ذهب بدر لإيقاف عقد القران. وقف أيمن بسرعة، بعد أن نزع يده من يد وكيل العروس، واتجه يقف أمام بدر وهو يبتلع ريقه بخوف. بينما بدر كان يقف ببرود، يلعب على أعصاب الجميع. "ليه يا بدر؟ ليه؟ إيه اللي هيمنع كتب الكتاب؟ " سأل أيمن. صمت بدر قليلاً ونظر إليه ليزيد من توتره، ثم ابتسم له ابتسامة عريضة وقال: "عشان لازم تمضي الأول على عقد شغلك في شركة النعمان للمقاولات بصفتك مسؤول التصميمات." "معلش مش فاهم." قال أيمن بعدم استيعاب.
ضحك الشباب عليه من مظهره المصدوم. خبطه بدر في كتفه بمزاح وقال: "إيه يا واد، أنت ناسي إننا أسسنا شركة مقاولات وافتتحها كمان أسبوعين؟ وبما إنك كنت أشطر واحد فينا في التصميم، فأنت هتمسك القسم بالمرتب اللي يعجبك يا بشمهندس أيمن." دمعت عين أيمن فرحًا، وانقض عليه يحتضنه بقوة وهو يقول: "طب قولي أعمل معاك إيه؟ أنا لو عندي أخ مش هيعمل معايا كده."
أبعده بدر وقال: "ما إحنا إخوات بجد يا واد. وبعدين لو مصمم أوي إنك تعمل معايا حاجة، يبقى أول ولد سميه بدر." ضحك الجميع عليه، وحينها قال أيمن: "عهد عليا أول ولد يبقى بدر، ولو بنت تبقى قمر." الجميع: هههههههه اقترب منه النعمان وربت على كتفه، ووجه حديثه متعمدًا حتى يرفع من شأن أيمن ولا يعتقد أحد من ذوي النفوس الحاقدة أنهم يتصدقون عليه.
"مبروك عليك يا ابني. أوى تفتكر إن ده تكرماً منا، أبداً. والله أنت طول عمرك شغال معانا وعمرك ما قبلت قرش زيادة عن مرتبك، وحتى لما اتخرجت جبت تقدير أكبر من أحفادي، يعني أي شركة تتمنى تشغلك، بس إحنا لا يمكن نستغني عنك." بكى أيمن من فرحته، ورفعت رأسه عاليًا أمام الجميع بفضل هذه العائلة التي لا يوجد لها مثيل. وكان متأكدًا أنه مهما فعل معهم لن يستطيع رد جزء بسيط مما فعلوه، ولكنه سيحاول.
انحنى أيمن ممسكًا كف الجد ليقبله إجلالًا واحترامًا له، تحت صافرات الشباب وتهليلهم. ثم تم عقد القران تحت حقد عاطف وفرحة آخرين. انتهت الليلة بسلام. وبعد مغادرة ضيوف الحفل، جلس آل النعمان جميعهم يتسامرون فيما بينهم فيما حدث بالحفل، حتى قالت الجدة: "ليه يا مهره مش لابسة فستان سهرة زي أخواتك؟ معقول بدر نسي يجبلك؟ نظرت مهره لبدر نظرة عتاب وأخفتها سريعًا
وهي تقول: "معلش يا تيتا، هو أصلًا بقاله يومين مش بيبات في البيت عشان يلحق يخلص الشركة قبل معاد الافتتاح." ولم تحبذ أن تذكر الفستان الذي ادعت عمتها أن وليد أحضره لها، لتيقنها أن بدرها هو من جلبه لها، ولكنها أبت أن ترتديه لتشعره بالذنب. "كويس إنها ملبستش زي البنات، إذا كانت بملابس عادية وجالها ييجي عشر عرسان النهاردة." قالت فاطمة. ضمها الجد من كتفيها لأنها
كانت تجلس بجانبه وقال: "حبيبة قلب جدها مش هياخدها إلا اللي يستاهلها." قالت مها بمزاح: "آه آه يا جدو، دلع فيها عشان أصلًا ملونة، يعني شعرها أصفر وعينيها مش عارفين لها لون. طب إحنا ذنبنا إيه إن ملناش جدة تركية؟ هنا وكفى، لم يتحمل هذا الهراء أكثر. صرخ بهم بدر فجأة: "خلاااااص! عرفنا إنها اتهبلت، كبرت والعرسان واقفين طوابير، كأن مفيش غيرها." ثم نظر لجده بقهر وقال: "وأنت خلاص بقى يا جدي، كفاياك تفعيص في البت."
أردف قوله بقيامه سريعًا واتجه إليها وسحبها من جانب جدها تحت زهول الجميع. أمسكها من رسغها، أوقفها، ثم قام بإلقائها ناحية ممر الغرف وهو يقول بعصبية: "وإنتي يا أختي، عاجبك التلزيق؟ امشي غوري اتخمدي عندك مدرسة الصبح، اللي بقالك يومين ما عتبتيهاش." زعقت مهره لطلبه وذهبت سريعًا دون الالتفات أو التحدث، وظهرت على محياها ابتسامة جميلة فرحًا بما حدث، فكل الظروف تعمل لصالحها دون أدنى مجهود منها.
أما الجد فصرخ ببدر: "يا بن الكلب يا عديم الرباية! جدك بيفعص برضه؟ دي حفيدتي يا طور! بدر ببرود، فهو أكثر راحة الآن بعد أن أبعدها: "آسف يا جدي، مقصدش. حقك عليا." "الكلب الواطي يجيب لأهله الأسية، وأنا بسببك كل شوية بتشتم." قال عادل بغيظ. بدر ببرود أكثر، فمهما قالوا لا يعنيه الآن شيء: "آسف يا حج، خلاص كده؟ مرضيت؟ "آه يا أخويا، الأدب نزل عليك دلوقتي بعد ما اطمنت إنها دخلت ومحدش هيقرب لها ولا يلمسها." قال وليد.
الكل: هههههههه أشرق صباح جديد مليء بالأحداث. كان بدر يجلس داخل مكتبه هو وسليم يتناقشون في بعض أمور العمل. دق باب المكتب، ودخلت السكرتيرة تقول باحترام وعملية: "بشمهندس، في واحد بره اسمه عابد السيوفي، طالب يقابل حضرتك." "وإيه اللي حدفه علينا ده؟ " قال سليم. "والله ما عارف." قال بدر، ثم نظر للسكرتيرة وأمرها بإدخاله. دخل رجل أربعيني، من مظهره تعرف أنه فاحش الثراء. "بدر باشا، عامل إيه؟
بقالي كتير مشوفتكش، والله واحشني." مد يده سلم على بدر ثم سليم. "أهلاً بيك يا عابد، اتفضل اقعد. تشرب إيه؟ "ولا أي حاجة. أنا جاي في مصلحة شغل ومش هعطلك." "بس معتقدش إن في شغل مشترك بينا. أنت ليك سكة وإحنا سكتنا عكسك تمام." "لا، ما أنا ناوي إن طرقنا تتقابل ونأكل الشهد كلنا. قول يارب." "طب ما تجيلي سكة ودغري بدل اللف والدوران اللي أنت عارف إني مبكرهوش."
"تمام، وأنا هدخل في الموضوع على طول. أنت عندك شحنة أنتيك مسافرة بلجيكا كمان أسبوع، صح؟ بدر دون أن يرف له جفن، لأنه فهم المغزى من فحوى حديثه، إلا أنه يراقبهم ويعرف معلومات عن عمله: "ما فعلًا؟ ده أنت متابع بقى، بس يا ترى ليه؟ "عشان عندي حاجة عايز أشحنها مع شغلك، ومش هلاقي آمن ولا أحسن منكم." بدر وقد فهم ماذا يريد، ولكن أراد أن يتأكد: "وإيه بقى الحاجة اللي عايزة أمان وسمعة كويسة؟
"كلك نظر يا معلم بدر، هي حتة قد كف إيدك بس سرها باتع. هتتحط جوه أي تمثال من بتوعك، وأول ما توصل رجالتى هيستلموها ويتصرفوا فيها، وحقك طبعًا محفوظ." بدر بهدوء ينذر بعاصفة بعده: "وأنت إيه اللي مخليك تعرض عليا حاجة زي دي وأنت متأكد إني هرفض؟ "مش أنا والله يا معلم بدر، ده الناس الكبار اللي فوق هما اللي اختاروك. وأنت عارف الناس دي محدش يقدر يقف قصادهم. كلمة 'لا' عندهم بطلقة، بس الله أعلم هتصيب مين."
انتفض بدر ولف حول المكتب سريعًا وأمسكه من تلابيبه وهو يهدر به: "لا عاش ولا كان اللي يهدد عيلة النعمان، يابن الكلب! وقول للي مشغلينك إن اللي يقرب بس مننا يبقى هو الجاني على روحه." نفض يده وهو يكمل: "يلا يا عرص من هنا، مبقاش غير تاجر آثار ييجي يهددنا." اتجه عابد نحو الباب،
ولكن قبل أن يخرج قال: "أنا مقدر المفاجأة وكنت متوقع رد فعلك، بس أنا جدعنة مني مش هقول اللي حصل ليهم وهسيبك كام يوم تفكر. وأه، قبل ما أنسى، الشحنة مش هتعرف تخرجها من المينا إلا بإذن منهم." خرج سريعًا دون أن يعطيهم فرصة للرد، وترك خلفه بركانًا يغلي. "معناه إيه الكلام ده يا بدر؟ " سأل سليم. "معناه إنهم هيقرفونا في شغلنا وهيعطلوا الشحنة في المينا، فبالتالي هيروح علينا ميعاد التسليم، والبس بقى يا معلم في الشرط الجزائي."
سليم بذهول: "يا نهار أسود! ده إحنا كده هنخسر جامد! أنت عارف قيمة الشرط قد إيه؟ "عارف يا عم، بس إن شاء الله ليها حل." "طب فهمني الله يخليك."
"مصطفى مسافر بكرة ألمانيا، هيقعد تلات أيام. هخليه بعدها يطلع على بلجيكا يعتذر لهم ويحاول يأجل المعاد. وبما إنها أول مرة تحصل من أول ما اشتغلنا معاهم من أربع سنين، فاكيد هيوافقوا. بعدين الناس بتوع بلجيكا حبايبنا، وبيتر مدير الشركة صاحبي، والأهم إنه ليه معرفة مع المافيا الإيطالية، يعني لو اتأزمت أوي هنا ومعرفناش نحلها، يبقى هخليه يدخل." سليم بصدمة: "استنى بس! أنا مش قادر أستوعب اللي أنت بتقوله! وصلت للمافيا؟
وأنت عرفت الكلام ده منين؟ دي ليلة كبيرة أوي يا بدر." "يا ابني، طول ما أنت اخترت مجال فيه حيتان، يبقى لازم تحاول تعرف خباياهم، والأهم توصل لنقطة ضعفهم عشان يوم ما يفكروا يبلعوك، يلاقوا قصادهم سمكة قرش مبيقدرش يقربوا منها. فهمت؟ "ربنا يستر على اللي جاي. طب هتقول لجدك والشباب ولا إيه؟ "طبعًا لازم يعرفوا عشان اللي جاي مش سهل وهتبقى عينينا في وسط راسنا. أنت فكرك إنه هيسيبني يومين أفكر؟ "مش هو قال كده؟
"تبقي حمار لو صدقته. هو هيكن لحد معاد الشحنة ما يعدي عشان يثبت لنا إنه يقدر يأذينا في شغلنا، بعدها هيعمل كام حركة وسخة من بتوعه عشان يخوفنا ونروح له برجلينا." "لا، أنا دماغي وقفت، مش عارف أفكر." "سيبها على الله. إحنا هنتجمع كلنا بالليل عالسطح ونشوف الدنيا هتمشي إزاي. ابقي قول لأبوك وجدك. يلا بقى نكمل شغل، كفاية عطلة." في المدرسة عند الفتيات. كانت تجلس مهره ولميس ينظرن بغيظ إلى زينة وهي واقفة مع سمر وشلتها.
"البت دي اتجننت! وأنا سبتها كتير، مش هينفع أسكتلها أكتر من كده. لو سبتها هتضيع نفسها." قالت مهره. "طب وإحنا بإيدينا إيه نعمله؟ هي اللي بعدت بمزاجها. حتى وإحنا جايين المدرسة الصبح ركبت معانا بالعافية عشان متبينش لأمها إنها مش بتكلمنا. وطول الطريق ماسكة الفون عشان متتكلمش معانا. ووليد أخد باله وكان هيكلمها، بس أنا غمزتله فسكوت." قالت لميس.
"يا بنتي، زينة مهما عملت برضه أختنا. ولو مضحوك عليها يبقى لازم نفوقها، وإلا منستاهلش نبقى أخوات." "طب شوفي عايزة تعملي إيه وأنا معاكي." مهره وهي تقف من مكان جلوسها: "لا، انتي بالذات يا بسكوته مينفعش تعملي حاجة. خليكي بعيد واتفرجي." ثم تحركت في اتجاه زينة حتى وصلت إليهم، ووجهت حديثها لزينة وقالت: "أول مرة أشوف واحدة واقفة مع ضرتها." بهتت سمر، فقد علمت أن مهره تنوي فضحها، ولكن ما الذي تعلمه مهره؟
"إيه الهبل اللي بتقوليه ده؟ " قالت زينة. سمر سريعًا: "سيبك منها، هي متغاظة عشان مش بتكلميها فبتهبل في الكلام." ثم كادت أن تسحب يد زينة لكي يغادروا المكان سريعًا، إلا أن زينة اعترضتهم. "لا، ده انتي بجحة! طب أنا هتصل بمصطفى ييجي دلوقتي يا ست سمر، وهو يعرفك معنى كلامي." زينة بعصبية: "في إيه يا مهره؟ وإيه دخل مصطفى بسمر؟ وإيه هيعرفها منين؟ وليه؟
"هقولك يا قلب أختك اللي عاملة صاحبتك وبعدتك عننا، وبسبب نصايحها الغالية ليكي خلتك كل شوية تعملي مشكلة مع خطيبك، لأن ببساطة عينيها منه." "اخرسي! قطع لسانك! أنتِ كدابة." قالت سمر. "لا يا روح أمك مش كدابة. وكل رسايلك سواء من حسابك أو الحسابات الفيك اللي بتعمليها، كل ما مصطفى يعملك بلوك، معمولها اسكرين شوت. حتى المكالمات وأرقامك اللي كلها عالرفض، برضه موجودة. هتنكري إيه بقى؟
زينة بدموع: "يعني أنتِ بتعملي كل ده وخلتيني بسبب كلامك أعمل مشاكل معاه لدرجة إني كنت هسيبه عشان تاخديه؟ سمر بغل بعد أن انكشفت: "أمال مفكرة إيه؟ عشان جمالك مثلاً؟ كفاية إني استحملت أكلم واحدة لوك مش من مستوايه، كل ده عشانهم." مهره: "وهي فعلاً مش من مستواكي، لأن هي بنت ناس محترمة ومتربية، إنما أنتِ واحدة وسخة، ملقيتش اللي يربيها. تعالي بقى أوريكي اللوك اللي بجد."
جزبتها من شعرها وأوقعتها أرضًا، وجلست فوقها تكيل لها من اللكمات تحت صراخ سمر وعدم قدرتها على رد هذا الهجوم المفاجئ الذي حدث في لمح البصر. أخذ صراخ الفتيات اللاتي كن يشاهدن المعركة يعلو دون التدخل خشية مما يحدث، حتى جاء بعض مدرسين المدرسة والأمن وأخذوا الجميع للمدير. في هذه الأثناء، اتصلت لميس ببدر حتى تخبره ما حدث خوفًا من تفاقم الأمر. حضر بدر سريعًا هو ومصطفى وأحمد، ووجدوا أيضًا والد سمر.
عندما دلفوا إلى المكتب، وجدوا والد سمر يهدد الفتيات وهو يقول: "أنا مش هسكت أبدًا على اللي حصل ده. البنات دي لازم تتطرد." "مين دول اللي تتطرد يا حج؟ أنت مش واخد بالك هما مين؟ " قال بدر. توتر والد سمر كثيرًا، فهو لم يكن يعلم هوية الفتيات وقال: "بشمهندس بدر، هما تبعك؟ أنا معرفش والله." سمر بوقاحة: "وإيه المشكلة إنك تعرفهم يا بابي؟ الزبالة دي... " ولم تستطع إكمال إهانتها حينما قاطعها مصطفى بصراخ: "اخرسي! ساااامعة؟
أنتِ عارفة مين هي الزبالة، ولا تحبي نعرف كلنا قدام... بابي؟ خافت سمر أن يفضح أمرها، ولكن أنقذها والدها حينما قال: "خلاص يا بشمهندس، حصل خير، وأكيد مش هنزعل من بعض عشان بنات صغيره." "لا، أنا مش هازعل. أنا ههد الدنيا على دماغ أي حد يدوس على طرف بنت من بنات النعمان." المدير خوفًا من تفاقم الموقف: "خلاص يا بدر بيه، حصل خير وهما في الآخر أصحاب."
وبعد شد وجذب، انتهى الموقف بعد أن أصر بدر على اعتذار تلك الوقحة للفتيات، رغم أنه دهش من مظهرها الرث، حيث كان شعرها مشعث ووجه مليء بالكدمات. أوصل أحمد الفتيات المنزل بعد استئذان المدير بالذهاب لعدم تمكنهم من إكمال اليوم الدراسي. أما بدر ومصطفى، كان لديهم عمل هام، ذهبوا لإنجازه.
مر باقي اليوم دون جديد، حتى أتى المساء سريعًا، وقد صعد رجال النعمان ومعهم سليم وأبيه وجده إلى سطح المنزل للتحدث فيما حدث اليوم في زيارة عابد السيوفي، بعيدًا عن سيدات المنزل حتى لا يصيبهن الذعر. بعد مناقشات عديدة فيما بينهم، قد تم وضع خطة محكمة تفاديًا لحدوث أي شيء سيء، مع التأكيد على تأمين الفتيات جيدًا.
كانت مهره تجلس على مكتب صغير داخل غرفتها تحاول أن تراجع بعض المواد الدراسية، ولكن عقلها أبي أن يفهم أو يرى أيًا من حروف كتابها. كانت تستمع لأغنية توصف حالها تمامًا. وقفت فجأة وقالت: "لا، ماهو كده مش هينفع. أنا سيبته كام يوم بس، مش هقدر أستنى أكتر من كده." بدلت ملابسها سريعًا، وارتدت قميصًا قطنيًا يصل لنصف ساقيها، ورفعت شعرها لأعلى بعشوائية، ورشت من عطرها المفضل له، ثم توجهت إلى باب غرفتها وفتحته ببطء.
كان هو يجلس على الأريكة الموجودة داخل غرفته بصدره العاري ويرتدي بنطال جينز، وقد فك حزامه ولكن لم يخلعه. كان يرجع رأسه إلى الوراء يسندها على ظهر الأريكة وعيناه تتطلع على سقف الغرفة، وقد فرد ذراعيه الاثنتين أيضًا على ظهره. لم يعر الباب الذي فتح وغلق أدنى اهتمام، وكأنه يعلم هوية الزائر ومن غيرها معذبته.
جرت عليه ممثلة الخوف وهي تجلس على ساقيه وتسند ساقيها بجانب ساقيه فوق الأريكة، ثم لفت يدها حول خصره ودفنت رأسها في تجويف عنقه وهي تقول برعب مصطنع: "الحقني يا بدر، أنا خايفة أوي، كابوس وحش أوي." لم يتحرك قيد أنملة وظل ساكنًا على حالته. ولما طال هذا السكون دون أي رد فعل منه، ابتعدت قليلًا حتى تنظر له وهي تسأله: "انت مش بترد عليا ليه؟ نظر لها مليًا،
ثم قال باستهانة: "هو بعيدًا عن إن لون عينك فضحك عشان متغيرش لما خوفتي، وبعيدًا عن إنك ممثلة فاشلة قصادي، هو فيه واحدة تصحى من النوم بالشياكة والحلاوة دي؟ ولا ريحتها جايبة آخر الشارع؟ معلش يا فنانة، مضطرين نعيد المشهد تاني." احمر وجهها وضغطت على شفتها السفلى من شدة الإحراج. "ها، كل الفيلم ده ليه؟ "عشان وحشتني ومش عارفة أشوفك من يوم ما... أنت عارف بقى." بدر بهدوء وهو ينظر لها: "وبعدين مش قولنا مش هينفع؟
وقولتلك تنسي اليوم ده." مهره بهمس وتلصق صدرها بصدره: "ولو قولتلك مش هقدر عال بعد." لف يده حول خصرها ليثبتها بقربه وقال: "لازم تقدري عشان نرجع زي ما كنا، عشان خاطري. أنا بني آدم ومش عايز أضعف قدامك تاني. اديني بقولهالك من غير كسوف." مهره: "وأنا برضه جايلك بنفسي من غير كسوف وبقولك بحبك وعايزاك ومش بتمنى غيرك." بدر: "اطلب منك طلب أو رجاء، أرجوكي ابعدي. أنتِ أقوى مني، أنا مش عايز القرب ده، بس مش عارف أبعد."
سكتت قليلًا ثم نظرت إلى عينيه وأحاطت وجهه بيديها وقالت: "طب أنا موافقة، بس بشرط." بدر برغم حزنه إنها وافقت: "امري، اللي عايزاه هعمله." مهره: "وعد." بدر: "وعد." قربت مهره وجهها أكثر حد التصاق ثغرها والأنف،
وأردفت: "تعالي ننسى كل التعقيدات اللي في حياتنا، انسي إنك رافضني الليلة دي، بس خليني أعيش معاك اللي يصبرني على بعدك، خليني أحتفظ بذكرى وحيدة بيني وبين حبيبي، وبعدها أوعدك إني بعدها هرجع زي الأول ومش هتسمعي مني كلمة بحبك تاني. ارجوك." رفع يده واحدة وسحب مشبك شعرها لينسدل على ظهرها وهو يقول: بدر: "أنتِ بتلعبي بالنار." مهره: "أنا راضية وعايزاها تحرقني."
لم ينتظر ولن ينتظر، فشوقه لها يحرقه أكثر منها. من بعد ما ذوقها، التهم ثغرها التهام الملهوف لقطرة ماء. فصل القبلة وهو يلهث وانتقل إلى عنقها يوزع عليه قبلات رطبة ومليحة، تأن وتفقد عقله. شد قميصها القطني سريعًا حتى ظهر له مقدمتها من تحت حمالتها، فلم يطق صبره حتى ظهر أمامه مقدمتها. رباه، ما هذا الجمال والكمال!
أمسكهم يعتصرهم بيده ومال قليلًا حتى يلتقم أحدهما داخل فمه بنهم. أخرج صوته متحشرجًا يدل على متعته الفائقة. أما مليحته فكانت تجذب شعره وتتأوه دليلًا على متعتها.
ابتعد وأوقفها سريعًا وقام من مكانه وأجلسها هي بعد أن قطع أيضًا لباسها، آخر قطعة كانت تفصله عن نعيمه. جلس على عقبيه، ينظر لأسفلها ولم ينتظر. أدخل رأسه بين ساقيها وأخذ يمتص رحيقها. كان يحاول أن يسرع حتى لا يطيل الأمر كثيرًا، ولكن حقًا لم يستطع. حينما أغرقته رغبتها، سحبها من يدها ومددها على الأرض وهو يقسم إنه إذا لامس الفراش وهي معه، سيجعلها امرأته قولًا وفعلًا وليذهب العالم إلى الجحيم. انتزع بنطال بشق الأنفس وما تحته، ثم جس على ركبتيه يحاوط بهما جسدها، ونظر لها قائلًا: "سامحيني، مش قادر." مال قليلًا ومسك وحشته بيده ووضعها بين مقدمتها وضغطهم بيده وأخذ يتحرك سريعًا. وحينما اقترب أن يقرف، وضع يده فوق مقدمة وحشته حتى لا يغرقها.
بعد أن انتهى، تسطح جانبها أرضًا ولا أحد منهما لديه مقدرة على النطق بحرف من فرط مشاعرهم ورغبتهم التي عاشاها معًا. بعد فترة، تحركت مهره قليلًا ومالت عليه وقبلته بجانب شفتيه ببطء، وقالت: "شكرًا. وفقط." اعتدلت سريعًا والتقطت قميصه الملقى على فراشه، ارتدته وخرجت سريعًا متوجهة إلى غرفتها. أما هو، فمكث دون حراك لأكثر من نصف ساعة، ثم انتفض من مكانه، مثل الذي أصابه مس. أخذ يبحث عن هاتفه حتى وجده وطلب أحد الأرقام وانتظر الرد.
"إيه يا بدر؟ حصل حاجة؟ في إيه؟ " سأل مصطفى بخضة. "خمس دقايق وتحصلني عالسطح." "ده الفجر قرب يا ابني، في إيه؟ "خلص يلااااااا! " قال بدر بصراخ، ثم أغلق الخط سريعًا واتجه إلى خزانة ملابسه، التقط أول شيء طالته يده وخرج سريعًا متجهاً إلى سطح المنزل. صباحًا. رن منبه الهاتف في السادسة صباحًا، فقد وضعته مهره حتى تستطيع القيام من نومها الذي لم يكمل ساعتين حتى تذهب إلى مدرستها.
أغلقته سريعًا وهي تقاوم فتح عينيها والتفت لتضعه على الكومودين بجانب فراشها. ولكن لفت نظرها رزمه نقود موضوع تحتها ظرف. أزاحت النقود وأمسكت الظرف، فتحته سريعًا. وجدت فيه خطابًا. أخذت تقرأه وهي لا تمتلك الرؤية بوضوح من غزاره الدموع المنهمرة منه. ترى ماذا كتب فيه؟ سنرى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!