج ملابس لها.
في خلال دقائق، باب الغرفة كان على الأرض، وهو يقف أمامها.
نظرت له رحمة ثم تفوهت: "انت دخلت لي؟ اخرج."
قال وهو يخطو بعض الخطوات: "قولتلك، مش الباب هو اللي بيمنعني عنك."
رأته وهو يقرب لها، فرجعت للخلف: "اخرج بره بقولك، يا مصطفى، هتعدي، اخرج."
"انتي في إيه؟ مالك؟ قافلة على نفسك ليه؟ مفيش حاجة، انتي فاهمة؟ مفيش حاجة." واقترب منها أكتر.
وضعت يديها أمامها حتى تمنعه أن يقرب لها: "الله يخليك، متقربش، أنا عندي كورونا."
لم يهتم لكلامها وضمه إليه بقوة وقال: "ميهمنيش عندك إيه، المهم إنك وحشتيني يا رحمة."
كانت تحاول أن تفك من ضمته: "ابعد عني يا مصطفى."
كان هو يضمها أكتر وقال وهو يضحك: "والله يا رحمة، لو عندك جرب برضه مش هبعد."