تحميل رواية «ليلي» PDF
بقلم بسنت محمد عمر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في بيت بسيط على كورنيش النيل في مدينة من المدن الساحلية الصغيرة، اللي بيلتقى فيها البحر المتوسط مع نهر النيل. الأم: يلا يا بنات، عايزين ننجز قبل زحمة المواصلات. سارة: أنا جاهزة يا ماما. : وأنا كمان.. هو بابا فين؟ الأم سميحة: تحت البيت، عايزين ننزل قبل ما يعمل مشكلة. : لأ تمام، إحنا نازلين أهو. سارة: ياااااه، أنا ما بصدق الصيف يجي عشان اليوم ده بس. : وأنا كمان ما بصدق بابا يقولنا هنسافر اسكندرية. دخلت عليهم سميحة الغرفة مرة تانية بصوت عالي. سميحة: أنا بقول يلا عشان هو رن عليا، خلوا الموضوع يعدي ع...
رواية ليلي الفصل الأول 1 - بقلم بسنت محمد عمر
في بيت بسيط على كورنيش النيل في مدينة من المدن الساحلية الصغيرة، اللي بيلتقى فيها البحر المتوسط مع نهر النيل.
الأم: يلا يا بنات، عايزين ننجز قبل زحمة المواصلات.
سارة: أنا جاهزة يا ماما.
ليلي: وأنا كمان.. هو بابا فين؟
الأم سميحة: تحت البيت، عايزين ننزل قبل ما يعمل مشكلة.
ليلي: لأ تمام، إحنا نازلين أهو.
سارة: ياااااه، أنا ما بصدق الصيف يجي عشان اليوم ده بس.
ليلي: وأنا كمان ما بصدق بابا يقولنا هنسافر اسكندرية.
دخلت عليهم سميحة الغرفة مرة تانية بصوت عالي.
سميحة: أنا بقول يلا عشان هو رن عليا، خلوا الموضوع يعدي على خير.
سارة: تمام يا ماما، إحنا وراكي أهو.
سرع الجميع للنزول للأب، واتجهوا بعدها للموقف يركبوا للإسكندرية.
في الطريق.
سارة: أنا نفسي بابا يودينا الملاهي.
ليلي: وأنا كمان، أهي حاجة تخرجني بره مود الثانوي شوية، أنا ما صدقت خلصت.
سارة: أيوه يا عم، مين قدك جايبة ٩٥٪ وانتي علمي رياضة.
ليلي: ادعي بس السنة الجاية تعدي على خير وأجيب نفس المجموع ده.
سارة: متقلقيش، إن شاء الله خير وهتجيبيهم يا لولو وتبقي أحلى مهندسة.
ليلي: يارب، وانتي كمان يا سو، الاقيكي أحلى دكتورة.
سارة: يااااه، لسه بعيد أوي الحلم ده، أنا لسه ف تانيه اعدادي. بس تفتكري هحققه؟
ليلي: أكيد إن شاء الله.
التفت ليهم والدهم، وبدأ على ملامحه الحدة عشان ينبههم إنهم يسكتوا. فكملوا باقي الطريق في صمت.
وصل الجميع لعروس البحر المتوسط بعد ساعتين.
وتوجهوا لأحد المولات المعروفة.
الأب (ناصر): قدامكم ٤ ساعات، شوفوا هتعملوا إيه، وأنا هروح أقضي مصلحة وأرجع لكم، بعدها هننزل نتغدى ونروح.
سميحة: حاضر، هتلاقينا جاهزين إن شاء الله.
تركهم الأب عند سنتر مشهور في إحدى مناطق الإسكندرية العريقة.
سارة: واااو يا ليلي، بصي على الموديلات دي.
ليلي: يلا ننطلق وننقي براحتنا.
صعد الجميع للدور التاني الموجود فيه الحاجات اللي هيشتروها.
سميحة اختارت عبايتين ودخلت تقيس، في حين سارة اختارت طقمين خروج كاجوال. أما ليلي ففضلت محتارة شوية هتشترى إيه، لأنها كانت قررت تلبس خمار بس كانت عايزة تعملهم مفاجأة.
أثناء بحثها عن ملابس واسعة، لفت نظرها تصرف بنت وشاب من العاملين في السنتر. الشاب كان مقرب جدا من البنت وبيكلمها في ودنها، في حين إن البنت اتحركت من قدامه بدلال بطريقة استعزت ليلي.
استمرت ليلي بمراقبة الموقف بنظرات ساخرة وأخرى ناقمة، ولم تنتبه للواقف مقابلها يتابعها من بعيد.
خرجت سميحة من غرفة القياس ووصلت لليلي المنتبهة لوضع البنت والولد وناسية اللي معاها.
سميحة: ها، رأيك؟
ليلي: جميلة ما شاء الله.
سميحة: وانتي مش هتقيسي؟
ليلي (بتردد): لا لا، أنا عارفة مقاسي، متقلقيش، هروح بس أجيب باقي حاجتي لغاية ما تغيري وتجيبي سارة.
سميحة: تمام.
اتجهت ليلي لأحد الشباب العاملين وسألته.
ليلي (دون انتباه لنظرات الواقف أمامها): لو سمحت، عايزة مقاس أصغر من ده درجة.
الشاب (بسخرية): آسف، ما فيش.
ليلي (بعدم فهم): هو في حاجة حضرتك؟
الشاب: ولو فيه هتصاحبيني يعني عشان تعرفي؟
ليلي: انت بتكلمني كده ليه؟
الشاب: براحتي... ثم انتي كنتي بتبصي لزمايلي كده ليه؟ انتي مالك بيكلموا بعض إزاي؟ إيه يهمك؟
ليلي (بدهشة): انت تقصد إيه؟
الشاب: أقصد اللي فهمتيه، ثم لو مش عاجبك أوي وضعهم وبتتقلبي في لبس البنت، ما تبصي لنفسك في المراية، ما انتي كمان لابسة بنطلون وبلوزة ضيقة.
سكتت ليلي عاجزة عن الرد ومصدومة من كلامه. هي ما قصدتش تجرحهم ولا انتقادهم، هي بس لفت نظرها إنهم واضحين جدا ومفيش خجل أو حياء بينهم، وبتعترف إن لبسها ضيق نسبيا بس مش للدرجة اللي بيتكلم بيها. همت بالرد لكن سكتت لأنها مش محتاجة تبررله ولا تكلمه أصلا.
سمعت صوت من بعيد انتشلها من الموقف كله.
سميحة: خلصتي يا ليلي؟
ليلي (تنظر بحدة للبائع): آه يا ماما، جاية.
التفتت ليلي ومشيت مع والدتها واختها عشان يحاسبوا على المشتريات. لكن ليلي كانت متوترة تماما من الوضع وخايفة تلف تلاقي اللي كان واقف موجود. وبعدها خرجت تماما من السنتر.
اتجه شاب من العاملين للشاب الآخر.
حسام: في إيه يا عمرو، اللي عملته ده؟
عمرو: عملت إيه يعني؟ انت مش شوفتها بصه ليهم إزاي؟
حسام: من حقها على فكرة، اللي هنا هما اللي زودوها أوي، انت مش ملاحظ ولا إيه؟
عمرو: أنا مش عارف بقى، جات معايا كده.
حسام (ينظر أمامه): قابل يا معلم، الحاج بيشاورلك.
عمرو: ما يمكن بيشاورلك انت.
حسام: لا شاور عليك، أجرى كلمه، يكش يطلع ذنب البونيه اللي أحرجتها عليك دلوقتي.
عمرو: اطلع منها انت بس.
عمرو توجه لمالك المكان.
عمرو: حضرتك عايزني يا حاج؟
عصام: أيوه، شايف الفاترينة اللي في جنب السنتر من تحت، عايزك تلمعها وتخليها بتبرق كده.
عمرو: ما فيه مسئولين نظافة.
عصام: هي كلمة تتسمع، ونادي الحيوان اللي معاك فوق يعملها معاك وتغيروا الهدوم المعروضة، إن ما كنت أربيكم من جديد.
عمرو: حاضر يا حاج.
عصام (بسخرية): حضرلك الخير يا هندسة.
عمرو: وهو حضرتك خليت فيها هندسة؟
توجه عمرو لحسام.
حسام: هاااا، طمني، اتكدرت؟ شمتان فيك بشكل.
عمرو (بشماتة): اتفضل يا حيوان قدامي، هننضف.
حسام: وأنا مالي يا عم، هو عايز ينفخك انت.
عمرو: قدرك تتنفخ معايا يا حبيبي.
رواية ليلي الفصل الثاني 2 - بقلم بسنت محمد عمر
نزل عمرو وحسام وبدأوا في تنظيف الفاترينة.
بملل، نظر عمرو لنهاية الشارع الجانبي المتواجد فيه الزجاج. تفاجأ بوجود ليلي.
لقى ليلي واقفة على الرصيف، وجنبها بنت كمان. وفيه ست بتتكلم مع راجل، وواضح عليهم بيتخانقوا.
لمح ليلي بتتلفت حواليها، بتشوف لو كان فيه حد أخد باله من الموقف أو لأ.
لمحت عمرو واقف في المحل من جوه وعينه عليه.
نظرت له بـ حدة شديدة لا تنم إلا على مدى كرهها له.
عمرو فضل باصص عليها وبقى عنده فضول كبير جدًا يعرف إيه اللي بيحصل بره ومين الراجل ده.
كان عايز يخرج يعتذر لها عن أسلوبه، لكن لقى الراجل بيشدها هي والبنت بعنف.
شدة خلتهم يتحركوا بصمت وحزن.
اختفت من قدامه وهو لسه مركز في أثرها.
حسام: إيه يا بني، فينك بقالي ساعة بتكلم؟
عمرو: هه.
حسام: هه إيه اللي واخد عقلك يا سيدي، أنت مركز في إيه؟
عمرو: مفيش، أنا بس سرحت شوية.
حسام: طيب يلا ننجز علشان ورانا مشاوير مهمة.
عمرو (بشرود): اهاا تمام.
بعد مرور أكتر من سنة.
في شقة من شقق تسكين المغتربات.
ندى: يااااه، أخيرًا يا لولو، أخيرًا بقينا في هندسة واتحقق حلمنا.
ليلي: أخيرًا يا ندى، أنا مش مصدقة نفسي. أنا مش مصدقة أكتر إن بابا وافق كده بسهولة يخليني أقعد في سكن.
ندى (بضحك): علشان تعرفي تأثيري.
ليلي: تأثير إيه ده؟ لولا باباكي بعد ربنا، وإنه طمنه إن معانا (علي) أخوكي، ما كانش عمره وافق.
ندى: تعرفي إيه اللي خانقني؟ إن علي في الشقة اللي تحتنا. الواحد لا يعرف يصيع ولا ينحرف.
ليلي: عيب على الدبلة اللي في صباعك، وعيب على هشوووم.
ندى: بنت احترمي نفسك، أنا بس اللي أقول هشوووم، هشام حبيبي.
ليلي: وماله يا حبيبتي، ربنا يهني سعيد بسعيدة.
ندى: عقبالك يا أختي، أما تتورطي وتحبي وتتمرمطي زيي.
ليلي (بحزن): لا متقلقيش، أنا لا عمري هحب ولا أتورط، اطمني عليا على الآخر.
ندى: ليه يا قلبي؟ دا أنتي قمر، وخمارك مخليكي قمرين. بكرة يجيلك اللي يخطفك.
ليلي: لا متقلقيش، لا هتخطف ولا غيره. يلا بقي يا أختي ننام علشان محاضرات بدري.
جهزت الصديقتان أماكن نومهم، وكل واحدة فيهم في عالمها الخاص. كانوا بين سعيدة وهيمانة، وتانية صامتة وشاردة.
في صباح اليوم التالي، استعد الجميع لبداية عام دراسي جديد.
علي قام بتوصيل ندى وليلي لكليتهم، واتجه إلى كليته.
ليلي وهي تنظر بانبهار لهذا المكان العريق والمبنى الهائل الذي طالما حلمت به: ياااه يا ندى، شوفي الجمال.
ندى وهي تعدل من ياقاتها: اه يا بنتي، خلاص بقي. إحنا بقينا مهندسين قد الدنيا.
ليلي: مهندسين حتة واحدة؟ دا إحنا يا دوب في أول دقيقة في إعدادي هندسة.
لسه.
اتجهت ليلي وندى لقاعة المحاضرات وقعدوا في المكان المخصص للطلبة.
لاحظت ليلي دخول بعض الشباب ووقفوا على منصة التدريس. كان أغلبهم شباب وكام بنت.
وبينهم شاب مسك الميكروفون وبدأ يعرف الطلبة عن هويتهم وأنهم اتحاد الطلبة.
بدأ الاتحاد يعرفهم هما مين وإيه وظيفتهم في الكلية.
وفي الختام، قام الشاب بتقديم رئيس الاتحاد.
الشاب: ودلوقتي هيتكلم معاكم شوية رئيس الاتحاد، هو الباشمهندس عمرو عز الدين.
تحرك شاب كان قاعد في أول صفوف المدرج، ومسك الميكروفون وقدم نفسه.
عمرو: السلام عليكم، أنا عمرو في تالتة هندسة معماري، وإن شاء الله رئيس الاتحاد.
وطبعًا زمايلي قدموا نفسهم، وأكيد هيبقى فيه أنشطة كبيرة لو حب حد يشترك.
استمر عمرو في شرح وظيفة الاتحاد وإزاي يقدر يساعدهم في الكلية.
في نفس الوقت، ليلي قاعدة مرعوبة لأنها اتعرفت عليه بسهولة.
ساعتها بس تمنت لو مدخلتش هندسة من الأساس، وحاولت تداري نفسها عن إنه يشوفها لأنها خافت إنه يفتكرها.
خلص عمرو كلامه واستأذن للخروج هو وباقي الأعضاء، واللي كان بينهم حسام صديقه وابن عمه.
انتهى اليوم الأول على خير، ورجع الجميع لبيوتهم.
اتصلت ليلي بصديقتها وزوجة عمها أمل وحكت لها عن اللي حصل.
ليلي: شوفتي اللي حصل؟ أنا مرعوبة.
أمل: مرعوبة ليه يعني؟ هو أصلًا فين، وإزاي يقدر يشوفك؟ كبري دماغك يا لولو، أنتي بخوفك وقلقك ده ممكن تعرفك فعلاً. أكيد هو مش فاكرك.
ليلي: يارب يكون مش فاكرني. هو أكيد ميعرفنيش. ثم أنا شكلي اتغير من بعد الخمار كتير.
أمل: اه يا حبيبتي، هو أصلًا لو عرفك هيعمل إيه. أنا مقدرة خوفك وإنك مش بتحبي يكون فيه عداوة بينك وبين حد. بس ده موقف وعدى من فترة طويلة، فـ عادي.
ليلي: صح، ربنا يستر بقي.
أمل: يا حبيبتي، ده بيبيع في محل هدوم، يعني عدى عليه زباين كتير جدًا، فـ أكيد نساكي.
ليلي يا حبيبتي، متركزيش معاه واعتبري إن مفيش حاجة حصلت، ولا كأنك شوفتيه قبل كده، فهماني يا ليلي.
ليلي (بشرود): فهماكي يا أمل.
أمل: يلا روحي نامي شوية علشان محاضرات بكرة إن شاء الله.
ليلي: تمام، تصبحي على خير.
قفلت ليلي مع أمل وهي بتتمنى إنه فعلاً يكون نساها. بس كان دايمًا فيه حاجة بتقولها إنه فاكرها.
استغفرت ربها وقامت أدت فرضها، وتركت الأمور لله ليحلها.
مر أسبوع على بداية العام الدراسي بروتين يومي عادي، وفرحة من ليلي وندى اللي لسه منبهرين بالكلية.
في بداية الأسبوع الجديد، دخل بعض أعضاء الاتحاد المدرج ومن بينهم عمرو.
بمجرد ليلي ما شافته، حاولت تداري نفسها كالعادة.
عمرو قال تصريح تبع الكلية، والمفروض إنهم بيوزعوا ورق معين على الدفعة.
قام حسام بتوزيع الورق مع زملائه عليهم.
في وقت ما عمرو كان بيقول التصريح.
وصل حسام لمكان ندى وليلي، اللي اتفاجأ بوجود ندى فيه.
حسام: مين الأوزعة؟ عاملة إيه يا بنتي؟
ندى: استغفر الله العظيم. متقوليش أوزعة، أنا مهندسة دلوقتي، ليا كاريير ومكانة.
حسام: كاريير ومكانة وأوزعة عادي؟ عاملة إيه يا ندوش؟ والحيوان أخوكي مقالش إنك هنا ليه؟
ندى: أنا اللي قولتلُه علشان مسمعش أوزعة دي.
حسام (بضحك): أحسن إني عرفت، وأخيرًا لقيت حاجة تسليني السنة دي.
ندى (بغيظ): حساااااام.
تابعت ليلي الموقف بعدم فهم، منين ندى تعرف حسام لدرجة إنهم بيهزروا مع بعض جدًا.
حسام شاور لعمرو يطلب منه يكلمه.
عمرو وصل لمكان حسام.
بمجرد ما شافته ليلي، فضلت باصة في الأرض، وأقنعت نفسها إن الموضوع عادي وعدى، واكيد هو مش فاكرها.
عمرو: خير يا حسام؟
حسام: بص مين بتهرب مننا.
عمرو (التفت لمكان إشارة صاحبه): ندى؟
ندى: والله يا عمرو لو قولتلي يا أوزعة ولا اتريقت عليا، انت حر، وهقول لعلي وهشام.
ضحك عمرو بشدة على طفولة ندى وطريقتها العفوية.
عمرو: لا مش هقول، متخافيش. هو علي مقالش ليه؟ ولا حتى هشام؟ كان مكلمني من يومين.
ندى: كنت عاملاها مفاجأة.
عمرو: ونعم المفاجأة. عمومًا، إحنا موجودين هنا لو احتاجتي أي حاجة، إحنا في الخدمة.
حسام: اه، يعني لو الكاريير بتاعك زهقك ولا مكانتك ضاقت عليكي، تعالي هنساعدك.
ندى (لعمرو اللي بيضحك): شفتي أهو، أنا مش عايزكم تعرفوا بسبب الأخ ده.
استمر حوار ندى وحسام لدقايق، لمح فيهم عمرو اللي قاعدة جنب ندى وباصة للأرض ومرفعتش عينيها ولو للحظة.
فضل باصص عليها دقايق يتأملها.
لمحت ليلي من طرف عينها نظرات عمرو المثبتة نحوها، وإنه مش مشارك في الحوار مع حسام وندى.
قطع الموقف كله صوت دخول الدكتور وخروج أعضاء الاتحاد.
مشي حسام وعمرو بعد ما اطمنوا على أحوال ندى في الكلية، وطلبوا إنها تروح لهم في أي وقت لما يكونوا في مبنى الاتحاد.
عدت المحاضرة ببطء، وركزت ليلي فيها في القليل، لأن أغلب الوقت كانت مرعوبة يكون عمرو عرفها.
بمجرد انتهاء المحاضرة، طلبت ليلي من ندى إنهم يروحوا على طول بحجة إنها مرهقة وعايزة تريح.
أما عند عمرو:
حسام: أنت يا ابني هتفضل موقفنا في الشمس كده؟ حرام عليك.
عمرو: اصبر بس، عايز أتأكد من حاجة.
حسام: تتأكد من إيه؟ فهمني بس.
عمرو: شفت البنت اللي جنب ندى؟
حسام: تقريبًا.. مركزش أوي.
عمرو: هي دي البنت يا حسام اللي دورت عليها.
حسام: مين؟ اللي كانت في السنتر؟
عمرو: أيوه هي، أنا حاسس إنها هي.
حسام: طيب أنا شوفت ندى من شوية ماشية هي وصاحبتها فعلًا.
عمرو: بتهزر؟ ومقولتش لييييه؟
حسام: أنا إيش عرفني؟ بشم على ضهر إيدي أنا.
عمرو: خلاص تمام، يلا نمشي وبعدين نتأكد.
حل المساء سريعًا على أبطالنا.
ليلي: أنا مش عارفة هو بصلي كده ليه، بس قلبي بيقولي إنه عارفني.
أمل: حتى لو عارفك، خرجي الموضوع ده من دماغك يا ليلي، بلاش تخليه يحتل جزء كبير من تفكيرك.
ليلي: يا أمل، أنا عملت إيه يعني؟
أمل: أنا خايفة عليكي، علشان كده بقولك ما تكبريش الموضوع.
ليلي: أوك، سلام.
بعد ما قفلت الفون مع زوجة عمها وحاولت تنسي موضوع عمرو.
ليلي: أيوه بقي، بتذاكري من غيري يا بت؟
ندى: أعمل إيه؟ أنتي اللي بقالك ساعة بترغي في الفون.
ليلي: كنت بطمن على الجماعة.
بتردد: ندى، انتي تعرفي عمرو وحسام منين؟
ندى (بانتباه): امممم، دول عشرة عمر. إحنا كنا ساكنين جنبهم قبل ما ننزل نستقر في البلد عندكم. وهما أصحاب علي وهشام، ونفس دفعتهم. بنزورهم لما يكون فيه مناسبات وكده يعني.
إنتي بقي تعرفيهم منييين؟!
ليلي (بتوتر): لا، أنا مش عارفاهم. أنا شفت عمرو قبل كده.
ندى: اممم، يعني مفيش حاجة تانية؟
ليلي: حاجة تانية إيه؟ كل الحكاية إن... (وحكت لها كل الموضوع).
ندى: غريبة، إزاي عمرو يعمل كده؟ دا محترم جدًا وذوق. أكيد فيه حاجة غلط حصلت.
ليلي: اللي حكيته هو اللي حصل، مفيش أي اختلاف.
ندى: مش عارفة، بس أنا متأكدة إن عمرو لو فاكرك هيحاول يعتذر على الأقل. عمرو حد كويس جدًا. تعرفي؟ لو لم أكن أحب هشوم، لوددت أن أتخطب لعمرو.
ليلي (بضحك): فينك يا هشام تسمع ست ندى.
ندى: بس يا بت، ده هشام. روحي روحي روحي.
ضحكت ليلي بشدة، وبعدها كل واحدة فيهم بصت في كتابها وبدأوا مذاكرة.
أما عند عمرو:
حسام: لا أفهم دي بقى، يعني البنت اللي بتدور عليها علشان تعتذر لها من يوم ما شوفتها، تبقى صاحبة ندى؟
عمرو: تقريبًا.
حسام: طيب حلو، اعتذر لها بقى.
عمرو: أتأكد بس، وإن شاء الله هعتذر.
مرت عدة أيام، وكل واحد فيهم مشغول بدراسته ومذاكرته وتحقيق أحلامه. بس دايمًا كان عقل عمرو مشغول بـ ليلي، وحابب إنه يكلمها، بس مش عارف يعمل كده إزاي، خصوصًا إنها كل ما تقابله بتهرب منه. وده سبب له إصرار أكبر إنه يعتذر لها.
عند عمرو في المنزل:
حسام: طيب، عندي حل يخليها متهربش وتقدر تكلمها.
عمرو: قول يا أبو العريف.
حسام: إحنا نجهز زيارة لدار الأيتام، ونطلب من ندى تيجي معانا، وأكيد صاحبتها مش هتسيبها يعني.
عمرو (بتفكير): معقولة برضه؟ خلاص خلال الأسبوع ده نتفق ونجيب موافقة الإدارة.
أثناء الحوار، طرق الباب عدة مرات.
عمرو: اتفضل.
أنس (أخو حسام): عموووور حبيبي وابن عمي.
عمرو: خير.
أنس: خير طبعًا. يعني انت عارف إن أنا ثانوية ومشغول في المذاكرة.
حسام (بمقاطعة): مشغول جدًااا.
أنس: جرا إيه يا حس؟ من غير تريقة.
عمرو: قصر وهات آخر.
أنس (ويتدارى في باب الغرفة): عايز آخد نور (أخت عمرو الوحيدة في الصف الثاني الثانوي) ومروة (أخت حسام وأنس في عمر نور) نتفسح شوية قبل دوشة المذاكرة والامتحانات.
عمرو: يا سلام؟ يعني تعطلهم وتعطل نفسك عن المذاكرة؟ أنت بتستهبل يا إنسان.
أنس (فتح الباب على مصراعيه): جرا إيه ياااعمرو؟ أنا بقولك كلمتين، هاخد البت معانا نتمشى. لو عمو كان هنا كنت قولتله، بس هي اللي عايزة تستأذنك انت.
عمرو: أنت بتهبد الباب وبتعلي صوتك يا حيوان.
أنس: اهو اللي حصل.
عمرو: طب هي مش هتيجي معاكم بقى.
نور (بسرعة من الخارج): يا ابيه بالله عليك أروح معاهم.
حسام: انتوا عاملين عصابة بقي واتفقتوا؟
مروة: أيوه يا ابيه، عايزين نتهوى.
حسام: وانتي كمان مشاركة في الجريمة يا بت؟
مروة: اه يا ابيه.
حسام: ماتسيب نور تخرج معاهم يا ابني، ماتبقاش غتت كده.
أنس: أيوه الله يباركلك، الفسحة دي علشان أ صالحها.
عمرو: نعم يا عنيا؟ طب مافيش خروج بقى.
حسام بهمس: يابني اقف جنب الواد علشان تلاقي اللي يقف جنبك لما تتزنق.
عمرو: اقف جنبه في إيه؟ دي أختي يا متخلف، منك انت ليه؟
حسام: خلاص بقي، سيبهم يتمشوا.
عمرو: نور يا حبيبتي، مفيش خروج غير لما أكون معاكم، وأنا حاليًا مش فاضي. فـ على الجمعة كده هفسحك أحلى فسحة إن شاء الله.
أنس (بتمثيل البكاء): ليه كده يا شيخ؟ منك لله. دا أنا بقالي أسبوعين بحوش تمن الخروجة دي.
عمرو: حوش عليهم أسبوع كمان واعزمنا كلنا، واتفضلوا كلكم بره يلا.
أنس (وهو يغلق الباب): منه له، منه له.
حسام: دا انت غتيت، انت عارف إنهم بيحبوا بعض، وعمو عصام وبابا قالوا هيخطبوهم لبعض رسمي بعد الثانوي.
عمرو: بس ده مش معناه إني هسيبهم يخرجوا ويقضواها مع بعض. كله له حدود.
حسام: براحتك، بس خد بالك، بكرة تتزنق زنقة انس كده ومش هتلاقي اللي ينجدك.
عمرو: لا إن شاء الله مش هيحصل. ثم أنا مخرج كل الحوارات دي من دماغي.
حسام: امممم، بكرة نشوف.
إذاعوا في الكلية وجود زيارة لدار أيتام قريبة، وحسام اتصل بعلي يطلب منه إن ندى تروح معاهم.
بالفعل ندى وافقت، وطلبت من ليلي تروح كمان معاهم، اللي مترددتش ثانية بالموافقة.
وحضروا شوية هدايا مع بعض لأطفال الدار.
تجمع الشباب وركبوا مع بعض ووصلوا الدار.
تفاجأت ليلي بوجود عمرو قبلهم هناك، وبيستقبلهم.
دخل الجميع الدار، وفضلوا فترة يقدموا الهدايا للأطفال ويلعبوا معاهم.
ليلي لقت طفلة قاعدة بعيد شوية لوحدها، قعدت جنبها ووضعت إيديها على شعرها.
ليلي: اسمك إيه يا جميلة؟
الطفلة: اسمي يارا.
ليلي: الله، اسمك جميل شبهك يا يارا. وأنا اسمي ليلي.
نظرت لها الطفلة بـ براءة وقالت: اسمك زي أختي ليلي اللي بتلعب هناك دي.
ليلي (وهي تحضنها بحب): تعرفي إن أنا يتيمه زيك؟
يارا: بجد؟
ليلي: اه والله، ماما اتوفت وأنا صغيرة، كنت قدك كده.
يارا: أنا نفسي أشوف مامالي.
ليلي (بدموع): وأنا كمان نفسي أشوفها.
شدتها أكتر بحضنها، وفضلت تطبطب عليها، وأخدتها وفتحتوا لعبة، وفضلت تلعب بيها معاها على الأرض.
أثناء انشغالهم، لقت ليلي حد قعد فجأة معاهم.
رفعت عينها وكان عمرو، وسط نظراتها إليه.
يارا: ابيه عمرو، وحشتني أوي.
عمرو يجذب يارا بحضنه: وأنتي كمان يا قلب ابيه، وحشتيني أوي.
كانت ليلي هتقوم.
عمرو: آنسة ليلي، ممكن تستني لحظة؟
(بقلم بسنت عمر)
ليلى فضلت في مكانها، وبدأ التوتر يتملك منها.
فضلت يارا تلعب ما بينهم ومبسوطة جدًا إنهم حواليها.
عمرو: أنا عارف إنك فكـراني، ومتأكد إنك لغاية دلوقتي زعلانه مني. أنا بس حابب أعتذر لك عن اللي حصل مني قبل كده. بجد، أنا معرفش أنا اتنرفزت وقتها كده ليه.
ليلي فضلت ساكتة ومش عارفة ترد تقول إيه.
عمرو: أنا أسف بجد، ياريت تقبلي اعتذاري.
سكتت شوية، وفكرت إنها لو قبلت اعتذاره، يبقى كده هيخرج من دماغها وتفكيرها اللي بقاله فترة مسيطر عليه.
ليلي (بابتسامة): حصل خير، مفيش أي مشاكل.
عمرو وكأن روحه ردت له، وحس إن كده هيمحي الموضوع ده من تفكيره، لأنه زيها مشغول بيه من فترة طويلة: يعني تمام؟ صافي يا لبن؟
ليلي: تمام، مفيش حاجة.
لعبوا شوية مع يارا، وجه معاد انتهاء الزيارة، وخرجوا جميعًا من الدار.
وودع عمرو وليلي يارا اللي اتعلقت جدًا بـ ليلي.
رجعوا لبيوتهم بعد يوم استمتعوا فيه كلهم، وعقدوا النية إنهم هيرجعوا للملايكة دول تاني، ويعوضوهم عن حرمانهم ولو بجزء بسيط من حنانهم.
رواية ليلي الفصل الثالث 3 - بقلم بسنت محمد عمر
في طريق عمرو وحسام لمنزلهما لأنهما ساكنين مع بعض في عمارة واحدة.
حسام: أيوه يا عم ماشيه معاك حلاوة.
عمرو: تقصد إيه يعني؟
حسام: اتصالحوا ولعبتوا معاهم هي ويارا وحاجة في منتهى الأسرة الصغيرة السعيدة يعني.
عمرو: إيه الجنان اللي بتقوله ده؟ أنا عملت كده علشان أطلعها من دماغي.
حسام (لنفسه): يا خوفى تطلعيها من دماغك تدخليها قلبك. والله وهتقع ياعمور.
عمرو: لخص، كنت بتفكر في إيه مخليك متنح كده؟
حسام: أحبك وأنت فاهمني.
وتغير الحوار وفضلوا يتكلموا في حوارات كتير لحد ما روحوا.
أما عند ليلي.
ندى: ها عمرو قالك إيه؟
ليلي: إنتي لاحظتي؟
ندى: لاحظت، ده كل اللي في الزيارة فضولهم كان هيموتهم.
ليلي: ليه يعني؟
ندى: يا بنتي ده باشمهندس عمرو عصام عز الدين رئيس اتحاد الطلبة، ووالده الحاج عصام عنده أكتر من مول في إسكندرية هو وأخوه عماد والد حسام.
ليلي: يعني السنتر اللي كانوا شغالين عمال فيه...
ندى (بمقاطعة): بتاعهم ياروحي، إنتي إزاي متعرفيش كده؟ ده البنات اللي في الكلية عينهم هتطلع عليه، ده فتى أحلام بنات كتير بعنيه اللي شبه السما دي.
ليلي: حيلك حيلك، كل الحكاية إنه اعتذر لي وأنا قبلت اعتذاره علشان أخرجه من تفكيري.
ندى: امممم، يا خوفى.
ليلي: نعم يعني؟
ندى: ولا حاجة، مش ممكن يخرج من دماغك يدخل مكان تاني؟
ليلي (فهمت مغزى الحوار): أكيد لأ، لأن مينفعش.
ندى: وإيه اللي منفعهوش؟
ليلي (بتردد): مينفعش وخلاص، أنا رايحة أنام.
لاحظ عمرو تغير ليلي، مش بتهرب أول ما تشوفه، حتى لما بيقرب منهم وبيكلم ندى بيلاحظ أنها هادية وممكن تبتسم له عادي. ده فرحه جدا، هو مش عارف ليه بيفرح بكده، بس مش مهم، المهم أن ده بيفرحها.
اختفى عمرو فجأة عن الجامعة لأكثر من يوم. قلقت ليلي لغيابه لأنها متعودة على وجوده دايما. كانت عايزة تسأل ندى عليه لأنها ممكن تكون عارفة هو مش بيجي ليه، بس كانت مترددة. لحد ما ندى ريحتها في يوم.
ندى: بت يا ليلي شوفتي عمرو حصله إيه؟
بمجرد نطق الاسم زادت ضربات قلبها بشكل غريب. استغربت هي نفسها من الزيادة دي.
ليلي بتصنع اللامبالاة: خير، ماله؟
ندى بشك: إنتي مش ملاحظة أنه مش بيجي؟
ليلي: لا، مش واخدة بالي.
ندى: خلاص كبرى، طالما مش مهتمة.
ليلي لنفسها: ما تقولي يا جزمة إنتي في إيه.
ليلي: ماله يا ندى؟
ندى: امممم، عمل حادثة.
ليلي بفزع: حادثة إيه؟
ندى: مفيش، عربيته الغريبة دي عملتها فيه، بس الحمد لله جات سليمة.
ليلي: يعني إصابات جامدة؟
ندى بشك: يعني كسور وكدمات وكده، بس مفيش خطورة الحمد لله. هو المفروض هيرجع الكلية على آخر الشهر إن شاء الله.
ليلي بحزن واضح على ملامحها: ربنا ينجيه ويقومه بسلامة.
ندى: هروح أنا أكلم هشام.
ليلي مش عارفة إيه سبب الحزن الشديد وانقباض قلبها اللي حاسة بيها. فقامت اتوضت وفضلت تصلي وتدعي له ربنا ينجيه من كل سوء. لقت نفسها بتبكي بصريخ مكتوم، مش عارفة إيه سببه ولا ليه هي موجوعة كده وليه بتفكر فيه كده.
مر أسبوعين من وقت الحادثة، حسّت فيهم ليلي بمشاعر كتير مش قادرة تفسرها. واتمنت قد إيه تطمن بس عليه وأنه بخير. بتشوف كتير حسام موجود وأوقات بيجي يكلم ندى. وندى كانت دايما بتسأل على عمرو وحسام مكانش بيبخل في أنه يعرفهم وضعه إيه.
وفي يوم.
ندى: بقولك إيه يا لولو، ممكن تستنيني هنا؟ هشام جايب حاجات هاخدهم منه وأجي على طول.
ليلي: لا، هستناكي في المدرج. أنا مش بحب قاعدة السلم دي، أغلب اللي حوالينا بيبقوا شباب وميصحش أقعد هنا.
ندى: أنا مش بعرف أدخل المدرج لوحدي. هما ٥ دقايق وهتلاقيني فوق دماغك.
نظرت لهاتفها.
ندى: أهو هشام بره بيرن عليا.
ومشت بسرعة من غير ما تاخد رد ليلي.
ليلي بعصبية وهي بتقعد على جنب السلم: منك لله يا هبابة، إن ماكنت انفخك لما ترجعي.
شرّدت ليلي بتفكيرها في أهلها ووضعها. لقت عمرو برضو كعادته مؤخرا بيسيطر على التفكير ده. ابتسمت بهدوء ورفعت عينها. انصدمت لما لقت عمرو داخل في الممر قدامها وحسام جنبه، وكل شوية حد من زمايله بيسلم عليه. توترت بشدة وحست أنها هتعيط بسبب الكدمات اللي في وشه ودراعه اللي في الجبس ورجله اللي مش قادر يدوس عليها.
"هما مش قالوا شهر؟ طب إزاي ينزل في الحالة دي؟" قالتها لنفسها وهي مثبتة نظرها عليه. استغربت لما لاقته بيقرب منها مع صاحبه ومتجاهلاها تماما. صعد السلم ببطء وهدوء. وصل للدرجة اللي قاعدة عليها فتصنع أنه بيعدل حذائه بذراعه السليم وهمس بهدوء مسموع لها وهو ينظر للحذاء: "بلاش قاعدة هنا، المكان مش لطيف." وارتفع وكمل صعود السلم بهدوء تاني وسط اندهاش حسام وليلي.
بعد جملته انتفضت ليلي من مكانها واتحركت بسرعة ناحية مبنى المحاضرات بتاعها.
جات ندى المدرج.
ندى: كده تمشي من غيري؟ أنا دورت عليكي.
ليلي ويبدو عليها التوتر: أنا اتحرجت من الشباب اللي حواليا، فمعرفتش أقعد لوحدي.
ندى: طيب خلاص. بت مش عمرو جه وعلي وهشام هيجوا يطمنوا عليه؟ تيجي نروح معاه؟
ليلي مترددة، مش عارفة توافق ولا ترفض. وكثير بقت تعمل حاجات عكس اللي مفروض تعملها مؤخرا.
بدون وعي منها: يا ريت.
ندى: بجد؟
ليلي (بانتباه وتردد): اااه والله، زميلنا وواجب نطمن عليه.
استغربت ندى رد فعل ليلي لأنها كانت متأكدة أنها هترفض، وليلي استغربت تصرفها ونفسها أكتر.
بعد انتهاء المحاضرة علي اتصل ب ندى علشان يطمنوا على عمرو وبعدها يوصلهم للبيت. نزلت ليلي مع ندى لمكان عمرو والشباب. لقت عمرو قاعد وكلهم حواليه، وأغلبهم دفعته وبيهروا مع بعض. أول ما شافهم قام من مكانه لتحيتهم.
ندى: إيه يا باشمهندس، ألف سلامة عليك وحمد الله على سلامتك.
عمرو: الله يسلمك يا ندى، شكرا ليكي.
ليلي: حمد الله على سلامتك.
عمرو: الله يسلمك يا باشمهندسة.
حسام: الأوزعة بنفسها بتسأل عليك، مش مصدق.
ندى: هشام لو سمحت رد انته.
هشام: مسمحلكش يا أستاذ تقول للمدام كده، أنا بس اللي أقول أوزعة.
ضحك الجميع.
علي: إيه إنت وهو، أكمن ندوش مش باينة من الأرض وممكن أي حد يدوسها عادي هنتريق عليها، مسمحلكمش.
ندى: إنت أخويا، إنت الله يسامحك.
وسط انشغال الجميع مع ندى وتريقتهم عليها، كانت ليلي بتتابعهم بابتسامة، وكان في اللي بيتابعها هي. مال عليها عمرو بشكل غير ملاحظ للآخرين لاقترابها النسبي له وهمس بصوت مسموع لها فقط: "إنتي كويسة؟"
التفتت له بتوتر: "آه الحمد لله... حضرتك اللي بخير."
عمرو بابتسامة: "حضرتي بخير جدا دلوقت، الحمد لله."
لاحظ حسام الحوار فخاف أن حد غيره ياخد باله.
حسام: ها يا عمور، هنمشي ولا إيه؟
عمرو: آه تمام، يلا نمشي.
سلم على الجميع وخرج. ركب مع حسام العربية ورفض التعليق على نظرات حسام له. وصلوا البيت.
أم عمرو: كده يا عمرو، نفذت اللي في دماغك وخرجت برضه؟
حسام وهو بيتمدد عمرو على السرير: بقولك يا منى، روحي هاتى لابنك فرخة من بتوع العيانين دول أحسن هموت من الجوع. أقصد هو واقع من الجوع.
منى: ما تقول إنك جعان يا جزمة، إنت بتخلي عمرو يتوسط لك.
حسام: لماحة يا منى، يالا بقى أحسن واقع. واختك راحت تزور صاحبتها ولسه متعملش غدا.
منى: أمك الله يسامحها، مش كانت تقولى أروح معاها.
عمرو: وقعت مابينهم يا بوتجاز.
خرجت منى من الغرفة للمطبخ.
حسام: ارتاحت كده إنت؟
عمرو: ارتاحت إزاي يعني؟
حسام: لما شفتها واطمنت عليها. هو إنت اللي عامل حادثة ولا هي؟
عمرو: إنت بتقول إيه؟
حسام: يا عمرو، ماتكدبش على نفسك. إنت باين قوي إنك واقع فيها. ده أنا بمجرد ما قولتلك أن باين عليها أنها عايزة تطمن عليك وأني بطمنها من غير ما تسأل جريت عليها وما اهتمتش بصحتك. يا عمرو لو بتحبها متسبهاش تضيع من إيدك.
خرج حسام يجيب الغدا وساب عمرو لتفكيره. هو ممكن يكون حبها؟ طيب من إمتى؟ من وقت ما اعتذر لها؟ ولا من وقت ما شافها في الكلية؟ ولا من وقت ما كان بيدور عليها علشان يعتذر لها؟ ولا من أول مرة شافها؟ هو نسي ألمه وحالته الجسدية واهتم بس أنه يشوفها. اتعود على وجودها. بعد ما دور عليها والاسبوعين اللي غابت عنه فيهم كان عدم رؤيته ليها بيوجعه أكتر من كدمات جسمه. كتر التفكير خلاه يستسلم للنوم، يمكن يفصل عن الدنيا شوية.
أما ليلي حالتها لا تقل عنه، هي كمان مش فاهمة إيه كم المشاعر الملخبطة جواها. وبالرغم من أن كل ده ضد مبادئها ووجود مشاعر لعمرو جواها هيبقي غباء منها بسبب وضعها الخاص، إلا أنها فرحانة بإحساسها ده ومش فارق معاها تغرق فيه أكتر وأكتر. هي عارفة أنها هتتعذب وعارفة أن الإحساس ده هيجي وقت ويوجعها، بس مش مهم، هي عايزة تستمتع بكل لحظة فيه وتكون ذكريات ليها فيه، لأنها متأكدة أنها مش لعمرو، بس مجرد إحساسها بيديها قدرة أنها تكمل الحياة وتتنفس براحة. وجوده بس كفيل أنه يلون حياتها اللي قربت تعمي عينيها من كتر العتمة.
فاضل على امتحانات الترم الأول أيام والكل مشغول في الدراسة والمذاكرة. عمرو استرد جزء مش قليل من عافيته والحمد لله بقي أحسن ورجع تاني الكلية. أينعم مش بيتحرك كتير بس بيحاول يواصل. أما ليلي تفكيرها الحالي كله منصب على مذاكرتها. مش هننكر أنها أحيانا بتفكر في عمرو وفرحانة أنه رجع تاني، بس المهم دلوقتي تعدي الترم على خير.
أنهى الجميع امتحاناتهم وبدأوا يجهزوا للعودة إلى بلدهم. عمرو عمل حجة أنه يروح يسلم على علي قبل ما يرجع على بلده يقضوا إجازة الترم علشان بس يطمن عليها. وفعلا لحقهم هو وحسام وسلموا عليهم قبل سفرهم. فرحت ليلي بأنها شافته قبل ما تسافر.
عدت الإجازة بدون شيء يذكر ورجعت الدراسة سريعا ورجع الجميع لأماكنهم مرة تانية. وبرضو قرب الترم الثاني أنه يخلص ومفيش أي جديد فيه سوى أن عمرو اتأكد أن ليلي بتبادله نفس إحساسه. صحيح مفيش بينهم حوار كبير وكله لا يتعدى السلام، بس زي ما بيقولوا من القلب للقلب رسول.
مر الترم بسلام وكان في مشروع المفروض طلاب إعدادي يعملوه. طلب عمرو أن مشروعهم يتعمل في نفس المكان بتاع إعدادي بحيث يدمجوا المشروعين وإعدادي ياخدوا خبرة منهم. وافق المشرف على المشاريع على الاقتراح ورحب بالفكرة وقام بدمج المشروعين مع بعض بما يناسب إمكانيات الجميع. المشروع كان هيستمر أسبوع في إحدى المدن الساحلية على البحر الأحمر في سيناء.
رواية ليلي الفصل الرابع 4 - بقلم بسنت محمد عمر
وصلوا لمكان المشروع وكان قريب من فندق هيقيموا فيه.
وكان أسبوع حافل للجميع على عكس ما ظنوا أنها فسحة حلوة، بس للأسف كان أغلب الوقت مذاكرة وشغل.
انتهى الأسبوع سريعًا وجاءت آخر ليلة لهم في المكان وهيرجعوا تاني يوم إسكندرية.
وبسبب جهدهم واهتمامهم بالمشروع، قام الدكتور بعمل حفلة بسيطة لهم وعزمهم كلهم على العشاء قدام البحيرة.
تجمعوا كلهم، وتعتبر دي أول مرة يتجمعوا فيها على أكل.
بعد الأكل، منهم اللي قام ومنهم اللي رجع غرفته، بس الأغلب اتجمعوا مع بعض يغنوا ويضحكوا.
أفضل الكل يقول لحسام يغني، علشان حسام مشهور بصوته الحلو في دفعته.
حسام: طيب هغني أغنية واحد صاحبي قرفني بيها من وقت ما نزلت.
(وبص لعمرو) بيسمعها ليل ونهار لغاية ما أنا حفظتها.
(بص لليلي) ياريت نركز في الكلام.
بدأ حسام بالعزف على جيتاره بصوت هاديء جميل على أنغام هادية.
ياما حكيت عليك للناس وللأيام
قالولي خيال وقولت حقيقة مش أوهام
قالوا ملاك بتحلم بيه ومش إنسان
راهنت عليك وأديني بقيت أنا الكسبان
ياما حكيت عليك للناس وللأيام
قالولي خيال وقولت حقيقة مش أوهام
قالوا ملاك بتحلم بيه ومش إنسان
راهنت عليك وأديني بقيت أنا الكسبان
أنا راسمك في خيالي
من قبل ما أكون وياك
وسنين وأنا بستناك
عايش على نار الشوق
قالوا عليا ليالي
عايش في أمل كداب
مسكين ماشي ورا سراب
ومصيره في يوم هيفوق
وكل فترة يرفع عينه لليلي اللي اتوترت جدًا بسبب نظراته ونظرات عمرو ليها، اللي خلتها تحس إن كل اللي حواليها أخد باله.
وصل حسام للجزء ده من الأغنية، واتفاجأ الكل بعمرو بيكمل الأغنية بصوت لا يقل روعة عن ابن عمه، وكأنها وراثة في العيلة.
غنى عمرو ومازال مثبت نظره على ليلي.
وآدي المسكين بقى دلوقتي ليه حاسدين
ومش فاهمين وسألوني عرفت منين
إني في يوم هقابلك بين بقية الناس
وأنا رديت بإني مشيت ورا الإحساس
وآدي المسكين بقى دلوقتي ليه حاسدين
ومش فاهمين وسألوني عرفت منين
إني في يوم هقابلك بين بقية الناس
وأنا رديت بإني مشيت ورا الإحساس
عاد حسام وعمرو الغناء بصوت واحد في آخر جزء من الأغنية.
أنا راسمك في خيالي
من قبل ما أكون وياك
وسنين وأنا بستناك
عايش على نار الشوق
قالوا عليا ليالي
عايش في أمل كداب
مسكين ماشي ورا سراب
ومصيره في يوم هيفوق
وتوترت ليلي بشدة، ولاحظت ابتسامات ونظرات للكل، وكأنها المعنية بالأغنية.
وليه لأ، الأغنية فعلًا كانت متوجهة ليها، وبسبب أنها فاهمة كده حست إن الكل فاهم.
ليلي بهمس لندى: أنا هقوم أتمشى شوية على البحر.
ندى: أوك بس متبعديش وخذي فونك.
ليلي: تمام.
قامت ليلي تهرب من الجو المشحون حواليها، وبعدت قليل عن المكان.
قعدت على حرف كرسي للبحر، ولأول مرة تلوم نفسها إنها اتعلقت بيه للدرجة دي.
هي كانت فاهمة إنها هتتعذب، بس لا، هي هتتحرق من جواها.
بس خلاص، مينفعش تخرجه من جواها.
بكت في صمت ومحستش باللي واقف جنبها.
عمرو: ليلي.
التفت ليلي لعمرو ومسحت دموعها سريعًا.
ليلي: خير يا باشمهندس، حضرتك عايزني؟
عمرو: آه، كنت عايز أكلمك شوية، ممكن؟
ليلي: بس المكان هنا ساكت، ولو حد شافنا مش هيكون لطيف.
عمرو: هي دقايق وهمشي على طول، وإنتي كمان، لأن المكان هنا لوحدك غلط.
ليلي: طيب، خير.
عمرو وكأنه بيحاول يجمع الكلام: بصي، أنا مش عارف أبدأ منين، بس ياريت تسمعيني للآخر.
هزت رأسها توافق على كلامه.
عمرو: ليلي، أنا بحبك.
عمرو: آه، بحبك والله، مش عارف من إمتى، بس تقريبًا من يوم ما شوفتك لما اتنرفزت عليكي.
ليلي، أنا شوفتك مرة تانية بعدها وإنتي مروحة، كنت رايح أجيب حاجات مع حسام، لاقيتك بتركبي مشروع.
سألت اللي واقفين على فين المشروع ده، عرفت منه بلدك.
(ابتسم بألم) كنت بنزل رحلات مخصوص علشان أدور عليكي.
جيت عندكم كتير على فكرة على أمل بس إني أشوفك، وكنت دايما بصلي وأدعي إني أقابلك تاني.
وكان عندي يقين إني هقابلك.
كنت بوهم نفسي إني علشان أعتذرلك، بس أنا روحي، كنت بحس إنها مربوطة بيكي.
حياتي كانت واقفة على إني أقابلك.
بس معرفش إزاي أنا حسيت كده، ممكن لأن طول الوقت كنت حاسس بتأنيب ضمير، فاتعلقت بيكي.
أنا مكنتش فاهم حاجة، لكن اللي واثق منه دلوقتي هو إني فعلًا بحبك.
سكت شوية وبعدين كمل: ليلي، لو مش عاجبك كلامي ومش عايزاني أكمل، أنا همشي وكأن محصلش حاجة.
ولو في أي أمل، ولو ضعيف، إنك بتبادليني إحساسي، شاوري حتى بدماغك إني أكمل.
استنى ردها على أحر من الجمر، فقاومت بدون وعي منها بإشارة بدماغها علشان يكمل كلامه.
ممكن إشارة بسيطة بس كانت كافية إنها ترد له روحه تاني.
عمرو: لغاية ما قابلتك وشوفتك مع ندى، حقيقي حسيت إن روحي رجعت.
عرفتك من أول ما شوفتك، ما أعرفش إزاي، على الرغم أن شكلك ولبسك اختلف، إلا إني عرفتك على طول.
ليلي، أنا مش بتسلى، أنا عايزك وعايز أتقدملك رسمي، بس بعد ما أخلص جامعة، لأن بجهز شركة وحابب أتقدملك وأنا ليا مكانة، مش مجرد طالبة.
تستنيني يا ليلي؟
ووعد مني، عمري ما هضايقك وهراعي ربنا فيكي، لغاية ما تبقي ملكي رسمي.
ليلي ساكتة تمامًا، فقط دموع صامتة بتنزل منها، مش عارفة تعمل إيه.
هي كمان بتحبه، لأ، دي بتعشقه، بس مش عارفة تعمل إيه.
ردت عليه بصوت منخفض: مينفعش.
صدم عمرو بردها، فأكمل: طيب، خلتيني أكمل ليه.
رواية ليلي الفصل الخامس 5 - بقلم بسنت محمد عمر
ليلي ببكاء: علشان بحبك... اه أنا كمان بحبك وحاسة بيك. أنا كمان اتعلقت بيك من يومها وبرضه معرفش ليه.
(ابتسمت) مع إني المفروض كنت أكرهك، بس غالبًا كنت أعلق نفسي بيك كل ما افتكر. أنا كمان شوفتك تاني. شوفتك وانت بتجهز لشركتك وسألت صاحب المعرض عنك، قال لي إن ده باشمهندس عمرو وبيجهز شركته. كنت بحسبك خلصت دراسة. وقلت حلو مش هقابلك تاني، بس يمكن يبقى أثرك موجود في الكلية ويكفيني إنك كنت فيها.
بس جيت لاقيتك موجود. أنا ساعتها خوفت إن إحساسي بيك يكبر، بس كبر ومقدرتش أسسيطر عليه. وأنا كمان بحس إن روحي مربوطة بيك وإني مش عايشة من غيرك. وأنا كمان دعيت إني حتى أشوفك من بعيد، بس مينفعش.
وصرخت فيه بقوة: انت ظهرت تاني ليه؟ عايز مني إيه؟ انتوا بتعملوا فيا كل ده ليه؟
بدأت تهدى وتجمع كلامها مرة تانية وردت عليه: أنا بحبك بس مينفعش.
سابته وجريت على غرفتها في الفندق بسرعة.
تحرك عمرو لغرفته وهناك قابل حسام.
حسام: ها يابني قولتلها.
عمرو: اه قولتلها.
حسام: طيب انت عامل كده ليه؟ هي مش بتحبك؟
عمرو: بتحبني.
حسام: طيب وبعدين؟ أنت مش فرحان ليه؟
عمرو بحزن: معرفش في إيه. طيب هي بتحبني ليه بتصرخ وتقول ماينفعش؟
حسام: طيب أهدى دلوقتي ونحكي بعدين.
انقضى الليل ببطء شديد، وهل الصباح بنوره. واتجمع الكل علشان يركبوا للإسكندرية.
ركبوا فعلاً ورجعوا لعروس البحر المتوسط.
رجعوا لبيوتهم وبدأوا تحضير للامتحانات.
ليلي تقريبًا مش بتشوف عمرو بسبب انشغالهم في الامتحانات، واللي ساعدهم في كده إن المواعيد متلخبطة.
انتهت أيام الامتحانات ورجعت ليلي لبلدهم مواصلات، لأنها رفضت تركب عربية علا وندي خوفًا من إن عمرو يجي يشوفها هناك.
وفعلاً عمرو سلم على ندي وعلى واتأكد إنها مش موجودة وهربت منه.
شعور بالوجع إن هيمر وقت طويل عليهم مش هيقدر يشوفها فيه كان مسيطر عليه.
بس صبر نفسه وقال إن غدًا لناظره قريب، ومسيرة هيتجمع معاها تاني، لأن كان عنده يقين إن أكيد ربنا هيجمعها بيه في ظل طاعته بعد كل اللي حصل ده.
وصلت ليلي لبيتها وفرحت لما شافت أمل وفضلت حضناها، وكانت عايزة تحكي كل حاجة بس مقدرتش.
طلعت شقتها ولقت سميحة وسارة في المطبخ ووالدهم نايم.
ليلي: أنا رجعت يا قوم.
سلموا عليها وفرحوا إنها رجعت وباركولها على نهاية الامتحانات.
مر شهر على الإجازة وجه والدها يكلمها عن أكتر موضوع هي خايفة تتكلم فيه.
ناصر: بقولك إيه يا ليلي، سامح ابن عمتك رجع من بره وعايز يحدد معاد الخطوبة.
ليلي: يابابا حضرتك عارف إني مش موافقة، يبقى ليه بنتكلم في الموضوع ده تاني؟
قام من مكانه وشد شعرها في إيده.
ناصر: أنا مش باخد رأيك يا روح أمك، أنا بعرفك بس. فاتلمي كده أحسن ما أكسرلك عضمك.
فضلت تحاول تسلك شعرها الحريري من بين أصابع والده.
ليلي بألم: حرام عليك، أنا شعري اتقطع. حرام عليك.
ناصر: جهزي نفسك الأسبوع الجاي.
خرج ناصر وسط دموع وأنات ليلي المتألمة جسديًا ونفسيًا.
سارة (حضنتها بحزن): حقك عليا أنا آسفة، متزعليش منه.
سميحة: يا بنتي هاوديه، انتي شايفة بعينك بيعمل فينا إيه وعارفة عفاريته لما تطلع.
ليلي (ببكاء هيستيري): يا ماما سميحة، أنا مش عايزاه. طول عمري بقول مش عايزاه. جسمي اتهرى من الضرب بسببه وبابا لسه مصمم يجوزهولي.
سميحة (بأسف): هنعمل إيه بقى يا بنتي، منه لله على اللي بيعمله فيكي ده.
ليلي: لو كانت ماما موجودة ماكنش قدر يعمل فيا كل ده.
سميحة بألم: وأنا قصرت معاكي يا ليلي؟ الله يسامحك.
ليلي: أنا آسفة يا حبيبتي، بس حضرتك حاسة بألمي مش كده؟
فضلت سميحة تطبطب على ليلي وتنظر لسارة بأسف.
مر الأسبوع ما بين محاولة ليلي مع والدها إنه يلغي الخطوبة، وبين ما بتنتهي المحاولة بضربه الشديد له.
ليلي اتصلت على ندى وعلى تطلب منهم يحضروا الخطوبة.
دخلت ندى عند ليلي في غرفتها.
ندي: بسم الله ما شاء الله، عروسة قمر يا ناااس.
ليلي بحزن: شكراً يا ندى.
سارة: خلصتي يا لولو، عريس الغفلة جه بره.
حست بوجع شديد في قلبها، وتمنت لو تجري تروح لعمر.
ليلي: ثواني وهخرج، ممكن بس تستنوني بره.
سكتت الموبايل بعد خروج الجميع، ودورت على رقم هي حافظاه قلباً وقالباً.
بادي أول مرة تستخدمه فيها، أخدته من الورق اللي وزعوه عليهم في الجامعة، مكتوب فيه كل أرقام الاتحاد.
وبعد ثواني من ضغط الاتصال.
عمرو: الو...
عمرو: الووو مين معايا؟
سكت عمرو، وبعدها همس: ليلي.
انتفضت ليلي من مكانها وقفلت الخط بسرعة، وقفلت الموبايل تماماً ودخلته الدرج بسرعة.
خرجت ليلي الخطوبة اللي حضر فيها عمها وزوجته وأم العريس وأخته وكام صاحب له، واللي طمنها شوية وجود ندي جنبها.
قعدت جنب العريس بدون سلام أو أي رد فعل، كأنها لوح من الجليد مش حاسة باللي حواليه.
سامح: ألف مبروك يا عروسة، أخيراً اليوم اللي بحلم بيه جه.
ليلي: .....
سامح: طيب إيه؟ مش هتقولي أي حاجة؟
كانت رافضة حتى تلف تبص عليه.
العمة (سهير): جرى إيه يا ست ليلي؟ ماتردي على عريسك، إيه قلة الذوق دي؟
سميحة: جرى إيه يا أم سامح؟ البنت محرجة منه طبيعي يعني، تبقي كده.
سهير: وده من إيه إن شاء الله؟ ماهي طول عمرها عارفة إنه خطيبها وأهنا بنربيها على الأساس ده، يبقى إيه لازمته كهن البنات ده.
ناصر: ما تتعدلي يا ست ليلي.
سميحة (متدخلة بتزغرط): إيه ده يا بنات؟ ماتزغرطوا يالا يا سامح، لبس عروستك الشبكة.
لبس سامح لـ ليلي الشبكة، وليلي بتتحرك بآلية كأنها بلا حياة.
على بهمس لندي: هي ليلي مغصوبة على الجوازة ولا إيه؟
ندي: باين كده، أنا لسه مش عارفة تفاصيل.
على: وهي الست اللي شبه معلمين المدابح دي حماته؟
ندي: لا، وعمتها كمان.
على: الله يكون في عونك يا ليلي، دا انتي وقعتي في بلاعة، والله ماتستحقيه.
ندي: آه والله، ليلي أحسن من كده.
على: طيب يلا نمشي علشان أنا مش هستحمل المهزلة دي أكتر من كده.
اتجهت ندي ناحية ليلي تبارك لها وتستأذنها تمشي.
راح معاها على يبارك.
على: ألف مبروك يا ليلي، قلبي عندك.
ليلي: شكراً يا على.
ندي: ربنا يفرحك يا لولو يارب.
ليلي: يارب يا ندى، يارب.
بعد خروج على وندي.
سهير: وده مين ده كمان؟ بيعزيكي ولا بيباركلك إن شاء الله؟ لا يا بنت ثريا، أنا مبحبش النظام ده.
ليلي: دي صاحبتي وده أخوها جاي يبارك.
سهير (بتحرك شفايفها): حكم. وأخوها ييجي جنبك ليه؟ ماتقول حاجة يا سامح، عجبك وضع خطيبتك ده؟
سامح: محصلش حاجة يا أمي. (ومسك إيد ليلي وضغط عليها بعنف): ليلي مش هتكررها.
شدت كفها من كفه وقامت بانتفاضة.
ليلي: أنا داخلة أوضتي بعد إذنكم.
دخلت غرفتها تحت عيون سهير اللي ندهت لأخوها.
سهير: ماتربي بنتك يا ناصر، هي مش عاملالنا قيمة ولا إيه؟ تتدخل كده من أه ولا دستور؟
ناصر: حاضر يا سهير.
دخل ناصر ورا ليلي اللي كانت بتعيط.
ناصر: انتي يابت، اطلعي اقعدي مع عريسك.
ليلي: أنا تعبت يابابا وعايزة أريح شوية.
شدها من دراعها بعنف وخرج بيها بره: لما يبقى يمشي تبقي تريحى.
خرجت ليلي عنوة وقعدت جنب سامح.
سامح: اللي حصل ما يتكررش. لا تكلمي حد غريب ولا تتحركي من قدامي طول ما أنا موجود، فاهمة؟
ليلي (بابتسامة ألم): ماهو ده اللي طول عمري بعمله، إيه الجديد؟
سامح: الجديد إنك خلاص بقيتي بتاعتي، سمعاني؟
حركت دماغها بإيجاب ودموع بتنزل منها.
على الجانب الآخر وفي بيت عمرو.
عمرو بيخبط بعنف على باب غرفة حسام.
عمرو: انت يا زفت اصحى، محتاجلك.
فتح حسام بكسل: خير؟ أنا مش لسه سايبك.
عمرو: فين تليفونك؟ مش معاك؟ تروكولر.
حسام: اهو. ليه؟ فيه إيه؟
عمرو بعد ما أخد موبايل حسام ودخل عليه رقم ليلي: أصل حد رن عليا وانت عارف موبايلي مكسور ومعايا واحد قديم. هشوف رقم مين ده.
لاقى الاسم (لولو).
عمرو: هي ليلي يا حسام اللي رنت عليا.
حسام: وبعدين؟
عمرو: الله أعلم، بس لاقيتها بترن ومش بتتكلم. وأول ما قولت اسمها قفلت الخط تماماً.
حسام: ماتقلقش، أكيد هي بخير إن شاء الله.
عمرو: ياربي.
رواية ليلي الفصل السادس 6 - بقلم بسنت محمد عمر
عدت الإجازة، وجه معاد بدأ الدراسة. وصل الجميع الكلية، عمرو بيدور عليها ودايما مش لاقيها. حتى ندى بتحضر لوحدها.
مر أسبوع بعد بداية الدراسة وهي مش موجودة. عمرو هيتجنن، عايز بس يطمن عليها. وأخيراً استجمع شجاعته وقرر يسأل ندى.
عمرو: ندى، كنت عايزك في حاجة.
ندى حست أن الحاجة ليها علاقة بـ ليلي.
ندى: خير يا عمرو.
عمرو: كنت عايز أسألك عن ليلي، هي مش بتيجي ليه؟
ندى كانت بتبص وراه وهو بيتكلم: ليلي هي اللي تجاوبك، هي وراك أهيه.
التفت شاف فعلاً ليلي وراه، بس أول ما شافه مسكت إيديها واترددت تدخل.
تحركت ووصلت لمكانهم وسلمت على ندى.
ليلي: إزيك يا باشمهندس.
عمرو وبدت على ملامحه الراحة: بخير الحمد لله، دلوقت بقيت بخير.
انتبهوا التلاتة لصوت بينادي باسم ليلي من الخلف. شاف شاب لابس بدلة رسمية وشايل في إيده بوكيه ورد وبيتحرك ناحيتهم. قرب سامح لمكانهم وكان تركيزه منصب على عمرو.
سامح: لولا حبيبتي، نسيتي الورد بتاعك في العربية.
(بص لـ ندى) مش انتي ندى صاحبة ليلي؟ أهلاً بيكي، أنا فاكرك من يوم الخطوبة.
ندى برسمية: أهلاً بيك.
سامح: طيب يا روحي، أسيبك أنا. كفاية إني عطلتك الأسبوع اللي فات كله. ورايا طيارة عايز أركبها.
(وجه كلامه لـ ندى) أصلك عارفه بقي، أن العريس لما يسيب عروسته ويسافر لفترة طويلة يبقى لازم يعوضها قبلها شوية، لأنها مش هتشوفني غير على إجازة الصيف.
ندى: أكيد طبعاً.
سامح: هو مين حضرتك؟
ندى: دا باشمهندس عمرو، رئيس اتحاد الطلبة. وكان جاي يقولنا حاجة خاصة بالاتحاد.
سامح: تمام، سلام يا لولتي.
عمرو كان في عالم موازي، مش فاهم مين ده ومين العريس وعروسته اللي بيتكلم عنهم الشخص ده. قلبه خايف يكون اللي عقله ترجمه من الحوار صح. وعينه على ليلي اللي ملامحها واضح عليها القلق والحزن.
تابع عمرو حركة سامح لوقت خروجه من باب المبنى، وبعدها التفت لـ ليلي اللي منزلتش عينها من عليه لحظة. وبص على دبلتها.
عمرو: اتخطبتي؟
ليلي: ...
عمرو: مبروك، ربنا يسعدك.
وسابها ومشي.
ندى حاسة بكل حاجة وعارفة صاحبتها متعلقة بعمرو قد إيه. شدتها لحضنها وفضلت تطبطب عليها وحست برعشة ليلي وبكائها بين إيديه.
ندى: تيجي نروح؟
ليلي: ياريت.
خرجوا لبره، وأول صندوق زبالة كانت رمت فيه بوكيه الورد.
عدى على الموقف ده حوالي شهر. حاولت فيه ليلي كتير أنها تتكلم مع عمرو، لكنه كان بيتعامل برسمية شديدة معاها، كأنه شال قلبه من مكانه. كل ما تقابل فرصة أنها تكلمه، كان عمرو يضيعها وترجع محبطة. طول الفترة دي كان البكاء هو رفيقها الوحيد، ولا تملك إلا أن تناجي ربها وتدعيه يرفع عنها الغمة.
بدأ فصل الشتاء وريحة البرد ملأت المكان. اسكندرية، واه من اسكندرية وشتاء اسكندرية.
في يوم من أيام الشتا، كانت ليلي خلصت محاضراتها بدري، فقررت أنها تكلمه مهما حصل. اعتذرت من ندى أنها مش هتروح معاها اليوم ده وفهمتها أنها هتكلم عمرو. وانتظرت عمرو، لأن كان عنده محاضرات وبعدها ورشة.
أول ما خلص وخرج، شافها واقفة على جنب. كان هيمشي، لكن ليلي لحقته بسرعة.
عمرو: خير يا باشمهندسة.
ليلي: عايزة أكلمك في موضوع.
عمرو (بيتحرك من غير ما يبص عليها): أنا آسف، أنا مشغول حالياً.
ليلي: هستناك الساعة 3 في كافيه (...) على البحر.
عمرو: مش هينفع، بعد إذنك.
ليلي من وراه: هستناك ومش همشي غير لما تيجي.
كمل عمرو طريقه وعمل نفسه مش مهتم. خلص ورشته ومشي مع أصحابه وبينهم حسام.
حسام: الساعة 3 هتعمل إيه؟
عمرو: مش رايح.
حسام: بقيت قاسي كده ليه؟ أنت إزاي هتسيبها في الجو ده؟
عمرو: قولتلك مش رايح، وأنزل من على وداني.
حسام: على الأقل روح، مشيها. الجو صعب وهي بتقولك هتستناك على البحر.
عمرو: اوووه، دلوقتي تزهق وتمشي.
مرت ساعة ونص وعمرو مستمر في عناده.
حسام: الساعة 4 ونص، قوم امشي بدل ما أنت كل ثانية بتبص للساعة.
عمرو: أنا مش ماشي، وزمانها مشيت.
حسام: تمام. (أخرج هاتفه واتصل برقم ما) الو.. بقولك يا علوه، اسألي ندى هي ليلي صاحبتها موجودة جنبها كده، أحسن نسينا بطاقتها في المدرج واحنا لاقيناها، فـ عايز أقولها علشان ماتقلقش... تمام، مستني ردك.
قفل الخط ولف لـ عمرو.
يـارب تكون معاه.
بعد قليل.
حسام: الو.. (ينظر بغضب لـ عمرو).. لسه مرجعتش.. خلاص كويس إنك قلتلها.
لسه حسام ما قفلش، اتفاجأ بعمرو بيشد مفاتيح عربيته وموبايله وبيخرج بسرعة ناحية عربيته.
وصل المكان اللي قالتله عليه، لكن للأسف مش موجودة. خرج زي المجنون يدور عليها، مش لاقي غير ست كبيرة بتقفل كشك الشاي بتاعها. سألها عن بنت كانت هنا، وردت عليه أنها لسه ماشية من شارع جانبي.
دخل الشارع لقي ليلي قاعدة على حرف رصيف تحت تنده محل تحمي نفسها من المطر. جرى عليها وصرخ فيها.
عمرو: انتي غبية، قاعدة لغاية دلوقتي في الجو ده ليه؟
ليلي بضعف: كنت عارفه إنك هتيجي.
عمرو مستمر بالصريخ: انتي مش طبيعية، انتي مجنونة، ولو مكنتش جيت..
ليلي: معرفش، بس كنت عارفه إنك جاي.
عمرو: انتي عايزة إيه؟! انتي مش اتخطبتي ودبلته في إيدك أهيه، عايزة مني إيه؟
ليلي: انت مش فاهم حاجة.
عمرو: أفهم إيه؟ انتي لواحد تاني خلاص، يبقى تنسي كل الكلام اللي اتقال.
ليلي (لفت وبتمشي تبعد عنه): انت مش فاهم حاجة.
عمرو (بعنف): انتي هتجننيني، مش فاهم حاجة إزاي؟ انتي اتخطبتي (شد إيدها) ودي مش اسم واحد، غيري عليها، عايزة تفهميني إيه؟
رفعت ليلي عينيه في عينيه وحاولت تستجمع جزء من شجاعتها: دي.. دي اللي مضايقاك.. (وقلعت الدبلة ورمتها بكل قوتها لطريق العربيات).. أهيه علشان ترتاحي.
رواية ليلي الفصل السابع 7 - بقلم بسنت محمد عمر
انصدم عمرو من رد فعلها وبكائها الهستيري.
ليلي: أهو ارتاحت؟ انت اللي غبي ومش حاسس بحاجة.. ولا فاهم حاجة. أنا بتدمر وبنهار وانت ولا عارف أي حاجة.
من يوم ما وعيت على الدنيا وبابا شديد علينا وكل حاجة ينزل ضرب فينا أنا وماما لغاية ما كملت ٥ سنين. ماما اكتشفت أنه اتجوز عليها ماما سميحة، لا ومخلف سارة أختي كمان.
وقتها كانت عمتي سهير والدة سامح شمتانة جداً في ماما.
ماما مقدرتش تستحمل واتخانقت مع بابا.
بابا جاتله نوبة وفضل يضرب في ماما لغاية ما وقعت على الأرض.
جاب عصاية كبيرة كان عاملها مخصوص علشان يضربنا بيها.
(سكتت شوية وكملت بصعوبة) وضربها تاني.
ماما ساكتة مش بتتحرك مش بتقاوم.
وهو تعب من كتر الضرب.
صرخ فيها وقالها قومي، برضه مش بتتحرك.
فضل يهز فيها ومش بتتحرك.
كلم أخته جات هي وجوزها وابنها كان عنده ١٧ سنة في الوقت ده.
جوزها كان شغال في مصلحة الطب الشرعي، شاف ماما وقاله مش بتتنفس.
(كملت بصوت شبه مسموع) ماتت ماما، ماتت وهو اللي قتلها.
أخته قالتله متخافش مش هيحصلك حاجة.
كل ده وأنا واقفة على باب أوضتي. وقتها سامح لمحني وجه وقف قدامي وجاب سكين حطه على رقبتي وقالي لو قولتي لحد هقطع رقبتك بالسكين ده.
مفهمتش اللي حصل بعدها إيه، بس اللي استوعبته بعد كده أن أبو سامح عمل حاجة في تقرير الطب الشرعي.
نزلت لعمو مصطفى حكيتله اللي شوفته.
عمو خاف وقالي اوعي تحكي لحد عن اللي حصل ده وسمعته بيقول لأمل مراته أن ناصر ممكن يقتلها هي كمان.
بعد يومين من العزا لقيته جايب سميحة وسارة.
هي معملتش فيا حاجة، كانت بتحاول تعاملني زي بنته.
بعد ما كبرت شوية دايماً كنت بسمع أنهم هيجوزوني لسامح. كنت بستغرب لأنه كبير جداً عني. عمر ما حد قرب مني لأن سامح كان دايماً بيبعد أي حد عني.
عمري ما عشت لحظة مراهقة زي البنات لأن ده كان ممنوع. وعمتي ما كدبتش خبر ومعاملة الحما كانت معايا على طول.
ضحكت بألم.
مرة ولد زميلي في الإعدادي كتبلي جواب قبل ما يوصل لي حتى وأعرف مكتوب فيه إيه، كان في إيد سامح. وفضل يضرب في الولد وفهمت ساعتها أنه زي بابا.
وطبعاً أنا أكلت علقة موت تمام من بابا. على الرغم إني ماليش ذنب، بس كان بيطبق نظرية أخته بأنه يكسرني علشان متنمردش عليهم.
يعرفش أن كل ما يكبتني ده هيقرب معاد انفجاري.
مسحت دموعها بطرف كمها وأكملت.
لغاية ما قابلتك وحياتي بدأت تتغير.
لأول مرة أحس بحاجات عمري ما حسيتها.
كنت بتعلق بيك وبنسى كل وجعي. مع أني كنت عارفة إني هبعد عنك.
نزلت قعدت على الرصيف تاني ومستمرة في البكاء وبتترعش من كتر البرد.
عمرو ساعتها مخه وقف، مش قادر يستوعب كل اللي مرت بيه.
قلبه.. قلبه هو اللي بيبكي ومش قادر ياخدها في حضنه.
قلع الجاكت ولبسه ليها وقعد جنبها.
عمرو: أنا آسف.
ليلي في مكانها ثابتة والمغرب قرب يأذن.
ليلي: أنا عايزة أمشي.
قام من مكانه وجرى قرب عربيته. انهار.
ركبت بدون أي كلام وركب جنبها بهدوء.
كانت بتنتفض جنبه. ركن جنب كافيه وجابلها مشروب سخن قبل ما يتحرك.
شربته بهدوء تام تحت مراقبة عمرو ليها.
عمرو: وهنعمل إيه ف الدبلة اللي رميتها دي؟
ليلي: نعم.
عمرو: ماهو لو حد شافك من غيرها هيعمل مشكلة.
ليلي: ارجع هاتها.
عمرو: أجيب مين يا حاجة؟ انتي عايزة تضحي بيا؟ ثم كان لازم ترميها في نص الطريق؟ مش كنتي رميتيها أقرب شوية؟
ليلي: أنا غلطانة إني قلعتها أصلاً.
ضحك عمرو لأنه خرجها شوية عن الحزن اللي طغى عليها.
اتحرك بالعربية وقرب من محل مجوهرات وركن.
نزل من العربية وغاب شوية وبعدها رجع بعلبة صغيرة في إيده.
ليلي: إيه ده؟
عمرو: دي دبله بدل اللي رميتها.
ليلي: طيب ليه؟
عمرو: زي ما قلتلك علشان متتأذيش بسببها. مش هي نفس الشكل؟
ليلي: آه.
عمرو: ممكن تبصي جواها.
قرأت ليلي المكتوب داخلها بهدوء ونظرت لعمرو بانبهار. (بحبك ليلتي.. عمرو)
عمرو: ممكن أعتبر أن دي رابط ولو بسيط بينا لغاية ما السنة الطويلة دي تعدي على خير. وساعتها قسماً بجلال الله ماهسيبك ولو فيها موتي حتى.
ليلي: بعد الشر ما تقولش كده.
عمرو: طيب ممكن تلبسيها؟
لابست ليلي دبلة عمرو وفضلت مبتسمة طول الطريق.
نفس شكل الدبلة ونفس الحجم وحتى عدد الجرامات، بس مش نفس الإحساس. هي لو طالت تدخلها جوه قلبها مش هتبخل بكده.
فرح عمرو لفرحتها الواضحة عليها وقام بتوصيلها لبيت الطالبات بعد ما أخد منها رقمها واتعاهدوا أنهم مش هيعملوا أي حاجة غلط تكون سبب أن ربنا يحرمهم من بعض.
رجع عمرو بيته وجد حسام على باب شقتهم.
حسام: كنت فين يا حيوان ومش بترد على الزفت ليه؟ أنا من الصبح مستنيك.
عمرو (بيفتح باب شقتهم): في إيه يا ضغط على أساس إني خطيبتك؟
حسام (بيدخل وراه): لخص وقولي عملت إيه.
عمرو: هي ماما فين ونور؟
حسام: عندنا، ها عملت إيه؟
حكى عمرو ما حدث باختصار.
حسام: لا حول ولا قوة إلا بالله، كل ده يحصلها. أما أنت إنسان براس كلب صحيح.
عمرو: ليه الغلط دلوقتي؟
حسام: علشان ضغطت عليها انت كمان.
عمرو: كنت غبي ومش فاهم حاجة... تعرف يا حسام أنا نفسي أشكر الزفت سامح ده لأنه كان بيحافظ لي عليها وهو مش حاسس.
حسام: ربنا يقربلك البعيد يا صاحبي. عشت وشوفتك متدهول وبتحب. متخنئش انس بقى الله يباركلك.
عمرو: هو إيه بقى وابعتلي ماما علشان ميت من الجوع.
حسام: أيوه نفسك انفتحت دلوقتي بعد ما كنت مزهق الحاجة مني وكل شوية تشكي لماما إنك مش بتاكل.
عمرو: أنجز يا ابني واتفضل ابعتلي ماما.
حسام (بعد ما قام): آه أصلي الفلبينية.
رواية ليلي الفصل الثامن 8 - بقلم بسنت محمد عمر
قرب أكتر عمرو من ليلي وكان بيتصل بيها كل فترة، وكل مكالمة ليهم مش بتزيد عن دقايق.
عمرو مشغول طول الوقت بمذاكرته وتجهيز شركته، وكمان بدأ يجهز شقة الزوجية.
وده لفت انتباه والده، لأن عمرو مش بيفتح أي كلام عن الزواج ولا حتى بيلمح للموضوع.
عصام: عمرو، انت بدأت تظبط شقتك فوق ليه؟
عمرو: عادي يا حاج، قولت أجهز الشقة مع الشركة.
عصام: غريبة يعني، لأن عمرك ما اهتميت بيها ولا حتى بشكلها.
عمرو: يا بابا يا حبيبي، أكيد مش هفضل طول عمري أعزب يعني.
عصام: يعني فيه حوار صح؟ اعتَرف.
عمرو بضحك: إن شاء الله فيه.. أظبطه بس وهحكيلك كل حاجة عنه.
عصام بعد خروج عمرو: ربنا يقدم لك اللي فيه الخير يا رب.
اليوم التالي في الجامعة.
ندي: لولو، عمرو هناك أهوه.
ليلي ابتسمت تلقائياً: هو مش المفروض يجي يسلم عليكي؟ مش أخوكي صاحبه برضو؟
ندي: اممم، طيب ما يسأل عليكي إنتي.. وبصوت منخفض.. حبيبته.
ليلي: بنت، احترمي نفسك.
ندي: بطلوا كِهن البنات ده.
ليلي: ندى.. أنا طول الوقت حاسة إني خاينة.
ندي: ليه؟
ليلي: أنا المفروض مخطوبة لواحد وبحب واحد تاني. مش أنا كده خاينة؟
ندي: مش عارفة.
عمرو (متدخل في الحوار): أنا أقول.
انتفضت البنتين بسبب الدخول المفاجيء لعمرو في الحوار.
عمرو: اممم، لو كان حد كويس وإنتي وافقتي عليه من الأول، ولو كان حد شاريكي وبيحافظ عليكي، ولو كان فيه رحمة جواه ليكي، بلاش حتى حب، ولو كان راجل يستاهل إنك تحترميه، كنت أول واحد أبعد عنك وعمري ما أحطك في وضع خيانة. لكن إنتي في عكس كل اللي قولته تماماً. ثم ده وضع مؤقت جداً. فاضل شهر والترم يخلص، وبعده ترم كمان، وساعتها وعد مش هسيبك.
ليلي: أنا مش بعرف أكلمه لما بيرن عليا.
عمرو: وإنتي كنتي بتردي إزاي قبل أول الخطوبة؟
ليلي: مش برد عليه برضه.
عمرو: يعني أصلاً مش طايقاه ومش بتردي عليه، ودلوقتي عشان أنا دخلت حياتك عايزة تردي؟ ليلي، أنا ماشي، مش فاضيلك.
ندي: تستاهلي.
ليلي موبايلها رن، لقت عمتها المتصلة.
ليلي: سلام.
قالت من رب رحيم.
ندي: مين؟
ليلي: عمتي.
ندي: طيب ردي بدل ما نلاقيها نطت لنا دلوقتي.
ليلي: الوسهير..
سهير: بلا الو بلا زفت، إنتي شكلك عايزة تتربي بقي. سامح كل شوية يرن عليكي وإنتي مش معبرّاه ليه؟ بنت بارم ديله ولا بنت مين إنتي؟
ليلي: عمتو، اسمها بارون ديل.
سهير: إنتي بتتريقي عليا يا بت؟ إن ما كنت أعرفك قيمتك مبقاش أنا.
وقفت الخط بسرعة.
ندي: مالها الست دي؟
ليلي: غالباً هتحضر لي مشكلة.
ندي: ربنا يبعدك عنهم.
انشغل الكل في المذاكرة والامتحانات، وركنوا أي موضوع في الوقت الحالي. وده كان بيريح ليلي من زن عمتها أنها ترد على سامح، وكانت دايماً ليلي بتتحجج أنها بتذاكر.
انقضت أيام الامتحانات على خير وجه.
معاد رجوع ليلي لبلدها. قبل السفر بيوم اتصل بيها سامح، واضطرت ترد.
سامح: أخيراً رديتي.
ليلي: أنا كنت مشغولة في الامتحانات.
سامح: متشيليش هم الامتحانات تاني، لأن عمرها ما هتفرق بين..
ليلي: تقصد إيه؟
سامح بضحكة مستفزة: أقصد إن فيه مفاجأة أنا محضرها هتعجبك جداً.. سلام يا لولة.
جملتين قالهم كانوا عبارة عن جمرة اشتعلت في قلب ليلي. هي حاسة إن فيه حاجة غلط، بس مخها مش قادر يحدد إيه اللي ممكن يكون بيخطط لها. استعاذت ربها من الشيطان الرجيم، وصلت فرضها، وسلمت أمرها لله.
تاني يوم، قبل ما تسافر مع ندي، طلب منهم عمرو يشوفوا الشركة بتاعته هو وحسام.
علي وندي وليلي وصلوا مكان الشركة، كانت في منطقة راقية جداً، وانبهروا برقي الشركة على الرغم إنها لسه مبتدئة. وأثنى عليه علي وندي لأن مقر الشركة كان شقتهم القديمة، ولأنه قدر يحولها بطريقة مبهرة.
وبعد نزولهم قدام الشركة، وقف عمرو جنب ليلي وأشار لبيت في آخر الشارع.
عمرو: شايفه العمارة اللي هناك دي؟
ليلي: أها، اللي ليها جنينة في المدخل.
عمرو: دي بتاعتنا.. الدور الأرضي شقتين بتاعته بابا، وقصادها عمو عماد والد حسام.. والدور التاني شقتي وشقة حسام، والتالت أنس ومروة.
ليلي: بجد، ما شاء الله جميل يا عمرو.
عمرو: هتبقى أجمل لما تكوني موجودة فيها.
ابتسمت ليلي بحرج، وسمعت علي بينادي عليها.
تركب.. تحرك علي وندي وليلي يرجعوا لبلدهم.
ليلي على الرغم من فرحتها بالشركة وأنها شافت بيت عمرو، إلا أن قلبها مقبوض من كلام سامح.
وصلت ليلي بيتها، لقت سميحة وسارة في انتظارها. سلموا عليها بحفاوة، وحضرت لها سميحة الغدا، وسارة فضلت قاعدة معاها.
ليلي حاسة إن فيه حاجة وهم بيداروا، وده قلقها أكتر.
عدى أول يوم في الإجازة بهدوء، لأن والدها كان مسافر.
تاني يوم جه والدها. بعد الغدا، والدها طلب يكلمها.
ناصر: بقولك يا ليلي، سامح هينزل يوم الأربع مصر إن شاء الله، ويوم الجمعة هنكتب كتابكوا، وعلى الاتنين هتهاجري معاه.
نزل كلام والدها زي الصاعقة عليها، مش عارفة ترد ومش فاهمة حاجة.
ليلي: هو حضرتك بتقول إيه؟
ناصر: اللي سمعتيه.
ليلي: بابا، إحنا يوم الاتنين، إزاي بتقول إن قدامي أسبوع وأهاجر؟ طيب ورقي هجهزه إمتى؟ ده حتى ورق كتب الكتاب مش هيبقي لحق يخرج.. طيب كليتي ودراستي أعمل فيهم إيه؟ هو مش كان هيرجع في الصيف؟ وهنتجوز بعد ما أخلص دراسة، لسه باقي 3 سنين.
ناصر: ورقك جاهز وملكيش دعوة بحاجة تانية، وهو حر ييجي ياخدك وقت ما يحب. وبالنسبة لدراستك، أنا أصلاً مش عايزك تكملي.
ليلي بصريخ: إزاي.. هسيب دراستي إزاي؟ إنت بتعمل فيا كده ليه؟ ده أنا بنتك.
ناصر بعصبية: إنتي بتعلي صوتك عليا يا بنت الكلب (مع صفعة على وجهها وقعتها في الأرض). أنا قلت كلمة ومش هرجع فيها تاني.
وكالعادة، وقفت سميحة وسارة من بعيد، خايفين يقربوا منه.
سمعت سارة جرس الباب، جرت تفتح وهي بتدعي إنه يكون عمها مصطفى، لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.
سارة: عمتو سهير.
سهير: ابعدي عن وشي إنتي كمان يا بنت سميحة.
دخلت سهير الغرفة، لقت ليلي مرمية على الأرض تبكي بغزارة.
سهير بنظرة شماتة: شوفتي يا بنت ثريا، عشان تعرفي إن لسعتي والقبر وربايتك هتبقى على إيدي.
ليلي: إنتي عايزة مني إيه؟ أنا عملتلك إيه؟
سهير: حظك بقى يا حبيبتي إن بنت أكتر واحدة كنت بكرهها ابني يقع في دباديبه.
ليلي: حرام عليكي، دي ماتت من أكتر من 15 سنة، بتنتقمي مني ليه؟
سهير: عشان من ريحتها، وهفضل وراكي لغاية ما تحصليه.
ليلي: بابا، إنت سامع بيقول إيه؟
ناصر: سهير تعمل وتقول اللي عايزاه، وكلامها يمشي على الكل.
ليلي بعد ما وقفت قصادهم: أنا مش هتجوز ابنك ولو آخر يوم في حياتي، سمعاني يا أما هروح أبلغ عنكم وأقول إنكم قتلتوا أمي زمان.
تفاجأ الجميع بجملتها، فقام ناصر بجذبها بشدة ورماها في أرض غرفته.
من وراها سهير: خد الحزام ده، قيدها لغاية ما سامح ييجي ياخدها ويخلصنا منها، وديني لو لولاه لكنت خليتك حصلتي أمك.
سميحة وسارة واقفين لا حول لهم ولا قوة، هما شايفين عصابة قدامهم مش عارفين يتصرفوا. وطبعاً سميحة هتخاف على بنتها إن حد يمسها بسوء، مش مهم تسيب لهم ليلي، المهم بنتها.
ناصر بعد ما قيدها بالحزام في إيديها، وربط رجليها بايشارب: الأكل يدخلها بحساب، ولو اتحركت من مكانها هربطكم جنبها، ولو حد شم خبر باللي حصل هقتلكم إنتوا الاتنين، سامعين.
سهير: يلا يا حبيبي، أنا عاملة محشي، هتاكل صوابعك وراه.
ناصر: يلا بينا يا أم سامح.
خرج الاتنين.
وقفت سارة برة الباب تكلم أختها ببكاء: أنا آسفة يا ليلي، مش قادرة أعملك حاجة.
سميحة: والله ماليش ذنب في اللي حصل لأمك. أبوكي كنت شغالة عنده في المحل واعتدى عليا، وبعدها عرفت إني حامل. أهلي جابوه وكانوا هيقتلوه لغاية ما كتب عليا. والله ما كان ليا ذنب يا بنتي.
سارة: أنا هنزل أقول لعمو مصطفى يتصرف.
جرت سارة تحكي لمصطفى اللي حصل، بس للأسف كان مسافر تبع الشغل.
طلعت أمل معاها بسرعة.
أمل: عملتوا فيها كده ليه؟ افتحوا الباب ده.
سميحة ببكاء: يا ريت.. ده أخد المفتاح ومشي، حتى الأكل والحمام لما يبقى موجود.
أمل: يا حبيبتي يا بنتي.. أنا قلت كل حاجة لمصطفى وهو هييجي بكرة، سمعاني يا ليلي؟
سامعين مجرد أنات من الداخل.
أمل: هي مش بترد ليه؟
سارة: حط لها لازق على بوقها.
أمل: منه لله، ربنا ينتقم منهم أشد انتقام.. منهم للـ..
رجعت أمل شقتها ببكاء، ومفيش على لسانها غير الحسبنة.
رواية ليلي الفصل التاسع 9 - بقلم بسنت محمد عمر
مر يومين وليلي في غرفتها مقيدة، بالكاد تأكل وتدخل الحمام ثم يعود ليقيدها مرة أخرى.
في يوم الأربعاء، موعد عودة سامح، دخل سامح البيت وطلب من خاله أن يفك ليلي ليجلس ويتحدث معها.
دخل سامح إلى ليلي، التي كانت يداها تنزف مكان القيد، وأقدامها تحمل علامات زرقاء، ووجهها كله كدمات.
سامح: عجبك وضعك ده؟ انتي اللي جبتيه لنفسك. فيها إيه لو رضيتي بالأمر الواقع؟ وإيه اللي يخليكي تقلبي في القديم؟
ليلي بضعف: حرام عليكم، بتعملوا فيا كده ليه؟
سامح: حبيبتي، اهدّي علشان ما تتربطيش تاني. انتي عايزة أبوكِ يدخل يقتلك؟
ليلي: أنا مش عايزة منكم حاجة، بس سيبوني في حالي.
وضع سامح يده على شعرها بهدوء.
سامح: الله، شعرك حلو أوي، أول مرة أشوفه من بعد ما اتحجبتي.
حاولت ليلي تبعد يده عنها وتغطي شعرها. فشَدّها منه بعنف.
سامح: انتي بتاعتي ومحدش هيقرب لكِ غيري، سواء رضيتي أو رفضتي، سمعاني؟
ليلي بصريخ: حرام عليك، منك لله. الحقوني، الحقوني يا ناس.
دخل ناصر وسميحة.
سميحة: ابعد إيدك عنها، انت بتعمل فيها كده ليه؟ منك لله.
ناصر بيشد سميحة: سيبيه يربيها الوسخة دي.
ليلي: يا ناس، هيقتلونى، الحقوني.
خاف ناصر أن يسمعها الجيران، فدفع سميحة للخارج بسرعة وأغلق الباب من الداخل. وقال لسامح أن يثبت رجليها حتى لا تهرب. وقيدوها تاني. وبعد التأكد أنها لن تتحرك، خلع حزامه ونزل فيها ضربًا تحت نظرات سامح المتشفية.
خرجوا من غرفة ليلي وهي تنزف من أكثر من مكان في جسمها، وقفل عليها بالمفتاح.
سميحة: انتوا بتعملوا فيها كده ليه؟ حرام عليكم.
ناصر: اكتمي يا ولية أحسن ما أنيمك جنبها. أنا عندي سفرية الليلة، والفجر راجع. لو فكرتي تفتحي لبنت الـ*** دي، هقتلك، سمعاني؟ يلا بينا يا سامح.
سامح: يلا يا خالي.
أما عند عمرو… في مطار برج العرب.
مني: خلي بالك من نور يا عمرو، أوعى تزعلها.
عمرو: متقلقيش يا ماما، تروحوا وترجعوا بالسلامة.
سمية (والدة حسام): يا مروة، أنا جهزت غدا كام يوم في الفريزر، سخنوا وكُلوا.
مروة: حاضر يا ماما.
عماد: خلوا بالكم على بعض يا ولاد، هما أسبوعين وهنرجع إن شاء الله.
حسام: ماتقلقش يا حاج.
عصام: طيب، يلا بينا علشان الجوازات.
الكل: في رعاية الله، عمرة مقبولة، تروحوا وتيجوا بالسلامة.
ركب الكل سيارة عمرو ورجعوا لبيتهم.
عمرو: الجو وحش الليلة، يارب يوصلوا بسلامة.
حسام: يارب إن شاء الله. بقولك إيه، بما إن الوقت اتأخر والجو نوة كده، ما تيجوا نتجمع في شقة واحدة.
إيناس: أيوه بقى يا شق يا أبو الأفكار، أنا موافقة.
عمرو: بسبب الكائن اللي بيتكلم ده، أنا مش موافق.
إيناس: متحبكهاش بقى يا عمووور، أنا وانت وحس ف أوضة، ونور ومروة ف أوضة، والشقق واسعة وتساع الـ100 حبايب، وهتبقى سهرة للصبح.
عمرو: امممم، تمام، بس تيجوا شقتنا.
حسام: موافق، يلا نجهز القعدة.
عمرو: يا نور يا مروة، روحوا جهزوا عشا خفيف، واحنا هنجيب تسالي. يلا يا حسام، هنشتري شوية حاجات.
إيناس: وأنا هعمل إيه؟
حسام: انتي هتقعدي هنا يا بيضة علشان البنات مش هيبقوا لوحدهم.
إيناس: وماله، استنى مع البنات.
عمرو: طيب، بسبب كلمتك دي، مش هتقعدي هنا، وانت اللي هتخرج تجيب حاجات.
إيناس: ماليش فيه، إحنا الساعة 10 والجو صعب، واحتمال الكهربا تقطع، يبقى مش خارج.
حسام: يلا يا عمرو، سيبك من الحيوان ده.
خرج عمرو وحسام للماركت.
في الطريق.
حسام: مالك؟ عايزني في إيه؟
عمرو: انت عرفت إزاي؟
حسام: قلب الأم.
عمرو: لا، ناصح أوي. ليلي.
حسام: مالها ليلي؟
عمرو: برن عليها مقفول، ومن ساعة ما رجعت ما فتحتش نت حتى.
حسام: ماتقلقش، هي مش ف بيتها.
عمرو: اللي قلقني أنها ف بيتها.
حسام: إن شاء الله خير، بكرة تطمن عليها، حتى لو رنيت على ندى.
عمرو: أنا رنيت عليها، قالتلي إنها هنا في إسكندرية عند أهلها، ومش عارفة توصلها، ومتعرفش عنها حاجة.
حسام: إن شاء الله خير، ربنا يطمنك عليها.
دقت الساعة على تمام الحادية عشر، وليلي لا تزال تبكي بصوت مكتوم في غرفتها.
تأكدت سميحة أن ناصر فعلاً سافر. دخلت بسرعة لغرفة ليلي.
سميحة: ليلي، قومي يا حبيبتي بسرعة، قومي.
ليلي بهلع: في إيه؟ هتضربوني تاني؟ هتضربوني تاني؟
سميحة بتفك القيود بسرعة: قومي، مفيش وقت، قبل ما زفت سامح يجي.
وقفتها بصعوبة، ولبستها طرحة، ووضعت بالطو على بيجامتها، وأعطتها 100 جنيه.
سميحة: امشي يلا من هنا بسرعة، اهربي يا ليلي.
ليلي: وانتِ يا ماما، هتعملي إيه؟
سميحة: متقلقيش عليا، أنا بعت سارة عند خلانها، وأنا هحصلها. أنا مش هقدر أشوفك بتتبهدلي أكتر من كده، ولا يعملوا كده في أختك.
حضنتها، وخرجوا بسرعة من البيت.
ليلي فضلت تجري في الشوارع، مش عارفة تروح فين، خصوصاً أن الوقت عدى نصف الليل، والجو مش بيبطل شتا.
لمحت عربية ميكروباص جاية من بعيد، جريت عليها ووقفتها وركبت بسرعة.
عند عمرو…
عمرو: الساعة اتنين ونص، مش ناويين تناموا؟
نور: الجو حلو أوي يا أبيه، وأول مرة نتجمع كده.
مروة: كهربا مقطوعة، وبرق ورعد، وشتاء، وفشار، وسوداني، وكوتشينة، جو تحفة.
حسام: أنا تعبت، يلا على أوضكم علشان الساعة قربت على 3، والشتاء بقى (وطى صوته) والعفاررريت (صرخ فجأة) عووو.
نور: أنا داخلة أوضتي، يلا يا مروة وهاتي كشاف.
مروة: يلا، أنا عايزة أنام أصلاً.
جروا على الأوضة بسرعة، وتقريبا ناموا في السكة من كتر الخوف.
إيناس: بوظت الليلة، الله يسامحك.
عمرو: يلا قدامي، الوقت اتأخر، وعندنا شغل بدري بكرة.
إيناس: يلا، كشاف بقي الله يكرمك، وسيب واحد في الريسبشن، وواحد في الحمام.
حسام: يلا يا جبان.
دخلوا غرفة عمرو.
نام عمرو لوحده على الكنبة، وحسام وإيناس على السرير.
فضلوا يتكلموا شوية ويهزروا، وفجأة سمعوا صوت خبط على باب الشقة.
إيناس: يا رجالة، أنا سامعة خبط على الباب.
حسام: ممكن يكون هوا ولا حاجة.
إيناس: لا والله، حتى اسمعوا كده، في خبط تاني.
عمرو: حسام، انت قفلت باب الجنينة وباب العمارة؟
حسام: مش فاكر. تعالى نشوف مين.
إيناس: لا، أنا أخاف، أحسن يكون حاجة كده ولا كده.
سمع عمرو صوت نور بينده عليه.
نور: أبيه عمرو.
خرج الشباب بسرعة.
عمرو: في إيه؟ متخافيش.
مروة: أبيه، حد بيخبط.
اتحرك عمرو وحسام وراهم، وإيناس ناحية الباب.
فتح عمرو الباب بسرعة.
حسام لقى عمرو واقف، وباصص ناحية داخل العمارة، وواضح على ملامحه الصدمة.
حسام بصدمة بعد ما شاف عمرو مركز في إيه: ليلي.
رواية ليلي الفصل العاشر 10 - بقلم بسنت محمد عمر
خرجت البنات وأنس، وشافوا بنت قدامهم لابسة بيجامة بيت، وبالطو قصير، وطرحة مبهدلة، وسليبر في رجلها. هدومها أغلبها طين، ووشها مليان كدمات، وبتترعش بشدة من البرد.
نور بفزع: مين دي يا ابيه؟
حسام: ادخلي يا ليلي، خدوه ا يا بنات بسرعة.
تحركت ليلي لجوه البيت مع البنات.
حسام لعمرو: يا عمرو.
عمرو بص لحسام ومش بيتكلم.
حسام: ادخل لـ ليلي.
تحرك عمرو بتلقائية. لقاها واقفة على جنب، وقصادها نور ومروة.
عمرو: ادخلي هاتى غيار كامل وطرحة بسرعة، وانتي يا مروة جهزي عشا بسرعة.
اتحركوا. دخل حسام وأنس غرفتهم وقفلوا الباب. جهزت نور الهدوم لـ ليلي، وأخدتها الحمام تغير. حضرت لها مروة الأكل.
بعد خروج ليلي، دخلت نور ومروة غرفتهم. فضلت ليلي مع عمرو في الريسبشن.
عمرو: تعالي يا ليلي.
ليلي بتقعد قصاد عمرو بهدوء، ومنزلة عينيها في الأرض.
عمرو: طيب مش هنتكلم دلوقتي؟ ممكن بس تاكلي أي حاجة وبعدها تدخلي تريحي؟
ليلي ساكتة تماما، مش بترد عليه. ورغم أن الظلام مالي المكان، إلا من ضوء كشاف بسيط، إلا أن عمرو لمح دموعها نازلة منها.
عمرو: طيب أهدى بس واشربي العصير ده.
ليلي: آسفة إني ضايقتكم في وقت زي ده.
عمرو: أنا مش هرد عليكي دلوقتي، بس اشربي العصير ده.
ليلي: مش قادرة يا عمرو، أنا محتاجة أنام.
عمرو: هسيبك تنامي لما تشربي.
شربت ليلي العصير، وطلبت منه تنام. فأشار لها تدخل غرفة نور. دخلت الغرفة لقت نور مجهز لها مكان تنام فيه جنبها. ومروة نامت فوراً بمجرد ما وصلت السرير.
أما عند عمرو وحسام.
حسام: خير يا عمرو؟
عمرو: مش عارف، بس الواضح أنه مش خير.
أنس: مين دي يا عمرو؟ وحصلها إيه؟
عمرو: هحكيلك كل حاجة الصبح إن شاء الله، بس أنام دلوقتي.
تاني يوم، الكل صحي ما عدا ليلي، اللي كانت في عالم تاني. كل لحظة بتمر عليها بتشوف كابوس بيتسبب في صراخها. وأكتر من مرة نور تقرأ لها قرآن عشان تهدأ.
بعد ما صحيت، خرجت الريسبشن.
ليلي: صباح الخير.
نور: صباح إيه يا حاجة، دا المغرب هيأذن.
ليلي: أنا نمت كل ده؟
نور: شفتي بقى.
ليلي بتوتر: طيب فين عمر؟
نور: عمرو خرج من بدري وقرب يوصل.
ليلي: ربنا معاه.
توضت وأدت فروضها، بعدها رجعت نامت تاني.
عمرو: فين ليلي يا نور؟
نور: جوا. اتوضت وصلت ونامت.
عمرو: ما أكلتش حاجة؟
نور: لا يا ابيه، رفضت.
عمرو: طيب ممكن تجهزي غدا لها لوحدها، ومروة تحضر الغدا بتاعنا برا؟
نور ومروة: حاضر.
أخد عمرو صينية الغدا، وقف قدام الباب وخبط. وبعد ما أذنت له، دخل.
قعدت ليلي على السرير، وعمرو على الكرسي جنبها.
عمرو: مش هناكل يا لولو ولا إيه؟
ليلي: لولو؟
عمرو: اه، لولو. مش حلو؟
ليلي مبتسمة: لا، حلو.
عمرو: طيب يلا ناكل.
ليلي: أنا مليش نفس والله، أنا بس محتاجة أنام.
عمرو: وماله، تاكلي وتنامي.
بعد الأكل، قرر عمرو يسأل عن اللي حصل لـ ليلي، لأن قلبه حرفياً بيتحرق من وقت ما شافها.
عمرو: ليلي، ممكن أفهم إيه اللي حصل؟
اتجمعت الدموع في عيون ليلي، وبصت للأرض وحكت له كل حاجة. رفعت عينيها بهدوء تتابع ردود أفعاله. حست أن قدامها بركان بيغلي.
عمرو بصوت مخنوق: ووصلتي هنا إزاي؟
ليلي: بعد ما هربت، وصلت الطريق العام. قابلت ميكروباص كان راجع اسكندرية، فاضي بس السواق خاف مني بيحسب... (سكتت ثواني ثم أكملت) حاجة تانية حصلتلي، فمشي، وبعدها رجع تاني وركبني. قلت له العنوان ووصلني لغاية هنا.
قام عمرو من مكانه فجأة، وخرج بره الغرفة، وفتح باب الشقة بعنف وخرج من البيت كله. كل اللي موجودين في الريسبشن استغربوا، لكن أول حد لاحظ ملامح عمرو هو حسام.
أنس: في إيه يا حسام؟ ما تلحق عمرو.
حسام: سيبه شوية لوحده.
خرج حسام يطمن على عمرو، وحصل اللي كان متوقعه. عمرو كان قاعد في آخر مكان في الجنينة، وواضح عليه البكاء والضعف. حسام قعد جنبه وسكت شوية، وبعدها بدأ يكلمه.
حسام: ها يا عم، طلعت الشحنة؟ لسه فيك العادة دي تهرب وتيجي تقعد هنا؟
عمرو: بهدلوها يا حسام.
حسام: طيب أهدى بس، لأن لو هي تعبانة قيراط وشافتك كده هتتعب عشرين.
عمرو: لو سواق الميكروباص اللي جابها هنا كان حيوان من اللي بنسمع عنهم، كان ممكن يجرالها إيه؟
حسام: طيب إيه اللي حصل؟
عمرو بدأ يحكي اللي حصل لـ ليلي بحزن شديد، عذره فيه صاحبه اللي اتوجع لوجعه.
حسام: دول حيوانات، يمكن الحيوانات أرحم منهم. إزاي أب يعمل لبنته كده؟
عمرو: عادي، ماهو قاتل ومغتصب، يبقى طبيعي أنه يعمل كده فيها.
حسام: وانت ناوي على إيه؟
عمرو: مش عارف لسه، بس اللي متأكده منه أنها مش هتخرج من البيت ده، ومش هترجع ليهم تاني.
حسام: طيب وعمي؟
عمرو: مش عارف لسه، بس أكيد مش هيعارض بعد ما يعرف حكايتها. ولو حتى عارض، أنا هحاول معاه. ليلي مش خارجة من البيت ده تاني.
حسام بحزن على حال رفيقه: وأنا معاك في أي حاجة ناوي عليها.
عمرو: فاكر صاحبك مؤمن اللي شغال في سفارة النمسا؟
حسام: اه، إيه فكرك بيه؟
عمرو: كنت عايز منه خدمة.
حسام: تمام. يلا ندخل، ولا انت عاجبك التلج اللي قاعدين فيه ده؟
عدى يومين على وجود ليلي معاهم، وخلال الفترة دي جسمها بدأ يتحسن، والكدمات بتخف. كل اللي بتعمله تاكل وتنام وتصلي وتبكي وتدعي. قررت نور ومروة أنهم يخرجوها من الحالة دي، بعد ما شافوا أن عمرو بسبب ضعفها بدأ يضعف.
مروة: بقولك إيه يا ست ليلي؟
ليلي: نعم؟
مروة: أنا بقالي كام يوم بحضر الأكل، ونور بتنضف الشقة، وغالباً هيجيلنا تلبك معوي من الأكل بتاعنا.
نور: اه والله، أنا معدتي تعبت منها. انتي بتعرفي تطبخي يا لولو؟
ليلي: أممم.
مروة بتشد دراعها وبتتحرك ناحية المطبخ: يبقي قشطة، عندك خضار ومكرونات وحاجات كتير أهيه. حضري بقي الغدا النهاردة، حتى ابيه عموري لما يجي يلاقي حاجة تفرحه.
نور: وانتي كمان تفرحي وتخرجي من تقوقعك ده.
ابتسمت ليلي، لأنها حست قد إيه أنهم طيبين، وفكروها بـ سارة أختها، وأنها كانت دايماً بتواسيها من عقاب والدها.
ليلي: اممم، أنا نفسي أكل كشري مصري، وبحب أعمله. في اعتراض؟
نور: لا لا، أنا بعشقه.
مروة: أنا كمان بحبه، والشُباب بياكلوا أي حاجة. دول فاضل شوية هيبلعوني.
ليلي بضحك: خلاص، يلا نبدأ.