تحميل رواية «ليلي» PDF
بقلم بسنت محمد عمر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في بيت بسيط على كورنيش النيل في مدينة من المدن الساحلية الصغيرة، اللي بيلتقى فيها البحر المتوسط مع نهر النيل. الأم: يلا يا بنات، عايزين ننجز قبل زحمة المواصلات. سارة: أنا جاهزة يا ماما. : وأنا كمان.. هو بابا فين؟ الأم سميحة: تحت البيت، عايزين ننزل قبل ما يعمل مشكلة. : لأ تمام، إحنا نازلين أهو. سارة: ياااااه، أنا ما بصدق الصيف يجي عشان اليوم ده بس. : وأنا كمان ما بصدق بابا يقولنا هنسافر اسكندرية. دخلت عليهم سميحة الغرفة مرة تانية بصوت عالي. سميحة: أنا بقول يلا عشان هو رن عليا، خلوا الموضوع يعدي ع...
رواية ليلي الفصل الحادي عشر 11 - بقلم بسنت محمد عمر
عدى اليوم على خير ورجع الشباب البيت.
انس: إيه ده؟ إيه ده؟
حسام: في إيه يا متخلف؟
انس: أنا شامم ريحة صلصة... ثانية واحدة... ودقة كشري.. أنا مش مصدق مناخيري.
حسام: يا نووور يا مروووة.
نور: نعم يا ابيه؟
انس: قولي إن اللي شامه ده صح؟
نور: آه صح. واتفضل روح غير هدومك وتعالى اتغدى.
انس: لا لا لا ما يدخلش دماغي الكلام ده، أنا عايز آكل.
حسام (بيسحبه من رقبته): يلا يا معفن غير وبعدين ابقي كل.
دخل حسام وأنس شقتهم ليغتسلوا.
عمرو: ممكن تجهزي الحمام يا نور؟
نور: اتحضر خلاص يا حبيبي.
عمرو: ليلي نايمة ولا إيه؟
نور: ليلي بتجهز السفرة مع مروة جوا.
عمرو (مندفع للداخل): بتهزري؟
دخل عمرو لقى ليلي فعلاً بتجهز السفرة مع مروة وطول الوقت بتضحك معاها. حس بفرحة كبيرة لأنها بدأت تخرج من قوقعتها.
عمرو: الله الله، يعني أسيبك كام ساعة أرجع ألاقي ريا وسكينة شغلّوكي في البيت؟
ليلي (بفزع): إيه يا عمرو، انت هنا من امتى؟
عمرو: لسه راجع، بس إيه النشاط ده؟
مروة: أومال لو عرفت إنها طبخت لنا النهاردة تعمل إيه؟
عمرو (بابتسامة): بجد؟ هناكل من إيدك النهارده؟
ليلي (بخجل): بس يارب يعجبكم.
عمرو: لو... إنتي أي حاجة تعمليها أكيد هتعجبني.
نور: أوعدنا يارب... ابيه ادخل غير وتعالى يلا.
عمرو: أبو فصلانك... داخل.
تجمع الكل حول السفرة وقامت ليلي توزع الطعام. أثناء وضعها للطعام في طبق حسام ولأنها كانت واقفة في الجهة التانية من السفرة... ارتفع الكم بنسبة بسيطة لكن كانت كافية تظهر جروح شديدة في معصميها ناتجة عن تقيدهم لها. شافها حسام من غير قصد وده خلاه يرفع عينه بسرعة ناحية صاحبه اللي كان شارد وواضح عليه الغضب ومسلط عينيه على إيديها برضه. ليلي لاحظت نظراتهم فرجعت مكانها بسرعة وشدت الكم على إيديها.
حسام وعمرو بصوا لبعض وكأنهم عارفين كل واحد فيهم بيفكر فيه.
حسام (بهمس): كل علشان هي بدأت تتوتر.
انقضى وقت الغدا وبدأ الجميع ينضف مكان السفرة ويساعدوا بعض في تجهيز الريسبشن لسهرة حلوة ليهم مع بعض.
بعد انتهاء السهرة وفي غرفة البنات.
مروة: هو أنا ممكن أقولك حاجة يا ليلي؟
ليلي: اتفضلي يا ميرو.
مروة: برغم إن لسه الكدمات سايبة أثر لكن ملامحك حلوة أوي وبحس إنك شبه عمرو جدًا.
نور: فعلاً أنا كمان لاحظت ده... سبحان الله فيكم حاجة من بعض.
مروة: نفس لون البشرة لكن إنتي أفتح شوية... نفس رسمة العين لكن عمرو لبني وإنتي بني. بس سبحان الله نفس طابع الحسن، تدويرة الوش، كل حاجة شبه بعض.
نور: وحتى الشعر نفس اللون... أنا كمان استغربت انتوا إزاي فيكم ملامح من بعض كده.
ليلي: تعرفوا أنا أول مرة آخد بالي من حاجات زي دي واول مرة ألاحظ.
نور: ممكن علشان إحنا عارفينكم انتوا الاتنين وبنقارن بينكم.
مروة: تعرفي لاحظت إيه كمان... إنكم بتتأثروا ببعض... يعني يوم ما جيتي وقبل ما تيجي كان هو قاعد ساكت جدا وحزين بطريقة مريبة.
نور: فعلاً دا حصل... يارب يكتب لكم الخير ويجعلكم نصيب في بعض.
مروة: يارب اللهم آمين.
ليلي: يلا ننام بقي علشان تعبت جدًا النهارده.
حسام: ناوي على إيه بقي؟ عندك كل المعلومات اللي طلبتها.
عمرو: هنزور أهل ليلي وبالمرة أطلب إيديها.
حسام: إنت بتهزر صح؟
عمرو: أكيد لأ.
سافر عمرو وحسام لأهل ليلي من غير ما تعرف حاجة. وصلوا البيت لقوا مصطفى واقف بره.
عمرو: لو سمحت مش ده بيت باشمهندسة ليلي ناصر؟
مصطفى: آه هو... وأنا عمها، بتسأل ليه؟
عمرو: كنت عايز والدها.
مصطفى: طيب ثواني أنادي عليه.
عمرو: لا لا، إحنا عايزينه جوه.
مصطفى بشك: طيب اتفضلوا.
في شقة ناصر.
ناصر: نعم؟ انتوا مين وعايزين إيه؟
عمرو بجمود: إحنا جايين بخصوص ليلي.
ناصر لسه هيتكلم، رن جرس الباب وكان الطارق آخر حد عمرو عايز يشوفه. دخل سامح وسهير بدون ما ينتبهوا لعمرو وحسام.
سهير: كده يا ناصر ترجع الحرباية وبنتها ومتعمليش قيمة؟
سميحة: الحرباية دي إنتي عارفاها كويس وياريت ماتدخليش بيني وبين جوزي، فاهمة؟
ناصر: اخرسي انتي وهي... بتقول إنت جاي ليه يا أستاذ؟
عمرو بهدوء: ليلي اللي كانت بنتك.
جرى سامح ومسكه من ياقته وقال بصريخ: هي فين؟ انطق بدل ما أدَفنك مكانك.
عمرو بعد إيد سامح بعنف وقال ببرود: عادي قاتل وتعملها، ولا فاكر بلاويك السودا ما نعرفهاش؟
سهير: وانت جاي من طرف المحروسة تلاقي إنت اللي وزتها وخلتها حطت راسنا في الوحل.
عمرو: أولاً الوحل ده بتاعكم انتوا مش بتاعها، ثانياً أنا جاي أتكلم مع راجل، إيه دخلك إنتي؟
سامح: احترم نفسك أحسن.
مصطفى: اخرس خالص انت وامك... اتفضل يا أستاذ شوف هتقول إيه خلينا نخلص.
عمرو: أولاً أنا جاي أقول لوالد ليلي إنه ينساها وكفاية قوي اللي حصل لها... بس أنا نفسي أفهم إنت إزاي قلبك يطاوعك تأذي بنتك للدرجة، إزاي تمرمطها وتهينها كده علشان مين؟ علشان واحد ما يسواش في سوق الرجالة قرش.
سامح هب وقف واتجه ناحية عمرو بس لقى حسام في وشه.
حسام: إحنا هنخيب ولا إيه؟ أهدي يا أسطى واسمع الكلمتين للأخر.
عمرو: ممكن يا أستاذ سامح تعرفنا وصلت لمكانتك في شركة عالمية زي اللي شغال فيها إزاي؟
سامح: بمجهودي وتعبى.
ضحك عمرو بسخرية: لأ والشهادة لله إنت كنت بتتعب قوي... المحترم وصل للمنصب اللي هو فيه بعد ما كان بيعرض نفسه على رؤسائه رجاله ستات مش فارقة، كان مقضيها بمعنى أصح ولما حس إنه خلاص هتروح عليه لف على بنت مديره لغاية ما اتجوزها.
مصطفى بذهول: إنت متجوز يا سامح؟
حسام: ما ترد يا حيلتها ولا القطة أكلت لسانك؟
عمرو: لأ وايه كمان عنده بنوته زي القمر شبه مامتها بالظبط.
سميحة: وكمان مخلف... منك لله يعني عايش حياتك بره وجاي تدمر البنت هنا.
أمل: ربنا ينتقم منك يا شيخ دا إنت دوقتها المر وكنت خانقها وانت بره مقضيها.
سهير: بقولكم إيه يحل للراجل ٤ يعني كان عمل إيه وهي ست الحسن تيجي إيه في ابني؟
مصطفى: اسكتي بقى منك لله دمرتوا البنت بدم بارد وانتوا عايشين ولا همكم دين ولا آخره، منكم لله.
عمرو كان ملاحظ إن ناصر ثابت مش بيتأثر، هو متابع اللي حواليه لكن مش بيتكلم وده خلاه يشك إن ناصر ممكن يكون عنده علم.
عمرو: وانت يا راجل يا كبير يا اللي دوست على بنتك بسبب ده، أنا مش هعمل حاجة ولا هبلغ عنكم لأنها للأسف رافضة أذيتكم رغم إنكم دمرتوها... أنا عايز كل أوراق ليلي اللي عندكم وأي حاجة ليها علاقة بالجامعة وانسوا تمامًا إنكم تعرفوا حد اسمه ليلي.
غمزت سميحة لسارة أنها تجيب الورق اللي عمرو طلبه وفعلاً جرت سارة لغرفة ليلي وجمعت كل اللي عرفت توصله ووقفت في البلكونة تستنى يخرجوا وتديهم الورق.
عمرو: أنا جاي أعرفكم علشان محدش يقول إن بنتكم دارت على حل شعرها (بيبص لسهير) أصل النفوس المريضة كتير حوالينا... بنتِك دلوقتي تخصني ومحدش يقدر يلمسها لأن اللي هيفكر بس يأذيها يبقى بيفتح على نفسه نار جهنم.
ناصر: إنت جاي تهددني في بيتي؟ إنت مش خايف مني؟ أدَفنك مكان وقفتك دي.
عمرو (بسخرية): لأ مش خايف، المفروض إنت اللي تخاف لأن مش بنتك الضعيفة اللي جسمها كله بينزف من ظلمك ليها ولا مراتك اللي اتقتلت ولا حد حس بيها... فووق فوووق واعرف إنت بتكلم مين الأول.
دفع عمرو سامح من طريقه بعنف وبعده حسام وخرجوا من الشقة.
نزلوا الشارع لاحظوا سارة اللي بتشاورلهم وحدفت ليهم أوراق ليلي. بعد ما نزل مصطفى ورا عمرو ودخلت سميحة لسارة تطمن إنهم أخدوا الورق.
سامح: هنعمل إيه يا خالي في اللي حصل ده؟
سهير: إيه؟ هتسكت للواد ده وتسيبه يعلم علينا ولا إيه؟
سامح: ده عارف كل حاجة عنا حتى شغلي.
ناصر: اسكتوا انتوا الاتنين، أنا لازم أشوف حل للمصيبة دي.
رجع عمرو وحسام بيتهم بعد يوم مرهق ضغط عليهم جدًا.
عمرو: نور فين ليلي؟
نور: فضلت تستناك والآخر تعبت فنامت.
عمرو: طيب ممكن تصحيها وتقوليلها إني عايز أكلمها ضروري.
نور: حاضر يا حبيبي.
ليلي: اتأخرت ليه يا عمرو؟ الوقت اتأخر جدًا.
عمرو: أنا آسف إني صحيتك بس كنت عايزك تاخدي دي.
ليلي: دي شنطتي... وإيه ده؟ ده ورقي حتى شهادة ميلادي وبطاقتي... عمرو إنت كنت فين ووصلت للحاجات دي إزاي؟
عمرو: كنت فين؟ كنت في بيتك والحاجات دي سارة جابهالي.
ليلي: مش فاهمة حاجة.
عمرو: يا حياتي أنا روحت بيتك وعرفت والدك إن خلاص بقيتي تخصيني وأخدت الحاجات دي من سارة اختك.
ليلي: بتهزر.. طيب ما قولتليش ليه؟
عمرو: علشان كنتي اترعبتي وعملتي حوار.. أنا أهو روحت وجيت ومحدش قدر يتكلم.
ليلي: أنا خايفة يا عمرو طيب هعمل إيه بعد كده؟
عمرو (يقرص خدها بخفة): خلاص يا روحي مفيش خروج من البيت ده تاني.
ليلي: تقصد إيه؟
عمرو (بمكر): ولا حاجة... حضري أي أكل أحسن، واقع من الجوع.
وقفت مذهولة أن عمرو قدر يجيب الأوراق من بيتها بدون خوف واعترفت أن كلامه صحيح لو كانت عرفت أنه هيعمل الخطوة دي كانت اترعبت عليه. حضرت الأكل لعمرو ودخل نام وفضلت تصلي وتدعي لعمرو أن ربنا يحفظه وينجيه من أهلها لأنها عارفة أنه بيرمي نفسه في نارهم ومش مهتم ممكن يعملوا فيه إيه.
رواية ليلي الفصل الثاني عشر 12 - بقلم بسنت محمد عمر
عدى كام يوم وليلى بقت تحس إنها جزء من العيلة وفرحت إن نور وأخوات حسام اتعلقوا بيها، حتى أنس بقى يتعامل معاها زي أخته.
وجه معاد رجوع الآباء من العمرة.
كان معاد رجوعهم بيرعب ليلي لأنها مش عارفة رد فعلهم هيكون إيه.
عمرو مش مبين قلقه وتوتره من نفس التفكير، بس بيحاول يبين إنه مطمن عشان ليلي متقلقش.
الكل كانوا بيدعوا إن عصام يوافق على ارتباط ليلي وعمرو بدون مشاكل.
وصل الأهل للبيت بالسلامة بعد استقبال عمرو وحسام ليهم في المطار، وبعد ما ارتاحوا كانت ليلي موجودة في غرفة نور مستنية عمرو يمهد لوالده الموضوع.
عمرو: حمدالله على السلامة يا حاج، البيت من غيركم كان وحش.
عصام: الله يسلمك يا حبيبي، عقبال ما تيجي معانا السنة الجاية إن شاء الله انت ونور.
عمرو: يارب يا حبيبي.
منى: أما أنا جبتلك شوية حاجات من هناك يا مورى تحفة، بس هشيلهم لعروستك.
عمرو (يقبل يديها): حبيبتي يا منى، ما اتحرمش منك أبداً.
منى: ولا أنا أتحرم منك يا ابن قلبي.
عمرو: احم، طالما فيها عروستك ومورى وابن قلبي.. في حوار عايز أحكيه ليكم.
عصام: خير.
عمرو حكى باختصار لوالده عن وضع ليلي، اللي كانت سامعة كل الحوار من جوه.
عصام (بنرفزة): انت اتجننت؟ رايح ترمي نفسك في النار عشان واحدة لا تعرفها ولا نيلة وتتحدى أهلها قتالين القتلة دول؟
منى: يا مصيبتي، ليه يا عمرو كده؟ من قلة البنات رايح تحب واحدة وراها كل البلاوي دي؟
عمرو: يا بابا هي ملهاش ذنب في أي حاجة، هي المجني عليها مش الجاني. بدل ما تشجعوني وتقفوا في ضهري جايين تعاتبوني.
منى: يا ابني افهم، احنا مش عايزينك تدخل في مشاكل. البنات كتير ومسيرك تقابل واحدة تتعلق بيها وتريحك وتكون من مستواك. انت مش عارف انت ابن مين ووضعك الاجتماعي عامل إزاي.
عصام: سيبيه لغاية ما بنت القاتل توديه في داهية هو كمان.
منى: بعد الشر عنه، يا حبيبي احنا خايفين عليك وعايزين مصلحتك.
عمرو: أنا آسف يا جماعة، بس الموضوع ده بالتحديد مينفعش أغير رأيي فيه ومش هبعد عنه، وليلي مش هبعد عنها ولا تخرج من البيت ده.
عصام: يا ما شاء الله، وهى موجودة هنا كمان وفي غيابنا؟ وكنت بتعمل معاها إيه يا متربي يا محترم!
عمرو: حضرتك مينفعش تتهمنا بأي حاجة. احنا كلنا وولاد أخوك كنا في شقة واحدة، وربنا يشهد إني بتعامل معاها بما يرضي الله وحاطط أختي مكانها. لكن أنا آسف يا بابا، كلام حضرتك ميصحش يتقال.
عصام (بيدخل غرفته بعصبية): اتجنن عمرو اتجنن خلاص.
منى (خلفه): استهدي بالله يا أبو عمرو بس.
دخل الكل غرفهم بعد ما وقفوا كلام في الموضوع لغاية ما يعرفوا هيعملوا إيه.
بعد شوية خرج عمرو يتكلم مع ليلي.
عمرو: نور ليلي نامت ولا إيه؟
نور: لا يا أبيه، من ساعة ما بدأت مذاكرة قالت لي هتطلع تقعد في الجنينة شوية لما لاقت بابا وماما ناموا.
عمرو: تمام، أنا رايح لها.
خرج عمرو دور في الجنينة ملهاش أي أثر، دخل البيت بسرعة ملقهاش في الشقتين.
خرج مرة تانية لاحظ حسام واقف على باب الجنينة.
عمرو: انت هنا من امتى؟
حسام: بقالي شوية، ليه؟
عمرو: ماشوفتش ليلي؟
حسام: لا والله، أنا هنا من ساعة إلا ربع، محدش خرج غير بابا.
عمرو فكر شوية وطلع جري على شقته اللي لسه بتتجهز.
أول ما وصل تنفس براحة وكأن ثقل انشال عن صدره.
لقى ليلي قاعدة في وضع الجنين ودماغها بين ركبتيها وبتعيط وبتنتفض بدون صوت.
عمرو (دخل جنبها بهدوء): حرام يا لو اللي بتعمليه فيا ده، أنا اترعبت تكوني مشيتي.
ليلي: أنا عايزة أمشي.
عمرو: تروحي فين؟
ليلي: أي مكان، بيت المغتربات فاضلة كام يوم ويفتح، هقعد في أي مكان لغاية ما يفتح.
عمرو: تمام، وهتجيبي فلوسه منين؟
ليلي: هبيع حلقي.
عمرو: طيب ليه الحلق طالما في دبلة في إيدك ملهاش لازمة وسعرها مش قليل، هتريحك فترة.
حست ليلي إن عمرو بيتريق عليها وبيسايرها في الكلام، بس التفتت ليه لقيته باصص ليها وملامحه جامدة وواضح عليها الانفعال والغضب.
عمرو: كملي، سكتي ليه؟ ما تبيعيها وأهي تفك زنقتك دي.
ليلي: انت بتكلمني ليه كده؟
عمرو: والله عايزاني أرد عليكي إزاي؟
ليلي: يا عمرو افهمني، أنا تعبانة أوي ونفسي أخرج من كل اللي فيه ده، وأكيد مش هقعد عند حد هو مش عايزني في بيته.
عمرو: وانتي قاعدة عند مين؟ أنا... قاعدة معايا أنا، وأظن انتي عارفة كويس أنا حالياً بالنسبالك إيه.
ليلي: لا يا عمرو، أنا قاعدة عند والدك ووالدتك وهما رافضيني يبقي لازم أبعد.
عمرو (بصوت مرتفع قليلاً): امشي يا ليلي، روحي شوفي هتعملي إيه، بيعي اللي تبيعيه واقعدي في أي مكان واعتبريني عاجز مش عارف أعملك حاجة.
بكت ليلي أكتر بصوت أعلى وضمت نفسها أكتر.
ليلي: أنا عايزة أروح لماما.
جملتها ربطته وخلته يحس قد إيه هي بدأت تيأس.
قلبه وجعه وهو شايفها ممكن تنهار منه في أي وقت وتضيع.
خاف إنها تفكر تعمل في نفسها أي حاجة ولعن نفسه وغبائه إنه اتنرفز عليها وطلع جزء من شحنته فيها.
هي أبعد ما يكون إن أي حد يضغط عليها لأنها فعلاً مش ناقصة.
عمرو اقترب منها وشدها لحضنه وفضل يطبطب عليها ويقبل رأسها.
عمرو: أنا آسف والله أسف، يا ليلي لاحظي إن أنا كمان مضغوط واللي مهون عليا كل حاجة إنك هنا قدامي، يعني لو بعدتي أنا هضيع. وأهلي متقلقيش منهم، هما طيبين جداً، يومين تلاتة لما يعرفوكي هيتعلقوا بيكي ومش هيسيبوكي. علشان خاطري المرادي بس ممكن؟
ليلي (ببكاء وهي تدفن رأسها في صدر عمرو وتشدد من احتضانه وكأنها تبحث عن المأوى): أنا خايفة يا عمرو.
عمرو: أهدي وإن شاء الله كله هيتظبط. ضحك. ثم تعالي هنا، عايزة تبيعي حلقك يا ليلي؟ والله عال، أصلك في حضن سوسن دلوقتي.
ليلي: عايزني أبيع دبلتك حضرتك.
وقف عمرو ومازالت بين يديه: ماهو انتي اللي استفزتيني، يلا يا حاجة ننزل عشان الوالدة باشا زمانها قامت واكيد عايزة تشوفك.
مسح دموعها وشدها بحضنه أكتر.
واياكي اياكي تقولي همشي تاني، هو دخول الحمام زي خروجه، خلاص يا روحي مبقاش ينفع.
نزلت ليلي وهي مرعوبة من مقابلة منى ليها.
دخلت لقتها قاعدة قدام التليفزيون بس واضح إنها مش مركزة في اللي حواليها.
عمرو: ماما، ليلي جايه تكلمك.
منى لفت لـ ليلي وفضلت مركزة على ملامحها شوية من غير أي كلمة.
لاحظت قد إيه ليلي فيها ملامح من عمرو وحست إنها لو أخته من دمه مش هتبقى شبهه كده.
لمحت علامات الكدمات اللي لسه سايبة أثر في وشها وأيديها.
أيديها حاضنة إيد عمرو واستغربت إن إزاي عمرو يمسك إيدها كده، هو بعيد تماماً عن إنه يعمل حاجة كده تغضب ربنا.
قلبها وجعها لما شافت علامات التقييد عند معصمها لسه واضحة.
منى (بهدوء): تعالي اقعدي هنا.
نظرت لمكان إشارة منى اللي كانت بتشاور جنبها على الكنبة وبصت لعمرو اللي أشار لها برأسه إنها تقعد.
منى: أنا آسفة إنك سمعتي كلامنا لعمرو، بس يا حبيبتي لازم تعذرينا، إحنا أمه وأبوه ومحدش هيخاف عليه قدنا. أنا عارفة إنك تعبتي كتير، بس خوفى على ابني أكبر خصوصاً لما عرفت والدك عمل إيه.
ليلي: من حق حضرتك تقولي كده وأنا مقدرة خوفك، بس أنا مجتش لعمرو غير لما حسيت إني عاجزة وبعد ما فكرت إني أتخلص من حياتي كلها. والله ما كنت أعرف إن عمرو هيروح لأهلي وكنت همشي من هنا قبل حضراتكم ما تيجوا بالسلامة.
منى: طيب انتي ناويه على إيه؟ أكيد مش هتفضلي في بيت واحد أعزب كتير.
ليلي: أنا كنت بتكلم مع عمرو وقولتله إني هقعد في بيت المغتربات أول ما يفتح.
منى: وانتي قولتلها إيه؟
عمرو: أكيد رفضت طبعاً، تمشي تروح فين، تقعد هنا مع نور لغاية ما أنجز في الشقة فوق وبعدين تبقي تطلع براحتها.
منى استغربت أكتر من موقف عمرو وحست إن فيه حاجة غريبة وكبيرة ممكن عمرو يكون مخبيها.
منى سكتت شوية وركزت في ملامح ليلي وعلامات الجروح على إيديها ومسكت إيديها بحنان. أم قلبها وجعها على بنتها لما فكرت إن نور ممكن تكون مكان ليلي.
منى: انتي مش هتمشي من هنا، بس اعذريني من خوفي على ابني، لو جراله حاجة أنا عمري ما هقدر أسامحك.
ليلي: بعد الشر عنه يارب، يبارك لحضرتك فيها وما يوجع قلوبنا عليه يارب.
منى: يارب، يلا يا لولو عشان نجهز غدا لعمك ونلين قلبه عليكي شويتين.
ليلي (فرحت بكلام منى جداً): حاضر يا طنط، يلا بينا.
اتحركوا الاتنين قصاد عمرو للمطبخ وسط فرحته الشديدة بموقف والدته. هو كان عارف إنها هتعمل كده وحمد ربنا إنه تخطى عقبة والدته ودعى إن ربنا يلين قلب والده.
رواية ليلي الفصل الثالث عشر 13 - بقلم بسنت محمد عمر
جهزوا الغدا وحضروا السفرة.
كانت نور فرحانة لما لقت منى بتعامل ليلي بطريقة كويسة.
منى: هدخل أنادي عصام لغاية ما تخلصوا تحضير.
نور: تمام يا حجيجة.. بس حطي في بالك هما ٥ دقايق مخرجتيش أنا هقعد.
منى: طفسة اصبري باباكي صحي يبقي هيخرج على طول.
وقفت ليلي ورا عمرو ومسكت طرف تيشرته من ورا تحاول تحتمي فيه وخوفها من المواجهة دي.
عمرو حس بخوفها.. مسك إيدها وضغط عليها وحاول يبث ليها شوية أمان.
خرج عصام من غرفته ووراه منى. أول حاجة لمحها أن ابنه ماسك إيد غريبة عنه بالطريقة دي إزاي وشجاعته إنه يقف كده قصادهم بدون خجل أو خوف.
رفع نظره لملامح ليلي.. كان باين عليه الغضب لكن ما أخدش أي رد فعل.
عصام: يلا اتفضلوا.
قعد الكل على السفرة وكل حين يبص على ليلي اللي مكانتش بتاكل أصلاً. هي بتحرك معلقتها في الطبق وخلاص.
عصام خلص أكل ودخل على أوضته من غير أي كلام.
منى: خلصوا يا بنات غدا وابقوا عيشوا بقى مع السفرة والمواعين.
نور: نعم يا ست ماما مش حضرتك كنتي بتساعدي معانا؟
منى: دا كان زمان لما كنتوا انتي وأخوكي لوحدكم. دلوقتي بقيتوا تلاتة يبقي زي الشطار حد يشيل السفرة وحد يغسل المواعين وحد يظبط لنا أنا وجوزي حبيبي كوبايتين شاي في المظبوط كده.
عمرو: كده ظلم أه والله.
منى: أنا اللي طابخة.. (قامت تضحك وتحاول تستفزهم).. ياااه ياااه على الراحة اللي انتي فيها يا مونه ياااه.. لو طلعت من الأوضة وملقتش اللي قولته اتنفذ هتباتوا انتوا التلاتة في الجنينة.
عمرو: أمك ماله؟
نور: مش عارفة... الست اتعودت على الراحة تقريباً... أنا قايمة أعمل شاي.
ليلي فرحت أن منى بتعاملها زي أولادها وبقت تنفذ كلامها وهي فرحانة، وعمرو لاحظ ده وفرح لفرحتها.
عمرو: اممم واضح إنك هتشيلي السفرة وأنا هلم المواعين.
ليلي: أكيد يا حبيبي ده مين العاقل اللي هيغسلهم في الجو ده.
عمرو (بابتسامة): انتي قولتي إيه؟
ليلي: بقولك مين العاقل اللي يغسل في الجو ده.
عمرو: مش دي... في كلمة وقعت منك من شوية.
ليلي (باحراج): كلمة إيه؟
عمرو: يا شيخة حرام عليكي اتجي الله دا أنا أحارب لوحدي وانتي منشفّاها عليا ولا تبالي.
ليلي: قوم يا عمرو على الحوض مواعينك بتنادي عليك.
خرج صوت نور فجأة.
نور: إلى الجهاد يا عمرو إلى الجهاد.
ضحكت ليلي بشدة على رد فعل نور وده خلى قلب عمرو يرقص لأنه أول مرة تقريباً يشوفها بتضحك كده.
مر كام يوم وجه بداية الترم الثاني.
نور طلبت من والدتها تخرج تجيب كام طقم خروج لها. وفكرت عمر أنها تاخد ليلي معاها وتشتري كام طقم لها من غير ما تحس.
دخلت نور ومروة وليلي السنتر بتاعهم وفضلوا ينقوا حاجات لهم وليلي من غير ما تحس.
ليلي كانت في عالم تاني افتكرت أول مرة تشوف عمرو فيها في نفس المكان.
رفعت عينيها لفوق مكان ما شفته واتمنت ترجع للحظة دي تاني.
اتفاجأت لما لقت عمرو وحسام واقفين في نفس المكان بيبصوا عليها من فوق.
عمرو: ها مش هتطلعوا تبصوا هنا؟
نور: إيه ده انت مش قولت إنك رايح الجامعة؟
عمرو: لا منا غيرت رأيي.
طلعت ليلي لعمرو وفضلت تتكلم معاه عن أول مرة اتقابلوا وقضوا يوم لطيف مع بعض، وجاب شوية هدايا لها وهدوم كتير.
أول يوم دراسة نزلوا كلهم مع بعض.
ليلي كلمت ندى تستناها في مدخل الكلية علشان يدخلوا مع بعض.
ليلي قبل الكلية بشوية طلبت من عمرو ينزلها وهي هتدخل لوحدها، لكن عمرو رفض تمام الفكرة وصمم أنه يسلمها لندى وميسبهاش لوحدها.
نزلت ليلي وسلمت على ندى وعمرو وحسام سلموا عليها وركن عربيته ودخلوا الجامعة.
ندى وليلي عند مدخل الجامعة.
ندى: كده مترديش عليا ومش تطمنيني عليكي.
ليلي: والله كانت ظروفي صعبة جداً اليومين اللي فاتوا.
ندى: لا وايه الحركات الجامدة دي جاية مع عمرو في عربيته. صحيح انتي جيتي من البلد امتى؟ أنا سألت عليكي قالوا لي مش موجودة وخليتيني جيت من غيرك.
ليلي: تعالي بس ندخل أحسن وقفتنا وحشة أوي وهحكي كل حاجة بالتفصيل.
دخلوا البنات من البوابة الرئيسية... سمعت ندى حد بينادي على ليلي.
ندى: ليلي في حد نادى عليكي.
ليلي التفتت للصوت اللي بينادي باسمها... صدمة... صدمة ثبتت رجلها في الأرض ومنعتها عن الحركة... حاولت تجري حاولت تهرب لكن خوفها ثبتها مكانها... لقت ناصر بيقرب لها بهدوء مميت.
ندى بتراقب الموقف وهي مش فاهمة إيه بيحصل حواليها.
صاحبتها واقفة مش بتتحرك ووالدها بيقرب لها وملامحه لا توحي بأي خير.
هي مش فاهمة بس إحساسها بيقولها إن فيه كارثة هتحصل.
لمحت عمرو وحسام بعد ما ركنوا العربية كانوا بيتكلموا مع زمايلهم. كانت هتنادي عليهم لكن هجوم ناصر على ليلي منعها من الكلام.
ناصر قرب بسرعة من ليلي وكان مخبي سكين في هدومه، طلعه بسرعة وضرب بيه ليلي اللي كانت زي الجماد قدامه حتى مصرختش بعد ما خرج السكين من بطنها.
ندى مش مستوعبة اللي بيحصل مصدومة مش قادرة تصرخ.. شايفة ليلي بتقع قدامها على الأرض ودمها مالي هدومها.
صرخت بنت كانت معدية من جنبهم فوقت ندى وخلتها فضلت تصرخ باسم ليلي بهستيريا.
اتجمع الناس حواليها وبدأوا يتصلوا بالإسعاف ويحاولوا يكتموا النزيف ل ليلي اللي خلاص فقدت الوعي.
صرخة ندى وصلت لعمرو وحسام اللي كانوا واقفين بعيد نسبياً عن مكان ليلي وجرى الناس قصادهم وصراخهم إن في بنت اتقتلت خلوا عمرو يجري بدون وعي وقلبه كان هينفجر من شدة الرعب على ليلي.
وصل عمرو مكان الحادثة وفضل يبعد الناس عن طريقه لغاية ما وصل وشاف ندى قاعدة على الأرض بتصرخ وليلي واقعة وغرقانة في دمها.
نزل جنب ليلي وشدها لحضنه وفضل يبكي ويصرخ وينادي باسمها لكن لا حياة لمن تنادي.
وصلت الإسعاف واخدت ليلي وركب معاها عمرو وندى وجه وراهم حسام وشوية أصدقاء ليه.
وصلوا المستشفى و دخل الدكتور يعاين ليلي وأمر تدخل فوراً العمليات.
كان عمرو في حالة انهيار تام قاعد جنب الحيط في المستشفى وبيدعي بس إنها تفتح عينيها تاني.
حسام اتصل بأهله وبمصطفى عم ليلي يعرفوا الخبر.
وصل أهل عمرو في البداية وانصدموا من حالته.
منى لندى: أهدي يا حبيبتي إن شاء الله هتكون كويسة.
ندى ببكاء: ليلي... هتموت.. يا طنط.. أنا شوفته بيقتلها.
عصام: مين يا ندى اللي عمل فيها كده؟
ندى: عمو ناصر... باباه.
بصت منى لعصام بلوم لأنه كان بيتعامل مع ليلي بجفاء ودايماً بيحسسها إنها عبء على عيلته.
لف ناحية عمرو اللي كان منهار وكان قاعد جنبه حسام.
قعد جنبه وحاول يهديه.
وفي الوقت ده كان وصل مصطفى وأمل وسميحة وسارة.
مصطفى: ليلي فين يا عمرو ليلي جرالها إيه؟
عمرو كأنه ما صدق يلاقي حد قصاده من عيلتها.
وقف قدامه ودموعه مغرقاه وصوته مبحوح من الصريخ والبكاء.
عمرو (مسك بياقة قميص مصطفى): انت كنت عارف إنه هيعمل فيها كده صح.. انت كنت عارف وسيبته.
مصطفى: انت بتقول إيه أنا مش فاهم حاجة.
عمرو: كنت عارف إن أخوك هيقتل بنته صح.. (بصريخ).. انطق.
مصطفى: والله ما عرف. أنا دايماً معاه على خلاف.
سارة ببكاء: بابا هو اللي ضربها صح.. أنا كنت حاسة إنه مش هيعديها على خير.. أنا سمعته أكتر من مرة بيقول لسامح إنه مش هيسيبها.
حاول حسام يفك قبضه عمرو من رقبة مصطفى وساعده على كده عصام في إنهم يبعدوه عنه.
خرج الدكتور من غرفة العمليات فجرى ناحيته الكل وعلى رأسهم عمرو.
عمرو: خير يا دكتور ليلي كويسة؟
الدكتور: والله الحالة وضعها صعب والخبطة جات في مكان حساس وبسبب كده إحنا شيلنا جزء من الأمعاء وللأسف خسرنا كلية من الاتنين.
سميحة ببكاء: يا قلبي يا بنتي يا قلبي.
الدكتور: وللأسف فيه علامات في جسمها إنها اتعرضت لضرب شديد وتعذيب وحروق لأن فيه أثر لقيود على معصمها. يعني فيه شبهة جنائية قبل الحادثة بتاعة النهارده... إحنا نقلناها للعناية وربنا يتم شفاها على خير... ممكن حد يمضيلي الأوراق دي وكان فيه إقرار إننا استأصلنا الكلى نتيجة تضرر شديد فيها وفي تقرير عن وضعها اللي هنقدمه للشرطة.
عمرو: أنا هامضي عليه.
عصام: تمضي إزاي عمها موجود أهو.
عمرو: همضي بصفتي جوزها يا بابا... ليلي تبقي مراتي.
رواية ليلي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم بسنت محمد عمر
عصام: جوزها إزاي؟ إنتوا اتجوزتوا إمتى؟
حسام: روح يا عمرو خلص ورقك وبعدين اشرح لعمي.
خلص عمرو أوراق ليلي ورجع لوالده اللي كان على نار وعايز يفهم ابنه وصل نفسه لإيه.
اتأثر أهل ليلي بكلام عمرو، لكن كان رد فعل مصطفى ومنى غريب. كان باين على ملامحهم الهدوء وإنهم مش مستغربين اللي حصل.
رجع عمرو لوالده وبدأ يحكيله.
***
**فلاش باك...**
يوم زيارة عمرو لبيت ليلي، نزل بعده مصطفى وركب معاه عربيته من غير ما حد يحس بكده.
مصطفى: ممكن أفهم إنت ناوي على إيه؟
عمرو: حضرتك شايف أنا ناوي على إيه.
مصطفى: أنا بدعي ربنا إن اللي شايفه يكون صح.
عمرو: فعلاً هو صح.. بكرة بإذن الله هكتب كتابي على ليلي وهتفضل معايا عند والدي لغاية ما أخلص شقتي.
مصطفى: إنت قد كلمتك دي يعني هتقدر تحافظ عليها ومتبهدلهاش كفاية عليها اللي حصلها.
عمرو: متقلقش، أنا غير اللي عندكم.
مصطفى: هتنزل المأذون على إمتى؟
عمرو: على آخر اليوم، ليه؟
مصطفى: يبقى تجيب رقمك وأنا هنزلكم بكرة اسكندرية وهبقى وكيلها.
عمرو: أنا هستناك، وأكيد هي هتفرح جداً بوجودك.
تاني يوم قبل المغرب، طلب عمرو من نور تلبس فستان كان جايبه ليها هدية وفهمهم إنهم هيخرجوا كلهم يتمشوا.
في العربية،
مروة: يا بي حسام، إحنا رايحين فين؟
حسام: هنتمشى.
نور: أصل ده مش طريق البحر ولا أي مكان أعرفه.
حسام: اصبروا بس هتفهموا كل حاجة بعدين.
ليلي: عمرو فين يا حسام؟
حسام: دقايق وكل أسئلتكم هنجاوب عليها.
وصلوا لمكان ما مش معروف بالنسبة لهم وكان واقف تحت عمارة.
مروة: مش ده انس، هو في إيه بالظبط؟
حسام: هنخطفكم يا مروة، أهدى.
نزلوا من العربية واتجهوا ناحية انس اللي أول ما شاف ليلي صفر بإعجاب.
انس: إيه الحلاوة دي يا عرووسة.
ليلي: عروسة إيه، مالك يا انس؟
حسام: تعالوا بس على فوق وهتفهموا كل حاجة.
طلعوا الدور الأول علوي لقوا يافطة مأذون. دخلوا الباب لقوا عمرو قاعد جوا مع المأذون وبيجهزوا أوراق.
ليلي بدأت تستوعب اللي بيحصل. قرب منها عمرو ومسك أيدها قصاد الموجودين وقال: موافقة تتجوزيني يا لولو؟
نور ومروة ما سمعوش الرد لأنهم بدأوا يزغرطوا ويصرخوا مع بعض.
عمرو لـ ليلي اللي دموعها بتنزل من فرحتها وبتهز دماغها على موافقتها: وفي مفاجأة كمان محضرةالك.
دخل مصطفى وأمل، اللي أول ما شافتهم ليلي رمت نفسها في حضنهم.
كتبوا الكتاب وسط فرحة كبيرة لكل الموجودين، وبمجرد ما ردد المأذون (بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير) جرى عمرو على ليلي واخدها في حضنه وهمس لها: ربنا يجمع بينا في خير وما يحرمني منك أبداً.
نزل الكل من عند المأذون وودعوا مصطفى وأمل بعد وعود بزيارتهم لـ ليلي في أقرب وقت.
حسام أخد أخواته ونور وقرر يفسحهم.
أما عمرو فكانت فرحته أكبر من أي حاجة. مسك إيد ليلي وفضل يجري بيها وصوت ضحكهم وفرحتهم ملت المكان.
ليلي: كفاية يا عمرو، تعالى نقعد نرتاح شوية، أنا تعبت.
عمرو بعد ما قعدوا على الكورنيش: اتفضلي يا هانم.
ليلي: إيه ده؟
أخرج عمرو علبة قطيفة من جيبه.
ليلي أخدتها وفتحتها وانبهرت من الوجود فيها. كان فيها سلسلة دهب رقيقة على رسمة قلب صغير مليان فصوص ومعاه خاتم نفس الرسمة ودبلة فضة لـ عمرو.
ليلي: دي حلوة أوي يا عمرو.
عمرو: أنا آسف، هي بسيطة، بس وعد أول ما أشتغل بجد هجبلك أحسن منها. أنا مش بحب أعتمد على بابا في اللي يخصني، وإنتي تخصيني فحابب إني أتعب عشان أجيب اللي أقدر عليه.
ابتسمت ليلي وأخرجت الدبلة الفضي ومسكت إيد عمرو ولبستها له، وقام عمرو بتغيير دبلة ليلي للشمال.
قضوا يوم خيالي بالنسبة لهم مع بعض ودعوا إن ربنا يجعل كل أيامهم زي اليوم ده.
رجعوا البيت وكل واحد دخل أوضته.
عمرو من فرحته ما نامش ولا ثانية، كان كل تفكيره في إن خلاص ليلي بقت مراته ومحدش يقدر ياخدها منه.
حسام: ها يا شق، هتعمل إيه في أبوك؟
عمرو: سيبها لله، ربنا هييسر إن شاء الله.
***
**End of flash back**
عصام: يعني إيه؟ يعني اتجوزتها واستغفلتنا؟
عمرو: خلاص يا بابا، اللي بتقول إني استغفلتكم بسببها أهي بتموت وهتريحكم كلكم.
منى: تعالى معايا يا عصام.
مشي عصام مع منى للكافتيريا.
ووصل رجال الشرطة للمكان وسألوا ندى عن اللي حصل.
الضابط: طيب بعد ما ضرب ليلي إيه حصل؟
ندى: مش فاكرة، أنا كنت مركزة مع ليلي، بس تقريباً مشي، لأن أول ما وقعت والناس اتلمت اختفى.
الضابط: يعني مثلاً كان فيه عربية واقفاله أو موتوسيكل أو أي حاجة؟
ندى: مش عارفة والله، حضرتك تقدر تشوف كاميرات البوابة علشان فعلاً مش فاكرة.
الضابط: طيب تمام، احتمال كبير نحتاجك مرة تانية إن شاء الله.
هزت راسها ندى بالموافقة ودخل عمرو يسأل.
عمرو: هو إيه اللي هيحصل دلوقتي؟
الضابط: إحنا المفروض هنفرغ الكاميرات ومتابعة القاتل، وأول ليلي ما تفوق هنستجوبها.
عند عصام ومنى.
عصام: استغفلنا واتجوزها من غير رأينا وعايز يدخل نفسه في مشاكله.
منى: البنت بين إيدين ربنا، ادعي إنها تقوم بالسلامة.
عصام: إنتي كنتي عارفة حاجة؟ أصل هدوءك ده غريب.
منى: لا، بس كنت حاسة.. يعني عمرو بيخاف ربنا وعمره ما سلم على حد. دايماً كنت بشوفه ماسك إيديها أو مقرب منها أو قاعد جنبها، وأوضته اللي كان رافض إن أي بنت تدخلها حتى أخته كانت بتدخل بالعافية، كانت ليلي بتدخل وتقعد معاه تذاكر جوه. وبالنسبة لـ ليلي مش ملاحظ إنها كانت بتقعد قدامك وقدامه بشعرها؟
عصام: ودي فيها إيه يا شيرلوك هولمز؟ بنات كتير مش محجبة.
منى: لا طبعاً، كانت محضرة طرحة جنبها، أول ما حسام أو انس يدخلوا كانت بتغطي شعرها فوراً.. وده ملوش معنى غير إن ابنك حلالها، وإنت والده يعني تقعد بشعرها قدامك عادي.
عصام: ومنبهتيش عليا ليه؟ وماخدتيش موقف ليه؟ عادي يكمل في الجوازة دي.
منى: أنا ما شفتش ابنك فرحان قد اليومين اللي فاتوا دول وهي جنبه، وكمان البنت كويسة جداً، حرام نظلمها أكتر من الظلم اللي بتتعرضله.
عصام: يعني إيه أسيب ابني يدخل دايرة مش بتاعته واحتمال كبير يتأذى منه؟
منى: سيبها لله واستودعه عند الله يا عصام، هو اللي هيحفظه. أنا أكيد مرعوبة عليه، بس ابنك في اختبار وأنا شايفه قدامي راجل قد الاختبار ده. أنا فخورة بيه ومطمئنة على نور لأن ربنا أكيد هيردلنا اللي عمرو بيعمله مع ليلي في نور.
عصام: أنا كمان فخور بيه، بس خوفي أكبر من فخري ده.
منى: قوم حَسِس ابنك إنك جنبه ومتسيبهوش في المحنة دي، وربنا يقومله ليلي بالسلامة ويطمنا عليها.
رواية ليلي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم بسنت محمد عمر
عدى أسبوع وليلي لسه في العناية في غيبوبة.
عمرو فضل جنبها في المستشفى رافض يبعد عنها. بيخرج يؤدي فروضه في المسجد ويرجع تاني.
مازالت الشرطة مستمرة في البحث عن ناصر، واتأكدوا أن سامح كان معاه، وأصدروا قرار بمنعه من السفر.
الدكتور المسئول عن حالة ليلي طمن عمرو أن حالتها حاجة طبيعية، لأن اللي اتعرضتله مش هين، وخصوصًا أن حالتها النفسية سيئة وفقدت دم كتير.
عند ناصر:
ناصر: ها، أمك كلمتك؟
سامح: لسه، انت عارف أن موبايلها متراقب.
ناصر: إحنا بقالنا أكتر من أسبوع في الخرابة دي ومنعرفش إيه بيحصل بره.
رن هاتف سامح باسم والدته.
سامح: أهو بترن، يعني أكيد في حاجة كبيرة حصلت. دلوقتي تفرح على الخبر اللي هيتقال ونارك هتبرد. هفتح الإسبيكر عشان تطمن.
سامح: ها يا أمي، فرحينا.
ناصر: الأخبار إيه؟
سهير بهدوء شديد: بنتك... ماتت.
سامح: مش قولتلك يا خالو هتفرح دلوقتي.
سهير بصريخ: بنتك انت... كارلا ماتت.
سامح بعدم استيعاب: كارلا... كارلا بنتي... لأ... لأ يا أمي انتي بتهزري مش كده.
سهير ببكاء: ماتت يا سامح، لسه مراتك قافلة معايا ومستنياك تروح تستلمها.
سامح: لأ، كارلا حية... أنا كلمتها من يومين... كانت فرحانة أنها خلصت امتحانات.
سهير: خلاص ماتت يا سامح.
سامح: إزاي؟
سهير: كان في هجوم على ماركت بتشتري منه... وبعدين... حاولت تهرب قام واحد من المهاجمين ضربها بسكين.
سامح بهذيان: أنا هقتلها تاني، والله هضربها بسكين في قلبها تاني، ليه هي عايشة وبنتي تموت؟ كارلا لأ، مش ميتة... أنا هقتلها.
رمى سامح الهاتف من إيده وجرى بره المكان وركب عربيته ومش. جرى وراه ناصر يحاول يمسكه لكن ملحقش.
في المستشفى:
الممرضة: باشمهندس عمرو، مدام ليلي فاقت.
سجد عمرو للأرض وشكر ربنا سبحانه وتعالى على روحه اللي رجعتله تاني.
عمرو: أنا عايز أدخلها.
الممرضة: هننقلها أوضة عادية وتقدر حضرتك تقعد معاها براحتك.
بعد ربع ساعة دخل عمرو غرفة ليلي، بعد ما بلغ عائلته وعائلتها بالخبر السعيد.
ليلي نايمة في السرير ومتوصل في جسمها عدة أنابيب. قلبه وجعه لمنظرها، بس حمد ربنا أنها فتحت عينيها تاني.
عمرو: روحي يا قلبي.
ليلي بضعف: عمرو.
عمرو: يا روح عمرو، أخيراً. أنا كنت هموت وأنتي سايباني. ولا همك.
ليلي: أنا جسمي بيوجعني أوي.
عمرو: متقلقيش يا روحي، ده عرض طبيعي. الدكتور لسه قايللي أنك هتتألمي فترة، بس بعد كده هتبقي كويسة إن شاء الله. ثم المسكنات هترتاحك إن شاء الله.
ليلي بدأت في البكاء: بابا يا عمرو.
عمرو: أهدي يا حبيبتي وفكري في حاجة تانية دلوقتي... يعني مثلاً عاجبك دقن الهكسوس اللي أنا عملتها بسببك دي؟
ليلي: لأ، دي حلوة.
دخل الغرفة بعد الاستئذان أهل ليلي، ومنى ونور وحسام ومروة. سلم الجميع عليها وعبروا عن فرحتهم أنها قامت بسلامة. وفضلوا معاها وقت قليل وخرجوا برة لأنها لسه مريضة.
عمرو فضل جنبها يقرأ لها قرآن ويتكلم معاها عن اللي جم زاروها من أصدقائه.
ليلي: يااااه يا عمرو، كل دول أنا معرفش حد فيهم.
عمرو: طبعاً يا بنتي، هو انتي أي حد؟ دا انتي مرات عمرو عز الدين.
ليلي: هما عرفوا إننا اتجوزنا؟
عمرو: إيه نعم... كل الناس عرفوا إنك بقيتي المدام، حتى بصي.
رفعت إيدها لقت إسورة خاصة بالمستشفى مكتوب عليها مدام ليلي ناصر.
ليلي: طيب والدك؟
خبط الباب ودخل عصام بعد ما استأذن.
عصام: ألف حمدالله على سلامتك يا ليلي، إحنا كلنا اترعبنا عليكي.
ليلي باستغراب: شكراً يا عمو.
عصام: عمو إزاي يعني؟ المفروض إني أبوكي دلوقتي ولا إيه يا عمو؟
عمرو: أكيد يا حاج، مفيش عمو دلوقتي بقى أبوكي.
عصام: أنا هخرج برة مع الجماعة أحسن. حماتك مخصماني وهبقى أطمن عليكي تاني.
ابتسمت ليلي بهدوء لعصام.
بعد خروجه من الغرفة التفت ليها عمرو وقال: ها يا هانم، أهو باباك بنفسه جاوبك على السؤال.
ليلي: هو أنا غبت كتير؟
عمرو: يوووووه كتير... انتي مش شايفة دقني؟
ليلي: حلوة أوي يا عمو.
عمرو: أنسي يا روح عمرو، هحلقها.
ليلي تعبت شوية من الزيارات فحاولت تنام شوية. خرج عمرو وقعد مع حسام ومصطفى وسميحة وسارة. استأذنت سارة من والدتها تنزل تجيب عصير من الكافيه، فنزل معاها حسام.
حسام: آنسة سارة، ممكن أسألك عن حاجة؟
سارة: أكيد، اتفضل.
حسام: هو والدك كان بيتعامل معاكي زي ليلي كده؟
سارة: أوقات كتير، بس ليلي شافت معاه الويل.
حسام: إزاي؟ هي مش بنته برضه؟
سارة: ماما كانت بتدافع عني أغلب الوقت، وكانت بتخاف تقرب من ليلي لما يضربها، لأنها بتبقى عارفة أنه هيضربني أنا كمان. فكانت أوقات تفضل تبكي ومتقربش لـ ليلي، وطول الليل تنام جنبها وتفضل تبكي برضه.
حسام: طيب هو كان بيعمل ليه كده مع ليلي؟
سكتت شوية وبان عليها التردد في الرد.
حسام: هو في حاجة؟
سارة: أنا سمعت طنط أمل بتكلم ماما وبتقولها أن عمتو سهير لعبت في ودانه وقالتله إنها مش بنته، وده من الأسباب اللي خلته يعمل كده في والدة ليلي.
حسام: وليلي أكيد بنته؟
سارة: هي دي بقى المشكلة، إن ليلي بنته، وعمو مصطفى عملهم تحاليل دي أي واتأكد، بس بابا الله يسامحه رافض وبيقوله إن عمو مصطفى لعب في الأوراق ونتائج التحاليل.
حسام: طيب وعمتك بتعمل كل ده ليه؟
سارة: لأنها كانت بتكره والدة ليلي جداً، لأن والد سامح وهما صغيرين كان بيحب مرات بابا قبل ما بابا يشوفها أساساً، بس العداوة كبرت جوا عمتو لغاية ما دمرتها. الغريب أن جوزها ساعدهم قبل ما يموت على تزوير التقارير.
أثناء حوار سارة وحسام، لاحظوا دخول سامح بشكل مريب المستشفى.
سارة: حسام، مش ده سامح؟
حسام: عمرو.
سارة: ليلي.
جرى الاتنين داخل المستشفى مرة تانية.
رواية ليلي الفصل السادس عشر 16 - بقلم بسنت محمد عمر
عمرو كان قاعد مع مصطفى وسميحة وبيتكلموا في وضعهم بعد ما يتخرج من المستشفى. أصر عمرو إنها ترجع معاه على بيته، وإنها هتفضل معاه في شقة والده لغاية ما يخلص شقته لأنها قربت تخلص.
أثناء الحوار، اتفاجأ الكل بصريخ سامح وهو داخل عليهم.
سامح: أنا هقتلها، هي فين؟ أنا هقتلها!
وقفت سميحة على باب غرفة ليلي تمنع أي حد من الدخول. أما عمرو ومصطفى وقفوا قصاده يمنعوه من التقدم.
مسك عمرو من ياقة القميص وفضل يصرخ.
سامح: أنا هقتلها وهقتلك وهدمركوا كلكم، سامعني!
عمرو بصريخ مماثل وهو بيدفعه ليقع على الأرض: والله وجيت برجليك يا بن ال***!
نزل عمرو على ركبته قصاد سامح وانهال عليه بالضرب، يفرغ فيه جزء من الغضب اللي جواه.
دفعه سامح وفضل يضربه، لكن مصطفى شده للخلف. فاتحرك عمرو ورجع لوضعيته الأولى وكمل باقي ضربه فيه.
وصل حسام وسارة ومعاهم أمن المستشفى وبعدوهم عن بعض.
سحب سامح مسدس من جيب فرد الأمن ووجهه ناحية عمرو.
صوت قوي لرصاصة خرجت من مسدس ضابط وصل للمستشفى في الوقت المناسب. منعت سامح من إطلاق النار على عمرو.
فالتفت سامح للضابط وحاول إطلاق النار عليه، لكن الضابط كان سبقه وأطلق واحدة استقرت في صدر سامح. وقع على الأرض بعدها ليلفظ أنفاسه الأخيرة.
رعب وصريخ وخوف من سميحة في غرفة ليلي وهي حاضنة بناتها وبيبكوا.
عمرو وحسام ومصطفى مش مستوعبين اللي حصل ومش مصدقين إن سامح على الأرض قدامهم فارق الحياة.
وصلت الشرطة مكان اختباء ناصر بعد ما تتبعت مكالمة سامح وسهير، وقاموا بتفتيش المكان لكن لم يجدوا له أي أثر.
عند ليلي:
ليلي بتبكي وجسمها بيترعش من كتر الخوف اللي حاسة. وعمرو جنبها بيحاول يهديها.
عمرو: اهدى يا ليلي، إن شاء الله كله هيبقى تمام.
ليلي ببكاء: أنا خايفة يا عمرو... بابا مش هيسيبني.. ولسا لما يعرف إن سامح مات.. أنا مش عارفة سهير هتعمل فيا إيه.
عمرو: مش هتقدر تعملك حاجة.. مش فوضى هي.. ثم أنا هخرجك من هنا يا روحي وهترجعي معايا، وساعتها محدش هيقدر يقرب لك.
سميحة: مصطفى، اجر لنا شقة هنا وهنقعد فيها لغاية ما الموضوع ده يتحل. يبقى ليلي تفضل معانا فيها.
عمرو: إزاي يا طنط؟ ليلي تبقى مراتي.
سميحة: أيوه هي مراتك بس لسه البلد محدش يعرف. أول ما نجهز شقتك وتعملها فرح زي كل البنات، تاخدها بأحلى زفة.
عمرو: مش أنا خلصت معاكي ومع عم مصطفى الحوار ده واتفقنا إنها هتيجي معايا.
سميحة: بص يا عمرو، دي عوايدنا. أنا مش هسيب بنتي غير بزفة وفرحة والناس كلها تعرف إنها مراتك وتدخل بيتك مرفوع راسها.
عمرو: عجبك يا ليلي الكلام ده؟
ليلي: .....
سميحة: بص يا حبيبي، متقلقش عليها. المكان بتاع الشقة مش بعيد عنكم. ثم خلصوا السنة الطويلة دي، وبعدها تعملوا اللي انتوا عايزينه.
عمرو حس إن كلام سميحة منطقي، بس خوفه على ليلي إنها تبقي بعيد عنه هو اللي مسيطر عليه.
خبط عنيف على باب شقة سهير خلاها تتردد في فتحه، فقربت من الباب بهدوء وقالت بصوت منخفض.
سهير: مين؟
ناصر: افتحي يا سهير بسرعة.
فتحت سهير الباب بسرعة بعد ما تأكدت من هوية اللي برة.
سهير: ناصر، إنت بتعمل إيه هنا؟ وفين سامح؟
ناصر وهو بيدخل بسرعة وبيقفّل باب الشقة: سامح مش عارف. من بعد ما كلمتيه أخد بعضه وجرى. فضلت وراه لكن ملحقتوش.
سهير: يعني راح فين دلوقتي؟
ناصر: الله أعلم.
سهير: ياقلبي يا ابني يا ترى إنت فين دلوقتي.
ناصر: بقولك إيه، شوفيلي معاكي قرشين علشان أكم من هنا.
سهير: قرشين؟ منين يا حسرة.
ناصر: بقولك إيه، انتي مش هترسميهم عليا، دا إحنا دافنينه سوا.
سهير: لا دافنينه ولا غيره، ما فيش فلوس يا ناصر.
ناصر: ما فيش إزاي؟ وورث البت من أمها اللي انتي لهفتيه أول ما أخدته.
سهير: لا إرث ولا ورث. إنت عارف كل الفلوس أخدها سامح معاه في سفرياته.
ناصر: بقولك إيه، انتي أخدتي الفلوس دي وقولتي وقت ما أحتاجهم هاخدهم.
سهير: أيوه دا كان زمان، قبل ما الواد يسافر. لكن دلوقتي خلاص.
ناصر: بقولك إيه، انتي هتجننيني. ماهو بيبعتلك الوفات كل شهر، الدهب والصيغة اللي في إيديكي دي إيه.
سهير: لا بقولك إيه، دي فلوس ابني شايلهم لوقت عوزة. ملكيش دعوة بيه.
ناصر: يعني إيه؟ يعني ضحكتي عليا ولهفتي إنتي وحيلتها فلوس البت اليتيمة.
سهير: ههههههههههي، يتيمة؟ جرا إيه يا أبو ليلي، ما إحنا دافنينه سوا. وهي اليتيمة دي اتيتمت إزاي؟
ناصر: يعني دمرتيلي حياتي ولهفتي كل فلوسي وخللتيني أقتل البت، وجاية دلوقتي تخلعي؟
سهير: لا حوش حوش، يكش أنا اللي ضربتك على إيدك.. إنت يا ابن والدي اللي عملت كل حاجة.
ناصر: وإنتي خليتي فيها ابن والدي.
كاد يجن جنونه. رنين هاتفها وقف حوارهم.
سهير: وده مين ده... بقولك إيه، اسكت خالص لغاية ما أرد.. الو، مين معايا؟
المتحدث: .....
سهير: أيوه أنا والدته. مين إنت وابني ماله؟
المتحدث: .....
سهير: ابني أنا... لا إنت مجنون صح... ابني لسه مكلمني من كام ساعة.
المتحدث:.....
سهير بصريخ: ابني لااا ابني لااا ليه كده قتلتوه ليه ابني لا.
رواية ليلي الفصل السابع عشر 17 - بقلم بسنت محمد عمر
نزلت سهير على الأرض وسط صريخ وعويل وضرب الأرض بكفوفها.
ناصر: في إيه يا سهير ماله سامح؟
سهير ولسانها تقيل وحركتها بدأت تقل: بنتي... قتلت ابني.
ناصر: بنتي إيه مش فاهم حاجة.
سهير: ابني راح... بنتك قتلته.
ناصر: ليلي... إزاي دي مرمية في المستشفى هتقتل ابنك إزاي؟
سكنت سهير على الأرض وبدأ جسمها يتشنج قليلا وسكتت، وظهرت على وشها ردود أفعال غريبة.
ناصر: سهير... ردي عليا... مالك يا سهير... سهير فوقي، إنتي عاملة كده ليهم؟
فيش أي إجابة لناصر من سهير، فقط هي نايمة على الأرض ساكنة وبتتنفس بصوت عالي، ووشها ملامحه اتغيرت بشكل غريب، وبؤها اتعوج بشكل كبير وجسمها فاقد للحركة.
دموع بس نازلة منها وعينين مفتوحة بصعوبة.
ناصر: الله الله في إيه يا بت، إيه جرالك؟ أجيب لك دكتور ولا أوديكي ولا أعمل إيه؟ أنا لو ودبتك أو جبت لك أي دكتور أنا اللي هروح في داهية... أنا الأحسن أخلع وأفتح الباب لأي حد طالع أو نازل يشوفك ويلحقك.
تحرك فعلاً ناصر لباب الشقة يهرب، لكن وقف ورا الباب وابتسم بخبث ورجع تاني لسهير.
ناصر: بقولك إيه، أهو ابنك راح وإنتي شكلك ناوية تحصليه.
وبدأ يشد في الدهب اللي لبساه بعنف.
ناصر: أنا هاخد بقى شوية الحاجات دي، بيتهيأ لي ملهاش لازمة عندك دلوقتي.
قام ودخل غرفة النوم وفضل يفتش لغاية ما أخرج أموال كتيرة من الخزنة السرية اللي سهير كانت مخبياها وباقي دهبها كله.
ناصر: يلا أفوتك بعافية أنا بقى يا سوسو، ومتقلقيش أنا هسيب لك الباب مفتوح.
خرج ناصر من الشقة بعد ما سرق كل مجوهرات وأموال أخته، اللي أغلبها ميراث ليلي من والدتها، وساب سهير على الأرض لاحول لها ولا قوة، جسد مرمي على الأرض غير قادر على الحركة نهائي، اللي بيربطه فقط بالحياة نفس داخل ونفس خارج بصعوبة.
أما عند ليلي، طلبت من الدكتور المسؤول عن حالتها أنها تخرج من المستشفى على مسؤوليتها.
وافق الدكتور على طلب ليلي لأنه شاف أن حالتها النفسية بتسوء عكس حالتها الجسدية، لأنها دايما حاسة بخوف وأن ممكن أي حد يأذيها. وطلب من عمرو أنه يعرضها على دكتور نفسي يساعدها تتخطى الأزمات اللي مرت بيها.
اتنقلت ليلي مع سميحة وسارة شقة قريبة من بيت عمرو، أجرها ليهم عمرو بعد رفضه أنهم يقعدوا في شقة مصطفى، علشان تكون قريبة منه وفي نفس الوقت ينفذ كلام سميحة.
عمرو: ها يا ليلى، إيه رأيك؟ إنتي بس تشاوري من البلكونة دي هتلاقيني قصادك هنا على طول.
ليلي: أنا فرحانة أنها قريبة منك كده.
عمرو (بصوت عالي): أهو علشان حاجة سميحة ترضي عنا.
سميحة (من المطبخ): حبيبي يا عمور.
عمرو: ههههههه تمام يا حاجة... كلها شهرين تلاتة وتيجي معايا بقى إن شاء الله.
ليلي: يارب... ربنا يجمعنا بخير وفي ظل طاعته ورضاه.
مسك عمرو إيد ليلي وقبلها.
عمرو: يا رب.
بعد دقائق، دخلت سميحة عليهم وملامحها مش طبيعية.
ليلي: في حاجة يا ماما؟
سميحة: عمتك سهير.
أول ما سمعت الاسم ضغطت ليلي على إيد عمرو من الخوف، فسأل عمرو: مالها؟
سميحة: أمل لسه قافلة معايا بتقولي إن الجيران لقوها واقعة على الأرض ووضعها صعب، فاخدوها وجريوا على المستشفى. قالوا لها إن جالها جلطة اتسببت بشلل كلي في الجسم... تقريبًا لما عرفت عن سامح.
ليلي: الكلام ده إمتى؟
سميحة: امبارح... وعمك مصطفى قاعد جنبها في المستشفى دلوقتي... وكمان اكتشفوا إنها انسرقت دهبها وفلوسها وكل حاجة.
عمرو: ربنا يسامحها على كل اللي عملته، حقيقي يمهل ولا يهمل.
ليلي: وما فيش خبر عن... بابا؟
سميحة: لغاية دلوقتي لأ.
عمرو: ما تخافيش يا ليلي، ما يقدرش يأذيكي، ثم ربنا مش هيسيبه... أهو شفتي بعينك إيه جرى للي ظلمك.
بكت ليلي ورمت نفسها في حضن عمرو.
ليلي: يا عمرو أنا بخاف... أنا مش بحب الانتقام... أنا كل اللي كنت عايزاه العوض... فكرة إن ربنا يعوضني خير عن كل اللي حصل ده بتنسيني اللي حصل... أنا مش بفرح أما بشوف حد أذاني بيتأذى وبقول دي حسابات ربنا سبحانه وتعالى وهو الأدرى بيها... لكن أنا بحبه يعوضني وينسيني كل اللي حصل... أنا مش بحب الانتقام بس بحب أحس إن ربنا حاسس بيا وبيعوضني... وأنا بدأت أحس بالعوض الجميل من وقت ما لقيتك... إنت متعرفش إني دايما كنت بسجد لله شكر على وجودك من قبل حتى ما أقرب لك ومن قبل ما نتجمع... كنت بحس إنه بيطبطب عليا بيك... كل اللي عايزاه إني أعيش في سلام وفي حضنك ومش مهم أي حاجة تحصل في الدنيا.
عمرو: وإنتي بعد كلامك ده المفروض أرد أقول إيه؟ أنا مش عارف الصراحة... يارب يخليني قد حسن ظنك دايما وقد المكانة اللي حطتيني فيها دي... بقولك إيه، إنتي آخرك بعيد عني الشهر ده... أنا هوقف تجهيز الشركة مؤقتًا ونخلص الشقة وبعدها نفكر في مستقبلنا.
ليلي: لا يا عمرو إزاي مينفعش، نخلص الشركة وبعدها الشقة.
عمرو: يا حياتي الشركة قربت تخلص مش باقي غير حاجات بسيطة والشقة بابا هو اللي بيخلصها الحقيقة وأنا بساعده فيه.
ليلي: عمرو، هو إنت بتشتغل إيه بالظبط؟
عمرو: أنا يا ستي بشتغل في شركة هندسية كبيرة ولما بخلص شغل فيها بنزل مع بابا أي مول أو أي سنتر... بعمل أي حاجة مش بديره، فاهماني؟ أبيع، أقف على الكاشير، أتم ع المخازن، أي حاجة، فاهمة؟
ليلي: طيب ليه كل ده وإنت أصلاً مش محتاج لكل ده، وإزاي اتعينت في الشركة قبل ما تخلص؟
عمرو: والله حكاية الشركة دي كان الفضل بعد ربنا سبحانه لتقديراتي وشغلي فيها، أخدوني كتدريب في الأول بعدها أخدت مرتب وبقيت شبه متعين. أما بالنسبة لأريح نفسي ده صعب... الحاج عصام بنى نفسه بنفسه وساعده عمي عادل وأنا مش متسلق أعتمد على فلوس أبويا، بالعكس بابا بيساعدني أوقات لكن دايما بحب أعتمد على نفسي.
ليلي: أنا بحبك أوي يا عمرو.
عمرو ببلاهة: هه؟
ليلي: والله بحبك أوي وفخورة جدا بيك.
عمرو ببلاهة برضو: ليه؟ هو أنا كنت بقول إيه؟
ليلي: مالك يا عمرو؟
عمرو: إنتي قولتي بحبك صح؟
ليلي باحراج: هو في حاجة؟
عمرو: يا حاجة سميحة يا أم ليلي.
سميحة: في إيه يا عمرو بتزعق ليه؟
عمرو: فرحي على ليلي آخر الشهر إن شاء الله.
ليلي: عمرو مينفعش.
عمرو: اصبري إنتي... ها رأيك إيه؟
سميحة: والله يا ابني إنت شايف وضع العيلة عامل إزاي، وفاة سامح ومرض أمه وكمان ناصر هربان ومنعرفش ناوي على إيه... فبقول نصبر شوية.
ليلي: حتى لغاية ما أخلص كلية.
عمرو: تماااام جدا، دلوقتي فاضل شهرين على الترم حل.
سميحة: حل.
عمرو: فرحنا هيبقى بعد شهرين وأسبوع.
سميحة: خلاص يابني على بركة الله، وابقى كلم عمها مصطفى.
ليلي: بس يا ماما...
عمرو: هوووس، بس إيه؟ خلصنا. فاضلك شهرين وأسبوع إن شاء الله، خلص الكلام.
رواية ليلي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم بسنت محمد عمر
بدأت ليلي تخف وحالتها الصحية تتحسن. كل فترة عمرو يأخذها لدكتور نفسي تتحدث معه، وبدأ يلاحظ أنها تتحسن. لكن ما يقلقهم ولا يكمل فرحتهم أن ناصر ما زال هاربًا، وكلما اقترب منه رجال الشرطة، يهرب منهم بطريقة غريبة.
رجعت ليلي جامعتها مع ندى، لكن هذه المرة وهي زوجة لعمرو. كل الجامعة كانت تعرف وشاهدت كم الناس فرحوا بهذا الزواج، وكم ناس عرفوها أنهم توقعوا شيئًا كهذا منذ يوم الرحلة. وناس فاكرين أنه كانت هناك علاقة مش لطيفة بين عمرو وليلي، ولهذا حاول والدها قتلها، وهكذا من ظنون كثيرة.
عمرو فكر في كلام سميحة وتأكد أنها كانت صح عندما أجلت وقت الزفاف، ليسكت كل الأقاويل السخيفة التي تمس شرفه وشرف حبيبته.
ندى: كده يا لولو ترعبيني، أنا كنت هروح فيها. وخايفة آجي إسكندرية من يومها.
ليلي: شفتي اللي حصل. كان عايز يقتلني.
ندى: إن شاء الله ربنا يتم شفاكي على خير وهتبقي قمر وهتتجوزي قبلي يا ستي. كده يا جزمة تتجوزي فخر شباب الجامعة من غير ما أعرف.
ليلي: والله كله حصل في ظروف صعبة جدًا، بس متقلقيش. الفرح قرب وهبهدلك معايا.
ندى: أنا كنت حاسة إن فيه حاجة بتحصل بينكم، وكان عندي شغف أعرف هيحصل إيه. تعرفي ليه؟
ليلي: ليه؟
ندى: عشان إنتي محترمة جدًا، وعمرو طول عمره جد. ملوش في حوارات البنات والكلام ده، فكنت هموت وأعرف إيه هيتم.
ليلي: وإنتي وهشوم هتعملوا إيه؟
ندى: بنتي! أنا بس اللي أقول هشوم. هااااح، خليكي إنتي في عمورة.
ليلي: بنتي! أنا بس اللي أقول عمووور.
ندى: هههههههههههه. عشنا وشوفنا ليلي بتدلع شاب يا ناس.
عمرو: الله الله. شاب مين إن شاء الله؟
ندى: حرام عليك يا أخي. إنت كل شوية ترعبنا كده.
عمرو: أيوه مين الشاب ده؟
ليلي: إنت يا عمرو. أنا أعرف حد غيرك.
عمرو: امممم. طيب أنا ماشي. مش فاضيلكم.
رجعت ليلي من الكلية بإرهاق ودخلت لسميحة المطبخ.
ليلي: ماما، هي سارة فين؟
سميحة: سارة نزلت الدرس.
ليلي: أنا آسفة يا ماما على اللخبطة اللي اتسببت فيها ليكم، وإني خليت سارة تسيب دراستها هناك.
سميحة: يا بنتي، هي يا دوب غيرت المدرسين وعلى الامتحانات هنرجع تاني هناك إن شاء الله. ثم إنتي بلاش تلومي نفسك كل شوية. إنتي مالكيش ذنب في أي حاجة.
ليلي (بتحضن سميحة): ربنا يخليكي ليا يا ماما.
سميحة: ويحفظك ليا إنتي وسارة يا رب.
دخلت ليلي غرفتها وسمعت صوت رسالة على التليفون. شافت الرسالة لقيتها من رقم غريب. وكان نصها كالاتي: (هستناكي في عمارة .... في شارع .... كمان ساعة. لو عرفتي حد خصوصًا المحروس بتاعك يبقى تقولي عليه. يا رحمن يا رحيم).
وقع منها التليفون برعب ودموعها نزلت من خوفها. عرفت أن ناصر هو اللي باع الرسالة. مبقتش عارفة تعمل إيه ولا تفكر إزاي. كل خوفها أنه يؤذي عمرو أو حد من حبايبها.
أخذت شنطتها وخرجت بسرعة من غير ما تقول لحد، خصوصًا أنها تحمل نفسها لوم اللخبطة اللي حصلت في حياة اللي حواليها، وخايفة تتعب أي حد فيهم أكتر.
سمعت سميحة خبطة الباب فخرجت تشوف مين. لاقت الشقة هادية فدخلت أوضة ليلي ملقتهاش فيه. دورت عليها في كل مكان لكن مش موجودة. اتصلت عليها.. مش بترد.
حالة خوف اتملكت منها ومعرفتش تعمل إيه، فكلمت عمرو.
سميحة: عمرو الحقني يا عمرو.
عمرو (بقلق): خير يا طنط.
سميحة: ليلي جت من حوالي نص ساعة ودخلت أوضتها. بعدها بشوية لقيت باب الشقة خبط. خرجت أشوف مين ملقتش حد ولا لقيت ليلي. أنا مش عارفة هي راحت فين وإزاي خرجت فجأة كده.
عمرو (بيخرج من الكلية وبيركب عربيته): متقلقيش يا طنط. إن شاء الله خير. أنا جاي في الطريق.
قفل عمرو مع سميحة وفضل يتصل بليلي اللي لقى تليفونها مقفول.
عمرو: الووو. أيوه يا بابا. أنا مش عارف أعمل إيه.
عصام: طيب أهدى يا حبيبي. إيه اللي حصل؟
حكى عمرو مكالمة سميحة لعصام.
عصام: طيب أهدى. مش ممكن تكون راحت لحد من أصحابها؟
عمرو: أكيد لأ. ليلي مالهاش أصحاب كتير. ثم أنا حاسس إن الحوار ده وراه ناصر، لأنها غريبة تخرج من غير ما تعرف حد كده.
عصام: طيب أنا هكلم عمك محسن اللي في المباحث وهكلمك.
قفل عمرو مع عصام ووصل عند سميحة.
سميحة: ليلي هتروح مني يا عمرو.
سارة: أنا خايفة يكون بابا السبب إنها مشيت كده.
عمرو اتصل بندى وخلاها كلمت كل زمايلهم تسأل عن ليلي، وكان الرد سلبي من الكل.
حسام جه لعمرو لما عرف اللي حصل.
حسام: عمي عصام كلم محسن صاحبه وتقريبًا هيعمل تتبع لموبايلها.
عمرو: وبعدين؟ هفضل قاعد كده لحد امتى؟ لحد ما يخلص عليها.
حسام: إن شاء الله مش هيحصل حاجة وهتكون بخير.
سارة: دي بقالها أكتر من ساعتين. يعني ممكن يكون جرالها أي حاجة.
رن تليفون عمرو وكان والده اللي قاله إنهم قدروا يتتبعوا تليفون ليلي وقدروا يوصلوا لمكانه. خرج عمرو بسرعة من البيت ومعاه حسام علشان يروحوا للعنوان اللي عصام بعتهوله.
وصل عمرو العنوان اللي والده بعتهوله، لقى شارع جانبي شبه مقطوع وناس كتير واقفين تحت عمارة والشرطة في كل مكان. وبص ناحية السطح لقى ناصر ماسك ليلي في حضنه وحاطط سكين على رقبتها.
حاول عمرو يدخل العمارة لكن العساكر كانوا دايمًا بيمنعوه. عافر معاهم كتير لحد ما محسن وصل المكان.
محسن: مينفعش يا عمرو اللي بتعمله ده. سيبنا نشوف شغلنا. وأنا بنفسي هطلعله فوق.
عمرو: أنا هطلع معاك. والله ما هعمل حاجة. يمكن أنا اللي أتفاهم معاهم.
محسن: مينفعش يا عمرو، قولنا.
عمرو: بالله عليك يا عمي. بالله عليك. أنا مش هقدر أسيبها كده.
محسن: طيب.. طيب.. إنت هتطلع معانا وتفضل بعيد. الوضع مش ناقص تأزم.
عمرو طلع مع محسن ورجالته فوق السطح. أول ما شافته ليلي صرخت وحاولت تخرج من حضن ناصر.
محسن: أهدى. ما تندفعش. اصبر.
قرب محسن من ناصر وحاول يتفاهم معاه.
محسن: يا عم ناصر أهدى وسيب ليلي تمشي. هي ملهاش ذنب في حاجة.
ناصر: ابعد يا جدع إنت بدل ما أموتها وأرميها من هنا.
محسن: أنا عارف إنك مش عايز تعمل كده، لأنك لو عايز كنت عملت من زمان. دي بنتك وهتموت فعلاً بين إيديك بس من الخوف.
ناصر: ملكش فيه. بنتي وحرة فيها. أقتلها أو لأ. ابعد عني.
كان ناصر بيتكلم ويقرب أكتر من الحافة. عمرو متابع حركة أقدام ناصر اللي بترجع لورا ومستمر في الرجوع ومستني أي لحظة يجري عليهم.
ناصر بدأ يضغط على السكين أكتر وبدأت علامات الدم تظهر على طرحة ليلي. عمرو كان هيتجنن من اللي بيحصل وبيقرب بهدوء. لغاية ما وصل ناصر الحافة فعلاً أثناء كلامه مع محسن.
ناصر: أنا هموتها وهموت نفسي وارتاح.
محسن: ليه عايز تعمل كده؟ دي بنتك.
ناصر: لا مش بنتي. دي بنت الخاينة أمها اللي كانت حب عمري. أنا بكرهها وبكره أمها.
محسن: بس دي بنتك وتحاليل الـ dna أثبتت أبوة.
ناصر لسه هيتكلم، رجله وصلت لحرف السطح فعلاً واتكعبل ورجع لورا.
رجع ناصر بظهره لورا وكان هيقع ويشد ليلي معاه. جرى عمرو عليها في لحظة وكانت بين إيديه، في حين أن محدش قدر يوصل لـ ناصر في الوقت المناسب ووقع من فوق سطح العمارة للشارع.
فضلت ليلي تصرخ هستيريا في حضن عمرو اللي فضل يهديها ويطبطب عليها. أخذت الشرطة ناصر علشان يعملوا تصاريح دفن.
رجعت ليلي بيتها في حالة صدمة تامة. اتصل عمرو بالدكتور اللي بيتابعها وقاله يديها أدوية معينة وأنها أكيد هتفوق.
بعد مرور يومين كانت ليلي بدأت تستعيد هدوئها ونفسيتها بتتحسن.
عمرو: ها بقي إيه اللي حصل؟
ليلي: لما جالي الرسالة خوفت حد فيكم يتأذى فروحت له وقولت مش مهم أنا.
عمرو: وبعدين؟
ليلي: وصلت عنوان الشقة لقيته فتح الباب ودخلني وفضل يتكلم عن إن ماما خانته. وأنا أحلف إنها بريئة وإن ده من سموم سهير. لغاية ما سمعت صوت الشرطة. حسيت وقتها إنه اتجنن وقام ماسك سكين وشدني وطلعنا على السطح. أنا قولت خلاص كده النهاية. لغاية ما إنت جيت. وإنت عارف الباقي.
عمرو: خلاص. أنا مش هعاتب ولا هتكلم في الموضوع ده. خلاص اللي كنا خايفين منه راح. ياريت ننسى اللي حصل ونبدأ من جديد.
رواية ليلي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم بسنت محمد عمر
وبدأ عمرو يجهز لفرحه على ليلي.
عصام جهز شقة عمرو، في حين أن عمرو خلص شركته وكان افتتاح الشركة قبل الفرح بأسبوع.
عصام وعماد عملوا افتتاح ضخم لشركة عمرو وحسام، وكانوا في قمة فخرهم أن أولادهم بدأوا يؤسسوا حياتهم بالحلال ومعتمدين على نفسهم.
يوم الفرح.
حسام دخل بطبلة وانس بصاجات على عمرو وهو بيلبس.
وبصوت واحد:
"بسم الله الرحمن الرحيم وهنبدأ الليلة. تيرارارار تيرارارار. عريسنا الزين كحيل العين وعروسته حلوة وجميلة. تيرارارار تيرارارار. أهلها جننوه. تيرارارار ودوخوه. تيرارارار لكن هيرتاح الليلة. تيرارارار تيرارارار."
من وراهم منى ومروة ونور بيزغرطوا.
عمرو: خلاص، لازم الفضيحة دي. وانت يا أبو صاجات، أنت إيه اللي عامله ده؟
انس: بقولك إيه يا عدو البهجة، أنت مالكش دعوة.
حسام: يلا يا شق عشان العربية اتجهزت.
عمرو: تمام، ليلي كمان خلصت ومستنية.
حسام بيقرب منه ويزغزغه: أيوون بقى، بقيت عريس يا بببطة.
عمرو: ولا، ابعد عني.
انس بيقرب مع حسام: والله وجت فرصتك يا انس.
عمرو: لو قربتلي يا كلب البحر، أنت مش هجوزك نور.
انس بيتراجع: وعلى إيه، الطيب أحسن.
لف انس وغمز لنور، ولمحه عمرو.
عمرو: يا ابني احترم نفسك.
انس: ما تخليك يا عم في أم ليلتك وسيبنا إحنا غلابة.
عمرو: وماله، خليني في ليلتي، وانت ابقى دور على ليلتك بقى، هتتم ولا إيه.
حسام: يا أبو الغتاته، أنت هتذله؟ لا بقولك إيه، أخويا هيتجوز أختك، وانت اسكت بقى.
انس (بيحضن حسام): شق الشقايق ياللي دايماً في ضهري من غير ما أقول ولا حرف.
حسام: خلاص يا أحمد يا سعد.
منى ببكاء وبتحضن عمرو: حبيبي، ربنا يتمملك على خير ويفرح قلبك يا رب.
عمرو: حبيبتي يا ماما، ربنا يبارك لنا فيكي يا رب.
تحرك العريس يروح لعروسته ووصلوا الكوافير.
دخلت بنت من العاملات فيه.
البنت: يا عروسة، عريسك بره.
ليلي: بجد... أنا اتوترت كده ليه.
سارة: اتوترتي؟! وده وقته. أنا لو مكانك بعد المعاناة اللي عيشتوها هاخده وأروح على البيت، بلا فرح بلا بتاع.
ندي: إيه يا بت البجاحة دي... فين الرقصة السلو والرومانسية؟
سارة: بلا رومانسية بلا تورتات... أوعدنا يا رب.
خرجت ليلي لعمرو، اللي أول ما شافها فضل سرحان في ملامحها.
كانت لابسة فستانها الأبيض المرصع بفصوص صغيرة كتيرة وله ديل كبير جداً من ورا، أطول من العذاب اللي شافته طول الرواية.
وميك أب هادي يكاد يكون مش باين، وطبعاً محتفظة بخمارها وعليه تاج مرسوم بنفس طريقة النقش اللي على الفستان.
كانت درة مكنونة بكامل حشمتها وهيبتها وجمالها.
حسام: إيه يا ابني، أنت نمت ولا إيه.
عمرو مسك إيديها وباسها: أخيراً. مبروك يا لولو.
ليلي: الله يبارك فيك يا عمو.
حسام لسارة: مبروك يا آنسة سارة، عقبالك إن شاء الله.
سارة: الله يبارك فيك، عقبالك يا حسام.
ندي بهمس لسارة: إيييه هه إيييه.
سارة بضحك وهمس: شكل ربنا هيوعدنا قريب.
خرج الكل بره السنتر وركبوا عربياتهم.
عمرو كان سايق عربيته وجنبه ليلي، اللي ماسك إيدها طول الطريق مش راضي يسيبها.
وصل الجميع الحفل اللي كان في قاعة من أكبر قاعات إسكندرية، وكانت الفرحة باينة على الجميع وفرحتهم بعمرو وليلي لا توصف، خصوصاً أن أغلب الحاضرين عارفين هما عانوا قد إيه.
كان فيه فقرات كتير في الحفل وجه وقت الرقصة الخاصة بيهم.
بدأت إضاءة القاعة تهدى، وكانت ليلي فاكرة أن الدي جي هيشغل أغنية رومانسية.
عمرو اختفى من جنبها ومبقتش شايفة حاجة حواليها غير إضاءة عليها فقط.
فجأة سمعت صوت عمرو بيكلمها في المايك، بس لسه مش شايفاه.
عمرو: ليلى... النور اللي دخل فجأة دنيتي... ليلي.... الحياة اللي قبلها كنت عايش في روتين وملل وهدوء....
ليلي.... الوجع اللي عمري ما حبيت حاجة قده.
ليلي مصدومة ومش قادرة تحدد فين عمرو، ودموعها بتنزل بصمت من كلامه، وكل القاعة ساكتة بيسمعوا لعمرو.
عمرو: ليلى... اللي بدأت حكايتي معاها من قبل ما أعرفها بسنين.... ليلي أنا حلمت بيكي قبل حتى ما أشوفك في السنتر، يمكن كنت بحس بيكي وبوجعك وربنا كان بينبهني ليكي.
نورت إضاءة فجأة بضوء بعيد عن ليلي بمسافة قصيرة، وكان عمرو واقف فيها.
عمرو: ليلى أنا مش بحبك، أنا تخطيت مرحلة الحب معاكي بمراحل، أنا بعشقك... أنا دورت كتير على أغنية نرقص عليها رقصتنا، بس ملقتش حاجة تعبر عن اللي حاسه معاكي.
القاعة كلها مظلمة وإضاءة فقط على عمرو وليلي.
حست إنها لوحدها معاه، ونسيت خجلها والناس حواليها.
جرت عليه ورمت نفسها في حضنه وسط بكائها ودموعها اللي مش بتقف.
من قوة اندفاعها عليه، رجع لورا وهي في حضنه.
وقتها اشتغلت شعلات النار حول الاستيدج، وقام الحضور كلهم يصقفوا ويصفروا.
وحتى حسام من شدة تأثره دموعه نزلت.
عمرو (بهمس): أهدي يا روحي.
ليلي (بدموع): أنا بحمد ربنا على كل اللي حصل قبل كده، وكان سبب إنه يعوضني بيك.
عمرو: أنا اللي بحمده إنه دخلك في حياتي وخلاني أحس الإحساس ده.
قرب منهم أهلهم وأصحابهم من فرحتهم بيهم، وفضلوا يهنوه ويباركوا لهم.
انتهت الحفلة وخرج عمرو وليلي من القاعة.
كانت ليلي فاكرة أنها هترجع بيته.
لكن عمرو فاجأها كالعادة.
ليلي: ده مش طريق البيت يا عمو.
عمرو: عارف.
ليلي: إحنا رايحين فين؟!
عمرو: هخطفك يا روحي.
وصلوا المطار، وبرضه ليلي مصدومة كالعادة.
لقت أهلهم واقفين بره المطار.
ليلي: أنا مش فاهمة حاجة.
عمرو: طيب انزلي سلمي على أهلك عشان نلحق الطيارة.
نزلت ليلي من العربية وسلمت على أهلها، وكانت فاكرة أن عمرو هياخدها شهر عسل برة مصر.
أخدت تذكرة السفر من عمرو ودخلوا الجوازات، لقت مكتوب فيها (المملكة العربية السعودية).
ليلي: عمرو... حقيقي اللي في بالي.
عمرو (بابتسامة): أيوه يا روحي، أنا حبيت نبدأ حياتنا مع بعض بعمرة، وحسيت أنها أحسن من ألف دكتور نفسي ممكن نروحله.
ليلي: عمرو أنا بحبك قوي، ربنا يخليك ليا ويباركلي فيك، ويقدرني إني أكون الزوجة الصالحة اللي بتتمناها.
وصلوا الأراضي المقدسة، وبدأت روحانياتها تملأ قلوبهم وتغسل أرواحهم.
وبعد أسبوعين من تأدية المناسك، رجعوا أرض الوطن الحبيب وكأنهم أشخاص بقلوب ونفسيات جديدة.
وتوتة توتة بدأت الحدوته.